Полный текст (2 914 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
[الْبَاب الرَّابِع بَيَان الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَة فِي الثَّمَن وَالْمُثَمَّن بَعْد الْعَقْد وَيَشْتَمِل عَلَى فَصلين] [ الْفَصْل الْأَوَّل فِي بَيَان حَقّ تَصْرِف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي بَعْد الْعَقْد وَقَبْل القبض] [ (الْمَادَّةُ ٢٥٢) الْبَائِعُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ حَقِّ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ. الْمَقْصُودُ مِنْ التَّصَرُّفِ مَا كَانَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَوَالَةِ كَمَا يُفْهَمُ مَا يَأْتِي: (الْمَادَّةُ ٢٥٢) الْبَائِعُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لَهُ أَنْ يُحِيلَ بِثَمَنِهِ دَائِنَهُ. يَعْنِي يَحِقُّ لِلْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهَذَا الثَّمَنِ بَيْعًا وَهِبَةً وَوَصِيَّةً وَحَوَالَةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ مِنْ النُّقُودِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَمْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْمَكِيلَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَإِذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَيْنًا كَالْمَكِيلَاتِ وَالنُّقُودِ الْمُعَيَّنَةِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَهَبَهَا أَوْ يُوصِيَ بِهَا لِلْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا كَنُقُودٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَكِيلَاتٍ أَوْ مَوْزُونَاتٍ أَنْ يُمَلِّكَهُ الْمُشْتَرِي بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَبِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنٍ أَيْ أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُجِيزَ لِلتَّصَرُّفِ ثَابِتٌ وَبِهَلَاكِهِ يَنْتَفِي غَرَرُ الِانْفِسَاخِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ أَصْلًا فِي الْبَيْعِ فَبِهَلَاكِهِ لَا يَنْفَسِخُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا فَإِنَّ عَدَمَ غَرَرِ الِانْفِسَاخِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ (٢٤٣) ، أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ فَلِأَنَّ هَذِهِ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ وَثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ رُجِّحَتْ جِهَةُ الثَّمَنِ فِي التَّصَرُّفِ تَيْسِيرًا وَتَسْهِيلًا (فَتْحُ الْقَدِيرِ) وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٩٥) .
إيضَاحُ الْبَيْعِ: - بَاعَ مَالًا بِخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً مَعْلُومَةً مُشَارًا إلَيْهَا فَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مَالًا مَعْلُومًا وَإِذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُقَابِلَ هَذَا الثَّمَنِ عَشْرَ لِيرَاتٍ.
إيضَاحُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ: - لِلدَّائِنِ أَنْ يَهَبَ أَوْ يَتَصَدَّقَ أَوْ يُوصِيَ لِلْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ الثَّابِتِ
стр. 212
لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٨٤٧) ، فَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الْقَبْضِ كَمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَهَبَ الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٨٤٨) وَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَكَذَلِكَ بَدَلُ الْمَغْصُوبِ وَالْقَرْضِ وَالْأُجْرَةِ مِنْ الدُّيُونِ السَّائِرَةِ يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ لِلْمَدِينِ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٥٣) لِلْمُشْتَرِي بَيْع الْمَبِيعَ لِآخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَقَارًا]
(الْمَادَّةُ ٣٥٣) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ لِآخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَقَارًا وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٨٤٥) ، وَقَدْ جَوَّزَهُ الشَّيْخَانِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُمَيِّزَيْنِ عَاقِلَيْنِ وَأَنْ يَقَعَ فِي مَحَلِّهِ أَيْ فِي مَالٍ مُتَقَوِّمٍ وَبِمَا أَنَّ الْهَلَاكَ نَادِرٌ فِي الْعَقَارِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلنَّادِرِ فَلَيْسَ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ كَمَا فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٢ ٤) .
(بَدَائِعُ،) أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ بِحَيْثُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَهْدِمَهُ الْأَمْوَاجُ أَوْ كَانَ مِنْ الْعُلُوِّ بِحَيْثُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ سُقُوطِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ (دُرُّ الْمُخْتَارِ) ، وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لِآخَرَ) مَعْنَاهُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِذَا فَعَلَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَمَا فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ بَائِعُهُ فَإِذَا وَهَبَهُ مِنْهُ وَقَبِلَ الْبَائِعُ كَانَ إقَالَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١٩) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَبِيعَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ أَجَّرَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٥ وَالْمَادَّةَ ٢٧٥) وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لَا يَكُونُ لَازِمًا وَلَا نَافِذًا لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي - ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى رِضَاهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٢٧٨) يَعْنِي إذَا كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مُعَجَّلٌ فَلَمْ يَدْفَعْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ حَتَّى ذَلِكَ الْحِينِ فَإِذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِبَيْعِ الْمُشْتَرِي لِلْعَقَارِ فَالْبَيْعُ الثَّانِي نَافِذٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَبَاطِلٌ وَلَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٧٤٧) .
وَإِذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ قَبْلَ أَدَاءِ ثَمَنِهِ لِلْبَائِعِ تَصَرُّفًا قَابِلًا لِلنَّقْضِ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى النَّحْوِ الْمَشْرُوعِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمْ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ وَتَصَرُّفِهِ بِهِ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ.
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لَهُ أَنْ يَبِيعَ) يُقْصَدُ بِهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْإِيجَارِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إيجَارِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ.
وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاخْتِلَافَ السَّابِقَ فِي ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ مَوْجُودًا فَقَدْ اُخْتِيرَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَوَجَبَ قَبُولُ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا وَهَذَا الْقَبُولُ يَكُونُ مُوَافِقًا لِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٥٨٦) مِنْ أَحْكَامِ الْمَجَلَّةِ وَإِذَا قُبِلَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَجَبَ أَنْ يَظْهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَادَّةِ (٥٨٦) .
وَقَدْ عَبَّرَتْ الْمَجَلَّةُ بِالْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَهَنَ أَوْ أَجَّرَ أَوْ أَوْدَعَ الْمَبِيعَ شَخْصًا آخَرَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَالْبَيْعُ يُصْبِحُ مُنْفَسِحًا وَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ الْمَبِيعَ لِأَنَّهُ لَوْ حَقَّ لَهُ ذَلِكَ لَحَقَّ لَهُ الرُّجُوعُ لَكِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الْخَسَارَةُ مِنْ تَلَفِ الْمَبِيعِ عَائِدَةً عَلَى
стр. 213
الْبَائِعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٩٣) .
أَمَّا إذَا أَعَارَ الْبَائِعُ أَوْ وَهَبَ الْمَبِيعَ لِشَخْصٍ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَتَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُودِعِ أَوْ الْمُعَارِ أَوْ فِي يَدِ شَخْصٍ آخَرَ أَوْدَعَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَبِيعَ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَضْمَنَ الْمَالَ الشَّخْصُ الْآخَرُ وَأَنْ يُفْسِخَ الْبَيْعَ وَيَسْتَرِدَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ وَالْمُسْتَوْدَعَ الَّذِي اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ الْمَالَ إذَا ضَمِنُوا لَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٥٨) .
وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ بَيْعًا ثَانِيًا إلَى آخَرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُفْسِخَ الْبَيْعَ وَأَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمَبِيعَ، إذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الثَّمَنَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِبَائِعِهِ فَإِذَا أَجَّرَهُ وَاسْتَعْمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَبِيعَ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَلَا تَتَوَجَّهُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْبَائِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٥٨،) اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ:
قَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِعَدَمِ الْجَوَازِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِهِ فِي الْعَقَارِ وَعَدَمِهِ فِي الْمَنْقُولِ وَذَهَبَ عُثْمَانُ التَّيْمِيُّ إلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا (عَيْنِيٌّ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ) .
وَقَدْ جَرَى التُّجَّارُ فِي زَمَانِنَا عَلَى بَيْعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِينَ وَقَدْ قَالَتْ الْمَجَلَّةُ أَيْضًا بِفَسَادِهِ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ إلَّا عَلَى رَأْيِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ وَالْفُقَهَاءُ لَا يَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَاحِبَ مَذْهَبٍ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْإِيضَاحِ أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ أَكْثَرُ تَسَامُحًا فِي بَيْعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى (شَارِحٌ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ مَنْقُولًا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ مُسْتَقِرًّا وَالْمَبِيعُ إذَا كَانَ مَنْقُولًا فَهَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ فِيهِ غَرَرُ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٩٣) فَإِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ أَصْبَحَ الْبَيْعُ الثَّانِي لَغْوًا وَلَا يَجُوزُ لِلْعُقَلَاءِ أَنْ يَفْعَلُوا مَا هُوَ لَغْوٌ (شَارِحٌ) وَعِلَاوَةٌ عَلَى ذَلِكَ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ الْمَنْقُولُ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَقَدْ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْبَائِعُ الثَّانِي قَدْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ٢٦٧ و ٢٦٨،) .
وَيَرِدُ عَلَى هَذَا السُّؤَالُ وَهُوَ: إذَا كَانَ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ مَانِعًا لِجَوَازِ الْبَيْعِ لَزِمَ أَيْضًا عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يُضْبَطَ الْمَبِيعُ الْمَقْبُوضُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالْجَوَابُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَرَرٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ هَذَا الْغَرَرَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ غَرَرُ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَصْبَحَ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ مِثْلَ الْقَبْضِ أَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ غَرَرُ الِاسْتِحْقَاقِ وَجَبَ سَدُّ بَابِ الْبَيْعِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) فَلِذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى هَذَا الضَّرَرِ.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَحِينَئِذٍ إذَا بَاعَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ:
أَوَّلًا: إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي حِصَانَيْنِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا فَبَاعَ كُلًّا مِنْهُمَا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَالْبَيْعُ فِي الْحِصَانِ الْمَقْبُوضِ جَائِزٌ وَفِي غَيْرِ الْمَقْبُوضِ غَيْرُ جَائِزٍ.
ثَانِيًا: إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالَهُ مَعَ مَالٍ مَنْقُولٍ اشْتَرَاهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ.
ثَالِثًا: إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالَهُ الْمَنْقُولَ مِنْ آخَرَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ بَاعَهُ ثَانِيَةً مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَإِذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ هَذَا الْبَيْعَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَازَةَ عِبَارَةٌ عَنْ إجَازَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لِمَبِيعٍ غَيْرِ
стр. 214
مَقْبُوضٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٣ ١) . (هِنْدِيَّةٌ. بَزَّازِيَّةٌ. طَحْطَاوِيٌّ) وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي بَاعَ الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْبَيْعُ الثَّانِي يَكُونُ فَاسِدًا أَوْ يَبْقَى الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ ضِدُّ الْإِقَالَةِ وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ الثَّانِي مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ أَمَّا إذَا وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ لِبَائِعِهِ فَهَذِهِ الْهِبَةُ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ فَإِذَا قَبِلَهَا الْبَائِعُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْهَا بَقِيَ الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ وَعِبَارَةُ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِلِاحْتِرَازِ بِاعْتِبَارٍ لِأَنَّ مُحَمَّدًا يَرَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَهَبَ الْمَبِيعَ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ يُعِيرَهُ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَرْهَنَهُ أَيْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهِ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَتِمُّ بِالْقَبْضِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ وَيَأْمُرُ ذَلِكَ الشَّخْصَ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَثَلًا بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَإِذَا قَبَضَهُ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا وَكَانَ أَوَّلًا نَائِبًا عَنْ الْمُشْتَرِي وَآخِرًا قَابِضًا لِنَفْسِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٤٥) .
وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ لَيْسَتْ عِبَارَةُ الْبَيْعِ لِلِاحْتِرَازِ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ أَنْ يَفِيَ بِهِ دَيْنَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ الْآخَرِ. مُسْتَثْنًى: إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَأُقِيلَ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخٌ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ آخَرَ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الثَّالِثِ بَيْعٌ جَدِيدٌ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا انْفَسَخَ بِسَبَبٍ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ أَمَّا إذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِسَبَبٍ هُوَ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخٌ، وَفِي حَقِّ الْغَيْرِ بَيْعٌ فَإِنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَائِزٌ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا. وَعَدَمُ جَوَازِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ فَكُلُّ عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِسَبَبِ هَلَاكِ الْعِوَضِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِالْعِوَضِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَدَلِ الْإِجَارَةِ الْعَيْنَ وَبَدَلِ الصُّلْحِ الْعَيْنَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ. أَمَّا فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْعِوَضِ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي هَذَا الْعِوَضِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالصَّدَاقِ الْعَيْنِ وَكَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الْفَسْخَ وَعَلَى ذَلِكَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَلِ الْمَهْرِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَالَهُ الْمَوْرُوثَ أَوْ الْمُوصَى بِهِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ. هِنْدِيَّةٌ) أَمَّا بَيْعُ الْمَقْسُومِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا قِسْمَةُ الْقَضَاءِ حَسَبَ الْمَوَادِّ (١٣٢ ١ و ١٣٣ ١ و ١٣٤ ١) فَجَائِزٌ كَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي قِسْمَةِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَإِنَّ فِيهَا جِهَةَ الْإِفْرَازِ أَيْضًا فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تُرَجَّحُ جِهَةُ الْإِفْرَازِ تَسْهِيلًا لِلتَّعَامُلِ أَمَّا فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَجْرِي فِيهَا قِسْمَةُ الْقَضَاءِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْمَادَّةِ (١٣٥١) فَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِالْمَقْسُومِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ جِهَةَ الْمُبَادَلَةِ رَاجِحَةٌ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ (بَدَائِعُ)
стр. 215
[الْفَصْل الثَّانِي فِي بَيَان التَّزْيِيد وَالتَّنْزِيل فِي الثَّمَن وَالْمَبِيع بَعْد الْعَقْد] [ (الْمَادَّةُ ٢٥٤) لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ مِقْدَارَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ]
الْمَادَّةُ ٢٥٤) لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ مِقْدَارَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالْمُشْتَرِي إذَا قَبِلَ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَا تُفِيدُ نَدَامَةُ الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَقَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى عِشْرِينَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْتُك خَمْسًا أُخْرَى أَيْضًا فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ أَخَذَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَلْ قَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى إعْطَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.
وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ عِشْرُونَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ قَدْ ضَمَمْت هَذِهِ الْكَأْسَ أَيْضًا إلَى الْمَبِيعِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ فَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الْعِشْرِينَ بِطِّيخَةً وَالْكَأْسَ بِالْعِشْرِينَ قِرْشًا وَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قَبْلَ قَبْضِ أَصْلِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ زِيَادَةُ الْبَائِعِ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَمْ لَا لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمِلْكِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتُلْتَحَقُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ ٢٥٧ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ مَعْلُومًا (اُنْظُرْ مَادَّةَ ٠ ٠ ٢ و ٢١٣) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا وَقَائِمًا فِي وَقْتِ الزِّيَادَةِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ هَلَاكِهِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَبِيعِ تَثْبُتُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ قَائِمٌ فِي الذِّمَّةِ (طَحْطَاوِيٌّ) وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ ثَابِتًا فِي مُقَابَلَةِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً وَقَدْ جُعِلَ مَوْجُودًا فِي الذِّمَّةِ لِحَاجَةِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ لَا تَدْفَعُ حَاجَةَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بَلْ تُزِيدُ تِلْكَ الْحَاجَةَ فَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ.
وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الزِّيَادَةَ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَقَبِلَهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِلْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧) مَا لَمْ يُكَرِّرْ الْبَائِعُ الْإِيجَابَ فِي الزِّيَادَةِ.
إيضَاحُ الْحَطِّ مِنْ الْمَبِيعِ: إذَا حَطَّ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْمَبِيعِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسَلَّمًا فِيهِ وَكَانَ دَيْنًا كَأَنْ يَكُونَ عَشْرُ كَيْلَاتٍ مِنْ صُبْرَةِ الْحِنْطَةِ هَذِهِ فَالْحَطُّ صَحِيحٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٦ ٥ ١) .
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ مَوْجُودَةٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ خَمْسِينَ كَيْلَةً قَبْلَ أَنْ تُفْرَزَ مِنْ الصُّبْرَةِ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ الْمُشْتَرِي عَشْرَ كَيْلَاتٍ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَالْقَبْضِ فَالْحَطُّ صَحِيحٌ
стр. 216
وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى أَخْذِ الْأَرْبَعِينَ كَيْلَةً بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا فَلَا يَكُونُ الْحَطُّ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَيْسَ إلَّا إبْرَاءً وَإِسْقَاطًا وَذَلِكَ لَا يَجْرِي إلَّا فِي الدَّيْنِ. أَمَّا إسْقَاطُ الْعَيْنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ نَقْلَ مِلْكِيَّةِ الْعَيْنِ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ لَا يَكُونُ إلَّا بِوَجْهٍ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَلَا تَكُونُ بِالْإِسْقَاطِ (بَحْرٌ) .
