← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وَاحِدَةٍ الْوَارِدَةِ فِي صَدْرِ الْمَادَّةِ فَكَانَ ذَلِكَ نَشْرًا عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ إلَى أَحَدٍ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْ بِصَفْقَةٍ أُخْرَى فَلَا يَكُونَانِ مُتَشَارِكَيْنِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي سَمَّيَاهُ مُتَّحِدًا قَدْرًا وَنَوْعًا وَصِفَةً أَوْ حُرِّرَ الدَّيْنُ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِنًا مُسْتَقِلًّا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّيِّنَيْنِ قَدْ وَجَبَ بِسَبَبٍ مُخْتَلِفٍ عَنْ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ بِرْذَوْنٌ وَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي ذَلِكَ الْبِرْذَوْنِ لِآخَرَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَ الشَّرِيكُ الثَّانِي حِصَّتَهُ إلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَيْضًا وَأَخَذَ سَنَدًا مُشْتَرَكًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَلَا يَكُونُ هَذَا الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا لِأَنَّ صَفْقَةَ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَتْ وَاحِدَةً بَلْ هِيَ صَفْقَتَانِ أَيْ أَنَّ دَيْنَ أَحَدِهِمَا قَدْ ثَبَتَ بِصَفْقَةِ بَيْعٍ وَدَيْنَ الْآخَرِ قَدْ ثَبَتَ بِصَفْقَةِ بَيْعٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ نَاشِئٍ عَنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الَّذِي يَقْبِضُهُ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ لَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١ ٩ ٠ ١) . . [الْمَادَّةُ (١٠٩٦) بَاعَ اثْنَانِ مَالَهُمَا لِآخَرَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ] الْمَادَّةُ (١٠٩٦) - (لَوْ بَاعَ اثْنَانِ مَالَهُمَا لِآخَرَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا حِصَانٌ وَلِلْآخَرِ فَرَسٌ فَيَبِيعَانِهِمَا مَعًا بِكَذَا دِرْهَمًا فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ. وَأَمَّا إذَا سَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا لِحَيَوَانِهِ كَذَا دِرْهَمًا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ إذَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالًا عَلَى حِدَةٍ لِآخَرَ فَلَا يَكُونُ ثَمَنَا الْمَبِيعَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ دَيْنًا مُسْتَقِلًّا) إذَا بَاعَ اثْنَانِ مَالَهُمَا أَيْ بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالِكًا مُسْتَقِلًّا لِمَالٍ فَيَبِيعَانِ مَالَهُمَا لِآخَرَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ وَتُسَمَّى حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ فَالدَّيْنُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ هَذَا الْعَقْدِ يَكُونُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَأَمَّا إذَا سُمِّيَ حِينَ الْبَيْعِ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ وَصْفِهِ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ حِصَانٌ مُسْتَقِلًّا وَلِآخَرَ فَرَسٌ مُسْتَقِلًّا وَبَاعَاهُمَا مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِكَذَا دِرْهَمًا بِدُونِ تَعْيِينِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ رَغْمًا عَنْ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ عَائِدًا لِأَحَدِهِمَا وَخَاصًّا بِهِ (الدُّرَرُ) لِأَنَّ صَفْقَةَ الْبَيْعِ وَاحِدَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَمْ تُذْكَرْ حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الشَّرْطَانِ اللَّذَانِ يَجِبُ وُجُودُهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الدَّيْنِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٥ ٠ ١) إلَّا أَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاكَ لَا يَكُونُ مُنَاصَفَةً عَلَى السَّوِيَّةِ بَلْ يَكُونُ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٨ ١) وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٣ ١) هُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ فَرَسٌ قِيمَتُهَا أَلْفَا دِرْهَمٍ وَلِعَمْرٍو حِصَانٌ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبَاعَاهُمَا بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ هَذَا الْمَطْلُوبُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا لَهُمَا ثُلُثَاهُ أَيْ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِزَيْدٍ ثَمَنًا لِلْفَرَسِ وَثُلُثُهُ أَيْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِعَمْرٍو ثَمَنًا لِلْحِصَانِ حَيْثُ إنَّهُ يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ قِيمَةِ الْفَرَسِ وَالْحِصَانِ بِنِسْبَةِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَفَاوُتٌ فِي الثَّمَنِ بِعَيْنِ النِّسْبَةِ

стр. 1647

وَإِذَا أُرِيدَ حَلُّ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّنَاسُبِ الْحِسَابِيِّ فَبَعْدَ تَقْوِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَبِيعَيْنِ يُعْتَبَرُ مَجْمُوعُ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ - مُقَدَّمًا أَوَّلَ - وَمَجْمُوعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى - تَالِيًا أَوَّلَ - وَتُجْعَلُ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا - مُقَدَّمًا ثَانِيًا - ثُمَّ يُضْرَبُ الْوَسَطَانِ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى الْمُقَدَّمِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ خَارِجُ الْقِسْمَةِ حِصَّةَ الْمَالِ الَّذِي جُعِلَ مُقَدَّمًا ثَانِيًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: مَجْمُوعُ الْقِيمَةِ ٦٠٠٠ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى: ٢٥٠٠ قِيمَةُ حِصَانِ عَمْرٍو ٢٥٠٠ حِصَّةُ حِصَانِ عَمْرٍو مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ٢ ١٠٤١ - ٣ مَجْمُوعُ الْقِيمَةِ ٦٠٠٠ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ٢٥٠٠ قِيمَةُ فَرَسِ زَيْدٍ ٣٥٠٠ حِصَّةُ فَرَسِ زَيْدٍ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ١٤٥٨ وَإِذَا سُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - ٣ لِحَيَوَانِهِ أَنَّهُ كَذَا دِرْهَمًا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَكُونُ مَجْمُوعُ ثَمَنِ الْحَيَوَانَيْنِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا حَيْثُ قَدْ ذُكِرَتْ حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الثَّانِي الَّذِي شُرِطَ وُجُودُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٩٥) . كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالًا لَهُ لِآخَرَ عَلَى حِدَةٍ فَلَا يَكُونُ ثَمَنَا الْمَبِيعَيْنِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنًا عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّ صَفْقَةَ الْبَيْعِ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً بَلْ هِيَ مُتَعَدِّدَةٌ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ مِنْ الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ شَرْطُ وُجُودِهِمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٩٥) . لَا يُوجَدُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَرْقٌ فِي الْحُكْمِ إنَّمَا الْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ وَأَمَّا الْمَبِيعُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَهُوَ مَالَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِشَخْصٍ مُسْتَقِلًّا، كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا فَرَسَهُ لِآخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ حِصَانَهُ لِذَلِكَ الْآخَرِ بِخَمْسِينَ رِيَالًا فَلَا يَكُونُ هَذَا الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ أَيُّ شَرْطٍ مِنْ الشَّرْطَيْنِ هُنَا. وَتَعْبِيرُ (بَيْعٍ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْإِيجَارِ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْإِيجَارِ أَيْضًا هُوَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ الِاثْنَانِ مَالَهُمَا بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لِآخَرَ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا حِصَانٌ وَلِلْآخَرِ فَرَسٌ فَيُؤْجَرَانِهِمَا مَعًا بِكَذَا دِرْهَمًا لِآخَرَ فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُؤَجِّرَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي ذَلِكَ بِنِسْبَةِ أَجْرِ مِثْلِ الْمَأْجُورَيْنِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَجَّرَا الْحَيَوَانَيْنِ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ فَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ الثَّلَاثَةُ أَجْرًا مُسَمًّى ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُعَيَّنُ أَجْرُ مِثْلِ الْفَرَسِ وَالْحِصَانِ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ أَجْرَ مِثْلَ الْحِصَانِ دِينَارَانِ وَأَجْرَ مِثْلَ الْفَرَسِ سِتَّةُ دَنَانِيرَ تَكُونُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا رُبْعًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ وَيَكُونُ رُبْعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى أَيْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّينَارِ لِصَاحِبِ الْحِصَانِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى أَيْ الدِّينَارَانِ الرُّبْعُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ كَيْفِيَّةَ الْحَلِّ بِطَرِيقِ التَّنَاسُبِ الْحِسَابِيِّ. .

стр. 1648

الْمَادَّةُ (١٠٩٧) - (إذَا أَدَّى اثْنَانِ دَيْنَ أَحَدٍ حَسَبَ كَفَالَتِهِمَا فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ مَطْلُوبُهُمَا مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا) إذَا أَدَّى اثْنَانِ دِينَ أَحَدٍ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِمَا الْوَاقِعَةِ بِأَمْرِ الْمَدِينِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٧) فَإِنْ أَدَّيَا مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ الْمَطْلُوبُ لَهُمَا مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي هَذَا الدَّيْنِ بِنِسْبَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَقَدْ أُشِيرَ شَرْحًا بِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْمَقْصُودَةَ هِيَ الْكَفَالَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَمَّا الْكَفَالَةُ بِلَا أَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَهِيَ تَبَرُّعٌ وَلَا يَكُونُ لَهُمَا فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَصِحَّ الِاشْتِرَاكَ فِيهِ وَقَدْ وُضِّحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٧) فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّيَاهُ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزَةً حَقِيقِيَّةً فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبُهُمَا مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بِسَبَبِ كَفَالَتِهِمَا مَعًا وَيُوجَدُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ نَظِيرٌ لِذَلِكَ. الْمَادَّةُ (١٠٩٨) - (إذَا أَمَرَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ بِأَدَاءِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنَهُ فَأَدَّيَاهُ فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ الْمَطْلُوبُ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَإِذَا كَانَتْ النُّقُودُ الَّتِي أَعْطَيَاهَا غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ وَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزَةً حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبُهَا مِنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بِمُجَرَّدِ أَدَائِهِمَا النُّقُودَ مَعًا) . إذَا أَمَرَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ بِأَدَاءِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنَهُ لِأَحَدٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٦ ٠ ٥ ١) فَأَدَّيَاهُ فَلِلْمَأْمُورِينَ الْمَذْكُورَيْنِ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ دَيْنًا لَهُمَا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ يَكُونُ مَأْمُورًا بِشِرَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ مِنْ الدَّائِنِ وَلِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١ ٤٩١) الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ وَلِذَلِكَ لِلْمَأْمُورِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ أَنْ يُرَجَّحَ عَلَى الْآمِرِ (الْبَحْرُ) . فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ مَطْلُوبُهُمَا مِنْ الْآمِرِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي هَذَا الدَّيْنِ بِنِسْبَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَيَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا وَإِذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الِاتِّفَاقِ. وَلَكِنْ هَلْ سَبَبُ الِاشْتِرَاكِ فِي ذَلِكَ هُوَ الْأَدَاءُ أَوْ هُوَ نَفْسُ السَّبَبِ الْمُسَبِّبِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَالِ الْمُؤَدَّى؟ وَيُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ سَبَبَ الِاشْتِرَاكِ هُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَالِ. وَإِذَا كَانَتْ النُّقُودُ الَّتِي أَعْطَيَاهَا غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ وَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُمَيَّزَةً حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبُهُمَا مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بِمُجَرَّدِ أَدَائِهِمَا النُّقُودَ مَعًا (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 1649

مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ مَالَهُ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُسْتَقِلًّا أَوْ أَعْطَى الْآخَرُ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُسْتَقِلًّا لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا حَتَّى لَوْ كُتِبَ سَنَدُ الدَّيْنِ بِاسْمِهِمَا مُشْتَرَكًا. وَقَدْ ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى هُنَا أَنْوَاعَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَسَتُبَيِّنُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ أَحْكَامَهُمَا. . الْمَادَّةُ (١٠٩٩) (إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ وَيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدِينِ عَلَى حِدَةٍ وَيُحْسَبُ مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ) . إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمَدِينِ عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْحَقُّ فِي طَلَبِ أَكْثَرَ مِنْ مَطْلُوبِهِ بِلَا وَكَالَةٍ وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا - وَسَبَبُ الِاشْتِرَاكِ غَيْرُ الْإِرْثِ - فَالْحُكْمُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَسْتَوْفِيَهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا حَقُّ طَلَبِ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ بِلَا وَكَالَةٍ. وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَالْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ يَجْرِي فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَيُحْسَبُ أَيُّ مِقْدَارٍ أَوْ جِنْسٍ يَقْبِضُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ مَطْلُوبِهِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَحَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَدِينِ مَالُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَدِينَ إنْ كَانَ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ فَتَتَعَلَّقُ دُيُونُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِهِ وَبِمَا أَنَّهُ لِلْمَدِينِ الْحَيِّ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُقَدِّمَ دُيُونَ بَعْضِ غُرَمَائِهِ عَلَى غَيْرِهَا فَيُوَفِّيَهَا (التَّنْقِيحُ بِزِيَادَةٍ) . فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَائِنَانِ وَاسْتَحْصَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إعْلَامٍ بِالْمَبْلَغِ الْمَطْلُوبِ عَلَى حِدَةٍ وَطَلَبَ حَبْسَ الْمَدِينِ وَحُبِسَ فَأَدَّى الْمَدِينُ تَمَامَ دَيْنِ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَطْلُبَ مُشَارَكَةَ الْقَابِضِ فِيمَا قَبَضَهُ بِدَاعِي عَدَمِ بَقَاءِ مَالٍ لِلْمَدِينِ (الْفَيْضِيَّةُ) أَمَّا إذَا حُجِزَ الْمَدِينُ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي الْكِتَابِ التَّاسِعِ. الْمَادَّةُ (٠ ٠ ١ ١) - (إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ، وَإِذَا رَاجَعَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ الْقَاضِيَ فِي غِيَابِ الدَّائِنِ الْآخَرِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ فَيُؤْمَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْأَدَاءَ) . إذَا كَانَ الْمَدِينُ مُشْتَرَكًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ وَيَدَّعِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ كِلَا الشَّرِيكَيْنِ ذَلِكَ مَعًا. وَالْحُكْمُ فِي الدَّيْنِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا أَيْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ وَيَدَّعِيَ بِحِصَّتِهِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَدَّعِيَا جَمِيعًا مَعًا أَمَّا إذَا طَلَبَ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ فَإِذَا كَانَ مُوَكَّلًا مِنْ قِبَلِ شَرِيكِهِ فِي هَذَا الطَّلَبِ وَالدَّعْوَى فَهُوَ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا إذَا لَمْ يُوَكَّلْ فِي ذَلِكَ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسَبَّبًا عَنْ الْإِرْثِ فَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا بِالِاتِّفَاقِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٢) . وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ سَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الدَّعْوَى عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ خَصْمًا عَنْ الْآخَرِ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ عَلَى رَأْيِهِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَهُ حَقُّ

стр. 1650

الِادِّعَاءِ لِأَنَّهُ - عَلَى رَأْيِهِمَا - يَكُونُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ خَصْمًا عَنْ الْآخَرِ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ أَيْضًا. وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٣٠) . وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ فِي الدَّيْنِ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ الْإِرْثِ أَوْ عَنْ سَبَبٍ آخَرَ فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَتَرَكَ أُمَّهُ وَعَمَّهُ فَلَيْسَ لِعَمِّهِ أَخْذُ حِصَّتِهِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ الْأُمِّ أَيْضًا (الْفَيْضِيَّةُ) . وَإِذَا رَاجَعَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ الْقَاضِيَ فِي غِيَابِ الْآخَرِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ وَإِذَا أَدَّى الْمَدِينُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَالْحُكْمِ نِصْفَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ لِأَحَدِ الدَّائِنَيْنِ فَيُشَارِكُ الدَّائِنُ الْآخَرُ الدَّائِنَ الْقَابِضَ فِيمَا قَبَضَهُ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ، أَيْ أَنَّ أَخْذَهُ حِصَّتَهُ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمُشَارَكَةِ. [الْمَادَّةُ (١ ٠ ١ ١) مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ] الْمَادَّةُ (١ ٠ ١ ١) - (مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ وَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَلَا يَسُوغُ لِلْقَابِضِ أَنْ يَحْبِسَهُ مِنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ) أَيُّ مِقْدَارٍ أَوْ جِنْسٍ يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ سَوَاءٌ قَبَضَ حِصَّتَهُ تَمَامًا أَوْ قَبَضَ جَمِيعَ الدَّيْنِ بِمَا فِيهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ أَيْ إذَا حَصَلَ الْقَبْضُ بِرِضَاءِ الْمَدِينِ أَوْ كَانَ الْمَقْبُوضُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَدْنَى أَوْ أَعْلَى مِنْهُ أَيْ يَكُونُ الدَّائِنُ الْغَيْرُ الْقَابِضِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ بِحِصَّتِهِ، وَإِذَا اسْتَهْلَكَهَا ضَمَّنَهُ إيَّاهَا حَسَبِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الدَّيْنُ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكًا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَقْبُوضَ لِلْقَابِضِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ٠ ١ ١) . وَيَثْبُتُ حَقُّ مُشَارَكَةِ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْقَابِضِ لِلشَّرِيكِ الْقَابِضِ فِيمَا قَبَضَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ يُعْتَبَرُ وَصْفًا شَرْعِيًّا وَغَيْرَ مَعْدُودٍ مِنْ الْمَالِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَعْيَانِ شَيْئًا مُطْلَقًا وَكَانَ لَهُ مَطْلُوبٌ فِي ذِمَمِ النَّاسِ فَحَلَفَ الْيَمِينَ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ لَا يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ وَبِمَا أَنَّ الدَّيْنَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ مَالًا مُنْتَفَعًا بِهِ وَقَابِلًا لِلتَّصَرُّفِ وَبِذَلِكَ تَكُونُ قَدْ تَزَايَدَتْ مَالِيَّةُ الْقَابِضِ وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ رَاجِعَةٌ إلَى أَصْلِ الْحَقِّ فَهِيَ زِيَادَةٌ كَزِيَادَةِ وَلَدٍ وَثَمَرَةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَكَمَا أَنَّهُ يَشْتَرِكُ أَصْحَابُ الْمَالِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَيَشْتَرِكُ أَيْضًا الشُّرَكَاءَ فِي الدَّيْنِ فِي الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ (الْهِدَايَةُ وَالْعِنَايَةُ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ: إنَّنِي اسْتَوْفَيْت جَمِيعَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ لِمُوَرَّثِي مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ الْوَارِثُ الْقَابِضُ حِصَّةَ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ فِيمَا قَبَضَهُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا حِصَّتَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَدِينِ وَلَيْسَ لِلْمَدِينِ أَنْ يَقُولَ إنَّنِي أَدَّيْت كَامِلَ الدَّيْنِ لِلْوَارِثِ الْقَابِضِ فَخُذُوا حِصَصَكُمْ مِنْهُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْقَبْضِ هُنَا هُوَ الْقَبْضُ الْوَاقِعُ بِطَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ (الْكِفَايَةُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَبْضُ بِطَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بَلْ كَانَ بِشِرَاءِ مَالٍ مِنْ الْمَدِينِ مُقَابِلَ حِصَّةٍ مِنْ الدَّيْنِ فَحُكْمُ ذَلِكَ سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (٣ ٠ ١ ١) .

