Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
وَمَعْنَى لَيْسَ لَهُ الْفَتْحُ أَيْ لَيْسَ لَهُ الْفَتْحُ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ. أَمَّا إذَا اشْتَرَى غُرْفَةً بَابُهَا وَاقِعٌ عَلَى طَرِيقٍ آخَرَ فِي خَلْفِ دَارِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ عَلَى دَارِهِ، وَإِذَا سَكَنَ تِلْكَ الْغُرْفَةَ فَلَهُ الْمُرُورُ مِنْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَوَّلًا إلَى دَارِهِ ثُمَّ ثَانِيًا مِنْ دَارِهِ إلَى تِلْكَ الْغُرْفَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ لَا عَلَاقَةَ رَأْسًا لِلْغُرْفَةِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَلَهُ الدُّخُولُ إلَى تِلْكَ الْغُرْفَةِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ بِحُكْمِ الطَّرِيقِ، فَلِذَلِكَ لَا يُعَدُّ طَرِيقُ الدَّارِ طَرِيقًا لِلْغُرْفَةِ وَإِذَا بِيعَتْ تِلْكَ الْغُرْفَةُ فَلَا يَدْخُلُ طَرِيقُهَا فِي الْبَيْعِ (التَّنْقِيحُ) .
وَإِذَا بِيعَتْ الدَّارُ لِآخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْغُرْفَةِ أَنْ يَمُرَّ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ لِغُرْفَتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابَ الْغُرْفَةِ عَلَى الطَّرِيقِ رَأْسًا أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الَّذِي فِيهِ بَابُ دَارِهِ (التَّنْقِيحُ) .
قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (١١٧٢) .
إذَا وُجِدَ طَرِيقٌ خَاصٌّ مُسْتَطِيلٌ مُتَشَعِّبٌ مِنْ طَرِيقٍ خَاصٍّ مُسْتَطِيلٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ فَتْحُ بَابٍ مُجَدَّدًا عَلَى الْفَرْعِ مِنْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ لِلْمُرُورِ لِأَنَّ فَتْحَ الْبَابِ هُوَ لِلْمُرُورِ وَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْغَيْرِ النَّافِذِ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْ هَذَا الْفَرْعِ وَالْمُرُورُ فِي ذَلِكَ الْفَرْعِ مُنْحَصِرٌ فِي أَصْحَابِ ذَلِكَ الْفَرْعِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ وَاقِعَةٌ عَلَى طَرِيقِ ذَلِكَ الْفَرْعِ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْمُتَفَرِّعِ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَرْعُ حَقُّ شُفْعَةٍ بِدَاعِي أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَقُّ فَتْحِ الْبَابِ.
وَقَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ بَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْمُرُورِ فَقَطْ، وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ هَذَا الْقَوْلَ. وَلَكِنْ لِأَصْحَابِ ذَلِكَ الْفَرْعِ حَقُّ فَتْحِ بَابٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْمُتَفَرِّعِ عَنْهُ طَرِيقٌ لِأَنَّ لِأَصْحَابِ الْفَرْعِ حَقَّ مُرُورٍ فِي الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ وَحَقَّ شُفْعَةٍ فِي الدَّارِ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ بِاعْتِبَارِهِمْ خُلَطَاءُ فَلِذَلِكَ لَهُمْ فَتْحُ بَابٍ جَدِيدٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ١ ٠ ١) .
قَدْ قُيِّدَ الْفَرْعُ (بِالْمُسْتَطِيلِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْعُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مُسْتَطِيلٍ بَلْ كَانَ مُسْتَدِيرًا فَيُعَدُّ هَذَا الْفَرْعُ فِي حُكْمِ السَّاحَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَكُونُ جَمِيعُهُمْ مُشْتَرَكِينَ فِي الشُّفْعَةِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ لِجَمِيعِ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ حَقُّ الْمُرُورِ، وَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ فِي الْفَرْعِ الْمُسْتَدِيرِ فَلِجَمِيعِ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ حَقُّ شُفْعَةٍ بِالِاشْتِرَاكِ كَمَا أَنَّ لَهُمْ حَقَّ فَتْحِ الْأَبْوَابِ عَلَى الشُّعْبَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُسْتَدِيرَةُ مِثْلَ نِصْفِ دَائِرَةٍ أَوْ أَقَلَّ حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُفْتَحُ فِيهَا الْبَابُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأُولَى تَصِيرُ سَاحَةً مُشْتَرَكَةً بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ دَاخِلُهَا أَوْسَعَ مِنْ مَدْخَلِهَا يَصِيرُ مَوْضِعًا آخَرَ غَيْرَ تَابِعٍ لِلْأَوَّلِ قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ وَرَدَّهُ ابْنُ الْكَمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1822
إنَّنَا نُصَوِّرُ هُنَا طَرِيقًا خَاصًّا مُسْتَطِيلًا غَيْرَ نَافِذٍ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخَرُ مُسْتَطِيلٌ خَاصٌّ غَيْرُ نَافِذٍ مَعَ طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ مُسْتَدِيرِ الشَّكْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى الْقَضَاءِ)
فَالدَّارُ الثَّالِثَةُ هُنَا وَاقِعَةٌ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَرْعِ الْغَيْرِ النَّافِذِ وَفِي زَاوِيَتِهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ بَابٌ قَدِيمٌ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ فَيُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ جَدِيدٍ عَلَى الْفَرْعِ الْغَيْرِ النَّافِذِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِيهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ بَابٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ الْفَرْعِيِّ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ وَأَمَّا الدَّارُ الرَّابِعَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ الْفَرْعِ الْغَيْرِ النَّافِذِ إذَا كَانَ بَابُهَا وَاقِعًا عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ فَيُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ مِنْ الْفَرْعِ وَإِذَا كَانَ بَابُهَا عَلَى الطَّرِيقِ الْفَرْعِيِّ فَيُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ عَلَى قَوْلٍ وَلَا يُمْنَعُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٢ ١) .
وَهَذَا الْحُكْمُ مُنْحَصِرٌ فِي كَوْنِ الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ طَرِيقًا خَاصًّا. أَمَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ الطَّوِيلُ طَرِيقًا عَامًّا فَلَهُ حَسْبَ الْمَادَّةِ (١٨ ٢) الْمُرُورُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَفَتْحُ الْبَابِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ. أَمَّا الدَّارُ الْخَامِسَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَرْعِ النَّافِذِ الثَّانِي فَلِصَاحِبِهَا فَتْحُ الْبَابِ عَلَى الْفَرْعِ النَّافِذِ وَعَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ الْغَيْرِ النَّافِذِ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا الدَّارُ السَّادِسَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي النَّافِذِ فَإِذَا كَانَ بَابُهَا وَاقِعًا عَلَى الْفَرْعِ النَّافِذِ الْمَذْكُورِ فَيُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ الْغَيْرِ النَّافِذِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا أَصْحَابُ الدَّارِ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ فَلَهُمْ فَتْحُ الْبَابِ سَوَاءٌ عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ أَوْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَدِيرِ. أَمَّا إذَا كَانَ بَابُ الدَّارِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَاقِعًا عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا حَقُّ فَتْحِ الْبَابِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُرَبَّعِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَابُ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُرَبَّعِ فَلِصَاحِبِهَا أَنْ يَفْتَحَ بَابًا عَلَى الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ
[ (الْمَادَّةُ ١٢٢٠) الطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٠) - (الطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ لَهُمْ فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِينَ) .
الطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ لَهُمْ فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ بِدُونِ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
стр. 1823
وَلِذَلِكَ فَلِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ أَنْ يَجُرُّوا وَيَعْمَلُوا كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودٍ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى، وَلَهُمْ الْوُضُوءُ وَجَرُّ مَرْكَبَاتِهِمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَإِذَا كَانَ يُوجَدُ فِي الطَّرِيقِ قَدِيمًا مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ لِلزُّبَالَةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ أَنْ يَضَعَ زُبَالَتَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُ بَعْضِهِمْ. وَإِذَا تَلِفَ أَحَدٌ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ مَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ فَلَا يَضْمَنُ أَيْ لَا يُقَاسُ عَلَى الْمَادَّةِ (٩٢٧) وَلَهُ وَضْعُ زُبَالَتَهُ مُدَّةً يَسِيرَةً فِي جَانِبِ حَائِطِهِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. الْبَاقِينَ فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ عَشَرَةَ أَشْخَاصٍ وَنَكَلَ الْأَوَّلُ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ فَيَحْلِفُ الثَّانِي وَإِذَا نَكَلَ الثَّانِي عَنْ الْيَمِينِ يَحْلِفُ الثَّالِثُ فَإِذَا حَلَفَ الْيَمِينَ فَلَا يَحْلِفُ الرَّابِعُ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْيَمِينِ هُوَ رَجَاءُ النُّكُولِ وَحَتَّى لَوْ نَكَلَ الرَّابِعُ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي فَتْحُ الْبَابِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمْ الْيَمِينَ فَيَكُونُ مَانِعًا فَتْحَ الْبَابِ (التَّنْقِيحُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ وَالْفَيْضِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي دَعْوِي الطَّرِيقِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٢٣) لِلْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الدُّخُولِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٣) - (لِلْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الدُّخُولِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ عِنْدَ كَثْرَةِ الِازْدِحَامِ فَلَا يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يَبِيعُوهُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يَقْتَسِمُوهُ بَيْنَهُمْ أَوْ يَسُدُّوا مَدْخَلَهُ) لِلْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الدُّخُولِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْمُتَّصِلِ مَدْخَلُهُ بِالطَّرِيقِ الْعَامِّ عِنْدَ كَثْرَةِ الِازْدِحَامِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (كَثْرَةِ الِازْدِحَامِ) أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُرُورُ مِنْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ هُوَ اسْتِعْمَالُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ فَلَيْسَ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ الْمُرُورَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ وَأَسْبَابٌ مُجْبِرَةٌ كَكَثْرَةِ الِازْدِحَامِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٩٦) . (حَاشِيَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) . فَلِذَلِكَ لَا يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يَبِيعُوهُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يَقْتَسِمُوهُ بَيْنَهُمْ أَوْ يُلْحِقُوهُ بِدُورِهِمْ أَوْ يَحْفِرُوا فِيهِ بِئْرًا أَوْ يَسُدُّوا مَدْخَلَهُ (التَّنْقِيحُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحِيطَانِ) وَإِذَا كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ دَارٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَيْضًا أَنْ يَسُدَّ مَدْخَلَ الطَّرِيقِ (الْقَاعِدِيَّةُ فِي الْقِسْمَةِ وَالْكَفَوِيِّ) وَإِذَا بَاعَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ دَارِهِ الْوَاقِعَةَ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَيَكُونُ حَقُّهُ وَحِصَّتُهُ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ قَدْ بِيعَتْ تَبَعًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٤) وَقَدْ فُصِّلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦ ٢١) .
لِلطَّرِيقِ الْخَاصِّ نَوْعٌ آخَرُ وَتَقْسِيمُهُ جَائِزٌ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٣ ١) وَشَرْحِهَا كَمَا أَنَّ بَيْعَ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الطَّرِيقِ جَائِزٌ أَيْضًا.
مَثَلًا لَوْ كَانَ طَرِيقٌ خَاصٌّ فِي قَرْيَةٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ وَمُخْتَصِّينَ بِهِ فَبَاعَ اثْنَانِ مِنْ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُمَا فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ لِشَرِيكِهِمَا الثَّالِثِ فَلَيْسَ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ الْمُمَانَعَةُ فِي ذَلِكَ عَلِيٌّ أَفَنْدِي
стр. 1824
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ حَقِّ الْمُرُورِ وَالْمَجْرَى وَالْمَسِيلِ] [ (الْمَادَّةُ ١٢٢٤) يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٤) - (يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ. يَعْنِي تُتْرَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَتَبْقَى عَلَى وَجْهِهَا الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ السَّادِسَةِ يَبْقَى الشَّيْءُ الْقَدِيمُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَتَغَيَّرُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ. أَمَّا الْقَدِيمُ الْمُخَالِفُ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ. فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ بِغَيْرِ صُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ فِي الْأَصْلِ لَا اعْتِبَارَ لَهُ وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا وَلَا يُزَالُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٧) مَثَلًا إذَا كَانَ بَالُوعُ دَارٍ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمَارَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قِدَمُهُ وَيُدْفَعُ ضَرَرُهُ) يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْقَدِيمُ قَدْ وُضِعَ فِي الْأَصْلِ بِصُورَةٍ مُوَافِقَةٍ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ.
الْمُرُورُ: بِوَزْنِ الظُّهُورِ. وَالْمَجْرَى هُوَ مَحِلُّ جَرَيَانِ الْمَاءِ. وَالْمَسِيلُ بِوَزْنِ الْمَبِيعِ اسْمُ مَكَان وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تَسِيلُ مِنْهُ الْمِيَاهُ أَيْ الطَّرِيقُ الَّذِي تَمُرُّ - الْمِيَاهُ مِنْهُ وَتَذْهَبُ وَتُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ (رهكزار آبَ) . وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْمَسِيلَ وَالْمَجْرَى بِمَعْنًى - وَاحِدٍ وَمُتَرَادِفَانِ وَكَانَ الْأَوْفَقُ الِاكْتِفَاءَ بِأَحَدِهِمَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يُسْتَعْمَلَ بَدَلًا عَنْ حَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ حَقُّ الْجَرْيِ وَحَقُّ السَّيْلِ يَعْنِي إذَا ثَبَتَ أَنَّ حَقَّ الْمَمَرِّ وَالْمَجْرَى وَالْمَسِيلِ قَدِيمٌ فَتُتْرَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَتَبْقَى عَلَى وَجْهِهَا الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْقَدِيمَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ حَسْبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٦) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ الْغَالِبُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ وَضْعِ الْقَدِيمِ لَمْ يَكُنْ ظُلْمًا وَبِغَيْرِ حَقٍّ وَأَنَّهُ وُضِعَ عَلَى وَجْهٍ شَرْعِيٍّ (الْخَيْرِيَّةُ) فَلِذَلِكَ إذَا ثَبَتَ قِدَمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا تُرْفَعُ أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ قِدَمُهَا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ إثْبَاتُ حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ وَحَقُّ الْمَجْرَى كَمَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا. .
وَلَا يَتَغَيَّرُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ دَلِيلٌ وَشَاهِدٌ عَلَى حُدُوثِهِ فَإِذَا قَامَ دَلِيلٌ وَشَاهِدٌ عَلَى حُدُوثِهِ فَيَتَغَيَّرُ. فَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ مَعًا فَتُرَجَّحُ جِهَةُ التَّغْيِيرِ وَالْحُدُوثِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ
стр. 1825
فِي الْمَادَّةِ (١٧٦٨) الْيَدُ عَلَى الْمَسِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَاضِي فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى الْيَدِ الْمُنْقَضِيَةِ وَالشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ بَاطِلَةٌ.
وَالشَّهَادَةُ عَلَى حَقِّ الْمَسِيلِ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: إنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي حَقَّ مَسِيلٍ فِي عَرْصَةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَإِذَا بَيَّنَ الشُّهُودُ فِي شَهَادَتِهِمْ أَنَّ حَقَّ الْمَسِيلِ هُوَ لِمَاءِ الْمَطَرِ أَوْ لِمَاءِ الْبَالُوعِ فَيُحْكَمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا كَانَ الْمَسِيلُ لِمَاءِ الْمَطَرِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ مَاءُ الْبَالُوعِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَسِيلُ مُخْتَصًّا بِمَاءِ الْبَالُوعِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ. وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ، وَصُورَةُ التَّحْلِيفِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: لَيْسَ لِهَذَا الْمُدَّعِي حَقُّ الْإِجْرَاءِ بِهَذَا الْوَضْعِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ حَقَّ مَسِيلٍ فِي بُسْتَانٍ آخَرَ وَكَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ أَثْنَاءَ الْخُصُومَةِ فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ مَجْرَى الْمَاءِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي أَوْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي حَقَّ الْإِجْرَاءِ فِيهِ تُقْبَلُ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ سَابِقًا فِيهِ فَقَطْ فَلَا يُقْبَلُ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي دَعْوَى الطَّرِيقِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ) .
كَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ لِأَحَدٍ نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ أَرْضِ آخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُ مُرُورِ النَّهْرِ مِنْ أَرْضِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ النَّهْرُ تَحْتَ يَدِهِ، وَعَلَامَةُ كَوْنِ النَّهْرِ فِي يَدِهِ كَرَيِّهِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ فِي جَانِبَيْهِ وَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَوْ كَانَ مَعْلُومًا جَرْيُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ لَهُ بِمَلَكِيَّةِ النَّهْرِ مَا لَمْ يُثْبِتْ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّ النَّهْرَ مِلْكُهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ النَّهْرُ جَارِيًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا جَرَيَانُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُدَّعِي النَّهْرِ مُكَلَّفًا لِإِثْبَاتٍ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ:
أَوَّلًا - إذَا كَانَ يَدَّعِي رِقْبَةَ النَّهْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ رِقْبَةَ النَّهْرِ مِلْكُهُ.
ثَانِيًا - إذَا كَانَ يَدَّعِي حَقَّ الْإِجْرَاءِ فِي النَّهْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ حَقِّ الْإِجْرَاءِ، فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لَهُ حَقَّ إجْرَاءِ مَائِهِ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ فَإِذَا أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَبِهَا وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُدَّعِي وَإِذَا كَانَ لَا يَجْرِي فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ. وَوُجُودُ آثَارٍ فِي الْأَرْضِ عَلَى مُرُورِ الْمَاءِ فِي أَرْضِ أَحَدٍ لَا تَكْفِي لِإِثْبَاتِ الْمُدَّعِي بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ شُبْهَةٍ وَظَنٍّ (الْخَانِيَّةُ فِي فَصْلٍ فِي الْأَنْهَارِ) .
ثَالِثًا - إذَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ حَقَّ الْإِجْرَاءِ قَدِيمًا فِي النَّهْرِ الْمَذْكُورِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الْقِدَمِ وَعَلَى هَذَا الْمُنْصَبِّ فِي نَهْرٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ الْمِيزَابِ أَوْ الْمَمْشَى كُلُّ ذَلِكَ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَحُكْمُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ نَظِيرُهُ فِي الشُّرْبِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي فَصْلِ الشُّرْبِ) .
أَمَّا الْقَدِيمُ الْمُخَالِفُ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ بِغَيْرِ صُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ فِي الْأَصْلِ وَفِي ابْتِدَاءِ وَضْعِهِ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ أَيْ لَا يُتْرَكُ عَلَى قِدَمِهِ وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا وَيُزَالُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٧) . .
قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الضَّرَرَ الْأَشَدَّ يُزَالُ بِالضَّرَرِ الْأَخَفِّ، وَفِي الْمِثَالِ الْآتِي الضَّرَرُ
стр. 1826
الْأَشَدُّ هُوَ وُجُودُ ضَرَرٍ فَاحِشٍ عَلَى الْمَارَّةِ وَالضَّرَرُ الْأَخَفُّ هُوَ أَنْ يُزَالَ مَجْرَى الْبَالُوعِ الْقَدِيمِ الَّذِي وُضِعَ بِصُورَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ وَاضِرَارِ صَاحِبِ الدَّارِ بِهِ، وَمُمْكِنٌ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَادَّةِ السَّابِعَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِشْهَادِ الْمُتَضَمِّنَةِ أَنَّ الضَّرَرَ لَا يَكُونُ قَدِيمًا.
مَثَلًا لَوْ كَانَ بَالُوعُ دَارِ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمَارَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قِدَمُهُ وَلَا يَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَيُدْفَعُ ضَرَرُهُ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي طَرَفِ الْمِيَاهِ الَّتِي يَشْرَبُهَا أَهْلُ قَرْيَةٍ مِنْ الْقَدِيمِ كَنِيفٌ لِأَحَدٍ يَتَلَوَّثُ مِنْهُ الْمَاءُ الَّذِي يَشْرَبُهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ فَلِأَهْلِ الْقَرْيَةِ طَلَبُ رَفْعِ وَقَلْعِ ذَلِكَ الْكَنِيفِ (الْبَهْجَةُ) ؛ لِأَنَّ إبْقَاءَ الْقَدِيمِ عَلَى قِدَمِهِ هُوَ لِلظَّنِّ الْغَالِبِ بِأَنَّهُ أُحْدِثَ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَبِمَا أَنَّ الْمَسَائِلَ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ مُحَقَّقٌ أَنَّهَا لَمْ تَحْدُثْ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَوَجَبَ رَفْعُهَا تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٢٠) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٢٥) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا مَنَعَهُ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٥) - (إذَا كَانَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ وَالْعُبُورِ) .
إذَا كَانَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ لِمَنْزِلِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ مُجَرَّدًا عَنْ رِقْبَةِ الطَّرِيقِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ - مِلْكٌ أَوْ وَقْفٌ - أَوْ مِنْ أَرْضِهِ الْأَمِيرِيَّةِ، فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ الْمَزْرَعَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ وَالْعُبُورِ مِنْ بَعْدِ الْيَوْمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩٧١) .