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ خَمْسِينَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةً بِأَلْفِ قِرْشٍ فَإِذَا حَطَّ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ عَشْرَ كَيْلَاتٍ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ حَطَّ الثَّمَنِ وَزِيَادَتَهُ مُتَقَابِلَانِ كَمَا فِي الْمَادَّتَيْنِ ٢٥٥ و ٢٥٦ كَمَا أَنَّ زِيَادَةَ الْمَبِيعِ وَالْحَطَّ مِنْهُ مُتَقَابِلَانِ قِسْمًا.
[ (الْمَادَّةُ ٢٥٥) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ]
(الْمَادَّةُ ٣٥٥) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِذَا قَبِلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَلَا تُفِيدُ نَدَامَةُ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ حِينَئِذٍ مَثَلًا لَوْ بِيعَ حَيَوَانٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ زِدْتُك مِائَتَيْ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْحَيَوَانَ الْمُبْتَاعَ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ قِرْشٍ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَلْ قَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الْمِائَتَيْ قِرْشٍ الَّتِي زَادَهَا يَجُوزُ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي، ثَانِيًا لِوَارِثِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، ثَالِثًا لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَزِيدَ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا وَأَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْمُقَابَلَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي يَعْنِي إذَا زِيدَ عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ قِيَمِيًّا أَوْ مِثْلِيًّا فَالزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ وَبِقَبُولِ الْبَائِعِ تَكُونُ لَازِمَةً لِأَنَّهُمَا بِالْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ يُغَيِّرَانِ الْعَقْدَ مِنْ وَصْفٍ مَشْرُوعٍ إلَى وَصْفٍ مَشْرُوعٍ وَهُوَ كَوْنُهُ رَابِحًا أَوْ خَاسِرًا أَوْ عَدْلًا وَلَهُمَا وِلَايَةُ الرَّفْعِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمَا وِلَايَةُ التَّغْيِيرِ كَمَا إذَا أُسْقِطَ الْخِيَارُ أَوْ شُرِطَ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْتَحِقُ الزِّيَادَةُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ وَصْفَ الشَّيْءِ يَقُومُ بِهِ لَا بِنَفْسِهِ.
أَمَّا إذَا قَبِلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ فَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا قَبُولُ الْبَائِعِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨٣) مَا لَمْ يُعَدْ الْإِيجَابُ وَيُكَرَّرُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ أَوْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مَالًا قِيَمِيًّا.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَلَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّمَنِ مِائَةَ قِرْشٍ أَوْ أَكْثَرَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ شَاةَ غَنَمٍ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى عَيْنًا فَتَلِفَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْبَائِعِ فُسِخَ الْبَيْعُ فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ.
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ شَاةً بِمِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْمَبِيعَ زَادَ عَلَى ثَمَنِهِ ثَوْبًا يُسَاوِي خَمْسِينَ قِرْشًا فَتَلِفَ الثَّوْبُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ مَعَ الثَّوْبِ مِائَةً وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَحْدَهُ خَمْسِينَ قِرْشًا فَلَمَّا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَهِيَ الْخَمْسُونَ قِرْشًا ثُلُثَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فِي ثُلُثِ الشَّاةِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حِينَ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وُجُودُ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا وَمَوْجُودًا فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْمُعَاوَضَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧ ١) .
وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةُ الثَّمَنِ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٥٧ وَكَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا حِينَ حُدُوثِ أَصْلِ الْعَقْدِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ ثُبُوتُ الْمُسْتَنَدِ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَلْزَمُ اسْتِنَادُهُ وَبِانْتِفَاءِ الْمَحَلِّ أَصْبَحَ غَيْرَ مُمْكِنٍ ثُبُوتُهُ فِي الْحَالِ فَيَكُونُ اسْتِنَادُهُ مُتَعَذِّرًا فَإِذَا
стр. 217
تَلِفَ الْمَبِيعُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّلَفُ الْحَقِيقِيُّ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا التَّلَفُ الْحُكْمِيُّ فَكَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ شَاةً فَيُبَاعُ مِنْ آخَرَ أَوْ حِنْطَةً فَيُطْحَنُ أَوْ دَقِيقًا فَيُخْبَزُ أَوْ قُطْنًا فَيُصْنَعُ خُيُوطًا أَوْ خُيُوطًا فَيُنْسَجُ ثَوْبًا أَوْ لَحْمًا فَيُطْبَخُ طَعَامًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْمَبِيعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَدْ تَلِفَ حُكْمًا.
وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ مِلْكِهِ بِأَنْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ سَلَّمَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَبِيعُ ثَانِيَةً فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَزَادَ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ (دُرُّ الْمُخْتَارِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا أَجَّرَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شَاةَ غَنَمٍ فَذُبِحَ دُونَ أَنْ يُقْطَعَ أَوْ قُطْنًا مُجَلَّحًا فَإِذَا زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ شَيْئًا فَالزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ (خُلَاصَةٌ) لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَلَمْ يَتْلَفْ حُكْمًا.
إيضَاحُ زِيَادَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الثَّمَنِ. كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ زِيَادَةُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَ أَنْ يُزَادَ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مِنْ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ الْعَقْدِ. إلَّا أَنَّ لِزِيَادَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الثَّمَنِ خَمْسَ صُوَرٍ:
أَوَّلًا - أَنْ يَزِيدَ الْأَجْنَبِيُّ الثَّمَنَ بِأَمْرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي.
ثَانِيًا - أَنْ يَزِيدَ بِغَيْرِ أَمْرٍ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يُجِيزُهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا.
ثَالِثًا - أَنْ يَزِيدَ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ وَلَا إجَازَةٍ.
رَابِعًا - أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ.
خَامِسًا - أَنْ يُضِيفَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ إلَى مَالِهِ. فَفِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةً وَفِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَفِي الثَّالِثَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ بَاطِلَةً وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ يَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ ضَمِنَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَضَافَهَا إلَى مَالِهِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا كَانَ مُتَبَرِّعًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ (هِنْدِيَّةٌ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧ ٥ ٦) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٥٦) حَطُّ الْبَائِعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ]
(الْمَادَّةُ ٣٥٦) حَطُّ الْبَائِعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ مَثَلًا لَوْ بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ حَطَطْت مِنْ الثَّمَنِ عِشْرِينَ قِرْشًا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ مُقَابِلَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ قِرْشًا فَقَطْ إنَّ هِبَةَ الْبَائِعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي أَوْ حَطَّهُ مِقْدَارًا مِنْهُ عَنْهُ أَوْ إبْرَاءَهُ مِنْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَمْ هَالِكًا حَقِيقَةً أَمْ حُكْمًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْحَطِّ قَبُولُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْحَطَّ إبْرَاءٌ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٥٦٨ ١) إلَّا أَنَّهُ يُصْبِحُ مَرْدُودًا بِالرَّدِّ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) فَذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَهُوَ صَحِيحٌ وَبَعْدَهُ لَا يَصِحُّ لَكِنْ يَجُوزُ حَطُّ
стр. 218
بَعْضِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهِبَةِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ حَطُّهُ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ إيفَاءِ الثَّمَنِ يَجِبُ أَلَّا يَكُونَ صَحِيحًا لَا الْهِبَةُ وَالْحَطُّ بَعْدَ الْإِيفَاءِ لَا يُضَافَانِ إلَى دَيْنٍ قَائِمٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ١٥٨ لَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُؤَدِّ بِالْإِيفَاءِ عَيْنَ الْوَاجِبِ بَلْ مِثْلَهُ فَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى حَالِهِ حَتَّى بَعْدَ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ الْمُطَالَبَاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ الْحَطُّ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَمِنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ (بَحْرٌ. رَدُّ الْمُحْتَارِ. دُرُّ الْمُخْتَارِ) فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ تَمَامًا قَبْلَ الْحَطِّ مِنْهُ أَوْ الْإِبْرَاءِ إبْرَاءِ إسْقَاطٍ أَوْ الْهِبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْمِقْدَارَ الَّذِي حَطَّهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَسْقَطَهُ وَيُثْبِتُ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَقَدْ قَيَّدَ الْإِبْرَاءَ فِي الشَّرْحِ بِالْإِسْقَاطِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: إبْرَاءُ إسْقَاطٍ.
وَالثَّانِي: إبْرَاءُ اسْتِيفَاءٍ.
فَإِذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَدَّى الثَّمَنَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْبَائِعِ مَا قَبَضَهُ وَبَرَاءَةُ الْإِسْقَاطِ تَكُونُ بِعِبَارَةِ (أَبْرَأْت بِبَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ) أَوْ (حَطَطْت بِبَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ) وَبَرَاءَةُ الِاسْتِيفَاءِ تَكُونُ بِعِبَارَةِ (أَبْرَأْت بِبَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ) أَوْ (أَبْرَأْت بِبَرَاءَةِ الْقَبْضِ) .
أَمَّا إذَا أَطْلَقَ الْبَائِعُ الْإِبْرَاءَ فَيُحْمَلُ عَلَى بَرَاءَةِ الْقَبْضِ وَالِاسْتِيفَاءِ لِأَنَّ هَذِهِ الْبَرَاءَةَ أَقَلُّ مِنْ الْأُخْرَى (بَحْرٌ) أَمَّا الْهِبَةُ وَالْحَطُّ فَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا عَلَى قِسْمَيْنِ كَالسَّابِقِ فَإِذَا وَهَبَ الْبَائِعُ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ. أَوْ حَطَّ مِقْدَارًا مِنْهُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مِنْهُ فَلِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي حَطَّهُ عَنْهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ (دُرُّ الْمُخْتَارِ. طَحْطَاوِيٌّ. بَحْرٌ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١ ٢٦) .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى كَمَا يَجُوزُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الزِّيَادَةُ فِيهِ يَجُوزُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الزِّيَادَةُ فِيهِ. (الْخُلَاصَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٥٧) زِيَادَةُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ]
(الْمَادَّةُ ٢٥٧) زِيَادَةُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ وَتَنْزِيلُ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَعْنِي يَصِيرُ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مَا حَصَلَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ (زِيَادَةُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ) كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٢٥٤ (وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ) كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٢٥٥ (وَتَنْزِيلُ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ) كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٢٥٦ أَيْ أَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَوَادِّ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ يَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ وَالزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ وَالْحَطُّ مِنْ الثَّمَنِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إنَّ طَرِيقَ ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ أَرْبَعَةٌ: -
الِاسْتِنَادُ وَالِانْقِلَابُ وَالِاقْتِصَارُ وَالتَّبْيِينُ.
الِاسْتِنَادُ - ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ بِاسْتِنَادِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالِاسْتِنَادُ دَائِرٌ بَيْنَ التَّبْيِينِ وَالِاقْتِصَارِ اللَّذَيْنِ سَيَأْتِي بَيَانُهُمَا
مِثَالُ ذَلِكَ الْغَاصِبُ الَّذِي غَصَبَ مَالًا قَبْلَ شَهْرٍ فَاسْتَهْلَكَهُ فَإِذَا ضَمِنَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ فِي يَوْمٍ كَانَ مَالِكًا لِلْمَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَكِنْ حُكْمُ هَذِهِ الْمِلْكِيَّةِ يَرْجِعُ إلَى الْوَرَاءِ أَيْ إلَى يَوْمِ الْغَصْبِ وَاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ فَيَكُونُ الْغَاصِبُ بِمَنْزِلَةِ مُسْتَهْلِكٍ مَالَ نَفْسِهِ فَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
الِانْقِلَابُ - صَيْرُورَةُ الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ عِلَّةٌ كَالتَّعْلِيقِ.
مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِذِي دَيْنٍ إذَا حَضَرَ مَدِينُك فَأَنَا كَفِيلٌ بِمَالِك عَلَيْهِ فَهَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ فِي الْحَالِ عِلَّةً وَسَبَبًا
стр. 219
لِثُبُوتِ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ. الْكَفَالَةُ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِمَا كَفَلَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَدِينُ مِنْ السَّفَرِ ثَبَتَتْ الْكَفَالَةُ فَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ سَبَبًا وَعِلَّةً لِثُبُوتِ الْحُكْمِ قَدْ انْتَقَلَ فِيمَا بَعْدُ فَصَارَ سَبَبًا وَعِلَّةً وَأَصْبَحَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِالْمَكْفُولِ بِهِ.
الِاقْتِصَارُ - ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ كَإِنْشَاءِ الْبَيْعِ.
التَّبَيُّنُ - ظُهُورُ تَقَدُّمِ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ كَمَا إذَا قَالَ إنْسَانٌ لِامْرَأَتِهِ إذَا كَانَ زَيْدٌ فِي دَارِهِ فَأَنْتِ طَالِقَةٌ فَإِذَا تَبَيَّنَ فِي الْغَدِ أَنَّ زَيْدًا كَانَ فِي دَارِهِ حِينَمَا صَدَرَ مِنْهُ الطَّلَاقُ فَالْمَرْأَةُ تَكُونُ طَالِقَةً مُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ الَّذِي صَدَرَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَيَكُونُ بَدْءُ عِدَّتِهَا ذَلِكَ الْحِينِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يَعْنِي كَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَالْحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ وَاقِعَتَانِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ.
مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ زَادَ بِطِّيخَتَيْنِ عَلَى الْمَبِيعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ ابْتِدَاءً عَلَى عَشْرِ بِطِّيخَاتٍ بِثَمَانِ عَشَرَةَ قُرُوشٍ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ دَابَّةٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ زَادَ الْمُشْتَرِي مِائَتَيْ قِرْشٍ عَلَى الثَّمَنِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ يُعْتَبَرُ أَنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ بِيعَتْ ابْتِدَاءً بِأَلْفِ قِرْشٍ وَمِائَتَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ فَحَطَّ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ عِشْرِينَ يُعْتَبَرُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ بِيعَ ابْتِدَاءً بِثَمَانِينَ قِرْشًا وَالْتِحَاقُ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَظْهَرُ أَثَرُهَا فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: فِيمَا إذَا تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهَا تُسْقِطُ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ.
وَالثَّانِي: فِيمَا إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِي الزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْمَادَّةِ (١٣٥) .
الثَّالِثُ: الشُّفْعَةُ.
الرَّابِعُ: فَسَادُ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٥٨) وَالْتِحَاقُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَالْحَطِّ مِنْهُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِي سَبْعَةِ أُمُورٍ: - التَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَالشُّفْعَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ وَحَبْسُهُ وَفَسَادُ الْعَقْدِ. التَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ - الْمُشْتَرِي يَتَوَلَّى وَيُرَابِحُ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ فِي مَجْمُوعِ الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ وَفِي الْمَحْطُوطِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَاقِيهِ الشُّفْعَةُ - إذَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْعَقَارَ بِبَاقِي الثَّمَنِ كَمَا اتَّضَحَ ذَلِكَ (فِي الْمَادَّةِ ٢٦٠) الِاسْتِحْقَاقُ - سَيَجِيءُ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٩) هَلَاكُ الْمَبِيعِ - سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٨) .
حَبْسُ الْمَبِيعِ - إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَقْبِضَ أَصْلَ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٧٨) . فَسَادُ الْعَقْدِ - إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ شَيْئًا غَيْرَ صَالِحٍ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فَقَبِلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ
стр. 220
فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الَّتِي جَاءَتْ آنِفًا أَنَّ أَحْكَامَ الْمَوَادِّ (٢٥٨ و ٢٥٩ و ٠ ٢٦) مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَالْتِحَاقُ الْحَطِّ مِنْ الثَّمَنِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَلَّا يَكُونَ الْحَطُّ مِنْ الْوَكِيلِ فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ عَقَارًا بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِائَةً مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ مَا حَطَّهُ لِمُوَكِّلِهِ وَإِذَا ظَهَرَ لِهَذَا الْعَقَارِ شَفِيعٌ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَيْ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَالثَّانِي أَلَّا يَكُونَ الْمَحْطُوطُ مِنْ الثَّمَنِ تَابِعًا وَلَا وَصْفًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٠ ٢٦) فَإِنْ كَانَ الْمَحْطُوطُ مِنْ الثَّمَنِ تَابِعًا وَوَصْفًا لَا يَلْتَحِقُ الْحَطُّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اُشْتُرِيَ عَقَارٌ بِعَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ نَقْدِ قِرْشٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْخَالِصَةِ ثُمَّ قَبِلَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْمَغْشُوشَةِ فَالْبَيْعُ بَاقٍ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ قِرْشٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْخَالِصَةِ فَإِذَا ظَهَرَ شَفِيعٌ فِي الْمَبِيعِ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْعُمْلَةِ الْخَالِصَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْعُمْلَةِ الْمَغْشُوشَةِ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ عَقَارٌ بِحِصَانٍ أَصِيلٍ صَحِيحٍ يُسَاوِي عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ أَصَابَ الْحِصَانَ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ فَنَزَلَتْ قِيمَتُهُ إلَى ثَمَانِيَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ أَنَّ الْبَائِعَ قَبَضَ الْحِصَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَبِلَهُ عَلَى عَيْبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ يُعْتَبَرُ مُقَابِلًا لِلْحِصَانِ وَهُوَ خَالٍ مِنْ الْعَيْبِ فَإِذَا ظَهَرَ شَفِيعٌ لِذَلِكَ الْعَقَارِ فَلَهُ أَخْذُ الْعَقَارِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْحِصَانِ وَهُوَ خَالٍ مِنْ الْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ وَهُوَ مَعِيبٌ (بَزَّازِيَّةٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٥٨) مَا زَادَهُ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ]
(الْمَادَّةُ ٣٥٨) مَا زَادَهُ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مَثَلًا لَوْ بَاعَ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ زَادَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ بِطِّيخَتَيْنِ فَصَارَتْ عَشْرَةً وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَ عَشْرَ بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ الْبِطِّيخَتَانِ الْمَزِيدَتَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَ تَنْزِيلُ ثَمَنِهَا قِرْشَيْنِ مِنْ أَصْلِ ثَمَنِ الْبِطِّيخِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سِوَى ثَمَنِ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مِنْ أَرْضِهِ أَلْفَ ذِرَاعٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ زَادَ الْبَائِعُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ فَتَمَلَّكَ رَجُلٌ الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ بِالشُّفْعَةِ كَانَ لِهَذَا الشَّفِيعِ أَخْذُ جَمِيعِ الْأَلْفِ وَمِائَةِ الذِّرَاعِ الْمَبِيعَةِ وَالْمَزِيدَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ.
إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ حَسَبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ الْمَارَّةِ آنِفًا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْأُولَى تَلَفُ الْمَبِيعِ يَعْنِي إذَا تَلِفَ مَا زِيدَ عَلَى الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩٣) أَمَّا إذَا تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَيَكُونُ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الزِّيَادَةِ فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَالزِّيَادَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ لَا تَلْتَحِقُ (زَيْلَعِيٌّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَأَمَّا حَطُّ قِرْشَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ الْبِطِّيخَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ فَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ عَشْرُ الْبِطِّيخَاتِ مُسَاوِيًا
стр. 221
بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فِي الْقِيمَةِ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ بِطِّيخَةٍ مِنْهَا بِقِرْشٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَفَاوِتَةَ الْقِيمَةِ فَمَا يَجِبُ تَنْزِيلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْبِطِّيخَتَيْنِ يَتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَتِهِ حَسَبَ الْأُصُولِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ ١٧٧.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الشُّفْعَةُ وَقَدْ جَاءَ مِثَالُهَا فِي مَتْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الرَّدُّ بِالْعَيْبِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ إنْسَانٌ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَيَزِيدُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا بِطِّيخَتَيْنِ ثُمَّ يَجِدُ الْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْبِطِّيخَاتِ عَيْبًا قَدِيمًا فَيَجْرِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الْمَادَّةِ (١ ٣٥) وَهُوَ تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبِطِّيخَاتِ جَمِيعَهَا وَأَنْ يَقْبَلَهَا جَمِيعَهَا بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ إذَا كَانَ ظُهُورُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ مِنْ الْبِطِّيخِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَوْ كَانَ الْمَعِيبُ مَا زِيدَ عَلَى أَصْلِ الْمَعِيبِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فَسَادُ الْعَقْدِ وَذَلِكَ إذَا زَادَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَبِيعِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٥٩) إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنٍ شَيْئًا]
(الْمَادَّةُ ٢٥٩) إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنٍ شَيْئًا كَانَ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ مَعَ الزِّيَادَةِ مُقَابِلًا لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى عَقَارًا بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَزَادَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ كَانَ ثَمَنُ ذَلِكَ الْعَقَارِ عَشَرَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَقَارِ فَأَثْبَتَهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ وَتَسَلَّمَهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ عَشَرَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ أَمَّا لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ لِذَلِكَ الْعَقَارِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ يَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَكَوْنَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي صَدَرَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ ذَلِكَ الشَّفِيعِ فَلِذَا لَا تَلْزَمُهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بَلْ يَأْخُذُ الْعَقَارَ بِعَشَرَةِ آلَافِ الْقِرْشِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الثَّمَنِ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِخَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ الَّتِي زَادَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ هَذَا وَيَنْطَبِقُ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ ٢٥٥ وَالْمَادَّةِ ٢٥٧ وَأَثَرُ هَذَا الِالْتِحَاقِ يَظْهَرُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَحَبْسِ الْمَبِيعِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَهَلَاكِ الْمَبِيعِ إلَّا أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ٢٥٥ لَا يُشْتَرَطُ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ وُجُودُ الْمَبِيعِ. وَالْمِثَالُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِلِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ الْمُبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَعَ تَوَفُّرِ شُرُوطِ الْإِجَازَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْمَادَّةِ ٣٧٨ أَخَذَ عَشَرَةَ الْآلَافِ وَخَمْسَمِائَةِ الْقِرْشِ كَامِلَةً ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَلَا تُعَدُّ زِيَادَةُ خَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ فِي الْمَبِيعِ تَبَرُّعًا لِلْبَائِعِ يَجِبُ بَقَاؤُهَا بِيَدِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ كَمَا إذَا رَدَّهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الْعَيْبِ أَوْ الرُّؤْيَةِ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَشَرَةِ الْآلَافِ وَخَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ تَمَامِ الثَّمَنِ.
стр. 222
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ مُشْتَرٍ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ بِطَرِيقِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٢٧٨ حَتَّى يَقْبِضَ الزِّيَادَةَ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى الثَّمَنِ.
وَكَذَلِكَ إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ يَسْقُطُ عَنْهُ أَصْلُ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةِ أَمَّا إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَلَا تَلْتَحِقُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ أَنْ تَلْتَحِقَ الزِّيَادَةُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَجِبَ حَسَبَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَيْ بِأَصْلِ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لِلسَّبَبِ الَّذِي يَأْتِي بَيَانُهُ جَعَلَتْ لِلشَّفِيعِ أَخْذَ الْمَشْفُوعِ بِأَصْلِ الثَّمَنِ فَقَطْ دُونَ الزِّيَادَةِ وَعَلَى ذَلِكَ إذَا ظَهَرَ لِذَلِكَ الْعَقَارِ شَفِيعٌ فِيمَا أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ الَّذِي سُمِّيَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَيْ بِعَشَرَةِ الْآلَافِ قِرْشٍ وَخَمْسِ الْمِائَةِ الَّتِي زِيدَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَاقِدَيْنِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الشَّفِيعَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ أَخْذِ الْمَشْفُوعِ بِعَشَرَةِ الْآلَافِ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يَحِقُّ لِلْعَاقِدَيْنِ أَنْ يُبْطِلَا حَقَّ الشَّفِيعِ فِي أَخْذِ الْمَشْفُوعِ بِالثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ بِأَنْ يَزِيدَا فِي الثَّمَنِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَشْفُوعَ بِالْعَشَرَةِ الْآلَافِ الْقِرْشِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الشَّفِيعَ بِخَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى (بَحْرٌ، دُرُّ الْمُخْتَارِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ)
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ - قَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ الزِّيَادَةَ مِنْ الشَّفِيعِ. يَعْنِي إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبِلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لِلشَّفِيعِ بِالْمَشْفُوعِ وَحَكَمَ عَلَى الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ لَهُ يُنَبَّهُ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ بِخَمْسِ الْمِائَةِ الَّتِي زِيدَتْ وَلَكِنْ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَدَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ نُزِعَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَبْقَ فِي إمْكَانِهِ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ طَلَبُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي (شَارِحٌ) . وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فِيمَا إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْبَائِعِ.
وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ مِنْ الْبَائِعِ وَقَبَضَهُ فَخَصْمُ الشَّفِيعِ هُوَ الْمُشْتَرِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ حُضُورُ الْبَائِعِ فَإِذَا حُكِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ إلَى الشَّفِيعِ يُنَبَّهُ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْمُشْتَرِي عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعَ خَمْسَ الْمِائَةِ الْقِرْشِ الزَّائِدَةِ وَإِذَا كَانَ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِأَدَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ هُوَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَعَقْدُ الْبَيْعِ الَّذِي بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَاقٍ كَالْأَوَّلِ وَغَيْرُ مُنْفَسِخٍ وَعِبَارَةُ (فَإِذَا ظَهَرَ لِذَلِكَ الْعَقَارِ شَفِيعٌ) جَاءَتْ لِبَيَانِ قَيْدِ الْعَاقِدَيْنِ وَلِتَوْضِيحِ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ بِذَلِكَ الْقَيْدِ
[ (الْمَادَّةُ ٢٦٠) إذَا حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِقْدَارًا]
(الْمَادَّةُ ٢٦٠) إذَا حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِقْدَارًا كَانَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ مُقَابِلًا لِلْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّنْزِيلِ وَالْحَطِّ مَثَلًا لَوْ بِيعَ عَقَارٌ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ
стр. 223
الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفَ قِرْشٍ كَانَ ذَلِكَ الْعِقَارُ مُقَابِلًا لِتِسْعَةِ آلَافِ الْقِرْشِ الْبَاقِيَةِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ لِلْعَقَارِ الْمَذْكُورِ أَخَذَهُ بِتِسْعَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَقَطْ. كَمَا تَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٥٦) إذَا حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ وَهَبَ مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِهِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَإِنَّ الْحَطَّ وَالْهِبَةَ وَالْإِبْرَاءَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٢٥٧) تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَيُصْبِحُ تَمَامُ الْمَبِيعِ مُقَابِلًا لِبَاقِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ (هِنْدِيَّةٌ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَمِنْ الْمَادَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ آنِفًا أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْمَشْفُوعَ بِالْأَقَلِّ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَالْحَطِّ مِنْهُ فَلَوْ بِيعَ عَقَارٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَظَهَرَ لَهُ شَفِيعٌ وَأَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَلْفَ الْقِرْشِ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِائَةً مِنْ الثَّمَنِ فَلِلشَّفِيعِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَرِدَّ مِائَةَ قِرْشٍ مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧) أَمَّا إذَا وَهَبَ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَسَلَّمَهُ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ الْهِبَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ عَقْدًا جَدِيدًا لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْهِبَةِ لَا تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا يَسْتَفِيدُ الشَّفِيعُ مِنْ هَذِهِ الْهِبَةِ (طَحْطَاوِيّ)
وَكَذَلِكَ إذَا حَطَّ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٦) وَلَا يَسْتَفِيدُ الشَّفِيعُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَدَّى الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي بَعْدَ الْحَطِّ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٦١) لِلْبَائِعِ أَنْ يَحُطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ]
(الْمَادَّةُ ٢٦١) لِلْبَائِعِ أَنْ يَحُطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَكِنْ لَا يَلْحَقُ هَذَا الْحَطُّ أَصْلَ الْعَقْدِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ عَقَارًا بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِدُونِ ثَمَنٍ أَصْلًا. الْبَائِعُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَقَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَعْدَ قَبْضِهِ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُطَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَأَنْ يَهَبَهُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَنْ يُبْرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيُسْقِطَ الثَّمَنَ بِذَلِكَ وَلَا يَطْرَأَ خَلَلٌ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٦٢) .
أَمَّا الْحَطُّ الَّذِي يَقَعُ قَبْلَ تَمَامِ عَقْدِ الْبَيْعِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قَدْ بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَدْ وَهَبْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْهَا فَيُجِيبُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبُولِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي بَرِيئًا مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ إيجَابِهِ فَالْإِبْرَاءُ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبُولِ إبْرَاءٌ قَبْلَ السَّبَبِ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا (مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ) وَحَطُّ جَمِيعِ الثَّمَنِ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ مَقْصِدَ الطَّرَفَيْنِ التِّجَارَةُ وَالْمُعَاوَضَةُ فَلَوْ الْتَحَقَ حَطُّ الْكُلِّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لَانْقَلَبَ عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ عَقْدَ هِبَةٍ وَتَبَرُّعٍ أَوْ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ فَيَكُونُ عَقْدًا فَاسِدًا لَكِنْ لَيْسَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ شُفْعَةٌ (دُرُّ الْمُخْتَارِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَعَلَّهُ يَقْصِدُ مِنْ لَفْظِ " فَاسِدًا " بَاطِلًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٠٩) (شَارِحٌ) وَالْمِثَالُ الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ مِثَالٌ لِلْحَطِّ قَبْلَ الْقَبْضِ.
стр. 224
الْحَطُّ وَالْإِبْرَاءُ بَعْدَ الْقَبْضِ: إذَا حَطَّ الْبَائِعُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ فَصَحِيحٌ وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ الْبَائِعِ
مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَاسْتَوْفَى الْبَائِعُ الثَّمَنَ كَامِلًا مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي قَدْ حَطَطْت عَنْك مِائَةَ الْقِرْشِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَوْ وَهَبْت لَك ذَلِكَ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ جَمِيعَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ثُمَّ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْ مَجْمُوعِ الثَّمَنِ فَلِذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ:
- الْأُولَى: أَنْ يُبْرِئَهُ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي أَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ سِلْعَةً بِمِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ كَامِلًا قَالَ لَهُ قَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ مِائَةِ الْقِرْشِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ الْمِائَةَ الْقِرْشِ إلَى الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ١٥٨ و ٢٥٦) الثَّانِيَةُ: إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي إبْرَاءَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْإِبْرَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ حَقٌّ فِي أَخْذِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا أُطْلِقَ الْإِبْرَاءُ وَلَمْ يُبَيَّنْ أَيُّ إبْرَاءٍ هُوَ كَمَا إذَا قِيلَ أَبْرَأْتُك مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حُمِلَ هَذَا الْإِبْرَاءُ الْمُطْلَقُ عَلَى أَنَّهُ إبْرَاءُ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ. لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْقَبْضِ وَالِاسْتِيفَاءِ أَقَلُّ مِنْ بَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ فَالْإِطْلَاقُ فِي حُكْمِ النَّصِّ عَلَى تِلْكَ الْبَرَاءَةِ. قَدْ ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ لَفْظُ (وَاحِدَةً) قَيْدًا (لِحَطِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ دَفْعَةً) لِأَنَّ عَدَمَ الْتِحَاقِ الْحَطِّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا حَطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا إذَا حَطَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِكَلِمَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَالْحَطُّ الْأَخِيرُ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَلَكِنْ مَا قَبْلَهُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَلْفَ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ مِائَتَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ بِالْكَلِمَةِ الْأُولَى وَحَطَّ ثَلَثَمِائَةٍ بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ مِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّالِثَةِ ثُمَّ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ بِالرَّابِعَةِ فَالْحَطُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْحَطِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِالْمَادَّةِ (٢٦٠) .
أَمَّا الْحَطُّ الرَّابِعُ فَلَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ هَذَا الْحَطَّ الْأَخِيرَ حَطٌّ لِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَالْحَطُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالرَّابِعُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَالرَّابِعُ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّهِ وَلَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ فَلِذَلِكَ يَأْخُذُ الْعَقَارَ بِثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا (دُرُّ الْمُخْتَارِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 225
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِمَا] [ (الْمَادَّةُ ٢٦٢) الْقَبْضُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْبَيْعِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِمَا (الْمَادَّةُ ٢٦٢) الْقَبْضُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الْعَقْدَ مَتَى تَمَّ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ أَوَّلًا ثُمَّ يُسَلِّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَيْهِ. يَعْنِي لَا يُشْتَرَطُ لِتَمَامِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْمُطْلَقِ قَبْضُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعَ لِلثَّمَنِ بَلْ إنَّ الْبَيْعَ يُفِيدُ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعِ لِلثَّمَنِ فَلِذَلِكَ إذَا نَدِمَ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ فَلَا يَحِقُّ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِعِلَّةِ أَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يُقْبَضْ وَأَنَّ مَجْلِسَ الْبَيْعِ لَمْ يَنْقَضِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) إلَّا أَنَّ لُزُومَ الضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٢٩٣ و ٢٩٤) أَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَبِيعِ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الصَّرْفِ قَبْضُ الْبَدَلَيْنِ وَفِي السَّلَمِ قَبْضُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٨) إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ نِزَاعٌ فِي التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ قَابِلًا لِلنَّقْضِ وَكَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا وَالثَّمَنُ مُعَجَّلًا وَلَا خِيَارَ فِي الْبَيْعِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ أَوَّلًا لِلْبَائِعِ أَوْ لِمَنْ يَأْمُرُ الْبَائِعُ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ وَكَانَ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي أَوْ لِمَنْ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا مُجْبَرًا بِالتَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٠٤ يَتَعَيَّنُ الْمَبِيعُ بِالتَّعْيِينِ وَيَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ فَبِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْبَيْعِ يَتَعَيَّنُ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ إلَّا أَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٤٣) لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بِالتَّعْيِينِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِهِ فَلِذَلِكَ وَتَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ يَجِبُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ أَوَّلًا
وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ (يُسَلِّمُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي) أَنَّ الْبَائِعَ إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى زَوْجِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ إلَى شَخْصٍ آخَرَ بِمَرْأَى مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى أَبُو الصَّغِيرِ مَالًا لِوَلَدِهِ مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ فَحَقُّ الْقَبْضِ لِلْأَبِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦١) أَمَّا إذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى شَخْصٍ أَمَرَ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ الْقَبْضُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي نَفْسِهِ فَإِذَا أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَسَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٥٣) .