стр. 1651

وَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَتُفَسَّرُ بِهَذِهِ الْفِقْرَةِ الْفِقْرَةُ الْأُولَى أَيْ يُوَضَّحُ مَعْنَى الِاشْتِرَاكِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكِ خَمْسِينَ دِينَارًا وَقَبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا مِنْهُ فَلِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَقْبُوضِ مِنْ الشَّرِيكِ الْقَابِضِ أَيْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ. وَلَا يَسُوغُ لِلْقَابِضِ أَنْ يَحْسُبَهُ مِنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ إنَّ الْمَقْبُوضَ هُوَ حِصَّةُ الْقَابِضِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَقْسِيمًا لِلدَّيْنِ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٢٣ ١ ١) (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ مُؤَجَّلًا وَعَجَّلَ الْمَدِينُ حِصَّةَ أَحَدِ الدَّائِنَيْنِ فَيَشْتَرِكُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فِي تِلْكَ الْحِصَّةِ الْمُؤَجَّلَةِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْقَابِضِ أَنْ يَقُولَ لِشَرِيكِهِ: إنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَحْسَنَ إلَيَّ بِتَعْجِيلِ حِصَّتِي مِنْ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَك حَقُّ الْمُشَارَكَةِ فِيهَا وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ الْمُؤَجَّلَةُ مُؤَجَّلَةً كَمَا كَانَتْ وَمُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ٠ ١ ١) (الْهِنْدِيَّةُ) . وَإِذَا أَرَادَ الشَّرِيكُ الْقَابِضُ إعْطَاءَ مَالٍ لِشَرِيكِهِ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ فَلِلشَّرِيكِ رَفْضُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ رَفْضُ قَبُولِ الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الْقَابِضُ وَطَلَبَ مِثْلَ مَالِهِ مِنْهُ مَا لَمْ يَرْضَ الْقَابِضُ (الْهِنْدِيَّةُ) . إجْمَالٌ فِي ضَوَابِطِ الْمُشَارَكَةِ وَالتَّضْمِينِ وَعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ وَالتَّضْمِينِ وَمَسَائِلِهَا الْمُتَفَرِّعَةِ: الضَّابِطُ الْأَوَّلُ - إنَّ الْمُشَارَكَةَ وَالتَّضْمِينَ - أَيْ مُشَارَكَةُ الشَّرِيكِ فِي الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الشَّرِيكُ مِنْ الدَّيْنِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَتَضْمِينُهُ إيَّاهُ إذَا تَلِفَ - يَتَرَتَّبُ (أَوَّلًا) عَلَى قَبْضِ الدَّيْنِ (ثَانِيًا) عَلَى التَّقَاصِّ بِالدَّيْنِ اللَّاحِقِ. الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا اسْتَوْفَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كُلَّ أَوْ بَعْضَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ شَارَكَ الشَّرِيكَ الْقَابِضَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَضَمَّنَهُ إيَّاهُ إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَإِنْ شَاءَ لَا يُشَارِكُهُ وَلَا يُضَمِّنُهُ وَيَطْلُبُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَتَاعًا مِنْ الْمَدِينِ بَدَلًا مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الدَّائِنُ الْمُشْتَرِيَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَتَاعِ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ حَقِّهِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى دَيْنٍ خِلَافَ جِنْسِهِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ تَرَكَ بَدَلَ الصُّلْحِ لِلشَّرِيكِ الْمُصَالِحِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الشَّرِيكَ الْمُصَالِحَ فَإِذَا اتَّبَعَهُ يَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ أَيْضًا مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ سَلَّمَ شَرِيكَهُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لِشَرِيكِهِ مِقْدَارَ الْمَبْلَغِ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّتَهُ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ وَأَخَذَ بَدَلَ الصُّلْحِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمَدِينِ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كَفِيلًا أَوْ حَوَالَةً عَلَى حِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ وَاسْتَوْفَى

стр. 1652

حِصَّتَهُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ حِصَّتَهُ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْمَدِينَ بِهِ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَدِينَ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَالَهُ بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ مُقَابِلَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَسَقَطَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ بِسَبَبِ تَلَفِ الرَّهْنِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ الْمُرْتَهِنَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّتَهُ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - إذَا أَتْلَفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا لِلْمَدِينِ وَحَصَلَ تَقَاصٌّ فِي الدَّيْنِ مَعَ بَدَلِ الضَّمَانِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمِنَ حِصَّتَهُ لِلْمُتْلِفِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْمَدِينَ. الضَّابِطُ الثَّانِي - لَا تَتَرَتَّبُ الْمُشَارَكَةُ وَالتَّضْمِينُ (أَوَّلًا) عَلَى الْإِتْلَافِ (ثَانِيًا) عَلَى التَّقَاصِّ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ. الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا قَبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَلَا يُضَمِّنُهُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ وَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا وَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ تَضْمِينُهُ وَيَطْلُبُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا عُدَّ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ مِنْ الْمَدِينِ بِسَبَبِ وُقُوعِ التَّقَاصِّ عَنْ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ تَضْمِينُهُ وَيَقْبِضُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَسَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (٠ ١ ١ ١) أَنَّهُ تُوجَدُ حِيلَتَانِ لَأَنْ يَكُونَ الْمَبْلَغُ الَّذِي يَقْبِضُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ خَاصًّا بِهِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ شَرِيكُهُ الْآخَرُ. [الْمَادَّةُ (٢ ٠ ١ ١) قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَصَرَفَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا .] الْمَادَّةُ (٢ ٠ ١ ١) - (إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَصَرَفَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ وَقَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ الْمُشْتَرَكِ مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَصَرَفَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا فَلِشَرِيكِهِ الدَّائِنِ الْآخَرَ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخَمْسُمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْبَاقِيَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الِاثْنَيْنِ أَيْضًا) إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَصَرَفَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا لِآخَرَ عَلَى وَجْهٍ كَهِبَتِهَا وَتَسْلِيمِهَا لَهُ أَوْ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ مِنْهَا أَوْ بِشِرَاءِ مَالٍ بِهَا أَوْ بِاسْتِعْمَالِهَا فِي أُمُورٍ أُخْرَى فَيَكُونُ شَرِيكُهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ حِصَّتَهُ وَإِذَا تُوُفِّيَ الدَّائِنُ الْقَابِضُ يَأْخُذُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ (الْفَيْضِيَّةُ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ

стр. 1653

إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ عَيْنًا أَمَّا إذَا لَمْ يَصْرِفْهَا وَيَسْتَهْلِكْهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَضَاءً فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّضْمِينِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٦ ١ ١) وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ٠ ١ ١) . مَثَلًا لَوْ أَخَذَ وَقَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ الْمُشْتَرَكِ مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَصَرَفَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَجَازَ هَذَا الْأَخْذَ وَالْقَبْضَ وَضَمَّنَ شَرِيكَهُ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْخَمْسُمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْبَاقِيَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْبُوضُ مُشْتَرَكًا فَمِنْ الضَّرُورِيِّ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مُشْتَرَكًا (الْهِنْدِيَّةُ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَيْ فِقْرَةِ (وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْخَمْسُمِائَةِ الدِّرْهَمُ إلَخْ) جَارٍ فِي الْمَوَادِّ (٠٠ ١ ١ و ١ ٠ ١ ١ و ٣ ١١ و ٤ ٠ ١ ١) أَيْضًا وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ٠ ١ ١) كَمَا أَنَّ حُكْمَهَا أَيْضًا جَارٍ فِي الْمَوَادِّ (٧ ١١ و ٨ ١ ١ و ٩ ١ ١ و ١ ١ ١ ١) وَسَيُشَارُ إلَى ذَلِكَ حِينَ شَرَحَ تِلْكَ الْمَوَادَّ. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ. الْمَادَّةُ (٣ ١ ١) - (إذَا لَمْ يَقْبِضْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ لَكِنَّهُ اشْتَرَى مَتَاعًا مِنْ الْمَدِينِ بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ فَلَا يَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ شَرِيكًا فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الِاشْتِرَاكِ يَكُونُ الْمَتَاعُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا) إذَا لَمْ يَقْبِضْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مِقْدَارًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ لَكِنَّهُ اشْتَرَى مَتَاعًا مِنْ الْمَدِينِ بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ فَلَا يَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ شَرِيكًا فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ لِلدَّائِنِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الشَّرِيكَ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَصْبَحَ مَالِكًا لِذَلِكَ الْمَالِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ مُثْبِتٌ لِلْمِلْكِيَّةِ بِنَفْسِهِ وَمُسْتَغْنٍ عَنْ وُجُودِ الدَّيْنِ السَّابِقِ؛ فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى مَالَ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ وَلَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وُجُودِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ لِلْبَائِعِ مِقْدَارَ ذَلِكَ الدَّيْنِ، أَمَّا فِي الصُّلْحِ فَهُوَ غَيْرُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَوْ صُولِحَ عَلَى الدَّيْنِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُ الدَّيْنِ فَيَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَجِبُ رَدُّ بَدَلِ الصُّلْحِ لِمَنْ أَعْطَاهُ (الْكِفَايَةُ بِزِيَادَةٍ) . وَلَكِنْ يَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ أَيْ ضَمَّنَ الدَّائِنُ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّ نِصْفَ الْمَبْلَغِ الَّذِي اُتُّخِذَ ثَمَنًا لِلْمَتَاعِ هُوَ مَالٌ لِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مَالًا مِنْ الْمَدِينِ بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ فَيَثْبُتُ لِلْمَدِينِ فِي ذِمَّةِ الدَّائِنِ الْمُشْتَرَى دَيْنُهُ وَيَحْصُلُ تَقَاصٌّ بَيْنَ ذَيْنِك الدِّينَيْنِ فَيَكُونُ كَأَنَّ الدَّائِنَ الْمُشْتَرِيَ قَدْ قَبَضَ نِصْفَ مَطْلُوبِهِ مِنْ الْمَدِينِ وَبِوُقُوعِ الْقَبْضِ يَثْبُتُ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ مِنْ الْمَقْبُوضِ حَسَبِ الْمَادَّةِ (١ ٠ ١ ١) فَلِذَلِكَ يَثْبُتُ فِي هَذَا أَيْضًا حَقُّ الْمُشَارَكَةِ (الْعَيْنِيُّ) اُنْظُرْ إلَى الضَّابِطِ الْأَوَّلِ الْوَارِدِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ بِالْمَالِ الْمَوْجُودِ لَدَيْهِ وَدِيعَةً مَالًا فَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يَتَدَاخَلَ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ مَالَهُ لِلْوَدِيعِ

стр. 1654

وَالْمُرَادُ مِنْ الثَّمَنِ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٣ ١) . وَيُحْتَرَزُ بِتَعْبِيرِ (الثَّمَنِ) مِنْ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ فَلَيْسَ لِلْمُشَارِكِ الْآخَرِ أَنْ يَضْمَنَهَا وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ وَالرِّبْحُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً فَالضَّرَرُ الْحَاصِلُ يَرْجِعُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي. وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ الْمُصَالِحَ مُخَيَّرٌ فِي إعْطَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَمَّا هُنَا فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي إعْطَاءِ الْمَالِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ إعْطَاءِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْبَيْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى السَّعْيِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُضَايَقَةِ وَالْمُخَاصَمَةِ أَيْ يَكُونُ الشِّرَاءُ بِالْبَدَلِ الْكَامِلِ وَعَدَمِ الِاغْتِرَارِ فِيهِ، وَالْمُمَاكَسَةُ ضِدُّ الْمُسَاهَلَةِ أَمَّا الصُّلْحُ فَهُوَ مُؤَسَّسٌ عَلَى الْإِغْمَاضِ وَالْحَطِيطِ أَيْ عَلَى التَّنْزِيلِ وَلِذَلِكَ فَتَضْمِينُ حِصَّةِ الدَّيْنِ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي أَمَّا فِي الصُّلْحِ فَيُمْكِنُ حُصُولُ الضَّرَرِ عَلَيْهِ (أَبُو السُّعُودِ) . أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الْمُصَالِحَ لَوْ أُلْزِمَ بِإِعْطَاءِ رُبْعِ الدَّيْنِ يَحْصُلُ ضَرَرٌ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنَى الصُّلْحِ هُوَ الْحَطُّ فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ بَدَلِ الصُّلْحِ أَحْيَانًا بَالِغَةً رُبْعَ الدَّيْنِ فَقَطْ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ ضَمِنَ الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ رُبْعَ الدَّيْنِ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلِذَلِكَ قَدْ جَعَلَ الشَّرِيكَ الْمُصَالِحَ مُخَيَّرًا فِي إعْطَاءِ رُبْعِ الدَّيْنِ أَوْ إعْطَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ حَتَّى لَا يَتَضَرَّرَ وَحَتَّى يَخْتَارَ الْجِهَةَ الَّتِي لَهُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ (الْكِفَايَةُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . مَثَلًا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْمَدِينِ مَالًا مُقَابِلَ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالدَّائِنُ الْآخَرُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الدَّائِنَ الْمُشْتَرِيَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالْخَمْسُمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْبَاقِيَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٥ ٠ ١ ١) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَتَعْبِيرُ ((إذَا اشْتَرَى مَتَاعًا) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ احْتِرَازٌ مِنْ الزَّوَاجِ وَالْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِ الْمَدِينِ وَلْنُوَضِّحْ ذَلِكَ: الزَّوَاجُ، لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عِشْرُونَ دِينَارًا فِي ذِمَّةِ امْرَأَةٍ فَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا تِلْكَ الْمَرْأَةِ مُقَابِلَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّرِيكِ الْمُتَزَوِّجِ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا تِلْكَ الْمَرْأَةَ بِتَسْمِيَةِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَهْرًا لَهَا أَيْ لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْمَدِينِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَقَاصَصَ الدَّائِنُ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لِلْمَرْأَةِ مِنْ بَدَلِ الْمَهْرِ فَلِلشَّرِيكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ، وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ عَقْدُ النِّكَاحِ إلَى الدَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ النِّكَاحُ بِهِ وَيَسْقُطُ بِنَفْسِ الْقَبُولِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْرَاءِ وَلَا رُجُوعَ فِي الْإِبْرَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١ ١ ١) . أَمَّا إذَا لَمْ يُضِفْ عَقْدَ النِّكَاحِ إلَى الدَّيْنِ فَيَكُونُ الزَّوْجُ قَدْ اسْتَوْفَى حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِطَرِيقِ التَّقَاصِّ وَفِي حَالَةِ الِاسْتِيفَاءِ يَحِقُّ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ الرُّجُوعُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (١ ٠ ١ ١) (أَبُو السُّعُودِ) سَبَبُ تَضْمِينِ حِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ هُوَ كَمَا وَضَّحَ آنِفًا لِأَنَّ الشَّرِيكَ الْمُشْتَرِيَ قَدْ اسْتَوْفَى وَقَبَضَ حِصَّتَهُ بِطَرِيقِ التَّقَاصِّ. وَلَكِنْ يَرِدُ هُنَا سُؤَالٌ هُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَدَمُ جَوَازِ التَّقَاصِّ مَا دَامَ تَقْسِيمُ الدَّيْنِ غَيْرَ جَائِزٍ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالتَّقَاصِّ تَقْسِيمُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ؟ . وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَقْسِيمُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرَ جَائِزٍ قَصْدًا إلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ ضِمْنًا وَالْقِسْمَةُ هُنَا قَدْ وَقَعَتْ ضِمْنَ الشِّرَاءِ وَالْمُصَالَحَةِ.

стр. 1655

اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ٥) . (أَبُو السُّعُودِ) وَإِذَا اتَّفَقَ شَرِيكَا الدَّيْنِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَتَاعُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا (الْهِنْدِيَّةُ) وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْمَبْلَغُ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَيْضًا. وَالِاتِّفَاقُ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَتَاعِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ بَيْعِ الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْمَتَاعِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ الْمُشْتَرَى عَقَارًا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَمَّا إذَا كَانَ مَنْقُولًا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥٨) . الْمَادَّةُ (١١٠٤) - (إذَا صَالَحَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ عَنْ حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى كَذَا أَثْوَابِ قُمَاشٍ وَقَبَضَ تِلْكَ الْأَثْوَابِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَعْطَى شَرِيكَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَثْوَابِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِقْدَارًا مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي تَرَكَهُ) إذَا صَالَحَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ الْمَدِينَ عَنْ حَقِّهِ مِنْهُ عَلَى كَذَا أَثْوَابِ قُمَاشٍ أَيْ عَلَى مَالٍ خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَبَضَ تِلْكَ الْأَثْوَابِ أَيْ قَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَاخْتَارَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ أَيْ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْمُصَالِحِ اتِّبَاعَ الشَّرِيكِ الْمُصَالِحِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْمُصَالِحِ مُخَيَّرًا أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ (أَوَّلًا) الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْمُصَالِحِ مُخَيَّرًا، إنْ شَاءَ بَدَّلَ الصُّلْحَ لِشَرِيكِهِ الْمُصَالِحِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٥ ٠ ١ ١) لِأَنَّ حَقَّهُ مَا زَالَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِسَبَبِ أَنَّ الْقَابِضَ لَمْ يَقْبِضْ إلَّا حِصَّتَهُ (الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ) وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الشَّرِيكِ الْمُصَالِحِ فَإِذَا اخْتَارَ اتِّبَاعَ الشَّرِيكِ الْمُصَالِحِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ (ثَانِيًا) الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ مُخَيَّرًا أَيْضًا حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَصُورَةُ الْخِيَارِ تُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ خِيَارٌ لِلشَّرِيكِ الْمُصَالِحِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُصَالِحِ لِأَنَّ حَقَّ هَذَا هُوَ فِي الدَّيْنِ وَلَيْسَ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ (الْعَيْنِيُّ فِي الصُّلْحِ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ، وَتَعْبِيرُ (دَيْنٌ) احْتِرَازِيٌّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اثْنَانِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي عَيْنٍ وَتَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالِحُ مُنْكِرًا أَوْ مُقِرًّا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ خَاصًّا بِالْمُصَالِحِ لِأَنَّ هَذَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ قَدْ تَصَادَقَا وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ الْمُدَّعَى بِهَا هِيَ مِلْكُهُمَا وَأَنَّ الْمُصَالِحَ مَانِعٌ لِحِصَصِهِمَا فَتَصَادُقُهُمَا حُجَّةٌ فِي حَقِّهِمَا (الْكِفَايَةُ) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ عَلَى آخَرَ بِعَقَارٍ بِدَاعِي أَنَّهُ مَوْرُوثٌ لَهُمَا وَبَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُمَا تَصَالَحَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ مَعَهُ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا يَشْتَرِكُ الْمُدَّعَى الْآخَرُ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٥ ٥ ١) . ٢ - عَنْ حَقِّهِ، أَمَّا إذَا تَصَالَحَ الشَّرِيكُ عَنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ بِمَا فِيهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ كَانَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ فُضُولِيًّا فِي حَقِّ الشَّرِيكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ٤ ٥ ١) .