أَمَّا إذَا أَنْكَرَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ حَقَّ الْمُرُورِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ، وَلِذَلِكَ فَعَلَى مُدَّعِي حَقِّ الْمُرُورِ إثْبَاتَ حَقِّ مُرُورِهِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ بَابُ دَارِهِ وَاقِعًا عَلَى تِلْكَ الْعَرْصَةِ لِإِثْبَاتِ حَقِّ الْمُرُورِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعِي عَلَى مُرُورِهِ مِنْ تِلْكَ الْعَرْصَةِ فَلَا تُقْبَلُ أَيْ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُرُورِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ الْمَذْكُورَةَ وَاقِعَةٌ عَلَى الْيَدِ الْمُنْقَضِيَةِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ أَيْ يَجِبُ إثْبَاتُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، أَوَّلُهُمَا: حَقُّ مُرُورِهِ أَيْ حَقُّ مُرُورِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ، ثَانِيهمَا: مِلْكُ ذَلِكَ الشَّخْصِ لِرِقْبَةِ الطَّرِيقِ فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ كَذَلِكَ لَوْ أَثْبَتَ مُرُورَهُ مِنْ الْقَدِيمِ يُقْبَلُ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢٤ ١) . وَلَكِنْ إذَا أَقَرَّ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ وَوَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا بِمُرُورِ الْمُدَّعِي مِنْ الْعَرْصَةِ وَادَّعَى أَنَّ مُرُورَهُ مِنْهَا بِلَا حَقٍّ أَوْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي أَنَّ صَاحِبَ الْعَرْصَةِ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَيُقْبَلُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْيَدِ الْمُنْقَضِيَةِ صَحِيحٌ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي دَعْوِي الطَّرِيقِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ) . وَذِكْرُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّهُ مُجَرَّدٌ عَنْ رِقْبَةِ الطَّرِيقِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ لِأَنَّ تَعْبِيرَ حَقِّ الْمُرُورِ هُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ طَرِيقٌ فِي مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ عَرْصَةِ آخَرَ أَيْ كَانَتْ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ مِلْكَهُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ مَنْعُ صَاحِبِ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُرُورِ وَالْعُبُورِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧ ١ ١) .
إذَا بَيَّنَ الشُّهُودُ عَلَى الطَّرِيقِ حُدُودَهَا بَيَانَ طُولِهَا وَعَرْضِهَا فَتُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِقَدْرِ ذَلِكَ طَرِيقًا.
стр. 1827
وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنُوا بَلْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي حَقُّ طَرِيقٍ فِي الْعَرْصَةِ فَقَطْ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُدُودَهَا وَطُولَهَا وَعَرْضَهَا فَتُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَرْجَحِ وَيُعْطَى لِلْمُدَّعِي طَرِيقٌ بِعَرْضِ بَابِ دَارِهِ الْخَارِجِيِّ يَنْتَهِي إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٩ ١) . (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي دَعْوَى الطَّرِيقِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ) .
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ) أَيْ صَاحِبَ حَقِّ الْمُرُورِ، لَيْسَ احْتِرَازًا مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ صَاحِبُ حَقِّ الْمُرُورِ الدَّارَ الَّتِي لَهُ فِيهَا حَقُّ مُرُورٍ مَعَ حَقِّ مُرُورِهَا لِآخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ مَنْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُرُورِ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْبَائِعَ كَانَ شَخْصًا وَاحِدًا وَكَانَ يَمُرُّ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِينَ عَشَرَةُ أَشْخَاصٍ فَلَا أَقْبَلُ مُرُورَهُمْ جَمِيعًا لِأَنَّ الْمَمَرَّ مُسْتَحِقُّ الْمُرُورِ أَبَدًا (الْقَاعِدِيَّةُ فِي الشُّرْبِ) .
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ) هُوَ تَعْبِيرٌ احْتِرَازِيٌّ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ مَنْعُهُ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٩٦) . .
مَثَلًا لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَمُرُّ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ الْعَرْصَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِآخَرَ أَوْ مِنْ عَرْصَةِ الْوَقْفِ فَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ الْمُتَوَلِّي الْوَقْفَ الْمَذْكُورَ مَنْعُ ذَلِكَ الشَّخْصِ مِنْ الْمُرُورِ (الْبَهْجَةُ) .
وَتُبَيَّنُ التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ: وَذَلِكَ إذَا أَحَاطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَرْصَتَهُ بِحَائِطٍ أَوْ بِسِتَارَةٍ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الْمُرُورُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ وَالدُّخُولُ فِيهَا وَإِذَا لَمْ يُحِطْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَيْضًا الْمُرُورُ مِنْهَا إذَا كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ فَيَجُوزُ لَهُ الْمُرُورُ إذَا كَانَ الْمَارُّ شَخْصًا وَاحِدًا. أَمَّا إذَا كَانَ الْمَارُّونَ جَمَاعَةً فَلَا يَجُوزُ الْمُرُورُ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمُرُورُ إذَا مَنَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُرُورَ صَرَاحَةً لِأَنَّ التَّصْرِيحَ يُبْطِلُ الدَّلَالَةَ.
أَمَّا الْمُرُورُ مِنْ الطَّرِيقِ الْحَادِثِ فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ صَاحِبَ الْمِلْكِ قَدْ اتَّخَذَهُ طَرِيقًا فَيَجُوزُ الْمُرُورُ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَلَا يَجُوزُ، كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَحِلُّ الَّذِي اتَّخَذَهُ صَاحِبُ الْمِلْكِ طَرِيقًا مَغْصُوبًا فَلَا يَحِلُّ الْمُرُورُ مِنْهُ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي جِنْسِ آخَرَ فِي غَصْبِ الضَّيَاعِ وَالْعَقَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٢٦) لِلْمُبِيحِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ إبَاحَتِهِ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٦) - (لِلْمُبِيحِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ إبَاحَتِهِ، وَالضَّرَرُ لَا يَلْزَمُ بِالْإِذْنِ وَالرِّضَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ وَمَرَّ فِيهَا بِمُجَرَّدِ إذْنِ صَاحِبِهَا مُدَّةً فَلِصَاحِبِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ إذَا شَاءَ) .
لِلْمُبِيحِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ إبَاحَتِهِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ تَبَرُّعٌ وَالتَّبَرُّعَاتُ غَيْرُ لَازِمَةٍ (أَبُو السُّعُودِ) . وَقَدْ عُرِّفَتْ الْإِبَاحَةُ فِي الْمَادَّةِ (٨٣٦) بِأَنَّهَا الْإِذْنُ وَالتَّرْخِيصُ لِآخَرَ بِأَكْلٍ وَتَنَاوُلِ شَيْءٍ بِلَا عِوَضٍ. وَيُسْتَدَلُّ مِنْ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِبَاحَةِ هُنَا هُوَ التَّرْخِيصُ لِآخَرَ بِالِانْتِفَاعِ بِمَالِهِ بِلَا عِوَضٍ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) فَعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ هَذِهِ الْفِقْرَةُ عَامَّةً وَشَامِلَةً لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٦ ٨٠) بِأَنَّ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعَ عَنْ إعَارَتِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ.
стр. 1828
فَلِذَلِكَ لَوْ أَذِنَ أَحَدٌ لِآخَرَ بِأَنْ يَضَعَ جُذُوعَهُ عَلَى حَائِطِهِ فَوَضَعَهَا فَلِصَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ بَعْدَ مُدَّةٍ رَفْعَهَا، كَمَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ مَعَ ذَلِكَ الْحَائِطِ فَلِلْمُشْتَرِي أَيْضًا أَنْ يَطْلُبَ رَفْعَ تِلْكَ الْجُذُوعِ عَنْ الْحَائِطِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ حِينَ بَيْعِ الدَّارِ مَعَ الْحَائِطِ بَقَاءُ تِلْكَ الْجُذُوعِ عَلَى الْحَائِطِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَيْسَ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي حَقُّ رَفْعِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ ذَلِكَ صَارَ كَأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ، وَالْوَارِثُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِرَفْعِ الْجُذُوعِ وَالسِّرْدَابِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (الْخَانِيَّةُ) .
وَلَوْ بَنَى أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ بِنَاءً أَوْ غُرْفَةً بِإِذْنِ عُمُومِ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ سُكَّانِ تِلْكَ الدَّارِ دَارًا فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ رَفْعَ الْبِنَاءِ أَوْ الْغُرْفَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي مَسَائِلِ الْحِيطَانِ) .
وَالضَّرَرُ لَا يَلْزَمُ بِالْإِذْنِ وَالرِّضَاءِ يَعْنِي إذَا تَحَمَّلَ أَحَدٌ ضَرَرًا بِإِذْنِهِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَحَمُّلِ الضَّرَرِ دَائِمًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدِ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ وَمَرَّ فِيهَا بِمُجَرَّدِ إذْنِ صَاحِبِهَا مُدَّةً فَلِصَاحِبِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مَنْعُهُ مِنْ الْمُرُورِ إنْ شَاءَ، وَلَيْسَ لَهُ الْمُرُورُ بَعْدَ الْمَنْعِ بِزَعْمِ أَنَّهُ مَرَّ مُدَّةً بِإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ وَأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ بِذَلِكَ، وَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ عَرْصَتَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ صَاحِبُ الْمِلْكِ حِينَ الْبَيْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مُرُورَهُ مِنْ الْعَرْصَةِ فَلِلْمُشْتَرِي أَيْضًا مَنْعُهُ مِنْ الْمُرُورِ (الْبَهْجَةُ) .
إنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ هُوَ تَفْرِيعٌ لِلْفِقْرَتَيْنِ الْوَارِدَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٢٧) إذَا كَانَ لِوَاحِدِ حَقّ الْمُرُور فِي مَمَرّ فِي عَرْصَة آخِر فَأُحَدِّث صَاحِبهَا بِنَاء عَلَى هَذَا الْمَمَرّ بِإِذْنِ صَاحِب حَقّ الْمُرُور]
الْمَادَّةُ (١٢٢٧) - (إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مَمَرٍّ مُعَيَّنٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَأَحْدَثَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْمَمَرِّ بِإِذْنِ صَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ مُرُورِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا بَعْدَ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) .
يَبْطُلُ الْحَقُّ الْمُجَرَّدُ بِالْإِبْطَالِ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحِيطَانِ وَالْقَاعِدِيَّةُ فِي الشُّرْبِ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى - ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
أَوَّلًا - إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ حَقُّ الْمُرُورِ، أَيْ حَقُّ مُرُورٍ مُجَرَّدٍ عَنْ رِقْبَةِ الطَّرِيقِ، فِي مَمَرٍّ مُعَيَّنٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَأَحْدَثَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْمَمَرِّ بِإِذْنِ صَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ مُرُورِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا بَعْدَ حَقُّ الْمُخَاصَمَةِ مَعَ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ رَفْعَ الْبِنَاءِ لِيَمُرَّ كَالْأَوَّلِ أَوْ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ مُرُورِهِ. اُنْظُرْ (الْمَادَّةَ ١ ٥) . .
ثَانِيًا - لَوْ قَالَ صَاحِبُ حَقِّ مُرُورٍ: إنَّنِي أَبْطَلْت وَأَسْقَطَتْ حَقَّ مُرُورِي، فَيَسْقُطُ أَيْضًا حَقُّ مُرُورِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَقُّ الْمُرُورِ.
ثَالِثًا - لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ طَاحُونًا فِي الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ بِهَا آخَرُ بِسَنَدِ طَابُو
стр. 1829
بِإِذْنٍ مِنْ الْمُتَصَرِّفِ بِالْأَرْضِ وَإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ صَاحِبِ الطَّاحُونِ رَفْعَهَا (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
رَابِعًا - لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ فَقَطْ فِي مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ عَرْصَةِ آخَرَ فَقَالَ: قَدْ أَسْقَطْت وَأَبْطَلْتُ حَقِّي فِي الْمَسِيلِ، يَسْقُطُ حَقُّهُ وَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ مَسِيلٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥ ١ ١) (التَّنْقِيحُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَقُّ مُجَرَّدًا بَلْ كَانَ مِلْكًا فَلَا يَبْطُلُ بِالْإِبْطَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي هُوَ عَيْنٌ لَا يَبْطُلُ بِالْأَعْرَاضِ بَلْ إنَّ سُقُوطَ الْحَقِّ فِي الْمِلْكِ يَحْصُلُ بِالتَّمْلِيكِ لِآخَرَ (الْحَمَوِيُّ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ:
أَوَّلًا - إذَا أَحْيَا أَحَدٌ مَوَاتًا بِإِذْنِ سُلْطَانِيٍّ ثُمَّ تَرَكَهُ فَزَرَعَهُ آخَرُ فَالْمُحْيِي لِلْأَرْضِ أَحَقُّ بِهَا إذْ بِإِحْيَائِهِ إيَّاهَا قَدْ مَلَكَ رِقْبَتَهَا وَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِتَرْكِهَا (الطُّورِيُّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) .
ثَانِيًا - لَوْ تَرَكَ أَحَدٌ أَرْضَهُ الْمِلْكَ مُدَّةً طَوِيلَةً بِدُونِ أَنْ يَزْرَعَهَا وَيَسْتَعْمِلَهَا فَلَا تُعَدُّ تِلْكَ الْأَرْضُ مَوَاتًا وَلَا يَثْبُتُ لِآخَرَ حَقُّ الْأَحْيَاءِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٧١ ١) .
ثَالِثًا - لَوْ كَانَ أَحَدٌ مَالِكًا لِرِقْبَةِ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَسِيلِ الْمَارِّ مِنْ عَرْصَةِ آخَرَ فَأَذِنَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَبْنِيَ بِنَاءً عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْإِذْنُ مُقَابِلَ أُجْرَةٍ فَهُوَ إجَارَةٌ وَإِذَا كَانَ بِلَا أُجْرَةٍ فَهُوَ إعَارَةٌ. وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّتَيْنِ (٥٣١ و ٨٣١) .
رَابِعًا - إذَا قَالَ مَالِكُ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَسِيلِ: قَدْ أَبْطَلْت ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٢٨) لِأَحَدٍ جَدْوَلٌ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٨) - (إذَا كَانَ لِأَحَدٍ جَدْوَلٌ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعْهُ يَجْرِي فِيمَا بَعْدُ، وَعِنْدَ احْتِيَاجِهِمَا إلَى الْإِصْلَاحِ وَالتَّعْمِيرِ يَدْخُلُ صَاحِبُهُمَا إلَى الْمَجْرَى وَيُعَمِّرُهُمَا وَيُصْلِحُهُمَا إذَا كَانَ مُمْكِنًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَمْرُ التَّعْمِيرِ إلَّا بِالدُّخُولِ إلَى الْعَرْصَةِ وَلَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهَا بِالدُّخُولِ إلَيْهَا فَيُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ إلَى عَرْصَتِكِ وَإِمَّا أَنْ تُعَمِّرَ أَنْتَ) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ جَدْوَلٌ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ فِي عَرْصَةِ أَوْ مَنْزِلِ آخَرَ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ مُشْتَرِي الْعَرْصَةِ أَوْ الْمَنْزِلِ إذَا بَاعَهَا صَاحِبُهَا مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعْهُ يَجْرِي فِيمَا بَعْدُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٢٥)
стр. 1830
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ مَجْرَى مَاءٍ فِي بُسْتَانِ آخَرَ فَبَنَى هُوَ أَوْ مُشْتَرِي الْبُسْتَانِ دَارًا فِيهِ فَلَا يَحِقُّ لَهُ إبْطَالُ حَقِّ تَسْيِيلِ صَاحِبِ الْمَجْرَى أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: (إنَّ حَقَّ تَسْيِيلِكَ كَانَ فِي الْبُسْتَانِ وَقَدْ أَصْبَحَ الْبُسْتَانُ دَارًا فَلَمْ يَبْقَ لَكَ حَقُّ تَسْيِيلٍ الْكَفَوِيُّ بِإِيضَاحٍ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ حَقُّ مَجْرَى مِنْ تَحْتِ دَارِ وَقْفٍ مِنْ الْقَدِيمِ فَلَيْسَ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ مَنْعُ إجْرَاءِ الْمَجْرَى، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْمَبْلَغِ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْقَدِيمِ مُقَابِلَ حَقِّ الْإِجْرَاءِ (التَّنْقِيحُ) وَعِنْدَ احْتِيَاجِهِمَا أَيْ احْتِيَاجِ الْجَدْوَلِ وَمَجْرَى الْمَاءِ إلَى الْإِصْلَاحِ وَالتَّعْمِيرِ يَدْخُلُ صَاحِبُهَا إلَى الْجَدْوَلِ وَالْمَجْرَى وَيُعَمِّرُهُمَا إنْ أَمْكَنَ، وَلَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ إلَى تِلْكَ الْعَرْصَةِ أَوْ الْمَنْزِلِ وَإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فَلِصَاحِبِهِمَا مَنْعُهُ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٩٦) لِأَنَّهُ مَا دَامَ الدُّخُولُ إلَى الْمَجْرَى وَالْحُصُولُ عَلَى الْمَقْصِدِ مُمْكِنًا فَلَيْسَ ثَمَّةَ ضَرُورَةٍ إلَى الْمُرُورِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَمْرُ التَّعْمِيرِ إلَّا بِالدُّخُولِ فِي الْعَرْصَةِ أَوْ الْمَنْزِلِ فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهُمَا بِالدُّخُولِ إلَى الْعَرْصَةِ أَوْ الْمَنْزِلِ فَيُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ إلَى عَرْصَتِكَ أَوْ مَنْزِلَكَ وَإِمَّا أَنْ تُعَمِّرَ أَنْتَ بِمَالِكَ. اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٢١ و ٢٧) (التَّنْقِيحُ وَالْبَهْجَةُ) وَالْمَادَّةُ (٢٦٨ ١) هِيَ نَظِيرٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ.
كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ وَاجِهَةُ حَائِطِ أَحَدٍ فِي مِلْكِ الْآخَرِ وَكَانَتْ مُحْتَاجَةً لِلتَّعْمِيرِ أَوْ هَدْمِ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ وَاحْتِيجَ لِإِعَادَةِ الْبِنَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ إجْرَاءُ ذَلِكَ بِدُونِ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِ الْآخَرِ فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُ الْمِلْكِ بِالدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ فَيُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْذَنَ بِالدُّخُولِ إلَى مِلْكِكَ وَإِمَّا أَنْ تُعَمِّرَ أَوْ تُنْشِئَ الْحَائِطَ بِمَالِكَ (الْبَهْجَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٢٩) مَاءُ مَطَرِ دَارٍ يَسِيلُ مِنْ الْقَدِيمِ إلَى دَارِ الْجَارِ]
الْمَادَّةُ (١٢٢٩) - (إذَا كَانَ مَاءُ مَطَرِ دَارٍ يَسِيلُ مِنْ الْقَدِيمِ إلَى دَارِ الْجَارِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعْهُ يَسِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ) .
إذَا كَانَ مَاءُ مَطَرِ دَارِ يَسِيلُ مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ إلَى دَارِ الْجَارِ أَوْ سَاحَتِهِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعُ مَاءَ الْمَطَرِ يَسِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَيْكَ أَنْ تُجْرِيَ الْمَاءَ مِنْ مَحِلٍّ آخَرَ (الْفَيْضِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّادِسَةَ.
لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَارَانِ مُتَلَاصِقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَامِرَةٌ وَالْأُخْرَى خَرِبَةٌ وَكَانَ مِيزَابُ الْعَامِرَةِ وَمَلْقَى ثَلْجِهَا فِي الْخَرِبَةِ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ لِآخَرَ فَيَبْقَى الْمَسِيلُ وَمَلْقَى الثَّلْجِ عَلَى حَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ حِينَ الْبَيْعِ (الْخَانِيَّةُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٣٢ ١) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا وَأَحْدَثَهُ الْبَائِعُ فَلِمُشْتَرِي الدَّارِ الْخَرِبَةِ مَنْعُ صَاحِبِ الدَّارِ الْعَامِرَةِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ بِالْإِجْرَاءِ مُدَّةً فَلَهُ حَقُّ الْمَنْعِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَإِنْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَسِيلَ الْمَاءِ وَطَرَحَ الثَّلْجَ فَاسْتِثْنَاؤُهُ مَسِيلَ الْمَاءِ جَائِزٌ وَطَرْحُ الثَّلْجِ لَا يَجُوزُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي فِي بَابِ الشُّرْبِ)
стр. 1831
إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (١٢٢٤) وَمِثَالُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ لَهُ حَقُّ إسَالَةِ مَاءِ الْمَطَرِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ وَلَكِنْ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ إسَالَةِ مَاءِ الْغَسِيلِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ إسَالَةِ مَاءِ الْغَسِيلِ وَمَاءِ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ إسَالَةِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ إسَالَةِ مَاءِ الْمَطَرِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَ مَاءُ مَطَرِ مَحَلَّةٍ يَسِيلُ مِنْ الْقَدِيمِ إلَى دَارِ أَحَدٍ فَلِأَهَالِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ إسَالَةُ مَاءِ الْمَطَرِ كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إسَالَةُ الْمَاءِ الْقَذِرِ كَمَاءِ الْغَسِيلِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ اسْتِعْمَالٌ لِمِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٩٦) .
أَمَّا مَاءُ الْمَطَرِ فَحَيْثُ إنَّ إجْرَاءَهُ قَدِيمٌ فَيَكُونُ إجْرَاؤُهُ بِحَقٍّ فَأَصْبَحَ إجْرَاؤُهُ جَائِزًا وَإِجْرَاءُ مَا عَدَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ (الْخَيْرِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣٠) إذَا كَانَتْ مِيَاهُ دُورٍ وَاقِعَةٍ عَلَى طَرِيقٍ تَنْصَبُّ مِنْ الْقَدِيمِ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ وَمِنْهَا تَجْرِي مِنْ عَرْصَةٍ وَاقِعَةٍ تَحْتَ الطَّرِيقِ]
الْمَادَّةُ (١٢٣٠) - (إذَا كَانَتْ مِيَاهُ دُورٍ وَاقِعَةٍ عَلَى طَرِيقٍ تَنْصَبُّ مِنْ الْقَدِيمِ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ وَمِنْهَا تَجْرِي مِنْ عَرْصَةٍ وَاقِعَةٍ تَحْتَ الطَّرِيقِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ سَدُّ الْمَسِيلِ الْقَدِيمِ الْوَاقِعِ فِي عَرْصَتِهِ فَإِذَا سَدَّهُ يُرْفَعُ سَدُّهُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَيُعَادُ إلَى وَضْعِهِ الْقَدِيمِ) .
إذَا كَانَتْ مِيَاهُ دُورٍ وَاقِعَةٍ عَلَى طَرِيقٍ أَيْ عَلَى طَرَفِ طَرِيقٍ تَنْصَبُّ مِنْ الْقَدِيمِ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ وَمِنْهَا تَجْرِي مِنْ عَرْصَةٍ وَاقِعَةٍ تَحْتَ الطَّرِيقِ مِنْ الْقَدِيمِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ سَدُّ الْمَسِيلِ الْقَدِيمِ الْوَاقِعِ فِي عَرْصَتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) .
فَإِذَا سَدَّهُ يُرْفَعُ سَدُّهُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَيُعَادُ إلَى وَضْعِهِ الْقَدِيمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠) .
إنَّ مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ السَّالِفَةِ مَسَائِلُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَضَابِطُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ هُوَ: يَعْتَبِرُ الْقِدَمُ فِي الْمَجْرَى، وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ الْمَادَّةُ وَالْمَادَّةُ السَّابِقَةُ هُمَا فَرْعَانِ لِلْمَادَّةِ (٢٢٤ ١) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣١) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْرِيَ مِيَاهَ غُرْفَتِهِ الْمُحْدَثَةِ إلَى دَارِ آخَرَ]
الْمَادَّةُ (١٢٣١) - (لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْرِيَ مِيَاهَ غُرْفَتِهِ الْمُحْدَثَةِ إلَى دَارِ آخَرَ) لَيْسَ لِأَحَدٍ إحْدَاثُ حَقِّ مَسِيلٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ مَسِيلٍ فِيهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْرِيَ مَاءَ غُرْفَتِهِ الْمُحْدَثَةِ أَوْ مَاءَ كَنِيفِهِ إلَى دَارِ آخَرَ أَوْ إلَى عَرْصَتِهِ أَوْ إلَى سَاحَةِ دَارِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ. كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ الَّذِي سَيَجْرِيهِ إلَى مَنْزِلِ آخَرَ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ مَجْرَى آخَرَ يَسِيلُ إلَى دَارِ آخَرَ (الْفَيْضِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٢٢ ١) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ مَجْرَى فِي دَارِ وَأَرَادَ إسَالَةَ مَائِهِ مِنْهُ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ لَهُ حَقَّ مَسِيلٍ فِيهِ أَوْ أَنْ يَثْبُتَ قِدَمَ الْمَسِيلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٢٤) .
стр. 1832
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣٢) لَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّار أَوْ لِمُشْتَرِيهَا إذَا بَاعَهَا منع الْمَجْرُور الَّذِي لَهُ حَقّ مَسِيل فِي دَاره]
الْمَادَّةُ (١٢٣٢) - (لَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِمُشْتَرِيهَا إذَا بَاعَهَا مَنْعُ الْمَجْرُورِ الَّذِي لَهُ حَقُّ مَسِيلٍ فِي دَارِهِ مِنْ السَّيْلِ كَالسَّابِقِ) .
وَالْحَقُّ أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: (إذَا كَانَ لِأَحَدٍ فِي دَارِ آخَرَ مَجْرُورٌ مَعَ حَقِّ مَسِيلٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِمُشْتَرِيهَا إذَا بَاعَهَا صَاحِبُهَا مَنْعُ سَيْلِهِ كَالسَّابِقِ) .
يُرَى أَنَّهُ قَدْ نَسَبَ حَقَّ الْمُرُورِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٢٢٥ ١ و ٢٢٦ ١) لِلشَّخْصِ كَمَا أَنَّ حَقَّ الْمَسِيلِ قَدْ نُسِبَ فِي الْمَادَّةِ (٤٤ ١) لِلدَّارِ وَقَدْ نُسِبَ هُنَا حَقُّ الْمَسِيلِ لِلْمَجْرُورِ. فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي دَارِ أَحَدٍ مَجْرُورٌ لِدَارٍ أُخْرَى وَكَانَ لِذَلِكَ الْمَنْزِلِ حَقٌّ بِإِسَالَةِ مِيَاهِ تِلْكَ الدَّارِ الْقَذِرَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْرُورِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ الْمُشْتَرِي الدَّارَ مَنْعُ الْإِسَالَةِ، هَذَا إذَا كَانَ حَقُّ الْمَسِيلِ بِحَقٍّ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَسِيلُ الْمَذْكُورُ قَدِيمًا أَوْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الدَّارُ فِي الْأَصْلِ مُشْتَرَكَةً مَعَ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ فَقُسِّمَتْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَنْزِلِ حَقُّ مَسِيلٍ فِي تِلْكَ الدَّارِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا بَلْ أَسَالَ الْمَجْرُورَ مُدَّةً بِإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ الرُّجُوعُ عَنْ إذْنِهِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٢٢٦ ١) وَمَنْعُهُ مِنْ الْإِسَالَةِ، كَمَا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مَنْعَهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ صَاحِبُ الدَّارِ حِينَ بَيْعِ الدَّارِ بَقَاءَ مَسِيلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢٦ ١) .
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ وَالدَّارِ فَادَّعَى صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْمَسِيلِ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ مَسِيلٍ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا جَرَيَانُ الْمَسِيلِ أَثْنَاءَ الِاخْتِلَافِ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ جَرَيَانُهُ فَإِذَا أَثْبَتَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَنَّ الْمَجْرُورَ لَهُ، أَوْ أَثْبَتَ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْإِجْرَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَجْرُورِ، أَوْ أَثْبَتَ أَنَّ حَقَّ مَسِيلِهِ قَدِيمٌ فَلَهُ الْإِجْرَاءُ لِأَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَكُونُ قَدْ أَثْبَتَ مِلْكَ الرِّقْبَةِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ حَقُّ الْإِجْرَاءِ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٢٤١) . (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي فَصْلِ وَكَرْي الْأَنْهَارِ الْعِظَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ زِيَادَةٍ) . وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (إذَا بَاعَ الدَّارَ) لَيْسَ تَعْبِيرًا احْتِرَازِيًّا لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَصَاحِبِ الدَّارِ دَارِهِ لِشَخْصَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَيْسَ لِمُشْتَرِي الدَّارِ مَنْعُ مُشْتَرِي الْمَنْزِلِ مِنْ الْإِسَالَةِ (الْهِدَايَةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ) .
لَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ وَالدَّارُ الْمَذْكُورَانِ مَمْلُوكَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَبَاعَهُمَا الْمَالِكُ لِشَخْصَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا، وَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَقُّ مَسِيلِ مَنْزِلٍ مِنْ الْقَدِيمِ فِي دَارٍ أُخْرَى وَكَانَ الْمَنْزِلُ وَالدَّارُ الْمَذْكُورَانِ مَمْلُوكَيْنِ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَالِكُ الْمَنْزِلَ لِأَحَدٍ وَالدَّارَ لِآخَرَ فَلَيْسَ لِمُشْتَرِي الدَّارِ سَدُّ الْمَسِيلِ الْقَدِيمِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمَسِيلُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ قَدِيمٍ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا شَرَطَ الْمَالِكُ حِينَ بَيْعِهِ الدَّارَ حَقَّ مَسِيلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ فَلَيْسَ لِمُشْتَرِي الدَّارِ مَنْعُ الْمَسِيلِ، وَإِذَا لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ فَلَهُ مَنْعُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣٣) إذَا امْتَلَأَ الْمَجْرُورُ الْجَارِي بِحَقٍّ فِي دَارِ آخَرَ أَوْ تَشَقَّقَ]
الْمَادَّةُ (٢٣٣ ١) - (إذَا امْتَلَأَ الْمَجْرُورُ الْجَارِي بِحَقٍّ فِي دَارِ آخَرَ أَوْ تَشَقَّقَ وَحَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْمَجْرُورِ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ)
стр. 1833
إذَا امْتَلَأَ الْمَجْرُورُ الْجَارِي بِحَقٍّ فِي دَارِ آخَرَ أَوْ تَشَقَّقَ وَحَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْمَجْرُورِ عَلَى دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ أَيْ يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ الْمَجْرُورِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠) وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَجْرُورِ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِ الدَّارِ: أَصْلِحْهُ أَنْتَ وَادْفَعْ الضَّرَرَ عَنْكَ، وَلَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْمَجْرُورِ عَلَى تَعْمِيرِ الْخَرَابِ الَّذِي حَصَلَ مِنْ سَيْلِ الْأَوْسَاخِ فِي الدَّارِ. كَذَلِكَ لَوْ انْشَقَّ النَّهْرُ الْخَاصُّ الْمَمْلُوكُ لِأَحَدٍ الْجَارِي فِي أَرَاضِي جَمَاعَةٍ بِحَقٍّ وَخَرَّبَ أَرَاضِيهُمْ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ النَّهْرِ عَلَى تَعْمِيرِ وَإِصْلَاحِ النَّهْرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠) . وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ أَرَاضِي الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ الَّتِي خَرَّبَهَا النَّهْرُ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٩٣) . (الْهِنْدِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) .
قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (بِحَقٍّ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيُرْفَعُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٣١)
стр. 1834
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْإِبَاحَةِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ وَالْغَيْرِ الْمُبَاحَةِ] [ (الْمَادَّةُ ١٢٣٤) النَّاسُ شُرَكَاءٌ فِي ثَّلَاثَةِ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ]
ِ (وَيَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ) .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ وَالْغَيْرِ الْمُبَاحَةِ) .
الْمَادَّةُ (١٢٣٤) - (الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ مُبَاحَةٌ، وَالنَّاسُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ شُرَكَاءُ) .
الْمَاءُ وَالْكَلَأُ الْغَيْرُ الْمُحَرَّزَيْنِ وَالنَّارُ الْمَشْعُولَةُ مِنْ أَحَدٍ فِي الصَّحْرَاءِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَحَدٍ مُبَاحَةٌ يَعْنِي أَنَّهُ يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ بِإِحْرَازِهِمَا وَتَمَلُّكِهِمَا وَمِنْ النَّارِ بِالتَّدْفِئَةِ وَغَرْسِ شَيْءٍ عَلَى نُورِهَا وَضِيَائِهَا وَبِإِشْعَالِ الْمِصْبَاحِ مِنْهَا.
وَجَمِيعُ النَّاسِ شُرَكَاءُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ شَرِكَةَ إبَاحَةٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥ ٠ ١) ،.
وَلَيْسَ النَّاسُ مُشْتَرِكِينَ فِيهَا شَرِكَةَ مِلْكٍ. وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» وَالِاقْتِصَارُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ هُوَ لِلتَّبَرُّكِ لِأَنَّ النَّاسَ شُرَكَاءُ مَعَ بَعْضِهِمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَذَلِكَ (رَابِعًا) فِي الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ و (خَامِسًا) فِي الصَّيْدِ و (سَادِسًا) فِي أَثْمَارِ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْأَرَاضِي الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا وَالنَّاسُ فِي هَذِهِ السِّتَّةِ شُرَكَاءُ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٤٣ ٢ ١ و ٢٤٧ ١ و ٢٥٩ ١) وَبِمَا أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ فِي الشَّرِيعَةِ هُمْ الْمُسْلِمُونَ فَقَدْ وُجِّهَ الْخِطَابُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ فَغَيْرُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْمُسْلِمِينَ (شَرْحُ الْمَشَارِقِ لِابْنِ الْمَلَكِ) .
لَيْسَتْ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَجَلَّةِ مُبَاحَةً وَلَيْسَ جَمِيعُ النَّاسِ شُرَكَاءَ فِيهَا بَلْ أَنَّ قِسْمًا مِنْهَا مُبَاحٌ وَمُشْتَرَكٌ وَقِسْمًا مِنْهَا غَيْرُ مُبَاحٍ وَغَيْرُ مُشْتَرَكٍ. وَذَلِكَ فَإِنَّ الْمِيَاهَ الْغَيْرَ الْمُحْرَزَةِ كَمِيَاهِ الْحِيَاضِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ مُبَاحَةٌ. أَمَّا الْمِيَاهُ الْمُحْرَزَةُ فِي الْأَوَانِي فَهِيَ غَيْرُ مُبَاحَةٍ بَلْ مِلْكٌ لِمُحْرِزِهَا وَالْحُكْمُ فِي الْكَلَأِ وَالنَّارِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلِذَلِكَ فَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَوَادِّ (١٢٣٥، ١٢٣٦ و
стр. 1835
و ٢٣٨١) الْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١ ٢٤ ١) الْكَلَأُ الْمُبَاحُ وَغَيْرُ الْمُبَاحِ وَذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١ ٢٦ ١) النَّارُ الْمُبَاحَةُ وَغَيْرُ الْمُبَاحَةِ وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ الْمَادَّةُ مُجْمَلَةٌ وَقَدْ فُصِّلَتْ وَوُضِّحَتْ فِي الْمَوَادِّ السَّالِفَةِ الذِّكْرُ (الْخَانِيَّةُ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ) .
الشَّرِكَةُ فِي الْمَاءِ عَلَى نَوْعَيْنِ.
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الشَّرِكَةُ فِي حَقِّ الشَّفَةِ، النَّوْعُ الثَّانِي: الشَّرِكَةُ فِي الشُّرْبِ وَكُلُّ شَرِكَةٍ فِي حَقِّ الشُّرْبِ هِيَ شَرِكَةٌ أَيْضًا فِي حَقِّ الشَّفَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَانِ النَّوْعَانِ مِنْ الشَّرِكَةِ فِي الْمَوَادِّ (٢٦٥ ١ و ٢٦٦ ١ و ٢٦٧ ١ و ٢٦٨ ١) ،.
الْمَاءُ - الْمِيَاهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ، النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مِيَاهُ الْبِحَارِ، وَحُكْمُهَا قَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٤ ٢٦ ١) النَّوْعُ الثَّانِي: مِيَاهُ الْأَوْدِيَةِ الْعِظَامِ كَنَهْرِ سَيْحُونَ الْمَارِّ مِنْ مَدِينَةِ حَلَبَ وَسَيَجِيءُ تَعْرِيفُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٢٣٨) وَحُكْمُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٢٦٥) وَلِكُلٍّ فِي نَوْعَيْ هَذِهِ الْمِيَاهِ حَقُّ الشُّرْبِ وَحَقُّ الشَّفَةِ، النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْمِيَاهُ الدَّاخِلَةُ فِي الْمُقَاسِمِ، وَتَعْرِيفُ هَذِهِ الْمِيَاهِ وَتَقْسِيمُهَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ (٢٣٩ ١) وَحُكْمُهَا فِي الْمَادَّةِ (٢٦٨ ١) وَفِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمِيَاهِ لِكُلِّ النَّاسِ حَقُّ الشَّفَةِ فِيهَا وَلَيْسَ لَهُمْ حَقُّ الشُّرْبِ، النَّوْعُ الرَّابِعُ: الْمِيَاهُ الْمُحْرَزَةُ فِي الْأَوَانِي وَحُكْمُهَا مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٢٤٩ ١) وَفِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمِيَاهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرَ مَالِكِهَا أَيُّ حَقٍّ فِيهَا.
الْكَلَأُ - هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَيْضًا، النَّوْعُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْأَعَمُّ هُوَ الْكَلَأُ النَّابِتُ فِي الْأَرْضِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَحَدٍ، وَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي الْمَوَادِّ (١ ٢٤ ١ و ٢٥٦ ١ و ٢٥٨ ١) ، وَالنَّاسُ فِي هَذَا الْكَلَأِ شُرَكَاءُ بِإِطْعَامِهِ لِحَيَوَانَاتِهِمْ وَبِاحْتِشَاشِهِ.
النَّوْعُ الثَّانِي - الْكَلَأُ الْخَاصُّ وَهُوَ الْكَلَأُ الَّذِي يَنْبُتُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ دُونَ تَسَبُّبِهِ، وَهَذَا الْكَلَأُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا إلَّا أَنَّ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ حَقًّا فِي مَنْعِ الْغَيْرِ مِنْ دُخُولِ مِلْكِهِ، وَحُكْمُهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٧ ١) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الْكَلَأُ الَّذِي جَمَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُبَاحَةِ وَكَوَّمَهُ، أَوْ الْكَلَأُ النَّابِتُ فِي مِلْكِهِ بِتَسَبُّبِهِ. وَحُكْمُهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْفِقْرَاتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١ ٢٤ ١) وَفِي الْمَادَّةِ (٢ ٢٥ ١) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٣٥) الْمِيَاهُ الْجَارِيَةُ تَحْتَ الْأَرْضِ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِأَحَدٍ]
الْمَادَّةُ (٣٣٥ ١) - (الْمِيَاهُ الْجَارِيَةُ تَحْتَ الْأَرْضِ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِأَحَدٍ) لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ أَخْذُ هَذِهِ الْمِيَاهِ وَالِانْتِفَاعُ مِنْهَا. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ:
١ - لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ وَأَخْرَجَ مَاءَهَا ثُمَّ حَفَرَ آخَرُ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فِي قُرْبِ تِلْكَ الْبِئْرِ فَجَذَبَتْ مَاءُ الْبِئْرِ الْأُولَى فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ الْأُولَى مَنْعُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَا يُعْتَبَرُ مُعْتَدِيًا لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا أَنَّ الْمِيَاهَ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ لَيْسَ بِمِلْكِ أَحَدٍ (التَّنْوِيرُ وَالْغُرَرُ وَالْخَانِيَّةُ) وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١ ٢٩ ١) . (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْفَيْضِيَّةُ) .
стр. 1836
سُؤَالٌ - قَدْ ذُكِرَ أَنَّ الضَّرَرَ الْفَاحِشَ يُدْفَعُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٠ ٢٠ ١) كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٩٩ ١) أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ مَالٍ وَاَلَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ، كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٢١٢) أَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ بَالُوعًا فِي قُرْبِ بِئْرِ جَارِهِ وَأَفْسَدَ مَاءَ الْبِئْرِ يُدْفَعُ ضَرَرُهُ، كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥٤) أَنَّ لِكُلٍّ حَقَّ الِانْتِفَاعِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ. فَعَلَى أَحْكَامِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا ضَرَرًا فَاحِشًا، وَمَا الْفَرْقُ؟ تَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ.
٢ - لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا خَارِجَ حَرِيمِ بِئْرٍ وَجَذَبَتْ الْبِئْرُ الثَّانِيَةُ مِيَاهَ الْبِئْرِ الْأُولَى فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٢٨٨ ١) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣٦) الْآبَارُ الَّتِي لَيْسَتْ مَحْفُورَةً مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ النَّاسِ]
الْمَادَّةُ (١٢٣٦) - (الْآبَارُ الَّتِي لَيْسَتْ مَحْفُورَةً بِسَعْيِ وَعَمَلِ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بَلْ هِيَ مِنْ الْقَدِيمِ لِانْتِفَاعِ كُلِّ وَارِدٍ هِيَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ النَّاسِ) .
الْآبَارُ الَّتِي لَيْسَتْ مَحْفُورَةً بِسَعْيِ وَعَمَلِ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ - أَيْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّخْصُ قَدْ حَفَرَهَا بِنَفْسِهِ بَلْ هِيَ مِنْ الْقَدِيمِ لِانْتِفَاعِ كُلِّ وَارِدٍ مِنْ مَائِهَا - هِيَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ النَّاسِ فَلِذَلِكَ لِلْعَامَّةِ الِانْتِفَاعُ بِهَذِهِ الْآبَارِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ النَّاسِ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ٢٥ ١) .
أَمَّا الْبِئْرُ الْمُنْشَأَةُ بِسَعْيِ وَعَمَلِ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ أَيْ الْبِئْرُ الَّتِي حَفَرَهَا أَحَدٌ لِنَفْسِهِ فَهِيَ مِلْكٌ لِحَافِرِهَا وَمُسْتَخْرِجِهَا، أَمَّا الْمِيَاهُ الَّتِي فِي الْبِئْرِ فَلَا تَكُونُ أَيْضًا مِلْكَ صَاحِبِ الْبِئْرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٢٥ ١) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣٧) الْبِحَارُ وَالْبُحَيْرَاتُ الْكَبِيرَةُ مُبَاحَةٌ]
الْمَادَّةُ (١٢٣٧) - (الْبِحَارُ وَالْبُحَيْرَاتُ الْكَبِيرَةُ مُبَاحَةٌ) وَعَلَيْهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَحْفِرَ جَدْوَلًا وَيُجْرِيَ مِنْهُ مَاءُ الْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ لِأَرْضِهِ وَيَنْتَفِعَ بِحَقِّ الشُّرْبِ وَحَقِّ الشَّفَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمِيَاهِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ. أَمَّا إذَا كَانَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ كَأَنْ تَفِيضَ الْمِيَاهُ وَتُفْسِدَ حُقُوقَ النَّاسِ فَيُمْنَعُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ فِي الشُّرْبِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٥ ١) .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا مِنْ الْبُحَيْرَاتِ الْكَبِيرَةِ الْبُحَيْرَاتُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِلْكًا وَمَالًا لِأَحَدٍ وَلَمْ تُحَرَّزْ سَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً كَبُحَيْرَةِ طبريا أَوْ صَغِيرَةً فَكِلَاهُمَا مُبَاحٌ.
أَمَّا الْبُحَيْرَاتُ الْحَاصِلَةُ بِصُنْعِ وَإِحْرَازِ أَحَدٍ فَلَيْسَتْ بِمُبَاحَةٍ وَذَلِكَ لَوْ عَمِلَ إنْسَانٌ بُحَيْرَةً كَبِيرَةً
стр. 1837
فِي مِلْكِهِ وَأَسَالَ الْمَاءَ إلَيْهَا وَانْقَطَعَ جَرَيَانُ الْمَاءِ إلَيْهَا فَالْمِيَاهُ الَّتِي فِي هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ لَيْسَتْ مُبَاحَةً بَلْ تَكُونُ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَالْمِيَاهُ الَّتِي فِي الْجَرَّةِ وَالْحُبِّ وَالْبِرْمِيلِ وَالصِّهْرِيجِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا، وَالْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (٢٦٤ ١) (إنَّ لِكُلٍّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ) هِيَ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ وَمِثَالٌ لَهَا.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣٨) الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٣٨) - (الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ. وَهِيَ الْأَنْهَارُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي مُقَاسِمٍ أَيْ فِي مَجَارِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ - مُبَاحَةٌ أَيْضًا كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ والطونة والطونجة) الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ وَهِيَ الْأَنْهَارُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي مُقَاسِمٍ أَيْ فِي مَجَارِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ لَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ كَالْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ فَلِذَلِكَ لِكُلٍّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُضِرًّا لِلْعَامَّةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥٤) وَذَلِكَ أَنَّ لَهُ فَتْحَ جَدْوَلٍ وَأَنْ يُجْرِيَ مِنْهُ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ وَأَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ وَأَنْ يُنْشِئَ طَاحُونًا وَأَنْ يَتَّخِذَ سَانِيَةً وَمَشْرَعَةً (الْبَهْجَةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ بِأَنْ تَفِيضَ الْمِيَاهُ وَتُفْسِدَ حُقُوقَ النَّاسِ أَوْ تَمْنَعَ سَيْرَ السُّفُنِ فَلِكُلِّ النَّاسِ حَقُّ مَنْعِهِ، هَذَا فِي الْأَنْهَارِ وَأَمَّا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِنْ ضَرَّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَسَيُبْحَثُ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (٢٦٣ ١ و ٤ ٢٦ ١) عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَلِكُلِّ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَنْهَارِ الْعَامَّةِ حَقُّ الشَّفَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ وَالْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ هِيَ كَنَهْرِ النِّيلِ الْجَارِي فِي الْقُطْرِ الْمِصْرِيِّ وَنَهْرِ الْفُرَاتِ الْجَارِي فِي الْعِرَاقِ وَدِجْلَةَ (وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا) وَشَطِّ الْعَرَبِ (وَهُوَ يَحْصُلُ مِنْ اجْتِمَاعِ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ) وَنَهْرُ الطونة (الدانوب) الَّذِي يَقَعُ قِسْمٌ مِنْهُ فِي بِلَادِ رُومَانْيَا وَنَهْرِ الطونجة الْمُسَمَّى أَيْضًا بِنَهْرِ الْمَرِيجِ الَّذِي يَجْرِي فِي مَدِينَةِ أدرنة فَهَذِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٢٤٩ ١) يَحْصُلُ بِالْإِحْرَازِ وَوَضْعِ الْيَدِ وَإِحْرَازُ هَذِهِ الْأَنْهَارِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فَمَا دَامَ أَنَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ لَا تُحَرَّزُ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ النَّاسِ حَسْبَ الْمَادَّةِ (١٢٣٤) وَيَثْبُتُ لِكُلِّ النَّاسِ حَقُّ الِانْتِفَاعِ فِيهَا حَسْبَ الْمَادَّةِ (٢٦٥ ١) (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الشُّرْبِ وَالزَّيْلَعِيّ فِي الشُّرْبِ)
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣٩) الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ]
الْمَادَّةُ (١٢٣٩) - (الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ وَهِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي مُقَاسِمٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ نَوْعَانِ، النَّوْعُ الْأَوَّلُ: هُوَ الْأَنْهَارُ الَّتِي يَتَفَرَّقُ وَيَنْقَسِمُ مَاؤُهَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لَكِنْ لَا يَنْفُذُ جَمِيعُهُ فِي أَرَاضِي هَؤُلَاءِ بَلْ تَجْرِي بَقِيَّتُهُ لِلْمَفَازَاتِ أَيْ الْبَرَارِي الْمُبَاحَةِ لِلْعَامَّةِ، وَبِمَا أَنَّ الْأَنْهَارَ الَّتِي مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ عَامَّةٌ مِنْ وَجْهٍ فَتُسَمَّى بِالنَّهْرِ الْعَامِّ وَلَا تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ، النَّوْعُ الثَّانِي النَّهْرُ الْخَاصُّ وَهُوَ الَّذِي يَتَفَرَّقُ وَيَنْقَسِمُ مَاؤُهُ عَلَى أَرَاضِي أَشْخَاصٍ مَعْدُودِينَ وَاَلَّذِي يَنْفُذُ مَاؤُهُ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَى نِهَايَةِ أَرَاضِيهمْ
стр. 1838
وَلَا يَنْفُذُ إلَى مَفَازَةِ الشُّفْعَةِ إنَّمَا تَجْرِي فِي هَذَا النَّوْعِ فَقَطْ) .
الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ وَهِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي مُقَاسِمٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَيْ فِي مَجَارِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ نَوْعَانِ وَتَعْرِيفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَحْكَامُهُ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٢٦٧ ١) .
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - هُوَ الْأَنْهَارُ الَّتِي يَتَفَرَّقُ وَيَنْقَسِمُ مَاؤُهَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لَكِنْ لَا يَنْفُذُ جَمِيعُهُ فِي آخِر أَرَاضِي هَؤُلَاءِ بَلْ تَجْرِي بَقِيَّتُهُ لِلْمَفَازَاتِ أَيْ الْبَرَارِي الْمُبَاحَةِ لِلْعَامَّةِ بِأَنْ يَفْتَحَ عِدَّةُ أَشْخَاصٍ جَدْوَلًا بِالِاشْتِرَاكِ وَتَسِيلُ الْمِيَاهُ مِنْهُ إلَى مَزَارِعِهِمْ وَأَنْ لَا تَنْفُذَ تِلْكَ الْمِيَاهُ فِي مَزَارِعِهِمْ بَلْ تَجْرِي بَقِيَّتُهَا لَلْبَرَارِي وَبِمَا أَنَّ الْأَنْهَارَ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ عَامَّةٌ مِنْ وَجْهٍ فَتُسَمَّى بِالنَّهْرِ الْعَامِّ وَلَا تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ كَمَا لَا تَجْرِي فِي الْأَنْهَارِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ.
النَّوْعُ الثَّانِي - النَّهْرُ الْخَاصُّ وَهُوَ الَّذِي يَتَفَرَّقُ وَيَنْقَسِمُ مَاؤُهُ عَلَى أَرَاضِي أَشْخَاصٍ مَعْدُودِينَ وَاَلَّذِي يَنْفَدُ مَاؤُهُ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَى نِهَايَةِ أَرَاضِيهِمْ وَلَا يَنْفُذُ إلَى مَفَازَةٍ، وَقَدْ أُعْطِيت إيضَاحَاتٌ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٥٥) (مُنْلَا مِسْكِينٍ) .
وَالشُّفْعَةُ إنَّمَا تَجْرِي فِي هَذَا النَّوْعِ فَقَطْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ خَلِيطٌ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨ ٠ ١) . .
الْخُلَاصَةُ، الْأَنْهَارُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْأَنْهَارُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ وَهِيَ أَيْضًا عَلَى نَوْعَيْنِ: إمَّا عَامَّةٌ، وَإِمَّا خَاصَّةٌ. فَعَلَى هَذَا الْحَالِ يَبْلُغُ مَجْمُوعُ أَقْسَامِ الْأَنْهَارِ ثَلَاثَةً (١) النَّهْرُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكِ الْعَامُّ (٢) النَّهْرُ الْمَمْلُوكُ الْعَامُّ (٣) النَّهْرُ الْمَمْلُوكُ الْخَاصُّ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ مِنْ الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ فِي حُكْمَيْنِ:
١ - لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ الْعَامَّةِ وَلَكِنْ تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ الْخَاصَّةِ.
٢ - لَا يُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى كَرْي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ الْعَامَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٢٣) . .
وَكَانَ يَجِبُ أَنْ تُذْكَرَ هَذِهِ الْمَادَّةُ إمَّا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَهُوَ الْأَوْلَى. وَقَدْ ذَكَرَهَا الْقُهُسْتَانِيُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَإِمَّا أَنْ تُذْكَرَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
وَخُلَاصَةُ هَذِهِ الْمَوَادِّ الثَّلَاثِ هِيَ أَنَّ كُلَّ النَّاسِ مُتَشَارِكُونَ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ فِي أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ: (١) الْبِحَارُ (٢) الْبُحَيْرَاتُ (٣) الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ (٤) الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ مِنْهَا أَمَّا فِي حَقِّ الشُّرْبِ فَالْعَامَّةُ شُرَكَاءُ فِي حَقِّ الشُّرْبِ فِي الْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ وَالْأَنْهَارِ الْعَامَّةِ، أَمَّا فِي حَقِّ الشُّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ فَالْعَامَّةُ غَيْرُ شُرَكَاءَ فِيهَا بَلْ أَنَّ حَقَّ الشُّرْبِ فِيهَا مَحْصُورٌ فِي أَصْحَابِهَا.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٤٠) الطَّمْي الَّذِي يَأْتِي بِهِ النَّهْرُ إلَى أَرَاضِي أَحَدٍ هُوَ مِلْكُهُ]
الْمَادَّةُ (١٢٤٠) - (الطَّمْي الَّذِي يَأْتِي بِهِ النَّهْرُ إلَى أَرَاضِي أَحَدٍ هُوَ مِلْكُهُ وَلَا
стр. 1839
يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ) .
الطَّمْيُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ النَّهْرُ أَوْ السَّيْلُ إلَى أَرَاضِي أَحَدٍ هُوَ مِلْكُهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا الطَّمْيُ بِمِقْدَارِ ذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ أَيْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ فَإِذَا أَخَذَهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ بِاجْتِمَاعِ التُّرَابِ فِي مِلْكِهِ قَدْ أَصْبَحَ ذَلِكَ التُّرَابُ مِنْ أَجْزَاءِ مِلْكِهِ، وَإِنَّ الْمَادَّةَ (١٣٠٥) هِيَ نَظِيرُ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
وَقَوْلُ (الطَّمْي) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الشَّجَرِ لِأَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ النَّهْرُ مِنْ الشَّجَرِ وَالْأَغْصَانِ لَا يَكُونُ مَمْلُوكًا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَإِذَا أَتَى بِهَا السَّيْلُ يَقْلَعُهَا مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ فَتَكُونُ بِلَا صَاحِبٍ وَلِكُلٍّ أَخْذُهَا.
وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ إذَا أَصْبَحَ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَكُلُّ مَنْ يَأْخُذُهُ يَمْلِكُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ١٣٠) . (الْخَانِيَّةُ فِي الْمَوَاتِ بِزِيَادَةٍ)
. الْمَادَّةُ (١ ٤ ٢ ١) - (كَمَا أَنَّ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا مُبَاحٌ كَذَلِكَ الْكَلَأُ النَّابِتُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ بِدُونِ تَسَبُّبِهِ مُبَاحٌ أَيْضًا. أَمَّا إذَا تَسَبَّبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ بِأَنْ أَعَدَّ أَرْضَهُ وَهَيَّأَهَا بِوَجْهٍ مَا لِأَجَلِ الْإِنْبَاتِ كَسَقْيِهِ أَرْضَهُ أَوْ إحَاطَتِهَا بِخَنْدَقٍ مِنْ أَطْرَافِهَا فَالنَّبَاتَاتُ الْحَاصِلَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ تَكُونُ مَالَهُ فَلَا يَسُوغُ لِآخَرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِذَا أَخَذَ شَيْئًا وَاسْتَهْلَكَهُ يَكُونُ ضَامِنًا) .
كَمَا أَنَّ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا كَالْأَرَاضِيِ الْمَوَاتِ وَالْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ مُبَاحٌ كَذَلِكَ الْكَلَأُ النَّابِتُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ بِدُونِ تَسَبُّبِهِ مُبَاحٌ أَيْضًا، وَهَذَا الْكَلَأُ لَيْسَ مِلْكًا لِأَحَدٍ فَلِكُلِّ إنْسَانٍ أَخْذُهُ وَإِذَا تَمَلَّكَهُ أَحَدٌ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥٧ ١) . وَبَيْعُ هَذَا الْكَلَأِ قَبْلَ إحْرَازِهِ بَاطِلٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٦٣) . (النَّتِيجَةُ) .
أَمَّا إذَا تَسَبَّبَ هَذَا الشَّخْصُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ بِأَنْ أَعَدَّ أَرْضَهُ وَهَيَّأَهَا بِوَجْهٍ مَا لِأَجَلِ الْإِنْبَاتِ كَسَقْيِهِ الْأَرْضَ أَوْ إحَاطَتِهَا بِخَنْدَقٍ مِنْ أَطْرَافِهَا أَوْ حَرْثِهَا لِلْكَلَأِ فَالنَّبَاتَاتُ الْحَاصِلَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ أَيْ الْكَلَأُ تَكُونُ مَالَهُ لِأَنَّهُ كَسْبُهُ وَمُكْتَسَبٌ بِالْكَسْبِ (الْهِنْدِيَّةُ) كَذَلِكَ لَوْ زَرَعَ هَذَا الْكَلَأَ فَالْكَلَأُ الْحَاصِلُ يَكُونُ مَالَهُ سَوَاءٌ كَانَ زَرْعُهُ فِي أَرْضِهِ أَوْ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ (الزَّيْلَعِيّ فِي الشُّرْبِ) .
مَثَلًا لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ بِرْسِيمًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَالنَّبَاتُ الْحَاصِلُ مِنْ زَرْعِ الْبِرْسِيمِ مَالٌ لِلزَّارِعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦٩ ١) فَلَا يَسُوغُ لِآخَرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) فَإِذَا أَخَذَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ يَكُونُ ضَامِنًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٨٩) وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا عَيْنًا يَسْتَرِدُّهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩) (الْهِنْدِيَّةُ)
стр. 1840
[ (الْمَادَّةُ ١٢٤٣) الْكَلَأُ هُوَ النَّبَاتُ الَّذِي لَا سَاقَ لَهُ]
الْمَادَّةُ (١٢٤٣) - (الْكَلَأُ هُوَ النَّبَاتُ الَّذِي لَا سَاقَ لَهُ، وَلَا يَشْمَلُ الْأَشْجَارَ، وَالْفِطْرُ أَيْضًا فِي حُكْمِ الْحَشِيشِ) . الْكَلَأُ: هُوَ النَّبَاتُ الَّذِي لَا سَاقَ لَهُ وَإِذَا نَبَتَ يَنْبَسِطُ وَيَنْتَشِرُ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا يَشْمَلُ تَعْبِيرُ الْكَلَأَ الْأَشْجَارَ إذْ أَنَّ حُكْمَ الْأَشْجَارِ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٢٤٤ ١) فَلِذَلِكَ فَالْأَشْجَارُ النَّابِتَةُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ الْحَاصِلَةُ بِغَرْسٍ وَغَيْرُ مَعْلُومٍ غَارِسُهَا هِيَ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ لِآخَرَ احْتِطَابُهَا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَإِذَا احْتَطَبَهَا أَحَدٌ يَضْمَنُ.
وَالْحَشِيشُ وَالشَّوْكُ مِنْ الْأَشْجَارِ أَيْضًا لِأَنَّ لَهُمَا سَاقًا وَسَاقُ الشَّجَرَةِ عِبَارَةٌ عَنْ جِذْعِهَا وَيُقَالُ: قَطَعَ سَاقَ الشَّجَرَةِ أَيْ جِذْعَهَا وَالْفَيْرُوزَجُ وَهُوَ الْحَجَرُ الثَّمِينُ (وَهُوَ مُعَرَّبٌ مِنْ كَلِمَةِ بيروزة الْفَارِسِيَّةِ) وَيُسَمَّى حَجَرَ الْعَيْنِ وَالْقِيرَ أَيْ الزِّفْتَ وَالزِّرْنِيخُ كَالشَّجَرِ فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَهِيَ لَهُ فَإِذَا أَخَذَهَا آخَرُ يَضْمَنُهَا. وَالْفِطْرُ وَكَذَلِكَ الْكَمْأَةُ هُمَا فِي حُكْمِ الْكَلَأِ، وَلِذَلِكَ فَاَلَّذِي يَأْخُذُ الْفِطْرَ يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّذِي نَبَتَ فِيهِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ آخِذِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشُّرْبِ وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٤٣) الْأَشْجَارُ الَّتِي نَبَتَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٤٣) - (الْأَشْجَارُ الَّتِي نَبَتَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ أَيْ الْجِبَالِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي يَدِ تَمَلُّكِ أَحَدٍ مُبَاحَةٌ) كَذَلِكَ الْأَشْجَارُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى قَرْيَةٍ أَوْ أَهْلِهَا الْوَاقِعَةُ فِي فِنَاءِ الْقَرْيَةِ وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِ أَحَدٍ الْخَاصِّ فَلَا بَأْسَ مِنْ احْتِطَابِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِأَنَّهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ (الْخَانِيَّةُ) . وَسَبَبُ قَوْلِهِ (الْأَشْجَارُ النَّابِتَةُ مِنْ نَفْسِهَا) يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٢٤٥ ١) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٤٤) الْأَشْجَارُ النَّابِتَةُ مِنْ نَفْسِهَا فِي مِلْكِ أَحَدٍ هِيَ مِلْكُهُ]
الْمَادَّةُ (١٢٤٤) - (الْأَشْجَارُ النَّابِتَةُ مِنْ نَفْسِهَا فِي مِلْكِ أَحَدٍ هِيَ مِلْكُهُ فَلَيْسَ لِآخَرَ أَنْ يَحْتَطِبَهَا بِدُونِ إذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَ يَضْمَنُ) .
الْأَشْجَارُ النَّابِتَةُ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ الْمَغْرُوسَةُ مِنْ أَحَدٍ وَغَيْرِ مَعْلُومٍ غَارِسُهَا فِي مِلْكِ أَحَدٍ هِيَ مِلْكُهُ وَلَيْسَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ النَّاسِ وَمُبَاحَةً لَهُمْ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِآخَرَ احْتِطَابُهَا بِدُونِ إذْنِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) .
فَإِنْ احْتَطَبَهَا وَكَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ فَتُسْتَرَدُّ عَيْنًا وَإِذَا اسْتَهْلَكَهَا يَضْمَنَهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشُّرْبِ وَالْخَانِيَّةُ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٢٤٢ ١) إنَّ الشَّجَرَ هُوَ الَّذِي لَهُ سَاقٌ أَيْ الَّذِي إذَا نَبَتَ يَقُومُ عَلَى سَاقِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْحَشِيشُ وَالشَّوْكُ الْأَحْمَرُ هُمَا مِنْ نَوْعِ الشَّجَرِ.
وَتَعْبِيرُ (النَّابِتَةِ مِنْ نَفْسِهَا) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا وَلِذَلِكَ فَالشَّجَرُ الَّذِي يَنْبُتُ بِغَرْسٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ هُوَ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
стр. 1841
وَكَمَا تَكُونُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ مِلْكَهُ فَالْأَغْصَانُ النَّابِتَةُ مِنْ عُرُوقِهَا فِي عَرْصَةِ جَارِهِ هِيَ مِلْكٌ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَغْصَانَ جُزْءٌ مِنْ مِلْكِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى قَلْعِ تِلْكَ الْأَغْصَانِ وَتَفْرِيغِ عَرْصَةِ جَارِهِ (الْخَانِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩ ٠ ٩) .
. الْمَادَّةُ (٢٤٥١) - (إذَا طَعَّمَ أَحَدٌ شَجَرَةً فَكَمَا أَنَّ الْخَلَفَ الَّذِي هُوَ مِنْ قَلْمِ التَّطْعِيمِ يَكُونُ مِلْكَهُ كَذَلِكَ ثَمَرَتُهُ تَكُونُ لَهُ أَيْضًا) .
أَيْ يَكُونُ الثَّمَرُ مِلْكَهُ أَيْضًا فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِآخَرَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَرَ أَوْ الْخَلَفَ الْحَاصِلَ مِنْ التَّطْعِيمِ بِدُونِ إذْنِهِ فَإِذَا أَخَذَ يَضْمَنُ. اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (٨٩٠ و ٨٩١) ،.
وَلَكِنْ لَا يَكُونُ مَالِكًا لِلشَّجَرَةِ بِمُطْلَقِ تَطْعِيمِهَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ كَمَا يَفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ يُوجَدُ ثَمَانِيَةُ احْتِمَالَاتٍ فِي الشَّجَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ:
١ - أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّجَرَةُ حَاصِلَةً بِغَرْسِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الشَّجَرَةُ فِي الْأَصْلِ مِلْكًا لَهُ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَمَا يَكُونُ الْخَلَفُ الْحَاصِلُ مِنْ التَّطْعِيمِ مِلْكًا لَهُ أَيْضًا.
٢ - أَنْ تَنْبُتَ الشَّجَرَةُ مِنْ نَفْسِهَا فِي مِلْكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي يَمْلِكُهُ مُسْتَقِلًّا فَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الشَّجَرَةُ مِلْكَهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٢٤٤) كَمَا يَكُونُ أَيْضًا الْخَلَفُ الْحَاصِلُ مِنْ التَّطْعِيمِ مِلْكَهُ.
٣ - أَنْ تَنْبُتَ الشَّجَرَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْعَرْصَةِ الْمَمْلُوكَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ فِي أَرَاضٍ مَمْلُوكَةٍ بِالِاشْتِرَاكِ فَيُطَعِّمُهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الشَّجَرَةُ الْمُطَعَّمَةُ مِلْكًا لِلشَّرِيكِ الْمُطَعِّمِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَفِي هَذَا الْحَالِ تُقَسَّمُ الْعَرْصَةُ أَوْ الْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةُ، فَإِذَا أَصَابَ الشَّجَرَةَ الْمُطَعَّمَةَ الشَّرِيكُ الْمُطَعِّمُ فَبِهَا، وَإِذَا أَصَابَ الشَّجَرَةَ الْمُطَعَّمَةَ حِصَّةُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَيُقْلَعُ التَّطْعِيمُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٣ ١) . (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ فِي الْمَوَاتِ) .
٤ - أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّجَرَةُ نَابِتَةً مِنْ نَفْسِهَا فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا آخَرُ بِسَنَدِ تَمْلِيكٍ، فَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُطَعِّمَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَيُرَبِّيَهَا بِدُونِ إذْنِ الْمُتَصَرِّفِ فِي الْأَرْضِ وَلِلْمُتَصَرِّفِ فِي الْأَرْضِ حَقُّ مَنْعِهِ مِنْ تَطْعِيمِهَا وَإِذَا أَطْعَمَهَا فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ حَقٌّ بِأَنْ يَقْطَعَ الشَّجَرَةَ مِنْ مَحِلِّ التَّطْعِيمِ بِمَعْرِفَةِ الْمَأْمُورِ الْمَخْصُوصِ.
٥ - أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّجَرَةُ فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ يَعْنِي لَوْ طَعَّمَ أَحَدٌ شَجَرَةً نَابِتَةً فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ مِنْ نَفْسِهَا فَيَمْلِكُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِالتَّطْعِيمِ كَمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْخَلَفَ الْحَاصِلَ مِنْ التَّطْعِيمِ.
٦ - أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّجَرَةُ نَابِتَةً مِنْ نَفْسِهَا فِي الْأَرَاضِي الَّتِي يَتَصَرَّفُ بِهَا مُسْتَقِلًّا أَوْ مُشْتَرَكًا مَعَ آخَرَ بِسَنَدِ تَمْلِيكٍ يَعْنِي إذَا طَعَّمَ أَحَدٌ الشَّجَرَةَ النَّابِتَةَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ بِهَا مُسْتَقِلًّا أَوْ مُشْتَرَكًا بِسَنَدِ تَمْلِيكٍ وَرَبَّى تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَيَتَمَلَّكُهَا وَلَا يَحِقُّ لِشَرِيكِهِ الْمُدَاخَلَةُ بِهَا.
٧ - أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّجَرَةُ وَاقِعَةً فِي مِلْكِ الْآخَرِ الَّذِي يَمْلِكُهُ مُسْتَقِلًّا سَوَاءٌ كَانَتْ نَابِتَةً مِنْ
стр. 1842
نَفْسِهَا أَوْ مَغْرُوسَةً مِنْ صَاحِبِهَا فَإِذَا طَعَّمَ أَجْنَبِيٌّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا، يَمْلِكُ الْخَلَفَ الْحَاصِلَ مِنْ قِسْمِ التَّطْعِيمِ وَالثَّمَرَةَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ.
٨ - أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّجَرَةُ نَابِتَةً فِي مَرْعَى أَهَالِي قَرْيَةٍ فَإِذَا جَاءَ أَحَدٌ مِنْ الْخَارِجِ وَطَعَّمَ شَجَرَةَ الثَّمَرِ الْوَاقِعَةِ فِي مَرْعَى الْقَرْيَةِ فَيَمْلِكُ الْخَلَفَ الْحَاصِلَ مِنْ التَّطْعِيمِ وَالثَّمَرَ الْحَاصِلَ مِنْهُ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ فِي الْمَوَاتِ) .
وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ قَوْلَانِ فِي تَمَلُّكِ الشَّجَرَةِ الْمُطَعَّمَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ - لَا يَتَمَلَّكُ الْمُطَعِّمُ الشَّجَرَةَ وَتَبْقَى تِلْكَ الشَّجَرَةُ مِلْكًا لِصَاحِبِهَا ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ أَهَالِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَبَقَاءُ مِلْكِ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ هُوَ الْأَصْلُ إذْ لَا وَجْهَ لِانْقِطَاعِ حَقِّ مِلْكِهِ مِنْهَا بِالتَّطْعِيمِ وَهَذَا الْقَوْلُ مُوجِبٌ لِلطُّمَأْنِينَةِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي - أَنْ يَمْلِكَ الْمُطَعِّمُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ أَيْ أَنْ يَمْلِكَ الْخَلَفَ الْحَاصِلَ مِنْ التَّطْعِيمِ وَيَمْلِكَ أَيْضًا الشَّجَرَةَ الَّتِي وَصَّلَ بِهَا التَّطْعِيمَ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَضْمَنُ الْمُطَعِّمُ قِيمَةَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ قَبْلَ التَّطْعِيمِ غَيْرَ مَقْطُوعَةٍ كَمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الثَّمَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا صَالِحًا لَتَنَاوُلِ بَنِي الْإِنْسَانِ (الْخَيْرِيَّةُ) وَسَبَبُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ أَنَّهُ قَدْ تَبَدَّلَ اسْمُ الشَّجَرَةِ بِتَطْعِيمِهَا وَذَلِكَ فَقَدْ كَانَ اسْمُهَا قَبْلَ التَّطْعِيمِ مَثَلًا شَجَرَةَ بُطْمٍ فَأَصْبَحَ اسْمُهَا بَعْدَ التَّطْعِيمِ شَجَرَةَ فُسْتُقٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٩) .
وَفَتْوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي السُّعُودِ بِأَنَّهُ إذَا طَعَّمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّجَرَةَ الْوَاقِعَةَ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَمْلِكُهَا الشَّرِيكُ الْمُطَعِّمُ هِيَ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي لِأَنَّ الشَّرِيكَ الْمُطَعِّمَ أَجْنَبِيٌّ فِي تَطْعِيمِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَعَلَيْهِ فَحَسْبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَمْلِكُ الشَّرِيكُ الْمُطَعِّمُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي الشَّجَرَةِ الْمُطَعَّمَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٤٦) كُلُّ نَوْعٍ مِنْ حَاصِلَاتِ الْبَذْرِ الَّذِي زَرَعَهُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ هُوَ مِلْكُهُ]
الْمَادَّةُ (١٢٤٦) - (كُلُّ نَوْعٍ مِنْ حَاصِلَاتِ الْبَذْرِ الَّذِي زَرَعَهُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ هُوَ مِلْكُهُ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا مِنْ أَحَدٍ) .
كُلُّ نَوْعٍ مِنْ حَاصِلَاتِ الْبَذْرِ الَّذِي زَرَعَهُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ كَالْحِنْطَةِ وَالتِّبْنِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ حِنْطَةً هُوَ مِلْكُهُ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا مِنْ أَحَدٍ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) ، وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٠٨٩) سَوَاءٌ زَرَعَ الْبَذْرَ فِي مِلْكِهِ أَوْ زَرَعَهُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ أَوْ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ أَوْ الِاسْتِعَارَةِ مِنْهُ أَوْ غَصْبًا بِدُونِ (إذْنِ الزَّيْلَعِيّ بِزِيَادَةِ) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ بَذْرًا فِي أَرْضِهِ وَمَرَّتْ مُدَّةٌ وَلَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَرْضَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهَا لَهُ فَنَبَتَ الْبَذْرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ النَّبَاتُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ هَذَا النَّبَاتَ هُوَ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ حَيْثُ إنَّهُ فَرْعٌ عَنْ الْبَذْرِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الشُّرْبِ) وَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ أَيْضًا أَنَّ الزَّرْع الْمَزْرُوعَ فِي الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْبَذْرِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْبَذْرَ الْمَذْكُورَ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَوْ كَانَ
стр. 1843
مَغْصُوبًا فَلِذَلِكَ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ بَذْرَ الْآخَرِ وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ فَحَاصِلَاتُ الْبَذْرِ تَكُونُ لَهُ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبَ مِثْلُ الْبَذْرِ فَقَطْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٩) . .
وَتَعْبِيرُ (لِنَفْسِهِ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الزَّرْعِ بِالْوَكَالَةِ وَالنِّيَابَةِ وَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ أَنْ يَزْرَعَ هَذَا الْبَذْرَ فِي أَرْضِهِ وَزَرَعَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ الْبَذْرَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لِآمِرِهِ فَتَكُونُ الْحَاصِلَاتُ لِلْآمِرِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٤٧) الصَّيْدُ مُبَاحٌ]
لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] . ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَعَلَيْهِ فَلِكُلٍّ أَنْ يَصْطَادَ الصَّيْدَ فَلَوْ اصْطَادَ أَحَدٌ صَيْدًا فِي أَرَاضِي آخَرَ أَوْ فِي الْمَفَازَةِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَحَدٍ أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ فَالصَّيْدُ الَّذِي يَصْطَادُهُ يَكُونُ مِلْكَهُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ لِمُتَعَهِّدِ الْمَفَازَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ التَّعَرُّضَ لِلصَّيْدِ الْمَذْكُورِ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٢٩٢ ١ و ٢٩٧ ١ و ٠ ١٣٠) .
وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاشْتِغَالُ بِالصَّيْدِ يُوَرِّثُ الْغَفْلَةَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ» (الْهِنْدِيَّةُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) وَلَكِنَّ إبَاحَةَ الصَّيْدِ مُقَيَّدَةٌ وَمَشْرُوطَةٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:.
- ١ - أَنْ لَا يَكُونَ مُضِرًّا بِالْغَيْرِ، فَإِذَا كَانَ الصَّيْدُ يُوجِبُ حُصُولَ مَحْذُورٍ كَنُفُورِ الْحَيَوَانَاتِ وَخَوْفِ وَاضْطِرَابِ الْإِنْسَانِ فَيُمْنَعُ الصَّيْدُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩ ١) وَشَرْحَهَا.
٢ - أَنْ لَا يَكُونَ الصَّيْدُ لِلتَّلَهِّي فَإِذَا كَانَ الصَّيْدُ لِلتَّلَهِّي فَهُوَ غَيْرُ مُبَاحٍ.
٣ - أَنْ لَا يُتَّخَذَ الصَّيْدُ حِرْفَةً وَصَنْعَةً وَعَلَيْهِ فَلَوْ اتَّخَذَ أَحَدٌ الصَّيْدَ حِرْفَةً وَصَنْعَةً لَهُ فَلَا يَكُونُ مُبَاحًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّيْدِ) .
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ اسْتِمْلَاكِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٢٤٨) أَسْبَابُ التَّمَلُّكِ ثَلَاثَةٌ]
الْفَصْلُ الثَّانِي (فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ اسْتِمْلَاكِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ) الْمَادَّةُ (١٢٤٨) - (أَسْبَابُ التَّمَلُّكِ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ، النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَالِكٍ آخَرَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ. الثَّانِي: أَنْ يُخْلِفَ أَحَدٌ آخَرَ كَالْإِرْثِ. الثَّالِثُ: إحْرَازُ شَيْءٍ مُبَاحٍ لَا مَالِكَ لَهُ، وَهَذَا إمَّا حَقِيقِيٌّ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ حَقِيقَةً عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِمَّا حُكْمِيٌّ وَذَلِكَ بِتَهْيِئَةِ سَبَبِهِ كَوَضْعِ إنَاءٍ لِجَمْعِ الْمَطَرِ وَنَصْبِ شَبَكَةٍ لِأَجَلِ الصَّيْدِ) .
أَسْبَابُ التَّمَلُّكِ ثَلَاثَةٌ:
الْأَوَّلُ - النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَالِكٍ آخَرَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالتَّصَدُّقِ وَالتَّسْلِيمِ مُقَابِلُ بَدَلٍ أَوْ بِلَا بَدَلٍ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩٩) أَنَّ تَغْيِيرَ الْغَاصِبِ لِلْمَالِ الْمَغْصُوبِ بِصُورَةٍ
стр. 1844
يَتَغَيَّرُ فِيهَا اسْمُهُ هُوَ سَبَبٌ لِلتَّمَلُّكِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَهَذَا السَّبَبُ أَيْضًا مَعْدُودٌ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَبِهِ يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْغَصْبَ فِعْلٌ مَمْنُوعٌ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِلْغَاصِبِ حَسْبَ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَلَكِنْ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُورُ لِغَيْرِهِ سَبَبًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَلَا يَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ جَائِزَةٌ وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ لِلْمُصَلِّي فَمَا ظَنُّكَ بِالْمِلْكِ (فَتْحُ الْمُعِينِ فِي الْغَصْبِ) .
الثَّانِي - أَنْ يَخْلُفَ أَحَدٌ آخَرَ كَالْإِرْثِ يَعْنِي أَنْ يَمْلِكَ الْوَارِثُ الْمَالَ الْمَوْرُوثَ بِطَرِيقِ الْخَلَفِ عَنْ مُوَرِّثِهِ، وَيَتَفَرَّعُ عَنْ قَاعِدَةِ مِلْكِيَّةِ الْمَالِ الْمَوْرُوثِ بِطَرِيقِ الْخَلْفِيَّةِ مَسْأَلَتَانِ قَدْ ذُكِرَتَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٢٩) .
الثَّالِثُ - إحْرَازُ شَيْءٍ مُبَاحٌ لَا مَالِكَ لَهُ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ وَتُدْعَى هَذِهِ الْمِلْكِيَّةُ أَصَالَةً أَيْ بِمَعْنَى ذِي أَصَالَةٍ، وَهَذَا السَّبَبُ الثَّالِثُ مُثْبِتٌ لِلْمِلْكِ مِنْ أَصْلِهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي أَوَائِلِ الصَّيْدِ) يَعْنِي أَنَّ صِفَةَ الْمِلْكِيَّةِ لِذَلِكَ الْمَالِ قَدْ أَتَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ.
وَقَدْ اعْتَبَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ سَبَبٌ رَابِعٌ لِلْمِلْكِ وَالْحَالُ أَنَّ هَذَا السَّبَبَ دَاخِلٌ فِي السَّبَبِ الثَّالِثِ وَلَا حَاجَةَ لِعَدِّهِ سَبَبًا رَابِعًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَهَذَا الِاسْتِيلَاءُ وَالْأَخْذُ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيقِيًّا أَوْ يَكُونَ بِوَضْعِ الْيَدِ حَقِيقَةً عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ كَأَخْذِ الْمَاءِ بِإِنَاءٍ مِنْ النَّهْرِ وَكَصَيْدِ الصَّيْدِ وَكَقَطْعِ الْخَشَبِ مِنْ الْجِبَالِ وَكَجَمْعِ الْكَلَأِ الْمُبَاحِ وَتَجْزِيزِهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَخْذُ وَالِاسْتِيلَاءُ حُكْمِيًّا وَذَلِكَ بِتَهْيِئَةِ سَبَبِ الْأَخْذِ وَالِاسْتِيلَاءِ كَوَضْعِ إنَاءٍ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ وَنَصْبِ شَبَكَةٍ لِأَجَلِ الصَّيْدِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا السَّبَبُ مَوْضُوعًا عُرْفًا وَعَادَةً لِلْأَخْذِ وَالِاسْتِيلَاءِ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ عُرْفًا وَعَادَةً لِلصَّيْدِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مَوْضُوعٍ عُرْفًا وَعَادَةً لِلْأَخْذِ وَالِاسْتِيلَاءِ كَنَصْبِ خَيْمَةٍ لِلصَّيْدِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ عُرْفًا وَعَادَةً لِلصَّيْدِ أَيْ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إذَا كَانَ الْقَصْدُ وَالنِّيَّةُ مِنْ نَصْبِهَا وَوَضْعِهَا الصَّيْدَ فَيَمْلِكُ الصَّيْدَ مَنْ هَيَّأَ سَبَبَهُ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ تَهْيِئَةُ السَّبَبِ بِقَصْدِ الصَّيْدِ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَصْدِ تَجْفِيفِ الشَّبَكَةِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى الَّتِي أَشَّرَ عَلَيْهَا بِرَقْمٍ وَاحِدٍ يَعْنِي فِي الصَّيْدِ الَّذِي يُصْطَادُ بِتَهْيِئَةِ سَبَبِهِ يَمْلِكُ الْمُسَبِّبُ الصَّيْدَ لِأَنَّ الشَّبَكَةَ لَا تُنَصَّبُ إلَّا لِلصَّيْدِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا نُصِبَتْ الشَّبَكَةُ بِقَصْدِ تَجْفِيفِهَا فَاصْطَادَتْ فَلَا يَمْلِكُ نَاصِبُهَا الصَّيْدَ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ آخِذًا لَهُ بِالشَّبَكَةِ وَلَكِنْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي أَشَّرَ عَلَيْهَا بِرَقْمِ اثْنَيْنِ إذَا اُصْطِيدَ صَيْدٌ فَلَا يَمْلِكُ النَّاصِبُ الصَّيْدَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٠٣) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْحَمَوِيُّ) .
مِثَالٌ ثَانٍ لِتَهْيِئَةِ أَسْبَابِ الصَّيْدِ: لَوْ دَخَلَ الصَّيْدُ فِي دَارِ أَحَدٍ وَرَأَى صَاحِبُ الدَّارِ الصَّيْدَ فَأَقْفَلَ الْبَابَ وَأَصْبَحَ الصَّيْدُ فِي حَالَةٍ يُمْكِنُ صَيْدُهُ بِدُونِ شَبَكَةٍ أَوْ سَهْمٍ فَيَمْلِكُ صَاحِبُ الدَّارِ الصَّيْدَ وَإِذَا أَقْفَلَ الْبَابَ بِدُونِ أَنْ يَرَى الصَّيْدَ وَيَعْلَمَ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (لَا مَالِكَ لَهُ) لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى شَيْءٍ لَهُ مَالِكٌ كَالِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَطَبٍ جَمَعَهُ
стр. 1845
أَحَدٌ مِنْ مَغَارَةٍ وَكَوَّمَهُ لَا يَجْعَلُهُ مَالِكًا لَهُ بَلْ يَكُونُ غَاصِبًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَمَا أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يَجِدُهُ المقلش بِلَا تَعْرِيفٍ لَا يُجْعَلُ لَهُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي أَوَائِلِ الصَّيْدِ)
[ (الْمَادَّةُ ١٢٤٩) كُلُّ مَنْ يُحْرِزُ شَيْئًا مُبَاحًا يَمْلِكُهُ مُسْتَقِلًّا]
الْمَادَّةُ (١٢٤٩) - (كُلُّ مَنْ يُحْرِزُ شَيْئًا مُبَاحًا يَمْلِكُهُ مُسْتَقِلًّا، مَثَلًا لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ نَهْرٍ مَاءً بِوِعَاءٍ كَالْجَرَّةِ وَالْبِرْمِيلِ فَبِإِحْرَازِهِ وَحِفْظِهِ فِي ذَلِكَ الْوِعَاءِ صَارَ مِلْكَهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ صَلَاحِيَّةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَإِذَا أَخَذَهُ آخَرُ بِدُونِ إذْنِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ يَكُونُ ضَامِنًا) .
كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا مُبَاحًا يَمْلِكُهُ مُسْتَقِلًّا. إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ السَّبَبِ الثَّالِثِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
الْإِحْرَازُ يُطْلَقُ عَلَى جَعْلِ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعٍ حَصِينٍ. وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الْإِحْرَازِ وَعَدَمُ اسْتِعْمَالِ تَعْبِيرِ الْأَخْذِ أَنَّهُ لَوْ مَلَأ أَحَدٌ دَلْوَهُ مِنْ الْبِئْرِ وَلَمْ يُبْعِدْ ثَمَّةَ الدَّلْوَ عَنْ بَابِ الْبِئْرِ فَلَا يَمْلِكُ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ.
كَذَلِكَ لَوْ مَلَأَ شَخْصٌ طَاسَ الْحَمَّامِ مِنْ حَوْضِهِ فَالْمَاءُ الَّذِي فِي الطَّاسِ يَبْقَى فِي مِلْكِ الْحَمَّامِيِّ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ يَكُونُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ بِالْمَاءِ الَّذِي فِي الطَّاسِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَكِنْ فِي هَذَا الْحَالِ لَوْ أَخَذَ الْحَمَّامِيُّ ذَلِكَ الْمَاءَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مُعَارِضَتُهُ أَمَّا إذَا أَخَذَهُ مُغْتَسِلٌ آخَرُ فَلِلْمُغْتَسَلِ الَّذِي مَلَأَ الطَّاسَ مُعَارَضَةُ الْمُغْتَسِلِ الْآخِذِ.
مَثَلًا لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ مَنْبَعِ مَاءٍ بِوِعَاءٍ كَالْجَرَّةِ وَالْبِرْمِيلِ فَبِإِحْرَازِهِ وَحِفْظِهِ فِي ذَلِكَ الْوِعَاءِ صَارَ مِلْكَهُ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِالْإِحْرَازِ (الطُّورِيُّ) فَلِذَلِكَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ ذَلِكَ الْمَاءَ بِأَنْوَاعِ التَّمَلُّكَاتِ كَأَنْ يَبِيعَهُ لِآخَرَ أَوْ أَنْ يَهَبَهُ أَوْ أَنْ يُوصِيَ بِهِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ يَكُونُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ (الْخَانِيَّةُ) ، كَمَا أَنَّ الْمِيَاهَ الَّتِي تُوضَعُ فِي الْآسِتَانَةِ فِي الْبَرَامِيلِ وَالْقَوَارِيرِ وَتُبَاعُ مِنْ قِبَلِ أَصْحَابِهَا كَمِيَاهِ (قَرَهْ قولاق وكوزتبه وشملجه وقايش طَاغِي وَعِلْمِ طَاغِي) هِيَ مِلْكٌ لِأَصْحَابِهَا وَلَيْسَتْ مُبَاحَةً.
لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ وَلَدَهُ الصَّبِيَّ أَنْ يُحْضِرَ مَاءً مِنْ الْوَادِي أَوْ الْحَوْضِ فَأَحْضَرَ الْمَاءَ فَيَمْلِكُ الصَّبِيُّ الْمَاءَ إلَّا أَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّ لِوَالِدِ الصَّبِيِّ سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا أَنْ يَصْرِفَ وَيَسْتَهْلِكَ ذَلِكَ الْمَاءَ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ صَلَاحِيَّةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِلَا إذْنٍ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الشَّفَةِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٩٧) حَتَّى أَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ آخَرُ بِدُونِ إذْنِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ يَكُونُ ضَامِنًا فَلِذَلِكَ لَوْ أَرَاقَ أَحَدٌ الْمَاءَ الَّذِي فِي جَرَّةِ آخَرَ
стр. 1846
فَيُؤْمَرُ بِإِمْلَائِهَا لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ (أَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِنْ لَزِمَ ضَمَانُ الْمِيَاهِ الَّتِي تُؤْخَذُ وَتُسْتَهْلَكُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْمِيَاهِ مِقْدَارَ النِّصَابِ فَلَا يَلْزَمُ حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ الْقَائِلَ «النَّاسُ - شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» يُوَرِّثُ الشُّبْهَةَ فِي شَرِكَةِ مِثْلِ هَذِهِ الْمِيَاهِ أَيْضًا وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ (الطُّورِيُّ)
. الْمَادَّةُ (٠ ٢٥ ١) - (يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَازُ مَقْرُونًا بِالْقَصْدِ، فَلِذَلِكَ لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ إنَاءٍ فِي مَحِلٍّ بِقَصْدِ جَمْعِ مِيَاهِ الْمَطَرِ فِيهِ فَيَكُونُ مَاءُ الْمَطَرِ الْمُتَجَمِّعِ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ مِلْكَهُ. كَذَلِكَ الْمَاءُ الْمُتَجَمِّعُ فِي الْحَوْضِ أَوْ الصِّهْرِيجِ الْمُنْشَأَيْنِ لِأَجَلِ جَمْعِ الْمَاءِ فِيهِمَا مِلْكٌ لِصَاحِبِهِمَا. أَمَّا مِيَاهُ الْمَطَرِ الَّتِي تَجَمَّعَتْ فِي إنَاءٍ وَضَعَهُ أَحَدٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَلَا تَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَيَسُوغُ لِشَخْصٍ غَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّانِيَةَ) .
يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَازُ مَقْرُونًا بِالْقَصْدِ حَتَّى يَحْصُلَ الْإِحْرَازُ فَإِذَا كَانَ غَيْرُ مَقْرُونٌ بِالْقَصْدِ فَلَا يَحْصُلُ الْإِحْرَازُ فَلِذَلِكَ لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ وِعَاءً فِي مَحِلٍّ بِقَصْدِ جَمْعِ مِيَاهِ الْمَطَرِ فِيهِ فَيَكُونُ مَاءُ الْمَطَرِ الْمُتَجَمِّعِ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ مِلْكَهُ. كَذَلِكَ الْمَاءُ الْمُتَجَمِّعُ فِي الْحَوْضِ أَوْ الصِّهْرِيجِ الْمُنْشَأَيْنِ لِأَجَلِ جَمْعِ الْمَاءِ فِيهِمَا مِلْكٌ لِصَاحِبِهِمَا فَلِذَلِكَ لَوْ نَزَلَ مَاءُ مَطَرِ سَقْفِ جَارِهِ إلَى ذَلِكَ الصِّهْرِيجِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ طَلَبُ مُشَارَكَتِهِ فِي الْمَاءِ الْمُتَجَمِّعِ فِي الصِّهْرِيجِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
أَمَّا مِيَاهُ الْمَطَرِ الَّتِي تَجَمَّعَتْ فِي إنَاءٍ وَضَعَهُ بِدُونِ قَصْدٍ أَيْ بِغَيْرِ قَصْدِ جَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ فِيهِ فَلَا تَكُونُ مِلْكًا لَهُ بَلْ تَكُونُ مُبَاحَةً وَيَسُوغُ لِشَخْصٍ غَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا.
كَذَلِكَ لَوْ جَمَعَ أَحَدٌ الْكَلَأَ الَّذِي فِي طَرَفِ نَهْرِهِ بِقَصْدِ تَطْهِيرِ النَّهْرِ وَتَسْهِيلِ جَرَيَانِ الْمِيَاهِ فِيهِ وَوَضَعَهُ فِي طَرَفِ النَّهْرِ فَلِكُلٍّ أَخْذُهُ وَاسْتِمْلَاكُهُ لِأَنَّ جَمْعَ الْكَلَأِ لَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ إحْرَازِهِ بَلْ كَانَ بِقَصْدِ تَطْهِيرِ النَّهْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّانِيَةَ.
أَنَّ الْمَادَّةَ (١٣٠٣) هِيَ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ وَمِثَالٌ لَهَا.
стр. 1847
[الْمَادَّةُ (١٢٥١) يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِ الْمَاءِ انْقِطَاعُ جَرْيِهِ]
الْمَادَّةُ (١ ٢٥ ١) - (يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِ الْمَاءِ انْقِطَاعُ جَرْيِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْمِيَاهُ الَّتِي فِي الْبِئْرِ الَّذِي يَنْبُعُ فِيهِ الْمَاءُ لَا تُحَرَّزُ فَلَوْ أَخَذَ شَخْصٌ مِنْ الْمَاءِ النَّابِعِ وَالْمُجْتَمِعِ فِي بِئْرٍ كَهَذَا بِدُونِ إبَاحَةِ صَاحِبِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الْمُتَتَابِعُ الْوُرُودُ أَيْ مَاءُ الْحَوْضِ الَّذِي بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ مِنْ جِهَةٍ يَدْخُلُ إلَيْهِ مَاءٌ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أُخْرَى غَيْرُ مُحَرَّزٍ) .
يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِ الْمَاءِ انْقِطَاعُ جَرْيه، وَعَلَيْهِ فَالْمِيَاهُ الَّتِي فِي الْبِئْرِ الَّتِي نَبَعَ مِنْهَا الْمَاءُ لَا تُحَرَّزُ فَلَوْ أَخَذَ شَخْصٌ مِنْ الْمَاءِ النَّابِعِ وَالْمُتَجَمِّعِ فِي بِئْرٍ كَهَذِهِ بِدُونِ إبَاحَةِ صَاحِبِهَا أَوْ إذْنِهِ وَرُخْصَتِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا بَلْ إنَّ لِكُلٍّ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْبِئْرِ وَسَقَى حَيَوَانَاتِهِ وَلَوْ شَرِبَ جَمِيعَ الْمَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣٤ ١) لِأَنَّ الْآبَارَ وَالْحِيَاضَ وَالْأَنْهَارَ لَمْ تُوضَعْ لِلْإِحْرَازِ وَلِأَنَّ الْمُبَاحَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ، وَبِمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَاءِ لِلْوُصُولِ إلَى الْمَحِلِّ الْمَقْصُودِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ مِنْ الْآبَارِ الَّتِي تَقَعُ فِي طَرِيقِهِ لِنَفْسِهِ وَرُفَقَائِهِ وَحَيَوَانَاتِهِ فَإِذَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرٌ عَظِيمٌ وَهَذَا مَمْنُوعٌ شَرْعًا (الطُّورِيُّ) .
حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَفْرَغَ أَحَدٌ جَمِيعَ مِيَاهِ الْبِئْرِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَاءِ الَّذِي فِي الْبِئْرِ بَلْ هُوَ مَالِكٌ لِلْبِئْرِ فَقَطْ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٣٦) كَذَلِكَ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ فِي نَهْرٍ خَاصٍّ بِأَحَدٍ غَيْرِ مُحَرَّزٍ فَلَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مَاءَ النَّهْرِ بِلَا إذْنٍ كَأَنْ سَقَى أَرْضَهُ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (الطُّورِيُّ) .
وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الْمُتَتَابِعُ الْوُرُودُ أَيْ مَاءُ الْحَوْضِ الَّذِي بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ مِنْ جِهَةٍ يَدْخُلُ إلَيْهِ مَاءٌ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرُ مُحَرَّزٍ فَلِذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْحَوْضِ مَاءً بِجَرَّةٍ أَوْ إنَاءً يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ اسْتِرْدَادُهُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٥٢) يُحْرَزُ الْكَلَأُ النَّابِتُ مِنْ نَفْسِهِ بِجَمْعِهِ وَبِحَصْدِهِ وَتَجْزِيزِهِ]
وَيَمْلِكُهُ مُحْرِزُهُ مُسْتَقِلًّا بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٢٤٩ ١) وَلِذَلِكَ فَالْكَلَأُ الَّذِي يُحْصَدُ وَيُجْرَزُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٩٧) .
فَإِذَا أَخَذَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١ ٨٩) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) أَمَّا إذَا حَصَدَ وَلَمْ يَجْرُزْ فَلَا يُعَدُّ مُحَرَّزًا وَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِحَاصِدِهِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٥٣) لِكُلِّ شَخْصٍ أَنْ يَحْتَطِبَ الْأَشْجَارَ النَّابِتَةَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٥٣) - (لِكُلِّ شَخْصٍ أَيًّا كَانَ أَنْ يَحْتَطِبَ الْأَشْجَارَ النَّابِتَةَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَبِمُطْلَقِ الِاحْتِطَابِ يَعْنِي بِجَمْعِهَا يَصِيرُ مَالِكًا وَلَا يُشْتَرَطُ الرَّبْطُ) .
стр. 1848
لِكُلِّ شَخْصٍ أَيًّا كَانَ أَنْ يَحْتَطِبَ الْأَشْجَارَ النَّابِتَةَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْجَارَ مُبَاحَةٌ وَلِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ بِالْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (النَّابِتَةُ مِنْ نَفْسِهَا) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ إنْبَاتِهَا وَذَلِكَ لَوْ غَرَسَ أَحَدٌ شَتْلَ شَجَرٍ فِي مَحِلٍّ مَخْصُوصٍ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَرَبَّاهُ وَأَنْتَجَهُ أَوْ طَعَّمَ الشَّجَرَةَ النَّابِتَةَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٤٥ ١) فَيُصْبِحُ مَالِكًا لِذَلِكَ الشَّجَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٧٥ ١) .
وَبِمُطْلَقِ احْتِطَابِ الشَّجَرِ النَّابِتِ مِنْ نَفْسِهِ فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ أَيْ إذَا جَمَعَهُ. وَيُفَسَّرُ بِذَلِكَ الِاحْتِطَابُ، إذْ يُقَالُ: احْتَطَبْتُ إذَا جَمَعْتُ الْحَطَبَ. فَيَكُونُ قَدْ أَحْرَزَهُ وَيُصْبِحُ مَالِكًا لَهُ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٤٢٩ ١) .
وَقَوْلُهُ (بِمُطْلَقِ الِاحْتِطَابِ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ الْجَمْعِ رَبْطُهُ، فَلِذَلِكَ لَوْ جَمَعَ أَحَدٌ حَطَبًا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَتَرَكَهُ هُنَاكَ فَجَاءَ آخَرُ وَأَخَذَهُ فَلِلْمُحْتَطِبِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ آخِذِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ، (٤٨ ٢ ١) .
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ لِلْعَامَّةِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٢٥٤) يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِالْمُبَاحِ]
الْفَصْلُ الثَّالِثُ (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ لِلْعَامَّةِ) الْمَادَّةُ (١٢٥٤) - (يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِالْمُبَاحِ، لَكِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْعَامَّةِ) .
يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِالْمُبَاحِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ:
- الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لِكُلِّ أَحَدٍ احْتِطَابُ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ آخَرَ مِنْ أَخْذِ وَإِحْرَازِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٥ ١) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُطْعِمَ حَيَوَانَاتِهِ الْكَلَأَ النَّابِتَ مِنْ نَفْسِهِ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا وَأَنْ يَأْخُذَ وَيُحْرِزَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٦ ١) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لِكُلٍّ أَنْ يَأْخُذَ النَّبَاتَ النَّابِتَ فِي مِلْكِ الْآخَرِ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِدُونِ تَسَبُّبِ صَاحِبِ الْمِلْكِ مَا لَمْ يَمْنَعْ صَاحِبُ الْمِلْكِ الدُّخُولَ إلَى مِلْكِهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَيْسَ لِأَحَدٍ الدُّخُولُ إلَى الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٥٧)
стр. 1849
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لِكُلِّ أَحَدٍ اقْتِطَافُ ثَمَرِ الْأَشْجَارِ الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا النَّابِتَةِ فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَفِي الْأَوْدِيَةِ الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٩ ١) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يُرِيدُهُ لِجَمْعِ الْحَطَبِ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَلِصَيْدِ الصَّيْدِ وَيَكُونُ مَا يَجْمَعُهُ الْأَجِيرُ مِنْ الْحَطَبِ وَمَا يَصْطَادُهُ مِنْ الصَّيْدِ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَسْبَ الْمَادَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - إذَا أَوْقَدَ أَحَدٌ النَّارَ فِي الصَّحْرَاءِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَحَدٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَيْ أَنْ يَسْتَدْفِئَ عَلَيْهَا وَيَخِيطَ عَلَى ضَوْئِهَا شَيْئًا وَيَقْرَأَ الْكِتَابَ عَلَيْهِ وَيُشْعِلَ الْمِصْبَاحَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ النَّارِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٦ ١) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَصْطَادَ الصَّيْدَ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لِكُلِّ أَحَدٍ الِاسْتِفَادَةُ مِنْ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ الْعَامَّةِ بِحَقِّ السَّقْيِ وَالشَّفَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - مَنْ أَحْرَزَ شَيْئًا مُبَاحًا يَمْلِكُهُ مُسْتَقِلًّا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٢٤٩ ١) لَكِنْ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِالْمُبَاحِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْعَامَّةِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الِانْتِفَاعُ مُوجِبًا لِمَضَرَّةِ النَّاسِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) .
فَلِذَلِكَ إذَا أُجْرِيَ مَاءٌ مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ لِقَرْيَةٍ لِأَجَلِ الشَّفَةِ وَأَرَادَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ إسْقَاءَ بَسَاتِينِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُضِرٍّ فَجَائِزٌ (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَكَذَلِكَ لِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ بِالْأَنْهَارِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٦٥) إلَّا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْآخَرِينَ فَإِذَا أَفَاضَ أَحَدٌ الْمَاءَ وَأَضَرَّ بِالنَّاسِ أَوْ انْقَطَعَتْ مِيَاهُ النَّهْرِ كُلِّيًّا أَوْ مَنَعَ سَيْرَ الْفُلْكِ فَيُمْنَعُ.
كَذَلِكَ لِكُلٍّ حَقُّ الدُّخُولِ إلَى النَّهْرِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَأَخْذُ الْمَاءِ مِنْهُ وَلَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْ بِشَرْطِ عَدَمِ إحْدَاثِ ضَرَرٍ كَإِتْلَافِ طَرَفِ الْحَوْضِ أَوْ بَابِ الْبِئْرِ أَوْ طَرَفِ النَّهْرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦٨ ١) .
كَذَلِكَ الصَّيْدُ جَائِزٌ وَمُبَاحٌ إذَا كَانَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالنَّاسِ. أَمَّا إذَا كَانَ مُوجِبًا لِحُصُولِ شَيْءٍ مَمْنُوعٍ كَنُفُورِ الْحَيَوَانَاتِ وَخَوْفِ وَاضْطِرَابِ الْإِنْسَانِ فَالصَّيْدُ الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ.
مُسْتَثْنَى - قَدْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الِانْتِفَاعِ مِنْ الْبِحَارِ عَدَمُ الْإِضْرَارِ بِالْآخَرِينَ وَأَنَّهُ لِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ أَضَرَّ بِالْآخَرِينَ. وَسَنَبْحَثُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٦٤ ١) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٥٥) لَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُ آخَرَ مِنْ أَخْذِ وَإِحْرَازِ الشَّيْءِ الْمُبَاحِ]
стр. 1850
لِأَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِالْمُبَاحِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا أَرَادَ أَحَدٌ سَقْيَ مَزْرَعَتِهِ مِنْ نَهْرٍ عَامٍّ كَالْفُرَاتِ فَلَيْسَ لِآخَرَ مَنْعُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لِكُلِّ أَحَدٍ احْتِطَابُ الْأَشْجَارِ النَّابِتَةِ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لِكُلٍّ أَخْذُ وَإِحْرَازُ الْكَلَأِ النَّابِتِ مِنْ نَفْسِهِ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لِكُلِّ أَحَدٍ صَيْدُ الصَّيْدِ وَأَخْذُهُ وَإِحْرَازُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَخْذَ وَإِحْرَازَ الْكَلَأِ النَّابِتِ مِنْ نَفْسِهِ فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ مَنْعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْإِحْرَازِ (الْهِنْدِيَّةُ) إلَّا أَنَّ لَهُ مَنْعَ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٧ ١) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا وُجِدَ حَوْضٌ فِي مِلْكِ أَحَدٍ يَتَتَابَعُ وُرُودُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ الشُّرْبَ مِنْ الشُّرْبِ إلَّا أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٥٦) لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُطْعِمَ حَيَوَانَهُ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي الْمَحَالِ]
الْمَادَّةُ (١٢٥٦) - (لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُطْعِمَ حَيَوَانَهُ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي الْمَحَالِ الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا وَيَأْخُذُ وَيُحْرِزُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُرِيدُ) لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُطْعِمَ حَيَوَانَهُ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي الْمَحَالِ الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا كَالْجِبَالِ وَالْأَرَاضِي الْمَوَاتِ وَيَأْخُذُ وَيُحْرِزُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُرِيدُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ لِأَنَّ الْكَلَأَ مُبَاحٌ وَلِكُلٍّ حَقُّ الِانْتِفَاعِ بِالْمُبَاحِ وَتَعْبِيرُ (الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ ذَاتِ الصَّاحِبِ وَحُكْمُهَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
وَتَعْبِيرُ (النَّابِتُ مِنْ نَفْسِهِ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ النَّابِتِ بِتَسَبُّبِ أَحَدٍ أَيْ بِزِرَاعَةِ أَحَدٍ أَوْ سَقْيِهِ أَوْ حَفْرِ خَنْدَقٍ بِأَطْرَافِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٦ ١)
. الْمَادَّةُ (١٢٥٧) - (الْكَلَأُ النَّابِتُ مِنْ نَفْسِهِ فِي مِلْكِ أَحَدٍ أَيْ بِدُونِ تَسَبُّبِهِ وَإِنْ يَكُنْ مُبَاحًا إلَّا أَنَّ لِصَاحِبِهِ مَنْعَ الْغَيْرِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ) .
الْكَلَأُ النَّابِتُ مِنْ نَفْسِهِ فِي مِلْكِ أَحَدٍ أَيْ بِدُونِ تَسَبُّبِهِ وَإِنْ يَكُنْ مُبَاحًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١ ٢٤١) فَلِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ أَخْذِهِ وَاسْتَمْلَاكِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٥ ١) إلَّا أَنَّ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ مَنْعَ
стр. 1851
الْغَيْرِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٩٦) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ مَنْعُ أَخْذِ وَاسْتِمْلَاكِ الْكَلَأِ النَّابِتِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَكِنْ لَهُ مَنْعُ الْغَيْرِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ الِاسْتِمْسَاكِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: وَهِيَ إذَا احْتَاجَ أَحَدٌ إلَى الْكَلَأِ وَلَمْ يَجِدْهُ فِي مَحِلٍّ آخَرَ أَيْ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ مَجْبُورٌ أَمَّا بِالْإِذْنِ لِطَالِبِ الْكَلَأِ أَنْ يَدْخُلَ إلَى أَرْضِهِ وَيَجْمَعَ الْكَلَأَ وَيَأْخُذَهُ أَوْ أَنْ يَجْمَعَ بِنَفْسِهِ الْكَلَأَ وَيُخْرِجَهُ خَارِجَ مِلْكِهِ (التَّنْوِيرُ وَالْخَانِيَّةُ) وَالْحُكْمُ فِي الْمَاءِ أَيْضًا عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٢٦٨ ١) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٥٨) إذَا أَخَذَ أَحَدٌ الْحَطَبَ الَّذِي احْتَطَبَهُ آخَرُ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَتَرَكَهُ فِيهَا]
الْمَادَّةُ (١٢٥٨) - (إذَا أَخَذَ أَحَدٌ الْحَطَبَ الَّذِي احْتَطَبَهُ آخَرُ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَتَرَكَهُ فِيهَا فَلِلْمُحْتَطِبِ اسْتِرْدَادُهُ) .
إذَا أَخَذَ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ الْحَطَبَ الَّذِي احْتَطَبَهُ آخَرُ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَتَرَكَهُ فِيهَا لِيَأْخُذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ غَاصِبًا فَإِذَا كَانَ الْحَطَبُ مَوْجُودًا عَيْنًا فَيَسْتَرِدُّهُ الْمُحْتَطِبُ وَإِذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ لِأَنَّ الْحَطَبَ أَصْبَحَ مِلْكًا لِمُحْتَطِبِهِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٢٥٣ ١) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) .
وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ غَيْرُ مُقْتَصِرٍ عَلَى الْحَطَبِ وَيَجْرِي فِي كُلِّ مُبَاحٍ مُحَرَّزٍ. وَذَلِكَ لَوْ جَمَعَ أَحَدٌ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي أَرْضِهِ وَجَرَزَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ لِيَأْخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَاءَ آخَرُ وَأَخَذَهُ فَلِجَامِعِ الْكَلَأِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ آخِذِهِ. كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ الْمَاءَ الَّذِي اغْتَرَفَهُ آخَرُ مِنْ النَّهْرِ بِجَرَّتِهِ وَتَرَكَهُ لِيَأْخُذَهُ فِيمَا بَعْدُ أَيْ أَفْرَغَهُ مِنْ تِلْكَ الْجَرَّةِ فِي جَرَّتِهِ أَوْ أَرَاقَهُ يَضْمَنُ.
إذَا أَخَذَ أَحَدٌ الْكَلَأَ الَّذِي جَمَعَهُ آخَرُ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَجَرَزَهُ وَتَرَكَهُ فَلِجَامِعِ الْكَلَأِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ آخِذِهِ. قِيلَ فِي الشَّرْحِ (تَرَكَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ) فَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ مُحْتَطِبُ الْحَطَبِ قَائِلًا: لِيَأْخُذْهُ مَنْ يَجِدُهُ فَلِمَنْ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ أَخْذُ ذَلِكَ الْحَطَبِ وَتَمَلُّكُهُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٥٩) لِأَيِّ أَحَدٍ كَانَ أَنْ يَقْطِفَ فَاكِهَةَ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٥٩) - (لِأَيِّ أَحَدٍ كَانَ أَنْ يَقْطِفَ فَاكِهَةَ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَفِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمُرَاعِي الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا) .
أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ وَلِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ بِالْمُبَاحِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ أَخْذِ وَإِحْرَازِ الشَّيْءِ الْمُبَاحِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) .
وَمِثْلُ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي كَافَّةِ الْمُبَاحَاتِ أَيْضًا إذْ أَنَّهُ لِكُلِّ أَحَدٍ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَأَخْذُ الْمِيَاهِ مِنْ الْأَنْهَارِ الْعَامَّةِ.
стр. 1852
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٠) اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِجَمْعِ الْحَطَبِ مِنْ الْبَرَارِي أَوْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ]
الْمَادَّةُ (١٢٦٠) - (إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِجَمْعِ الْحَطَبِ مِنْ الْبَرَارِي أَوْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ فَمَا يَجْمَعُهُ الْأَجِيرُ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ مَا يُمْسِكُهُ مِنْ الصَّيْدِ هُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ) إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِتَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَتَسْمِيَةِ الْبَدَلِ لِجَمْعِ الْحَطَبِ أَوْ الْكَلَأِ مِنْ الْبَرَارِي أَيْ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ أَوْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ فَمَا يَجْمَعُهُ الْأَخِيرُ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ الْكَلَأِ أَوْ مَا يُمْسِكُهُ مِنْ الصَّيْدِ فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٦٢) وَشَرْحَهَا. .
وَتَعْبِيرُ (مُسْتَأْجِرٍ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ التَّوْكِيلِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَصِحُّ فِي الْمُبَاحَاتِ إذْ يَقْتَضِي فِي الْوَكَالَةِ أَنْ يَثْبُتَ لِلْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ حَقٌّ لَمْ يَكُنْ حَائِزَهُ الْوَكِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَصِحَّ الْوَكَالَةُ وَحَقُّ إحْرَازِ الْمُبَاحِ هُوَ حَقٌّ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ التَّوْكِيلِ. فَلِذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالِاحْتِطَابِ مِنْ الْبَرَارِي أَوْ بِجَمْعِ الْكَلَأِ فَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ وَمَا يَجْمَعُهُ الْوَكِيلُ مِنْ الْحَطَبِ وَالْكَلَأِ فَهُوَ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ. وَقَدْ وَضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٥٩ ١) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٣٣ ١) . .
إلَّا أَنَّهُ لَوْ اسْتَحْصَلَ أَحَدٌ إذْنًا بِإِحْيَاءِ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ فَوَكَّلَ آخَرَ بِإِحْيَائِهَا جَازَ وَالْقِطْعَةُ الْمُحْيَاةُ تَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦١) إذَا أَوْقَدَ أَحَدٌ نَارًا فِي مِلْكِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرِينَ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا]
الْمَادَّةُ (١٢٦١) - (إذَا أَوْقَدَ أَحَدٌ نَارًا فِي مِلْكِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرِينَ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا أَمَّا إذَا أَوْقَدَ أَحَدٌ نَارًا فِي صَحْرَاءَ لَيْسَتْ بِمِلْكِ أَحَدٍ فَلِسَائِرِ النَّاسِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهَا وَذَلِكَ بِالتَّدْفِئَةِ وَخِيَاطَةِ شَيْءٍ عَلَى نُورِهَا وَإِشْعَالِ الْقِنْدِيلِ مِنْهَا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ النَّارِ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا جَمْرًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبهَا) .
إذَا أَوْقَدَ أَحَدٌ نَارًا فِي مِلْكِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرِينَ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٠ ٠ ١) . .
وَيُفْهَمُ مِنْ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي مُنِعَ هُنَا هُوَ الدُّخُولُ إلَى الْمِلْكِ وَلَيْسَ الِانْتِفَاعِ فَلِذَلِكَ فَهَذِهِ الْمَادَّةُ هِيَ نَظِيرُ الْمَادَّةِ (٢٥٧ ١) . قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (٢٥٧ ١ و ٢٦٨ ١) أَنَّ عَلَى أَصْحَابِ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ أَنْ يُخْرِجَاهُمَا مِنْ مِلْكِهِمْ لِلْمُحْتَاجِينَ إلَيْهِ مَا أَوْ أَنْ يَأْذَنُوا الْمُحْتَاجِينَ بِالدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِمْ وَلَكِنْ لَيْسُوا مُجْبَرِينَ بِإِخْرَاجِ النَّارِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ، يَعْنِي إذَا لَمْ تُوجَدْ نَارٌ فِي قُرْبِ أَحَدٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَنْ يُخْرِجَ النَّارَ إلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ وَبَيْنَ النَّارِ هُوَ أَنَّ الشَّرِكَةَ ثَابِتَةٌ فِي عَيْنِ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ وَلَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِي عَيْنِ الْجَمْرَةِ وَالْحَطَبِ بَلْ أَنَّ الشَّرِكَةَ ثَابِتَةٌ فِي جَوْهَرِ الْحُرِّ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجَمْرَةِ مِنْ النَّارِ
стр. 1853
بِدُونِ إذْنٍ مِنْ صَاحِبِهَا مَا لَمْ تَكُنْ الْجَمْرَةُ الْمَأْخُوذَةُ غَيْرَ ذَاتِ قِيمَةٍ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهَا عَادَةً لِأَنَّ مَنْ يُرِيدُ الْمَنْعَ يَكُونُ مُتَعَنِّتًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا أَوْقَدَ أَحَدٌ نَارًا فِي صَحْرَاءَ لَيْسَتْ بِمِلْكِ أَحَدٍ فَلِسَائِرِ النَّاسِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَالِانْتِفَاعُ هُنَا لَيْسَ بِصُورَةِ أَخْذِ النَّارِ أَوْ الْفَحْمِ أَوْ الْحَطَبِ مَعَ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمَاءِ وَالْكَلَأِ هُوَ بِصُورَةِ أَخْذِهِمَا وَلِبَيَانِ ذَلِكَ قَدْ وَضَحَ الِانْتِفَاعُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَذَلِكَ بِالتَّدْفِئَةِ عَلَيْهَا وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْ حَرَارَتِهَا بِتَجْفِيفِ ثِيَابِهِ وَأَنْ يَخِيطَ شَيْئًا عَلَى نُورِهَا وَأَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ نُورِهَا بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ وَأَنْ يُشْعِلَ الْقِنْدِيلَ مِنْهَا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ النَّارِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالنَّارِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي النَّارِ هُوَ هَذَا كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٣٤) .
وَلَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَطَبًا أَوْ جَمْرًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ هُوَ إمَّا فَحْمٌ أَوْ حَطَبٌ وَصَاحِبُهُمَا قَدْ مَلَكَهُمَا بِالْإِحْرَازِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥٣ ١) مَا لَمْ يَكُنْ الشَّيْءُ الْمَأْخُوذُ غَيْرَ ذِي قِيمَةٍ بِأَنْ تَكُونَ الْجَمْرَةُ مَثَلًا صَغِيرَةً وَحَقِيرَةً فَإِذَا أُطْفِئَتْ لَا تَكُونُ فَحْمَةً بَلْ تَكُونُ رَمَادًا (الْخَانِيَّةُ) وَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ بِلَا اسْتِئْذَانٍ وَالْمَانِعُ لِأَخْذِ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَعَنِّتًا.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ حَقِّ الشُّرْبِ وَالشَّفَةِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٢) الشُّرْبُ هُوَ نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَالْحَيَوَانِ]
الْفَصْلُ الرَّابِعُ (فِي بَيَانِ حَقِّ الشُّرْبِ وَالشَّفَةِ)
الْمَادَّةُ (١٢٦٢) - (الشُّرْبُ هُوَ نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَالْحَيَوَانِ) . الشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ لُغَةً الْحِصَّةُ مِنْ الْمَاءِ الرَّاكِدِ أَوْ الْجَارِي لِلْحَيَوَانِ أَوْ الْجَمَاعَةِ. أَمَّا مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ فَهُوَ نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ أَيِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَالْحَيَوَانِ (الْفَيْضِيَّةُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَرُكْنُ الشِّرْبِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَائِمٌ بِهِ وَحُكْمُ الشِّرْبِ الْإِرْوَاءُ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّكْلِ وَالْمَاءُ لِلْإِرْوَاءِ. وَرُكْنُ حِلِّ الشِّرْبِ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُرِيدُ الِانْتِفَاعُ بِالشِّرْبِ مِنْ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الشِّرْبِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٣) حَقُّ الشَّفَةِ هُوَ حَقُّ شِرْبِ الْمَاءِ]
أَيْ حَقُّ شِرْبِ الْمَاءِ لِبَنِي الْإِنْسَانِ وَلِلْحَيَوَانَاتِ فَلِذَلِكَ فَحَقُّ الشَّفَةِ أَخُصُّ مِنْ الشِّرْبِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الشَّفَةَ مَخْصُوصٌ بِالْحَيَوَانِ وَالشِّرْبُ عَامٌّ يَشْمَلُ الْحَيَوَانَ وَالزَّرْعَ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ حَقَّ الشَّفَةِ هُوَ حَقُّ شِرْبِ الْمَاءِ لِدَفْعِ الْعَطَشِ فَقَطْ إلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لِدَفْعِ عَطَشِ بَنِي الْإِنْسَانِ وَلِطَبْخِ الطَّعَامِ وَلِلْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَلِدَفْعِ عَطَشِ الْحَيَوَانَاتِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1854
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٤) كَمَا يَنْتَفِعُ كُلُّ أَحَدٍ بِالْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِحَارِ]
الْمَادَّةُ (١٢٦٤) - (كَمَا يَنْتَفِعُ كُلُّ أَحَدٍ بِالْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ الْكَبِيرَةِ) .
كَمَا يَنْتَفِعُ كُلٌّ أَحَدٍ بِالْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ وَكَمَا لَا يَحِقُّ لِأَحَدٍ مَنْعُ آخَرَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ الْكَبِيرَةِ بِأَنْ يَشْرَبَ مِنْهُمَا وَيَفْتَحَ جَدْوَلًا وَيَسْقِيَ بُسْتَانَه مِنْهَا أَوْ حَيَوَانَاتِهِ أَوْ أَنْ يَسِيلَ الْمَاءَ إلَى دَارِهِ وَمَنْزِلِهِ وَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُرِيدُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْأَنْهَارِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ حُصُولِ الْمَضَرَّةِ لِلْغَيْرِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ هَذَا الشَّرْطُ هُنَا: وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَالزَّيْلَعِيّ وَالْعَيْنِيُّ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْبِحَارِ مَشْرُوطٌ أَيْضًا بِعَدَمِ حُصُولِ الضَّرَرِ لِلْغَيْرِ، أَمَّا الْقُهُسْتَانِيُّ فَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْبِحَارِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْغَيْرِ: اُنْظُرْ شَرْحَ مَادَّةِ (٤ ٢٥ ١) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٥) لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ مِنْ الْأَنْهُرِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٦٥) - (لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ مِنْ الْأَنْهُرِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ، وَلَهُ أَنْ يَشُقَّ جَدْوَلًا وَمَجْرًى لِسَقْيِ أَرَاضِيهِ وَلِإِنْشَاءِ طَاحُونٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَضَرَّةِ بِالْآخَرِينَ فَلِذَلِكَ إذَا أَفَاضَ الْمَاءُ وَأَضَرَّ بِالْخَلْقِ أَوْ انْقَطَعَتْ مِيَاهُ النَّهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ انْعَدَمَ سَيْرُ الْفُلْكِ فَيُمْنَعُ) .
لِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ الشِّرْبِ وَحَقُّ الشَّفَةِ فِي الْأَنْهُرِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ أَيْ لَهُ سَقْيُ أَرَاضِيهِ، وَذَلِكَ لَوْ أَحْيَا أَحَدٌ مَوَاتًا قُرْبَ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ فَلَهُ شِقُّ جَدْوَلٍ وَإِسَالَةُ مَاءِ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ إلَى أَرْضِهِ الَّتِي أَحْيَاهَا (شَرْحِ الْمَجْمَعِ فِي الشِّرْبِ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي فُتِحَ الْجَدْوَلُ مِنْهُ مِلْكًا لَهُ وَلِكُلٍّ أَيْضًا أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ مِنْ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَأَنْ يَغْسِلَ ثِيَابَهُ وَأَنْ يَشُقَّ جَدْوَلًا وَمَجْرَى فِي مِلْكِهِ أَوْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ مُجَدِّدًا أَوْ تَزْيِيدًا لِسَقْيِ أَرَاضِيهِ وَإِنْشَاءِ طَاحُونٍ كَأَنْ يَكُونَ لِلْجَدْوَلِ ثَلَاثَةُ مَنَافِذَ فَيُذِيدُهَا وَيَجْعَلُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَوْ خَمْسَةَ مَنَافِذَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الشِّرْبِ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ نَهْرٌ كَبِيرٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فِي قُرْبِ كَرْمِ أَحَدٍ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْكَرْمِ إنْشَاءَ سَانِيَةٍ عَلَى النَّهْرِ لِسَقْيِ كَرْمِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْآخَرِينَ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الْكُرُومِ وَالسَّوَانِي الْوَاقِعَةِ تَحْتَ كَرْمِهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي عَدَمِ رِضَائِهِمْ.
كَذَلِكَ لَوْ شَقَّ أَصْحَابُ قَرْيَةٍ بِإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ جَدْوَلًا فِي أَرَاضِيِهِمْ الْجَارِيَةِ فِي تَصَرُّفِهِمْ وَأَحْدَثُوا فِي أَرَاضِيهِمْ مَزَارِعَ أَوَزَّ وَأَرَادُوا إسَالَةَ الْمَاءِ إلَيْهَا مِنْ النَّهْرِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى أَهَالِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى الْوَاقِعَةِ فِي أَعْلَى الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى مَنْعُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ إسَالَةِ الْمَاءِ إلَى مَزَارِعِهِمْ بِدَاعِي عَدَمِ وُجُودِ مُزَارِعٍ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ قَدِيمًا (الْبَهْجَةُ) لِأَنَّ مِيَاهَ مِثْلِ هَذِهِ الْأَنْهَارِ الْكَبِيرَةِ الْغَيْرِ الدَّاخِلَةِ فِي الْمُقَاسِمِ مُبَاحَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّرْبِ) . وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ جَدْوَلًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) .
стр. 1855
وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَضَرَّةِ بِالْآخَرِينَ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُبَاحِ إنَّمَا يَجُوزُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ بِأَيِّ أَحَدٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ٢٥ ١) فَلِذَلِكَ إذَا أَفَاضَ الْمَاءُ وَأَضَرَّ بِالْخَلْقِ أَوْ انْقَطَعَتْ مِيَاهُ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ تَعَذَّرَ سَيْرُ الْفُلْكِ فَيُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي إذَا أَضَرَّ بِالْعَامَّةِ فَلِكُلٍّ حَقُّ مَنْعِهِ لِأَنَّ الْأَنْهَارَ الْغَيْرَ الْمَمْلُوكَةِ هِيَ حَقٌّ لِلْعَامَّةِ وَلِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْعَامَّةِ حَقُّ دَفْعِ الضَّرَرِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) .
كَذَلِكَ إذَا أَضَرَّ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقُّ الْمَنْعِ، وَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ طَاحُونًا وَحَفَرَ جَدْوَلًا فِي مِلْكِهِ فِي أَعْلَى مَزْرَعَةِ آخَرَ لِجَلْبِ الْمَاءِ إلَيْهَا وَعِنْدَ إجْرَاءِ الْمَاءِ لِلْجَدْوَلِ فَاضَتْ الْمِيَاهُ لِضِيقِ الْجَدْوَلِ وَاسْتَوْلَتْ عَلَى مَزْرَعَةِ آخَرَ وَأَضَرَّتْ بِهَا فَلِصَاحِبِ الْمَزْرَعَةِ دَفْعُ ضَرَرِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي قُبَيْلَ الْحِيطَانِ) وَلَيْسَ لِوَالٍ أَوْ قَاضٍ أَنْ يَأْذَنَ بِأَخْذِ الْمِيَاهِ مِنْ النَّهْرِ إذَا كَانَ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْهُ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) (الْخَانِيَّةُ فِي فَصْلٍ فِي الْأَنْهَارِ) .
وَإِنْ يَكُنْ أَنْ مُنِعَ أَحَدٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالنَّهْرِ الْعَامِّ بِسَبَبِ ضَرَرِ ذَلِكَ بِالْعَامَّةِ هُوَ ضَرَرٌ لِلشَّخْصِ الْمَمْنُوعِ إلَّا أَنَّ السَّمَاحَ لَهُ بِالِانْتِفَاعِ هُوَ ضَرَرٌ بِالْخَلْقِ وَبِالْعَامَّةِ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ اُخْتِيرَ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّرْبِ) .
وَقَيْدُ (إذَا انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا وَذَلِكَ إذَا كَانَ نَهْرٌ عَظِيمٌ يَجْرِي إلَى مَدِينَةٍ وَيَنْتَفِعُ بِمَائِهِ أَهْلُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ بِكُوَّاتِ مَعْرُوفَةٍ فَأَحْيَا أَحَدٌ أَرَاضِيهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى طَرِيقِ النَّهْرِ الْجَارِي لِلْمَدِينَةِ وَأَسَالَ الْمَاءَ إلَيْهَا فَيُنْظَرُ: فَإِذَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّرْبِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٦) لِجَمِيعِ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ حَقُّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُحْرَزْ]
الْمَادَّةُ (٢٦٦ ١) - (لِجَمِيعِ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ حَقُّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُحْرَزْ) سَوَاءٌ الْمِيَاهُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ كَمِيَاهِ الْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ وَالْأَنْهَارِ الْعِظَامِ أَوْ الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ فَلِذَلِكَ لِكُلٍّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْمِيَاهِ لِلشُّرْبِ حَتَّى لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ مَمْلَحَةِ آخَرَ مَاءَ مِلْكِهِ فَإِذَا انْقَلَبَتْ مِيَاهُ تِلْكَ الْمَمْلَحَةِ إلَى مِلْحٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ فَإِذَا أَخَذَهُ كَانَ ضَامِنًا (الْخَانِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشِّرْبِ) .
قِيلَ (الَّذِي لَمْ يُحْرَز) لِأَنَّهُ إذَا أَحْرَزَ أَحَدٌ مَاءً فِي وِعَاءٍ كَالْجَرَّةِ أَوْ الْخَابِيَةِ أَوْ انْقَطَعَ جَرَيَانُ الْمِيَاهِ إلَيْهِ كَانَ مَالِكًا لَهُ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ الشِّرْبِ أَوْ حَقُّ الشَّفَةِ فِيهِ. قِيلَ (حَقُّ الشَّفَةِ) وَهَذَا التَّعْبِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ مَالِكِينَ لِلْمَاءِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الشِّرْبِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِيهِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٧) حَقُّ الشِّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٦٧) - (حَقُّ الشِّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ أَيْ فِي الْمِيَاهِ الدَّاخِلَةِ فِي
стр. 1856
الْمَجَارِي الْمَمْلُوكَةِ هُوَ لِأَصْحَابِهَا وَلِلْآخَرِينَ فِيهَا حَقُّ الشَّفَةِ فَعَلَيْهِ لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ مِنْ نَهْرٍ مَخْصُوصٍ بِجَمَاعَةٍ أَوْ جَدْوَلٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ بِئْرٍ بِلَا إذْنِهِمْ لَكِنْ يَسُوغُ لَهُ شُرْبُ الْمَاءِ بِسَبَبِ حَقِّ شَفَتِهِ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُورِدَ حَيَوَانَاتِهِ وَيَسْقِيَهَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَخْرِيبِ النَّهْرِ أَوْ الْجَدْوَلِ أَوْ الْقَنَاةِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَكَذَلِكَ لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْهَا إلَى دَارِهِ وَجُنَيْنَتِهِ بِالْجَرَّةِ وَالْبِرْمِيلِ) .
حَقُّ الشِّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ أَيْ فِي الْمِيَاهِ الدَّاخِلَةِ فِي الْمَجَارِي الْمَمْلُوكَةِ هُوَ لِأَصْحَابِهَا أَيْ مَخْصُوصٌ وَمَحْصُورٌ فِي أَصْحَابِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣٩ ١) .
وَالنَّهْرُ الَّذِي يُفْرِزُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّهْرِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَيَجُرُّونَهُ إلَى أَرَاضِيهِمْ مِنْ الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ وَإِذَا سَقَى أَصْحَابُ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ أَرَاضِيهِمْ مِنْهُ حَسْبَ الْمُعْتَادِ أَيْ بِدَرَجَةِ تَحَمُّلِ أَرَاضِيهِمْ عَادَةً فَفَاضَتْ الْمِيَاهُ وَأَضَرَّتْ بِأَرَاضِي جِيرَانِهِمْ فَلَا يَضْمَنُونَ هَذِهِ الْمَضَرَّةَ، أَمَّا إذَا سَقَوْا أَرَاضِيهِمْ خِلَافَ الْمُعْتَادِ وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ لِجِيرَانِهِمْ فَيَضْمَنُونَ الضَّرَرَ، كَذَلِكَ إذَا سَقَى أَحَدٌ أَرْضَهُ وَكَانَ فِيهَا حُفْرَةٌ فَتَسَرَّبَتْ الْمِيَاهُ مِنْهَا وَأَضَرَّتْ بِالْجَارِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَالِمًا بِوُجُودِ الْحُفْرَةِ فَيَضْمَنُ الضَّرَرَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَلَا يَضْمَنُ. أَمَّا لَوْ أَجْرَى أَحَدٌ الْمِيَاهَ إلَى أَرَاضِيهِ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا أَوْ زِيَادَةٍ عَنْ تَحَمُّلِهَا أَوْ حَوَّلَ الْمَاءَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الشِّرْبِ وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ مَضَرَّةٌ لِجَارِهِ كَأَنْ اسْتَوْلَتْ الْمِيَاهُ عَلَى مَزْرَعَةِ جَارِهِ أَوْ تَلِفَتْ مَزْرُوعَاتُهُ فَيَضْمَنُ. اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١ ٩ و ٩٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالْكَفَوِيِّ فِي الشِّرْبِ) . وَلِلْآخَرِينَ أَيْ لِجَمِيعِ النَّاسِ غَيْرَ أَصْحَابِهَا حَقُّ الشَّفَةِ فَعَلَيْهِ لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ وَمَزْرُوعَاتِهِ وَأَشْجَارَهُ مِنْ نَهْرٍ مَخْصُوصٍ بِجَمَاعَةٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ بِئْرِ أَحَدٍ أَوْ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهَا بِتَدْوِيرِ طَاحُونَةٍ عَلَى مَائِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِأَصْحَابِهَا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ لِلسَّقْيِ مُضْطَرًّا لِلسَّقْيِ أَوْ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَهُ وَلَيْسَ لِلْوَالِي أَوْ الْقَاضِي أَنْ يَمْنَحَ أَحَدًا لَيْسَ لَهُ حَقُّ الشِّرْبِ، حَقَّ الشِّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) ، لِأَنَّ حَقَّ الشِّرْبِ فِي الْمِيَاهِ الدَّاخِلَةِ فِي مُقَاسِمٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هُوَ عَائِدٌ لِأَصْحَابِهَا وَشَرِكَةُ حَقِّ الشُّرْبِ فِي الْمَاءِ مُنْقَطِعَةٌ فَيَجِبُ لِلِانْتِفَاعِ بِالشَّرْبِ مِنْ هَذِهِ الْمِيَاهِ إذْنُ أَصْحَابِهَا لِأَنَّ إبَاحَةَ الشُّرْبِ تُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَلَا نِهَايَةَ لِذَلِكَ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
مَثَلًا لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ النَّهْرِ الْمَخْصُوصِ بِجَمَاعَةٍ أَذِنُوا لِلْآخَرِ بِالسَّقْيِ وَكَانَ أَحَدُ أَصْحَابِ النَّهْرِ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ الْآخَرِ سَقْيُ أَرَاضِيهِ بِهَذَا الْإِذْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا سَقَى بِلَا إذْنٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ وَإِتْلَافَ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَلَكِنْ إذَا تَكَرَّرَ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ أَيْ السَّقْيُ إذْنٌ فَيُؤَدَّبُ الْفَاعِلُ بِالْحَبْسِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1857
وَإِذَا سَقَى أَحَدٌ مَزْرَعَتَهُ بِإِذْنٍ مِنْ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ مُدَّةً فَلِأَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ وَلِوَرَثَتِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ مَنْعُهُ مِنْ الْإِسْقَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢٦ ١) . (النَّتِيجَةُ) قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَشَرْحِهَا أَنْ لَيْسَ لِلْآخَرِ السَّقْيُ مِنْ النَّهْرِ وَالْجَدْوَلِ وَالْعَيْنِ، وَلِنُوَضِّحَ ذَلِكَ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ:
١ - لَيْسَ لَهُ السَّقْيُ مِنْ النَّهْرِ، مَثَلًا إذَا كَانَ نَهْرٌ مَخْصُوصٌ بِأَهَالِي قَرْيَةٍ فَلَيْسَ لِأَهَالِي قَرْيَةٍ أُخْرَى السَّقْيُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَيْسَ لَهُمْ إذَا مُنِعُوا مِنْ السَّقْيِ مِنْ أَهَالِي الْقَرْيَةِ الْأُولَى أَنْ يَزْعُمُوا بِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ لَأَنْ يَسْقُوا مَزْرُوعَاتِهِمْ بِسَبَبِ نُقْصَانِ الْمَطَرِ وَخَطَرِ تَلَفِ مَزْرُوعَاتِهِمْ (الْبَهْجَةُ) .
٢ - لَيْسَ لَهُ السَّقْيُ مِنْ الْجَدْوَلِ، مَثَلًا لَوْ شَقَّ أَحَدٌ نَهْرًا خَاصًّا أَيْ جَدْوَلًا مِنْ نَهْرٍ عَامٍّ كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ لِسَقْيِ مَزْرُوعَاتِهِ أَوْ كَرْمِهِ أَوْ جُنَيْنَتِهِ فَلَيْسَ لِآخَرَ أَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ الْجَدْوَلَ وَأَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ وَلَكِنْ إذَا أَخَذَ صَاحِبُ الْجَدْوَلِ حَاجَتَهُ مِنْ الْمَاءِ وَأَصْبَحَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ الْمَاءِ الْبَاقِي وَأَصْبَحَ الْمَاءُ يَصُبُّ إلَى الْخَارِجِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُمْنَعَ الْآخَرُ مِنْ أَخْذِ تِلْكَ الْمِيَاهِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهَا. كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمِيَاهُ الَّتِي تَجْرِي إلَى طَاحُونٍ مِنْ الْقَدِيمِ تَسِيلُ عِنْدَ تَزَايُدِهَا إلَى طَاحُونٍ آخَرَ ثُمَّ شَحَّتْ الْمِيَاهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ صَاحِبُ الطَّاحُونِ الْآخَرِ تَشْغِيلَ طَاحُونِهِ وَكَانَ الْحَالُ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّاحُونِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَخْرِقَ جَدْوَلَ صَاحِبِ الطَّاحُونِ الْأُولَى عِنْدَ قِلَّةِ الْمِيَاهِ وَيَجْرِي الْمَاءَ إلَى طَاحُونِهِ (الْبَهْجَةُ) .
٣ - لَيْسَ لَهُ السَّقْيُ مِنْ الْعَيْنِ، مَثَلًا لَوْ كَانَتْ عَيْنٌ تَنْبُعُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي مَزْرَعَةِ أَحَدٍ وَيَسْقِي مَزْرَعَتَهُ بِحَقٍّ مِنْهَا فَأَرَادَ آخَرُونَ سَقْيَ أَرَاضِيهِمْ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِصَاحِبِ الْعَيْنِ مَنْعُهُمْ مِنْ السَّقْيِ. لَكِنْ يَسُوغُ لَهُ شُرْبُ الْمَاءِ بِسَبَبِ حَقِّ شَفَتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَهُ الْوُضُوءُ وَالِاغْتِسَالُ وَغَسْلُ الثِّيَابِ يَعْنِي يَجُوزُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْعَيْنِ أَنْ يُشَارِكُوهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ بِالشُّرْبِ مِنْهُ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ وَأَخْذِ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَغَيْرِهِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (شَرْحِ الْمَجْمَعِ فِي فَصْلٍ فِي الشُّرْبِ وَالْفَيْضِيَّةُ عَنْ الْخُلَاصَةِ) .
وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُورِدَ حَيَوَانَاتِهِ وَيَسْقِيَهَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَخْرِيبِ النَّهْرِ أَوْ الْجَدْوَلِ أَوْ الْقَنَاةِ فَإِذَا خَشِيَ مِنْ تَخْرِيبِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَنْهَارُ وَالْآبَارُ وَالْحِيَاضُ وَاقِعَةً فِي الْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةِ أَوْ فِي الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُبَاحِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٤ ٢٥ ١) مَشْرُوطٌ بِالسَّلَامَةِ. وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (إذَا لَمْ يَخْشَ) أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلْمَنْعِ حُصُولُ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِالتَّخْرِيبِ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الشُّرْبِ) . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْجَدْوَلُ صَغِيرًا وَكَانَتْ الْحَيَوَانَاتُ الَّتِي أُورِدَتْ لِلسَّقْيِ كَثِيرَةً فَإِذَا شَرِبَتْ مِنْ الْجَدْوَلِ تَنْقَطِعُ الْمِيَاهُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ لَهُ سَقْيَ حَيَوَانَاتِهِ أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ
стр. 1858
لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِوُجُودِ الضَّرَرِ، وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُلْتَقَى بِالْقَوْلِ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) . وَكَذَلِكَ لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْهَا بِلَا إذْنٍ إلَى دَارِهِ بِوِعَاءٍ كَالْجَرَّةِ وَالْبِرْمِيلِ لِأَجَلِ الْغُسْلِ وَالشُّرْبِ وَطَبْخِ الطَّعَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلِجُنَيْنَتِهِ لِسَقْيِ أَشْجَارِهِ وَكَلَئِهِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٦٦ ١) أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مَاءً مِنْ مَمْلَحَةِ آخَرَ فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُ الْمَمْلَحَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَحَوَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مِلْحٍ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشُّرْبِ) . وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَصَاحِبِ الْخَانِيَّةُ وَالْوَجِيزُ أَنَّ لَيْسَ لَهُ نَقْلُ الْمَاءِ إلَى جُنَيْنَتِهِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ النَّاسَ يُظْهِرُونَ وَسِعَةً فِي هَذَا الْخُصُوصِ وَيَعُدُّونَ الْمَنْعَ دَنَاءَةً وَخِسَّةً (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الشِّرْبِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَرْضٌ قُرْبَ نَهْرٍ مَخْصُوصٍ بِجَمَاعَةٍ وَأَرَادَ أَخْذَ الْمَاءِ مِنْ النَّهْرِ بِوِعَاءٍ لِسَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ أَشْجَارِهِ فَلَا يُمْنَعُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٨) إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ]
الْمَادَّةُ (١٢٦٨) - (إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ فَلَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ الدُّخُولِ، وَلَكِنْ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي قُرْبِهِ مَاءٌ مُبَاحٌ غَيْرُهُ لِلشُّرْبِ فَصَاحِبُ الْمِلْكِ مَجْبُورٌ عَلَى إخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُ أَوْ أَنْ يَأْذَنَهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْمَاءَ فَلَهُ حَقُّ الدُّخُولِ وَأَخْذُ الْمَاءِ لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ إيقَاعِ ضَرَرٍ كَتَخْرِيبِ حَافَةِ الْحَوْضِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ) .
إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ أَيْ غَيْر مُنْقَطِع الْوُرُود كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥١) فَلَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ شُرْبَ الْمَاءِ أَيْ اسْتِعْمَالَ حَقِّ الشَّفَةِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ هَذَا إذَا كَانَ يُوجَدُ فِي قُرْبِ ذَلِكَ الْمَاءِ مَاءٌ آخَرُ لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَضَرَّرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ هَذَا الْمَنْعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
حَتَّى لَوْ أَخَذَ مَاءً قَبْلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَاءِ مُدَّةً فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَيْضًا مَنْعُهُ مِنْ الدُّخُولِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٢٦) .
وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ فِي قُرْبِهِ مَاءٌ مُبَاحٌ أَيْ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ - وَالْقُرْبُ هُنَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ بِمَسَافَةِ مِيلٍ قِيَاسًا عَلَى التَّيَمُّمِ (مَسَافَةَ عِشْرِينَ دَقِيقَةً تَقْرِيبًا) - غَيْرِهِ لِلشِّرْبِ فَصَاحِبُ الْمِلْكِ مَجْبُورٌ عَلَى إخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُ أَوْ أَنْ يَأْذَنَهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ لِأَنَّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقَّ الشَّفَةِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ (التَّنْوِيرُ) .
وَإِذَا لَمْ يَأْذَنْهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْمَاءَ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى حَيَوَانِهِ مِنْ الْعَطَشِ فَلَهُ أَنْ يَقِفَ فِي وَجْهِهِ وَيَدْخُلَ جَبْرًا وَقَهْرًا إلَى مِلْكِهِ وَيَأْخُذَ الْمَاءَ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ الْعَطَشَ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِالسِّلَاحِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ) لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَمَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ حَقِّهِ هُوَ قَصْدٌ لِإِهْلَاكِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي)
стр. 1859
وَقَيْدُ (مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا لِأَنَّهُ إذَا خَافَ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْعَطَشِ وَوَجَدَ مَاءً لِأَحَدٍ مُحْرَزًا فِي أَوَانٍ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَلَهُ أَنْ يَقِفَ فِي وَجْهِ صَاحِبِ الْمَاءِ بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَيَأْخُذَ مِقْدَارًا كَافِيًا لِسَدِّ رَمَقِهِ مَا يَزِيدُ عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِ الْمَاءِ جَبْرًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ فِيمَا بَعْدُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا وَلَكِنَّهُ كَافٍ لِسَدِّ رَمَقَيْهِمَا فَلِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ الْكَافِي لِسَدِّ رَمَقِهِ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَافِيًا لِسَدِّ رَمَقَيْهِمَا فَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ كُلَّ الْمَاءِ لِمَالِكِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشُّرْبِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
وَلَكِنَّ حَقَّ الدُّخُولِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَأَخْذِ الْمَاءِ مِنْهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥٤) أَيْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ إيقَاعِ ضَرَرٍ كَتَخْرِيبِ حَافَّةِ الْحَوْضِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ.
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ) هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ. وَذَلِكَ لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا لَهُ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ آخَرِينَ مِنْ أَخْذِ الْمَاءِ مِنْهَا لِأَنَّ الْمَوَاتَ هُوَ مُشْتَرَكٌ قَبْلًا وَحَفْرُ الْبِئْرِ فِيهِ هُوَ إحْيَاءٌ لِحَقِّ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ الْمُشْتَرَكِ فَلَا تَنْقَطِعُ شَرِكَةُ حَقِّ الشَّفَةِ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٣٦) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٩) لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا]
الْمَادَّةُ (١٢٦٩) - (لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا " أَيْ جَدْوَلًا " أَوْ مَجْرًى إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِينَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ نَوْبَتَهُ الْقَدِيمَةَ أَوْ أَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ فِي نَوْبَتِهِ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَا حَقَّ شِرْبٍ لَهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ، وَإِذَا رَضِيَ أَصْحَابُ الْحِصَصِ الْآخَرُونَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَهُمْ أَوْ لِوَرَثَتِهِمْ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ) .
لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ سَوَاءٌ كَانَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ نَهْرًا لِأَرَاضِيِهِ الَّتِي لَهَا حَقُّ الشِّرْبِ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشُقَّ جَدْوَلًا أَوْ مَجْرَى (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّرْبِ) فَإِذَا شُرِحَتْ هَذِهِ الْفِقْرَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ وَبَيْنَ الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ عَلَى النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ طَاحُونًا أَوْ دَالِيَةً أَوْ نَاعُورَةً أَوْ جِسْرًا أَوْ قَنْطَرَةً لِأَنَّهُ بِفَتْحِ الْجَدْوَلِ تَتْلَفُ ضِفَّةُ النَّهْرِ كَمَا أَنَّ فِي إحْدَاثِ شَيْءٍ كَالطَّاحُونِ إشْغَالًا لِلْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِالْبِنَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ إنْشَاءُ الطَّاحُونِ لَا يُقَلِّلُ مِنْ جَرَيَانِ مَاءِ النَّهْرِ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ مَائِهِ وَلَا يُوجِبُ كَسْرَ ضِفَّتِهِ وَكَانَتْ ضِفَّةُ النَّهْرِ وَدَاخِلُهُ مِلْكًا مُسْتَقِلًّا لِأَحَدٍ وَكَانَ لِلشُّرَكَاءِ فِيهِ حَقٌّ مَسِيلٌ فَلِذَلِكَ الشَّرِيكِ أَنْ
стр. 1860
يُحْدِثَ طَاحُونًا عَلَى النَّهْرِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ هَذَا الشَّخْصَ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ لَا يُمْنَعُ. كَذَلِكَ لِلشَّخْصِ الَّذِي لَهُ نَهْرٌ مَخْصُوصٌ مُتَشَعِّبٌ وَمُفْرَزٌ مِنْ نَهْرٍ خَاصٍّ أَنْ يُنْشِئَ عَلَيْهِ جِسْرًا وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ جِسْرٌ مِنْ الْقَدِيمِ فَلَهُ هَدْمُهُ وَإِنْشَاؤُهُ عَلَى طِرَازٍ آخَرَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ هَدْمُ وَرَفْعُ الْجِسْرِ يُؤَدِّي إلَى وُرُودِ الْمَاءِ بِكَثْرَةٍ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لِلشُّرَكَاءِ مَنْعُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) (الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ نَوْبَتَهُ الْقَدِيمَةَ أَوْ أَنْ يَزِيدَ حِصَّتَهُ الْمُعَيَّنَةَ.
وَإِذَا كَانَتْ الْمِيَاهُ تُقَسَّمُ بِقِسْمَةِ الْكِوَى (بِكَسْرِ الْكَافِّ وَقَدْ تُضَمُّ) فَلَيْسَ لَهُ قِسْمَتُهَا عَلَى الْأَيَّامِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ نَوْبَتَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِدُونِ رِضَاءِ الشُّرَكَاءِ فَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الشِّرْبِ وَيُتْرَكُ الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ.
مَثَلًا: لَوْ كَانَ نَهْرٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ قَوْمٍ وَكَانَ لِبَعْضِهِمْ كُوَّتَانِ وَلِبَعْضِهِمْ الْآخَرِ ثَلَاثُ كُوًى فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى: إنَّك تَأْخُذُ مَاءً أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِك؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْمَاءِ وَدَفْقَهُ لِلْأَعْلَى يُدْخِلَانِ إلَى كُوَّتِكَ مَاءً أَكْثَرَ فَأَنَا غَيْرُ رَاضٍ عَنْ ذَلِكَ وَيَجِبُ أَنْ تُقَسَّمَ الْمَاءُ بِالنَّوْبَةِ فَنَسُدُّ كُوَّاتِنَا فِي نَوْبَتِك وَتَسُدُّ كُوَّاتُكَ فِي نَوْبَتِنَا وَأَنْ يَطْلُبَ تَغْيِيرَ الْوَضْعِ الْقَدِيمِ (الْفَيْضِيَّةُ) وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا تَزْيِيدُ الْكُوَى حَتَّى لَوْ كَانَ تَزْيِيدُهَا غَيْرَ مُضِرٍّ بِالشُّرَكَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا تَزْيِيدُ عَرْضِ النَّهْرِ وَتَأْخِيرُ فَمِ الْكُوَّةِ عَلَى النَّهْرِ بِأَنْ يَجْعَلَهَا أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ مِنْ فَمِ النَّهْرِ إلَى أَسْفَلَ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِأَصْحَابِهِ بِأَخْذِهِ الْمَاءَ أَكْثَرَ مِنْ حَظِّهِ (أَبُو السُّعُودِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْأَسْفَلِ: نُرِيدُ تَوْسِيعَ فَمِ النَّهْرِ لِجَلْبِ الْمَاءِ بِكَثْرَةٍ مِنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ وَنَزِيدُ كُوَانَا فَلِأَهْلِ الْأَعْلَى أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ قَائِلِينَ: إنَّ كَثْرَةَ الْمَاءِ تُوجِبُ فَيَضَانَ الْمَاءِ إلَى أَرَاضِينَا (الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَهْلُ قَرْيَةٍ يَسْقُونَ أَرَاضِيهِمْ مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ مِنْ الْعَيْنِ النَّابِعَةِ فِي أَرَاضِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَأَرَادُوا الِاسْتِمْرَارَ عَلَى سَقْيِ أَرَاضِيهِمْ فَلَيْسَ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى مَنْعُهُمْ مِنْ السَّقْيِ بِدَاعِي أَنَّ الْمَاءَ نَابِعٌ فِي أَرَاضِي قَرْيَتِهِمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا بَيْنَ أَهْلِ بَلْدَةٍ أَنَّ النَّهَارَ هُوَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ وَكَانُوا يَسْقُونَ مَزَارِعَهُمْ وَبَسَاتِينَهمْ بِالنَّوْبَةِ مِنْ مَاءٍ وَكَانَتْ نَوْبَةُ بَعْضِهِمْ فِي اللَّيْلِ وَنَوْبَةُ بَعْضِهِمْ فِي النَّهَارِ وَلَمْ يَقْنَعْ أَصْحَابُ نَوْبَةِ النَّهَارِ بِسَقْيِ مَزَارِعِهِمْ وَبَسَاتِينِهِمْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ وَطَلَبُوا أَنْ يَسْقُوا مَزَارِعَهُمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ فَلَا يُجَابُ طَلَبُهُمْ (الْبَهْجَةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٦) .
قِيلَ: " لَيْسَ لَهُ تَزْيِيدُ الْحِصَّةِ الْمُعَيَّنَةِ " مَثَلًا: لَوْ كَانَ نَهْرٌ صَغِيرٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ بِضْعَةِ أَشْخَاصٍ وَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ شَرِيكٍ مُعَيَّنَةً وَلَهُ حَقُّ شِرْبٍ فِي النَّهْرِ وَيَسْقُونَ مَزَارِعَهُمْ قَدِيمًا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَلَيْسَ لِبَعْضِ أُولَئِكَ الشُّرَكَاءِ أَنْ لَا يَرْضَوْا بِحِصَّتِهِمْ الْمُعَيَّنَةِ وَأَنْ يَطْلُبُوا تَغْيِيرَ الْوَضْعِ الْقَدِيمِ (الْهَامِشُ فِي الْبَهْجَةُ)
следующие страницы →