Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
إذَا شَهِدَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الدَّعَاوَى قَسَّامَانِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٥٠) وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ (١٧٠٤) (الْهِنْدِيَّةُ) كَمَا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ قَسَّامٌ وَشَاهِدٌ آخَرُ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَيْضًا وَلَكِنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ قَسَّامٍ وَاحِدٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٥) .
[ (الْمَادَّة ١١٦١) ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ]
الْمَادَّة (١١٦١) - (إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ إلَّا إذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُمْ الدَّائِنُونَ مِنْهُ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَقْسُومِ وَأَوْفَى الدَّيْنَ مِنْهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ) .
الدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَنْ الْإِرْثِ. فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ فَلِذَلِكَ يُمْنَعُ الْوَرَثَةُ مِنْ تَمَلُّكِ التَّرِكَةِ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُحِيطٍ أَيْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ فَيُمْنَعُ تَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ (أَبُو السُّعُودِ وَالطُّورِيُّ) . فَلِذَلِكَ إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِحَسْبِ حِصَصِهِمْ الْإرْثِيَّة تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَتَعْبِيرُ (دَيْنٍ) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا، لِأَنَّ تَقْسِيمَ التَّرِكَةِ يُفْسَخُ لِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ:
١ - ظُهُورُ دَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ.
٢ - ظُهُورُ مُوصًى لَهُ.
٣ - ظُهُورُ وَارِثٍ آخَرَ.
إيضَاحُ ظُهُورِ الدَّيْنِ: فَلِذَلِكَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْوَرَثَةَ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ عَنْ وُجُودِ دَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ مِنْ عَدَمِهِ فَإِذَا أَجَابُوا بِعَدَمِ وُجُودِ الدَّيْنِ فَبِمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُمْ فَيُقَسِّمُ التَّرِكَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَسْبَ الْمَادَّةِ الثَّامِنَةِ، أَمَّا إذَا أَجَابَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِ الدَّيْنِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ فَلَا يُقَسَّمُ الْقَاضِي التَّرِكَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْوَرَثَةَ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا لَيْسُوا مَالِكِينَ لِلتَّرِكَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٥) .
أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِالتَّرِكَةِ فَلِلْقَاضِي اسْتِحْسَانًا إفْرَازُ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَتَقْسِيمُ الْبَاقِي لِأَنَّ التَّرِكَةَ الْغَيْرَ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِالدَّيْنِ هِيَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ إلَّا أَنَّهُ يَقْتَضِي لِعَدَمِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ إفْرَازَ مَالٍ بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ وَتَقْسِيمُ الْبَاقِي (الطُّورِيُّ) .
أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمِقْدَارُ الْمُفْرَزُ لِلدَّيْنِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى يَدِ الدَّائِنِ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَتَعْبِيرُ الدَّيْنِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ الَّتِي لَمْ تَنْقَلِبْ ثَمَّةَ إلَى الدَّيْنِ وَذَلِكَ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ كَفَالَةً بِالدَّرَكِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَتُقَسَّمُ أَمْوَالُهُ الْمَتْرُوكَةُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَا تُمْنَعُ الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ مِنْ التَّقْسِيمِ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلتَّوَهُّمِ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٧٤) أَمَّا إذَا لَحِقَ الْمَيِّتَ الدَّرَكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ إذْ يَكُونُ الدَّيْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالدَّيْنِ الْمُقَارِنِ لِلْمَوْتِ. وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الدَّيْنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَتْ زَوْجَةُ الْمُتَوَفَّى بِصَدَاقِهَا بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا حَيْثُ إنَّ السُّكُوتَ وَقْتَ التَّقْسِيمِ لَا يَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ صُورَةُ حَقِّ الدَّائِنِ وَمَعْنَى هِيَ مَالِيَّةُ التَّرِكَةِ
стр. 1752
وَلِذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْضُوا الْغَرِيمَ وَأَنْ يَسْتَقِلُّوا بِهَا وَالصُّورَةُ غَيْرُ الْمَعْنَى (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
سُؤَالٌ - وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ دَعْوَى الزَّوْجَةِ الدَّيْنَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ بَاطِلَةٍ مِنْ جِهَةِ التَّنَاقُضِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اُسْتُمِعَتْ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ فَيُوجِبُ ذَلِكَ نَقْضَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَهَذَا هُوَ مَعْنَى السَّعْيِ لِنَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهَا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا؟ .
الْجَوَابُ - يُفْهَمُ إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ غَيْرُ تَامَّةٍ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ هَذَا الِادِّعَاءُ مُتَضَمِّنًا السَّعْيَ لِنَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهَا (الْعَيْنِيُّ وَالْهِدَايَةُ) .
أَمَّا ادِّعَاءُ الْوَارِثِ الْعَيْنَ بِعَدَدِ الْقِسْمَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ عَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ سَوَاءٌ كَانَ ادِّعَاؤُهُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْقِسْمَةِ تَصْدِيقٌ وَإِقْرَارٌ بِالِاشْتِرَاكِ إلَّا إذَا ادَّعَى قَائِلًا: إنَّ أَبِي وَهَبَنِي هَذِهِ الْعَيْنَ حَالٍ صِغَرِي وَكُنْتُ أَجْهَلُ ذَلِكَ وَقْتَ التَّقْسِيمِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي تِلْكَ الْحَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٦) . .
وَفَسْخُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مُطْلَقٌ يَعْنِي وَلَوْ رَضِيَ بِتَقْسِيمِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ فَسْخِ الْقِسْمَةِ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى بِأَمْرِ الدَّائِنِ وَرِضَائِهِ فَلِلدَّائِنِ أَيْضًا أَنْ يَطْلُبَ فَسْخَ الْقِسْمَةِ مَا لَمْ يَشْرِطْ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ فَسْخُ الْقِسْمَةِ حَيْثُ إنَّ الْكَفَالَةَ فِي هَذَا الْحَالِ هِيَ حَوَالَةٌ وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَتَبْرَأُ التَّرِكَةُ مِنْ الدَّيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٨) . .
كُلُّ تَرِكَةٍ فِيهَا دَيْنٌ فَالْحِيلَةُ فِي تَقْسِيمِهَا هُوَ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ فَإِذَا ظَفَرَ الدَّائِنُ بِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا ظَفَرَ بِأَحَدِهِمْ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارًا كَافِيًا لِدَيْنِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَلِلْوَارِثِ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ. إلَّا إذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُمْ الدَّائِنُونَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ غَيْرُ مَقْسُومٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُفْرِزَ حِينَ الْقِسْمَةِ مِقْدَارٌ كَافٍ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ يُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْهُ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣) . قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤٧) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلدَّائِنِ أَنْ يَهَبَ دَيْنَهُ مِنْ الْمُتَوَفَّى لِلْمُتَوَفَّى أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَفِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ يُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِعَدَمِ فَسْخِ الْقِسْمَةِ، وَبِمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُحْتَاجَةٌ لِلتَّفْصِيلِ فَنُوَضِّحُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
١ - أَنْ يُوفِيَ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ دَيْنٌ عَلَى الْمُتَوَفَّى سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ فَيُكَلَّفُ الْوَرَثَةُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا أَدَّوْا الدَّيْنَ فَالْقِسْمَةُ صَحِيحَةٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) : وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا أَدَّى أَحَدُ الْوَرَثَةِ الدَّيْنَ يُنْظَرُ: فَإِذَا أَدَّاهُ عَلَى أَنْ
стр. 1753
لَا يَرْجِعَ عَلَى التَّرِكَةِ فَتَبْقَى الْقِسْمَةُ صَحِيحَةً وَإِذَا أَدَّاهُ عَلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَى التَّرِكَةِ فَيَكُونُ الْوَارِثُ الْمُؤَدِّي لِلدَّيْنِ قَائِمًا مَقَامَ الدَّائِنِ فَإِذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِمْ لِهَذَا الْوَارِثِ فَتَبْقَى الْقِسْمَةُ تَامَّةً وَإِلَّا تُرَدُّ الْقِسْمَةُ وَتُفْسَخُ. كَذَلِكَ لَوْ امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
٢ - أَنْ يُبَرِّئَ الدَّائِنُونَ الْوَرَثَةَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُونَ الْوَرَثَةَ مِنْ الدَّيْنِ فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٨٤٧) سَوَاءٌ كَانَ الدِّينُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ بَعْدُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) . .
٣ - أَنْ يَظْهَرَ مَالٌ آخَرُ لِلْمَيِّتِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِالتَّرِكَةِ وَأُوفِيَ الدَّيْنُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَلَا يَبْقَى حَاجَةٌ لِفَسْخِ الْقِسْمَةِ وَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ (الدُّرَرُ) .
إيضَاحُ ظُهُورِ الْوَصِيَّةِ، وَتَعْبِيرُ (الدَّيْنِ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ فَلِذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مُوصًى لَهُ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلِلْقَاضِي عِنْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ أَنْ يَسْأَلَ هَلْ يُوجَدُ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ فَإِذَا وُجِدَتْ وَصِيَّةٌ يَسْأَلُ هَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ بِالْعَيْنِ أَوْ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ؟ فَإِذَا بَيَّنَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ وُجُودِ وَصِيَّةٍ فَيُقَسِّمُ الْقَاضِي التَّرِكَةَ. أَمَّا إذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ أَوْصَى بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ فَيَجِبُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْوَرَثَةُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ فَقَطْ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ. كَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ التَّرِكَةِ كَثُلُثِهَا أَوْ رُبْعِهَا فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ أَيْضًا. وَفِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّنَا نُؤَدِّي الْمُوصَى بِهِ وَلَا نَفْسَخُ الْقِسْمَةَ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ وَحَقَّ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ.
وَقَوْلُ الْوَرَثَةِ: إنَّنَا نُؤَدِّي الْمُوصَى بِهِ مَعْنَاهُ إنَّنَا نَشْتَرِي حَقَّ الْمُوصِي لَهُ وَلَيْسَ لَهُمْ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ (تَنْوِيرُ الْأَذْهَانِ وَشَرْحُ الْأَشْبَاهِ فِي الْقِسْمَةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا رَضِيَ الْمُوصَى لَهُ فَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ.
إيضَاحُ ظُهُورِ وَارِثٍ آخَرَ، إذَا ظَهَرَ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقِسْمَةِ وَلَمْ تُفْرَزْ حِصَّتُهُ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّنَا نُعْطِي حِصَّةَ الْوَارِثِ الظَّاهِرِ وَلَا نَفْسَخُ الْقِسْمَةَ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ الظَّاهِرِ يَتَعَلَّقُ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى مَالٍ آخَرَ إلَّا بِرِضَائِهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا رَضِيَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ بِذَلِكَ صَحَّ.
أَمَّا إذَا قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ قَضَاءً مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَأُفْرِزَتْ حِصَّةُ هَذَا الْوَارِثِ ثُمَّ حَضَرَ الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِسَبَبِ جَرَيَانِ التَّقْسِيمِ فِي غَيْبَتِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٢٩) وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الْمُوصَى لَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1754
[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقِسْمَةِ وَفِيمَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ وَمَا لَا يَدْخُلُ] [ (الْمَادَّةُ ١١٦٢) يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ]
الْمَادَّةُ (١١٦٢) - (يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَلَا يَبْقَى عَلَاقَةٌ لِأَحَدِهِمْ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بَعْدُ. وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حِصَّتِهِ كَيْفَمَا يَشَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فَلِذَلِكَ لَوْ قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَصَابَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا الْبِنَاءُ وَحِصَّةَ الْآخَرِ الْعَرْصَةُ الْخَالِيَةُ فَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا وَأَقْنِيَةً وَأَنْ يُنْشِئَ أَبْنِيَةً فِيهَا وَيُعَلِّيَهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ مَنْعُهُ وَلَوْ سَدَّ عَلَيْهِ الْهَوَاءَ وَالشَّمْسَ) .
يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ اشْتِرَاكِ الْآخَرِ فِيهَا. وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٥٦) كَيْفِيَّةُ حُصُولِ الْمِلْكِيَّةِ فِي الْقِسْمَةِ وَكَمَا أَنَّ الْقِسْمَةَ صَحِيحَةً تُفِيدُ الْمِلْكِيَّةَ فَالْقِسْمَةُ تُفِيدُ الْمِلْكَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٥٦) وَشَرْحِهَا. وَلَا تَبْقَى عَلَاقَةٌ لِأَحَدِهِمْ فِي الْأَكْثَرِ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بَعْدُ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْأَكْثَرِ حَيْثُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٥٦) وَشَرْحِهَا وَكَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (١١٦٦) أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى حَقٌّ لِحِصَّةٍ فِي الْحِصَّةِ الْأُخْرَى، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حِصَّتِهِ كَيْفَمَا يَشَاءُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٩٢) أَيْ يَقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
قِيلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ (عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) وَبِهِ يُشَارُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ إذَا وُجِدَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ كَمَا فُصِّلَ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ الْمَذْكُورِ.
وَفِي كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي مِلْكِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
١ - قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ.
٢ - قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مُضِرًّا بِالْغَيْرِ يُمْنَعُ.
٣ - قَوْلُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ عَاصَرُوا الدَّوْلَةَ الْعُثْمَانِيَّةَ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ. وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ ابْتِدَاءً مِنْ عَهْدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي السُّعُودِ إلَى الْآنَ. وَبِهَذَا الْإِفْتَاءِ قَدْ اُخْتِيرَ رَأْيٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ رَأْيِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُشَارِ إلَيْهِمْ يَعْنِي أَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ
стр. 1755
بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الضَّرَرِ الْغَيْرِ الْبَيِّنِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ الثَّالِثَ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٩٧) .
فَلِذَلِكَ إذَا قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَبْنِيَةٍ وَعَلَى عَرْصَةٍ خَالِيَةٍ وَأَصَابَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا الْبِنَاءُ وَحِصَّةَ الْآخَرِ الْعَرْصَةُ الْخَالِيَةُ أَيْ الْخَالِيَةُ مِنْ الْبِنَاءِ فَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ كَيْفَمَا يَشَاءُ أَيْ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا وَأَنْ يَعْمَلَ حَمَّامًا وَأَقْنِيَةً وَأَنْ يُقِيمَ فِيهَا جِدَارًا وَأَنْ يُنْشِئَ أَبْنِيَةً وَأَنْ يُعَلِّيَهَا إلَى حَيْثُ يَشَاءُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ مَنْعُ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ الْخَالِيَةِ وَلَوْ سَدَّ عَلَيْهِ الْهَوَاءَ أَوْ الشَّمْسَ بِسَبَبِ إعْلَاءِ أَبْنِيَتِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي مَسَائِلِ الْحِيطَانِ) لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِحُجَّةِ هَذَا الضَّرَرِ يَسْتَوْجِبُ ذَلِكَ أَنْ يَتَصَرَّفَ أَيُّ مَالِكٍ فِي مِلْكِهِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ شَجَرَةٌ فِي مِلْكِهِ يَسْتَفِيدُ جَارُهُ مِنْ ظِلِّهَا وَأَرَادَ صَاحِبُهَا قَطْعَهَا فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ قَطْعِهَا بِدَاعِي تَضَرُّرِهِ مِنْ حِرْمَانِهِ مِنْ ظِلِّهَا.
وَكَذَلِكَ لِصَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي أَبْنِيَةٍ كَيْفَمَا يَشَاءُ وَأَنْ يَفْتَحَ نَافِذَةً فِي جِدَارِهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّ النَّافِذَةَ مُطِلَّةٌ عَلَى عَرْصَتِهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِنَاءِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُتْلِفْ مِلْكَ الْغَيْرِ وَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى إزَالَةِ الْجِدَارِ بِالْمَرَّةِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِرًا عَلَى فَتْحِ نَافِذَةٍ فِي جِدَارِهِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ النَّافِذَةُ مُطِلَّةً عَلَى مَقَرِّ النِّسْوَانِ فَيُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَ لِصَاحِبِ النَّافِذَةِ عَرْصَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي مَسَائِلِ الْحِيطَانِ) وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمَوَادِّ (١٢٠٠ و ١٢٠١ و ١٢٠٢) . (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
وَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارًا وَأَنْ يَسُدَّ الْجِهَةَ الْمَذْكُورَةَ أَيْ يَسُدَّ النَّافِذَةَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ مَنْعُهُ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤْذِيَ جَارَهُ بِإِلْزَامِهِ لِإِنْشَاءِ حَائِطٍ لِسَدِّ النَّافِذَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا، فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «مَنْ آذَى جَارَهُ أَوْرَثَهُ اللَّهُ دَارِهِ» وَقَدْ جُرِّبَ هَذَا الْحَدِيثُ وَثَبَتَ صِحَّةُ مَضْمُونِهِ (الْحَمَوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٦٣) تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي]
الْمَادَّةُ (١١٦٣) - (تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي، وَكَذَا الْأَشْجَارُ مَعَ الْأَبْنِيَةِ فِي تَقْسِيمِ الْمَزْرَعَةِ يَعْنِي فِي أَيْ حِصَّةٍ وُجِدَتْ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا وَالتَّصْرِيحُ عَنْهَا حِينَ الْقِسْمَةِ أَوْ إدْخَالِهَا بِتَعْبِيرٍ عَامٍّ كَالْقَوْلِ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا أَوْ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا) .
تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي الْمُشَجَّرَةِ الْمَغْرُوسَةُ فِي الْأَرْضِ الْمَقْسُومَةِ وَكَذَا الْأَشْجَارُ مَعَ الْأَبْنِيَةِ فِي تَقْسِيمِ الْمَزْرَعَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٢٣٢) أَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ أَيْضًا.
وَالْمُرَادُ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمَغْرُوسَةِ. أَمَّا الْأَشْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ حَطَبٍ وَأَخْشَابٍ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ.
стр. 1756
وَتُفَسِّرُ الْمَجَلَّةُ عِبَارَةَ (مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ) بِقَوْلِهَا يَعْنِي فِي أَيْ حِصَّةٍ وُجِدَتْ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ تَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ كَمَا تَكُونُ الْحِصَّةُ مِلْكَهُ وَلَا تَبْقَى تِلْكَ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ كَالسَّابِقِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا وَالتَّصْرِيحُ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ التَّقْسِيمِ بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا: إنَّ الْأَشْجَارَ وَالْأَبْنِيَةَ تَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ تُصِيبُ حِصَّتَهُ الْأَرَاضِي، أَوْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَرَاضِيَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا تَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ تُصِيبُ حِصَّتَهُ بِاسْتِعْمَالِ تَعْبِيرٍ عَامٍّ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فِي الْقِسْمَةِ تَبَعًا الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ الذِّكْرِ وَهِيَ: لَوْ اقْتَسَمَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ دَارًا أَوْ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بَنَى الدَّارَ أَوْ غَرَسَ الْأَشْجَارَ الْمَذْكُورَةَ وَادَّعَى الْأَبْنِيَةَ وَالْأَشْجَارَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْقِسْمَةِ تَبَعًا وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى عَيْنِ الْمَقْسُومِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٦) . أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَالْحُكْمُ بِخِلَافِهِ أَيْ لَا تَدْخُلُ الْأَرْضُ فِي تَقْسِيمِ الْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ، فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمَقْسُومِ لَهُمْ بَعْدَ تَقْسِيمِ الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ الْأَرْضَ الَّتِي فِي حِصَّةِ الْآخَرِ قَائِلًا: أَنَّهَا أَرْضِي فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ وَالْبِنَاءُ مُشْتَرَكَةً وَأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ شَجَرَةً وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ سَاوَمَهُ عَلَى ثَمَرِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الِادِّعَاءُ دَفْعًا لِلدَّعْوَى لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ لِلْمُدَّعِي وَالثَّمَرَةُ لِخِلَافِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠٦)
[ (الْمَادَّةُ ١١٦٤) لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالْفَاكِهَةُ فِي تَقْسِيمِ الْأَرَاضِي وَالْمَزْرَعَةِ]
الْمَادَّةُ (١١٦٤) - (لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالْفَاكِهَةُ فِي تَقْسِيمِ الْأَرَاضِي وَالْمَزْرَعَةِ مَا لَمْ يُذْكَرْ وَيُصَرَّحْ بِذَلِكَ وَيَبْقَيَانِ مُشْتَرَكَيْنِ كَمَا كَانَا سَوَاءً ذُكِرَ تَعْبِيرٌ عَامٌّ حِينَ الْقِسْمَةِ كَقَوْلِهِمْ: بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يُذْكَرْ) .
لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ الْمَزْرُوعُ فِي الْأَرَاضِي الْمَقْسُومَةِ وَالْفَاكِهَةُ الْمَوْجُودَةُ عَلَى الْأَشْجَارِ الْمَغْرُوسَةِ فِي الْأَرَاضِي الْمَقْسُومَةِ حِينَ التَّقْسِيمِ مَا لَمْ يُذْكَرْ وَيُصَرَّحْ بِذَلِكَ وَيَبْقَيَانِ الْمَوْجُودَةُ عَلَى الْأَشْجَارِ الْمَغْرُوسَةِ فِي الْأَرَاضِي الْمَقْسُومَةِ حِينَ التَّقْسِيمِ مَا لَمْ يُذْكَر وَيُصَرَّحْ بِذَلِكَ وَيَبْقَيَانِ مُشْتَرَكَيْنِ كَمَا كَانَا سَوَاءً ذُكِرَ تَعْبِيرٌ عَامٌّ حِينَ قِسْمَةِ الْأَرَاضِي وَالْمَزْرَعَةِ كَقَوْلِهِمْ: بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا أَوْ لَمْ يُذْكَرْ أَيْ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْقِسْمَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
أَمَّا إذَا ذُكِرَ وَصُرِّحَ بِدُخُولِهِمَا فِي الْقِسْمَةِ فَيَدْخُلَانِ كَمَا أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ فِي الْقِسْمَةِ إذَا قِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فِيهَا أَوْ مِنْهَا كَمَا يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (٢٣٢) . أَمَّا إذَا قِيلَ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا الَّتِي فِيهَا وَاَلَّتِي مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ فِي ذَلِكَ (الطُّورِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) لِأَنَّهُ إذَا ضَمَّ التَّعْمِيمَ الْمَذْكُورَ لَفْظٌ مِنْ حُقُوقِهَا فَالتَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ يَتَخَصَّصُ وَيَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى الْحُقُوقِ فَقَطْ.
وَكَذَلِكَ لَا تَدْخُلُ الْأَمْتِعَةُ الْمَوْضُوعَةُ فِي الْقِسْمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّرْعُ غَيْرَ مَزْرُوعٍ بَلْ كَانَ مَحْصُودًا وَمَوْضُوعًا فِي الْبَيْدَرِ وَكَانَ الثَّمَرُ مَقْطُوفًا وَمَوْضُوعًا فِي الْأَرْضِ الْمَقْسُومَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي تَقْسِيمِ الْأَرْضِ سَوَاءٌ قِيلَ: بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ وَسَوَاءٌ ذُكِرَتْ عِبَارَةُ كُلُّ شَيْءِ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فِيهَا أَوْ مِنْهَا أَوْ لَمْ يُذْكَرْ.
стр. 1757
[ (الْمَادَّةُ ١١٦٥) يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ حَقُّ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ]
الْمَادَّةُ (١١٦٥) - (يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ حَقُّ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ فِي الْأَرْضِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْمَقْسُومِ فِي كُلِّ حَالٍ يَعْنِي فِي أَيِّ حِصَّةٍ وَقَعَ يَكُونُ مِنْ حُقُوقِ صَاحِبِهَا سَوَاءٌ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ) .
يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ حَقُّ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيل فِي الْأَرَاضِي الْمُجَاوِرَةِ لِلْمَقْسُومِ أَيْ الْحِصَّةِ الْمُفْرَزَةِ مِنْ الْمَالِ الْمَقْسُومِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْأَرَاضِي الْمُجَاوِرَةِ هِيَ الْمُجَاوِرَةُ لِلْمَقْسُومِ وَالْوَاقِعَةُ فِي أَرَاضِي غَيْرِ الْمَقْسُومِ وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ وَيُصَرَّحْ وَالْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٢٣٢) .
وَالْمُرَادُ مِنْ الْأَرَاضِي الْمُجَاوِرَةِ هِيَ الْأَرَاضِي الْمُجَاوِرَةُ لِلْمَقْسُومِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الْمَقْسُومِ وَقَدْ اُحْتُرِزَ بِقَوْلِ الْأَرَاضِي الْمُجَاوِرَةِ مِنْ طَرِيقِ حِصَّةٍ فِي حِصَّةٍ أُخْرَى لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (١١٦٧) . .
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِدَائِرَةِ الْحَرِيمِ مِنْ دَارِ كَبِيرَةٍ طَرِيقٌ مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَلِدَائِرَةِ الضُّيُوفِ مِنْهَا مَمَرٌّ وَحَقُّ طَرِيقٍ مِنْ عَرْصَةِ زَيْدٍ ثُمَّ قُسِّمَتْ هَذِهِ الدَّارُ فَخَرَجَتْ دَائِرَةُ الْحَرِيمِ حِصَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَدَائِرَةُ الضُّيُوفِ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَيَكُونُ حَقُّ الطَّرِيقِ مِنْ عَرْصَةِ زَيْدٍ لِلشَّرِيكِ الَّذِي أَخَذَ حِصَّةَ دَائِرَةِ الضُّيُوفِ وَلَا يَكُونُ حَقُّ الطَّرِيقِ خَارِجًا عَنْ الْقِسْمَةِ وَمُشْتَرَكًا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ كَالْأَوَّلِ.
وَعِبَارَةُ (فِي كُلِّ حَالٍ) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هِيَ لِلتَّعْمِيمِ وَقَدْ ذُكِرَ مَعْنَى التَّعْمِيمِ فِي آخِرِ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ، يَعْنِي فِي أَيِّ حِصَّةٍ وَقَعَ حَقُّ طَرِيقِ وَحَقُّ مَسِيلِ الْمَقْسُومِ فِي الْأَرَاضِي الْمُجَاوِرَةِ يَكُونُ مِنْ حُقُوقِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ وَمِلْكًا لَهُ سَوَاءٌ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ جَمِيعِ مَرَافِقِهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ (الذَّخِيرَةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمَةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَقْسُومِ طَرِيقٌ آخَرُ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
[ (الْمَادَّةُ ١١٦٦) شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ أَنْ تَكُونَ طَرِيقُ حِصَّةٍ أَوْ مَسِيلُهَا فِي حِصَّةٍ أُخْرَى]
الْمَادَّةُ (١١٦٦) - (إذَا شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ أَنْ تَكُونَ طَرِيقُ حِصَّةٍ أَوْ مَسِيلُهَا فِي حِصَّةٍ أُخْرَى فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ) .
سَوَاءٌ كَانَ مُمْكِنًا صَرْفُهُ وَتَحْوِيلُهُ إلَى طَرَفٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْنِي يَكُونُ الطَّرِيقُ أَوْ الْمَسِيلُ الْمَذْكُورُ حَقًّا لِلْمَشْرُوطِ لَهُ (أَبُو السُّعُودِ) لِأَنَّهُ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٨٣) يَجِبُ مُرَاعَاةُ الشَّرْطِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَجَلِ ذَلِكَ فَسْخُ الْقِسْمَةِ كَمَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ بَلْ تَبْقَى تِلْكَ الطَّرِيقُ وَذَلِكَ الْمَسِيلُ عَلَى حَالِهِمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَتَكُونُ لِلْحِصَّةِ الْمَشْرُوطِ لَهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ أَفْرَزَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ طَرِيقًا فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الطَّرِيقُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ جَمِيعِهِمْ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤٣) . وَإِنْ يَكُنْ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٥١) لُزُومُ إفْرَازِ كُلِّ حِصَّةٍ عَنْ الْأُخْرَى بِحَقِّ طَرِيقِهَا وَمَسِيلِهَا وَشِرْبِهَا بِدُونِ أَنْ يَكُونَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْحِصَّةِ الْأُخْرَى إلَّا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْتُومٍ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ
стр. 1758
الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَبْقَى لِحِصَّةٍ حَقُّ طَرِيقٍ وَمَسِيلٍ فِي الْحِصَّةِ الْأُخْرَى حَتَّى وَلَوْ كَانَ مُمْكِنًا إفْرَازُ الْحِصَصِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَعَ حَقِّ طَرِيقِهَا وَحَقِّ شِرْبِهَا.
الْمَادَّةُ (١١٦٧) - (إذَا كَانَ لِحِصَّةِ طَرِيقٍ فِي حِصَّةٍ أُخْرَى وَلَمْ يُشْتَرَطْ بَقَاؤُهُ حِينَ الْقِسْمَةِ فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا صَرْفُهُ وَتَحْوِيلُهُ فَيُصْرَفُ وَيُحَوَّلُ سَوَاءٌ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يُقَلْ. أَمَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلصَّرْفِ وَالتَّحْوِيلِ إلَى طَرَفٍ آخَرَ فَيُنْظَرُ: فَإِنْ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا تَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ التَّعْبِيرُ الْعَامُّ كَقَوْلِهِمْ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا تَنْفَسِخُ الْقِسْمَةُ، وَالْمَسِيلُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ عَيْنِهَا) .
إذَا كَانَ لِحِصَّةٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ طَرِيقٌ فِي حِصَّةٍ أُخْرَى وَلَمْ يُشْتَرَطْ بَقَاءُ تِلْكَ الطَّرِيقِ لِلْحِصَّةِ الْأُولَى عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ حِينَ الْقِسْمَةِ فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا صَرْفُهُ وَتَحْوِيلُهُ أَيْ إلَى جِهَةٍ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْأُولَى فَيُصْرَفُ وَيُحَوَّلُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِسْمَةِ أَنْ يَخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِحِصَّةٍ وَقَطْعُ أَسْبَابِ التَّعَلُّقِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ، فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا حُصُولُ ذَلِكَ فَيُصْرَفُ وَيُحَوَّلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِتَحْقِيقِ مَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ بِلَا شَرْطٍ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الْأُولَى حَقُّ مُرُورٍ فِي الْحِصَّةِ الثَّانِيَةِ (الطُّورِيُّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٥١) . أَيْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رِقْبَةَ تِلْكَ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهَا. (الْهِنْدِيَّةُ) .
سَوَاءٌ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يُقَلْ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَتْ لَهُ الْحُقُوقُ وَالْمَرَافِقُ لِلطَّرِيقِ هُوَ فِي حَالَةِ عَدَمِ إيجَادِ طَرِيقٍ لَهُ فِي مِلْكِهِ فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا إيجَادُ طَرِيقٍ لَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الطَّرِيقَ مَا لَمْ يَرْضَ الشَّرِيكُ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُفْتَحَ الطَّرِيقُ مِنْ مِلْكِهِ وَأَنْ يَنْتَفِعَ مِنْ الْحِصَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ: إنَّ هَذِهِ الْحِصَّةَ لَكَ مَعَ حَقِّ طَرِيقِهَا وَحَقِّ مَسِيلِهَا وَحَقِّ شِرْبِهَا، فَلَا تُحَوَّلُ الطَّرِيقُ وَلَا تُصْرَفُ إلَى طَرَفٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ صَرْفُهَا وَتَحْوِيلُهَا مُمْكِنًا (الزَّيْلَعِيّ فِي الْقِسْمَةِ) مَعَ أَنَّ الطَّرِيقَ وَالْمَسِيلَ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ بِتَعْبِيرِ جَمِيعِ حُقُوقِهَا (الطُّورِيُّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣٥) .
وَيُحْتَرَزُ بِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ (إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ) مِنْ شَرْطِ إبْقَاءِ ذَلِكَ فَإِذَا شَرَطَ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ (١١٦٦) فَتَبْقَى وَلَوْ كَانَ صَرْفُهَا وَتَحْوِيلُهَا مُمْكِنًا. قِيلَ (إذَا كَانَ لِحِصَّةِ طَرِيقٍ فِي حِصَّةٍ أُخْرَى) لِأَنَّ الطَّرِيقَ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي الْحِصَّةِ الْأُخْرَى وَكَانَتْ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ فَتَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ فِي كُلِّ حَالٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٦٥) . (الْهِنْدِيَّةُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا صَرْفُ وَتَحْوِيلُ تِلْكَ الطَّرِيقِ لِطَرَفٍ آخَرَ يُنْظَرُ: فَإِذَا قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ مَرَافِقِهَا بِاسْتِعْمَالِ تَعْبِيرٍ عُمُومِيٍّ فَتَدْخُلُ الطَّرِيقُ فِي الْقِسْمَةِ، وَإِذَا لَمْ يُضِفْ حِينَ
стр. 1759
الْقِسْمَةِ تَعْبِيرٌ عُمُومِيٌّ كَقَوْلِهِمْ: بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ جَمِيعِ مَرَافِقِهَا فَلَا تَدْخُلُ الطَّرِيقُ فِي الْقِسْمَةِ، فَإِذَا كَانَ لَا يُعْلَمُ الشَّرِيكُ حِينَ الْقِسْمَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحِصَّةِ طَرِيقٌ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ بِالْإِجْمَاعِ (الْبَهْجَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) حَيْثُ إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِسْمَةِ قَطْعُ عَلَاقَةِ الْحِصَصِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ وَأَنْ يَكُونَ سَهْمُ كُلِّ شَرِيكٍ كَامِلًا لِذَلِكَ الشَّرِيكِ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِصَرْفِ الطَّرِيقِ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَتَخْتَلُّ الْقِسْمَةُ وَتَكُونُ فَاسِدَةً وَيَجِبُ فَسْخُهَا وَاسْتِئْنَافُ الْقِسْمَةِ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ الِاخْتِلَافِ (مِنَحُ الْغَفَّارِ) .
أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ أَوْ مَسِيلٌ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَى فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ هُوَ مِلْكُ الرِّقْبَة وَلَا يُشْتَرَطُ الِانْتِفَاعُ مِنْهُ فِي الْحَالِ أَمَّا فِي الْقِسْمَةِ فَيُشْتَرَطُ الِانْتِفَاعُ فِي الْحَالِ (الطُّورِيُّ) .
وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى أَنْ يَكُونَ شَرِيكُ طَرِيقٍ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَفِي هَذَا الْحَالِ فَإِذَا تَبَيَّنَ عِنْدَ تَكْرَارِ الْقِسْمَةِ عَدَمُ إمْكَانِ قَطْعِ طَرِيقِ حِصَّةٍ مِنْ حِصَّةٍ أُخْرَى فَالظَّاهِرُ أَنْ تُجْرَى الْقِسْمَةُ ثَانِيَةً وَأَنْ يُشْتَرَطَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ طَرِيقُ حِصَّةٍ فِي الْحِصَّةِ الْأُخْرَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١١٥١ و ١١٦٦) . .
قِيلَ فِي الشَّرْحِ (إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ لَيْسَ لِلْحِصَّةِ طَرِيقٌ) لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ الشَّرِيكُ بِعَدَمِ وُجُودِ طَرِيقٍ لِحِصَّتِهِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ نَافِذَةً وَلَا تُفْسَخُ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبِلَ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٤١) . (الْهِنْدِيَّةُ) وَالْمَسِيلُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ كَالطَّرِيقِ عَيْنُهَا وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِحِصَّةٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مَسِيلٌ فِي الْحِصَّةِ الْأُخْرَى وَلَمْ يُشْتَرَطْ حِينَ الْقِسْمَةِ إبْقَاؤُهُ فَيَحُولُ إذَا كَانَ مُمْكِنًا تَحْوِيلُهُ إلَى طَرَفٍ آخَرَ وَلَا يَكُونُ الْمَسِيلُ الْمَذْكُورُ دَاخِلًا فِي الْقِسْمَةِ أَيْ لِصَاحِبِ تِلْكَ الْحِصَّةِ سَوَاءٌ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ. أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرُ مُمْكِنٍ تَحْوِيلَ الْمَسِيلِ الْمَذْكُورِ لِطَرَفٍ آخَرَ فَيُنْظَرُ: فَإِنْ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ (بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ) أَيْ بِاسْتِعْمَالِ تَعْبِيرٍ عُمُومِيٍّ فَيَدْخُلُ الْمَسِيلُ فِي الْقِسْمَةِ وَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا لَمْ يُضَفْ تَعْبِيرٌ عُمُومِيٌّ كَهَذَا فَلَا يَدْخُلُ الْمَسِيلُ فِي الْقِسْمَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرِيكُ عَالِمًا وَقْتَ التَّقْسِيمِ بِعَدَمِ وُجُودِ مَسِيلٍ لِلْحِصَّةِ فَتُفْسَخُ الْقِسْمَةُ. وَأَحْكَامُ هَذِهِ الْمَادَّةِ غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لِأَحْكَامِ الْمَادَّتَيْنِ (١١٤٣ و ١١١٤) .
الْمَادَّةُ (١١٦٨) - (إذَا كَانَ لِأَحَدٍ طَرِيقٌ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَرَادَ صَاحِبَا الدَّارِ تَقْسِيمَهَا فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّرِيقِ مَنْعُهُمَا. لَكِنَّهُمَا يَتْرُكَانِ طَرِيقَهُ حِينَ الْقِسْمَةِ عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا بَاعَ الثَّلَاثَةُ بِالِاتِّفَاقِ الدَّارَ مَعَ الطَّرِيقِ فَإِذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ثَلَاثَتِهِمْ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ. وَإِذَا كَانَتْ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ لِصَاحِبَيْ الدَّارِ وَلِذَلِكَ الْآخَرِ حَقُّ الْمُرُورِ فَقَطْ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ حَقَّهُ وَذَلِكَ أَنْ تُقَوَّمَ الْعَرْصَةُ مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ مَرَّةً وَتُقَوَّمَ ثَانِيَةً خَالِيَةً عَنْ حَقِّ الْمُرُورِ وَالْفَضْلُ بَيْنَ
стр. 1760
الْقِيمَتَيْنِ يَكُونُ لِصَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ وَبَاقِيهَا لِصَاحِبَيْ الدَّارِ. وَالْمَسِيلُ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ يَعْنِي إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ حَقُّ مَسِيلٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَعَلَى صَاحِبَيْ الدَّارِ حِينَ تَقْسِيمِهَا تَرْكُ الْمَسِيلِ عَلَى حَالِهِ) .
إذَا كَانَ لِأَحَدٍ طَرِيقٌ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَرَادَ صَاحِبَا الدَّارِ تَقْسِيمَهَا فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّرِيقِ مَنْعُهُمَا مِنْ التَّقْسِيمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِقْدَارُ الطَّرِيقِ مَعْلُومًا فَيَلْزَمُ إعْطَاءُ طَرِيقٍ بِعَرْضِ بَابِ الدَّارِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَمَا عَدَا ذَلِكَ هُوَ مِلْكٌ لِصَاحِبَيْ الدَّارِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّرِيقِ حَقٌّ فِيهِ فَلَهُمَا حَقُّ تَقْسِيمِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) .
وَلَكِنَّهُمَا يَتْرُكَانِ طَرِيقَهُ عَلَى حَالِهِ حِينَ الْقِسْمَةِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَرْكُهُ حَيْثُ إنَّ الطَّرِيقَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ مِلْكٌ لِذَلِكَ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ إدْخَالُهَا فِي الْقِسْمَةِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ حِينَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ مِلْكًا لِلشُّرَكَاءِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٥) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ) . وَإِذَا بَاعَ ثَلَاثَتُهُمْ أَيْ صَاحِبَا الدَّارِ وَصَاحِبُ الطَّرِيقِ بِالِاتِّفَاقِ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مَعَ الطَّرِيقِ فَإِذَا كَانَتْ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ أَيْ مِلْكًا لِثَلَاثَتِهِمْ فَيُقَسَّمُ ثَمَنُ الطَّرِيقِ بَيْنَ ثَلَاثَتِهِمْ فَإِذَا كَانَتْ حِصَّتُهُمْ مَعْلُومَةً كَأَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَوْرُوثَةً فَتُقَسَّمُ حَسْبَ حِصَصِهِمْ، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ فَتُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الْوَرَثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٤٣) .
وَإِذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ الْمَذْكُورَةُ مَوْرُوثَةً وَحِصَّتُهُمْ مَعْلُومَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَتُوُفِّيَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَأَوْرَثَ حِصَّتَهُ إلَى وَرَثَةٍ كَثِيرِينَ فَحَقُّ أُولَئِكَ الْوَارِثِينَ يَكُونُ بِقَدْرِ حَقِّ مُوَرِّثِهِمْ الْوَاحِدِ فَقَطْ. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدِ طَرِيقٌ فِي الدَّارِ الَّتِي يَمْلِكُهَا آخَرُ وَكَانَتْ الطَّرِيقُ الْمَذْكُورَةُ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً بَيْنَ صَاحِبِ الدَّارِ وَبَيْنَ صَاحِبِ الطَّرِيقِ ثُمَّ تُوُفِّيَ صَاحِبُ الدَّارِ وَأَرَادَ أَوْلَادُهُ الثَّلَاثَةُ تَقْسِيمَ الدَّارِ بَيْنَهُمْ فَقَسَّمُوهَا وَأَفْرَزُوا الطَّرِيقَ لَهُمْ وَلِذَلِكَ الْآخَرِ ثُمَّ بَاعَ الْأَرْبَعَةُ الطَّرِيقَ الْمَذْكُورَةَ بِالِاتِّفَاقِ فَيَأْخُذُ الْوَرَثَةُ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ النِّصْفَ.
أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرُ مَعْلُومٍ أَنَّ الطَّرِيقَ مِيرَاثٌ وَأَنْكَرُوا أَيْضًا أَنَّهَا مِيرَاثٌ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أَيْ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ أَسْهُمٍ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ الرُّبْعَ فَقَطْ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤٣) . (الْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ) .
قِيلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ: (إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً) لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ بَلْ كَانَتْ مِلْكَهُ مُسْتَقِلًّا حَسْبَ الْفِقْرَةِ فَيَكُونُ مُسْتَقِلًّا لَهُ تَعْيِينُ ثَمَنِ الطَّرِيقِ، إذَا كَانَتْ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ وَبَاعَ ثَلَاثَتُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَ فَقَطْ فَيَقْتَسِمُونَ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ وَإِذَا لَمْ يَبِيعُوا الطَّرِيقَ مُسْتَقِلًّا بَلْ بَاعُوهُ مَعَ الدَّارِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمْ حَقَّهُ، يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ مَعَ الطَّرِيقِ يَأْخُذُ ثَمَنَ الدَّارِ كَامِلًا وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ الَّتِي أَصَابَتْهُ مِنْ الطَّرِيقِ، وَأَمَّا صَاحِبُ الطَّرِيقِ فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ الطَّرِيقِ فَقَطْ.
وَتَبَيُّنُ الْأُصُولِ فِي عِلْمِ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ أَوَّلًا فَقَطْ ثُمَّ تُقَوَّمَ الطَّرِيقُ فَقَطْ وَيُضْرَبُ مَجْمُوعُ الْقِيمَتَيْنِ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَيُقَسَّمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى قِيمَةِ
стр. 1761
الدَّارِ وَيَكُونُ خَارِجَ الْقِسْمَةِ حِصَّةُ الدَّارِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِذَا قُسِمَ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى قِيمَةِ الطَّرِيقِ فَقَطْ فَيَكُونُ خَارِجَ الْقِسْمَةِ حِصَّةُ الطَّرِيقِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَعَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ حِصَّةُ الدَّارِ مِنْ الثَّمَنِ لِصَاحِبِ الدَّارِ فَقَطْ أَمَّا ثَمَنُ الطَّرِيقِ فَيُقَسَّمُ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى.
مَثَلًا: إذَا بِيعَتْ الدَّارُ مَعَ الطَّرِيقِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الدَّارِ ثَمَانِينَ دِينَارًا فَقَطْ وَقِيمَةُ الطَّرِيقِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَكُونُ الْحِسَابُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: قِيمَةُ الدَّارِ مَعَ الطَّرِيقِ قِيمَةُ الدَّارِ فَقَطْ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى ٩٠ ٨٠ ١٥٠ ٣ ١٣٣ الدَّارُ مَعَ الطَّرِيقِ الطَّرِيقُ فَقَطْ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى ٩٠ ١٠ ١٥٠ ٣ ١٦ يَعْنِي ٨٠ ١٥٠ ٩٠ ٣ ١٣٣١ و ١٥٠ ٩ ٢ ٣ ١٦ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَعَ الطَّرِيقِ وَسِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ لِلشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ.
وَإِذَا كَانَتْ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ لِصَاحِبَيْ الدَّارِ وَكَانَ لِذَلِكَ الْآخَرِ حَقُّ مُرُورٍ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ فَقَطْ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمْ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِ تِلْكَ الطَّرِيقِ، وَلَيْسَ كَقَوْلِ الْإِمَامِ الْكَرْخِيِّ الَّذِي قَالَ: إنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى يَكُونُ عَائِدًا لِصَاحِبَيْ الدَّارِ وَيَسْقُطُ حَقُّ صَاحِبِ الْمُرُورِ بِلَا بَدَلٍ. وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْعَرْصَةُ مَعَ الدَّارِ مَعَ رِقْبَةِ الطَّرِيقِ وَحَقِّ مُرُورِهَا مَرَّةً ثُمَّ تُقَدَّرُ ثَانِيَةً رِقْبَةُ الطَّرِيقِ بِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ وَتَكُونُ الْفُضُلَةُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ حَقَّ صَاحِبِ الْمُرُورِ إذْ أَنَّ قِيمَةَ الْعَرْصَةِ مَعَ حَقِّ مُرُورِ الْغَيْرِ فِيهَا قَلِيلَةٌ وَقِيمَتَهَا بِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ فِيهَا أَزْيَدُ لِأَنَّ حَقَّ مُرُورِ الْغَيْرِ مِنْ الْعَرْصَةِ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعَرْصَةِ وَيَكُونُ بَاقِي الْفُضُلَةِ لِصَاحِبَيْ الدَّارِ.
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُ صُوَرٍ:
١ - أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ بِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا بِحَقِّ الْمُرُورِ أَقَلَّ مِنْهُ. وَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ عَرْصَةٌ مَعَ حَقِّ مُرُورِهَا بِسِتِّينَ دِينَارًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ بِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ سِتِّينَ دِينَارًا أَيْضًا وَقِيمَتُهَا بِحَقِّ الْمُرُورِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَتَكُونُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا هِيَ فُضْلَةُ الثَّمَنِ فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ لِصَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ وَتَكُونُ الْخَمْسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ دِينَارًا لِصَاحِبِ الدَّارِ.
٢ - أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ بِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَأَنْ تَكُون قِيمَتُهَا بِحَقِّ الْمُرُورِ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْمُسَمَّى. مَثَلًا إذَا بِيعَتْ الْعَرْصَةُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ حَقِّ مُرُورِهَا بِسِتِّينَ دِينَارًا وَكَانَتْ قِيمَتُهَا بِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ ثَمَانِينَ دِينَارًا وَقِيمَتُهَا مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ سِتِّينَ دِينَارًا فَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ
стр. 1762
وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا هُوَ رُبْعُ الثَّمَانِينَ دِينَارًا فَتَكُونُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا أَيْ رُبْعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِصَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ وَالْخَمْسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ دِينَارًا لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ وَتُحَلُّ الْقَاعِدَةُ الْحِسَابِيَّةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: (٢٠ ٦٠ ٨ ١٥) .
٣ - أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ بِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ وَقِيمَتُهَا مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ دُونَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. مَثَلًا: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ الْمُبَاعَةِ بِحَقِّ مُرُورِهَا سِتِّينَ دِينَارًا وَبِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ فَالْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ الَّتِي هِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هِيَ خُمْسُ الْخَمْسِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ خُمْسُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى الِاثْنَا عَشَرَ دِينَارًا لِصَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ وَالثَّمَانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ الْبَاقِيَةُ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ، وَتُحَلُّ الْقَاعِدَةُ الْحِسَابِيَّةُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: (١٠ ٦٠ ٥٠ ١٢) .
٤ - أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ بِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ وَمَعَ حَقِّ الْمُرُورِ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى، مَثَلًا أَنْ تُبَاعَ الْعَرْصَةُ مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ بِدُونِ حَقِّ الْمُرُورِ مِائَةَ دِينَارٍ وَقِيمَتُهَا مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ تِسْعُونَ دِينَارًا فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ هُوَ عُشْرُ الْمِائَةِ الدِّينَارِ فَيَكُونُ عُشْرُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى أَيْ الدَّنَانِيرُ الْعَشَرَةُ حَقًّا لِصَاحِبِ الْمُرُورِ وَتُحَلُّ الْقَاعِدَةُ الْحِسَابِيَّةُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: (١٠ ٦٠ ١٠٠ ٦) ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٤٦) أَنَّ الْمُعَامَلَةَ تَجْرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) .
وَالْمَسِيلُ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الَّتِي بُيِّنَتْ آنِفًا جَارِيَةٌ فِي الْمَسِيلِ وَالْحَالُ أَنَّ فِقْرَةَ (وَإِنْ كَانَتْ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ لِصَاحِبَيْ الدَّارِ) غَيْرُ جَارِيَةٍ فِي الْمَسِيلِ وَلِلْإِشَارَةِ إلَى ذَلِكَ قَدْ وَرَدَ فِي الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ التَّفْسِيرُ الْآتِي: يَعْنِي إنْ كَانَ لِوَاحِدٍ حَقُّ مَسِيلٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَإِذَا قُسِّمَتْ الدَّارُ بَيْنَهُمَا يُتْرَكُ الْمَسِيلُ عَلَى حَالٍ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَسِيلِ أَنْ يَمْنَعَ هَذَا التَّقْسِيمَ (الْخَانِيَّةُ) وَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ مَعَ صَاحِبِ الْمَسِيلِ بِالِاتِّفَاقِ الدَّارَ مَعَ الْمَسِيلِ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْمَسِيلِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ، هَذَا إذَا كَانَتْ رِقْبَةُ الْمَسِيلِ لِصَاحِبِ الْمَسِيلِ أَمَّا إذَا كَانَتْ رِقْبَةُ الْمَسِيلِ لِصَاحِبِ الدَّارِ وَلِصَاحِبِ الْمَسِيلِ حَقُّ الْإِسَالَةِ فَقَطْ وَبَاعَ الْعَرْصَةَ مَعَ الْمَسِيلِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ الذِّكْرِ فَيَسْقُطُ حَقُّ صَاحِبِ الْمَسِيلِ مَجَّانًا وَلَا يَأْخُذُ حِصَّتُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْمَسِيلِ (الْبَهْجَةُ) .
كَذَلِكَ إذَا أَوْصَى أَحَدٌ لِأَحَدٍ بِسُكْنَى دَارٍ مُعَيَّنَةٍ فَبَاعَ الْوَارِثُ الدَّارَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصَى بِأَمْرٍ وَإِذْنٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ السُّكْنَى فِي الدَّارِ. وَإِذَا أَبْطَلَ صَاحِبُ الْمَسِيلِ حَقَّهُ فِي الْمَسِيلِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَسِيلِ يَمْلِكُ حَقَّ الْمَسِيلِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلرِّقْبَةِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِالْإِبْطَالِ وَالْإِسْقَاطِ. أَمَّا إذَا كَانَ مَالِكًا لِحَقِّ الْمَسِيلِ وَلِرِقْبَةِ
стр. 1763
الْمَسِيلِ مَعًا فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِالْإِسْقَاطِ وَالْإِبْرَاءِ لِأَنَّ مِلْكَ الْعَيْنِ لَا يَبْطُلُ بِالْإِبْطَالِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٢٧) . .
إنَّ التَّفْصِيلَاتِ الَّتِي وُعِدَ بِهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢١٦) . هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ هَذِهِ
الْمَادَّةُ (١١٦٩) - (إذَا كَانَ فِي سَاحَةِ دَارٍ مَنْزِلٌ لِآخَرَ وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ يَمُرُّ مِنْ تِلْكَ السَّاحَةِ وَأَرَادَ أَصْحَابُ الدَّارِ قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ مَنْعُهُمْ لَكِنْ يَتْرُكُونَ حِينَ الْقِسْمَةِ لَهُ طَرِيقًا بِقَدْرِ عَرْضِ بَابِ الْمَنْزِلِ) .
إذَا كَانَ فِي سَاحَةِ دَارِ مَنْزِلٍ لِآخَرَ وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ يَمُرُّ مِنْ تِلْكَ السَّاحَةِ أَيْ كَانَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ طَرِيقٌ مِنْهَا وَأَرَادَ قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ مَنْعُهُمْ مِنْ التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (١١٩٧) .
وَإِذَا أَرَادَ أَصْحَابُ الدَّارِ تَقْسِيمَ الدَّارِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ طَرِيقٌ مَعْلُومٌ وَمَحْدُودٌ فِي مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ تِلْكَ الْعَرْصَةِ فَيَجِبُ تَرْكُ تِلْكَ الطَّرِيقِ كَامِلَةً لَهُ وَلَا تُوَسَّعُ إذَا كَانَتْ ضَيِّقَةً كَمَا أَنَّهَا لَا تُضَيَّقُ إذَا كَانَتْ وَاسِعَةً. أَمَّا إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ وَمَحْدُودَةٍ أَيْ مَجْهُولَةٍ عَرْضًا وَسِعَةً فَيَتْرُكُونَ طَرِيقًا لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ بِقَدْرِ عَرْضِ الْبَابِ الْمَنْزِلِ الْخَارِجِيِّ وَبِالطُّولِ الْمُنْتَهِي بِالطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ (الْخَانِيَّةُ) أَيْ أَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ يَجِبُ عَلَى أَصْحَابِ الدَّارِ أَنْ يَتْرُكُوا طَرِيقًا بِعَرْضِ بَابِ الْمَنْزِلِ الْخَارِجِيِّ وَبِطُولٍ يَنْتَهِي بِالطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَلَيْسَ لَهُمْ تَرْكُ الْمَنْزِلِ الْمَذْكُورِ بِلَا طَرِيقٍ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ حَقَّ مُرُورٍ وَرِقْبَةَ طَرِيقٍ فِي الْعَرْصَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا آخَرُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي طَرِيقًا فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنُوا مَحِلَّ الطَّرِيقِ وَطُولَهَا وَعَرْضَهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيُعْطَى لِلْمُدَّعَى طَرِيقٌ بِعَرْضِ بَابِ الدَّارِ الْخَارِجِيِّ مِنْ تِلْكَ الْعَرْصَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ مَنْزِلَانِ فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. يَعْنِي إذَا كَانَ فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ لِشَخْصَيْنِ مَنْزِلَانِ وَكَانَ صَاحِبَا الْمَنْزِلَيْنِ يَمُرَّانِ مِنْ تِلْكَ الْعَرْصَةِ وَأَرَادَا تَقْسِيمَهَا فَيُتْرَكُ طَرِيقٌ وَاحِدٌ لِلْمَنْزِلَيْنِ بِعَرْضِ بَابِ الْمَنْزِلِ الَّذِي بَابُهُ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْمَنْزِلِ الْآخَرِ وَلَا يُتْرَكُ لِكُلِّ مَنْزِلٍ طَرِيقٌ عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّ الطَّرِيقَ إنَّمَا هِيَ لِلْمُرُورِ وَيَكْفِي طَرِيقٌ وَاحِدٌ لِمَنْزِلَيْنِ (التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) .
وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ طَرِيقًا وَاحِدَةً تَكْفِي لِمَنْزِلَيْنِ وَلَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَنْزِلَانِ فِي جِهَةٍ مِنْ الْعَرْصَةِ. أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا فِي جِهَةٍ مِنْ الْعَرْصَةِ وَالْآخَرُ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى وَكَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ لِصَاحِبَيْهِمَا الْمُرُورُ مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ فَفِي ذَلِكَ الْحَالِ يَجِبُ إعْطَاءُ طَرِيقٍ لِصَاحِبِ كُلِّ مَنْزِلٍ بِعَرْضِ بَابِ مَنْزِلِهِ الْخَارِجِيِّ.
[ (الْمَادَّةُ ١١٧٠) دَارٌ قُسِّمَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ الْمُقَسِّمَيْنِ حَائِطٌ]
الْمَادَّةُ (١١٧٠) - (دَارٌ قُسِّمَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ الْمُقَسِّمَيْنِ حَائِطٌ فَإِذَا كَانَتْ
стр. 1764
رُءُوسُ جُذُوعِ أَحَدِ الْمُقَسَّمَيْنِ الْوَاقِعَةُ عَلَى حَائِطٍ آخَرَ وَاقِعَةً رُءُوسُهَا الْأُخْرَى عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ فَتُرْفَعُ تِلْكَ الْجُذُوعُ إنْ شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ رَفْعُهَا وَإِلَّا فَلَا تُرْفَعُ. وَكَذَلِكَ إذَا قُسِّمَ عَلَى صُورَةٍ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ الْوَاقِعُ بَيْنَ مُقَسِّمَيْنِ مِلْكًا لِصَاحِبِ حِصَّةٍ وَالْجُذُوعُ الْمَوْضُوعَةُ رُءُوسُهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ مِلْكًا لِصَاحِبِ حِصَّةٍ أُخْرَى فَحُكْمُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ) .
دَارٌ قُسِّمَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ الْمُقَسِّمَيْنِ حَائِطٌ وَجُعِلَ هَذَا الْحَائِطُ حِينَ الْقِسْمَةِ مِلْكًا لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِذَا كَانَتْ رُءُوسُ جُذُوعِ أَحَدِ الْمُقَسَّمَيْنِ الْوَاقِعَةُ عَلَى حَائِطِ آخَرَ وَاقِعَةٌ رُءُوسُهَا الْأُخْرَى عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ الَّذِي كَانَ مُشْتَرَكًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَصْبَحَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي حِصَّةِ شَرِيكٍ وَاحِدٍ حَسْبَ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٤٥) فَتُرْفَعُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْحَائِطِ إنْ شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ رَفْعُهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ مُرَاعَاةُ الشُّرُوطِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَإِلَّا أَيْ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ حِينَ الْقِسْمَةِ رَفْعُهَا سَوَاءٌ شُرِطَ إبْقَاؤُهَا أَوْ سُكِتَ فَلَا تُرْفَعُ وَلَوْ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَائِطِ رَفْعَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْجُذُوعُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِلْكًا لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَكَانَ الْحَائِطُ مُشْتَرَكًا أَوْ كَانَ السَّقْفُ وَالْجُذُوعُ وَالْحَائِطُ مُشْتَرَكًا وَأَصْبَحَ الْحَائِطُ حِينَ التَّقْسِيمِ لِإِحْدَى الْحِصَصِ وَالسَّقْفُ وَالْجُذُوعُ لِحِصَّةٍ أُخْرَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْجُذُوعَ قَدْ أَصَابَتْ حِصَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى حَائِطٍ وَاسْتَحَقَّهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ اسْتِنْبَاطًا) وَإِذَا ارْتَفَعَتْ هَذِهِ الْجُذُوعُ مِنْ نَفْسِهَا بِأَنْ احْتَرَقَتْ فَهَلْ لِصَاحِبِهَا حَقُّ وَضْعِ غَيْرِهَا؟ وَيُقَالُ تَفَقُّهًا: إنَّ هَذَا الْحَقَّ دَائِمِيٌّ وَلَيْسَ مُؤَقَّتًا فَلِذَلِكَ لِصَاحِبِهَا حَقُّ وَضْعِهَا. وَيَفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ عِبَارَةَ (الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ) الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَجَازٌ بِعَلَاقَةِ السَّابِقَةِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] وَلَا يَقْصِدُ بِعِبَارَةِ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ الْحَائِطَ الَّذِي يُتْرَكُ حِينَ الْقِسْمَةِ مُشْتَرَكًا لِيُسْتَعْمَلَ مُشْتَرَكًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١١٤٦) لِأَنَّ لِلشُّرَكَاءِ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ حَقَّ اسْتِعْمَالِهِ مُشْتَرَكًا فَلَا يَكُونُ مَعْنًى لِشَرْطِ الرَّفْعِ.
كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ جُذُوعُ أَحَدٍ مَوْضُوعَةً عَلَى سُلَّمِ أَحَدٍ فَإِذَا شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ رَفْعُهَا فَتُرْفَعُ وَإِلَّا فَلَا. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ نَافِذَةُ صَاحِبِ الطَّابَقِ الْعَلَوِيِّ مُطِلَّةً عَلَى نَصِيبِ صَاحِبِ الطَّابَقِ السُّفْلِيِّ فَإِذَا اُشْتُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ سَدُّهَا فَتُسَدُّ. وَالتَّقْسِيمُ إلَى مُقْسَمَيْنِ الْوَارِدُ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَالْحُكْمُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُقَاسَمُ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ. كَمَا أَنَّ لَفْظَ حَائِطٍ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ الْحَائِطِ عَمُودٌ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَكَذَلِكَ إذَا قُسِّمَ عَلَى صُورَةِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ الْوَاقِعُ بَيْنَ مُقَسِّمَيْنِ مِلْكًا لِصَاحِبِ حِصَّةٍ وَالْجُذُوعُ الْمَوْضُوعَةُ رُءُوسُهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ مِلْكًا لِصَاحِبِ حِصَّةٍ أُخْرَى فَحُكْمُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. بِمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ وَبَيْنَ الْفِقْرَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فَكَانَ لَا دَاعِيَ لِتَكْرَارِهَا وَلَا فَائِدَةَ مِنْ الْقَوْلِ عَنْهَا أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
стр. 1765
الْمَادَّةُ (١١٧١) - (أَغْصَانُ الْأَشْجَارِ الْوَاقِعَةِ فِي قِسْمٍ إذَا كَانَتْ مُدَلَّاةً عَلَى الْقِسْمِ الْآخَرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شُرِطَ قَطْعُهَا حِينَ الْقِسْمَةِ فَلَا تُقْطَعُ) .
أَغْصَانُ الْأَشْجَارِ الْوَاقِعَةُ فِي قِسْمٍ أَيْ إذَا قُسِّمَتْ عَرْصَةٌ أَوْ بُسْتَانٌ وَكَانَ يُوجَدُ فِي قِسْمٍ أَشْجَارٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِذَا كَانَتْ مُدَلَّاةً عَلَى الْقِسْمِ الْآخَرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُرِطَ قَطْعُهَا حِينَ الْقِسْمَةِ فَلَا تُقْطَعُ جَبْرًا كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْجَارَ قَدْ اسْتَحَقَّهَا مَنْ خَرَجَتْ فِي نَصِيبِهِ وَأَغْصَانُهَا عَلَى هَذَا الْحَالِ (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلِذَلِكَ فَالْأَغْصَانُ الْوَارِدُ ذِكْرُهَا هُنَا لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْأَغْصَانِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (١١٩٦) (الْخَانِيَّةُ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . أَمَّا إذَا شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ قَطْعُهَا فَلِصَاحِبِ الْقِسْمِ الْآخَرِ أَنْ يَطْلُبَ قَطْعَ تِلْكَ الْأَغْصَانِ وَأَنْ يُفْرِغَ هَوَاءَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٦) . (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٧٢) قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ لَهَا حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ]
الْمَادَّةُ (١١٧٢) - (إذَا قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ لَهَا حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا وَنَافِذَةً عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ مَنْعُهُمْ) لِكُلِّ وَاحِدٍ مَالِكٍ حَقَّ الْمُرُورِ مِنْ مَحِلٍّ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا عَلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ (الْخَيْرِيَّةُ) . فَلِذَلِكَ إذَا قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ لَهَا حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا وَنَافِذَةً عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ مَنْعُهُمْ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ وَالنَّافِذَةِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهُمْ مِنْ الْمُرُورِ لِأَنَّ فَتْحَ الْبَابِ فِي جِدَارِهِ تَصَرُّفٌ مِنْهُ فِي حَقِّهِ الْخَاصِّ وَغَيْرُ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ (الطُّورِيُّ وَالْخَيْرِيَّةُ) .
مَثَلًا إذَا كَانَ لِدَارٍ وَاقِعَةٍ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ بَابٌ وَخَمْسُ نَوَافِذَ فَتُوُفِّيَ صَاحِبُهَا وَوُرِّثَتْ لِأَوْلَادِهِ الْخَمْسَةِ فَقَسَّمُوهَا إلَى خَمْسِ حِصَصٍ فَلِكُلِّ صَاحِبِ حِصَّةٍ فَتْحُ بَابٍ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَيَكُونُ فِي تِلْكَ الدَّارِ بَدَلًا عَنْ بَابٍ وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ كَمَا أَنَّ لِأَصْحَابِ كُلِّ حِصَّةٍ فَتْحُ سِتِّ نَوَافِذَ وَعَلَى ذَلِكَ فَتُصْبِحُ النَّوَافِذُ ثَلَاثِينَ نَافِذَةً لِأَنَّ الْمُرُورَ مِنْ بَابٍ أَوْ الْمُرُورَ مِنْ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ فِي حُكْمِ وَاحِدٍ وَلَا يَكُونُ بِفَتْحِهِ أَبْوَابًا كَثِيرَةً قَدْ أَخَذَ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ فَلِذَلِكَ كَمَا لِلْمُوَرِّثِ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ أَبْوَابًا وَنَوَافِذَ فَلِوَرَثَتِهِ هَذَا الْحَقُّ أَيْضًا. أَمَّا صَاحِبُ الْأَرَاضِي الَّتِي لَهَا حَقُّ الشُّرْبِ مِنْ نَهْرٍ مُشْتَرَكٍ إذَا تُوُفِّيَ وَاقْتَسَمَ وَرَثَتُهُ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ فَلَيْسَ لَهُ فَتْحُ جَدْوَلٍ لِلسَّقْيِ غَيْرَ الْجَدْوَلِ السَّابِقِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) وَقَدْ وَضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٩٦) . .
قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ) وَلِنُبَادِرَ إلَى تَوْضِيحِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ لِمَنْ يَمْلِكُ حَقَّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا آخَرَ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ فِي أَعْلَى النُّقْطَةِ الْوَاقِعِ فِيهَا بَابُ الدَّارِ أَيْ فِي طَرَفِ مَدْخَلِ الطَّرِيقِ وَقَدْ اُتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٢٨) . أَمَّا فَتْحُهُ بَابًا آخَرَ فِي أَسْفَلِ النُّقْطَةِ
стр. 1766
مِنْ بَابِ الدَّارِ أَيْ فِي جِهَةِ مُنْتَهَى الطَّرِيقِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَعِنْدَ الْمَشَايِخِ لَهُ فَتْحُ الْبَابِ مِنْ أَسْفَلَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ حَائِطِ دَارِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَهُ إنْشَاءَ الدُّخُولِ إلَى دَارِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَسْفَلِ أَوْ الْأَعْلَى وَلَهُ الْمُرُورَ مِنْ أَوَّلِ الْحَائِطِ إلَى آخِرِهِ لِإِصْلَاحِ حَائِطِهِ وَتَعْمِيرِهِ. وَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ لَهُ فَتْحُ بَابٍ مِنْ أَسْفَلَ لِأَنَّ مُرُورَهُ لِتَعْمِيرِ الْحَائِطِ هُوَ لِلضَّرُورَةِ وَالضَّرُورَةُ مُسْتَثْنَاةُ مِنْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الْمُرُورُ إلَى النُّقْطَةِ السُّفْلَى مِنْ بَابِ دَارِهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ فَتْحِ بَابِ الدَّارِ.
إنَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ قَدْ قَبِلُوا هَذَا الْقَوْلَ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَحُكِمَ بِصِحَّتِهِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْبَهْجَةِ فِي قَبِيلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ قَدْ أَفْتَى بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي فَلِذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ لِحِينِ نَشْرِ الْمَجَلَّةِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي. أَمَّا وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ عِبَارَةُ (عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ) بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ اُخْتِيرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
وَقَوْلُهُ (طَرِيقٌ خَاصٌّ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْمَقْصُورَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ طَرِيقُ الْمَقْصُورَةِ أَيْ الدَّارِ الْوَاسِعَةِ الْمُحَاطَةِ بِحَائِطٍ مِنْ حَجَرٍ مِنْ عَرْصَةٍ دَارٍ أُخْرَى وَاقْتَسَمَ أَصْحَابُ الْمَقْصُورَةِ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الْحِصَصِ فَتْحُ بَابِ مِنْ الْمَقْصُورَةِ عَلَى تِلْكَ الْعَرْصَةِ بَلْ لَهُمْ حَسْبَ الْمَادَّةِ (١١٦٩) طَرِيقٌ مِنْ تِلْكَ الْعَرْصَةِ بِقَدْرِ عَرْضِ الْبَابِ الْخَارِجِيِّ وَلَيْسَ لَهُمْ الْمُرُورُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ (الطُّورِيُّ) .
قِيلَ (لَهَا حَقُّ الْمُرُورِ) لِأَنَّهَا حَسْبَ الْمَادَّةِ (١٢١٩) لَيْسَ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصِّيٍّ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا عَلَيْهَا.
قَدْ أُسْنِدَ حَقُّ الْمُرُورِ لِلدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ لَهُ حَقُّ الِاشْتِرَاكِ فِي طَرِيقٍ فَتْحُ بَابٍ لِدَارٍ أُخْرَى لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ (الطُّورِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٧٣) بَنَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِنَفْسِهِ فِي الْمِلْكِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ]
الْمَادَّةُ (١١٧٣) - (إذَا بَنَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِنَفْسِهِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ ثُمَّ طَلَبَ الْآخَرُونَ الْقِسْمَةَ تُقَسَّمُ فَإِنْ أَصَابَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ حِصَّةَ بَانِيهِ فَبِهَا، وَإِنْ أَصَابَتْ حِصَّةَ الْآخَرِ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَ بَانِيهِ هَدْمَهُ وَرَفْعَهُ) .
لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي عَرْصَةٍ مُشْتَرَكَةٍ أَنْ يُحْدِثَ بِنَاءً أَوْ أَنْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا بِلَا إذْنٍ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٦ و ٩٦)
стр. 1767
فَلِذَلِكَ إذَا بَنَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِنَفْسِهِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ وَلَمْ يَطْلُبْ أَيُّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ التَّقْسِيمَ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ رَفْعَ الْبِنَاءِ يُرْفَعُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُقَسِّمُ الْقَاضِي الْعَرْصَةَ لِأَنَّ الطَّلَبَ شَرْطٌ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٩) وَيَكُونُ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ مِلْكًا مُسْتَقِلًّا لِلِبَانِي وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ فِي مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ. أَمَّا إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْبَانِي أَوْ الشَّرِيكُ الْبَانِي أَوْ كِلَاهُمَا الْقِسْمَةَ فَتُقَسَّمُ إذَا كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٣٩) لِأَنَّهُ إذَا رُفِعَ الْبِنَاءُ فِي هَذَا الْحَالِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يَبْطُلُ حَقُّ الْبَانِي بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا إذَا قُسِّمَ فَيَكُونُ قَدْ حُوفِظَ عَلَى حَقِّهِ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي أَصَابَ حِصَّتَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَيَحْيَى أَفَنْدِي) .
فَإِنْ أَصَابَ بِنَاءً عَلَى الْقِسْمَةِ ذَلِكَ الْبِنَاءُ حِصَّةَ بَانِيه فَبِهَا أَيْ يَكُونُ أَصَابَ الْهَدَفَ وَإِنْ أَصَابَ حِصَّةَ الْآخَرِ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَ بَانِيه هَدْمَهُ وَرَفْعَهُ وَإِذَا تَرَاضَى مَعَ الْبَانِي يَدْفَعُ بَدَلَ الْبِنَاءِ لِلِبَانِي وَيَمْتَلِكُ الشَّرِيكُ الْبِنَاءَ وَإِذَا أَصَابَ بَعْضُ الْبِنَاءِ حِصَّةَ الْبَانِي وَبَعْضُهُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَأَمْرُ الْبِنَاءِ الَّذِي يُصِيبُ الْبَانِي يَكُون عَائِدًا لَهُ. أَمَّا الْبِنَاءُ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّةَ الْآخَرِ فَيُهْدَمُ وَيُرْفَعُ بِطَلَبِهِ وَإِذَا لَزِمَ هَدْمُ وَرَفْعُ الْبِنَاءِ وَحَصَلَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ نُقْصَانٌ لِلْعَرْصَةِ يَضْمَنُهُ الْبَانِي أَيْضًا، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا كَانَ هَدْمُ الْبِنَاءِ مُضِرًّا بِالْعَرْصَةِ فَيَضْمَنُ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ لِلِبَانِي مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ فَيَرْفَعُ ذَلِكَ الْبِنَاءُ بِطَلَبِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَيُعَادُ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ إلَى حَالِهِ الْأَصْلِيِّ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠٧٦) .
إيضَاحُ الْقُيُودُ:
- ١ - تَعْبِيرُ (مِلْكٍ) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا إذْ يَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٠٦) .
٢ - لِنَفْسِهِ، هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ فَإِذَا بَنَى الْبَانِي بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِلشَّرِكَةِ أَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهُوَ مُشْتَرِكٌ وَلِلشَّرِيكِ الْبَانِي الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّةٍ مِنْ مَصْرِفِ الْبِنَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٩) .
٣ - (بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ) ، هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا بَلْ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ إذَا بَنَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَإِذَا كَانَ بِلَا بَدَلٍ فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَلِلْمُعِيرِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَنْ عَارِيَّتِهِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٨٣٧) وَأَنْ يَطْلُبَ قَلْعَ الْبِنَاءِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الْإِذْنُ مُقَابِلَ بَدَلٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ إجَارَةٌ وَتَجْرِي فِي ذَلِكَ الْأَحْكَامِ الْمُبَيَّنَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٣١) . أَمَّا إذَا بَنَى لِلشَّرِكَةِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَكُونُ الْبِنَاءُ مُشْتَرَكًا وَالْبَانِي مُتَبَرِّعًا بِمَصْرِفِهِ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمَصْرِفِ.
٤ - تَعْبِيرٌ (الْبِنَاءُ) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَإِذَا غَرَسَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِنَفْسِهِ أَشْجَارًا فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا.
стр. 1768
[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي بَيَانِ الْمُهَايَأَةِ]
بَعْدَ أَنْ فَرَغَتْ الْمَجَلَّةُ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ بَادَرَتْ إلَى بَيَانِ تَقْسِيمِ الْأَعْرَاضِ وَهِيَ الْمَنَافِعُ وَأَخَّرَتْ ذِكْرَهَا عَنْ الْأَعْيَانِ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ أَصْلٌ وَالْمَنَافِعَ فَرْعٌ " نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ ".
الْمُهَايَأَةُ، وَتَجُوزُ قِرَاءَتُهَا الْمُهَايَأَةُ بِتَبْدِيلِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يَلْزَمُ عِلْمُ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ فِي الْمُهَايَأَةِ وَهِيَ:
دَلِيلُهَا وَتَعْرِيفُهَا وَشَرْطُهَا وَصِفَتُهَا وَحُكْمُهَا وَمَحِلُّهَا وَتَقْسِيمُهَا.
دَلِيلُهَا - الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَالْمَعْقُولُ، أَيْ أَنَّهُ ثَبَتَ جَوَازُ الْمُهَايَأَةِ بِهَذِهِ الْأَدِلَّةِ (الدُّرَرُ والشُّرُنْبُلاليُّ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) . إلَّا أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ تَتَضَمَّنُ مُبَادَلَةَ مَنْفَعَةٍ بِمَنْفَعَةٍ مِنْ عَيْنِ جِنْسِهَا فَيَجِبُ أَنْ لَا تَجُوزَ كَمَا وَضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٦٣) لِأَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ فِي نَوْبَةِ انْتِفَاعِهِ يَنْتَفِعُ بِمِلْكِ شَرِيكِهِ وَانْتِفَاعُهُ هَذَا عِوَضٌ عَنْ انْتِفَاعِ شَرِيكِهِ الْآخَرِ بِمِلْكِهِ (الْعِنَايَةُ) .
الْكِتَابُ - ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَيْ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بَيْنَ قَوْمِ صَالِحٍ وَبَيْنَ النَّاقَةِ بِالْمُنَاوَبَةِ، وَإِذَا لَمْ تُنْسَخْ شَرِيعَةُ الْأَوَّلِينَ فَهِيَ شَرِيعَةٌ لَنَا.
السُّنَّةُ - إنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَدْ قَسَّمَ كُلَّ بَعِيرٍ لِثَلَاثَةِ رِجَالٍ فَرَكِبُوا الْجِمَالَ بِالْمُهَايَأَةِ وَالْمُنَاوَبَةِ (أَبُو السُّعُود) .
(إجْمَاعُ الْأُمَّةِ) قَدْ أَجْمَعَتْ الْأَئِمَّةُ عَلَى جَوَازِ الْمُهَايَأَةِ.
(الْمَعْقُولُ) إذَا لَمْ تَجُزْ الْمُهَايَأَةُ يَلْزَمُ تَعْطِيلُ بَعْضِ الْأَمْوَالِ الَّتِي خُلِقَتْ لِنَفْعِ الْبَشَرِ أَيْ الْأَمْوَالِ الْغَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ وَإِسْقَاطُهَا مِنْ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَتَّفِقُ الشُّرَكَاءُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بَعْضًا فَيَكُونُ ذَلِكَ نَسْخًا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] : (الطُّورِيُّ وَالْبَهْجَةُ) .
(تَعْرِيفُهَا) قَدْ وَرَدَّ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
(شَرْطُهَا) إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٧٥) .
(صِفَتُهَا) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُهَايَأَةَ وَلَمْ يَطْلُبْ الْآخَرُ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ عَنْ الْمُهَايَأَةِ أَيْضًا تَجِبُ الْمُهَايَأَةُ.
(حُكْمُهَا) عِبَارَةٌ عَنْ الْإِفْرَازِ تَارَةً وَعَنْ الْمُبَادَلَةِ تَارَةً أُخْرَى (الطُّورِيُّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١١٧٨ و ١١٧٩) .
стр. 1769
(مَحِلُّهَا) الْمَنَافِعُ وَلَيْسَتْ الْأَعْيَانُ. أَنْظُر الْمَادَّةَ (١٧٨ ١) . وَهَذِهِ الْمَنَافِعُ كَمَا تَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ تَكُونُ أَيْضًا فِي الْأَعْيَانِ الْغَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ فِي الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ كَمَا تَجْرِي فِي الْبَيْتِ الْكَبِيرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ إلَّا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي الْبَيْتِ الصَّغِيرِ الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا. أَمَّا الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ الْقَابِلُ لِلْقِسْمَةِ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ فَلَا تَكُونُ الْمُهَايَأَةُ مُتَعَيِّنَةً فَكَمَا تَجْرِي الْقِسْمَةُ فِيهَا لَا تَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا بَلْ تُمْكِنُ الْمُهَايَأَةُ فِيهَا زَمَانًا وَمَكَانًا.
تَقْسِيمُهَا - تَقْسِيمُ الْمُهَايَأَةِ إلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:
١ - إمَّا أَنْ تُقَسَّمَ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٦ ١) .
٢ - تَقْسِيمُ الْمُهَايَأَةِ فِي كَوْنِهَا فِي الْأَعْيَانِ الْمُتَّفِقَةِ الْمَنْفَعَةِ تَارَةً وَالْمُخْتَلِفَةِ الْمَنْفَعَةِ تَارَةً أُخْرَى. أَنْظُر الْمَادَّةَ (١٨١ ١) .
٣ - تَقْسِيمُ الْمُهَايَأَةِ بِاعْتِبَارِهَا لِلِاسْتِعْمَالِ مَرَّةً وَلِلِاسْتِغْلَالِ مَرَّةً أَخِّرِي اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٨٥ ١ و ٨٦ ١ ١) .
٤ - تَقْسِيمُ الْمُهَايَأَةِ بِاعْتِبَارِهَا تَارَةً رِضَاءً وَتَارَةً قَضَاءً كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْقِسْمَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠ ١ ١) وَخُصُوصُ التَّقْسِيمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٨١ ١) .
٥ - تَقْسِيمُ الْمُهَايَأَةِ بِاعْتِبَارِ جَرَيَانِهَا تَارَةً بَيْنَ الْمَالِكِينَ لِرِقْبَةِ الْمَالِ وَجَرَيَانِهَا تَارَةً بَيْنَ الْمَالِكِينَ لِلْمَنْفَعَةِ، وَهَذَا يَكُونُ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الْوَقْفُ وَهُوَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ تَجْرِي فِي الْوَقْفِ، إذَا كَانَ الْمَنْزِلُ الْمَوْقُوفُ لِسُكْنَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ صَغِيرًا وَلَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا مَنْ لَهُمْ حَقُّ السُّكْنَى أَنْ يَسْكُنُوا الدَّارَ جَمِيعًا فَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بِحُكْمِ الْقَاضِي " الْبَهْجَةُ وَكَذَلِكَ تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ فِي الْمُسْتَغَلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُشْتَرَكَةِ الْغَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ الْجَارِي التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ. وَذَلِكَ إذَا وَقَعَ نِزَاعٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي خُصُوصِيِّ التَّصَرُّفِ وَطَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ فَالْقَاضِي لَا يَنْظُرُ إلَى عَدَمِ رِضَاءِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ وَيَأْمُرُ بِرَأْيِ الْمُتَوَلِّي بِالتَّصَرُّفِ مُهَايَأَةً أَيْ أَنَّهُ لِلُزُومِ الْمُهَايَأَةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَوْقَافِ يَجِبُ انْضِمَامُ رَأْيِ الْمُتَوَلِّي. أَمَّا الْمُهَايَأَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِالتَّرَاضِي بِدُونِ رَأْيِ الْمُتَوَلِّي فَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَلِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَفْسَخَ الْمُهَايَأَةَ مِنْ نَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لِلْمُتَصَرِّفِينَ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ إجْرَاءُ الْمُهَايَأَةِ بِالتَّرَاضِي زَمَانًا أَوْ مَكَانًا، إلَّا أَنَّهَا لَا تَكُونُ لَازِمَةً وَلِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ وَلَا تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ قَضَاءً فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ.
стр. 1770
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ إجْرَاءُ الْمُهَايَأَةِ فِي الْمَأْجُورِ وَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ دَارًا بِالِاشْتِرَاكِ وَكَانَتْ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِسُكْنَاهُمَا مَعًا فَلَهُمَا الْمُهَايَأَةُ بِالتَّرَاضِي وَلَكِنْ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْمُهَايَأَةُ لَازِمَةً وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (التَّنْقِيحُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَالِكِ وَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حِصَّةً شَائِعَةً مِنْ عَقَارٍ (أَيْ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَوَّلًا جَمِيعَ الدَّارِ ثُمَّ فَسَخَ الْإِجَارَةَ فِي النِّصْفِ الْعَائِدِ إلَى الشَّرِيكِ فَبَقِيَتْ الْإِجَارَةُ شَائِعَةً) وَتَهَايَأَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَ الْمَالِكِ فَالْمُهَايَأَةُ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ قَضَاءً إذْ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ الْمَذْكُورَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (التَّنْقِيحُ بِزِيَادَةٍ) . قَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٤٣٠) أَنَّهُ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ رِضَاءً بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِينَ وَالْمَالِكِ، وَلَكِنْ هَلْ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ بِحُكْمِ الْقَاضِي؟ ١ - هَلْ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَأْجِرِ بِحُكْمِ الْقَاضِي.
مَثَلًا: إذَا أَجَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الدُّكَّانَ الصَّغِيرَةَ الْمُشْتَرَكَةَ الْغَيْرَ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ لِأَجْنَبِيٍّ وَأَرَادَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْمُؤَجِّرِ اسْتِرْدَادَ حِصَّتِهِ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِرْدَادُ حِصَّتِهِ خَاصَّةً وَإِذَا اسْتَرَدَّ حِصَّتَهُ مَعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ الْمُؤَجِّرِ فَيُنْتِجُ ذَلِكَ تَسْلِيمَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْمُؤَجِّرِ إلَى الْمُدَّعِي الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ مِمَّا لَا يُوَافِقُ الْعَدَالَةُ وَيَخْلُ بِحَقِّ تَصَرُّفِهِ فِي حِصَّتِهِ الْمَشْرُوعَةِ. ٢ - هَلْ تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ قَضَاءً بَيْنَ مُسْتَأْجِرَيْنِ اثْنَيْنِ وَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ دُكَّانًا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا فَإِذَا سُدَّتْ الدُّكَّانُ يَتَضَرَّرُ كِلَاهُمَا وَإِذَا أَذِنَ لِأَحَدِهِمَا بِالِانْتِفَاعِ وَحَرَّمَ الْآخَرُ فَيَكُونُ قَدْ أَضَرَّ وَظَلَمَ ذَلِكَ الْآخَرَ. إنَّ مُفْتِيَ دِمِشْقَ الْأَسْبَقَ مَحْمُودُ حَمْزَةَ أَفَنِدِّي - عَلَيْهِ رَحْمَةُ الْبَارِّي - الَّذِي تَدُلُّ تَآلِيفُهُ النَّفِيسَةُ الْفِقْهِيَّةُ عَلَى تَبَحُّرِهِ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ قَدْ ذَكَرَ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ (كَشْفُ الْمَسْتُورِ عَنْ صِحَّةِ الْمُهَايَأَةِ فِي الْمَأْجُورِ) جَوَازَ الْمُهَايَأَةِ قَضَاءً بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِينَ وَأَوْرَدَ مَسَائِلَ عَدِيدَةً مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ جَبْرًا فِي الْمَأْجُورِ لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ مُهَايَأَةَ الْمُسْتَأْجِرِينَ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ غَيْرَ مُسَاعِدٍ لِانْتِفَاعِ الْمُسْتَأْجِرِينَ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ أَثْنَاءَ انْتِفَاعِ الْآخَرِ فَيُقْبَلُ طَلَبُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُجْبَرُ فِيهَا عَلَى قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ وَفِي الْأَحْوَالِ الَّتِي لَا يُجْبَرُ فِيهَا عَلَى الْقِسْمَةِ فِي الْأَعْيَانِ لَا يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ بَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاءِ الشُّرَكَاءِ. وَقَدْ جَعَلَ السَّائِحَانِيُّ الْمُهَايَأَةَ فِي الْمَأْجُورِ مُسَاوِيَةً لِلْمُهَايَأَةِ فِي الْمِلْكِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
وَإِيضَاحَاتُ الْفِقْهِ الْمَذْكُورِ جَدِيرَةٌ بِالْقَبُولِ، فَعَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ حَانُوتٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَجَّرَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْحَانُوتِ الْمَذْكُورِ لِأَجْنَبِيِّ وَفَسَخَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْإِجَارَةَ فِي حِصَّتِهِ وَطَلَبَ اسْتِرْدَادَهَا فَبِمَا أَنَّ هَذَا الِاسْتِرْدَادَ مُبْطِلٌ لِحَقِّ الشَّرِيكِ الْمُؤَجِّرِ فَأَصْبَحَ غَيْرَ قَابِلِ الْإِنْفَاذِ فَيَجِبُ قَطْعُ النِّزَاعِ بِإِجْرَاءِ الْمُهَايَأَةِ الْجَبْرِيَّةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ هَذَا الْمُدَّعِي.
стр. 1771
[ (الْمَادَّةُ ١١٧٤) الْمُهَايَأَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ]
الْمَادَّةُ (١١٧٤) - (الْمُهَايَأَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ) وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ مُبَادَلَةُ مَعْنًى وَلَيْسَتْ إفْرَازًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا تَجْرِي فِي الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ (الطُّورِيُّ) .
أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ فِي حَقِّ الْمُهَايَأَةِ. فِي الْمُهَايَأَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ الْمُهَايَأَةُ بِطَرِيقِ الْقِسْمَةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِطَرِيقِ الْإِعَارَةِ:
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ. وَبِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ ذَكَرَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ فَيَظْهَرُ أَنَّهَا قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَسَبَبُ الِاخْتِيَارِ هُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ فَتَتَضَمَّنُ مُبَادَلَةَ الْمَنْفَعَةِ قَصْدًا وَنَسِيئَةً بِجِنْسِهَا وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِذَا كَانَتْ بِطَرِيقَةِ الْعَارِيَّةِ فَالْعَارِيَّةُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَلِلطَّرَفَيْنِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَا الرُّجُوعُ عَنْهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٩٠) .
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ عِبَارَةً عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ فَتَكُونُ مِنْ وَجْهٍ مُبَادَلَةً وَمِنْ وَجْهٍ إفْرَازًا - كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ - وَذَلِكَ إذَا هُويِئَتْ دَارٌ كَبِيرَةٌ فَالشَّرِيكُ الَّذِي يَخْرُجُ فِي قِسْمَتِهِ دَائِرَةُ الضُّيُوفِ مَثَلًا مَالِكٌ أَسَاسًا لِنِصْفِ مَنْفَعَتِهَا. وَالْمُهَايَأَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إفْرَازٌ أَمَّا نِصْفُهَا الْآخَرُ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَتِهِ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ وَهِيَ دَائِرَةُ الْحَرِيمِ. وَالْمُهَايَأَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مُبَادَلَةٌ كَمَا أَنَّ لِلشَّرِيكِ الَّذِي تُصِيبُ حِصَّتَهُ دَائِرَةُ الْحَرِيمِ كَانَ مَالِكًا لِنِصْفِ مَنْفَعَةِ تِلْكَ الدَّائِرَةِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَالْمُهَايَأَةُ إفْرَازٌ.
سُؤَالٌ - إذَا اُعْتُبِرَتْ الْمُهَايَأَةُ مُبَادَلَةً فَهِيَ تَتَضَمَّنُ مُبَادَلَةَ الْمَنْفَعَةِ بِجِنْسِهَا وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ؟ .
الْجَوَابُ - إنَّ هَذَا التَّضَمُّنَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بَلْ هُوَ ضِمْنِيٌّ أَيْ وَاقِعٌ ضِمْنَ الْإِفْرَازِ فَهُوَ جَائِزٌ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٥٤) .
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ وَاقِعَةً فِي الْأَمْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ فَتُعْتَبَرُ مُبَادَلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلِذَلِكَ لَا تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ قَضَاءً فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٣٥) . وَذَلِكَ إذَا كَانَ حَيَوَانٌ وَدَارٌ مُشْتَرِكَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَالْمُهَايَأَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْكُنُ الدَّارَ وَالْآخَرَ يَسْتَعْمِلُ الْحَيَوَانَ جَائِزَةٌ رِضَاءً وَغَيْرُ جَائِزَةٍ قَضَاءً (الطُّورِيُّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٨١) .
مَنَافِعُ: وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ مَنَافِعَ أَنَّ مَحِلَّ الْمُهَايَأَةِ غَيْرُ الْأَعْيَانِ وَبِهَذَا التَّعْبِيرِ تَحْصُلُ الْإِشَارَةُ إلَى حُكْمِ الْمَادَّةِ (١١٨٧) . (الْبَدَائِعُ) .
خُلَاصَةُ مَسَائِلِ الْمُهَايَأَةِ: تَتَلَخَّصُ مَسَائِلُ الْمُهَايَأَةِ فِي سِتِّ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الْمُهَايَأَةُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ الْمَخْزَنِ الْمُشْتَرَكِ هِيَ بِأَنْ يَسْكُنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي بَعْضِهَا وَأَنْ يَسْكُنَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فِي بَعْضِهَا الْآخَرِ أَوْ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا سَنَةً وَأَنْ يَسْكُنَ الْآخَرُ السَّنَةَ الْأُخْرَى، وَالْمُهَايَأَةُ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا.
стр. 1772
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - الْمُهَايَأَةُ فِي الدَّارَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ أَوْ الْحَانُوتَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ هِيَ بِأَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ مِنْهُمَا وَأَنْ يَسْكُنَ الْآخَرُ فِي الدَّارِ أَوْ الْحَانُوتِ الْآخَرِ. وَالْمُهَايَأَةُ فِي زِرَاعَةِ الْأَرْضِ هِيَ هَكَذَا أَيْضًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - الْمُهَايَأَةُ فِي غَلَّةِ الدَّارِ أَوْ الْحَانُوتِ أَوْ الْأَرْضِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٨٤) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - الْمُهَايَأَةُ فِي غَلَّةِ الدَّارَيْنِ أَوْ الْحَانُوتَيْنِ أَوْ الْأَرْضَيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٨٦) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - الْمُهَايَأَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ حَيَوَانٍ مُشْتَرَكٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٧٧) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - الْمُهَايَأَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ حَيَوَانَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْمَذْكُورَةَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٧٥) لَا تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ]
الْمَادَّةُ (١١٧٥) - (لَا تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ بَلْ تَجْرِي فِي الْقِيَمِيَّاتِ حَتَّى يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَالَ بَقَاءِ عَيْنِهَا) لَا تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ أَيْ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ وَلَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا. مَثَلًا. لَا تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ فِي عَشْرِ كَيْلَاتِ حِنْطَةً، إذْ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْحِنْطَةِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى حَالِهَا بَلْ إنَّ الْمُهَايَأَةَ تَجْرِي فِي الْقِيَمِيَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَتَصِحُّ حَتَّى يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ وَالدَّارِ وَالْمَخْزَنِ وَالْحَمَّامِ وَالْمَقْهَى.
[ (الْمَادَّةُ ١١٧٦) الْمُهَايَأَةُ نَوْعَانِ]
الْمَادَّةُ (١١٧٦) - (الْمُهَايَأَةُ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ، الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا كَمَا لَوْ تَهَايَأَ. اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا سَنَةً وَالْآخَرُ سَنَةً أُخْرَى. أَوْ عَلَى سُكْنَى أَحَدِ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مُنَاوَبَةً سَنَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. النَّوْعُ الثَّانِي: الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا كَمَا لَوْ تَهَايَأَ اثْنَانِ فِي الْأَرَاضِي الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا وَالْآخَرُ نِصْفَهَا الْآخَرِ، أَوْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي قِسْمٍ مِنْهَا وَالْآخَرُ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ أَوْ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي الطَّابَقِ الْعُلْوِيِّ وَالْآخَرُ فِي السُّفْلِيِّ أَوْ فِي الدَّارَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَالْآخَرُ فِي الْأُخْرَى) .
الْمُهَايَأَةُ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا كَالْمُهَايَأَةِ فِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ، أَيْ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ وَالِانْقِسَامَ. وَبِالْمُهَايَأَةِ فِيهِمَا بِهَذَا النَّوْعِ يَتَعَيَّنُ الِانْتِفَاعُ يَعْنِي إذَا كَانَ بَيْتٌ صَغِيرٌ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إذَا قُسِّمَ كَمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إذَا هُويِئَ مَكَانًا فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ بِالضَّرُورَةِ الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا. أَمَّا الْمَالُ الْقَابِلُ لِلتَّقْسِيمِ فَحَيْثُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالتَّقْسِيمِ فَيُمْكِنُ أَيْضًا الِانْتِفَاعُ بِهِ
стр. 1773
مُهَايَأَةً كَمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُهَايَأَةِ زَمَانًا كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلِذَلِكَ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْأَمْوَالِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ:
(١) يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالدَّارِ الْكَبِيرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بِتَقْسِيمِهَا.
(٢) كَمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ مُهَايَأَتُهَا مَكَانًا بِأَخْذِ أَحَدِهِمَا دَائِرَةَ الضُّيُوفِ وَالْآخَرِ دَائِرَةَ الْحَرِيمِ.
(٣) وَتُمْكِنُ مُهَايَأَتُهَا زَمَانًا بِأَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الدَّارِ سَنَةً وَاحِدَةً وَيَسْكُنُ الْآخَرُ السَّنَةَ الْأُخْرَى. كَمَا لَوْ تَهَايَأَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا سَنَةً وَأَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا الْآخَرُ سَنَةً أُخْرَى أَوْ عَلَى سُكْنَى الدَّارِ بِالْمُنَاوَبَةِ هَذَا سَنَةً وَالْآخَرُ سَنَةً أَوْ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا أَيْضًا.
النَّوْعُ الثَّانِي - الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا، وَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمُهَايَأَةُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ:
كَمَا لَوْ تَهَايَأَ اثْنَانِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَأَنْ يَزْرَعَ الْآخَرُ أَوْ يُؤَجِّرَ نِصْفَهَا الْآخَرَ، أَوْ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا قِسْمًا مِنْهَا وَالْآخَرُ الْقِسْمَ الْآخَرَ أَوْ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فَوْقَانِيَّهَا وَالْآخَرُ تَحْتَانِيَّهَا، أَوْ فِي الدَّارَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي وَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ فِي الْأُخْرَى أَوْ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِآخَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ. يُوجَدُ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا وَبَيْنَ الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا فَرْقٌ كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ مَسْأَلَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا الْفَرْقِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ مَكَانًا أَعْدَلُ مِنْ الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا إذْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ يَنْتَفِعُ بِهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَمَّا الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا فَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا بِسَبَبِ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِجَمِيعِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، وَبِمَا أَنَّهُ يُوجَدُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْمُهَايَأَةِ مِنْ جِهَةِ الْعَدْلِ وَالْكَمَالِ فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ - قَابِلٍ لِلْمُهَايَأَةِ زَمَانًا وَمَكَانًا - الْمُهَايَأَةَ زَمَانًا وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ مَكَانًا يَعْنِي لَوْ طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَارٍ مُهَايَأَةَ الدَّارِ قَائِلًا: أَسْكُنُ فِي جِهَةِ الزُّقَاقِ وَيَسْكُنُ شَرِيكِي فِي جِهَةِ الْجُنَيْنَةِ وَطَلَبَ الْآخَرُ أَنْ يَسْكُنَ فِي جَمِيعِ الدَّارِ سَنَةً وَيَسْكُنَ الشَّرِيكُ الثَّانِي سَنَةً أُخْرَى فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الطَّرَفَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا لِأَنَّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْمُهَايَأَةِ مُخْتَلِفَانِ مِنْ جِهَةِ الْعَدْلِ وَالْكَمَالِ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْقَاضِي تَرْجِيحَ ادِّعَاءِ طَرَفٍ عَنْ ادِّعَاءِ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ اتِّفَاقُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ نَوْعَيْ الْمُهَايَأَةِ فَإِذَا اتَّفَقَ الشَّرِيكَانِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ نَوْعَيْ الْمُهَايَأَةِ فَيُجْرِي الْقَاضِي الْقُرْعَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١١٨٠) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا لَمْ يَتَّفِقَا وَأَصَرَّ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا وَأَصَرَّ الْآخَرُ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَكَانًا فَتُلَاحَظُ الصُّوَرُ الْآتِيَةُ:
- ١ - أَنْ يُجْبَرَا عَلَى الِاتِّفَاقِ بِتَضْيِيقِهِمَا بِالْحَبْسِ.
٢ - أَنْ يُجْبَرَا عَلَى تَأْجِيرِ الْعَقَارِ لِأَجْنَبِيٍّ.
٣ - أَنْ يُجْبَرَا عَلَى بَيْعِهِ بِالِاتِّفَاقِ لِآخَرَ.
٤ - أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي مُخْتَارًا فِي إجْرَاءِ الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا. فَالصُّوَرُ الثَّلَاثُ الْأُولَى غَيْرُ جَائِزَةٍ كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الرَّابِعَةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ أَيْضًا لِأَنَّهَا تُوجِبُ التَّرْجِيحَ بِلَا مُرَجَّحٍ وَقَدْ اسْتَنْبَطَ الْمَرْحُومُ
стр. 1774
مَحْمُودُ حَمْزَةَ أَفَنْدِي مِنْ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ إذَا تَعَنَّتَ الشَّرِيكَانِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَجُوزُ الْجَبْرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا لَكِنَّهُ يَجُوزُ الْجَبْرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا.
وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ مُدَّةِ الْمُهَايَأَةِ يَعْنِي إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ تَكُونَ الْمُهَايَأَةُ سَنَةً بِسَنَةٍ وَطَلَبَ الْآخَرُ أَنْ تَكُونَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَاخْتَلَفَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْيِينَ الْمُدَّةِ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي وَلَا يَأْمُرُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ وَلَكِنْ إذَا قِيلَ أَنَّ ادِّعَاءَ الْمُدَّعِي مُدَّةٌ أَقَلَّ (إذَا لَمْ تَكُنْ مُوجِبَةً لِضَرَرِ الْآخَرِ) هِيَ مُرَجَّحَةٌ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ فِي الْوُصُولِ إلَى الْحَقِّ فَهُوَ قَوْلٌ وَجِيهٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَفِي الْمُهَايَأَةِ عَلَى أَقَلِّ الْمُدَّةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَذَلِكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مُهَايَأَةَ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ مِنْ أُسْبُوعٍ لِأُسْبُوعٍ وَجَرَّتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَقْتَضِي نَقْلَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَشْيَاءِ التِّجَارِيَّةِ مِنْ مَحِلٍّ لِآخَرَ فِي أُسْبُوعٍ وَالْمُشْكِلَاتُ فِي ذَلِكَ وَاضِحَةٌ كَمَا أَنَّ نَقْلَ التَّاجِرِ مِنْ حَانُوتِهِ بَعْدَ أَنْ تُعَوَّدَ عَلَيْهِ زَبَائِنُهُ إلَى حَانُوتٍ آخَرَ يُوجِبُ الْخَسَارَةُ فِي التِّجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ الْمَرْحُومُ مَحْمُودُ حَمْزَةَ أَفَنْدِي: إنَّ تَعْيِينَ الْمُدَّةِ مُفَوَّضٌ لِأَمْرِ الْقَاضِي إنْ شَاءَ جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا مِنْ سَنَةٍ إلَى سَنَةٍ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْقَاضِي يَنْظُرُ فِي الْمُلَاحَظَاتِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ وَيُعَيِّنُ مُدَّةَ الْمُهَايَأَةِ عَلَى ضَوْئِهَا.
وَالْأَمْوَالُ بِاعْتِبَارِ قَابِلِيَّتِهَا لِلْمُهَايَأَةِ عَلَى صِنْفَيْنِ:
الصِّنْفُ الْأَوَّلُ - الْأَمْوَالُ الْقَابِلَةُ لِلْمُهَايَأَةِ زَمَانًا وَمَكَانًا كَالْأَمْوَالِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي أَمْثِلَةِ الْمَجَلَّةِ الْمَارَّةِ الذِّكْرُ.
الصِّنْفُ الثَّانِي - الْأَمْوَالُ الْقَابِلَةُ لِلْمُهَايَأَةِ زَمَانًا فَقَطْ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ وَالْحَيَوَانِ الْوَاحِدِ وَالْخَادِمِ الْوَاحِدِ.
الْمَادَّةُ (١١٧٧) - (كَمَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي الْحَيَوَانِ الْوَاحِدِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِالْمُنَاوَبَةِ تَجُوزُ أَيْضًا فِي الْحَيَوَانَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدُهُمَا حَيَوَانًا وَالْآخَرُ الْآخَرَ) كَمَا تَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا رِضَاءً أَوْ قَضَاءً فِي الْحَيَوَانِ الْوَاحِدِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِالْمُنَاوَبَةِ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةً بِتَحْمِيلِهِ الْأَحْمَالَ أَوْ رُكُوبِهِ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ أَيْضًا فِي الْحَيَوَانَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدُهُمَا حَيَوَانًا وَالْآخَرُ الْحَيَوَانَ الْآخَرَ لِلتَّحْمِيلِ أَوْ الرُّكُوبِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ رِضَاءً سَوَاءً فِي الْحَيَوَانِ الْوَاحِدِ أَوْ فِي حَيَوَانَيْنِ عَلَى الرُّكُوبِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ قَضَاءً لِأَنَّ الرُّكُوبَ مُتَفَاوِتٌ بِتَفَاوُتِ الرَّاكِبِينَ فَلَا تَتَحَقَّقُ التَّسْوِيَةُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْجَبْرُ عَلَيْهَا، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَكَمَا تَجُوزُ رِضَاءً تَجُوزُ قَضَاءً لِأَنَّهُ كَمَا جَازَتْ قِسْمَةُ الْأَعْيَانِ فِي الْحَيَوَانَيْنِ يَجِبُ أَنْ تَجُوزَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ فِيهِمَا. (الْهِدَايَةُ) . وَلَا يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ قَيْدٌ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ اُخْتِيرَ قَوْلُ الْإِمَامَيْنِ فِي الْمَادَّةِ (١١٨١) وَقَدْ شُرِحَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
стр. 1775
إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ تَحْتَوِي عَلَى فِقْرَتَيْنِ:
الْفِقْرَةُ الْأُولَى - جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ الْوَاحِدِ بِالْمُنَاوَبَةِ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٨٣) .
الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ - جَوَازُ الْمُهَايَأَةِ فِي الْحَيَوَانَيْنِ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَحَدَهُمَا وَأَنْ يَسْتَعْمِلَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْحَيَوَانَ الْآخَرَ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (١١٨١) وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ إتْيَانِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مَثَلًا لِلْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَيُحْتَرَزُ بِقَيْدٍ (عَلَى اسْتِعْمَالِهِ) الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمُهَايَأَةِ عَلَى اسْتِغْلَالِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى اسْتِغْلَالِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ إذْ تَوَالَى أَسْبَابُ التَّغَيُّرِ فِي الْحَيَوَانِ يُوجِبُ تَغَيُّرَ الْقُوَى الْجُسْمَانِيَّةِ الظَّاهِرَةِ وَبِمَا أَنَّ الِاسْتِغْلَالَ يَحْصُلُ بِصُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَلَا يَكُونُ عَمَلُ الْحَيَوَانِ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي كَعَمَلِهِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ التَّغَيُّرِ الْمَذْكُورِ فَتَفُوتُ الْمُعَادَلَةُ (الْعِنَايَةُ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) .
أَمَّا فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّغَيُّرِ وَالْمُبَادَلَةُ مُمْكِنَةٌ فِيهَا فَلِذَلِكَ تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا أَمَّا الْمُهَايَأَةُ اسْتِغْلَالًا فِي حَيَوَانَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ فَجَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) .
وَإِذَا تَلِفَ أَحَدُ الْحَيَوَانَيْنِ الْمُتَهَايَأُ فِيهِمَا حِينَ اسْتِعْمَالِهِ مُعْتَادًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (الْهِنْدِيَّةُ) ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ هُدِمَتْ الدَّارُ الْمُتَهَايَأُ فِيهَا حِينَ اسْتِعْمَالِ الشَّرِيكِ لَهَا حَسْبَ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (أَبُو السُّعُودِ) .
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمُهَايَأَةِ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبَيْنِ وَذَلِكَ لَوْ كَانَ ثَوْبَانِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِيهِمَا بِأَنْ يَلْبِسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَحَدَهُمَا وَأَنْ يَلْبِسَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الثَّوْبَ الْآخَرَ لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَالْمُهَايَأَةُ فِي ذَلِكَ جَائِزَةٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطُّورِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٧٨) الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا نَوْعٌ مِنْ الْمُبَادَلَةِ]
الْمَادَّةُ (١١٧٨) - (الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا نَوْعٌ مِنْ الْمُبَادَلَةِ، فَتَكُونُ مَنْفَعَةُ أَحَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ فِي نَوْبَتِهِ مُبَادِلَةً بِمَنْفَعَةِ حِصَّةِ الْآخَرِ فِي نَوْبَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْمُهَايَأَةُ زَمَانًا فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يَلْزَمُ ذِكْرُ الْمُدَّةِ وَتَعْيِينُهَا فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا كَكَذَا يَوْمًا وَكَذَا شَهْرًا) .
الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا نَوْعٌ مِنْ الْمُبَادَلَةِ وَلَكِنْ يُوجَدُ فِيهَا إفْرَازٌ مِنْ وَجْهٍ وَقَدْ وَضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٧٤) فَتَكُونُ مَنْفَعَةُ أَحَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ فِي نَوْبَتِهِ مُبَادَلَةً بِمَنْفَعَةِ حِصَّةِ الْآخَرِ فِي نَوْبَتِهِ وَعَلَيْهِ
стр. 1776
فَالْمُهَايَأَةُ زَمَانًا فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ.
وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ مِثَالِ الْمَادَّةِ (٤٦٣) أَنَّ جَوَازَ إيجَارِ الْمَنْفَعَةِ مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ مَشْرُوطٌ بِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَّفِقَةَ الْجِنْسِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَعَلَى ذَلِكَ يَجِبُ عَدَمُ جَوَازِ الْمُهَايَأَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ عِنْوَانِ الْفَصْلِ التَّاسِعِ أَنَّ جَوَازَ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمُهَايَأَةِ هُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي - قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٧٤) أَنَّ مُبَادَلَةَ الْمَنْفَعَةِ بِجِنْسِهَا فِي الْمُهَايَأَةِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بَلْ هِيَ ضِمْنِيَّةٌ أَيْ ضِمْنُ الْإِفْرَازِ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا اُنْظُرْ مَادَّةَ (٥٤) بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يَجِبُ فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا ذِكْرُ وَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ كَكَذَا يَوْمًا أَوْ كَذَا شَهْرًا كَمَا فِي الْإِجَارَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٢) .
وَإِذَا عُيِّنَتْ الْمُدَّةُ فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاسْتَعْمَلَ أَحَدُهُمَا مُدَّةً أَكْثَرَ مِنْ مُدَّتِهِ بِلَا إذْنٍ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَقُولَ: إنَّنِي أَسْتَعْمِلُ الْمُهَايَأَةَ مُدَّةً بِقَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا شَرِيكِي الْآخَرُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٨٣) . (الْهِنْدِيَّةُ)
[ (الْمَادَّةُ ١١٧٩) الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا نَوْعٌ مِنْ الْإِفْرَازِ]
الْمَادَّةُ (١١٧٩) - (الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا نَوْعٌ مِنْ الْإِفْرَازِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مَثَلًا شَائِعَةٌ أَيْ شَامِلَةٌ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ، فَبِالْمُهَايَأَةِ تُجْمَعُ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا فِي قِطْعَةٍ مِنْ الدَّارِ وَمَنْفَعَةُ الْآخَرِ فِي الْقِطْعَةِ الْأُخْرَى فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ فِي الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا ذِكْرُ وَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ) .
الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا نَوْعٌ مِنْ الْإِفْرَازِ أَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْإِفْرَازِ وَلَيْسَتْ مُبَادَلَةً صِرْفَةً وَكَوْنُهَا إفْرَازًا يَثْبُتُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَذَلِكَ أَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مَثَلًا شَائِعَةٌ أَيْ شَامِلَةٌ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ أَيْ شَامِلَةٌ لِدَائِرَةِ الضُّيُوفِ وَلِدَائِرَةِ الْحَرِيمِ، فَالْمُهَايَأَةُ تَجْمَعُ مَنْفَعَةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي قِطْعَةٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ كَدَائِرَةِ الضُّيُوفِ مَثَلًا وَمَنْفَعَةَ الْآخَرِ فِي الْقِطْعَةِ الْأُخْرَى كَدَائِرَةِ الْحَرِيمِ مَثَلًا أَوْ تَجْمَعُ مَنْفَعَةَ أَحَدِهِمَا فِي الطَّابَقِ الْعَلَوِيِّ وَالْآخَرُ فِي الطَّابَقِ السُّفْلِيِّ (الْعِنَايَةُ) .
وَلِلشَّرِيكِ فِي الْمُهَايَأَةِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يُؤَجِّرَ مَنَافِعَ نَوْبَتِهِ لِآخَرَ سَوَاءٌ شَرَطَ الْإِيجَارَ حِينَ عَقْدِ الْمُهَايَأَةِ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ (الدُّرَرُ) وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ مِنْ وَجْهٍ إفْرَازٌ وَمِنْ وَجْهٍ مُبَادَلَةٌ، وَقَدْ وَضَحَ أَيْضًا ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٧٤) .
سُؤَالٌ - بِمَا أَنَّ الْمَنَافِعَ عِبَارَةٌ عَنْ أَعْرَاضٍ وَلَا يُمْكِنُ نَقْلُهَا مِنْ مَحِلٍّ لِآخَرَ فَمِنْ الْمُحَالِ جَمْعُ الْمَنَافِعِ الشَّائِعَةِ فِي قِطْعَةٍ؟
стр. 1777
الْجَوَابُ - لَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْمَعُ الْمَنَافِعَ الْمَذْكُورَةَ حَقِيقَةً بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَذْكُورَةَ قَدْ جُمِعَتْ (الطُّورِيُّ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) .
فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ ذِكْرُ وَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُدَّةِ يَكُونُ بِقَصْدِ عِلْمِ الْمَنَافِعِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ مَكَانًا هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ الْمَجْمُوعَةِ فِي مَكَان فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا مَكَانُ الْمَنْفَعَةِ فَالْمَنَافِعُ تَكُونُ مَعْلُومَةً أَيْضًا (الْبَدَائِعُ) وَلَوْ كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا لَيْسَتْ بِإِفْرَازٍ بَلْ مُبَادَلَةٍ لَكَانَ مِنْ قَبِيلِ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ فَتَكُونُ مُلْحَقَةً بِالْإِجَارَةِ وَلَكَانَ يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ وَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ (نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ)
الْمَادَّةُ (١١٨٠) - (كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي إجْرَاءُ الْقُرْعَةِ فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا لِأَجَلِ الْبَدْءِ - يَعْنِي أَيْ أَصْحَابَ الْحِصَصِ يُنْتَفَعُ أَوَّلًا - كَذَلِكَ) (يَنْبَغِي فِي الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا تَعْيِينُ الْمَحِلِّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا) يَعْنِي أَنَّ إجْرَاءَ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْسَنُ نَفْعًا لِلتُّهْمَةِ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَنَازَعُ مَعَ الْآخَرِ فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا قَائِلًا: أُرِيدُ أَنْ أَنْتَفِعَ قَبْلًا، كَمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَنَازَعَا فِي تَعْيِينِ الْمَكَانِ فِي الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا، فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُجْرِيَ الْقُرْعَةَ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ. إنَّ إجْرَاءَ الْقُرْعَةِ فِي الْمُهَايَأَةِ هُوَ لِتَطْيِيبِ الْقُلُوبِ فَقَطْ كَمَا هِيَ فِي الْقِسْمَةِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٥١) . وَلِلْقَاضِي أَنْ يُعَيِّنَ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ بِدُونِ قُرْعَةٍ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٨١) طَلَبَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ]
الْمَادَّةُ (١١٨١) - (إذَا طَلَبَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ مُتَّفِقَةَ الْمَنْفَعَةِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا. مَثَلًا دَارَانِ مُشْتَرَكَتَانِ طَلَب أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ إحْدَاهُمَا وَأَنْ يَسْكُنَ الْآخَرُ الْأُخْرَى، أَوْ حَيَوَانَانِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا وَالْآخَرُ الْآخَرَ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ. أَمَّا لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ عَلَى سُكْنَى الدَّارِ وَلِلْآخَرِ إيجَارُ الْحَمَّامِ أَوْ عَلَى سُكْنَى أَحَدِهِمَا فِي الدَّارِ وَزِرَاعَةِ الْآخَرِ الْأَرَاضِيَ فَالْمُهَايَأَةُ بِالتَّرَاضِي وَإِنْ تَكُنْ جَائِزَةً إلَّا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْآخَرُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا) .
إذَا طَلَبَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَلَمْ يَطْلُبْ الْمُمْتَنِعُ الْقِسْمَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ مُتَّفِقَةَ الْمَنْفَعَةِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ، أَمَّا إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ الْقِسْمَةَ فَتُرَجِّحُ الْقِسْمَةُ وَلَوْ طَلَبَ الْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ (الْعِنَايَةُ) . وَتَكُونُ هَذِهِ الْمُهَايَأَةُ مِنْ حَيْثُ الْمَكَانِ. وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ.
стр. 1778
مَثَلًا دَارَانِ مُشْتَرَكَتَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ إحْدَاهُمَا وَأَنْ يَسْكُنَ الْآخَرُ الْأُخْرَى أَوْ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا غَلَّةَ إحْدَاهُمَا وَيَأْخُذَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ غَلَّةَ الدَّارِ الْأُخْرَى أَوْ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا غَلَّةَ دَارِ وَاحِدَةٍ سَنَةً وَيَأْخُذَ الْآخَرُ غَلَّتَهَا فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَى تَيْنِكَ الدَّارَيْنِ فِي مَدِينَةٍ وَالدَّارُ الْأُخْرَى فِي مَدِينَةٍ أُخْرَى فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ، أَوْ حَيَوَانَانِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا لِلرُّكُوبِ أَوْ لِتَحْمِيلِ الْمَتَاعِ أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا لُبْسَ ثَوْبٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ وَأَنْ يَلْبَسَ الْآخَرُ الثَّوْبَ الْآخَرَ وَطَلَبَ الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ هَؤُلَاءِ مُتَّفِقَةٌ.
أَمَّا الْمُهَايَأَةُ عَلَى غَلَّةِ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ أَوْ عَلَى غَلَّة حَيَوَانَيْنِ فَهِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَلَوْ كَانَتْ بِالتَّرَاضِي (الدُّرَرُ) .
وَجَوَازُ الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا قَضَاءً فِي حَيَوَانٍ أَوْ حَيَوَانَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ هُوَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَالْمُهَايَأَةُ فِي حَيَوَانٍ أَوْ حَيَوَانَيْنِ جَبْرًا وَقَضَاءً غَيْرُ جَائِزَةٍ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الرَّاكِبَيْنِ فَبَعْضُ الرَّاكِبَيْنِ حَاذِقٌ وَالْآخَرُ جَاهِلٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ مُخْتَلِفَةَ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ مَثَلًا لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ عَلَى سُكْنَى الدَّارِ وَلِلْآخَرِ إيجَارُ الْحَمَّامِ أَوْ عَلَى سُكْنَى أَحَدِهِمَا فِي الدَّارِ وَزِرَاعَةِ الْآخَرِ الْأَرَاضِي أَوْ سُكْنَى أَحَدِهِمَا الْحَانُوتَ وَاسْتِعْمَالِ الْآخَرِ الْفَرَسَ فَالْمُهَايَأَةُ بِالتَّرَاضِي وَإِنْ تَكُنْ جَائِزَةً إلَّا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْآخَرُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ الْمُشْتَرَكَةَ مُخْتَلِفَةُ الْمَنْفَعَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١١٨٢) طَلَبَ الْقِسْمَةَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ]
الْمَادَّةُ (١١٨٢) - (إذَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ تُقْبَلُ دَعْوَى الْقِسْمَةِ وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ) .
أَوَّلًا - الْقِسْمَةُ أَقْوَى مِنْ الْمُهَايَأَةِ فِي اسْتِكْمَالِ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ التَّمَلُّكُ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا، أَمَّا فِي الْمُهَايَأَةِ فَيَحْصُلُ التَّمَلُّكُ مِنْ حَيْثُ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ.
ثَانِيًا - إنَّ الْقِسْمَةَ عِبَارَةٌ عَنْ جَمْعِ الْمَنَافِعِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، أَمَّا الْمُهَايَأَةُ فَهِيَ جَمْعُ الْمَنَافِعِ عَلَى التَّعَاقُبِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ تُقْبَلُ دَعْوَى الْقِسْمَةِ أَيْ تُرَجَّحُ (نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) وَإِذَا طَلَب أَحَدُ أَصْحَابِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْمُهَايَأَةَ دُونَ
стр. 1779
أَنْ يَطْلُبَ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي كَمَا فُصِّلَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ فَتُفْسَخُ الْمُهَايَأَةُ وَتُقَسَّمُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٩٨) (أَبُو السُّعُودِ وَالْهِدَايَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٨٣) طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ]
الْمَادَّةُ (١١٨٣) - (إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُهَايَأَةَ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ) وَالْمُهَايَأَةُ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ تَكُونُ تَارَةً لِلِاسْتِعْمَالِ وَتَارَةً لِلِاسْتِغْلَالِ.
مَثَلًا، إذَا أَرَادَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْحَانُوتِ الْمُشْتَرَكِ الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ تَأْجِيرَهُ أَوْ الِانْتِفَاعَ بِهِ بِصُورَةٍ أُخْرَى وَخَالَفَهُ الْآخَرُ وَتَنَازَعَا فَيَأْمُرُ الْقَاضِي بِالْمُهَايَأَةِ وَيُقَالُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَا يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ: إنْ شِئْتَ انْتَفِعْ بِالْحَانُوتِ وَإِنْ شِئْتَ أَغْلِقْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٣٠) .
كَذَلِكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ الْغَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ أَنْ يُؤَجِّرَ حِصَّتَهُ لِشَرِيكِهِ أَوْ أَنْ يَسْتَأْجِرَ شَرِيكُهُ مِنْهُ حِصَّتَهُ أَوْ أَنْ يَتَهَايَأَ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الشَّرِيكَ أَنْ يَخْتَارَ أَمْرًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ (التَّنْقِيحُ) .
إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ تُوَضَّحُ وَتُفَصَّلُ بِالْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:
[ (الْمَادَّةُ ١١٨٤) تُؤَجَّرُ الْعَقَارَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِأُجْرَتِهَا]
الْمَادَّةُ (١١٨٤) - (تُؤَجَّرُ الْعَقَارَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِأُجْرَتِهَا كَالسَّفِينَةِ وَالطَّاحُونِ وَالْمَقْهَى وَالْخَانِ وَالْحَمَّامِ لِأَرْبَابِهَا وَتُقَسَّمُ أُجْرَتُهَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَإِذَا امْتَنَعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَنْ الْإِيجَارِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ، لَكِنْ إذَا زَادَتْ غَلَّتُهَا أَيْ أُجْرَتُهَا فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ فَتُقَسَّمُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ) .
تُؤَجَّرُ الْعَقَارَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِأُجْرَتِهَا كَالسَّفِينَةِ وَالطَّاحُونِ وَالْمَقْهَى وَالْخَانِ وَالْحَمَّامِ لِأَرْبَابِهَا أَيْ لِطَالِبِيهَا وَتُقَسَّمُ أُجْرَتُهَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٧٣) أَيْ أَنَّ الشُّرَكَاءَ يُؤَجِّرُونَهَا بِالِاتِّفَاقِ وَيَقْتَسِمُونَ أُجْرَتَهَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ. وَذَلِكَ لَوْ كَانَ ثُلُثَا طَاحُونٍ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَثُلُثُهَا لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ فَأَجْرَاهَا بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ مِائَتَا دِرْهَمٍ مِنْ بَدَلٍ الْإِيجَارِ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى تَقْسِيمِ الْأُجْرَةِ بِصُورَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا حُكْمَ لَهُ. وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ مَادَّتَيْ (٤٢٩ و ٤٣١) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ إيجَارُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِالِاتِّفَاقِ لِأَجْنَبِيِّ، كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ. وَإِذَا امْتَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ إيجَارِ حِصَّتِهِ مَعَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ
стр. 1780
لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إيجَارُ حِصَّتِهِ وَحْدَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٢٩ و ٤٣١) وَهَذِهِ الْمُهَايَأَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ تَأْجِيرُ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ كَامِلًا فِي نَوْبَتِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ اثْنَيْنِ وَأَجَّرَا الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ فِي نَوْبَتِهِمَا فَزَادَتْ غَلَّتُهُ أَيْ أُجْرَتُهُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا تُقَسَّمُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ لِأَنَّ فُضْلَةَ غَلَّةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ فِيهِ ابْتِدَاءً لِلِاسْتِغْلَالِ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً كَمَا بُيِّنَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ
(١١٨٦) وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ فَرْعٌ لِتِلْكَ الْمَادَّةِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ حَانُوتٌ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَجَرَتْ الْمُهَايَأَةُ فِيهِ عَلَى أَنْ يَسْتَغِلَّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَنَةً وَاحِدَةً وَكَانَتْ أُجْرَتُهُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأُجْرَتُهُ فِي نَوْبَةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَتُقَسَّمُ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ الزَّائِدَةُ مُنَاصَفَةً بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ.
إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مُفَصَّلَةٌ لِلْمَادَّةِ (١١٨٣) الْمَارَّةِ الذِّكْرِ.
الْمَادَّةُ (١١٨٥) - (كَمَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَابِ الْحِصَصِ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَقَارَ الْمُشْتَرَكَ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ الْمُقَسَّمَ الَّذِي أَصَابَ حِصَّتَهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ ذَلِكَ إلَى آخَرَ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِهِ) .
تَقَعُ الْمُهَايَأَةُ أَحْيَانًا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ - فِي الْمُهَايَأَةِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ - لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَابِ الْحِصَصِ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَقَارَ الْمُشْتَرَكَ فِي نَوْبَتِهِ أَيْ حَتَّى انْقِضَاءِ نَوْبَتِهِ أَوْ الْمُقَسَّمَ الَّذِي أَصَابَ حِصَّتَهُ بِالذَّاتِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ ذَلِكَ إلَى آخَرَ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّ لِلشَّرِيكِ الْإِيجَارُ فِي نَوْبَتِهِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ سَوَاءٌ شُرِطَ الْإِيجَارَ لِآخَرَ أَثْنَاءَ الْمُهَايَأَةِ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ، لِأَنَّهُ مَا دَامَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ جَازَتْ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ مُنْفَرِدًا فَيَجُوزُ الِاسْتِغْلَالُ تَبَعًا لِلْمُهَايَأَةِ عَلَى السُّكْنَى (الطُّورِيُّ) وَلِلشَّرِيكِ الْإِيجَارُ فِي الْمُهَايَأَةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى دَارٍ أَوْ دَارَيْنِ حَيْثُ إنَّ الْمَنَافِعَ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهِ فَلَهُ الِاقْتِدَارُ عَلَى تَمْلِيكِ تِلْكَ الْمَنَافِعِ لِآخَرَ، وَعَدَمُ جَوَازِ تَأْجِيرِ الْمُسْتَعِيرِ الْعَارِيَّةَ مَعَ أَنَّ مَنَافِعَهَا عَائِدَةٌ لَهُ هُوَ لِأَنَّ لِلْمُعِيرِ اسْتِرْدَادُ الْعَارِيَّةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَلِعَدَمِ الْفَائِدَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ (نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ السُّؤَالُ الْآتِي: وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٩٠) جَوَازُ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْمُهَايَأَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَعَلَيْهِ فَكَيْفَ يَسْتَغِلُّ الشَّرِيكُ الْقِطْعَةَ الَّتِي أَصَابَتْهُ بِسَبَبِ أَنَّ الْمَنَافِعَ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهِ وَمَا الْفَائِدَةُ إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُهَايَأَةِ الْقِسْمَةَ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) .
مَثَلًا: إذَا أُجْرِيَتْ الْمُهَايَأَةُ الزَّمَانِيَّةُ فِي دَارِ عَلَى السُّكْنَى وَسَكَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا وَأَرَادَ الْآخَرُ إيجَارَ الدَّارِ فِي نَوْبَتِهِ لِآخَرَ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وَقْتَ الْمُهَايَأَةِ الْإِيجَارَ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ قَوْلِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَقَدْ اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ. عَلَى قَوْلٍ آخَرَ إذَا جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى السُّكْنَى وَلَمْ يُشْرَطْ الْإِيجَارَ فَلَا يُؤَجَّرُ (التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْقِسْمَةِ وَالْمُهَايَأَةِ) .
стр. 1781
لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَعْمَلَ مَا يَشَاءُ فِي نَوْبَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُضِرًّا بِشَرِيكِهِ فَلِذَلِكَ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَثْنَاءَ سُكْنَى الشَّرِيكِ فِي نَوْبَتِهِ بِسَبَبِ سُكْنَاهُ أَوْ احْتَرَقَتْ مِنْ النَّارِ الَّتِي أَشْعَلَهَا حَسْبَ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْمُهَايَأَةِ ورَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَهُ وَضْعُ أَمْتِعَتِهِ فِي الدَّارِ وَرَبْطُ حَيَوَانِهِ فِي إصْطَبْلِهَا، وَإِذَا تَرَتَّبَ ضَرَرٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَوْ دَاسَ أَحَدٌ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ فَزَلَقَتْ رَجُلُهُ وَتَمَزَّقَتْ ثِيَابُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ وَمَرَافِقِ السُّكْنَى فَلَا يَكُونُ إجْرَاؤُهُ ذَلِكَ تَعَدِّيًا (الطُّورِيُّ) أَمَّا إذَا عَمِلَ أَمْرًا مُضِرًّا بِشَرِيكِهِ وَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ حُصُولُ ضَرَرٍ فَيَضْمَنُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُنْشِئَ أَبْنِيَةً وَيَحْفِرَ بِئْرًا فَلِذَلِكَ لَوْ أَنْشَأَ أَبْنِيَةً أَوْ حَفَرَ بِئْرًا وَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَلَا يَضْمَنُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ لِنَفْسِهِ (الطُّورِيُّ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩١) .
الْمَادَّةُ (١١٨٦) - (إذَا أَجَّرَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ نَوْبَتَهُ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَكَانَتْ غَلَّةُ أَحَدِهِمْ فِي نَوْبَتِهِ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ مُشَارَكَتُهُ فِي الزِّيَادَةِ. أَمَّا إذَا جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى الِاسْتِغْلَالِ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أُجْرَةَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ شَهْرًا وَالْآخَرُ شَهْرًا فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ مُشْتَرَكَةً. أَمَّا إذَا حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا غَلَّةَ إحْدَى الدَّارَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ غَلَّةَ الدَّارِ الْأُخْرَى وَكَانَتْ غَلَّةُ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَكْثَرَ فَلَا يُشَارِكُهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ) .
الْمُهَايَأَةُ قِسْمَانِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - يَكُونُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَنَافِعِ وَالِاسْتِغْلَالِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي - يَكُونُ ابْتِدَاءً عَلَى الِاسْتِغْلَالِ. فَإِذَا عُقِدَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ ثُمَّ أَجَّرَ الشُّرَكَاءُ الْمُتَهَايِئُونَ نَوْبَتَهُمْ وَكَانَتْ الْغَلَّةُ وَبَدَلَ الْإِيجَارِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ زِيَادَةً عَنْ غَلَّةِ وَبَدَلِ إيجَارِ الْآخَرِينَ فَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ الْمُشَارَكَةُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ فِي الْمُهَايَأَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ قَدْ حَصَلَتْ الْمُعَادَلَةُ فِي الْمَنَافِعِ الَّتِي وَقَعَ التَّهَايُؤُ فِيهَا وَزِيَادَةُ الِاسْتِغْلَالِ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ مِنْ ضَرَرٍ (الْهِدَايَةُ وَأَبُو السُّعُودِ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ زِيَادَةَ الْغَلَّةِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ لَا تُنَافِي صِحَّةَ الْمُهَايَأَةِ وَالْجَبْرِ عَلَيْهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى الِاسْتِغْلَالِ فَهِيَ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - تَكُونُ فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ وَذَلِكَ لَوْ تَهَيَّأَ عَلَى أَنْ يَكُونَ إيجَارُ شَهْرٍ مِنْ الدَّارِ
стр. 1782
الْمُشْتَرَكَةِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِيجَارُ الشَّهْرِ الْآخَرِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ مُشْتَرَكَةً حَتَّى تَحْصُلَ وَتَتَحَقَّقَ الْمُعَادَلَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَدْ وَرَدَتْ عَلَى الْمَنَافِعِ وَلَزِمَ تَحَرِّي الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَنَافِعِ وَقَدْ حَصَلَتْ الْمُعَادَلَةُ وَالْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. وَحُصُولُ زِيَادَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْغَلَّةِ لَا يَخِلُّ بِالْمُسَاوَاةِ الْحَاصِلَةِ. كَذَلِكَ لَوْ قُسِّمَ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْعَدَالَةِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ بِأَكْثَرَ مَا بَاعَ بِهِ الْآخَرُ حِصَّتَهُ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ الْمُدَاخَلَةُ فِيهَا. أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَالْمُهَايَأَةُ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ فَالْمُعَادَلَةُ وَالْمُسَاوَاةُ فِيهَا تَكُونُ فِي الْغَلَّةِ وَحُصُولُ الْمُعَادِلَةِ فِي ذَلِكَ يَحْصُلُ بِتَقْسِيمِ الْغَلَّةِ الزَّائِدَةِ.
قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (دَارٌ) حَيْثُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٨٧) أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ وَقَدْ بَيَّنَ أَسْبَابَ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ (أَبُو السُّعُودِ) .
النَّوْعُ الثَّانِي - يَكُونُ فِي مَالَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ وَذَلِكَ إذَا تَهَايَأَ الشَّرِيكَانِ فِي دَارَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا غَلَّةَ إحْدَى الدَّارَيْنِ وَيَأْخُذَ الشَّرِيكُ الثَّانِي غَلَّةَ الدَّارِ الْأُخْرَى فَهُوَ جَائِزٌ وَإِذَا كَانَتْ غَلَّةُ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَكْثَرَ فَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ دَارٍ وَدَارَيْنِ هُوَ أَنَّ زَمَانَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ فِي اسْتِغْلَالِ دَارٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مُتَّحِدٍ بَلْ مُتَعَاقِبٌ وَقَدْ اُعْتُبِرَ كَالْقَرْضِ أَيْ أَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ قَدْ أَقْرَضَ غَلَّةَ حِصَّتِهِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ فَإِذَا اسْتَوْفَى مِقْدَارَ الدَّيْنِ فَمَا يَزِيدُ عَنْ الدَّيْنِ يَبْقَى مُشْتَرَكًا (فَتْحُ الْمُعِينِ وَالْهِدَايَةُ وَالْكَافِي) أَمَّا إذَا حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى دَارَيْنِ فَزَمَانُ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ فِيهِمَا مُتَّحِدٌ وَجِهَةُ الْإِفْرَازِ وَالتَّمْيِيزِ فِي هَذِهِ الْمُهَايَأَةِ رَاجِحَةٌ (الْهِدَايَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٨٧) الْمُهَايَأَةُ عَلَى الْأَعْيَانِ]
الْمَادَّةُ (١١٨٧) - (لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ عَلَى الْأَعْيَانِ، فَلَا تَصِحُّ الْمُهَايَأَةُ عَلَى ثَمَرَةِ الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَا عَلَى لَبَنِ الْحَيَوَانَاتِ وَصُوفِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ثَمَرَةُ مِقْدَارٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْجَارِ وَلِلْآخَرِ ثَمَرَةُ مِقْدَارٍ مِنْهَا أَوْ عَلَى لَبَنِ قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ الْمُشْتَرَكِ وَصُوفِهِ لِوَاحِدٍ وَلَبَنِ قَطِيعٍ آخَرَ وَصُوفِهِ لِلْآخَرِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَعْيَانِ) .
لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّ جَوَازَ الْمُهَايَأَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّرُورَةِ وَهُوَ أَمْرٌ اسْتِحْسَانِي ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَثَبَتَتْ الضَّرُورَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
إذَا وُجِدَتْ الْمَنَافِعُ فَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ لِسُرْعَةِ فِنَائِهَا، كَمَا أَنَّ الْأَمْوَالَ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ تَمَسُّ الْحَاجَةُ فِيهِ إلَى الْمُهَايَأَةِ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ الْمُهَايَأَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ مَادَّتَيْ (٣٢ و ٤٦٣) وَفِي شَرْحِ الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ حَيْثُ إنَّ الْأَعْيَانَ بَاقِيَةٌ وَتَقْسِيمَهَا قَابِلٌ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إجْرَاءِ الْمُهَايَأَةِ فِيهَا (الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ) .
فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْمُهَايَأَةُ عَلَى ثَمَرَةِ الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَا عَلَى لَبَنِ الْحَيَوَانَاتِ وَصُوفِهَا، عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ثَمَرَةُ مِقْدَارٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْجَارِ وَلِلْآخَرِ ثَمَرَةُ مِقْدَارٍ مِنْهَا أَوْ لَبَنُ قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ
стр. 1783
الْمُشْتَرَكَةِ وَصُوفُهُ لِوَاحِدٍ وَلَبَنُ قَطِيعٍ آخَرَ وَصُوفُهُ لِلْآخَرِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَعْيَانِ وَتَبْقَى الْحَاصِلَاتُ الْمَذْكُورَةُ مُشْتَرَكَةً، وَعَلَيْهِ فَإِذَا جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاسْتَهْلَكَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ الْأَعْيَانَ الْمَذْكُورَةَ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَوْ مِثْلَهَا - إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ.
كَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْمُهَايَأَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ثَمَرَةَ الْأَشْجَارِ أَوْ لَبَنَ الْحَيَوَانَاتِ أَوْ صُوفَهَا أَوْ نِتَاجَهَا سَنَةً وَيَأْخُذَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ ذَلِكَ سَنَةً أُخْرَى، مَثَلًا لَوْ تَهَايَأَ الشُّرَكَاءُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمْ لَبَنُ الْحَيَوَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ لَبَنَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أُخْرَى فَالْمُهَايَأَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا تَحِلُّ زِيَادَةُ اللَّبَنِ لِلشَّرِيكِ وَلَوْ أَحَلَّهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ لِأَنَّ اللَّبَنَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ وَهِبَةُ الْمَشَاعِ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي الْمَالِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ إبْرَاءٌ عَنْ الْعَيْنِ أَمَّا إذَا أَحَلَّ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ لِلْآخَرِ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِ الزِّيَادَةِ فَالْحَلُّ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الضَّمَانِ (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطُّورِيُّ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَطِيعُ غَنَمٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاتَّفَقَ الشَّرِيكَانِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا قِسْمًا مِنْ الْقَطِيعِ عَلَى أَنْ يَرْعَاهُ وَيَعْلِفَهُ وَيَنْتَفِعَ بِأَلْبَانِهِ، وَيَأْخُذَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْقِسْمَ الْآخَرَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ فَلَا يَصِحُّ (الطُّورِيُّ) .
حِيلَةٌ لِجَوَازِ الْمُهَايَأَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ: يَبِيعُ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ فِي الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَكَةِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَبَعْدَ الِانْتِفَاعِ مِنْ الثَّمَرَةِ سَنَةً يَبِيعُ ذَلِكَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ جَمِيعَ الْأَشْجَارِ الْمَذْكُورَةِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَيَنْتَفِعُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ سَنَةً بِالثَّمَرِ. وَيُعْمَلُ هَكَذَا أَيْضًا فِي الْحَيَوَانَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ. وَتُوجَدُ حِيلَةٌ - أُخْرَى لِلِانْتِفَاعِ بِلَبَنِ الْحَيَوَانِ. وَذَلِكَ أَنْ يَزِنَ الشَّرِيكُ كُلَّ يَوْمٍ لَبَنَ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي فِي يَدِهِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِلْكًا لَهُ وَيَصْرِفُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ عَلَى أَنَّهَا قَرْضٌ حَيْثُ إنَّ قَرْضَ الْمَشَاعِ جَائِزٌ عَلَى أَنَّ الشَّرِيكَ الْآخَرَ يُجْرِي نَفْسَ الْعَمَلِ فِي نَوْبَتِهِ وَيَسْتَوْفِي الْقَرْضَ. (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٨٨) فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عَقْدِهَا]
الْمَادَّةُ (١١٨٨) - (وَإِنْ جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عَقْدِهَا لَكِنْ إذَا أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَوْبَتَهُ لِآخَرَ فَلَا يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ) .
وَإِنْ جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عَقْدِهَا بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ زَمَانِيَّةً أَوْ مَكَانِيَّةً إلَّا أَنَّهُ إذَا أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَوْبَتَهُ لِآخَرَ فَلَا يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ الَّتِي لَا تَزِيدُ تِلْكَ الْمُدَّةُ عَنْ مُدَّةِ نَوْبَتِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٨٥) لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَمْ يَجُزْ فَسْخُهَا صِيَانَةً لِحَقِّهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) . (أَبُو السُّعُودِ)
стр. 1784
وَفِقْرَةُ (جَازَ الْفَسْخُ) مُحْتَاجَةٌ لِإِيضَاحٍ، وَذَلِكَ إذَا تَهَايَأَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِيهَا سَنَةً وَيَسْكُنَ الْآخَرُ سَنَةً أُخْرَى فَأَصَابَتْ نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى زَيْدًا وَقَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ زَيْدٌ فَسَخَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو الْمُهَايَأَةَ فَتَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ حَقُّ أَحَدٍ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ كَمَا أَنَّهُ إذَا انْتَفَعَ زَيْدٌ مُدَّةَ سَنَةٍ وَأَصْبَحَتْ نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ لِعَمْرٍو فَأَجَّرَ عَمْرٌو نَوْبَتَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ فَلَيْسَ لِزَيْدٍ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ. أَمَّا إذَا انْتَفَعَ زَيْدٌ مُدَّةَ سَنَةٍ وَأَتَتْ نَوْبَةُ انْتِفَاعِ عَمْرٍو وَلَمْ يُؤَجِّرْ عَمْرٌو نَوْبَتَهُ لِآخَرَ فَهَلْ لِزَيْدٍ أَنْ يَفْسَخَ الْمُهَايَأَةَ بِنَفْسِهِ وَإِذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَهَلْ لَا يَضُرُّ ذَلِكَ عَمْرًا؟ فَإِذَا قِيلَ إذَا جَرَتْ الْقِسْمَةُ لَا يَتَرَتَّبُ ضَرَرٌ عَلَى عَمْرٍو لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ انْتَفَعَ بِحِصَّتِهِ. فَنُجِيبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عُمْرًا كَانَ سَيَنْتَفِعُ بِكُلِّ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَيَضْطَرُّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ فَيَجِبُ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ لَا يَكُونَ لِزَيْدٍ حَقُّ فَسْخِ الْمُهَايَأَةِ وَحْدَهُ وَلَكِنَّهُ يَجِبُ إيجَادُ نَقْلٍ لِأَجَلِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ.
إنَّ تَعْبِيرَ (إذَا أَجَّرَ نَوْبَتَهُ) هُوَ فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٨٥) أَمَّا إذَا أَجَّرَ فِي الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا الْقِسْمَ الَّذِي أَصَابَهُ فَحَيْثُ لَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٧٩) فَمَا الْحُكْمُ؟
[ (الْمَادَّةُ ١١٨٩) فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ الْجَارِيَةِ بِحُكْمِ الْقَاضِي]
الْمَادَّةُ (١١٨٩) - (وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِوَاحِدٍ فَقَطْ مِنْ أَرْبَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَفْسَخَ الْمُهَايَأَةَ الْجَارِيَةَ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَلِكُلِّهِمْ فَسْخُهَا بِالتَّرَاضِي) .
وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِوَاحِدٍ فَقَطْ مِنْ أَرْبَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَفْسَخَ الْمُهَايَأَةَ الْجَارِيَةَ بِحُكْمِ الْقَاضِي مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ كَالْبَيْعِ وَالتَّقْسِيمِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُمَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنَّ لِجَمِيعِهِمْ فَسْخَهَا بِالتَّرَاضِي لِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ الَّتِي أُجْرِيَتْ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَلَا فَائِدَةَ مِنْ فَسْخِهَا لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُعِيدُهَا ثَانِيَةً.
أَمَّا فِي الْفَسْخِ بِالتَّرَاضِي فَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَةِ الْمُهَايَأَةِ فَلِذَلِكَ جَازَ الْفَسْخُ (الْهِدَايَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٩٠) فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ بِلَا سَبَبٍ]
الْمَادَّةُ (١١٩٠) - (إذَا أَرَادَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ أَوْ يُقَسِّمَهَا فَلَهُ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ فَسْخَهَا بِلَا سَبَبٍ لِيُعِيدَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ إلَى حَالِهِ الْقَدِيمِ فَلَا يُقِرُّهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ) .
إذَا أَرَادَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ أَوْ يُقَسِّمَهَا فَلَهُ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا ثُمَّ يَبِيعُ أَوْ يُقَسِّمُ لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٨٢) أَنَّ التَّقْسِيمَ أَقْوَى مِنْ الْمُهَايَأَةِ فَيُرَجَّحُ التَّقْسِيمُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ وَإِذَا طَلَبَ أَصْحَابُ الْحِصَصِ إجْرَاءَ الْقِسْمَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَفْسَخُ الْقَاضِي الْمُهَايَأَةَ وَيُقَسِّمُ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ (أَبُو السُّعُودِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَلَيْسَ عِنْدَنَا عَقْدٌ لَازِمٌ يَجُوزُ
стр. 1785
فَسْخُهُ بِالْتِمَاسِ عَقْدٍ آخَرَ إلَّا الْمُهَايَأَةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ الْقِسْمَةَ قَسَّمَ الْقَاضِي وَفَسَخَ الْمُهَايَأَةَ. الطَّحْطَاوِيُّ. وَعِبَارَةُ الْبَيْعِ الْوَارِدَةُ هُنَا تَشْمَلُ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ مَعًا فَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَلَا تَنْفَسِخُ الْمُهَايَأَةُ مَا لَمْ يَحْصُلْ التَّسْلِيمُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فَلَا تَنْفَسِخُ الْمُهَايَأَةُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. أَمَّا إذَا حَصَلَ الْبَيْعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فَتَنْفَسِخُ الْمُهَايَأَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٣٠٧ و ٣٠٩) (الْهِنْدِيَّةُ) وَالْمُرَادُ مِنْ الْمُهَايَأَةِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمُهَايَأَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِحُكْمِ الْقَاضِي أَمَّا الْمُهَايَأَةُ الَّتِي تَقَعُ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١١٨٨) . أَمَّا إذَا أَجَّرَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْقِطْعَةَ الَّتِي فِي يَدِهِ لِآخَرَ فَلَهُ نَقْضُ الْمُهَايَأَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِجْرَاءُ التَّقْسِيمِ بَعْدَ ذَلِكَ.
أَمَّا لَوْ أَرَادَ فَسْخَهَا بِلَا سَبَبٍ لِيُعِيدَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ إلَى حَالِهِ الْقَدِيمِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَيْعِ أَوْ لِلتَّقْسِيمِ فَلَا يُقِرُّهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْسَخُهَا إذَا طُلِبَ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَجْبُورٌ عَلَى إجْرَاءِ الْمُهَايَأَةِ بِنَاءً عَلَى الطَّلَبِ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ الْمُهَايَأَةِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْقَاضِي الْمُوَافَقَةُ عَلَى الْفَسْخِ بَعْدَ إجْرَاءِ الْمُهَايَأَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَافَقَ عَلَى الْفَسْخِ فَهُوَ مُكَلَّفٌ بِإِجْرَاءِ الْمُهَايَأَةِ ثَانِيًا بِطَلَبِ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلَا يَكُونُ ثَمَّةَ فَائِدَةٍ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي سَتَعْقُبُهُ الْمُهَايَأَةُ.
[ (الْمَادَّةُ ١١٩١) لَا تَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ بِمَوْتِ أَحَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَوْ بِمَوْتِهِمْ جَمِيعًا]
وَلَا تَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ إذَا انْفَسَخَتْ فَيُجْرِي الْقَاضِي الْمُهَايَأَةَ ثَانِيًا بِطَلَبِ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى فَلَا فَائِدَةَ ثَمَّةَ مِنْ الْفَسْخِ ثُمَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الْمُهَايَأَةِ (الْهِدَايَةُ) .
أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَغَيْرُ ذَلِكَ (الْبَدَائِعُ) يَعْنِي إذَا تُوُفِّيَ الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ تُوُفِّيَ كِلَاهُمَا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ. إذَنْ فَالْمُهَايَأَةُ لَمْ تَكُنْ إجَارَةً كَمَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ إعَارَةً.
стр. 1786
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحِيطَانِ وَالْجِيرَانِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الْقَوَاعِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الْأَمْلَاكِ]
(وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ) الْحِيطَانُ جَمْعُ حَائِطٍ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٤٧) . وَالْجِيرَانُ جَمْعُ جَارٍ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ.
(فِي بَيَانِ بَعْضِ الْقَوَاعِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الْأَمْلَاكِ) .
الْمَادَّةُ (١١٩٢) - (كُلٌّ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَيْفَمَا شَاءَ. لَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ بِهِ فَيُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ. مَثَلًا: الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيِّهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ وَتَحْتَانِيِّهَا لِآخَرَ فَبِمَا أَنَّ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ حَقُّ الْقَرَارِ فِي التَّحْتَانِيِّ وَلِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ حَقُّ السَّقْفِ فِي الْفَوْقَانِيِّ أَيْ حَقُّ التَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا مُضِرًّا بِالْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا أَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَ نَفْسِهِ) .
كُلٌّ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ الْمُسْتَقِلِّ كَيْفَمَا شَاءَ أَيْ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ كَمَا يُرِيدُ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ مِنْ قِبَلِ أَيِّ أَحَدٍ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) .
كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مِنْ أَحَدٍ عَلَى التَّصَرُّفِ أَيْ لَا يُؤْمَرُ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: أَعْمِرْ مِلْكَكَ وَأَصْلِحْهُ وَلَا تُخَرِّبْهُ مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ لِلْإِجْبَارِ عَلَى التَّصَرُّفِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَوَادِّ (١٣١٧ و ١٣١٨ و ١٣١ و ١٣٢٠) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - مُسْتَقِلٌّ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمِلْكُ مُشْتَرَكًا فَقَدْ وَرَدَ حُكْمُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٩٦) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ.
٢ - فِي مِلْكِهِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمِلْكِ مِلْكُ الرِّقْبَةِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ عَامٌّ وَشَامِلٌ لَهُمَا فَلِذَلِكَ تَشْمَلُ الْمَوْقُوفَ لِلسُّكْنَى وَالِاسْتِغْلَالَ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةَ وَسَتُذْكَرُ التَّعْرِيفَاتُ وَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ قَرِيبًا.
وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ مُضِرًّا بِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَوْ
стр. 1787
غَيْرَ مُضِرٍّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . مَا لَمْ يُوجَدْ ضَرُورَةٌ فِي التَّصَرُّفِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣١٥) وَكَمَا سَيُوضِحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ:
الْبُيُوعُ - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٨) أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ غَيْرُ نَافِذٍ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٣٦٦ و ٣٩٨) وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٩٧) أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ وَفَاءً لِآخَرَ كَمَا أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ وَفَاءً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِتَعَدِّيهِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٠١) الْإِجَارَةُ -.
لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجَرِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْجُورِ بِطَرِيقِ التَّجَاوُزِ عَلَى مَا فَوْقَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فِي الْمَأْجُورِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٦) كَمَا لَا يَجُوزُ إرْكَابُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِرُكُوبِ أَحَدٍ لِآخَرَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٦) كَمَا أَنَّ إيجَارَ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُتَصَرِّفِ. وَإِذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٤٧) كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَخْرِيبُ الْمَأْجُورِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٥٣٣) .
كَذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا أَوْ حُلِيًّا لِاسْتِعْمَالِهَا بِنَفْسِهِ أَنْ يَسْمَحَ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهَا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَادَّتَيْ (٥٣٦ و ٥٣٧) .
كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمَحِلُّ الْمُعَيَّنُ بِالْحَيَوَانِ الْمَأْجُورِ أَوْ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَحِلٍّ غَيْرِهِ.
وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ الْمَأْجُورِ زِيَادَةً عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٥٤٨ و ٥٥٠ و ٥٥١ و ٥٥٦ و ٥٩٢ و ٦٠٥) .
الرَّهْنُ - لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ تَعْيِيبُ أَوْ إتْلَافُ الرَّهْنِ، وَلَيْسَ لِآخَرَ أَيْضًا إتْلَافُ الرَّهْنِ. اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٧٤١ و ٧٤٢) .
وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الْمَرْهُونِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤٦) . وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ رَهْنُ الْمَرْهُونِ لِآخَرَ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ. وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَرْهُونِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥٠) .
الْأَمَانَاتُ - إذَا عَثَرَ أَحَدٌ عَلَى شَيْءٍ فِي الطَّرِيقِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ صَرْفُ نُقُودِ الْوَدِيعَةِ عَلَى أُمُورِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رُكُوبُ حَيَوَانِ الْوَدِيعَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٧) . وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ خَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِمَالِ آخَرَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٨) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إيدَاعُ الْوَدِيعَةِ أَوْ إيجَارُهَا أَوْ إعَارَتُهَا أَوْ رَهْنُهَا لِآخَرَ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٩٠ و ٧٩٢) .
الْإِعَارَةُ - وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى مَا فَوْقَ الِانْتِفَاعِ الْمَأْذُونِ بِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٨) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ إيجَارُ الْعَارِيَّةِ أَوْ رَهْنُهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٢٣) .
الْهِبَةُ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ مَالَ الْغَيْرِ عَنْ الْغَيْرِ.
الْغَصْبُ - إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ بِمَالِ الْغَيْرِ كَأَخْذِهِ بِلَا إذْنِهِ يَكُونُ غَاصِبًا وَضَامِنًا كَمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ
стр. 1788
الشَّرِكَةُ - لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ اسْتِعْمَالُ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ فِي أُمُورِهِ كَالرُّكُوبِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٠٧٥ و ١٠٨٠) . وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ زِرَاعَةُ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ إذَا كَانَتْ الزِّرَاعَةُ مُضِرَّةً بِالْأَرْضِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٨٥) .
لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَفْتَحَ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ كَوَّةً أَوْ بَابًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْقِيعُ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالشَّرِيكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الشَّرِكَةِ) .
لَيْسَ لِأَحَدٍ اسْتِعْمَالُ حَائِطِ جَارِهِ وَوَضْعُ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ دَارَيْنِ وَكَانَ مِلْكًا لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الدَّارَيْنِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ صَاحِبِ الدَّارِ الثَّانِيَةِ اسْتِعْمَالُ الْحَائِطِ فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ يُمْنَعُ. وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ الَّتِي لَهَا بَابٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَتْحُ بَابٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الَّتِي تَقَعُ خَلْفَ مَنْزِلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَابٌ قَدِيمٌ عَلَيْهَا فَإِذَا فَتَحَ فَلِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ مَنْعُهُ.
الْهَدْمُ - إذَا هَدَمَ أَحَدٌ الْعَقَارَ الْمَوْقُوفَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ وَاسْتَهْلَكَ الْأَنْقَاضَ بِبَيْعِهَا وَتَسْلِيمِهَا لِآخَرَ فَيُضَمِّنَهُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ قِيمَةَ ذَلِكَ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَقَارِ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا إلَّا الْمَنْفَعَةَ وَلَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلرِّقْبَةِ (أَحْكَامُ الْأَوْقَافِ) .
٣ - يَتَصَرَّفُ كَيْفَمَا شَاءَ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ مُضِرًّا بِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَوْ نَافِعًا لَهُ. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ:
الْبُيُوعُ - لِكُلِّ بَيْعٍ مَا لَهُ لِأَيٍّ شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ هَذَا غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى إذْنِ أَحَدٍ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٧) وَشَرْحِهَا.
مَثَلًا - لَوْ بَاعَ أَحَدٌ وَهُوَ فِي كَمَالِ عَقْلِهِ وَصِحَّتِهِ جَمِيعَ أَوْ بَعْضَ مَالِهِ لِأَحَدِ أَوْلَادِهِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِأَوْلَادِهِ الْمُدَاخَلَةُ حَالًا أَوْ الْمُدَاخَلَةُ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَمَّا بَيْعُ الْمَرِيضِ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ مُسْتَثْنَى كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
الْفَرَاغُ - لِلْمُتَصَرِّفِينَ بِالْمُسَقَّفَاتِ والمُسْتَغَلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ فَرَاغُ الْعَقَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي لِآخَرَ بِبَدَلٍ أَوْ بِلَا بَدَلٍ وَفَرَاغُهَا لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَحَالِ الْمَرَضِ، وَلَكِنْ فِي فَرَاغِ الْمَرِيضِ يُوجَدُ بَعْضُ قُيُودٍ وَذَلِكَ إذَا فَرَّغَ الْمَرِيضُ الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةَ لِآخَرَ ثُمَّ تُوُفِّيَ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ لِلْفَارِغِ وَرَثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَالْفَرَاغُ صَحِيحٌ وَقْتَئِذٍ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَلَا يَكُونُ الْفَرَاغُ صَحِيحًا وَمُعْتَبَرًا، وَيُعْتَبَرُ الْعَقَارُ الْمَفْرُوغُ بِهِ مَحْلُولًا وَيَعُودُ لِلْوَقْفِ وَحَتَّى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَدَّى الْمَفْرُوغُ لَهُ لِلْفَارِغِ بَدَلًا يَسْتَوْفِي الْمَفْرُوغُ لَهُ الْبَدَلَ مِنْ تَرِكَةِ الْفَارِغِ.
كَذَلِكَ لِلْمُتَصَرِّفِ مُسْتَقِلًّا بِأَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ أَنْ يُفْرِغَهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَحَالِ مَرَضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ الْفَرَاغُ لِشَخْصَيْنِ.
стр. 1789
إذَا بَاعَ الْبُسْتَانُ الَّذِي أَشْجَارُهُ مِلْكٌ وَأَرْضُهُ أَمِيرِيَّةٌ لِآخَرَ فَلَهُ أَنْ يُفْرِغَ الْأَرْضَ الْأَمِيرِيَّةَ لِشَرِيكِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ فَرَاغُهَا لِأَجْنَبِيٍّ.
٢ - لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْرِغَ لِشَخْصٍ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ رَعَايَاهَا بِالِاسْتِمْسَاكِ.
الْإِجَارَةُ - لِكُلِّ إيجَارٍ مَالُهُ وَمِلْكُهُ لِأَيِّ شَخْصٍ أَرَادَ بِأَيِّ بَدَلٍ وَمُدَّةٍ شَاءَ أَمَّا فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ فَيُوجَدُ بَعْضُ تَقْيِيدٍ كَمَا وَضَحَ فِي شَرْحِ الْإِجَارَةِ.
الْإِعَارَةُ - لِكُلٍّ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ لِأَيِّ شَخْصٍ أَرَادَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا.
الْهِبَةُ - لِكُلِّ شَخْصٍ أَنْ يَهَبَ مَالَهُ لِمَنْ شَاءَ أَوْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَأَنْ يُسَلِّمَهُ. أَمَّا هِبَةُ الْمَرِيضِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَفِيهَا بَعْضُ تَقْيِيدٍ كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.
الرَّهْنُ - لِكُلٍّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَهُ وَيُسَلِّمَهُ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ، كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ لِآخَرَ لِيَرْهَنَهُ مُقَابِلَ دَيْنِهِ.
الْإِقْرَارُ - لِكُلٍّ أَنْ يُقِرَّ بِالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ لِآخَرَ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْآخَرُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مِنْ وَرَثَتِهِ. وَلَكِنَّ إقْرَارَ الْمَحْجُورِ وَالْمَرِيضِ مُسْتَثْنَى وَفِي إقْرَارِهِمَا بَعْضُ تَقْيِيدٍ. وَالْحُكْمُ فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلَاتِ الْأُخْرَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَالْإِيدَاعِ.
الْبِنَاءُ - لِكُلٍّ أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ مَا أَرَادَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ، وَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ مَثَلًا أَنْ يَبْنِيَ فِي عَرْصَتِهِ بِنَاءً أَوْ حَائِطًا فِي مَوْضِعٍ مُتَّصِلٍ بِجِدَارِ دَارِهِ وَأَرَادَ جَارُهُ مَنْعَهُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ سَيَبْنِي حَائِطَهُ بِصُورَةٍ إذَا هُدِمَ حَائِطُ صَاحِبِ الدَّارِ فَلَا يَنْهَدِمُ حَائِطُ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مُمَانَعَتُهُ. أَمَّا إذَا كَانَ بِصُورَةٍ إذَا هُدِمَ حَائِطُ صَاحِبِ الدَّارِ سَيَنْهَدِمُ حَائِطُ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ لِأَنَّ الْحَائِطَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا يَسْتَنِدُ عَلَى الْحَائِطِ الْأَوَّلِ. أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَيَسْتَنِدُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَائِطِ ذِرَاعَيْنِ وَأَعْلَاهُ شِبْرًا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَبْنِيَ وَيُلْصِقَهُ بِالدَّارِ (الْخَانِيَّةُ فِي بَابِ دَعْوَى الْحَائِطِ وَالطَّرِيقِ بِزِيَادَةٍ) .
كَذَلِكَ لَوْ بَنَى أَحَدٌ حَانُوتًا فِي عَرْصَةٍ بِتَصَرُّفِهِ بِمُوجِبِ قُيُودِ الطَّابُو وَاقِعَةً قُرْبَ حَرِيمِ مَسْجِدٍ فِي قَرْيَةٍ بِإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ طَلَبُ هَدْمِ الْحَانُوتِ بِدَاعِي عَدَمِ رِضَائِهِمْ عَنْ وُجُودِ حَانُوتٍ قُرْبَ الْمَسْجِدِ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
هَدْمُ الْبِنَاءِ - لِكُلٍّ أَنْ يَهْدِمَ بَعْضَ أَوْ كُلَّ الْحَائِطِ الْمَمْلُوكِ لَهُ مُسْتَقِلًّا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ.
مَثَلًا: لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ هَدْمَ بُسْتَانِهِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّ دَارِهِ أَوْ بُسْتَانَهُ تُصْبِحُ مَكْشُوفَةً.
غَرْسُ الْأَشْجَارِ - لَوْ كَانَ نَهْرُ قَوْمٍ يَجْرِي مِنْ بُسْتَانِ أَحَدٍ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ أَنْ يَغْرِسَ
стр. 1790
أَشْجَارًا فِي أَطْرَافِ النَّهْرِ بِصُورَةٍ لَا تُضَيِّقُ عُرُوقُ الشَّجَرِ مَجْرَى النَّهْرِ وَلَا تُوجِبُ ضَرَرًا بَيِّنًا جَازَ. (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) .
فَتْحُ الْكَوَّةِ وَالْبَابِ - لِكُلٍّ أَنْ يَفْتَحَ كَوَّةً فِي حَائِطِهِ لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْ الْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ وَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّ الْكَوَّةَ مُشْرِفَةٌ عَلَى بُسْتَانِهِ أَوْ مَزْرَعَتِهِ لِأَنَّ فَتْحَ الْبَابِ وَالْكَوَّةَ هُوَ تَصَرُّفٌ فِي حَائِطِ الْمِلْكِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ فَتْحَ بَابٍ ثَانٍ لِدَارِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْأَهَالِي مَنْعُهُ كَذَلِكَ لَوْ بَنَى أَحَدٌ حَانُوتًا لِنَفْسِهِ فِي عَرْصَتِهِ وُقِفَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْمُقَابِلَةِ لِلْحَانُوتِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ تِلْكَ الدَّارِ مَنْعُهُ بِقَوْلِهِ: لَا أَرْضَى بِفَتْحِ حَانُوتٍ مُقَابِلَ دَارِي (الْأَنْقِرْوِيُّ وَفَتَاوَى عَلِيُّ أَفَنْدِي) .
اتِّخَاذُ الدَّارِ بُسْتَانًا - إذَا أَرَادَ أَحَدٌ هَدْمَ دَارِهِ وَاِتِّخَاذَ عَرْصَتِهَا بُسْتَانًا لِزَرْعِ الْأَخْضَارِ وَغَيْرِهَا فَإِذَا كَانَتْ أَرْضُهَا مِنْ الْأَرَاضِي الصُّلْبَةِ وَلَا يَحْصُلُ ضَرَرٌ مِنْ الْمَاءِ حِينَ سَقْيِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ وَإِذَا كَانَتْ أَرْضُهَا رَخْوَةً وَيَتَضَرَّرُ الْجِيرَانُ مِنْ مَائِهَا عِنْدَ السَّقْيِ فَلِلْمُتَضَرِّرِ مَنْعُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ دُكَّانَهُ طَاحُونًا أَوْ مَعْصَرَةً أَوْ حَمَّامًا أَوْ إصْطَبْلًا (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي مَسَائِلِ الْحِيطَانِ) .
هَدْمُ الدَّارِ - لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ فِي مَحَلَّةٍ مَعْمُورَةٌ وَأَرَادَ هَدْمَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَيُّ ضَرَرٍ لِجِيرَانِهِ فَلَيْسَ لِلْجِيرَانِ مَنْعُهُ مِنْ هَدْمِ دَارِهِ بِدَاعِي أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ وُجُودَ سَاحَةٍ مَكْشُوفَةٍ فِي مَحَلَّتِهِمْ، وَإِذَا هَدَمَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ جَبْرُهُ عَلَى بِنَائِهَا لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى بِنَاءِ مِلْكِهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحِيطَانِ) .
٣ - يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ، أَيْ لَا يُجْبَرُ مِنْ قِبَلِ أَحَدٍ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ مَحَلَّةٌ وَبَنَى أَصْحَابُ الدُّورِ الْمُحْتَرِقَةِ دُورَهُمْ مُجَدَّدًا وَبَقِيَتْ عَرْصَةٌ لِأَحَدِهِمْ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الدُّورِ جَبْرُ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ عَلَى بِنَائِهَا بِدَاعِي أَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِوُجُودِ دَارٍ خَرِبَةٍ بَيْنَ دُورِهِمْ (الْبَهْجَةُ) مَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ لِلْإِجْبَارِ عَلَى التَّصَرُّفِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمَوَادِّ (١٣١٧ و ١٣١٨ و ١٣١٩ و ١٣٢٠) .
٤ - إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ فَيُمْنَعُ فِي ذَلِكَ الْحَالِ. وَقَدْ عُرِّفَ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ فِي الْمَادَّةِ (١١٩٩) وَسَيُوَضَّحُ هُنَاكَ. لَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ فِي مِلْكِهِ أَيْ حَقُّ شَخْصٍ غَيْرِ الْمَالِكِ فَذَلِكَ يَمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ يَعْنِي لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُضِرًّا بِذَلِكَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ بِذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ وَالْمَأْجُورُ مَعَ أَنَّ الْمَرْهُونَ هُوَ مِلْكُ الرَّاهِنِ فَيُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٤٣ و ٧٤٤) كَمَا يُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْجُورِ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥٨٩ و ٥٩٠) . (الْبَحْرُ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
مَثَلًا: الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيِّهَا مِلْكٌ لِوَاحِدٍ وَتَحْتَانِيِّهَا مِلْكٌ لِآخَرَ فَبِمَا أَنَّ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ حَقُّ
следующие страницы →