стр. 1656

مَثَلًا لَوْ أَقْرَضَ اثْنَانِ الْخَمْسَمِائَةِ الدِّرْهَمِ الَّتِي يَمْلِكَانِهَا مُشْتَرَكًا لِآخَرَ مَعًا وَسَلَّمَاهَا إلَيْهِ ثُمَّ تَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْمَدِينِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى مِقْدَارِ كَذَا مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَلِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ أَنْ يَعْتَبِرَ الصُّلْحَ وَالْإِبْرَاءَ وَأَنْ يَأْخُذَ كَامِلَ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَدِينِ (الْفَيْضِيَّةُ) . ٣ - أَثْوَابُ قُمَاشٍ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ وَاقِعًا عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَبْقَى الْمَبْلَغُ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمَدِينِ وَلَا يَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ بَعْضِ الدَّيْنِ وَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْمَادَّةِ ١ ٠ ١ ١) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . ٤ - صُلْحٌ، وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ الصُّلْحُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ عَنْ إنْكَارٍ فَكِلَاهُمَا مُتَسَاوٍ فِي الْحُكْمِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الصُّلْحِ) وَالْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إقْرَارٍ هُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَجْرِيَ حُكْمُ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، إنْ شَاءَ أَعْطَى شَرِيكَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَثْوَابِ أَيْ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ تَقْسِيمُ الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ فَيَكُونُ الصُّلْحُ وَاقِعًا عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ الْمُشَاعِ، وَبِمَا أَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُصَالِحِ سَارَ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ، مُتَعَلِّقٍ بِهِ فَلِذَلِكَ أَصْبَحَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُصَالِحِ وَأَخْذُ هَذَا الشَّرِيكِ نِصْفَ بَدَلِ الصُّلْحِ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى إجَازَتِهِ الصُّلْحَ وَقَدْ جَازَ (الدُّرَرُ) . سُؤَالٌ - بِمَا أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى شَيْءٍ خِلَافِ جِنْسِ الْحَقِّ هُوَ مُعَاوَضَةٌ حَسَبِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٥٤٨ و ١٥٥٠) وَبِمَا أَنَّهُ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ حَقٌّ فِي الْمُدَاخَلَةِ فِي الْمَبِيعِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٣ ١١) فَكَانَ مِنْ اللَّائِقِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ حَقٌّ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ؟ الْجَوَابُ - وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْحَقِّ شِرَاءٌ فِي الْحَقِيقَةِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّهُ فِي بَعْضِهَا اسْتِيفَاءٌ لِعَيْنِ الْحَقِّ أَمَّا الْمُعَاوَضَةُ الْمَحْضَةُ فَلَيْسَ فِيهَا اسْتِيفَاءٌ لِبَعْضِ الْحَقِّ مُطْلَقًا أَلَا يُرَى أَنَّهُ إذَا صُودِقَ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الْعَيْبِ بَعْدَ الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ لِأَنَّ الصُّلْحَ اسْتِيفَاءٌ لِبَعْضِ الْحَقِّ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الْحَقُّ لَا يَصِحُّ الِاسْتِيفَاءُ أَمَّا إذَا صُودِقَ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الدَّيْنِ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَمْ يَكُنْ اسْتِيفَاءً لِبَعْضِ الْحَقِّ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مَوْجُودًا وَجَبَ أَدَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ (الْكِفَايَةُ) وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣ ٠ ١ ١) . وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي تَرَكَهُ بِسَبَبِ الصُّلْحِ لِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُصَالِحِ

стр. 1657

هُوَ فِي الدَّيْنِ وَلَيْسَ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الصُّلْحِ) وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا أَعْطَى الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُقَابِلَةَ لِبَدَلِ الصُّلْحِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْمَالِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَيْ لَيْسَ لَهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَطْلُبَ الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَقْمِشَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْكِفَايَةُ) . وَبِذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ خِيَارٌ لِلْمُصَالِحِ بِأَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ أَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ أَيْ رُبْعَ الدَّيْنِ الْمُقَابِلِ لِبَدَلِ الصُّلْحِ وَبِذَلِكَ قَدْ دَفَعَ الضَّرَرَ عَنْ الِاثْنَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . مَثَلًا لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ الْخَمْسِمِائَةِ الدِّرْهَمِ عَلَى فَرَسٍ فَيَكُونُ: (أَوَّلًا) الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْمُصَالِحِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ طَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَادَّةِ (٥ ٠ ١ ١) وَإِنْ شَاءَ رَاجَعَ الشَّرِيكَ الْمُصَالِحَ فَإِذَا رَجَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ مُرَاجَعَةَ الشَّرِيكِ الْمُصَالِحِ يَكُونُ. (ثَانِيًا) الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ سَلَّمَ نِصْفَ الْفَرَسِ لِشَرِيكِهِ لِأَنَّ نِصْفَ الْفَرَسِ بِقَدْرِ رُبْعِ الدَّيْنِ حَيْثُ إنَّ الْفَرَسَ هِيَ بَدَلُ الصُّلْحِ لِنِصْفِ الدَّيْنِ وَنِصْفُ النِّصْفُ رُبْعٌ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ رُبْعَ الدَّيْنِ أَيْ أَنَّهُ يَدْفَعُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الدَّيْنُ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا أَيْضًا (الْهِدَايَةُ وَالْعِنَايَةُ بِزِيَادَةٍ) لِأَنَّهُ إذَا أُجْبِرَ الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ عَلَى إعْطَاءِ رُبْعِ الدَّيْنِ فَقَطْ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَضَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ أَنَّ الصُّلْحَ يَكُونُ غَالِبًا مَبْنِيًّا عَلَى الْحَطِّ وَالتَّنْزِيلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الشَّرِيكُ الْمُصَالِحُ نَاقِصًا عَنْ حَقِّهِ، أَوْ أَنْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ فِي يَدِهِ مِمَّا قَبَضَهُ بَدَلَ صُلْحٍ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . وَلَوْ قِيلَ بَدَلًا عَنْ تَعْبِيرِ (حِصَّتِهِ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي تَرَكَهُ) عِبَارَةُ (أَعْطَى شَرِيكَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ إلَخْ) لَكَانَ مُوَافِقًا لِمَا وَرَدَ فِي التَّنْوِيرِ وَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى مِنْ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ لِأَنَّ كَلِمَةَ تَرَكَ هِيَ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٥٢) إذَا وَقَعَ عَلَى بَعْضٍ مِقْدَارَ الدَّيْنِ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَأْخُوذِ بَلْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَتْرُوكِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ بِغَيْرِ التَّرْكِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٥١) فِي مَعْنَى السَّاقِطِ. إلَّا أَنَّهُ يُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ تَعْبِيرَ التَّرْكِ هُنَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ بِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ بَلْ اُسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الدَّيْنِ الَّذِي تَرَكَهُ مُقَابِلَ الْأَثْوَابِ الَّتِي أَخَذَهَا بَدَلَ صُلْحٍ. الْمَادَّةُ (٥ ٠ ١ ١) - (إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ تَمَامِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا أَوْ اشْتَرَى مَالًا بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ أَوْ صَالَحَ الْمَدِينَ عَلَى مَالٍ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ فَيَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إنْ شَاءَ أَجَازَ شَرِيكُهُ هَذِهِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ وَيَطْلُبُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ، وَإِذَا هَلَكَ الدَّيْنُ عِنْدَ الْمَدِينِ يَرْجِعُ الدَّائِنُ عَلَى الْقَابِضِ وَلَا يَكُونُ عَدَمُ إجَازَتِهِ قَبْلًا مَانِعًا مِنْ الرُّجُوعِ)

стр. 1658

إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ تَمَامِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١ ٠ ١ ١ و ٢ ٠ ١ ١) أَوْ اشْتَرَى مَالًا بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ حَسَبَ مَادَّةِ (٣ ١ ١) أَوْ صَالَحَ الْمَدِينَ عَلَى مَالٍ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ فَيَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْآنِفَةِ وَهِيَ الْقَبْضُ وَالشِّرَاءُ وَالصُّلْحُ إنْ شَاءَ أَجَازَ مُعَامَلَةَ شَرِيكِهِ هَذِهِ وَهَذِهِ الْإِجَازَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قَبُولِ قَبْضِهِ لِحِصَّتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ بَقَاءُ الْمَبْلَغِ الْمَقْبُوضِ فِي يَدِ الْقَابِضِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٢ ٠ ١ ١) وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَوَادِّ الثَّلَاثِ الْآنِفَةِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَبَدَلًا إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ فِي الْمَوَادِّ (١ ٠ ١ ١ و ٢ ٠ ١١ و ٣ ١١) وَيَأْخُذُ بَدَلَ الصُّلْحِ أَوْ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ فِي الْمَادَّةِ (٤ ٠ ١ ١) وَهَذِهِ هِيَ الْمَسَائِلُ الْمُبَيَّنَةُ فِي الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ. وَالْأَحْكَامُ الْوَارِدَةُ فِي الْفِقْرَاتِ الْآتِيَةِ لَمْ تُبَيَّنْ فِي الْمَوَادِّ الْمَذْكُورَةِ وَلِذَلِكَ فَالْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ الْفِقْرَاتُ الثَّلَاثُ الْآتِيَةُ. وَإِذَا أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ فَالْمَبْلَغُ الَّذِي يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ وَكَمَا وَضَّحَ فِي شَرْحِ الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ. وَإِنْ شَاءَ لَا يُجِيزُ مُعَامَلَةَ شَرِيكِهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْقَابِضِ مُعَامَلَةَ شَرِيكِهِ الْقَابِضِ فِي حَقِّهِ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ وَالشِّرَاءِ وَالصُّلْحِ فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَوْ بَدَلُ الصُّلْحِ الَّتِي قَبَضَهَا الشَّرِيكُ الْقَابِضُ لَهُ خَاصَّةً وَيَطْلُبُ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْقَابِضِ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالنِّهَايَةُ) حَتَّى وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْقَابِضُ قَبَضَ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ أَوْ قَبَضَ كُلَّ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْقَبْضَ الْمَذْكُورَ قَبْضٌ فُضُولِيٌّ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَبِتَسْلِيمِ الْمَدِينِ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْقَابِضِ لِلشَّرِيكِ الْقَابِضِ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ الْمُتَعَلِّقُ فِي ذِمَّتِهِ (الْبَهْجَةُ) فَإِذَا أَخَذَ الشَّرِيكُ السَّاكِتُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ حَسَبِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ فَلِلْمَدِينِ إذَا دَفَعَ لِلشَّرِيكِ الْقَابِضِ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الزِّيَادَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) مَثَلًا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كُلَّ الدَّيْنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ وَلَمْ يُجِزْ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْقَابِضِ هَذَا الْقَبْضَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمِائَتَيْ الدِّرْهَمِ مِنْ الْمَدِينِ. فَإِذَا اخْتَارَ الشَّرِيكُ السَّاكِتُ طَلَبَ دَيْنِهِ مِنْ الْمَدِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ بِمُطَالَبَتِهِ شَرِيكَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكُهُ قَدْ قَبَضَهُ لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِ الْمَقْبُوضِ لِلْقَابِضِ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٥) مَا لَمْ يُهْلَكْ دَيْنُهُ عِنْدَ الْمَدِينِ وَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ كَمَا يَرْجِعُ الْمُحَالُ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ فِي حَالَةِ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا (الْعِنَايَةُ) وَكَمَا سَيُبَيِّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ وَإِذَا هَلَكَ دَيْنُهُ بِوَفَاةِ الْمَدِينِ مُفْلِسًا فَيَرْجِعُ الدَّائِنُ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّ إظْهَارَ الشَّرِيكِ السَّاكِتِ الرِّضَاءَ بِقَبْضِ شَرِيكِهِ هُوَ لِأَجْلِ أَنْ تَبْقَى الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ سَالِمَةً لَهُ فَإِذَا لَمْ تَبْقَ سَالِمَةً يَعُودُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ (أَبُو السُّعُودِ وَالْهِدَايَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا تَكُونُ إجَازَتُهُ سَابِقًا مُعَامَلَةَ شَرِيكِهِ هَذِهِ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْبَاقِي. (أَبُو السُّعُودِ) . [الْمَادَّةُ (٦ ٠ ١ ١) قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَضَاءً] الْمَادَّةُ (٦ ٠ ١ ١) - (إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْمَدِينِ

стр. 1659

وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَضَاءً فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ هَذَا الْمَقْبُوضِ، لَكِنْ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى حِصَّةَ نَفْسِهِ وَيَكُونُ الدَّيْنُ الْبَاقِي عِنْدَ الْمَدِينِ عَائِدًا إلَى شَرِيكِهِ) إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ نَائِبِهِ كَوَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْمَدِينِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَضَاءً فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ هَذَا الْمَقْبُوضِ وَيَكُونُ خَسَارُ التَّلَفِ عَائِدًا حَصْرًا عَلَى الْقَابِضِ لَكِنْ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى حِصَّةَ نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ الدَّيْنُ الْبَاقِي عِنْدَ الْمَدِينِ عَائِدًا إلَى شَرِيكِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَتَعْبِيرُ ((قَضَاءً)) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الصَّرْفِ وَالِاسْتِهْلَاكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢ ٠ ١ ١) مَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِهْلَاكِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبَيْنَ التَّلَفِ قَضَاءً أَيْ مَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ (٢ ٠ ١ ١) ؟ قَدْ بِينَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٠ ١ ١) أَنَّ التَّضْمِينَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَبْضِ وَقَدْ وُجِدَ هُنَا قَبْضٌ فَمَا دَامَ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِ الْقَبْضِ سَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ أَفَلَا يَجِبُ عَدَمُ سُقُوطِ هَذَا الْحَقِّ فِيمَا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَلْيُحَرَّرْ. قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (حِصَّتُهُ) لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَلِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْقَابِضِ طَلَبُ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَدِينِ وَلِلْمَدِينِ أَيْضًا الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ الْقَابِضِ وَتَضْمِينُهُ الْمِقْدَارَ الَّذِي قَبَضَهُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ أَكْثَرَ أَنَّ لَهُ حَقَّ اسْتِرْجَاعِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) . [الْمَادَّةُ (٧ ٠ ١ ١) اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَدِينَ بِأُجْرَةٍ فِي مُقَابَلَةِ حِصَّتِهِ] الْمَادَّةُ (٧ ٠ ١ ١) - (إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَدِينَ بِأُجْرَةٍ فِي مُقَابَلَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَ شَرِيكَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ) إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَدِينَ أَوْ اسْتَأْجَرَ عَقَارَهُ أَوْ مَنْقُولَهُ بِأُجْرَةٍ فِي مُقَابَلَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ أُجْرَةً وَيَكُونُ الدَّائِنُ الْمُسْتَأْجَرُ قَدْ قَبَضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ (أَبُو السُّعُودِ) وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْمَبْلَغُ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ. مَثَلًا لَوْ كَانَ مِقْدَارُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مُنَاصَفَةً أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاسْتَأْجَرَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ الْمَدِينَ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ لِلْخِدْمَةِ مُقَابِلَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَاسْتَخْدَمَهُ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ تَضْمِينُ الشَّرِيكِ الْمُسْتَأْجِرِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَتَكُونُ الْمِائَتَا الدِّرْهَمِ الْبَاقِيَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكَةً كَمَا كَانَتْ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (٥ ١ ١) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّهُ لَوْ حُرِّرَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ قَبْلَ الْمَادَّةِ (٥ ٠ ١ ١) لَكَانَ أَنْسُبَ. وَقَدْ أُشِيرَ شَرْحًا بِأَنَّ تَعْبِيرَ (اسْتِئْجَارِ الْمَدِينِ) الْوَارِدَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا إذْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مُقَابِلَ حِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ دَارَ الْمَدِينِ أَوْ فَرَسَهُ أَوْ أَرْضَهُ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ أَيْضًا حُكْمُ هَذِهِ

стр. 1660

الْمَادَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَكَذَلِكَ عِبَارَةُ (فِي مُقَابِلِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ) لَيْسَتْ احْتِرَازِيَّةً. وَعَلَيْهِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ بِأُجْرَةٍ مُطْلَقَةٍ، أَيْ لَمْ يُضِفْ عَقْدَ الْإِيجَارِ إلَى الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُؤَجَّرِ فَوَقَعَ التَّقَاصُّ فِي الدَّيْنَيْنِ فَالْحُكْمُ هُوَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَهَذَا الْحُكْمُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١ ١ ١ ١) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَالسُّؤَالُ الَّذِي يَرِدُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَزِمَتْ قِسْمَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَدْ أُجِيبَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣ ١ ١) . [الْمَادَّة (٨ ٠ ١ ١) أَخَذَ أَحَد الشَّرِيكَيْنِ الدَّائِنِينَ مِنْ الْمدين رَهْنًا فِي مُقَابلَة حِصَّته وتلف الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ] الْمَادَّةُ (٨ ٠ ١ ١) - (إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الْمَدِينِ رَهْنًا فِي مُقَابَلَةِ حِصَّتِهِ وَتَلِفَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ فِي ذَلِكَ مَثَلًا إذَا كَانَ مِقْدَارُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مُنَاصَفَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ رَهْنًا لِأَجْلِ حِصَّتِهِ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَلِفَ هَذَا الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَقَدْ سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ وَلِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَضْمَنَهُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا الْعَائِدَةَ إلَى حِصَّتِهِ) إذَا أَخَذَ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْمَدِينِ رَهْنًا فِي مُقَابَلَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ وَسَقَطَ الدَّيْنُ فَيَكُونُ شَرِيكُهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ السَّاقِطِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمَدِينِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ هِيَ اسْتِيفَاءٌ حُكْمِيٌّ فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْمَادَّةِ (٢ ٠ ١ ١) الْمُتَعَلِّقَةُ بِالِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ مَثَلًا لَوْ كَانَ مِقْدَارُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مُنَاصَفَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَخَذَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ رَهْنًا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَجْلِ حِصَّتِهِ وَتَلِفَ هَذَا الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَبِمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ، فَيَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكُهُ الْمُرْتَهِنُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا الْعَائِدَةَ إلَى حِصَّتِهِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْمَبْلَغُ الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً كَمَا كَانَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ تَمَامَ مَطْلُوبِهِ الْخَمْسَمِائَةِ الدِّرْهَمِ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مُعَادِلَةً لِمَطْلُوبِ الدَّائِنِ الْمُرْتَهِنِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْمَوَادِّ (٣٩٩ و ٠ ٠ ٤ و ١ ٠ ٤ مَعَ الْمَوَادِّ ٤ ٧١ و ٧٣٦ و ٧٣٧) . وَعَلَيْهِ فَبَيَانُ الْمَجَلَّةِ هُنَا مُعَادِلَةُ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ لِلدَّيْنِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا مَثَلًا لَوْ أَخَذَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ الْمَارِّ الذِّكْرِ مُقَابِلَ حِصَّتِهِ رَهْنًا تُسَاوِي قِيمَتُهُ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلِذَلِكَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا الْعَائِدَةَ إلَى حِصَّتِهِ. وَكَذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا إجْمَالًا، لَوْ كَانَ مِقْدَارُ الدَّيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَخَذَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ بِدُونِ إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ رَهْنًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ تُسَاوِي قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَلِفَ الْمَالُ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ فَقَطْ أَيْ حِصَّةُ الْمُرْتَهِنِ وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مَطْلُوبَهُ الْخَمْسَمِائَةِ الدِّرْهَمِ مِنْ الْمَدِينِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَرْجِعُ الْمَدِينُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ٠ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ مَطْلُوبَهُ الْخَمْسَمِائَةِ الدِّرْهَمِ لِشَرِيكِهِ الْمُرْتَهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشَّرِكَةِ) . بِمَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الرَّهْنِ قَدْ بُيِّنَتْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٤) فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى تِلْكَ الْمَادَّةِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ التَّفْصِيلَ.

стр. 1661

[الْمَادَّةُ (١١٠٩) أَخَذَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ كَفِيلًا مِنْ الْمَدِينِ بِحِصَّتِهِ] الْمَادَّةُ (١١٠٩) - (إذَا أَخَذَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ كَفِيلًا مِنْ الْمَدِينِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ أَحَالَهُ بِهَا عَلَى آخَرَ فَلِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَبْلَغِ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) . إذَا أَخَذَ الدَّائِنَيْنِ كَفِيلًا مِنْ الْمَدِينِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ أَحَالَهُ بِحِصَّتِهِ عَلَى آخَرَ وَقِبَلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ فَيَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي الْمَبْلَغِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْمَبْلَغُ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢ ٠ ١ ١) وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ تَمَامَ حَقِّهِ مِنْ الْمَدِينِ. قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٢ ٠ ١ ١ و ٦ ٠ ١ ١) أَنَّهُ إذَا أَخَذَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ الْمُتَشَارِكَيْنِ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْمَدِينِ وَصَرَفَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، وَالْحُكْمُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ هُوَ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَيْ إذَا صَرَفَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَلَكِنْ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ قَضَاءٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فَيُحَرَّرُ. [الْمَادَّةُ (١١١٠) وَهَبَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ لِلْمَدِينِ حِصَّتَهُ مِنْ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ مِنْهَا] الْمَادَّةُ (٠ ١ ١١) - (إذَا وَهَبَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ لِلْمَدِينِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ مِنْهَا فَهِبَتُهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ وَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ) إذَا وَهَبَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ لِلْمَدِينِ كُلَّ أَوْ بَعْضَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ مِنْهَا فَهِبَتُهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٢) أَمَّا إذَا أَبْرَأَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَدِينَ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ مِنْ مِقْدَارٍ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُبْرِئُ عَاقِدًا أَيْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُتَرَتِّبُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُتَسَبِّبًا عَنْ عَقْدِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ فَهَذَا الْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الْمُبْرِئَ مَالِكٌ لِحِصَّتِهِ وَعَاقِدٌ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَالْعَاقِدُ مُقْتَدِرٌ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَالْحَطِّ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْمُبْرِئُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ بِمِقْدَارِ الزَّائِدِ مِنْ حِصَّتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُبْرِئُ عَاقِدًا. وَإِنَّ الْمَادَّةَ (٢ ١ ١ ١) هِيَ مِنْ نَوْعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ. وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الَّتِي سَتُبَيَّنُ هُنَاكَ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْ قَوْلَ الطَّرَفَيْنِ (أَيْ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ) وَمَنْ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يُقْبَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَوْلُهُمَا. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُبْرِئُ غَيْرَ عَاقِدٍ فَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَفِي الزَّائِدِ عَنْ حِصَّتِهِ أَيْ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ غَيْرِ صَحِيحٍ بِالِاتِّفَاقِ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . اُنْظُرْ مَادَّة (٦ ٩) . كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَغْلَةً بِأَمْرِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَأَقَرَّ الْآمِرُ الْبَائِعَ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ قَبَضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ حِصَّةِ الْآمِرِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الْبَائِعِ. وَفِي هَذَا الْحَالِ يَقْبِضُ الْبَائِعُ حِصَّتَهُ مُسْتَقِلًّا لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلْآمِرِ أَنْ يُشَارِكَ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ الْحِصَّةِ.

