← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ - يُوجَدُ طَرِيقَانِ لِجَوَازِ الْإِقْرَاضِ بِالرِّبْحِ: ١ - يَبِيعُ الْمُقْرِضُ بِالْوَسَاطَةِ لِلْمُسْتَقْرِضِ مَالًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمُهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْمُسْتَقْرِضُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمَالَ مُعَجَّلًا وَيُسَلِّمُهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمَالُ الَّذِي بَاعَهُ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْبَدَلِ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَكَانَتْ الْفَضْلَةُ فِي الثَّمَنِ رِبْحًا. مَثَلًا إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَخْذَ مِائَةِ دِينَارٍ مِنْ آخَرَ بِرِبْحٍ فَيَبِيعُهُ مَالًا مُعَيَّنًا بِمِائَةٍ وَتِسْعَةِ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ وَيُسَلِّمُهُ لَهُ ثُمَّ يَبِيعُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى آخَرَ ثُمَّ يَبِيعُ الْآخَرُ ذَلِكَ الْمَالَ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْأَوَّلِ أَيْ الْمُقْرِضِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَأْخُذُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُسْتَقْرِضِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي الْمُعَامَلَةِ) . ٢ - لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مِائَةُ دِينَارٍ وَأَرَادَ إلْزَامَ الْمَدِينِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ رِبْحًا لِلْمِائَةِ الدِّينَارِ فَيَبِيعُهُ أَحَدَ كُتُبِهِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةً إلَى سَنَةٍ بَيْعًا صَحِيحًا وَيُسَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَيُوهِبُ الْمَدِينُ الْكِتَابَ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَيُسَلِّمُهُ لَهُ وَيُوهِبُ الشَّخْصُ الْآخَرُ الْكِتَابَ لِلدَّائِنِ وَيُسَلِّمُهُ لَهُ فَيَكُونُ لِلدَّائِنِ حَقٌّ عِنْدَ انْتِهَاءِ السَّنَةِ فِي أَخْذِ التِّسْعَةِ الدَّنَانِيرِ مِنْ الْمَدِينِ وَلَيْسَ لِلْمَدِينِ الِامْتِنَاعُ عَنْ دَفْعِهَا بِقَوْلِهِ: قَدْ عَادَ الْكِتَابُ إلَيْكَ فَلَا أُلْزَمُ بِثَمَنِهِ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا أَلْزَمَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ بِرِبْحٍ مُؤَجَّلٍ لِسَنَةٍ مَثَلًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ قَبْلَ خِتَامِ السَّنَةِ بِالرِّبْحِ الْمَذْكُورِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي الْمُدَايَنَاتِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا أَدَّى الْمَدِينُ دَيْنَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ تُوُفِّيَ الْمَدِينُ وَحَلَّ الدَّيْنُ وَاسْتَوْفَى الدَّائِنُ دَيْنَهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِلدَّائِنِ أَخْذُ رِبْحِ الْأَيَّامِ الَّتِي مَرَّتْ فَقَطْ. مَثَلًا لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ مِائَةَ رِيَالٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا رِبْحًا بِطَرِيقِ الْمُعَامَلَةِ تِسْعَةَ رِيَالَاتٍ فِي السَّنَةِ فَأَدَّى دَيْنَهُ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ السَّادِسِ أَوْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَقْرِضُ وَاسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَأْخُذُ الْمُقْرِضُ أَرْبَعَةَ رِيَالَاتٍ وَنِصْفَ رِيَالٍ رِبْحًا فَقَطْ وَلَا يَأْخُذُ الْبَاقِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ قَبْلَ فَصْلٍ فِي الْقَرْضِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ - يُلْزَمُ الْمَدِينُ بِالرِّبْحِ بِالنِّسْبَةِ الْمِئَوِيَّةِ الَّتِي أَذِنَ بِهَا السُّلْطَانُ وَلَا يُلْزَمُ بِأَزْيَدَ مِنْهَا فَإِذَا أُلْزِمَ وَنَظَرَتْ الْمَحْكَمَةُ فِي الْأَمْرِ فَلَا يُحْكَمُ بِالزِّيَادَةِ وَالرِّبْحِ الَّذِي أُذِنَ بِهِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ فِي زَمَانِنَا هُوَ تِسْعَةٌ فِي الْمِائَةِ. الْمَبْحَثُ الثَّالِثَ عَشَرَ (فِي حَقِّ قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - تَتَعَلَّقُ حُقُوقٌ أَرْبَعَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَهِيَ: ١ - تَجْهِيزُ وَتَكْفِينُ الْمَيِّتِ بِلَا إسْرَافٍ وَلَا تُعْتَبَرُ مِنْ أَمْوَالِهِ. ٢ - تُؤَدَّى جَمِيعُ دُيُونِهِ مِنْ أَمْوَالِهِ الْبَاقِيَةِ. ٣ - تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ أَمْوَالِهِ وَتُوَفَّى.

стр. 1682

تُقَسَّمُ جَمِيعُ أَمْوَالِهِ الْبَاقِيَةِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ. فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَرِكَةُ الْمُتَوَفَّى تَكْفِي لِوَفَاءِ جَمِيعِ دُيُونِهِ فَتُوَفَّى جَمِيعُهَا وَإِذَا كَانَتْ لَا تُوفِي فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الدَّائِنُ وَاحِدًا فَيُعْطَى لَهُ كُلُّ بَاقِي التَّرِكَةِ وَإِذَا كَانَ الدَّائِنُ مُتَعَدِّدًا فَتُقَسَّمُ بَيْنَ الدَّائِنِينَ (تَقْسِيمَ الْغُرَمَاءِ) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفَرَائِضِ فِي بَابِ الْمَخَارِجِ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَلَا يُجْبَرُ وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى عَلَى أَدَاءِ دَيْنِ مُوَرِّثِهِمْ مِنْ مَالِهِمْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ - لَا يُرَجَّحُ دَيْنُ الْوَقْفِ عَلَى الدُّيُونِ الْأُخْرَى فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَرِكَةُ الْمُتَوَفَّى الْمَدِينِ لِلْوَقْفِ وَلِسَائِرِ النَّاسِ مُسْتَغْرِقَةً بِالدَّيْنِ فَيَدْخُلُ دَيْنُ الْوَقْفِ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ كَالدُّيُونِ الْأُخْرَى (الْفَيْضِيَّةُ فِي التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرِقَةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - قِسْمَةُ الْغُرَمَاءِ هِيَ إعْطَاءُ حِصَّةٍ لِكُلِّ دَائِنٍ مِنْ تَرِكَةِ الْمَدِينِ بِنِسْبَةِ دَيْنِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُضْرَبَ دَيْنُ كُلِّ غَرِيمٍ فِي مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَيَكُونُ خَارِجُ الْقِسْمَةِ حِصَّةَ ذَلِكَ الْغَرِيمِ مِنْ التَّرِكَةِ. مَثَلًا: لَوْ كَانَ مَجْمُوعُ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَكَانَ الْمُتَوَفَّى مَدِينًا لِزَيْدٍ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ التَّرِكَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَيُضْرَبُ دَيْنُ زَيْدٍ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ فِي الدَّنَانِيرِ التِّسْعَةِ مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ وَهُوَ تِسْعُونَ دِينَارًا عَلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ أَيْ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَيَكُونُ خَارِجُ الْقِسْمَةِ سِتَّةَ دَنَانِيرَ حِصَّةَ زَيْدٍ مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا ضُرِبَ دَيْنُ عَمْرٍو الدَّنَانِيرُ الْخَمْسَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَقُسِمَتْ فَيَكُونُ خَارِجُ الْقِسْمَةِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ حِصَّةَ عَمْرٍو مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ. كَذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ مَجْمُوعَ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَعُمِلَتْ الْعَمَلِيَّةُ الْحِسَابِيَّةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَتَكُونُ حِصَّةُ زَيْدٍ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ وَثُلُثَيْ دِينَارٍ وَحِصَّةُ عَمْرٍو أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَثُلُثَ دِينَارٍ (الطَّحْطَاوِيُّ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ فِي بَابِ الْمَخْرَجِ) . الْمَسْأَلَةُ الْأَرْبَعُونَ - إذَا ظَهَرَ لِلْمُتَوَفَّى مَالٌ آخَرُ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ الْمَوْجُودَةِ غَرَامَةً يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ يَفِي بِالدُّيُونِ الْبَاقِيَةِ فَتُؤَدَّى وَإِذَا لَمْ يَفِ يُقَسَّمُ غَرَامَةً كَالْأُصُولِ السَّابِقَةِ. (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ - إذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ بَعْدَ تَقْسِيمِ كَافَّةِ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمَوْجُودِينَ غَرَامَةً فَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ الْأَخِيرُ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ قَبَضُوا التَّرِكَةَ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ.

стр. 1683

[بَابٌ فِي بَيَانِ الْقِسْمَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ] ٍ دَلِيلُ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِسْمَةِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإجْمَاعُ الْأُمَّةِ. الْكِتَابُ: الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ الْوَارِدَةُ فِي سُورَةِ الْقَمَرِ ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] مَقْسُومٌ لَهَا يَوْمٌ وَلَهُمْ يَوْمٌ، وَبَيْنَهُمْ لِتَغَلُّبِ الْعُقَلَاءِ ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨] يَحْضُرُهُ صَاحِبُهُ فِي نَوْبَتِهِ (تَفْسِيرُ أَبِي السُّعُودِ) . وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] ، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ مَعْلُومِيَّةَ مِقْدَارِ الْخُمْسِ إنَّمَا تَكُونُ بِتَفْرِيقِهَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ. السُّنَّةُ: هِيَ قَوْلُ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ: «أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» . وَمُبَاشَرَتُهُ الْقِسْمَةَ فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ وَقَدْ قَسَّمَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ الْغَنَائِمَ عَلَى الْغَانِمِينَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ. وَقَدْ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْقِسْمَةِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالطُّورِيُّ) . [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْقِسْمَةِ وَتَقْسِيمِهَا] يُتَحَرَّى فِي الْقِسْمَةِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ: تَعْرِيفُهَا وَرُكْنُهَا وَشَرْطُهَا وَحُكْمُهَا وَسَبَبُهَا وَمَحَاسِنُهَا وَصِفَتُهَا وَتَقْسِيمُهَا. (تَعْرِيفُ الْقِسْمَةِ) قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. رُكْنُهَا هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ إفْرَازٌ وَتَمْيِيزٌ بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ كَالْكَيْلِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِ فِي الْوَزْنِيِّ وَالْعَدِّ فِي الْعَدَدِيِّ وَالذَّرْعِ فِي الذَّرْعِيِّ (الزَّيْلَعِيُّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٠٤٧ و ١٠٤٨) . شَرْطُهَا عَدَمُ فَوْتِ مَنْفَعَةِ الْمَالِ الْمَقْسُومِ بِالْقِسْمَةِ وَعَدَمُ تَبَدُّلِهِ، فَإِذَا فَاتَتْ مَنْفَعَتُهُ أَوْ تَبَدَّلَ الْمَالُ فَهُوَ غَيْرُ قَابِلِ الْقِسْمَةِ كَالْبِئْرِ وَالرَّحَى وَالْحَمَّامِ (الزَّيْلَعِيُّ وَالْكِفَايَةُ وَالطُّورِيُّ فِي أَوَّلِ الْقِسْمَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٣٠) حَيْثُ إنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إفْرَازٍ لِلْمِلْكِ وَالْمَنْفَعَةِ الثَّابِتَةِ لِلشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِفْرَازُ الْمَذْكُورُ إذَا بَقِيَ الْمُفْرَزُ عَلَى حَالِهِ الْأَصْلِيِّ مَعَ مَنَافِعِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِفْرَازِ. أَمَّا إذَا تَبَدَّلَتْ فَيَخْرُجُ التَّقْسِيمُ الْمَذْكُورُ عَنْ كَوْنِهِ إفْرَازًا وَيُصْبِحُ تَبْدِيلًا وَعَلَى هَذَا يَرِدُ سُؤَالٌ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٠) غَيْرَ قَابِلِ الْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّهُ يُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّبَدُّلِ هُوَ التَّبَدُّلُ فِي جَمِيعِ الْمُتَقَاسَمِ فِيهِ وَلَيْسَ التَّبَدُّلُ فِي أَحَدِهِ (أَبُو السُّعُودِ) .

стр. 1684

غَيْرَ قَابِلِ الْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّهُ يُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّبَدُّلِ هُوَ التَّبَدُّلُ فِي جَمِيعِ الْمُتَقَاسَمِ فِيهِ وَلَيْسَ التَّبَدُّلُ فِي أَحَدِهِ (أَبُو السُّعُودِ) . حُكْمُهَا هُوَ تَعْيِينُ حِصَّةِ كُلِّ شَرِيكٍ مِلْكًا وَانْتِفَاعًا عَلَى حِدَةٍ، وَعِبَارَةٌ عَنْ امْتِيَازِهَا عَنْ نَصِيبِ الْآخَرِ، لِأَنَّ الْأَثَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْقِسْمَةِ هُوَ ذَلِكَ (أَبُو السُّعُودِ وَالطُّورِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٦٢) . سَبَبُهَا هُوَ طَلَبُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ حَيْثُ إنَّ كُلَّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَتَصَرَّفُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ فَضْلًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي حِصَّتِهِ، فَالشَّرِيكُ الَّذِي يَطْلُبُ الْقِسْمَةَ يَكُونُ طَالِبًا تَخْصِيصَ الِانْتِفَاعِ بِحِصَّتِهِ بِنَفْسِهِ وَحَصْرَهَا فِيهِ وَمَنْعَ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجِيبَ هَذَا الطَّلَبَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ الشَّرِيكُ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٩) . مَحَاسِنُهَا بِمَا أَنَّهُ يَحْصُلُ لِأَحَدِ الشَّرِيكِ سُوءُ خُلُقٍ مِنْ الْآخَرِ فَلِلْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ يَرْكَنُ إلَى الِاقْتِسَامِ. صِفَتُهَا وُجُوبُ التَّقْسِيمِ عَلَى الْقَاضِي إذَا طَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إجْبَارُ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ التَّقْسِيمِ عَلَى الْقِسْمَةِ (الطُّورِيُّ) . تَقْسِيمُهَا تُقَسَّمُ إلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ وَذَلِكَ: أَوَّلًا - تَكُونُ الْقِسْمَةُ إمَّا صَحِيحَةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ إذْ إنَّ الْقِسْمَةَ بِشُرُوطٍ فَاسِدَةٍ بَاطِلَةٌ حَتَّى أَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ عَلَى قَوْلٍ، وَقَدْ جَزَمَتْ الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَشْبَاهُ بِهَذَا الْقَوْلِ (أَبُو السُّعُودِ) . (١) ثَانِيًا - الْقِسْمَةُ إمَّا قِسْمَةٌ فِي الْأَعْيَانِ وَتُعْرَفُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَيُبْحَثُ عَنْهَا حَتَّى الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَإِمَّا قِسْمَةٌ فِي الْمَنَافِعِ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ مُبَادَلَتِهَا بِجِنْسِ الْمَنَافِعِ أَيْ عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ الشَّائِعَةِ فِي الْأَعْيَانِ (أَبُو السُّعُودِ) . وَيُبْحَثُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ الَّذِي سَيَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٧٤) . (مُنْلَا مِسْكِينٍ) . ثَالِثًا - الْقِسْمَةُ إمَّا قِسْمَةُ جَمْعٍ أَوْ قِسْمَةُ تَفْرِيقٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١١٥) . رَابِعًا - الْقِسْمَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْقِيَمِيَّاتِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١١٦) . خَامِسًا - الْقِسْمَةُ إمَّا قِسْمَةُ رِضَاءٍ أَوْ قِسْمَةُ قَضَاءٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٠) . سَادِسًا - الْقِسْمَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ نَافِذَةً أَوْ مَوْقُوفَةً، وَالْقِسْمَةُ النَّافِذَةُ تَحْصُلُ بِتَقْسِيمِ الشُّرَكَاءِ أَوْ نَائِبِهِمْ، وَالْقِسْمَةُ الْمَوْقُوفَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْفُضُولِيِّ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١١٢٥ و ١١٢٦)

стр. 1685

الْمَادَّةُ (١١١٤) - (الْقِسْمَةُ هِيَ تَعْيِينُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ، يَعْنِي إفْرَازُ وَتَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِمِقْيَاسٍ مَا كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذِّرَاعِ) الْقِسْمَةُ هِيَ تَعْيِينُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ بَيْنَ الْمُتَقَاسِمَيْنِ فِي حِصَّةٍ وَفِي مَكَان وَجَمْعُهَا وَتَمْيِيزُهَا وَذَلِكَ أَنَّ حِصَّةَ كُلِّ شَرِيكٍ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ شَائِعَةٌ أَيْ سَارِيَةٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ وَبِإِجْرَاءِ الْقِسْمَةِ تُصْبِحُ الْحِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ مُعَيَّنَةً فِي مَكَان، وَقَدْ كَانَ نِصْفُ هَذِهِ الْحِصَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الْمُقَرَّرَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِشَرِيكٍ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ، وَلِذَلِكَ فَالشَّرِيكُ الَّذِي تُصِيبُهُ تِلْكَ الْحِصَّةُ يَمْلِكُ نِصْفَهَا بِاعْتِبَارِهَا مِلْكَهُ وَعَيْنَ حَقِّهِ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَحْصُلُ فِي الْقِسْمَةِ إفْرَازٌ، وَبِمَا أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ مِلْكُ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ شَرِيكِهِ عِوَضًا عَنْ حِصَّتِهِ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَ شَرِيكِهِ وَبِذَلِكَ قَدْ حَصَلَتْ مُبَادَلَةٌ بَيْنَهُمَا (الطُّورِيُّ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ) . يَعْنِي إفْرَازَ وَتَمْيِيزَ الْحِصَصِ السَّارِيَةِ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِمِقْيَاسٍ مَا: كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَالزَّرْعِ فِي الْمَزْرُوعَاتِ وَالْعَدَدِ فِي الْمَعْدُودَاتِ وَجَمْعَهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ. وَالْكَيْلُ بِوَزْنِ السَّيْلِ هُوَ مَصْدَرٌ لِفِعْلِ كَالَ وَلِهَذَا الْفِعْلِ مَصْدَرٌ آخَرُ وَهُوَ مَكِيلٌ وَيُطْلَقُ الْكَيْلُ أَيْضًا عَلَى الْمِكْيَالِ وَالْوَزْنُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ تُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الْوَزْنِ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الْمَوْزُونِ. وَالذِّرَاعُ بِوَزْنِ الْكِتَابِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَبْدَأِ مِرْفَقِ الْإِنْسَانِ إلَى مُنْتَهَى الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى فَالْمِقْدَارُ الْمُسَاوِي لِذَلِكَ سُمِّيَ ذِرَاعًا وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ (كز) وَفِي التُّرْكِيَّةِ (أرشون) وَالْمِقْيَاسُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ بِمَعْنَى الْآلَةِ الَّتِي يُقَاسُ بِهَا. وَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ وَإِنْ كَانَا يَجِيئَانِ بِمَعْنَى اسْمِ الْآلَةِ وَالْمَصْدَرِ إلَّا أَنَّ الذِّرَاعَ يَجِيءُ بِمَعْنَى اسْمِ الْآلَةِ وَبِمَا أَنَّ الْمِقْيَاسَ هُوَ بِمَعْنَى الْآلَةِ فَلَفْظُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَمْ يَكُونَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ بَلْ هُمَا مُسْتَعْمَلَانِ بِمَعْنَى اسْمِ الْآلَةِ. قَدْ عُرِّفَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٤٦) بِالتَّقْسِيمِ أَمَّا هُنَا فَقَدْ عُرِّفَتْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ يَجِبُ مَعْرِفَةُ سَبَبِ التَّعْرِيفِ مَرَّتَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ أَنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلُ مُجْمَلٌ وَأَمَّا هَذَا التَّعْرِيفُ فَمُفَصَّلٌ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ ذَلِكَ تَفْصِيلًا بَعْدَ إجْمَالٍ. [الْمَادَّةُ (١١١٥) الْقِسْمَةُ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ] الْمَادَّةُ (١١١٥) - (الْقِسْمَةُ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ تُقَسَّمَ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ أَيْ الْأَشْيَاءُ الْمُتَعَدِّدَةُ الْمُشْتَرَكَةُ إلَى أَقْسَامٍ وَبِذَلِكَ تَكُونُ قَدْ جُمِعَتْ الْحِصَصُ الشَّائِعَةُ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقَسْمِ كَتَقْسِيمِ ثَلَاثِينَ شَاةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ثَلَاثَةٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ كُلُّ قِسْمَةٍ عَشْرُ شِيَاهٍ وَيُقَالُ لَهَا: قِسْمَةُ جَمْعٍ. وَإِمَّا أَنْ تُقَسَّمُ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَكَةُ فَتُعَيَّنُ الْحِصَصُ الشَّائِعَةُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهُ كَتَقْسِيمِ عَرْصَةٍ إلَى قِسْمَيْنِ وَيُقَالُ: قِسْمَةُ تَفْرِيقٍ وَقِسْمَةُ فَرْدٍ) . تَحْصُلُ الْقِسْمَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَتَقْسِيمُ الْقِسْمَةِ هَذَا التَّقْسِيمَ بِاعْتِبَارِهَا مَقْسُومًا، وَوَجْهُ الِانْحِصَارِ