стр. 226
بِمَا. أَنَّهُ يَجِبُ أَوَّلًا إعْطَاءُ الثَّمَنِ فَإِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مَالًا عَلَى شَرْطٍ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨٩) . الْمَسَائِلُ الَّتِي لَا يَلْزَمُ فِيهَا تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قَبْلُ هِيَ:
أَوَّلًا - بَيْعُ الْمُقَايَضَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ٣٧٩.
ثَانِيًا - بَيْعُ الصَّرْفِ يَجِبُ فِيهِ أَدَاءُ الْبَدَلَيْنِ مَعًا لِأَنَّ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ فِيهِ تَسَاوِيًا فَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُ تَسْلِيمِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ.
ثَالِثًا - بَيْعُ الْمَنْقُولِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَتَّى يُحْضِرَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ.
رَابِعًا - إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ مُقَدَّمًا حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٨٣ (هِنْدِيَّةٌ. أَبُو السُّعُودِ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. طَحْطَاوِيٌّ)
خَامِسًا - إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا أَنْ يَطْلُبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ. فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ طَلَبُ الثَّمَنِ قَبْلَ سُقُوطِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي (هِنْدِيَّةٌ) .
سَادِسًا - إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا يُوجِبُ فَسْخَ الْبَيْعِ أَوْ حَطَّ الثَّمَنِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَلْ يَجِبُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٣٣٧ أَنْ يَتَقَاضَيَا فَإِذَا ظَهَرَ مُوجِبٌ لِرَدِّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ وَجَبَ رَدُّهُ وَإِذَا ظَهَرَ مَا يُوجِبُ بَقَاءَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ.
سَابِعًا - إذَا بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ الْمَأْجُورَةَ وَوَافَقَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ فَسْخِ الْبَيْعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُجْبِرَ الْبَائِعَ عَلَى تَسْلِيمِ الدَّارِ إلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ الدَّارَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا إلَى الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
(أَنْوَاعُ الْقَبْضِ وَقِيَامُ أَحَدِهِمَا مَقَامَ الْآخَرِ) . الْقَبْضُ عَلَى نَوْعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: قَبْضُ مَضْمُونٍ.
الثَّانِي: قَبْضُ أَمَانَةٍ.
إذَا كَانَ الْقَبْضَانِ مُتَجَانِسَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا قَبْضَ مَضْمُونٍ أَوْ قَبْضَ أَمَانَةٍ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَقُومُ مَقَامَ الْآخَرِ أَمَّا إذَا كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ لَا يَقُومُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ مَقَامَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّ فِي الْأَعْلَى مِثْلَ الْأَدْنَى وَزِيَادَةً بِخِلَافِ الْأَدْنَى.
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا قَبَضَ شَخْصٌ مَالًا بِطَرِيقِ الْغَصْبِ أَوْ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ فَالْقَبْضُ الَّذِي ضِمْنَ الْغَصْبِ أَوْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَقُومُ مَقَامَ الَّذِي يَكُونُ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ أَمَّا إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ آخَرُ مَالًا أَوْ أَعَارَهُ أَوْ رَهَنَهُ ثُمَّ ابْتَاعَهُ مِنْهُ احْتَاجَ ذَلِكَ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ وَلَا يَقُومُ قَبْضُهُ بِطَرِيقٍ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْقَبْضُ الَّذِي يَلْزَمُ بِالْبَيْعِ حَتَّى إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ الْوَدِيعَةَ الَّتِي فِي بَيْتِهِ مِنْ مُودِعِهَا ثُمَّ عَادَ إلَى بَيْتِهِ فَوَجَدَهَا قَدْ هَلَكَتْ كَانَ الْهَلَاكُ عَلَى الْمُودِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩٣) .
أَمَّا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ الْوَدِيعَةَ الَّتِي فِي
стр. 227
يَدِهِ وَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ لَيْسَتْ حَاضِرَةً غَيْرَ أَنَّ الْمُشْتَرِي قَادِرٌ عَلَى قَبْضِهَا وَتَسَلُّمِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ عُدَّ الْمُشْتَرِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَابِضًا وَلَا يُعَدُّ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى إنَّهُ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ يَدُ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِطَرِيقِ الِاسْتِيدَاعِ ثُمَّ يَحْبِسُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٧٨) (هِنْدِيَّةٌ. زَيْلَعِيٌّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٦٣) تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ]
(الْمَادَّةُ ٢٦٣) تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ وَهُوَ أَنْ يَأْذَنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ. لِلْمُشْتَرِي بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا وَمُفْرَزًا ثَانِيًا وَغَيْرَ مَشْغُولٍ بِحَقِّ الْغَيْرِ ثَالِثًا أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَانِعٌ وَلَا حَائِلٌ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَذِنَ لَهُ بِالتَّسَلُّمِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ جَهْدِ الْبَائِعِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْقَبْضُ بِالْفِعْلِ عَائِدٌ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ فِي طَاقَةِ الْبَائِعِ فَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ شَخْصٌ بَغْلَتَهُ الَّتِي فِي دَارِهِ مِنْ آخَرَ وَكَانَتْ الْبَغْلَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ قَبْضَ الْبَغْلَةِ وَتَسَلُّمَهَا بِلَا مَانِعٍ وَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قَدْ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَ الْبَغْلَةِ فَتَسَلَّمْهَا فَبِذَلِكَ يَتِمُّ التَّسْلِيمُ حَتَّى إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهَا الْمُشْتَرِي حِينَ ذَاكَ وَتَرَكَهَا لِلْغَيْرِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا فَهَلَكَتْ فِي دَارِ الْبَائِعِ، بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَيَكُونُ هَلَاكُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩٥) أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَالتَّخْلِيَةُ فِي دَارِ الْبَائِعِ لَيْسَتْ بِقَبْضٍ (وَاقِعَاتٌ) . وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا وَأَمَرَهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ ثُمَّ سَرَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ قَرِيبًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ قَبْضَهُ بِدُونِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ حِينَمَا أُمِرَ بِقَبْضِهِ تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ قَبْضَ الْمَبِيعِ بِلَا قِيَامٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ (خُلَاصَةٌ) أَنَّ الْقَبْضَ يَحْصُلُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ وَإِلَّا فَتَسْلِيمُ أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ أَوْ أَحَدِ زَوْجَيْ النَّعْلِ مِمَّا يَكُونُ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَلَا يُعَدُّ تَسْلِيمًا لِلْآخَرِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَابًا ذَا شَطْرَيْنِ أَوْ حِذَاءً فَتَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ شَطْرَيْ الْبَابِ أَوْ أَحَدَ زَوْجَيْ الْحِذَاءِ وَتَلِفَ الشَّطْرُ الْآخَرُ مِنْ الْبَابِ أَوْ الزَّوْجُ الْآخَرُ مِنْ الْحِذَاءِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَتَلَفُهُ عَلَى الْبَائِعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٩٣) فَلَمْ يَكُنْ قَبْضُ أَحَدِهِمَا قَبْضًا لِلْآخَرِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْمَقْبُوضَ أَوْ يَأْخُذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُرَى فِي الْخِيَارِ أَنَّهُمَا جُعِلَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا مِنْ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ فَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَبْضًا لِلْآخَرِ حُكْمًا فَإِذَا تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَحْبِسْهُ أَوْ يَمْنَعْهُ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي (هِنْدِيَّةٌ) وَسَيَجِيءُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢٧٦. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٤) .
قَدْ قِيلَ (بَعْدَ الْبَيْعِ) لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ بِعْت هَذَا الْمَتَاعَ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمْته وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْوَارِدِ فِي الْإِيجَابِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَحْصُلَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَعِبَارَةُ (الْمَبِيعِ) فِي الْمَادَّةِ تُفِيدُ هَذَا الْقَيْدَ أَيْ قَيْدَ (بَعْدَ الْبَيْعِ) لِأَنَّ صَيْرُورَةَ الشَّيْءِ مَبِيعًا حَقِيقَةً بَعْدَ تَعَلُّقِ عَقْدِ الْبَيْعِ بِهِ وَيُفْهَمُ
стр. 228
مِنْ عِبَارَةِ. (بِلَا مَانِعٍ) أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغَيْرِ يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ تَسْلِيمِهِ كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٢٦٧ و ٢٦٨) .
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا وَكَانَ فِيهَا مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ أَوْ مَزْرَعَةٌ وَكَانَ فِيهَا زَرْعُ الْبَائِعِ فَاشْتِغَالُ الْمَبِيعِ بِذَلِكَ مَانِعٌ لِلتَّسْلِيمِ فَلِذَلِكَ صَدَرَ إذْنُ الْبَائِعِ بِالتَّسَلُّمِ وَقَبْضِهِ وَالْمَبِيعُ مَشْغُولٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ تَسْلِيمٌ لَكِنْ إذَا أَوْدَعَ الْبَائِعُ مَا فِي دَارِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ الدَّارَ فَالتَّسْلِيمُ صَحِيحٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ. مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ) .
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ مِمَّنْ يُسَاكِنُهُ فِيهَا فَإِذَا لَمْ يُخَلِّ الدَّارَ وَيَخْرُجْ مِنْهَا فَلَا يُعَدُّ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَإِذَا بَاعَ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارِهِ الَّتِي يَسْكُنُهَا أَوْ الَّتِي فِيهَا عِيَالُهُ وَأَمْتِعَتَهُ أَوْ ثِيَابَهُ الَّتِي يَلْبَسُهَا أَوْ دَابَّتَهُ الَّتِي يَرْكَبُهَا أَوْ الَّتِي تَحْمِلُ أَمْتِعَتَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ مَا لَمْ يُخَلِّ الدَّارَ وَيَنْزِعْ الثِّيَابَ وَيَضَعْ الْحِمْلَ عَنْ الدَّابَّةِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ الْأَبُ سَاكِنًا فِي الدَّارِ الَّتِي بَاعَهَا فَاحْتَرَقَتْ أَوْ انْهَدَمَتْ فَإِنَّهَا تَهْلِكُ مِنْ مَالِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ شَاغِلًا لِحَقِّ الْغَيْرِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنْ التَّسْلِيمِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ٢٧٥ وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ حِنْطَةً فِي عِدْلِ الْبَائِعِ عَلَى أَيٍّ شَاغِلًا حَقَّ الْغَيْرِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ تَسْلِيمِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَمَرًا عَلَى الشَّجَرِ فَإِذَا سَلَّمَهُ الْبَائِعُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إلَى الْمُشْتَرِي فَالتَّسْلِيمُ صَحِيحٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ الثَّمَرَ شَاغِلٌ لِلشَّجَرِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ الصُّوفَ الَّذِي فِي الْفِرَاشِ وَسَلَّمَهُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا كَانَ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ الصُّوفَ بِدُونِ تَمْزِيقِ الْفِرَاشِ وَإِتْلَافِ الْخِيَاطَةِ يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ شَاغِلٌ لَا مَشْغُولٌ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِهِ (هِنْدِيَّةٌ) وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ خَلًّا فِي زِقٍّ فَخَتَمَ الْمُشْتَرِي بَابَ الزِّقِّ فَذَلِكَ قَبْضٌ لِلْمَبِيعِ (خُلَاصَةٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٦٤) مَتَى حَصَلَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لَهُ]
(الْمَادَّةُ ٢٦٤) مَتَى حَصَلَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لَهُ إذَا تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَسَبَ الْأُصُولِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَالْمَوَادِّ التَّالِيَةِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ شَرْعًا.
وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُ الْقَبْضِ الشَّرْعِيِّ عَلَى قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ مَعْنَى لَفْظِ الْقَبْضِ لُغَةً فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ الْمَبِيعُ إلَى الْمُشْتَرِي حَسَبَ الْأُصُولِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ الْمَبِيعَ فَلَا يُعَدُّ الْمُشْتَرِي بِهَذَا الْإِقْرَارِ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٧٧١) فَمَثَلًا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَزْرَعَةِ الْمَشْغُولَةِ بِزَرْعِ الْبَائِعِ فَبِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ لَا يُعَدُّ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ) . وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ فِي الْآسَتَانَةِ دَارِهِ الَّتِي فِي أَدَرِنَةَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي سَلَّمْتهَا إلَيْك فَيَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ إنْ كَانَ صَحِيحًا إلَّا أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَطَرِيقُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ بَعِيدًا عَنْ مَجْلِسِ الْبَيْعِ سَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٧٠) (رَدُّ الْمُحْتَارِ. بَزَّازِيَّةٌ)
[ (الْمَادَّةُ ٢٦٥) تَخْتَلِفُ كَيْفِيَّةُ التَّسْلِيمِ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ]
стр. 229
سَيَتَّضِحُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ الْمَادَّةَ فِي حُكْمِ الْأَصْلِ لَهَا.
[ (الْمَادَّةُ ٢٦٦) الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ فِي الْعَرْصَة أَوْ الْأَرْض الْمَبِيعَة أَوْ كَانَ يَرَاهُمَا مِنْ طَرَفهمَا]
(الْمَادَّةُ ٢٦٦) الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ فِي الْعَرْصَةِ أَوْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ أَوْ كَانَ يَرَاهُمَا مِنْ طَرَفِهِمَا يَكُونُ إذْنُ الْبَائِعِ لَهُ بِالْقَبْضِ تَسْلِيمًا. وَيَكْفِي ذَلِكَ فِي قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ وَإِذَا كَانَ خَارِجَ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى إغْلَاقِ بَابِهِ وَإِقْفَالِهِ فِي الْحَالِ يُعَدُّ قَرِيبًا وَإِلَّا فَهُوَ بَعِيدٌ (بَزَّازِيَّةٌ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٧٠) وَإِذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ وَالْأَرْضُ لَيْسَتْ قَرِيبَةً بِهَذَا الْقَدْرِ فَإِذْنُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ لَا يُعَدُّ تَسْلِيمًا (خُلَاصَةٌ) . لِأَنَّ قِيَامَ الْإِذْنِ مَقَامَ الْقَبْضِ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَبْضُ مُمَكَّنًا فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ لِبُعْدِ الْمَبِيعِ فَالْإِذْنُ بِالْقَبْضِ لَيْسَ قَبْضًا (وَاقِعَاتٌ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَاشْتِرَاطُ الْقُرْبِ مَذْهَبُ الصَّاحِبَيْنِ أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَعِنْدَهُ إنَّ إذْنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْعَرْصَةِ وَالْأَرْضِ تَسْلِيمٌ وَلَوْ كَانَا بِعِيدَيْنِ. وَالْمَبِيعُ مِنْ الْعَقَارِ الَّذِي سَيَكُونُ فِي بَلْدَةٍ لَا يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ الْكَافِي لِلْوُصُولِ إلَيْهِ حَيْثُ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ ٢٧٠ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَرْضَ وَالْعَرْصَةَ إذَا كَانَتَا قَرِيبَتَيْنِ يَتِمُّ تَسْلِيمُهُمَا بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ سَلَّمْت وَإِذَا كَانَتَا بَعِيدَتَيْنِ يَتِمُّ التَّسْلِيمُ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ سَلَّمْت وَمُضِيِّ وَقْتٍ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي فِيهِ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَبِيعِ وَيَدْخُلَهُ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٦٧) إذَا بِيعَتْ أَرْضٌ مَشْغُولَةٌ بِالزَّرْعِ]
(الْمَادَّةُ ٢٦٧) إذَا بِيعَتْ أَرْضٌ مَشْغُولَةٌ بِالزَّرْعِ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى رَفْعِ الزَّرْعِ بِحَصَادِهِ أَوْ رَعْيِهِ وَتَسْلِيمُ الْأَرْضِ خَالِيَةً لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَرْضَ إذَا بِيعَتْ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْعَقْدِ دُخُولُ الزَّرْعِ فِي الْمَبِيعِ فَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٢٢٣ لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي الْبَيْعِ فَيَجِبُ تَخْلِيَةُ الْبَائِعِ لِلْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّرْعُ قَابِلًا لِلِانْتِفَاعِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَالْبَائِعُ مُجْبَرٌ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي فَارِغًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٦٣) وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ حَصَادِ الزَّرْعِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْبَائِعَ مُجْبَرٌ عَلَى تَخْلِيَةِ الْأَرْضِ حِينَ لُزُومِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ الْحَالَّ إلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَحِنْ الْوَقْتُ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فَوَالْحَالَةِ هَذِهِ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُدْرَكَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ٢٥٢ و ٥٨٦)
[ (الْمَادَّةُ ٢٦٨) إذَا بِيعَتْ أَشْجَارٌ فَوْقَهَا ثِمَارٌ]
(الْمَادَّةُ ٢٦٨) إذَا بِيعَتْ أَشْجَارٌ فَوْقَهَا ثِمَارٌ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى جَزِّ الثِّمَارِ وَرَفْعِهَا وَتَسْلِيمِ الْأَشْجَارِ خَالِيَةً لِأَنَّ الثَّمَرَ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَيَبْقَى الثَّمَرُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَخْلِيَةُ الشَّجَرِ بِقَطْفِ الثَّمَرِ مِنْهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَرُ صَالِحًا لِلْأَكْلِ أَمْ لَا؛ ذَا قِيمَةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي أَصْبَحَ مَالِكًا لِلشَّجَرِ فَأَصْبَحَ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَارِغًا.