стр. 1662

كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ قَبَضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ. وَعَلَيْهِ إعْطَاءُ النِّصْفِ الْآخَرِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ حَسَبَ زَعْمِ الْبَائِعِ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَعْطَى حِصَّةَ نَفْسِهِ لِلْآمِرِ وَقَدْ كَانَ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَيَشْتَرِك الْآمِرُ فِي النِّصْفِ الْمَذْكُورِ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٠ ١ ١) لِأَنَّهُ فِي زَعْمِ. وَاعْتِقَادِ الْآمِرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ شَيْئًا فَكَانَ مَقْبُوضُ الْبَائِعِ مُشْتَرَكًا (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الرَّابِعِ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) . لَكِنْ مَاذَا يَصِيرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي رُبْعِ الدَّيْنِ الْآخَرِ الْعَائِدِ لِلْآمِرِ هَلْ يَسْقُطُ أَوْ أَنَّ لِلْآمِرِ أَنْ يَضْمَنَهُ لِلْبَائِعِ كَمَا وَضَّحَ آنِفًا؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ تَضْمِينَهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ إيجَادُ نَقْلٍ. وَعِبَارَةُ (الْإِبْرَاءِ) الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هِيَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ التَّأْجِيلِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٢ ١ ١ ١) أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ تَأْجِيلُ حِصَّتِهِ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ الْإِبْرَاءُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّأْجِيلُ مَا دَامَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمُؤَبَّدَ جَائِزٌ فَكَانَ مِنْ الْأَوْلَى جَوَازُ الْإِبْرَاءِ الْمُوَقَّتِ وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ سَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢ ١ ١ ١) . وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إتْلَافٌ فَلَا يَكُونُ دَخَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ وَلَا تُمْكِنُ الْمُشَارَكَةُ فِيهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ لِأَنَّ الضَّمَانَ وَالْمُشَارَكَةَ تَقْضِي قَبْضَ الدَّيْنِ وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (أَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَفِي هَذَا الْحَالِ يَبْقَى الْمَبْلَغُ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ لِشَرِيكِهِ حَصْرًا. كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ بَعْضَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ لِلْمَدِينِ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ صَحِيحًا ٠ وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ أَدَّى الْمَدِينُ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ يَقْتَسِمُهُ الشَّرِيكَانِ الدَّائِنَانِ بِنِسْبَةِ بَاقِي مَطْلُوبِهِمَا وَذَلِكَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَأَبْرَأَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَدِينَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ دَفَعَ الْمَدِينُ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتَكُونُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ التِّسْعِمِائَةِ الدِّرْهَمِ مِنْ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ لِلشَّرِيكِ الْمُبْرِئِ، وَالْخَمْسُمِائَةِ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَأَبْرَأَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَدِينَ مِنْ نِصْفِ حِصَّتِهِ فَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَبْلَغِ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَهُوَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا لِلشَّرِيكِ الْمُبْرِئِ وَالثُّلُثَانِ الْبَاقِيَانِ أَيْ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ لِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُبْرِئِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . حِيلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ الْمَبْلَغُ الْمَقْبُوضُ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ خَاصًّا بِهِ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ حِيلَةٌ لِتَخْصِيصِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَقْبُوضَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَدِينَ يَهَبُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ مَبْلَغًا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُسْلِمُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَهَبُ الشَّرِيكُ الدَّائِنَ الْمَدِينَ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يُبَرِّئُهُ مِنْهَا وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَتَدَاخَلَ فِي الْمَبْلَغِ الَّذِي قَبَضَهُ شَرِيكُهُ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ (الْبَهْجَةُ) . إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ مَحْذُورٌ فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وَهَبَ الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ مَبْلَغًا مُعَادِلًا لِمِقْدَارِ الدَّيْنِ

стр. 1663

وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَإِذَا لَمْ يُبَرِّئْهُ الدَّائِنُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ الدَّيْنِ أَيْضًا فَيَتَضَرَّرُ الْمَدِينُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ أَوَّلًا فَإِذَا لَمْ يَهَبْ الْمَدِينُ بَعْدَ ذَلِكَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ لِلدَّائِنِ وَيُسَلِّمُهُ فَيَتَضَرَّرُ الدَّائِنُ. وَلِإِزَالَةِ هَذَا الْمَحْذُورِ يَجِبُ فِي إبْرَاءِ الدَّائِنِ أَنْ يَشْتَرِكَ فِي الْإِبْرَاءِ إعْطَاءُ عِوَضِ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَإِذَا وَهَبَ الْمَدِينُ يَجِبُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْهِبَةِ إبْرَاؤُهُ مِنْ الدَّيْنِ. حِيلَةٌ أُخْرَى يَبِيعُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ شَيْئًا خَسِيسًا مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَسَلَّمَهُ لَهُ ثُمَّ يُبْرِئُهُ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ يُطَالِبُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَأْخُذُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَلَا يَشْتَرِكُ الدَّائِنُ الْآخَرُ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ مُنَاصَفَةً عِشْرُونَ دِينَارًا فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَخْذَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ الْمَدِينِ وَحَصَرَهَا بِنَفْسِهِ فَيَبِيعُ ذَلِكَ الشَّرِيكُ لِلْمَدِينِ عُلْبَةَ ثِقَابٍ مَثَلًا بِتَسْمِيَةِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثَمَنًا لَهَا وَيُسَلِّمُهُ الْمَبِيعُ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ يُبْرِئُ الْمَدِينَ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَسْتَوْفِي مَطْلُوبَهُ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الثَّابِتَةَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ جِهَةِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ الْمُشَارَكَةُ فِي هَذَا الْمَبْلَغِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ مَحْذُورٌ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ. وَذَلِكَ إذَا لَمْ يُبْرِئْ الدَّائِنُ الْمَدِينَ مِنْ الدَّيْنِ السَّابِقِ الْمُشْتَرَكِ فَيَكُونُ الْمَدِينُ مُلْزَمًا بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِأَدَاءِ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ لَا سِيَّمَا وَأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْبُيُوعِ. [الْمَادَّة (١ ١ ١ ١) أَتْلَفَ أَحَد الدَّائِنِينَ فِي الدِّين الْمُشْتَرَك مَال الْمدين وَتَقَاصَّا بِحِصَّتِهِ ضَمَانَا] الْمَادَّةُ (١ ١ ١ ١) - (إذَا أَتْلَفَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مَالَ الْمَدِينِ وَتَقَاصَّا بِحِصَّتِهِ ضَمَانًا فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْهُ لَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مَدِينًا لِلْمَدِينِ بِسَبَبٍ مُقَدَّمٍ عَنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ حَصَلَتْ الْمُقَاصَّةُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ) . إذَا أَتْلَفَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مَالَ الْمَدِينِ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِالسِّيَاقِ وَالْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ: (إذَا أَتْلَفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ) ، وَتَقَاصَّا بِحِصَّتِهِ ضَمَانًا بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٢ ١ ٩) فَيَكُونُ الشَّرِيكُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِالتَّقَاصِّ يَكُونُ قَدْ قَبَضَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ (أَبُو السُّعُودِ) لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إذَا أَلْقَى الدَّيْنَانِ يَكُونُ الْأَوَّلُ قَدْ اسْتَوْفَى بِالثَّانِي (الدُّرَرُ) . وَفِي هَذَا الْحَالِ يَبْقَى الدَّيْنُ الْبَاقِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٢ ٠ ١ ١) . فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الضَّمَانِ مُسَاوِيًا لِمَطْلُوبِ الشَّرِيكِ الْمُتْلِفِ أَوْ كَانَ زَائِدًا فَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي تَمَامِهِ أَيْ يَكُونُ الْمُتْلِفُ قَدْ قَبَضَ تَمَامَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ. أَمَّا إذَا كَانَ بَدَلُ الضَّمَانِ أَنْقَصَ مِنْ مَطْلُوبِ الشَّرِيكِ الْمُتْلِفِ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَطْلُبَ حِصَّتَهُ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الْمُتْلِفِ، وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْإِتْلَافِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ الدَّائِنُ أَخَذَ مَالَ الْمَدِينِ قَبْلًا غَصْبًا ثُمَّ أَتْلَفَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ بِدُونِ أَنْ يَأْخُذَهُ (كَرَمْيِهِ النَّارَ عَلَى ثِيَابِ الْمَدِينِ وَإِحْرَاقِهِ لَهَا) . (الْكِفَايَةُ) وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ تَمَامَ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَدِينِ

стр. 1664

كَذَلِكَ إذَا قَبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ مَالَ الْمَدِينِ غَصْبًا أَوْ قَبَضَهُ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَبَاعَهُ لِآخَرَ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْحُكْمُ حَسَبُ الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ. لَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مَدِينًا لِلْمَدِينِ بِسَبَبٍ مُقَدَّمٍ عَنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَحَصَلَ التَّقَاصُّ بِحِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ حَتَّى لَوْ ثَبَتَ هَذَا الدَّيْنُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِ الشَّرِيكِ الدَّائِنِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ الدَّائِنَ، فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ قَاضِيًا دَيْنَهُ إذْ يُعْتَبَرُ فِي الدِّينَيْنِ أَنَّ الْآخَرَ قَضَى الْأَوَّلَ. وَلَا يُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ الدَّائِنَ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْكِفَايَةُ) . يُوجَدُ فَرْقٌ ظَاهِرٌ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْوَارِدَةِ إحْدَاهُمَا فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَالْأُخْرَى فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا. وَذَلِكَ أَنَّ بَدَلَ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَدْ وَجَبَ وَثَبَتَ فِي ذِمَّةِ الشَّرِيكِ الْمُتْلِفِ بَعْدَ ثُبُوتِ، وَوُجُوبِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَيَكُونُ الْمُتْلِفُ قَدْ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ بِبَدَلِ الضَّمَانِ، أَيْ كَأَنَّهُ أَخَذَ مَطْلُوبَهُ نَقْدًا وَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ حَقٌّ فِي أَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمُتْلِفِ. أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَدَيْنُ الْمَدِينِ ثَابِتٌ وَوَاجِبٌ قَبْلَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَقَدْ ثَبَتَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ بَعْدَهُ وَبِمَا أَنَّ الدَّيْنَ الْمُتَأَخِّرَ هُوَ قَضَاءٌ عَنْ الدَّيْنِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُتْلِفُ قَاضِيًا دَيْنَهُ وَلَا يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لَهُ. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمَدِينِ بِدَيْنٍ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ قَبْلَ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَحَصَلَ التَّقَاصُّ بِالْمُقِرِّ بِهِ بِالدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَبَرِئَ الْمَدِينُ مِنْ الْحِصَّةِ الْمُقِرِّ بِهَا فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ هِيَ قَضَاءٌ لِلدَّيْنِ وَلَيْسَ اقْتِضَاءً وَقَبْضًا لَهُ إذْ إنَّ الضَّمَانَ وَالْمُشَارَكَةَ تَلْزَمُ بِالِاقْتِضَاءِ وَالْقَبْضِ وَلَا تَلْزَمُ بِالْقَضَاءِ (أَبُو السُّعُودِ وَالْهِنْدِيَّةُ) كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ١ ١) . وَذَكَرَ (بِحِصَّتِهِ) بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي صُورَتَيْ حُصُولِ التَّقَاصِّ لِكُلِّ الْحِصَّةِ، وَفِي بَعْضِهَا وَذَلِكَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ خَمْسِينَ دِينَارًا وَكَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَدِينًا لِلْمَدِينِ بِالدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَوَقَعَ التَّقَاصُّ فِي الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ فَلَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَ شَرِيكَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا الْبَاقِيَةِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ لِلشَّرِيكِ الْمُقَاصِّ وَالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ دِينَارًا لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ. . [الْمَادَّةُ (٢ ١ ١ ١) لَيْسَ لِأَحَدِ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يُؤَجِّلَ وَيُؤَخِّرَ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ] الْمَادَّةُ (٢ ١ ١ ١) - (لَيْسَ لِأَحَدِ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يُؤَجِّلَ وَيُؤَخِّرَ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ) لَيْسَ لِأَحَدِ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يُؤَجِّلَ وَيُؤَخِّرَ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ بِقَصْدٍ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّأْجِيلُ لَا فِي حِصَّةِ نَفْسِهِ وَلَا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ الدَّائِنُ الْآخَرُ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَلِلدَّائِنِ الْمُؤَجَّلِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْحَالِ وَلَا يَلْزَمُ تَأْخِيرُ قَبْضِ حِصَّتِهِ مِنْ شَرِيكِهِ لِحِينِ حُلُولِ الْأَجَلِ بِدَاعِي أَنَّ التَّأْجِيلَ الْوَاقِعَ صَحِيحٌ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ التَّأْجِيلِ عَدَمُ جَوَازِ تَأْجِيلِ كُلِّ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَعَدَمُ جَوَازِ تَأْجِيلِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْمُؤَجَّلِ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّلَ كُلَّ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ هَذَا التَّأْجِيلَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ

стр. 1665

الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ، كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ تَأْجِيلُ بَعْضِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَيْ تَأْجِيلُ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ هَذَا التَّأْجِيلُ لَلَزِمَ تَقْسِيمُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ جَائِزٍ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ تَمْيِيزٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّمْيِيزُ فِي الشَّيْءِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْقِسْمَةِ يَمْلِكُ شَرِيكَهُ الْآخَرَ حِصَّتَهُ مُقَابِلَ الْحِصَّةِ الَّتِي تَمَلَّكَهَا مِنْ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَلِذَلِكَ كَانَ هَذَا التَّمْلِيكُ نَقْلُ وَصْفٍ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَانْتِقَالُ الْأَوْصَافِ مُحَالٌ، لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ إلَّا وَصْفًا شَرْعِيًّا وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ، وَقَدْ قُلْنَا إنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ أَيْ التَّأْجِيلَ تُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ حِصَّةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ التَّأْجِيلُ لَكَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُخَالِفًا لِحِصَّةِ الْآخَرِ فِي الْوَصْفِ وَالْحُكْمِ لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُؤَجِّلْ حِصَّتَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِحِصَّتِهِ فِي الْحَالِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمُؤَجِّلِ أَنْ يُطَالِبَ بِحِصَّتِهِ فِي الْحَالِ بَلْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهَا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ مُخَالِفًا فِي الْوَصْفِ إذْ إنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ: حَالٌّ، وَعَلَى النَّصِيبِ الْآخَرِ: مُؤَجَّلٌ، وَالْقِسْمَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مُخَالَفَةِ حِصَّةٍ لِحِصَّةٍ أُخْرَى. وَهَذَا الرَّأْيُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَالتَّأْجِيلُ صَحِيحٌ وَجَائِزٌ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ هُوَ إبْرَاءٌ مُقَيَّدٌ وَمَا دَامَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمُطْلَقَ جَائِزٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٠ ١ ١ ١) فَيَجُوزُ الْإِبْرَاءُ الْمُقَيَّدُ (الْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٧٧) وَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ إنَّ بَيْنَ الْإِبْرَاءِ الْمُؤَقَّتِ أَيْ التَّأْجِيلِ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (١ ١ ١) فَرْقًا عَلَى وَجْهَيْنِ، وَلِذَلِكَ فَالْإِبْرَاءُ الْمُطْلَقُ صَحِيحٌ وَالْإِبْرَاءُ الْمُقَيَّدُ غَيْرُ صَحِيحٍ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - هُوَ أَنَّهُ فِي الْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْإِبْرَاءِ حِصَّةٌ لِلْمُبْرِئِ فَلَا يَلْزَمُ بِهِ قِسْمَةُ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَكُونُ بِبَقَاءِ كُلِّ حِصَّةٍ مِنْ حِصَصِ الشَّرِيكَيْنِ. أَمَّا فِي الْإِبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ فَتَبْقَى حِصَّةُ الشَّرِيكِ الْمُبْرِئِ عَلَى حَالِهَا وَلَا يَسْقُطُ مِنْهَا إلَّا التَّعْجِيلُ فَيَكُونُ ذَلِكَ قِسْمَةً لِلدَّيْنِ. الْوَجْهُ الثَّانِي - هُوَ أَنَّ فِي الْإِبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ إضْرَارًا بِالشَّرِيكِ وَحَيْثُ إنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِوَجْهٍ يُوجِبُ لُحُوقَ الضَّرَرِ بِالشَّرِيكِ الْآخَرِ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٣ ٠ ١) ، وَيُوَضَّحُ الْأَضْرَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ التَّأْجِيلَ يُحَمِّلُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ مُؤْنَةَ الْمُطَالَبَةِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ إذْ إنَّهُ لَوْ جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ تَأْجِيلُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ الْبَالِغِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْمُؤَجِّلِ مُشَارَكَةُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي نِصْفِ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمَدِينِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٨ ٠ ١ ١) وَبِذَلِكَ تَكُونُ الدَّنَانِيرُ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً أَيْضًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْمُؤَجِّلِ أَنْ يُؤَجِّلَ حِصَّةَ الدَّنَانِيرِ الْخَمْسَةِ مَرَّةً أُخْرَى فَإِذَا قَبَضَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ الْعَشَرَةِ يَرْجِعُ الشَّرِيكُ الْمُؤَجِّلُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى الشَّرِيكِ الْقَابِضِ وَيُشَارِكُهُ فِيمَا قَبَضَهُ ثُمَّ يَتَكَرَّرُ التَّأْجِيلُ وَالْمُشَارَكَةُ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ وَبِذَلِكَ يَحْمِلُ مُؤْنَةَ الْمُطَالَبَةَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ لِلشَّرِيكِ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ. أَمَّا فِي الْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ فَحَيْثُ لَا يَحِقُّ لِلشَّرِيكِ الْمُبْرِئِ أَنْ يَشْتَرِكَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فِيمَا يَقْبِضُهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْإِبْرَاءِ إضْرَارٌ بِالشَّرِيكِ (الْكِفَايَةُ)