стр. 1686

هُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً فَإِذَا كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا فَالْقِسْمَةُ فِي ذَلِكَ قِسْمَةُ فَرْدٍ وَإِذَا كَانَ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً فَالْقِسْمَةُ فِي ذَلِكَ قِسْمَةُ جَمْعٍ وَذَلِكَ: إمَّا أَنْ تُقَسِّمَ الْأَعْيَانَ الْمُشْتَرَكَةَ أَيْ الْأَشْيَاءَ الْمُتَعَدِّدَةَ الْمُشْتَرَكَةَ إلَى أَقْسَامٍ بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ وَبِذَلِكَ تَكُونُ قَدْ جَمَعْتَ الْحِصَصَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ الْمَقْسُومِ فِي كُلِّ قِسْمَةٍ مِنْ الْقَسْمِ. وَالْجَمْعُ لُغَةً: هُوَ ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ وَيَحْصُلُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ عَلَى الْأَقَلِّ. كَتَقْسِيمِ ثَلَاثِينَ شَاةً مُشْتَرَكَةً أَثْلَاثًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ كُلُّ قِسْمَةٍ عَشْرُ شِيَاهٍ وَقَدْ كَانَ لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي الثَّلَاثِينَ شَاةٍ ثُلُثٌ شَائِعٌ مِنْهَا وَقَدْ جُمِعَتْ هَذِهِ الْحِصَصُ فِي أَحَدِ أَقْسَامِهَا أَيْ فِي عَشَرَةٍ مِنْهَا وَأَصْبَحَتْ الْعَشَرَةُ مِلْكًا مُسْتَقِلًّا لِهَذَا الشَّرِيكِ وَقَدْ اجْتَمَعَتْ حِصَصُهُ فِي الشِّيَاهِ الْأُخْرَى فِي هَذِهِ الشِّيَاهِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ عَلَاقَةُ الشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ الشِّيَاهِ. وَقَيْدُ (عَشْرِ شِيَاهٍ) لَيْسَ بِاحْتِرَازِيٍّ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا ثَمَانِي شِيَاهٍ وَالْآخَرُ تِسْعَ شِيَاهٍ وَالثَّالِثُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ شَاةٍ إذْ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ الشِّيَاهِ وَلَيْسَ عَدَدُهَا. وَتُسَمَّى هَذِهِ الْقِسْمَةُ أَيْ قِسْمَةُ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ قِسْمَةَ جَمْعٍ. وَالتَّفْصِيلَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذَلِكَ سَتَجِيءُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ الَّذِي سَيَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٣٢) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ تَعْرِيفَ قِسْمَةِ الْجَمْعِ هُوَ تَقْسِيمُ الْأَعْيَانِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَى أَقْسَامٍ وَجَمْعُ الْحِصَصِ الشَّائِعَةِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا فِي أَحَدِ أَقْسَامِهَا. وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمَةِ أَنْ تُقَسَّمَ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَكَةُ بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ فَتَتَعَيَّنُ الْحِصَصُ الشَّائِعَةُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فِي أَحَدِ أَقْسَامِهَا كَتَقْسِيمِ عَرْصَةٍ مُشْتَرَكَةٍ إلَى قِسْمَيْنِ، فَلِذَلِكَ إذَا قُسِّمَتْ عَرْصَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو بِالِاشْتِرَاكِ إلَى قِسْمَيْنِ فَقَدْ كَانَتْ حِصَّةُ زَيْدٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ شَائِعَةً فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَدْ تَعَيَّنَتْ فِي قِسْمٍ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَاقَةٌ فِي الْحِصَّةِ الْأُخْرَى كَمَا أَنَّ حِصَّةَ عَمْرٍو قَدْ كَانَتْ شَائِعَةً فِي كُلِّ قِسْمَةٍ وَقَدْ تَعَيَّنَتْ بِالْقِسْمَةِ فِي قِسْمٍ وَانْقَطَعَتْ عَلَاقَتُهُ مِنْ حِصَّةِ زَيْدٍ. وَتُسَمَّى هَذِهِ الْقِسْمَةُ أَيْ تَقْسِيمُ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَى حِصَصٍ قِسْمَةَ تَفْرِيقٍ وَقِسْمَةَ فَرْدٍ، وَسَيَأْتِي التَّفْصِيلُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٣٩) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ تَعْرِيفَ قِسْمَةِ الْفَرْدِ هُوَ تَعْيِينُ الْحِصَصِ الشَّائِعَةِ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي كُلِّ حِصَّةٍ مِنْ أَقْسَامِهَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَهَذِهِ الْمَادَّةُ لَا تَحْتَوِي عَلَى حُكْمٍ بَلْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَقْسِيمِ الْقِسْمَةِ وَتَعْرِيفِ الْأَقْسَامِ. [الْمَادَّةُ (١١١٦) الْقِسْمَةُ مِنْ جِهَةِ إفْرَازٍ وَمِنْ جِهَةِ مُبَادَلَةٍ] مَثَلًا إذَا كَانَتْ كَيْلَةُ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ فِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا، فَإِذَا قُسِمَتْ جَمِيعُهَا إلَى قِسْمَيْنِ مِنْ قَبِيلِ قِسْمَةِ الْجَمْعِ وَأُعْطِيَ أَحَدُ أَقْسَامِهَا إلَى وَاحِدٍ وَالثَّانِي إلَى الْآخَرِ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْرَزَ نِصْفَ حِصَّتِهِ وَبَادَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ

стр. 1687

شَرِيكَهُ بِنِصْفِ حِصَّتِهِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ عَرْصَةٌ مُشْتَرَكَةٌ مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ حِصَّةٍ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَإِذَا قُسِمَتْ قِسْمَيْنِ قِسْمَةَ تَفْرِيقٍ وَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِسْمَةً يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَفْرَزَ نِصْفَ حِصَّتِهِ وَبَادَلَ شَرِيكَهُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ بِنِصْفِ حِصَّتِهِ) . الْقِسْمَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فِي الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ فِي الْقِيَمِيَّاتِ مِنْ جِهَةِ إفْرَازٍ أَيْ تَمْيِيزٍ وَمِنْ جِهَةِ مُبَادَلَةٍ أَيْ أَخْذِ عِوَضٍ، أَيْ أَنَّ الْقِسْمَةَ سَوَاءٌ فِي الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ فِي الْقِيَمِيَّاتِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَعْنَيَيْنِ فَهِيَ إفْرَازٌ بِأَحَدِ مَعْنَيَيْهَا أَيْ أَخْذُ عَيْنِ الْحَقِّ وَمُبَادَلَةٌ بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَيْ مُبَادَلَةُ حِصَّةِ شَرِيكٍ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ الْآخَرِ وَأَخْذُ عِوَضِ حَقِّهِ، مَثَلًا إذَا كَانَ مَالٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَوِيًا عَلَى حِصَّتَيْنِ فَإِذَا قُسِمَ إلَى حِصَّتَيْنِ فَنِصْفُ كُلِّ حِصَّةٍ هُوَ مِلْكٌ فِي الْأَصْلِ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ وَلَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ مِلْكُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَحَصَلَتْ بَدَلًا وَعِوَضًا عَنْ حِصَّتِهِ الَّتِي تُرِكَتْ لِشَرِيكِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي. وَالْقِسْمَةُ بِاعْتِبَارِ أَخْذِ الْمَالِكِ لِحِصَّتِهِ الْمَمْلُوكَةِ هِيَ إفْرَازٌ وَبِاعْتِبَارِ أَخْذِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُقَابِلَ حِصَّتِهِ الَّتِي تَرَكَهَا لِلشَّرِيكِ مُبَادَلَةٌ وَالْمُبَادَلَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِعْطَاءِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرَرُ) . وَالْإِفْرَازُ يَتَحَقَّقُ فِيمَا إذَا بَقِيَ الْمُفْرَزُ مَعَ مَنَافِعِهِ عَلَى الْحَالِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْإِفْرَازِ، وَذَلِكَ إذَا قُسِمَتْ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ إلَى قِسْمَيْنِ وَكَانَ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا صَالِحًا لَأَنْ يُتَّخَذَ دَارًا وَمَسْكَنًا فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْإِفْرَازِ. أَمَّا إذَا تَبَدَّلَ بِالْقِسْمَةِ الْأَصْلُ وَالْمَنَافِعُ فَلَا يَبْقَى فِيهَا مَعْنَى الْإِفْرَازِ بَلْ يَكُونُ تَبْدِيلًا، فَلِذَلِكَ قَدْ اُعْتُبِرَ الْحَائِطُ وَالْحَمَّامُ وَالْبِئْرُ وَأَمْثَالُهَا غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ فِي تَقْسِيمِهَا مَعْنَى الْإِفْرَازِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُسِمَ الْحَمَّامُ إلَى قِسْمَيْنِ يَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ حَمَّامًا وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِفَادَةُ مِنْ مَنَافِعِهِ الَّتِي هِيَ الِاسْتِحْمَامُ بَلْ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ إصْطَبْلًا مَثَلًا (الدُّرَرُ) . وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ عِنْوَانِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ (مُبَادَلَةً) وَعَدَمُ قَوْلِهِ: بَيْعًا، هُوَ لِكَيْ يَشْمَلَ قِسْمَةَ الْمَنَافِعِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٧٨) ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ مِنْ جِهَةِ إفْرَازٍ وَمِنْ جِهَةِ مُبَادَلَةٍ أَيْضًا، وَقَدْ وَضَّحْتُ كَيْفِيَّةَ تَحَقُّقِ جِهَةِ الْإِفْرَازِ فِي الْقِسْمَةِ وَكَيْفِيَّةَ حُصُولِ الْمُبَادَلَةِ بِمِثَالَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالْمِثْلِيَّاتِ وَالْآخَرُ بِالْقِيَمِيَّاتِ. مَثَلًا إذَا كَانَتْ كَيْلَةُ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً بِغَيْرِ صُورَةِ خَلْطِ وَاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ كَمَا وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٨٨) فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ فِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ نِصْفُ كُلِّ حَبَّةٍ لِأَحَدِهِمَا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْآخَرِ فَإِذَا قُسِمَتْ جَمِيعُهَا إلَى قِسْمَيْنِ أَيْ قُسِمَتْ تِلْكَ الْكَيْلَةُ إلَى قِسْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ قَبِيلِ قِسْمَةِ الْجَمْعِ أَيْ إلَى نِصْفَيْ كَيْلَةٍ وَأُعْطِيَ أَحَدُ قِسْمَيْهَا إلَى أَحَدِهِمَا وَالْقِسْمُ الْآخَرُ لِلْآخَرِ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْرَزَ نِصْفَ حِصَّتِهِ أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَفْرَزَ رُبْعَ الْحِصَّةِ بِنِسْبَةِ مَجْمُوعِ الْمَالِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ، يَكُونُ قَدْ أَفْرَزَ نِصْفَ الْحِصَّةِ الَّتِي تُصِيبُهُ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا غَيْرُ مَأْخُوذَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَكُونُ قَدْ بَادَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ أَيْ بِالرُّبْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَجْمُوعِ الْمَالِ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ الْبَاقِي

стр. 1688

أَيْ الْمَمْلُوكِ لَهُ فَإِذَا أَخَذَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْبَعْضَ بَدَلًا عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ فِي حُكْمِ عَيْنِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِسَبَبِ وُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ عَرْصَةٌ مُشْتَرَكَةٌ مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا شَائِعًا، فَإِذَا قُسِمَتْ قِسْمَيْنِ قِسْمَةَ تَفْرِيقٍ وَأُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِسْمَهُ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَفْرَزَ نِصْفَ حِصَّتِهِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ بَادَلَ بِنِصْفِ حِصَّتِهِ أَيْ بِرُبْعِ مَجْمُوعِ الْعَرْصَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُمَا بِنِصْفِ حِصَّةِ الْآخَرِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا جُعِلَتْ عِوَضًا عَنْ الْحِصَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَمُبَادَلَةً بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ تُوجَدُ جِهَةُ الْإِفْرَازِ وَجِهَةُ الْمُبَادَلَةِ فِي الْمَقْسُومِ الْقِيَمِيِّ وَالْمَقْسُومِ الْمِثْلِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَكُونُ جِهَةُ الْإِفْرَازِ رَاجِحَةً فِي بَعْضِ الْأَمْوَالِ كَالْمِثْلِيَّاتِ وَجِهَةُ الْمُبَادَلَةِ رَاجِحَةً فِي بَعْضِ الْأَمْوَالِ كَالْقِيَمِيَّاتِ. وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْجِهَةُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. [الْمَادَّةُ (١١١٧) جِهَةُ الْإِفْرَازِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ] الْمَادَّةُ (١١١٧) - (جِهَةُ الْإِفْرَازِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ رَاجِحَةٌ. فَلِذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ أَخْذُ حِصَّتِهِ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ دُونَ إذْنٍ، لَكِنْ لَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ مَا لَمْ تُسَلَّمْ حِصَّةُ الْغَائِبِ إلَيْهِ، وَإِذَا تَلِفَتْ حِصَّةُ الْغَائِبِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ تَكُونُ الْحِصَّةُ الَّتِي قَبَضَهَا شَرِيكُهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا) . جِهَةُ الْإِفْرَازِ أَيْ التَّمْيِيزِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ أَيْ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ غَالِبَةٌ وَرَاجِحَةٌ حَيْثُ عِنْدَ التَّقْسِيمِ يَكُونُ نِصْفُ كُلِّ حِصَّةٍ أَخَذَهَا كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ هِيَ عَيْنُ حَقِّهِ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَكُونُ الشَّرِيكُ قَدْ أَخَذَ عَيْنَ حَقِّهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْقِسْمَةُ عَيْنَ الْإِفْرَازِ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الْآخَرُ بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مُبَادَلَةً. وَإِنْ يَكُنْ أَنْ هَذَا الْبَدَلَ لَيْسَ عَيْنَ الْمُبْدَلِ إلَّا أَنَّهُ مِثْلُهُ وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْبَدَلَ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ حَقِّ صَاحِبِ تِلْكَ الْحِصَّةِ فَلَا يَكُونُ لِهَذَا الِاعْتِبَارِ آخِذًا عَيْنَ حَقِّهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا تَفَاوُتٌ فِي مِثْلِ حَقِّهِ وَبَعْضِهِ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ عَيْنَ حِصَّتِهِ صُورَةً، أَيْ يَكُونُ أَخَذَ نِصْفَ تِلْكَ الْحِصَّةِ حَقِيقَةً مِنْ عَيْنِ حَقِّهِ وَأَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ صُورَةً مِنْ عَيْنِ حَقِّهِ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ جِهَةُ الْإِفْرَازِ فِيهِ غَالِبَةً وَرَاجِحَةً (الدُّرَرُ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . قِيلَ: (جِهَةُ الْإِفْرَازِ رَاجِحَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَالِيًا عَنْ جِهَةِ الْمُبَادَلَةِ حَيْثُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١١٦) أَنَّ نِصْفَ الْحِصَّةِ الَّتِي تُصِيبُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ بِالْقِسْمَةِ هِيَ مَالُهُ أَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَقَدْ كَانَ مَالَ شَرِيكِهِ فَاُتُّخِذَ عِوَضًا وَبَدَلًا عَنْ الْحِصَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ. الْخُلَاصَةُ: أَنَّهُ إذَا أُفْرِزَتْ الْمِثْلِيَّاتُ فَيَكُونُ قِسْمٌ مِنْ الْحِصَّةِ الْمُفْرَزَةِ عَيْنَ حَقِّ الْآخِذِ وَأَمَّا الْقِسْمُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهُ مِثْلُ الْحَقِّ صُورَةً وَمَعْنًى. وَقَدْ فُرِّعَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ عَلَى جِهَةِ رُجْحَانِ الْإِفْرَازِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - هِيَ جَوَازُ أَخْذِ الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي غَيْبَةِ الشَّرِيكِ وَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:

стр. 1689

لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ أَخْذُ حِصَّتِهِ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ دُونَ إذْنٍ أَيْ بِدُونِ رِضَاءٍ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْمِثْلِيَّاتُ تَحْتَ وَضْعِ يَدِ الشَّرِيكَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَخْذَ هُوَ أَخْذٌ لِعَيْنِ حَقِّهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ وَرِضَاءِ الْآخَرِ (الْعَيْنِيُّ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَا تَخْلُو عَنْ الْمُبَادَلَةِ كَمَا وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٤) إلَّا أَنَّهَا بِاعْتِبَارِهَا مُبَادَلَةً أَيْضًا فَالْمِقْدَارُ الَّذِي وَصَلَ إلَى يَدِ الشَّرِيكِ الْآخِذِ هُوَ مِثْلُ حَقِّهِ وَلَا يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ الْحِصَّتَيْنِ فَجُعِلَ كَوُصُولِ عَيْنِ الْحَقِّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٨) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقْسِيمُ فِي غَيْبَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إلَّا أَنَّ التَّقْسِيمَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَائِزٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ تِلْكَ الْمَادَّةِ. قَدْ ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ أَخْذَ الْحِصَّةِ فِي غِيَابِ الشَّرِيكِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمِثْلِيُّ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ قَبْضِ الشَّرِيكَيْنِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي غَيْرِ قَبْضِهِمَا فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَخْذُ قَدْرِ حِصَّتِهِ (أَبُو السُّعُودِ) . إلَّا أَنَّ تَمَامَ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مَشْرُوطٌ بِتَسْلِيمِ حِصَّةِ الْغَائِبِ وَلَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَلِذَلِكَ إذَا تَلِفَتْ حِصَّةُ الْغَائِبِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ وَيَكُونُ خَسَارُ التَّالِفِ عَائِدًا عَلَى الشَّرِيكَيْنِ وَتَكُونُ الْحِصَّةُ الَّتِي قَبَضَهَا الشَّرِيكُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ جِهَةُ مُبَادَلَةٍ، وَيَلْزَمُ فِي الْمُبَادَلَةِ تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ رِضَاءٌ سَابِقٌ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ مِنْهُ رِضَاءٌ لَاحِقٌ بِصُورَةِ أَخْذِ حِصَّتِهِ، فَلِذَلِكَ إذَا تَلِفَتْ حِصَّةُ الْغَائِبِ لَزِمَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحِصَّةِ الْبَاقِيَةِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْمِثْلِيَّاتُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ بَالِغٍ وَصَغِيرٍ وَأَخَذَ الْبَالِغُ حِصَّتَهُ وَسَلَّمَ حِصَّةَ الصَّغِيرِ لِلصَّغِيرِ أَيْ لِوَلِيِّهِ فَتَتِمُّ الْقِسْمَةُ، أَمَّا إذَا تَلِفَتْ حِصَّةُ الصَّغِيرِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ وَيَكُونُ خَسَارُ التَّالِفِ عَائِدًا عَلَى الشَّرِيكَيْنِ كَمَا أَنَّ الْمَوْجُودَ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُحْتَرَزُ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ (إذَا تَلِفَتْ حِصَّةُ الْغَائِبِ) مِنْ تَلَفِ حِصَّةِ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلِفَتْ حِصَّةُ الْحَاضِرِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ اسْتِلَامِ الْغَائِبِ حِصَّتَهُ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ انْتِقَاضَ الْقِسْمَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَلِسَانُ الْحُكَّامِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ بَالِغٍ وَصَغِيرٍ فَلِلْبَالِغِ أَخْذُ حِصَّتِهِ وَإِذَا سُلِّمَتْ حِصَّةُ الصَّغِيرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِلصَّغِيرِ أَوْ لِوَلِيِّهِ أَوْ لِوَصِيِّهِ حَالَ صِغَرِهِ تَنْفُذُ الْقِسْمَةُ وَإِلَّا فَلَا (أَبُو السُّعُودِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - جَوَازُ مُرَابَحَةِ الْبَيْعِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ مِائَةَ كَيْلَةٍ حِنْطَةً عَلَى أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً بِمِائَةِ رِيَالٍ ثُمَّ قَسَمَاهَا بَيْنَهُمَا إلَى قِسْمَيْنِ ثُمَّ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ مُرَابَحَةً بِخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ رِيَالًا جَازَ (الْعِنَايَةُ) . [الْمَادَّةُ (١١١٨) جِهَةُ الْمُبَادَلَةِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ] الْمَادَّةُ (١١١٨) - (جِهَةُ الْمُبَادَلَةِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ رَاجِحَةٌ وَالْمُبَادَلَةُ تَكُونُ إمَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْهَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ) .

стр. 1690

جِهَةُ الْمُبَادَلَةِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ أَيْ فِي الْعَقَارِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ رَاجِحَةٌ عَنْ جِهَةِ الْإِفْرَازِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ تَفَاوُتٌ فِي أَبْعَاضِ الْقِيَمِيَّاتِ فَلَا تَحْصُلُ بَيْنَهُمَا مُعَادَلَةٌ تَامَّةٌ فَلِذَلِكَ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ النَّصِيبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الشَّرِيكُ عِنْدَ التَّقْسِيمِ عَيْنَ حَقِّهِ يَقِينًا (الدُّرُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَأَبُو السُّعُودِ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نِصْفُ هَذَا النَّصِيبِ هُوَ عَيْنُ حَقِّهِ إلَّا أَنَّهُ النِّصْفُ الْآخَرُ هُوَ بَدَلٌ لِحَقِّهِ الَّذِي بَقِيَ عِنْدَ شَرِيكِهِ وَهَذَا الْبَدَلُ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ الْمُبْدَلِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَاَلَّذِي يَأْخُذُ هَذَا النِّصْفُ الْآخَرُ وَلَا يَكُونُ آخِذٌ عَيْنَ حَقِّهِ حَقِيقَةً كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ آخِذٌ مِثْلَهُ (حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ) فَلَا يَكُونُ آخِذًا عَيْنَ حَقِّهِ صُورَةً أَيْضًا. وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْحِصَّةَ بَدَلًا وَعِوَضًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ هَذَا الدَّلِيلُ رُجْحَانَ جِهَةِ الْمُبَادَلَةِ بَلْ يُوجِبُ تَسَاوِي الْمُبَادَلَةِ وَالْإِفْرَازِ وَذَلِكَ إذَا قُسِمَتْ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو إلَى قِسْمَيْنِ فَأَخَذَ زَيْدٌ الْقِسْمَ الْخَاصَّ بِالضِّيَافَةِ وَأَخَذَ عَمْرٌو الْقِسْمَ الْعَائِدَ لِلسَّكَنِ فَنِصْفُ الْقِسْمِ الَّذِي أَخَذَهُ زَيْدٌ الَّذِي هُوَ دَارُ الضُّيُوفِ هُوَ مِلْكُهُ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ عَمْرٍو فَالتَّقْسِيمُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ هُوَ إفْرَازُ صَرْفٍ وَأَخْذٍ لِعَيْنِ الْحَقِّ وَلَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ مُبَادَلَةٌ مُطْلَقًا وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ فَقَدْ كَانَ مَالًا لِعَمْرٍو فَجُعِلَ بَدَلًا لِلْقِسْمِ الَّذِي أَخَذَهُ عَمْرٌو وَحَصَلَ بِذَلِكَ مُبَادَلَةٌ بَيْنَ حِصَّتِهِ وَحِصَّةِ زَيْدٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْرَازٌ مُطْلَقًا فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَيْفَ رُجِّحَتْ الْمُبَادَلَةُ عَلَى الْإِفْرَازِ فِي ذَلِكَ؟ ،. كَذَلِكَ إنَّ نِصْفَ دَارِ الضُّيُوفِ الَّذِي أَخَذَهُ عَمْرٌو هُوَ مِلْكُ عَمْرٍو أَصْلًا وَلَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ مُبَادَلَةٌ مُطْلَقًا فَالْقِسْمَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إفْرَازُ صَرْفٍ وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَقَدْ كَانَ مِلْكَ زَيْدٍ وَجُعِلَ عِوَضًا عَنْ الْقِسْمِ الَّذِي تُرِكَ لِعَمْرٍو فَالْقِسْمَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مُبَادَلَةٌ صِرْفَةٌ فَكَيْفَ رُجِّحَتْ هَذِهِ الْمُبَادَلَةُ عَلَى الْإِفْرَازِ؟ ،. إنَّ جِهَةَ الْإِفْرَازِ ثَابِتَةٌ فِي الْمِثْلِيَّاتِ حَيْثُ إنَّ الْمَأْخُوذَ فِي الْقِسْمِ الْمُعَاوِضِ هُوَ عَيْنُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ هُوَ عَيْنُ الْمُبْدَلِ مِنْهُ صُورَةً وَمَعْنًى أَيْضًا وَأَخْذُ الْمِثْلِ بِيَقِينٍ يُجْعَلُ كَأَخْذِ الْعَيْنِ حُكْمًا كَمَا فِي الْقُرُوضِ (الْفَتْحُ) فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقِسْمَةُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ قِسْمَةُ إفْرَازٍ صَرْفٍ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَيْسَ فِيهَا مُبَادَلَةٌ مُطْلَقًا وَالْأَمْرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ يُوجَدُ مُبَادَلَةُ قِسْمٍ، إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمُبَادَلَةِ مَعْنَى الْإِفْرَازِ أَمَّا فِي الْقِيَمِيَّاتِ فَلَا يُوجَدُ فِي الْقِسْمِ الَّذِي فِيهِ جِهَةُ مُبَادَلَةٍ مَعْنَى الْإِفْرَازِ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ هُنَا: جِهَةُ الْمُبَادَلَةِ وَالْإِفْرَازِ سِيَّانِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ، لَكَانَ ذَلِكَ خَالِيًا مِنْ الِاعْتِرَاضِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) . قَدْ أَوْرَدْتُ الْأَسْئِلَةَ الْآتِيَةَ عَلَى رُجْحَانِ جِهَةِ الْمُبَادَلَةِ: السُّؤَالُ الْأَوَّلُ - لَوْ كَانَتْ جِهَةُ الْمُبَادَلَةِ رَاجِحَةً لَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْبَرَ الشَّرِيكُ فِي الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُبَادَلَةِ تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَبْرُ عَلَى الْقِسْمَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (١١٣٠) . الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِجْبَارُ مِنْ أَجْلِ حَقِّ الْغَيْرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاسْتِحْصَالُ عَلَيْهِ بِدُونِ الْجَبْرِ فَلِذَلِكَ جَازَ الْإِجْبَارُ عَلَى الْمُبَادَلَةِ وَلِذَلِكَ نَظِيرَانِ، أَوَّلُهُمَا: يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ مَعَ كَوْنِ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ مُعَاوَضَةً وَمُبَادَلَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٣٧) . ثَانِيهِمَا: يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْكِفَايَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٩٨) . وَالْقِسْمَةُ أَيْضًا هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ

стр. 1691

وَهِيَ مُبَادَلَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ بِسَبَبِ أَنَّ طَالِبَ الْقِسْمَةِ يَطْلُبُ حَصْرَ الِانْتِفَاعِ بِحِصَّتِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَجَازَ الْجَبْرُ فِي ذَلِكَ. السُّؤَالُ الثَّانِي - لَوْ كَانَتْ جِهَةُ الْمُبَادَلَةِ رَاجِحَةً لَكَانَ يَجِبُ جَرَيَانُ الْغُرُورِ الْمُبَيِّنِ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٨) فِي الْقِسْمَةِ يَعْنِي إذَا قُسِمَتْ عَرْصَةٌ إلَى قِسْمَيْنِ وَأَنْشَأَ أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ بِنَاءً فِي حِصَّتِهِ فَإِذَا ضُبِطَتْ الْعَرْصَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ أَنْ يُسَلِّمَ شَرِيكَهُ نِصْفَ الْبِنَاءِ وَيَطْلُبَ قِيمَتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ جِهَةِ الْمُبَادَلَةِ رَاجِحَةً؟ . الْجَوَابُ - إنَّ عَدَمَ جَرَيَانِ ضَمَانِ الْغُرُورِ فِي الْقِسْمَةِ هُوَ لِأَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُحْتَاجٌ لِتَخْلِيصِ حَقِّهِ وَمَنْعِ رَفِيقِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمُبَايَعَةِ فَاضْطَرَّ لِتِلْكَ الْمُبَايَعَةِ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ الْمُبَايَعَةُ الْمَذْكُورَةُ جَبْرِيَّةً فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا حُكْمُ الْغُرُورِ كَمَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْغُرُورِ إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِحُكْمِ الْقَاضِي (الْكِفَايَةُ فِي أَوَّلِ الْقِسْمَةِ) . وَالْمُبَادَلَةُ إنَّمَا تَكُونُ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ فِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ أَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ، وَحُصُولُ الْمُبَادَلَةِ بِالتَّرَاضِي ظَاهِرٌ كَبَيْعِ إنْسَانٍ مَالَهُ رِضَاءً لِآخَرَ بِكَذَا دِرْهَمًا أَوْ بِتَأْجِيرِهِ مَالَهُ لِآخَرَ بِتَسْمِيَةِ كَذَا دِرْهَمًا بَدَلًا، أَمَّا كَوْنُ الْمُبَادَلَةِ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَهُوَ يَكُونُ مِنْ أَجْلِ حَقِّ الْغَيْرِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاسْتِحْصَالُ عَلَى الْحَقِّ فِيهَا بِدُونِ الْإِجْبَارِ وَقَدْ جَازَ فِيهَا الْإِجْبَارُ وَقَدْ بُيِّنَ آنِفًا أَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ كَوْنِ جِهَةِ الْمُبَادَلَةِ رَاجِحَةً فِي الْقِيَمِيَّاتِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَلَوْ كَانَتْ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْهَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْحِصَّةِ الَّذِي يَأْخُذُهُ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْهُمَا هُوَ وَإِنْ كَانَ مِلْكَهُ إلَّا أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ هُوَ عِوَضٌ عَنْ الْحِصَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَبَدَلٌ لَهَا فَفِي الْمُبَادَلَةِ يَجِبُ إذْنُ الشَّرِيكِ. عِبَارَةُ (فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هِيَ بِمَقَامِ بِدُونِ إذْنِهِ وَعَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ حَاضِرًا وَرَأَى بِعَيْنَيْهِ شَرِيكَهُ الْآخَرَ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخِذِ أَخْذُ تِلْكَ الْحِصَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٨) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ كَانَ مَالٌ قِيَمِيٌّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَغِيرٍ وَبَالِغٍ فَلَيْسَ لِلْبَالِغِ أَخْذُ حِصَّتِهِ بَلْ يَجِبُ تَقْسِيمُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي حُضُورِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ قَضَاءً أَوْ رِضَاءً. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَا تَجُوزُ مُرَابَحَةُ الْبَيْعِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا كَبِيرَةً بِثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً ثُمَّ قَسَمَاهَا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً إلَى قِسْمَيْنِ وَبَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ مُرَابَحَةً بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا فَلَا يَجُوزُ (الْهِدَايَةُ) . [الْمَادَّةُ (١١١٩) الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ] الْمَادَّةُ (١١١٩) - (الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ كُلُّهَا مِثْلِيَّاتٌ أَمَّا الْأَوَانِي الْمَصْنُوعَةُ بِالْيَدِ وَالْمَوْزُونَاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ فَهِيَ قِيَمِيَّةٌ. وَكَذَلِكَ كُلُّ

стр. 1692

جِنْسٍ مِثْلِيٍّ خُلِطَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ فِي صُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّمْيِيزَ وَالتَّفْرِيقَ كَالْحِنْطَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِالشَّعِيرِ هُوَ قِيَمِيٌّ. وَكَذَلِكَ الذَّرْعِيَّاتُ قِيَمِيَّةٌ. أَمَّا الذَّرْعِيَّاتُ كَالْجُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْقُمَاشُ مِنْ مَصْنُوعَاتِ الْمَعَامِلِ الَّتِي لَا يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَيُبَاعُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِكَذَا دِرْهَمًا فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ الَّتِي يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَالْأَصْفَرِ هِيَ قِيَمِيَّةٌ. وَكُتُبُ الْخَطِّ قِيَمِيَّةٌ وَكُتُبُ الطَّبْعِ مِثْلِيَّةٌ) . الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ كُلُّهَا مِثْلِيَّاتٌ، فَلِذَلِكَ لِلشَّرِيكِ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْهَا فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ بِدُونِ إذْنِهِ. قَدْ بُيِّنَتْ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ التَّفْصِيلَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقِيَمِيِّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ كَانَ مِنْ اللَّازِمِ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، كَمَا أَنَّ ذِكْرَ الْمَجَلَّةِ كِتَابَ الْغَصْبِ قَبْلَ كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَوْجَبَ بَيَانَ الْمِثْلِيِّ وَقِيَمِيٍّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ. وَالْأَمْوَالُ الْآتِيَةُ هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَهِيَ: اللَّحْمُ وَالْكُمَّثْرَى وَالْمِشْمِشُ وَالْخَوْخُ وَالتَّمْرُ وَالْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ وَالْخَلُّ وَالدَّقِيقُ وَالنُّخَالَةُ وَالْقُطْنُ وَالصُّوفُ وَالْخِيطَانُ وَالتِّبْنُ وَالْكَتَّانُ وَالنُّحَاسُ وَالرَّصَاصُ وَالْحَدِيدُ وَالْحِنَّاءُ وَالرَّيَاحِينُ وَالْكَلَأُ النَّاشِفُ وَالْوَرَقُ وَالْفَحْمُ وَاللَّبَنُ وَالزَّيْتُ وَالزَّيْتُونُ وَالْغَزْلُ الْمَصْبُوغُ. أَمَّا الْمَوْزُونَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْمُتَفَاوِتَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ كَالْأَوَانِي الْمَصْنُوعَةِ بِالْيَدِ فَهِيَ قِيَمِيَّةٌ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْحِذْقِ فَلَا يُمْكِنُ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ فِي مَصْنُوعَاتِهِمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْغَصْبِ) أَيْ أَنَّ الْمَصْنُوعَاتِ الْمِثْلِيَّةَ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَالرِّيَالَاتُ وَالْجُنَيْهَاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِي زَمَانِنَا الْمُتَدَاوَلَةُ بَيْنَ النَّاسِ هِيَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمَصْنُوعَاتِ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ بِاخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ مَصْنُوعَاتِ الْيَدِ بَلْ هِيَ تُصَاغُ بِقَالِبٍ وَلِذَلِكَ فَالْجُنَيْهُ الْعُثْمَانِيُّ الَّذِي هُوَ بِمِائَةِ قِرْشٍ مِثْلٌ لِلْجُنَيْهِ الْآخَرِ بِذَاتِ الْقِيمَةِ كَمَا أَنَّ الرِّيَالَ ذَا الْعِشْرِينَ قِرْشًا مِثْلٌ لِلرِّيَالِ الْآخَرِ ذِي الْعِشْرِينَ قِرْشًا. كَذَلِكَ الْجُوخُ الَّذِي مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْأَقْمِشَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ مَصْنُوعَاتِ مَعْمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كَمَا سَيُبَيَّنُ آتِيًا. النَّوْعُ الثَّانِي - الْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ كَأَبَارِيقِ النُّحَاسِ وَالْقُدُورِ وَالْأَسْوِرَةِ وَمَعَ أَنَّ الْفِضَّةَ هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَكَوْنُ الْأَسْوِرَةِ الْمَعْمُولَةِ مِنْهَا قِيَمِيَّةً هُوَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّ الصَّانِعَ يَصْنَعُ الْأَسْوِرَةَ بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلِذَلِكَ فَالْأَسْوِرَةُ الْمَصْنُوعَةُ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا لَيْسَتْ مِثْلًا لِلْأَسْوِرَةِ الْأُخْرَى الْمَعْمُولَةِ عَنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا.

стр. 1693

وَكَذَلِكَ كُلُّ جِنْسٍ مِثْلِيٍّ خُلِطَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ فِي صُورَةٍ يَتَعَسَّرُ بِهَا التَّمْيِيزُ كَالْحِنْطَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِالشَّعِيرِ أَوْ يَتَعَذَّرُ بِهَا التَّفْرِيقُ وَالتَّمْيِيزُ كَمَخْلُوطِ زَيْتِ الزَّيْتُونِ بِالشَّيْرَجِ هُوَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَيْ أَنَّ كُلَّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ خُلِطَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ بِصُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّفْرِيقَ يَخْرُجُ ذَلِكَ الْمِثْلِيُّ بِهَذَا الْخَلْطِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا وَيُصْبِحُ قِيَمِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا جِنْسٌ أَكْثَرُ وَجِنْسٌ أَقَلُّ وَالْعَكْسُ فِي الْآخَرِ. وَكَذَلِكَ الْكَيْلَةُ الْخَلِيطُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لَيْسَتْ مِثْلًا لِكَيْلَةِ أُخْرَى خَلِيطٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْحِنْطَةُ فِي مَخْلُوطٍ نِصْفَ كَيْلَةٍ وَتَكُونُ الْحِنْطَةُ فِي مَخْلُوطٍ آخَرَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْكَيْلَةِ. وَكَذَلِكَ الصَّابُونُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قِيَمِيٌّ؛ لِأَنَّ الزَّيْتَ الَّذِي فِي الصَّابُونِ يَكُونُ كَثِيرًا فِيهِ وَقَلِيلًا فِي الصَّابُونِ الْآخَرِ. أَمَّا إذَا كَانَ الزَّيْتُ مُتَسَاوِيًا فِي صَابُونَيْنِ فَيَكُونُ مِثْلِيًّا فَلِذَلِكَ إذَا صُنِعَ الصَّابُونُ مِنْ نَوْعِ زَيْتٍ وَكَانَتْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ بِعَيْنِ الْجِنْسِ وَالْمِقْدَارِ فَيَكُونُ مِثْلِيًّا (عَنْ الْعِمَادِيَّةِ) . كَذَلِكَ الذَّرْعِيَّاتُ قِيَمِيَّةٌ، وَالذَّرْعِيَّاتُ جَمْعُ ذَرْعَى وَقَدْ مَرَّ تَعْرِيفُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦) فَلِذَلِكَ لَا تَكُونُ عَرْصَةٌ مِثْلًا لِلْعَرْصَةِ الْأُخْرَى كَمَا أَنَّ قِطْعَةَ عَرْصَةٍ لَيْسَ مِثْلًا لِنِصْفِ تِلْكَ الْعَرْصَةِ. أَمَّا الذَّرْعِيَّاتُ كَالْجُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْقُمَاشُ مِنْ مَصْنُوعَاتِ مَعْمَلٍ وَاحِدٍ الَّتِي لَا يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَيُبَاعُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِكَذَا دِرْهَمًا فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ. وَتَعْبِيرُ (يُبَاعُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِكَذَا دِرْهَمًا) يَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يُوجَدُ تَفَاوُتٌ مُعْتَدٌّ بِهِ فِي أَجْزَائِهَا كَثَوْبٍ مِنْ الْقُمَاشِ الْيَمَنِيِّ أَوْ ثَوْبِ الْبَفْتِ الْأَمْرِيكَانِيِّ إذْ إنَّ الذِّرَاعَيْنِ مِنْ ثَوْبٍ يَمَنِيٍّ هُمَا مِثْلٌ لِذِرَاعَيْنِ مِنْ ثَوْبٍ يَمَنِيٍّ مِنْ نَفْسِ الْجِنْسِ، وَكَذَلِكَ الْأَقْمِشَةُ الَّتِي يُبَاعُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِكَذَا دِرْهَمًا وَاَلَّتِي لَا يُوجَدُ تَفَاوُتٌ مُعْتَدٌّ بِهِ فِي نَسْجِهَا وَغَزْلِهَا هِيَ مِثْلِيَّةٌ (التَّنْقِيحُ فِي الْغَصْبِ) . اُنْظُرْ فِقْرَةَ (أَمَّا لَوْ بِيعَ ثَوْبُ جُوخٍ) الْوَارِدَةَ فِي الْمَادَّةِ (٢٢٦) . أَمَّا الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ الَّتِي يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْقِثَّاءِ أَيْ الْخِيَارِ فَهِيَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَعَلَيْهِ فَالْحِصَانُ لَا يَكُونُ مِثْلًا لِحِصَانٍ آخَرَ فِي ارْتِفَاعِهِ وَسِنِّهِ وَلَوْنِهِ كَمَا أَنَّ الْحِصَانَ لَيْسَ مِثْلًا لِلثَّوْرِ. وَقَدْ مَرَّ تَعْرِيفُ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٤٨) . وَكُتُبُ الْخَطِّ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ قِيَمِيَّةٌ وَكُتُبُ الطَّبْعِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِثْلِيَّةٌ. مَثَلًا النُّسْخَتَانِ مِنْ فَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ الْمُحَرَّرَتَانِ بِخَطِّ الْيَدِ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا مِثْلًا لِلْأُخْرَى وَلَوْ كَانَتَا مَكْتُوبَتَيْنِ عَلَى وَرَقٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ كَاتِبُهُمَا خَطَّاطًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِدَادُ إحْدَاهُمَا وَخَطُّهَا أَجْوَدَ مِنْ مِدَادِ وَخَطِّ الْأُخْرَى فَتَكُونُ قِيمَتُهَا أَعْلَى مِنْ قِيمَةِ الْأُخْرَى، كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلُّ كِتَابٍ مِنْهُمَا مُحَرَّرًا بِخَطِّ خَطَّاطٍ آخَرَ فَيَكُونُ أَحَدُ الْكِتَابَيْنِ أَرْجَحَ مِنْ الْآخَرِ فِي الْقِيمَةِ لِحُسْنِ خَطِّهِ وَوَرَقِهِ وَمِدَادِهِ. أَمَّا الْأَجْزَاءُ مِنْ الْكِتَابِ الْمَطْبُوعِ بِتَرْتِيبٍ وَاحِدٍ عَلَى وَرَقٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَفِي حَجْمٍ وَاحِدٍ كَكِتَابِ رَدِّ الْمُحْتَارِ الْغَيْرِ الْمُجَلَّدِ فَهُوَ مِثْلِيٌّ إذْ إنَّ الْخَمْسَةَ الْأَجْزَاءَ الْمَطْبُوعَةَ مِنْ كِتَابِ رَدِّ الْمُحْتَارِ هِيَ مِثْلٌ لِلْخَمْسَةِ

стр. 1694

الْأَجْزَاءِ الْأُخْرَى مِنْ أَجْزَاءِ كِتَابِ رَدِّ الْمُحْتَارِ. قِيلَ (الْغَيْرِ الْمُجَلَّدِ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمَطْبُوعَ الْمُجَلَّدَ وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَمَطْبُوعًا بِتَرْتِيبٍ وَاحِدٍ فَلَا يَكُونُ مِثْلًا لِكِتَابٍ آخَرَ مُجَلَّدٍ بِشَكْلٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ بِعِلَاوَةِ صَنْعَةِ التَّجْلِيدِ إلَى الْكِتَابِ يَخْرُجُ الْكِتَابُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا وَيُصْبِحُ قِيَمِيًّا كَخُرُوجِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَنْ الْمِثْلِيَّاتِ بِحُصُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِمَا. وَالْكُتُبُ فِي زَمَانِنَا يُطْبَعُ قِسْمٌ مِنْهَا عَلَى وَرَقٍ جَيِّدٍ وَالْقِسْمُ الْآخَرُ عَلَى وَرَقٍ أَدْوَنَ وَتُبَاعُ بِأَسْعَارٍ مُخْتَلِفَةٍ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ الْكِتَابُ الْمَطْبُوعُ عَلَى وَرَقٍ جَيِّدٍ مِثْلًا لِلْكِتَابِ الْمَطْبُوعِ عَلَى وَرَقٍ أَقَلَّ جِيَادَةً، فَكِتَابُ رَدِّ الْمُحْتَارِ طَبْعِ مِصْرَ لَيْسَ مِثْلًا لِكِتَابِ رَدِّ الْمُحْتَارِ طَبْعِ الْآسِتَانَة. كَذَلِكَ الطَّبْعَةُ الْأُولَى مِنْ كِتَابِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ طَبْعُ مِصْرَ لَيْسَتْ كَالْكِتَابِ الثَّانِي الَّذِي طُبِعَ أَخِيرًا. كَذَلِكَ السَّرْقِينِ (بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ الْقَافِ) الْمُعَرَّبَةُ عَنْ سِرْكِينَ الْكَلِمَةِ الْفَارِسِيَّةِ وَالْحَطَبُ وَأَوْرَاقُ الشَّجَرِ وَالْجُلُودُ وَالتُّرَابُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ. وَقَدْ عَدَّدَ الْفُقَهَاءُ الْمِثْلِيَّاتِ وَالْقِيَمِيَّاتِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدَادِ الْأَفْرَادِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَلْ يُفْهَمُ ذَلِكَ النَّوْعُ مِنْ التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَادَّتَيْ (١٤٥، ١٤٦) . [الْمَادَّةُ (١١٢٠) يَنْقَسِمُ كُلٌّ مِنْ قِسْمَةِ الْجَمْعِ وَقِسْمَةِ التَّفْرِيقِ إلَى نَوْعَيْنِ] الْمَادَّةُ (١١٢٠) - (يَنْقَسِمُ كُلٌّ مِنْ قِسْمَةِ الْجَمْعِ وَقِسْمَةِ التَّفْرِيقِ إلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ قِسْمَةُ الرِّضَاءِ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ) . وَتَعْرِيفُ قِسْمَةِ الرِّضَاءِ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢١) كَمَا أَنَّ تَعْرِيفَ قِسْمَةِ الْقَضَاءِ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٢) وَعَلَى هَذَا الْحَالِ وَبِالنَّظَرِ إلَى الْمَادَّةِ (١١٢٥) تَكُونُ أَنْوَاعُ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةً: وَهِيَ قِسْمَةُ الْجَمْعِ بِالرِّضَاءِ وَقِسْمَةُ التَّفْرِيقِ بِالرِّضَاءِ وَقِسْمَةُ الْجَمْعِ بِالْقَضَاءِ وَقِسْمَةُ التَّفْرِيقِ بِالْقَضَاءِ. لَكِنْ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَقْسُومِ لَهُمْ صَغِيرٌ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الرِّضَاءِ بَلْ تَحْتَاجُ إلَى أَمْرِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ وِلَايَةٌ عَلَى الصَّغِيرِ (الْهِدَايَةُ) أَيْ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِرِضَاءِ الصَّغِيرِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَجْرَى الشُّرَكَاءُ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمْ وَأَفْرَزُوا حِصَّةَ الصَّغِيرِ فَلَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ أَمَّا إذَا اتَّفَقَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ مَعَ الشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ عَلَى الْقِسْمَةِ وَأَجْرَى الْقِسْمَةَ فَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٨) . [الْمَادَّةُ (١١٢١) قِسْمَةُ الرِّضَاءِ] الْمَادَّةُ (١١٢١) - (قِسْمَةُ الرِّضَاءِ هِيَ الْقِسْمَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُتَقَاسِمِينَ أَيْ بَيْنَ أَصْحَابِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِالرِّضَاءِ فَيَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالتَّرَاضِي أَوْ يَقْسِمُهُ الْقَاضِي بِرِضَائِهِمْ جَمِيعًا) . قِسْمَةُ الرِّضَاءِ هِيَ الْقِسْمَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُتَقَاسِمِينَ وَيُقْرَأُ لَفْظُ الْمُتَقَاسِمِينَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمْعِ مَعْنَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ كَمَا يَجُوزُ قِرَاءَتُهَا بِالتَّثْنِيَةِ عَلَى أَنَّهَا بَيَانٌ لِأَقَلَّ مَرَاتِبِ الشُّرَكَاءِ. وَهِيَ الْقِسْمَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ جَمِيعِ أَصْحَابِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِالرِّضَاءِ فَيُقَسِّمُ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ بِالرِّضَاءِ أَوْ يُقَسِّمُ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ بِرِضَائِهِمْ وَقَدْ جَازَتْ قِسْمَةُ الرِّضَاءِ؛ لِأَنَّ لِلشُّرَكَاءِ الْوِلَايَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهِمْ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .

стр. 1695

وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّ قِسْمَةَ الرِّضَاءِ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَقْسِيمِ الْمُتَقَاسِمِينَ بِالذَّاتِ بِالرِّضَاءِ. النَّوْعُ الثَّانِي - تَقْسِيمُ الْقَاضِي بِرِضَاءِ الْمُتَقَاسِمِينَ. وَيُفْهَمُ مِنْ قَيْدِ (بِرِضَاءِ أَصْحَابِهِمْ) أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا يَكُونُ حُكْمٌ لِرِضَائِهِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَنُوبَ أَحَدٌ عَنْهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٨) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . [الْمَادَّةُ (١١٢٢) قِسْمَةُ الْقَضَاءِ] الْمَادَّةُ (١١٢٢) - (قِسْمَةُ الْقَضَاءِ هِيَ تَقْسِيمُ الْقَاضِي الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ جَبْرًا وَحُكْمًا بِطَلَبِ بَعْضِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ أَيْ بِطَلَبِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ) . قِسْمَةُ الْقَضَاءِ هِيَ تَقْسِيمُ الْقَاضِي الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ جَبْرًا وَحُكْمًا بِطَلَبِ بَعْضِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ. وَقَدْ تَفَنَّنَ فِي الْعِبَارَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ عِبَارَةَ الْمُتَقَاسِمِينَ الْوَارِدَةَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ، وَتَعْبِيرُ (جَبْرًا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشُّرَكَاءُ خَمْسَةَ أَشْخَاصٍ فَرَاجَعَ أَحَدُهُمْ الْقَاضِي أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ وَطَلَبَ الْقِسْمَةَ لِامْتِنَاعِ الشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ فَيَقْسِمُ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ. وَقَدْ بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الَّذِي يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّقْسِيمُ لَيْسَ قَضَاءً وَحُكْمًا حَقِيقَةً فَغَيْرُ مَفْرُوضٍ عَلَى الْقَاضِي مُبَاشَرَةُ الْقِسْمَةِ بِالذَّاتِ، وَعَلَيْهِ فَالْقَاضِي إنْ شَاءَ بَاشَرَ الْقِسْمَةَ بِالذَّاتِ وَإِنْ شَاءَ حَوَّلَ أَمْرَ التَّقْسِيمِ إلَى قَسَّامٍ لَكِنَّهُ مَفْرُوضٌ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَ الشَّرِيكَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَدِرُ غَيْرُ الْقَاضِي عَلَى الْجَبْرِ إلَّا أَنَّ الْقُضَاةَ فِي زَمَانِنَا يُبَاشِرُونَ الْقِسْمَةَ بِالذَّاتِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ أَخْذِ الْقَاضِي أُجْرَةً مُقَابِلَةً عَمَلَهُ بِالتَّقْسِيمِ، فَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمُتُونِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ التَّقْسِيمَ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقَضَاءِ حَقِيقَةً وَأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ مُقَابِلَ عَمَلِهِ فِي التَّقْسِيمِ أُجْرَةً أَيْ أَجْرَ مِثْلِهِ أَيْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْقِسْمَةُ غَيْرَ مَعْدُودَةٍ مِنْ الْقَضَاءِ حَقِيقَةً فَغَيْرُ مَفْرُوضٍ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُبَاشِرَ الْقِسْمَةَ بِالذَّاتِ بَلْ أَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْقِسْمَةِ فَقَطْ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقِسْمَةِ مُمْكِنًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي فَأَصْبَحَتْ الْقِسْمَةُ مُشَابِهَةً لِلْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ فَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ عَدَمُ أَخْذِ أُجْرَةٍ عَلَى ذَلِكَ (الْعِنَايَةُ) . وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْأُخْرَى كَالْخُلَاصَةِ والوهبانية أَنَّ التَّقْسِيمَ هُوَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقَضَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَخْذُ أُجْرَةٍ. مِقْدَارُ الْأُجْرَةِ هِيَ رُبْعُ عُشْرِ الْأَمْوَالِ الْمَقْسُومَةِ، أَيْ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْسُومِ (مِنْ فَتَاوَى اللَّامِشِيِّ وَيَحْيَى أَفَنْدِي فِي الْقِسْمَةِ) . وَيُعْمَلُ الْيَوْمَ فِي الْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ. لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مُقَابِلَ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْقَاضِي فَرْضٌ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٧) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ عَمَلٍ مَفْرُوضٍ، وَإِذَا أَخَذَ يَكُونُ الْمَأْخُوذُ رِشْوَةً وَحُكْمُهُ بَاطِلٌ. اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي أُجْرَةِ الْقِسْمَةِ: إذَا أَخَذَ الْقَاسِمُ أُجْرَةً مُقَابِلَ عَمَلِ التَّقْسِيمِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْأُجْرَةُ عَلَى نِسْبَةِ عَدَدِ الرُّءُوسِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ مُقَابِلَةٌ لِلتَّمْيِيزِ وَالتَّمْيِيزُ قَدْ يَكُونُ صَعْبًا فِي

стр. 1696

الْقَلِيلِ وَسَهْلًا فِي الْكَثِيرِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ أَصْلُ التَّمْيِيزِ، وَبِمَا أَنَّ جَمِيعَ الشُّرَكَاءِ قَدْ اسْتَفَادُوا مِنْ أَصْلِ التَّمْيِيزِ مُتَسَاوِينَ فَلَزِمَ عَلَيْهِمْ دَفْعُ الْأُجْرَةِ بِالسَّوِيَّةِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ بِنِسْبَةِ الْأَنْصِبَاءِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ مَئُونَة الْمَالِكِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُلُثُهُ لِأَحَدِهِمَا وَثُلُثَاهُ لِلْآخَرِ فَتُؤْخَذُ أُجْرَةُ الْقِسْمَةِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُنَاصَفَةً عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَثْلَاثًا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) وَيُعْمَلُ الْيَوْمَ فِي الْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ بِقَوْلِ الْإِمَامَيْنِ. مَصَارِفُ الْأَمْلَاكِ: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي أُجْرَةِ الْقَاسِمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ. أَمَّا أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالرَّاعِي وَالْحَمَّالِ وَالْحَارِسِ وَبَانِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ وَمُشَيِّدِهِ وَكِرَى النَّهْرِ وَإِصْلَاحِ الْقَنَاةِ فَيَدْفَعُهَا الشُّرَكَاءُ بِنِسْبَةِ أَنْصِبَائِهِمْ بِالْإِجْمَاعِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ قَطِيعُ غَنَمٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَثْلَاثًا فَأُجْرَةُ الرَّاعِي وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ حِفْظِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ أَثْلَاثًا يَدْفَعُهَا الشَّرِيكَانِ لِلرَّاعِي وَلِلْحَافِظِ أَثْلَاثًا. كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ صُبْرَةَ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَأَمَرَ أَحَدًا بِكَيْلِهَا لِيَعْلَمَا مِقْدَارَهَا فَالْأُجْرَةُ تُدْفَعُ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمِلْكِ، أَمَّا إذَا كَانَ هَذَا الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ لِعَمَلِ الْقِسْمَةِ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمُلْتَقَى. أَمَّا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَيَقُولُ: إنَّهُ لَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ سَوَاءٌ كَانَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ لِلْقِسْمَةِ أَوْ لِأَيِّ نَوْعٍ آخَرَ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ تَلْزَمُ بِنِسْبَةِ عَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْقِسْمَةِ] [الْمَادَّةُ (١١٢٣) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا] الْمَادَّةُ (١١٢٣) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا، فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَقْسِيمُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ قَبْلَ الْقَبْضِ. مَثَلًا إذَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى دُيُونٌ فِي ذِمَمِ أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ وَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ عَلَى أَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ الْوَارِثِ وَمَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ مِنْهُ لِفُلَانٍ الْوَارِثِ لَا يَصِحُّ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ كُلُّ مَا يُحَصِّلُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْوَارِثُ الْآخَرُ. اُنْظُرْ الْفَصْلَ الثَّالِثَ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ) . يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا وَقَدْ مَرَّ تَعْرِيفُ الْعَيْنِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٩) . فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَقْسِيمُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ قُسِّمَ الدَّيْنُ فَقَطْ أَوْ قُسِّمَ الدَّيْنُ مَعَ الْعَيْنِ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ قَرِيبًا. وَيَثْبُتُ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِالْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ: - أَوَّلًا - إنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ وَبِمَا أَنَّ الدَّيْنَ هُوَ أَمْرٌ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَمُجْتَمِعٌ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِفْرَازُ فِيهِ (الْكَفَوِيُّ) .

стр. 1697

ثَانِيًا - بِمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي التَّقْسِيمِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَإِذَا قُسِمَ الدَّيْنُ فَيَلْزَمُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. ثَالِثًا - بِمَا أَنَّ الدَّيْنَ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً وَقَدْ أُعْطِيَ لَهُ حُكْمُ الْوُجُودِ لِحَاجَةِ النَّاسِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٣٢) لِكَيْ يَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ شِرَاءِ الْمَالِ فِي مُقَابِلِهِ وَبِمَا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْدُومًا كَمَا كَانَ. رَابِعًا - بِمَا أَنَّ الْقِسْمَةَ قَدْ شُرِعَتْ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ، وَبِمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الدَّيْنِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فَقَدْ بَطَلَ تَقْسِيمُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ (الْأَنْقِرْوِيُّ بِزِيَادَةٍ) . أَمَّا تَقْسِيمُ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَبْقَى فِي حَالِ الدَّيْنِ بَلْ يُصْبِحُ عَيْنًا مُنْتَفَعًا بِهَا، وَلِذَلِكَ لَوْ قَبَضَ اثْنَانِ الْعِشْرِينَ دِينَارًا الَّتِي لَهُمَا فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ ثُمَّ اقْتَسَمَاهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ حَسَبَ حِصَصِهِمَا صَحَّتْ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ الْمَذْكُورَ أَصْبَحَ عَيْنًا. وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَامٌّ وَشَامِلٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ دَيْنًا فَقَطْ وَثَابِتًا فِي ذِمَمِ أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ. مَثَلًا إذَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى دُيُونٌ فِي ذِمَمِ أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ وَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ عَلَى أَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ الْوَارِثِ وَمَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ مِنْهُ لِفُلَانٍ الْوَارِثِ لَا يَصِحُّ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا وَدَيْنًا يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا وَدَيْنًا وَقُسِمَ قِسْمَةً وَاحِدَةً فَلَا يَصِحُّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) وَلِذَلِكَ إذَا جَرَى التَّقْسِيمُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْفُلَانِيُّ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ مَعَ هَذِهِ الْعَيْنِ لِهَذَا الْوَارِثِ وَالدَّيْنُ الْمَطْلُوبُ مِنْ فُلَانٍ مَعَ هَذِهِ الْعَيْنِ لِلْوَارِثِ الْآخَرِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَاطِلَةً فِي الْعَيْنِ وَفِي الدَّيْنِ مَعًا كَذَلِكَ لَوْ جَرَى التَّقْسِيمُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِفُلَانٍ الْوَارِثِ وَالْعَيْنُ لِفُلَانٍ الْوَارِثِ كَانَ التَّقْسِيمُ بَاطِلًا (الطُّورِيُّ وَالنَّتِيجَةُ) . أَمَّا إذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الْأَعْيَانَ أَوَّلًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اقْتَسَمُوا الدُّيُونَ صَحَّتْ قِسْمَةُ الْأَعْيَانِ وَبَطَلَتْ قِسْمَةُ الدُّيُونِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ دَيْنًا فَقَطْ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ. وَعَلَيْهِ فَعِبَارَةُ مُتَعَدِّدِينَ الْوَارِدَةُ فِي الْمِثَالِ لَيْسَتْ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَخَمْسُونَ رِيَالًا وَاقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ وَأَخَذَ الْآخَرُ الْخَمْسِينَ رِيَالًا وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْمَدِينِ سَنَدًا بِالْمَقْسُومِ فَلَا يَصِحُّ. وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ كُلُّ مَا يُحَصِّلُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَوْ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْوَارِثُ أَوْ الدَّائِنُ الْآخَرُ إذَا أَرَادَ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ. اُنْظُرْ الْفَصْلَ الثَّالِثَ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ، أَيْ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكِتَابِ الْعَاشِرِ.

стр. 1698

[الْمَادَّةُ (١١٢٤) لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ إلَّا بِإِفْرَازِ الْحِصَصِ وَتَمْيِيزِهَا] الْمَادَّةُ (١١٢٤) - (لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ إلَّا بِإِفْرَازِ الْحِصَصِ وَتَمْيِيزِهَا، مَثَلًا إذَا قَالَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الصُّبْرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْحِنْطَةِ لِلْآخَرِ: خُذْ أَنْتَ ذَلِكَ الطَّرَفَ مِنْ الصُّبْرَةِ وَهَذَا الطَّرَفُ لِي لَا يَكُونُ قِسْمَةً) . لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ إلَّا بِإِفْرَازِ الْحِصَصِ وَتَمْيِيزِهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقِسْمَةِ أَيْ الْأَثَرِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقِسْمَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْيِينِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْأَثَرُ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ وَبِمَا أَنَّ التَّمْيِيزَ وَالْإِفْرَازَ هُمَا بِمَعْنَى التَّفْرِيقِ فَعَطْفُ الْإِفْرَازِ عَلَى التَّمْيِيزِ هُوَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ. مَثَلًا إذَا قَالَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الصُّبْرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْحِنْطَةِ لِلْآخَرِ: خُذْ أَنْتَ ذَلِكَ الطَّرَفَ مِنْ الصُّبْرَةِ وَهَذَا الطَّرَفُ لِي، وَرَضِيَ الْآخَرُ لَا يَكُونُ قِسْمَةً بَلْ تُقْسَمُ الْحِنْطَةُ بِالْكَيْلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١١٤٧) لِكَوْنِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ مَيَّزَ وَأَفْرَزَ الشَّرِيكَانِ الصُّبْرَةَ بِتَفْرِيقِهَا إلَى قِسْمَيْنِ وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا طَرَفًا وَالْآخَرُ طَرَفًا آخَرَ وَرَضِيَا بِذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فَلَا يَصِحُّ تَقْسِيمُهَا مُجَازَفَةً، أَيْ أَنَّهُ لَوْ قُسِمَتْ الْحِصَصُ وَأُفْرِزَتْ عَلَى وَجْهِ التَّخْمِينِ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَقْسِيمُ صُبْرَتَيْ حِنْطَةٍ بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صُبْرَةً وَيَأْخُذَ الْآخَرُ صُبْرَةً أُخْرَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تُقْسَمَ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَأَنْ تَتَسَاوَى الْحِصَصُ أَيْ أَنْ تَكُونَ بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ. فَلِذَلِكَ لَوْ قَسَّمَ الشَّرِيكَانِ الْأَرْبَعِينَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَكَانَتْ ثَلَاثُونَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ مِنْهَا مِنْ النَّوْعِ الْأَدْنَى وَتُسَاوِي قِيمَتُهَا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَقَطْ وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ الْكَيْلَاتُ الْأُخْرَى مِنْ النَّوْعِ الْأَعْلَى وَكَانَتْ قِيمَتُهَا عَشْرَةُ دَنَانِيرَ أَيْضًا وَاقْتَسَمَهَا الشَّرِيكَانِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِالْقَضَاءِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الثَّلَاثِينَ الْكَيْلَةَ الدُّنْيَا وَأَخَذَ الْآخَرُ الْعَشَرَةَ الْكَيْلَاتِ الْعُلْيَا فَلَا يَجُوزُ. أَمَّا لَوْ أَخَذَ مَعَ الْحِنْطَةِ الْعُلْيَا مَالًا آخَرَ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ كَثَوْبِ قُمَاشٍ فَيَصِحُّ وَتَكُونُ الْفَضْلَةُ الَّتِي بَقِيَتْ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ثَوْبِ الْقُمَاشِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ مَزْرُوعَةٌ حِنْطَةً فَاقْتَسَمَهَا الشَّرِيكَانِ بِقُرْبِ مَوْسِمِ الْحَصَادِ وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا جِهَةً مِنْ الْمَزْرُوعَاتِ غَيْرَ الْمَحْصُودَةِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَانِ حِصَّةً أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَيَكُونُ رِبًا فِي هَذَا الْحَالِ. أَمَّا إذَا أَعْطَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ مَالًا مِنْ مِلْكِهِ لِلْآخَرِ وَأَدْخَلَهُ فِي التَّقْسِيمِ فَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ فِي هَذَا الْحَالِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا (الْقُنْيَةِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ) . [الْمَادَّةُ (١١٢٥) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ مِلْكَ الشُّرَكَاءِ حِينَ الْقِسْمَةِ] الْمَادَّةُ (١١٢٥) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ مِلْكَ الشُّرَكَاءِ حِينَ الْقِسْمَةِ، فَلِذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِكُلِّ الْمَقْسُومِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ، وَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَيَلْزَمُ تَكْرَارُ تَقْسِيمِ

стр. 1699

الْمَقْسُومِ. كَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمَجْمُوعِ حِصَّةٍ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَتَكُونُ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ فِي حِصَّةٍ أَوْ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا فَيَكُونُ صَاحِبُ تِلْكَ الْحِصَّةِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ لَا يَفْسَخُهَا وَرَجَعَ بِمِقْدَارِ نُقْصَانِ حِصَّتِهِ عَلَى صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى مَثَلًا لَوْ قُسِمَتْ عَرْصَةٌ مِسَاحَتُهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا إلَى قِسْمَيْنِ فَظَهَرَ بَعْدَ التَّقْسِيمِ مُسْتَحِقٌّ لِنِصْفِ حِصَّتِهِ فَلِصَاحِبِ الْحِصَّةِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِرُبْعِ حِصَّتِهِ، يَعْنِي يَأْخُذُ مِنْ حِصَّتِهِ مَحِلَّ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ كُلِّ حِصَّةٍ فَإِذَا كَانَتْ الْحِصَصُ مُتَسَاوِيَةً فَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَإِذَا كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا قَلِيلَةً وَحِصَّةُ الْآخَرِ كَثِيرَةً فَيُعْتَبَرُ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَيَكُونُ كَأَنَّمَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ فِي حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيَكُونُ مَنْ أَصَابَ حِصَّتَهُ أَكْثَرِيَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ مُخَيَّرًا كَمَا مَرَّ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِمِقْدَارِ النُّقْصَانِ) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كَامِلُ الْمَالِ الْمَقْسُومِ مِلْكَ الشُّرَكَاءِ حِينَ الْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَقْسُومُ مِلْكًا بَلْ كَانَ وَقْفًا فَلَا يَصِحُّ التَّقْسِيمُ، مَثَلًا لَوْ كَانَ عَقَارُ وَاحِدٍ مَوْقُوفًا عَلَى اثْنَيْنِ فَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا، فَالتَّقْسِيمُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِالْإِجْمَاعِ. إلَّا أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ أَحَدٌ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي عَقَارٍ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِجَوَازِ ذَلِكَ الْوَقْفِ ثُمَّ جَرَى التَّقْسِيمُ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الْوَاقِفِ وَالْمَالِكِ فَهَذَا التَّقْسِيمُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٤٠) أَنَّهُ يَصِحُّ تَقْسِيمُ الْوَقْفِ الَّذِي يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ بَيْنَ الْمُتَصَرِّفِينَ فِيهِ. وَالْقِسْمَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ الذِّكْرُ بَاطِلَةٌ كُلِّيًّا وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ غَيْرُ بَاطِلَةٍ: - الصُّورَةُ الْأُولَى - إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمَجْمُوعِ الْمَقْسُومِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَضَبَطَ الْمَقْسُومَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكٌ أَوْ وَقْفٌ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الْمَقْسُومِ لِيُعَادَ تَقْسِيمُهُ. وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ) هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الشَّفِيعِ، فَلِذَلِكَ إذَا ظَهَرَ لِلْمَقْسُومِ شَفِيعٌ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ فَسْخَ الْقِسْمَةِ. مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ نِصْفًا شَائِعًا فِي دَارٍ ثُمَّ قَسَمَ مَعَ بَائِعُهُ وَأَفْرَزَ حِصَّتَهُ فَأَخَذَ الشَّفِيعُ حِصَّةَ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُ الْقِسْمَةِ بَلْ يَأْخُذُ حِصَّةَ الْمُشْتَرِي مَقْسُومَةً (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠١٠) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَيْ نِصْفِ أَوْ ثُلُثِ كُلِّ الْمَقْسُومِ وَضُبِطَ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ أَوْ مِلْكٌ فَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ بِالِاتِّفَاقِ وَيَلْزَمُ إعَادَةُ تَقْسِيمِ الْبَاقِي مِنْ الْمَقْسُومِ؛ لِأَنَّهُ