أَمَّا إذَا بِيعَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَرِ فَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٢٣٣ يَدْخُلُ الثَّمَرُ فِي الْبَيْعِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ الشَّجَرِ مَعَ ثَمَرِهِ فَإِذَا بِيعَ شَجَرٌ
стр. 230
عَلَيْهِ ثَمَرٌ غَيْرُ نَاضِجٍ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِإِيجَارِ الشَّجَرِ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَنْضَجَ الثَّمَرُ فَلَا يَصِحُّ الْإِيجَارُ وَإِذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِإِعَارَةِ الشَّجَرِ لِلْبَائِعِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى تَخْلِيَةِ الْمَبِيعِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فِيهِ فَقَطْ وَلَا يَكُونُ مُجْبَرًا قَبْلَ ذَلِكَ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَزْرَعَتَهُ الْمَزْرُوعَةَ بِثَمَنٍ حَالٍّ فَحِينَمَا يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ يَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى حَصَادِ الزَّرْعِ أَوْ إطْلَاقِ مَاشِيَتِهِ فِيهِ لِرَعْيِهِ لِتَخْلِيَةِ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى تَخْلِيَةِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٦٧ و ٢٧٨) . (بَحْرٌ. مُنْلَا مِسْكِينٍ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٦٩) إذَا بِيعَتْ ثِمَارٌ عَلَى أَشْجَارِهَا]
(الْمَادَّةُ ٢٦٩) إذَا بِيعَتْ ثِمَارٌ عَلَى أَشْجَارِهَا يَكُونُ إذْنُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِجَزِّهَا تَسْلِيمًا لِأَنَّ مَئُونَةَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُبَاعُ جُزَافًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٩٠ كَمَا أَنَّ كَوْنَ الْمَبِيعِ شَاغِلًا لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٦٣ حَتَّى إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ سَمَاوِيَّةٌ قَبْلَ قَطْفِ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَرِ عَنْ الشَّجَرِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٢٦٤ و ٢٩٤،) . (بَزَّازِيَّةٌ) .
لَكِنْ إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الْحِنْطَةَ وَهِيَ فِي سُنْبُلِهَا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْحَالِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّسْلِيمُ بَلْ عَلَى الْبَائِعِ حَسْبَمَا وَرَدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢٠٦ أَنْ يَحْصُدَ الْحِنْطَةَ وَأَنْ يَدْرُسَهَا وَيُسَلِّمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي حِنْطَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٧٠) إذَا وُجِدَ الْمُشْتَرِي دَاخِل الْعَقَار وَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ سَلَّمْته إلَيْك]
(الْمَادَّةُ ٢٧٠) :
الْعَقَارُ الَّذِي لَهُ بَابٌ وَقُفْلٌ كَالدَّارِ وَالْكَرَمِ إذَا وُجِدَ الْمُشْتَرِي دَاخِلَهُ وَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ سَلَّمْته إلَيْك كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي خَارِجَ ذَلِكَ الْعَقَارِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى إغْلَاقِ بَابِهِ وَإِقْفَالِهِ فِي الْحَالِ يَكُونُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي سَلَّمْتُك إيَّاهُ تَسْلِيمًا، أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَرِيبًا بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَإِذَا مَضَى وَقْتٌ يُمْكِنُ فِيهِ ذَهَابُ الْمُشْتَرِي إلَى ذَلِكَ الْعَقَارِ وَدُخُولُهُ فِيهِ يَكُونُ تَسْلِيمًا. وَكَذَلِكَ الْمَخْزَنُ وَالدُّكَّانُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَادِ إغْلَاقُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُقْفَلًا بِالْفِعْلِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ الْعَقَارُ الْمَذْكُورُ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغَيْرِ (فَتَاوَى فابري الْهِدَايَةُ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَيْسَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي إقْفَالُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ مَا لَمْ يَمْضِ وَقْتٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُشْتَرِي الْوُصُولُ وَدُخُولُ ذَلِكَ الْعَقَارِ (دُرُّ الْمُخْتَارِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ فِي الْآسَتَانَةِ عَرْصَتَهُ أَوْ دَارِهِ الَّتِي فِي مَدِينَةِ أَدِرْنَهُ وَأَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ قَبْلَ أَنْ يَمُرَّ الْوَقْتُ الْكَافِي لِلْوُصُولِ إلَى مَدِينَةِ أَدِرْنَهُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ بِالْقَبْضِ صَحِيحًا وَلَا مُعْتَبَرًا (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) .
стр. 231
وَإِذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ أَوْ خَرِبَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ قَبْلَ مُرُورِ ذَلِكَ الْوَقْتِ يَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُ الْمَادَّةِ (٢٩٣) .
(اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٦٤) ، إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اشْتِرَاطِ مُرُورِ وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الدُّخُولِ لَيْسَ الدُّخُولَ بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّمَكُّنُ مِنْ الْقَبْضِ حَتَّى إذَا كَانَ غَاصِبٌ يَشْغَلُ الدَّارَ أَوْ أَمْتِعَةٌ لِلْبَائِعِ وَكَانَتْ الدَّارُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ وُجُودِ الْمَانِعِ مِنْ الْقَبْضِ فَمُرُورُ الْوَقْتِ الْكَافِي لِلْوُصُولِ وَالدُّخُولِ لَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْقَبْضُ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٧١) إعْطَاءُ مِفْتَاحِ الْعَقَارِ الَّذِي لَهُ قُفْلٌ لِلْمُشْتَرِي يَكُونُ تَسْلِيمًا]
لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَقَارِ الْمُقْفَلِ حَقِيقَةً حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ بَلْ الْمُعْتَادُ إقْفَالُهُ فَعَلَى هَذَا إذَا بِيعَ عَقَارٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَسَلَّمَ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي مِفْتَاحَ بَابِ ذَلِكَ الْعَقَارِ الْخَارِجِيِّ الَّذِي يَتَمَكَّنُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ فَتْحِ الْبَابِ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا اسْتِعَانَةٍ وَأَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِهِ فَذَلِكَ تَسْلِيمٌ لِلْعَقَارِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمِفْتَاحُ الَّذِي سُلِّمَ إلَى الْمُشْتَرِي لَيْسَ مِفْتَاحَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ إلَى الْمَبِيعِ بَلْ مِفْتَاحُ بَابٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمِفْتَاحُ الَّذِي سُلِّمَ هُوَ مِفْتَاحُ الْعَقَارِ يَكُونُ فِي وُسْعِ الْمُشْتَرِي اسْتِلَامُ الْمَبِيعِ وَقَبْضُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمِفْتَاحُ مِفْتَاحَ بَابٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِدُونِ التَّرْخِيصِ فِي الْقَبْضِ (هِنْدِيَّةٌ) كَمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي عَاجِزًا عَنْ فَتْحِ بَابِ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِذَلِكَ الْمِفْتَاحِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعَانَةٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا (بَزَّازِيَّةٌ) إنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَقَارِ إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُقْفِلَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ ٢٧٠ فَتَسْلِيمُ مِفْتَاحِ ذَلِكَ الْعَقَارِ. تَسْلِيمٌ لِلدَّارِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ لَيْسَ قَرِيبًا بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَمُجَرَّدُ تَسْلِيمِ الْعَقَارِ لَا يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الْقَبْضِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ الْكَافِي لِوُصُولِ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ وَدُخُولِهِ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٧٢) الْحَيَوَانُ يُمْسَكُ بِرَأْسِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ رَسَنِهِ الَّذِي فِي رَأْسِهِ فَيُسَلَّمُ]
(الْمَادَّةُ ٢٧٢) الْحَيَوَانُ يُمْسَكُ بِرَأْسِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ رَسَنِهِ الَّذِي فِي رَأْسِهِ فَيُسَلَّمُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ فِي مَحَلٍّ بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ بِدُونِ كُلْفَةٍ فَأَرَاهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ وَأَذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ كَانَ ذَلِكَ تَسْلِيمًا أَيْضًا (خُلَاصَتُهُ) وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ:
١ - إذَا بَاعَ شَخْصٌ دَابَّتَهُ الَّتِي فِي الْمَرْعَى وَقَالَ إلَى الْمُشْتَرِي اذْهَبْ وَاقْبِضْهُ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ فِي مَحَلٍّ قَرِيبٍ يُشَارُ إلَيْهِ وَكَانَ مَنْظُورًا وَالْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى قَبْضِهَا بِلَا اسْتِعَانَةٍ فَهُوَ تَسْلِيمٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٢ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ حِصَانًا فِي إصْطَبْلٍ أَوْ طَائِرًا فِي قَفَصٍ وَأَذِنَ الْبَائِعُ لَهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَفَتَحَ الْمُشْتَرِي الْإِصْطَبْلَ فَفَرَّ الْحِصَانُ أَوْ الْقَفَصَ فَأَفْلَتَ الطَّائِرُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى
стр. 232
قَبْضِهِ بِلَا اسْتِعَانَةٍ يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ وَإِذَا ضَاعَ الْحِصَانُ أَوْ الطَّائِرُ فَضَيَاعُهُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَخَسَارَتُهُ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَفْتَحْ الْمُشْتَرِي الْبَابَ بَلْ فُتِحَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَفَرَّ الْحِصَانُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ ٢٩٣ (بَزَّازِيَّةٌ) .
٣ - إذَا كَانَ رَسَنُ الدَّابَّةِ الْمَبِيعَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَأَمَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الدَّابَّةِ فَأَمْسَكَ الْمُشْتَرِي بِالرَّسَنِ وَفَرَّ الْحِصَانُ حِينَئِذٍ مِنْ يَدِ الِاثْنَيْنِ يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَيَجْرِي حُكْمُ الْمَادَّةِ (٤٢٩)
وَإِنَّمَا قِيلَ (بِلَا كُلْفَةٍ) لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْتَطِيعُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَهُ إلَّا بِكُلْفَةٍ أَوْ مَعُونَةٍ وَرَأَّى الْمَبِيعِ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا لَكِنْ إذَا تَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَقِيقَةً يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ كَمَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ الدَّابَّةَ فِي الْمَرْعَى وَكَانَ قَبْضُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعُونَةِ آخَرِينَ وَعَلَى وُجُودِ حَبْلٍ وَرَسَنٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَكَانَ كُلُّ ذَلِكَ مُتَوَفِّرًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِمْ مُسْتَعِدُّونَ لِمَعُونَتِهِ فِي الْقَبْضِ فَإِذَا أَرَى الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ وَإِلَّا فَلَا
[ (الْمَادَّةُ ٢٧٣) كَيْلُ الْمَكِيلَاتِ وَوَزْنُ الْمَوْزُونَاتِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ تَسْلِيمًا]
(الْمَادَّةُ ٢٧٣) كَيْلُ الْمَكِيلَاتِ وَوَزْنُ الْمَوْزُونَاتِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَوَضْعُهَا فِي الظَّرْفِ الَّذِي هَيَّأَهُ لَهَا يَكُونُ تَسْلِيمًا.
١ - وَلَوْ كَانَ كَيْلُ الْبَائِعِ أَوْ وَزْنُهُ لِلْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَوَضْعُهَا فِي الْإِنَاءِ فِي دُكَّانِهِ أَوْ دَارِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي أَصْبَحَ مَالِكًا لِتِلْكَ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ بِالشِّرَاءِ فَأَمْرُهُ يَكُونُ مُضَافًا إلَى مِلْكِهِ وَصَحِيحًا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا قَصْدًا لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا ضِمْنًا وَتَبَعًا لِلظَّرْفِ وَالْإِنَاءِ وَهَذَا الْمِثَالُ هُوَ لِلْقَبْضِ تَبَعًا وَضِمْنًا وَالْقَبْضُ تَارَةً يَكُونُ كَذَلِكَ وَتَارَةً يَكُونُ حُكْمًا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى النَّوْعِ الْأَوَّلِ أَيْضًا الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ وَهِيَ:
٢ - إذَا أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَطْحَنَ لَهُ الْحِنْطَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا فَطَحَنَهَا الْبَائِعُ فَالْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ إلَّا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّقِيقَ بَعْدَ الطَّحْنِ إلَى الْمُشْتَرِي فَتَلِفَ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢٩) (٣) إذَا اسْتَعْمَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي فِي مَصْلَحَةِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٤) (٤) إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعَابَ أَحَدَ الْمَبِيعَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ وَزَوْجَيْ الْحِذَاءِ أَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ بِإِتْلَافِهِ أَوْ عَيْبِهِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَلَمَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ (٥) إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَاسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي مَا قَبَضَهُ أَوْ عَابَهُ يَكُونُ قَدْ قَبَضَ الشَّيْءَ الْآخَرَ حَتَّى إذَا تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَعُودُ خُسْرَانُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْبَائِعُ مِنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي حِينَ طَلَبِهِ فَتَكُونُ حِينَئِذٍ خَسَارَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ. تَوْضِيحُ الْقُيُودِ: - إنَّ سَبَبَ إسْنَادِ الْإِعْطَاءِ فِي الْمَجَلَّةِ إلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إذَا وُزِنَ الْمَبِيعُ أَوْ كِيلَ
стр. 233
بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَوُضِعَ فِي. الظَّرْفِ الَّذِي هَيَّأَهُ الْبَائِعُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا كَمَا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَتَوْكِيلِهِ لَا يَكُونُ صَحِيحًا وَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ تَسْلِيمٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٤) وَقُيِّدَتْ (الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ) بِقَيْدٍ (مُعَيَّنَةٍ) ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالشِّرَاءُ لَيْسَ صَحِيحًا وَيَكُونُ كَيْلُ الْمَكِيلِ أَوْ وَزْنُ الْمَوْزُونِ الَّذِي لَيْسَ مُعَيَّنًا وَوَضْعُهُ فِي الْإِنَاءِ لَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَمْ فِي غِيَابِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٣) إلَّا أَنَّهُ إذَا وَزَنَ الْبَائِعُ الْمَوْزُونَ أَوْ كَانَ الْمَكِيلُ الَّذِي لَيْسَ مُعَيَّنًا وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعُ تَعَاطٍ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٧٥ وَمَتْنَهَا) لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ عِبَارَةِ (الظَّرْفِ وَالْإِنَاءِ الَّذِي هَيَّأَهُ الْمُشْتَرِي) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ وَالْإِنَاءُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اسْتَعَارَ الظَّرْفَ مِنْ الْبَائِعِ وَأَمَرَ الْبَائِعَ بِكَيْلِ الْمَكِيلِ أَوْ وَزْنِ الْمَوْزُونِ وَوَضْعِهِ فِي الْإِنَاءِ وَعَمِلَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فَإِذَا كَانَ الظَّرْفُ الْمَذْكُورُ مُعَيَّنًا حِينَ الِاسْتِعَارَةِ فَمُقْتَضَى الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ إنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ لِلْمَبِيعِ
أَمَّا إذَا كَانَ الظَّرْفُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي كَانَ حَاضِرًا حِينَمَا كَالَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ أَوْ وَزَنَهُ وَوَضَعَهُ فِي الظَّرْفِ فَكَذَلِكَ يُعَدُّ قَبْضًا وَلَكِنْ إذَا كَانَ الظَّرْفُ أَوْ الْإِنَاءُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُشْتَرِي غَائِبًا عَنْ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وَالْوَضْعِ فِي الظَّرْفِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨١) .