стр. 1666

إنَّ الِاخْتِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ هُوَ وَاقِعٌ فِي إنْشَاءِ التَّأْخِيرِ أَيْ التَّأْجِيلِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ مُؤَجَّلٌ لِمُدَّةِ كَذَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَإِقْرَارُ الْمُقِرِّ فِي حِصَّتِهِ صَحِيحٌ بِالْإِجْمَاعِ (النِّهَايَةُ) . قِيلَ (الدَّيْنُ الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ بِعَقْدٍ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ) كَأَنْ يَرِثَ الشَّرِيكَانِ الدَّيْنَ الْمُعَجَّلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ بِإِقْرَاضِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ عَنَانًا وَأَجَّلَ الشَّرِيكُ الَّذِي بَاشَرَ الْإِقْرَاضَ الدَّيْنَ فَالتَّأْجِيلُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ كَتَأْجِيلِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ (الْبَحْرُ قُبَيْلَ فَصْلِ صُلْحِ الْوَرَثَةِ) . لَاحِقَةٌ صُورَةُ طَلَبِ الدَّيْنِ مِنْ مَدِينِينَ مُتَعَدِّدِينَ لَاحِقَةٌ. وَلَفْظُ (لَاحِقَةٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ اللِّحَاقِ، وَبِمَا أَنَّ عِنْوَانَ الْبَحْثِ مُتَعَلِّقٌ بِالدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ وَكَانَتْ الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْقَبِيلِ فَقَدْ رُئِيَ لُزُومًا تَفْرِيقُهَا بِعِنْوَانٍ مَخْصُوصٍ. إنَّ الْأَكْثَرَ فِي الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُونَ مُتَعَدِّدِينَ وَالْمَدِينُ وَاحِدٌ، أَمَّا هَذِهِ الْمَادَّةُ فَهِيَ بِالْعَكْسِ فَالْمَدِينُونَ مُتَعَدِّدُونَ وَالدَّائِنُ وَاحِدٌ، فَلِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ قَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْمَادَّةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ. الْمَادَّةُ (١٣ ١ ١) - (إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا لِاثْنَيْنِ يُطَالِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحِصَّتِهِ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَطْلُبُ دَيْنَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِيَانِ كَفِيلَيْ بَعْضِهِمَا) لَوْ تَرَتَّبَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ دَيْنٌ فَلِلدَّائِنِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ كَانَ هَذَا الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ، وَتَتَفَرَّعُ مَسَائِلُ عَدِيدَةٌ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ: مِنْ الْبَيْعِ: إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا لِاثْنَيْنِ يُطَالِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى حِدَةٍ، وَلَا يَطْلُبُ دَيْنَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِيَانِ كَفِيلَيْ بَعْضِهِمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) ، مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو مَالًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ بِثَمَنٍ قَدْرُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ زَيْدًا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَعَمْرًا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِزِيَادَةٍ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَيْدٍ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ أَنْ يَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ الْإِجَارَةِ: لَوْ أَجَّرَ أَحَدٌ مَالًا لِاثْنَيْنِ فَيَطْلُبُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حِصَّةً عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَطْلُبُ دَيْنَ أَحَدِهِمَا مِنْ بَدَلِ الْإِيجَارِ مِنْ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ كَفِيلَيْ بَعْضِهِمَا فِي بَدَلِ الْإِيجَارِ الْمُتَرَتِّبِ فِي ذِمَّتِهِمَا. مِنْ الْقَرْضِ: لَوْ أَقْرَضَ أَحَدٌ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِاثْنَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ حِصَّتَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ أَحَدِهِمَا دَيْنَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُونَا كَفِيلَيْ بَعْضِهِمَا. أَمَّا إذَا كَانَ الْمَدِينَانِ كَفِيلَيْ بَعْضِهِمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقَرْضِ أَيْ أَنَّهُ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فَيُطَالِبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَصَالَةِ وَالْكَفَالَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ أَحَدُهُمَا دَيْنَ الْآخَرِ وَلَمْ يَكْفُلْ الْآخَرُ الْأَوَّلَ فَيَطْلُبُ

стр. 1667

نِصْفَ الدَّيْنِ مِنْ الْكَفِيلِ أَصَالَةً وَالنِّصْفَ الْآخَرَ مِنْهُ كَفَالَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٦) . (الْهَامِشِيُّ وَالْبَهْجَةُ وَعَطَا أَفَنْدِي) . مِنْ الْكَفَالَةِ: وَالْحُكْمُ فِي الْكَفَالَةِ هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٧ ٦) . مِنْ الْإِتْلَافِ: إذَا أَتْلَفَ اثْنَانِ بِالِاشْتِرَاكِ مَالَ أَحَدٍ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُطَالِبَ كُلًّا مِنْهُمَا بِنِصْفِ بَدَلِ الْمَالِ وَلَا يَطْلُبُ مِنْ أَحَدِهِمَا دَيْنَ الْآخَرِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِتْلَافِ مَا لَمْ يَكُونَا كَفِيلَيْ بَعْضِهِمَا. مِنْ الدِّيَاتِ: لَوْ قَتَلَ اثْنَانِ أَحَدًا قَتْلًا مُوجِبًا لِلدِّيَةِ فَيَضْمَنَانِ دِيَتَهُ بِالِاشْتِرَاكِ وَلَا يَطْلُبُ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا فِي الدَّيْنِ مِنْ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكْفُلَا بَعْضِهِمَا. مِنْ الْحَوَالَةِ: لَوْ قِبَلَ اثْنَانِ حَوَالَةَ دَيْنٍ آخَرَ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَلَّفًا بِدَفْعِ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحَالُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَدْفَعَ أَحَدُهُمَا دَيْنَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُونَا كَفِيلَيْ بَعْضِهِمَا. . [خَاتِمَةٌ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ وَتَشْمَلُ مَبَاحِثَ عَدِيدَةً] ً) قَدْ بَحَثَ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَمْ يَبْحَثْ عَنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدُّيُونِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْقَرْضِ، وَسَيَبْحَثُ هُنَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ فِي بَعْضِ أَحْكَامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْقَرْضِ وَالدَّيْنِ.

стр. 1668

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ الْقَرْضِ وَرُكْنِهِ) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الْقَرْضُ (بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ) مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ: الْمَالُ الَّذِي يُعْطَى عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ بَدَلُهُ، وَيَكُونُ قِيَمِيًّا أَوْ مِثْلِيًّا. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْقَرْضُ بِمَعْنَى الْمَقْرُوضِ. أَمَّا مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ: فَهُوَ عَقْدٌ مَخْصُوصٌ يَرِدُ عَلَى دَفْعِ وَإِعْطَاءِ الْمَالِ الْمِثْلِيِّ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ. وَيَخْرُجُ بِقَيْدِ " عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ "، الْوَدِيعَةُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْعَارِيَّةُ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ وَالْعَارِيَّةَ يَجِبُ رَدُّهُمَا عَيْنًا كَمَا أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ لَا يَلْزَمُ رَدُّهُمَا عَيْنًا أَوْ بَدَلًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - يَنْعَقِدُ الْقَرْضُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيَتِمُّ بِالْقَبْضِ أَيْ يُقَيَّدُ الْمِلْكِيَّةَ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُقْرِضُ لِلْمُسْتَقْرِضِ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً قَرْضًا لَكَ. وَأَجَابَ الْمُسْتَقْرِضُ قَائِلًا: قَبِلْتُ يَنْعَقِدُ الْقَرْضُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اعْطِنِي خَمْسَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً عَلَى أَنْ أُؤَدِّيَ لَكَ مِثْلَهَا بَعْدُ وَأَعْطَاهُ كَانَ هَذَا الْعَقْدُ قَرْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِتَغْيِيرِ) وَلَا يَكُونُ هَذَا الْعَقْدُ بَيْعًا حَتَّى لَوْ كَانَ بَيْعًا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ رِبًا. كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ نُقُودًا قَائِلًا لَهُ: اصْرِفْ هَذِهِ عَلَى مَصَارِفِكَ أَوْ حَوَائِجِكَ أَوْ عَلَى الْغُزَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ بِأَنَّ ذَلِكَ قَرْضٌ أَوْ هِبَةٌ وَقَبَضَ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ هِبَةً بَلْ يَكُونُ قَرْضًا لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ الْقَرْضَ وَالْهِبَةَ وَبِمَا أَنَّ الْقَرْضَ أَدْنَى مِنْ الْهِبَةِ فَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى الْقَرْضِ. أَمَّا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ أَثْوَابًا قَائِلًا لَهُ: الْبَسْهَا فَقَبَضَهَا فَلَا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْقَرْضِ الْفَاسِدِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْهِبَةِ لِلتَّصَرُّفِ (الْبَزَّازِيَّةُ قُبَيْلَ الثَّانِي فِي الْبُيُوعِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - يَكُونُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْقَرْضِ بِلَفْظِ الْقَرْضِ وَبِلَفْظِ الْإِعَارَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا أَعْطَى أَيَّ شَيْءٍ يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ قَرْضًا بِاسْمِ عَارِيَّةٍ فَهُوَ قَرْضٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ) مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ أَعَرْتُكَ هَذِهِ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً، وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ، وَقَبَضَ الْحِنْطَةَ كَانَ قَرْضًا وَلِهَذَا مُسْتَثْنًى وَاحِدٌ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٨٨٠) فِي شَرْحِ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ قَرْضًا وَأُعْطِي بِاسْمِ عَارِيَّةٍ فَهُوَ عَارِيَّةٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّالِثَةَ (الْهِنْدِيَّةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - يَصِحُّ الْقَرْضُ الَّذِي يُعْطَى بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ كَفِيلًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ حَاضِرًا أَوْ كَانَ غَائِبًا وَسَوَاءٌ كَفِلَ أَوْ لَمْ يُكْفَلْ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) . وَيَكُونُ لِلْمُقْرِضِ الْحَقُّ إذَا لَمْ يُقَدِّمْ الْكَفِيلَ بِفَسْخِ الْقَرْضِ وَاسْتِرْدَادِ الْمَقْرُوضِ حَالًّا وَحَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِلْمُقْرِضِ مَوْجُودٌ وَثَابِتٌ حَتَّى لَوْ أَعْطَى كَفِيلٌ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ.

стр. 1669

الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْقَرْضِ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَقْرِضُ عَاقِلًا مُمَيِّزًا غَيْرَ مَحْجُورٍ، فَلِذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَ أَحَدٌ مَالًا لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ ضَمَانٌ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْرُوضُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الصَّبِيِّ فَلِلْمُقْرِضِ اسْتِرْدَادُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥٧ ٩ و ٠ ٩٦) وَالْحُكْمُ فِي الْمَعْتُوهِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي الْقَرْضِ) ، أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ الْمَالَ الَّذِي قَبَضَهُ قَرْضًا فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الطَّرَفَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَيَلْزَمُهُ ضَمَانٌ، وَقَدْ صَحَّحَ قَوْلَهُ بِالْقَوْلِ (وَهُوَ الصَّحِيحُ) ، وَقَدْ فَصَّلْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَالِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٦) مِنْ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ وَالْمَادَّةِ (٦ ٩) مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ وَالْإِكْرَاهِ وَالشُّفْعَةِ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - يُشْتَرَطُ فِي الْقَرْضِ بَيَانُ مَكَانِ التَّأْدِيَةِ وَيَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْقَرْضِ عَلَى أَنَّهُ مَكَانُ التَّأْدِيَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ) وَلَوْ أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِشَرْطِ رَدِّهِ فِي مَكَانِ آخَرَ بَطَلَ الشَّرْطُ كَذَا فِي الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فَلِذَلِكَ لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ فِي دِمِشْقَ مِنْ آخَرَ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً أَثْنَاءَ مَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ كَيْلَةٍ مِنْهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ تَلَاقَى الْمُقْرِضُ بِالْمُسْتَقْرِضِ فِي بَغْدَادَ وَطَلَبَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ الَّتِي أَقْرَضَهُ إيَّاهَا وَكَانَ سِعْرُ كَيْلَةِ الْحِنْطَةِ فِي بَغْدَادَ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَلَيْسَ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُسْتَقْرِضَ عَلَى تَسْلِيمِ الْحِنْطَةِ لَهُ فِي بَغْدَادَ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ كَفِيلٌ عَلَى أَدَاءِ الْقَرْضِ فِي دِمِشْقَ (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقَرْضِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَا يَبْطُلُ الْقَرْضُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَيَكُونُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لَغْوًا فَلِذَلِكَ لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ سِكَّةً مَغْشُوشَةً عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ بَدَلَهَا سِكَّةً خَالِصَةً كَانَ الْقَرْضُ صَحِيحًا، وَالشَّرْطُ بَاطِلًا وَيَكُونُ الْمُسْتَقْرِضُ مَجْبُورًا عَلَى رَدِّ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً فِي دِمَشْقَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا فِي بَغْدَادَ كَانَ الْقَرْضُ صَحِيحًا وَالشَّرْطُ بَاطِلًا وَيَكُونُ الْمُقْتَرِضُ مَجْبُورًا عَلَى أَدَاءِ الْقَرْضِ فِي مَكَانِ الْقَرْضِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ (فِي حُكْمِ الْقَرْضِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - يَمْلِكُ الْمُسْتَقْرِضُ الْمَقْرُوضَ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ بِالْقَبْضِ أَوْ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ بِالْقَبْضِ أَوْ بِقَبْضِ رَسُولِهِ أَيْ بِنَفْسِ الْقَبْضِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ الْمُسْتَقْرِضُ لِأَنَّ الْقَبْضَ يُفِيدُ الْعَيْنَ فِي الْحَالِ حَيْثُ بِالْإِقْرَاضِ وَالتَّسْلِيمِ يَخْرُجُ الْمَقْرُوضُ مِنْ مِلْكِ الْمُقْرِضِ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ، وَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُقْرِضِ مِثْلَ الْمَقْرُوضِ لِلْمُقْرِضِ. فَلِذَلِكَ إذَا أَقْرَضَ أَحَدٌ آخَرَ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً وَسَلَّمَهَا لَهُ وَطَلَبَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ أَنْ

стр. 1670

يَسْتَهْلِكَ الْحِنْطَةَ الْمَذْكُورَةَ رَدَّ الْحِنْطَةِ الْمَذْكُورَةِ عَيْنًا فَلِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يُبْقِيَ الْحِنْطَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَأَنْ يُسَلِّمَهُ مِثْلَهَا وَلَيْسَ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَقُولَ: إنَّنِي أَطْلُبُ رَدَّهَا عَيْنًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَيَجِبُ رَدُّ الْمَقْرُوضِ عَيْنًا إذَا كَانَ لَمْ يَزَلْ فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ، وَلَيْسَ لَهُ إعْطَاءُ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُقْرِضُ، كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْمُقْرِضِ الْحِنْطَةَ الَّتِي اسْتَقْرَضَهَا وَقَبَضَهَا فَالْبَيْعُ يَكُونُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَلَا يُوجِبُ نَقْضَ الْقَرْضِ، وَبِالْعَكْسِ لَوْ بَاعَ الْمُسْتَقْرِضُ الْحِنْطَةَ الْمَذْكُورَةَ لِلْمُقْرِضِ كَانَ صَحِيحًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْبَزَّازِيَّةِ) ، كَذَلِكَ يَصِحُّ قَبْضُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ أَوْ الرَّسُولِ وَيَكُونُ كَقَبْضِ الْمُسْتَقْرِضِ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَرْسَلَ الْمُسْتَقْرِضُ خَادِمَهُ لِيَقْبِضَ الْمَقْرُوضَ مِنْ الْمُقْرِضِ، وَيُوَصِّلَهُ إلَيْهِ وَادَّعَى الْمُقْرِضَ أَنَّهُ أَدَّى الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلْخَادِمِ وَادَّعَى الْخَادِمُ بِأَنَّهُ قَبَضَ الْقَرْضَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُسْتَقْرِضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَلَا يُعَدُّ الْمُسْتَقْرِضُ مَدِينًا مَا لَمْ يَثْبُتْ قَبْضَ الْخَادِمِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ أَيْضًا عَلَى الْخَادِمِ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ يُقِرُّ وَيَصْدُقُ إنْ قَبَضَ الْخَادِمُ بِحَقٍّ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَقْرِضُ بِأَنَّ الْخَادِمَ قَدْ قَبَضَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُقْرِضِ فَيَلْزَمُهُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ. كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا: (خُذْ لِي مِنْ فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا قَرْضًا) فَاسْتَقْرَضَ الْمَأْمُورُ الْمَذْكُورُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَقَبَضَهُ وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّنِي أَدَّيْتُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِآمِرِي وَأَنْكَرَ الْآمِرُ قَبْضَ الْمَأْمُورِ، فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ أَدَاءُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ (الْبَزَّازِيَّةُ قَبْلَ الثَّانِي فِي الْبُيُوعِ) وَلَا يُصَدَّقُ بِالِاسْتِقْرَاضِ عَلَى الْآمِرِ إذَا أَنْكَرَ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ كِتَابًا بِالِاسْتِقْرَاضِ فَبَعَثَ الْقَرْضَ مَعَ مَنْ أَوْصَلَ الْكِتَابَ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِ الْآمِرِ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مُحْتَاجٌ لِلتَّدْقِيقِ. أَمَّا قَبْضُ الْمَأْمُورِ بِإِيصَالِ كِتَابِ الْقَرْضِ لِلْمُقْرِضِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَيْ لَا يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ طَالِبِ الْقَرْضِ، فَعَلَيْهِ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ لِصَرَّافٍ قَائِلًا فِيهِ: أَرْسِلْ لِي كَذَا مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ قَرْضًا، وَأَرْسَلَ الْكِتَابَ لِلصَّرَّافِ مَعَ شَخْصٍ فَأَرْسَلَ الصَّرَّافُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَعَ ذَلِكَ الشَّخْصِ لِلْمُقْتَرِضِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ شَيْءٌ مَا لَمْ يَصِلْ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ إلَيْهِ أَيْ لَا يَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ حَامِلَ الْكِتَابِ هُوَ رَسُولٌ لِتَبْلِيغِ الْكِتَابِ فَقَطْ وَلَيْسَ لِقَبْضِ الْقَرْضِ. أَمَّا إذَا كَانَ الرَّسُولُ رَسُولًا بِقَبْضِ الْقَرْضِ فَيَكُونُ قَبْضُهُ كَقَبْضِ الْمُرْسِلِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْقَرْضِ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ الْمَقْرُوضِ بِقَرْضٍ صَحِيحٍ قَبْلَ الْقَبْضِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ كَذَا كَيْلَةً حِنْطَةً وَأَمَرَ الْمُقْرِضُ أَنْ يَزْرَعَ الْحِنْطَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي مَزْرَعَتِهِ أَيْ مَزْرَعَةِ الْمُسْتَقْرِضِ، وَزَرَعَ الْمُقْرِضُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ فَالْقَرْضُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ الْمُسْتَقْرِضُ قَدْ قَبَضَ الْمَقْرُوضَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) أَمَّا إذَا أَحْضَرَ الْمُقْرِضُ الْمَالَ الَّذِي أَقْرَضَهُ إلَى الْمُسْتَقْرِضِ وَقَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا. فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَقْرِضُ: اطْرَحْهُ فِي الْمَاءِ فَطَرَحَهُ الْمُقْرِضُ فِي الْمَاءِ فَيَكُونُ قَدْ تَلِفَ مَالُ الْمُقْرِضِ وَلَا يَلْزَمُ

стр. 1671

الْمُسْتَقْرِضَ أَيُّ شَيْءٍ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ فِي الْقَرْضِ) وَالْحُكْمُ فِي الدَّيْنِ وَفِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. أَمَّا الْحُكْمُ فِي الشِّرَاءِ الْوَدِيعَةِ فَهُوَ خِلَافُ ذَلِكَ فَيُعَدُّ قَابِضًا بِإِلْقَاءِ الْمَالِ فِي الْمَاءِ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْمَدِينَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْطَى غَيْرَ الْمَالِ الَّذِي أَحْضَرَ أَمَّا فِي الشِّرَاءِ الْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ لَهُ إعْطَاءٌ غَيْرُ ذَلِكَ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ (فِي حَقِّ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَصِحُّ إقْرَاضُهَا أَوْ لَا يَصِحُّ) . الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - يَصِحُّ الْقَرْضُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِ وَالْمُتَقَارِبِ، فَلِذَلِكَ يَصِحُّ إقْرَاضُ الْمَكِيلَاتِ كَالشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْمَوْزُونَاتِ كَالدَّقِيقِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالتِّبْنِ وَالثَّوْبِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَالْوَرِقِ. وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَاللَّحْمِ وَزْنًا وَالْوَرِقِ عَدَدًا وَالْخُبْزِ وَزْنًا وَعَدَدًا وَالْجَوْزِ عَدَدًا أَوْ كَيْلًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ الْبُيُوعِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا يَجُوزُ الْقَرْضُ فِي الْأَمْوَالِ الْغَيْرِ الْمِثْلِيَّةِ أَيْ يَكُونُ فَاسِدًا كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْعَقَارِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي تُقْرَضُ بِقَرْضٍ فَاسِدٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجِبُ رَدُّهَا لِلْمُقْرِضِ إذَا كَانَتْ لَمْ تَزَلْ مَوْجُودَةً فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ. الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ - إنَّ الْمَالَ الْمَقْبُوضَ بِقَرْضٍ فَاسِدٍ كَالْمَالِ الْمَقْبُوضِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْقَرْضُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ الْفَاسِدَ هُوَ تَمْلِيكٌ مُقَابِلَ مَجْهُولٍ فَهُوَ لِذَلِكَ فَاسِدٌ فَإِذَا اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ دَارًا مِنْ آخَرَ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّارِ لِلْمُقْرِضِ (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقَرْضِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمُدَايِنَاتِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فِي الْقَرْضِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ - إقْرَاضُ الْمُشَاعِ صَحِيحٌ، فَلِذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا مُضَارَبَةً وَنِصْفُهَا الْآخَرُ قَرْضًا صَحَّ وَكَانَتْ الْخَمْسُونَ دِينَارًا قَرْضًا وَالْبَاقِي مُضَارَبَةً (الْخَيْرِيَّةُ قُبَيْلَ الرِّبَا وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ) .