стр. 1700

لَوْ أُبْقِيَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى حَالِهَا يَتَضَرَّرُ الْمُسْتَحِقُّ لِتَفَرُّقِ حِصَّتِهِ بَيْنَ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) . مَثَلًا لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِرُبْعِ عَرْصَةٍ شَائِعَةٍ قُسِمَتْ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، فَإِذَا لَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ وَأُبْقِيَتْ فَتَكُونُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثِ حِصَّةِ الْمُسْتَحِقِّ مُتَفَرِّقَةً بَيْنَ الْمَقْسُومِ لَهُمْ الثَّلَاثَةِ فَيَتَضَرَّرُ الْمُسْتَحِقُّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَمَا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْجُزْءِ الشَّائِعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَسَيَرْجِعُ كُلُّ مُتَقَاسِمٍ عَلَى الْآخَرِ بِالْحِصَّةِ الْمَضْبُوطَةِ مِنْهُ فَيَنْعَدِمُ مَعْنَى الْإِفْرَازِ الْمَقْصُودُ مِنْ الْقِسْمَةِ (ابْنُ مَلَكٍ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - كَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِجَمِيعِ حِصَّةٍ وَضُبِطَتْ عَلَى أَنَّهَا مِلْكٌ أَوْ وَقْفٌ تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ وَتَكُونُ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَصْبَحَتْ حِصَّةُ كُلِّ شَرِيكٍ مُخْتَلِطَةً بِحِصَّةِ الشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْإِفْرَازِ وَالتَّمْيِيزِ (الطُّورِيُّ) وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَتْ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَطَلَبَ أَصْحَابُ الْحِصَصِ التَّقْسِيمَ فَتُقَسَّمُ ثَانِيًا. وَبُطْلَانُ التَّقْسِيمِ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ يَكُونُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَلَمْ يَكُنْ بَاعَهَا لِآخَرَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهَا (الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ) أَمَّا إذَا بَاعَهَا لِآخَرَ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْبَيْعِ فَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ مِنْ شَرِيكِهِ الْآخَرِ نِصْفَ حِصَّتِهِ مِثْلًا الَّتِي بَاعَهَا. مَثَلًا لَوْ كَانَتْ عَرْصَةٌ مُشْتَرَكَةٌ مُنَاصَفَةً بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَقُسِمَتْ إلَى قِسْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَأُعْطِيَ نِصْفُهَا لِزَيْدٍ وَنِصْفُهَا لِعَمْرٍو ثُمَّ بَاعَ عَمْرٌو حِصَّتَهُ كَامِلَةً إلَى بَكْرٍ ثُمَّ ضُبِطَتْ حِصَّةُ زَيْدٍ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ بَيْعُ عَمْرٍو وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَضْمَنُ عَمْرٌو لِزَيْدٍ نِصْفَ الْحِصَّةِ الَّتِي بَاعَهَا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَنْقَلِبُ إلَى قِسْمَةٍ فَاسِدَةٍ وَبِمَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ فِي الْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ يَكُونُ مَمْلُوكًا فَيَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا وَالْمَبِيعُ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ (الطُّورِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ - وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ فِي حِصَّةٍ أَوْ لِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا فَقَطْ فَلَا تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَ الَّذِي لَمْ يُضْبَطْ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَقِيَ مُفْرَزًا عَلَى حَالٍ وَفِي حَالٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ وَبِمَا أَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَبِمَا أَنَّ ضَبْطَ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِي الْمِقْدَارِ الْبَاقِي بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فِي الْمِقْدَارِ الْبَاقِي إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَاسْتَرَدَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُصِيبُ الْمِقْدَارَ الْمَضْبُوطَ مِنْ الثَّمَنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةَ (٣٥١) فَلِذَلِكَ فَالْقِسْمَةُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَفِي هَذَا الْحَالِ أَيْ فِي صُورَةِ ظُهُورِ مُسْتَحِقٍّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ حِصَّةٍ يَكُونُ صَاحِبُ هَذِهِ الْحِصَّةِ أَيْ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ مُخَيَّرًا بِالِاتِّفَاقِ وَفِي صُورَةِ ظُهُورِ مُسْتَحِقٍّ لِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا يَكُونُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ مُخَيَّرًا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَيَجِبُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّ لِلْمَقْسُومِ شَرِيكًا آخَرَ وَقَدْ قَسَمَ بِدُونِ أَخْذِ رِضَاهُ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ بَاطِلَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْحِصَّةِ فَسَخَ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ التَّجْزِئَةَ فِي الْأَعْيَانِ الْمُجْتَمِعَةِ عَيْبٌ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ تُفْسَخْ الْقِسْمَةُ وَأَخَذَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ نُقْصَانَ حِصَّتِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ الْآخَرِينَ فَيَكُونُ مَا أَخَذَهُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ مَوْجُودًا فِي الْأَقْسَامِ الْأُخْرَى وَفِي هَذَا الْحَالِ يَحْصُلُ ضَرَرٌ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُسْتَحَقِّ

стр. 1701

عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ يُضَمُّ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ مِنْ الْحِصَّةِ عَلَى الْأَقْسَامِ الَّتِي فِي يَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ وَتَجْرِي الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا تَكْرَارًا إذَا كَانَ هَذَا الْبَاقِي قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَإِنْ شَاءَ لَا يَفْسَخُ الْقِسْمَةَ أَيْ يُجِيزُ تِلْكَ الْقِسْمَةَ وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى بِالنُّقْصَانِ الَّذِي ضَبَطَهُ الْمُسْتَحِقُّ. مَثَلًا إذَا كَانَتْ عَرْصَةٌ مُشْتَرَكَةٌ مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا قِسْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَبَعْدَ تَقْسِيمِهَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِنِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْحِصَّةِ الَّتِي أَصَابَتْ أَحَدَهُمَا أَوْ لِنِصْفٍ شَائِعٍ مِنْهَا وَضُبِطَتْ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلشَّرِيكِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِرُبْعِ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي يَدِهِ. وَقَدْ نَقَلَ الطُّورِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ الْمُحِيطِ: عَرْصَةٌ تُسَاوِي قِيمَتُهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَدَارٌ تُسَاوِي قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ مُشْتَرَكَتَانِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَاقْتَسَمَاهَا رِضَاءً فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الْعَرْصَةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ لِلْآخَرِ فَرَسًا قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَأَخَذَ الْآخَرُ الدَّارَ، ثُمَّ إنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي أَخَذَ الدَّارَ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ ثُمَّ ضُبِطَ عُلْوِيُّ تِلْكَ الدَّارِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَكَانَ ذَلِكَ الْعُلُوُّ عُشْرَ الدَّارِ فَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ عُشْرِ الدَّارِ وَأَمْسَكَ الْبَاقِي فَلِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِ الْعَرْصَةِ بِسِتَّةَ عَشْرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَيَرْجِعُ عَلَى نَفْسِ الْعَرْصَةِ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ. انْتَهَى. وَالْخِيَارُ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الْمَضْبُوطُ قَسَّمَ مِنْ حِصَّتِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَبِعْ أَيَّ مِقْدَارٍ مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي أَصَابَتْهُ أَمَّا إذَا بَاعَ النِّصْفَ مَثَلًا مِنْ الْحِصَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ ثُمَّ ضُبِطَ بَاقِيهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا وَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ لَا يَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ قَادِرًا عَلَى رَدِّ الْمِقْدَارِ الَّذِي لَمْ يُضْبَطْ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ حِصَّتِهِ فَسَقَطَ خِيَارُهَا بَلْ يَأْخُذُ رُبْعَ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْحِصَّةِ الَّتِي ضُبِطَتْ بِالِاسْتِحْقَاقِ هِيَ مِلْكُهُ، وَنِصْفُهَا الْآخَرُ هُوَ عِوَضٌ لِحِصَّتِهِ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَ شَرِيكِهِ فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ لَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ الَّتِي تَرَكَهَا لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . الشَّرْطُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ ضَبْطُ قِسْمٍ مِنْ الْحِصَّةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ مُوَرِّثًا لِلْعَيْبِ فِي بَاقِي تِلْكَ الْحِصَّةِ وَالْمِثَالُ لِلْمُوَرِّثِ لِلْعَيْبِ هُوَ مِثَالُ الْمَجَلَّةِ الْآتِي الذِّكْرُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوَرِّثًا لِلْعَيْبِ فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ مُخَيَّرًا وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمِقْدَارِ نَصِيبِهِ فَقَطْ، مَثَلًا: لَوْ كَانَتْ مِائَةُ شَاةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً فَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا وَأَصَابَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ شَاةً قِيمَتُهَا مِائَةُ رِيَالٍ وَأَصَابَ الْآخَرَ سِتُّونَ شَاةً قِيمَتُهَا مِائَةُ رِيَالٍ ثُمَّ ضُبِطَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ وَاحِدَةٌ قِيمَتُهَا عَشْرَةُ رِيَالَاتٍ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ شَاةً الرُّجُوعُ عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ شَاةً بِخَمْسَةِ رِيَالَاتٍ وَلَا يَلْزَمُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ وَقَدْ بُيِّنَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَبِيعِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٥١) وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّ الصُّورَةَ الرَّابِعَةَ وَإِنْ ذُكِرَتْ فِي الْمَجَلَّةِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ. الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ - وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ كُلِّ حِصَّةٍ فَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَتُعَدُّ هَذِهِ الْحِصَّةُ الْمُسْتَحَقَّةُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ فَإِذَا كَانَتْ الْحِصَصُ الْمُسْتَحَقَّةُ مُتَسَاوِيَةً فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ الرُّجُوعُ عَلَى

стр. 1702

الْآخَرِ وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَسَاوِيَةٍ فَلِلشَّرِيكِ الَّذِي نُقِصَتْ حِصَّتُهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ (أَبُو السُّعُودِ) . وَتُوجَدُ صُورَةٌ وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ كُلِّ حِصَّةٍ وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ فِي حُكْمِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَجَلَّةِ فَلَمْ تُبَيَّنْ عَلَى حِدَةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ بِتَغْيِيرٍ مَا) . مَثَلًا لَوْ قُسِمَتْ الْعَرْصَةُ الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي مِسَاحَتُهَا مِائَتَا ذِرَاعٍ إلَى قِسْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَأُعْطِيَ كُلَّ شَرِيكٍ مِائَتَا ذِرَاعٍ ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِثُلُثِ الْقِسْمَيْنِ أَوْ لِثُلُثِ قِسْمٍ وَلِرُبْعِ الْقِسْمِ الْآخَرِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَيَجِبُ أَنْ يُعَادَ التَّقْسِيمُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ١ - مَثَلًا إذَا قُسِمَتْ عَرْصَةٌ مِسَاحَتُهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا بَيْنَ اثْنَيْنِ حَيْثُ كَانَ كُلُّ طَرَفٍ مِنْهَا مُسَاوِيًا لِلطَّرَفِ الْآخَرِ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ لَهُ شَرَفٌ عَلَى الْآخَرِ وَأُعْطِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانُونَ ذِرَاعًا ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمَجْمُوعِهَا أَيْ لِلْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ ذِرَاعًا بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَلَا مَحِلَّ لِإِجْرَاءِ التَّقْسِيمِ ثَانِيَةً. ٢ - وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِجُزْءٍ شَائِعٍ كَالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ مِنْ مَجْمُوعِ تِلْكَ الْعَرْصَةِ فَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ وَيَجِبُ تَقْسِيمُهَا مَرَّةً أُخْرَى إذَا كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ بِإِشْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ فِي الْقِسْمَةِ أَيْضًا. ٣ - إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمَجْمُوعِ حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ لِلثَّمَانِينَ ذِرَاعًا فَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا وَيَجِبُ تَقْسِيمُ الْحِصَّةِ الْبَاقِيَةِ الثَّمَانِينَ ذِرَاعًا ثَانِيَةً. ٤ - وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِنِصْفِ حِصَّةٍ أَيْ لِنِصْفِهَا الْمُعَيَّنِ أَوْ لِنِصْفِهَا الشَّائِعِ فَصَاحِبُ تِلْكَ الْحِصَّةِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ وَطَلَبَ إجْرَاءَ الْقِسْمَةِ مَرَّةً أُخْرَى وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْسَخْ الْقِسْمَةَ وَرَجَعَ بِرُبْعِ مَجْمُوعِ حِصَّتِهِ وَالرُّبْعُ الْمَذْكُورُ هُوَ الثَّمَنُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَجْمُوعِ حِصَصِ الشَّرِيكَيْنِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ ضَرَرُ الْحِصَّةِ الَّتِي ضُبِطَتْ بِالِاسْتِحْقَاقِ رَاجِعًا عَلَى الْمُتَقَاسِمَيْنِ مُنَاصَفَةً وَتَكُونُ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ قَدْ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً أَيْضًا. قَدْ أَتَتْ الْمَجَلَّةُ بِمِثَالِهَا مِنْ الْعَرْصَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ هُوَ فِي صُورَةِ أَنْ يَكُونَ ضُبِطَ بَعْضُ الْحِصَّةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ مُوَرِّثًا لِلْعَيْبِ فِي الْبَاقِي كَالْعَرْصَةِ وَالدَّارِ وَالْخَانِ. كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ آنِفًا فِي مَبْحَثِ الشَّرْطِ الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ ضُبِطَ بَعْضُ الْحِصَّةِ غَيْرَ مُوَرِّثٍ لِلْعَيْبِ فِي الْبَاقِي فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ فَسْخَ الْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ إذَا قُسِمَتْ مِائَةُ شَاةٍ وَضُبِطَ قِسْمٌ مِنْ الشِّيَاهِ الَّتِي خَرَجَتْ فِي نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قِيمَتُهَا عَشْرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا فَلِلشَّرِيكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ بِفَسْخِ الْقِسْمَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ ضَبْطَ قِسْمٍ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي الْعَرْصَةِ وَالدَّارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مُوَرِّثٌ لِلْعَيْبِ فِي الْبَاقِي وَلَا يُوَرَّثُ الْعَيْبُ فِيمَا يُمَاثِلُ الشِّيَاهَ، وَالْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ هُوَ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٣) . ٥ - وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ كُلِّ حِصَّةٍ فَإِذَا كَانَتْ الْمَقَادِيرُ الَّتِي ضُبِطَتْ مِنْ كُلِّ حِصَّةٍ مُتَسَاوِيَةً أَيْ ضُبِطَ عِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ حِصَّةٍ حَسَبَ مِثَالِنَا فَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَلَا يَبْقَى مَحِلٌّ لِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِذَا كَانَ الْمِقْدَارُ الْمُعَيَّنُ الْمَضْبُوطُ مِنْ كُلِّ حِصَّةٍ غَيْرَ مُتَسَاوٍ وَكَانَ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا كَثِيرًا وَمِنْ الْآخَرِ قَلِيلًا فَأَخَذَ مَثَلًا حَسَبَ مِثَالِنَا مِنْ أَحَدِهِمَا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ وَمِنْ الْآخَرِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا

стр. 1703

فَيُعْتَبَرُ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا كَاسْتِحْقَاقِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا فَلِذَلِكَ يَكُونُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّذِي ضُبِطَ مِنْهُ زِيَادَةَ مُخَيَّرًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ فَتُضَمُّ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ فِي يَدِهِ إلَى الْحِصَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي يَدِ شَرِيكِهِ وَيُقْسَمُ الْمِقْدَارُ الْبَاقِي الْمَذْكُورُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الطَّلَبِ وَإِنْ شَاءَ لَا يَفْسَخُ الْقِسْمَةَ وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمِقْدَارِ النُّقْصَانِ. مَثَلًا: لَوْ ضُبِطَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَضُبِطَ مِنْ الْآخَرِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فَلَا يَكُونُ الشَّرِيكُ الَّذِي ضُبِطَ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ مُخَيَّرًا بَلْ يَكُونُ الشَّرِيكُ الَّذِي ضُبِطَ مِنْهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ وَتُضَمُّ الْحِصَّةُ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ حِصَّتِهِ إلَى حِصَّةِ الْآخَرِ وَتُقْسَمُ ثَانِيَةً إذَا كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِذِرَاعٍ وَاحِدٍ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مَحِلَّ ذِرَاعٍ (أَبُو السُّعُودِ) . ضَمَانُ الْغُرُورِ فِي حَالَةِ ضَبْطِ بَعْضِ حِصَّةٍ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمَقْسُومِ: وَإِنْ يَكُنْ ضَبْطُ الْحِصَّةِ الْمَقْسُومَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ يُثْبِتُ لِلشَّرِيكِ حَقَّ الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ تَفْصِيلٌ فِي الضَّرَرِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٨) وَفِي حَقِّ الرُّجُوعِ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي أَمْوَالٍ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا عَنْ الْقِسْمَةِ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ بِطَلَبِ الْآخَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٣٢) فَلَا رُجُوعَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ بِالضَّرَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ رِضَاءً أَوْ كَانَتْ قَضَاءً؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي غُرِّرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَكُنْ غُرِّرَ مِنْ طَرَفِ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١١٨) . مَثَلًا: لَوْ قَسَّمَ الشَّرِيكَانِ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا وَأَنْشَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى حِصَّتِهِ الْمَقْسُومَةِ بِنَاءً فَضُبِطَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حِصَّتُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ الَّذِي بَنَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ كِلَاهُمَا أَبْنِيَةً عَلَى حِصَصِهِمَا الْمُتَسَاوِيَةِ وَضُبِطَتْ حِصَصُهُمَا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ وَقَعَتْ فِي أَمْوَالٍ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ إجْرَاءِ الْقِسْمَةِ فِيهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبهَا الشَّرِيكُ الْآخَرُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٥٣) فَيَثْبُتُ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالضَّرَرِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ضَامِنٌ لِسَلَامَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ غُرِّرَ مِنْ جَانِبِ شَرِيكِهِ. مَثَلًا: إذَا كَانَتْ دَارَانِ مُشْتَرَكَتَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَتَقَاسَمَا مَعَ بَعْضِهِمَا رِضَاءً وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَارًا مِنْ تَيْنِكَ الدَّارَيْنِ فَأَنْشَأَ أَحَدُهُمَا بِنَاءً فِي قِسْمَتِهِ ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٨) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْكَفَوِيُّ وَالطُّورِيُّ) . [الْمَادَّةُ (١١٢٦) قِسْمَةُ الْفُضُولِيِّ] الْمَادَّةُ (١١٢٦) - (قِسْمَةُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا. مَثَلًا إذَا قَسَّمَ أَحَدٌ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَلَا تَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً وَنَافِذَةً لَكِنْ لَوْ أَجَازَ أَصْحَابُهُ قَوْلًا بِأَنْ قَالُوا: أَحْسَنْتَ أَوْ تَصَرَّفُوا بِحِصَصِهِمْ الْمُفْرَزَةِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ يَعْنِي بِوَجْهٍ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ كَالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ صَحِيحَةً وَنَافِذَةً) . قِسْمَةُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَصِحُّ فِيهِ

стр. 1704

التَّوْكِيلُ يَتَوَقَّفُ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ فِيهِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَالْقِسْمَةُ هِيَ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا التَّوْكِيلُ (الْخَيْرِيَّةُ) . وَحَقُّ الْإِجَازَةِ فِي قِسْمَةِ الْفُضُولِيِّ هِيَ لِلْمَقْسُومِ لَهُمْ أَوْ لِوَكِيلِهِمْ أَوْ لِوَرَثَتِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ أَوْ وَصِيِّهِمْ أَوْ لِلْوَصِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِذَا أَجَازَ هَؤُلَاءِ قِسْمَةَ الْفُضُولِيِّ تَكُونُ نَافِذَةً وَلَا يَصِحُّ لَهُمْ رَدُّهَا بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَإِذَا لَمْ يُجِيزُوا تَنْفَسِخُ الْقِسْمَةُ وَلَا تَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ انْفِسَاخِهَا؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْفَسْخِ بِالْإِجَازَةِ، وَيَسْقُطُ حَقُّ الْإِجَازَةِ بِالْفَسْخِ وَلَا يَعُودُ هَذَا الْحَقُّ بَعْدَ وُقُوعِ ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) . مَثَلًا لَوْ تَقَاسَمَ الشُّرَكَاءُ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ وَكَانَ أَحَدُهُمْ غَائِبًا حِينَ الْقِسْمَةِ وَعِنْدَمَا عَلِمَ الْغَائِبُ بِإِجْرَاءِ الْقِسْمَةِ وَإِفْرَازِ حِصَّتِهِ قَالَ: لَا أَرْضَى بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا غَبْنًا فَاحِشًا، فَإِذَا زَرَعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حِصَّتِهِ فَلَا يَكُونُ مُجِيزًا لِلْقِسْمَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْقِسْمَةُ أَيْ الْمَالُ الْمَقْسُومُ قَائِمًا فَلِذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَقْسُومُ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ كَمَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ فِي صِحَّةِ إجَازَةِ الْبَيْعِ الْفُضُولِيِّ (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) . فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ فَرَسَانِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا فَقَسَّمَ أَحَدُ الْأَجَانِبِ الْفَرَسَيْنِ مَعَ الْحَاضِرِ وَأُخِذَتْ إحْدَاهُمَا حِصَّةً لِلْغَائِبِ ثُمَّ جَاءَ الْغَائِبُ فَأَجَازَ الْقِسْمَةَ وَبَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَتْ الْفَرَسُ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا ضَمَانٌ. أَمَّا إذَا تَلِفَتْ الْفَرَسُ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ وَتَبْقَى الْفَرَسُ الَّتِي فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ مُشْتَرَكَةً وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْغَائِبُ مُخَيَّرًا فِي حَقِّ الْفَرَسِ التَّالِفِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ - حِصَّتَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِشَرِيكِهِ الْحَاضِرِ (الطُّورِيُّ) . لِأَنَّ حِصَّةَ الْغَائِبِ هِيَ وَدِيعَةٌ فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٠٨٧) فَبِإِيدَاعِهِ الْفَرَسَ لِآخَرَ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ. تَقْسِيمُ الْإِجَازَةِ إلَى قِسْمَيْنِ: يُفْهَمُ مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّ الْإِجَازَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ: (١) الْإِجَازَةُ قَوْلًا، وَيُقَالُ لَهَا: الْإِجَازَةُ صَرَاحَةً. (٢) الْإِجَازَةُ فِعْلًا، وَيُقَالُ لَهَا: الْإِجَازَةُ دَلَالَةً. مَثَلًا لَوْ قَسَّمَ أَحَدٌ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا عَلَى الشُّرَكَاءِ فَلَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ وَلَا تَنْفُذُ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْبَيْعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٣٦٥ و ٣٦٨) . وَعَطْفُ عِبَارَةِ (نَافِذَةً) عَلَى (جَائِزَةً) هُوَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ إذْ إنَّ مَعْنَى " لَا يَجُوزُ "، " لَا يَنْفُذُ "، لَكِنْ لَوْ أَجَازَ أَصْحَابُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي أُجْرِيَتْ قِسْمَتُهُ مِنْ طَرَفِ الْفُضُولِيِّ قَوْلًا أَيْ صَرَاحَةً بِنَحْوِ أَحْسَنْتَ أَوْ أَجَزْنَا هَذِهِ الْقِسْمَةَ، أَوْ تَصَرَّفُوا بِحِصَصِهِمْ الْمُفْرَزَةِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ يَعْنِي بِوَجْهٍ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ كَالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ فَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ وَنَافِذَةٌ، وَقَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ تَصَرُّفُ الْمُلَّاكِ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ تَعْبِيرُ تَصَرُّفِ الْمُلَّاكِ فِي الْمَوَادِّ (٣٠٤، ٣١٢، ٣٣٥، ٣٤٤، ٣٥٩) .

стр. 1705

كَذَلِكَ لَوْ اقْتَسَمَ بَالِغٌ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ مَالًا مُشْتَرَكًا فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ الْمَذْكُورُ وَتَصَرَّفَ فِي حِصَّتِهِ الْمُفْرَزَةِ كَأَنْ بَاعَ مَثَلًا بَعْضَهَا فَيَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْقِسْمَةَ الْمَذْكُورَةَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَادَّةُ (١١٢٧) - (يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَةُ عَادِلَةً أَيْ أَنْ تُعْدَلَ الْحِصَصُ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَنْ لَا تَكُونُ بِإِحْدَاهَا نُقْصَانٌ فَاحِشٌ فَلِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْقِسْمَةِ. وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْمَقْسُومُ لَهُمْ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ بَعْدَ إقْرَارِهِمْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ) . يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَةُ عَادِلَةً سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ رِضَاءً أَوْ قَضَاءً أَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ مَالَ شَرِكَةٍ أَوْ مَالًا آخَرَ أَيْ أَنْ تُعْدَلَ الْحِصَصُ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِإِحْدَاهَا نُقْصَانٌ فَاحِشٌ فَلِذَلِكَ تُسْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥) وَشَرْحَهَا كَمَا تُسْمَعُ أَيْضًا دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقِسْمَةِ وَتَسْلِيمِ الْحِصَّةِ وَدَعْوَى الْحُدُودِ وَلَكِنْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى: أَنَّ كَذَا مَالًا مِنْ الْمَقْسُومِ كَانَ مَالًا لِي قَبْلَ الْقِسْمَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَقَعُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الدَّعْوَى، أَرْبَعَةٌ مِنْهَا مَسْمُوعَةٌ وَوَاحِدَةٌ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ، وَيُوَضَّحُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: ١ - إيضَاحُ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ، وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْغَبْنِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ الْغَبْنَ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ فِي الْقِيَمِيَّاتِ، وَيُطْلَقُ عَلَى دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقِيمَةِ وَهِيَ أَنْ يُقَدَّرَ بَدَلُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَيَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ بَدَلَهَا وَقِيمَتَهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، أَوْ كَانَتْ عَيْنُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ عَيْنِ الْآخَرِ مِنْ جِهَةِ الزَّرْعِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَزْرُوعَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ أَيْ أَنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . فَلِذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ وُجُودُ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْقِسْمَةِ بِالْحُجَّةِ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٦٠) وَتُقْسَمُ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُثْبَتَ وُجُودُ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْقِسْمَةِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْقِسْمَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَادَلَةِ فَلَا تُنْقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ الْيَمِينَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَيَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الشَّرِيكِ أَيْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَاضِي الَّذِي قَسَّمَ أَوْ عَلَى الْقَسَّامِ الَّذِي نَصَّبَهُ الْقَاضِي (الْبَاجُورِيُّ) . مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ اقْتِسَامِ التَّرِكَةِ وُجُودَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَثْبَتَ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ فَلَهُ طَلَبُ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ قِسْمَةً عَادِلَةً (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ: قَدْ اُتُّفِقَ عَلَى إبْطَالِ الْقِسْمَةِ الْقَضَائِيَّةِ الَّتِي يَتَحَقَّقُ فِيهَا وُقُوعُ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي مُقَيَّدٌ وَمَشْرُوطٌ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْعَدْلِ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَدَالَةٌ فِي الْقِسْمَةِ فَيَجِبُ فَسْخُهَا، أَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْغَبْنُ الْفَاحِشُ رِضَائِيَّةً فَإِذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِعَدَمِ جَوَازِ فَسْخِهَا فَفِي ذَلِكَ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُمْ

стр. 1706

قَالُوا: كَمَا لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ تَغْرِيرٍ فَيَجِبُ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ أَيْضًا الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ التَّرَاضِي بَيْنَ الْمُتَقَاسِمِينَ (الطُّورِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَأَصْحَابُ الْمُتُونِ بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَلَطِ وَالْغَبْنِ الْفَاحِشِ الرِّضَائِيَّةُ أَيْضًا وَأَنَّهُ يَجُوزُ إبْطَالُهَا عِنْدَ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ شَرْطِ الْقِسْمَةِ وُجُودُ الْمُعَامَلَةِ فِيهَا وَقَدْ عُدَّ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ. فَلِذَلِكَ قَدْ ذُكِرَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْمَجَلَّةِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ وَحَيْثُ إنَّ الْمُطْلَقَ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٦٤) فَيُفْهَمُ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَنَتِيجَةُ الْفَتَاوَى بِزِيَادَةٍ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْقِسْمَةِ وُجُودُ التَّغْرِيرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ. وَيُحْتَرَزُ بِقَوْلِهِ (الْغَبْنِ الْفَاحِشِ) مِنْ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ، فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمَقْسُومِ لَهُمْ وُجُودَ غَبْنٍ يَسِيرٍ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ رِضَاءً أَوْ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧) فَلِذَلِكَ لَوْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطُّورِيُّ) . ٢ - إيضَاحُ الْغَلَطِ، يُطْلَقُ عَلَى الِادِّعَاءِ بِوُقُوعِ الْغَلَطِ فِي تَسْلِيمِ الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ تَسْلِيمُهُ بِمُوجِبِ الْقِسْمَةِ دَعْوَى الْغَلَطِ، وَذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُ الْمَقْسُومِ لَهُمْ بِأَنَّ الْحِصَّةَ الْفُلَانِيَّةَ قَدْ أَصَابَتْهُ حِينَ الْقِسْمَةِ وَقَدْ سُلِّمَتْ سَهْوًا إلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَهَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمِينَ دَعْوَى الْغَلَطِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَقَرَّ الْخَصْمُ بِهَا أَوْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ وَأَثْبَتَهَا الْمُدَّعِي يُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي، وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِاعْتِبَارِهِ خَارِجًا، وَإِذَا عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ الْإِثْبَاتِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى الْأَخْذِ غَلَطًا مِنْ أَحَدٍ عَلَى آخَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ إذَا وُجِّهَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَأَيٌّ مِنْهُمْ يَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ تُقْسَمُ حِصَّتُهُ وَحِصَّةُ الْمُدَّعِي مَرَّةً ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى النَّاكِلِ فَقَطْ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٧٤٢ و ١٨٢٠) . (وَالطُّورِيَّ وَالْكَفَوِيَّ وَرَدَّ الْمُحْتَارِ) وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ التَّحَالُفِ قَسَمًا كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٦٠) . ٣ - إيضَاحُ دَعْوَى تَسْلِيمِ الْحِصَّةِ، تَجُوزُ دَعْوَى تَسْلِيمِ الْحِصَّةِ الْمَقْسُومَةِ، وَذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُ الْمَقْسُومِ لَهُمْ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْ الْمَقْسُومِ مِنْ مَحِلِّ كَذَا إلَى مَحِلِّ كَذَا وَأَنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ ذَلِكَ فَإِذَا كَذَّبَهُ شَرِيكُهُ تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ هُوَ اخْتِلَافٌ عَلَى مَا حَصَلَ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٧٨) . ٤ - إيضَاحُ دَعْوَى الْحُدُودِ: إذَا ادَّعَى زَيْدٌ الْمَقْسُومُ لَهُ قَائِلًا: إنَّ حُدُودَ حِصَّتِي هِيَ كَذَا مُدَّعِيًا عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ عَمْرٍو، وَادَّعَى عَمْرٌو بِأَنَّ حُدُودَ حِصَّتِهِ هِيَ إلَى مَحِلِّ كَذَا مُدَّعِيًا قِسْمًا مِنْ الَّذِي تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ فَأَيٌّ مِنْهُمَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ لَهُ، وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ الْآخَرِ، وَإِذَا لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ يَجْرِي التَّحَالُفُ كَمَا فِي الْبَيْعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَ شَرِيكَانِ دَارًا وَبَعْدَ أَنْ أَفْرَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْغُرْفَةَ الَّتِي فِي يَدِ الْآخَرِ هِيَ مِنْ حِصَّتِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُدَّعِي فَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ

стр. 1707

بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي الْخَارِجِ. ٥ - إيضَاحُ دَعْوَى أَنَّ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَقْسُومَةِ هُوَ لِي، قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥٨) أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ. وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ يُمْكِنُ إقَامَةُ خَمْسِ دَعَاوَى فِي الْقِسْمَةِ أَرْبَعٌ مِنْهَا مَسْمُوعَةٌ وَالْخَامِسَةُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمَقْسُومُ لَهُمْ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بَعْدَ إقْرَارِهِمْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالتَّصَرُّفِ بِالْحِصَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٣٥٩) تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ هُوَ اعْتِرَافٌ بِالْقَبْضِ كَامِلًا فَالِادِّعَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عِنْدَ الشَّرِيكِ كَذَا مَالًا مُنَاقِضٌ لِلْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ وَالتَّنَاقُضُ مُبْطِلٌ لِلدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٧) سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ رِضَاءً أَوْ قَضَاءً. مَثَلًا لَوْ اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الْأَمْوَالَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ عُرُوضٍ وَعَقَارَاتٍ بَعْضِهَا قِسْمَةُ رِضَاءٍ وَبَعْضِهَا قِسْمَةُ قَضَاءٍ ثُمَّ أَقَرُّوا بَعْدَ التَّقْسِيمِ بِاسْتِيفَائِهِمْ حُقُوقَهُمْ فَلَا تُسْمَعُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ (الْبَهْجَةُ) وَإِذَا كَانَتْ الدَّعْوَى غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ فَلَا يُقَامُ شَاهِدٌ عَلَيْهَا حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِي اسْتِمَاعِ الشَّهَادَةِ صِحَّةُ الدَّعْوَى. اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْإِبْرَاءِ: يُوجَدُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حَقِّ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ إقْرَارِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ الْوَارِدِ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُتُونِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْغُرَرِ وَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى تُسْمَعُ وَفِي صُورَةِ ثُبُوتِهَا بِالْبَيِّنَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَقْسُومِ لَهُمْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِمَادِهِمْ عَلَى فِعْلِ الْقَاسِمِ فَإِذَا ظَهَرَ الْحَقُّ بِالتَّأَمُّلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَظَهَرَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فَلَا يُؤَاخَذُ الْمَقْسُومُ لَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْخَانِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَنَقْدِ الْفَتَاوَى وَالتَّنْوِيرِ أَنَّ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ لَا تُسْمَعُ (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ) وَقَدْ اُخْتِيرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْقَوْلُ الثَّانِي وَصَدَرَتْ الْإِرَادَةُ السَّنِيَّةُ بِهِ وَعَلَيْهِ فَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ الْمُفْتَى بِهَا وَالْمَعْمُولُ بِهَا فِي جَمِيعِ الْمَحَاكِمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٠١) . مُسْتَثْنَيَاتٌ: تُسْمَعُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الدَّعَاوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ: ١ - إذَا أَقَرَّ الْمَقْسُومُ لَهُمْ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى وُقُوعِ التَّنَاقُضِ،؛ لِأَنَّ ادِّعَاءَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بَعْدَ قَوْلِهِ: قَدْ اسْتَوْفَيْتُ، مَعْنَاهُ: لَمْ اسْتَوْفِ حَقِّي وَأَنَّ حَقِّي بَاقٍ عِنْدَكَ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، إلَّا أَنَّ التَّنَاقُضَ يَرْتَفِعُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥٣) فَلِذَلِكَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِارْتِفَاعِ التَّنَاقُضِ.

стр. 1708

إذَا ادَّعَى الْمُقِرُّ بِأَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٩) . ٣ - تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَصْبِ، إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمَقْسُومُ لَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ، وَادَّعَى الْغَصْبَ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَا يَمْنَعُ إقْرَارُهُ السَّابِقُ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْ اسْتِمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى. (الْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (١٥٦٣) . مَثَلًا لَوْ اقْتَسَمَ اثْنَانِ مِائَةَ شَاةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَاسْتَلَمَ أَحَدُهُمَا سِتِّينَ شَاةً وَاسْتَلَمَ الْآخَرُ أَرْبَعِينَ وَادَّعَى مُسْتَلِمُ الْأَرْبَعِينَ شَاةً أَنَّ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُونَ شَاةً وَأَنَّهُ قَبَضَهَا وَأَنَّ شَرِيكَهُ اغْتَصَبَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَشْرَ شِيَاهٍ مُعَيَّنَةٍ وَخَلَطَهَا بِشِيَاهِهِ وَأَنْكَرَ مُدَّعِيًا أَنَّ حِصَّتَهُ سِتُّونَ شَاةً وَحِصَّةَ شَرِيكِهِ أَرْبَعُونَ شَاةً فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ السِّتِّينَ شَاةً؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي الْغَصْبَ وَالْآخَرَ مُنْكِرٌ لَهُ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٦) . (الطُّورِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٤ - تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَلَطِ، إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمَقْسُومِ لَهُمْ، بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، عَلَى الْآخَرِ دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِالْقِسْمَةِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى كَمَا جَاءَ فِي الْمُتُونِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْمُلْتَقَى وَالْغُرَرِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْوَاقِعَ فِي حَقِّ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَاقِعٌ أَيْضًا فِي دَعْوَى الْغَلَطِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْمَجَلَّةِ قَيْدٌ يَمْنَعُ سَمَاعَ هَذِهِ الدَّعْوَى، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ سَمَاعُهَا مُخَالِفًا لِأَحْكَامِ الْمَجَلَّةِ. [الْمَادَّةُ (١١٢٨) يُشْتَرَطُ فِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ رِضَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمِينَ] الْمَادَّةُ (١١٢٨) - (يُشْتَرَطُ فِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ رِضَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمِينَ، بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا غَابَ أَحَدُهُمْ لَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الرِّضَاءِ وَإِذَا كَانَ مِنْ ضِمْنِهِمْ صَغِيرٌ فَيَقُومُ مَقَامَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ وَلَا وَصِيٌّ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَمْرِ الْقَاضِي فَيُنَصِّبُ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَتُقْسَمُ بِمَعْرِفَتِهِ) . يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ وَنَفَاذِ قِسْمَةِ الرِّضَاءِ رِضَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمِينَ، بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا غَابَ أَحَدُ الْمُتَقَاسِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَائِبٌ وَقَسَّمَ الْحَاضِرُونَ وَأَفْرَزُوا حِصَّةَ الْغَائِبِ فَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الرِّضَاءِ أَيْ لَا تَكُونُ لَازِمَةً، مَثَلًا لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ وَارِثِينَ فِي دِيَارٍ أُخْرَى وَوَرَثَةً آخَرِينَ حَاضِرِينَ وَقَسَّمَ الْوَرَثَةُ الْحَاضِرُونَ التَّرِكَةَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ بَيْنَهُمْ بِدُونِ مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي وَأَفْرَزُوا حِصَّةَ الْغَائِبِينَ عَنْ حُضُورِهِمَا أَنْ لَا يُجِيزُوا الْقِسْمَةَ وَأَنْ يَنْقُضَاهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . أَمَّا إذَا حَضَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَجَازُوا الْقِسْمَةَ فَتَلْزَمُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تُوُفِّيَ الْغَائِبُ وَأَجَازَ وَرَثَتُهُ تَنْفُذُ الْقِسْمَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (١١٢٦) . مُسْتَثْنًى: وَتُسْتَثْنَى الْمِثْلِيَّاتُ مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١١٧) أَنَّ لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْهَا فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ وَبِدُونِ إذْنِهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ تَمَّتْ الْقِسْمَةُ، فَعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ الْمَادَّةُ (١١١٧) مُخَصِّصَةً لِهَذِهِ الْمَادَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 1709

كَمَا أَنَّهُ فِي بَعْضِ صُوَرِ قِسْمَةِ الْقَضَاءِ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ فِي غَيْبَةِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٢٩) . وَإِذَا كَانَ مِنْ ضِمْنِهِمْ أَيْ مِنْ ضِمْنِ الْمُتَقَاسِمِينَ قَاصِرُونَ أَيْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَعْتُوهٌ فَيَقُومُ مَقَامَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَتَجْرِي الْقِسْمَةُ بِحُضُورِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ وَبِانْضِمَامِ رَأْيِهِ، أَمَّا إذَا جَرَتْ الْقِسْمَةُ بِدُونِ حُضُورِهِمَا فَلَا تَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلشُّرَكَاءِ عَلَى أُولَئِكَ الْقَاصِرِينَ (الطُّورِيُّ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . أَمَّا إذَا أَجَازَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الصَّغِيرُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ وَرَثَةُ الصَّغِيرِ بَعْدَ وَفَاتِهِ هَذِهِ الْقِسْمَةَ فَتَكُونُ لَازِمَةً (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٦) . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ وَالْإِفْرَازِ فَكَانَ أَصْلُ الْقِسْمَةِ بَيْعًا وَالْوَصِيُّ الْمُقْتَدِرُ عَلَى بَيْعِ مَالِ التَّرِكَةِ مُقْتَدِرٌ عَلَى قِسْمَةِ وَإِفْرَازِ التَّرِكَةِ عَنْ الصَّبِيِّ (آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ فِي الْقِسْمَةِ) . فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ اقْتَسَمَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ مَعَ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ وَقَبَضَ الْكَبِيرُ حِصَّتَهُ وَالْوَصِيُّ حِصَّةَ الصَّغِيرِ وَأَمْسَكَهَا جَازَ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ حِصَّةُ الصَّغِيرِ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ الْمَذْكُورِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَارِثِ الْكَبِيرِ (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) . أَمَّا تَقْسِيمُ مَنْ لَا يَقْتَدِرُونَ عَلَى بَيْعِ مَالِ التَّرِكَةِ كَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَزَوْجِ الصَّغِيرَةِ فَلَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ عَلَى الصَّغِيرِ (التَّتَارْخَانِيَّة) . الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ فِي خُصُوصِ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ: قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ مِنْ الْمَقْسُومِ لَهُمَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ يَعْنِي لَوْ كَانَ مَالٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ وَقُسِمَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ يَصِحُّ التَّقْسِيمُ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَغِيرَيْنِ وَقَسَّمَ الْوَصِيُّ عَنْ الصَّبِيَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَصِحُّ، وَالْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَمَّا الْأَبُ فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي تَقْسِيمِ أَمْوَالِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ، كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْبَيْعِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي حَقِّ الْأَبِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٧) . (التَّتَارْخَانِيَّة) . إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ وَلَا وَصِيٌّ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَمْرِ الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلشُّرَكَاءِ وِلَايَةٌ عَلَى الصَّغِيرِ وَتَصَرُّفُهُمْ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ غَيْرُ نَافِذٍ (الطُّورِيُّ وَجَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) . وَيُنَصَّبُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَصِيٌّ وَيَجْرِي التَّقْسِيمُ بِمَعْرِفَتِهِ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) . وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي تَعْيِينِ الْقَاضِي وَصِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ حُضُورُ ذَلِكَ الصَّغِيرِ، فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ غَائِبًا فَلَيْسَ لِلْقَاضِي نَصْبُ وَصِيٍّ عَنْهُ، وَالْفَرْقُ هُوَ: إذَا كَانَ الصَّغِيرُ حَاضِرًا فَتَتَوَجَّهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْقَاضِي يُنَصِّبُ وَصِيًّا عَنْهُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى، أَمَّا إذَا كَانَ الصَّغِيرُ غَائِبًا فَلَا يُنَصِّبُ وَصِيًّا عَنْهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ وَصِيًّا عَنْ الصَّبِيِّ الْغَائِبِ الَّذِي تَحْتَ وِلَايَةِ قَضَائِهِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ لُحُوقُ عِلْمِ الْقَاضِي

стр. 1710

بِوُجُودِ الصَّغِيرِ (لِسَانُ الْحُكَّامِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَا يُوجَدُ مُنَافَاةٌ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ الْغَائِبُ غَيْرَ مُقِيمٍ فِي مَحِلٍّ تَحْتَ وِلَايَةِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ وَصِيًّا عَنْهُ حَيْثُ لَا تُقَامُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّغِيرِ أَمَامَ ذَلِكَ الْقَاضِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٠١) وَلَا يَكُونُ لِذَلِكَ الْقَاضِي أَيُّ وِلَايَةٍ عَلَى ذَلِكَ الصَّغِيرِ أَمَّا إذَا كَانَ الصَّغِيرُ الْمَذْكُورُ تَحْتَ وِلَايَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِيمًا فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْقَاضِي بَلْ كَانَ سَاكِنًا فِي قَرْيَةٍ تَابِعَةٍ لِوِلَايَةِ الْقَاضِي وَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً مُدَّةُ السَّفَرِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ وَصِيًّا عَنْهُ. مَثَلًا لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَكَانَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ عَاقِلًا بَالِغًا وَالثَّانِي صَغِيرًا وَالثَّالِثُ مَجْنُونًا فَطَلَبَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْقِسْمَةَ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَصِيًّا وَيَقْسِمُ التَّرِكَةَ الْقَابِلَةَ لِلْقِسْمَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ فِي غَيْرِ بَلْدَتِهِ وَتَرَكَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ صِغَارًا وَكِبَارًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ أَوْصِيَاءَ عَنْ الْمُتَوَفَّى فَلَيْسَ لَهُمْ تَقْسِيمُ التَّرِكَةِ بَلْ لَهُمْ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي وَبَعْدَ أَنْ يُنَصَّبَ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَصِيٌّ عَنْ الصِّغَارِ وَوَكِيلٌ عَنْ الْكِبَارِ الْغَائِبِينَ يَجْرِي التَّقْسِيمُ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١١٢٩) يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ] الْمَادَّةُ (١١٢٩) - (يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ، فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ مِنْ الْقَاضِي جَبْرًا مَا لَمْ يَقَعْ طَلَبٌ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ) . يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٢٩) وَهَذَا الطَّلَبُ سَبَبٌ لِقِسْمَةِ الْقَضَاءِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١١٤) . فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ مِنْ الْقَاضِي جَبْرًا أَيْ حُكْمًا مَا لَمْ يَقَعْ طَلَبٌ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَيْ مَا لَمْ يَقَعْ فِي حُضُورِ الْقَاضِي مِنْ الشَّرِيكِ النَّافِعِ لَهُ التَّقْسِيمُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٠) . وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ إلَّا أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ قَدْ قُيِّدَ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٠) . فَلِذَلِكَ إذَا رَاجَعَ الشُّرَكَاءُ الْقَاضِيَ وَادَّعَوْا أَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكُهُمْ الْمُشْتَرَكُ وَطَلَبُوا تَقْسِيمَهُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مَنْقُولًا يُقْسَمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَعْنِي سَوَاءٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ أَوْ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الِاشْتِرَاكِ، أَمَّا الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ فَقَطْ فَبِمَا أَنَّهَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ فَتُقْسَمُ جَبْرًا أَيْضًا مَا لَمْ تَتَبَدَّلْ الْمَنْفَعَةُ. أَمَّا إذَا تَبَدَّلَتْ فَلَا جَبْرَ عَلَى الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْسُومَ إذَا كَانَ مَنْقُولًا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ التَّلَفِ إذَا بَقِيَ عَلَى حَالٍ فَإِذَا قُسِّمَ وَسُلِّمَ إلَى أَصْحَابِ الْحِصَصِ فَيَكُونُ قَدْ جُعِلَ مَضْمُونًا عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ فَفِي التَّقْسِيمِ فَائِدَةٌ (أَبُو السُّعُودِ) . وَإِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا فَإِذَا بَيَّنَ الشُّرَكَاءُ الشِّرَاءَ أَوْ ادَّعَوْا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ أَيْ إذَا قَالُوا: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ مِلْكُنَا وَلَمْ يُبَيِّنُوا لِمَاذَا هُوَ مِلْكُهُمْ وَبِأَيِّ صُورَةٍ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ فَيُقْسَمُ أَيْضًا، وَلَا يَحْتَاجُ هَذَا التَّقْسِيمُ إلَى

стр. 1711

إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى كَوْنِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مِلْكَهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ بِالشِّرَاءِ يَزُولُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ فِي الْقِسْمَةِ الْمَذْكُورَةِ حُكْمٌ عَلَى الْغَيْرِ، كَمَا أَنَّهُمْ لَوْ ادَّعَوْا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ يُقْسَمُ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يُقِرُّوا فِي هَذَا الْعَقَارِ مِلْكًا لِلْغَيْرِ فَلَا يُوجَدُ حَالٌ مَانِعٌ لِلْقِسْمَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْكِفَايَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا بَيَّنَ الشُّرَكَاءُ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ مَوْرُوثٌ لَهُمْ عَنْ فُلَانٍ فَيُقْسَمُ الْعَقَارُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذَا أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى وَفَاةِ مُوَرِّثِهِمْ وَعَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ وَإِلَّا فَلَا يُقْسَمُ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ هِيَ بَاقِيَةٌ مِلْكًا لِلْمُتَوَفَّى وَتَقْسِيمُ التَّرِكَةِ يَكُونُ حُكْمًا عَلَى الْمُتَوَفَّى بِمُجَرَّدِ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ وَبِمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُتَوَفَّى بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ التَّرِكَةِ الْبَاقِيَةِ مِلْكِيَّةِ الْمُتَوَفَّى فِيهَا بَلْ يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَفَاةِ الْمُوَرِّثِ وَعَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ التَّرِكَةِ مِلْكًا لِلْمُتَوَفَّى قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ حَقُّ الْمُتَوَفَّى فِي زَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَالنِّتَاجِ وَالْأَرْبَاحِ إذْ إنَّهُ تُقْضَى دُيُونُ الْمُتَوَفَّى وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَمَّا بَعْدَ التَّقْسِيمِ فَلَا يَبْقَى حَقٌّ لِلْمُتَوَفَّى وَلَا تُقْضَى دُيُونُهُ وَلَا تَنْفُذُ وَصَايَاهُ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَبَعْدَ تَقْرِيرِ دَلِيلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا نُبَيِّنُ الْأَسْئِلَةَ وَالْأَجْوِبَةَ الْوَارِدَةَ عَلَى الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: س (١) - كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ خَصْمٌ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَيْ مُدَّعٍ يَلْزَمُ أَيْضًا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٨٤) فَمَنْ هُوَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُنَا؟ . ج - يَكُونُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ أَخْصَامًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَيْ مُدَّعِينَ، فَيَتَشَكَّلُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ. س (٢) - لَا يُوجَدُ أَوْلَوِيَّةٌ وَرُجْحَانٌ فِي اعْتِبَارِ فُلَانٍ مِنْ الْوَرَثَةِ نَائِبًا عَنْ الْمَيِّتِ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَاعْتِبَارُهُ أَصِيلًا عَنْ نَفْسِهِ وَمُدَّعِيًا فَيُصْبِحُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَجْهُولًا وَالْحُكْمُ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ الْجَهَالَةِ؟ ج - لِلْقَاضِي الْحُصُولُ عَلَى الْمَقْصُودِ أَنْ يُنَصِّبَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ مُدَّعِيًا وَأَنْ يُنَصِّبَ آخَرَ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَسَبِ وِلَايَتِهِ وَبِنَصْبِ الْقَاضِي تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ. س (٣) - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١١٧) أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقَامُ عَلَى الْمُنْكِرِ وَبِمَا أَنَّ الْوَرَثَةَ مُقِرُّونَ بِوَفَاةِ مُوَرِّثِهِمْ فَيَجِبُ أَنْ لَا تُقَامَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَفَاةِ؟ . ج - إذَا أَقَرَّ الْخَصْمُ وَكَانَ يُوجَدُ فَائِدَةٌ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ وَلِهَذَا نَظِيرَانِ: أَوَّلُهُمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنِ الْمُتَوَفَّى فَلِلْمُدَّعِي لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ لِيَسْرِي الْحُكْمُ عَلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ غَيْرِ الْمُقِرِّينَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ؛ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَائِدَةُ التَّعْدِيَةِ، كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فَائِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ مُزَاحَمَةُ الْغُرَمَاءِ. ثَانِيهِمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الدَّيْنَ فِي مُوَاجَهَةِ وَصِيِّ الْمُتَوَفَّى وَأَقَرَّ الْوَصِيُّ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَيُثْبِتَ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَصِيِّ عَلَى الْغَيْرِ بَاطِلٌ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَالطُّورِيُّ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْوَارِثُ حِينَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ حَمْلًا فَصُورَةُ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ قَدْ وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي تَأْلِيفِنَا الْمُسَمَّى بِتَسْهِيلِ الْفَرَائِضِ فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ.

стр. 1712

أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيُقَسَّمُ الْعَقَارُ وَلَوْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ مِيرَاثٌ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَفَاةِ وَعَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ وَعَدَمَ وُجُودِ مُنَازَعَةٍ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى مِلْكِيَّتِهِمْ كَمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٨) إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُبَيَّنَ فِي جِهَةِ التَّقْسِيمِ أَنَّ الْمَقْسُومَ لَهُ قَدْ قُسِّمَ بِنَاءً عَلَى إقْرَارِ الْوَرَثَةِ حَتَّى أَنَّ التَّقْسِيمَ الْمَذْكُورَ مَقْصُورٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ الْمَوْتُ بِذَلِكَ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْمُتَوَفَّى وَمُدَبَّرِيهِ وَلَا يُعْتَقُونَ. كَذَلِكَ إذَا حَضَرَ اثْنَانِ وَقَالَا: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ فِي يَدِنَا وَنَطْلُبُ تَقْسِيمَهُ وَلَمْ يَقُولَا: إنَّهُ مِلْكُنَا فَلَا يُقَسَّمُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِمَا بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قِسْمَةَ حِفْظٍ مَعَ أَنَّ الْعَقَارَ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ) . قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي غَيْبَةِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ.: تَصِحُّ قِسْمَةُ الْقَضَاءِ تَارَةً وَلَوْ غَابَ الشُّرَكَاءُ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ وُجُودُ شُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُرَادُ تَقْسِيمُهُ مَوْرُوثًا وَمُشْتَرَكًا مِنْ جِهَةِ التَّرِكَةِ، فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا مِنْ جِهَةِ الْإِرْثِ وَالتَّرِكَةِ فَيُقَسَّمُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ الْحَاضِرِينَ مُدَّعِيًا أَصَالَةً وَالْوَارِثُ الْآخَرُ الْحَاضِرُ يَكُونُ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَنِيَابَةً عَنْ الْمَيِّتِ أَيْ يُعْتَبَرُ الْمُدَّعِي الْخَارِجَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ، وَالتَّقْسِيمُ الَّذِي يَقَعُ فِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ وَاقِعًا فِي حُضُورِ الْمُتَقَاسِمِينَ وَحُكْمًا فِي مُوَاجَهَتِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الْخَلْفِيَّةِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ مِنْ جِهَةِ الْإِرْثِ بَلْ كَانَ مُشْتَرَكًا بِسَبَبٍ آخَرَ كَاشْتِرَاءِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَقْسِيمُهُ وَلَوْ كَانَ الْغَائِبُ شَرِيكًا وَاحِدًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ عُرُوضًا أَوْ عَقَارًا وَسَوَاءٌ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ لَمْ تُقَمْ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ بِالشِّرَاءِ هُوَ مِلْكٌ جَدِيدٌ وَلَيْسَ بِطَرِيقِ الْخَلْفِيَّةِ كَالْإِرْثِ. مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى خَمْسَةُ أَشْخَاصٍ بِالِاشْتِرَاكِ عَقَارًا وَقَبَضُوهُ ثُمَّ طَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ الشُّرَكَاءُ الْحُضُورُ فِي غَيْبَةِ أَحَدِهِمْ مِنْ الْقَاضِي تَقْسِيمَ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ وَتَسْلِيمَ حِصَّةِ الْغَائِبِ إلَى يَدِ عَدْلٍ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي إجْرَاءُ التَّقْسِيمِ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَصْلُ الشَّرِكَةِ شِرَاءٌ وَعَرَضٌ مُؤَخَّرًا فِيهَا إرْثٌ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ فِي غَيْبَةِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ. مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى خَمْسَةُ أَشْخَاصٍ عَقَارًا بِالِاشْتِرَاكِ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَبَقِيَتْ حِصَّةٌ لِوَلَدَيْهِ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ فِي غَيْبَةِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ شَرِكَتَيْنِ: (أُولَاهُمَا) الشَّرِكَةُ الْأُولَى الْحَاصِلَةُ بِالشِّرَاءِ. (الثَّانِيَةُ) الشَّرِكَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ اشْتِرَاكُ الْأَخَوَيْنِ الْوَارِثَيْنِ فِي خَمْسٍ، وَبِمَا أَنَّ النَّظَرَ وَالِاعْتِبَارَ هُوَ لِلشَّرِكَةِ الْأُولَى فَلَا يَقُومُ الْوَارِثُ فِي الشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ. أَمَّا لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ بِأَنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ الْأُولَى إرْثًا وَالشَّرِكَةُ الثَّانِيَةُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ فَيَصِحُّ التَّقْسِيمُ فِي غَيْبَةِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ خَمْسَةِ إخْوَةٍ إرْثًا وَكَانَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ صَغِيرًا وَاثْنَانِ مِنْهُمْ حَاضِرَيْنِ وَاثْنَانِ مِنْهُمْ غَائِبَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُ الْحَاضِرَيْنِ حِصَّتَهُ لِزَيْدٍ فَرَاجَعَ زَيْدٌ الْقَاضِي وَطَلَبَ التَّقْسِيمَ فَيُجْبِرُ الْقَاضِي الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ عَلَى

стр. 1713

الْقِسْمَةِ وَيُعَيِّنُ نَائِبًا عَنْ الْغَائِبَيْنِ وَالصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورَ قَامَ مَقَامَ الْبَائِعِ وَكَمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ الْحَقَّ فِي إجْرَاءِ التَّقْسِيمِ مَعَ شَرِيكِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الَّذِي قَامَ مَقَامَهُ حَقٌّ فِي ذَلِكَ (الطُّورِيُّ) . وَيَتَفَرَّعُ بَعْضُ مَسَائِلَ عَلَى كَوْنِ الْمِلْكِ الثَّابِتِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ هُوَ بِطَرِيقِ الْخَلْفِيَّةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لِلْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ضَمَانُ الْغُرُورِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥٨) . وَتَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ عَلَى كَوْنِ الْمِلْكِ الثَّابِتِ بِالشِّرَاءِ مِلْكًا جَدِيدًا: وَهِيَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ إلَى بَائِعِ الْبَائِعِ. الشَّرْطُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ مَنْقُولًا أَوْ عَقَارًا فَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَعَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ وَإِذَا كَانَ الْخَصْمُ الْمُوصَى لَهُ فَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَصِيَّةِ. فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ عَقَارًا وَقُسِمَ بِدُونِ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَعَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ فَلَا يَصِحُّ التَّقْسِيمُ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا. الشَّرْطُ الثَّالِثُ - يُشْتَرَطُ حُضُورُ لَا أَقَلَّ مِنْ وَارِثَيْنِ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ حُضُورُ وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ وَارِثَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَلِذَلِكَ إذَا حَضَرَ اثْنَانِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا مُدَّعِيًا وَالْآخَرُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَصِحُّ التَّقْسِيمُ قَضَاءً وَتُودَعُ حِصَّةُ الْغَائِبِ إلَى يَدِ عَدْلٍ لِفَائِدَةِ الْغَائِبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا حَضَرَ وَارِثٌ وَاحِدٌ أَوْ مُوصًى لَهُ وَاحِدٌ فَلَا يَصِحُّ التَّقْسِيمُ وَلَوْ أُقِيمَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ الْحَاضِرُ مُدَّعِيًا لَا يُوجَدُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَإِذَا اُعْتُبِرَ الْحَاضِرُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلَا يُوجَدُ مُدَّعٍ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ (الطُّورِيُّ) . وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ التَّقْسِيمُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فِي حُضُورِ وَارِثٍ وَاحِدٍ أَوْ مُوصًى لَهُ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ مُقَاسِمًا وَمُقَاسَمًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَنَّهُ وَإِنْ شُرِطَ لُزُومُ حُضُورِ لَا أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْ الشُّرَكَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمَا، فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ غَائِبًا وَكَانَ الْحُضُورُ بَالِغًا وَصَغِيرًا وَكَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ فِي يَدِ الْبَالِغِ الْحَاضِرِ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ وَوَصِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ وَيُقَسَّمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ فِي يَدِ الصَّغِيرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ كَانَ فِي يَدِ أُمِّ الصَّغِيرِ وَكَانَتْ غَائِبَةً فَلَا يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ (الْخَانِيَّةُ فِي الْقِسْمَةِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُنْزَعُ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الصَّغِيرِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ خَصْمٍ عَنْ الصَّغِيرِ وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الشَّرْطُ الرَّابِعُ - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ الْمَالِ الْمَقْسُومِ فِي يَدِ الْحَاضِرِينَ الْبَالِغِينَ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ كُلُّ الْمَالِ الْمَقْسُومِ أَوْ بَعْضُهُ فِي يَدِ الْغَائِبِ أَوْ فِي يَدِ مُسْتَوْدِعِهِ أَوْ مُسْتَعِيرِهِ فَلَا يُقْسَمُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْقِسْمَةُ حُكْمًا وَقَضَاءً

стр. 1714

فَالتَّقْسِيمُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ بِدُونِ حُضُورِ نَائِبِهِ وَيُوجِبُ نَزْعَ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . سُؤَالٌ - إذَا كَانَ كُلُّ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي يَدِ الْغَائِبِ أَوْ قِسْمٌ أَزْيَدُ مِنْ حِصَّتِهِ فِي يَدِهِ وَأُجْرِيَتْ الْقِسْمَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نَزْعَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الْغَائِبِ مِقْدَارٌ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ نَزْعَ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ التَّقْسِيمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُوجِبًا لِلْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَفِي حَالَةِ التَّسَاوِي يَبْقَى الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَفِي حَالَةِ النُّقْصَانِ يُضَمُّ إلَيْهِ شَيْءٌ (الطُّورِيُّ) ؟ الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّهُ تَجْرِي الْقُرْعَةُ فِي الْقِسْمَةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٥١) فَيُحْتَمَلُ أَنْ تُصِيبَ الْحِصَّةُ الَّتِي فِي يَدِ الْغَائِبِ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ وَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَجِبُ نَزْعُ الَّتِي فِي يَدِ الْغَائِبِ. [ (الْمَادَّةُ ١١٣٠) طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ] الْمَادَّةُ (١١٣٠) - (إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيَقْسِمُهُ الْقَاضِي جَبْرًا إنْ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقْسِمُهُ (١) عَلَى مَا يُبَيَّنُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ) يُشْتَرَطُ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْهَا فَيَقْسِمُهُ الْقَاضِي جَبْرًا أَيْ حُكْمًا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَالتَّقْسِيمُ فِي الْمَالِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ أَمْرٌ لَازِمٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَقَيْدُ (إذَا طَلَبَ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ (١١٢٩) فَلِذَلِكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَادَّعَى الشَّرِيكُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْهُ الْقِسْمَةُ أَنَّهُ بَاعَ حِصَّتَهُ لِآخَرَ وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِإِثْبَاتِ الْبَيْعِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ هَذِهِ لِدَفْعِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِإِثْبَاتِ فِعْلِهِ الْبَيْعَ إبْطَالَ حَقِّ شَرِيكِهِ الْقَسِيمِ (الطُّورِيُّ) . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَلَا يَقْسِمُهُ الْقَاضِي جَبْرًا أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَقْسِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْقِسْمَةِ هُوَ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَبِمَا أَنَّهُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَيَنْتُجُ التَّقْسِيمُ عَكْسَ الْمَقْصُودِ (أَبُو السُّعُودِ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٨٣) . وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ دَارًا أَوْ حَانُوتًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ وَتَنَازَعَ الشَّرِيكَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَا أُؤَجِّرُهَا وَلَا أَنْتَفِعُ بِهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: أُرِيدُ الِانْتِفَاعَ أَوْ التَّأْجِيرَ. وَرَاجَعَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ فَالْقَاضِي يُهَايِئُهُمَا وَيَقُولُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَا يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ: (إنْ شِئْتَ انْتَفِعْ فِي نَوْبَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَغْلِقْ الْمَحَلَّ) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قَدْ أُجِيبَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٨) عَلَى الِاعْتِرَاضِ الْوَاقِعِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ جَبْرًا بِدَاعِي أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْقِسْمَةِ جِهَةُ الْمُبَادَلَةِ وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمُبَادَلَةِ تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ (الطُّورِيُّ) . وَإِجْبَارُ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْقِسْمَةِ مِنْ وَاجِبَاتِ الْقَاضِي أَيْ فَرْضٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَى

стр. 1715

الْقَاضِي أَنْ يُبَاشِرَ الْقِسْمَةَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ شَاءَ بَاشَرَهَا بِنَفْسِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَمَسْأَلَةُ أَخْذِ الْقَاضِي أُجْرَةً مُقَابِلَ عَمَلِ التَّقْسِيمِ قَدْ بُيِّنَتْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٢٢) . وَإِنْ شَاءَ لَا يُبَاشِرُ التَّقْسِيمَ بِنَفْسِهِ وَيُحِيلُهُ إلَى قَسَّامٍ (الطُّورِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . إنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ هُوَ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ أَمَّا فِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ أَيْ فِي تَقْسِيمِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ بِالتَّرَاضِي وَبِالذَّاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ، فَلِذَلِكَ إذَا رَضِيَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ بِتَقْسِيمِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ غَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَقَسَمُوهُ فَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ حَقُّهُمْ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١١٤١) . [ (الْمَادَّةُ ١١٣١) قَابِلُ الْقِسْمَةِ هُوَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ الصَّالِحُ لِلتَّقْسِيمِ] الْمَادَّةُ (١١٣١) - (قَابِلُ الْقِسْمَةِ هُوَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ الصَّالِحُ لِلتَّقْسِيمِ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ بِالْقِسْمَةِ) . قَابِلُ الْقِسْمَةِ هُوَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ الصَّالِحُ لِلتَّقْسِيمِ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِهَا فِي حَقِّ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ أَوْ فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ هِيَ الْمَنْفَعَةُ الْمَوْجُودَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، أَيْ أَنَّ كُلَّ مَالٍ مُشْتَرَكٍ يَنْتَفِعُ بِهِ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَانْتِفَاعِهِمْ بِحِصَصِهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ هُوَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ، فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ لِزِيَادَةِ حِصَّتِهِ فَالْمَالُ الْمَذْكُورُ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ أَيْضًا. اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١١٣٩ و ١١٤٠) . مَثَلًا الْحَمَّامُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ اُنْتُفِعَ بَعْدَ تَقْسِيمِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ إصْطَبْلًا أَوْ مَخْزَنًا إلَّا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ قَبْلَ التَّقْسِيمِ قَدْ فَاتَتْ. كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَقْسِيمَ الْحَانُوتِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا الَّذِي كَانَا يَشْتَغِلَانِ ضِمْنَهُ فَيُقَسَّمُ الْحَانُوتُ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَ الشَّرِيكَانِ يَسْتَطِيعَانِ الْقِيَامَ بِالْعَمَلِ الَّذِي كَانَا يَقُومَانِ بِهِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) . إذَا طَلَبَ شَرِيكٌ تَقْسِيمَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَكَانَ لَا يَنْتَفِعُ مُطْلَقًا بِإِحْدَى الْحِصَصِ الْمُفْرَزَةِ وَكَانَ لِذَلِكَ الشَّرِيكِ مِلْكٌ مُتَّصِلٌ بِالْمَالِ الْمَقْسُومِ وَضُمِّنَتْ حِصَّتُهُ إلَى ذَلِكَ الْمِلْكِ أَوْ كَانَ فِي جِوَارِ ذَلِكَ مَوَاتٌ فَإِذَا أُحْيِيَ تُصْبِحُ الْحِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ صَالِحَةً لِلِانْتِفَاعِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَتَجْرِي فِي هَذَا الْمِلْكِ الْقِسْمَةُ الْجَبْرِيَّةُ كَمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ (الْبَاجُورِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقِسْمَةِ) . إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ هِيَ أَصْلٌ وَضَابِطٌ فِي حَقٍّ قَابِلِ الْقِسْمَةِ وَتَعْيِينُ قَابِلِيَّةِ الْحَمَّامِ وَالْخَانِ وَالدَّارِ تَجْرِي حَسَبَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَذَلِكَ لَوْ كَانَ قِسْمٌ مِنْ الْحَمَّامِ مَخْصُوصًا بِالرِّجَالِ وَالْقِسْمُ الْآخَرُ مَخْصُوصًا بِالنِّسَاءِ وَكَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَهُوَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ قَابِلَةً لِلِانْتِفَاعِ بِهَا كَالِانْتِفَاعِ مِنْهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ وَإِلَّا فَلَا تُقَسَّمُ. وَلِإِيضَاحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَلْزَمُنَا بَيَانُ ثَلَاثِ مَسَائِلَ: -

стр. 1716

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - أَنْ يَنْتَفِعَ جَمِيعُ الْمُتَقَاسِمِينَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالنَّفْعِ الَّذِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ كَبِيرَةٌ تَحْتَوِي عَلَى دَائِرَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلْحَرِيمِ وَالْأُخْرَى لِلرِّجَالِ وَكَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا بِأَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا قِسْمَ الْحَرِيمِ وَالْآخَرُ قِسْمَ الرِّجَالِ فَيَنْتَفِعُ كِلَاهُمَا بِالْمَنْفَعَةِ الَّتِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الدَّارُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَةُ نَافِعَةً لِأَحَدِ الْمُتَقَاسِمِينَ وَضَارَّةً بِالْآخَرِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ عُشْرُ دَارٍ لِأَحَدٍ وَبَاقِيهَا لِلْآخَرِ فَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا وَحُرِمَ صَاحِبُ الْعُشْرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُهُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ لِقِلَّةِ نَصِيبِهِ وَكَانَ الْآخَرُ يَنْتَفِعُ لِوَفْرَةِ حِصَّتِهِ فَتُقْسَمُ هَذِهِ الدَّارُ لِطَلَبِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْكَبِيرَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَتَضَرَّرَ كِلَا الْمُتَقَاسِمِينَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تُقْسَمُ بِحُكْمِ الْقَاضِي. قَدْ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ هُنَا تَحْتَاجُ لِلتَّدْقِيقِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَالٍ شُرَكَاءُ مُتَعَدِّدُونَ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ وَلَكِنَّهُ قَابِلٌ لَهَا عَنْ طَائِفَةٍ كَأَنْ تَكُونَ الْعَرْصَةُ الْمُشْتَرَكَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ عَشْرَةِ أَشْخَاصٍ وَقَابِلَةً لِلتَّقْسِيمِ إلَى قِسْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَاجْتَمَعَ خَمْسَةُ شُرَكَاءَ مَعًا وَطَلَبُوا الْخَمْسَ الْحِصَصَ الْعَائِدَةَ إلَيْهِمْ فِي قِسْمٍ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى التَّقْسِيمِ إذَا امْتَنَعَ الشُّرَكَاءُ الْآخَرُونَ؟ لَمْ يُوجَدْ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ صَرَاحَةٌ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي تُحْفَةِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ الَّتِي بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَالْعِبَارَةُ الْأَصْلِيَّةُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ هِيَ: (وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهَا: لَوْ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ لِوَاحِدٍ وَالْآخَرُ لِخَمْسَةٍ أُجِيبَ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسَةِ مُشَاعًا لَمْ يُجَبْ أَحَدُهُمْ لِلْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَضُرُّ الْجَمِيعَ وَإِنْ طَلَبَ أَوَّلًا الْخَمْسَةُ إفْرَازَ نَصِيبِهِمْ مُشَاعًا أَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِعَشْرَةٍ وَطَلَبَ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ إفْرَازَ نَصِيبِهِمْ مُشَاعًا أُجِيبُوا؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِنَصِيبِهِمْ كَمَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ) وَإِنَّ النَّقْلَ الْوَارِدَ فِي كِتَابِ الْبَدَائِعِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مُؤَيِّدٌ لِذَلِكَ وَلْنُورِدْهُ هُنَا: (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُضَمَّ نَصِيبُ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ إلَى بَعْضٍ إلَّا إذَا رَضُوا بِالضَّمِّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقِسْمَةِ ثَانِيًا) . وَإِذَا طَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ تِلْكَ الْحِصَصِ الْخَمْسِ تَقْسِيمَ حِصَصِهِمْ بَيْنَهُمْ فَلَا تُقْسَمُ قَضَاءً وَحُكْمًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٠) . وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ إذَا طَلَبَ أَصْحَابُ الْحِصَصِ الْخَمْسِ الْقِسْمَةَ وَجَمْعَ حِصَصِهِمْ فِي حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ فَتُقْسَمُ وَتُفْرَزُ الْحِصَصُ الْخَمْسُ وَتُعْطَى لِأَصْحَابِهَا مُشَاعًا. وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ عَشْرَةِ أَشْخَاصٍ عَلَى السَّوِيَّةِ وَغَيْرَ قَابِلَةٍ قِسْمَتَهَا إلَى عَشَرَةِ أَقْسَامٍ فَاجْتَمَعَ خَمْسَةُ شُرَكَاءَ مِنْهُمْ مَعًا وَطَلَبُوا جَمْعَ الْخَمْسِ الْحِصَصِ الْعَائِدَةِ إلَيْهِمْ فِي حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ وَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ فَتُقْسَمُ الدَّارُ بَيْنَهُمْ جَبْرًا وَحُكْمًا، أَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْخَمْسَةِ أَوْ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ إفْرَازَ حِصَّتِهِمْ وَتَقْسِيمَهَا وَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ فَلَا تُقَسَّمُ جَبْرًا وَحُكْمًا وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ لَمْ تُوجَدَا فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ.

стр. 1717

[ (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) فِي بَيَانِ قِسْمَةِ الْجَمْعِ] تَقْسِيمُ الْقِسْمَةِ بِاعْتِبَارِ الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ: يُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ بِاعْتِبَارِ جَوَازِ الْجَبْرِ فِيهَا مِنْ عَدَمِهِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْقِسْمَةُ الَّتِي يَجُوزُ الْجَبْرُ فِيهَا، أَيْ الْقِسْمَةُ الَّتِي يُجْبِرُ الْقَاضِي الشَّرِيكَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ كَتَقْسِيمِ الْمِثْلِيَّاتِ وَالْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ. الْقِسْمُ الثَّانِي - الْقِسْمَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ فِيهَا أَيْ الَّتِي لَا يُجْبِرُ الْقَاضِي الشَّرِيكَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ كَتَقْسِيمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ. الْمَادَّةُ (١١٣٢) (تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ، يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِي يُقَسِّمُ ذَلِكَ حُكْمًا بِطَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ) تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ قِسْمَةَ جَمْعٍ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ بِانْفِرَادٍ يَعْنِي بِدُونِ أَنْ تَتَدَاخَلَ، أَيْ إنَّ الْقَاضِيَ يُقَسِّمُ ذَلِكَ حُكْمًا وَجَبْرًا بِطَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ - وَلَوْ بِطَلَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ - حَسَبَ الْمَادَّةِ (١١٢٩) ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْيِيزِ الْحُقُوقِ قَابِلَةٌ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ تُمْكِنُ فِيهَا الْمُعَادَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ الْمُتَّحِدَةُ الْجِنْسِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ الْقِيَمِيَّاتِ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى الْقِسْمَةِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْمُبَادَلَةِ فِيهَا رَاجِحَةٌ وَغَالِبَةٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١١٨) وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْمُبَادَلَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ جِهَةُ إفْرَازٍ فَقَدْ جَازَ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقِسْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِجِهَةِ الْإِفْرَازِ (الدُّرَرُ) . فَلِذَلِكَ تُقَسَّمُ الْمِثْلِيَّاتُ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّمْنِ وَالْقِيَمِيَّاتُ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَجَمِيعِ أَصْنَافِ الدَّوَابِّ عَلَى حِدَةٍ وَانْفِرَادِ قَضَاءِ قِسْمَةِ جَمْعٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَقَوْلُهُ: (عَلَى حِدَةٍ) أَيْ بِدُونِ تَدَاخُلٍ كَأَنْ تُقَسَّمَ أَيْ تُفْرَزُ الْحِنْطَةُ مَثَلًا إلَى قِسْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَكَذَا الشَّعِيرُ الْمُشْتَرَكُ وَلَا تُقَسَّمُ هَذِهِ بِالتَّدَاخُلِ يَعْنِي لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ حِنْطَةٌ وَشَعِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَأُعْطِيَ أَحَدُهُمَا حِنْطَةً وَأُعْطِيَ الْآخَرُ مُقَابِلَ ذَلِكَ شَعِيرًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَنَمٌ وَخَيْلٌ مُشْتَرَكَةٌ فَأُعْطِيَ أَحَدُهُمَا الْغَنَمَ وَأُعْطِيَ الْآخَرُ مُقَابِلَ ذَلِكَ الْخَيْلِ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْقَضَاءِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ (أَبُو السُّعُودِ) . فَإِذَا كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمُتَّحِدَةُ الْجِنْسِ حَيَوَانَاتٍ فَتُعَدُّ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ وَلَوْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِنْ جِهَةِ

стр. 1718

الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ ذُكُورًا وَمِائَةٌ أُخْرَى إنَاثًا وَكَانَ يُوجَدُ تَسَاوٍ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ فَيَصِحُّ تَقْسِيمُهَا قِسْمَةَ قَضَاءٍ بِأَنْ تُعْتَبَرُ الذُّكُورُ قِسْمًا وَالْإِنَاثُ قِسْمًا آخَرَ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ قِسْمَتُهُمَا قِسْمَةَ قَضَاءٍ بِأَنْ يُجْعَلَ فِي كُلِّ قِسْمَةٍ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ مَا عَدَا الْإِنْسَانَ هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٠) . إنَّ الْمَادَّتَيْنِ (١١٣٣ و ١١٣٤) يُبَيَّنُ بِهِمَا أَسْبَابُ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَا تَحْتَوِيَانِ عَلَى حُكْمٍ أَصْلِيٍّ وَمَعَ أَنَّ بَيَانَ الْعِلَلِ وَالْأَسْبَابِ هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الشُّرُوحِ إلَّا أَنَّهَا قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَجَلَّةِ لِمَزِيدِ الْإِيضَاحِ. الْمَادَّةُ (١١٣٣) - (بِمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَقِسْمَتُهَا، عَدَا أَنَّهَا غَيْرُ مُضِرَّةٍ بِأَيِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ، يَكُونُ قَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ وَحَصَلَ عَلَى تَمَامِيَّةِ مِلْكِهِ بِهَا، فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ مِقْدَارٌ مِنْ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِذَا قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمَا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَأَصْبَحَ مَالِكًا لِلْحِنْطَةِ الَّتِي أَصَابَتْ حِصَّتَهُ. وَكَذَا دِرْهَمًا مِنْ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ، وَكَذَا أُقَّةً مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ سَبِيكَةَ حَدِيدٍ، وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْجُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْبَزِّ، وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْبَيْضِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا) . بِمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ مُعْتَدٌّ بِهِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَقِسْمَتُهَا قِسْمَةُ جَمْعٍ عَدَا أَنَّهَا غَيْرُ مُضِرَّةٍ بِأَيِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ، يَكُونُ كُلُّ شَرِيكٍ قَدْ أَخَذَ صُورَةَ عَيْنِ حَقِّهِ وَحَصَلَ عَلَى تَمَامِيَّةِ مِلْكِهِ بِهَا فَهِيَ نَافِعَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَتَكُونُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ جَبْرًا وَحُكْمًا. فَلِذَلِكَ يَجُوزُ تَقْسِيمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسِينَ كَيْلَةَ شَعِيرٍ وَمِائَةِ أُقَّةٍ جَوْزٍ وَثَوْبٍ مِنْ الْجُوخِ قِسْمَةَ جَمْعٍ، يَعْنِي لَوْ كَانَتْ خَمْسُونَ كَيْلَةَ شَعِيرٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَجُوزُ تَقْسِيمُهَا بَيْنَهُمَا بِإِعْطَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَيْلَةً كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ خَمْسُونَ كَيْلَةَ شَعِيرٍ وَخَمْسُونَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ أَيْضًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُقْسَمُ الشَّعِيرُ بَيْنَهُمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ كَيْلَةً، وَتُقْسَمُ الْحِنْطَةُ أَيْضًا بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَيْلَةً. فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ مِقْدَارٌ مِنْ الْحِنْطَةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِذَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا يَعْنِي إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا النِّصْفَ وَالْآخَرُ النِّصْفَ الْآخَرَ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَخَذَ عَيْنَ حَقِّهِ صُورَةً وَمَعْنًى كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١١٧) وَأَصْبَحَ مَالِكًا مُسْتَقِلًّا لِلْحِنْطَةِ الَّتِي أَصَابَتْ حِصَّتَهُ. وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ هُنَا (بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا) هُوَ لِلسَّبَبِ الْمُبَيَّنِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٢٤) . وَكَذَا دِرْهَمًا مِنْ سَبِيكَةِ ذَهَبٍ وَكَذَا أُقَّةً مِنْ سَبِيكَةِ فِضَّةٍ أَوْ سَبِيكَةِ نُحَاسٍ أَوْ سَبِيكَةِ حَدِيدٍ (مِثَالٌ لِلْمَوْزُونَاتِ) ، وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْجُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْبَزِّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (مِثَالٌ لِلْمَزْرُوعَاتِ وَالْمِثْلِيَّاتِ) ، وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْبَيْضِ أَوْ الْجُوخِ (مِثَالٌ لِلْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ) هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا أَيْ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَلِذَلِكَ تُقْسَمُ قِسْمَةَ جَمْعٍ.

стр. 1719

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ سَبِيكَةُ ذَهَبٍ وَزْنُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَسَبِيكَةُ فِضَّةٍ وَزْنُهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مُشْتَرَكَتَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَقُسِمَتَا تَقْسِيمَ جَمْعٍ فَتُقْسَمُ سَبِيكَةُ الذَّهَبِ قِسْمَيْنِ فَيَأْخُذُ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتُقْسَمُ سَبِيكَةُ الْفِضَّةِ تَقْسِيمَ جَمْعٍ أَيْضًا إلَى قِسْمَيْنِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ تِلْكَ السَّبِيكَةِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلَا يَجُوزُ تَقْسِيمُهُمَا قِسْمَةَ قَضَاءٍ بِإِعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَبِيكَةَ الذَّهَبِ ذَاتَ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ وَالْآخَرِ الْفِضَّةِ ذَاتَ الثَّلَاثَةِ الْآلَافِ الدِّرْهَمِ الْمُسَاوِيَةِ لِقِيمَةِ الذَّهَبِ. وَتُقَاسُ الْأَمْثِلَةُ الْأُخْرَى عَلَى ذَلِكَ. الْمَادَّةُ (١١٣٤) - (وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ إلَّا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِهِ جُزْئِيًّا صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَعُدَّتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا، وَكَذَا مِائَةَ جَمَلٍ وَمِائَةَ بَقَرَةٍ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا) وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ إلَّا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِهِ جُزْئِيًّا أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ فَرْقٍ وَتَفَاوُتٍ فَاحِشٍ صَارَ التَّفَاوُتُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَتُمْكِنُ رِعَايَةُ الْمُعَادِلَةِ وَالْمُسَاوَاةِ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ، فَلِذَلِكَ قَدْ عُدَّتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا يَعْنِي قَدْ جَازَتْ قِسْمَتُهَا قِسْمَةُ جَمْعٍ بِقِسْمَةِ قَضَاءٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٣٢) . وَقَدْ اُعْتُبِرَ الِاخْتِلَافُ وَالتَّفَاوُتُ فِي الْقِسْمَةِ مَعْفُوًّا (الْمِنَحُ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشَّاةِ مَثَلًا اللَّحْمُ وَلَا يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا كَمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْفَرَسِ الرُّكُوبُ وَهَذَا أَيْضًا لَا يَتَفَاوَتُ فَاحِشًا فَلِذَلِكَ لَمَّا كَانَ فِي الْقِسْمَةِ جِهَةُ إفْرَازٍ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١١١٦) وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الطَّالِبُ لِلْقِسْمَةِ طَالِبًا مِنْ الْقَاضِي الِانْتِفَاعَ وَحْدَهُ بِنَصِيبِهِ وَمَنْعَ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحِصَّتِهِ وَإِزَالَةَ الضَّرَرِ وَالظُّلْمِ عَنْهُ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الطَّلَبُ مَشْرُوعًا فَعَلَى الْقَاضِي إجَابَةُ طَلَبِهِ وَإِيصَالُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ (الدُّرَرُ وَالْعَيْنِيُّ وَفَتْحُ الْمُعِينِ) . مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ خَمْسُمِائَةِ شَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ إلَى قِسْمَيْنِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ أَخَذَ عَيْنَ حَقِّهِ صُورَةً. قِيلَ (كَأَنَّهُ أَخَذَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٨) أَنَّ الْحِصَّةَ الَّتِي يَأْخُذُهَا الشَّرِيكُ عِنْدَ تَقْسِيمِ الْقِيَمِيَّاتِ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا عَيْنَ حَقِّهِ وَكَذَا مِائَةُ جَمَلٍ وَكَذَا مِائَةُ بَقَرَةٍ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا أَيْ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَدْ عُدَّ صِنْفُ الْجَمَلِ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ عَلَى حِدَةٍ وَبِانْفِرَادٍ، وَلِذَلِكَ تَجْرِي فِي الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ قِسْمَةُ الْجَمْعِ قِسْمَةُ قَضَاءٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَا تَجْرِي فِي ذَلِكَ قِسْمَةُ قَضَاءٍ بِالتَّدَاخُلِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١١٣٥) لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ] الْمَادَّةُ (١١٣٥) - (لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ أَيْ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَيْ لَا

стр. 1720

يَسُوغُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَهَا قِسْمَةَ جَمْعٍ جَبْرًا بِطَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَيْ لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَثَلًا مِقْدَارَ كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا كَيْلَةَ شَعِيرٍ؛ أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا كَذَا شَاةً وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا إبِلًا أَوْ بَقَرَةً، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَيْفًا وَاعَطَاءِ الْآخَرِ سِرْجًا، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا دَارًا وَاعَطَاءِ الْآخَرِ حَانُوتًا أَوْ ضَيْعَةً. أَمَّا قِسْمَةُ الرِّضَاءِ الْجَارِيَةِ بِرِضَائِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَجَائِزَةٌ) لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ أَيْ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ أَيْ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْجَمْعِ قِسْمَةَ قَضَاءٍ بِالتَّدَاخُلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ اخْتِلَاطٌ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فَالْقِسْمَةُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا لَا تَكُونُ تَمْيِيزًا بَلْ تَكُونُ مُعَاوَضَةً مَعَ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي فِي الْإِجْبَارِ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِجْبَارِ عَلَى الْقِسْمَةِ لَا تَثْبُتُ إلَّا إذَا وُجِدَ فِي الْقِسْمَةِ تَمْيِيزٌ حَيْثُ إنَّهُ يُوجَدُ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ فِي الْمَقَاصِدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فَقِسْمَتُهَا قِسْمَةَ جَمْعٍ هُوَ مُعَاوَضَةٌ صِرْفَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى رِضَاءِ كُلِّ الشُّرَكَاءِ. (الدُّرَرُ وَالْهِدَايَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ أَوْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَهَذَا هُوَ تَفْسِيرُ قِسْمَةِ الْقَضَاءِ. وَقَدْ عُرِفَتْ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٢) أَيْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَ قِسْمَةَ جَمْعٍ جَبْرًا بِطَلَبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَفِي حَالَةِ امْتِنَاعِ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يَعْنِي إذَا امْتَنَعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَنْ تَقْسِيمِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ بِطَرِيقِ التَّدَاخُلِ وَطَلَبَ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ فَلَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) أَيْ لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ مَثَلًا كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ وَإِعْطَاءِ آخَرَ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا كَيْلَةَ شَعِيرٍ أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا بَغْلًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ شَاتَيْنِ أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا كَذَا عَدَدًا مِنْ الْأَغْنَامِ وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا عَدَدًا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْبَقَرِ، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَيْفًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ سِرْجًا، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا دَارًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ حَانُوتًا أَوْ ضَيْعَةً، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا دَارًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ دَارًا أُخْرَى فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ. وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذُكِرَتْ اعْتِبَارًا مِنْ الْمَادَّةِ (١١٣٢) أَنَّ الْقِسْمَةَ بِاعْتِبَارِ الْمَقْسُومِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - قِسْمَةُ الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَالشَّرِيكُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ يُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَيْهَا بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ. النَّوْعُ الثَّانِي - قِسْمَةُ الْقِيَمِيَّاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَفِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ أَيْضًا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْقِسْمَةِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَى الْقِسْمَةِ فِيمَا إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْقِسْمَةَ. النَّوْعُ الثَّالِثُ - قِسْمَةُ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ فَلَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْقِسْمَةِ عَلَى
следующие страницы →