التَّفْصِيلَاتُ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ انْكِسَارِ الْإِنَاءِ: - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ زَيْتًا مُعَيَّنَةً وَأَعْطَى الْبَائِعَ إنَاءً وَأَمَرَهُ بِزِنَةِ الْمَبِيعِ وَوَضْعِهِ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ. فَانْكَسَرَ ذَلِكَ الْإِنَاءُ وَسَالَ الزَّيْتُ وَلَمْ يَطَّلِعْ الطَّرَفَانِ عَلَى ذَلِكَ وَوَزَنَ الْبَائِعُ الْبَاقِي وَوَضَعَهُ أَيْضًا فِي الْإِنَاءِ يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ فِيمَا وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ كَسْرِهِ وَالْخَسَارَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٤٢٩ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ فِي الزَّيْتِ الَّذِي وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ كَسْرِهِ وَيَعُودُ الْخُسْرَانُ فِيهِ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ ٢٩٣ عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا مَا وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ كَسْرِهِ وَاعْتُبِرَ أَنَّهُ سُلِّمَ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْإِنَاءِ وَاخْتَلَطَ فِي الزَّيْتِ الَّذِي وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ انْكِسَارِهِ وَاعْتُبِرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الْإِنَاءَ فَمَا وُضِعَ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ الِانْكِسَارِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَالْبَائِعُ يَضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِخَلْطِهِ زَيْتَهُ بِزَيْتِ الْمُشْتَرِي يُعَدُّ غَاصِبًا لِزَيْتِ الْمُشْتَرِي وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ (٨٩١)
أَمَّا إذَا لَمْ يُعْطِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ ذَلِكَ الْإِنَاءَ بَلْ أَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ وَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَعُودُ الْخُسْرَانُ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ الْإِنَاءُ الَّذِي سَلَّمَهُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي لِوَضْعِ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ فِيهِ مَكْسُورًا وَغَيْرَ صَالِحٍ لِلْحِفْظِ وَتَلِفَ مَا وُضِعَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي جَاهِلًا لَهُ وَوَضَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي الْإِنَاءِ فَسَالَ فَخَسَارَتُهُ تَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ يَجْهَلُ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنْ الْكَسْرِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَوْ كَانَ الطَّرَفَانِ يَعْلَمَانِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ الْخُسْرَانُ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي. يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءُ سَلِيمًا لِلْقَبْضِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا سَلَّمَ إلَى الْبَائِعِ إنَاءً بَعْدَ شِرَائِهِ الْمَالَ وَأَمَرَهُ بِوَضْعِ الْمَالِ فِي الْإِنَاءِ وَوَزْنِهِ فَوَضَعَهُ الْبَائِعُ لِذَلِكَ الْغَرَضِ فَانْكَسَرَ الْإِنَاءُ وَتَلِفَ الْمَالُ الَّذِي فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَزْنِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي لِلْوَزْنِ لَا لِلتَّسْلِيمِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢) لَكِنْ إذَا وَضَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي إنَائِهِ وَوَزَنَهُ ثُمَّ أَفْرَغَهُ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي فَانْكَسَرَ هَذَا الْإِنَاءُ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فَبِمَا أَنَّ الْقَبْضَ يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي (بَزَّازِيَّةٌ) .
стр. 234
وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَبْضِ حُكْمًا مَا يَأْتِي:
(١) إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ قَبْضًا لَهُ (هِنْدِيَّةٌ) .
(٢) إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْمَبِيعِ كَانَ ذَلِكَ قَبْضًا لِمِقْدَارِ مَا اُسْتُهْلِكَ بِاسْتِهْلَاكِهِ إيَّاهُ وَقَبْضًا لِلْبَاقِي بِعَيْبِهِ لَهُ حَتَّى إذَا تَلِفَ الْبَاقِي مِنْهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَادَتْ خَسَارَتُهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٢٩٤ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا طَلَبَ الْبَاقِيَ فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالْخَسَارَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مِقْدَارَ مَا اسْتَهْلَكَهُ فَقَطْ (بَزَّازِيَّةٌ) .
(٣) إذَا تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَزَوْجِ النَّعْلِ فَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ عَابَهُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ كُلِّهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْبَاقِي فِي يَدِهِ فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ الْبَاقِي فَمِنْ مَالِهِ (هِنْدِيَّةٌ) .
(٤) إذَا أَعَابَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَيْبًا يُورِثُ نُقْصَانًا فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ كَانَ ذَلِكَ قَبْضًا لِلْمَبِيعِ مَا لَمْ يَطْلُبْ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَيْبِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ الْبَائِعُ فَيَتْلَفُ فِي يَدِهِ فَإِنْ تَلِفَ يَكُونُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَضْمَنَ النَّقْصَ الَّذِي طَرَأَ عَلَى الْمَبِيعِ بِسَبَبِ عَيْبِهِ لَهُ (خُلَاصَةٌ) .
(٥) إذَا وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوْ أَجَّرَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى آخَرَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعَارَ الْمَبِيعَ أَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ بِدُونِ أَمْرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي أَجَازَ عَمَلَهُ هَذَا فَالْمُشْتَرِي يُعَدُّ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
(٦) إذَا أَوْصَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَطْرِحْ الْمَبِيعَ فِي الْمَاءِ فَعَمِلَ الْبَائِعُ بِأَمْرِهِ فَالْمُشْتَرِي يَكُونُ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُسَلِّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ الَّذِي أَصْبَحَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِيهِ مُتَعَيَّنًا لَكِنْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَتَلِفَ الْمَبِيعُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
(٧) إذَا أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ فَقَامَ الْمُشْتَرِي بِتَضْمِينِ الْمُتْلِفِ يَكُونُ قَابِضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٤) فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْبَدَلِ مِنْ الْمُتْلِفِ لِإِفْلَاسِهِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ (هِنْدِيَّةٌ) وَالْمَسَائِلُ الَّتِي لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُشْتَرِي قَابِضًا هِيَ: إذَا أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِشَيْءٍ لَا يُحْدِثُ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ كَأَنْ يَأْمُرَ بِغَسْلِهِ فَعَمِلَ الْبَائِعُ بِأَمْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُعَدُّ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ (هِنْدِيَّةٌ) إذَا أَوْدَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ أَدَّى بَعْضَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَرَهَنَهُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِبَاقِي الثَّمَنِ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ وَلَا يُلْزَمُ الْبَائِعُ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ بِاسْتِئْجَارِهِ الْمَبِيعَ (خُلَاصَةٌ) كَمَا أَنَّهُ إذَا أَجَّرَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَالْأُجْرَةُ تَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَخَسَارَتُهُ عَلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٥) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٧٤) تَسْلِيمُ الْعُرُوضِ]
(الْمَادَّةُ ٢٧٤) :
تَسْلِيمُ الْعُرُوضِ يَكُونُ بِإِعْطَائِهَا لِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِوَضْعِهَا عِنْدَهُ أَوْ بِإِعْطَاءِ الْإِذْنِ لَهُ بِالْقَبْضِ بِإِرَاءَتِهَا لَهُ.
стр. 235
سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا فَالتَّسْلِيمُ يَتَحَقَّقُ بِالتَّعَامُلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعُرُوض لَيْسَتْ قَرِيبَةً مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرٍ يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي بِهِ مِنْ قَبْضِهَا وَهُوَ جَالِسٌ دُونَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ بِذَلِكَ فَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ شَخْصٌ ثَوْبًا مِنْ آخَرَ وَأَذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ وَأَضَاعَهُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ قَرِيبًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ قَبْضُهُ مِنْ دُونِ قِيَامٍ يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَالْخُسْرَانُ يَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي (هِنْدِيَّةٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا بِهَذَا الْقَدْرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُهُ بِدُونِ قِيَامٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَيَعُودُ خُسْرَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٧٥) الْأَشْيَاءُ الَّتِي بِيعَتْ جُمْلَةً وَهِيَ دَاخِلُ صُنْدُوقٍ أَوْ مَا شَابَهَهُ]
(الْمَادَّةُ ٢٧٥) الْأَشْيَاءُ الَّتِي بِيعَتْ جُمْلَةً وَهِيَ دَاخِلُ صُنْدُوقٍ أَوْ أَنْبَارٍ أَوْ مَا شَابَهَهُ مِنْ الْمَحِلَّاتِ الَّتِي تُقْفَلُ يَكُونُ إعْطَاءُ مِفْتَاحِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِلْمُشْتَرِي وَالْإِذْنِ لَهُ بِالْقَبْضِ تَسْلِيمًا مَثَلًا لَوْ بِيعَ أَنْبَارُ حِنْطَةٍ أَوْ صُنْدُوقُ كُتُبٍ جُمْلَةً يَكُونُ إعْطَاءُ مِفْتَاحِ الْأَنْبَارِ أَوْ الصُّنْدُوقِ لِلْمُشْتَرِي تَسْلِيمًا أَيْ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْأَمْتِعَةِ الَّتِي تُبَاعُ وَتَكُونُ دَاخِلَ مَخْزَنٍ أَوْ صُنْدُوقٍ أَوْ عُلْبَةٍ فَإِذَا بِيعَتْ عُلْبَةُ لُؤْلُؤٍ وَسَلَّمَ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي مِفْتَاحَ تِلْكَ الْعُلْبَةِ وَأَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ اللُّؤْلُؤِ فَذَلِكَ تَسْلِيمٌ لِلْمَبِيعِ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَكِيلَ الْقَمْحَ أَوْ يَزِنَ التِّبْنَ أَوْ يُعِدَّ الْكُتُبَ وَيُسَلِّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا أَعْطَى الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِفْتَاحَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ وَافْتَحْ الْمَحَلَّ وَأَخْرِجْ الْمَبِيعَ أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ إنِّي سَلَّمْتُك مَا فِيهِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ بِالْقَبْضِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَتْنُ (وَالْإِذْنُ بِالْقَبْضِ) فَقَرَنَ الْإِعْطَاءَ بِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ فَتْحَ الْمَخْزَنِ وَالدُّخُولَ فِيهِ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٧٦) عدم منع الْبَائِع حِينَمَا يُشَاهِد قبض الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ يَكُون إذْنًا مِنْ الْبَائِع بِالْقَبْضِ]
(الْمَادَّةُ ٢٧٦) عَدَمُ مَنْعِ الْبَائِعِ حِينَمَا يُشَاهِدُ قَبْضَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ يَكُونُ إذْنًا مِنْ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ الْمَقْصِدُ مِنْ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا فَالْقَبْضُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحٌ (أَشْبَاهٌ) (اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الِاسْتِثْنَائِيَّة مِنْ الْمَادَّةِ ٦٧) وَالْإِذْنُ بِالْقَبْضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذْنُ دَلَالَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْبَيْعِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَإِذَنْ لَا يَجُوزُ قَبْضُ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِدُونِ رِضَاءِ الْبَائِعِ صَرَاحَةً (قُهُسْتَانِيٌّ) وَكَمَا أَنَّ الْقَبْضَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ دَلَالَةً مُعْتَبَرٌ فَكَذَلِكَ قَبْضُهُ صَرَاحَةً سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِذْنُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ وَحَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٨١)
[ (الْمَادَّةُ ٢٧٧) قَبْضُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ]
(الْمَادَّةُ ٢٧٧) :
قَبْضُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ لَا
стр. 236
يَكُونُ مُعْتَبَرًا إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ بِدُونِ الْإِذْنِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ تَعَيَّبَ يَكُونُ الْقَبْضُ مُعْتَبَرًا حِينَئِذٍ الْمَقْصُودُ مِنْ الثَّمَنِ هُنَا الْمُعَجَّلُ فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَسَلَّمَهُ أَيْ تَصَرَّفَ بِهِ تَصَرُّفًا قَابِلًا لِلنَّقْضِ وَالْفَسْخِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ لِيَحْبِسَهُ حَتَّى قَبْضِ الثَّمَنِ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَيَبِيعَهُ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ يُنْظَرُ فَإِذَا أَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ دَعْوَى الْبَائِعِ كَانَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْبَيْعُ الثَّانِي بَاطِلًا وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّعْوَى أَوْ أَجَابَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ تُؤَجَّلُ الدَّعْوَى إلَى حِينِ حُضُورِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَإِذَا حَضَرَ وَصَدَّقَ دَعْوَى بَائِعِهِ فَتَصْدِيقُهُ حُكْمٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨) .
وَإِذَا كَذَّبَهُ طُولِبَ الْبَائِعُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِذَا أَثْبَتَهَا بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي حَكَمَ الْبَائِعُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ إلَى بَائِعِهِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الثَّانِي أَيْضًا مَا لَمْ يَنْقُدْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْبَائِعَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ اسْتَرَدَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ لَا يَعُودُ الْبَيْعُ الثَّانِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) .
وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَالْبَائِعُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَالْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ تَكُونُ فِي حُكْمِ عَيْنِ الْمَبِيعِ حَتَّى إذَا هَلَكَتْ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَا دَفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ إلَى الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ قَبْلَ هَلَاكِ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَخَذَ تِلْكَ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ (هِنْدِيَّةٌ) فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي إعَادَةَ الْمَبِيعِ إلَيْهِ فَأَذِنَ الْمُشْتَرِي لَهُ بِقَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَقْبِضَهُ حَقِيقَةً أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنٍ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ تَعَيَّبَ كَانَ الْقَبْضُ مُعْتَبَرًا كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢٧٥. تَوْضِيحُ الْقُيُودِ - قِيلَ (بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٧٦) وَ (الْمَادَّةَ ٢٨) وَكَذَلِكَ إذْنُ الْبَائِعُ بِقَبْضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ الشَّيْئِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَإِذْنِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ أَوْ إحْدَى زَوْجَيْ الْحِذَاءِ فِي حُكْمِ الْإِذْنِ بِقَبْضِ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ بِنَاءً عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ بِقَبْضِ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ اسْتِرْدَادَ ذَلِكَ بِدَاعِي أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْهُ إلَّا بِاسْتِلَامِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ جَبْرًا كَانَ غَاصِبًا (هِنْدِيَّةٌ)
وَقِيلَ (إذَا تَلِفَ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا مَثَلًا فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنٍ ثُمَّ صَبَغَهُ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَرْصَةً ثُمَّ أَنْشَأَ فِيهَا الْمُشْتَرِي دَارًا أَوْ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَيَحْبِسَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَإِذَا أَرَادَ الْبَائِعُ هَدْمَ الْبِنَاءِ وَقَلْعَ الْأَشْجَارِ وَإِعَادَةَ الْمَبِيعِ إلَى حَالِهِ الْأَصْلِيَّةِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمَبِيعِ تُهْدَمُ الدَّارُ وَتُقْلَعُ الْأَشْجَارُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَلِلْبَائِعِ أَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٩) وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ
стр. 237
الثَّوْبُ فَقَدِمَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي كُلْفَةَ الصَّبْغِ الَّذِي كَانَ فِي الثَّوْبِ (هِنْدِيَّةٌ) رُجُوعُ حَقِّ الْحَبْسِ بَعْدَ سُقُوطِهِ - إذَا تَسَلَّمَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَضُبِطَ مِنْهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لِمُشْتَرِي تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفًا قَابِلًا لِلْفَسْخِ كَبَيْعِهِ مِنْ آخَرَ أَوْ إيجَارِهِ أَوْ رَهْنِهِ وَتَسْلِيمِهِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَيَحْبِسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْفَسْخِ.
стр. 238
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمَوَادِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحَبْسِ الْمَبِيعِ]
خُلَاصَةُ الْفَصْلِ - إنَّ حَقَّ الْحَبْسِ يَثْبُتُ فِي بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَوْ بَيْعِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْحَبْسِ بِالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْ قِسْمٍ مِنْ الثَّمَنِ وَأَدَاءِ قِسْمٍ وَيَسْقُطُ بِأَحَدِ أَسْبَابٍ عَشَرَةٍ سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي الْمَادَّتَيْنِ ٢٨١ و ٢٨٢. وَكَمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَرْهُونَ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّ بَيْنَ الْحَبْسَيْنِ فَرْقًا مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ مُطْلَقًا لَكِنْ إذَا كَانَ الرَّهْنُ غَائِبًا بِأَنْ كَانَ فِي مَدِينَةٍ وَكَانَ إحْضَارُهُ يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ نَفَقَةً فَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ مُلْزَمًا بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ.
الثَّانِي: إذَا أَعَارَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الرَّهْنِ وَلَا أَنْ يَسْتَرِدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَكِنْ إذَا أَعَارَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
الثَّالِثُ: إذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فَظَهَرَ الثَّمَنُ الَّذِي أَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ نُقُودًا زَائِفَةً فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُبْطِلَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (أَشْبَاهٌ) (الْمَادَّةُ ٢٧٨) فِي الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الْحَالِّ أَعْنِي غَيْرَ الْمُؤَجَّلِ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ.
وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ بَعْضُهُ مُعَجَّلًا فَإِذَا كَانَ حَالًّا جَمِيعُهُ فَلِلْبَائِعِ وَقْفُ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الْبَعْضَ الْمُعَجَّلَ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لَا يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ (هِنْدِيَّةٌ) فَعَلَى هَذَا لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ (بَزَّازِيَّةٌ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي اثْنَيْنِ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَأْخُذَ مَا عَلَى الْآخَرِ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ حِصَانَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلَيْنِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ فَإِذَا أَوْفَى أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ حَتَّى يُؤَدِّيَ
стр. 239
الْآخَرُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصَانِ حِصَانًا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ مُسْتَقَرُّهُ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلِلْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ أَدَاءُ كُلِّ الثَّمَنِ وَأَخْذُ الْحِصَانِ مِنْ الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مِثْلِيٍّ أَمَّا الْمِثْلِيُّ كَالْبُرِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَلَا جَبْرَ عَلَى دَفْعِ الْكُلِّ وَلِذَا مَثَّلْتُ الْمَسْأَلَةَ بِالْحِصَانِ كَمَا ذَكَرْنَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَقُولُ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا لِاسْتِيفَاءِ كُلِّ الثَّمَنِ فَإِذَا دَفَعَ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ الْقَبْضُ مِنْ الْمَبِيعِ الْمِثْلِيِّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَاضْطِرَارُ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ إلَى إيفَاءِ الثَّمَنِ كُلِّهِ ظَاهِرٌ أَيْضًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِيَمِيِّ وَالْمِثْلِيِّ (شَارِحٌ) .
فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ جَمِيعِهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ فَإِذَا حَضَرَ الْمُشْتَرِي الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْمُشْتَرِي الَّذِي أَدَّى جَمِيعَ الثَّمَنِ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ عَنْهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا تَلِفَ الْحِصَانُ قَبْلَ حُضُورِ الْمُشْتَرِي الْغَائِبِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ طَلَبِهِ الْحِصَانَ فَلِلْحَاضِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرَ لَيْسَ فِي دَفْعِهِ حِصَّةَ الْغَائِبِ مِنْ الثَّمَنِ مُتَبَرِّعًا بَلْ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ مُجْبَرٌ (الْمُخْتَارُ) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَطَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَهُ الْحِصَانَ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ وَحَبَسَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْهُ فَإِذَا تَلِفَ الْحِصَانُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ فِي أَثْنَاءِ حَبْسِهِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِي الْغَائِبَ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ كَمَا لَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي الْغَائِبِ أَنْ يَطْلُبَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرِ قِيمَةَ الْحِصَانِ (هِنْدِيَّةٌ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) وَإِنَّمَا قِيلَ (إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَائِبًا وَلَمْ يُعْلَمْ مُسْتَقَرُّهُ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ لَيْسَ غَائِبًا بَلْ حَاضِرًا فَاَلَّذِي يَدْفَعُ كُلَّ الثَّمَنِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُضْطَرًّا فِي إيفَاءِ الْكُلِّ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى الْقَاضِي فِي أَنْ يَنْقُدَ حِصَّتَهُ لِيَسْتَوْفِيَ نَصِيبَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَمَا دَامَ لِلْبَائِعِ حَقُّ وَقْفِ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٦٢ مُجْبَرًا عَلَى إيفَاءِ الثَّمَنِ قَبْلًا فَلِذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِأَلْفِ قِرْشٍ حَالَّةً فَأَوْفَى الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ قِرْشًا مِنْ الْأَلْفِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ عَشَرَةَ الْقُرُوشِ الْبَاقِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ كَيْلَةً وَنِصْفًا.
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ سَبْعِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَلْفُ قِرْشٍ مِنْهَا مُعَجَّلَةً وَخَمْسُمِائَةٍ مُؤَجَّلَةً فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ كُلِّ الْمَبِيعِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الْقِسْمَ الْمُعَجَّلَ وَهُوَ الْأَلْفُ الْقِرْشِ وَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ تَسْلِيمَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَيْلَةً حِصَّةَ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَكَذَلِكَ إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ آخَرَ فِي الْآسَتَانَةِ كَذَا رِطْلِ زَيْتٍ ثُمَّ لَاقَى الْمُسْتَوْدَعَ فِي مَدِينَةٍ بُورْصَةَ فَبَاعَ الْوَدِيعَةَ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يُجَدِّدْ تَسْلِيمَ ذَلِكَ الزَّيْتِ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٦٢) لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ إذَا اشْتَرَى مَا أُودِعَ فَلَا يَكُونُ قَابِضًا بِقَبْضِ الْإِيدَاعِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضٍ جَدِيدٍ.
وَأَمَّا تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فَيَقْتَضِي إحْضَارَ السِّلْعَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا قَائِمَةٌ فَإِذَا أَحْضَرَهَا الْبَائِعُ أَمَرَ الْمُشْتَرِيَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا عَنْ مِصْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ غَيْرِهَا (خَيْرِيَّةٌ) . إذَا نُظِرَ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَائِهِ الثَّمَنَ فَحَسَبَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي
стр. 240
الْمَجَلَّةِ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ وَطَلَبُ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا إلَّا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا مَنْقُولًا وَغَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَقَرُّهُ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَيُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ بَيْعَهُ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَالْقَاضِي يَبِيعُ ذَلِكَ الْمَالَ وَيُؤَدِّي ثَمَنَهُ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا زَادَ الثَّمَنُ عَنْ مَطْلُوبِ الْبَائِعِ حَفِظَ الْقَاضِي الزِّيَادَةَ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا أَنْقَصَ فَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْصِ حِينَمَا يَجِدُهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ أَوْ كَانَ مَقَرُّ الْمُشْتَرِي مَعْلُومًا مَعَ بُعْدِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ وَتَأْدِيَةُ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْمُخْتَارُ) لِأَنَّ مُرَاجَعَةَ الْمُشْتَرِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُمْكِنَةٌ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ سِلْعَةً مِمَّا يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالثِّمَارِ وَالْخَضْرَاوَاتِ وَغَابَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ فَإِذَا خَسِرَ عَادَتْ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ غِيَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ شِرَائِهِ مَا لَا يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ إذْنٌ مِنْهُ دَلَالَةً بِفَسْخِ الْبَيْعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٧٩) إذَا بَاعَ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً]
(الْمَادَّةُ ٢٧٩) إذَا بَاعَ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ. يَعْنِي إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ أَوْ الْأَشْيَاءَ الْمُتَعَدِّدَةَ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِالثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ أَوْ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ سَوَاءٌ أَفَصَّلَ الثَّمَنَ أَمْ لَمْ يُفَصِّلْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَمْ مُتَعَدِّدٍ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ كُلَّ الثَّمَنِ (الْخُلَاصَةُ) وَإِذَا كَانَتْ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَاحِدَةً وَبَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ النَّزْرُ الْقَلِيلُ إمَّا لِأَدَاءِ الْمُشْتَرِي لِلْجَانِبِ الْأَكْبَرِ مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ لِإِبْرَاءِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ كُلَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَاقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: (١) إذَا بَاعَ شَخْصٌ عَشْرَ شِيَاهٍ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثَمَنُ كُلِّ شَاةٍ خَمْسُونَ قِرْشًا فَأَجَّلَ الْبَائِعُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا أَيْ ثَمَنَ تِسْعِ شِيَاهٍ. وَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ التِّسْعَ الشِّيَاهَ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ حَتَّى اسْتِيفَاءِ الْخَمْسِينَ قِرْشًا وَهُوَ الثَّمَنُ الْمُعَجَّلُ.
(٢) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ فَرَسَيْنِ بِأَلْفٍ وَمِائَةِ قِرْشٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً قَائِلًا أَنَّ ثَمَنَ هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ وَثَمَنَ تِلْكَ سِتُّمِائَةٍ فَإِذَا دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ خَمْسَمِائَةٍ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِأَحَدِ الْفَرَسَيْنِ بِعَيْنِهِ أَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْفَرَسَيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ سِتَّ الْمِائَةِ ثَمَنَ الْفَرَسِ الْأُخْرَى.
(٣) إذَا كَانَ بَعْضُ ثَمَنِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ مُعَجَّلًا وَثَمَنُ الْبَعْضِ الْآخَرِ مُؤَجَّلًا فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ كُلِّ الْمَبِيعِ حَتَّى يُؤَدِّيَ لَهُ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ.
(٤) إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مِائَةَ قِرْشٍ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ تِسْعُونَ قِرْشًا وَأَوْ فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ بِطَرِيقِ التَّقَاضِي فَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيعِ قَبْلَ إيفَاءِ الْعَشَرَةِ الْقُرُوشِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الثَّمَنِ.
стр. 241
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ -: قِيلَ (الْأَشْيَاءُ الْمُتَعَدِّدَةُ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ شَيْئًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ بَغْلَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً إلَّا أَنَّهُ بَيَّنَ فِي الْبَيْعِ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْ نِصْفَيْ الْبَغْلَةِ بِأَنْ قِيلَ ثَمَنُ نِصْفِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ بِأَلْفِ قِرْشٍ. وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْبَغْلَةِ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ أَلْفَ قِرْشٍ وَيَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ تَبْقَى الْبَغْلَةُ عِنْدَهُ يَوْمًا آخَرَ. وَمَا وَرَدَ فِي الشَّرْحِ مِنْ عِبَارَةِ (سَوَاءٌ فَصَّلَ الثَّمَنَ) إلَخْ لَا يُقْصَدُ مِنْهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْبَيْعِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ ثَمَنِ كُلِّ مَبِيعٍ لِأَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا لَوْ بَاعَ شَخْصٌ عَشْرَ شِيَاهٍ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا فَلِلْبَائِعِ أَيْضًا حَقُّ الْحَبْسِ فَعَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَخْصٌ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً وَبَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ بِمُفْرَدِهِ وَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ ثَمَنَ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ مُعَجَّلٌ وَالْآخَرَ مُؤَجَّلٌ فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُعَجَّلَ كُلَّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْمُعَجَّلُ مِنْ الثَّمَنِ يَسِيرًا جِدًّا وَلَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الْقِسْمَ الْمُؤَجَّلَ ثَمَنُهُ مِنْ الْمَبِيعِ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٨٠) إعْطَاءُ الْمُشْتَرِي رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا بِالثَّمَنِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْحَبْسِ]
(الْمَادَّةُ ٢٨٠) إعْطَاءُ الْمُشْتَرِي رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا بِالثَّمَنِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْحَبْسِ وَكَذَلِكَ إبْرَاءُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ فَلِذَلِكَ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، هِنْدِيَّةٌ) لِأَنَّ الرَّهْنَ وَالْوَكَالَةَ هُمَا تَوْثِيقٌ لِلدَّيْنِ وَحَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِالْفِعْلِ وَالتَّوْثِيقِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الِاسْتِيفَاءِ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٨١) إذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ]
(الْمَادَّةُ ٢٨١) إذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَيَحْبِسَهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ إنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ بِأَحَدَ عَشَرَ سَبَبًا:
١ - أَنْ يُسَلِّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَلِيَّ الصَّغِيرِ.
٢ - أَنْ يُودِعَهُ الْمُشْتَرِي. ٣ - أَنْ يُعِيرَهُ إيَّاهُ ٤ - إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَرَآهُ الْبَائِعُ فَسَكَتَ ٥ - إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ أَجَازَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَبْضَ ٦ - أَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ الدَّارَ الَّتِي يَسْكُنُهَا. فَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ السِّتِّ يَسْقُطُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٧٦) (هِنْدِيَّةٌ خُلَاصَةٌ. بَزَّازِيَّةٌ) .
وَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ السِّتِّ أَيْضًا لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ أَوْ اسْتِرْدَادُهُ لِيَحْبِسَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ. فَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ مَثَلًا لَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِحَبْسِهِ فِي يَدِهِ حَتَّى
стр. 242
يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ بَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ أَمَّا الْأَسْبَابُ الْخَمْسَةُ الْأُخْرَى الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ فَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَلَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٧٧) . وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْبَائِعِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ شُمُولُ الْبَائِعِ لِلْأَصِيلِ وَالْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِهِ لِلْمَبِيعِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لِحَبْسِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) (خُلَاصَةٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٨٢) إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ إنْسَانًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْحَوَالَةَ]
(الْمَادَّةُ ٢٨٢) إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ إنْسَانًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْحَوَالَةَ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَيَحْبِسَهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ. وَكَذَلِكَ إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ. عَلَى آخَرَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَقَبِلَ الْبَائِعُ أَوْ أَدَّى الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ كُلَّهُ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ كُلَّهُ أَوْ أَجَّلَهُ كُلَّهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ حَقٌّ فِي مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٦٩٠ و ١٥٦٢) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَادَّتَيْنِ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ بِأَحَدَ عَشَرَ سَبَبًا وَإِنَّمَا قِيلَ (أَحَالَ الْبَائِعُ شَخْصًا آخَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَحَالَ الْبَائِعَ عَلَى شَخْصٍ لِأَخْذِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ يَسْقُطُ حَقُّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ الْأَسْبَابُ الَّتِي تُسْقِطُ حَقَّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ أَحَدَ عَشَرَ سَبَبًا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ (أَنْقِرْوِيّ) وَلَمَّا كَانَ الْفُقَهَاءُ يُرَجِّحُونَ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَلَا سِيَّمَا إذَا شَارَكَهُ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ فَلِذَلِكَ وَجَبَ تَرْجِيحُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا وَعُدَّتْ الْأَسْبَابُ الْمُسْقِطَةُ لِلْحَقِّ الْمَذْكُورِ أَحَدَ عَشَرَ. .
[ (الْمَادَّةُ ٢٨٣) فِي بَيْعِ النَّسِيئَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ]
(الْمَادَّةُ ٢٨٣) فِي بَيْعِ النَّسِيئَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ. أَيْ إذَا كَانَ كُلُّ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا (هِنْدِيَّةٌ) مَثَلًا إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَتَاعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَلَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ فَحَلَّ أَجَلُ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الثَّمَنِ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الْحَالَّ مِنْ الثَّمَنِ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٨٤) إذَا بَاعَ حَالًّا أَيْ مُعَجَّلًا ثُمَّ أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ]
(الْمَادَّةُ ٢٨٤) إذَا بَاعَ حَالًّا أَيْ مُعَجَّلًا ثُمَّ أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ سَقَطَ حَقُّ حَبْسِهِ لِلْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
стр. 243
لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْبَائِعِ فِيمَا بَعْدُ فِي حُكْمِ التَّأْجِيلِ ابْتِدَاءً فَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ بِمِائَةِ قِرْشٍ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ ثُمَّ يُؤَجِّلُ ذَلِكَ الثَّمَنَ شَهْرَيْنِ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ فِي الْحَالِ إلَى الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ حِينَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ شَهْرَيْنِ وَطَلَبُ تَأْخِيرِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ (بَحْرٌ) .
стр. 244
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فِي الْبَيْع]
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ مَكَانِ التَّسْلِيمِ خُلَاصَةُ الْفَصْلِ:
١ - لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ بَيَانُ مَكَانِ التَّسْلِيمِ.
٢ - يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ.
٣ - إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْلَمْ مَكَانَ الْمَبِيعِ حِينَ الِاشْتِرَاءِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بِخِيَارِ كَشْفِ الْحَالِ.
٤ - إذَا اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ هُنَاكَ أَمَّا الْبَيْعُ بِشَرْطِ نَقْلِ الْمَبِيعِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ.
(الْمَادَّةُ ٢٨٥) مُطْلَقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مَوْجُودٌ فِيهِ حِينَئِذٍ مَثَلًا لَوْ بَاعَ رَجُلٌ وَهُوَ فِي إسْلَامْبُولْ حِنْطَةً الَّتِي فِي تكفور طَاغِي يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْحِنْطَةِ الْمَوْقُوتَةِ فِي تكفور طَاغِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهَا فِي إسْلَامْبُولْ. لَا يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بَيَانُ الْمَكَانِ الَّذِي يُسَلَّمُ فِيهِ الْمَبِيعُ فَعَقْدُ الْبَيْعِ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا يُبَيَّنُ فِيهِ مَكَانَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ يُسَلَّمُ فِيهِ الْمَبِيعُ إلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَبِيعُ حِينَ الْعَقْدِ لَا فِي مَكَانِ عَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى إذَا نَقَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِلَا إذْنِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ حِينَ الْعَقْدِ إلَى مَكَانٍ آخَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إلَى حَيْثُ كَانَ أَمَّا ثَمَنُ الْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَيَجِبُ بَيَانُ مَكَانِ تَسْلِيمِهِ فِي بَيَانِ الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ خَصَّصَتْ الْمَجَلَّةُ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالْمَبِيعِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢٣٨.