стр. 1672

الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ (فِي حَقِّ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَصُورَةِ بَرَاءَةِ الْمَدِينِ وَأَسْبَابِ سُقُوطِ الدَّيْنِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ - يُؤَدَّى الدَّيْنُ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الدَّائِنُ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ وَبِمَا أَنَّ لِلدَّائِنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مَطْلُوبًا بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ فَلِذَلِكَ يَقَعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الدَّيْنَيْنِ تَقَاصٌّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَدَاءُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُصَادِفُ الْعَيْنَ مَعَ أَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ فَلِذَلِكَ يُقَالُ: الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٨ ١) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ - يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ بِتِسْعِ صُوَرٍ: (أَوَّلًا) بِأَدَاءِ الدَّيْنِ لِلدَّائِنِ أَوْ بِأَدَائِهِ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَهَذَا يَكُونُ بِأَدَاءِ مِثْلِ الْمَالِ الْمُقْرَضِ أَوْ بِبَيْعِ الْمَدِينِ أَوْ بِإِيجَارِهِ لِلدَّائِنِ مَالًا مُقَابِلَ دَيْنَهُ. إيضَاحُ بَدَلِ الْمِثْلِ: إذَا أَدَّى مِثْلَ الْمَقْرُوضِ يَكُونُ قَدْ أَدَّى الدَّيْنَ وَلَا يَلْتَفِتُ لِلرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْرَضَ الدَّرَاهِمَ الْمَكْسُورَةَ مَغْشُوشَةً عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا دَرَاهِمَ صَحِيحَةً يَبْطُلُ هَذَا الشَّرْطُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا: لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ خَمْسِينَ دِينَارًا عُثْمَانِيًّا بَيْنَمَا كَانَ الدِّينَارُ الْوَاحِدُ رَائِجًا بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ نَزَلَ سِعْرُ الدِّينَارِ إلَى مِائَةِ قِرْشٍ أَوْ صَعَدَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا فَيَكُونُ الْمُسْتَقْرِضُ مَجْبُورًا عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ الْمَذْكُورَةِ، وَالنُّقُودُ الْفِضِّيَّةُ تُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، كَذَلِكَ لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً أَثْنَاءَ مَا كَانَ سِعْرُ الْكَيْلَةِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ صَعِدَتْ قِيمَةُ الْكَيْلَةِ إلَى أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ هَبَطَتْ إلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَالْمُسْتَقْرِضُ مَجْبُورٌ عَلَى إعْطَاءِ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَهَامِشُ الْبَهْجَةِ فِي الْمُدَايَنَاتِ) إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْإِعْطَاءُ بِقَصْدِ أَدَاءِ الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ. وَذَلِكَ إذَا أَحْضَرَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ لِدَائِنِهِ وَأَعْطَاهُ لَهُ لِيَنْتَقِدَ مِنْهُ الصَّحِيحَ مِنْ الزَّائِفِ فَضَاعَتْ النُّقُودُ فِي يَدِ الدَّائِنِ أَثْنَاءَ ذَلِكَ فَالضَّيَاعُ يَكُونُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ وَيَبْقَى دَيْنُ الدَّائِنِ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الطَّالِبَ وَكِيلُ الْمَدِينِ فِي الِانْتِقَادِ فَكَانَتْ يَدُهُ كَيَدِ الْمَدِينِ (الْخَانِيَّةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَالْمَدِينِ) أَمَّا إذَا أَعْطَى الْمَدِينُ دَيْنَهُ لِلدَّائِنِ دُونَ أَنْ يَتَكَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ أَدَّى الدَّائِنُ النُّقُودَ الْمَذْكُورَةَ لِلْمَدِينِ لِيَنْتَقِدَهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَتَكُونُ تَالِفَةً مِنْ مَالِ الدَّائِنِ لِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَخَذَ حَقَّهُ ثُمَّ سَلَّمَهُ لِلْمَدِينِ لِيَنْتَقِدَهَا وَأَصْبَحَ الْمَدِينُ وَكِيلًا لِلدَّائِنِ فِي الِانْتِقَادِ فَهَلَاكُ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمَدِينِ كَهَلَاكِهِ فِي يَدِ الدَّائِنِ (الْخَانِيَّةُ فِيمَا ذَكَرَ) إيضَاحُ الْبَيْعِ: إذَا بَاعَ الْمَدِينُ مَالًا لِلدَّائِنِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ بِرِضَاءِ الدَّائِنِ وَأَدَّى دَيْنَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُصْبِحُ ذَلِكَ إذْ لَمْ يَلْزَمْ افْتِرَاقُ دَيْنٍ عَنْ دَيْنٍ. فَلِذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَ أَحَدٌ آخَرَ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً فَطَلَبَهَا الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ فَرَضِيَ الْمُسْتَقْرِضُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْمُقْرِضِ بَدَلًا عَنْ ذَلِكَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَضِيَ الدَّائِنُ بِذَلِكَ وَعَقَدَ الطَّرَفَانِ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَبَضَ الْمُقْرِضُ الْخَمْسَمِائَةِ الدِّرْهَمِ فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ أَيْ الْخَمْسُونَ كَيْلَةً حِنْطَةً

стр. 1673

قَدْ أُدِّيَتْ وَلَا يَحِقُّ لِلطَّرَفَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ. كَذَلِكَ لَوْ أَدَّى الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ فِضَّةً بَدَلًا عَنْ دَيْنِهِ الذَّهَبَ، وَرَضِيَ الدَّائِنُ بِذَلِكَ وَقَبَضَ الْفِضَّةَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَيَكُونُ أَدَّى الدَّيْنَ وَلَيْسَ لِلطَّرَفَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا إذَا افْتَرَقَ الطَّرَفَانِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ قَبْضِ الْخَمْسِمِائَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ قَبْضِ الْفِضَّةِ بَدَلَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ افْتِرَاقُ دَيْنٍ عَنْ دَيْنٍ فَهُوَ بَاطِلٌ (قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَبْضُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ إذَا افْتَرَقَا عَنْ قَبْضِهِمَا فِي الصَّرْفِ أَوْ عَنْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا فِي غَيْرِ الصَّرْفِ) . (الطَّحْطَاوِيُّ فِي الْقَرْضِ) . كَذَلِكَ إذَا تَرَاضَى الدَّائِنُ وَالْمَدِينُ عَلَى دَفْعِ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بَدَلًا عَنْ الْخَمْسِينَ كَيْلَةَ الدَّيْنِ، وَحَرَّرَ سَنَدًا بِذَلِكَ ثُمَّ افْتَرَقَا كَانَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ افْتِرَاقٌ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْبُيُوعِ) كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْمَدِينُ فَرَسًا لِلدَّائِنِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ الْعِشْرِينَ دِينَارًا وَقِبَلَ الدَّائِنُ الشِّرَاءَ جَازَ وَصَحَّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ تَسْلِيمُ الْفَرَسِ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ افْتِرَاقَ دَيْنٍ عَنْ دَيْنٍ. إيضَاحُ الْإِيجَارِ: إذَا اسْتَأْجَرَ الدَّائِنُ مِنْ الْمَدِينِ مَالًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَوْ اسْتَأْجَرَ وَاسْتَخْدَمَ نَفْسَ الْمَدِينِ جَازَ وَيَكُونُ قَدْ أَدَّى الدَّيْنَ. (ثَانِيًا) يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ دَيْنِ دَائِنِهِ بِحَوَالَةِ دَائِنِهِ عَلَى آخَرَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٦٩) . كَذَلِكَ لَوْ قَبِلَ أَحَدٌ دَيْنَ الْمَدِينِ عَلَى نَفْسِهِ حَوَالَةً بِدُونِ أَمْرِ الْمَدِينِ بَرِئَ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ. (ثَالِثًا) يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ دَيْنِ دَائِنِهِ بِأَدَاءِ كَفِيلِهِ لِلدَّيْنِ كَمَا بَيَّنَ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ (رَابِعًا) يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ دَيْنِ دَائِنِهِ بِأَدَاءِ شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ الدَّيْنَ مَثَلًا لَوْ أَدَّى أَحَدٌ دَيْنَ أَحَدٍ تَبَرُّعًا أَوْ بِأَمْرِ الْمَدِينِ جَازَ، وَإِذَا ثَبَتَ بَعْدَ الْأَدَاءِ تَبَرُّعًا أَنْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ دَيْنٌ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ يَرْجِعُ الشَّيْءُ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُتَبَرِّعُ إلَى مِلْكِهِ وَلَيْسَ إلَى مِلْكِ الْمَدِينِ أَمَّا إذَا أَدَّى الدَّيْنَ بِأَمْرِ الْمَدِينِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنْ لَيْسَ لِدَائِنٍ دِينٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ يَرْجِعُ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ إلَى مِلْكِ الْمَدِينِ، وَالْمَدِينُ يَضْمَنُهُ أَيْضًا لِلْمَأْمُورِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمُدَايَنَاتِ) . (خَامِسًا) إذَا تُوُفِّيَ الدَّائِنُ وَكَانَ الْمَدِينُ وَارِثًا لَهُ بِالْحَصْرِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ عَنْ الْمَدِينِ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى الْأَبُ لِوَلَدِهِ خَمْسِينَ دِينَارًا قَرْضًا ثُمَّ تُوُفِّيَ الْأَبُ وَانْحَصَرَ إرْثُهُ فِي وَلَدِهِ الْمَدِينِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ عَنْ الْوَلَدِ كَامِلًا. أَمَّا إذَا كَانَ لِلْأَبِ الْمُتَوَفَّى وَلَدٌ آخَرَ يَسْقُطُ عَنْ الْوَلَدِ الْمَدِينِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا فَقَطْ وَيَكُونُ مُلْزَمًا بِأَدَاءِ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ دِينَارًا الْأُخْرَى لِأَخِيهِ. (الْخَانِيَّةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَالْمَدِينِ) أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: رَجُلٌ مَرَقَ مِنْهُ مَالٌ. . . إلَخْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٦٧) . (سَادِسًا) كَذَلِكَ يُعْتَبَرُ أَنَّ الدَّيْنَ أُدِّيَ بِصُورَةِ التَّقَاصِّ. وَذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ دَيْنٌ لِآخَرَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ ذَلِكَ الدَّائِنِ مِثْلُهَا لِلْمَدِينِ فَيُعْتَبَرُ الدَّيْنُ الثَّانِي قَدْ قَضَى بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَلَا يَحِقُّ لِأَحَدِهِمَا مُطَالَبَةُ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَبَاعَ الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ مَالًا بِثَمَنٍ مُسَمًّى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ أَتْلَفَ الدَّائِنُ مَالًا لِلْمَدِينِ قِيمَتَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ يَقَعُ التَّقَاصُّ وَلَا يُشْتَرَطُ

стр. 1674

فِي ذَلِكَ التَّرَاضِي لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْقَبْضُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) وَيُوجَدُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ فِي وُقُوعِ التَّقَاصِّ بِدُونِ تَرَاضٍ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا دَيْنًا، فَلِذَلِكَ لَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ فِي الْوَدِيعَةِ عَنْ الدَّيْنِ بِدُونِ التَّرَاضِي مَثَلًا: لَوْ كَانَ زَيْدٌ مَدِينًا لِعَمْرٍو بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَوْدَعَ زَيْدٌ عَمْرًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ بِذَلِكَ بِدُونِ التَّرَاضِي، وَإِذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَ التَّرَاضِي فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ تَمَّ التَّقَاصُّ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ بَلْ كَانَتْ فِي دَارِهِ مَثَلًا فَلَا يَتِمُّ التَّقَاصُّ مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى دَارِهِ وَيَأْخُذْهَا (الْأَشْبَاهُ وَالْحَمَوِيُّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُسْتَوْدَعُ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ ضَمَانًا لِتِلْكَ الْوَدِيعَةِ فَيَحْصُلُ حِينَئِذٍ التَّقَاصُّ بِدُونِ التَّرَاضِي. الشَّرْطُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُعَجَّلَيْنِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الدَّيْنَانِ مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُؤَجَّلًا وَالْآخَرُ مُعَجَّلًا فَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ مَا لَمْ يَتَّفِقْ الطَّرَفَانِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُتَّحِدَيْنِ جِنْسًا فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَهَبًا وَالْآخَرُ فِضَّةً فَلَا يَقَعُ التَّقَاصُّ بِدُونِ التَّرَاضِي كَمَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ أَيْضًا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا سِكَّةً خَالِصَةً وَالْآخَرُ سِكَّةً مَغْشُوشَةً (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّرْفِ بِزِيَادَةٍ) . يَقَعُ التَّقَاصُّ فِي الدَّيْنَيْنِ الْمُخْتَلِفِي الْجِنْسِ بِالتَّرَاضِي وَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَ عَمْرٌو لِزَيْدٍ مَالًا بِخَمْسِينَ رِيَالًا وَاتَّفَقَا عَلَى التَّقَاصِّ جَازَ (الْهِنْدِيَّةُ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ) . الشَّرْطُ الرَّابِعُ - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ قُوَّةً فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلزَّوْجِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجَةِ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَطَلَبَتْ الزَّوْجَةُ نَفَقَةً مِنْ زَوْجِهَا فَلَا يَقَعُ تَقَاصٌّ بَيْنَ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ لِلزَّوْجِ وَبَيْنَ النَّفَقَةِ الْمَطْلُوبَةِ بِلَا رِضَاءِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ النَّفَقَةِ أَضْعَفُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . سَابِعًا - يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِالْإِبْرَاءِ، وَذَلِكَ لَوْ سَمِعَ الدَّائِنُ أَنَّ مَدِينَهُ تُوُفِّيَ فَأَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ إلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْمَدِينَ حَيٌّ يُرْزَقُ تَمَّتْ الْبَرَاءَةُ وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ الرُّجُوعُ عَنْ إبْرَائِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٥) لِأَنَّهُ وَهَبَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ. (الْخَانِيَّةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَالْمَدِينِ) . إنَّ الْإِبْرَاءَ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - أَنْ يُبْرِئَ الْمُبْرِئُ وَهُوَ عَالِمٌ بِحَقِّهِ وَمَطْلُوبِهِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ دِيَانَةً وَحُكْمًا وَقَضَاءً بِالِاتِّفَاقِ وَيَسْقُطُ الْحَقُّ. الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ يُبْرِئَ الْمُبْرِئُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ حَقَّهُ وَمَطْلُوبَهُ وَفِي الْإِبْرَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ حُكْمًا وَقَضَاءً وَتَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ دِيَانَةً أَيْضًا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إسْقَاطٌ وَالْجَهَالَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِسْقَاطِ (الْخَانِيَّةُ)

стр. 1675

تَقْسِيمُ الْإِبْرَاءُ بِصُورَةٍ أُخْرَى: كَمَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ إذَا وَقَعَ مُنْجِزًا يَصِحُّ أَيْضًا إذَا وَقَعَ بِالْخِيَارِ وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الدَّائِنُ: أَبْرَأْتُ مَدِينِي زَيْدًا مِنْ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الْمَطْلُوبَةِ لِي مِنْ ذِمَّتِهِ عَلَى أَنْ أَكُونَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ الْإِبْرَاءُ فِي الْحَالِ (الْخَانِيَّةُ فِيمَا ذُكِرَ) . (ثَامِنًا) يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الرَّهْنِ أَوْ الْمَبِيعِ بِالْوَفَاءِ الَّذِي أُخِذَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُشْتَرِي. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٧٤) وَالْمَادَّةِ (٠ ٠ ٤) . (تَاسِعًا) يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءِ وَارِثِهِ الدَّيْنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ وَتُوُفِّيَ وَعَلِمَ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ فَيَلْزَمُ الْوَارِثَ دَفْعُ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ (الْخَانِيَّةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَالْمَدِينِ) . الْمَبْحَثُ السَّادِسُ (فِي بَيَانِ حَقِّ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ - لِلدَّائِنِ أَوْ نَائِبِهِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ، وَنَائِبُ الدَّائِنِ هُوَ (أَوَّلًا) وَكِيلُهُ (ثَانِيًا) وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ إذَا تُوُفِّيَ الدَّائِنُ وَالْوَلِيُّ إذَا كَانَتْ وَرَثَتُهُ صِغَارًا (ثَالِثًا) الْمُوصَى لَهُ وَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى أَحَدٌ بِإِعْطَاءِ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ لَهُ مِنْ ذِمَّةِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَتُوُفِّيَ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى إيصَائِهِ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِ الْمُوصِي مُسَاعِدًا فَلِعَمْرٍو قَبْضُ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ مِنْ زَيْدٍ. أَمَّا إذَا اسْتَوْفَى آخَرُ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ ظُلْمًا وَبِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْفَى ظَالِمٌ الدَّيْنَ الْمَطْلُوبَ لِمُتَوَفًّى مِنْ مَدِينِيهِ فَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُونَ مِنْ الدَّيْنِ، كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الدَّائِنُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ فَقَبَضَ أَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى مِنْ الْمَدِينِ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ لِلدَّائِنِ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَدِينِ مَا يَسْتَحِقُّهُ إرْثًا فِي الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ مَرَّةً أُخْرَى. (الْخَانِيَّةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَالْمَدِينِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ - إذَا تُوُفِّيَ الدَّائِنُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَيُّ وَارِثٌ فَلِلْمَدِينِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَوَابُهُ لِلْمَدِينِ لِيَكُونَ ذَلِكَ وَدِيعَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُوصِلُهُ إلَى خَصْمِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (الْخَانِيَّةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَالْمَدِينِ) . الْمَبْحَثُ السَّابِعُ (فِي حَقِّ أَجْوَدِ الدَّيْنِ وَأَرْدَئِهِ، وَفِي أَخْذِ أَوْ إعْطَاءِ خِلَافِ الْجِنْسِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ - لَا يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ خِلَافِ جِنْسِ دَيْنِهِ أَوْ عَلَى قَبُولِ أَجْوَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ، لَكِنْ إذَا قَبِلَ ذَلِكَ بِرِضَائِهِ فَيَجُوزُ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمُدَايَنَات وَالطَّحْطَاوِيُّ) . إذْ لَا يُجْبَرُ الدَّائِنُ الْمَطْلُوبُ لَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى قَبُولِ خَمْسِينَ رِيَالًا بَدَلًا عَنْ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الدَّائِنُ الْمَطْلُوبُ لَهُ كَذَا دِرْهَمًا سِكَّةً خَالِصَةً عَلَى قَبُولِ سِكَّةٍ مَغْشُوشَةٍ أَوْ عَلَى قَبُولِ سِكَّةٍ خَالِصَةٍ بَدَلًا مِنْ مَطْلُوبِهِ سِكَّةً

стр. 1676

مَغْشُوشَةً أَمَّا إذَا أَخَذَ الدَّائِنُ مُقَابِلَ دَرَاهِمِهِ الْجَيِّدَةِ دَرَاهِمَ زُيُوفًا بِدُونِ عِلْمٍ ثُمَّ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ أَوْ بَعْدَ تَلَفِهَا فِي يَدِهِ فَيَتِمُّ الِاسْتِيفَاءُ وَلَا يَحِقُّ لَهُ طَلَبُ أَيِّ شَيْءٍ. أَمَّا إذَا كَانَتْ النُّقُودُ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ عَيْنًا فَلَهُ إعَادَتُهَا إلَى الْمَدِينِ وَطَلَبُ مِثْلِ حَقِّهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ - إذَا طَلَبَ الدَّائِنُ مِنْ مَدِينِهِ دَيْنَهُ الدَّنَانِيرَ الْعَشَرَةَ فَأَعْطَاهُ الْمَدِينُ عِشْرِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً الَّتِي تُسَاوِي قِيمَتَهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ بِدُونِ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ صَرَاحَةً وَبِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهَا مَدْفُوعَةٌ عَنْ الدَّيْنِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ بَيْعًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَكَانَ سِعْرُهَا وَقِيمَتُهَا مَعْلُومًا بَيْنَهُمَا فَيَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ قِيمَةِ الدَّيْنِ وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ - لَوْ أَرَادَ الْمَدِينُ إعْطَاءَ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ الْجَيِّدَةَ زُيُوفًا وَلَمْ يَقْبَلْ الدَّائِنُ أَخْذَهَا قَائِلًا: إنَّهَا لَا تَرُوجُ، فَقَالَ لَهُ الْمَدِينُ: خُذْهَا وَإِذَا لَمْ تَرُجْ أَعِدْهَا إلَيَّ، فَأَخَذَهَا وَلَمْ تَرُجْ مَعَهُ فَلَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَدِينِ وَطَلَبُ بَدَلٍ عَنْهَا دَرَاهِمَ جَيِّدَةً. وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعِيبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ، فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ فَرُدَّهُ عَلَيَّ فَعَرَضَهُ فَلَمْ يَشْتَرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزُّيُوفَ لَا تَكُونُ مِلْكًا لِلْقَابِضِ فِي الْجِيَادِ مَا لَمْ تَجُوزُ بِهَا وَأَنَّهُ عَلَّقَ التَّجْوِيزَ بِرَوَاجِهَا وَرَوَاجُهَا أَنْ يَقْبَلَهَا إنْسَانٌ مَكَانَ الْجِيَادِ فِي ثَمَنٍ مَبِيعٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ فَإِذَا وَجَدَ الْقَبُولَ مِنْ ذَلِكَ تَمَّ الْقَبْضُ لِهَذَا قَبُولِهِ سَابِقًا عَلَيْهِ اقْتِضَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْقَبُولَ لَمْ يَصِرْ مَالِكًا لَهُ فَكَانَ حَقُّ الرَّدِّ بَاقِيًا كَمَا كَانَ (مِنْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ) . الْمَبْحَثُ الثَّامِنُ (فِي حَقِّ اسْتِيفَاءِ الدَّائِنِ حَقَّهُ بِلَا رِضَاءِ الْمَدِينِ) (وَفِي عَدَمِ جَوَازِ طَلَبِ أَحَدٍ مِنْ آخَرَ) الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ - إذَا ظَفَرَ رَبُّ الدَّيْنِ بِمَالٍ لِلْمَدِينِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِدُونِ رِضَاءِ الْمَدِينِ إذَا كَانَ مَطْلُوبُهُ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَالٍ خِلَافَ الْجِنْسِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْجَيِّدِ بَدَلَ الرَّدِيءِ (الطَّحْطَاوِيُّ) : فَلِذَلِكَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلًا عَنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ فَرَسَ الْمَدِينِ الَّتِي تُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِدُونِ رِضَائِهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْجَيِّدِ بَدَلَ الرَّدِيءِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ فَيَجُوزُ أَخْذُ الْفِضَّةِ مُقَابِلَ الذَّهَبِ، وَالذَّهَبِ مُقَابِلَ الْفِضَّةِ بِلَا رِضَاءِ الْمَدِينِ اسْتِحْسَانًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) .

стр. 1677

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ - إذَا أَخَذَ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْمَدِينِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ مَالًا جَبْرًا إعَانَةً لِلدَّائِنِ وَأَدَّاهُ لَهُ جَازَ وَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَاغْتَصَبَ بَكْرٌ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ عَمْرٍو وَأَدَّاهَا لِزَيْدٍ جَازَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمُدَايَنَاتِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ - لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ أَدَاءَ دَيْنِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ كَالْكَفَالَةِ أَوْ الْحَوَالَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) ؛ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَطْلُبَ الدَّيْنَ مِنْ خَادِمِ الْمَدِينِ لِكَوْنِهِ خَادِمَهُ بَلْ يَطْلُبُ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى مِنْ شَرِيكِهِ وَلَا أَنْ يَطْلُبَ مَطْلُوبَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى مِنْ وَارِثِهِ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ وَارِثًا لَهُ، كَذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَطْلُبَ وَيَدَّعِيَ بِمَطْلُوبِهِ مِنْ ذِمَّةِ آخَرَ مِنْ مَدِينِ ذَلِكَ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤) إذْ أَنَّهُ إذَا اسْتَقْرَضَ جَمَاعَةً مَبْلَغًا مَعْلُومًا مِنْ صَرَّافٍ وَأَمَرُوا الْمُقْرِضَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْقَرْضَ لِأَحَدِهِمْ فُلَانٍ فَسَلَّمَهُ لَهُ فَلِلْمُقْرِضِ أَنْ يَطْلَبَ مِنْ الْقَابِضِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَقَطْ. مَثَلًا إذَا اسْتَقْرَضَ عَشَرَةُ أَشْخَاصٍ مِنْ شَخْصٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَمَرُوا الْمُقْرِضَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ إلَى أَحَدِهِمْ فُلَانٍ فَأَدَّاهُ لَهُ فَلَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَابِضِ إلَّا حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ، أَيْ دِينَارًا وَاحِدًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ حِصَصَ التِّسْعَةِ الْأَشْخَاصِ الْآخَرِينَ مِنْ الْقَابِضِ الْمَذْكُورِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقَرْضِ وَالْبَزَّازِيَّةِ قُبَيْلَ الثَّانِي مِنْ الْبُيُوعِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣ ١ ١) وَشَرْحَهَا. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ - لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَكَانَ مَدِينًا لِآخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَلِدَائِنِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَدِينِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ وَأَنْ يَحْبِسَهَا مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِإِذْنِ الشَّرْعِ إلَّا أَنَّ الْمَأْخُوذَ يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ تَقَاصًّا بِدَيْنِهِ كَمَا لَوْ ظَفَرَ بِمَالِ الْمَدِينِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ (الْخَانِيَّةُ) .

стр. 1678

الْمَبْحَثُ التَّاسِعُ (فِي حَقِّ تَرْجِيحِ بَعْضِ الدُّيُونِ، وَفِي ضَيَاعِ سَنَدِ الدَّيْنِ وَفِي إعَادَتِهِ) وَفِي كَسَادِ الْمَبْلَغِ الْمُقْتَرَضِ أَوْ إقْطَاعِهِ لِآخَرَ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ - لِلْمَدِينِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا أَوْ مَحْجُورًا أَنْ يُقَدِّمَ دَيْنَ بَعْضِ دَائِنِيهِ عَنْ دَائِنِيهِ الْآخَرِينَ، وَيُوَفِّيَ دُيُونَهُمْ وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْمَدِينِ الْمُسْتَغْرِقِ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ بَعْضِ غُرَمَائِهِ تَرْجِيحًا عَنْ الْآخَرِينَ وَأَنْ يَحْرِمَ الْآخَرِينَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ٠ ٦ ١) إلَّا أَنَّ لَهُ أَدَاءَ الدَّيْنِ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمُدَايَنَاتِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْكَفَالَةِ) ، فَلِذَلِكَ لَوْ أَدَّى أَحَدٌ لِدَائِنِهِ مِائَةَ رِيَالٍ مِنْ دَيْنِهِ وَتُوُفِّيَ وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدُّيُونِ وَأَدَّى الدَّائِنُ بِأَنَّهُ أَخَذَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمَدِينِ وَأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لَهُ وَادَّعَى الْغُرَمَاءُ الْآخَرُونَ أَنَّ الْقَبْضَ حَصَلَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَنَّ لَهُمْ حَقَّ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمَقْبُوضِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَتْ الرِّيَالَاتُ الْمَقْبُوضَةُ مَوْجُودَةً فِي يَدِ الْقَابِضِ فَيُشَارِكُهُ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخْذَ الْمَذْكُورَ هُوَ أَمْرٌ حَادِثٌ وَالْأَصْلُ إضَافَةُ الْحَادِثِ إلَى حَالِ الْمَرَضِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ الْأَوْقَاتِ: اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ١) وَإِذَا هَلَكَتْ الرِّيَالَاتُ فَلَيْسَ لَهُمْ مُشَارَكَتُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ هُوَ اسْتِصْحَابٌ لِظَاهِرِ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إيجَابُ الضَّمَانِ إذْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ قِيَامِ الْمَأْخُوذِ يَكُونُ الْقَابِضُ مُدَّعِيًا سَلَامَةَ الْمَقْبُوضِ لِنَفْسِهِ، وَالْغُرَمَاءُ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَبِمَا أَنَّهُ مُتَّفَقٌ أَنَّ الْمَقْبُوضَ كَانَ مَالًا لِلْمَيِّتِ فَيَكُونُ ظَاهِرُ الْحَالِ شَاهِدًا لِلْغُرَمَاءِ أَمَّا بَعْدَ هَلَاكِ الْمَقْبُوضِ فَيَكُونُ الْغُرَمَاءُ مُحْتَاجِينَ لِدَلِيلٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَظَاهِرُ الْحَالِ يَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمُدَايَنَاتِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ - لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ الصَّحِيحُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَلَا يَسْقُطُ بِضَيَاعِ السَّنَدِ أَوْ إعَادَتِهِ (الدُّرَرُ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٦٣) وَلِذَلِكَ فَادِّعَاءُ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِضَيَاعِ السَّنَدِ مِنْ يَدِ الدَّائِنِ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمَدِينُ بِتِسْعِينَ دِرْهَمًا لِدَائِنِهِ: أَدِّ لِي سَنَدِي وَخُذْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذَ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَدَّاهُ سَنَدَ التِّسْعِينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَجْرِ صُلْحٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الدَّائِنِ فِي الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الْبَاقِيَةِ عَلَى قَوْلِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمُدَايَنَاتِ عَنْ الْقُنْيَةِ) الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ - إذَا اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ نُقُودًا غَالِبَةَ الْغِشِّ أَوْ زُيُوفًا عِنْدَمَا كَانَتْ رَائِجَةً (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٠ ١٣) وَاسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ كَسَدَتْ فَفِي صُورَةِ تَأْدِيَتِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ لُزُومُ مِثْلِهَا كَاسِدًا وَعَدَمُ لُزُومِ قِيمَتِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ الْغَلَاءُ وَالرُّخْصُ، أَيْ إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ. الْقَوْلُ الثَّانِي: قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ لُزُومُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ وَقَدْ

стр. 1679

أَفْتَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (وَقَوْلُهُ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ فِي زَمَانِنَا) ، الْقَوْلُ الثَّالِثُ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ لُزُومُ قِيمَتِهَا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَوَاجِهَا وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . مَثَلًا: لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ نُحَاسِيًّا عِنْدَمَا كَانَتْ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا رَائِجَةً بِدِينَارِ ذَهَبٍ عُثْمَانِيٍّ وَاسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ كَسَدَتْ الدَّرَاهِمُ النُّحَاسِيَّةُ فَعَلَى رَأْي الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ الْمُسْتَقْرِضُ مَجْبُورًا بِأَنْ يُؤَدِّيَ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ عُثْمَانِيَّةً أَوْ رِيَالَاتٍ فِضِّيَّةً بِمُوجِبِ الْحِسَابِ الْمَذْكُورِ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ خَمْسِينَ رِيَالًا أَثْنَاءَ مَا كَانَ الرِّيَالُ رَائِجًا وَقَبَضَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ كَسَدَ فَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ أَدَاءُ قِيمَةِ الرِّيَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ يَوْمَ قَبْضِهَا ذَهَبًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ مِثْلَ الرِّيَالِ الْكَاسِدِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي نَوْعٍ فِي الْكَسَادِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ - لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ وَانْقَطَعَ مِثْلُهُ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي الْأَسْوَاقِ فَإِذَا تَرَاضَى الْمُقْرِضُ وَالْمُسْتَقْرِضُ عَلَى قِيمَتِهِ وَتَقَابَضَا فِي مَجْلِسِ التَّرَاضِي فَبِهَا وَإِلَّا يَكُونُ الْمُقْرِضُ مَجْبُورًا عَلَى الِانْتِظَارِ حَتَّى يَحْدُثَ وَيُدْرِكَ مِثْلَ الْمَقْرُوضِ بِخِلَافِ الْفُلُوسِ إذَا كَسَدَتْ لِأَنَّ هَذَا مَا لَا يُوجَدُ (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَبْحَثُ الْعَاشِرُ (فِي حَقِّ الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ فِي الْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَفِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ - يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ فَلِذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَسْتَقْرِضَ لَهُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا مَبْلَغًا فَاسْتَقْرَضَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ بِالْإِضَافَةِ لِنَفْسِهِ بِدُونِ أَنْ يُضِيفَهُ لِمُوَكِّلِهِ كَقَوْلِهِ لِلْمُقْرِضِ: (أَقْرِضْنِي دَرَاهِمَ كَذَا) كَانَ الْمَقْرُوضُ لِلْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٤٦ ١) وَإِنْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: أَقْرِضْنِي لِفُلَانٍ الْمُرْسِلِ يَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ مَا اسْتَقْرَضَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الْمُوَكِّلِ، أَمَّا الرِّسَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ فَجَائِزَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعْطِنِي كَذَا دِينَارًا قَرْضًا لِلْمُرْسَلِ فُلَانٍ فَأَدَّاهُ فَيَكُونُ الْقَرْضُ لِلْمُرْسَلِ وَلَيْسَ لِلرَّسُولِ، فَعَلَيْهِ: يَجِبُ عَلَى آخِذِ الْقَرْضِ هَذَا أَنْ يُؤَدِّيَهُ لِمُرْسَلِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَوْقِيفُهُ لِحِسَابِهِ. الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ - تَأْجِيلُ الْقَرْضِ بَاطِلٌ سَوَاءٌ عَقَدَ الْقَرْضَ مُؤَجَّلًا أَوْ أَجَّلَ بَعْدَ الْقَرْضِ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّأْجِيلُ قَبْلَ اسْتِهْلَاكِ الْقَرْضِ أَوْ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ، وَيَكُونُ الْقَرْضُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مُعَجَّلًا، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ عَنْ مَبْلَغِ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْ ذِمَّتِهِ لِآخَرَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ لِمُدَّةِ كَذَا فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَالْأَجَلُ بَاطِلٌ. أَمَّا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَيَصِحُّ الْأَجَلُ وَيَكُونُ لَازِمًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .

стр. 1680

أَمَّا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ فَيَلْزَمُ تَأْجِيلُ الْقَرْضِ: ١ - التَّأْجِيلُ لِلْقَرْضِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ لَازِمٌ، وَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى أَحَدٌ بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى فُلَانٍ كَذَا مَبْلَغًا قَرْضًا مُؤَجَّلًا لِمُدَّةِ كَذَا كَانَ هَذَا التَّأْجِيلُ لَازِمًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ٥) ٢ - يَلْزَمُ تَأْجِيلُ الْمُحَالِ لَهُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ إذَا اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ مَبْلَغًا فَحَوَّلَ الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ بِالْمَبْلَغِ الْمَقْرُوضِ عَلَى آخَرَ وَقَبِلَ الْمُقْرِضُ الْحَوَالَةَ فَإِذَا أَجَّلَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُقْرِضُ الْقَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحَّ وَلَزِمَ الْأَجَلُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) . ٣ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ دَيْنَ آخَرَ النَّاشِئَ عَنْ الْقَرْضِ مُؤَجَّلًا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ. الْمَبْحَثُ الْحَادِيَ عَشَرَ (فِي حَقِّ الِادِّعَاءِ بِأَنَّ النُّقُودَ الْمُقْتَرَضَةَ مُزَيَّفَةٌ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّلَاثُونَ - إذَا أَحْصَى أَحَدٌ النُّقُودَ أَثْنَاءَ أَخْذِ الدَّائِنِ دَيْنَهُ ثُمَّ وَجَدَ الدَّائِنُ بَعْضَ تِلْكَ النُّقُودِ مُزَيَّفَةً فَلَا يَلْزَمُ مُحْصِيَ النُّقُودِ ضَمَانٌ، وَإِذَا أَنْكَرَ الْمَدِينُ أَنَّ النُّقُودَ الْمُزَيَّفَةَ هِيَ نُقُودُهُ فَالْقَوْلُ لِلدَّائِنِ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ مُنْكِرٌ لِلْأَخْذِ مِنْ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا أَقَرَّ الدَّائِنُ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ أَوْ بِجِيَادَةِ مَا اسْتَلَمَهُ أَوْ سَلَامَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَدِينِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٧ ١٦) مَا لَمْ يُقِرَّ الْمَدِينُ بِأَنَّهُ أَدَّى نُقُودًا مُزَيَّفَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٣ ١) . (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْمُدَايَنَاتِ) . الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ خَمْسِينَ رِيَالًا فِضِّيَّةً وَأَقَرَّ بِاسْتِهْلَاكِهَا وَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ مُزَيَّفَةً وَأَنْكَرَ الْمُقْرِضُ زَيْفَهَا فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ ادِّعَاؤُهُ بِأَنَّ الرِّيَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ مُزَيَّفَةٌ مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ بِالْقَرْضِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُقِرِّ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ ادِّعَاؤُهُ الزَّيْفَ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ بِالْقَرْضِ أَيْ وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ الْمُسْتَقْرِضُ بِادِّعَائِهِ الزَّيْفَ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي أَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْقَرْضِ) . الْمَبْحَثُ الثَّانِيَ عَشَرَ (فِي حَقِّ الْمُعَامَلَةِ، أَيْ فِي حَقِّ الْإِقْرَاضِ بِالرِّبْحِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ - كُلُّ قَرْضٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَهُوَ حَرَامٌ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فَدَفَعَ أَجْوَدَ فَلَا بَأْسَ (الطَّحْطَاوِيُّ) ، وَعَلَيْهِ: فَسُكْنَى الْمُرْتَهِنِ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ مَكْرُوهَةٌ عَلَى قَوْلِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارِ)

стр. 1681

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ - يُوجَدُ طَرِيقَانِ لِجَوَازِ الْإِقْرَاضِ بِالرِّبْحِ: ١ - يَبِيعُ الْمُقْرِضُ بِالْوَسَاطَةِ لِلْمُسْتَقْرِضِ مَالًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمُهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْمُسْتَقْرِضُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمَالَ مُعَجَّلًا وَيُسَلِّمُهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمَالُ الَّذِي بَاعَهُ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْبَدَلِ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَكَانَتْ الْفَضْلَةُ فِي الثَّمَنِ رِبْحًا. مَثَلًا إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَخْذَ مِائَةِ دِينَارٍ مِنْ آخَرَ بِرِبْحٍ فَيَبِيعُهُ مَالًا مُعَيَّنًا بِمِائَةٍ وَتِسْعَةِ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ وَيُسَلِّمُهُ لَهُ ثُمَّ يَبِيعُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى آخَرَ ثُمَّ يَبِيعُ الْآخَرُ ذَلِكَ الْمَالَ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْأَوَّلِ أَيْ الْمُقْرِضِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَأْخُذُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُسْتَقْرِضِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي الْمُعَامَلَةِ) . ٢ - لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مِائَةُ دِينَارٍ وَأَرَادَ إلْزَامَ الْمَدِينِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ رِبْحًا لِلْمِائَةِ الدِّينَارِ فَيَبِيعُهُ أَحَدَ كُتُبِهِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةً إلَى سَنَةٍ بَيْعًا صَحِيحًا وَيُسَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَيُوهِبُ الْمَدِينُ الْكِتَابَ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَيُسَلِّمُهُ لَهُ وَيُوهِبُ الشَّخْصُ الْآخَرُ الْكِتَابَ لِلدَّائِنِ وَيُسَلِّمُهُ لَهُ فَيَكُونُ لِلدَّائِنِ حَقٌّ عِنْدَ انْتِهَاءِ السَّنَةِ فِي أَخْذِ التِّسْعَةِ الدَّنَانِيرِ مِنْ الْمَدِينِ وَلَيْسَ لِلْمَدِينِ الِامْتِنَاعُ عَنْ دَفْعِهَا بِقَوْلِهِ: قَدْ عَادَ الْكِتَابُ إلَيْكَ فَلَا أُلْزَمُ بِثَمَنِهِ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا أَلْزَمَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ بِرِبْحٍ مُؤَجَّلٍ لِسَنَةٍ مَثَلًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ قَبْلَ خِتَامِ السَّنَةِ بِالرِّبْحِ الْمَذْكُورِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي الْمُدَايَنَاتِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا أَدَّى الْمَدِينُ دَيْنَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ تُوُفِّيَ الْمَدِينُ وَحَلَّ الدَّيْنُ وَاسْتَوْفَى الدَّائِنُ دَيْنَهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِلدَّائِنِ أَخْذُ رِبْحِ الْأَيَّامِ الَّتِي مَرَّتْ فَقَطْ. مَثَلًا لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ مِائَةَ رِيَالٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا رِبْحًا بِطَرِيقِ الْمُعَامَلَةِ تِسْعَةَ رِيَالَاتٍ فِي السَّنَةِ فَأَدَّى دَيْنَهُ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ السَّادِسِ أَوْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَقْرِضُ وَاسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَأْخُذُ الْمُقْرِضُ أَرْبَعَةَ رِيَالَاتٍ وَنِصْفَ رِيَالٍ رِبْحًا فَقَطْ وَلَا يَأْخُذُ الْبَاقِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ قَبْلَ فَصْلٍ فِي الْقَرْضِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ - يُلْزَمُ الْمَدِينُ بِالرِّبْحِ بِالنِّسْبَةِ الْمِئَوِيَّةِ الَّتِي أَذِنَ بِهَا السُّلْطَانُ وَلَا يُلْزَمُ بِأَزْيَدَ مِنْهَا فَإِذَا أُلْزِمَ وَنَظَرَتْ الْمَحْكَمَةُ فِي الْأَمْرِ فَلَا يُحْكَمُ بِالزِّيَادَةِ وَالرِّبْحِ الَّذِي أُذِنَ بِهِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ فِي زَمَانِنَا هُوَ تِسْعَةٌ فِي الْمِائَةِ. الْمَبْحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ (فِي حَقِّ قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - تَتَعَلَّقُ حُقُوقٌ أَرْبَعَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَهِيَ: ١ - تَجْهِيزُ وَتَكْفِينُ الْمَيِّتِ بِلَا إسْرَافٍ وَلَا تُعْتَبَرُ مِنْ أَمْوَالِهِ. ٢ - تُؤَدَّى جَمِيعُ دُيُونِهِ مِنْ أَمْوَالِهِ الْبَاقِيَةِ. ٣ - تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ أَمْوَالِهِ وَتُوَفَّى.

стр. 1682

تُقَسَّمُ جَمِيعُ أَمْوَالِهِ الْبَاقِيَةِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ. فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَرِكَةُ الْمُتَوَفَّى تَكْفِي لِوَفَاءِ جَمِيعِ دُيُونِهِ فَتُوَفَّى جَمِيعُهَا وَإِذَا كَانَتْ لَا تُوفِي فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الدَّائِنُ وَاحِدًا فَيُعْطَى لَهُ كُلُّ بَاقِي التَّرِكَةِ وَإِذَا كَانَ الدَّائِنُ مُتَعَدِّدًا فَتُقَسَّمُ بَيْنَ الدَّائِنِينَ (تَقْسِيمَ الْغُرَمَاءِ) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفَرَائِضِ فِي بَابِ الْمَخَارِجِ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَلَا يُجْبَرُ وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى عَلَى أَدَاءِ دَيْنِ مُوَرِّثِهِمْ مِنْ مَالِهِمْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ - لَا يُرَجَّحُ دَيْنُ الْوَقْفِ عَلَى الدُّيُونِ الْأُخْرَى فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَرِكَةُ الْمُتَوَفَّى الْمَدِينِ لِلْوَقْفِ وَلِسَائِرِ النَّاسِ مُسْتَغْرِقَةً بِالدَّيْنِ فَيَدْخُلُ دَيْنُ الْوَقْفِ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ كَالدُّيُونِ الْأُخْرَى (الْفَيْضِيَّةُ فِي التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرِقَةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - قِسْمَةُ الْغُرَمَاءِ هِيَ إعْطَاءُ حِصَّةٍ لِكُلِّ دَائِنٍ مِنْ تَرِكَةِ الْمَدِينِ بِنِسْبَةِ دَيْنِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُضْرَبَ دَيْنُ كُلِّ غَرِيمٍ فِي مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَيَكُونُ خَارِجُ الْقِسْمَةِ حِصَّةَ ذَلِكَ الْغَرِيمِ مِنْ التَّرِكَةِ. مَثَلًا: لَوْ كَانَ مَجْمُوعُ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَكَانَ الْمُتَوَفَّى مَدِينًا لِزَيْدٍ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ التَّرِكَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَيُضْرَبُ دَيْنُ زَيْدٍ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ فِي الدَّنَانِيرِ التِّسْعَةِ مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ وَهُوَ تِسْعُونَ دِينَارًا عَلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ أَيْ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَيَكُونُ خَارِجُ الْقِسْمَةِ سِتَّةَ دَنَانِيرَ حِصَّةَ زَيْدٍ مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا ضُرِبَ دَيْنُ عَمْرٍو الدَّنَانِيرُ الْخَمْسَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَقُسِمَتْ فَيَكُونُ خَارِجُ الْقِسْمَةِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ حِصَّةَ عَمْرٍو مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ. كَذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ مَجْمُوعَ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَعُمِلَتْ الْعَمَلِيَّةُ الْحِسَابِيَّةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَتَكُونُ حِصَّةُ زَيْدٍ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ وَثُلُثَيْ دِينَارٍ وَحِصَّةُ عَمْرٍو أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَثُلُثَ دِينَارٍ (الطَّحْطَاوِيُّ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ فِي بَابِ الْمَخْرَجِ) . الْمَسْأَلَةُ الْأَرْبَعُونَ - إذَا ظَهَرَ لِلْمُتَوَفَّى مَالٌ آخَرُ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ الْمَوْجُودَةِ غَرَامَةً يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ يَفِي بِالدُّيُونِ الْبَاقِيَةِ فَتُؤَدَّى وَإِذَا لَمْ يَفِ يُقَسَّمُ غَرَامَةً كَالْأُصُولِ السَّابِقَةِ. (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ - إذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ بَعْدَ تَقْسِيمِ كَافَّةِ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمَوْجُودِينَ غَرَامَةً فَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ الْأَخِيرُ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ قَبَضُوا التَّرِكَةَ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ.

стр. 1683

[بَابٌ فِي بَيَانِ الْقِسْمَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ] ٍ دَلِيلُ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِسْمَةِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإجْمَاعُ الْأُمَّةِ. الْكِتَابُ: الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ الْوَارِدَةُ فِي سُورَةِ الْقَمَرِ ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] مَقْسُومٌ لَهَا يَوْمٌ وَلَهُمْ يَوْمٌ، وَبَيْنَهُمْ لِتَغَلُّبِ الْعُقَلَاءِ ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨] يَحْضُرُهُ صَاحِبُهُ فِي نَوْبَتِهِ (تَفْسِيرُ أَبِي السُّعُودِ) . وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] ، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ مَعْلُومِيَّةَ مِقْدَارِ الْخُمْسِ إنَّمَا تَكُونُ بِتَفْرِيقِهَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ. السُّنَّةُ: هِيَ قَوْلُ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ: «أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» . وَمُبَاشَرَتُهُ الْقِسْمَةَ فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ وَقَدْ قَسَّمَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ الْغَنَائِمَ عَلَى الْغَانِمِينَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ. وَقَدْ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْقِسْمَةِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالطُّورِيُّ) . [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْقِسْمَةِ وَتَقْسِيمِهَا] يُتَحَرَّى فِي الْقِسْمَةِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ: تَعْرِيفُهَا وَرُكْنُهَا وَشَرْطُهَا وَحُكْمُهَا وَسَبَبُهَا وَمَحَاسِنُهَا وَصِفَتُهَا وَتَقْسِيمُهَا. (تَعْرِيفُ الْقِسْمَةِ) قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. رُكْنُهَا هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ إفْرَازٌ وَتَمْيِيزٌ بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ كَالْكَيْلِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِ فِي الْوَزْنِيِّ وَالْعَدِّ فِي الْعَدَدِيِّ وَالذَّرْعِ فِي الذَّرْعِيِّ (الزَّيْلَعِيُّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٠٤٧ و ١٠٤٨) . شَرْطُهَا عَدَمُ فَوْتِ مَنْفَعَةِ الْمَالِ الْمَقْسُومِ بِالْقِسْمَةِ وَعَدَمُ تَبَدُّلِهِ، فَإِذَا فَاتَتْ مَنْفَعَتُهُ أَوْ تَبَدَّلَ الْمَالُ فَهُوَ غَيْرُ قَابِلِ الْقِسْمَةِ كَالْبِئْرِ وَالرَّحَى وَالْحَمَّامِ (الزَّيْلَعِيُّ وَالْكِفَايَةُ وَالطُّورِيُّ فِي أَوَّلِ الْقِسْمَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٣٠) حَيْثُ إنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إفْرَازٍ لِلْمِلْكِ وَالْمَنْفَعَةِ الثَّابِتَةِ لِلشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِفْرَازُ الْمَذْكُورُ إذَا بَقِيَ الْمُفْرَزُ عَلَى حَالِهِ الْأَصْلِيِّ مَعَ مَنَافِعِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِفْرَازِ. أَمَّا إذَا تَبَدَّلَتْ فَيَخْرُجُ التَّقْسِيمُ الْمَذْكُورُ عَنْ كَوْنِهِ إفْرَازًا وَيُصْبِحُ تَبْدِيلًا وَعَلَى هَذَا يَرِدُ سُؤَالٌ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٠) غَيْرَ قَابِلِ الْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّهُ يُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّبَدُّلِ هُوَ التَّبَدُّلُ فِي جَمِيعِ الْمُتَقَاسَمِ فِيهِ وَلَيْسَ التَّبَدُّلُ فِي أَحَدِهِ (أَبُو السُّعُودِ) .

стр. 1684

غَيْرَ قَابِلِ الْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّهُ يُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّبَدُّلِ هُوَ التَّبَدُّلُ فِي جَمِيعِ الْمُتَقَاسَمِ فِيهِ وَلَيْسَ التَّبَدُّلُ فِي أَحَدِهِ (أَبُو السُّعُودِ) . حُكْمُهَا هُوَ تَعْيِينُ حِصَّةِ كُلِّ شَرِيكٍ مِلْكًا وَانْتِفَاعًا عَلَى حِدَةٍ، وَعِبَارَةٌ عَنْ امْتِيَازِهَا عَنْ نَصِيبِ الْآخَرِ، لِأَنَّ الْأَثَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْقِسْمَةِ هُوَ ذَلِكَ (أَبُو السُّعُودِ وَالطُّورِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٦٢) . سَبَبُهَا هُوَ طَلَبُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ حَيْثُ إنَّ كُلَّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَتَصَرَّفُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ فَضْلًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي حِصَّتِهِ، فَالشَّرِيكُ الَّذِي يَطْلُبُ الْقِسْمَةَ يَكُونُ طَالِبًا تَخْصِيصَ الِانْتِفَاعِ بِحِصَّتِهِ بِنَفْسِهِ وَحَصْرَهَا فِيهِ وَمَنْعَ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ هَذَا الطَّلَبَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ الشَّرِيكُ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٩) . مَحَاسِنُهَا بِمَا أَنَّهُ يَحْصُلُ لِأَحَدِ الشَّرِيكِ سُوءُ خُلُقٍ مِنْ الْآخَرِ فَلِلْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ يَرْكَنُ إلَى الِاقْتِسَامِ. صِفَتُهَا وُجُوبُ التَّقْسِيمِ عَلَى الْقَاضِي إذَا طَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إجْبَارُ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ التَّقْسِيمِ عَلَى الْقِسْمَةِ (الطُّورِيُّ) . تَقْسِيمُهَا تُقَسَّمُ إلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ وَذَلِكَ: أَوَّلًا - تَكُونُ الْقِسْمَةُ إمَّا صَحِيحَةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ إذْ إنَّ الْقِسْمَةَ بِشُرُوطٍ فَاسِدَةٍ بَاطِلَةٌ حَتَّى أَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ عَلَى قَوْلٍ، وَقَدْ جَزَمَتْ الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَشْبَاهُ بِهَذَا الْقَوْلِ (أَبُو السُّعُودِ) . (١) ثَانِيًا - الْقِسْمَةُ إمَّا قِسْمَةٌ فِي الْأَعْيَانِ وَتُعْرَفُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَيُبْحَثُ عَنْهَا حَتَّى الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَإِمَّا قِسْمَةٌ فِي الْمَنَافِعِ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ مُبَادَلَتِهَا بِجِنْسِ الْمَنَافِعِ أَيْ عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ الشَّائِعَةِ فِي الْأَعْيَانِ (أَبُو السُّعُودِ) . وَيُبْحَثُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ الَّذِي سَيَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٧٤) . (مُنْلَا مِسْكِينٍ) . ثَالِثًا - الْقِسْمَةُ إمَّا قِسْمَةُ جَمْعٍ أَوْ قِسْمَةُ تَفْرِيقٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١١٥) . رَابِعًا - الْقِسْمَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْقِيَمِيَّاتِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١١٦) . خَامِسًا - الْقِسْمَةُ إمَّا قِسْمَةُ رِضَاءٍ أَوْ قِسْمَةُ قَضَاءٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٠) . سَادِسًا - الْقِسْمَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ نَافِذَةً أَوْ مَوْقُوفَةً، وَالْقِسْمَةُ النَّافِذَةُ تَحْصُلُ بِتَقْسِيمِ الشُّرَكَاءِ أَوْ نَائِبِهِمْ، وَالْقِسْمَةُ الْمَوْقُوفَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْفُضُولِيِّ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١١٢٥ و ١١٢٦)

стр. 1685

الْمَادَّةُ (١١١٤) - (الْقِسْمَةُ هِيَ تَعْيِينُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ، يَعْنِي إفْرَازُ وَتَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِمِقْيَاسٍ مَا كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذِّرَاعِ) الْقِسْمَةُ هِيَ تَعْيِينُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ بَيْنَ الْمُتَقَاسِمَيْنِ فِي حِصَّةٍ وَفِي مَكَان وَجَمْعُهَا وَتَمْيِيزُهَا وَذَلِكَ أَنَّ حِصَّةَ كُلِّ شَرِيكٍ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ شَائِعَةٌ أَيْ سَارِيَةٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ وَبِإِجْرَاءِ الْقِسْمَةِ تُصْبِحُ الْحِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ مُعَيَّنَةً فِي مَكَان، وَقَدْ كَانَ نِصْفُ هَذِهِ الْحِصَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الْمُقَرَّرَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِشَرِيكٍ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ، وَلِذَلِكَ فَالشَّرِيكُ الَّذِي تُصِيبُهُ تِلْكَ الْحِصَّةُ يَمْلِكُ نِصْفَهَا بِاعْتِبَارِهَا مِلْكَهُ وَعَيْنَ حَقِّهِ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَحْصُلُ فِي الْقِسْمَةِ إفْرَازٌ، وَبِمَا أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ مِلْكُ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ شَرِيكِهِ عِوَضًا عَنْ حِصَّتِهِ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَ شَرِيكِهِ وَبِذَلِكَ قَدْ حَصَلَتْ مُبَادَلَةٌ بَيْنَهُمَا (الطُّورِيُّ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ) . يَعْنِي إفْرَازَ وَتَمْيِيزَ الْحِصَصِ السَّارِيَةِ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِمِقْيَاسٍ مَا: كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَالزَّرْعِ فِي الْمَزْرُوعَاتِ وَالْعَدَدِ فِي الْمَعْدُودَاتِ وَجَمْعَهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ. وَالْكَيْلُ بِوَزْنِ السَّيْلِ هُوَ مَصْدَرٌ لِفِعْلِ كَالَ وَلِهَذَا الْفِعْلِ مَصْدَرٌ آخَرُ وَهُوَ مَكِيلٌ وَيُطْلَقُ الْكَيْلُ أَيْضًا عَلَى الْمِكْيَالِ وَالْوَزْنُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ تُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الْوَزْنِ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الْمَوْزُونِ. وَالذِّرَاعُ بِوَزْنِ الْكِتَابِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَبْدَأِ مِرْفَقِ الْإِنْسَانِ إلَى مُنْتَهَى الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى فَالْمِقْدَارُ الْمُسَاوِي لِذَلِكَ سُمِّيَ ذِرَاعًا وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ (كز) وَفِي التُّرْكِيَّةِ (أرشون) وَالْمِقْيَاسُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ بِمَعْنَى الْآلَةِ الَّتِي يُقَاسُ بِهَا. وَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ وَإِنْ كَانَا يَجِيئَانِ بِمَعْنَى اسْمِ الْآلَةِ وَالْمَصْدَرِ إلَّا أَنَّ الذِّرَاعَ يَجِيءُ بِمَعْنَى اسْمِ الْآلَةِ وَبِمَا أَنَّ الْمِقْيَاسَ هُوَ بِمَعْنَى الْآلَةِ فَلَفْظُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَمْ يَكُونَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ بَلْ هُمَا مُسْتَعْمَلَانِ بِمَعْنَى اسْمِ الْآلَةِ. قَدْ عُرِّفَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٤٦) بِالتَّقْسِيمِ أَمَّا هُنَا فَقَدْ عُرِّفَتْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ يَجِبُ مَعْرِفَةُ سَبَبِ التَّعْرِيفِ مَرَّتَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ أَنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلُ مُجْمَلٌ وَأَمَّا هَذَا التَّعْرِيفُ فَمُفَصَّلٌ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ ذَلِكَ تَفْصِيلًا بَعْدَ إجْمَالٍ. [الْمَادَّةُ (١١١٥) الْقِسْمَةُ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ] الْمَادَّةُ (١١١٥) - (الْقِسْمَةُ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ تُقَسَّمَ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ أَيْ الْأَشْيَاءُ الْمُتَعَدِّدَةُ الْمُشْتَرَكَةُ إلَى أَقْسَامٍ وَبِذَلِكَ تَكُونُ قَدْ جُمِعَتْ الْحِصَصُ الشَّائِعَةُ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقَسْمِ كَتَقْسِيمِ ثَلَاثِينَ شَاةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ثَلَاثَةٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ كُلُّ قِسْمَةٍ عَشْرُ شِيَاهٍ وَيُقَالُ لَهَا: قِسْمَةُ جَمْعٍ. وَإِمَّا أَنْ تُقَسَّمُ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَكَةُ فَتُعَيَّنُ الْحِصَصُ الشَّائِعَةُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهُ كَتَقْسِيمِ عَرْصَةٍ إلَى قِسْمَيْنِ وَيُقَالُ: قِسْمَةُ تَفْرِيقٍ وَقِسْمَةُ فَرْدٍ) . تَحْصُلُ الْقِسْمَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَتَقْسِيمُ الْقِسْمَةِ هَذَا التَّقْسِيمَ بِاعْتِبَارِهَا مَقْسُومًا، وَوَجْهُ الِانْحِصَارِ
следующие страницы →