Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - أَنْ يَنْتَفِعَ جَمِيعُ الْمُتَقَاسِمِينَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالنَّفْعِ الَّذِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.
فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ كَبِيرَةٌ تَحْتَوِي عَلَى دَائِرَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلْحَرِيمِ وَالْأُخْرَى لِلرِّجَالِ وَكَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا بِأَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا قِسْمَ الْحَرِيمِ وَالْآخَرُ قِسْمَ الرِّجَالِ فَيَنْتَفِعُ كِلَاهُمَا بِالْمَنْفَعَةِ الَّتِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الدَّارُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَةُ نَافِعَةً لِأَحَدِ الْمُتَقَاسِمِينَ وَضَارَّةً بِالْآخَرِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَ عُشْرُ دَارٍ لِأَحَدٍ وَبَاقِيهَا لِلْآخَرِ فَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا وَحُرِمَ صَاحِبُ الْعُشْرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُهُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ لِقِلَّةِ نَصِيبِهِ وَكَانَ الْآخَرُ يَنْتَفِعُ لِوَفْرَةِ حِصَّتِهِ فَتُقْسَمُ هَذِهِ الدَّارُ لِطَلَبِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْكَبِيرَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَتَضَرَّرَ كِلَا الْمُتَقَاسِمِينَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تُقْسَمُ بِحُكْمِ الْقَاضِي.
قَدْ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ هُنَا تَحْتَاجُ لِلتَّدْقِيقِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَالٍ شُرَكَاءُ مُتَعَدِّدُونَ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ وَلَكِنَّهُ قَابِلٌ لَهَا عَنْ طَائِفَةٍ كَأَنْ تَكُونَ الْعَرْصَةُ الْمُشْتَرَكَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ عَشْرَةِ أَشْخَاصٍ وَقَابِلَةً لِلتَّقْسِيمِ إلَى قِسْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَاجْتَمَعَ خَمْسَةُ شُرَكَاءَ مَعًا وَطَلَبُوا الْخَمْسَ الْحِصَصَ الْعَائِدَةَ إلَيْهِمْ فِي قِسْمٍ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى التَّقْسِيمِ إذَا امْتَنَعَ الشُّرَكَاءُ الْآخَرُونَ؟ لَمْ يُوجَدْ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ صَرَاحَةٌ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي تُحْفَةِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ الَّتِي بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَالْعِبَارَةُ الْأَصْلِيَّةُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ هِيَ: (وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهَا: لَوْ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ لِوَاحِدٍ وَالْآخَرُ لِخَمْسَةٍ أُجِيبَ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسَةِ مُشَاعًا لَمْ يُجَبْ أَحَدُهُمْ لِلْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَضُرُّ الْجَمِيعَ وَإِنْ طَلَبَ أَوَّلًا الْخَمْسَةُ إفْرَازَ نَصِيبِهِمْ مُشَاعًا أَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِعَشْرَةٍ وَطَلَبَ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ إفْرَازَ نَصِيبِهِمْ مُشَاعًا أُجِيبُوا؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِنَصِيبِهِمْ كَمَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ) وَإِنَّ النَّقْلَ الْوَارِدَ فِي كِتَابِ الْبَدَائِعِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مُؤَيِّدٌ لِذَلِكَ وَلْنُورِدْهُ هُنَا: (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُضَمَّ نَصِيبُ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ إلَى بَعْضٍ إلَّا إذَا رَضُوا بِالضَّمِّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقِسْمَةِ ثَانِيًا) .
وَإِذَا طَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ تِلْكَ الْحِصَصِ الْخَمْسِ تَقْسِيمَ حِصَصِهِمْ بَيْنَهُمْ فَلَا تُقْسَمُ قَضَاءً وَحُكْمًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٠) .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ إذَا طَلَبَ أَصْحَابُ الْحِصَصِ الْخَمْسِ الْقِسْمَةَ وَجَمْعَ حِصَصِهِمْ فِي حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ فَتُقْسَمُ وَتُفْرَزُ الْحِصَصُ الْخَمْسُ وَتُعْطَى لِأَصْحَابِهَا مُشَاعًا.
وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ عَشْرَةِ أَشْخَاصٍ عَلَى السَّوِيَّةِ وَغَيْرَ قَابِلَةٍ قِسْمَتَهَا إلَى عَشَرَةِ أَقْسَامٍ فَاجْتَمَعَ خَمْسَةُ شُرَكَاءَ مِنْهُمْ مَعًا وَطَلَبُوا جَمْعَ الْخَمْسِ الْحِصَصِ الْعَائِدَةِ إلَيْهِمْ فِي حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ وَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ فَتُقْسَمُ الدَّارُ بَيْنَهُمْ جَبْرًا وَحُكْمًا، أَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْخَمْسَةِ أَوْ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ إفْرَازَ حِصَّتِهِمْ وَتَقْسِيمَهَا وَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ فَلَا تُقَسَّمُ جَبْرًا وَحُكْمًا وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ لَمْ تُوجَدَا فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ.
стр. 1717
[ (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) فِي بَيَانِ قِسْمَةِ الْجَمْعِ]
تَقْسِيمُ الْقِسْمَةِ بِاعْتِبَارِ الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ: يُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ بِاعْتِبَارِ جَوَازِ الْجَبْرِ فِيهَا مِنْ عَدَمِهِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْقِسْمَةُ الَّتِي يَجُوزُ الْجَبْرُ فِيهَا، أَيْ الْقِسْمَةُ الَّتِي يُجْبِرُ الْقَاضِي الشَّرِيكَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ كَتَقْسِيمِ الْمِثْلِيَّاتِ وَالْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي - الْقِسْمَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ فِيهَا أَيْ الَّتِي لَا يُجْبِرُ الْقَاضِي الشَّرِيكَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ كَتَقْسِيمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ.
الْمَادَّةُ (١١٣٢) (تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ، يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِي يُقَسِّمُ ذَلِكَ حُكْمًا بِطَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ) تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ قِسْمَةَ جَمْعٍ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ بِانْفِرَادٍ يَعْنِي بِدُونِ أَنْ تَتَدَاخَلَ، أَيْ إنَّ الْقَاضِيَ يُقَسِّمُ ذَلِكَ حُكْمًا وَجَبْرًا بِطَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ - وَلَوْ بِطَلَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ - حَسَبَ الْمَادَّةِ (١١٢٩) ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْيِيزِ الْحُقُوقِ قَابِلَةٌ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ تُمْكِنُ فِيهَا الْمُعَادَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ الْمُتَّحِدَةُ الْجِنْسِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ الْقِيَمِيَّاتِ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى الْقِسْمَةِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْمُبَادَلَةِ فِيهَا رَاجِحَةٌ وَغَالِبَةٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١١٨) وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْمُبَادَلَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ جِهَةُ إفْرَازٍ فَقَدْ جَازَ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقِسْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِجِهَةِ الْإِفْرَازِ (الدُّرَرُ) .
فَلِذَلِكَ تُقَسَّمُ الْمِثْلِيَّاتُ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّمْنِ وَالْقِيَمِيَّاتُ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَجَمِيعِ أَصْنَافِ الدَّوَابِّ عَلَى حِدَةٍ وَانْفِرَادِ قَضَاءِ قِسْمَةِ جَمْعٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
وَقَوْلُهُ: (عَلَى حِدَةٍ) أَيْ بِدُونِ تَدَاخُلٍ كَأَنْ تُقَسَّمَ أَيْ تُفْرَزُ الْحِنْطَةُ مَثَلًا إلَى قِسْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَكَذَا الشَّعِيرُ الْمُشْتَرَكُ وَلَا تُقَسَّمُ هَذِهِ بِالتَّدَاخُلِ يَعْنِي لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ حِنْطَةٌ وَشَعِيرٌ مُشْتَرَكٌ فَأُعْطِيَ أَحَدُهُمَا حِنْطَةً وَأُعْطِيَ الْآخَرُ مُقَابِلَ ذَلِكَ شَعِيرًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ غَنَمٌ وَخَيْلٌ مُشْتَرَكَةٌ فَأُعْطِيَ أَحَدُهُمَا الْغَنَمَ وَأُعْطِيَ الْآخَرُ مُقَابِلَ ذَلِكَ الْخَيْلِ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْقَضَاءِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ (أَبُو السُّعُودِ) .
فَإِذَا كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمُتَّحِدَةُ الْجِنْسِ حَيَوَانَاتٍ فَتُعَدُّ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ وَلَوْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِنْ جِهَةِ
стр. 1718
الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ ذُكُورًا وَمِائَةٌ أُخْرَى إنَاثًا وَكَانَ يُوجَدُ تَسَاوٍ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ فَيَصِحُّ تَقْسِيمُهَا قِسْمَةَ قَضَاءٍ بِأَنْ تُعْتَبَرُ الذُّكُورُ قِسْمًا وَالْإِنَاثُ قِسْمًا آخَرَ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ قِسْمَتُهُمَا قِسْمَةَ قَضَاءٍ بِأَنْ يُجْعَلَ فِي كُلِّ قِسْمَةٍ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ مَا عَدَا الْإِنْسَانَ هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٠) .
إنَّ الْمَادَّتَيْنِ (١١٣٣ و ١١٣٤) يُبَيَّنُ بِهِمَا أَسْبَابُ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَا تَحْتَوِيَانِ عَلَى حُكْمٍ أَصْلِيٍّ وَمَعَ أَنَّ بَيَانَ الْعِلَلِ وَالْأَسْبَابِ هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الشُّرُوحِ إلَّا أَنَّهَا قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَجَلَّةِ لِمَزِيدِ الْإِيضَاحِ.
الْمَادَّةُ (١١٣٣) - (بِمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَقِسْمَتُهَا، عَدَا أَنَّهَا غَيْرُ مُضِرَّةٍ بِأَيِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ، يَكُونُ قَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ وَحَصَلَ عَلَى تَمَامِيَّةِ مِلْكِهِ بِهَا، فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ مِقْدَارٌ مِنْ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِذَا قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمَا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَأَصْبَحَ مَالِكًا لِلْحِنْطَةِ الَّتِي أَصَابَتْ حِصَّتَهُ. وَكَذَا دِرْهَمًا مِنْ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ، وَكَذَا أُقَّةً مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ سَبِيكَةَ حَدِيدٍ، وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْجُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْبَزِّ، وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْبَيْضِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا) .
بِمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ مُعْتَدٌّ بِهِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَقِسْمَتُهَا قِسْمَةُ جَمْعٍ عَدَا أَنَّهَا غَيْرُ مُضِرَّةٍ بِأَيِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ، يَكُونُ كُلُّ شَرِيكٍ قَدْ أَخَذَ صُورَةَ عَيْنِ حَقِّهِ وَحَصَلَ عَلَى تَمَامِيَّةِ مِلْكِهِ بِهَا فَهِيَ نَافِعَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَتَكُونُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ جَبْرًا وَحُكْمًا. فَلِذَلِكَ يَجُوزُ تَقْسِيمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسِينَ كَيْلَةَ شَعِيرٍ وَمِائَةِ أُقَّةٍ جَوْزٍ وَثَوْبٍ مِنْ الْجُوخِ قِسْمَةَ جَمْعٍ، يَعْنِي لَوْ كَانَتْ خَمْسُونَ كَيْلَةَ شَعِيرٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَجُوزُ تَقْسِيمُهَا بَيْنَهُمَا بِإِعْطَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَيْلَةً كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ خَمْسُونَ كَيْلَةَ شَعِيرٍ وَخَمْسُونَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ أَيْضًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُقْسَمُ الشَّعِيرُ بَيْنَهُمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ كَيْلَةً، وَتُقْسَمُ الْحِنْطَةُ أَيْضًا بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَيْلَةً.
فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ مِقْدَارٌ مِنْ الْحِنْطَةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِذَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا يَعْنِي إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا النِّصْفَ وَالْآخَرُ النِّصْفَ الْآخَرَ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَخَذَ عَيْنَ حَقِّهِ صُورَةً وَمَعْنًى كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١١٧) وَأَصْبَحَ مَالِكًا مُسْتَقِلًّا لِلْحِنْطَةِ الَّتِي أَصَابَتْ حِصَّتَهُ. وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ هُنَا (بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا) هُوَ لِلسَّبَبِ الْمُبَيَّنِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٢٤) .
وَكَذَا دِرْهَمًا مِنْ سَبِيكَةِ ذَهَبٍ وَكَذَا أُقَّةً مِنْ سَبِيكَةِ فِضَّةٍ أَوْ سَبِيكَةِ نُحَاسٍ أَوْ سَبِيكَةِ حَدِيدٍ (مِثَالٌ لِلْمَوْزُونَاتِ) ، وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْجُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْبَزِّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (مِثَالٌ لِلْمَزْرُوعَاتِ وَالْمِثْلِيَّاتِ) ، وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْبَيْضِ أَوْ الْجُوخِ (مِثَالٌ لِلْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ) هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا أَيْ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَلِذَلِكَ تُقْسَمُ قِسْمَةَ جَمْعٍ.
стр. 1719
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ سَبِيكَةُ ذَهَبٍ وَزْنُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَسَبِيكَةُ فِضَّةٍ وَزْنُهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مُشْتَرَكَتَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَقُسِمَتَا تَقْسِيمَ جَمْعٍ فَتُقْسَمُ سَبِيكَةُ الذَّهَبِ قِسْمَيْنِ فَيَأْخُذُ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتُقْسَمُ سَبِيكَةُ الْفِضَّةِ تَقْسِيمَ جَمْعٍ أَيْضًا إلَى قِسْمَيْنِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ تِلْكَ السَّبِيكَةِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلَا يَجُوزُ تَقْسِيمُهُمَا قِسْمَةَ قَضَاءٍ بِإِعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَبِيكَةَ الذَّهَبِ ذَاتَ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ وَالْآخَرِ الْفِضَّةِ ذَاتَ الثَّلَاثَةِ الْآلَافِ الدِّرْهَمِ الْمُسَاوِيَةِ لِقِيمَةِ الذَّهَبِ.
وَتُقَاسُ الْأَمْثِلَةُ الْأُخْرَى عَلَى ذَلِكَ.
الْمَادَّةُ (١١٣٤) - (وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ إلَّا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِهِ جُزْئِيًّا صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَعُدَّتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا، وَكَذَا مِائَةَ جَمَلٍ وَمِائَةَ بَقَرَةٍ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا) وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ إلَّا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِهِ جُزْئِيًّا أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ فَرْقٍ وَتَفَاوُتٍ فَاحِشٍ صَارَ التَّفَاوُتُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَتُمْكِنُ رِعَايَةُ الْمُعَادِلَةِ وَالْمُسَاوَاةِ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ، فَلِذَلِكَ قَدْ عُدَّتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا يَعْنِي قَدْ جَازَتْ قِسْمَتُهَا قِسْمَةُ جَمْعٍ بِقِسْمَةِ قَضَاءٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٣٢) . وَقَدْ اُعْتُبِرَ الِاخْتِلَافُ وَالتَّفَاوُتُ فِي الْقِسْمَةِ مَعْفُوًّا (الْمِنَحُ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشَّاةِ مَثَلًا اللَّحْمُ وَلَا يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا كَمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْفَرَسِ الرُّكُوبُ وَهَذَا أَيْضًا لَا يَتَفَاوَتُ فَاحِشًا فَلِذَلِكَ لَمَّا كَانَ فِي الْقِسْمَةِ جِهَةُ إفْرَازٍ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١١١٦) وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الطَّالِبُ لِلْقِسْمَةِ طَالِبًا مِنْ الْقَاضِي الِانْتِفَاعَ وَحْدَهُ بِنَصِيبِهِ وَمَنْعَ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحِصَّتِهِ وَإِزَالَةَ الضَّرَرِ وَالظُّلْمِ عَنْهُ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الطَّلَبُ مَشْرُوعًا فَعَلَى الْقَاضِي إجَابَةُ طَلَبِهِ وَإِيصَالُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ (الدُّرَرُ وَالْعَيْنِيُّ وَفَتْحُ الْمُعِينِ) .
مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ خَمْسُمِائَةِ شَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ إلَى قِسْمَيْنِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ أَخَذَ عَيْنَ حَقِّهِ صُورَةً.
قِيلَ (كَأَنَّهُ أَخَذَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٨) أَنَّ الْحِصَّةَ الَّتِي يَأْخُذُهَا الشَّرِيكُ عِنْدَ تَقْسِيمِ الْقِيَمِيَّاتِ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا عَيْنَ حَقِّهِ وَكَذَا مِائَةُ جَمَلٍ وَكَذَا مِائَةُ بَقَرَةٍ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا أَيْ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَدْ عُدَّ صِنْفُ الْجَمَلِ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ عَلَى حِدَةٍ وَبِانْفِرَادٍ، وَلِذَلِكَ تَجْرِي فِي الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ قِسْمَةُ الْجَمْعِ قِسْمَةُ قَضَاءٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَا تَجْرِي فِي ذَلِكَ قِسْمَةُ قَضَاءٍ بِالتَّدَاخُلِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١١٣٥) لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ]
الْمَادَّةُ (١١٣٥) - (لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ أَيْ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَيْ لَا
стр. 1720
يَسُوغُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَهَا قِسْمَةَ جَمْعٍ جَبْرًا بِطَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَيْ لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَثَلًا مِقْدَارَ كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا كَيْلَةَ شَعِيرٍ؛ أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا كَذَا شَاةً وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا إبِلًا أَوْ بَقَرَةً، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَيْفًا وَاعَطَاءِ الْآخَرِ سِرْجًا، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا دَارًا وَاعَطَاءِ الْآخَرِ حَانُوتًا أَوْ ضَيْعَةً. أَمَّا قِسْمَةُ الرِّضَاءِ الْجَارِيَةِ بِرِضَائِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَجَائِزَةٌ) لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ أَيْ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ أَيْ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْجَمْعِ قِسْمَةَ قَضَاءٍ بِالتَّدَاخُلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ اخْتِلَاطٌ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فَالْقِسْمَةُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا لَا تَكُونُ تَمْيِيزًا بَلْ تَكُونُ مُعَاوَضَةً مَعَ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي فِي الْإِجْبَارِ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِجْبَارِ عَلَى الْقِسْمَةِ لَا تَثْبُتُ إلَّا إذَا وُجِدَ فِي الْقِسْمَةِ تَمْيِيزٌ حَيْثُ إنَّهُ يُوجَدُ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ فِي الْمَقَاصِدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ فَقِسْمَتُهَا قِسْمَةَ جَمْعٍ هُوَ مُعَاوَضَةٌ صِرْفَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى رِضَاءِ كُلِّ الشُّرَكَاءِ. (الدُّرَرُ وَالْهِدَايَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ أَوْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَهَذَا هُوَ تَفْسِيرُ قِسْمَةِ الْقَضَاءِ. وَقَدْ عُرِفَتْ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٢) أَيْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَ قِسْمَةَ جَمْعٍ جَبْرًا بِطَلَبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَفِي حَالَةِ امْتِنَاعِ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يَعْنِي إذَا امْتَنَعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَنْ تَقْسِيمِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ بِطَرِيقِ التَّدَاخُلِ وَطَلَبَ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ فَلَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) أَيْ لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ مَثَلًا كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ وَإِعْطَاءِ آخَرَ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا كَيْلَةَ شَعِيرٍ أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا بَغْلًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ شَاتَيْنِ أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا كَذَا عَدَدًا مِنْ الْأَغْنَامِ وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا عَدَدًا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْبَقَرِ، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَيْفًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ سِرْجًا، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا دَارًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ حَانُوتًا أَوْ ضَيْعَةً، أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا دَارًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ دَارًا أُخْرَى فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذُكِرَتْ اعْتِبَارًا مِنْ الْمَادَّةِ (١١٣٢) أَنَّ الْقِسْمَةَ بِاعْتِبَارِ الْمَقْسُومِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - قِسْمَةُ الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَالشَّرِيكُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ يُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَيْهَا بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ.
النَّوْعُ الثَّانِي - قِسْمَةُ الْقِيَمِيَّاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَفِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ أَيْضًا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْقِسْمَةِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَى الْقِسْمَةِ فِيمَا إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْقِسْمَةَ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ - قِسْمَةُ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ فَلَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْقِسْمَةِ عَلَى
стр. 1721
الْقِسْمَةِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
أَمَّا إذَا رَضِيَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ فَالْقِسْمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَيْ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ مَثَلًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا كَيْلَةَ شَعِيرٍ فَهِيَ قِسْمَةُ رِضَاءٍ وَجَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ حَقٌّ فِي ذَلِكَ. وَأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ عَلَى الْجَبْرِ قَدْ كَانَ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُعَادَلَةِ بِسَبَبِ التَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ فِي الْمَقَاصِدِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَبْقَى حَقُّ أَحَدِهِمْ عِنْدَ الْآخَرِ، وَلَكِنْ إذَا رَضِيَ الشُّرَكَاءُ بِذَلِكَ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْمَقْسُومِ لَهُمْ قَدْ أَسْقَطَ الْحَقَّ الَّذِي عِنْدَ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ. (الْفَتْحُ وَالدُّرَرُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٣٦) الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ]
الْمَادَّةُ (١١٣٦) - (الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ وَلَوْ كَانَتْ مَصْنُوعَةً مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ تُعَدُّ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ) .
كَمَا تُعَدُّ أَيْضًا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ إذَا كَانَتْ مَصْنُوعَةً مِنْ مَعْدِنٍ مُخْتَلِفِ الْجِنْسِ.
وَأَوَانِي جَمْعُ إنَاءٍ وَالْإِنَاءُ بِمَعْنَى الظَّرْفِ كَطَاسَةِ النُّحَاسِ وَالْأَبَارِيقِ وَطَشْتِ النُّحَاسِ فَلَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ قِسْمَةُ قَضَاءٍ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَجْرِي قِسْمَةٌ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إبْرِيقَ نُحَاسٍ وَإِعْطَاءِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ إبْرِيقَ نُحَاسٍ آخَرَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١١٩) . (الْهِنْدِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٣٧) الْحُلِيَّاتُ وَكِبَارُ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ]
الْمَادَّةُ (١١٣٧) - (الْحُلِيَّاتُ وَكِبَارُ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ أَيْضًا، أَمَّا الْجَوَاهِرُ الصَّغِيرَةُ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ الصَّغِيرِ وَأَحْجَارِ الْمَاسِ الصَّغِيرَةِ فَتُعَدُّ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ) .
الْحُلِيَّاتُ وَكِبَارُ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ أَيْضًا، فَلِذَلِكَ لَا تَجْرِي فِيهَا قِسْمَةُ الْقَضَاءِ حَيْثُ يُوجَدُ بَيْنَهَا تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ أَبُو السُّعُودِ وَالْحُلِيَّاتُ جَمْعُ الْجَمْعِ لِلْحُلِيِّ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - وَمُفْرَدُهَا حَلْيٌ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ - وَالْحَلْيُ هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْمَاسُ وَالْيَاقُوتُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْجَوَاهِرِ الَّتِي تَتَزَيَّنُ بِهَا النِّسَاءُ. وَالْجَوَاهِرُ جَمْعُ جَوْهَرٌ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ - وَهِيَ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَالْجَوَاهِرُ الْمَعْرُوفَةُ مِنْ نَوْعِ الزُّمُرُّدِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا سُئِلَ لِمَاذَا ذُكِرَ اسْمُهُمَا عَلَى حِدَةٍ؟ فَيُجَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا قُوبِلَ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ أَيْ ذُكِرَ الْخَاصُّ بَعْدَ الْعَامِّ فَيُرَادُ بِذَلِكَ مَا عَدَّا الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَعَلَيْهِ فَعَطْفُ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ عَلَى الْحُلِيَّاتِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْصِدُ مِنْ الْحُلِيَّاتِ غَيْرَ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحُلِيَّاتِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَاسِ فَيَكُونُ الْعَطْفُ الْمَذْكُورُ عَطْفُ الْمُبَايِنِ عَلَى الْمُبَايَنِ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] . (الْآيَةُ) . أَبُو السُّعُودِ
стр. 1722
وَلِذَلِكَ يَدْخُلُ اللُّؤْلُؤُ فِي تَعْبِيرِ الْجَوَاهِرِ، وَعَلَى هَذَا الْحَالِ فَعَطْفُ الْجَوَاهِرِ عَلَى اللُّؤْلُؤِ الْكَبِيرِ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ كَقَوْلِ: جَاءَنِي زَيْدٌ وَإِنْسَانٌ.
سُؤَالٌ - لَا تَخْلُو هَذِهِ الْمَادَّةَ مِنْ مَعْنَيَيْنِ:
(الْأَوَّلُ) إذَا اُعْتُبِرَ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ مَعًا وَنُظِرَ إلَيْهِ مَا نَظْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَهُمَا مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ أَيْ أَنَّ اللُّؤْلُؤَ جِنْسٌ وَالْيَاقُوتَ جِنْسٌ آخَرُ كَمَا أَنَّ الْمَاسَ جِنْسٌ وَاللُّؤْلُؤَ جِنْسٌ آخَرُ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَدْ مَرَّتْ فِي الْمَادَّةِ (١١٣٥) .
(الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صِنْفَ اللُّؤْلُؤِ فَقَطْ وَالْيَاقُوتِ فَقَطْ وَالْمَاسِ فَقَطْ مُخْتَلِفُ الْجِنْسِ مَعَ كَوْنِهَا غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ بَلْ مُتَّحِدَةٍ لِأَنَّ هَذَا الْمَاسَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْمَاسِ كَمَا أَنَّ هَذَا الْيَاقُوتَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْيَاقُوتِ؟ .
الْجَوَابُ - الْمَقْصُودُ مِنْهُ هُوَ الْمَعْنَى الثَّانِي أَيْ يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ أَنَّ عِبَارَةَ: (مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ يَعْنِي مِنْ مُنَاسِبَاتِهَا لِفُحْشِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا فَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ كَالْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ فَلِذَلِكَ لَا تَجْرِي فِيهَا قِسْمَةُ الْقَضَاءِ رَدُّ الْمُحْتَارِ بِإِيضَاحٍ) .
أَمَّا الْجَوَاهِرُ الصَّغِيرَةُ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ الصَّغِيرِ وَأَحْجَارِ الْمَاسِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تَتَفَاوَتُ قِيمَتُهَا بَيْنَ أَفْرَادِهَا فَإِنَّهَا تُعَدُّ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَلِذَلِكَ تَجْرِي فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ الْقَضَاءَ عَلَى حِدَةٍ.
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ: تُوجَدُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي تَقْسِيمِ الْجَوَاهِرِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ - هُوَ عَدَمُ جَوَازِ التَّقْسِيمِ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً، وَعَلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمَاسِ أَوْ الزُّمُرُّدِ بِانْفِرَادٍ وَعَلَى حِدَةٍ.
الْقَوْلُ الثَّانِي - عَدَمُ جَوَازِ قِسْمَةِ الْجَوَاهِرِ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ قِسْمَةَ قَضَاءٍ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الْمَاسِ مَعَ الْيَاقُوتِ بِطَرِيقِ التَّدَاخُلِ أَيْ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمَاسَ وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ الْيَاقُوتِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتُقَسَّمُ كَمَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَجْنَاسِ. وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْجَوْهَرَةِ. جَوَازُ قِسْمَةِ الْقَضَاءِ فِي الْجَوَاهِرِ الْكَبِيرَةِ لِوُجُودِ تَفَاوُتٍ فَاحِشٍ بَيْنَ أَفْرَادِهَا. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْجَوَاهِرُ صَغِيرَةً فَيَجُوزُ تَقْسِيمُهَا لِأَنَّ التَّفَاوُتَ الْمَوْجُودَ بَيْنَ أَفْرَادِهَا هُوَ تَفَاوُتٌ جُزْئِيٌّ (الطُّورِيُّ وَمِنَحُ الْغَفَّارِ) وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ الثَّالِثَ
[ (الْمَادَّةُ ١١٣٨) الدُّورُ الْعَدِيدَةُ وَالدَّكَاكِينُ وَالضِّيَاعُ مُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ]
الْمَادَّةُ (١١٣٨) - (الدُّورُ الْعَدِيدَةُ وَالدَّكَاكِينُ وَالضِّيَاعُ مُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ أَيْضًا فَلِذَلِكَ لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةَ جَمْعٍ، مَثَلًا لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْقَضَاءِ بِأَنْ يُعْطَى لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الدُّورِ الْمُتَعَدِّدَةِ وَاحِدَةً وَالْآخَرُ أُخْرَى بَلْ تُقَسَّمُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا
стр. 1723
قِسْمَةَ تَفْرِيقٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي) .
الدُّورُ وَالدَّكَاكِينُ وَالضِّيَاعُ وَالْعَرَصَاتُ الْعَدِيدَةُ مُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ كَمَا بَيَّنَ الزَّيْلَعِيّ وَلَوْ كَانَتْ فِي مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ زُقَاقٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُلَاصِقَةً بَعْضَهَا لِبَعْضٍ. وَمِنْ قَبِيلِ الْمُخْتَلِفِ الْجِنْسِ كَمَا بَيَّنَتْ الْجَوْهَرَةُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ، فَلِذَلِكَ لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةَ جَمْعٍ قَضَاءً (الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) لِأَنَّ الدُّورَ وَإِنْ كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا بِاعْتِبَارِ السُّكْنَى إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ اخْتِلَافٌ فِي الْمَقَاصِدِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ وَالْجِيرَانِ وَقُرْبِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ فَيُوجَدُ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ بَيْنَهَا فَلَا يُمْكِنُ التَّعْدِيلُ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا تُقَسَّمُ جَبْرًا وَقَضَاءً الطُّورِيُّ.
مَثَلًا لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْقَضَاءِ بِأَنْ يُعْطَى إلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الدُّورِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَاحِدَةً إلَى أَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى إلَى الْآخَرِ وَقِسْمَتُهَا قِسْمَةُ جَمْعٍ قِسْمَةَ قَضَاءٍ بَلْ تُقَسَّمُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قِسْمَةَ تَفْرِيقٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: أَيْ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ. وَكَذَلِكَ التَّقْسِيمُ قَضَاءً بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ دَارًا وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مَخْزَنًا غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا أَنَّ إعْطَاءَ أَحَدِهِمَا دَارًا وَإِعْطَاءَ الْآخَرِ عَرْصَةً قِسْمَةَ قَضَاءٍ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْضًا (الْجَوْهَرَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
تَفْصِيلَاتٌ فِي تَقْسِيمِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالْغُرَفِ:
الْخُلَاصَةُ أَنَّ الْمَسَاكِنَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الدُّورُ الْقِسْمُ.
الثَّانِي - الْبُيُوتُ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْغُرَفُ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الْمَنَازِلُ وَتُسَمَّى بُيُوتًا.
فَإِذَا كَانَتْ الدُّورُ فِي بِلَادٍ مُخْتَلِفَةٍ فَقِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِيهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِيهَا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَإِجْرَاءُ الْقِسْمَةِ فِي هَذَا الْحَالِ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي فَإِذَا رَأَى الْقَاضِي أَنَّهُ أَصْلَحَ فَيُقَسِّمُهُ قِسْمَةَ جَمْعٍ وَإِذَا لَمْ يَرَهُ أَصْلَحَ فَلَا يُقَسِّمُهُ قِسْمَةَ جَمْعٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ جِهَةِ أَصْلِ السُّكْنَى وَالِاسْمِ وَالصُّورَةِ فَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ نَظَرًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَتَفَاوُتِ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى فِيهَا فَإِذَا قُسِّمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَضَرَّرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ لِقِلَّةِ سَهْمِهِ، فَلِذَلِكَ فُوِّضَتْ صُورَةُ التَّقْسِيمِ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي فَإِنْ شَاءَ قَسَّمَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُقَسِّمْهَا (وَعَلَى هَذَا الْخَلَاصِ الْأَقْرِحَةُ الْمُتَفَرِّقَةُ أَوْ الْكُرُومُ الْمُشْتَرَكَةُ) . (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالطُّورِيُّ) . وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ.
وَمَعَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الدُّورِ الْمُتَعَدِّدَةِ قِسْمَةَ جَمْعٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إلَّا أَنَّهُ إذَا رَضِيَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ جَمْعًا فَتُقَسَّمُ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْجَمْعِ جَبْرًا بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ (الْفَرَائِدُ الْبَهِيَّةُ) . يَعْنِي لَوْ كَانَتْ عَرْصَتَانِ مُشْتَرَكَتَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ إحْدَاهُمَا مِلْكٌ وَالْأُخْرَى وَقْفٌ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ فَلَا تَجُوزُ قِسْمَتُهَا
стр. 1724
قِسْمَةَ جَمْعٍ بِإِعْطَاءِ أَحَدِهِمَا عَرْصَةَ الْمِلْكِ وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ عَرْصَةَ الْوَقْفِ.
أَمَّا الْمَنَازِلُ فَإِذَا كَانَتْ مُتَلَاصِقَةً أَيْ مُتَّصِلًا بَعْضُهَا بِالْبَعْضِ الْآخَرِ فَتَجُوزُ قِسْمَتُهَا قِسْمَةُ جَمْعٍ بِقِسْمَةِ قَضَاءٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَبَايِنَةً أَيْ مُتَفَرِّقًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فَلَا تُقَسَّمُ قِسْمَةَ جَمْعٍ بِقِسْمَةِ قَضَاءٍ كَالدُّورِ. أَمَّا الهراو فَتُقَسَّمُ عَلَى حِدَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَحِلَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي دَاخِلِ الدَّارِ وَفَوْقَ الْغُرْفَةِ. فَإِذَا كَانَتْ مُتَلَاصِقَةً فَيَجْرِي فِيهَا قِسْمَةُ الْمُفْرَدِ وَإِلَّا فَتَجْرِي قِسْمَةَ الْجَمْعِ.
أَمَّا الْغُرَفُ فَتُقَسَّمُ تَقْسِيمَ جَمْعٍ بِقِسْمَةِ قَضَاءٍ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مُحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُحَلَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْبُيُوتِ يَسِيرٌ (الْجَوْهَرُ وَالطُّورِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرَرُ وَالْغُرَرُ) .
[ (الْفَصْلُ الرَّابِعُ) فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّفْرِيقِ]
ِ) تُلَخَّصُ مَسَائِلُ قِسْمَةِ التَّفْرِيقِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
إنَّ تَقْسِيمَ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ نَافِعًا لِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ فَتَكُونُ - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ - تِلْكَ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَكَةُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون مُضِرًّا بِعُمُومِ الشُّرَكَاءِ فَتَكُونُ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَافِعًا لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ وَمُضِرًّا بِبَعْضِهِمْ فَتُقَسَّمُ بِطَلَبِ الشُّرَكَاءِ النَّافِعِ لَهُمْ التَّقْسِيمُ، وَلَا تُقَسَّمُ بِطَلَبِ الْآخَرِينَ أَيْ الْمُضِرِّ بِهِمْ التَّقْسِيمُ. .
الْمَادَّةُ (١١٣٩) - (إذَا كَانَ تَفْرِيقُ وَتَبْعِيضُ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ غَيْرَ مُضِرٍّ بِأَيْ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ، مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ عَرْصَةٌ وَكَانَ يُنْشَأُ أَبْنِيَةٌ وَتُغْرَسُ أَشْجَارٌ وَتُحْفَرُ بِئْرٌ فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْعَرْصَةِ بَاقِيَةً. وَكَذَلِكَ لَوْ قُسِّمَتْ دَارٌ فِيهَا مَنْزِلَانِ وَاحِدٌ لِلرِّجَالِ وَالْآخَرُ لِلْحَرِيمِ فَتَفْرِيقُهَا وَتَقْسِيمُهَا إلَى دَارَيْنِ لَا يُفَوِّتُ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى الْمَقْصُودَةَ مِنْ الدَّارِ وَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ صَاحِبَ دَارٍ مُسْتَقِلَّةٍ، فَلِذَلِكَ تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ، سَوَاءٌ فِي الْعَرْصَةِ أَوْ فِي الدَّارِ، يَعْنِي إذَا طَلَب أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُقَسِّمُهَا الْقَاضِي جَبْرًا)
إذَا كَانَ تَفْرِيقُ وَتَبْعِيضُ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ أَيْ تَقْسِيمُهَا إلَى أَقْسَامٍ بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ غَيْرَ مُضِرٍّ
стр. 1725
بِأَيْ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَيْ نَافِعٌ بِالنَّفْعِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٣١) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي خُصُوصِ الْقَابِلِيَّةِ لِلْقِسْمَةِ إلَى عَيْنِ الْمَقْسُومِ وَالنَّفْعِ وَحِصَصِ الشُّرَكَاءِ بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ إذْ يَكُونُ تَارَةً نَفْسُ الْعَيْنِ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ كَالْفَرَسِ وَالْكِتَابِ وَالْغُرْفَةِ الصَّغِيرَةِ وَيَكُونُ الْقَابِلُ لِلْقِسْمَةِ تَارَةً غَيْرَ قَابِلٍ لَهَا بِسَبَبِ عَدَمِ بَقَاءِ النَّفْعِ كَقِسْمَةِ الْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ وَيَكُونُ طُورًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَدِ الشُّرَكَاءِ وَحِصَصِهِمْ.
مَثَلًا إذَا كَانَ الْمَالُ الْقَابِلُ لِلْقِسْمَةِ إلَى قِسْمَيْنِ مَمْلُوكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَهُوَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ فَإِذَا تُوُفِّيَ الشَّرِيكَانِ وَخَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدَيْنِ وَكَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَهُوَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَتْ عَرْصَةٌ مُشْتَرَكَةٌ مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَانَتْ كَبِيرَةً فَإِذَا قُسِّمَتْ إلَى قِسْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَكَانَ فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا تُنْشَأُ أَبْنِيَةٌ وَتُغْرَسُ أَشْجَارٌ وَتُحْفَرُ بِئْرٌ فَبِمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ تِلْكَ الْعَرْصَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَاقِيَةٌ فَتَكُونُ هَذِهِ الْعَرْصَةُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَتْ عَرْصَةً طُولُهَا ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهَا عِشْرُونَ ذِرَاعًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِذَا قُسِّمَتْ قِسْمَيْنِ فَيَخْرُجُ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَرْصَةٌ طُولُهَا خَمْسَةَ عَشْرَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَيَسْتَطِيعُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يُنْشِئَ دَارًا فِي نَصِيبِهِ.
أَمَّا لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْعَرْصَةُ مُشْتَرَكَةً بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ شَخْصًا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْعَرْصَةُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ بِإِفْرَازِ حِصَّةِ كُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ. وَتَقْسِيمُهَا تَقْسِيمًا آخَرَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٣١) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارٌ كَبِيرَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ مُنَاصَفَةً وَمَشَاعًا وَقُسِّمَتْ عَلَى أَنْ تَكُونَ دَائِرَةُ الضُّيُوفِ قِسْمًا وَدَائِرَةُ الْحَرِيمِ قِسْمًا فَلَا تَفُوتُ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ سُكْنَى الدَّارِ وَيَكُونُ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ صَاحِبَ مَنْزِلٍ مُسْتَقِلٍّ فَتَكُونُ هَذِهِ الْقِسْمَةُ نَافِعَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
أَمَّا لَوْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ مُشْتَرَكَةً بِالتَّسَاوِي بَيْنَ عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ فَإِذَا قُسِّمَتْ إلَى عَشْرَةِ أَقْسَامٍ وَكَانَ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَقْسَامِ غَيْرَ صَالِحٍ لِاِتِّخَاذِهِ مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا مُسْتَقِلًّا فَلَا تَكُونُ الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ بِتَقْسِيمِهَا إلَى عَشْرَةِ أَقْسَامٍ.
فَلِذَلِكَ تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ سَوَاءٌ فِي الْعَرْصَةِ أَوْ فِي الدَّارِ يَعْنِي إذَا طَلَبَ أَصْحَابُ الدَّارِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ الْقِسْمَةِ فَيُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَكْمِيلُ الْمَنْفَعَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي فِي حَالِ طَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ إجْرَاؤُهَا (الدُّرَرُ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي عَرْصَةِ وَقْفٍ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ وَكَانَ فِي حَالٍ تَقْسِيمِهَا يُمْكِنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْتِفَاعُ بِحِصَّتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ نَافِعًا لِلْوَقْفِ فَيُقَسِّمُ الْقَاضِي الْعَرْصَةَ الْمَذْكُورَةَ بِطَلَبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَبِرَأْيِ الْمُتَوَلِّي (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) .
كَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْضُ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَقْفًا وَبَعْضُهُ مِلْكًا وَكَانَتْ الْمُعَادِلَةُ مُمَكِّنَةً فَتَجْرِي قِسْمَةُ
стр. 1726
الْقَضَاءِ لِتَفْرِيقِ الْمِلْكِ عَنْ الْوَقْفِ (الْخَيْرِيَّةُ) وَقَدْ بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَوَازُ التَّقْسِيمِ بَيْنَ الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٣٨) عَدَمُ جَوَازِ التَّقْسِيمِ بَيْنَ الْمُتَصَرِّفِ وَالْمَالِكِ.
كَذَلِكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ حَسْبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ آخَرَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ إجْرَاءِ الْقِسْمَةِ بِدَاعِي بَيْعِ حِصَّتِهِ فَحُكْمُ ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١١٣٠) . (جَامِعُ الْفَتَاوَى فِي أَوَّلِ الْقِسْمَةِ) .
الْمَادَّةُ (١١٤٠) - (إذَا كَانَ تَبْعِيضُ وَتَفْرِيقُ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ نَافِعًا لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ وَمُضِرًّا بِالْآخَرِ يَعْنِي أَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِمَنْفَعَتِهِ الْمَقْصُودَةِ فَإِذَا كَانَ الطَّالِبُ لِلْقِسْمَةِ الْمُنْتَفَعَ فَالْقَاضِي يُقَسِّمُهَا كَذَلِكَ حُكْمًا. مَثَلًا إذَا كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ قَلِيلَةً لَا يَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالسُّكْنَى فِيهَا وَصَاحِبُ الْحِصَّةِ الْكَبِيرَةِ يَطْلُبُ قِسْمَتَهَا فَالْقَاضِي يُقَسِّمُهَا قَضَاءً) .
إذَا كَانَ تَفْرِيقُ وَتَبْعِيضُ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ أَيْ تَقْسِيمُهَا بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ نَافِعًا لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ لِكَثْرَةِ حِصَّتِهِ وَمُضِرًّا الْآخَرَ لِقِلَّةِ حِصَّتِهِ أَيْ كَانَ مُفَوِّتًا لِمَنْفَعَتِهِ الْمَقْصُودَةِ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الْمُنْتَفِعُ فَالْقَاضِي يُقَسِّمُهَا حُكْمًا كَمَا تُقَسَّمُ الْعَيْنُ الْمُبَيَّنَةُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ؛ لِأَنَّ طَالِبَ التَّقْسِيمِ يَنْتَفِعُ بِهَذَا الطَّلَبِ حَيْثُ يَطْلُبُ حَصْرَ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ بِنَفْسِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ فَالطَّلَبُ الْمَذْكُورُ مَشْرُوعٌ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالشَّرِيكِ الْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ ضَرَرُهُ الطُّورِيُّ.
وَلَا تُقَسَّمُ بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الضَّارِّ بِهِ التَّقْسِيمُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الشَّرِيكِ مَنْفَعَةٌ بِهَذَا الطَّلَبِ فَيَكُونُ طَلَبُهُ تَعَنُّتًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي تَقْسِيمِ الْعَيْنِ النَّافِعِ قَسْمُهَا لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ وَالْمُضِرُّ بِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ:
يُوجَدُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي تَقْسِيمِ مِثْلِ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ - تُقَسَّمُ الْعَيْنُ الْمَذْكُورَةُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْكَبِيرَةِ وَالْمُنْتَفِعِ مِنْ الْقِسْمَةِ وَلَا تُقَسَّمُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُضِرَّةُ بِهِ الْقِسْمَةُ.
الْقَوْلُ الثَّانِي - تُقَسَّمُ تِلْكَ الْعَيْنُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُضِرَّةُ بِهِ الْقِسْمَةُ وَلَا تُقَسَّمُ بِطَلَبِ الشَّرِيكِ النَّافِعَةُ لَهُ الْقِسْمَةُ أَيْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ عَكْسُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحِصَّةِ الْكَبِيرَةِ بِطَلَبِهِ التَّقْسِيمَ يَكُونُ طَالِبًا ضَرَرَ رَفِيقِهِ، وَأَمَّا طَلَبُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ فَهُوَ طَالِبٌ ضَرَرَ نَفْسِهِ وَرَاضٍ بِذَلِكَ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ - أَنْ تُقَسَّمُ الْعَيْنُ بِطَلَبِ أَيِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ، أَيْ سَوَاءٌ طَلَب الْقِسْمَةَ الشَّرِيكُ النَّافِعَةُ لَهُ الْقِسْمَةُ أَوْ الشَّرِيكُ الْمُضِرَّةُ بِهِ الْقِسْمَةُ، وَقَدْ اخْتَارَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ. وَأَفْتَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي بَهْجَةِ الْفَتَاوَى. وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِهَا " فَإِذَا كَانَ الطَّالِبُ
стр. 1727
لِلْقِسْمَةِ الْمُنْتَفَعُ فَالْقَاضِي يُقَسِّمُهَا كَذَلِكَ حُكْمًا " (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِزِيَادَةٍ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَثْلَاثًا أَيْ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثٌ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَانِ فَإِذَا قُسِّمَتْ تِلْكَ الدَّارُ فَبِمَا أَنَّ حِصَّةَ صَاحِبِ الثُّلُثِ قَلِيلَةٌ وَكَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِحِصَّتِهِ بِالسُّكْنَى فِيهَا وَكَانَتْ حِصَّةُ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بَعْدَ التَّقْسِيمِ فَإِذَا طَلَبَ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الْكَبِيرَةِ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِالسُّكْنَى فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَيُقَسِّمُهَا الْقَاضِي قَضَاءً.
كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارٌ كَبِيرَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ وَكَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ النِّصْفَ وَحِصَّةُ الشَّرِيكَيْنِ النِّصْفَ مُنَاصَفَةً أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّبْعُ وَكَانَ الِانْتِفَاعُ مُمْكِنًا بِنِصْفِ الْحِصَّةِ وَغَيْرَ مُمْكِنٍ بِرُبْعِ الْحِصَّةِ فَإِذَا طَلَبَ صَاحِبُ النِّصْفِ الْقِسْمَةَ يُجَابُ طَلَبُهُ وَتُفْرَزُ حِصَّتُهُ وَتُعْطَى لَهُ، أَمَّا الشَّرِيكَانِ الْآخَرَانِ فَتَبْقَى حِصَّتُهُمَا مَشَاعًا.
مُسْتَثْنَيَاتٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ.:
- الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الطَّرِيقُ، وَقَدْ بُيِّنَتْ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٣) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - الْمَسِيلُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٤) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - الْوَقْفُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقَارَ الْوَقْفِ الَّذِي يُتَصَرَّفُ فِيهِ مُشْتَرَكًا بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ يُقَسَّمُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:
١ - أَنْ يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي الْحِصَّةِ الَّتِي تُصِيبُهُ فِيمَا لَوْ أُجْرِيَتْ الْقِسْمَةُ، فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ وَلَوْ وَاحِدٌ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِحِصَّتِهِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِالْقِسْمَةِ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَبُ مِنْ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْكَبِيرَةِ.
٢ - أَنْ يَكُونَ التَّقْسِيمُ أَنْفَعَ فِي حَقِّ الْوَقْفِ، فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ بَقِيَ قِسْمُ عَرْصَةٍ لِلْوَقْفِ بَعْدَ التَّقْسِيمِ بِدُونِ طَرِيقٍ أَوْ كَانَ عَقَارُ الْوَقْفِ كَبِيرًا وَقُسِّمَ إلَى قَطْعٍ صَغِيرَةٍ تُزِيلُ شَرَفَ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ حَسْبَ الْمَوْقِعِ وَتَتَدَنَّى بِسَبَبِ ذَلِكَ وَارِدَاتُهُ الْقَدِيمَةُ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ.
٣ - أَنْ يَكُونَ التَّقْسِيمُ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي، فَعَلَى ذَلِكَ لَا يَصِحُّ التَّقْسِيمُ الَّذِي يَقَعُ بِدُونِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي وَلَا يُعْتَبَرُ، فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ فَيَصِحُّ التَّقْسِيمُ رِضَاءً كَمَا يَصِحُّ جَبْرًا وَقَضَاءً.
مَثَلًا لَوْ طَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْمُتَصَرِّفِينَ فِي عَقَارِ وَقْفٍ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ عَنْهَا فَالْقَاضِي يُعَيِّنُ أَهْلَ خِبْرَةٍ لَهُمْ وُقُوفٌ تَامٌّ عَلَى أَحْوَالِ الْبِنَاءِ وَيَجْرِي الْكَشْفَ عَلَى أَبْنِيَةِ وَعَرْصَةِ الْعَقَارِ بِحُضُورِ الطَّرَفَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَيُجْرِي تَقْوِيمَهُمَا فَإِذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْكَشْفِ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِصُورَةٍ نَافِعَةٍ لِلْوَقْفِ وَذَلِكَ بِشَهَادَةِ أَرْبَابِ الْوُقُوفِ فَيُقَسِّمُ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَسْبَ حِصَصِهِمْ بِقُرْعَةٍ بِدُونِ نَظَرٍ إلَى رِضَاءِ الْمُمْتَنِعِ وَيُفَرِّقُ حِصَصَ كُلٍّ مِنْهُمْ عَنْ الْأُخْرَى وَيَضَعُ عَلَامَاتٍ فَاصِلَةً بَيْنَهَا. أَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا فَيَجِبُ
стр. 1728
أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْسِيمِ مَنْفَعَةٌ لَهُمْ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُقَسَّمُ بِمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِمْ أَوْ أَوْصِيَائِهِمْ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي تَقْسِيمِ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ أَنْ يَنْتَفِعَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ النَّفْعَ الَّذِي كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ قَبْلَ التَّقْسِيمِ، فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ التَّقْسِيمُ غَيْرَ نَافِعٍ لِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ أَوْ كَانَ نَافِعًا لِبَعْضِهِمْ وَمُضِرًّا بِالْآخَرِينَ أَوْ مُفَوِّتًا لِمَنْفَعَتِهِ الْمَقْصُودَةِ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُنْتَفِعِ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ أَيْضًا بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الْمُنْتَفِعِ.
[ (الْمَادَّةُ ١١٤١) لَا تَجْرِي قِسْمَةٌ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يَضُرُّ تَفْرِيقُهَا]
الْمَادَّةُ (١١٤١) - (لَا تَجْرِي قِسْمَةٌ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يَضُرُّ تَفْرِيقُهَا وَتَبْعِيضُهَا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ. مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ الطَّاحُونُ فَلَا تُسْتَعْمَلُ طَاحُونًا بَعْدُ، فَلِذَلِكَ تَفُوتُ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا. وَعَلَيْهِ فَلَا يَسُوغُ لِلْقَاضِي قِسْمَتُهَا بِطَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَمَّا بِالتَّرَاضِي فَتُقَسَّمُ، وَالْحَمَّامُ وَالْبِئْرُ وَالْقَنَاةُ وَالْبَيْتُ الصَّغِيرُ أَوْ الْحَائِطُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ هِيَ كَذَلِكَ وَالْعُرُوضُ الْمُحْتَاجَةُ إلَى الْكَسْرِ وَالْقَطْعِ كَحَيَوَانٍ وَاحِدٍ وَمَرْكَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَرْجٍ وَاحِدٍ وَجُبَّةٍ وَاحِدَةٍ وَحَجَرِ خَاتَمٍ وَاحِدٍ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَلَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي أَيْ وَاحِدٍ مِنْهَا) .
لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يَضُرُّ تَفْرِيقُهَا وَتَبْعِيضُهَا أَيْ تَقْسِيمُهَا بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَيْ الَّتِي تَفُوتُ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا لِأَنَّ الْإِجْبَارَ عَلَى الْقِسْمَةِ قَدْ شُرِّعَ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَإِجْرَاءُ الْقِسْمَةِ فِي عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ كَهَذِهِ يَسْتَوْجِبُ تَفْوِيتَ الْمَنْفَعَةِ وَيَأْتِي بِعَكْسِ النَّتِيجَةِ (الدُّرَرُ) عَدَا أَنَّ طَالِبَ الْقِسْمَةِ هُوَ مُتَعَنِّتٌ وَمُتَصَدٍّ لِإِضْرَارِ الْغَيْرِ فَالْقَاضِي لَا يُبَاشِرُ عَمَلًا كَهَذَا غَيْرَ مُفِيدٍ وَبَاعِثًا لِلضَّرَرِ الطُّورِيُّ.
مِثْلَا إذَا قُسِّمَتْ طَاحُونٌ مُشْتَرَكَةٌ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهَا طَاحُونًا (الدُّرَرُ) وَلَوْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مُمْكِنًا بِاِتِّخَاذِهَا إصْطَبْلًا أَوْ مَخْزَنًا لَا تُعَدُّ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ إذْ تَفُوتُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ فَلِذَلِكَ لَا يُقَسِّمُهَا الْقَاضِي بِطَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَيْ بِطَلَبِ بَعْضِهِمْ وَالْحَمَّامُ كَالطَّاحُونِ الطُّورِيُّ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ الطَّاحُونُ ذَاتَ حَجَرَيْنِ وَكَانَ الْحَمَّامُ ذَا مَخْزَنَيْنِ وَكَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا كَالْأَوَّلِ فَهُمَا قَابِلَانِ لِلْقِسْمَةِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٣١) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَلِسَانُ الْحُكَّامِ) .
وَقَدْ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِقِسْمَةِ مَعْصَرَةِ زَيْتٍ لِاثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى عُودَيْنِ وَمَطْبَخَيْنِ وَبِئْرَيْنِ لِلزَّيْتِ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ بِلَا ضَرَرٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا بِالتَّرَاضِي أَيْ بِتَرَاضِي جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ فَتُقَسَّمُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَهُمْ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي احْتِيَاجَاتِهِمْ (الطُّورِيُّ) .
وَقِسْمَةُ الرِّضَاءِ عَلَى نَوْعَيْنِ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢١) : -
стр. 1729
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - أَنْ يُقَسِّمَ الشُّرَكَاءُ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ بِالتَّرَاضِي بِمُبَاشَرَتِهِمْ التَّقْسِيمَ بِالذَّاتِ.
النَّوْعُ الثَّانِي - أَنْ يُرَاجِعَ الشُّرَكَاءُ الْقَاضِيَ وَأَنْ يُقَسِّمَهُ الْقَاضِي بِرِضَائِهِمْ جَمِيعًا.
وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ قِسْمَةِ الرِّضَاءِ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ الْمَبْحُوثِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، إلَّا أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ وَعَدَمِ جَوَازِ قِسْمَةِ الرِّضَاءِ فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْهَا فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ قِسْمَةِ الرِّضَاءِ فِي هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا الْكَنْزُ وَالطُّورِيُّ.
وَأَمَّا عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَلَا تَجْرِي قِسْمَةُ الرِّضَاءِ فِي النَّوْعِ الثَّانِي أَيْ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ وَطَلَبُوا مِنْ الْقَاضِي الْقِسْمَةَ فَلَا يُقَسِّمُهُ الْقَاضِي لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَشْتَغِلُ بِالْأَمْرِ الْغَيْرِ الْمُفِيدِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مُوجِبًا لِأَضْرَارِ النَّاسِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَتَفْوِيتِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَلِذَلِكَ لَا يُبَاشِرُ تِلْكَ الْقِسْمَةِ وَلَوْ طَلَبَ ذَلِكَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الَّذِي يَتَصَدَّى لِإِتْلَافِ مَالِهِ مِنْ الْإِتْلَافِ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَإِذَا اتَّفَقَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ عَلَى التَّقْسِيمِ بِالذَّاتِ وَقَسَّمُوا فَلَا يَمْنَعُهُمْ الْقَاضِي مِنْ التَّقْسِيمِ (الطُّورِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَفِقْرَةُ الْمَجَلَّةِ السَّالِفَةُ الذِّكْرِ لَا تُعَيِّنُ وَلَا تُخَصِّصُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ.
وَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ وَالْبِئْرُ وَالْحَوْضُ وَلَوْ كَانَ عَشَرًا فِي عَشَرٍ وَالْقَنَاةُ وَالشُّرْبُ سَوَاءٌ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ بِلَا أَرْضٍ وَالْغُرْفَةُ الصَّغِيرَةُ وَالْحَائِطُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ أَيْضًا كَذَلِكَ. أَيْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُقَسِّمُ ذَلِكَ جَبْرًا حَتَّى أَنَّ الْبِئْرَ وَالْقَنَاةَ لَوْ كَانَتَا ضِمْنَ الْعَرْصَةِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ فَتُقَسَّمُ الْعَرْصَةُ عَلَى حِدَةٍ وَتُتْرَكُ الْبِئْرُ وَالْقَنَاةُ مُشْتَرَكَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الْقَنَاةُ وَالشُّرْبُ الْمُجَرَّدُ أَيْ بِلَا أَرْضٍ لَا يُقَسَّمَانِ. وَإِذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ مَعَ الْأَرْضِ فَتُقْسَمُ الْأَرْضُ عَلَى حِدَةٍ وَتُتْرَكُ الْقَنَاةُ وَالشُّرْبُ مُشْتَرِكَيْنِ الطُّورِيُّ.
وَلِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَقْتَسِمُوا ذَلِكَ بِرِضَائِهِمْ كَأَنْ يَقْتَسِمُوا الْحَمَّامَ وَالْغُرْفَةَ الصَّغِيرَةَ بِاِتِّخَاذِ الْحَمَّامِ مَخْزَنًا وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا أَنَّ الْحَمَّامَ يَكُونُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ بَعْضًا كَمَا أَنَّ مَعْصَرَةَ الزَّيْتِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرِكَةً مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَانَ لَهَا عُودَانِ وَمَطْبَخَانِ وَبِئْرَانِ وَكَانَ مِنْ الْمُمَكَّنِ قِسْمَتُهَا بِلَا ضَرَرٍ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ (الْحَامِدِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَالْعُرُوضُ الْمُحْتَاجَةُ لِلْقَطْعِ وَالْكَسْرِ كَحَيَوَانٍ وَاحِدٍ وَمَرْكَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَرْجٍ وَاحِدٍ وَقَوْسٍ وَاحِدَةٍ وَبُنْدُقِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَجُبَّةٍ وَاحِدَةٍ وَحُلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَحَجَرِ خَاتَمٍ وَاحِدٍ وَكُلِّ عُرُوضٍ يُوجِبُ تَقْسِيمُهَا ضَرَرًا هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَلَا تَجْرِي فِي أَيْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قِسْمَةُ قَضَاءٍ إذْ لَوْ قُسِّمَتْ حُلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَيَحْصُلُ هَذَا التَّقْسِيمُ بِإِتْلَافِ جُزْءٍ مِنْهَا وَهُوَ ضَرَرٌ أَمَّا إذَا اتَّفَقَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ عَلَى تَقْسِيمِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَصِحُّ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ حُلَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاقْتَسَمَاهَا بِالرِّضَاءِ فَشَقَّاهَا طُولًا أَوْ عَرْضًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَخَذَ قِسْمًا مِنْهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ) .
وَمَعْنَى قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (حَيَوَانٌ وَاحِدٌ وَمَرْكَبَةٌ وَاحِدَةٌ) أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ الْحَيَوَانُ الْوَاحِدُ وَالْمَرْكَبَةُ الْوَاحِدَةُ إلَى قِسْمَيْنِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عَدَمَ جَوَازِ إعْطَاءِ حَيَوَانٍ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ مَرْكَبَةً لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١١٣٥) .
стр. 1730
إذَا أُرِيدَ تَقْسِيمُ شَيْءٍ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَحَيَوَانٍ وَاحِدٍ أَوْ مَرْكَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَّفِقُ الشَّرِيكَانِ عَلَى بَيْعِهِ لِآخَرَ وَيَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ أَوْ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِلْآخَرِ أَوْ يُؤَجِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِلْآخَرِ أَوْ أَنْ يَتَهَايَأَ بِالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ (التَّنْقِيحُ وَالْخُلَاصَةُ) .
الْمَادَّةُ (١١٤٢) - (كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْسِيمُ أَوْرَاقِ الْكِتَابِ الْوَاحِدِ الْمُشْتَرَكِ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْسِيمُ الْكِتَابِ الْمُنْقَسِمِ إلَى مُجَلَّدَاتٍ عَدِيدَةٍ جِلْدًا فَجِلْدًا) .
كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْسِيمُ أَوْرَاقِ الْكِتَابِ الْوَاحِدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْسِيمُ الْكِتَابِ الْمُنْقَسِمِ إلَى مُجَلَّدَاتٍ عَدِيدَةٍ كَكِتَابِ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَرْجَمَةِ الْقَامُوسِ جِلْدًا فَجِلْدًا حَيْثُ يَحْصُلُ بِتَقْسِيمِ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إتْلَافٌ لِلْمَالِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّقْسِيمِ تَكَامُلُ الْمَنْفَعَةِ الطُّورِيُّ.
وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَجِبُ أَنْ يَنْتَفِعَ الشُّرَكَاءُ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ إمَّا بِطَرِيقِ الْمُهَايَأَةِ أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمْ حِصَّتَهُ لِلْآخَرِ وَإِمَّا أَنْ تُبَاعَ بِرِضَائِهِمْ جَمِيعًا وَتُقَسَّمُ أَثْمَانُهَا. كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِسْمَةُ تِلْكَ الْكُتُبِ قِسْمَةَ جَمْعٍ مَثَلًا بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ كِتَابَ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَإِعْطَاءِ الْآخِرِ كِتَابَ الْهِنْدِيَّةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٤٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
[ (الْمَادَّةُ ١١٤٣) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قِسْمَةَ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١١٤٣) - (إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قِسْمَةَ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ الَّتِي لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ حَقٌّ بِالدُّخُولِ إلَيْهَا مُطْلَقًا وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ تُقَسَّمُ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ إلَّا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ عَلَى حِدَةٍ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ الْحَالِ تُقَسَّمُ) .
إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قِسْمَةَ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ بِالتَّسَاوِي أَوْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ - وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ: أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ - الَّتِي لَيْسَ لِغَيْرِ أُولَئِكَ الشُّرَكَاءِ حَقٌّ بِالدُّخُولِ إلَيْهَا مُطْلَقًا وَقَدْ قُصِدَ بِهَذَا التَّعْبِيرِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الطَّرِيقِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٢٢٣) وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ الْقِسْمَةِ وَرُوجِعَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ يَنْظُرُ: وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ وَمِنْ الْمَادَّةِ (١٢٢٣) أَنَّ الطَّرِيقَ الْخَاصَّ عَلَى نَوْعَيْنِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الطَّرِيقُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ الَّتِي لَا تَكُونُ لِأَحَدٍ غَيْرَ الشُّرَكَاءِ حَقٌّ بِالدُّخُولِ إلَيْهَا كَأَنْ تَكُونَ عَرْصَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْخَاصٍ فَيَقْتَسِمُونَهَا بَيْنَهُمْ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ وَيَفْرِزُونَ مِنْهَا طَرِيقًا وَيَبْنُونَ فِيهَا خَمْسَةَ بُيُوتٍ، فَالطَّرِيقُ الْمَوْضُوعُ الْبَحْثُ فِيهَا هِيَ هَذِهِ الطَّرِيقُ وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ يُبَاعُ وَيُشْرَى وَيُقَسَّمُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ.
النَّوْعُ الثَّانِي - الطَّرِيقُ الْمُحَاطَةُ بِالدُّورِ وَجَرَى إفْرَازُهَا لِلْمُرُورِ وَهِيَ الْوَارِدُ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٢٢٣) .
стр. 1731
وَقَدْ اُحْتُرِزَ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ بِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ " الَّتِي لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ حَقٌّ بِالدُّخُولِ إلَيْهَا مُطْلَقًا " (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَيْ النَّوْعُ الثَّانِي لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْرَى وَلَا يُقَسَّمُ. فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ مِنْ الْحِصَصِ الْمُفْرَزَةِ تُقَسَّمُ فَإِذَا كَانَتْ حِصَصُهُمْ مَعْلُومَةً فَالطَّرِيقُ تُقَسَّمُ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ وَإِذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً فَتُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّهُ يُوجَدُ، فِي التَّقْسِيمِ عَلَى هَذَا الْحَالِ إفْرَازٌ وَتَكْمِيلُ مَنْفَعَةٍ الطُّورِيُّ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ حِصَصُ الشُّرَكَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَلَا تُقَسَّمُ بِنِسْبَةِ مِسَاحَةِ أَمْلَاكِ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطَّرِيقِ هُوَ الِاسْتِطْرَاقُ وَالْمُرُورُ مِنْهَا وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ سِعَةِ الدَّارِ أَوْ ضِيقِهَا فَيَكُونُ فِي الْحَالَيْنِ وَاحِدًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ طَرِيقٌ سِعَتُهَا ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَكَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ وَكَانَ كُلُّ طَرَفٍ مِنْهَا مُسَاوِيًا فِي الْقِيمَةِ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ فَتُقَسَّمُ بِإِعْطَاءِ صَاحِبِ الثُّلُثِ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ مِنْهَا وَصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ حِصَّةُ كُلِّ شَرِيكٍ فِي الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فَتُقَسَّمُ بِنِسْبَةِ عَدَدِ الرُّءُوسِ أَيْ تُقَسَّمُ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا أَيْ يُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَالْحُكْمُ فِي السَّاحَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي إذَا كَانَتْ حِصَصُ الشُّرَكَاءِ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ فَتُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ مُتَسَاوُونَ فِي اسْتِعْمَالِ السَّاحَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَجَمِيعُهُمْ يَمُرُّونَ مِنْهَا وَيُكَسِّرُونَ حَطَبَهُمْ وَيَضَعُونَ أَشْيَاءَهُمْ فِيهَا، فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارٌ ذَاتُ ثَلَاثَةِ غُرَفٍ غَرْفَتَانِ مِنْهَا مَمْلُوكَتَانِ لِوَاحِدٍ وَالْغُرْفَةُ الثَّالِثَةُ مَمْلُوكَةٌ لِآخَرَ وَكَانَ لَهَا سَاحَةٌ فَتُقَسَّمُ السَّاحَةُ الْمَذْكُورَةُ مُنَاصَفَةً بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَلَا يُعْطَى لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَاهَا التَّنْقِيحُ وَالْحَامِدِيُّ.
وَقَوْلُنَا (تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ بِحَسْبِ حِصَصِهِمْ) هُوَ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَقْسِيمِ الشُّرَكَاءِ بِالرِّضَاءِ وَإِجْرَاءِ التَّقْسِيمِ حُكْمًا وَجَبْرًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي مَشْرُوطٌ وَمُقَيَّدٌ بِالْعَدَالَةِ.
أَمَّا إذَا قَسَّمَ الشُّرَكَاءُ بِالرِّضَاءِ وَشَرَطُوا فِي الْقِسْمَةِ تَفَاوُتَ حِصَصِهِمْ فِي الطَّرِيقِ حَالٍ كَوْنِ شَرِكَتِهِمْ فِي الدَّارِ مُتَسَاوِيَةً جَازَ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ مُتَفَاضِلًا فِي الْأَمْوَالِ غَيْرِ الرِّبَوِيَّةِ صَحِيحٌ وَجَائِزٌ الطُّورِيُّ.
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ الطَّرِيقِ فِي تَقْسِيمِ الدَّارِ طَرِيقٌ يُمْكِنُ لِرَجُلٍ الْمُرُورُ مِنْهَا وَفِي تَقْسِيمِ الْأَرْضِ مُرُورُ ثَوْرٍ مِنْهَا وَفِي تَقْسِيمِ الْحَرَجِ وَالْغَابَةِ مُرُورُ حِمْلِ حَطَبٍ وَالْمُرُورُ بِالْبَهِيمَةِ وَلَيْسَ مَعْنَى الطَّرِيقِ فِي تَقْسِيمِ الْأَرَاضِي طَرِيقٌ يُمْكِنُ لِثَوْرَيْنِ أَنْ يَمُرَّا مِنْهَا مُتَحَاذِيَيْنِ وَلَوْ كَانَ احْتِيَاجٌ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا يَحْتَاجُ إلَى الْعَجَلَةِ فَيُؤَدِّي إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى أَمَّا الْمَحِلُّ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ الْمُرُورَ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا (الْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ وَالْبِيرِيُّ فِي الْقِسْمَةِ) .
وَإِلَّا لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ أَيْ إذَا لَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ طَرِيقٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ لَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ أَوْ بَقِيَتْ طَرِيقٌ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ لِزِيَادَةِ حِصَّتِهِ وَلَمْ تَبْقَ لِلْآخَرِ.
وَقَدْ وَرَدَّ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٠) أَنَّهُ يَجُوزُ التَّقْسِيمُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ وَامْتِنَاعِ صَاحِبِ الْقَلِيلِ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ أَيْضًا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ
стр. 1732
لَا يَجُوزُ تَقْسِيمُ الطَّرِيقِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ لَوْ قُسِّمَتْ الطَّرِيقُ فَالْمِقْدَارُ الَّذِي يُصِيبُ صَاحِبَ الْقَلِيلِ يَكُونُ غَيْرَ صَالِحٍ لِاِتِّخَاذِهِ طَرِيقًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ طَرِيقٌ لِلْوُصُولِ إلَى بَيْتِهِ وَيُصْبِحُ غَيْرَ مُمْكِنٍ الْوُصُولُ إلَى دَارِهِ مِمَّا يُوجِبُ تَعْطِيلَ الْمِلْكِ، وَتَعْطِيلُ الْمِلْكِ غَيْرُ جَائِزٍ.
سُؤَالٌ - لَوْ كَانَتْ غُرْفَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا كَثِيرَةً وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَحِصَّةُ الْآخَرِ قَلِيلَةً لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فَتُقَسَّمُ هَذِهِ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ وَهَذَا يُوجِبُ تَعْطِيلَ مِلْكِ صَاحِبِ الْقَلِيلِ؟ .
الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ إدْخَالُ حِصَّتِهِ فِي بِنَائِهِ الْمُجَاوِرِ وَتَوْسِيعِهِ أَوْ بَيْعِ حِصَّتِهِ لِأَحَدِ جِيرَانِهِ فَيَنْتَفِعُ بِحِصَّتِهِ وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَعْطِيلَ مِلْكِهِ. وَلَا تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيقِ لِلْأَسْبَابِ السَّالِفَةِ الْبَيَانُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ تَعْطِيلَ مِلْكِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ الْأَنْقِرْوِيُّ.
إلَّا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ طَرِيقٌ غَيْرُ الطَّرِيقِ الْمَطْلُوبَةِ قِسْمَتُهَا عَلَى حِدَةٍ أَوْ مَنْفَذٌ لَهُ فَفِي ذَلِكَ الْحَالِ أَيْ فِي حَالِ وُجُودِ طَرِيقٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ أَوْ مَنْفَذٍ لَهُ فَتُقَسَّمُ أَيْضًا.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ حِصَّةٌ كَثِيرَةٌ فِي الطَّرِيقِ الْمَطْلُوبَةِ قِسْمَتُهَا وَكَانَتْ الْقِسْمَةُ الْمَذْكُورَةُ نَافِعَةً لَهُ وَمُضِرَّةً بِالشَّرِيكِ الْآخَرِ فَطَلَبَ الشَّرِيكُ الْمُنْتَفِعُ الْقِسْمَةَ فَتُقَسَّمُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٠) وَلَا تُقَسَّمُ بِطَلَبِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤٠) .
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ الْمَطْلُوبَةُ قِسْمَتُهَا لَا تَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِهَا طَرِيقًا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا تَجْرِي فِيهَا أَيْضًا قِسْمَةُ الْقَضَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٤١) . .
خُلَاصَةُ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الطَّرِيقِ:
- الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ صَالِحَةً لَأَنْ يَبْقَى لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْهَا طَرِيقٌ فَتُقَسَّمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا لَمْ تَكُنْ صَالِحَةً لَأَنْ تَكُونَ طَرِيقًا لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فَلَا تُقَسَّمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ صَالِحَةً لَأَنْ تَكُونَ طَرِيقًا لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ وَغَيْرَ صَالِحَةٍ لِلْآخَرِ وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ أَوْ مَنْفَذٌ آخَرُ فَلَا تُقَسَّمُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ صَالِحَةً لَأَنْ تَكُونَ طَرِيقًا لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ وَغَيْرَ صَالِحَةٍ لِلْآخَرِ وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ آخَرُ عَلَى حِدَةٍ فَتُقَسَّمُ بِطَلَبِ الصَّالِحَةِ لَهُ وَلَا تُقَسَّمُ بِطَلَبِ الْآخَرِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ صَالِحَةً لِاِتِّخَاذِهَا طَرِيقًا لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ وَكَانَ لَهُ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ آخَرُ وَكَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِاِتِّخَاذِهَا طَرِيقًا لِلْآخَرِ وَكَانَ لَا يُوجَدُ لِلشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ آخَرُ عَلَى حِدَةٍ فَلَا تُقَسَّمُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ صَالِحَةً لِاِتِّخَاذِهَا طَرِيقًا لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ طَرِيقٌ أَوْ مَنْفَذٌ آخَرُ عَلَى حِدَةٍ وَكَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِاِتِّخَاذِهَا طَرِيقًا لِلْآخَرِ إلَّا أَنْ
стр. 1733
لِهَذَا الْآخَرِ طَرِيقًا وَمَنْفَذًا آخَرَ عَلَى حِدَةٍ فَيُفْهَمُ جَوَازُ التَّقْسِيمِ مِنْ الدَّلِيلِ الَّذِي بَيَّنَ فِي عَدَمِ التَّقْسِيمِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ الْعُثُورُ عَلَى مَسْأَلَةٍ صَرِيحَةٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ.
[ (الْمَادَّةُ ١١٤٤) الْمَسِيلُ الْمُشْتَرَكُ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ]
الْمَادَّةُ (١١٤٤) - (الْمَسِيلُ الْمُشْتَرَكُ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ، فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَحِلٌّ لِإِسَالَةِ مَائِهِ أَوْ كَانَ لَهُ مَحِلٌّ آخَرُ لِاِتِّخَاذِهِ مَسِيلًا فَيُقَسَّمُ وَإِلَّا فَلَا يُقَسَّمُ) .
الْمَسِيلُ الْمُشْتَرَكُ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي سَبَقَ تَفْصِيلُ أَحْكَامِهِ فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَيْ بَعْدَ إفْرَازِ الْمَسِيلِ الْمَذْكُورِ يَبْقَى مَحِلٌّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ حَاصِلِ الْحِصَصِ الْمُفْرَزَةِ لِإِسَالَةِ مَائِهِ أَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مَحِلٌّ آخَرُ يُتَّخَذُ مَسِيلًا فَيُقَسَّمُ جَبْرًا وَحُكْمًا وَإِلَّا أَيْ إذَا قُسِّمَ الْمَسِيلَ الْمُشْتَرَكُ وَلَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَحِلٌّ لِإِسَالَةِ مَائِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مَحِلٌّ آخَرُ يُمْكِنُ اتِّخَاذُهُ مَسِيلًا فَلَا يُقَسَّمُ الْمَسِيلُ جَبْرًا إذْ فِي هَذَا الْحَالِ تَبْقَى الدَّارُ بِلَا مَسِيلٍ وَلَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فَتَتَعَطَّلُ مَنَافِعُ الْمِلْكِ.
وَمَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَسِيلِ تُرَتَّبُ عَلَى مَسَائِلِ قِسْمَةِ الطَّرِيقِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَتُقَاسُ عَلَيْهَا.
الْمَادَّةُ (١١٤٥) - (كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ طَرِيقَهُ الْمِلْكَ عَلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِيهَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَقْتَسِمَ اثْنَانِ عَقَارَهُمَا الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ تَكُونَ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ يَعْنِي مَلَكِيَّتَهُ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ لِلثَّانِي حَقُّ الْمُرُورِ فَقَطْ) كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ طَرِيقَهُ الْمِلْكَ عَلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِيهَا وَأَنْ يَبِيعَ دَارِهِ السُّفْلَى لِمَنْ شَاءَ عَلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الْعُلْيَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَقْتَسِمَ اثْنَانِ عَقَارَهُمَا الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ تَكُونَ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ يَعْنِي مَلَكِيَّتَهُ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ لِلْآخَرِ حَقُّ الْمُرُورِ فَقَطْ أَوْ عَارٍ عَنْ الرِّقْبَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقَارُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُشْتَرَكًا مُتَفَاضِلًا وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الَّذِي أَعْطَى حَقَّ الْمُرُورِ اشْتَرَى مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ حَقُّ مُرُورِهِ وَأَعْطَى بَدَلًا عَنْ ذَلِكَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَقَارِ لِشَرِيكِهِ وَتَكُونُ الْمُعَاوَضَةُ حَصَلَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ لِصَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الرِّقْبَةِ أَيْضًا حَقُّ الْمُرُورِ مِنْهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
سَوَاءٌ أُعْطِيت رِقْبَةُ الطَّرِيقِ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ أَوْ أُعْطِيت لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ فَهُوَ مُتَسَاوٍ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ بِالتَّقْسِيمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ أُعْطِيَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي مَلَكَ الطَّرِيقَ شَيْءٌ أَزْيَدُ عَنْ شَرِيكِهِ وَهُوَ حَقُّ الْمِلْكِيَّةِ وَحَقُّ الْمُرُورِ مَعًا إلَّا أَنَّ التَّقْسِيمَ بِالتَّفَاوُتِ فِي الْأَمْوَالِ غَيْرِ الرِّبَوِيَّةِ رِضَاءٌ جَائِزٌ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٤٣) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
стр. 1734
الْمَادَّةُ (١١٤٦) - (كَمَا يَجُوزُ تَرْكُ الْحَائِطِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْحِصَّتَيْنِ مُشْتَرَكًا فِي تَقْسِيمِ الدَّارِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ تَجُوزُ أَيْضًا الْقِسْمَةُ عَلَى جَعْلِهِ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا) .
كَمَا يَجُوزُ تَرْكُ الْحَائِطِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْحِصَّتَيْنِ مُشْتَرَكًا فِي تَقْسِيمِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ كَمَا كَانَ تَجُوزُ أَيْضًا الْقِسْمَةُ عَلَى جَعْلِهِ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ رِقْبَةَ الْحَائِطِ هِيَ مِلْكٌ لِلشَّرِيكَيْنِ فَهِيَ مَحِلُّ لِلْمُعَاوَضَةِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
فَإِذَا قُسِّمَتْ الدَّارُ وَجُعِلَ الْحَائِطُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ حَقُّ وَضْعِ جُذُوعِهِ عَلَى الْحَائِطِ فَيَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ بِنَاءً عَلَى التَّعَامُلِ الْحَمَوِيُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٧)
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ]
الْمَادَّةُ (١١٤٧) - (يُقَسَّمُ الْمَكِيلُ الْمُشْتَرَكُ بِالْكَيْلِ إنْ كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَبِالْوَزْنِ إنْ كَانَ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ وَبِالْعَدَدِ إنْ كَانَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ وَبِالذِّرَاعِ إنْ كَانَ مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ) تَخْتَلِفُ كَيْفِيَّةُ التَّقْسِيمِ بِاخْتِلَافِ الْمَقْسُومِ، فَلِذَلِكَ يُقَسَّمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ بِالْكَيْلِ إنْ كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَيْ بِالْكَيْلَةِ وَالصَّاعِ، وَبِالْوَزْنِ أَيْ بِالْمِيزَانِ إنْ كَانَ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ، وَبِالْعَدَدِ إنْ كَانَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ، وَبِالذِّرَاعِ إنْ كَانَ مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كَمَا هُوَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَوْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ، وَقَدْ بُيِّنَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٤) وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٢) الِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ فِي لُزُومِ وَعَدَمِ لُزُومِ أُجْرَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فِي التَّقْسِيمِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
قِيلَ شَرْحًا (بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ) وَيُوَضَّحُ هَذَا الْقَيْدُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّقْسِيمُ وَاقِعًا بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ فَهُوَ صَحِيحٌ فِي كَافَّةِ الْأَمْوَالِ وَفِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ وَالْقَضَاءِ. أَمَّا فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ فَلَا يَصِحُّ إعْطَاءُ أَحَدِهِمْ حِصَّةً أَكْثَرَ مِنْ الْآخِرِ، وَلَكِنْ إذَا أُعْطِيَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ حِصَّةً أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ بِالرِّضَاءِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَاقِعًا فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فَجَائِزٌ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٤٥) أَمَّا فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ فَغَيْرُ جَائِزٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٢٤) . (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي الْقِسْمَةِ بِزِيَادَةٍ)
الْمَادَّةُ (١١٤٨) - (بِمَا أَنَّ الْعَرْصَةَ وَالْأَرَاضِي مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ فَيُقَسَّمَانِ بِالذِّرَاعِ أَمَّا مَا عَلَيْهِمَا مِنْ الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ فَيُقَسَّمُ بِتَقْدِيرِ الْقِيمَةِ) .
بِمَا أَنَّ الْعَرْصَةَ وَالْأَرَاضِي هُمَا مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ الذِّكْرِ فَيُقَسَّمَانِ بِالذِّرَاعِ
стр. 1735
وَالْعَرْصَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْقِطْعَةِ الْمَوْجُودَةِ عَلَيْهَا أَبْنِيَةٌ وَأَشْجَارٌ وَالْغَيْرِ الْمَوْجُودَةِ فِيهَا (الْكُلِّيَّاتُ) وَالْعَرْصَةُ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ الضَّرْبَةِ وَهِيَ السَّاحَةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي تُوجَدُ بَيْنَ الدُّورِ الْخَالِيَةِ مِنْ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ. إذَا كَانَ الْبِنَاءُ الْوَاقِعُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الْعَرْصَةِ مُسْتَحِقًّا لِلْقَلْعِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ مِقْدَارُ الْعَرْصَةِ بَلْ تُقَدَّرُ قِسْمَةُ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ ظُلَّةُ دَارٍ خَارِجَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ فَلَا تَدْخُلُ الْعَرْصَةُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْبِنَاءُ الْخَارِجُ فِي الْحِسَابِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ حَقُّ قَرَارٍ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَلْعِ فَيُعَدُّ كَالْمَقْلُوعِ وَلَا يُمْكِنُ تَقْسِيمُ الْأَرْضِ أَمَّا الْبِنَاءُ فَيَقُومُ مُجَرَّدًا عَنْ الْعَرْصَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
أَمَّا الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ الَّتِي عَلَى الْعَرْصَةِ وَالْأَرَاضِي فَتُقَسَّمُ بِتَقْدِيرِ الْقِيمَةِ، فَعَلَى ذَلِكَ إذَا أَصَابَ الْبِنَاءَ حِصَّةُ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فَيُعْطَى لِلْحِصَّةِ الْأُخْرَى إذَا كَانَ مُمْكِنًا زِيَادَةٌ مِنْ الْعَرْصَةِ تُعَادِلُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ يَجْرِي التَّعْدِيلُ بِإِضَافَةِ نُقُودٍ.
إنَّ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الشَّرْحِ وَفِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ.
مَثَلًا لَوْ أَرَادَ اثْنَانِ تَقْسِيمَ الْبُسْتَانِ الْمَمْلُوكِ لَهُمَا إرْثًا الْحَاوِي أَشْجَارًا مُخْتَلِفَةَ الْقِيمَةِ فَيَقْسِمَانِ الْعَرْصَةَ بِالذِّرَاعِ وَالْأَشْجَارَ بِتَقْدِيرِ الْقِيمَةِ (الْبَهْجَةُ) .
وَفِي تَقْسِيمِ الْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءِ قَضَاءً يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْحِصَصِ أَزْيَدَ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ حَيْثُ الذِّرَاعِ لِشَرَفِ الْمَوْضِعِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ) كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (١١٤٩) - (إذَا كَانَ فِي تَقْسِيمِ الدَّارِ أَبْنِيَةُ حِصَّةٍ أَزْيَدُ قِيمَةً عَنْ أَبْنِيَةِ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى فَإِنْ أَمْكَنَ تُعْطَى الْحِصَّةُ الْأُخْرَى مِنْ الْعَرْصَةِ زِيَادَةً مُعَادِلَةً لَهَا وَإِلَّا فَيُضَافُ مُقَابِلَهَا نُقُودٌ) .
إذَا كَانَ فِي تَقْسِيمِ الدَّارِ أَبْنِيَةُ حِصَّةٍ أَزْيَدُ قِيمَةً عَنْ أَبْنِيَةِ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى فَإِنْ أَمْكَنَ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَذِّرٍ تُعْطَى الْحِصَّةُ الْأُخْرَى أَيْ الَّتِي قِيمَتُهَا قَلِيلَةٌ زِيَادَةً مِنْ الْعَرْصَةِ تَكُونُ قِيمَتُهَا مُعَادِلَةً وَمُسَاوِيَةً لَهَا أَيْ لِلْحِصَّةِ الْكَثِيرَةِ الْقِيمَةُ وَيَجِبُ التَّقْسِيمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِدُونِ عِلَاوَةِ نُقُودٍ لِأَنَّ الْمُعَادِلَةَ صُورَةً وَمَعْنًى بَيْنَ الْحِصَصِ وَاجِبَةٌ فِي الْقِسْمَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكٌ وَبَقِيَ فِي إحْدَى الْحِصَصِ الْمَقْسُومَةِ بِنَاءٌ قِيمَتُهٌ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَةِ بِنَاءِ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى وَطَلَبَ الشُّرَكَاءُ عِلَاوَةَ نُقُودٍ مُقَابِلَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَطَلَبَ الْآخَرُ الزِّيَادَةَ مِنْ الْعَرْصَةِ يُضَمُّ الْقَاضِي الزِّيَادَةَ مِنْ الْعَرْصَةِ إذَا كَانَ مُمْكِنًا وَلَا يُجْبِرُ الشَّرِيكَ الَّذِي أَخَذَ حِصَّةً زَائِدَةً مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى إضَافَةِ نُقُودٍ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ هِيَ فِي الدَّارِ وَلَيْسَتْ فِي النُّقُودِ، وَالْقِسْمَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَلَا سِيَّمَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ قَضَاءً فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْمُخْتَلِفِ الْجِنْسِ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَبِمَا أَنَّ التَّقْسِيمَ فِي غَيْرِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ غَيْرُ جَائِزٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ إدْخَالُ النُّقُودِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الْقِسْمَةِ (الدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ النُّقُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ فَالْحُكْمُ هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ النُّقُودُ مِنْ
стр. 1736
الشَّرِكَةُ فَيَجُوزُ إضَافَةُ النُّقُودِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا رَضِيَ الشُّرَكَاءُ بِإِضَافَةِ النُّقُودِ فَتُضَافُ النُّقُودُ إلَى الْقِسْمَةِ وَلَوْ كَانَ مُمْكِنًا إعْطَاءُ مَحِلٍّ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ بَعْضُ الْعَقَارِ وَقْفًا وَبَعْضُهُ مِلْكًا وَلَزِمَ فِي التَّقْسِيمِ عِلَاوَةُ نُقُودٍ فَإِذَا كَانَ الدَّافِعُ لِلنُّقُودِ جِهَةَ الْوَقْفِ فَهُوَ صَحِيحٌ إذْ يَكُونُ قَدْ أَخَذَ الْوَقْفُ وَاشْتَرَى الْوَقْفُ الْقِسْمَ الْآخَرَ مِنْ الشَّرِيكِ أَمَّا إذَا كَانَ دَافِعُ النُّقُودِ صَاحِبَ الْمِلْكِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ لِبَعْضِ الْوَقْفِ وَنَقْضٌ لَهُ وَحِصَّةُ الْوَقْفِ وَقْفٌ وَمَا اشْتَرَاهُ مِلْكٌ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٥) .
وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ فَبِالضَّرُورَةِ تُضَافُ نُقُودٌ مُقَابِلَ قِيمَةِ الْحِصَّةِ الزَّائِدَةِ وَتُعَدَّلُ الْحِصَصُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُمْكِنْ الْمُعَادَلَةُ صُورَةً وَجَبَ اعْتِبَارُ الْمُعَادَلَةِ مَعْنًى (الْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١) فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا إضَافَةُ أَيْ مِقْدَارٌ مِنْ الْعَرْصَةِ فَتُضَافُ النُّقُودُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ إضَافَةُ قِسْمٍ مِنْ الْعَرْصَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ حُصُولُ الْمُعَادَلَةِ بِإِضَافَتِهَا إلَى الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ فَبَعْدَ إضَافَةِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ الْعَرْصَةِ تُضَافُ نُقُودٌ أَيْضًا.
مَثَلًا إذَا أُضِيفَ مِنْ الْعَرْصَةِ مِقْدَارٌ يُمْكِنُ إضَافَتُهُ وَكَانَ الْمِقْدَارُ الْمُضَافُ إلَى الْحِصَّةِ غَيْرَ وَافٍ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ فَتُضَافُ نُقُودٌ مِنْ أَجَلِ الْبَاقِي لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي هَذَا الْقَدْرِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ وَهُوَ الْقِسْمَةُ فِي الْمِسَاحَةِ إلَّا بِالضَّرُورَةِ (الطُّورِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
وَإِضَافَةُ النُّقُودِ فِي تَقْسِيمِ الْعَقَارِ غَيْرُ جَائِزَةٍ كَمَا بُيِّنَ وَكَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزَةٍ إضَافَةُ النُّقُودِ فِي تَقْسِيمِ الْمَنْقُولَاتِ أَيْضًا مَا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
الْمَادَّةُ (١١٥٠) - (إذَا أُرِيدَ قِسْمَةُ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ فَوْقَانِيّهَا لِوَاحِدٍ وَتَحْتَانِيّهَا لِآخَرَ فَيَقُومُ كُلٌّ مِنْ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ وَتُقَسَّمُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) إذَا أُرِيدَ قِسْمَةُ دَارِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ فَوْقَانِيّهَا الَّذِي هُوَ عِبَارَةُ عَنْ الْبِنَاءِ فَقَطْ لِوَاحِدٍ وَتَحْتَانِيّهَا الَّذِي هُوَ عِبَارَةُ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَالْعَرْصَةِ لِلْآخَرِ فَيُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ وَيُقَسَّمُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ مُتَفَاوِتَةٌ حَسْبَ الْأَوْقَاتِ فَيُخْتَارُ الْفَوْقَانِيُّ صَيْفًا وَالتَّحْتَانِيُّ شِتَاءً كَمَا أَنَّ التَّحْتَانِيَّ يَكُونُ صَالِحًا لِبِنَاءِ بِئْرٍ أَوْ صِهْرِيجٍ أَوْ إصْطَبْلٍ. أَمَّا الْفَوْقَانِيُّ فَلَا يَكُونُ صَالِحًا لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِتَقْدِيرِ الْقِيمَةِ (أَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ هَذَيْنِ مُتَسَاوِيَةً فَتُقَسَّمُ ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ضِعْفَ قِيمَةِ الْآخَرِ فَيُعْطَى ضِعْفَ الْقِسْمِ الَّذِي قِيمَتُهُ زِيَادَةٌ لِلْآخَرِ وَتَجْرِي الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَيُرَاعَى التَّسَاوِي فِي الْقِسْمَةِ.
وَتَقْوِيمُ الْبِنَاءِ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (١١٤٨) وَقَدْ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى ذَلِكَ، أَمَّا تَقْوِيمُ الْعَرْصَةِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ، وَبِمَا أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَذْكُورَ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ فَقَدْ اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1737
وَعِبَارَةُ (دَارٌ) قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ لِأَنَّهُ لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ بِإِعْطَاءِ فَوْقَانِيٍّ دَارًا لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَتَحْتَانِيٍّ دَارًا أُخْرَى لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٣٨) . (أَبُو السُّعُودِ)
الْمَادَّة (١١٥١) - (إذَا أُرِيدَ تَقْسِيمُ دَارٍ فَعَلَى الْقَسَّامِ أَنْ يُصَوِّرَهَا عَلَى الْوَرِقِ وَيَمْسَحَ عَرْضَهَا بِالذِّرَاعِ وَيُقَوِّمَ أَبْنِيَتِهَا وَيُسَوِّيَ وَيُعَدِّلَ الْحِصَصَ بِنِسْبَةِ حِصَصِ أَصْحَابِهَا وَيَفْرِزَ حَقَّ الطَّرِيقِ وَالشُّرْبِ وَالْمَسِيلِ بِصُورَةِ أَنْ لَا يَبْقَى تَعَلُّقٌ لِكُلِّ حِصَّةٍ فِي الْأُخْرَى إذَا أَمْكَنَ وَيُلَقِّبَ الْحِصَصَ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ثُمَّ يُقْرِعَ فَتَكُونُ الْأُولَى لِمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ابْتِدَاءً وَالثَّانِيَةُ لِمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ثَانِيًا وَالثَّالِثَةُ لِمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ثَالِثًا وَيَجْرِي عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ إذَا وُجِدَتْ حِصَصٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) .
إذَا أُرِيدَ تَقْسِيمُ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ فَاللَّائِقُ بِالْقَسَّامِ أَوَّلًا أَنْ يُصَوِّرَ ابْتِدَاءً الْمِلْكَ الَّذِي سَيُقَسِّمُهُ عَلَى الْوَرَقِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَأَنْ يُقَيِّدَ حِصَصَ كُلِّ شَرِيكٍ فَيَذْكُرُ أَنَّ لِفُلَانٍ النِّصْفَ وَأَنْ لِفُلَانٍ الثُّلُثَ وَأَنَّ لِفُلَانٍ السُّدُسَ حَتَّى يَحْفَظَ الْقَسَّامُ حِصَصَ الشُّرَكَاءِ وَيَكُونَ مُقْتَدِرًا عَلَى إعْلَامِ الْقَاضِي حِينَ الِاقْتِرَاعِ.
(وَثَانِيًا) أَنْ يَمْسَحَ الْعَرْصَةَ بِالذِّرَاعِ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْمِسَاحَةِ يُعْلَمُ بِالذِّرَاعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٤٨) .
وَبِمَا أَنَّ مَالِيَّةَ الْعَرْصَةِ تُعْلَمُ بِالتَّقْوِيمِ فَيَجِبُ أَيْضًا تَقْوِيمُ الْعَرْصَةِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ عَرْصَةٌ مِسَاحَتُهَا مِائَتَا ذِرَاعٍ مُشْتَرَكَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَا تُقَسَّمُ مِسَاحَتُهَا بِالذِّرَاعِ بِإِعْطَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مِائَةَ ذِرَاعٍ إذْ تَكُونُ إحْدَى جِهَاتِ الْعَرْصَةِ طَرِيقًا عَامًّا وَجِهَتُهَا الْأُخْرَى زُقَاقًا غَيْرَ نَافِذٍ أَوْ أَنَّ أَحَدَ طَرْفَيْهَا مَكْشُوفٌ لِلشَّمْسِ وَمُشْرِفٌ عَلَى الْبَحْرِ وَطَرَفَهَا الْآخَرَ عَكْسُ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مُسَاوِيَةً بَعْضُهَا لِبَعْضٍ لِلْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لِأَسْبَابٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ يَأْخُذُ الشَّرِيكُ الَّذِي يَأْخُذُ الطَّرَفَ الْغَيْرَ الْمَرْغُوبِ زِيَادَةً فِي الْمِسَاحَةِ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا مَثَلًا.
قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٤٨) أَنَّ الْبِنَاءَ الْوَاقِعَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الْعَرْصَةِ إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْقَلْعِ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الْعَرْصَةِ فِي التَّقْوِيمِ (الطُّورِيُّ) .
(وَثَالِثًا) يُقَوَّمُ الْبِنَاءُ أَيْ أَنْ تُقَدَّرَ قِيمَةٌ لِأَبْنِيَتِهَا لِأَنَّ مَالِيَّةَ الْأَبْنِيَةِ تُعْلَمُ بِتَقْدِيرِ الْقِيمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٤) . وَبِمَا أَنَّهُ عِنْدَ إجْرَاءِ الْقِسْمَةِ سَيَدْخُلُ مِقْدَارٌ مِنْ الْبِنَاءِ فِي حِصَصِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَسَّامِ أَنْ يَكُونَ وَاقِفًا عَلَى قِيمَةِ الْبِنَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَبِمَا أَنَّ مِقْدَارَ الْأَبْنِيَةِ يُعْلَمُ بِالْمِسَاحَةِ فَيَجِبُ أَيْضًا مَسْحُ ذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ كُلٍّ مِنْ الْعَرْصَةِ وَالْأَبْنِيَةِ مَعَ تَقْوِيمِهَا.
(وَرَابِعًا) أَنْ يُسَوِّيَهَا وَيَعُدَّ لَهَا بِحَسْبِ حِصَصِ أَصْحَابِهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَةُ عَادِلَةً كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٧) . وَلُزُومُ التَّعْدِيلِ فِي الْقِسْمَةِ هُوَ وَاجِبٌ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ.
أَمَّا فِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٤٣) أَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِرِضَاءِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ
стр. 1738
وَإِذْنِهِ مَالًا أَزْيَدَ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الْأَمْوَالِ الْغَيْرِ الرِّبَوِيَّةِ فَيَكُونُ جَائِزًا.
(وَخَامِسًا) أَنْ يُفْرِزَ حَقَّ طَرِيقِ وَشُرْبِ وَمَسِيلِ كُلِّ حِصَّةٍ أَيْ أَنْ لَا يَبْقَى لِأَيِّ حِصَّةٍ حَقُّ طَرِيقٍ وَحَقُّ مَسِيلٍ فِي حِصَّةٍ أُخْرَى قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَلِتَكَامُلِ مَنْفَعَةِ كُلِّ حِصَّةٍ مِنْ الْحِصَصِ إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ شُرِعَتْ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ تَحْصِيلٌ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُفْرَزْ الْحِصَصُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَتَبْقَى بَعْضُ الْحِصَصِ مَخْلُوطَةً بِالْحِصَصِ الْأُخْرَى وَمُعَلَّقَةً بِهَا وَلَا يَحْصُلُ الِانْفِصَالُ مِنْ وَجْهٍ (الطُّورِيُّ) .
وَهَذَا الشَّرْطُ الْخَامِسُ هُوَ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ فَلِذَلِكَ لَوْ تُرِكَ حَقُّ طَرِيقِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ مِنْ حِصَّةِ الْآخَرِ جَازَ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ إجْرَاءُ الْقِسْمَةِ بِدُونِ ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٦٦) كَمَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرٍ (إذَا أَمْكَنَ) أَنَّهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَنْ يُتْرَكَ حَقُّ مَسِيلِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ، وَهَذِهِ الْإِيضَاحَاتُ لَيْسَتْ مُنَافِيَةً لِلْمَادَّتَيْنِ (١١٦٦ و ١١٦٧) .
كَذَلِكَ لَوْ اقْتَسَمَ اثْنَانِ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ طَرِيقٌ لِحِصَّةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَيَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ يُمْكِنُ لِلشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَفْتَحَ طَرِيقًا مِنْ حِصَّتِهِ يُمْكِنُ مُرُورُ إنْسَانٍ مِنْهَا جَازَ التَّقْسِيمُ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ الْوَاقِعَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِتَفْوِيتِ الْمَنْفَعَةِ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ فَتْحُ طَرِيقٍ كَهَذِهِ فِي حِصَّتِهِ يُنْظَرُ أَيْضًا: فَإِذَا كَانَ يَعْلَمُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ فِي حِصَّتِهِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ فَاسِدَةً وَإِذَا كَانَ يُعْلَمُ عَدَمُ وُجُودِ طَرِيقٍ لِحِصَّتِهِ فَتَجُوزُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ رَضِيَ بِهَذَا التَّقْسِيمِ وَقَبِلَ حِصَّتَهُ بِعَيْبِهَا (الطُّورِيُّ) .
قَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٤٣) أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ فِي تَقْسِيمِ الدَّارِ لَا أَقَلَّ مِنْ مِقْدَارٍ يَمُرُّ مِنْهُ إنْسَانٌ وَاَلَّتِي تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا تَكُونُ طَرِيقًا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ بِمِقْدَارٍ يَمُرُّ مِنْهَا الْجَمَلُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
(وَسَادِسًا) أَنْ يُلَقِّبَ الْحِصَصَ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَيْ أَنْ يُسَمِّيَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ سَحْبِ الْقُرْعَةِ ثُمَّ يُرَتِّبُ أَوْرَاقَ الْقُرْعَةِ وَبَعْدَ تَحْرِيرِ أَسْمَاءِ أَصْحَابِهَا عَلَى الْوَرَقِ وَطَيِّ الْوَرَقِ بِصُورَةٍ لَا تُمَكِّنُ قِرَاءَةَ الْكِتَابَةِ مِنْ الْخَارِجِ وَوَضْعِهَا فِي وِعَاءٍ وَخَلْطِهَا بَعْضِهَا بِبَعْضٍ بِصُورَةٍ لَا يُعْلَمُ أَصْحَابُهَا مِنْ الْخَارِجِ تُسْحَبُ الْقُرْعَةُ وَسَحْبُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ لِتَطْيِيبِ الْقُلُوبِ وَلِإِزَالَةِ تُهْمَةِ الْمَيْلِ وَالصُّحْبَةِ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَيْ إذَا بَاشَرَ الْقَاضِي أَوْ الْقَسَّامُ الْقِسْمَةَ فَيَلْزَمُ سَحْبُ الْقُرْعَةِ.
سُؤَالٌ - إنَّ تَعْيِينَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْقُرْعَةِ مَيْسِرٌ فَهُوَ حَرَامٌ إذْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ زَوْجَتَانِ وَقَالَ: إنَّنِي طَلَّقْتُ إحْدَاهُمَا لَمْ يَجُزْ سَحْبُ الْقُرْعَةِ لِتَعْيِينِ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ؟ .
الْجَوَابُ - إنَّ الْقُرْعَةَ قِسْمَةٌ لَيْسَتْ لِإِثْبَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْقُرْعَةِ حَتَّى أَنَّ لِلْقَاضِي الْحَقَّ أَنْ يُلْزِمَ الْمُتَقَاسِمِينَ بِدُونِ قُرْعَةٍ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الْحِصَّةَ اسْتِحْقَاقُكَ. أَمَّا الْقِمَارُ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ لِإِثْبَاتِ بَاطِلٍ وَحَرَامٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي الْأَوَّلُ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقُرْعَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩] ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الصافات: ١٤٠] ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]
стр. 1739
وَإِنَّ عِبَارَةَ فَسَاهَمَ الْوَارِدَةَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ هِيَ بِمَعْنَى فَقَارَعَ أَهْلُ السَّفِينَةِ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ الْمَغْلُوبِينَ بِالْقُرْعَةِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ أَيْ ابْتَلَعَهُ وَهُوَ آتٍ بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ لِذَهَابِهِ إلَى الْبَحْرِ وَرُكُوبِهِ السَّفِينَةَ بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهِ. وَخُلَاصَةُ الْقِصَّةِ هِيَ أَنَّ النَّبِيَّ يُونُسَ ﵇ غَضِبَ مِنْ قَوْمِهِ فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَرَكِبَ سَفِينَةً مَلْأَى بِالرُّكَّابِ وَفِي أَثْنَاءِ السَّيْرِ تَوَقَّفَتْ السَّفِينَةُ فِي عَرَضِ الْبَحْرِ وَلَمْ تَسْرِ فَقَالَ رُكَّابُ السَّفِينَةِ: إنَّ عَدَمَ سَيْرِ السَّفِينَةِ لَا بُدَّ أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ فِرَارِ عَبْدٍ مِنْ مَوْلَاهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ إظْهَارُ هَذَا الْعَبْدِ بِالْقُرْعَةِ فَوَافَقَ يُونُسُ عَلَى الِاقْتِرَاعِ وَلَدَى سَحْبِ الْقُرْعَةِ أَصَابَتْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ فِي الْيَمِّ بِحُكْمِ تِلْكَ الْقُرْعَةِ فَابْتَلَعَهُ الْحُوتُ حِينَ إلْقَائِهِ بِنَفْسِهِ (أَبُو السُّعُودِ) .
قَدْ ذَكَرَ بِأَنَّ سَحْبَ الْقُرْعَةِ هُوَ لِتَطْيِيبِ الْقُلُوبِ (الْهِدَايَةُ وَأَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ مَا يُفِيدُ لُزُومُ إجْرَاءِ الِاقْتِرَاعِ. فَتَكُونُ الْحِصَّةُ الْأُولَى لِصَاحِبِ الِاسْمِ الَّذِي يَخْرُجُ أَوَّلًا وَالسَّهْمُ الثَّانِي لِصَاحِبِ الِاسْمِ الَّذِي يَخْرُجُ ثَانِيًا وَالنَّصِيبُ الثَّالِثُ لِصَاحِبِ الِاسْمِ الَّذِي يَخْرُجُ فِي الْقُرْعَةِ ثَالِثًا. وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سَحْبُ الْقُرْعَةِ لِمَعْرِفَةِ اسْمِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ مَتَى خَرَجَ اسْمُ شَرِيكَيْهِ يَتَعَيَّنُ اسْمُ الشَّرِيكِ الثَّالِثِ.
وَإِذَا كَانَتْ الْحِصَصُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَتَجْرِي الْمُعَامَلَةُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْضًا، وَإِيضَاحُ هَذِهِ الْقُرْعَةِ هُوَ إذَا خَرَجَتْ أَقَلُّ الْحِصَصِ يَكُونُ قَدْ خَرَجَ أَكْثَرُهَا أَمَّا إذَا خَرَجَ الْأَكْثَرُ فَلَا يَخْرُجُ الْأَقَلُّ فَلِذَلِكَ تُقَسَّمُ الْحِصَصُ عَلَى الْأَقَلِّ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِطْعَةُ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَكَانَ نِصْفُهَا لِوَاحِدٍ وَالثُّلُثُ لِآخَرَ وَسُدُسُهَا لِثَالِثٍ فَإِذَا لَزِمَ إجْرَاءُ قِسْمَتِهَا فَتُقَسَّمُ الْحِصَصُ إلَى سِتَّةِ سِهَامٍ أَيْ يُعْتَبَرُ السَّهْمُ الْأَقَلُّ فَإِذَا خَرَجَ عِنْدَ سَحْبِ الْقُرْعَةِ اسْمُ صَاحِبِ السُّدُسِ أَوَّلًا فَيَأْخُذُ السَّهْمَ الْأَوَّلَ وَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ تَمَامَ حِصَّتِهِ أَمَّا إذَا خَرَجَ فِي الْأَوَّلِ اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَيَأْخُذُ السَّهْمَ الْأَوَّلَ مَعَ السَّهْمِ الثَّانِي الْمُتَّصِلِ إلَيْهِ وَيَأْخُذُ تَمَامَ حَقِّهِ.
كَذَلِكَ إذَا خَرَجَ فِي الْأَوَّلِ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ فَيَأْخُذُ السَّهْمَ الْأَوَّلَ وَالسَّهْمَ الثَّانِي وَالثَّالِثَ الْمُتَّصِلِينَ بِهِ وَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ تَمَامَ حَقِّهِ وَتَكُونُ حِصَصُهُ مَجْمُوعَةً فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ غَيْرَ مُنْفَصِلَةٍ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ.
كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ قِطْعَةُ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ وَكَانَ لِأَحَدِهِمْ عَشْرَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَلِلثَّالِثِ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَكَانَ صَاحِبُ الْأَسْهُمِ الْعَشَرَةِ يَطْلُبُ حِصَصَهُ مُتَّصِلَةً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَمْ يَقْبَلْ بِذَلِكَ صَاحِبُ السَّهْمِ وَلَزِمَ إجْرَاءُ الْقُرْعَةِ بَيْنَهُمْ فَتُقْسَمُ تِلْكَ الْقِطْعَةُ تِسْعَةَ عَشَرَةَ سَهْمًا وَيُسَوَّى وَيُعَدَّلُ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ تِلْكَ السِّهَامِ ثُمَّ تُسْحَبُ الْقُرْعَةُ فَإِذَا خَرَجَ فِي الْأَوَّلِ اسْمُ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ الْأَسْهُمِ فَيُعْطَى لَهُ السَّهْمُ الْأَوَّلُ وَتِسْعَةُ أَسْهُمٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِ ثُمَّ تُسْحَبُ الْقُرْعَةُ عَلَى السِّتَّةِ الْأَسْهُمِ الْبَاقِيَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَإِذَا خَرَجَ فِي الْأَوَّلِ اسْمُ صَاحِبِ الْخَمْسَةِ الْأَسْهُمِ فَيَأْخُذُ السَّهْمَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةَ الْأَسْهُمَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ وَيَكُونُ السَّهْمُ السَّادِسَ عَشَرَ لِصَاحِبِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ.
فَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُرَادُ تَقْسِيمُهُ سِتِّينَ شَاةً مَثَلًا فَيَكْتُبُ الْقَسَّامُ عَلَى الْوَرَقِ أَنَّ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ هُوَ
стр. 1740
سِتُّونَ شَاةً ثُمَّ يُقَوِّمُ الشِّيَاهَ وَيُعَدِّلُ وَيُسَوِّي الْحِصَصَ بِحَسْبِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ وَيُلَقِّبُ الْحِصَصَ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إلَخْ ثُمَّ يَسْحَبُ الْقُرْعَةَ.
(مُلْحَقٌ) فِي حَقِّ أَوْصَافِ الْقَاسِمِ وَشَهَادَتِهِ مِنْ الْمَنْدُوبِ أَنْ يُخَصَّصَ مُرَتَّبٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلْقَاسِمِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْقَاسِمِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ الْعَامَّةُ كَمَنْفَعَةِ الْقَاضِي فَيَقْتَضِي أَنْ تَعُودَ مَئُونَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمُعَدِّ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ قَسَّامٌ مُعَيَّنٌ بِمُرَتَّبٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْقَاضِي يُعَيِّنُ قَسَّامًا وَتُؤَدَّى أُجْرَتُهُ مِنْ الْمُتَقَاسِمِينَ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْقِسْمَةِ خَاصَّةٌ بِهِمْ وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي تَعْيِينُ أُجْرَةِ الْقِسْمَةِ حَتَّى لَا يَأْخُذَ الْقَسَّامُ أُجْرَةً فَاحِشَةً وَيَضُرَّ الْمُتَقَاسِمِينَ. وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٢٢) أَنَّ الْأُجْرَةَ تُدْفَعُ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ الْأَنْصِبَاءِ (الطُّورِيُّ وَالْكِفَايَةُ) .
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ عَادِلًا وَأَمِينًا وَعَالِمًا بِالْقِسْمَةِ. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَادِلًا، لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقَضَاءِ. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا، لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَى أَقْوَالِهِ وَالْأَمَانَةُ شَرْطٌ لِاطْمِئْنَانِ الْقُلُوبِ. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالَمًا بِالْقِسْمَةِ، لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ الْقَضَاءِ وَيَجِبُ فِي الْقَضَاءِ الْعِلْمُ (أَبُو السُّعُودِ) .
إذَا أَنْكَرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ اسْتِيفَاءَهُ حِصَّتَهُ وَشَهِدَ الْقَاسِمَانِ عَلَى كَوْنِ الْمُنْكِرِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ كَانَ تَقْسِيمُهَا بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ هِيَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ وَالْقَبْضِ فَهِيَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَلَمْ تَكُنْ فِعْلَ الْقَاسِمِينَ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ (١٧٠٤) لِأَنَّ فِعْلَ هَؤُلَاءِ قِسْمَةٌ وَتَمْيِيزٌ (أَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٥٢) إذَا كَانَتْ التَّكَالِيف الْأَمِيرِيَّة لأجل مُحَافَظَة النُّفُوس فَتَقْسِم عَلَى عَدَد الرُّءُوسِ]
الْمَادَّةُ (١١٥٢) - (إذَا كَانَتْ التَّكَالِيفُ الْأَمِيرِيَّةُ لِأَجَلِ مُحَافَظَةِ النُّفُوسِ فَتُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَلَا يَدْخُلُ فِي دَفْتَرِ التَّوْزِيعِ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ، وَإِذَا كَانَتْ لِمُحَافَظَةِ الْأَمْلَاكِ فَتُقَسَّمُ عَلَى مِقْدَارِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ كَمَا ذُكِرَ فِي مَادَّةِ ٨٧) إذَا كَانَتْ التَّكَالِيفُ الْأَمِيرِيَّةُ لِأَجَلِ مُحَافَظَةِ النُّفُوسِ وَتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ فَتُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ؛ أَيْ عَلَى النُّفُوسِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ إلَيْهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي دَفْتَرِ التَّوْزِيعِ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا يُعْتَبَرَانِ مُكَلَّفَيْنِ بِهَذَا التَّكْلِيفِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَعَلَيْهِ فَالتَّكَالِيفُ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى أَهَالِي قَرْيَةٍ لِمُحَافَظَةِ النُّفُوسِ لَا
стр. 1741
يُحْمَلُ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى رَجُلٍ غَيْرِ سَاكِنٍ فِي الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ بَدَنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ لَيْسَ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ (التَّنْقِيحُ) .
وَمِنْ التَّكَالِيفِ الَّتِي تُفْرَضُ لِمُحَافَظَةِ النُّفُوسِ الْقَسَامَةُ أَيْضًا، وَذَلِكَ إذَا وَجَبَ عَلَى أَهَالِي قَرْيَةٍ أَوْ مُحَلَّةٍ أَدَاءُ قَسَامَةٍ أَوْدِيَةٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ الصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ وَالنِّسْوَانُ وَالْمَعْتُوهُونَ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ بِزِيَادَةٍ) .
كَذَلِكَ لَوْ صَدَرَ أَمْرٌ سُلْطَانِيٌّ بِأَخْذِ الْعَوَارِضِ مِنْ الرِّجَالِ فَقَطْ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ النِّسَاءِ (الْحَمَوِيُّ) .
وَإِذَا كَانَتْ الضَّرِيبَةُ لِمُحَافَظَةِ الْأَمْلَاكِ فَتُقَسَّمُ عَلَى مِقْدَارِ الْمِلْكِ وَيُطْرَحُ عَلَى النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ حِصَّةٌ مِنْ التَّكَالِيفِ الْمَذْكُورَةِ بِنِسْبَةِ مِلْكِهِمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْمِلْكِ مُقِيمًا فِي الْمَحِلِّ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْمِلْكُ أَوْ كَانَ مُقِيمًا فِي مَحِلٍّ آخَرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ ضَرِيبَةِ مِلْكِهِ وَلَا تَجِبُ هَذِهِ الضَّرِيبَةُ عَلَى السَّاكِنِ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ بِطَرِيقِ الْإِيجَارِ (الْبَهْجَةُ) وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٢٩) الْحُكْمُ فِيمَا إذَا أُخِذَتْ ضَرِيبَةُ الْمِلْكِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ. .
فَعَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لِإِمَامِ قَرْيَةٍ الِامْتِنَاعُ عَنْ دَفْعِ الضَّرِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُ أَمْلَاكَهُ وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ مِقْدَارٍ زَائِدٍ عَنْ ذَلِكَ.
وَضَرِيبَةُ الْأَمْلَاكِ تَجِبُ عَلَى مَنْ تَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ تِلْكَ الْأَمْلَاكُ فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ أَمْلَاكَهُ الْمَعْلُومَةَ لِآخَرَ فَتَجِبُ ضَرِيبَةُ تِلْكَ الْأَمْلَاكِ عَلَى الْمُشْتَرِي (النَّتِيجَةُ) أَمَّا الضَّرِيبَةُ الَّتِي تَرَاكَمَتْ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ مُكَلَّفٌ بِأَدَائِهَا.
كَذَلِكَ إذَا أُوقِفَ مِلْكٌ وَكَانَ مُقَرَّرًا أَخْذُ ضَرِيبَةٍ مِنْ الْوَقْفِ فَضَرِيبَةُ الْوَقْفِ تُدْفَعُ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْغَلَّةُ (الْخَيْرِيَّةُ) .
الْخَسَارَاتُ الْبَحْرِيَّةُ: وَالْحُكْمُ فِي الْخَسَارَاتِ الْبَحْرِيَّةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ إذَا وُجِدَ فِي سَفِينَةٍ أَمْوَالٌ وَنُفُوسٌ فَأَصَابَهَا إعْصَارٌ وَخِيفَ مِنْ غَرَقِهَا وَتَلِفَتْ الْأَمْوَالُ وَالنُّفُوسُ وَلَزِمَ مُحَافَظَةً عَلَى النُّفُوسِ إلْقَاءُ الْأَمْوَالِ فِي الْيَمِّ وَاتَّفَقَ سُكَّانُ السَّفِينَةِ عَلَى طَرْحِ الْأَمْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَحْرِ فَيَضْمَنُ مُلْقُو تِلْكَ الْأَمْوَالِ الْأَمْوَالَ وَيُقَسَّمُ بَدَلُ الضَّمَانِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ (الْأَشْبَاهُ) .
كَذَلِكَ إذَا مَرَّتْ السَّفِينَةُ فِي مَحِلِّ غَيْرِ عَمِيقٍ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ تَلَفِ النُّفُوسِ إلَّا أَنَّهُ خِيفَ مِنْ تَلَفِ الْأَمْوَالِ وَلَزِمَ لِحِفْظِ ذَاتِ الْقِيمَةِ أَنْ تُلْقَى فِي الْبَحْرِ الْأَمْوَالُ الثَّقِيلَةُ ذَاتُ الْقِيمَةِ الْقَلِيلَةِ وَطُرِحَتْ فِي الْبَحْرِ فَيُقَسَّمُ بَدَلُ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْأَمْوَالِ الْبَاقِيَةِ (هَلْ يَجِبُ إدْخَالُ السَّفِينَةِ ضِمْنَ الْأَمْوَالِ الْبَاقِيَةِ؟) .
أَمَّا إذَا خِيفَ مِنْ تَلَفِ الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ مَعًا وَطُرِحَتْ بَعْضُ الْأَمْوَالِ فَيُقَسَّمُ بَدَلُ ضَمَانِ
стр. 1742
الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ عَلَى عَدَدِ النُّفُوسِ وَعَلَى مِقْدَارِ الْأَمْوَالِ الْبَاقِيَةِ، إنَّ اعْتِبَارَ قِيمَةِ الْأَمْوَالِ الْبَاقِيَةِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ، أَمَّا قِيمَةُ النُّفُوسِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ الدِّيَةِ أَوْ يُعْتَبَرُ كَمَا فِي حُكُومَةِ الْعَدْلِ قِيمَةُ الصَّيْدِ؟ .
إذَا كَانَ أَحَدٌ غَائِبًا وَأَذِنَ بِإِلْقَاءِ مَالِهِ فِي الْبَحْرِ فِي حَالٍ حُصُولِ خَطَرٍ كَهَذَا فَيُعْتَبَرُ مَالُهُ فَقَطْ وَلَا تُعْتَبَرُ نَفْسُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ نَفْسُهُ وَمَالُهُ مَوْجُودَيْنِ فِي السَّفِينَةِ فَتُعْتَبَرُ نَفْسُهُ وَمَالُهُ مَعًا كَمَا بُيِّنَ آنِفًا.
كَذَلِكَ لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ مَالَهُ أَثْنَاءَ خَطَرٍ كَهَذَا فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ.
وَإِذَا لَمْ يَتَّفِقْ سُكَّانُ السَّفِينَةِ عَلَى إلْقَاءِ الْأَمْوَالِ فِي الْبَحْرِ وَأَلْقَاهَا أَحَدُهُمْ فَيَلْزَمُ مُلْقِي الْمَالِ ضَمَانُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ بِقِيمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مِثْلِيًّا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩١) .
وَمَعْنَى (فَتُقَسَّمُ عَلَى مِقْدَارِ الْمِلْكِ) أَنَّهُ يَدْفَعُ كُلُّ شَخْصٍ ضَرِيبَةً بِمِقْدَارِ مِلْكِهِ، مَثَلًا لَوْ كَانَ عَقَارٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ شُرَكَاءَ مُتَعَدِّدِينَ وَكَانَتْ حِصَصُ الشُّرَكَاءِ مُتَفَاوِتَةً فَيَدْفَعُ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الضَّرِيبَةِ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ حِصَّتِهِ. وَقَدْ حُرِّرَ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ مِنْ كُتُبِ الْفَتَاوَى فَصْلٌ مَخْصُوصٌ مُتَعَلِّقٌ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٨٧) .
وَهَذَا التَّعْبِيرُ هُوَ عَيْنُ عِبَارَةِ الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ وَأَمَّا الْعِبَارَةُ الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ (٨٧) فَهِيَ عِبَارَةُ أَنَّ الْمَضَرَّةَ مُقَابِلَةُ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ تَرْجَمَتُهَا مَآلًا.
[ (الْفَصْلُ السَّادِسُ) فِي بَيَانِ الْخِيَارَاتِ]
ِ قَدْ بُيِّنَ أَنَّهُ يُوجَدُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الْخِيَارَاتِ فِي الْبُيُوعِ وَهِيَ:
خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ وَالْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ وَالْوَصْفِ وَالنَّقْدِ وَالتَّعْيِينِ.
وَقَدْ بُيِّنَ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْقِسْمَةِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعِ خِيَارَاتٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ.
كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٨) أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْقِسْمَةِ خِيَارُ الْغَبْنِ أَيْضًا.
أَمَّا خِيَارُ النَّقْدِ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ فَلَا يَجْرِيَانِ فِي الْقِسْمَةِ نَظَرًا لِتَعْرِيفِهِمَا وَمَاهِيَّتِهِمَا وَلَكِنْ هَلْ يَجْرِي فِي الْقِسْمَةِ خِيَارُ الْوَصْفِ يَعْنِي لَوْ قُسِّمَ قَطِيعُ بَقَرٍ وَشُرِطَ فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ بَقَرَتَيْنِ مِنْ الْخَمْسِ الْبَقَرَاتِ الَّتِي خُصِّصَتْ بِالشَّرِيكِ الْفُلَانِيِّ هُمَا حَلَّابَتَانِ فَوُصِفَتَا بِوَصْفِ الْحَلَّابَاتِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْبَقَرَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ غَيْرُ حَلَّابَتَيْنِ فَهَلْ لِلشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَرُدَّ الْبَقَرَتَيْنِ بِخِيَارِ الْوَصْفِ؟ .
وَيُوجَدُ عَدَا هَذِهِ الْخِيَارَاتِ خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ وَخِيَارُ إجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١١٢٥ و ١١٢٦) أَنَّهُ تَجْرِي فِي الْقِسْمَةِ هَذِهِ الْخِيَارَاتُ أَيْضًا.
وَالْخُلَاصَةُ أَنَّهُ تَجْرِي فِي الْقِسْمَةِ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الْخِيَارَاتِ وَهِيَ: خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الْغَبْنِ وَخِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ وَخِيَارُ إجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ.
стр. 1743
[ (الْمَادَّةُ ١١٥٣) خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فِي تَقْسِيمِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ]
الْمَادَّةُ (١١٥٣) - (يَكُونُ خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فِي تَقْسِيمِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا يَكُونُ فِي الْبَيْعِ، مَثَلًا إذَا قُسِّمَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ كَذَا مِقْدَارَ حِنْطَةٍ وَلِآخَرَ كَذَا مِقْدَارَ شَعِيرٍ وَلِآخَرَ كَذَا غَنَمًا وَلِآخَرَ فِي مُقَابِلِهِ كَذَا رَأْسَ بَقَرٍ فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمْ الْخِيَارَ إلَى كَذَا يَوْمًا فَفِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَرَ الْمَالَ الْمَقْسُومَ يَكُنْ مُخَيَّرًا أَيْضًا عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ مَعِيبَةً فَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا) .
يَكُونُ خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فِي تَقْسِيمِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا يَكُونُ فِي الْبَيْعِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كَتَقْسِيمِ قَطِيعِ جِمَالٍ وَقَطِيعِ غَنَمٍ مُتَدَاخِلَةٍ.
وَقَدْ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرُ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٣٠٠ و ٣٢٠ و ٣٣٦) ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ هِيَ مُبَادَلَةٌ كَالْبَيْعِ، فَالْخِيَارَاتُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي تَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ تَثْبُتُ أَيْضًا فِي الْقِسْمَةِ (الطُّورِيُّ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
مَثَلًا إذَا قُسِمَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِالتَّدَاخُلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ كَذَا مِقْدَارَ حِنْطَةٍ وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ كَذَا مِقْدَارَ شَعِيرٍ وَلِآخَرَ كَذَا غَنَمًا وَلِآخَرَ فِي مُقَابِلِهِ كَذَا رَأْسَ بَقَرٍ فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمْ الْخِيَارَ إلَى أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ فَفِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ.
وَهَذَا الْمِثَالُ هُوَ مِثَالٌ لِخِيَارِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ (أَحَدُهُمْ) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٠٠) .
وَقَوْلُهُ (كَذَا يَوْمًا) إشَارَةٌ إلَى لُزُومِ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الْخِيَارِ مَعْلُومَةً.
أَمَّا إذَا ادَّعَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ الْفَسْخَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا فِي الْبَيْعِ تَنْوِيرُ الْأَذْهَانِ عَلَى الْأَشْبَاهِ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَرَ الْمَالَ الْمَقْسُومَ أَيْ لَمْ يَرَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْحِصَّةَ الَّتِي خَرَجَتْ لَهُ يَكُنْ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهَا فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ الْقِسْمَةَ، وَهَذَا الْمِثَالُ هُوَ مِثَالٌ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ.
وَإِنْ يَكُنْ قَدْ حُرِّرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٢٢) مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ إلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْقِسْمَةِ مَعَ كَوْنِهِ بَائِعًا قِسْمًا مِنْ حِصَّتِهِ لَكِنَّهُ مُشْتَرٍ أَيْضًا قِسْمًا مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَيَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَهُ بِاعْتِبَارِهِ مُشْتَرِيًا، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَى ذَلِكَ بِعِبَارَةِ (أَيْ لَمْ يَرَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْحِصَّةَ الَّتِي خَرَجَتْ لَهُ) وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِاعْتِبَارِهِ بَائِعًا فَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْحِصَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ لِشَرِيكِهِ.
وَإِنْ ظَهَرَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ مَعِيبَةً كُلًّا أَوْ بَعْضًا - أَيْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا - يَكُنْ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَ
стр. 1744
حِصَّتَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، فَإِذَا ظَهَرَتْ مَعِيبَةً كُلًّا فَلَهُ رَدُّهَا جَمِيعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَعْضُهَا مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ جَمِيعِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ قَبُولُهَا جَمِيعًا وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَإِبْقَاءُ الْقِسْمِ الْغَيْرِ الْمَعِيبِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَرُدُّ الْمَعِيبَ فَقَطْ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْكُلِّ بِدُونِ رِضَاءِ بَاقِي الشُّرَكَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ فَيَرُدُّ الْكُلَّ أَوْ يَقْبَلُ الْكُلَّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٥١) .
وَالْمُسْقِطُ لِخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ مُسْقِطٌ أَيْضًا لِلْخِيَارِ فِي الْقِسْمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٤٤) فَلِذَلِكَ إذَا اطَّلَعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَلَى عَيْبِ الْحَيَوَانِ الَّذِي أَصَابَهُ فِي الْقِسْمَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَيْهِ فَتَابَعَ السَّيْرَ يَسْقُطُ خِيَارُ الْعَيْبِ.
أَمَّا إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَهَا وَتَابَعَ السُّكْنَى فِيهَا فَلَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ اسْتِحْسَانًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ فِي الْخِيَارِ فِي الْقِسْمَةِ) وَالْفَرْقُ يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ (١٠٨٠ و ١٠٨١) وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ رُكُوبُ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَلِأَجَلِ حَمْلِ فِعْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى الصُّورَةِ الْمَشْرُوعَةِ وَالْجَائِزَةِ تَكُونُ مُتَابَعَةَ السَّيْرِ بِمَعْنَى اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ.
أَمَّا فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فَحَيْثُ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ فَمُتَابَعَةُ السُّكْنَى فِيهَا بَعْدَ الْإِطْلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ لَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَاءِ بِالْعَيْبِ وَاسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ.
وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْحِصَّةَ الَّتِي أَصَابَتْهُ ثُمَّ رُدَّتْ لَهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الرَّدُّ وَقَعَ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَلِلشَّرِيكِ فَسْخُ الْقِسْمَةِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ أَمَّا إذَا قَبِلَ الرَّدَّ بِرِضَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا.
إذَا حَدَثَ عَيْبٌ فِي الْمَقْسُومِ عِنْدَ الشَّرِيكِ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ فَسْخُ الْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّ لَهُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَى الشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٤٥) .
أَمَّا إذَا رَضِيَ الشُّرَكَاءُ بِقَبُولِ الْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِعَيْبِهَا الْحَادِثِ وَبِنَقْصِ الْقِسْمَةِ فَلَا يَكُونُ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الِادِّعَاءِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَهُ وَلَا يَطْلُبُ شَيْئًا مِنْ الشَّرِكَةِ وَإِمَّا أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٤٨) .
مَثَلًا إذَا هَدَمَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ بَعْضَ مَوَاضِعِ الدَّارِ الَّتِي أَصَابَتْهُ فَظَهَرَ لَهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِيهَا فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَذِكْرُ الْمَجَلَّةُ عِبَارَةَ (التَّرَاضِي) فِي مِثَالِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَرَيَانِ قِسْمَةِ الْقَضَاءِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا هُوَ مُبِينٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٣٥) .
الْمَادَّةُ (١١٥٤) - (يَكُونُ فِي تَقْسِيمِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ خِيَارُ شَرْطٍ وَرُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ، مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ مِائَةُ شَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ أَصْحَابِهَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ شَرَطَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرَ الْغَنَمَ بَعْدُ يَكُنْ مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرَ الْغَنَمَ بَعْدُ يَكُنْ مُخَيَّرًا حِينَ رُؤْيَتِهَا، وَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْغَنَمِ الَّتِي أَصَابَتْ حِصَّةَ أَحَدِهِمْ فَكَذَلِكَ يَكُون مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا)
стр. 1745
يَكُونُ فِي تَقْسِيمِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ خِيَارُ شَرْطٍ وَخِيَارُ رُؤْيَةٍ وَخِيَارُ عَيْبٍ (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمَةِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ قِسْمَةَ رِضَاءٍ أَوْ قِسْمَةَ قَضَاءٍ.
وَقَدْ ثَبَتَ خِيَارُ الْعَيْبِ فِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِالتَّرَاضِي كَالْبَيْعِ فَكَمَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ الْعَيْبِ يَثْبُتُ أَيْضًا فِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ. وَكَذَلِكَ ثَبَتَ خِيَارُ الْعَيْبِ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ عَيَّنَ الْحِصَّةَ الْمَعِيبَةَ لِصَاحِبِهَا عَلَى أَنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الْعَيْبِ وَبِظُهُورِهَا مَعِيبَةً قَدْ شُرِعَ رَدُّهَا وَإِعَادَتُهَا لِحُصُولِ التَّعْدِيلِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحِصَصِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
أَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَإِذَا كَانَ تَقْسِيمُ الْقِيَمِيَّاتِ رِضَاءً فَتَجْرِي هَذِهِ الْخِيَارَاتُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ الْمَذْكُورَةُ قَضَاءً فَلَا يَجْرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ رَدَّ الْمَقْسُومِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَالْقَاضِي يُجْبِرُهُ عَلَى الْقِسْمَةِ ثَانِيًا فَيَكُونُ الشَّرْطُ بِلَا فَائِدَةٍ (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمَةِ) .
مَثَلًا: إذَا قُسِّمَتْ مِائَةُ شَاةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَصْحَابِهَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ أَوْ جَمِيعُهُمْ شُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا فَيَكُونُ مُخَيَّرًا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهَا.
وَعَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ الرَّدَّ بِالْخِيَارِ وَادَّعَى الْآخَرُ الْإِجَازَةَ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِجَازَةَ وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتَرْجَحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الرَّدِّ (الْهِنْدِيَّةُ) وَهَذَا مِثَالٌ لِخِيَارِ الشَّرْطِ. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرَ الْغَنَمَ يَكُونُ مُخَيَّرًا حِينَ رُؤْيَتِهَا إنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ، وَالْمُبْطِلُ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي الْبَيْعِ مُبْطِلٌ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي الْقِسْمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٥٠) . وَهَذَا مِثَالُ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ.
وَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْغَنَمِ الَّتِي أَصَابَتْ حِصَّةَ أَحَدِهِمْ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَهَذَا مِثَالٌ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ. فَلِذَلِكَ إذَا ظَهَرَ بَعْضُ الْمَقْسُومِ الَّذِي أَصَابَ حِصَّةَ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ مَعِيبًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّقْضِ فَلَهُ رَدُّ كُلِّ الْمَقْسُومِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ كَمَا هُوَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. أَوْ كَانَتْ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ كَمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَإِبْقَاءُ الْغَيْرِ الْمَعِيبِ مَا لَمْ يَقْبَلْ الشُّرَكَاءُ الْآخَرُونَ (حَاشِيَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَرُدُّ الْمَعِيبَ فَقَطْ إذَا لَمْ يُوجَدْ ضَرَرٌ فِي تَفْرِيقِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ غَنَمًا، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْكُلِّ مَا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ؛ أَمَّا إذَا كَانَ فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ رَدُّ الْكُلِّ أَوْ قَبُولُ الْكُلِّ بِدُونِ أَنْ يَطْلُبَ شَيْئًا مِنْ الشُّرَكَاءِ.
وَالْأَحْوَالُ الْمُبْطِلَةُ لِخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ مُبْطِلَةٌ لِخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْقِسْمَةِ. أَنْظُر الْمَادَّةَ (٣٤٤) .
وَإِذَا هَلَكَ الْمَقْسُومُ الْمَعِيبُ قَبْلَ الرَّدِّ فَلِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الرُّجُوعُ عَلَى الشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إذَا لَمْ يُوجَدْ أَحْوَالٌ تَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ (حَاشِيَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) . وَذَلِكَ إذَا اطَّلَعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْبِنَاءِ بَعْدَ هَدْمِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَقْسُومِ لَهُمْ الْآخَرِينَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ مَا لَمْ يَقْبَلُوا بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ وَبِقَبُولِ رَدِّ الْبِنَاءِ مَهْدُومًا (الْهِنْدِيَّةُ) .
إذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ
стр. 1746
لِآخَرَ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَنَّهَا مَعِيبَةٌ ثُمَّ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي لَهُ بِالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا قَبِلَهَا بِدُونِ حُكْمِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ وَإِذَا قَبِلَهَا بِحُكْمِ الْقَاضِي فَلَهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ سَوَاءٌ كَانَ حُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيًّا عَلَى الْبَيِّنَةِ أَوْ عَلَى النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَادَّةُ (١١٥٥) - (لَا يَكُونُ فِي قِسْمَةِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَلَكِنْ يَكُونُ فِيهَا خِيَارُ الْعَيْب، مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ إلَى كَذَا يَوْمًا فَلَا يَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا وَإِذَا لَمْ يَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحِنْطَةَ فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهَا. أَمَّا إذَا أُعْطِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ وَجْهِ الصُّبْرَةِ وَالْآخَرُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَظَهَرَ أَسْفَلُهَا مَعِيبًا فَيَكُونُ صَاحِبُهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ) .
لَا يَكُونُ فِي قِسْمَةِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمَةِ) مَعَ أَنَّهُ يَجْرِي فِي اشْتِرَاءِ الْمِثْلِيَّاتِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَا يَجْرِيَانِ فِي التَّقْسِيمِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَيْنِ الْخِيَارَيْنِ جَارِيَانِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَبِمَا أَنَّ جِهَةَ الْإِفْرَازِ غَالِبَةٌ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ قَدْ أَخَذَ عَيْنَ حِصَّتِهِ صُورَةً وَمَعْنًى وَعَلَيْهِ فَلَا يَجْرِي الْخِيَارَانِ الْمَذْكُورَانِ فِيهَا.
مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ إلَى كَذَا يَوْمًا لَا يَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا وَإِذَا لَمْ يَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحِنْطَةَ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهَا كِلَا الشَّرِيكَيْنِ فَلَا يَكُونُ لَهُمَا خِيَارٌ.
أَمَّا إذَا أُعْطِيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ وَجْهِ الصُّبْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأُعْطِيَ الْآخَرُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَظَهَرَ أَسْفَلُهَا مَعِيبًا فَيَكُونُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِذَا رَدَّهَا يَقْتَضِي إجْرَاءَ التَّقْسِيمِ ثَانِيًا بِتَوْزِيعِ الْقِسْمِ الْمَعِيبِ عَلَى كِلَا الشَّرِيكَيْنِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: إذَا أُعْطِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ وَجْهِ الصُّبْرَةِ، هُوَ أَنْ يَجْرِيَ التَّقْسِيمُ بِأَنْ يُعْطَى أَحَدُهُمَا مِنْ وَجْهِ الصُّبْرَةِ مِائَةَ كَيْلَةً وَأَنْ يُعْطَى الْآخَرُ مِائَةَ كَيْلَةً مِنْ أَسْفَلِهَا وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ أَسْفَلِهَا لَمْ يَرَ أَنَّهَا مُعَفَّنَةٌ وَمَعِيبَةٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ إجْرَاءُ التَّقْسِيمِ مُجَازَفَةً لِأَنَّ التَّقْسِيمَ مُجَازَفَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٢٤) .
стр. 1747
[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ فَسْخِ وَإِقَالَةِ الْقِسْمَةِ] [ (الْمَادَّةُ ١١٥٦) تَتِمُّ الْقِسْمَةُ بِإِجْرَاءِ الِاقْتِرَاعِ كَامِلًا]
الْمَادَّةُ (١١٥٦) - (تَتِمُّ الْقِسْمَةُ بِإِجْرَاءِ الِاقْتِرَاعِ كَامِلًا) .
تَتِمُّ الْقِسْمَةُ بِأَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ:
أَوَّلًا - تَتِمُّ الْقِسْمَةُ بِإِجْرَاءِ الِاقْتِرَاعِ كَامِلًا وَبِذَلِكَ يُصْبِحُ الشُّرَكَاءُ مَالِكِينَ لِلْحِصَصِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ وَلَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ بِمُجَرَّدِ تَعْدِيلِ الْحِصَصِ وَتَسْوِيَتِهَا وَإِفْرَازِهَا. وَإِجْرَاءُ الِاقْتِرَاعِ كَامِلًا يَحْصُلُ بِبَقَاءِ قُرْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً فَتَكُونُ الْقُرْعَةُ ثَلَاثًا فَإِذَا اقْتَرَعَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَيَكُونُ قَدْ تَمَّ الِاقْتِرَاعُ وَتَمَّتْ الْقِسْمَةُ إذْ يَكُونُ قَدْ تَعَيَّنَ صَاحِبُ السَّهْمِ الثَّالِثِ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَمَامِ الْقِسْمَةِ إجْرَاءُ الِاقْتِرَاعِ لَهُ.
ثَانِيًا - تَتِمُّ الْقِسْمَةُ بِحُكْمِ الْقَاضِي وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْمَقْسُومِ؛ يَعْنِي إذَا سَوَّى الْقَاضِي الْحِصَصَ بِكَمَالِ الْعَدْلِ وَأَلْزَمَ كُلَّ شَرِيكٍ بِحِصَّةٍ تَتِمُّ الْقِسْمَةُ وَيَثْبُتُ الْمَقْسُومُ.
ثَالِثًا - إذَا وَكَّلَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ رَجُلًا وَأَلْزَمَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ كُلَّ شَرِيكٍ بِحِصَّةٍ تَتِمُّ الْقِسْمَةُ.
يَعْنِي إذَا جَرَى تَعْدِيلُ الْحِصَصِ وَتَسْوِيَتُهَا ثُمَّ عَيَّنَ الشُّرَكَاءُ وَكِيلًا لِيُلْزِمَ كُلَّ شَرِيكٍ بِحِصَّةٍ مُفْرَزَةٍ وَأَلْزَمَ الْوَكِيلُ كُلَّ شَرِيكٍ بِذَلِكَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْمَقْسُومِ.
رَابِعًا - يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ فِي الْمَقْسُومِ. يَعْنِي إذَا عُدِّلَتْ جَمِيعُ الْحِصَصِ وَسُوِّيَتْ وَقَبَضَ كُلُّ شَرِيكٍ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَقْسُومِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَتَتِمُّ الْقِسْمَةُ (الْهِنْدِيَّةُ بِإِيضَاحٍ) .
وَكَمَا أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْقِسْمَةِ الصَّحِيحَةِ يُفِيدُ الْمِلْكَ فَالْقَبْضُ فِي الْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ يُفِيدُ الْمِلْكَ أَيْضًا. وَذَلِكَ إذَا جَرَى التَّقْسِيمُ بِشَرْطِ إعْطَاءِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بِشَرْطِ بَيْعِ الْمَقْسُومِ أَوْ غَيْرِ الْمَقْسُومِ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ، وَلَكِنْ إذَا تَصَرَّفَ الْقَابِضُ بِهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَيَضْمَنُ بَدَلَهُ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ كَمَا مَرَّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٥٧) لَا يَسُوغُ الرُّجُوعُ عَنْ الْقِسْمَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا]
الْمَادَّةُ (١١٥٧) - (لَا يَسُوغُ الرُّجُوعُ عَنْ الْقِسْمَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا) . أَيْ بَعْدَ تَمَامِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآنِفِ الذِّكْرِ، أَيْ لَيْسَ لِلْمَقْسُومِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْقِسْمَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ الرُّجُوعُ عَنْهَا عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْقِسْمَةِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّامَّةِ الَّتِي جَرَّتْ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ الذِّكْرِ، أَمَّا الْقِسْمَةُ الْغَيْرُ الصَّحِيحَةِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهَا، وَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ بِرِضَائِهِمْ الْأَرَاضِيَ
стр. 1748
الْمَوْقُوفَةَ وَطَلَبَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مُرُورِ بِضْعِ سِنِينَ إبْطَالَ الْقِسْمَةِ فَالطَّلَبُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَمَشْرُوعٌ؛ لِأَنَّ تَقْسِيمَ الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ الْوَقْفُ الْمَشْرُوطَةُ تَوْلِيَتُهَا وَسُكْنَاهَا لِأَوْلَادِ الْوَاقِفِ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ فَاقْتَسَمَهَا وَلَدَانِ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ فَلِأَحَدِهِمَا نَقْضُ الْقِسْمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ (الْبَهْجَةُ) .
الْمَادَّةُ (١١٥٨) - (إذَا جَرَى الِاقْتِرَاعُ أَثْنَاءَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحِصَصِ مَثَلًا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَأَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الرُّجُوعَ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ قِسْمَةَ رِضَاءٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِذَا كَانَتْ قِسْمَةَ قَضَاءٍ فَلَا رُجُوعَ) .
إذَا جَرَى الِاقْتِرَاعُ أَثْنَاءَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحِصَصِ مَثَلًا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَقَطْ، وَالصَّوَابُ اثْنَتَانِ مِنْهَا، وَأَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الرُّجُوعَ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ قِسْمَةَ رِضَاءٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِذَا كَانَتْ قِسْمَةَ قَضَاءٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ قِسْمَةَ رِضَاءٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِذَا كَانَتْ قِسْمَةَ قَضَاءٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ، يَعْنِي إذَا سُحِبَتْ أَثْنَاءَ الْقِسْمَةِ بَعْضُ الْقُرَعِ وَبَقِيَ بَعْضُهَا وَأَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الرُّجُوعَ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ قِسْمَةَ رِضَاءٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ الْمَذْكُورَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى رِضَاءِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا بَقِيَتْ قُرْعَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ بِدُونِ سَحْبٍ فَلَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ بِسَحْبِ بَعْضِ الْقُرَعِ فَلِذَلِكَ لِكُلِّ شَرِيكٍ حَقٌّ فِي الرُّجُوعِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاجِعُ الشَّرِيكَ الَّذِي سُحِبَتْ قُرْعَتُهُ أَوْ غَيْرُهُ مَا لَمْ تُسْحَبْ جَمِيعُ الْقُرَعِ وَتَبْقَى وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ تُسْحَبْ قُرْعَتُهُ وَاحِدًا فَتَكُونُ قَدْ تَعَيَّنَتْ حِصَّتُهُ بِدُونِ سَحْبِ قُرْعَتِهِ وَتَكُونُ قَدْ تَمَّتْ الْقِسْمَةُ فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهَا حَسْبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
مَثَلًا إذَا كَانَتْ عَرْصَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ خَمْسَةِ شُرَكَاءَ بِحِصَصٍ مُتَسَاوِيَةٍ قُسِّمَتْ رِضَاءً إلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَجَرَتْ تَسْوِيَتُهَا ثُمَّ سُحِبَتْ الْقُرْعَةُ فَإِذَا سُحِبَتْ قُرْعَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْقِسْمَةِ كَمَا جَازَ الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ سَحْبِ الْقُرْعَةِ. كَذَلِكَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْقِسْمَةِ إذَا سُحِبَتْ قُرْعَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ مِنْهَا أَمَّا إذَا سُحِبَتْ أَرْبَعُ قُرَعٍ وَبَقِيَتْ قُرْعَةٌ وَاحِدَةٌ فَتَكُونُ قَدْ تَمَّتْ الْقِسْمَةُ وَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ قِسْمَةَ قَضَاءٍ فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ أَيْ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ قَبْلَ حُصُولِ الِاقْتِرَاعِ أَوْ بَعْدَ حُصُولِ الِاقْتِرَاعِ فِي بَعْضِ الْحِصَصِ وَبَقَاءِ قُرْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَر لِأَنَّ لِلْقَاضِي إجْبَارَ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ وَلَهُ الْإِجْبَارُ عَلَى تَقْسِيمِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي لَمْ يُبَاشِرْ تَقْسِيمَهُ وَلِذَلِكَ فَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى إجْبَارِ الشَّرِيكِ الَّذِي يَرْجِعُ عَنْ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ فَلَا يَكُونُ فَائِدَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ (بِيرِيٌّ زَادَهُ فِي أَوَّلِ الْقِسْمَةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٥٩) لِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَسْخُ الْقِسْمَةِ وَإِقَالَتُهَا]
الْمَادَّةُ (١١٥٩) - (لِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَسْخُ الْقِسْمَةِ وَإِقَالَتُهَا بِرِضَائِهِمْ وَجَعْلُ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ كَمَا فِي السَّابِقِ) يَجُوزُ إقَالَةُ الْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ إذَا قَسَّمَ الشُّرَكَاءُ مَالًا قِيَمِيًّا سَوَاءٌ كَانَ التَّقْسِيمُ رِضَاءً أَوْ قَضَاءً
стр. 1749
فَلِجَمِيعِ الشُّرَكَاءُ فَسْخُ وَإِقَالَةُ الْقِسْمَةِ بِرِضَائِهِمْ وَجَعْلُ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ كَمَا فِي السَّابِقِ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَلِذَلِكَ جَازَ الْفَسْخُ وَالْإِقَالَةُ فِيهَا كَمَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَيْعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩٠) عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
مَثَلًا إذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ بِالرِّضَاءِ عَلَى مُوجَبِ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَهُمْ جَمِيعًا بَعْدَ الِاقْتِسَامِ فَسْخُ وَإِبْطَالُ الْقِسْمَةِ وَأَنْ يَجْعَلُوا الْأَرَاضِيَ وَالدُّورَ الْمَقْسُومَةَ مَشَاعًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ كَمَا فِي السَّابِق (الْهِنْدِيَّةُ) .
قَدْ جَازَتْ إقَالَةُ الْقِسْمَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ فِيهَا بِمُجَرَّدِ تَرَاضِي الْمُتَقَاسِمِينَ حَيْثُ إنَّ جِهَةَ الْإِفْرَازِ رَاجِحَةٌ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فَالْقِسْمَةُ فِيهَا لَيْسَتْ بِعَقْدِ مُبَادَلَةٍ. أَمَّا إذَا خَلَطَ الشُّرَكَاءُ الْمِثْلِيَّاتِ الَّتِي اقْتَسَمُوهَا فَتَتَجَدَّدُ بَيْنَهُمْ شَرِكَةٌ أُخْرَى. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٦٠) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٦٠) إذَا تَبَيَّنَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فِي الْقِسْمَةِ]
الْمَادَّةُ (١١٦٠) - (إذَا تَبَيَّنَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فِي الْقِسْمَةِ تُفْسَخُ وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً) .
إذَا تَبَيَّنَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فِي الْقِسْمَةِ أَيْ إذَا قُدِّرَتْ قِيمَةٌ لِحِصَّةِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتَبَيَّنَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ أَنَّ قِيمَتَهَا خَمْسُمِائَةٍ دِرْهَمٍ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِي الْقِسْمَةِ أَنْ تَكُونَ عَادِلَةً كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٧) . إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (١١٢٧) الْمَارَّةِ الذِّكْرُ فَكَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ إيرَادُهَا تَعْرِيفًا لَهَا. قَدْ أُشِيرُ آنِفًا بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ يَحْصُلُ بِأَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ أَيْ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ، وَبِمَا أَنَّ أَحْكَامَ ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ فَيُوَضَّحُ كُلُّ وَاحِدِ مِنْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
إذَا ثَبَتَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ بِالْبَيِّنَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥) .
وَإِذَا ثَبَتَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ بِالْإِقْرَارِ فَيُنْظَرُ. إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ الْمُتَقَاسِمِينَ أَيْ بِنَاءً عَنْ دَعْوَى أَحَدِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ يُقِرُّ جَمِيعُ بَاقِي الْمُتَقَاسِمِينَ بِذَلِكَ فَفِي هَذَا الْحَالِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً حَيْثُ إنَّهُ يُلْزَمُ الْمَرْءُ بِإِقْرَارِهِ حَسْبَ الْمَادَّتَيْنِ (٧٩ و ١٥٨٧) . وَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْضُهُمْ وَيُنْكِرَ الْبَعْضُ وَيُحْلَفَ الْيَمِينُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ لَهُمْ خَمْسَةَ أَشْخَاصٍ مَثَلًا وَادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ وَأَقَرَّ اثْنَانِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَحَلَفَا الْيَمِينَ فَتُجْمَعُ حِصَّةُ الْمُدَّعِي مَعَ حِصَصِ الْمُقِرَّيْنِ وَتُقَسَّمُ مَجْمُوعُ الْحِصَصِ الثَّلَاثِ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَلَا يُتَعَرَّضُ لِلْحِصَّتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٧٨) . وَإِذَا ثَبَتَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ بِالنُّكُولِ يُنْظَرُ أَيْضًا. إمَّا أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ نَاكِلِينَ وَفِي هَذَا الْحَالِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً وَإِمَّا أَنْ يُنَكِّلَ بَعْضُهُمْ أَوْ يَحْلِفَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ
стр. 1750
الْمَقْسُومُ لَهُمْ خَمْسَةَ أَشْخَاصٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ وَكُلِّفَ الْأَرْبَعَةُ الشُّرَكَاءُ لِحَلِفِ الْيَمِينِ فَنَكَلَ أَحَدُهُمْ عَنْ الْحَلِفِ وَحَلَفَ الْبَاقُونَ فَتُجْمَعُ حِصَّةُ النَّاكِلِ مَعَ حِصَّةِ الْمُدَّعِي وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً أَمَّا حِصَصُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ الثَّلَاثِ فَتَبْقَى فِي يَدِهِمْ كَمَا كَانَتْ لِحَلِفِ أَصْحَابِهَا الْيَمِينَ. وَتُقَامُ غَيْرُ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ دَعْوَى الْغَلَطِ وَدَعْوَى تَسْلِيمِ الْحِصَّةِ وَدَعْوَى الْحُدُودِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ إيضَاحُهَا: دَعْوَى الْغَلَطِ. قَدْ ذَكَرَ شَرْحًا فِي الْمَادَّةِ (١١٢٧) الْآنِفَةِ الذِّكْر أَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِالْقِسْمَةِ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ أَيْ فِي الْقِيَمِيَّاتِ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً وَلَا يُقَسَّمُ الْبَاقِي (الطُّورِيُّ) .
مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ قَائِلًا: إنَّنَا قَدْ اقْتَسَمْنَا الْمِائَةَ الشَّاةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً وَقَدْ أُخِذَتْ سَهْوًا خَمْسًا وَخَمْسِينَ شَاةً مِنْهَا وَبَقِيَ لِي مِنْهَا خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ شَاةً فَقَطْ فَأَطْلُبُ إعْطَائِي الْخَمْسَ الشِّيَاهَ، وَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّنِي لَمْ آخُذْ سَهْوًا بَلْ إنَّنِي أَخَذْت ذَلِكَ بِمُوجِبِ التَّقْسِيمِ حَيْثُ إنَّ قِيمَتَهَا أَقَلُّ مِنْ الْأُخْرَى فَيَجْمَعُهَا لِي وَلَمْ يَثْبُتْ أَحَدُهُمَا مُدَّعَاهُ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَقْسُومُ مَوْجُودًا يَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ إنَّ الْقِسْمَةَ بِمَعْنَى الْبَيْعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٨) .
كَذَلِكَ لَوْ قَسَّمَ الْقَسَّامُ دَارًا وَأَعْطَى لِأَحَدِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ سَهْوًا مِقْدَارًا أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَأَنْشَأَ الْمَقْسُومُ لَهُ بِنَاءً فِي تِلْكَ الْحِصَّةِ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا وَقَعَ الْبِنَاءُ فِي قَسْمِ الْآخَرِ يُهْدَمُ وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الْقَاسِمِ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لِلْمَقْسُومِ لَهُمْ اسْتِرْدَادُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْقَسَّامِ الَّتِي دَفَعُوهَا لَهُ عَلَى الْقِسْمَةِ الْمَفْسُوخَةِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى وُجُودَ الْغَلَطِ فِي تَقْسِيمِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا يُوجِبُ فَسْخَ الْقِسْمَةِ بَلْ يُقَسَّمُ الْمِقْدَارُ الْبَاقِي بِمُوجَبِ حِصَصِ الشُّرَكَاءِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ ضَرَرٌ فِي تَقْسِيمِ الْبَاقِي (الْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ) .
دَعْوَى تَسْلِيمِ الْحِصَّةِ، إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْحِصَّةَ هِيَ حِصَّتِي بِمُوجَبِ الْقِسْمَةِ وَلَمْ تُسَلَّمْ لِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فِي دَعْوَاهُ فَتُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٧) وَأَيٍّ مِنْهُمَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ مِنْهُ فَإِذَا أَقَامَهَا كِلَاهُمَا فَتَرْجَحُ بَيِّنَةُ الطَّرَفِ الْأَكْثَرِ مِنْ جِهَةِ الْإِثْبَاتِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٢) وَإِذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ يَجْرِي التَّحَالُفُ وَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَيُعَادُ الْمَقْسُومُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْحِصَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالْقِسْمَةِ هُوَ نَظِيرٌ لِلِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْمَبِيعِ وَفِي الثَّمَنِ وَلِلْقَاضِي فِي التَّحَالُفِ تَوْجِيهُ الْيَمِينِ أُوَلًا لِلطَّرَفِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَثَانِيًا لِلطَّرَفِ الْآخَرِ وَإِذَا فُسِخَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ ثَانِيَةً بِالطَّلَبِ إذَا كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ.
стр. 1751
إذَا شَهِدَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الدَّعَاوَى قَسَّامَانِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٥٠) وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ (١٧٠٤) (الْهِنْدِيَّةُ) كَمَا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ قَسَّامٌ وَشَاهِدٌ آخَرُ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَيْضًا وَلَكِنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ قَسَّامٍ وَاحِدٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٥) .
[ (الْمَادَّة ١١٦١) ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ]
الْمَادَّة (١١٦١) - (إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ إلَّا إذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُمْ الدَّائِنُونَ مِنْهُ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَقْسُومِ وَأَوْفَى الدَّيْنَ مِنْهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ) .
الدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَنْ الْإِرْثِ. فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ فَلِذَلِكَ يُمْنَعُ الْوَرَثَةُ مِنْ تَمَلُّكِ التَّرِكَةِ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُحِيطٍ أَيْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ فَيُمْنَعُ تَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ (أَبُو السُّعُودِ وَالطُّورِيُّ) . فَلِذَلِكَ إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِحَسْبِ حِصَصِهِمْ الْإرْثِيَّة تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَتَعْبِيرُ (دَيْنٍ) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا، لِأَنَّ تَقْسِيمَ التَّرِكَةِ يُفْسَخُ لِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ:
١ - ظُهُورُ دَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ.
٢ - ظُهُورُ مُوصًى لَهُ.
٣ - ظُهُورُ وَارِثٍ آخَرَ.
إيضَاحُ ظُهُورِ الدَّيْنِ: فَلِذَلِكَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْوَرَثَةَ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ عَنْ وُجُودِ دَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ مِنْ عَدَمِهِ فَإِذَا أَجَابُوا بِعَدَمِ وُجُودِ الدَّيْنِ فَبِمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُمْ فَيُقَسِّمُ التَّرِكَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَسْبَ الْمَادَّةِ الثَّامِنَةِ، أَمَّا إذَا أَجَابَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِ الدَّيْنِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ فَلَا يُقَسَّمُ الْقَاضِي التَّرِكَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْوَرَثَةَ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا لَيْسُوا مَالِكِينَ لِلتَّرِكَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٥) .
أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِالتَّرِكَةِ فَلِلْقَاضِي اسْتِحْسَانًا إفْرَازُ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَتَقْسِيمُ الْبَاقِي لِأَنَّ التَّرِكَةَ الْغَيْرَ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِالدَّيْنِ هِيَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ إلَّا أَنَّهُ يَقْتَضِي لِعَدَمِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ إفْرَازَ مَالٍ بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ وَتَقْسِيمُ الْبَاقِي (الطُّورِيُّ) .
أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمِقْدَارُ الْمُفْرَزُ لِلدَّيْنِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى يَدِ الدَّائِنِ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَتَعْبِيرُ الدَّيْنِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ الَّتِي لَمْ تَنْقَلِبْ ثَمَّةَ إلَى الدَّيْنِ وَذَلِكَ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ كَفَالَةً بِالدَّرَكِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَتُقَسَّمُ أَمْوَالُهُ الْمَتْرُوكَةُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَا تُمْنَعُ الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ مِنْ التَّقْسِيمِ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلتَّوَهُّمِ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٧٤) أَمَّا إذَا لَحِقَ الْمَيِّتَ الدَّرَكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ إذْ يَكُونُ الدَّيْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالدَّيْنِ الْمُقَارِنِ لِلْمَوْتِ. وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الدَّيْنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَتْ زَوْجَةُ الْمُتَوَفَّى بِصَدَاقِهَا بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا حَيْثُ إنَّ السُّكُوتَ وَقْتَ التَّقْسِيمِ لَا يَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ صُورَةُ حَقِّ الدَّائِنِ وَمَعْنَى هِيَ مَالِيَّةُ التَّرِكَةِ
стр. 1752
وَلِذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْضُوا الْغَرِيمَ وَأَنْ يَسْتَقِلُّوا بِهَا وَالصُّورَةُ غَيْرُ الْمَعْنَى (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
سُؤَالٌ - وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ دَعْوَى الزَّوْجَةِ الدَّيْنَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ بَاطِلَةٍ مِنْ جِهَةِ التَّنَاقُضِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اُسْتُمِعَتْ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ فَيُوجِبُ ذَلِكَ نَقْضَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَهَذَا هُوَ مَعْنَى السَّعْيِ لِنَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهَا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا؟ .
الْجَوَابُ - يُفْهَمُ إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ غَيْرُ تَامَّةٍ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ هَذَا الِادِّعَاءُ مُتَضَمِّنًا السَّعْيَ لِنَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهَا (الْعَيْنِيُّ وَالْهِدَايَةُ) .
أَمَّا ادِّعَاءُ الْوَارِثِ الْعَيْنَ بِعَدَدِ الْقِسْمَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ سَوَاءٌ كَانَ ادِّعَاؤُهُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْقِسْمَةِ تَصْدِيقٌ وَإِقْرَارٌ بِالِاشْتِرَاكِ إلَّا إذَا ادَّعَى قَائِلًا: إنَّ أَبِي وَهَبَنِي هَذِهِ الْعَيْنَ حَالٍ صِغَرِي وَكُنْتُ أَجْهَلُ ذَلِكَ وَقْتَ التَّقْسِيمِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي تِلْكَ الْحَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٦) . .
وَفَسْخُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مُطْلَقٌ يَعْنِي وَلَوْ رَضِيَ بِتَقْسِيمِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ فَسْخِ الْقِسْمَةِ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى بِأَمْرِ الدَّائِنِ وَرِضَائِهِ فَلِلدَّائِنِ أَيْضًا أَنْ يَطْلُبَ فَسْخَ الْقِسْمَةِ مَا لَمْ يَشْرِطْ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ فَسْخُ الْقِسْمَةِ حَيْثُ إنَّ الْكَفَالَةَ فِي هَذَا الْحَالِ هِيَ حَوَالَةٌ وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَتَبْرَأُ التَّرِكَةُ مِنْ الدَّيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٨) . .
كُلُّ تَرِكَةٍ فِيهَا دَيْنٌ فَالْحِيلَةُ فِي تَقْسِيمِهَا هُوَ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ فَإِذَا ظَفَرَ الدَّائِنُ بِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا ظَفَرَ بِأَحَدِهِمْ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارًا كَافِيًا لِدَيْنِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَلِلْوَارِثِ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ. إلَّا إذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُمْ الدَّائِنُونَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ غَيْرُ مَقْسُومٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُفْرِزَ حِينَ الْقِسْمَةِ مِقْدَارٌ كَافٍ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ يُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْهُ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣) . قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤٧) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلدَّائِنِ أَنْ يَهَبَ دَيْنَهُ مِنْ الْمُتَوَفَّى لِلْمُتَوَفَّى أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَفِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ يُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِعَدَمِ فَسْخِ الْقِسْمَةِ، وَبِمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُحْتَاجَةٌ لِلتَّفْصِيلِ فَنُوَضِّحُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
١ - أَنْ يُوفِيَ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ دَيْنٌ عَلَى الْمُتَوَفَّى سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ فَيُكَلَّفُ الْوَرَثَةُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا أَدَّوْا الدَّيْنَ فَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) : وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا أَدَّى أَحَدُ الْوَرَثَةِ الدَّيْنَ يُنْظَرُ: فَإِذَا أَدَّاهُ عَلَى أَنْ
стр. 1753
لَا يَرْجِعَ عَلَى التَّرِكَةِ فَتَبْقَى الْقِسْمَةُ صَحِيحَةً وَإِذَا أَدَّاهُ عَلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَى التَّرِكَةِ فَيَكُونُ الْوَارِثُ الْمُؤَدِّي لِلدَّيْنِ قَائِمًا مَقَامَ الدَّائِنِ فَإِذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِمْ لِهَذَا الْوَارِثِ فَتَبْقَى الْقِسْمَةُ تَامَّةً وَإِلَّا تُرَدُّ الْقِسْمَةُ وَتُفْسَخُ. كَذَلِكَ لَوْ امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
٢ - أَنْ يُبَرِّئَ الدَّائِنُونَ الْوَرَثَةَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُونَ الْوَرَثَةَ مِنْ الدَّيْنِ فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٨٤٧) سَوَاءٌ كَانَ الدِّينُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ بَعْدُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) . .
٣ - أَنْ يَظْهَرَ مَالٌ آخَرُ لِلْمَيِّتِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِالتَّرِكَةِ وَأُوفِيَ الدَّيْنُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَلَا يَبْقَى حَاجَةٌ لِفَسْخِ الْقِسْمَةِ وَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ (الدُّرَرُ) .
إيضَاحُ ظُهُورِ الْوَصِيَّةِ، وَتَعْبِيرُ (الدَّيْنِ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ فَلِذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مُوصًى لَهُ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلِلْقَاضِي عِنْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ أَنْ يَسْأَلَ هَلْ يُوجَدُ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ فَإِذَا وُجِدَتْ وَصِيَّةٌ يَسْأَلُ هَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ بِالْعَيْنِ أَوْ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ؟ فَإِذَا بَيَّنَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ وُجُودِ وَصِيَّةٍ فَيُقَسِّمُ الْقَاضِي التَّرِكَةَ. أَمَّا إذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ أَوْصَى بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ فَيَجِبُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْوَرَثَةُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ فَقَطْ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ. كَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ التَّرِكَةِ كَثُلُثِهَا أَوْ رُبْعِهَا فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا. وَفِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّنَا نُؤَدِّي الْمُوصَى بِهِ وَلَا نَفْسَخُ الْقِسْمَةَ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ وَحَقَّ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ.
وَقَوْلُ الْوَرَثَةِ: إنَّنَا نُؤَدِّي الْمُوصَى بِهِ مَعْنَاهُ إنَّنَا نَشْتَرِي حَقَّ الْمُوصِي لَهُ وَلَيْسَ لَهُمْ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ (تَنْوِيرُ الْأَذْهَانِ وَشَرْحُ الْأَشْبَاهِ فِي الْقِسْمَةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا رَضِيَ الْمُوصَى لَهُ فَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ.
إيضَاحُ ظُهُورِ وَارِثٍ آخَرَ، إذَا ظَهَرَ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقِسْمَةِ وَلَمْ تُفْرَزْ حِصَّتُهُ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّنَا نُعْطِي حِصَّةَ الْوَارِثِ الظَّاهِرِ وَلَا نَفْسَخُ الْقِسْمَةَ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ الظَّاهِرِ يَتَعَلَّقُ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى مَالٍ آخَرَ إلَّا بِرِضَائِهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا رَضِيَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ بِذَلِكَ صَحَّ.
أَمَّا إذَا قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ قَضَاءً مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَأُفْرِزَتْ حِصَّةُ هَذَا الْوَارِثِ ثُمَّ حَضَرَ الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِسَبَبِ جَرَيَانِ التَّقْسِيمِ فِي غَيْبَتِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٢٩) وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الْمُوصَى لَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1754
[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقِسْمَةِ وَفِيمَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ وَمَا لَا يَدْخُلُ] [ (الْمَادَّةُ ١١٦٢) يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ]
الْمَادَّةُ (١١٦٢) - (يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَلَا يَبْقَى عَلَاقَةٌ لِأَحَدِهِمْ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بَعْدُ. وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حِصَّتِهِ كَيْفَمَا يَشَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فَلِذَلِكَ لَوْ قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَصَابَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا الْبِنَاءُ وَحِصَّةَ الْآخَرِ الْعَرْصَةُ الْخَالِيَةُ فَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا وَأَقْنِيَةً وَأَنْ يُنْشِئَ أَبْنِيَةً فِيهَا وَيُعَلِّيَهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ مَنْعُهُ وَلَوْ سَدَّ عَلَيْهِ الْهَوَاءَ وَالشَّمْسَ) .
يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ اشْتِرَاكِ الْآخَرِ فِيهَا. وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٥٦) كَيْفِيَّةُ حُصُولِ الْمِلْكِيَّةِ فِي الْقِسْمَةِ وَكَمَا أَنَّ الْقِسْمَةَ صَحِيحَةً تُفِيدُ الْمِلْكِيَّةَ فَالْقِسْمَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٥٦) وَشَرْحِهَا. وَلَا تَبْقَى عَلَاقَةٌ لِأَحَدِهِمْ فِي الْأَكْثَرِ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بَعْدُ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْأَكْثَرِ حَيْثُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٥٦) وَشَرْحِهَا وَكَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (١١٦٦) أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى حَقٌّ لِحِصَّةٍ فِي الْحِصَّةِ الْأُخْرَى، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حِصَّتِهِ كَيْفَمَا يَشَاءُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٩٢) أَيْ يَقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
قِيلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ (عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) وَبِهِ يُشَارُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ إذَا وُجِدَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ كَمَا فُصِّلَ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ الْمَذْكُورِ.
وَفِي كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي مِلْكِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
١ - قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ.
٢ - قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مُضِرًّا بِالْغَيْرِ يُمْنَعُ.
٣ - قَوْلُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ عَاصَرُوا الدَّوْلَةَ الْعُثْمَانِيَّةَ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ. وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ ابْتِدَاءً مِنْ عَهْدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي السُّعُودِ إلَى الْآنَ. وَبِهَذَا الْإِفْتَاءِ قَدْ اُخْتِيرَ رَأْيٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ رَأْيِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُشَارِ إلَيْهِمْ يَعْنِي أَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ
стр. 1755
بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الضَّرَرِ الْغَيْرِ الْبَيِّنِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ الثَّالِثَ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٩٧) .
فَلِذَلِكَ إذَا قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَبْنِيَةٍ وَعَلَى عَرْصَةٍ خَالِيَةٍ وَأَصَابَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا الْبِنَاءُ وَحِصَّةَ الْآخَرِ الْعَرْصَةُ الْخَالِيَةُ أَيْ الْخَالِيَةُ مِنْ الْبِنَاءِ فَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ كَيْفَمَا يَشَاءُ أَيْ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا وَأَنْ يَعْمَلَ حَمَّامًا وَأَقْنِيَةً وَأَنْ يُقِيمَ فِيهَا جِدَارًا وَأَنْ يُنْشِئَ أَبْنِيَةً وَأَنْ يُعَلِّيَهَا إلَى حَيْثُ يَشَاءُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ مَنْعُ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ الْخَالِيَةِ وَلَوْ سَدَّ عَلَيْهِ الْهَوَاءَ أَوْ الشَّمْسَ بِسَبَبِ إعْلَاءِ أَبْنِيَتِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي مَسَائِلِ الْحِيطَانِ) لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِحُجَّةِ هَذَا الضَّرَرِ يَسْتَوْجِبُ ذَلِكَ أَنْ يَتَصَرَّفَ أَيُّ مَالِكٍ فِي مِلْكِهِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ شَجَرَةٌ فِي مِلْكِهِ يَسْتَفِيدُ جَارُهُ مِنْ ظِلِّهَا وَأَرَادَ صَاحِبُهَا قَطْعَهَا فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ قَطْعِهَا بِدَاعِي تَضَرُّرِهِ مِنْ حِرْمَانِهِ مِنْ ظِلِّهَا.
وَكَذَلِكَ لِصَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي أَبْنِيَةٍ كَيْفَمَا يَشَاءُ وَأَنْ يَفْتَحَ نَافِذَةً فِي جِدَارِهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّ النَّافِذَةَ مُطِلَّةٌ عَلَى عَرْصَتِهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِنَاءِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُتْلِفْ مِلْكَ الْغَيْرِ وَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى إزَالَةِ الْجِدَارِ بِالْمَرَّةِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِرًا عَلَى فَتْحِ نَافِذَةٍ فِي جِدَارِهِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ النَّافِذَةُ مُطِلَّةً عَلَى مَقَرِّ النِّسْوَانِ فَيُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَ لِصَاحِبِ النَّافِذَةِ عَرْصَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي مَسَائِلِ الْحِيطَانِ) وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمَوَادِّ (١٢٠٠ و ١٢٠١ و ١٢٠٢) . (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
وَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارًا وَأَنْ يَسُدَّ الْجِهَةَ الْمَذْكُورَةَ أَيْ يَسُدَّ النَّافِذَةَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ مَنْعُهُ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤْذِيَ جَارَهُ بِإِلْزَامِهِ لِإِنْشَاءِ حَائِطٍ لِسَدِّ النَّافِذَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا، فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «مَنْ آذَى جَارَهُ أَوْرَثَهُ اللَّهُ دَارِهِ» وَقَدْ جُرِّبَ هَذَا الْحَدِيثُ وَثَبَتَ صِحَّةُ مَضْمُونِهِ (الْحَمَوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٦٣) تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي]
الْمَادَّةُ (١١٦٣) - (تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي، وَكَذَا الْأَشْجَارُ مَعَ الْأَبْنِيَةِ فِي تَقْسِيمِ الْمَزْرَعَةِ يَعْنِي فِي أَيْ حِصَّةٍ وُجِدَتْ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا وَالتَّصْرِيحُ عَنْهَا حِينَ الْقِسْمَةِ أَوْ إدْخَالِهَا بِتَعْبِيرٍ عَامٍّ كَالْقَوْلِ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا أَوْ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا) .
تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي الْمُشَجَّرَةِ الْمَغْرُوسَةُ فِي الْأَرْضِ الْمَقْسُومَةِ وَكَذَا الْأَشْجَارُ مَعَ الْأَبْنِيَةِ فِي تَقْسِيمِ الْمَزْرَعَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٢٣٢) أَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ أَيْضًا.
وَالْمُرَادُ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمَغْرُوسَةِ. أَمَّا الْأَشْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ حَطَبٍ وَأَخْشَابٍ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ.
следующие страницы →