[ (الْمَادَّةُ ٢٨٦) يُعْتَبَرُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مَكَانُ الْبَيْعِ]
(الْمَادَّةُ ٢٨٦) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَقْتَ الْعَقْدِ وَعَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا. يُعْتَبَرُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مَكَانَ الْبَيْعِ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْبَائِعُ مَكَانَ الْمَبِيعِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ وَكَانَ ظَاهِرًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَكَانِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَكُونُ مُخَيَّرًا خِيَارَ كَشْفِ الْحَالِ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَتَرْكُ الْمَبِيعِ وَلَهُ قَبْضُهُ مِنْ حَيْثُ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ بِكُلِّ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى (مُشْتَمَلُ الْأَحْكَامِ) .
стр. 245
[ (مَادَّةُ ٢٨٧) إذَا بِيعَ مَالٌ عَلَى أَنْ يُسَلَّمَ فِي مَحَلِّ كَذَا]
(مَادَّةُ ٢٨٧) إذَا بِيعَ مَالٌ عَلَى أَنْ يُسَلَّمَ فِي مَحَلِّ كَذَا لَزِمَ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨٨) .
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ حِنْطَةً مِنْ مَزْرَعَةٍ لَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي فِي دَارِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَى الْمُشْتَرِي فِي دَارِهِ وَكَذَلِكَ إذَا شُرِطَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى مَئُونَةٍ فِي نَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ حَمْلِ الْمَبِيعِ وَنَقْلِهِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨٩٠) (هِنْدِيَّةٌ) فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ تَعَيَّنَ مَحَلُّ الْمَبِيعِ مَكَانًا لِلتَّسْلِيمِ فَاشْتِرَاطُ نَقْلِهِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ شَرْطٌ زَائِدٌ وَمُفْسِدٌ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَتْهَا، الْمَجَلَّةُ فَلَيْسَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
стр. 246
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مَئُونَةِ التَّسْلِيمِ وَلَوَازِمِ إتْمَامِهِ] [ (الْمَادَّةُ ٢٨٨) الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ]
خُلَاصَةُ الْفَصْلِ: مَئُونَةُ التَّسْلِيمِ أَيْ كُلْفَتُهُ النَّفَقَاتِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي هِيَ ١ - نَفَقَةُ التَّسْلِيمِ فِي بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ ٢ - النَّفَقَةُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ ٣ - أُجْرَةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ ٤ - النَّفَقَاتُ الَّتِي يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٢٩) النَّفَقَاتُ الَّتِي تَلْزَمُ الْبَائِعَ هِيَ ١ - نَفَقَةُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ٢ - النَّفَقَةُ الَّتِي يَكُونُ مُكَلَّفًا بِأَدَائِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ حَسَبَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩١) (الْمَادَّةُ ٢٨٨) :
الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا أُجْرَةُ عَدِّ النُّقُودِ وَوَزْنِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ. لِأَنَّ الْوَزْنَ وَالْعَدَّ مِنْ إتْمَامِ التَّسْلِيمِ وَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مُلْزَمًا بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَزِمَهُ مَا يَتِمُّ بِهِ التَّسْلِيمُ فَأُجْرَةُ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ تَمَامِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَهَا.
وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ) أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ خِلَافٌ فِي جَوْدَةِ الثَّمَنِ وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي الْجَوْدَةَ فَالنَّفَقَةُ الَّتِي تُصْرَفُ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي (هِنْدِيَّةٌ) إلَّا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَأَعَادَهُ بِزَعْمِ أَنَّهُ زُيُوفٌ فَمَا يُنْفَقُ عَلَى وَزْنِهِ وَعَدِّهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ لِأَنَّ النَّقْدَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَشَرْطٌ لِثُبُوتِ الرَّدِّ إذْ لَا تَثْبُتُ زِيَافَتُهُ إلَّا بِنَقْدِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِدَيْنٍ غَيْرِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَأَرَادَ أَدَاءَ الدَّيْنِ فَأُجْرَةُ تَعْدَادِ هَذَا الدَّيْنِ وَوَزْنِهِ تَلْزَمُ الْمَدِينَ إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ دَيْنَهُ أَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ بِدُونِ عَدٍّ فَمَصَارِفُ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ الدَّيْنَ أَصْبَحَ فِي ضَمَانِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٨٩) الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ]
(الْمَادَّةُ ٢٨٩) :
الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ وَحْدَهُ مَثَلًا أُجْرَةُ الْكَيَّالِ لِلْمَكِيلَاتِ وَالْوَزَّانِ لِلْمَوْزُونَاتِ الْمَبِيعَةِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ وَحْدَهُ. هَذَا فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الَّتِي لَمْ تُبَعْ جُزَافًا فَهَذِهِ الْمَصَارِفُ تَلْزَمُ الْبَائِعَ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْعَدَّ وَالذَّرْعَ وَالْوَزْنَ مِنْ مُتَمِّمَاتِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَلَمَّا كَانَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لَازِمًا لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا يَتِمُّ بِهِ نَفَقَةُ مَا يَكُونُ بِهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لَازِمَةً لَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 247
فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ حِمْلَ سَفِينَةٍ حَطَبًا كُلَّ قِنْطَارٍ بِعِشْرِينَ قِرْشًا فَأُجْرَةُ تَسْلِيمِ الْقِنْطَارِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ إلَّا أَنَّ الْعَمَلَ فِي زَمَانِنَا جَارٍ عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي حَسَبَ النِّظَامِ الْمَخْصُوصِ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ إفْرَاغِ الْحِنْطَةِ فِي الْأَعْدَالِ (الْأَكْيَاسِ) تَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ إذْ اشْتَرَى مَاءً مِنْ السِّقَاءِ بِالْقِرْبَةِ فَصَبَّ الْمَاءَ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي يَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٣) وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ (هِنْدِيَّةٌ)
وَإِنَّمَا قِيلَ (لَمْ تُبَعْ جُزَافًا) لِأَنَّ مَا يُبَاعُ جُزَافًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَيْلِ وَالْعَدِّ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الذَّرْعِ وَلِذَلِكَ فَأُجْرَةُ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُ الْبَائِعَ كَمَا سَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:
مَصَارِفُ الدَّلَالَةِ - إذَا بَاعَ الدَّلَّالُ مَالًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ تُؤْخَذُ أُجْرَةُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَعُودُ الْبَائِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ هُنَا لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ أَمَّا إذَا كَانَ الدَّلَّالُ مَشَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مُجْرَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ أَنْ تُؤْخَذَ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ جَمِيعُهَا مِنْ الْبَائِعِ أُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي أُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ الِاثْنَيْنِ أُخِذَتْ مِنْهُمَا " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥ " أَمَّا إذْ بَاعَ الدَّلَّالُ الْمَالَ فُضُولًا لَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِ فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ مَوْقُوفٌ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٦٨ وَيُصْبِحُ نَافِذًا إذْ أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ أُجْرَةٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَمِلَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا (طَحْطَاوِيٌّ دُرُّ الْمُخْتَارِ رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٩٠) الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ جُزَافًا مُؤْنَتُهَا وَمَصَارِفُهَا]
(الْمَادَّةُ ٢٩٠) :
الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ جُزَافًا مُؤْنَتُهَا وَمَصَارِفُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا لَوْ بِيعَتْ ثَمَرَةُ كَرْمٍ جُزَافًا كَانَتْ أُجْرَةُ قَطْعِ الثَّمَرَةِ وَجَزُّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ بِيعَ أَنْبَارُ حِنْطَةٍ فَأُجْرَةُ إخْرَاجِ الْحِنْطَةِ مِنْ الْأَنْبَارِ وَنَقْلِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا إذَا بِيعَ الْبَصَلُ أَوْ الثُّومُ أَوْ الْجَزَرُ الْمَزْرُوعُ فِي الْبُسْتَانِ مُجَازَفَةً يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي نَفَقَةُ قَلْعِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَائِعُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ جُزَافًا فِي مَخْزَنٍ فَنَفَقَةُ فَتْحِ بَابِهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ
[ (الْمَادَّةُ ٢٩١) مَا يُبَاعُ مَحْمُولًا عَلَى الْحَيَوَانِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩١) :
مَا يُبَاعُ مَحْمُولًا عَلَى الْحَيَوَانِ كَالْحَطَبِ وَالْفَحْمِ تَكُونُ أُجْرَةُ نَقْلِهِ وَإِيصَالِهِ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي جَارِيَةً عَلَى حَسَبَ عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا. وَكَذَلِكَ الْحَشِيشُ وَالتِّبْنُ وَالْحِنْطَةُ إذَا كَانَ عُرْفُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ نَقْلَهَا إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي يُتَّبَعُ فِي ذَلِكَ عُرْفُ الْبَلَدِ يَعْنِي إذْ كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ نَقْلَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى نَقْلِهَا إلَى دَارِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ مَكَانُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ فِي الْآسَتَانَةِ فَحْمًا أَوْ تِبْنًا مَحْمُولًا عَلَى جَمَلٍ أَوْ بَغْلٍ وَلَمْ يُبَيَّنْ حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ مَكَانَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَنْقُلَ ذَلِكَ الْفَحْمَ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْآسَتَانَةِ جَارٍ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا إذَا عُيِّنَ مَكَانُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حِينَ الْعَقْدِ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ ٢٨٧
[ (الْمَادَّةُ ٢٩٢) أُجْرَةُ كِتَابَةِ السَّنَدَاتِ وَالْحُجَجِ وَصُكُوكِ الْمُبَايَعَاتِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩٢) :
أُجْرَةُ كِتَابَةِ السَّنَدَاتِ وَالْحُجَجِ وَصُكُوكِ الْمُبَايَعَاتِ تَلْزَمُ
стр. 248
الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَقْرِيرُ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي الْمَحْكَمَةِ الْمَقْصِدُ مِنْ السَّنَدِ وَالْحُجَّةِ سَنَدُ الْبَيْعِ أَوْ حُجَّتُهُ وَلَا يُجْبِرُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ لَهُ سَنَدًا وَحُجَّةً بِالْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٧) إلَّا أَنَّهُ إذَا كَتَبَ الْمُشْتَرِي سَنَدَ الْبَيْعِ وَطَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يُقَرِّرَ الْبَيْعَ بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُقَرِّرَ الْبَيْعَ بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ الَّذِي جِيءَ بِهِمْ لِحُضُورِهِ وَكَذَلِكَ. يَجْرِي الْبَائِعُ عَلَى تَقْرِيرِ الْبَيْعِ بِمَحْضَرِ نَائِبِ الْمَحْكَمَةِ الَّذِي يُرْسَلُ إلَيْهِ لِتَسْجِيلِ الْبَيْعِ فَإِذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ عَنْ تَقْرِيرِ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ فَالْمُشْتَرِي يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فَإِذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ يُسَجِّلُ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِالذَّهَابِ إلَى مَحْضَرِ الشُّهُودِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ حُجَّةَ الْمَبِيعِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلِذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ الدَّارَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ شَخْصٍ لِشَخْصٍ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَطَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْبَائِعِ الثَّمَنَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْبَائِعُ إلَيْهِ حُجَّةَ الْبَيْعِ الَّتِي كُتِبَتْ لَهُ حِينَمَا اشْتَرَى الْمَبِيعَ وَسُجِّلَتْ عِنْدَ الْقَاضِي لَكِنْ إذَا طُلِبَ مِنْ الْبَائِعِ صُورَةٌ مُصَدَّقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْحُجَّةِ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى السَّمَاحِ لِلْمُشْتَرِي بِأَخْذِ تِلْكَ الصُّورَةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ نَفَقَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي.
стр. 249
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ الْمَوَادِّ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى هَلَاكِ الْمَبِيعِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩٣) الْمَبِيعُ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ مَنْ سُلِّمَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ لِيَحْفَظَهُ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فَلَا يَتَرَتَّبُ شَيْءٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا أَمْ عَقَارًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَا لَمْ يُسَلَّمْ إلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى أَنْ يَعُودَ الْخُسْرَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَمْ مُشْتَرَطًا فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَكَمَا أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ تَعُودُ الْخَسَارَةُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا سَيَتَّضِحُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَائِعِ ضَمَانٌ بِاسْتِهْلَاكِهِ لِلْمَبِيعِ مَثَلًا إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالًا لَهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ذَهَبًا بِسِتَّةٍ وَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتُهْلِكَ الْمَالُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ عَشَرَةَ الدَّنَانِيرِ قِيمَةَ هَذَا الْمَالِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ وَبِهَلَاكِهِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ فَلَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ ضَمَانُ الثَّمَنِ وَضَمَانُ الْقِيمَةِ فَعَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧ ".
وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ خَمْسُ صُوَرٍ.
(١) أَنْ يَكُونَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ.
(٢) بِاسْتِهْلَاكِ الْبَائِعِ لَهُ.
(٣) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَهِيمَةً فَتُهْلِكُ نَفْسَهَا. بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ " بَزَّازِيَّةٌ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
(١) إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ مَنْ وُضِعَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ لِحِفْظِهِ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ هَذَا الْمُوَكَّلَ بِحِفْظِهِ إنَّمَا يَحْفَظُهُ لِأَجْلِ الْبَائِعِ فَتَكُونُ يَدُهُ كَيَدِ الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، (هِنْدِيَّةٌ) .
стр. 250
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَقَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ هَذَا الْمَالِ سَلِّمْ الْمَالَ إلَى فُلَانٍ لِيَحْفَظَهُ حَتَّى أُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَيْك فَامْتَثَلَ الْبَائِعُ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ (٢) إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ فَأَبْقَاهُ الْبَائِعُ فِي يَدِهِ حَتَّى يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الثَّمَنَ فَدَفَعَ الْمُشْتَرِي جَانِبًا مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ سُرِقَ الْمَبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ وَيَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى رَدِّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِي بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٧٥) .
(٣) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ صَابُونًا وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ خَلَطَهُ الْبَائِعُ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنْ الصَّابُونِ بِدُونِ إذْنِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَبْقَ سَبِيلٌ إلَى تَمْيِيزِ مَا اشْتَرَاهُ مِمَّا خُلِطَ بِهِ لِأَنَّ خَلْطَ الْمَبِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِهْلَاكِ لَهُ وَمُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ.
(٤) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَهِيمَةً مَرِيضَةً وَقَالَ لِلْبَائِعِ لِتَبْقَى هَذِهِ الْبَهِيمَةُ عِنْدَك فَإِذَا تَلِفَتْ فَعَلَيَّ فَتَلِفَتْ فَتَلَفُهَا عَلَى الْبَائِعِ.
(٥) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَقَرَةً مَرِيضَةً مِنْ الْمَرْعَى وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قَالَ لِلْبَائِعِ أَوْصِلْهَا إلَى دَارِك وَسَأَحْضُرُ بَعْدَئِذٍ لِأَخْذِهَا فَإِذَا تَلِفَتْ فَعَلَيَّ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَتَلَفُهَا عَلَيْهِ
(٦) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مُحْلَبَة لَبَنٍ فَقَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْصِلْهَا إلَى دَارِي فَوَقَعَتْ الْمُحْلِبَةُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَتَلِفَ اللَّبَنُ فَالتَّلَفُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَمْ يَقَعْ (٧) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ حَطَبًا تَحْمِلُهُ دَابَّةٌ وَكَانَ فِي مُتَعَارَفِ الْبَلَدِ أَنْ يَنْقُلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي فَذَهَبَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ لِيُوَصِّلَهُ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي فَاغْتُصِبَ مِنْهُ أَثْنَاءَ ذَهَابِهِ فَالْخَسَارُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ ٢٩١ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي بَيْتِهِ جَرْيًا عَلَى الْعُرْفِ (٨) إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَإِذَا كَانَ الْبَدَلُ الْآخَرُ فِي يَدِ الْقَابِضِ يَجِبُ رَدُّهُ عَيْنًا وَإِذَا اُسْتُهْلِكَ يَجِبُ رَدُّهُ بَدَلًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧) .
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ تَلَفُ الْمَبِيعِ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فِيهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعَدُّ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢٧٥ أَمَّا إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا قَبْلُ أَوْ الْمُشْتَرَى فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَيَضْمَنُهُ بِحَسَبِ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ٨٩١ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٣٠٨ وَ ٣٧١) مَتْنًا وَشَرْحًا.
الْخَامِسَةُ: أَنْ يَكُونَ تَلَفُهُ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَيَكُونَ حَقُّ التَّضْمِينِ لِلْبَائِعِ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ فَيَكُونَ لَهُ حَقُّ تَضْمِينِ الْمُتْلِفِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فِي زَمَانِ الْإِتْلَافِ وَمَكَانِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قِيَمِيًّا وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ
следующие страницы →