Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
الْمَجَارِي الْمَمْلُوكَةِ هُوَ لِأَصْحَابِهَا وَلِلْآخَرِينَ فِيهَا حَقُّ الشَّفَةِ فَعَلَيْهِ لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ مِنْ نَهْرٍ مَخْصُوصٍ بِجَمَاعَةٍ أَوْ جَدْوَلٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ بِئْرٍ بِلَا إذْنِهِمْ لَكِنْ يَسُوغُ لَهُ شُرْبُ الْمَاءِ بِسَبَبِ حَقِّ شَفَتِهِ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُورِدَ حَيَوَانَاتِهِ وَيَسْقِيَهَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَخْرِيبِ النَّهْرِ أَوْ الْجَدْوَلِ أَوْ الْقَنَاةِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَكَذَلِكَ لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْهَا إلَى دَارِهِ وَجُنَيْنَتِهِ بِالْجَرَّةِ وَالْبِرْمِيلِ) .
حَقُّ الشِّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ أَيْ فِي الْمِيَاهِ الدَّاخِلَةِ فِي الْمَجَارِي الْمَمْلُوكَةِ هُوَ لِأَصْحَابِهَا أَيْ مَخْصُوصٌ وَمَحْصُورٌ فِي أَصْحَابِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣٩ ١) .
وَالنَّهْرُ الَّذِي يُفْرِزُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّهْرِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَيَجُرُّونَهُ إلَى أَرَاضِيهِمْ مِنْ الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ وَإِذَا سَقَى أَصْحَابُ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ أَرَاضِيهِمْ مِنْهُ حَسْبَ الْمُعْتَادِ أَيْ بِدَرَجَةِ تَحَمُّلِ أَرَاضِيهِمْ عَادَةً فَفَاضَتْ الْمِيَاهُ وَأَضَرَّتْ بِأَرَاضِي جِيرَانِهِمْ فَلَا يَضْمَنُونَ هَذِهِ الْمَضَرَّةَ، أَمَّا إذَا سَقَوْا أَرَاضِيهِمْ خِلَافَ الْمُعْتَادِ وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ لِجِيرَانِهِمْ فَيَضْمَنُونَ الضَّرَرَ، كَذَلِكَ إذَا سَقَى أَحَدٌ أَرْضَهُ وَكَانَ فِيهَا حُفْرَةٌ فَتَسَرَّبَتْ الْمِيَاهُ مِنْهَا وَأَضَرَّتْ بِالْجَارِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَالِمًا بِوُجُودِ الْحُفْرَةِ فَيَضْمَنُ الضَّرَرَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَلَا يَضْمَنُ. أَمَّا لَوْ أَجْرَى أَحَدٌ الْمِيَاهَ إلَى أَرَاضِيهِ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا أَوْ زِيَادَةٍ عَنْ تَحَمُّلِهَا أَوْ حَوَّلَ الْمَاءَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الشِّرْبِ وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ مَضَرَّةٌ لِجَارِهِ كَأَنْ اسْتَوْلَتْ الْمِيَاهُ عَلَى مَزْرَعَةِ جَارِهِ أَوْ تَلِفَتْ مَزْرُوعَاتُهُ فَيَضْمَنُ. اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١ ٩ و ٩٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالْكَفَوِيِّ فِي الشِّرْبِ) . وَلِلْآخَرِينَ أَيْ لِجَمِيعِ النَّاسِ غَيْرَ أَصْحَابِهَا حَقُّ الشَّفَةِ فَعَلَيْهِ لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ وَمَزْرُوعَاتِهِ وَأَشْجَارَهُ مِنْ نَهْرٍ مَخْصُوصٍ بِجَمَاعَةٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ بِئْرِ أَحَدٍ أَوْ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهَا بِتَدْوِيرِ طَاحُونَةٍ عَلَى مَائِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِأَصْحَابِهَا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ لِلسَّقْيِ مُضْطَرًّا لِلسَّقْيِ أَوْ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَهُ وَلَيْسَ لِلْوَالِي أَوْ الْقَاضِي أَنْ يَمْنَحَ أَحَدًا لَيْسَ لَهُ حَقُّ الشِّرْبِ، حَقَّ الشِّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) ، لِأَنَّ حَقَّ الشِّرْبِ فِي الْمِيَاهِ الدَّاخِلَةِ فِي مُقَاسِمٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هُوَ عَائِدٌ لِأَصْحَابِهَا وَشَرِكَةُ حَقِّ الشُّرْبِ فِي الْمَاءِ مُنْقَطِعَةٌ فَيَجِبُ لِلِانْتِفَاعِ بِالشَّرْبِ مِنْ هَذِهِ الْمِيَاهِ إذْنُ أَصْحَابِهَا لِأَنَّ إبَاحَةَ الشُّرْبِ تُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَلَا نِهَايَةَ لِذَلِكَ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
مَثَلًا لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ النَّهْرِ الْمَخْصُوصِ بِجَمَاعَةٍ أَذِنُوا لِلْآخَرِ بِالسَّقْيِ وَكَانَ أَحَدُ أَصْحَابِ النَّهْرِ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ الْآخَرِ سَقْيُ أَرَاضِيهِ بِهَذَا الْإِذْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا سَقَى بِلَا إذْنٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ وَإِتْلَافَ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَلَكِنْ إذَا تَكَرَّرَ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ أَيْ السَّقْيُ إذْنٌ فَيُؤَدَّبُ الْفَاعِلُ بِالْحَبْسِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1857
وَإِذَا سَقَى أَحَدٌ مَزْرَعَتَهُ بِإِذْنٍ مِنْ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ مُدَّةً فَلِأَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ وَلِوَرَثَتِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ مَنْعُهُ مِنْ الْإِسْقَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢٦ ١) . (النَّتِيجَةُ) قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَشَرْحِهَا أَنْ لَيْسَ لِلْآخَرِ السَّقْيُ مِنْ النَّهْرِ وَالْجَدْوَلِ وَالْعَيْنِ، وَلِنُوَضِّحَ ذَلِكَ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ:
١ - لَيْسَ لَهُ السَّقْيُ مِنْ النَّهْرِ، مَثَلًا إذَا كَانَ نَهْرٌ مَخْصُوصٌ بِأَهَالِي قَرْيَةٍ فَلَيْسَ لِأَهَالِي قَرْيَةٍ أُخْرَى السَّقْيُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَيْسَ لَهُمْ إذَا مُنِعُوا مِنْ السَّقْيِ مِنْ أَهَالِي الْقَرْيَةِ الْأُولَى أَنْ يَزْعُمُوا بِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ لَأَنْ يَسْقُوا مَزْرُوعَاتِهِمْ بِسَبَبِ نُقْصَانِ الْمَطَرِ وَخَطَرِ تَلَفِ مَزْرُوعَاتِهِمْ (الْبَهْجَةُ) .
٢ - لَيْسَ لَهُ السَّقْيُ مِنْ الْجَدْوَلِ، مَثَلًا لَوْ شَقَّ أَحَدٌ نَهْرًا خَاصًّا أَيْ جَدْوَلًا مِنْ نَهْرٍ عَامٍّ كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ لِسَقْيِ مَزْرُوعَاتِهِ أَوْ كَرْمِهِ أَوْ جُنَيْنَتِهِ فَلَيْسَ لِآخَرَ أَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ الْجَدْوَلَ وَأَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ وَلَكِنْ إذَا أَخَذَ صَاحِبُ الْجَدْوَلِ حَاجَتَهُ مِنْ الْمَاءِ وَأَصْبَحَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ الْمَاءِ الْبَاقِي وَأَصْبَحَ الْمَاءُ يَصُبُّ إلَى الْخَارِجِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُمْنَعَ الْآخَرُ مِنْ أَخْذِ تِلْكَ الْمِيَاهِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهَا. كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمِيَاهُ الَّتِي تَجْرِي إلَى طَاحُونٍ مِنْ الْقَدِيمِ تَسِيلُ عِنْدَ تَزَايُدِهَا إلَى طَاحُونٍ آخَرَ ثُمَّ شَحَّتْ الْمِيَاهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ صَاحِبُ الطَّاحُونِ الْآخَرِ تَشْغِيلَ طَاحُونِهِ وَكَانَ الْحَالُ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّاحُونِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَخْرِقَ جَدْوَلَ صَاحِبِ الطَّاحُونِ الْأُولَى عِنْدَ قِلَّةِ الْمِيَاهِ وَيَجْرِي الْمَاءَ إلَى طَاحُونِهِ (الْبَهْجَةُ) .
٣ - لَيْسَ لَهُ السَّقْيُ مِنْ الْعَيْنِ، مَثَلًا لَوْ كَانَتْ عَيْنٌ تَنْبُعُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي مَزْرَعَةِ أَحَدٍ وَيَسْقِي مَزْرَعَتَهُ بِحَقٍّ مِنْهَا فَأَرَادَ آخَرُونَ سَقْيَ أَرَاضِيهِمْ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِصَاحِبِ الْعَيْنِ مَنْعُهُمْ مِنْ السَّقْيِ. لَكِنْ يَسُوغُ لَهُ شُرْبُ الْمَاءِ بِسَبَبِ حَقِّ شَفَتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَهُ الْوُضُوءُ وَالِاغْتِسَالُ وَغَسْلُ الثِّيَابِ يَعْنِي يَجُوزُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْعَيْنِ أَنْ يُشَارِكُوهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ بِالشُّرْبِ مِنْهُ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ وَأَخْذِ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَغَيْرِهِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (شَرْحِ الْمَجْمَعِ فِي فَصْلٍ فِي الشُّرْبِ وَالْفَيْضِيَّةُ عَنْ الْخُلَاصَةِ) .
وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُورِدَ حَيَوَانَاتِهِ وَيَسْقِيَهَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَخْرِيبِ النَّهْرِ أَوْ الْجَدْوَلِ أَوْ الْقَنَاةِ فَإِذَا خَشِيَ مِنْ تَخْرِيبِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَنْهَارُ وَالْآبَارُ وَالْحِيَاضُ وَاقِعَةً فِي الْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةِ أَوْ فِي الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُبَاحِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٤ ٢٥ ١) مَشْرُوطٌ بِالسَّلَامَةِ. وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (إذَا لَمْ يَخْشَ) أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلْمَنْعِ حُصُولُ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِالتَّخْرِيبِ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الشُّرْبِ) . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْجَدْوَلُ صَغِيرًا وَكَانَتْ الْحَيَوَانَاتُ الَّتِي أُورِدَتْ لِلسَّقْيِ كَثِيرَةً فَإِذَا شَرِبَتْ مِنْ الْجَدْوَلِ تَنْقَطِعُ الْمِيَاهُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ لَهُ سَقْيَ حَيَوَانَاتِهِ أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ
стр. 1858
لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِوُجُودِ الضَّرَرِ، وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُلْتَقَى بِالْقَوْلِ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) . وَكَذَلِكَ لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْهَا بِلَا إذْنٍ إلَى دَارِهِ بِوِعَاءٍ كَالْجَرَّةِ وَالْبِرْمِيلِ لِأَجَلِ الْغُسْلِ وَالشُّرْبِ وَطَبْخِ الطَّعَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلِجُنَيْنَتِهِ لِسَقْيِ أَشْجَارِهِ وَكَلَئِهِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٦٦ ١) أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مَاءً مِنْ مَمْلَحَةِ آخَرَ فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُ الْمَمْلَحَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَحَوَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مِلْحٍ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشُّرْبِ) . وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَصَاحِبِ الْخَانِيَّةُ وَالْوَجِيزُ أَنَّ لَيْسَ لَهُ نَقْلُ الْمَاءِ إلَى جُنَيْنَتِهِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ النَّاسَ يُظْهِرُونَ وَسِعَةً فِي هَذَا الْخُصُوصِ وَيَعُدُّونَ الْمَنْعَ دَنَاءَةً وَخِسَّةً (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الشِّرْبِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَرْضٌ قُرْبَ نَهْرٍ مَخْصُوصٍ بِجَمَاعَةٍ وَأَرَادَ أَخْذَ الْمَاءِ مِنْ النَّهْرِ بِوِعَاءٍ لِسَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ أَشْجَارِهِ فَلَا يُمْنَعُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٨) إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ]
الْمَادَّةُ (١٢٦٨) - (إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ فَلَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ الدُّخُولِ، وَلَكِنْ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي قُرْبِهِ مَاءٌ مُبَاحٌ غَيْرُهُ لِلشُّرْبِ فَصَاحِبُ الْمِلْكِ مَجْبُورٌ عَلَى إخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُ أَوْ أَنْ يَأْذَنَهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْمَاءَ فَلَهُ حَقُّ الدُّخُولِ وَأَخْذُ الْمَاءِ لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ إيقَاعِ ضَرَرٍ كَتَخْرِيبِ حَافَةِ الْحَوْضِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ) .
إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ أَيْ غَيْر مُنْقَطِع الْوُرُود كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥١) فَلَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ شُرْبَ الْمَاءِ أَيْ اسْتِعْمَالَ حَقِّ الشَّفَةِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ هَذَا إذَا كَانَ يُوجَدُ فِي قُرْبِ ذَلِكَ الْمَاءِ مَاءٌ آخَرُ لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَضَرَّرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ هَذَا الْمَنْعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
حَتَّى لَوْ أَخَذَ مَاءً قَبْلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَاءِ مُدَّةً فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَيْضًا مَنْعُهُ مِنْ الدُّخُولِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٢٦) .
وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ فِي قُرْبِهِ مَاءٌ مُبَاحٌ أَيْ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ - وَالْقُرْبُ هُنَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ بِمَسَافَةِ مِيلٍ قِيَاسًا عَلَى التَّيَمُّمِ (مَسَافَةَ عِشْرِينَ دَقِيقَةً تَقْرِيبًا) - غَيْرِهِ لِلشِّرْبِ فَصَاحِبُ الْمِلْكِ مَجْبُورٌ عَلَى إخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُ أَوْ أَنْ يَأْذَنَهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ لِأَنَّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقَّ الشَّفَةِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ (التَّنْوِيرُ) .
وَإِذَا لَمْ يَأْذَنْهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْمَاءَ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى حَيَوَانِهِ مِنْ الْعَطَشِ فَلَهُ أَنْ يَقِفَ فِي وَجْهِهِ وَيَدْخُلَ جَبْرًا وَقَهْرًا إلَى مِلْكِهِ وَيَأْخُذَ الْمَاءَ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ الْعَطَشَ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِالسِّلَاحِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ) لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَمَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ حَقِّهِ هُوَ قَصْدٌ لِإِهْلَاكِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي)
стр. 1859
وَقَيْدُ (مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا لِأَنَّهُ إذَا خَافَ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْعَطَشِ وَوَجَدَ مَاءً لِأَحَدٍ مُحْرَزًا فِي أَوَانٍ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَلَهُ أَنْ يَقِفَ فِي وَجْهِ صَاحِبِ الْمَاءِ بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَيَأْخُذَ مِقْدَارًا كَافِيًا لِسَدِّ رَمَقِهِ مَا يَزِيدُ عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِ الْمَاءِ جَبْرًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ فِيمَا بَعْدُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا وَلَكِنَّهُ كَافٍ لِسَدِّ رَمَقَيْهِمَا فَلِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ الْكَافِي لِسَدِّ رَمَقِهِ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَافِيًا لِسَدِّ رَمَقَيْهِمَا فَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ كُلَّ الْمَاءِ لِمَالِكِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشُّرْبِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
وَلَكِنَّ حَقَّ الدُّخُولِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَأَخْذِ الْمَاءِ مِنْهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥٤) أَيْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ إيقَاعِ ضَرَرٍ كَتَخْرِيبِ حَافَّةِ الْحَوْضِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ.
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ) هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ. وَذَلِكَ لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا لَهُ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ آخَرِينَ مِنْ أَخْذِ الْمَاءِ مِنْهَا لِأَنَّ الْمَوَاتَ هُوَ مُشْتَرَكٌ قَبْلًا وَحَفْرُ الْبِئْرِ فِيهِ هُوَ إحْيَاءٌ لِحَقِّ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ الْمُشْتَرَكِ فَلَا تَنْقَطِعُ شَرِكَةُ حَقِّ الشَّفَةِ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٣٦) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٩) لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا]
الْمَادَّةُ (١٢٦٩) - (لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا " أَيْ جَدْوَلًا " أَوْ مَجْرًى إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِينَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ نَوْبَتَهُ الْقَدِيمَةَ أَوْ أَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ فِي نَوْبَتِهِ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَا حَقَّ شِرْبٍ لَهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ، وَإِذَا رَضِيَ أَصْحَابُ الْحِصَصِ الْآخَرُونَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَهُمْ أَوْ لِوَرَثَتِهِمْ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ) .
لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ سَوَاءٌ كَانَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ نَهْرًا لِأَرَاضِيِهِ الَّتِي لَهَا حَقُّ الشِّرْبِ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشُقَّ جَدْوَلًا أَوْ مَجْرَى (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّرْبِ) فَإِذَا شُرِحَتْ هَذِهِ الْفِقْرَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ وَبَيْنَ الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ عَلَى النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ طَاحُونًا أَوْ دَالِيَةً أَوْ نَاعُورَةً أَوْ جِسْرًا أَوْ قَنْطَرَةً لِأَنَّهُ بِفَتْحِ الْجَدْوَلِ تَتْلَفُ ضِفَّةُ النَّهْرِ كَمَا أَنَّ فِي إحْدَاثِ شَيْءٍ كَالطَّاحُونِ إشْغَالًا لِلْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِالْبِنَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ إنْشَاءُ الطَّاحُونِ لَا يُقَلِّلُ مِنْ جَرَيَانِ مَاءِ النَّهْرِ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ مَائِهِ وَلَا يُوجِبُ كَسْرَ ضِفَّتِهِ وَكَانَتْ ضِفَّةُ النَّهْرِ وَدَاخِلُهُ مِلْكًا مُسْتَقِلًّا لِأَحَدٍ وَكَانَ لِلشُّرَكَاءِ فِيهِ حَقٌّ مَسِيلٌ فَلِذَلِكَ الشَّرِيكِ أَنْ
стр. 1860
يُحْدِثَ طَاحُونًا عَلَى النَّهْرِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ هَذَا الشَّخْصَ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ لَا يُمْنَعُ. كَذَلِكَ لِلشَّخْصِ الَّذِي لَهُ نَهْرٌ مَخْصُوصٌ مُتَشَعِّبٌ وَمُفْرَزٌ مِنْ نَهْرٍ خَاصٍّ أَنْ يُنْشِئَ عَلَيْهِ جِسْرًا وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ جِسْرٌ مِنْ الْقَدِيمِ فَلَهُ هَدْمُهُ وَإِنْشَاؤُهُ عَلَى طِرَازٍ آخَرَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ هَدْمُ وَرَفْعُ الْجِسْرِ يُؤَدِّي إلَى وُرُودِ الْمَاءِ بِكَثْرَةٍ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لِلشُّرَكَاءِ مَنْعُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) (الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ نَوْبَتَهُ الْقَدِيمَةَ أَوْ أَنْ يَزِيدَ حِصَّتَهُ الْمُعَيَّنَةَ.
وَإِذَا كَانَتْ الْمِيَاهُ تُقَسَّمُ بِقِسْمَةِ الْكِوَى (بِكَسْرِ الْكَافِّ وَقَدْ تُضَمُّ) فَلَيْسَ لَهُ قِسْمَتُهَا عَلَى الْأَيَّامِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ نَوْبَتَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِدُونِ رِضَاءِ الشُّرَكَاءِ فَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الشِّرْبِ وَيُتْرَكُ الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ.
مَثَلًا: لَوْ كَانَ نَهْرٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ قَوْمٍ وَكَانَ لِبَعْضِهِمْ كُوَّتَانِ وَلِبَعْضِهِمْ الْآخَرِ ثَلَاثُ كُوًى فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى: إنَّك تَأْخُذُ مَاءً أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِك؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْمَاءِ وَدَفْقَهُ لِلْأَعْلَى يُدْخِلَانِ إلَى كُوَّتِكَ مَاءً أَكْثَرَ فَأَنَا غَيْرُ رَاضٍ عَنْ ذَلِكَ وَيَجِبُ أَنْ تُقَسَّمَ الْمَاءُ بِالنَّوْبَةِ فَنَسُدُّ كُوَّاتِنَا فِي نَوْبَتِك وَتَسُدُّ كُوَّاتُكَ فِي نَوْبَتِنَا وَأَنْ يَطْلُبَ تَغْيِيرَ الْوَضْعِ الْقَدِيمِ (الْفَيْضِيَّةُ) وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا تَزْيِيدُ الْكُوَى حَتَّى لَوْ كَانَ تَزْيِيدُهَا غَيْرَ مُضِرٍّ بِالشُّرَكَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا تَزْيِيدُ عَرْضِ النَّهْرِ وَتَأْخِيرُ فَمِ الْكُوَّةِ عَلَى النَّهْرِ بِأَنْ يَجْعَلَهَا أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ مِنْ فَمِ النَّهْرِ إلَى أَسْفَلَ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِأَصْحَابِهِ بِأَخْذِهِ الْمَاءَ أَكْثَرَ مِنْ حَظِّهِ (أَبُو السُّعُودِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْأَسْفَلِ: نُرِيدُ تَوْسِيعَ فَمِ النَّهْرِ لِجَلْبِ الْمَاءِ بِكَثْرَةٍ مِنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ وَنَزِيدُ كُوَانَا فَلِأَهْلِ الْأَعْلَى أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ قَائِلِينَ: إنَّ كَثْرَةَ الْمَاءِ تُوجِبُ فَيَضَانَ الْمَاءِ إلَى أَرَاضِينَا (الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَهْلُ قَرْيَةٍ يَسْقُونَ أَرَاضِيهِمْ مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ مِنْ الْعَيْنِ النَّابِعَةِ فِي أَرَاضِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَأَرَادُوا الِاسْتِمْرَارَ عَلَى سَقْيِ أَرَاضِيهِمْ فَلَيْسَ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى مَنْعُهُمْ مِنْ السَّقْيِ بِدَاعِي أَنَّ الْمَاءَ نَابِعٌ فِي أَرَاضِي قَرْيَتِهِمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا بَيْنَ أَهْلِ بَلْدَةٍ أَنَّ النَّهَارَ هُوَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ وَكَانُوا يَسْقُونَ مَزَارِعَهُمْ وَبَسَاتِينَهمْ بِالنَّوْبَةِ مِنْ مَاءٍ وَكَانَتْ نَوْبَةُ بَعْضِهِمْ فِي اللَّيْلِ وَنَوْبَةُ بَعْضِهِمْ فِي النَّهَارِ وَلَمْ يَقْنَعْ أَصْحَابُ نَوْبَةِ النَّهَارِ بِسَقْيِ مَزَارِعِهِمْ وَبَسَاتِينِهِمْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ وَطَلَبُوا أَنْ يَسْقُوا مَزَارِعَهُمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ فَلَا يُجَابُ طَلَبُهُمْ (الْبَهْجَةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٦) .
قِيلَ: " لَيْسَ لَهُ تَزْيِيدُ الْحِصَّةِ الْمُعَيَّنَةِ " مَثَلًا: لَوْ كَانَ نَهْرٌ صَغِيرٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ بِضْعَةِ أَشْخَاصٍ وَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ شَرِيكٍ مُعَيَّنَةً وَلَهُ حَقُّ شِرْبٍ فِي النَّهْرِ وَيَسْقُونَ مَزَارِعَهُمْ قَدِيمًا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَلَيْسَ لِبَعْضِ أُولَئِكَ الشُّرَكَاءِ أَنْ لَا يَرْضَوْا بِحِصَّتِهِمْ الْمُعَيَّنَةِ وَأَنْ يَطْلُبُوا تَغْيِيرَ الْوَضْعِ الْقَدِيمِ (الْهَامِشُ فِي الْبَهْجَةُ)
стр. 1861
قِيلَ " لَيْسَ لَهُ تَوْسِيعُ فَمِ الْجَدْوَلِ وَالْمَجْرَى " لِأَنَّهُ تُتْلِفُ ضِفَّةَ النَّهْرِ فَيَأْخُذ مَاءً أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الْغَيْرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) وَإِذَا كَانَتْ الْمِيَاهُ تُقَسَّمُ قَدِيمًا بِالْكُوَى فَلَيْسَ لَهُ تَقْسِيمُهَا عَلَى الْأَيَّامِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سَدُّ كُوَاهُ وَفَتْحُ كُوًى غَيْرِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الطَّرِيقِ إجْرَاءُ عَمَلٍ كَهَذَا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٧٢) كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ كُوَاهُ عَالِيَةً وَأَرَادَ تَسْفِيلَهَا أَوْ كَانَتْ سُفْلِيَّةً فَأَرَادَ إعْلَاءَهَا لِتَرِدَ الْمِيَاهُ قَلِيلَةً فَقَدْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: إنَّهُ إذَا كَانَ مَعْلُومَةٌ قَدِيمًا أَنَّهَا كَذَلِكَ فَلَهُ عَمَلُ ذَلِكَ هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَسَفِّلَةً فِي الْأَصْلِ وَارْتَفَعَتْ بِالِانْكِبَاسِ فَهُوَ بِالتَّسْفِيلِ يُعِيدُهَا إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُسَفِّلَهَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ
وَأَمَّا السَّرَخْسِيُّ فَقَدْ قَالَ: إنَّ لَهُ إجْرَاءَ ذَلِكَ مُطْلَقًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦) بِسَبَبِ أَنَّ قِسْمَةَ الْمَاءِ فِي الْأَصْلِ بِاعْتِبَارِ سَعَةِ الْكُوَّةِ وَضِيقِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَسَفُّلٍ وَتَرَفُّعٍ فِيهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَغْيِيرِ مَوْقِعِ الْقِسْمَةِ (أَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشُّرْبِ) . أَوْ أَنْ يُجْرِيَ جَمِيعَ الْمَاءِ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ يُجْرِيَ الْفَضْلَةَ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ فِي نَوْبَتِهِ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَا حَقَّ شِرْبٍ لَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَوْ لِأَرَاضٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ أَرَاضِيَهُ هَذِهِ وَلَوْ أَحْيَانًا مُقَامَ أَرَاضِيهِ الَّتِي لَهَا حَقُّ شِرْبٍ وَأَنْ يَسْقِيَ مِنْ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ تِلْكَ الْأَرَاضِيَ لِأَنَّهُ بِتَقَادُمِ الْعَهْدِ أَيْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ يَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ عَلَى حَقِّ شِرْبِ تِلْكَ الْأَرَاضِي فَيَحْكُمُ لِأَرْضِهِ بِحَقِّ الشِّرْبِ فِي النَّهْرِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ أَصْحَابُ الشِّرْبِ فِي حَقِّ الشِّرْبِ وَكَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ كَيْفِيَّةُ الِانْتِفَاعِ قَدِيمًا وَغَيْرَ مَعْلُومٍ مِقْدَارُ حَقِّ الشِّرْبِ فَيَجِبُ تَقْسِيمُ حَقِّ الشِّرْبِ بِمِقْدَارِ أَرَاضِي الشُّرَكَاءِ حَيْثُ إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشِّرْبِ هُوَ سَقْيُ الْأَرَاضِي وَفِي هَذَا الْحَالِ يَتَزَايَدُ الشُّرَكَاءُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢١٩) .
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فَتُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ. وَإِذَا رَضِيَ أَصْحَابُ الْحِصَصِ الْآخَرُونَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَهُمْ أَوْ لِوَرَثَتِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ لِأَنَّ هَذَا الْإِذْنَ وَالرِّضَاءَ لَمْ يَكُنْ مُبَادَلَةَ حَقِّ شِرْبٍ بِحَقِّ شِرْبٍ بَلْ هُوَ إعَارَةٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٢٦) .
كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى نَوْبَتَهُ مِنْ الْمَاءِ بِإِذْنٍ مِنْ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ لِأَجْنَبِيٍّ وَأَجْرَاهَا الْأَجْنَبِيُّ إلَى أَرَاضِيِهِ فَلَهُمْ وَلِوَرَثَتِهِمْ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ لَوْ كَانَ نَهْرٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَفَتَحَ أَجْنَبِيٌّ جَدْوَلًا مِنْ هَذَا النَّهْرِ بِرِضَائِهِمَا فَلِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَنْ يَنْقُضَ هَذَا الْإِذْنَ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إعَارَةٌ إذْ أَنَّ صَاحِبَيْ النَّهْرِ قَدْ
стр. 1862
أَعَارَا نَهَرَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ لِيَنْتَفِعَ بِالْمَاءِ فَجَازَ الرُّجُوعُ بِالْعَارِيَّةِ (الْبَهْجَةُ) . وَلَيْسَ لِلَّذِينَ فِي أَعْلَى النَّهْرِ سَدُّ النَّهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَرَاضِي السُّفْلَى وَإِنْ لَمْ تَشْرَبْ أَرَاضِيهِمْ بِدُونِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ. أَمَّا إذَا اتَّفَقَ جَمِيعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى إجْرَاءِ كُلِّ النَّهْرِ إلَى أَرَاضِي الَّذِينَ فِي الْأَعْلَى ثُمَّ إجْرَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْأَرَاضِي السُّفْلَى جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَلَا يَتَعَرَّضُ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي يَتَّفِقُ عَلَيْهَا الشُّرَكَاءُ.
أَمَّا إذَا قِيلَ: مَاءُ النَّهْرِ فَإِذَا لَمْ يُسَدَّ النَّهْرُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ سَقْيَ أَرَاضِيهِ وَاتَّفَقَ الشُّرَكَاءُ عَلَى شَيْءٍ فِيهَا وَإِذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى شَيْءٍ فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَصِيرُ سَقْيُ الْأَرَاضِيِ الَّتِي فِي أَسْفَلِ النَّهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الْأَعْلَى يَسُدُّونَ كُلَّ النَّهْرِ وَيُجْرُونَ مَاءَهُ إلَى أَرَاضِيهِمْ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ أَهْلُ الْأَسْفَلِ أُمَرَاءَ عَلَى أَهْلِ الْأَعْلَى وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْأَعْلَى الْإِطَاعَةُ لِأَهْلِ الْأَسْفَلِ وَبِذَلِكَ يُدْفَعُ الضَّرَرُ الْعَامُّ وَيَحْصُلُ قَطْعُ التَّنَازُعِ وَالْخِصَامِ.
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٢٧٠) الْأَرَاضِي الْمَوَاتُ هِيَ الْأَرَاضِي الَّتِي لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا هِيَ مَرْعًى وَلَا مُحْتَطَبٌ لِقَصَبَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ]
الْفَصْلُ الْخَامِسُ (فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) ، وَتَعْرِيفُ الْإِحْيَاءِ قَدْ سَبَقَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٥١) وَالْمَوَاتُ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِوَزْنِ سَحَابٍ أَوْ بِضَمِّ الْمِيمِ بِوَزْنِ غُرَابٍ. وَمَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ الْحَيَوَانُ الْمَيِّتُ. وَمَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَتَسْمِيَةُ الْأَرَاضِي الْمُتَّصِفَةِ بِهَذَا الْوَصْفِ بِهِ اسْتِعَارَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَيِّتَ مُسْتَعَارٌ وَالْأَرَاضِي الْمَذْكُورَةُ مُسْتَعَارٌ لَهَا وَوَجْهُ الشَّبَهِ بُطْلَانُ الِانْتِفَاعِ فِي كِلَيْهِمَا يَعْنِي كَمَا يَفُوتُ الِانْتِفَاعُ مِنْ الْحَيَوَانِ إذَا مَاتَ تَفُوتُ وُجُوهُ الِانْتِفَاعِ مِنْ هَذِهِ الْأَرَاضِي كَالزِّرَاعَةِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَإِنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ عَلَيْهَا.
الْمَادَّةُ (١٢٧٠) - (الْأَرَاضِي الْمَوَاتُ هِيَ الْأَرَاضِي الَّتِي لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا هِيَ مَرْعًى وَلَا مُحْتَطَبٌ لِقَصَبَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ، وَتَكُونُ بَعِيدَةً عَنْ أَقْصَى الْعُمْرَانِ أَيْ الَّتِي لَا يُسْمَعُ مِنْهَا صَوْتُ جَهِيرِ الصَّوْتِ مِنْ أَقْصَى الدُّورِ الَّتِي فِي طَرَفِ الْقَصَبَةِ أَوْ الْقَرْيَة) .
الْأَرَاضِي الْمَوَاتُ هِيَ الْأَرَاضِي الَّتِي لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَا هِيَ وَقْفٌ أَوْ أَرْضٌ أَمِيرِيَّةٌ أَوْ مَرْعًى وَلَا مُحْتَطَبٌ لِقَصَبَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ لَهَا، وَتَكُونُ بَعِيدَةً عَنْ أَقْصَى الْعُمْرَانِ وَيُفَسَّرُ أَقْصَى الْعُمْرَانِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهِيَ الَّتِي لَا يُسْمَعُ مِنْهَا صَوْتُ جَهِيرِ الصَّوْتِ مِنْ أَقْصَى الدُّورِ الَّتِي فِي طَرَفِ الْقَصَبَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ فِي جِوَارِ قَرْيَةٍ أَوْ قَصَبَةٍ وَلَيْسَ مِنْ طَرَفِ الْأَرَاضِي الْعَامِرَةِ يَعْنِي لَوْ وَقَفَ أَحَدٌ فِي طَرَفِ الْعَامِرِ وَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَلَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَمِقْدَارُ ذَلِكَ تَخْمِينًا مَسَافَةُ مِيلٍ وَنِصْفُ مِيلٍ أَيْ نِصْفُ سَاعَةٍ كَمَا فُسِّرَ وَقَدْ قُدِّرَ مِقْدَارُ الصَّوْتِ بِصَوْتِ الْمُؤَذِّنِ الْمُعْتَادِ لِلنَّاسِ وَأَنْ يَكُونَ بِدَرَجَةٍ لَا تُوجِبُ الْمَشَقَّةُ لِنَفَسِ الصَّائِحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ وَالطُّورِيُّ)
стр. 1863
وَقَدْ عَرَّفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمَوَاتَ بِوُقُوفِ الصَّائِحِ فِي أَعْلَى مَحِلٍّ مِنْ طَرَفِ الْعُمْرَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ قَيْدَ " فِي أَعْلَى مَحِلٍّ " وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ الْقَوْلَ الثَّانِي (التَّتَارْخَانِيَّة) إيضَاحُ السَّبَبِ وَالْقُيُودِ وَالشُّرُوطِ -.
وَسَبَبُ تَعْطِيلِ هَذِهِ الْأَرَاضِي عَنْ الزِّرَاعَةِ هُوَ إمَّا لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا أَوْ لِاسْتِيلَاءِ الْمَاءِ وَغَلَبَتِهِ عَلَيْهَا (الطُّورِيُّ) . وَعَلَى هَذَا الْحَالِ لَوْ كَانَتْ أَرْضٌ مَغْمُورَةٌ بِالْمِيَاهِ وَجَفَّتْ عَنْهَا بِصُورَةٍ لَا تَعُودُ الْمِيَاهُ إلَيْهَا فَتُعَدُّ هَذِهِ الْأَرْضُ مَوَاتًا إذَا لَمْ تَكُنْ حَرِيمًا لِعَامِرٍ وَالْقَصَبَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ بِمَعْنَى الْبَلْدَةِ وَالْمَدِينَةِ الْكَبِيرَةِ إلَّا أَنَّهَا قَدْ وَرَدَتْ هُنَا بِمَعْنَى الْبَلْدَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً. وَتُطْلَقُ الْقَرْيَةُ كَثِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ أَيْضًا إذْ أَطْلَقَ الْكِتَابُ الْكَرِيمُ الْقَرْيَتَيْنِ عَلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ وَالطَّائِفِ حَيْثُ قَالَ: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] وَحَيْثُ إنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْقَرْيَةَ هُنَا مُقَابِلَ الْقَصَبَةِ فَهِيَ بِمَعْنَى الْقَرْيَةِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ وَالشَّرْحِ أَنَّهُ يَجِبُ وُجُودُ سَبْعَةِ شُرُوطٍ حَتَّى تُعَدَّ الْأَرْضُ مَوَاتًا:
١ - أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ غَيْرَ مِلْكٍ لِأَحَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُصْرَفُ عَلَى الْكَامِلِ وَكَمَالُ ذَلِكَ كَوْنُهُ لَيْسَ مِلْكًا لِأَحَدٍ (الطُّورِيُّ) . فَعَلَيْهِ إذَا أَصْبَحَتْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ بَعْدَ اسْتِيلَاءِ الْإِسْلَامِ فَتَبْقَى مَلَكِيَّتُهَا وَلَا تَزُولُ بِتَرْكِهَا وَتَعْطِيلِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَلَا تُعَدُّ هَذِهِ الْأَرْضُ مَوَاتًا لِذَلِكَ السَّبَبِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ نَقَلَ أَحَدٌ تُرَابًا مِنْ أَرْضٍ خَرِبَةٍ إلَى دَارِهِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَكَانَ الْمَذْكُورَ مِلْكٌ لِأَحَدٍ بَعْدَ اسْتِيلَاءِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْبِلَادِ الْمَذْكُورَةِ وَلَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ التُّرَابِ أَمَّا إذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ لَهَا مَالِكًا قَبْلَ اسْتِيلَاءِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا أَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ مَالِكُهَا فَيَجُوزُ أَخْذُ التُّرَابِ مِنْهَا. وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ مَالِكُ الْأَرْضِ مَعْلُومًا فَتَكُونُ لِمَالِكِهَا وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَمَّا إذَا كَانَ مَالِكُهَا غَيْرَ مَعْلُومٍ فَتَكُونُ لُقَطَةً وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا إمَامُ الْمُسْلِمِينَ كَتَصَرُّفِهِ فِي جَمِيعِ اللُّقَطَاتِ وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا فَتُرَدُّ إلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا ضَبَطَهَا أَحَدٌ بِدَاعِي أَنَّهَا مَوَاتٌ وَزَرَعَهَا وَتَرَتَّبَ نُقْصَانُ أَرْضٍ مِنْ زِرَاعَتِهَا فَيَضْمَنُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ لِمَالِكِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠٧) .
وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ زِرَاعَتِهَا نُقْصَانُ أَرْضٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيَكُونُ الزَّرْعُ لِلزَّارِعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٤٦) . (الْخَانِيَّةُ بِزِيَادَةٍ وَأَبُو السُّعُودِ وَالطُّورِيُّ بِتَغْيِيرٍ مَا) .
وَإِذَا انْقَرَضَ أَصْحَابُ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ فَتَكُونُ تِلْكَ الْأَرَاضِي عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَالْمَوَاتِ وَتَكُونُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لُقَطَةً (الْهِنْدِيَّةُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي الْبَابِ الثَّانِي) وَفِي قَانُونَ الْأَرَاضِي الْعُثْمَانِيِّ تَعُودُ هَذِهِ الْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةُ الَّتِي انْقَرَضَ أَصْحَابُهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ وَتَكْتَسِبُ حُكْمَ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ.
كَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَى الْبَحْرُ عَلَى أَرَاضِي أَحَدٍ فَأَصْبَحَتْ بَحْرًا ثُمَّ عَادَتْ فَأَحْيَاهَا آخَرُ فَتَكُونُ تِلْكَ الْأَرَاضِي لِمَالِكِهَا الْأَوَّلِ وَلَا تَكُونُ لِلْمُحَيِّي (الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 1864
وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ اسْتِيلَاءِ الْمَاءِ ثُمَّ بَرَزَتْ بِصُورَةٍ لَا تَعُودُ الْمِيَاهُ إلَيْهَا تُعْتَبَرُ أَرْضًا مَوَاتًا إذَا لَمْ تَكُنْ حَرِيمًا لِعَامِرٍ، أَمَّا إذَا اسْتَوْلَتْ الْمِيَاهُ عَلَى أَرْضِ آخَرَ حِينَ انْسِحَابِهَا عَنْ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّتِي اسْتَوْلَتْ الْمِيَاهُ عَلَيْهَا أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْمِيَاهَ قَدْ اسْتَوْلَتْ عَلَى أَرْضِي فَإِنِّي آخِذٌ بَدَلًا عَنْهَا الْأَرْضَ الْمُنْسَحِبَةَ عَنْهَا الْمِيَاهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا انْسَحَبَتْ الْمِيَاهُ عَنْ الْأَرْضِ بِصُورَةٍ يُؤْمَلُ مَعَهَا رُجُوعُ الْمِيَاهِ ثَانِيَةً إلَى الْأَرْضِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْأَرْضُ مَوَاتًا بَلْ يَبْقَى حَقُّ الْعَامَّةِ فِيهَا.
٢ - أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الْأَرْضُ عَائِدَةً لِلْوَقْفِ فَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَتْرُوكَةُ وَالْمُعَطَّلَةُ عَائِدَةً لِلْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إحْيَاؤُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ مِلْكًا لَهُ.
٣ - أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الْأَرْضُ أَرْضًا أَمِيرِيَّةً فَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ فِي تَصَرُّفِ أَحَدٍ بِمُوجِبِ سَنَدِ تَمْلِيكٍ (طَابُو) أَوْ كَانَتْ أَرْضًا أَمِيرِيَّةً فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٤ - أَنْ لَا تَكُونَ مَرْعًى لِقَصَبَةِ أَوْ قَرْيَةٍ.
٥ - أَنْ لَا تَكُونَ مُحْتَطَبًا لِقَرْيَةٍ فَإِذَا كَانَتْ مَرْعًى أَوْ مُحْتَطَبًا لِقَرْيَةٍ فَبِمَا أَنَّ لِأَصْحَابِهَا حَقًّا فِيهَا فَلَا تُعَدُّ مَوَاتًا وَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا (الدُّرَرُ) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَحْيَا أَحَدٌ هَذِهِ الْأَرَاضِيَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهَا مَوَاتٌ وَتَصَرَّفَ فِيهَا ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً بِلَا نِزَاعٍ فَتُسْمَعُ دَعْوَى أَهَالِي الْقَرْيَةِ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ وَتُنْزَعُ مِنْهُ إذَا ثَبَتَتْ دَعْوَى الْقَرْيَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٧٥) .
٦ - أَنْ لَا تَكُونَ مَقْبَرَةً لِقَرْيَةٍ أَوْ قَصَبَةٍ فَإِذَا كَانَتْ مَقْبَرَةً فَيَجِبُ إبْقَاؤُهَا مَقْبَرَةً كَمَا كَانَتْ وَلَا يَجُوزُ فَسْخُ الْمَقْبَرَةِ بِإِحْيَائِهَا أَوْ تَمْلِيكِهَا لِآخَرَ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ انْتِفَاعُ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِيهَا وَلَوْ زَالَتْ آثَارُ الْمَقْبَرَةِ، إلَّا أَنَّهُ يُبَاحُ احْتِشَاشُ الْكَلَأِ النَّابِتِ فِي الْمَقْبَرَةِ أَيْ جَمْعُهُ وَإِطْعَامُهُ لِلْحَيَوَانَاتِ أَيْ أَنَّهُ أَيْسَرُ أَنْ يُجْمَعَ الْكَلَأُ وَيُطْعَمَ لِلْحَيَوَانَاتِ بَدَلًا مِنْ إدْخَالِ الْبَقَرِ إلَى الْمَقْبَرَةِ وَرَعْيِهَا الْكَلَأَ الْمَذْكُورَ (الْإِسْعَافُ) .
٧ - أَنْ تَكُونَ بَعِيدَةً عَنْ أَقْصَى الْعُمْرَانِ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مِلْكًا لِأَحَدٍ كَمَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَرْعًى أَوْ مُحْتَطَبًا لِقَصَبَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ لَهَا وَلَكِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَعِيدَةٍ عَنْ أَقْصَى الْعُمْرَانِ فَلَا تَكُونُ مَوَاتًا بَلْ تَكُونُ أَرْضًا مَتْرُوكَةً كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَمَدَارُ الْحُكْمِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَوَاتِ الْبُعْدُ أَيْ أَنْ تَكُونَ بَعِيدَةً عَنْ أَقْصَى الْعُمْرَانِ، وَعَدَمُ جَوَازِ إحْيَاءِ الْمَحِلَّاتِ الْقَرِيبَةِ مِنْ أَقْصَى الْعُمْرَانِ وَلَوْ كَانَتْ بِلَا صَاحِبٍ.
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَمِحْوَرُ الْحُكْمِ هُوَ انْقِطَاعُ الِارْتِفَاقِ أَيْ عَدَمُ انْتِفَاعِ الْأَهَالِي مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْ الْعُمْرَانِ أَوْ بَعِيدَةً عَنْهُ وَحَسْبَ هَذَا الرَّأْيِ يَجُوزُ إحْيَاءُ الْأَرَاضِي الْقَرِيبَةِ مِنْ الْعُمْرَانِ الَّتِي بِلَا صَاحِبٍ وَاَلَّتِي لَا يَنْتَفِعُ الْأَهَالِي مِنْهَا، وَقَدْ رَجَّحَ الزَّيْلَعِيّ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ قَوْلَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ - وَاخْتَارَ قَانُونُ الْأَرَاضِي أَيْضًا - قَوْلَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ (أَبُو السُّعُودِ وَالطُّورِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٧١) الْأَرَاضِي الْقَرِيبَةُ مِنْ الْعُمْرَانِ تُتْرَكُ لِلْأَهَالِيِ]
الْمَادَّةُ (١٢٧١) - (الْأَرَاضِي الْقَرِيبَةُ مِنْ الْعُمْرَانِ تُتْرَكُ لِلْأَهَالِيِ عَلَى أَنْ تُتَّخَذَ مَرْعًى أَوْ بَيْدَرًا أَوْ مُحْتَطَبًا وَتُدْعَى هَذِهِ الْأَرَاضِي الْأَرَاضِيَ الْمَتْرُوكَةَ)
стр. 1865
الْأَرَاضِي الْقَرِيبَةُ مِنْ الْعُمْرَانِ أَيْ الْخَارِجَةُ عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ الْقَرِيبَةُ مِنْهُ تُتْرَكُ لِلْأَهَالِيِ عَلَى أَنْ تُتَّخَذَ مَرْعًى أَوْ بَيْدَرًا أَوْ مُحْتَطَبًا وَلَا يُعَدُّ انْتِفَاعُ الْأَهَالِي مُنْقَطِعًا عَنْ تِلْكَ الْأَرَاضِي (الطُّورِيُّ) . وَالْمَحِلَّاتُ الَّتِي يَصِلُ إلَيْهَا صَوْتُ جَهِيرِ الصَّوْتِ عِنْدَ صِيَاحِهِ مِنْ أَقْصَى الْعُمْرَانِ تُعَدُّ قَرِيبَةً مِنْ الْعُمْرَانِ وَحَرِيمًا لِلْعُمْرَانِ فَلَا تُعَدُّ مَوَاتًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَاحِبٌ، أَمَّا الْأَرَاضِي الْوَاقِعَةُ فِيمَا وَرَاءَ وُصُولِ الصَّوْتِ فَتُعَدُّ مَوَاتًا إذَا تَحَقَّقَتْ الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، كَمَا أَنَّ الْأَرَاضِيَ الْوَاقِعَةَ دَاخِلَ الْعُمْرَانِ أَيْ فِي دَاخِلِ الْقَصَبَةِ وَالْقَرْيَةِ لَا تُعَدُّ مَوَاتًا وَتُدْعَى هَذِهِ الْأَرَاضِي الْأَرَاضِيَ الْمَتْرُوكَةَ فَلَا يَجُوزُ إحْيَاءُ هَذِهِ الْأَرَاضِي وَلَا تَمْلِيكُهَا لِآخَرَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ النَّاسُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي الْحَالِ فَهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَيْهَا تَحْقِيقًا وَإِذَا كَانُوا لَا يَسْتَعْمِلُونَهَا فَهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَيْهَا تَقْدِيرًا وَهَذِهِ الْأَرَاضِي هِيَ كَالطَّرِيقِ وَالنَّهْرِ (الطُّورِيُّ بِزِيَادَةٍ) . مَثَلًا: لَوْ مَلَكَ وَالِي وِلَايَةِ عَرْصَةٍ مُسْتَعْمَلَةٍ مِنْ الْقَدِيمِ لِوُقُوفِ مَرْكَبَاتِ أَهْلِ قَصَبَتِهِ، وَأَحْدَثَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا بِنَاءً فَيُقْلَعُ بِنَاؤُهُ وَتَبْقَى الْعَرْصَةُ كَالْأَوَّلِ.
[الْمَادَّةُ (١٢٧٢) أَحْيَا وَعَمَّرَ أَحَدٌ أَرْضًا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ]
الْمَادَّةُ (١٢٧٢) - (إذَا أَحْيَا وَعَمَّرَ أَحَدٌ أَرْضًا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ يَصِيرُ مَالِكًا لَهَا، وَإِذَا أَذِنَ السُّلْطَانُ أَوْ وَكِيلُهُ أَحَدًا بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فَقَطْ وَلَا يَتَمَلَّكَهَا فَيَتَصَرَّفَ ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُذِنَ بِهِ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُ تِلْكَ الْأَرْضَ) إذَا أَحْيَا وَعَمَّرَ أَحَدٌ مِنْ رَعَايَا الدَّوْلَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ أَرْضًا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ الْمُوَكَّلِ بِذَلِكَ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ يَصِيرُ مَالِكًا لَهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ لِبَيْتِ الْمَالِ الْعُشْرَ أَوْ الْخَرَاجَ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمُسْلِمُ وَغَيْرُ الْمُسْلِمِ فِي سَبَبِ الْمِلْكِ، فَلِذَلِكَ إذَا أَحْيَا الْأَرْضَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ تَرَكَهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ فَزَرَعَهَا آخَرُ فَيَكُونُ الْمُحْيِي الْأَوَّلُ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهُ بِإِحْيَائِهِ لِلْأَرْضِ أَصْبَحَ مَالِكًا لَهَا وَبِتَرْكِهِ الْأَرْضَ لَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ (الطُّورِيُّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٧٠) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - وَكِيلُهُ وَإِحْيَاءُ الْوَكِيلِ يَكُونُ لِلْمُوَكَّلِ وَذَلِكَ إذَا أُذِنَ أَحَدٌ مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ بِإِحْيَاءِ مَوَاتٍ فَلَمْ يُحْيِهِ بِالذَّاتِ وَأَحْيَاهُ وَكِيلُهُ فَيَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ الْأَرْضَ الَّتِي أُحْيِيَتْ وَلَا يَمْلِكُهَا الْوَكِيلُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَوَاتِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٢ - الْإِذْنُ السُّلْطَانِيُّ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِحْيَاءِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذْنُ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِهِ» فَإِنْ قُلْت: إنْ اُعْتُبِرَ عُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَمْلِكَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ الْأَمْلَاكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ. قُلْت:
стр. 1866
عُمُومُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِمَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ. وَيَثْبُتُ عَقْلًا لُزُومُ إذْنِ السُّلْطَانِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرَاضِيَ كَانَتْ قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ فِي يَدِ الْأَجَانِبِ وَقَدْ دَخَلَتْ إلَى حَوْزَةِ الْإِسْلَامِ بِالِاسْتِيلَاءِ، وَعَلَيْهِ فَالْأَرَاضِي فِي الْبِلَادِ الْمُسْتَوْلَى عَلَيْهَا فَيْءٌ وَغَنِيمَةٌ وَلَا يَخْتَصُّ أَحَدٌ بِالْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ إلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ كَالْغَنَائِمِ فَلِذَلِكَ إذَا أَحْيَا أَحَدٌ أَرْضًا بِلَا إذْنِ السُّلْطَانِ وَكَانَ قَدْ تَرَكَ الِاسْتِئْذَانَ جَهْلًا مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيُمَلِّكَهَا لَهُ وَلَا يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ الِاسْتِئْذَانَ تَهَاوُنًا مِنْهُ فَيَجُوزُ اسْتِرْدَادُهَا مِنْهُ زَجْرًا لَهُ (الْجَوْهَرَةُ) (وَقَدْ وَرَدَ فِي قَانُونِ الْأَرَاضِي أَنَّهُ إذَا أَحْيَا أَحَدٌ مَوَاتًا بِلَا إذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَةُ الْمِثْلِ وَتُفَوَّضُ الْأَرْضُ لَهُ إذَا كَانَ طَالِبًا لَهَا وَإِذَا لَمْ يَطْلُبْهَا بِقِيمَةِ الْمِثْلِ فَتُعْطَى لِآخَرَ بِطَرِيقِ الْمَزَادِ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ السُّلْطَانِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، فَلِذَلِكَ يَجُوزُ إحْيَاءُ الْمَوَاتِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ وَيَمْلِكُ الْأَرْضَ مُحْيِيهَا، وَيَسْتَدِلَّانِ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الْمَرْوِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» وَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ سَبَقَتْ إلَيْهِ يَدُهُ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ (الطُّورِيُّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) .
وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ.
أَمَّا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيْنَ الْإِمَامَيْنِ فَهُوَ فِي حَالَةِ أَنَّ الْمُحْيِيَ مِنْ رَعَايَا الدَّوْلَةِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُحْيِي مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يَمْلِكُ الْمُحْيِي الْأَرْضَ الْمُحْيَاةَ بِالِاتِّفَاقِ (أَبُو السُّعُودِ) .
٣ - إذَا أَحْيَا وَعَمَّرَ وَيُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ مِنْ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: الْإِقْطَاعُ وَذَلِكَ لَوْ أُقْطِعَتْ أَرْضُ مَوَاتٍ لِأَحَدٍ لِإِحْيَائِهَا أَيْ إذَا أُعْطِيت لَهُ فَلَا يَمْلِكُهَا بِمُطْلَقِ الْإِقْطَاعِ فَإِذَا أَحْيَا تِلْكَ الْأَرْضَ فِي ظَرْفِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ فَبِهَا وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ فِي مُدَّةِ الثَّلَاثِ السَّنَوَاتِ، وَإِذَا لَمْ يُحْيِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَمَرَّتْ الثَّلَاثُ السَّنَوَاتُ فَلَا يَكُونُ لِلْمُقْطَعَةِ لَهُ أَيُّ حَقٍّ فِيهَا وَتَبْقَى الْأَرْضُ مَوَاتًا كَالْأَوَّلِ وَيُمْكِنُ إعْطَاؤُهَا لِآخَرَ لِلْإِحْيَاءِ.
وَالْحُكْمُ الْمَوْجُودُ فِي قَانُونِ الْأَرَاضِي الْمُتَضَمِّنِ " إذَا لَمْ يَفْتَحْ أَحَدٌ الْأَرْضَ الَّتِي أَخَذَ إذْنًا مِنْ مَأْمُورِهَا بِفَتْحِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ بِلَا عُذْرٍ صَحِيحٍ فَتُعْطَى لِآخَرَ " هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - التَّحْجِيرُ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧٩) وَإِذَا أَذِنَ السُّلْطَانُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِحْيَاءِ أَرْضٍ عَلَى أَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا فَقَطْ وَلَا يَتَمَلَّكَهَا فَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَيَتَصَرَّفُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُذِنَ بِهِ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُ رَقَبَةَ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي أَحْيَاهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ إذْنُ السُّلْطَانِ لِيَتَمَلَّكَ الْأَرْضَ حَسَبَ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ السُّلْطَانُ بِتَمَلُّكِهِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُحْيِي.
وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمَوَاتَ يُحْيَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَوَّلُهُمَا، أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُحْيِي.
الثَّانِي أَنْ
стр. 1867
لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُحْيِي بَلْ الِانْتِفَاعُ لِلْمُحْيِي فِيهِ فَقَطْ، وَبِمُوجِبِ قَانُونِ الْأَرَاضِي الْمَرْعِيِّ الْإِجْرَاءِ لَا يُؤْذَنُ لِأَحَدٍ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُحْيِي بَلْ يُؤْذَنُ بِالْإِحْيَاءِ عَلَى أَنْ تَكُونَ رَقَبَةُ الْأَرْضِ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَفِي هَذَا الْحَالِ تُصْبِحُ الْأَرْضُ الْمُحْيَاةُ أَرْضًا أَمِيرِيَّةً، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَوْعَيْ هَذِهِ الْأَرَاضِي هُوَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الْمَمْلُوكَةَ تُوقَفُ وَتُرْهَنُ وَتُوهَبُ وَتُبَاعُ وَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِيهَا وَتُورَثُ أَمَّا الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةُ فَلَا تُوقَفُ وَلَا تُرْهَنُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُبَاعُ وَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِيهَا وَلَا تُورَثُ لِعُمُومِ الْوَرَثَةِ بَلْ تَنْتَقِلُ انْتِقَالًا عَادِيًّا حَسَبَ قَانُونِ الْأَرَاضِي.
حَيْثُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٢٧٧ وَ ١٢٧٨) الْأُمُورَ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا التَّحْجِيرُ ثُمَّ ذَكَرَ فِي مَادَّةِ (١٢٧٩) حُكْمَ التَّحْجِيرِ فَكَانَ ذَلِكَ تَرْتِيبًا حَسَنًا، وَكَانَ مِنْ الْمُقْتَضَى أَنْ تَأْتِيَ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَقِبَ الْمَوَادِّ (١٢٧٤ وَ ١٢٧٥ وَ ١٢٧٦) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٧٣) إذَا أَحْيَا أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ قِطْعَةِ أَرْضٍ وَتَرَكَ بَاقِيَهَا]
الْمَادَّةُ (١٢٧٣) - (إذَا أَحْيَا أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ قِطْعَةِ أَرْضٍ وَتَرَكَ بَاقِيَهَا فَيَكُونُ مَالِكًا لِمَا أَحْيَاهُ وَلَا يَمْلِكُ بَاقِيَهَا، لَكِنْ إذَا بَقِيَ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ الَّتِي أَحْيَاهَا جُزْءٌ خَالٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْجُزْءُ لَهُ أَيْضًا) .
إذَا أَحْيَا أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ قِطْعَةِ أَرْضٍ مَوَاتٍ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَتَرَكَ بَاقِيَهَا الْوَاقِعَ فِي نَاحِيَةٍ وَطَرَفٍ مِنْهَا فَيَكُونُ مَالِكًا لِمَا أَحْيَاهُ وَلَا يَمْلِكُ بَاقِيَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَوَاتِ) لِأَنَّ الْمِلْكَ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِعْمَارِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
مَثَلًا لَوْ أَحْيَا أَحَدٌ أَرْبَعِينَ دُونَمًا مِنْ طَرَفِ أَرْضٍ مَوَاتٍ مِسَاحَتُهَا خَمْسُونَ دُونَمًا بِالْبِنَاءِ أَوْ الزِّرَاعَةِ وَتَرَكَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْهَا عَشَرَةَ دُونَمَاتٍ بِلَا إحْيَاءٍ فَلَا يَمْلِكُ تِلْكَ الْعَشَرَةَ الدُّونَمَاتِ بَلْ يَمْلِكُ الْأَرْبَعِينَ دُونَمًا الَّتِي أَحْيَاهَا وَبَاقِي الْأَرْضِ يُعْطَى بَعْدَ مُرُورِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ عَلَى إحْيَائِهَا لِآخَرَ لِلْإِحْيَاءِ كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. لَكِنْ إذَا بَقِيَ فِي وَسَطِ الْأَرَاضِي الَّتِي أَحْيَاهَا جُزْءٌ خَالٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِلْكًا لِلْمُحْيِي أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَوَاتِ) . لِأَنَّ أَرْبَعَةَ أَطْرَافِ هَذَا الْجُزْءِ الَّذِي بَقِيَ فِي الْوَسَطِ هُوَ مِلْكٌ لِلْمُحْيِي فَيَبْقَى ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِدُونِ طَرِيقٍ فَلَا يُمْكِنُ إعْطَاءُ أَحَدٍ إذْنًا بِإِحْيَائِهِ، مَثَلًا لَوْ بَذَرَ أَحَدٌ بَذْرًا فِي قِسْمٍ مِنْ قِطْعَةِ أَرْضٍ أَوْ أَنْشَأَ أَبْنِيَةً فِيهَا فَيَكُونُ الْقِسْمُ الَّذِي بَذَرَ فِيهِ الْبَذْرَ أَوْ أَنْشَأَ فِيهِ الْأَبْنِيَةَ قَدْ أُحْيَا وَلَا يُعَدُّ الْبَاقِي مُحْيًا إذَا كَانَ هَذَا الْبَاقِي وَاقِعًا فِي وَسَطِ الْأَرْضِ وَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمُحْيِي أَيْضًا وَقَدْ قُدِّرَ هَذَا الْمَحَلُّ بِنِصْفِ دُونَمٍ أَمَّا الطُّورِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ الْمَوَاتُ وَسَطَ الْإِحْيَاءِ يَكُونُ إحْيَاءً لِلْكُلِّ وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ " جُزْءٌ مِنْهُ " لَا يُخَالِفَانِ بَيَانَ الطُّورِيِّ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَإِذَا كَانَ الْمِقْدَارُ الْمُحْيَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ تِلْكَ الْأَرْضِ فَيُعَدُّ الْبَاقِي مُحْيًا وَإِذَا كَانَ الْبَاقِي نِصْفَ الْأَرْضِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا يُعَدُّ الْبَاقِي مُحْيًا (الْهِنْدِيَّةُ) وَيُرَى أَنَّهُ قَدْ اُخْتِيرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ.
стр. 1868
[ (الْمَادَّةُ ١٢٧٤) أَحْيَا أَحَدٌ أَرْضًا ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَأَحْيَوْا الْأَرَاضِيَ الَّتِي فِي أَطْرَافِهَا الْأَرْبَعَةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٧٤) - (إذَا أَحْيَا أَحَدٌ أَرْضًا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَأَحْيَوْا الْأَرَاضِيَ الَّتِي فِي أَطْرَافِهَا الْأَرْبَعَةِ فَتَتَعَيَّنُ طَرِيقُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي أَحْيَاهَا الْمُحْيِي الْأَخِيرُ أَيْ يَكُونُ طَرِيقُهُ مِنْهَا) .
إذَا أَحْيَا أَحَدٌ أَرْضًا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَأَحْيَوْا بِالتَّعَاقُبِ الْأَرَاضِيَ الَّتِي فِي أَطْرَافِ تِلْكَ الْأَرْضِ الْأَرْبَعَةِ فَتَتَعَيَّنُ طَرِيقُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي أَحْيَاهَا الْمُحْيِي الْأَخِيرُ أَيْ تَكُونُ طَرِيقُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ أَرَاضِي الْمُحْيِي الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ بِسُكُوتِهِ أَثْنَاءَ إحْيَاءِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ قَدْ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ مِنْ الْجِهَةِ الرَّابِعَةِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ الْمُحْيِي لِلْجِهَةِ الرَّابِعَةِ قَدْ قَصَدَ إحْيَاءَ طَرِيقِهِ وَإِبْطَالَ حَقِّهِ وَيُشَارُ بِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ " آخَرُونَ " إلَى تَعَدُّدِ الْمُحْيِينَ لِلْأَطْرَافِ الْأَرْبَعَةِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُحْيُونَ غَيْرَ مُتَعَدِّدِينَ بَلْ كَانَ الْمُحْيِي شَخْصًا وَاحِدًا وَأَحْيَا الْأَرْبَعَةَ الْأَطْرَافَ فَلِلْمُحْيِي الْأَوَّلِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ طَرِيقًا مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا مِنْ الْأَطْرَافِ الْأَرْبَعَةِ.
قِيلَ فِي الشَّرْحِ: " فَأَحْيَوْا بِالتَّعَاقُبِ، وَعِبَارَةُ الْمُحْيِي الْأَخِيرِ الْوَارِدَةُ فِي الْمَجَلَّةِ تُؤَيِّدُ هَذَا الْقَيْدَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْيُوا جَوَانِبَ الْأَرْضِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى التَّعَاقُبِ بَلْ أَحْيَوْهَا مَعًا فَلِلْمُحْيِي الْأَوَّلِ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ لِاِتِّخَاذِهَا طَرِيقًا لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَوَاتِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ وَالطُّورِيُّ) .
الْمَادَّةُ (١٣٧٥) - (كَمَا أَنَّ زَرْعَ الْبَذْرِ وَغَرْسَ شَتْلِ الْأَشْجَارِ إحْيَاءٌ لِلْأَرْضِ، كَذَلِكَ كِرَابُ الْأَرْضِ أَوْ سَقْيُهَا أَوْ شَقُّ مَجْرًى وَجَدْوَلٍ لِلسَّقْيِ إحْيَاءٌ لَهَا أَيْضًا) كَمَا أَنَّ (١) زَرْعَ الْأَرْضِ (٢) وَغَرْسَ الْأَشْجَارِ (٣) وَإِنْشَاءَ الْأَبْنِيَةِ إحْيَاءٌ لِلْأَرْضِ، كَذَلِكَ (٤) كِرَابُ الْأَرْضِ فَقَطْ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَمَعْنَى الْكِرَابِ قَلْبُ الْأَرْضِ لِلْحِرَاثِ أَوْ (٥) سَقْيُهَا فَقَطْ، أَمَّا إذَا كُرِبَتْ وَسُقِيَتْ فَهُوَ إحْيَاءٌ لِلْأَرْضِ بِالِاتِّفَاقِ، أَوْ (٦) شَقُّ مَجْرًى وَجَدْوَلٍ لِلسَّقْيِ إحْيَاءٌ لَهَا أَيْضًا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَلِذَلِكَ يَمْلِكُ الْمُحْيِي الْمَوْضِعَ أَوْ الْمَحَلَّ الَّذِي أَحْيَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَحَدٌ هَذِهِ الْأُمُورَ السِّتَّةَ فَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ وَيَكُونُ الْمُحْيِي مَالِكًا لِلْأَرْضِ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْكِرَابُ وَالسَّقْيُ مَعًا فَهُوَ إحْيَاءٌ، أَمَّا إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحْجِيرٌ، أَمَّا الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ فَقَدْ قَالَ بِحُصُولِ الْإِحْيَاءِ بِأَحَدِهِمَا وَقَدْ فَصَلَ فِي الْمَادَّةِ الْكِرَابَ عَنْ السَّقْيِ بِحَرْفِ " أَوْ ". وَبِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ اُخْتِيرَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي التَّنْوِيرِ وَالزَّيْلَعِيِّ (الْقُهُسْتَانِيُّ وَالطُّورِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ)
هَلْ يَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِشِقِّ الْمَجْرَى وَالْجَدْوَلِ؟ .
قَدْ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمِسْكِينِ وَالطُّورِيِّ أَنَّ شَقَّ الْمَجْرَى وَالْجَدْوَلِ بِدُونِ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ بَلْ هُوَ تَحْجِيرٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ لِحُصُولِ الْإِحْيَاءِ أَنْ
стр. 1869
يَجْرِيَ وَيُسَالَ الْمَاءُ فِيهِ بَعْدَ شَقِّهِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَجَلَّةِ أَنَّ الْإِحْيَاءَ يَحْصُلُ بِمُطْلَقِ شَقِّ الْمَجْرَى وَالْجَدْوَلِ فَقَطْ وَقَدْ ذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا (مِنْ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِحَفْرِ النَّهْرِ أَوْ السَّقْيِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ) فَذَكَرَ مَا قَالَتْهُ الْمَجَلَّةُ وَأَسْنَدَ هَذَا الْقَوْلَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٧٦) إذَا أَحَاطَ أَحَدٌ أَطْرَافَ أَرْضٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ بِجِدَارٍ]
الْمَادَّةُ (١٢٧٦) - (إذَا أَحَاطَ أَحَدٌ أَطْرَافَ أَرْضٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ بِجِدَارٍ أَوْ عَلَى أَطْرَافَهَا بِبِنَاءِ مُسَنَّاةٍ بِقَدْرِ مَا تَحْفَظُهُ مِنْ مَاءِ السَّيْلِ فَيَكُونُ قَدْ أَحْيَا تِلْكَ الْأَرْضَ) (١) إذَا أَحَاطَ أَحَدٌ أَطْرَافَ أَرْضٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ بِجِدَارٍ أَوْ (٢) عَلَى أَطْرَافَهَا بِبِنَاءٍ مُسَنَّاةٍ بِقَدْرِ مَا تَحْفَظُهُ مِنْ مَاءِ السَّيْلِ أَوْ (٣) حَفَرَ بِئْرًا حَتَّى أَخْرَجَ الْمَاءَ مِنْهَا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَيَكُونُ قَدْ أَحْيَا تِلْكَ الْأَرْضَ لِأَنَّ الْحَائِطَ أَوْ الْمُسَنَّاةَ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْبِنَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْبِنَاءَ إحْيَاءٌ (الْهِدَايَةُ) وَلَوْ ذُكِرَتْ الْمَسَائِلُ الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لَكَانَ قَدْ جَمَعَ فِيهَا جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تُعَدُّ إحْيَاءً.
وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تُعَدُّ إحْيَاءً كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَفِي مَتْنِ وَشَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تِسْعَةِ أُمُورٍ:
(١) زَرْعُ الْبَذْرِ (٢) غَرْسُ الشَّتْلِ (٣) بِنَاءُ الْأَبْنِيَةِ (٤) كِرَابُ الْأَرْضِ (٥) سَقْيُ الْأَرْضِ (٦) شَقُّ جَدْوَلٍ وَمَجْرَى لِلسَّقْيِ (٧) إحَاطَةُ الْأَرْضِ بِجِدَارٍ (٨) بِنَاءُ مُسَنَّاةٍ (٩) حَفْرُ بِئْرٍ حَتَّى خُرُوجِ الْمَاءِ فَلِذَلِكَ لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ الْمَوَاتِ بِئْرًا فَيَمْلِكُ ذَلِكَ الْجَبَلَ حَتَّى أَعْلَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَوَاتِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٧٧) إحَاطَةُ جَوَانِبِ الْأَرْضِ الْأَرْبَعَةِ بِالْأَحْجَارِ أَوْ الشَّوْكِ أَوْ جُذُوعِ الْأَشْجَارِ]
الْمَادَّةُ (١٢٧٧) - (إحَاطَةُ جَوَانِبِ الْأَرْضِ الْأَرْبَعَةِ بِالْأَحْجَارِ أَوْ الشَّوْكِ أَوْ جُذُوعِ الْأَشْجَارِ أَوْ تَنْقِيَةُ الْحَشَائِشِ مِنْهَا أَوْ إحْرَاقِ الْأَشْوَاكِ الَّتِي فِيهَا أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ لِتِلْكَ الْأَرْضِ بَلْ هُوَ تَحْجِيرٌ فَقَطْ) (١) إحَاطَةُ جَوَانِبِ الْأَرْضِ الْأَرْبَعَةِ بِالْأَحْجَارِ أَوْ الشَّوْكِ أَوْ جُذُوعِ الْأَشْجَارِ (٢) أَوْ تَنْقِيَةِ الْحَشَائِشِ مِنْهَا (٣) وَإِحْرَاقِ الْأَشْوَاكِ الَّتِي فِيهَا (٤) أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ بِدُونِ وُصُولٍ إلَى الْمَاءِ (٥) أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ بِلَا إذْنِ السُّلْطَانِ وَلَوْ وَصَلَ الْمَاءُ لَيْسَ لِتِلْكَ الْأَرْضِ، بَلْ هُوَ تَحْجِيرٌ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمُنْلَا مِسْكِينٌ) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ يُعَدُّ تَحْجِيرًا وَمَسْأَلَةُ حَفْرِ الْبِئْرِ قَدْ ذُكِرَتْ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ كَالتَّبْيِينِ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ كَمَا ذُكِرَتْ أَيْضًا فِي الْمَجَلَّةِ بِأَنَّهَا تَحْجِيرٌ.
إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْهِنْدِيَّةِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ
стр. 1870
أَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ حَتَّى الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ إحْيَاءٌ وَحَفْرَهَا بِدُونِ وُصُولٍ إلَى الْمَاءِ تَحْجِيرٌ، وَالْمَعْنَى الظَّاهِرُ مِنْ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ هُوَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ التَّقْيِيدُ؛ فَقَدْ شَرَحَ كَذَلِكَ وَقَيَّدَ إطْلَاقَ الْمَجَلَّةِ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ أَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ تَامًّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ هُوَ إحْيَاءٌ وَحَفْرَهَا نَاقِصًا تَحْجِيرٌ وَحَفْرَ الْبِئْرِ تَامًّا بِلَا إذْنِ السُّلْطَانِ هُوَ تَحْجِيرٌ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٧٨) إذَا حَصَدَ أَحَدٌ مَا فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ]
الْمَادَّةُ (١٢٧٨) - (إذَا حَصَدَ أَحَدٌ مَا فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ مِنْ الْحَشَائِشِ أَوْ الْأَشْوَاكِ وَوَضَعَهُ فِي أَطْرَافِهَا وَوَضَعَ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَلَمْ يُتِمَّ مُسَنَّاتِهَا بِوَجْهٍ يَمْنَعُ مَاءَ السَّيْلِ إلَيْهَا فَلَا يَكُونُ أَحْيَا تِلْكَ الْأَرْضَ وَلَكِنْ يَكُونُ حَجَرَهَا) إذَا حَصَدَ أَحَدٌ مَا فِي الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ مِنْ الْحَشَائِشِ أَوْ الْأَشْوَاكِ وَوَضَعَهُ فِي أَطْرَافِهَا وَوَضَعَ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَبِذَلِكَ مَنَعَ دُخُولَ النَّاسِ إلَيْهَا وَلَكِنْ لَمْ يُتِمَّ مُسَنَّاتِهَا بِوَجْهٍ يَمْنَعُ مَاءَ السَّيْلِ إلَيْهَا فَلَا يَكُونُ أَحْيَا تِلْكَ الْأَرَاضِي وَلَكِنْ يَكُونُ حَجَرَهَا (مُنْلَا مِسْكِينٌ) إنَّ مَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ مِنْ أَسْبَابِ التَّحْجِيرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلِذَلِكَ فَلَا تُفِيدُ هَذِهِ الْمَادَّةُ شَيْئًا أَزْيَدَ مِمَّا أَفَادَتْهُ تِلْكَ الْمَادَّةُ وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْحَشَائِشَ وَالْأَشْوَاكَ الَّتِي تُوضَعُ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ تَكُونَ الْحَشَائِشُ أَشْوَاكًا مَحْصُودَةً مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ، أَمَّا أَسْبَابُ التَّحْجِيرِ الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَلَمْ يُقَيِّدْ فِيهَا أَنْ تَكُونَ الْحَشَائِشُ وَالْأَشْوَاكُ مَحْصُودَةً مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا يُوجَدُ فَرْقٌ مُهِمٌّ يُوجِبُ وَضْعَ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى حِدَةٍ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٧٩) حَجَرَ أَحَدٌ مَحَلًّا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ يَكُونُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ]
الْمَادَّةُ (١٢٧٩) - (إذَا حَجَرَ أَحَدٌ مَحَلًّا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ يَكُونُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِذَا لَمْ يُحْيِهِ فِي ظَرْفِ الثَّلَاثِ السِّنِينَ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى لِغَيْرِهِ لِإِحْيَائِهِ) إذَا حَجَرَ أَحَدٌ مَحَلًّا مِنْ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧٧) فَلَا يَكُونُ مَالِكًا لَهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِعْمَارِ وَلَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ التَّحْجِيرِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) كَمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إظْهَارُ عِمَارَةِ الْأَرَاضِي حَتَّى تَحْصُلَ الْمَنْفَعَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ (الْجَوْهَرَةُ) وَلَكِنْ يَكُونُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ سِنِينَ أَيْ تَكُونُ لَهُ الْأَوْلَوِيَّةُ فِي إحْيَاءِ تِلْكَ الْأَرْضِ وَتَخْصِيصُ هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةِ لِمُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ هُوَ لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ﵁ " لَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ حَقٌّ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّحْجِيرَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْمُؤَبَّدَ كَمَا أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي إفَادَتِهِ الْمِلْكَ الْمُؤَقَّتَ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ الْمُؤَقَّتَ مُدَّةَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ مُطْلَقًا وَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ هُوَ جَعْلُ الْأَرَاضِي صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ أَمَّا التَّحْجِيرُ
стр. 1871
فَهُوَ مَنْعُ وَضْعِ الْيَدِ مِنْ الْغَيْرِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٢٧٧) وَالْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ وَتَبْقَى الْإِبَاحَةُ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَلَكِنْ يَكُونُ الْمُحْتَجِرُ أَوْلَى.
وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ هِيَ عَدَمُ أَخْذِ الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَةِ حُكْمًا فِي ظَرْفِ الثَّلَاثِ السَّنَوَاتِ مِنْ يَدِ الْمُحْتَجِرِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا تُؤْخَذُ دِيَانَةً إنَّمَا تُؤْخَذُ حُكْمًا فَلِذَلِكَ لَوْ أَحْيَاهَا آخَرُ بِإِذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ فِي ظَرْفِ الثَّلَاثِ السَّنَوَاتِ فَيَمْلِكُهَا الْمُحْيِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَلَا يَمْلِكُهَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (الطُّورِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ) فَإِذَا لَمْ يُحْيِهَا الْمُحْتَجِرُ فِي ظَرْفِ الثَّلَاثِ السِّنِينَ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ أَوْلَوِيَّةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى لِغَيْرِهِ لِإِحْيَائِهَا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لِأَنَّ تَسْلِيمَ تِلْكَ الْأَرَاضِي لِلْمُحْتَجِرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يُعَمِّرَهَا وَيَزْرَعَهَا الْمُحْتَجِرُ وَيَحْصُلَ مِنْ ذَلِكَ نَفْعٌ بِأَخْذِ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْمَقْصِدُ فَلَمْ يَبْقَ ثَمَّةَ فَائِدَةٌ فِي بَقَائِهَا فِي يَدِهِ (الْمِنَحُ بِتَغْيِيرٍ) فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ الدَّفْعُ لِأَجْلِ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ فَيَقْتَضِي هَذَا الدَّلِيلُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ أَيْضًا إذَا كَانَ لَمْ يَزْرَعْهَا تَحْصِيلًا لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِالْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ، قُلْنَا قَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ دُونَ التَّحْجِيرِ، وَالْإِمَامُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَدْفَعَ مَمْلُوكَ أَحَدٍ إلَى غَيْرِهِ لِانْتِفَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَيَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ إلَيْهِ لِذَلِكَ فَافْتَرَقَا (الطُّورِيُّ) .
لَا يَلْزَمُ فِي التَّحْجِيرِ إذْنُ السُّلْطَانِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَعَلَيْهِ فَالتَّحْجِيرُ بِلَا إذْنِ السُّلْطَانِ جَائِزٌ (الْهِدَايَةُ) .
مَثَلًا: لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِدُونِ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَاءِ فَهُوَ تَحْجِيرٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
وَالْحَفْرُ التَّامُّ إذَا كَانَ بِإِذْنٍ سُلْطَانِيٍّ فَهُوَ إحْيَاءٌ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٧٦) أَمَّا إذَا حَفَرَ الْبِئْرَ حَفْرًا تَامًّا بِدُونِ إذْنِ السُّلْطَانِ فَلَا يَكُونُ إحْيَاءً بَلْ يَكُونُ تَحْجِيرًا (الْكِفَايَةُ) .
الْخُلَاصَةُ: إنَّ التَّحْجِيرَ كَمَا يَكُونُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ يَكُونُ أَيْضًا بِلَا إذْنِ السُّلْطَانِ وَعَلَيْهِ فَقَيَّدَ " بَعْدَ إذْنٍ " فِي قَوْلِ مُنْلَا مِسْكِينٍ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ " وَإِنْ حَجَرَ بَعْدَ إذْنٍ لَا يَمْلِكُ " لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨٠) حَفَرَ بِئْرًا تَامَّةً فِي الْأَرْضِي الْمَوَاتِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ]
الْمَادَّةُ (١٢٨٠) - (مَنْ حَفَرَ بِئْرًا تَامَّةً فِي الْأَرْضِي الْمَوَاتِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ فَهِيَ مِلْكُهُ) كَذَلِكَ تَكُونُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ جَمِيعِ أَطْرَافِ الْبِئْرِ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْبِئْرِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٢٨١ وَ ١٢٨٦) وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُ مَاءَ تِلْكَ الْبِئْرِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ الْآخَرِينَ مِنْ أَخْذِ الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٦٨) .
стр. 1872
وَقَوْلُهُ " بِإِذْنِ السُّلْطَانِ " هُوَ لِلسَّبَبِ الْمُبَيَّنِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٢٧٢ " فَلِذَلِكَ إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا تَامَّةً بِدُونِ إذْنِ السُّلْطَانِ فَلَا يَكُونُ إحْيَاءً أَيْ لَا يَمْلِكُهَا حَافِرُهَا بَلْ يَكُونُ مُحَجِّرًا لَهَا كَمَا أَنَّهَا إذَا بَاشَرَ حَفْرَ الْبِئْرِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَتَرَكَ الْحَفْرَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَاءِ فَهُوَ تَحْجِيرٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٧٧ ١) .
[ (الْفَصْلُ السَّادِسُ) فِي بَيَانِ حَرِيمِ الْآبَارِ الْمَحْفُورَةِ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨١) حَرِيمُ الْبِئْرِ]
الْفَصْلُ السَّادِسُ (فِي بَيَانِ حَرِيمِ الْآبَارِ الْمَحْفُورَةِ وَالْمِيَاهِ الْمُجْرَاةِ وَالْأَشْجَارِ الْمَغْرُوسَةِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ) وَحَرِيمُ الشَّيْءِ هِيَ حُقُوقُهُ وَمَرَافِقُهُ الَّتِي حَوْلَهُ وَأَطْرَافُهُ، وَتَسْمِيَتُهُ حَرِيمًا هُوَ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِهِ وَالِانْتِفَاعَ مِنْهُ لِغَيْرِ مَالِكِهِ حَرَامٌ وَمَمْنُوعٌ اُنْظُرْ مَادَّةَ (٩٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ " ١ ") الْمَادَّةُ (١٢٨١) - (حَرِيمُ الْبِئْرِ: أَيْ حُقُوقُ سَاحَتِهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ طَرَفٍ) حَرِيمُ الْبِئْرِ الَّتِي تُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِإِذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ أَيْ حُقُوقُ سَاحَتِهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ طَرَفٍ أَيْ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْبِئْرِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ مُتَسَاوٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْبِئْرُ بِئْرًا نَاضِحَةً أَيْ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا الْمَاءُ بِدُولَابٍ أَيْ بِحَيَوَانَاتٍ أَوْ كَانَتْ بِئْرًا عَطِنًا وَهِيَ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا الْمَاءُ بِالتَّحْرِيكِ أَوْ بِالدَّلْوِ أَيْ أَنَّ حَرِيمَ هَذَيْنِ وَاحِدٌ أَيْ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا أَمَّا إذَا كَانَ عُمْقُ الْبِئْرِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فَعَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُزَادُ الْحَرِيمُ بِقَدْرِ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ حَبْلُ الْبِئْرِ كَمَا إنَّهُ إذَا لَمْ يَكْفِ هَذَا الْحَرِيمُ لِرَخَاوَةِ الْأَرْضِ وَاقْتَضَى مَنْحُهَا حَرِيمًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَجِبُ مَنْحُهَا الْحَرِيمَ الَّذِي تَحْتَاجُهُ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الِاعْتِبَارُ لِلْحَاجَةِ وَلَيْسَ لِلتَّقْدِيرِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ وَالشِّبْلِيُّ وَالطُّورِيُّ) . إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ حَصَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْحَرِيمَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِتَزْيِيدِ الْحَرِيمِ فِي حَالِ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّزْيِيدِ، وَتَعْبِيرُ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ هُوَ حَتَّى لَا يُفْهَمَ أَنَّ الْأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا هِيَ مَجْمُوعُ الْأَرْبَعَةِ الْأَطْرَافِ، أَيْ عَشْرُ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ، وَحَيْثُ إنَّ الْحَرِيمَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ طَرَفٍ فَيُسَاوِي مَجْمُوعُهُ مِائَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعًا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي دَاخِلِ الْحَرِيمِ أَوْ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا آخَرَ.
وَسَبَبُ كَوْنِ حَرِيمِ الْبِئْرِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ هُوَ لِئَلَّا يَحْفِرَ أَحَدٌ فِي جِوَارِ الْبِئْرِ بِئْرًا أُخْرَى وَيُحَوِّلَ مَاءَ الْبِئْرِ الْأُولَى إلَى بِئْرِهِ وَيَضُرَّ بِصَاحِبِ الْبِئْرِ الْأُولَى وَلَا يُدْفَعَ هَذَا الضَّرَرُ بِإِعْطَاءِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ حَرِيمًا لِلْبِئْرِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ تَخْتَلِفُ عَنْ بَعْضِهَا بِالصَّلَابَةِ وَالرَّخَاوَةِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ إعْطَاءُ حَرِيمٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا بَعِيدَةً عَنْ الْبِئْرِ الْأُولَى بِأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا يُوجِبُ جَذْبَ
стр. 1873
مَاءِ الْبِئْرِ الْأُولَى بِسَبَبِ رَخَاوَةِ الْأَرْضِ فَيَزْدَادُ الْحَرِيمُ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ سِتُّ قَبَضَاتٍ. وَيُسَمَّى هَذَا الذِّرَاعُ بِذِرَاعِ الْعَامَّةِ وَذِرَاعِ الْكِرْبَاسِ لِأَنَّ هَذَا الذِّرَاعَ أَقْصَرُ مِنْ ذِرَاعِ الْمِسَاحَةِ، وَالذِّرَاعُ مِنْ الْمِرْفَقِ إلَى الْأَنَامِلِ وَهُوَ ذِرَاعُ الْعَرَبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ قَيَّدَ شَرْحًا حَفْرَ الْبِئْرِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ عُنْوَانُ الْفَصْلِ لِأَنَّ الْبِئْرَ الَّتِي يَحْفِرُهَا أَحَدٌ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ لَا يَمْلِكُهَا حَافِرُهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا حَرِيمٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٨٠) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
قِيلَ شَرْحًا " فِي الْمَوَاتِ " وَعُنْوَانُ الْفَصْلِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُرِيدُهُ حَرِيمًا فِي مِلْكِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَرِيمٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩١) .
كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَحَلًّا لِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ أَبَاحَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَنْ يَحْفِرَ فِي مِلْكِهِ بِئْرًا فَلَا يَكُونُ لِهَذِهِ الْبِئْرِ حَرِيمٌ دُونَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ لَوْ أَرَادَ حَافِرُ الْبِئْرِ تَنْظِيفَ بِئْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاءُ الْأَوْحَالِ فِي مِلْكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْ الْبِئْرِ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْبِئْرِ بِدُونِ الِاسْتِقَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨٢) حَرِيمُ الْأَعْيُنِ]
الْمَادَّةُ (١٢٨٢) - (حَرِيمُ الْأَعْيُنِ أَيْ الْمَنَابِعِ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مَاؤُهَا مِنْ مَحَلٍّ وَتَجْرِي مِيَاهُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ) حَرِيمُ الْأَعْيُنِ: أَيْ الْمَنَابِعِ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مَاؤُهَا مِنْ مَحَلٍّ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَتَجْرِي مِيَاهُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «إنَّ حَرِيمَ الْأَعْيُنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ» وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ بِخَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ الشَّارِعِ كَمَا أَنَّ الْأَعْيُنَ تُسْتَخْرَجُ لِإِسْقَاءِ الْمَزْرُوعَاتِ فَتَحْتَاجُ إلَى مَحَلٍّ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ كَمَا تَحْتَاجُ لِبِنَاءِ حَوْضٍ لِجَمْعِ الْمَاءِ فِيهِ لِإِجْرَائِهِ لِلْمَزَارِعِ فَيَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى مَسَافَةٍ أَكْثَرَ (أَبُو السُّعُودِ وَالْهِدَايَةُ وَالطُّورِيُّ) .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ تَقْدِيرَ الْحَرِيمِ لِلْمَنَابِعِ بِخَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ هُوَ فِي حَالَةِ كِفَايَةِ هَذَا الْمِقْدَارِ بِسَبَبِ صَلَابَةِ الْأَرْضِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْتَخْرِجَ آخَرُ مَنْبَعًا خَارِجَ الْخَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ بِسَبَبِ رَخَاوَةِ الْأَرْضِ وَتُحَوَّلُ مِيَاهُ الْمَنْبَعِ الْأَوَّلِ إلَيْهِ فَيَقْتَضِي تَزْيِيدَ الْحَرِيمِ حَتَّى لَا تَتَحَوَّلَ مِيَاهُ الْمَنْبَعِ الْأَوَّلِ لِلْمَنْبَعِ الثَّانِي فَلَا تَتَعَطَّلُ الْعَيْنُ الْأُولَى (الطُّورِيُّ) .
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيُّ وَالْمَالِكِيِّ ﵁ فَيُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي تَعْيِينِ مِقْدَارِ الْحَرِيمِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ " مِنْ كُلِّ طَرَفٍ " حَتَّى تَكُونَ جَوَانِبُ الْعَيْنِ الْأَرْبَعَةِ خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَحَتَّى لَا يُفْهَمَ أَنَّ حَرِيمَ كُلِّ طَرَفٍ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا فَإِذَا كَانَ لِلْعَيْنِ حَرِيمُ خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَلْفَا ذِرَاعٍ (أَبُو السُّعُودِ) .
стр. 1874
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨٣) حَرِيمُ النَّهْرِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ]
الْمَادَّةُ (١٢٨٣) - (حَرِيمُ النَّهْرِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ مِقْدَارُ نِصْفِ النَّهْرِ فَيَكُونُ مِقْدَارُ حَرِيمِهِ مُسَاوِيًا عَرْضَ النَّهْرِ) حَرِيمُ النَّهْرِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَاَلَّذِي حُفِرَ وَأُجْرِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ مِنْ كُلِّ مِقْدَارٍ نِصْفُ النَّهْرِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ مِقْدَارِ حَرِيمِهِ مِنْ طَرَفَيْهِ مُسَاوِيًا عَرْضَ النَّهْرِ، أَيْ حَرِيمُهُ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ نِصْفُ عَرْضِ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّهْرِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ هُوَ النَّهْرُ الَّذِي أُجْرِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ شَرْحًا وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ عُنْوَانُ الْفَصْلِ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ شَقَّ أَحَدٌ مِنْ نَهْرٍ أَعْظَمَ كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ نَهْرًا يَمُرُّ مِنْ أَرْضٍ مَوَاتٍ وَأَسَالَ إلَى مَزْرَعَتِهِ فَحَرِيمُ هَذَا النَّهْرِ الْمُنْشَعِبِ مُسَاوٍ لِعَرْضِ النَّهْرِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ. أَمَّا إذَا وُجِدَ نَهْرٌ لِأَحَدٍ فِي مِلْكِ الْآخَرِ فَإِيضَاحُ ذَلِكَ سَيَرِدُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٩٠) وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَبِمَا أَنَّ رَأْيَ الْمُومَأِ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُفْتًى بِهِ فَقَدْ اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ.
وَيَثْبُتُ لُزُومُ الْحَرِيمِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: إنَّ اسْتِحْقَاقَ الشَّيْءِ هُوَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَإِذَا اُحْتُبِسَ شَيْءٌ فِي النَّهْرِ وَأَرَادَ صَاحِبُ النَّهْرِ إصْلَاحَهُ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ فِي وَسَطِ النَّهْرِ فَيَحْتَاجُ لِلْمَشْيِ فِي أَطْرَافِهِ وَإِذَا كَرَى النَّهْرَ فَتُوجَدُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ لَهُ فِي نَقْلِ الْأَوْحَالِ إلَى أَسْفَلِ النَّهْرِ فَيَحْتَاجُ إلَى مَحَلٍّ فِي طَرَفِ النَّهْرِ لِيُلْقِيَ فِيهِ الْأَوْحَالَ. فَلِذَلِكَ لَوْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مَعَ صَاحِبِ النَّهْرِ عَلَى الْحَرِيمِ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْحَرِيمَ حَرِيمُهُ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ شَاهِدٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ لِأَنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَرِيمِ لِاسْتِمْسَاكِ مَائِهِ بِهِ وَالِاسْتِعْمَالُ يَدٌ فِيهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي ثَوْبٍ وَأَحَدُهُمَا لَابِسُهُ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ يَدٍ بِالِاسْتِعْمَالِ (الزَّيْلَعِيّ فِي الْمَوَاتِ) .
وَسَبَبُ انْقِسَامِ الْحَرِيمِ لِجَانِبَيْ النَّهْرِ هُوَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِإِلْقَاءِ وَطَرْحِ أَوْحَالِ النَّهْرِ إلَى جَانِبَيْهِ فَلَزِمَ تَقْسِيمُ حَرِيمِ النَّهْرِ إلَى الْجَانِبَيْنِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَحَرِيمُ النَّهْرِ مِنْ جَانِبٍ مُسَاوٍ لِمَجْمُوعِ عَرْضِ النَّهْرِ وَمِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مُسَاوٍ لِمَجْمُوعِ عَرْضِ النَّهْرِ أَيْضًا فَيَكُونُ حَرِيمُ النَّهْرِ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ ضِعْفَ الْحَرِيمِ الَّذِي ذَكَرَتْهُ الْمَجَلَّةُ.
أَمَّا رَأْيُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَلَيْسَ لِمِثْلِ هَذَا النَّهْرِ الْكَبِيرِ حَرِيمٌ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ جَاءَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَثَبَتَ بِالنَّصِّ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٥) أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ قَصْرًا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَمَعَ كَوْنِهِ مُحْتَاجًا لِحَرِيمٍ لِإِلْقَاءِ الْقُمَامَةِ فَلَيْسَ لَهُ حَرِيمٌ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَطِيعُ الِانْتِفَاعَ بِالْقَصْرِ بِدُونِ الْحَرِيمِ (الزَّيْلَعِيّ وَالطُّورِيُّ) .
стр. 1875
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨٤) حَرِيمُ النَّهْرِ الصَّغِيرِ الْمُحْتَاجِ لِلْكَرْيِ]
الْمَادَّةُ (١٢٨٤) - (حَرِيمُ النَّهْرِ الصَّغِيرِ الْمُحْتَاجِ لِلْكَرْيِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، أَيْ الْمَجَارِي وَالْجَدَاوِلِ، وَكَذَلِكَ حَرِيمُ الْقَنَاةِ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ هُوَ مِقْدَارُ مَا يَلْزَمُهَا حِينَ الْكَرْيِ مِنْ الْمَحَلِّ لِطَرْحِ أَحْجَارِهَا وَأَوْحَالِهَا)
حَرِيمُ النَّهْرِ الصَّغِيرِ الْمُحْتَاجِ لِلْكَرْيِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَيْ الْمَجَارِي وَالْجَدَاوِلِ الَّتِي أُحْيِيَتْ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَكَذَلِكَ حَرِيمُ الْقَنَاةِ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ وَاَلَّتِي لَا يَجْرِي مَاؤُهَا فَوْقَ الْأَرْضِ هُوَ مِقْدَارُ مَا يَلْزَمُهَا حِينَ الْكَرْيِ مِنْ الْمَحَلِّ لِطَرْحِ أَحْجَارِهَا وَأَوْحَالِهَا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ صَاحِبُ النَّهْرِ حِينَ تَطْهِيرِ النَّهْرِ لِلْمَشْيِ عَلَى ضِفَافِهِ فَلَا يَنْتَفِعُ مِنْ النَّهْرِ بِدُونِ الْحَرِيمِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالْقُهُسْتَانِيُّ) .
وَالْمُرَادُ مِنْ النَّهْرِ هُنَا النَّهْرُ الصَّغِيرُ الَّذِي أُجْرِيَ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ شَرْحًا وَكَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عُنْوَانُ الْفَصْلِ أَمَّا حُكْمُ النَّهْرِ الْجَارِي فِي عَرْصَةِ الْآخَرِ فَسَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٩٠)
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨٥) حَرِيمُ الْقَنَاةِ الْجَارِي مَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ]
الْمَادَّةُ (١٢٨٥) - (حَرِيمُ الْقَنَاةِ الْجَارِي مَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَالْعُيُونِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ)
حَرِيمُ الْقَنَاةِ الْجَارِي مَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَالْعُيُونِ الْفَوَّارَةِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٨٢) أَمَّا إذَا كَانَ مَاؤُهَا غَيْرَ جَارٍ عَلَى سَطْحِ الْأَرْضِ فَحَرِيمُهَا قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (مُنْلَا مِسْكِينٌ وَالْقُهُسْتَانِيُّ) .
وَقَدْ كَانَ الْأَجْدَرُ أَنْ تُذْكَرَ الْمَادَّةُ " ١٣٨٩ " هُنَا أَيْ قَبْلَ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ " وَالْقَنَوَاتُ وَالْأَشْجَارُ إلَخْ "
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨٦) حَرِيمُ الْآبَارِ مِلْكُ أَصْحَابِهَا]
الْمَادَّةُ (١٢٨٦) - (حَرِيمُ الْآبَارِ مِلْكُ أَصْحَابِهَا فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِوَجْهٍ وَإِذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي حَرِيمِ آخَرَ يُرْدَمُ وَحَرِيمُ الْيَنَابِيعِ وَالْأَنْهُرِ وَالْقَنَوَاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا) حَرِيمُ الْآبَارِ مِلْكُ أَصْحَابِهَا كَالْآبَارِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ اثْنَانِ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِئْرًا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ لِأَحَدِهِمَا وَالْحَرِيمُ لِلْآخَرِ فَتَكُونَ الْبِئْرُ وَالْحَرِيمُ مِلْكًا مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ حَفَرَ اثْنَانِ بِئْرًا فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ عَلَى أَنْ يَصْرِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى حَفْرِهَا مَبْلَغًا أَزْيَدَ مِنْ الْآخَرِ وَأَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ وَالْحَرِيمُ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَلِلطَّرَفِ الَّذِي صَرَفَ أَكْثَرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ الزِّيَادَةِ.
كَذَلِكَ لَوْ حَفَرَ اثْنَانِ نَهْرًا عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ مِلْكًا لِلْآخَرِ فَالْمُقَاوَلَةُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَيَكُونُ النَّهْرُ وَالْأَرْضُ مُشْتَرَكَيْنِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا وَيَرْجِعُ الصَّارِفُ أَزْيَدَ مِنْ الْآخَرِ
стр. 1876
بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الشِّرْبِ) .
فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِوَجْهٍ كَأَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا أَوْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا أَوْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ لِأَنَّ هَذَا الْحَرِيمَ هُوَ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ وَلَا يَجُوزُ لِآخَرَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) .
بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي حَرِيمِ الْآخَرِ فَتُرْدَمُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) أَيْ أَنَّ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ الْأُولَى أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَمْلَأَ بِئْرَهُ بِالتُّرَابِ وَأَنْ يَرْدِمَهَا لِأَنَّ إزَالَةَ جِنَايَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ تَكُونُ بِالْكَبْسِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَلْقَى أَحَدٌ قُمَامَتَهُ عَلَى دَارِ أَوْ عَرْصَةِ الْآخَرِ فَيُلْزَمُ بِرَفْعِهَا وَلِصَاحِبِ الْبِئْرِ الْأُولَى أَنْ يَسُدَّ الْبِئْرَ الثَّانِيَةَ بِإِمْلَائِهَا بِالتُّرَابِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِمَصَارِيفِ سَدِّ الْبِئْرِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ سَدِّ الْبِئْرِ كَمَا ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ بَلْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ حَافِرَ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ نُقْصَانَ الْحَفْرِ ثُمَّ يَسُدَّهَا بِنَفْسِهِ فَتُقَوَّمَ الْأَرْضُ أَيْ الْحَرِيمُ أَوَّلًا بِلَا حَفْرٍ وَثَانِيًا بِالْحَفْرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَضْمَنُهُ صَاحِبُ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ الْأُولَى.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا إذَا هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُؤَاخِذَهُ بِقِيمَتِهِ لَا بِبِنَاءِ الْجِدَارِ.
يُرَى أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَعْتَبِرْ هَذَا الْقَوْلَ بَلْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا حَصَلَ ضَرَرٌ لِأَحَدٍ مِنْ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ كَأَنْ تَقَعَ دَابَّتُهُ فِيهَا فَتَتْلَفَ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِحَفْرِهَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَفَرَهَا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ فَهُوَ مَالِكُهَا وَإِذَا حَفَرَهَا بِلَا إذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا فَقَدْ حَجَرَهَا وَأَمَّا إذَا حَصَلَ ضَرَرٌ مِنْ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ فَيَضْمَنُهُ صَاحِبُ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ (أَبُو السُّعُودِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَحَرِيمُ الْيَنَابِيعِ وَالْأَنْهُرِ وَالْقَنَوَاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ حَرِيمَ النَّهْرِ مِلْكٌ لِصَاحِبِهِ يَتَصَرَّفُ بِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّصَرُّفُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَإِذَا تَصَرَّفَ آخَرُ فِيهِ كَانَ مُتَعَدِّيًا، فَلِذَلِكَ لَوْ أَرَادَ بِضْعَةُ أَشْخَاصٍ زَرْعَ أَخْضَارٍ فِي مَوَاضِعِ الْأَوْحَالِ الَّتِي يُلْقِيهَا النَّهْرُ الْجَارِي لِطَاحُونِ أَحَدٍ فَلِصَاحِبِ الطَّاحُونِ مَنْعُهُمْ (الْبَهْجَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨٧) حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ بِالْقُرْبِ مِنْ حَرِيمِ بِئْرِ الْآخَرِ]
الْمَادَّةُ (١٢٨٧) - (إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ بِالْقُرْبِ مِنْ حَرِيمِ بِئْرِ الْآخَرِ فَيَكُونُ حَرِيمُ هَذِهِ الْبِئْرِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا أَيْضًا وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ مِنْ جِهَةِ الْبِئْرِ الْأُولَى عَلَى حَرِيمِهَا) إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ بِالْقُرْبِ مِنْ حَرِيمِ بِئْرٍ أُخْرَى أَيْ حَفَرَ بِئْرًا خَارِجَ حَرِيمِ الْبِئْرِ الْأُولَى فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ مُنْتَهَى حَرِيمِهِ فَيَكُونُ حَرِيمُ هَذِهِ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ الْجِهَاتِ الْأُخْرَى أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا أَيْضًا وَسَبَبُهُ قَدْ تَبَيَّنَ - فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٨١) ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ مِنْ جِهَةِ الْبِئْرِ الْأُولَى عَلَى حَرِيمِهِ لِأَنَّ حَرِيمَ الْبِئْرِ الْأُولَى قَدْ أَصْبَحَ
стр. 1877
مِلْكًا لِصَاحِبِ الْبِئْرِ الْأُولَى. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) كَذَلِكَ لَوْ حَفَرَ شَخْصٌ ثَالِثٌ أَيْضًا بِإِذْنٍ سُلْطَانِيٍّ بِئْرًا ثَالِثَةً خَارِجَ حَرِيمِ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ وَفِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ لِلْبِئْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ حَرِيمٌ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ مِنْ جِهَةِ الْبِئْرِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَرِيمِهِمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨٨) حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي خَارِجِ حَرِيمِ بِئْرٍ فَتَسَرَّبَتْ مِيَاهُ الْبِئْرِ الْأُولَى إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ]
الْمَادَّةُ (١٢٨٨) - (إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي خَارِجِ حَرِيمِ بِئْرٍ فَتَسَرَّبَتْ مِيَاهُ الْبِئْرِ الْأُولَى إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ أَحَدٌ دُكَّانًا فِي جَانِبِ دُكَّانٍ آخَرَ وَكَسَدَتْ تِجَارَةُ الْأَوَّلِ فَلَا تُغْلَقُ الثَّانِيَةُ) إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ فِي خَارِجِ حَرِيمِ بِئْرٍ وَلَوْ فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ الْأُولَى وَمُتَّصِلٍ بِهَا فَتَسَرَّبَتْ مِيَاهُ الْبِئْرِ الْأُولَى إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ كَإِقْفَالِ الْبِئْرِ أَوْ ضَمَانِ الْمِيَاهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِالْحَفْرِ كَمَا أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي تَحْتَ الْأَرْضِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٣ وَ ١٢٣٥) سُؤَالٌ - إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا خَارِجَ حَرِيمِ بِئْرٍ أُخْرَى وَتَسَرَّبَتْ مِيَاهُ الْبِئْرِ الْأُولَى إلَى الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ صَاحِبُ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ قَدْ أَضَرَّ بِصَاحِبِ الْبِئْرِ الْأُولَى ضَرَرًا فَاحِشًا إذْ عُرِّفَ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٩٩) أَنَّهُ الشَّيْءُ الَّذِي يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ مَالٍ وَيُخْرِجُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ.
تَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٣٥) كَمَا أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ أَحَدٌ دُكَّانًا فِي جَانِبِ دُكَّانِ الْآخَرِ وَكَسَدَتْ تِجَارَةُ الْأَوَّلِ لِبَيْعِهِ مَالًا مِنْ جِنْسِ الْمَالِ الَّذِي يَبِيعُهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ الْأَوَّلِ فَلَا تُغْلَقُ الدُّكَّانُ الثَّانِيَةُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ أَيَّ تَعْوِيضٍ عَنْ ضَرَرِهِ أَوْ خَسَارَتِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٩٧) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٨٩) حَرِيمُ الشَّجَرَةِ الْمَغْرُوسَةِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ فِي الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ]
الْمَادَّةُ (١٢٨٩) - (حَرِيمُ الشَّجَرَةِ الْمَغْرُوسَةِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ فِي الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ غَرْسُ شَجَرَةٍ ضِمْنَ هَذِهِ الْمَسَافَةِ)
حَرِيمُ الشَّجَرَةِ الْمَغْرُوسَةِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ تَحْتَاجُ لِحَرِيمٍ لِجَمْعِ ثَمَرِهَا وَتَكْوِيمِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «إنَّ حَرِيمَ الشَّجَرَةِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ» وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ غَرَسَ شَخْصٌ شَجَرَةً فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَرَادَ غَرْسَ شَجَرَةٍ فِي جَنْبِ الشَّجَرَةِ الْأُولَى فَرَاجَعَ صَاحِبُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ الرَّسُولَ ﷺ وَشَكَا الْأَمْرَ إلَيْهِ فَخَصَّصَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ الْأُولَى حَرِيمًا خَمْسَةَ أَذْرُعٍ وَجَوَّزَ تَصَرُّفَ الْآخَرِ خَارِجَ الْحَرِيمِ الْمَذْكُورِ (الْعِنَايَةُ) .
بِمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي تَعْيِينِ مِقْدَارِ الْحَرِيمِ هُوَ مِقْدَارُ الْحَاجَةِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٨١)
стр. 1878
وَلَيْسَ بِالتَّقْدِيرِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي حَرِيمِ الشَّجَرِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ تَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ لِكِبَرِهَا وَصِغَرِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَيْ الشَّجَرَةُ الْكَبِيرَةُ تَحْتَاجُ لِحَرِيمٍ أَكْبَرَ مِنْ حَرِيمِ الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ.
وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ غَرْسُ شَجَرَةٍ ضِمْنَ هَذِهِ الْمَسَافَةِ أَوْ أَنْ يَتَصَرَّفَ أَيَّ تَصَرُّفