Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحِيطَانِ وَالْجِيرَانِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الْقَوَاعِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الْأَمْلَاكِ]
(وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ) الْحِيطَانُ جَمْعُ حَائِطٍ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٤٧) . وَالْجِيرَانُ جَمْعُ جَارٍ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ.
(فِي بَيَانِ بَعْضِ الْقَوَاعِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الْأَمْلَاكِ) .
الْمَادَّةُ (١١٩٢) - (كُلٌّ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَيْفَمَا شَاءَ. لَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ بِهِ فَيُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ. مَثَلًا: الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيِّهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ وَتَحْتَانِيِّهَا لِآخَرَ فَبِمَا أَنَّ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ حَقُّ الْقَرَارِ فِي التَّحْتَانِيِّ وَلِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ حَقُّ السَّقْفِ فِي الْفَوْقَانِيِّ أَيْ حَقُّ التَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا مُضِرًّا بِالْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا أَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَ نَفْسِهِ) .
كُلٌّ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ الْمُسْتَقِلِّ كَيْفَمَا شَاءَ أَيْ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ كَمَا يُرِيدُ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ مِنْ قِبَلِ أَيِّ أَحَدٍ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) .
كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مِنْ أَحَدٍ عَلَى التَّصَرُّفِ أَيْ لَا يُؤْمَرُ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: أَعْمِرْ مِلْكَكَ وَأَصْلِحْهُ وَلَا تُخَرِّبْهُ مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ لِلْإِجْبَارِ عَلَى التَّصَرُّفِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَوَادِّ (١٣١٧ و ١٣١٨ و ١٣١ و ١٣٢٠) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - مُسْتَقِلٌّ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمِلْكُ مُشْتَرَكًا فَقَدْ وَرَدَ حُكْمُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٩٦) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ.
٢ - فِي مِلْكِهِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمِلْكِ مِلْكُ الرِّقْبَةِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ عَامٌّ وَشَامِلٌ لَهُمَا فَلِذَلِكَ تَشْمَلُ الْمَوْقُوفَ لِلسُّكْنَى وَالِاسْتِغْلَالَ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةَ وَسَتُذْكَرُ التَّعْرِيفَاتُ وَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ قَرِيبًا.
وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ مُضِرًّا بِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَوْ
стр. 1787
غَيْرَ مُضِرٍّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . مَا لَمْ يُوجَدْ ضَرُورَةٌ فِي التَّصَرُّفِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣١٥) وَكَمَا سَيُوضِحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ:
الْبُيُوعُ - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٨) أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ غَيْرُ نَافِذٍ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٣٦٦ و ٣٩٨) وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٩٧) أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ وَفَاءً لِآخَرَ كَمَا أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ وَفَاءً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِتَعَدِّيهِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٠١) الْإِجَارَةُ -.
لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجَرِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْجُورِ بِطَرِيقِ التَّجَاوُزِ عَلَى مَا فَوْقَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فِي الْمَأْجُورِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٦) كَمَا لَا يَجُوزُ إرْكَابُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِرُكُوبِ أَحَدٍ لِآخَرَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٦) كَمَا أَنَّ إيجَارَ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُتَصَرِّفِ. وَإِذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٤٧) كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَخْرِيبُ الْمَأْجُورِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٥٣٣) .
كَذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا أَوْ حُلِيًّا لِاسْتِعْمَالِهَا بِنَفْسِهِ أَنْ يَسْمَحَ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهَا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَادَّتَيْ (٥٣٦ و ٥٣٧) .
كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمَحِلُّ الْمُعَيَّنُ بِالْحَيَوَانِ الْمَأْجُورِ أَوْ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَحِلٍّ غَيْرِهِ.
وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ الْمَأْجُورِ زِيَادَةً عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٥٤٨ و ٥٥٠ و ٥٥١ و ٥٥٦ و ٥٩٢ و ٦٠٥) .
الرَّهْنُ - لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ تَعْيِيبُ أَوْ إتْلَافُ الرَّهْنِ، وَلَيْسَ لِآخَرَ أَيْضًا إتْلَافُ الرَّهْنِ. اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٧٤١ و ٧٤٢) .
وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الْمَرْهُونِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤٦) . وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ رَهْنُ الْمَرْهُونِ لِآخَرَ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ. وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَرْهُونِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥٠) .
الْأَمَانَاتُ - إذَا عَثَرَ أَحَدٌ عَلَى شَيْءٍ فِي الطَّرِيقِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ صَرْفُ نُقُودِ الْوَدِيعَةِ عَلَى أُمُورِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رُكُوبُ حَيَوَانِ الْوَدِيعَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٧) . وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ خَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِمَالِ آخَرَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٨) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إيدَاعُ الْوَدِيعَةِ أَوْ إيجَارُهَا أَوْ إعَارَتُهَا أَوْ رَهْنُهَا لِآخَرَ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٩٠ و ٧٩٢) .
الْإِعَارَةُ - وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى مَا فَوْقَ الِانْتِفَاعِ الْمَأْذُونِ بِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٨) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ إيجَارُ الْعَارِيَّةِ أَوْ رَهْنُهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٢٣) .
الْهِبَةُ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ مَالَ الْغَيْرِ عَنْ الْغَيْرِ.
الْغَصْبُ - إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ بِمَالِ الْغَيْرِ كَأَخْذِهِ بِلَا إذْنِهِ يَكُونُ غَاصِبًا وَضَامِنًا كَمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ
стр. 1788
الشَّرِكَةُ - لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ اسْتِعْمَالُ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ فِي أُمُورِهِ كَالرُّكُوبِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٠٧٥ و ١٠٨٠) . وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ زِرَاعَةُ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ إذَا كَانَتْ الزِّرَاعَةُ مُضِرَّةً بِالْأَرْضِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٨٥) .
لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَفْتَحَ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ كَوَّةً أَوْ بَابًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْقِيعُ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالشَّرِيكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الشَّرِكَةِ) .
لَيْسَ لِأَحَدٍ اسْتِعْمَالُ حَائِطِ جَارِهِ وَوَضْعُ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ دَارَيْنِ وَكَانَ مِلْكًا لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الدَّارَيْنِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ صَاحِبِ الدَّارِ الثَّانِيَةِ اسْتِعْمَالُ الْحَائِطِ فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ يُمْنَعُ. وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ الَّتِي لَهَا بَابٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَتْحُ بَابٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الَّتِي تَقَعُ خَلْفَ مَنْزِلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَابٌ قَدِيمٌ عَلَيْهَا فَإِذَا فَتَحَ فَلِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ مَنْعُهُ.
الْهَدْمُ - إذَا هَدَمَ أَحَدٌ الْعَقَارَ الْمَوْقُوفَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ وَاسْتَهْلَكَ الْأَنْقَاضَ بِبَيْعِهَا وَتَسْلِيمِهَا لِآخَرَ فَيُضَمِّنَهُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ قِيمَةَ ذَلِكَ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَقَارِ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا إلَّا الْمَنْفَعَةَ وَلَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلرِّقْبَةِ (أَحْكَامُ الْأَوْقَافِ) .
٣ - يَتَصَرَّفُ كَيْفَمَا شَاءَ، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ مُضِرًّا بِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَوْ نَافِعًا لَهُ. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ:
الْبُيُوعُ - لِكُلِّ بَيْعٍ مَا لَهُ لِأَيٍّ شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ هَذَا غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى إذْنِ أَحَدٍ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٧) وَشَرْحِهَا.
مَثَلًا - لَوْ بَاعَ أَحَدٌ وَهُوَ فِي كَمَالِ عَقْلِهِ وَصِحَّتِهِ جَمِيعَ أَوْ بَعْضَ مَالِهِ لِأَحَدِ أَوْلَادِهِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِأَوْلَادِهِ الْمُدَاخَلَةُ حَالًا أَوْ الْمُدَاخَلَةُ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَمَّا بَيْعُ الْمَرِيضِ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ مُسْتَثْنَى كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
الْفَرَاغُ - لِلْمُتَصَرِّفِينَ بِالْمُسَقَّفَاتِ والمُسْتَغَلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ فَرَاغُ الْعَقَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي لِآخَرَ بِبَدَلٍ أَوْ بِلَا بَدَلٍ وَفَرَاغُهَا لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَحَالِ الْمَرَضِ، وَلَكِنْ فِي فَرَاغِ الْمَرِيضِ يُوجَدُ بَعْضُ قُيُودٍ وَذَلِكَ إذَا فَرَّغَ الْمَرِيضُ الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةَ لِآخَرَ ثُمَّ تُوُفِّيَ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ لِلْفَارِغِ وَرَثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَالْفَرَاغُ صَحِيحٌ وَقْتَئِذٍ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ فَلَا يَكُونُ الْفَرَاغُ صَحِيحًا وَمُعْتَبَرًا، وَيُعْتَبَرُ الْعَقَارُ الْمَفْرُوغُ بِهِ مَحْلُولًا وَيَعُودُ لِلْوَقْفِ وَحَتَّى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَدَّى الْمَفْرُوغُ لَهُ لِلْفَارِغِ بَدَلًا يَسْتَوْفِي الْمَفْرُوغُ لَهُ الْبَدَلَ مِنْ تَرِكَةِ الْفَارِغِ.
كَذَلِكَ لِلْمُتَصَرِّفِ مُسْتَقِلًّا بِأَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ أَنْ يُفْرِغَهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَحَالِ مَرَضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ الْفَرَاغُ لِشَخْصَيْنِ.
стр. 1789
إذَا بَاعَ الْبُسْتَانُ الَّذِي أَشْجَارُهُ مِلْكٌ وَأَرْضُهُ أَمِيرِيَّةٌ لِآخَرَ فَلَهُ أَنْ يُفْرِغَ الْأَرْضَ الْأَمِيرِيَّةَ لِشَرِيكِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ فَرَاغُهَا لِأَجْنَبِيٍّ.
٢ - لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْرِغَ لِشَخْصٍ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ رَعَايَاهَا بِالِاسْتِمْسَاكِ.
الْإِجَارَةُ - لِكُلِّ إيجَارٍ مَالُهُ وَمِلْكُهُ لِأَيِّ شَخْصٍ أَرَادَ بِأَيِّ بَدَلٍ وَمُدَّةٍ شَاءَ أَمَّا فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ فَيُوجَدُ بَعْضُ تَقْيِيدٍ كَمَا وَضَحَ فِي شَرْحِ الْإِجَارَةِ.
الْإِعَارَةُ - لِكُلٍّ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ لِأَيِّ شَخْصٍ أَرَادَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا.
الْهِبَةُ - لِكُلِّ شَخْصٍ أَنْ يَهَبَ مَالَهُ لِمَنْ شَاءَ أَوْ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَأَنْ يُسَلِّمَهُ. أَمَّا هِبَةُ الْمَرِيضِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَفِيهَا بَعْضُ تَقْيِيدٍ كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.
الرَّهْنُ - لِكُلٍّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَهُ وَيُسَلِّمَهُ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ، كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ لِآخَرَ لِيَرْهَنَهُ مُقَابِلَ دَيْنِهِ.
الْإِقْرَارُ - لِكُلٍّ أَنْ يُقِرَّ بِالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ لِآخَرَ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْآخَرُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مِنْ وَرَثَتِهِ. وَلَكِنَّ إقْرَارَ الْمَحْجُورِ وَالْمَرِيضِ مُسْتَثْنَى وَفِي إقْرَارِهِمَا بَعْضُ تَقْيِيدٍ. وَالْحُكْمُ فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلَاتِ الْأُخْرَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَالْإِيدَاعِ.
الْبِنَاءُ - لِكُلٍّ أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ مَا أَرَادَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ، وَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ مَثَلًا أَنْ يَبْنِيَ فِي عَرْصَتِهِ بِنَاءً أَوْ حَائِطًا فِي مَوْضِعٍ مُتَّصِلٍ بِجِدَارِ دَارِهِ وَأَرَادَ جَارُهُ مَنْعَهُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ سَيَبْنِي حَائِطَهُ بِصُورَةٍ إذَا هُدِمَ حَائِطُ صَاحِبِ الدَّارِ فَلَا يَنْهَدِمُ حَائِطُ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مُمَانَعَتُهُ. أَمَّا إذَا كَانَ بِصُورَةٍ إذَا هُدِمَ حَائِطُ صَاحِبِ الدَّارِ سَيَنْهَدِمُ حَائِطُ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ لِأَنَّ الْحَائِطَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا يَسْتَنِدُ عَلَى الْحَائِطِ الْأَوَّلِ. أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَيَسْتَنِدُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَائِطِ ذِرَاعَيْنِ وَأَعْلَاهُ شِبْرًا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَبْنِيَ وَيُلْصِقَهُ بِالدَّارِ (الْخَانِيَّةُ فِي بَابِ دَعْوَى الْحَائِطِ وَالطَّرِيقِ بِزِيَادَةٍ) .
كَذَلِكَ لَوْ بَنَى أَحَدٌ حَانُوتًا فِي عَرْصَةٍ بِتَصَرُّفِهِ بِمُوجِبِ قُيُودِ الطَّابُو وَاقِعَةً قُرْبَ حَرِيمِ مَسْجِدٍ فِي قَرْيَةٍ بِإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ طَلَبُ هَدْمِ الْحَانُوتِ بِدَاعِي عَدَمِ رِضَائِهِمْ عَنْ وُجُودِ حَانُوتٍ قُرْبَ الْمَسْجِدِ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
هَدْمُ الْبِنَاءِ - لِكُلٍّ أَنْ يَهْدِمَ بَعْضَ أَوْ كُلَّ الْحَائِطِ الْمَمْلُوكِ لَهُ مُسْتَقِلًّا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ.
مَثَلًا: لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ هَدْمَ بُسْتَانِهِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّ دَارِهِ أَوْ بُسْتَانَهُ تُصْبِحُ مَكْشُوفَةً.
غَرْسُ الْأَشْجَارِ - لَوْ كَانَ نَهْرُ قَوْمٍ يَجْرِي مِنْ بُسْتَانِ أَحَدٍ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ أَنْ يَغْرِسَ
стр. 1790
أَشْجَارًا فِي أَطْرَافِ النَّهْرِ بِصُورَةٍ لَا تُضَيِّقُ عُرُوقُ الشَّجَرِ مَجْرَى النَّهْرِ وَلَا تُوجِبُ ضَرَرًا بَيِّنًا جَازَ. (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) .
فَتْحُ الْكَوَّةِ وَالْبَابِ - لِكُلٍّ أَنْ يَفْتَحَ كَوَّةً فِي حَائِطِهِ لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْ الْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ وَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّ الْكَوَّةَ مُشْرِفَةٌ عَلَى بُسْتَانِهِ أَوْ مَزْرَعَتِهِ لِأَنَّ فَتْحَ الْبَابِ وَالْكَوَّةَ هُوَ تَصَرُّفٌ فِي حَائِطِ الْمِلْكِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ فَتْحَ بَابٍ ثَانٍ لِدَارِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْأَهَالِي مَنْعُهُ كَذَلِكَ لَوْ بَنَى أَحَدٌ حَانُوتًا لِنَفْسِهِ فِي عَرْصَتِهِ وُقِفَ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْمُقَابِلَةِ لِلْحَانُوتِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ تِلْكَ الدَّارِ مَنْعُهُ بِقَوْلِهِ: لَا أَرْضَى بِفَتْحِ حَانُوتٍ مُقَابِلَ دَارِي (الْأَنْقِرْوِيُّ وَفَتَاوَى عَلِيُّ أَفَنْدِي) .
اتِّخَاذُ الدَّارِ بُسْتَانًا - إذَا أَرَادَ أَحَدٌ هَدْمَ دَارِهِ وَاِتِّخَاذَ عَرْصَتِهَا بُسْتَانًا لِزَرْعِ الْأَخْضَارِ وَغَيْرِهَا فَإِذَا كَانَتْ أَرْضُهَا مِنْ الْأَرَاضِي الصُّلْبَةِ وَلَا يَحْصُلُ ضَرَرٌ مِنْ الْمَاءِ حِينَ سَقْيِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ وَإِذَا كَانَتْ أَرْضُهَا رَخْوَةً وَيَتَضَرَّرُ الْجِيرَانُ مِنْ مَائِهَا عِنْدَ السَّقْيِ فَلِلْمُتَضَرِّرِ مَنْعُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ دُكَّانَهُ طَاحُونًا أَوْ مَعْصَرَةً أَوْ حَمَّامًا أَوْ إصْطَبْلًا (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي مَسَائِلِ الْحِيطَانِ) .
هَدْمُ الدَّارِ - لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ فِي مَحَلَّةٍ مَعْمُورَةٌ وَأَرَادَ هَدْمَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَيُّ ضَرَرٍ لِجِيرَانِهِ فَلَيْسَ لِلْجِيرَانِ مَنْعُهُ مِنْ هَدْمِ دَارِهِ بِدَاعِي أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ وُجُودَ سَاحَةٍ مَكْشُوفَةٍ فِي مَحَلَّتِهِمْ، وَإِذَا هَدَمَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ جَبْرُهُ عَلَى بِنَائِهَا لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى بِنَاءِ مِلْكِهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحِيطَانِ) .
٣ - يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ، أَيْ لَا يُجْبَرُ مِنْ قِبَلِ أَحَدٍ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ مَحَلَّةٌ وَبَنَى أَصْحَابُ الدُّورِ الْمُحْتَرِقَةِ دُورَهُمْ مُجَدَّدًا وَبَقِيَتْ عَرْصَةٌ لِأَحَدِهِمْ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الدُّورِ جَبْرُ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ عَلَى بِنَائِهَا بِدَاعِي أَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِوُجُودِ دَارٍ خَرِبَةٍ بَيْنَ دُورِهِمْ (الْبَهْجَةُ) مَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ لِلْإِجْبَارِ عَلَى التَّصَرُّفِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمَوَادِّ (١٣١٧ و ١٣١٨ و ١٣١٩ و ١٣٢٠) .
٤ - إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ فَيُمْنَعُ فِي ذَلِكَ الْحَالِ. وَقَدْ عُرِّفَ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ فِي الْمَادَّةِ (١١٩٩) وَسَيُوَضَّحُ هُنَاكَ. لَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ فِي مِلْكِهِ أَيْ حَقُّ شَخْصٍ غَيْرِ الْمَالِكِ فَذَلِكَ يَمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ يَعْنِي لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُضِرًّا بِذَلِكَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ بِذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ وَالْمَأْجُورُ مَعَ أَنَّ الْمَرْهُونَ هُوَ مِلْكُ الرَّاهِنِ فَيُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٤٣ و ٧٤٤) كَمَا يُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَأْجُورِ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥٨٩ و ٥٩٠) . (الْبَحْرُ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
مَثَلًا: الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيِّهَا مِلْكٌ لِوَاحِدٍ وَتَحْتَانِيِّهَا مِلْكٌ لِآخَرَ فَبِمَا أَنَّ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ حَقُّ
стр. 1791
الْقَرَارِ فِي التَّحْتَانِيِّ وَلِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ حَقُّ السَّقْفِ فِي الْفَوْقَانِيِّ أَيْ حَقُّ التَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا مُضِرًّا بِالْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ (الْبَحْرُ) . وَكَوْنُ الْفَوْقَانِيِّ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ مِلْكًا لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ مِمَّا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَصْحَابِهِمَا وَلَكِنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ مِمَّا يَمْنَعُ هَذَا التَّصَرُّفَ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَانِعُ وَالْمُقْتَضَى فَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا أَيْ عُمِلَ بِهِمَا مَعًا وَذَلِكَ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا غَيْرَ مُضِرٍّ لِأَنَّ الْفَوْقَانِيَّ مِلْكٌ لَهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُضِرًّا لِأَنَّ لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ حَقًّا فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي التَّحْتَانِيِّ تَصَرُّفًا غَيْرَ مُضِرٍّ لِأَنَّ التَّحْتَانِيَّ مِلْكٌ لَهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ تَصَرُّفًا مُضِرًّا لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ حَقًّا فِي ذَلِكَ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا وَكَوَّةً مُجَدَّدًا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ الْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ.
قَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْمِثَالِ: إذَا كَانَ مُضِرًّا، لِأَنَّهُ يُوجَدُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ فِي التَّصَرُّفِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ:
الْحَالُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُون مُضِرًّا حَتْمًا فَفِي هَذَا الْحَالِ يُمْنَعُ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَتَصَرَّفَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ فِي التَّحْتَانِيِّ بِشَيْءٍ يَكُونُ ضَرَرُهُ مُتَيَقَّنًا لِلْآخَرِ كَدَقِّ مِسْمَارٍ فِي الْحَائِطِ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ الْحَدِيدِ لِتَعْلِيقِ، أَوْ رَبْطِ شَيْءٍ وَفَتْحِ كَوَّةٍ وَبَابٍ وَإِحْدَاثِ صَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ بِنَاءَ طَابَقٍ آخَرَ مُضِرًّا بِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ وَإِحْدَاثِ كَنِيفٍ أَوْ وَضْعِ جُذُوعٍ فَلَيْسَ لَهُمَا التَّصَرُّفُ بِذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ حَفْرُ بِئْرٍ أَوْ مَخْزَنٍ فِي سَاحَةِ الدَّارِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ.
الْحَالُ الثَّانِي - أَنْ لَا يَكُونَ مُضِرًّا حَتْمًا فَفِي هَذَا الْحَالِ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَدَقِّ الْمِسْمَارِ الصَّغِيرِ وَالْوَسَطِ. وَمَعْرِفَةُ الضَّرَرِ مِنْ عَدَمِهِ يُعْلَمُ بِإِخْبَارِ شَخْصَيْنِ لَهُمَا حَذَاقَةٌ وَبَصَرٌ فِي الْبِنَاءِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] .
الْحَالُ الثَّالِثُ - أَنْ لَا يَكُونَ مَعْلُومًا ضَرَرُهُ مِنْ عَدَمِهِ وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَجَائِزٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) . وَلَا أَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَ نَفْسِهِ، أَيْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ هَدْمُ فَوْقَانِيِّهِ بِدُونِ رِضَاءِ صَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ هَدْمُ تَحْتَانِيِّهِ بِدُونِ رِضَاءِ صَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ.
فَإِذَا هَدَمَ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ فَوْقَانِيَّهُ بِلَا رِضَاءِ الْآخَرِ وَطَلَبَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ إعَادَةَ الْبِنَاءِ فَالظَّاهِرُ هُوَ عَدَمُ إجْبَارِ صَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِأَنَّ سَقْفَ التَّحْتَانِيِّ هُوَ لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ فَلَا يَتَرَتَّبُ ضَرَرٌ لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ فَلِذَلِكَ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ عَلَى الْبِنَاءِ (التَّنْقِيحُ) .
أَمَّا إذَا هَدَمَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ تَحْتَانِيَّهُ بِلَا رِضَاءِ الْآخَرِ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْهَدْمَ قَدْ أَتْلَفَ حَقَّ الْغَيْرِ الْمُلْحَقَ بِمِلْكِهِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ كَمَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فِي حَالِ إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٢) فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِالْبِنَاءِ لِتَفْوِيتِهِ حَقًّا اسْتَحَقَّهُ وَلِيَصِلَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ لِنِصْفِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْوَاقِعَاتُ
стр. 1792
وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَالتَّنْقِيحُ) .
فَإِذَا هَدَمَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ تَحْتَانِيَّهُ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا وُضِّحَ آنِفًا. أَمَّا إذَا هَدَمَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ تَحْتَانِيَّهُ وَهَدَمَ الْفَوْقَانِيُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ إجْبَارُ الْهَادِمِ عَلَى بِنَاءِ الْفَوْقَانِيِّ بَلْ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ أَنْ يَطْلُبَ تَضْمِينَ الْهَادِمِ اسْتِنَادًا عَلَى الْمَادَّةِ (٩١٨) .
أَمَّا إذَا احْتَرَقَ التَّحْتَانِيُّ أَوْ انْهَدَمَ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يُجْبَرُ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَعَدٍّ مِنْ صَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ بِنَاءَ فَوْقَانِيِّهِ وَامْتَنَعَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ عَنْ الْبِنَاءِ فَيُعْمَلُ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٣١٥) .
الْمَادَّةُ (١١٩٣) - (إذَا كَانَ بَابُ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ مِنْ الشَّارِعِ وَاحِدًا فَصَاحِبَا الْمَحِلَّيْنِ يَسْتَعْمِلَانِ ذَلِكَ الْبَابَ مُشْتَرَكًا وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ) لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَنْعُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْبَابِ الْمُشْتَرَكِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ:
١ - إذَا كَانَ بَابُ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ مِنْ شَارِعٍ وَاحِدًا وَمُشْتَرَكًا وَكَانَ الشَّرِيكَانِ يَسْتَعْمِلَانِ ذَلِكَ الْبَابَ فَصَاحِبَا الْمَحِلَّيْنِ أَيْ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ يَسْتَعْمِلَانِ ذَلِكَ الْبَابَ مُشْتَرَكًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٦٩) وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ أَيْ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ إذَا مُنِعَ تَتَعَطَّلُ مَنَافِعُ الْمِلْكِ الَّذِي مُنِعَ صَاحِبُهُ (مُعِينُ الْحُكَّامِ) .
مَثَلًا: لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ: بِمَا أَنَّ التَّحْتَانِيَّ هُوَ مِلْكِي فَلَا أَقْبَلُ أَنْ تَمْرَ مِنْ الْبَابِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
٢ - إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ غُرْفَةً مِنْ الدَّارِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: افْتَحْ لِغُرْفَتِكَ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا بَابًا وَيَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ مِنْ بَابِ الدَّارِ (مُعِينُ الْحُكَّامِ) .
٣ - إذَا كَانَ بَابُ الدُّورِ الَّتِي يَمْلِكُهَا زَيْدٌ وَأُخْتُهُ هِنْدٌ مُتَّصِلًا بِدَارِ زَيْدٍ فَلَيْسَ لِزَيْدٍ أَنْ يَمْنَعَ اسْتِعْمَالَ الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِدَاعِي أَنَّ زَوْجَ هِنْدٍ غَيْرُ مَحْرَمٍ وَدَفْعَ الْكَشْفِ عَلَى زَيْدٍ (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ)
[ (الْمَادَّةُ ١١٩٤) كُلُّ مَنْ مَلَكَ مَحِلًّا يَمْلِكُ مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ]
الْمَادَّةُ (١١٩٤) - (كُلُّ مَنْ مَلَكَ مَحِلًّا يَمْلِكُ مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ أَيْضًا. يَعْنِي مَنْ يَمْلِكُ عَرْصَةً يَقْتَدِرُ عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِإِنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا وَأَنْ يُعَلِّيَهَا بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ وَأَنْ يَحْفِرَ أَرْضَهَا وَيَبْنِيَ مَخْزَنًا وَأَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا عَمِيقَةً كَمَا يَشَاءُ) .
كُلُّ مَنْ مَلَكَ مَحِلًّا يَمْلِكُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ الْمَحِلِّ إلَى السَّمَاءِ وَمَا تَحْتَهُ أَيْضًا إلَى الثَّرَى إذَا لَمْ يَكُنْ مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ.
стр. 1793
فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَوْقَانِيُّ لِأَحَدٍ وَالتَّحْتَانِيُّ لِآخَرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١١٩٢) فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ أَنْ يَقُولَ اسْتِنَادًا عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ: إنِّي مَالِكٌ مَا تَحْتَ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِك التَّحْتَانِيِّ أَنْ يَقُولَ: إنِّي مَالِكٌ مَا فَوْقَ أَيْضًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ التَّصَرُّفِ.
مَثَلًا: لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ غُرْفَةٌ فَوْقَ الْحَانُوتِ الَّذِي يَمْلِكُهُ آخَرُ فَاحْتَرَقَ الْحَانُوتُ وَالْغُرْفَةُ وَبَنَى صَاحِبُ الْحَانُوتِ حَانُوتَهُ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْغُرْفَةِ بِنَاءَ غَرْفَتِهِ حَسْبَ وَضْعِهَا الْقَدِيمِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَانُوتِ مَنْعُهُ (الْفَيْضِيَّةُ) يَعْنِي يَقْتَدِرُ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ عَرْصَةً أَنْ يُنْشِئَ فِيهَا مَا يُرِيدُ مِنْ الْبِنَاءِ وَأَنْ يُعَلِّيَهُ بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ وَأَنْ يَحْفِرَ أَرْضَهَا كَمَا يَرْغَبُ وَيُنْشِئُ مَخْزَنًا وَأَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا بِالْعُمْقِ الَّذِي يُرِيدُهُ (الْخَانِيَّةُ فِي الصُّلْح) وَالْمَادَّتَانِ (١١٩٥ و ١١٩٦) الْآتِيَتَا الذِّكْرُ هُمَا فَرْعَانِ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ.
وَيُوَضَّحُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
١ - إنْشَاءُ الْأَبْنِيَةِ - مَثَلًا: لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ إنْشَاءَ خَانٍ فِي عَرْصَتِهِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ الَّذِي لَهُ دَارٌ قُرْبَ الْعَرْصَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ ضَرَرٍ لَهُ. كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ إنْشَاءَ دَارٍ فِي عَرْصَتِهِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الضَّرَرِ بِدَاعِي أَنَّ الدَّارَ الَّتِي سَتَنْشَأُ قَرِيبَةٌ مِنْ دَارِهِ فَيَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنْهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٢) . عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
٢ - أَنْ يُعَلِّيَهَا بِقَدْرِ مَا يَشَاءُ، مَثَلًا لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُنْشِئَ دَارًا فِي عَرْصَتِهِ الْمِلْكِ وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِجَارِهِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَمْنَعُ الْهَوَاءَ عَنْهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
٣ - حَفْرُ بِئْرٍ بِالْعُمْقِ الَّذِي يُرِيدُهُ، مَثَلًا لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ حَفْرَ بِئْرٍ فِي عَرْصَتِهِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَفْرِ الْبِئْرِ بِدَاعِي أَنَّهَا تَجْذِبُ مَاءَ بِئْرِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩١)
[ (الْمَادَّةُ ١١٩٥) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْرِزَ رَفْرَافَ غُرْفَتِهِ الَّتِي أَحْدَثَهَا فِي دَارِهِ عَلَى دَارِ جَارِهِ]
الْمَادَّةُ (١١٩٥) - (لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْرِزَ رَفْرَافَ غُرْفَتِهِ الَّتِي أَحْدَثَهَا فِي دَارِهِ عَلَى دَارِ جَارِهِ فَإِنْ أَبْرَزَهُ يَقْطَعُ الْقَدْرَ الَّذِي جَاءَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ) .
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِجَارِهِ لِأَنَّ عُلُوَّ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى السَّمَاءَ هُوَ مِلْكٌ لِجَارِهِ حَسْبَ الْمَادَّةِ (١١٩٤) وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) .
فَإِنْ أَبْرَزَهُ يَقْطَعُ الْقَدْرَ الَّذِي جَاءَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ وَيُفْرَغُ هَوَاءُ دَارِ جَارِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
وَيُشَارُ بِتَعْبِيرِ " الَّتِي أَحْدَثَهَا " بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّفْرَافُ مُبْرَزًا مِنْ الْقَدِيمِ لَا يُقْطَعُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّادِسَةَ، وَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَفْرَافُ بَيْتِ أَحَدٍ مُمْتَدًّا عَلَى عَرْصَةِ آخَرَ مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ وَكَانَ مَاؤُهُ يَسِيلُ عَلَى الْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَقْطَعَ الرَّفْرَافَ الْمَذْكُورَ بِدَاعِي أَنَّهُ يُرِيدُ بِنَاءَ غُرْفَةٍ فِي الْعَرْصَةِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي
الْمَادَّةُ (١١٩٦) - (إذَا امْتَدَّتْ أَغْصَانُ شَجَرِ بُسْتَانِ أَحَدٍ إلَى دَارِ جَارِهِ أَوْ
стр. 1794
بُسْتَانِهِ فَلِلْجَارِ أَنْ يُكَلِّفَهُ تَفْرِيغَ هَوَائِهِ بِرَبْطِ الْأَغْصَانِ وَجَرِّهَا إلَى الْوَرَاءِ أَوْ قَطْعِهَا. وَلَكِنْ لَا تُقْطَعُ الشَّجَرَةُ بِدَاعِي أَنَّ ظِلَّهَا مُضِرٌّ بِمَزْرُوعَاتِ بُسْتَانِ الْجَارِ) .
إذَا امْتَدَّتْ أَغْصَانُ شَجَرِ بُسْتَانِ أَحَدٍ إلَى جَارِهِ أَوْ إلَى مَزْرَعَتِهِ فَيُفَرَّغُ هَوَاءُ الْجَارِ بِأَهْوَنِ الطُّرُقِ الْمُمْكِنَةِ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرِ وَذَلِكَ:
١ - لِلْجَارِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ فِي حَالِ وَفَاتِهِ أَنْ يَطْلُبَ رَبْطَ الْأَغْصَانِ وَجَرِّهَا إلَى الْوَرَاءِ إذَا كَانَ مُمْكِنًا، وَفِي هَذَا الْحَالِ أَيْ إذَا كَانَ مُمْكِنًا رَبْطُ الْأَغْصَانِ وَجَرُّهَا إلَى الْوَرَاءِ بِدُونِ حَاجَةٍ لِلْقَطْعِ فَلَا تُقْطَعُ يَعْنِي لَيْسَ لِلْجَارِ قَطْعُهَا بِالذَّاتِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي وَطَلَبُ الْإِجْبَارِ عَلَى قَطْعِهَا أَمَّا إذَا كَانَ مُمْكِنًا جَرُّ بَعْضِ الْأَغْصَانِ بِرَبْطِهَا وَغَيْرَ مُمْكِنٍ جَرُّ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَيُزَالُ الضَّرَرُ بِجَرِّ مُمْكِنِ الْجَرِّ وَقَطْعِ الْأَغْصَانِ الْغَيْرِ الْمُمْكِنِ جَرُّهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠) . وَإِذَا قَطَعَ الْجَارُ الْأَغْصَانَ فِي هَذَا الْحَالِ فَيَضْمَنُهَا (الْخَانِيَّةُ) .
٢ - لِلْجَارِ أَوْ لِوَارِثِهِ فِي حَالِ وَفَاتِهِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ تَفْرِيغَ هَوَائِهِ بِقَطْعِ الْأَغْصَانِ إذَا كَانَتْ الْأَغْصَانُ سَمِيكَةً وَغَيْرَ مُمْكِنٍ جَرُّهَا بِالرَّبْطِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْخَانِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٠) .
وَاللَّائِقُ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يُرَاجِعَ الْجَارُ صَاحِبَ الشَّجَرِ وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ قَطْعَ الْأَغْصَانِ بِنَفْسِهِ أَوْ أَنْ يَأْذَنَهُ بِقَطْعِهَا فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ إجَابَةِ طَلَبِهِ يُرَاجِعُ الْقَاضِيَ وَيَطْلُبُ مِنْهُ الْحُكْمَ بِذَلِكَ. وَإِذَا قَطَعَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِدُونِ مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي فَيُنْظَرُ: فَإِذَا قَطَعَهَا مِنْ مَوْضِعٍ يَأْمُرُ الْقَاضِي بِالْقَطْعِ مِنْهُ فِيمَا لَوْ رُوجِعَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ أَيْ أَنَّ الْقَطْعَ فِي الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلِ لَمْ يَكُنْ أَنْفَعَ فِي حَقِّ صَاحِبِ الشَّجَرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْجَارِ، وَلَكِنْ فِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ لِلْجَارِ الرُّجُوعُ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرِ بِمَصَارِيفِ الْقَطْعِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَلَوْ كَانَ مَجْبُورًا لِتَفْرِيغِ هَوَائِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْجَارِ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَأَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْقَطْعِ بِحُكْمِ الْقَاضِي. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٥٢) .
أَمَّا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْقَاضِي غَائِبًا وَغَيْرَ مُمْكِنٍ إجْبَارُهُ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْجَارَ بِقَطْعِ الْأَغْصَانِ فَإِذَا قَطَعَهَا الْجَارُ بِنَاءً عَلَى أَمْرِ الْقَاضِي فَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرِ بِمَصْرِفِ الْقَطْعِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ قَاضٍ وَقَطْعَهَا الْجَارُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرِ بِمَصَارِيفِ الْقَطْعِ. أَمَّا إذَا قَطَعَهَا مِنْ مَوْضِعٍ لَوْ قَطَعَ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الشَّجَرِ فَيَضْمَنُ الْجَارُ لِأَنَّ الْجَارَ فِي هَذَا الْحَالِ مُتَعَدٍّ فِي الْقَطْعِ وَمُتَعَنِّتٌ وَمُفَوِّتٌ لِمَنْفَعَةِ جَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (الْخَانِيَّةُ وَحَاشِيَة جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) .
وَإِذَا اشْتَرَى الْجَارُ الْبُسْتَانَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَكَانَتْ الْأَغْصَانُ حِينَ الشِّرَاءِ مُدَلَّاةً مِنْ بُسْتَانِ الْجَارِ عَلَى الْبُسْتَانِ الْمَبِيعِ فَتُقْطَعُ الْأَغْصَانُ وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْمَادَّةِ (١١٧١) وَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ بُسْتَانًا لِآخَرَ وَكَانَ حِينَ الشِّرَاءِ لِلْبَائِعِ بُسْتَانٌ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِالْبُسْتَانِ الْمَبِيعِ مُدَلَّاةً أَغْصَانُ شَجَرِهِ عَلَى الْبُسْتَانِ الْمَبِيعِ فَلِلْمُشْتَرِي وَلِوَارِثِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَنْ يَطْلُبَ جَرَّ الْأَغْصَانِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ قَطْعَهَا (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
стр. 1795
وَقَدْ ذَكَرَ شَرْحًا بِأَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْجَارُ فَلِوَارِثِهِ حَقُّ الْقَطْعِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْجَارُ الْبُسْتَانَ حَالٍ كَوْنِ الْأَغْصَانِ مُتَدَلِّيَةً عَلَيْهِ فَلِلْمُشْتَرِي حَقُّ قَطْعِهَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ قَامَ مَقَامَ الْبَائِعِ وَالْحَقُّ الَّذِي مَلَكَهُ الْبَائِعُ قَدْ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي مَسَائِلِ الْحِيطَانِ وَالتَّنْقِيحُ) .
وُقُوعُ الصُّلْحِ عَلَى تَرْكِ الْأَغْصَانِ: إذَا تَصَالَحَ صَاحِبُ الشَّجَرِ مَعَ الْجَارِ عَلَى أَنْ تَبْقَى الْأَغْصَانُ عَلَى حَالِهَا مُقَابِلَ بَدَلٍ مَعْلُومٍ فَالصُّلْحُ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِي هَذَا الْحَالِ لِلْجَارِ رَدُّ بَدَلِ الصُّلْحِ وَطَلَبُ قَطْعِ الْأَغْصَانِ أَمَّا الصُّلْحُ عَلَى تَرْكِ الظُّلَّةِ فَجَائِزَةٌ وَذَلِكَ لَوْ أَخْرَجَ أَحَدٌ مِنْ دَارِهِ شُرْفَةً عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَأَرَادَ أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ الصُّلْحَ مَعَهُ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ مُقَابِلَ تَرْكِ الشُّرْفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَيَسْقُطُ حَقُّ خُصُومَتِهِمْ (الْخَانِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ غَيْرَ مُتَدَلِّيَةٍ عَلَى مِلْكِ الْجَارِ فَلَا تُقْطَعُ بِدَاعِي أَنَّ ظِلَّهَا مُضِرٌّ بِمَزْرُوعَاتِ بُسْتَانِ الْجَارِ حَيْثُ لَمْ يَشْغَلْ هَوَاءَ جَارِهِ وَكَانَتْ الشَّجَرَةُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَلْزَمُ إزَالَةُ مِثْلِ هَذَا الضَّرَرِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ ظِلُّ الشَّجَرَةِ الْمَغْرُوسَةِ فِي أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ جَارِيَةٍ فِي تَصَرُّفِ أَحَدٍ مُضِرًّا بِمَزْرُوعَاتِ أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ أُخْرَى جَارِيَةٍ فِي تَصَرُّفِ آخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ قَطْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ.
[ (الْمَادَّةُ ١١٩٧) لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ]
الْمَادَّةُ (١١٩٧) - (لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُفَصَّلُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي) .
لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ الْخَالِصِ (التَّنْوِيرُ فِي مَسَائِلِ شَتَّى الْقَضَاءِ) .
وَالْمِلْكُ الْمَقْصُودُ هُنَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ مِلْكِ الرِّقْبَةِ وَمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْعَقَارَاتُ الْمَوْقُوفَةُ لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ (الْحَمَوِيُّ) .
يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ (١١٩٢) وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ هِيَ فِي حَقِّ مِلْكِ أَحَدٍ الْخَالِصِ أَيْ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ الَّذِي لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِيهِ مُطْلَقًا أَمَّا الْمَادَّةُ (١١٩٢) فَهِيَ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ الَّذِي لِآخَرَ حَقٌّ فِيهِ لِأَنَّ السُّفْلِيَّ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ إلَّا أَنَّ لِصَاحِبِ الْعَلَوِيِّ حَقُّ الْقَرَارِ فِيهِ فَلِذَلِكَ إذَا هَدَمَ صَاحِبُ السُّفْلِيِّ السُّفْلِيَّ فَيُجْبَرُ عَلَى إعَادَةِ بِنَائِهِ كَالْأَوَّلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ بَعْضُ مَسَائِلَ وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ طَاحُونًا فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمُوجِبِ سَنَدِ طَابُو بِإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الَّذِي لَهُ طَاحُونٌ بِقُرْبِ تِلْكَ الطَّاحُونِ سَدُّ الطَّاحُونِ الْمَذْكُورَةِ بِدَاعِي أَنَّ إحْدَاثَ الطَّاحُونِ الْمَذْكُورَةِ قُرْبَ طَاحُونِهِ يُوجِبُ كَسَادَ طَاحُونِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
стр. 1796
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَغَلَ أَحَدٌ فِي التِّجَارَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْحَانُوتِ الْكَائِنِ تَحْتَ دَارِهِ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الدُّورِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْحَانُوتِ الْمَذْكُورِ سَدُّ حَانُوتِهِ بِدَاعِي أَنَّ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَى حَانُوتِهِ يَرَوْنَ نِسَاءَهُمْ حِينَ خُرُوجِهِنَّ مِنْ الْبَيْتِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي أَرْضِهِ الْمِلْكِ وَجَذَبَ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَفْرِ بِئْرِهِ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٩٤) . مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ مِنْ تَصَرُّفِ صَاحِبِ الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ فَفِي تِلْكَ الصُّورَةُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا سَيُفَصَّلُ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي الْآتِي الذِّكْرَ.
وَإِذَا حَصَلَ اشْتِبَاهٌ فِي حُصُولِ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِهِ أَيْ كَانَ مُشْكِلًا فَيُمْنَعُ أَيْضًا مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا ذَكَرَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهُ. وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٩٢) تَفْصِيلُ ذَلِكَ.
أَمَّا صَاحِبُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي مَبْحَثٍ مَسَائِلَ شَتَّى الْقَضَاءِ أَنَّ الْمَنْعَ يَكُونُ فِي صُورَةِ وُجُودِ الضَّرَرِ الْبَيِّنِ وَأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِيمَا إذَا كَانَ الضَّرَرُ مُشْكِلًا وَغَيْرَ بَيِّنٍ.
وَلِنُبَادِرَ إلَى إيضَاحِ فِقْرَةِ (مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ) وَذَلِكَ أَنَّ فِي تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي مِلْكِهِ حُكْمَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا حُكْمٌ قِيَاسِيٌّ فَبِحَسْبِ الْقِيَاسِ لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ أَوْ كَانَ ضَرَرٌ غَيْرُ فَاحِشٍ أَوْ لَيْسَ فِيهِ أَيُّ ضَرَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ الْخَاصِّ وَالرِّوَايَةُ الظَّاهِرَةُ هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ رَجَّحَ هَذَا الرَّأْيَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ الشِّحْنَةِ وَابْنِ الْهُمَامِ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِسَبَبِ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٠٠) .
ثَانِيهُمَا: حُكْمٌ اسْتِحْسَانِيُّ، فَبِحَسْبِ هَذَا الْحُكْمِ يُمْنَعُ الْإِنْسَانُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الضَّرَرُ فَاحِشًا فَلَا يُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ غَيْرَ مُضِرٍّ مُطْلَقًا أَوْ كَانَ مُضِرًّا ضَرَرًا غَيْرَ فَاحِشٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ اخْتَارَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ، وَبِمَا أَنَّ مَشَايِخَ الْإِسْلَامِ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ مِنْ عَهْدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي السُّعُودِ الْعِمَادِيِّ إلَى هَذَا الْآنَ قَدْ أَفْتَوْا بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ.
وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (الضَّرَرُ الْفَاحِشُ) أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الضَّرَرُ فَاحِشًا لَا يُمْنَعُ فَكَأَنَّهُ إذَا وَسِعَ أَمْرُ الْمَنْعِ عَلَى كُلِّ ضَرَرٍ أَيْ بِأَنْ شَمَلَ الضَّرَرَ الْفَاحِشَ وَالْغَيْرَ الْفَاحِشِ يُوجِبُ ذَلِكَ انْسِدَادَ بَابِ إمْكَانِ انْتِفَاعِ الْإِنْسَانِ فِي مِلْكِهِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ شَجَرَةٌ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فِي بُسْتَانِهِ وَكَانَ جَارُهُ يَنْتَفِعُ بِظِلِّهَا وَأَرَادَ صَاحِبُهَا قَطْعَهَا فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ قَطْعِهَا بِدَاعِي حِرْمَانِهِ مِنْ ظِلِّهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ وَالطَّحْطَاوِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى الْقَضَاءِ) .
стр. 1797
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ الْمُعَامَلَاتِ الجوارية]
إنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي بَيَّنَتْهَا الْمَجَلَّةُ فِي هَذَا الْفَصْلِ قَدْ وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ تَحْتَ عِنْوَانِ (كِتَابُ الْحِيطَانِ) ، و (بَابُ فِيمَا يُمْنَعُ عَنْهُ الْإِنْسَانُ وَمَا لَا) تَحْتَ عِنْوَانِ (مَسَائِلُ شَتَّى فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ) .
الْمَادَّةُ (١١٩٨) - (لِكُلِّ أَحَدٍ التَّعَلِّي عَلَى حَائِطِهِ الْمِلْكِ بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ وَأَنْ يَعْمَلَ أَيَّ شَيْءٍ أَرَادَهُ وَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فَاحِشٌ) .
لِكُلِّ أَحَدٍ التَّعَلِّي عَلَى الْحَائِطِ الْمَمْلُوكِ لَهُ مُسْتَقِلًّا بِقَدْرِ مَا يَشَاءُ وَأَنْ يَعْمَلَ أَيَّ شَيْءٍ أَرَادَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١١٩٢ و ١١٩٤) . .
يَعْنِي لَهُ أَنْ يَفْتَحَ نَافِذَةً فِي الْحَائِطِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِهَةُ الْأُخْرَى مِنْ ذَلِكَ الْحَائِطِ أَيْ الْمَحِلِّ الَّذِي تُطِلُّ عَلَيْهِ النَّافِذَةُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي مِلْكِهِ وَحَائِطِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَفَتَحَ فِيهِ بَابًا وَشِبَاكًا فَمَانَعَهُ جَارُهُ مِنْ ذَلِكَ فَأَعْطَى جَارَهُ نُقُودًا وَتَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَابِ وَالشِّبَاكِ اللَّذَيْنِ فَتَحَهُمَا فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ لِأَنَّ أَخْذَ الْجَارِ الْمَذْكُورِ النُّقُودَ كَانَ مُقَابِلَ الْكَفِّ عَنْ مَنْعِ الْجَارِ مِنْ الِانْتِفَاعِ فِي مَالِهِ فَأَصْبَحَ بَدَلُ الصُّلْحِ مَأْخُوذًا مُقَابِلَ الْكَفِّ عَنْ الْبَاطِلِ مَعَ أَنَّ الْكَفَّ عَنْ الْبَاطِلِ وَاجِبٌ وَلَازِمٌ بِلَا بَدَلٍ.
كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ جَارِهِ بَدَلَ صُلْحٍ عَلَى أَنْ لَا يَفْتَحَ نَافِذَةً أَوْ عَلَى أَنْ يَسُدَّ النَّافِذَةَ الَّتِي فَتَحَهَا فَالصُّلْحُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْجَارِ نُقُودًا لِلْآخَرِ هُوَ لِلِامْتِنَاعِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ (الْخَانِيَّةُ) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السَّاحَةِ أَنْ يَمْنَعَ فَتْحَ الْكَوَّةِ إلَّا أَنَّهُ لِصَاحِبِ السَّاحَةِ أَيْضًا أَنْ يَبْنِيَ فِي سَاحَتِهِ حَائِطًا يَسُدُّ بِهَا الْكَوَّةَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْكَوَّةِ مَنْعُهُ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَاءُ دَارِ أَحَدٍ يَسِيلُ مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى سَطْحِ دَارِ جَارِهِ الْوَاطِئِ فَأَرَادَ الْجَارُ إعْلَاءَ سَطْحِهِ أَوْ بِنَاءَ طَابَقٍ فَوْقَ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخِلَّ ذَلِكَ بِمَجْرَى مِيَاهِ جَارِهِ وَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ مِنْ الْإِعْلَاءِ (التَّنْقِيحُ) .
وَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) . .
فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ تَعْلِيَةِ جِدَارِهِ بِدَاعِي أَنَّ تَعْلِيَةَ الْجِدَارِ تَمْنَعُ نَظَّارَةَ دَارِهِ أَوْ يَمْنَعُ دُخُولَ الشَّمْسِ إلَى دَارِهِ أَوْ يَمْنَعُ جَرَيَانَ الْهَوَاءِ فِيهَا كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ دَارَانِ تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِدٍ مِنْ الْقَدِيمِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَ السَّقْفِ وَبِنَاءَ سَقْفٍ مُسْتَقِلٍّ لِدَارِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَيْ أَنَّ لِلْآخِرِ مَنْعَهُ.
أَمَّا إذَا كَانَ لِلدَّارَيْنِ سَقْفَانِ فِي السَّابِقِ أَيْ لِكُلِّ دَارٍ سَقْفٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ. أَمَّا إذَا اُخْتُلِفَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ فَبَيِّنَةُ الْقِدَمِ أَوْلَى. وَ
стр. 1798
الْمَادَّةُ (١١٩) - (مَا يَضُرُّ الْبِنَاءَ أَيْ يُوجِبُ وَيُسَبِّبُ انْهِدَامَهُ أَوْ يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ أَيْ الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنَى هُوَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ) .
مَا يَضُرُّ الْبِنَاءَ أَيْ يُوجِبُ وَهَنَهُ وَضَعْفَهُ وَيُسَبِّبُ انْهِدَامَهُ أَوْ يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ أَيْ الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنَى أَوْ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ هُوَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ.
وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ ثَلَاثَةُ ضَوَابِطَ فِي حَقِّ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ، وَسَنَذْكُرُ كُلَّ ضَابِطٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ وَيُوَضَّحُ بِتَفْرِيعِ مَسَائِلَ عَنْهُ. وَالضَّرَرُ الْفَاحِشُ هُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَدْمِ أَوْ يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ كَسَدِّ الضَّوْءِ. (التَّنْقِيحُ) .
الضَّابِطُ الْأَوَّلُ - كُلُّ شَيْءٍ يُوجِبُ وَهَنَ الْبِنَاءِ هُوَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ، وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ حُفْرَةً فِي اتِّصَالِ حَائِطِ جَارِهِ لِوَضْعِ الْأَقْذَارِ فِيهَا وَكَانَ امْتِصَاصُ الْمَاءِ مُوجِبًا وَهَنَ الْحَائِطِ وَمُضِرًّا بِهِ فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا إزَالَةُ الضَّرَرِ بِتَشْيِيدِهَا بِالْكَلْسِ وَالْإِسْمَنْتِ فَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ ضَرَرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ إزَالَةُ الضَّرَرِ بِذَلِكَ أَوْ امْتَنَعَ عَنْ إزَالَةِ الضَّرَرِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْحُفْرَةِ وَسَدِّهَا (التَّنْقِيحُ) . وَلَكِنْ إذَا انْهَدَمَ الْحَائِطُ قَبْلَ ادِّعَاءِ الْجَارِ إزَالَةَ الضَّرَرِ وَاسْتِحْصَالِ الْحُكْمِ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحُفْرَةِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحُفْرَةِ قَدْ حَفَرَ حُفْرَةً فِي مِلْكِهِ فَهُوَ مُتَسَبِّبٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الْجَارُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٩٢٨) وَطَلَبَ إزَالَةَ ضَرَرِ امْتِصَاصِ الْمَاءِ وَانْهَدَمَ الْحَائِطُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِيهِ أَنَّ الضَّمَانَ بِالْإِشْهَادِ.
التَّقَدُّمُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَضُرُّ بِالنُّفُوسِ أَمَّا فِيمَا يَضُرُّ بِالْأَمْوَالِ فَقَطْ فَلَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٢٨) . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ صَحَّ التَّقَدُّمُ بِأَحْكَامِ الْبِنَاءِ إذَا انْهَدَمَ قَدْ يُفْضِي إلَى تَلَفِ النَّفْسِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَانُوتًا لِلصَّبَّاغَةِ وَاِتَّخَذَ مَحِلًّا فِيهِ لِدَقِّ الثِّيَابِ وَكَانَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ عَلَى دَارِ الْجَارِ مِنْ الدَّقِّ الشَّدِيدِ يُوجِبُ وَهَنَ بِنَائِهَا فَيُمْنَعُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا اتَّخَذَ أَحَدٌ دَارِهِ مَعْمَلًا لِلنَّسِيجِ وَكَانَ مِنْ دَقِّ الْعُمَّالِ أَثْنَاءَ النَّسِيجِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ عَلَى حَائِطِ الْجَارِ يُوجِبُ وَهَنَهُ فَيُمْنَعُ (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ اتَّخَذَ أَحَدٌ مَحِلَّهُ بُسْتَانًا مُتَّصِلًا بِدَارِ جَارِهِ وَحَصَلَ وَهَنٌ أَثْنَاءَ السَّقْيِ فِي حَائِطِ جَارِهِ فَيُمْنَعُ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ أَثْنَاءَ السَّقْيِ عَنْ حَائِطِ جَارِهِ بِصُورَةٍ لَا تَضُرُّ الْحَائِطَ، وَلَا يُمْكِنُ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ مَحِلًّا لِلْحِدَادَةِ أَوْ النِّجَارَةِ أَوْ طَاحُونًا قُرْبَ دَارِ وَكَانَ ضَرْبُ الْحَدِيدِ أَوْ الْقِيَامُ بِإِعْمَالِ النِّجَارَةِ أَوْ دَوَرَانُ الطَّاحُونِ يُوجِبُ وَهَنَ بِنَاءِ تِلْكَ الدَّارِ فَيُزَالُ الضَّرَرُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٠٠)
стр. 1799
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي عَرْصَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِدَارِ آخَرَ قَنَاةً وَأَجْرَى مِنْهَا الْمَاءَ لِطَاحُونِهِ وَحَصَلَ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ وَهَنٌ فِي حَائِطِ جَارِهِ، أَوْ اتَّخَذَ أَحَدٌ مَزْبَلَةً فِي جَانِبِ حَائِطِ جَارِهِ وَأَلْقَى الْأَوْسَاخَ فِيهَا وَأَوْجَبَ ذَلِكَ ضَرَرُ الْحَائِطِ فَلِصَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يَطْلُبَ إزَالَةَ الضَّرَرِ.
الضَّابِطُ الثَّانِي - كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّبُ انْهِدَامَ الْبِنَاءِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا كَوَّمَ أَحَدٌ تُرَابًا فِي عَرْصَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِحَائِطِ جَارِهِ وَوَضَعَ فَوْقَ ذَلِكَ آجُرًّا فَحَصَلَ لِحَائِطِ جَارِهِ وَهَنٌ أَوْجَبَ انْهِدَامَهُ فَيَضْمَنُ جَارُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٨) . .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا كَانَتْ دَارَانِ مُتَلَاصِقَتَانِ مُعَدَّتَيْنِ لِلسُّكْنَى فِي السَّابِقِ فَاِتَّخَذَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارَيْنِ غُرْفَةً مُتَّصِلَةً بِدَارِ جَارِهِ إصْطَبْلًا لِحَيَوَانَاتِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِجَارِهِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ وَجْهُ الْحَيَوَانَاتِ مُتَوَجِّهًا لِجِهَةِ الدَّارِ فَلَا يُمْنَعُ وَإِذَا كَانَتْ أَرْجُلُهَا مُتَوَجِّهَةً لِجِهَةِ الْجَارِ فَيُمْنَعُ. وَإِذَا خَرَّبَتْ الْحَيَوَانَاتُ حَائِطَ الْجَارِ بِحَوَافِرِهَا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ عَلَى رَأْيِ الْبَعْضِ عَلَى صَاحِبِ الْحَيَوَانَاتِ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٩٢٩) ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ ضَمَانٌ لَلَزِمَ الضَّمَانُ تَسَبُّبًا حَسْبَ الْمَادَّةِ (٩٢٢) وَالْحَالُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَدِّي فِي لُزُومِ الضَّمَانِ فِي التَّسَبُّبِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٢ و ٩٤) : (التَّنْقِيحُ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
الضَّابِطُ الثَّالِثُ - الَّذِي يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ مَالٍ وَاَلَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ: وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَتَانِ وَهُمَا:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تُوجِبُ الْإِخْلَالَ فِي دَوَرَانِ الطَّاحُونِ أَوْ تَقَطُّعِ الرِّيحِ عَنْ الْبَيْدَرِ أَوْ عَنْ طَاحُونِ الْهَوَاءِ وَاَلَّتِي تُوجِبُ إيذَاءَ الْمُصَلِّينَ فِي الْجَامِعِ أَوْ تُوجِبُ إيذَاءَ السُّكَّانِ فِي الدَّارِ بِصُورَةٍ لَا يُسْتَطَاعُ السُّكْنَى فِيهَا ضَرَرٌ فَاحِشٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إفْسَادُ مَاءِ الْبِئْرِ هُوَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١١١٢)
[ (الْمَادَّةُ ١٢٠٠) يُدْفَعُ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ]
الْمَادَّةُ (١٢٠٠) - (يُدْفَعُ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَثَلًا لَوْ اتَّخَذَ فِي اتِّصَالِ دَارٍ دُكَّانَ حَدَّادٍ أَوْ طَاحُونٍ وَكَانَ يَحْصُلُ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ وَدَوَرَانِ الطَّاحُونِ وَهَنٌ لِبِنَاءِ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ أَحْدَثَ فُرْنٌ أَوْ مَعْصَرَةٌ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الدَّارِ السُّكْنَى فِيهَا لِتَأَذِّيهِ مِنْ الدُّخَانِ أَوْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَهَذَا كُلُّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَتُدْفَعُ هَذِهِ الْأَضْرَارُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَتُزَالُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَرْصَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِدَارِ آخَرَ وَشَقَّ فِيهَا قَنَاةً وَأَجْرَى الْمَاءَ مِنْهَا لِطَاحُونِهِ فَحَصَلَ وَهَنٌ لِحَائِطِ الدَّارِ أَوْ اتَّخَذَ أَحَدٌ فِي أَسَاسِ جِدَارِ جَارِهِ مَزْبَلَةً وَأَلْقَى الْقِمَامَةَ عَلَيْهَا فَأَضَرَّ بِالْجِدَارِ فَلِصَاحِبِ الْجِدَارِ طَلَبُ دَفْعِ الضَّرَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بَيْدَرًا فِي قُرْبِ دَارِ
стр. 1800
آخَرَ وَتَأَذَّى صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ غُبَارِ الْبَيْدَرِ بِحَيْثُ أَصْبَحَ لَا يَسْتَطِيعُ السُّكْنَى فِي الدَّارِ فَيَدْفَعُ ضَرَرَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً مُرْتَفِعًا فِي قُرْبِ بَيْدَرِ آخَرَ وَسَدَّ مَهَبَّ الرِّيحِ فَيُزَالُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ مَطْبَخًا فِي سُوقِ الْبَزَّازِينَ وَكَانَ دُخَانُ الْمَطْبَخِ يُصِيبُ أَقْمِشَةً وَيَضُرُّهَا فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ. وَكَذَلِكَ لَوْ انْشَقَّ بَالُوعُ دَارِ أَحَدٍ وَجَرَى إلَى دَارِ جَارِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَيَجِبُ تَعْمِيرُ الْبُلُوغِ الْمَذْكُورِ وَإِصْلَاحُهُ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْجَارِ) .
يُدْفَعُ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠) وَيُشَارُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ إلَى لُزُومِ دَفْعِ وَإِزَالَةِ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ كَامِلًا عَنْ الْمُتَضَرِّرِ كَمَا أَنَّهُ يُفِيدُ اسْتِعْمَالَ الْأَهْوَنِ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ لِلضَّرَرِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ بِالْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُهُ مُحْدِثُ الضَّرَرِ وَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ نَافِذَةً مُطِلَّةً عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ آخَرَ فَيُجْبَرُ عَلَى وَضْعِ سِتَارٍ مِنْ الْخَشَبِ لِمَنْعِ النَّظَرِ عَنْ مَقَرِّ النِّسَاءِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى سَدِّ النَّافِذَةِ فِي كُلِّ حَالٍ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٢٠٢) .
كَذَلِكَ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ الذِّكْرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ الضَّابِطِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ أَحَدٌ حُفْرَةً قُرْبَ حَائِطِ جَارِهِ لِوَضْعِ الْأَوْسَاخِ فِيهَا فَحَصَلَ ضَرَرٌ لِلْحَائِطِ مِنْ امْتِصَاصِ مَاءِ الْأَوْسَاخِ فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا إزَالَةُ الضَّرَرِ كَامِلًا بِتَشْيِيدِهَا بِالْكَلْسِ وَالْإِسْمَنْتِ فَيُزَالُ الضَّرَرُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَا يَجِبُ رَدْمُ الْحُفْرَةِ عَلَى كُلِّ حَالِ.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى ذَلِكَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - مَثَلًا لَوْ اتَّخَذَ أَحَدٌ دُكَّانَ حَدَّادٍ أَوْ نَجَّارٍ أَوْ طَاحُونًا فِي جِوَارِ دَارِ آخَرَ بَعْدَ إنْشَاءِ تِلْكَ الدَّارِ فَحَصَلَ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ أَوْ مِنْ شُغْلِ النِّجَارَةِ أَوْ مِنْ دَوَرَانِ الطَّاحُونِ وَهَنٌ لِبِنَاءِ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ أَحْدَثَ بِجِوَارِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ فُرْنًا دَائِمًا كَفُرْنِ السُّوقِ أَوْ أَحْدَثَ مَعْصَرَةً أَوْ مَصْبَنَةً بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الدَّارِ السُّكْنَى فِيهَا لِتَأْذَيْهِ مِنْ الدُّخَانِ وَمِنْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ أَوْ اتَّخَذَ أَحَدٌ دُكَّانَ حَلَّاجٍ مُتَّصِلَةً بِدَارِ آخَرَ وَكَانَ صَاحِبُ الدَّارِ لَا يَسْتَطِيعُ السُّكْنَى فِيهَا مِنْ صَوْتِ الْحَلْجِ فَلِكُلِّ ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ يُدْفَعُ وَيُزَالُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَضْرَارِ يُوجِبُ وَهَنَ الْبِنَاءِ وَبَعْضَهَا يُوجِبُ مَنْعَ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ السُّكْنَى فِي الدَّارِ (الطَّحْطَاوِيُّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْقَضَاءِ، وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحِيطَانِ) .
وَقَدْ أُشِيرَ شَرْحًا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْفُرْنِ هُوَ الْفُرْنُ الدَّائِمِيُّ أَوْ فُرْنُ السُّوقِ، أَمَّا الْفُرْنُ الَّذِي يُتَّخَذُ خِصِّيصًا لِلدَّارِ فَهُوَ جَائِزٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - كَذَلِكَ لَوْ نَصَّبَ أَحَدٌ مِنْوَالًا لِاسْتِخْرَاجِ الْحَرِيرِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْجِيرَانِ مِنْ الدُّخَانِ وَمِنْ رَائِحَةِ الدِّيدَانِ يُمْنَعُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي عَنْ الْقُنْيَةِ) .
стр. 1801
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا اتَّخَذَ أَحَدٌ دَارِهِ حَمَّامًا وَحَصَلَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْجِيرَانِ مِنْ دُخَانِهِ يُمْنَعُ مَا لَمْ يَكُنْ دُخَانُ الْحَمَّامِ بِقَدْرِ دُخَانِ الْجِيرَانِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْحَمَّامُ يَجْلِبُ رُطُوبَةً لِجَابِيَةِ الْجَارِ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ ضَرَرًا فَاحِشًا وَلَا يُمْنَعُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ لِجَارِهِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا بَيْنَ مِلْكِهِ وَبَيْنَ الْحَمَّامِ، وَصَحَّحَ النَّسَفِيّ فِي الْحَمَّامِ أَنَّ الضَّرَرَ لَوْ كَانَ فَاحِشًا يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا بَنَى أَحَدٌ مَطْبَخًا قُرْبَ دَارِ أَحَدٍ الْقَدِيمَةِ وَكَانَ دُخَانُ الْمَطْبَخِ يَدْخُلُ إلَى دَارِ صَاحِبِ الدَّارِ فَيُدْفَعُ إذَا كَانَ الضَّرَرُ فَاحِشًا (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا أَنْشَأَ أَحَدٌ مَسْلَخًا فِي قُرْبِ أَحَدِ الْمَسَاجِدِ وَتَأَذَّى الْمُصَلُّونَ مِنْ رَائِحَةِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَذْبُوحَةِ وَمِنْ أَرْوَاثِهَا الْكَرِيهَةِ فَإِذَا أُعْلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ يَمْنَعُهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا اسْتَمَرَّ أَحَدٌ فِي إجْرَاءِ الدِّبَاغَةِ فِي دَارِهِ وَتَأَذَّى الْجِيرَانُ يُمْنَعُ أَمَّا إذَا أَجْرَى هَذِهِ الصَّنْعَةَ نَادِرًا فَلَا يُمْنَعُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - إذَا زَرَعَ أَحَدٌ رُزًّا فِي مَزْرَعَتِهِ وَتَجَاوَزَتْ الْمِيَاهُ إلَى مَزْرَعَةِ الْجَارِ فَأَفْسَدَتْهَا يُمْنَعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اتَّخَذَ أَحَدٌ دَارِهِ الْوَاقِعَةَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ زَرِيبَةً لِلْأَغْنَامِ وَتَأَذَّى الْجِيرَانُ مِنْ رَائِحَةِ الرَّوْثِ وَمِنْ عَدَمِ الْأَمَانِ مِنْ الرُّعَاةِ يُمْنَعُ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - إذَا كَانَ الطَّابَقُ السُّفْلِيُّ مِنْ دَارِ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ وَالْعَلَوِيُّ مِنْهَا مَمْلُوكًا لِآخَرَ فَأَسْكَنَ صَاحِبُ الْعَلَوِيِّ حَيَوَانَاتٍ فِي دَارِهِ فَسَالَتْ أَبْوَالُهَا إلَى الطَّابَقِ السُّفْلِيِّ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِيِّ يُمْنَعُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي عَرْصَتِهِ الْمُجَاوِرَةِ لِدَارِ آخَرَ مَجْرَى وَأَجْرَى الْمَاءَ إلَى طَاحُونِهِ فَحَصَلَ وَهَنٌ فِي بِنَاءِ الْحَائِطِ أَوْ اتَّخَذَ أَحَدٌ فِي عَرْصَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ مَزْبَلَةً فِي أَسَاسِ جِدَارِ دَارِهِ وَأَلْقَى الْقُمَامَةَ عَلَيْهَا أَوْ كَوَّمَ التُّرَابَ فِيهَا وَتَضَرَّرَ الْحَائِطُ فَلِصَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يَطْلُبَ دَفْعَ ضَرَرِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
قِيلَ شَرْحًا " فِي عَرْصَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ "، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَحِلُّ الْمُتَّخَذُ مَزْبَلَةً مَالًا لِجَارِهِ فَيُمْنَعُ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٩٠٩) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ ضَرَرٌ مِنْهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - إذَا اتَّخَذَ أَحَدُ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ مَزْبَلَةً فِي أَسَاسِ حَائِطِ جَارِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ يُمْنَعُ (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ - وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بَيْدَرًا قُرْبَ دَارِ أَحَدٍ وَكَانَ غُبَارُ الْبَيْدَرِ يُؤْذِي صَاحِبَ الدَّارِ مِمَّا يَجْعَلُهُ بِدَرَجَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ السُّكْنَى فِي الدَّارِ فَيُدْفَعُ ضَرَرُهُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ - لَوْ غَرَسَ أَحَدٌ فِي عَرْصَتِهِ الْقَرِيبَةِ مِنْ مَجْرَى مَاءِ طَاحُونِ الْآخَرِ أَشْجَارًا
стр. 1802
وَكَانَتْ عُرُوقُ الْأَشْجَارِ تُضَيِّقُ الْمَجْرَى وَيَحْدُثُ لِصَاحِبِ الطَّاحُونِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَلِصَاحِبِ الطَّاحُونِ أَنْ يَطْلُبَ دَفْعَ ضَرَرِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ - كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً مُرْتَفِعًا قُرْبَ بَيْدَرِ أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ فِي عَرْصَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ وَسَدَّ مَهَبَّ الرِّيحِ عَنْ الْبَيْدَرِ فَيُرْفَعُ حَيْثُ إنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ - لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ غُرْفَةً مُرْتَفِعَةً قُرْبَ طَاحُونِ الْهَوَاءِ وَسَدَّ مَهَبَّ الرِّيحِ عَنْ الطَّاحُونِ فَلِصَاحِبِ الطَّاحُونِ طَلَبُ رَفْعِ ضَرَرِهِ (الْبَهْجَةُ وَالتَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ - إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ مَطْبَخًا فِي سُوقِ الْبَزَّازِينَ وَكَانَ دُخَانُ الْمَطْبَخِ يُصِيبُ أَقْمِشَةَ جَارِهِ يُدْفَعُ الضَّرَرُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ - لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ طَاحُونًا فِي الْجِهَةِ الَّتِي يَمُرُّ مِنْهَا مَاءُ طَاحُونِ الْآخَرِ الْقَدِيمَةِ فَشَحَّتْ الْمِيَاهُ عَنْ الطَّاحُونِ الْقَدِيمِ وَاخْتَلَّ دَوَرَانُهَا فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ - وَكَذَلِكَ لَوْ انْشَقَّ بَالُوعُ دَارِ أَحَدٍ وَسَالَ فِي دَارِ الْجَارِ فَيَجِبُ تَعْمِيرُ وَإِصْلَاحُ الْبَالُوعِ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْجَارِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ - إذَا انْشَقَّ النَّهْرُ الْجَارِي فِي أَرَاضِي قَوْمٍ وَخَرَّبَ بَعْضَ أَرَاضِي أَصْحَابِ الْأَرَاضِي فَيَلْزَمُ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ إصْلَاحُ النَّهْرِ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ إصْلَاحُ وَتَعْمِيرُ الْأَرَاضِي الَّتِي خُرِّبَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ - إذَا خَرَّبَ الْبَالُوعَ الَّذِي أَحْدَثَهُ عِدَّةُ أَشْخَاصٍ تَحْتَ الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَانْدَفَعَتْ مِنْهُ الْأَقْذَارُ إلَى الطَّرِيقِ وَتَأَذَّى الْمَارَّةُ فَلِلْمَارَّةِ أَنْ يُكَلِّفُوا أَصْحَابَ الْبَالُوعِ بِإِصْلَاحِهِ أَوْ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ إسَالَةِ أَوْسَاخِهِمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَالْمَقْصِدُ مِنْ الْقَدِيمِ هُنَا أَنْ يَكُونَ ظُهُورُ الْحَالِ الْمُوجِبِ لِلضَّرَرِ وَقَعَ قَبْلًا وَظُهُورُ الضَّرَرِ وَقَعَ مُؤَخَّرًا وَثَانِيًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَّضِحُ بِالرُّجُوعِ إلَى الْمَادَّةِ (١٢٠٧) .
الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ - لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ قُرْبَ مَجْرَى مَاءِ الطَّاحُونِ الْقَدِيمِ مَجْرَى لِطَاحُونِهِ فَطَغَتْ الْمِيَاهُ وَمَنَعَتْ دَوَرَانَ طَاحُونِهِ فَيُمْنَعُ الضَّرَرُ حَيْثُ إنَّهُ فَاحِشٌ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَتَصْوِيرُ الْحَالِ الْمُوجِبِ لِلضَّرَرِ الْفَاحِشِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْمَجَلَّةِ بِصُورَةِ الضَّرَرِ الْحَادِثِ هُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الضَّرَرُ الْمَذْكُورُ قَدِيمًا فَلَا يُمْنَعُ وَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ عَرْصَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ دُكَّانِ حَدَّادٍ فَأَنْشَأَ فِيهَا دَارًا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْحَدَّادِ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِصَنْعَتِهِ بِدَاعِي أَنَّ بِنَاءَ دَارِهِ يَضْعُفُ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٠٧) .
стр. 1803
[ (الْمَادَّةُ ١٢٠١) مَنْعُ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٠١) - (مَنْعُ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَسَدِّ هَوَاءِ دَارٍ أَوْ نَظَّارَتِهَا أَوْ مَنْعِ دُخُولِ الشَّمْسِ لَيْسَ بِضَرَرٍ فَاحِشٍ. لَكِنَّ سَدَّ الْهَوَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَلِذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً فَسَدَّ بِهِ نَافِذَةَ غُرْفَةِ جَارِهِ الَّتِي لَهَا نَافِذَةٌ وَاحِدَةٌ فَصَارَتْ مُظْلِمَةً بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ قِرَاءَةُ الْكِتَابَةِ مِنْ الظُّلْمَةِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ حَيْثُ إنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ، وَلَا يُقَالُ فَلْيَأْخُذْ الضِّيَاءَ مِنْ بَابِهَا لِأَنَّ بَابَ الْغُرْفَةِ يَحْتَاجُ إلَى غَلْقِهِ مِنْ الْبَرْدِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ وَإِنْ كَانَ لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ نَافِذَتَانِ فَسُدَّتْ إحْدَاهُمَا بِإِحْدَاثِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ فَلَا يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا) .
مَنْعُ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَسَدِّ هَوَاءِ دَارِ أَوْ نَظَّارَتِهَا أَوْ مَنْعِ دُخُولِ الشَّمْسِ إلَى دَارِ أَوْ تَقْلِيلِ ضِيَاءِ دَارٍ لَيْسَ بِضَرَرٍ فَاحِشٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْحَوَائِجِ الزَّائِدَةِ. اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١١٦٢) . وَقَدْ بُيِّنَ سَبَبُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٧) .
سُؤَالٌ - إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ضَرَرًا فَاحِشًا فَهُوَ ضَرَرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَبِمَا أَنَّهُ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» حَسْبَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ فَكَانَ مِنْ الْمُقْتَضَى دَفْعُ هَذَا الضَّرَرِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ الْمَجَلَّةِ.
الْجَوَابُ - إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ فَلِذَلِكَ لَا يَتَضَمَّنُ نَفْيَ كُلِّ ضَرَرٍ حَيْثُ يُوجَدُ أَضْرَارٌ كَثِيرَةٌ لَا يُكَلَّفُ الْبَاعِثُ لَهَا بِرَفْعِهَا وَذَلِكَ إذَا طَبَخَ أَحَدٌ فِي بَيْتِهِ أَطْعِمَةً وَكَانَتْ رَائِحَتُهَا تَنْتَشِرُ إلَى جِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ فَتَضَرَّرُوا مِنْ ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا الْمَرْضَى مِنْهُمْ فَلَا يُمْنَعُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ طَبْخِ طَعَامِهِ لِلضَّرَرِ الْمَذْكُورِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَضْرَارِ لَا تَنْتَفِي بَلْ وَاقِعَةٌ. (فَتْحُ الْقَدِيرِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ) .
كَذَلِكَ لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ مُجَدِّدًا فِي دَارِهِ فُرْنًا كَالْأَفْرَانِ الصَّغِيرَةِ الْمُعْتَادِ إنْشَاؤُهَا فِي الدُّورِ لَا يُمْنَعُ (الطَّحْطَاوِيُّ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ) .
كَذَلِكَ لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ دَارًا فِي مِلْكِهِ فَقَلَّلَ بِنَاءُ الدَّارِ نِصْفَ ضِيَاءِ نَوَافِذِ دَارِ جَاره بِحَيْثُ تُمْكِنُ قِرَاءَةُ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ مِنْ هَذَا التَّصَرُّفِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٢) .
كَذَلِكَ لَوْ خَرِبَتْ طَاحُونُ أَحَدٍ الَّتِي كَانَتْ تُدَارُ بِحِصَانٍ بِضْعِ سِنِينَ ثُمَّ عَمَّرَهَا وَأَرَادَ تَشْغِيلَهَا وَكَانَتْ دَارُ جَارِهِ بَعِيدَةً وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُ صَاحِبِ الطَّاحُونِ مِنْ تَشْغِيلِ طَاحُونِهِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَتَأَذَّى مِنْ صَوْتِ الطَّاحُونِ (الْبَهْجَةُ) .
أَمَّا سَدُّ الضِّيَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ سَدِّ الضِّيَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْ سَدِّهِ بِصُورَةٍ لَا تُمْكِنُ قِرَاءَةُ الْكِتَابَةِ فِيهَا مِنْ الظُّلْمَةِ (التَّنْقِيحُ) .
فَلِذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً فَسَدَّ بِهِ نَافِذَةَ غُرْفَةِ جَارِهِ الَّتِي لَهَا نَافِذَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ
стр. 1804
النَّافِذَةُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا كَغُرْفَةِ مَدْرَسَةٍ فَصَارَتْ مُظْلِمَةً أَوْ كَانَ لِلْغُرْفَةِ نَافِذَتَانِ فَسَدَّهُمَا بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ قِرَاءَةُ الْكِتَابَةِ أَوْ تَحْرِيرُ كِتَابٍ مِنْ الظُّلْمَةِ فَيُدْفَعُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ وَلَوْ كَانَ ضِيَاءُ تِلْكَ النَّافِذَةِ آتِيًا مِنْ جِهَةِ دَارِ جَارِهِ وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارُ أَحَدٍ مَبْنِيَّةً فِي عَرْصَةٍ مُنْخَفِضَةٍ وَكَانَتْ الدَّارُ الْمُتَّصِلَةُ بِهَا مُرْتَفِعَةً عَنْ سَطْحِ تِلْكَ الدَّارِ وَكَانَتْ نَافِذَةُ الطَّابَقِ الْعَلَوِيِّ مِنْ الدَّارِ الْمُنْخَفِضَةِ تَأْخُذُ ضَوْءُهَا مِنْ الْقَدِيمِ مِنْ سَطْحِ الدَّارِ الْمُرْتَفِعَةِ فَعَلَّى صَاحِبُ الدَّارِ الْمُرْتَفِعَةِ بِنَاءَهُ وَسَدَّ ضِيَاءَ الْغُرْفَةِ الْمَذْكُورَةِ بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ قِرَاءَةُ الْكِتَابَةِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ (التَّنْقِيحُ وَالْفَيْضِيَّةُ) .
وَلَا يُقَالُ: فَلْيَأْخُذْ الضِّيَاءَ مِنْ الْبَابِ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ لِغَلْقِ بَابِ غَرْفَتِهِ مِنْ الْبَرْدِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ مُمْكِنًا فَتْحُ نَافِذَةٍ جَدِيدَةٍ فِي الْغُرْفَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِذَا فُتِحَتْ النَّافِذَةُ الْمَذْكُورَةُ يَحْصُلُ الضِّيَاءُ مِنْهَا فَهَلْ يُقَالُ لَهُ: افْتَحْ نَافِذَةً أُخْرَى وَأَزِلْ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِك؟ . قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَنَّ مَنْ يُوقِعُ ضَرَرًا مَجْبُورًا أَنْ يُنْشِئَ فِي مِلْكِهِ وَيُزِيلُ الضَّرَرَ فَلِذَلِكَ لَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الْغُرْفَةِ: افْتَحْ نَافِذَةً فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِنَاءُ مَنْ أَحْدَثَ الْبِنَاءَ هُوَ لِقَطْعِ نَظَّارَةِ النَّافِذَةِ - الَّتِي أَحْدَثَهَا الْجَارُ - الْمُطِلَّةِ عَلَى مَقَرِّ النِّسَاءِ فَلَا يُمْنَعُ وَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ نَافِذَةً مُطِلَّةً عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ أَحَدٍ فَأَنْشَأَ الْجَارُ بَعْدَ مُدَّةٍ حَائِطًا مُرْتَفِعًا فِي عَرْصَتِهِ فَقَطَعَ نَظَّارَةَ جَارِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّهُ مَنَعَ ضِيَاءَ نَافِذَةِ الْجَارِ (الْبَهْجَةُ) .
وَإِذَا كَانَ لِلْغُرْفَةِ نَافِذَتَانِ وَسُدَّتْ إحْدَاهُمَا بِإِحْدَاثِ الْبِنَاءِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَكَانَ يَحْصُلُ ضِيَاءٌ مِنْ النَّافِذَةِ الْأُخْرَى بِدَرَجَةٍ يُسْتَطَاعُ مَعَهَا قِرَاءَةُ الْكِتَابَةِ فَلَا يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا (التَّنْقِيحُ) .
وَيَجِبُ أَنْ لَا يُفْهَمَ مِنْ لَفْظَةِ (الْإِحْدَاثِ) الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وُجُوبُ الْمَنْعِ بَعْدَ الْإِحْدَاثِ وَالْإِنْشَاءِ إذْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الضَّرَرِ مُتَعَيَّنًا قَبْلَ الْإِحْدَاثِ فَيُمْنَعُ وَيُؤْمَرُ بِعَدَمِ إحْدَاثِهِ وَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ بِنَاءَ طَابَقٍ عُلْوِيٍّ عَلَى دَارٍ وَكَانَ مُتَعَيَّنًا بِإِنْشَاءِ الطَّابَقِ الْمَذْكُورِ حُصُولُ ضَرَرٍ لِجَارِهِ بِحُصُولِ ظُلْمَةٍ عَظِيمَةٍ فِيهِ فَلِجَارِهِ مَنْعُ صَاحِبِ الدَّارِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (الْبَهْجَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٠٢) رُؤْيَةُ الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ النِّسَاءِ]
الْمَادَّةُ (١٢٠٢) - (رُؤْيَةُ الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ النِّسَاءِ كَالْمَطْبَخِ وَبَابِ الْبِئْرِ وَصَحْنِ الدَّارِ يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا، فَإِذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي دَارِهِ نَافِذَةً أَوْ بَنَى مُجَدِّدًا بِنَاءً وَفَتَحَ فِيهِ نَافِذَةً عَلَى الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ الْمُلَاصِقِ أَوْ جَارِهِ الْمُقَابِلِ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ وَكَانَ يَرَى مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ مِنْهُ فَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الضَّرَرِ وَيَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ بِصُورَةٍ تَمْنَعُ وُقُوعَ النَّظَرِ إمَّا بِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ وَضْعِ سِتَارٍ مِنْ الْخَشَبِ لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى سَدِّ النَّافِذَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا إذَا عَمِلَ حَائِطًا مِنْ الْأَغْصَانِ الَّتِي يَرَى مِنْ بَيْنِهَا مَقَرَّ نِسَاءِ جَارِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِسَدِّ مَحَلَّاتِ النَّظَرِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى هَدْمِهِ وَبِنَاءِ حَائِطٍ مَحِلَّهُ) . اُنْظُرْ (مَادَّة ٢٢)
стр. 1805
رُؤْيَةُ الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ النِّسَاءِ أَيْ الْمَحِلِّ الَّذِي يَجْلِسُ وَيُوجَدُ فِيهِ النِّسَاءُ فِي الدَّارِ كَالْمَطْبَخِ وَبَابِ الْبِئْرِ وَصَحْنِ الدَّارِ يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَطْبَخُ وَالْبِئْرُ فِي بُسْتَانِ الدَّارِ فَيُعَدَّانِ أَيْضًا مَقَرَّ النِّسَاءِ مَعَ أَنَّ بُسْتَانِ الدَّارِ لَا يُعَدُّ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٢٠٤) مَقَرَّ نِسَاءٍ، فَلِذَلِكَ إذَا وُجِدَ الْمَطْبَخُ فِي بُسْتَانِ الدَّار وَكَانَ مُخَصَّصًا لِلنِّسَاءِ فَهُوَ مَقَرُّ النِّسَاءِ وَكَذَلِكَ الْبِئْرُ إذَا كَانَتْ فِي الْبُسْتَانِ وَمُخَصَّصَةً لِاسْتِقَاءِ النِّسَاءِ مِنْهَا وَلَمْ يُوجَدْ بِئْرٌ غَيْرَهَا فِي الدَّارِ فَتُعَدُّ مَقَرُّ نِسَاءٍ أَيْضًا.
أَمَّا إذَا وُجِدَتْ بِئْرٌ أُخْرَى فِي الدَّارِ غَيْرَ تِلْكَ الْبِئْرِ كَوُجُودِ بِئْرٍ فِي الْمَطْبَخِ فَهَلْ يُعَدُّ بَابُ الْبِئْرِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْبُسْتَانِ مَقَرُّ نِسَاءٍ أَمْ لَا؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُوجَدُ احْتِيَاجٌ لِلْبِئْرِ الْمَذْكُورَةِ وَتُسْتَعْمَلُ تِلْكَ الْبِئْرُ مِنْ طَرَفِ النِّسَاءِ فَيُعَدُّ مُقَرًّا لِلنِّسَاءِ.
وَيُزَالُ هَذَا الضَّرَرُ سَوَاءٌ كَانَ ضَرَرًا دَائِمِيًّا أَوْ غَيْرَ دَائِمِيٍّ حَيْثُ إنَّهُ فَاحِشٌ وَذَلِكَ إذَا بَاشَرَ أَحَدٌ بِنَاءَ دَارِهِ وَكَانَ أَثْنَاءَ الْبِنَاءِ مُطِلًّا عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ جَارِهِ فَعَلَيْهِ مَنْعُ النَّظَرِ عَنْ مَقَرِّ النِّسَاءِ بِوَضْعِ خَيْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ تَنْتَهِي فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.
أَمَّا إذَا كَانَ الضَّرَرُ الْغَيْرُ الدَّائِمِ مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ كَالْآذَانِ وَيَزُولُ بِوَقْتٍ جُزْئِيٍّ فَلَا يُدْفَعُ وَلَا تَخْرُجُ النِّسَاءُ الْمُجَاوِرَةُ أَثْنَاءَ الْآذَانِ وَيَخْرُجْنَ بَعْدَهُ فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ.
إذَا كَانَ مَحِلُّ مَقَرِّ نِسَاءٍ دَائِمًا فَرُؤْيَتُهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ، لَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَحِلُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مَقَرَّ نِسَاءٍ وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يَكُنْ مَقَرَّ نِسَاءٍ كَأَنْ يَكُونَ مَحِلًّا تَسْكُنُهُ النِّسَاءُ فِي الصَّيْفِ وَلَا يَسْكُنُهُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ كَانَ يَسْكُنُهُ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَسْكُنُهُ فِي النَّهَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ رُؤْيَةَ هَاتِهِ الْمَحِلَّاتِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. تَأَمَّلْ (التَّنْقِيحُ) .
فَإِذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي دَارِهِ نَافِذَةً أَوْ بَنَى مُجَدِّدًا بِنَاءً وَفَتَحَ فِيهِ نَافِذَةً عَلَى الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ الْمُلَاصِقِ أَوْ جَارِهِ الْمُقَابِلِ الَّذِي يَفْصِلُ طَرِيقٌ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْجَارُ غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَكَانَ يَرَى مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ مِنْهُ فَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الضَّرَرِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ دَارًا أَوْ طَاحُونًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ كَانَ بِنَاءً خَيْرِيًّا كَالزَّاوِيَةِ.
مَثَلًا لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ طَاحُونًا قُرْبَ دَارِ آخَرَ فَأَنْشَأَ مَجْرَى الطَّاحُونِ مُرْتَفِعًا وَكَانَ يَرَى مِنْهُ نِسَاءَ الْجَارِ وَكَانَ مِنْ الْمُقْتَضَى أَنْ يَصِلَ صَاحِبُ الطَّاحُونِ فِي كُلِّ بِضْعَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ الْمَحِلَّ وَيَرَى حِينَئِذٍ مَقَرَّ نِسَاءِ الْجَارِ فَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَيُؤْمَرُ صَاحِبُ الطَّاحُونِ بِرَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّاحُونِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِدَاعِي أَنَّ مَقَرَّ نِسَاءِ تِلْكَ الدَّارِ يُرَى مِنْ جِهَةِ السُّوقِ.
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ يَرَى مِنْ النَّافِذَةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا مَسِيحِيٌّ مَقَرَّ نِسَاءِ مُوسَوِيِّ فَيُؤْمَرُ الْمَسِيحِيُّ بِرَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يُقَالُ أَنَّ الْمَسِيحِيَّ أَوْ الْمُوسَوِيَّ لَا يَتَسَتَّرُ وَأَنَّ رُؤْيَةَ مَقَرِّ نِسَائِهِمَا لَيْسَ ضَرَرًا فَاحِشًا لِأَنَّ الْمِلَلَ الْغَيْرَ الْمُسْلِمَةِ كَالْمُسْلِمِينَ فِي الْمُعَامَلَاتِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (جَارُهُ الْمُقَابِلُ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ) أَنَّ الطَّرِيقَ لَوْ لَمْ تَكُنْ فَاصِلَةً فَيُمْنَعُ وَإِذَا كَانَتْ فَاصِلَةً أَيْضًا يُمْنَعُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَيَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ بِصُورَةٍ تَمْنَعُ وُقُوعَ النَّظَرِ إمَّا بِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ وَضْعِ سِتَارٍ
стр. 1806
خَشَبِيٍّ فِي مِلْكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠٠) . وَإِذَا أَرَادَ دَفْعَ الضَّرَرِ بِوَضْعِ سِتَارٍ مِنْ الْخَشَبِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ بِدَاعِي احْتِمَالِ تَفَسُّخِ السِّتَارِ الْخَشَبِيِّ وَرُؤْيَةِ مَقَرِّ النِّسَاءِ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ النَّافِذَةِ الْمُطِلَّةِ عَلَى مَقَرِّ النِّسَاءِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِقَوْلِهِ لِلْجَارِ إذَا وَضَعْتَ قَفَصًا لِنَوَافِذِكَ فَلَا يُرَى مَقَرُّ النِّسَاءِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ لَكَ حَائِطٌ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مُرْتَفِعًا فَأَعْلِ حَائِطَكَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ وَفَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ) .
وَحَسْبَ هَذِهِ الْفَتْوَى مِنْ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِطْعَةُ أَرْضٍ مُنْقَسِمَةٍ إلَى عَرَصَاتٍ لِخَمْسَ عَشْرَةَ دَارًا أَوْ عِشْرِينَ دَارًا فَأَنْشَأَ أَحَدٌ دَارًا فِي إحْدَى عَرَصَاتِهَا ثُمَّ أَحْدَثَ آخَرُ فِي الْعَرْصَةِ الْمُقَابِلَةِ أَوْ فِي الْعَرْصَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْيَمِينِ أَوْ عَلَى الْيَسَارِ دَارًا وَكَانَتْ وَاجِهَتُهَا مُقَابِلَةً لِلدَّارِ الْأُولَى وَيَرَى مِنْهَا مَقَرَّ النِّسَاءِ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَيُمْنَعُ وَلَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْأُولَى: ضَعْ قَفَصًا (شعايريا) عَلَى مَنَافِذِكَ وَلَكِنْ فِي هَذَا الْحَالِ يُصْبِحُ مِنْ الصَّعْبِ إنْشَاءُ دُورٍ فِي الْعَرَصَاتِ الْأُخْرَى وَتَسْقُطُ قِيمَتُهَا وَلِذَلِكَ فَالْعُرْفُ الْجَارِي فِي بَلْدَتِنَا أَنْ يَضَعَ كُلُّ صَاحِبِ دَارٍ قَفَصًا عَلَى نَوَافِذِ بَيْتِهِ وَيَمْنَعُ النَّظَرَ وَأَنْ لَا يَتَعَارَضَ وَجَارُهُ فِي ذَلِكَ. وَلَكِنْ إذَا تَعَارَضَ مَعَ جَارِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟ وَيُظَنُّ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يُقَالَ بِمَا أَنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ فَعَلَى الْمُتَضَرِّرِ أَنْ يَضَعَ قَفَصًا عَلَى نَوَافِذِهِ حَسْبَ عُرْفِ الْبَلَدِ وَيُزِيلَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ.
قِيلَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ (فِي مِلْكِهِ) وَقَدْ اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ مِلْكِ الْمُتَضَرِّرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَبْنِيَ بِنَاءً فِي مِلْكِ جَارِهِ قَائِلًا: إنِّي أَبْنِي فِي مِلْكَكَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْكَ فَإِذَا بَنَى وَدَفَعَ الضَّرَرَ عَنْ جَارِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتُهْدَمُ أَبْنِيَتُهُ وَيُكَلَّفُ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَ جَارِهِ بِإِنْشَاءِ بِنَاءٍ فِي مِلْكِهِ (التَّنْقِيحُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) .
وَكَمَا أَنَّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَضَعَ سِتَارَةً فِي مِلْكِهِ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ جَارِهِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَضَعَ سِتَارَةً فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ. مَثَلًا لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا وَكَانَتْ نَافِذَةُ دَارِهِ مُطِلَّةً عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ دَارِ جَارِهِ وَأَرَادَ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ جَارِهِ بِأَنْ وَضَعَ سِتَارَةً فِي مِلْكِ غَيْرِهِ الْوَاقِعِ بَيْنَ دَارِهِ وَدَارِ جَارِهِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَقُولَهُ لَهُ: يَجِبُ وَضْعُ السِّتَارَةِ فِي طَرَفِ نَافِذَتِكَ. فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ: اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٦) لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى سَدِّ النَّافِذَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِحَائِطٍ.
وَالْخُلَاصَةُ أَنَّهُ يُزَالُ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ فِي ذَلِكَ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ:
١ - سَدُّ النَّافِذَةِ.
٢ - إنْشَاءُ حَائِطٍ أَمَامَ النَّافِذَةِ مِنْ الْحِجَارَةِ أَوْ الْآجُرِّ.
٣ - أَنْ تُوضَعَ سِتَارَةٌ وَبِمَا أَنَّ الصُّورَةَ الثَّالِثَةَ كَافِيَةٌ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (الْفَيْضِيَّةُ بِإِيضَاحٍ) .
كَمَا أَنَّهُ إذَا عَمِلَ حَائِطًا مِنْ الْأَغْصَانِ الَّتِي يُرَى مِنْ بَيْنِهَا مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِسَدِّ مَحِلَّاتِ النَّظَرِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَلَا يُجْبَرُ عَلَى هَدْمِ الْحَائِطِ الْمَعْمُولِ مِنْ الْأَغْصَانِ وَبِنَاءِ حَائِطٍ مَحِلَّهُ. اُنْظُرْ
стр. 1807
الْمَادَّةَ (٢٢) . يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ امْرُؤٌ عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِصُورَةٍ مُخَالِفَةٍ لِاخْتِيَارِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ شُرِّعَ الْإِجْبَارُ عَلَى ذَلِكَ لِضَرُورَةِ دَفْعِ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا دَفْعُ الضَّرَرِ الْمَذْكُورِ بِإِصْلَاحِ حَائِطِ الْأَغْصَانِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا حَيْثُ إنَّ الضَّرُورَاتِ تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٠٣) إذَا كَانَتْ لِأَحَدِ نَافِذَة فِي مَحِلّ أَعَلَى مِنْ قَامَة الْإِنْسَان فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يطلب سَدّهَا]
الْمَادَّةُ (١٢٠٣) - (إذَا كَانَتْ لِأَحَدٍ نَافِذَةٌ فِي مَحِلٍّ أَعْلَى مِنْ قَامَةِ الْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَطْلُبَ سَدَّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَضَعُ سُلَّمًا وَيَنْظُرُ إلَى مَقَرِّ نِسَاءِ ذَلِكَ الْجَارِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤)) .
إذَا كَانَ لِأَحَدٍ فِي بَيْتِهِ نَافِذَةٌ مُحْدَثَةٌ فِي مَحِلٍّ قَرِيبٍ مِنْ السَّقْفِ أَعْلَى مِنْ قَامَةِ الْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يَطْلُبَ سَدَّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَضَعُ سُلَّمًا وَيَنْظُرُ إلَى مَقَرِّ نِسَاءِ ذَلِكَ الْجَارِ (التَّنْقِيحُ) .
فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ نَافِذَةً فِي مِلْكِهِ فِي مَوْضِعٍ أَعْلَى مِنْ قَامَةِ الْإِنْسَانِ وَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٧٤) .
كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي عَرْصَتِهِ الْوَاقِعَةِ فَوْقَ دَارِ الْآخَرِ طَاحُونُ هَوَاءٍ فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّهُ يَخَافُ مِنْ أَنْ تُهْدَمَ الطَّاحُونُ مِنْ الْهَوَاءِ فَتَهْدِمَ دَارِهِ أَيْضًا فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ. أَمَّا إذَا وَضَعَ صَاحِبُ النَّافِذَةِ الْعُلْوِيَّةِ سُلَّمًا وَنَظَرَ مِنْ غَيْرِ إخْبَارٍ إلَى مَقَرِّ نِسَاءِ جَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُعَزِّرُ صَاحِبَ النَّافِذَةِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٠٥) وَلَكِنْ لَا يُؤْمَرُ بِسَدِّ النَّافِذَةِ. وَقَدْ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَقَدْ سُئِلْتُ فِي غُرْفَةٍ إذَا صَعِدَ لَهَا صَاحِبُهَا مِنْ سُلَّمِ دَارِهِ يَطْلُعُ عَلَى دَارِ جَارِهِ وَيَنْظُرُ إلَى عَوْرَاتِهِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الصُّعُودِ؟ فَأَجَبْتُ بِالْمَنْعِ بِغَيْرِ إعْلَامٍ لِحَاجَةٍ كَمَا هُوَ جَوَابُ اسْتِحْسَانٍ فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٠٤) لَا تُعَدُّ الْجُنَيْنَةُ مَقَرَّ نِسَاءٍ]
الْمَادَّةُ (١٢٠٤) - (لَا تُعَدُّ الْجُنَيْنَةُ مَقَرَّ نِسَاءٍ، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ لَا يُرَى مِنْهَا مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ لَكِنْ تُرَى جُنَيْنَتُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مَنْعَ نَظَّارَتِهِ عَنْ تِلْكَ الْجُنَيْنَةِ بِدَاعِي رُؤْيَةِ نِسَائِهِ مِنْ الدَّارِ حِينَ خُرُوجِهِنَّ إلَى الْجُنَيْنَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ) .
لَا تُعَدُّ الْجُنَيْنَةُ مَقَرَّ نِسَاءٍ وَكَذَلِكَ غُرَفُ الضِّيَافَةِ لِلرِّجَالِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ لَا يُرَى مِنْهَا مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ لَكِنْ تُرَى جُنَيْنَتُهُ أَوْ غُرَفُ الضِّيَافَةِ الْمُعَدَّةُ لِلرِّجَالِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مَنْعَ نَظَّارَتِهِ عَنْ تِلْكَ الْجُنَيْنَةِ أَوْ عَنْ تِلْكَ الْغُرَفِ بِدَاعِي رُؤْيَةِ نِسَائِهِ مِنْ الدَّارِ حِينَ خُرُوجِهِنَّ إلَى الْجُنَيْنَةِ أَوْ لِغُرَفِ الضِّيَافَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَقَامَ الْجَارُ بَعْدَ مُرُورِ بِضْعِ سَنَوَاتٍ نِسَاءَ فِي غُرَفِ الضِّيَافَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ جَارَهُ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ بِدَاعِي أَنَّ غُرَفَ دَارِ الضِّيَافَةِ قَدِيمَةٌ وَالنَّافِذَةَ حَادِثَةٌ وَأَنَّهُ أَسْكَنَ الْغُرَفَ نِسَاءً وَاِتَّخَذَهَا حَرَمًا (الْبَهْجَةُ) . حَيْثُ إنَّ اتِّخَاذَ الْغُرَفِ الْمَذْكُورَةِ مُقَرًّا لِلنِّسَاءِ
стр. 1808
حَادِثٌ وَالنَّافِذَةَ الْبَاعِثَةَ لِلضَّرَرِ قَدِيمَةٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٠٧) .
. الْمَادَّةُ (١٢٠٥) (إذَا كَانَ لِأَحَدٍ شَجَرَةُ فَاكِهَةٍ فِي جُنَيْنَتِهِ وَفِي صُعُودِهِ عَلَيْهَا يُشْرِفُ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ جَارِهِ فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ صُعُودِهِ إعْطَاءُ الْخَبَرِ لِأَجَلِ تَسَتُّرِ النِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ يَمْنَعُهُ الْقَاضِي مِنْ الصُّعُودِ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ) .
إذَا كَانَ لِأَحَدٍ شَجَرَةُ فَاكِهَةٍ فِي جُنَيْنَةٍ وَفِي صُعُودِهِ عَلَيْهَا، أَوْ بَاعَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ أَوْ وَرَقَهَا لِآخَرَ وَعِنْدَ صُعُودِ الْمُشْتَرِي عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ يُشْرِفُ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ جَارِهِ فَلَا يُمْنَعُ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ أَوْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي مِنْ الصُّعُودِ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عِنْدَ صُعُودِهِ إعْطَاءُ الْخَبَرِ لِجَارِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى تَتَسَتَّرَ النِّسَاءُ وَيَتَمَكَّنَ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ مِنْ الصُّعُودِ عَلَى الشَّجَرَةِ بَعْدَ الْإِخْبَارِ يَكُونُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ (الْفَتْحُ) .
إذَا لَمْ يُخْبِرْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيَمْنَعُهُ الْقَاضِي مِنْ الصُّعُودِ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ بِدُونِ إخْبَارٍ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
كَذَلِكَ إذَا كَانَ سَطْحُ دَارَيْنِ مُتَلَاصِقَيْنِ مُحَاذِيًا بَعْضُهُ لِبَعْضِ وَأَرَادَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارَيْنِ الصُّعُودَ عَلَى سَطْحِهِ وَكَانَ يَرَى مَقَرَّ نِسَاءِ صَاحِبِ السَّطْحِ الْآخَرِ فَهُوَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَيُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى سَطْحٍ مَا لَمْ يَتَّخِذْ سِتَارًا يَمْنَعُ رُؤْيَةَ مَقَرِّ النِّسَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَرَى مِنْهُ مَقَرَّ نِسَاءِ جَارِهِ بَلْ تُرَى النِّسَاءُ حِينَ وُجُودِهِنَّ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الصُّعُودِ عَلَى السَّطْحِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَرَى نِسَاءَ جَارِهِ حِينَ صُعُودِهِ عَلَى السَّطْحِ وَكَذَلِكَ يَرَى مَقَرَّ نِسَائِهِ حِينَ خُرُوجِ جَارِهِ إلَى السَّطْحِ أَيْضًا، فَضَرَرُهُمَا مُتَسَاوٍ (التَّنْقِيحُ وَالْعِنَايَةُ) .
. الْمَادَّةُ (١٢٠٦) - (إذَا اقْتَسَمَ اثْنَانِ دَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَكَانَ يَرَى مِنْ الْحِصَّةِ الَّتِي أَصَابَتْ أَحَدَهُمَا مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ فَيُؤْمَرَانِ أَنْ يَتَّخِذَا سُتْرَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا) .
إذَا اقْتَسَمَ اثْنَانِ دَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا، وَكَانَ يُرَى مِنْ الْحِصَّةِ الَّتِي أَصَابَتْ أَحَدَهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِ مَوَاضِعِهَا مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ أَوْ يَطَّلِعُ عَلَى أَحْوَالٍ لَا يَجُوزُ لِلْغَيْرِ الْإِطْلَاعُ عَلَيْهَا فَيُؤْمَرَانِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَا سُتْرَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَيَدْفَعُ كُلُّ مِنْهُمَا الْحِصَّةَ الَّتِي تُصِيبُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَصْرِفِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالتَّنْقِيحُ وَالْفُصُولَيْنِ) .
قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٩٢) أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ فَلِذَلِكَ قَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى اتِّخَاذِ السُّتْرَةِ، إلَّا أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ كَانَ فِي زَمَنِ الصَّلَاحِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا تَكَاثَرَ الْفَسَادُ بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ رَأَى بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ لُزُومَ الْإِجْبَارِ عَلَى اتِّخَاذِ السُّتْرَةِ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٩) .
. الْمَادَّةُ (١٢٠٧) - (إذَا كَانَ أَحَدٌ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ تَصَرُّفًا مَشْرُوعًا فَجَاءَ آخَرُ وَأَحْدَثَ فِي جَانِبِهِ بِنَاءً وَتَضَرَّرَ مِنْ فِعْلِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ.
стр. 1809
مَثَلًا إذَا كَانَ لِدَارٍ قَدِيمَةٍ نَافِذَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ دَارٍ مُحْدَثَةٍ فَيَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ أَنْ يَدْفَعَ بِنَفْسِهِ مَضَرَّتَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ الْقَدِيمَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي عَرْصَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِدُكَّانِ حَدَّادٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَعْطِيلَ دُكَّانِ الْحَدَّادِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَحْصُلُ لِدَارِهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ، وَكَذَا إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي الْقُرْبِ مِنْ بَيْدَرٍ قَدِيمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ الْبَيْدَرِ مِنْ التَّذْرِيَةِ بِدَاعِي أَنَّ غُبَارَ الْبَيْدَرِ يُصِيبُ دَارِهِ) .
إذَا كَانَ أَحَدٌ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ تَصَرُّفًا مَشْرُوعًا وَغَيْرَ مُضِرٍّ بِأَحَدٍ أَيَّ ضَرَرٍ فَجَاءَ آخَرُ وَأَحْدَثَ فِي جَانِبِهِ بِنَاءً وَتَضَرَّرَ مِنْ فِعْلِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ أَيْ إنْ شَاءَ دَفَعَ ضَرَرَ نَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ تَحَمَّلَ الضَّرَرَ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ:
١ - إذَا كَانَ لِدَارٍ قَدِيمَةٍ نَافِذَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ دَارٍ مُحْدَثَةٍ فَيَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ أَنْ يَدْفَعَ هُوَ مَضَرَّتَهُ أَيْ إذَا شَاءَ دَفَعَ الضَّرَرَ وَإِذَا شَاءَ أَبْقَاهُ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ الْقَدِيمَةِ بِطَلَبِ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦) .
٢ - إذَا كَانَ لَا يُرَى مِنْ دَارِ مَقَرُّ النِّسَاءِ فِي الدَّارِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا فَاحْتَرَقَتْ الدَّارَانِ فَأُنْشِئَتْ إحْدَاهُمَا أَوَّلًا وَكَانَ حَائِطُهَا وَاطِيًا ثُمَّ أُنْشِئَتْ الدَّارُ الثَّانِيَةُ عَلَى وَضْعِهَا الْقَدِيمِ وَكَانَ يُرَى مِنْ الدَّارِ الْمُنْشَأَةِ أَخِيرًا مَقَرُّ نِسَاءِ الدَّارِ الْأُولَى فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْمُنْشَأَةِ أَوَّلًا أَنْ يَطْلُبَ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ الْمُنْشَأَةِ ثَانِيًا دَفْعُ ضَرَرِهِ بِدَاعِي أَنَّهُ أَنْشَأَ دَارِهِ قَبْلًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
٣ - إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا قُرْبَ أَتُونِ فَاخُورَةٍ أَوْ حَمَّامٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ إقْفَالَ الْأَتُونِ أَوْ الْحَمَّامِ بِدَاعِي أَنَّ دُخَانَهُمَا يَدْخُلُ فِي مَحِلِّهِ (الْبَهْجَةُ وَالْفَيْضِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) .
٤ - إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي عَرْصَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِحَانُوتٍ حَدَّادٍ دَارًا فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ تَعْطِيلِ حَانُوتِ الْحَدَّادِ بِدَاعِي حُصُولِ الضَّرَرِ لِدَارِهِ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ.
٥ - لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ نَافِذَةً فِي دَارِهِ وَكَانَ يَرَى مِنْهَا الْغُرَفَ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْعَزَبَانِ الْجَارِيَةُ فِي تَصَرُّفِ وَقْفٍ ثُمَّ أَصْبَحَتْ الْغُرَفُ الْمَذْكُورَةُ مَحْلُولَةً وَأُجِّرَتْ لِآخَرَ بِالْإِجَارَتَيْنِ فَأَسْكَنَ فِيهَا نِسَاءَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ دَفْعَ الضَّرَرِ بِدَاعِي أَنَّ مَقَرَّ نِسَائِهِ يُرَى مِنْ نَافِذَةِ جَارِهِ (الْبَهْجَةُ) .
٦ - إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي الْقُرْبِ مِنْ بَيْدَرٍ قَدِيمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ مِنْ التَّذْرِيَةِ بِدَاعِي أَنَّ غُبَارَ الْبَيْدَرِ يُصِيبُ دَارِهِ.
٧ - إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي قُرْبِ مَزْرَعَةِ أَحَدٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ صَاحِبِ الْمَزْرَعَةِ عَدَمَ الزِّرَاعَةِ فِي الْمَزْرَعَةِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَرَى مَقَرَّ نِسَائِهِ مِنْ الْمَزْرَعَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
٨ - إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي جَانِبِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمَارَّةِ مِنْ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ
стр. 1810
الْعَامِّ بِدَاعِي أَنَّ مَقَرَّ نِسَائِهِ يُرَى مِنْ الطَّرِيقِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
٩ - مَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:
. الْمَادَّةُ (١٢٠٨) - (إذَا كَانَتْ نَوَافِذُ قَدِيمَةٌ أَيْ عَتِيقَةٌ فِي مَنْزِلٍ مُشْرِفَةً عَلَى عَرْصَةٍ خَالِيَةٍ فَاحْتَرَقَ هَذَا الْمَنْزِلُ فَأَحْدَثَ أَوَّلًا صَاحِبُ الْعَرْصَةِ دَارًا فِي الْعَرْصَةِ ثُمَّ أَعَادَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِنَاءَ مَنْزِلِهِ عَلَى وَضْعِهِ الْقَدِيم فَصَارَتْ نَوَافِذُهُ مُشْرِفَةً عَلَى مَقَرِّ النِّسَاءِ مِنْ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ فَصَاحِبُ الدَّارِ هُوَ يَرْفَعُ الْمَضَرَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ بِقَوْلِهِ: (امْنَعْ نَظَّارَتَكَ)) .
إذَا كَانَتْ نَوَافِذُ قَدِيمَةٌ أَيْ عَتِيقَةٌ فِي مَنْزِلٍ مُشْرِفَةً عَلَى عَرْصَةٍ خَالِيَةٍ فَاحْتَرَقَ هَذَا الْمَنْزِلُ فَأَحْدَثَ أَوَّلًا صَاحِبُ الْعَرْصَةِ دَارًا فِي الْعَرْصَةِ ثُمَّ أَعَادَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِنَاءَ مَنْزِلِهِ عَلَى وَضْعِهِ الْقَدِيمِ فَصَارَتْ نَوَافِذُهُ الَّتِي فَتَحَهَا مُجَدَّدًا عَلَى حَالِهَا السَّابِقِ مُشْرِفَةً عَلَى مَقَرِّ النِّسَاءِ مِنْ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ فَصَاحِبُ الدَّارِ هُوَ يَرْفَعُ الْمَضَرَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ بِقَوْلِهِ: امْنَعْ نَظَّارَتَكَ. وَهَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَأَحَدِ أَمْثِلَتِهَا. وَتُشِيرُ الْمَجَلَّةُ بِتَفْسِيرِهَا بِالْعَتِيقِ بِأَنَّ الْقَدِيمَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هُوَ لَيْسَ بِمَعْنَى (مَا لَا يُعْرَفُ أَوَّلُهُ) بَلْ أَنَّهُ بِمَعْنَى أَسْبِقَ مِنْ الْآخَرِ.
كَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ دَارُ أَحَدٍ فَاحْتَرَقَتْ الدَّارُ الَّتِي تَلِيهَا فَبَنَى صَاحِبُ الدَّارِ الْأُولَى دَارِهِ عَلَى غَيْرِ وَضْعِهَا السَّابِقِ بِأَنْ بَنَى وَاجِهَةَ دَارِهِ فِي جَانِبِ دَارِ الْآخَرِ وَأَصْبَحَ يَرَى مِنْ نَوَافِذَ مَقَرَّ نِسَاءِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ فَعَلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ صَاحِبَ الدَّارِ بِدَفْعِ ضَرَرِهِ (الْفَيْضِيَّةُ) .
٠ - ١ - مَا وَرَدَّ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:
[ (الْمَادَّةُ ١٢٠٩) أَحْدَثَ أَحَدٌ نَوَافِذَ فِي دَارِهِ وَكَانَ لِجَارِهِ غُرْفَةٌ مُرْتَفِعَةٌ تَقَعُ بَيْنَ النَّوَافِذِ]
الْمَادَّةُ (١٢٠٩) - (إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ نَوَافِذَ فِي دَارِهِ وَكَانَ لِجَارِهِ غُرْفَةٌ مُرْتَفِعَةٌ تَقَعُ بَيْنَ النَّوَافِذِ وَمَقَرِّ نِسَاءِ الْجَارِ وَكَانَ لَا يَرَى لِذَلِكَ مَقَرَّ النِّسَاءِ مِنْ تِلْكَ النَّوَافِذِ فَهَدَمَ الْجَارُ تِلْكَ الْغُرْفَةَ وَأَصْبَحَ مَقَرُّ النِّسَاءِ يُرَى مِنْ تِلْكَ النَّوَافِذِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ: اقْطَعْ نَظَّارَتَكَ أَوْ سُدَّ النَّوَافِذَ بِدَاعِي أَنَّ النَّوَافِذَ مُحْدَثَةٌ بَلْ يَلْزَمُ الْجَارَ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ) .
(الْبَهْجَةُ فِي الْحِيطَانِ) .
وَتَعْبِيرُ الْهَدْمِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَإِذَا انْهَدَمَتْ الْغُرْفَةُ مِنْ نَفْسِهَا فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا
стр. 1811
وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ إذَا هُدِمَ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا أَهْلٌ وَعِيَالَ وَطَلَبَ إنْشَاءَ الْحَائِطِ لِمَنْعِ الْكَشْفِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَبْنِيّ عَلَيْهَا الْحَائِطُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَكَانَ مُمْكِنًا بَعْدَ تَقْسِيمِهَا إنْشَاءُ سُتْرَةٍ فِي الْحِصَّةِ الَّتِي تُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبِنَاءِ وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ فَيُجْبَرُ وَتَعْبِيرُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فَرْعًا لِلْمَادَّةِ (٢٠٧ ١) .
وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ تَعْبِيرُ (إحْدَاثِ) وَوَرَدَ فِي الْمَادَّةِ تَعْبِيرُ (هَدَمَ) إلَّا أَنَّ تَعْبِيرَ إحْدَاثِ هُنَاكَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ.
١ - ١ - إذَا كَانَتْ لِأَحَدٍ سَاحَةٌ مُحَاطَةٌ بِسِيَاجٍ مِنْ الْأَشْوَاكِ فِي جَانِبِ جَارِهِ فَانْهَدَمَ السِّيَاجُ الْمَذْكُورُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ جَارِهِ بِنَاءَ سَاحَتِهِ بِدَاعِي أَنَّ مَقَرَّ نِسَائِهِ يُرَى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
١٢ - إذَا كَانَ يَرَى مِنْ نَوَافِذِ دَارِ قَدِيمَةٍ مَقَرَّ نِسَاءِ دَارِ الْآخَرِ وَكَانَ مَوْضُوعًا مِنْ الْقَدِيمِ سِتَارَةً مِنْ الْخَشَبِ عَلَى حَائِطِ صَاحِبِ النَّافِذَةِ لِدَفْعِ النَّظَّارَةِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ هَدْمُ السِّتَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْ جَارِهِ قَطْعَ نَظَّارَةِ نَوَافِذِهِ (الْبَهْجَةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ وَاقِعَةٌ بَيْنَ دَارِ جَارِهِ وَبَيْنَ دَارِهِ فَهَدَمَ دَارِهِ الْمَذْكُورَةَ وَاِتَّخَذَهَا بُسْتَانًا فَأَصْبَحَ يُرَى مَقَرُّ النِّسَاءِ مِنْ دَارِ الْجَارِ الْمَذْكُورِ فَعَلَى الْجَارِ الَّذِي هَدَمَ الدَّارَ دَفْعُ الْكَشْفِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِجَارِهِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ الضَّرَرِ بِدَاعِي أَنَّ مَنْزِلَ الْجَارِ مُرْتَفِعٌ (الْفَيْضِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢١٠) لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُعَلِّيَهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ]
الْمَادَّةُ (١٢١٠) - (لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُعَلِّيَهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَلَا أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ قَصْرًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا بِالْآخَرِ أَوْ لَا، لَكِنْ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ جُذُوعٍ لِبِنَاءِ غُرْفَةٍ فِي عَرْصَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ أَيْ تَرْكِيبَ رُءُوسِ الْجُذُوعِ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ مَنْعُهُ وَبِمَا أَنَّهُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَضَعَ جُذُوعًا بِقَدْرِ مَا يَضَعُ هُوَ مِنْ الْجُذُوعِ فَلَهُ أَنْ يَضَعَ نِصْفَ عَدَدِ الْجُذُوعِ الَّتِي يَتَحَمَّلُهَا الْحَائِطُ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ تَجَاوُزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ جُذُوعٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى قَدَمِ الْمُسَاوَاةِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَزْيِيدَ جُذُوعِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ) .
لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُعَلِّيَهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَلَا أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ قَصْرًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ كَسِتَارَةٍ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ نَافِذَةٍ أَوْ بَابٍ أَوْ سُلَّمٍ سَوَاءٌ كَانَ الْإِعْلَاءُ أَوْ بِنَاءُ الْقَصْرِ أَوْ بِنَاءُ الْأَبْنِيَةِ الْأُخْرَى مُضِرًّا بِالْآخَرِ أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥ ٠ ١) . (التَّنْقِيحُ) .
وَفَائِدَةُ قَيْدِ (بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ) يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٩٠) . قِيلَ (الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَائِطُ مُشْتَرَكًا يُقْتَدَرُ عَلَى التَّصَرُّفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَيْفَمَا يَشَاءُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩٨ ١) .
فَعَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ حَائِطٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَتَحَقَّقَ مُؤَخَّرًا أَنَّ هَذَا الْحَائِطَ ذُو طَاقَيْنِ أَيْ مُنْقَسِمٌ لِقِسْمَيْنِ وَأَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ هَدْمَ الْحَائِطِ الَّذِي فِي
стр. 1812
جَانِبِهِ كُلِّيًّا وَالِاكْتِفَاءَ بِسُتْرَةِ الْحَائِطِ الَّذِي فِي جِهَةِ جَارِهِ وَمَانَعَ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ: فَإِذَا أَقَرَّ الشَّرِيكَانِ بِأَنَّ جَمِيعَ الْحَائِطِ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُحْدِثَ فِي الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ أَيَّ شَيْءٍ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ، وَإِذَا كَانَ الشَّرِيكَانِ يُصَدَّقَانِ عَلَى أَنَّ كُلَّ قِسْمٍ مِنْ الْحَائِطِ هُوَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي فِي جِهَتِهِ وَأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ اسْتِقْلَالًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي قِسْمِهِ مِنْ الْحَائِطِ كَيْفَمَا يَشَاءُ (الْخَانِيَّةُ فِي الْحِيطَانِ) .
قَدْ ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ قَصْرًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ غُرْفَةٌ وَكَانَ حَائِطُ تِلْكَ الْغُرْفَةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَاحِبِ الْغُرْفَةِ وَبَيْنَ جَارِهِ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْغُرْفَةِ أَنْ يَبْنِيَ فَوْقَ غُرْفَتِهِ غُرْفَةً بِحَيْثُ لَا يَضَعُ شَيْئًا مِنْ جُذُوعِ الْبِنَاءِ عَلَى الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ (الْخَانِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ جُذُوعٌ عَلَى الْحَائِطِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ فِي عَرْصَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ مُسْتَقِلًّا غُرْفَةً وَأَرَادَ وَضْعَ جُذُوعٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ أَيْ تَرْكِيبَ رُءُوسِ الْجُذُوعِ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ مَنْعُهُ أَيْ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَقُولَ لِشَرِيكِهِ: إنَّنِي سَوْفَ لَا أَضَعُ جُذُوعًا عَلَى الْحَائِطِ فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَضَعَ أَنْتَ أَيْضًا جُذُوعَكَ: بَلْ يُجَابُ بِأَنْ ضَعْ أَنْتَ جُذُوعَكَ لِأَنَّ مَنْعَ الشَّرِيكِ شَرِيكَهُ مِنْ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَى الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ تَعْطِيلٌ لِمَنْفَعَةِ الْحَائِطِ (التَّنْقِيحُ وَالْبَهْجَةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْحَائِطُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ فَيَجِبُ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْمَنْفَعَةِ أَيْضًا فَلِذَلِكَ بِمَا أَنَّ لِشَرِيكِهِ الْحَقَّ بِأَنْ يَضَعَ جُذُوعًا بِقَدْرِ مَا يَضَعُ شَرِيكُهُ جُذُوعًا فَلَهُ أَنْ يَضَعَ نِصْفَ الْعَدَدِ مِنْ الْجُذُوعِ الَّتِي يَتَحَمَّلُهَا الْحَائِطُ وَلَيْسَ لَهُ تَجَاوُزُ ذَلِكَ فَلَوْ وَضَعَ زِيَادَةً تُرْفَعُ.
مَثَلًا لَوْ كَانَ حَائِطٌ يَتَحَمَّلُ وَضْعَ عَشَرَةِ جُذُوعٍ فَوَضَعَ عَلَيْهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَشَرَةَ جُذُوعٍ فَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ خَمْسَةٍ مِنْهَا وَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَضَعَ خَمْسَةَ جُذُوعٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْوَضْعَ الْمَذْكُورَ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ هُوَ غَصْبٌ وَيَقْتَضِي رَفْعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَوَادِّ (٥ ٠ ٩ و ٦ ٠ ٩ و ٧ ٩) .
كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَضْعُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَالْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ أَيْضًا وَيَجِبُ خَلْعُهَا أَيْضًا حَسْبَ الْمَادَّةِ (١ ٨٣) . (مُعِينُ الْحُكَّامِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي والْخَانِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الشَّرِكَةِ) .
قَدْ بُحِثَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَنْ وَضْعِ الْجُذُوعِ حَدِيثًا أَمَّا إذَا كَانَتْ جُذُوعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قَدِيمَةً وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ جُذُوعٌ عَلَى الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ فَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ مُتَحَمِّلًا بِأَنْ يَضَعَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ جُذُوعًا بِقَدْرِ جُذُوعِ الشَّرِيكِ وَكَانَ الشَّرِيكُ مُقِرًّا بِاشْتِرَاكِ الْحَائِطِ فَلِلشَّرِيكِ وَضْعُ الْجُذُوعِ (الْخَانِيَّةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَإِنْ كَانَ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ جُذُوعٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى قَدَمِ الْمُسَاوَاةِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَزْيِيدَ جُذُوعِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ.
قَدْ ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ وَهِيَ (لَكِنْ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ جُذُوعٍ لِبِنَاءِ غُرْفَةٍ فِي عَرْصَتِهِ إلَخْ) بِأَنَّ لَهُ حَقَّ وَضْعِ الْجُذُوعِ وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ فَلَا يَقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ تَصَرُّفِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِ الشَّرِيكِ بِأَيِّ تَصَرُّفٍ كَانَ، أَمَّا فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى
стр. 1813
فَقَدْ تُرِكَ الْقِيَاسُ وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مُنِعَ الشَّرِيكُ مِنْ وَضْعِ الْجُذُوعِ بِدُونِ الِاسْتِحْصَالِ عَلَى إذْنِ شَرِيكِهِ فَالشَّرِيكُ يَمْتَنِعُ أَحْيَانَا عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ وَفِي هَذَا الْحَالِ تَتَعَطَّلُ مَنْفَعَةُ الْحَائِطِ وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي الْحَالِ الْمَذْكُورِ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُعْمَلْ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ.
قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ (جُذُوعٌ عَلَى قَدَمِ الْمُسَاوَاةِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْجُذُوعُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى قَدَمِ الْمُسَاوَاة بَلْ كَانَتْ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَقَلَّ مِنْ الْآخَرِ فَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ أَنْ يُوَصِّلَ عَدَدَ جُذُوعِهِ إلَى مِقْدَارِ عَدَدِ جُذُوعِ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ مُتَحَمِّلًا وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ فِقْرَةٍ (فَلَهُ أَنْ يَضَعَ جُذُوعًا بِقَدْرِ مَا يَضَعُ هُوَ مِنْ الْجُذُوعِ) وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ (التَّنْقِيحُ وَالْخَانِيَّةُ فِي الْحِيطَانِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢١١) لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُحَوِّلَ جُذُوعَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا]
الْمَادَّةُ (١ ١٢١) - (لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُحَوِّلَ جُذُوعَهُ الَّتِي عَلَى الْحَائِطِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا أَوْ مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى، أَمَّا إذَا كَانَتْ رُءُوسُ جُذُوعِهِ عَالِيَةً فَلَهُ تَسْفِيلُهَا) . لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُحَوِّلَ جُذُوعَهُ الَّتِي عَلَى الْحَائِطِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا أَوْ مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى إذَا كَانَتْ جُذُوعُ الشَّرِيكَيْنِ فِي حِذَاءٍ وَمُسْتَوَى وَاحِدٍ أَيْ لَيْسَ لَهُ تَحْوِيلُهَا مِنْ الْيَمِينِ إلَى الشِّمَالِ وَمِنْ الشِّمَالِ إلَى الْيَمِينِ وَكَذَلِكَ مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى لِأَنَّ تَحْوِيلَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى مُوجِبٌ لِضَرَرِ الْحَائِطِ ضَرَرًا بَلِيغًا لِأَنَّ أَسْفَلَ الْحَائِطِ يَتَحَمَّلُ مِنْ الثِّقَلِ مَا لَا يَتَحَمَّلُهُ عُلُوُّهُ (الْخَانِيَّةُ فِي الْحِيطَانِ) .
أَمَّا إذَا كَانَتْ جُذُوعُ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ لَيْسَتْ فِي حِذَاءٍ وَمُسْتَوَى وَاحِدٍ وَكَانَتْ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا فِي الْأَعْلَى وَالْأُخْرَى فِي الْأَسْفَلِ فَلِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ إعْلَاءُ جُذُوعِهِ إلَى مُسْتَوَى جُذُوعِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْحَائِطِ. أَمَّا إذَا كَانَ مُضِرًّا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (التَّنْقِيحُ) .
أَمَّا إذَا كَانَتْ رُءُوسُ جُذُوعِهِ عَالِيَةً فَلَهُ تَسْفِيلُهَا هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُضِرٍّ، مَثَلًا إذَا كَانَتْ الْجُذُوعُ فِي أَعْلَى الْحَائِطِ فَلِصَاحِبِ الْجُذُوعِ تَحْوِيلُهَا إلَى الْوَسَطِ أَوْ إذَا كَانَتْ فِي الْوَسَطِ فَتَسْفِيلُهَا (الْبَهْجَةُ) لِأَنَّ أَسَاسَ الْحَائِطِ وَأَسْفَلَهُ يَتَحَمَّلُ الثِّقَلَ الَّذِي لَا يَتَحَمَّلُهُ الْعُلُوُّ وَتَسْفِيلُ الْجُذُوعِ هُوَ ضَرَرٌ أَخَفُّ مِنْ جِهَةِ الْحَائِطِ أَمَّا تَرْفِيعُهَا أَوْ تَحْوِيلُهَا فَهُوَ مُوجِبٌ لِزِيَادَةِ الثِّقَلِ وَالضَّرَرِ لِلْحَائِطِ (الْخَانِيَّةُ) وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ جَوَازَ التَّسْفِيلِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ وُجُودِ الضَّرَرِ لِلْحَائِطِ أَمَّا إذَا كَانَ مُضِرًّا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْضًا (التَّنْقِيحُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١١٢) أَنْشَأَ أَحَدٌ كَنِيفًا أَوْ بَالُوعَةً قُرْبَ بِئْرِ مَاءِ]
الْمَادَّةُ (١١١٢) - (إذَا أَنْشَأَ أَحَدٌ كَنِيفًا أَوْ بَالُوعَةً قُرْبَ بِئْرِ مَاءِ أَحَدٍ وَأَفْسَدَ مَاءَ تِلْكَ الْبِئْرِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ الضَّرَرِ بِوَجْهٍ مَا فَيُرْدَمُ الْكَنِيفُ أَوْ الْبَالُوعَةُ، كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَاءُ الْبَالُوعَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا أَحَدٌ قُرْبَ مَسِيلِ مَاءٍ يَصِلُ الْمَاءَ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ وَكَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ الضَّرَرِ بِصُورَةٍ غَيْرَ الرَّدْمِ فَتُرْدَمُ تِلْكَ الْبَالُوعَةِ)
стр. 1814
إذَا أَنْشَأَ أَحَدٌ كَنِيفًا أَوْ بَالُوعَةً قُرْبَ بِئْرِ مَاءِ أَحَدٍ أَيْ قَرِيبَةً بِصُورَةٍ تَصِلُ مَعَهَا النَّجَاسَةُ إلَى الْمَاءِ وَأُفْسِدَ مَاءُ تِلْكَ الْبِئْرِ أَيْ إذَا وَصَلَتْ النَّجَاسَةُ إلَى بِئْرِ الْمَاءِ وَظَهَرَ أَثَرُهَا فِي الْمَاءِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ بِتَرْصِينِ الْكَنِيفِ أَوْ الْبَالُوعَةِ بِالْكَلْسِ وَالْإِسْمَنْتِ وَغَيْرِهِ مِنْ لَوَازِمِ الْبِنَاءِ إنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَ الْبَالُوعَةِ وَالْبِئْرِ الَّتِي تَمْنَعُ وُصُولَ مَاءِ الْبَالُوعَةِ إلَى الْبِئْرِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ بِنِسْبَةِ رَخَاوَتِهَا وَصَلَابَتِهَا فَلِذَلِكَ لَا يُمْكِنُ تَعْيِينُ الْمَسَّاحَةِ بِكَذَا ذِرَاعًا وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُون الْبَالُوعَةُ بَعِيدَةً عَنْ الْبِئْرِ بِدَرَجَةٍ لَا تَصِلُ إلَيْهَا النَّجَاسَةُ فَلِذَلِكَ قَدْ فُسِّرَ لَفْظَةُ (قُرْبَ) الْوَارِدَةُ فِي الْمَجَلَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ ضَرَرِ الْكَنِيفِ أَوْ الْبَالُوعَةِ بِوَجْهٍ مَا فَبِرَدْمِ الْكَنِيفِ أَوْ الْبَالُوعَةِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي. كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَاءُ الْبَالُوعَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا أَحَدٌ قُرْبَ مَسِيلِ مَاءٍ قَدِيمٍ يَصِلُ الْمَاءَ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ وَكَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ الضَّرَرِ بِصُورَةٍ غَيْرَ الرَّدْمِ فَتُرْدَمُ تِلْكَ الْبَالُوعَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٢) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْكَنِيفُ أَوْ الْبَالُوعَةُ الْمُنْشِئَانِ قُرْبَ بِئْرِ مَاءٍ أَوْ مَسِيلِ مَاءٍ لَا تَصِلُ أَقْذَارُهُمَا إلَى الْمَاءِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَلَا يُرْفَعَانِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩٧ ١) . وَلَوْ كَانَ يَجْذِبُ مَاءً لِآخَرَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩٧ ١) .
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الطُّرُقِ أَيْ فِي أَحْكَامِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ]
وَقَدْ مَرَّ تَعْرِيفُهُمَا فِي الْمَادَّةِ (٩٥٦) وَشَرْحُهَا
الْمَادَّةُ (١٢١٣) - (إذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارَانِ عَلَى طَرَفَيْ الطَّرِيقِ وَأَرَادَ إنْشَاءَ جِسْرٍ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى أُخْرَى يُمْنَعُ وَلَا يُهْدَمُ بَعْدَ إنْشَائِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَارِّينَ لَكِنْ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ قَرَارٍ فِي الْجِسْرِ وَالْبُرُوزِ الْمُنْشَأَيْنِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَمَّا إذَا انْهَدَمَ الْجِسْرُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَأَرَادَ صَاحِبُهُ بِنَاءَهُ فَيُمْنَعُ أَيْضًا) .
إذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارَانِ عَلَى طَرَفَيْ الطَّرِيقِ أَيْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَأَرَادَ إنْشَاءَ جِسْرٍ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى أُخْرَى بِدُونِ إذْنٍ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَوْ إنْشَاءَ كَنِيفٍ أَوْ إخْرَاجَ مِيزَابٍ أَوْ إنْشَاءَ حَانُوتٍ أَوْ بُرُوزٍ أَوْ عَتَبَةٍ لِلدُّخُولِ إلَى الدَّارِ أَوْ مَسِيلٍ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَوْ تَشَبَّثَ لِإِحْدَاثِ ذَلِكَ يُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ وَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْدَاثِ يُمَانَعُ فِي إحْدَاثِهِ.
مَثَلًا لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ إنْشَاءَ مَسِيلٍ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ لِإِسَالَةِ الْمَاءِ إلَى الطَّاحُونِ يُمْنَعُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِنْشَاءَاتِ وَالْإِحْدَاثَاتِ هِيَ انْتِفَاعٌ مِنْ الطَّرِيقِ بِغَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ الطَّرِيقُ وَهِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَلَا حُكْمَ لِرِضَاءِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْإِنْشَاءَاتِ (الْأَشْبَاهُ) لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْعَامَّ حَقٌّ لِلْعَامَّةِ وَلَيْسَ
стр. 1815
حَقُّ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَقَطْ، لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ كَنِيفًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِرِضَاءِ جِيرَانِهِ فَلِجِيرَانِهِ مَنْعُهُ حَتَّى قَبْلَ الْإِتْمَامِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ (أَبُو السُّعُودِ وَالْوَاقِعَاتُ الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحِيطَانِ) . وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ بِقَوْلِهَا (يُمْنَعُ) إلَى حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ أَهْلِ الْمُرُورِ أَيْ مَا عَدَّا الصِّبْيَانِ وَالْمَحْجُورِينَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦١٦) .
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ حَقُّ الْمَنْعِ وَلَوْ كَانَ مِنْ سُكَّانِ مَحَلَّةٍ أُخْرَى (مُنْلَا مِسْكِينٍ) لِأَنَّهُ حَسْبَ الْمَادَّتَيْنِ (٩٢٦ و ٩٣١) لِلْعَامَّةِ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِالذَّاتِ وَبِحَيَوَانَاتِهِمْ فَلِذَلِكَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقُّ الْمَنْعِ وَالنَّقْضِ (الدُّرَرُ) كَمَا هُوَ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ، وَبَعْدَ الْمَنْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُبَاحُ الْإِنْشَاءُ ثَانِيَةً (الطُّورِيُّ) . أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ اسْتِمَاعَ مَنْعِ الْإِنْشَاءِ يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ مِثْلُ تِلْكَ الْأَبْنِيَةِ فَإِذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمَنْعَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا الْمُدَّعِي يَقْصِدُ إزَالَةَ الضَّرَرِ عَنْ النَّاسِ لَبَدَأَ بِنَفْسِهِ فَمَا دَامَ أَنَّهُ لَمْ يُزِلْ الضَّرَرَ الَّذِي يَقْتَدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ فَقَدْ ظَهَرَ تَعَنُّتُهُ (الطُّورِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ والشُّرُنْبُلاليُّ وَأَبُو السُّعُودِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٩ ٩) .
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْنَعْ عَنْ بِنَاءِ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِنْشَاءِ فَأَنْشَأَ ذَلِكَ وَأَتَمَّهُ وَكَانَ الْجِسْرُ الَّذِي أَنْشَأَهُ مُرْتَفِعًا يَمُرُّ مِنْهُ الْمَارَّةُ بِلَا مُزَاحِمٍ وَلَيْسَ عَلَى الْمَارَّةِ مِنْ ضَرَرٍ فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يُهْدَمُ أَيْضًا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَا يُهْدَمُ.
إنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ لَا تُعَدُّ فَرْعًا لِلْمَادَّةِ (٥٥) لِأَنَّ إحْدَاثَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً أَيْضًا كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي الْآتِي:.
- مَثَلًا لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ دَارًا وَأَخْرَجَ مِنْهَا بُرُوزًا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَكَانَ لَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمَارَّةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِ النَّاسِ الِادِّعَاءُ بِطَلَبِ هَدْمِ ذَلِكَ الْبُرُوزِ بِدَاعِي أَنَّهُ عِنْدَ خُرُوجِ نِسَائِهِمْ إلَى الطَّرِيقِ تُرَى مِنْ النَّوَافِذِ (الْبَهْجَةُ وَالْخَانِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَلَكِنْ إذَا كَانَ مُضِرًّا فَيُهْدَمُ حَسْبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَلَوْ أَوْقَفَهُ صَاحِبُهُ فَلِذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ مَنْزِلًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ ثُمَّ أَوْقَفَهُ فَإِذَا كَانَ مُضِرًّا بِالْمَارَّةِ فَيُقْلَعُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . فَعَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ الْعَامَّةِ بِطَلَبِ هَدْمِ وَرَفْعِ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي أُنْشِئَتْ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ الْوَاجِبِ هَدَمُهَا وَتَصَالَحَ الْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالصُّلْحُ غَيْرُ جَائِزٍ وَلِلْمُدَّعِي الْمَصَالِحِ وَلِغَيْرِهِ حَقُّ طَلَبِ الْهَدْمِ وَالْمُخَاصَمَةِ (الْخَانِيَّةُ) لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْعَامَّ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي الشَّرِكَةِ الْعَامَّةِ حَقُّ الِاعْتِيَاضِ بَلْ لَهُ بِطَرِيقِ الْحِسْبَةِ حَقُّ الرَّفْعِ وَالْمَنْعِ.
وَقَدْ أُشِيرَ شَرْحًا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطَّرِيقِ هُنَا هُوَ الطَّرِيقُ الْعَامُّ أَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فَهُوَ مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَحْدُثُ فِيهِ أَشْيَاءُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بِدُونِ إذْنِ بَاقِي الشُّرَكَاءِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُضِرَّةً أَوْ غَيْرَ مُضِرَّةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٢٢٠ ١) .
كَذَلِكَ قَدْ قُيِّدَ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّهُ لَا تُنْشَأُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَإِذَا وُجِدَ أَمْرٌ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِإِنْشَائِهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْمُمَانَعَةُ بِإِنْشَائِهَا قَبْلَ الْإِنْشَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُنَازَعَةُ بِطَلَبِ هَدْمِهَا بَعْدَ
стр. 1816
الْإِنْشَاءِ لِأَنَّ تَدْبِيرَ أُمُورِ الْعَامَّةِ عَائِدٌ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ مُضِرَّةً بِالْعَامَّةِ فَاللَّائِقُ أَنْ لَا يَأْمُرَ بِذَلِكَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا وُجِدَ مَصْلَحَةٌ فِي الْإِذْنِ وَأَذِنَ جَازَ الْإِذْنُ (أَبُو السُّعُودِ) . لَكِنْ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ قَرَارٍ فِي الْجِسْرِ وَالْبُرُوزِ الْمُنْشَأَيْنِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَإِذَا انْهَدَمَ الْجِسْرُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ بِهَدْمِ صَاحِبِهِ وَأَرَادَ صَاحِبُهُ بِنَاءَهُ ثَانِيَةً يُمْنَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْكَرَاهَةِ) وَتَعْبِيرُ (الطَّرِيقِ الْعَامِّ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ لِأَنَّهُ إذَا أُنْشِئَ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ قَدِيمًا فَلَهُ حَقُّ الْقَرَارِ فَإِذَا هُدِمَ فَلَهُ إنْشَاؤُهُ ثَانِيَةً وَإِذَا كَانَ حَادِثًا فَلَا حَقَّ قَرَارٍ لَهُ فَعَلَى ذَلِكَ إذَا هَدَمَ أَحَدٌ دَارِهِ الْوَاقِعَةَ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الَّتِي لَهَا بُرُوزٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَلَهُ بِنَاؤُهَا كَمَا كَانَتْ وَلَيْسَ لِلْجِيرَانِ مَنْعُهُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ كَمَا يَأْتِي: وَهُوَ أَنَّ الْأَبْنِيَةَ الْوَاقِعَةَ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ عَلَى قِسْمَيْنِ:.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْأَبْنِيَةُ الْحَادِثَةُ وَيُنْظَرُ فِي هَذَا الْقِسْمِ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:
(١) الْإِحْدَاثُ - إنَّ إحْدَاثَ شَيْءٍ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ يُضَيِّقُ الطَّرِيقَ وَيَضُرُّ بِالْمَارَّةِ غَيْرُ جَائِزٍ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) أَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُضَيِّقُ الطَّرِيقَ بِسَبَبِ اتِّسَاعِهَا فَالْإِحْدَاثُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُمْنَعُ (الطُّورِيُّ) ، وَالْحُكْمُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا كَانَ مُضِرًّا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُضِرٍّ فَجَائِزٌ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُضِرٍّ وَمُنِعَ فَالْإِحْدَاثُ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْضًا وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ مُنِعَ الْإِحْدَاثُ فِي الْمَادَّةِ (٢٧ ٩) وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُضِرٍّ.
(٢) الْخُصُومَةُ - وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّهُ يُمْنَعُ قَبْلَ الْإِحْدَاثِ كَمَا أَنَّهُ يُهْدَمُ بَعْدَ الْإِحْدَاثِ سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ وَتُقْبَلُ الْمُخَاصَمَةُ فِي ذَلِكَ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَيُمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ أَمَّا بَعْدَ الْإِحْدَاثِ فَيُهْدَمُ إذَا كَانَ مُضِرًّا وَلَا يُهْدَمُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُضِرٍّ (الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْبَهْجَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَسَطٌ بَيْنَ قَوْلَيْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٩٢٧) . (أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ أَوْ يُحْدِثَ شَيْئًا بِلَا إذْنٍ) وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْحُكْمَ فِيمَا لَوْ وَضَعَ أَوْ أَحْدَثَ بِلَا إذْنٍ، وَهَذِهِ الْمَادَّةُ تُوَضَّحُ ذَلِكَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٢٧) الْمَذْكُورَةِ أَنَّ ظَاهِرَ تِلْكَ الْمَادَّةِ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إلَّا أَنَّهُ حَسْبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجِبُ أَنْ يَبْنِيَ الْحُكْمَ هُنَاكَ أَيْضًا عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ. فَعَلَى ذَلِكَ إذَا دُقِّقَ فِي الْمَادَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ تُحَصَّلُ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ:
- أَوَّلًا - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَضَعَ أَوْ يُحْدِثَ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِلَا إذْنٍ.
ثَانِيًا - إذَا تَشَبَّثَ أَحَدٌ بِإِجْرَاءِ ذَلِكَ يُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ.
ثَالِثًا - إذَا انْتَهَزَ فُرْصَةً وَأَحْدَثَهَا يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَتْ مُضِرَّةً تُرْفَعُ وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُضِرَّةٍ فَلَا تُرْفَعُ
стр. 1817
رَابِعًا - إذَا هُدِمَ الَّذِي أُنْشِئَ وَأَرَادَ مُحْدِثُهَا إنْشَاءَهَا ثَانِيَةً يُمْنَعُ أَيْضًا.
(٣) تَلَفُ شَيْءٍ بِالْمُحْدَثَاتِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ، وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِذَلِكَ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْكِتَابِ الثَّامِنِ الزَّيْلَعِيّ.
الْقِسْمُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا وَهَذَا عَلَى نَوْعَيْنِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
النَّوْعُ الثَّانِي - أَنْ لَا يَكُونَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ الْحَادِثُ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَلَا يُهْدَمُ أَيْضًا الْقَدِيمُ الْغَيْرُ الْمُضِرِّ بِالْعَامَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ) أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ قِدَمُهُ مِنْ حُدُوثِهِ فَيُعْتَبَرُ مَا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَادِثًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَيُرْفَعُ، وَبِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَإِذَا كَانَ مُضِرًّا فَيُهْدَمُ وَيُرْفَعُ سَوَاءٌ كَانَ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُضِرٍّ فَلَا يُرْفَعُ سَوَاءٌ كَانَ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا أَوْ كَانَ قِدَمُهُ أَوْ حُدُوثُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَأَصْبَحَ حَسْبَ رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ لَا فَائِدَةَ مِنْ اعْتِبَارِهِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا أَمَّا حَسْبَ رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَفِي ذَلِكَ ثَمَرَةٌ فَيُعْتَبَرُ الْغَيْرُ الْمَعْلُومِ قِدَمُهُ مِنْ حُدُوثِهِ حَادِثًا وَيُهْدَمُ كَالْمَعْلُومِ حُدُوثُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيُعْتَبَرُ الْمُنْشَأُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ الْغَيْرِ الْمَعْلُومِ حُدُوثُهُ مِنْ قِدَمِهِ حَادِثًا عِنْدَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّرِيقُ طَرِيقًا عَامًّا حَقِيقَةً أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ (٢٢٣ ١) أَمَّا الْمُنْشَأُ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَيْ فِي نَوْعَيْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْمُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٣ ١) وَفِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا يُعْتَبَرُ الْغَيْرُ الْمَعْلُومِ حُدُوثُهُ مِنْ قِدَمِهِ قَدِيمًا. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْكَرَاهِيَةِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحِيطَانِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢١٤) تُرْفَعُ الْأَشْيَاءُ الْمُضِرَّةُ بِالْمَارِّينَ ضَرَرًا فَاحِشًا]
الْمَادَّةُ (١٢١٤) - (تُرْفَعُ الْأَشْيَاءُ الْمُضِرَّةُ بِالْمَارِّينَ ضَرَرًا فَاحِشًا وَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً كَالْبُرُوزِ الْوَاطِئِ وَكَذَا الْغُرْفَةُ الدَّانِيَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ) تُرْفَعُ الْأَشْيَاءُ الْمُضِرَّةُ بِالْمَارِّينَ ضَرَرًا فَاحِشًا وَالْمَانِعَةُ وَالْمُزَاحِمَةُ لِلْمُرُورِ وَالْعُبُورِ وَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً كَالْبُرُوزِ الْوَاطِئِ وَكَذَا الْغُرْفَةِ الدَّانِيَةِ كَمَا إنَّهَا تُرْفَعُ لَوْ كَانَتْ حَادِثَةً، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْعَامَّ قَدِيمٌ أَيْضًا وَالْحَقُّ فِيهِ لَا يَتَغَيَّرُ بِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْهِنْدِيَّةُ) .
الْخُلَاصَةُ: أَنَّهُ تُرْفَعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِدُونِ النَّظَرِ إلَى قِدَمِهَا أَوْ حُدُوثِهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ أَنَّ وَضْعَهَا كَانَ بِحَقٍّ، أَمَّا إذَا كَانَتْ وَاقِعَةً فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ فَلَا تُرْفَعُ إذَا كَانَتْ قَدِيمَةً وَإِذَا هَدَمَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ الْوَاقِعَةَ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الَّتِي لَهَا بُرُوزٌ وَاطِئٌ وَأَرَادَ إعَادَةَ بِنَائِهَا عَلَى حَالِهَا الْأَصْلِيِّ وَإِنْشَاءَ الْبُرُوزِ فَلَيْسَ لِلْجِيرَانِ حَقُّ مَنْعِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْكَرَاهِيَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢١٥) أَرَادَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ دَارِهِ فَلَهُ عَمَلُ الطِّينِ فِي جَانِبٍ مِنْ الطَّرِيقِ]
الْمَادَّةُ (١٢١٥) - (إذَا أَرَادَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ دَارِهِ فَلَهُ عَمَلُ الطِّينِ فِي جَانِبٍ مِنْ
стр. 1818
الطَّرِيقِ وَصَرْفُهُ فِي بِنَائِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْمَارِّينَ) .
إذَا أَرَادَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ دَارِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى طَرَفِ الطَّرِيقِ فَلَهُ عَمَلُ الطِّينِ فِي جَانِبٍ مِنْ الطَّرِيقِ وَصَرْفُهُ فِي بِنَائِهِ سَرِيعًا بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْمَارِّينَ بِأَنْ يَتْرُكَ مَحِلًّا لِلْمُرُورِ، وَقَدْ قُيِّدَتْ الطَّرِيقُ الْمَقْصُودَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ فِي الْهِنْدِيَّةُ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ والتتارخانية وَفَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ.
إلَّا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي الْبَهْجَةِ مُطْلَقَةً كَمَا وَرَدَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، فَلِذَلِكَ هَلْ يَجِبُ إبْقَاءُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُطْلَقَةً وَاعْتِبَارُهَا شَامِلَةً الطَّرِيقِ الْعَامَّ بِنَاءً عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ فِي زَمَانِنَا وَالضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ إلَيْهَا وَأَنْ يُعْتَبَرَ الْمَنْعُ الْوَارِدُ فِي الْمَادَّةِ (٩٢٧) بِأَنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ أَجَلِ التَّعْمِيرِ فَقَطْ أَمْ أَنَّ الطَّرِيقَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ هُنَا أَيْ الطَّرِيقَ الْمَذْكُورَ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُقَيَّدُ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَارِّ ذِكْرُهَا؟ وَيُفْهَمُ مِنْ قَيْدِ (سَرِيعًا) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَدَمُ جَوَازِ تَرْكِ الطِّينِ فِي الطَّرِيقِ بِضْعَةَ أَيَّامٍ (الْبَهْجَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢١٦) يُؤْخَذُ لَدَى الْحَاجَةِ مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَيَلْحَقُ بِالطَّرِيقِ]
الْمَادَّةُ (١٢١٦) - (يُؤْخَذُ لَدَى الْحَاجَةِ مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَيَلْحَقُ بِالطَّرِيقِ، وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ مِلْكُهُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يُؤَدَّ لَهُ الثَّمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٥١ و ٦٢٢)) .
يُسْتَمْلَكُ مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلْمَنَافِعِ الْعُمُومِيَّةِ كَالطَّرِيقِ وَالْمَسْجِدِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ بِبَيْعِهِ. فَلِذَلِكَ يُؤْخَذُ لَدَى الْحَاجَةِ - أَيْ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى تَوْسِيعِهِ - مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَيُلْحَقُ بِالطَّرِيقِ. فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ مَسْجِدٌ ضَيِّقٌ وَغَيْرُ كَافٍ لِاسْتِيعَابِ الْمُصَلِّينَ وَكَانَ لِأَحَدٍ مِلْكٌ مُتَّصِلٌ بِذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَوُجِدَتْ حَاجَةٌ لِإِلْحَاقِ قِسْمٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ لِلْجَامِعِ وَتَعَنَّتَ صَاحِبُ الدَّارِ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ مِلْكِهِ فَلَا يُنْظَرُ لِرِضَائِهِ وَيُؤْخَذُ الْمِقْدَارُ اللَّازِمُ لِلْجَامِعِ وَحَرِيمِ الْجَامِعِ بِقِيمَتِهِ جَبْرًا وَكَرْهًا وَيُوَسَّعُ الْجَامِعُ وَقَدْ وَسَّعَ الْإِمَامُ عُمَرُ وَالصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ وَالتَّنْقِيحُ وَالْخَانِيَّةُ) .
وَكَذَلِكَ يُؤْخَذُ مَحِلُّ مُرُورِ الْمِيَاهِ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦) فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ. وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ الْمِلْكُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يُؤَدَّ لَهُ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا هَذَا إذَا كَانَ سَيُؤْخَذُ الْمِلْكُ بِدُونِ رِضَاءِ صَاحِبِهِ أَوْ أُخِذَ الْمِلْكُ بِرِضَاءِ صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٢٥١ و ٢٦٢ و ٢٧٨) . .
أَمَّا إذَا أُخِذَ الْمِلْكُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَتَجْرِي الْمُعَامَلَةُ وَفْقًا لِلْمَادَّةِ (٢٨٣)
стр. 1819
إنَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يُؤْخَذُ الْمِلْكُ بِهِ بِدُونِ رِضَاءِ صَاحِبِهِ كَمَا وَضَحَ ذَلِكَ اثِّنَاءَ الشَّرْحِ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَخْذُ مِلْكِ أَحَدٍ بِدُونِ رِضَائِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ لُزُومُهُ لِلْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢١٧) يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ فَضْلَةَ الطَّرِيقِ مِنْ جَانِبِ الْمِيرِيِّ بَيْتُ الْمَالِ]
الْمَادَّةُ (١٢١٧) - (يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ فَضْلَةَ الطَّرِيقِ مِنْ جَانِبِ الْمِيرِيِّ (بَيْتُ الْمَالِ) بِثَمَنِ مِثْلِهَا وَيُلْحِقُهَا بِدَارِهِ حَالَ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ عَلَى الْمَارَّةِ) .
وَالْمَقْصُودُ مِنْ الطَّرِيقِ الطَّرِيقُ الْعَامُّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (٥٨) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقُ زَائِدًا عَنْ الْحَاجَةِ فَلَا يُبَاعُ مِنْهُ.
مَثَلًا: لَوْ أَعْطَى أَحَدُ الْوُلَاةِ مِقْدَارًا مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ لِأَحَدٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ سَنَوِيًّا لِبَيْتِ الْمَالِ كَذَا دِرْهَمًا مُقَاطَعَةً فَأَلْحَقَهُ بِدَارِهِ وَأَحْدَثَ بِنَاءً فِيهَا فَضَاقَ الطَّرِيقُ وَحَصَلَ ضَرَرٌ لِلْمَارَّةِ فَيُقْلَعُ بِنَاؤُهُ وَيُعَادُ إلَى الطَّرِيقِ وَلَوْ وُجِدَ طَرِيقٌ آخَرُ (الْبَهْجَةُ وَالْبِيرِيُّ زَادَهُ فِي الْقِسْمَةِ) . وَقَدْ بُيِّنَ شَرْحًا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطَّرِيقِ هُنَا هُوَ الطَّرِيقُ الْعَامُّ. أَمَّا فَضْلَةُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَلَا تُبَاعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْخَاصَّ هُوَ مِلْكٌ لِأَصْحَابِهِ وَمُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا، وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي وُضِعَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢١٨) لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا مُجَدَّدًا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ]
الْمَادَّةُ (١٢١٨) - (يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا مُجَدَّدًا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ) سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بَابٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَثَلًا: لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ وَلَهَا بَابٌ فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَلُمَّ جَرَّا، كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَارٌ وَأَرَادَ إنْشَاءَ دَارِ مُجَدَّدًا فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِي دَارِهِ الْجَدِيدَةِ بَابًا أَوْ أَبْوَابًا مُتَعَدِّدَةً وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِصُورَةٍ مُخْتَلِفَةٍ كَرَاجِلٍ أَوْ رَاكِبٍ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْعَامَّ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا خَاصًّا لِأَحَدٍ بَلْ هُوَ حَقُّ الْعَامَّةِ، وَبِمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ الْعَامَّةِ لِلتَّصَرُّفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامَّةِ أَنْ يَنْتَفِعَ كَالْمَالِكِ الْمُسْتَقِلِّ بِشَرْطِ عَدَمِ وُجُودِ ضَرَرٍ لِلْغَيْرِ، أَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فَهُوَ خِلَافُ ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢٢٠) . الزَّيْلَعِيّ.
مَثَلًا: لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَأَفْرَزَ غُرْفَةً مِنْهَا وَاِتَّخَذَهَا حَانُوتًا وَفَتَحَ لِلْحَانُوتِ بَابًا خَاصًّا فَلَيْسَ لِجَارِهِ الْمُقَابِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ مَنْعُهُ وَلَوْ فَتَحَ الْبَابَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْ الْبَابِ الْقَدِيمِ، أَيْ إنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٢ ١) غَيْرُ جَارٍ هُنَا (التَّنْقِيحُ بِزِيَادَةٍ) .
كَذَلِكَ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ بِالطَّرِيقِ الْعَامِّ أَنْ يَسُدَّ بَابَهُ الْوَاقِعَ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَأَنْ يَفْتَحَ بَابًا جَدِيدًا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢١٩) لَا يَجُوز لِمِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقّ الْمُرُور فِي طَرِيق خَاصّ أَنْ يُفْتَح إلَيْهِ بَابًا مُجَدِّدًا]
الْمَادَّةُ (١٢١٩) - (لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ أَنْ يَفْتَحَ إلَيْهِ بَابًا مُجَدَّدًا) لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْ طَرِيقٍ خَاصٍّ أَنْ يَفْتَحَ إلَيْهِ بَابًا مُجَدَّدًا لِمِلْكِهِ الْوَاقِعِ عَلَى الطَّرِيقِ
стр. 1820
الْعَامِّ أَوْ لِمِلْكِهِ الْوَاقِعِ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَابٌ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْخَاصَّ مِلْكُ أَصْحَابِهِ الْمُشْتَرَكُ وَالتَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ غَيْرُ جَائِزٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الْمُرُورُ وَلَكِنْ لَهُ فَتْحُ بَابٍ لِأَنَّ الْحَائِطَ مِلْكُهُ فَكَمَا أَنَّ لَهُ حَقَّ رَفْعِ الْحَائِطِ كُلِّيًّا فَلَهُ فَتْحُ الْبَابِ إذْ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ قِسْمٍ مِنْ الْحَائِطِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فَلَيْسَ لَهُ فَتْحُ الْبَابِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ بَعْدَ الْفَتْحِ مُرَاقَبَتُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَتَرَبُّصُ خُرُوجِهِ وَمُرُورِهِ فَلَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ مِنْ الْمُرُورِ كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى فَتْحِهِ الْبَابِ يَدَّعِي حَقَّ الْمُرُورِ وَيَسْتَدِلُّ مِنْ تَرْكِيبِ الْبَابِ عَلَى حَقِّ الْمُرُورِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ.
وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَتْحُ بَابٍ عَلَى الطَّرِيقِ كَمَا ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ آنِفًا إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُ نَافِذَةٍ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ صَالِحٍ لِلْمُرُورِ لِلِاسْتِضَاءَةِ وَالرِّيحِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧ ١ ١) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ لَهَا بَابٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَحَائِطُهَا الْخَلْفِيُّ وَاقِعٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَطِيلِ الْغَيْرِ النَّافِذِ وَلَيْسَ لَهُ بَابٌ مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْمَذْكُورِ وَأَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا عَلَى الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فَلِأَصْحَابِ هَذَا الطَّرِيقِ مَنْعُهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِدَارِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ آخَرَ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ لَهَا بَابٌ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ كَمَا أَنَّ لَهُ دَارًا أُخْرَى لَهَا بَابٌ عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ آخَرَ وَخَلْفَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِلدَّارِ الثَّانِيَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا كَانَ سُكَّانُ الدَّارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الطَّرِيقِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ الثَّانِيَةِ دَارِهِ لِآخَرَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا تَدْخُلُ تِلْكَ الطَّرِيقُ فِي الْبَيْعِ فَيَكْثُرُ شُرَكَاءُ الطَّرِيقِ وَتَزْدَادُ الْمَارَّةُ وَيَضِيقُ الطَّرِيقُ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فِي الْحَالِ وَضَرَرٌ أَيْضًا فِي الْمَآلِ لِأَنَّهُ بِطُولِ الْعَهْدِ تُصْبِحُ مَقَادِيرُ الْأَنْصِبَاءِ مُشْتَبِهَةً فَإِذَا لَزِمَ تَقْسِيمُ الطَّرِيقِ فَيُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيُصْبِحُ مُشْتَرِي تِلْكَ الدَّارِ ذَا حِصَّةٍ فِي الطَّرِيقِ وَبِذَلِكَ يَتَنَاقَضُ حَقُّ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ.
وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ سُكَّانُ الدَّارَيْنِ مُتَّحِدَيْنِ وَلَمْ يَكُونَا مُخْتَلِفَيْنِ بِحَيْثُ لَا تَتَزَايَدُ الْمَارَّةُ فَلَهُ فَتْحُ الْبَابِ عَلَى الطَّرِيقِ إلَّا أَنَّ الطَّحْطَاوِيَّ اعْتَرَضَ عَلَى ذَلِكَ قَائِلًا: إنَّهُ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ وَطَالَ الزَّمَانُ وَبِيعَتْ الدَّارُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا حَقُّ مُرُورٍ لَآخِرَ فَيَدَّعِي مُشْتَرِيهَا حَقَّ الْمُرُورِ مُسْتَدِلًّا بِالْفِعْلِ السَّابِقِ أَيْ الْمُرُورِ وَالْقِدَمِ عَلَى حَقِّهِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي نُورِ الْعَيْنِ أَنَّهُ يُوجَدُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ لَهُ حَقَّ فَتْحِ الْبَابِ وَقَالَ آخَرُونَ بِعَدَمِ أَحَقِّيَّتِهِ فِي ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1821
وَمَعْنَى لَيْسَ لَهُ الْفَتْحُ أَيْ لَيْسَ لَهُ الْفَتْحُ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ. أَمَّا إذَا اشْتَرَى غُرْفَةً بَابُهَا وَاقِعٌ عَلَى طَرِيقٍ آخَرَ فِي خَلْفِ دَارِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ عَلَى دَارِهِ، وَإِذَا سَكَنَ تِلْكَ الْغُرْفَةَ فَلَهُ الْمُرُورُ مِنْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَوَّلًا إلَى دَارِهِ ثُمَّ ثَانِيًا مِنْ دَارِهِ إلَى تِلْكَ الْغُرْفَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ لَا عَلَاقَةَ رَأْسًا لِلْغُرْفَةِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَلَهُ الدُّخُولُ إلَى تِلْكَ الْغُرْفَةِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ بِحُكْمِ الطَّرِيقِ، فَلِذَلِكَ لَا يُعَدُّ طَرِيقُ الدَّارِ طَرِيقًا لِلْغُرْفَةِ وَإِذَا بِيعَتْ تِلْكَ الْغُرْفَةُ فَلَا يَدْخُلُ طَرِيقُهَا فِي الْبَيْعِ (التَّنْقِيحُ) .
وَإِذَا بِيعَتْ الدَّارُ لِآخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْغُرْفَةِ أَنْ يَمُرَّ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ لِغُرْفَتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابَ الْغُرْفَةِ عَلَى الطَّرِيقِ رَأْسًا أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الَّذِي فِيهِ بَابُ دَارِهِ (التَّنْقِيحُ) .
قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (١١٧٢) .
إذَا وُجِدَ طَرِيقٌ خَاصٌّ مُسْتَطِيلٌ مُتَشَعِّبٌ مِنْ طَرِيقٍ خَاصٍّ مُسْتَطِيلٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ فَتْحُ بَابٍ مُجَدَّدًا عَلَى الْفَرْعِ مِنْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ لِلْمُرُورِ لِأَنَّ فَتْحَ الْبَابِ هُوَ لِلْمُرُورِ وَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْغَيْرِ النَّافِذِ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْ هَذَا الْفَرْعِ وَالْمُرُورُ فِي ذَلِكَ الْفَرْعِ مُنْحَصِرٌ فِي أَصْحَابِ ذَلِكَ الْفَرْعِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ وَاقِعَةٌ عَلَى طَرِيقِ ذَلِكَ الْفَرْعِ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْمُتَفَرِّعِ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَرْعُ حَقُّ شُفْعَةٍ بِدَاعِي أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَقُّ فَتْحِ الْبَابِ.
وَقَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ بَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْمُرُورِ فَقَطْ، وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ هَذَا الْقَوْلَ. وَلَكِنْ لِأَصْحَابِ ذَلِكَ الْفَرْعِ حَقُّ فَتْحِ بَابٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْمُتَفَرِّعِ عَنْهُ طَرِيقٌ لِأَنَّ لِأَصْحَابِ الْفَرْعِ حَقَّ مُرُورٍ فِي الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ وَحَقَّ شُفْعَةٍ فِي الدَّارِ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ بِاعْتِبَارِهِمْ خُلَطَاءُ فَلِذَلِكَ لَهُمْ فَتْحُ بَابٍ جَدِيدٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ١ ٠ ١) .
قَدْ قُيِّدَ الْفَرْعُ (بِالْمُسْتَطِيلِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْعُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مُسْتَطِيلٍ بَلْ كَانَ مُسْتَدِيرًا فَيُعَدُّ هَذَا الْفَرْعُ فِي حُكْمِ السَّاحَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَكُونُ جَمِيعُهُمْ مُشْتَرَكِينَ فِي الشُّفْعَةِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ لِجَمِيعِ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ حَقُّ الْمُرُورِ، وَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ فِي الْفَرْعِ الْمُسْتَدِيرِ فَلِجَمِيعِ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ حَقُّ شُفْعَةٍ بِالِاشْتِرَاكِ كَمَا أَنَّ لَهُمْ حَقَّ فَتْحِ الْأَبْوَابِ عَلَى الشُّعْبَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُسْتَدِيرَةُ مِثْلَ نِصْفِ دَائِرَةٍ أَوْ أَقَلَّ حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُفْتَحُ فِيهَا الْبَابُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأُولَى تَصِيرُ سَاحَةً مُشْتَرَكَةً بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ دَاخِلُهَا أَوْسَعَ مِنْ مَدْخَلِهَا يَصِيرُ مَوْضِعًا آخَرَ غَيْرَ تَابِعٍ لِلْأَوَّلِ قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ وَرَدَّهُ ابْنُ الْكَمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1822
إنَّنَا نُصَوِّرُ هُنَا طَرِيقًا خَاصًّا مُسْتَطِيلًا غَيْرَ نَافِذٍ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخَرُ مُسْتَطِيلٌ خَاصٌّ غَيْرُ نَافِذٍ مَعَ طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ مُسْتَدِيرِ الشَّكْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى الْقَضَاءِ)
فَالدَّارُ الثَّالِثَةُ هُنَا وَاقِعَةٌ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَرْعِ الْغَيْرِ النَّافِذِ وَفِي زَاوِيَتِهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ بَابٌ قَدِيمٌ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ فَيُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ جَدِيدٍ عَلَى الْفَرْعِ الْغَيْرِ النَّافِذِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِيهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ بَابٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْفَرْعِيِّ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ وَأَمَّا الدَّارُ الرَّابِعَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ الْفَرْعِ الْغَيْرِ النَّافِذِ إذَا كَانَ بَابُهَا وَاقِعًا عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ فَيُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ مِنْ الْفَرْعِ وَإِذَا كَانَ بَابُهَا عَلَى الطَّرِيقِ الْفَرْعِيِّ فَيُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ عَلَى قَوْلٍ وَلَا يُمْنَعُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٢ ١) .
وَهَذَا الْحُكْمُ مُنْحَصِرٌ فِي كَوْنِ الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ طَرِيقًا خَاصًّا. أَمَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ الطَّوِيلُ طَرِيقًا عَامًّا فَلَهُ حَسْبَ الْمَادَّةِ (١٨ ٢) الْمُرُورُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَفَتْحُ الْبَابِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ. أَمَّا الدَّارُ الْخَامِسَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَرْعِ النَّافِذِ الثَّانِي فَلِصَاحِبِهَا فَتْحُ الْبَابِ عَلَى الْفَرْعِ النَّافِذِ وَعَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ الْغَيْرِ النَّافِذِ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا الدَّارُ السَّادِسَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي النَّافِذِ فَإِذَا كَانَ بَابُهَا وَاقِعًا عَلَى الْفَرْعِ النَّافِذِ الْمَذْكُورِ فَيُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ الْغَيْرِ النَّافِذِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا أَصْحَابُ الدَّارِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ فَلَهُمْ فَتْحُ الْبَابِ سَوَاءٌ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ أَوْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَدِيرِ. أَمَّا إذَا كَانَ بَابُ الدَّارِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَاقِعًا عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا حَقُّ فَتْحِ الْبَابِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُرَبَّعِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَابُ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُرَبَّعِ فَلِصَاحِبِهَا أَنْ يَفْتَحَ بَابًا عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ
[ (الْمَادَّةُ ١٢٢٠) الطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٠) - (الطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ لَهُمْ فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِينَ) .
الطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ لَهُمْ فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ بِدُونِ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
стр. 1823
وَلِذَلِكَ فَلِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ أَنْ يَجُرُّوا وَيَعْمَلُوا كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودٍ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى، وَلَهُمْ الْوُضُوءُ وَجَرُّ مَرْكَبَاتِهِمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَإِذَا كَانَ يُوجَدُ فِي الطَّرِيقِ قَدِيمًا مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ لِلزُّبَالَةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ أَنْ يَضَعَ زُبَالَتَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُ بَعْضِهِمْ. وَإِذَا تَلِفَ أَحَدٌ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ مَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ فَلَا يَضْمَنُ أَيْ لَا يُقَاسُ عَلَى الْمَادَّةِ (٩٢٧) وَلَهُ وَضْعُ زُبَالَتَهُ مُدَّةً يَسِيرَةً فِي جَانِبِ حَائِطِهِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. الْبَاقِينَ فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ عَشَرَةَ أَشْخَاصٍ وَنَكَلَ الْأَوَّلُ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ فَيَحْلِفُ الثَّانِي وَإِذَا نَكَلَ الثَّانِي عَنْ الْيَمِينِ يَحْلِفُ الثَّالِثُ فَإِذَا حَلَفَ الْيَمِينَ فَلَا يَحْلِفُ الرَّابِعُ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْيَمِينِ هُوَ رَجَاءُ النُّكُولِ وَحَتَّى لَوْ نَكَلَ الرَّابِعُ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي فَتْحُ الْبَابِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمْ الْيَمِينَ فَيَكُونُ مَانِعًا فَتْحَ الْبَابِ (التَّنْقِيحُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ وَالْفَيْضِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي دَعْوِي الطَّرِيقِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٢٣) لِلْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الدُّخُولِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٣) - (لِلْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الدُّخُولِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ عِنْدَ كَثْرَةِ الِازْدِحَامِ فَلَا يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يَبِيعُوهُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يَقْتَسِمُوهُ بَيْنَهُمْ أَوْ يَسُدُّوا مَدْخَلَهُ) لِلْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الدُّخُولِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْمُتَّصِلِ مَدْخَلُهُ بِالطَّرِيقِ الْعَامِّ عِنْدَ كَثْرَةِ الِازْدِحَامِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (كَثْرَةِ الِازْدِحَامِ) أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُرُورُ مِنْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ هُوَ اسْتِعْمَالُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ فَلَيْسَ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْمُرُورَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ وَأَسْبَابٌ مُجْبِرَةٌ كَكَثْرَةِ الِازْدِحَامِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٩٦) . (حَاشِيَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) . فَلِذَلِكَ لَا يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يَبِيعُوهُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يَقْتَسِمُوهُ بَيْنَهُمْ أَوْ يُلْحِقُوهُ بِدُورِهِمْ أَوْ يَحْفِرُوا فِيهِ بِئْرًا أَوْ يَسُدُّوا مَدْخَلَهُ (التَّنْقِيحُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحِيطَانِ) وَإِذَا كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ دَارٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَيْضًا أَنْ يَسُدَّ مَدْخَلَ الطَّرِيقِ (الْقَاعِدِيَّةُ فِي الْقِسْمَةِ وَالْكَفَوِيِّ) وَإِذَا بَاعَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ دَارِهِ الْوَاقِعَةَ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَيَكُونُ حَقُّهُ وَحِصَّتُهُ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ قَدْ بِيعَتْ تَبَعًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٤) وَقَدْ فُصِّلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦ ٢١) .
لِلطَّرِيقِ الْخَاصِّ نَوْعٌ آخَرُ وَتَقْسِيمُهُ جَائِزٌ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٣ ١) وَشَرْحِهَا كَمَا أَنَّ بَيْعَ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الطَّرِيقِ جَائِزٌ أَيْضًا.
مَثَلًا لَوْ كَانَ طَرِيقٌ خَاصٌّ فِي قَرْيَةٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ وَمُخْتَصِّينَ بِهِ فَبَاعَ اثْنَانِ مِنْ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُمَا فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ لِشَرِيكِهِمَا الثَّالِثِ فَلَيْسَ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ الْمُمَانَعَةُ فِي ذَلِكَ عَلِيٌّ أَفَنْدِي
стр. 1824
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ حَقِّ الْمُرُورِ وَالْمَجْرَى وَالْمَسِيلِ] [ (الْمَادَّةُ ١٢٢٤) يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٤) - (يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ. يَعْنِي تُتْرَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَتَبْقَى عَلَى وَجْهِهَا الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ السَّادِسَةِ يَبْقَى الشَّيْءُ الْقَدِيمُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَتَغَيَّرُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ. أَمَّا الْقَدِيمُ الْمُخَالِفُ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ. فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ بِغَيْرِ صُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ فِي الْأَصْلِ لَا اعْتِبَارَ لَهُ وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا وَلَا يُزَالُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٧) مَثَلًا إذَا كَانَ بَالُوعُ دَارٍ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمَارَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قِدَمُهُ وَيُدْفَعُ ضَرَرُهُ) يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْقَدِيمُ قَدْ وُضِعَ فِي الْأَصْلِ بِصُورَةٍ مُوَافِقَةٍ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ.
الْمُرُورُ: بِوَزْنِ الظُّهُورِ. وَالْمَجْرَى هُوَ مَحِلُّ جَرَيَانِ الْمَاءِ. وَالْمَسِيلُ بِوَزْنِ الْمَبِيعِ اسْمُ مَكَان وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تَسِيلُ مِنْهُ الْمِيَاهُ أَيْ الطَّرِيقُ الَّذِي تَمُرُّ - الْمِيَاهُ مِنْهُ وَتَذْهَبُ وَتُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ (رهكزار آبَ) . وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْمَسِيلَ وَالْمَجْرَى بِمَعْنًى - وَاحِدٍ وَمُتَرَادِفَانِ وَكَانَ الْأَوْفَقُ الِاكْتِفَاءَ بِأَحَدِهِمَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يُسْتَعْمَلَ بَدَلًا عَنْ حَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ حَقُّ الْجَرْيِ وَحَقُّ السَّيْلِ يَعْنِي إذَا ثَبَتَ أَنَّ حَقَّ الْمَمَرِّ وَالْمَجْرَى وَالْمَسِيلِ قَدِيمٌ فَتُتْرَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَتَبْقَى عَلَى وَجْهِهَا الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْقَدِيمَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ حَسْبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٦) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ الْغَالِبُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ وَضْعِ الْقَدِيمِ لَمْ يَكُنْ ظُلْمًا وَبِغَيْرِ حَقٍّ وَأَنَّهُ وُضِعَ عَلَى وَجْهٍ شَرْعِيٍّ (الْخَيْرِيَّةُ) فَلِذَلِكَ إذَا ثَبَتَ قِدَمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا تُرْفَعُ أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ قِدَمُهَا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ إثْبَاتُ حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ وَحَقُّ الْمَجْرَى كَمَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا. .
وَلَا يَتَغَيَّرُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ دَلِيلٌ وَشَاهِدٌ عَلَى حُدُوثِهِ فَإِذَا قَامَ دَلِيلٌ وَشَاهِدٌ عَلَى حُدُوثِهِ فَيَتَغَيَّرُ. فَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ مَعًا فَتُرَجَّحُ جِهَةُ التَّغْيِيرِ وَالْحُدُوثِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ
стр. 1825
فِي الْمَادَّةِ (١٧٦٨) الْيَدُ عَلَى الْمَسِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَاضِي فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى الْيَدِ الْمُنْقَضِيَةِ وَالشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ بَاطِلَةٌ.
وَالشَّهَادَةُ عَلَى حَقِّ الْمَسِيلِ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: إنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي حَقَّ مَسِيلٍ فِي عَرْصَةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَإِذَا بَيَّنَ الشُّهُودُ فِي شَهَادَتِهِمْ أَنَّ حَقَّ الْمَسِيلِ هُوَ لِمَاءِ الْمَطَرِ أَوْ لِمَاءِ الْبَالُوعِ فَيُحْكَمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا كَانَ الْمَسِيلُ لِمَاءِ الْمَطَرِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ مَاءُ الْبَالُوعِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَسِيلُ مُخْتَصًّا بِمَاءِ الْبَالُوعِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ. وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ، وَصُورَةُ التَّحْلِيفِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: لَيْسَ لِهَذَا الْمُدَّعِي حَقُّ الْإِجْرَاءِ بِهَذَا الْوَضْعِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ حَقَّ مَسِيلٍ فِي بُسْتَانٍ آخَرَ وَكَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ أَثْنَاءَ الْخُصُومَةِ فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ مَجْرَى الْمَاءِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي أَوْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي حَقَّ الْإِجْرَاءِ فِيهِ تُقْبَلُ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ سَابِقًا فِيهِ فَقَطْ فَلَا يُقْبَلُ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي دَعْوَى الطَّرِيقِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ) .
كَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ لِأَحَدٍ نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ أَرْضِ آخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُ مُرُورِ النَّهْرِ مِنْ أَرْضِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ النَّهْرُ تَحْتَ يَدِهِ، وَعَلَامَةُ كَوْنِ النَّهْرِ فِي يَدِهِ كَرَيِّهِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ فِي جَانِبَيْهِ وَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَوْ كَانَ مَعْلُومًا جَرْيُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ لَهُ بِمَلَكِيَّةِ النَّهْرِ مَا لَمْ يُثْبِتْ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّ النَّهْرَ مِلْكُهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ النَّهْرُ جَارِيًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا جَرَيَانُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُدَّعِي النَّهْرِ مُكَلَّفًا لِإِثْبَاتٍ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ:
أَوَّلًا - إذَا كَانَ يَدَّعِي رِقْبَةَ النَّهْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ رِقْبَةَ النَّهْرِ مِلْكُهُ.
ثَانِيًا - إذَا كَانَ يَدَّعِي حَقَّ الْإِجْرَاءِ فِي النَّهْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ حَقِّ الْإِجْرَاءِ، فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لَهُ حَقَّ إجْرَاءِ مَائِهِ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ فَإِذَا أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَبِهَا وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُدَّعِي وَإِذَا كَانَ لَا يَجْرِي فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ. وَوُجُودُ آثَارٍ فِي الْأَرْضِ عَلَى مُرُورِ الْمَاءِ فِي أَرْضِ أَحَدٍ لَا تَكْفِي لِإِثْبَاتِ الْمُدَّعِي بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ شُبْهَةٍ وَظَنٍّ (الْخَانِيَّةُ فِي فَصْلٍ فِي الْأَنْهَارِ) .
ثَالِثًا - إذَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ حَقَّ الْإِجْرَاءِ قَدِيمًا فِي النَّهْرِ الْمَذْكُورِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الْقِدَمِ وَعَلَى هَذَا الْمُنْصَبِّ فِي نَهْرٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ الْمِيزَابِ أَوْ الْمَمْشَى كُلُّ ذَلِكَ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَحُكْمُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ نَظِيرُهُ فِي الشُّرْبِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي فَصْلِ الشُّرْبِ) .
أَمَّا الْقَدِيمُ الْمُخَالِفُ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ بِغَيْرِ صُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ فِي الْأَصْلِ وَفِي ابْتِدَاءِ وَضْعِهِ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ أَيْ لَا يُتْرَكُ عَلَى قِدَمِهِ وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا وَيُزَالُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٧) . .
قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الضَّرَرَ الْأَشَدَّ يُزَالُ بِالضَّرَرِ الْأَخَفِّ، وَفِي الْمِثَالِ الْآتِي الضَّرَرُ
следующие страницы →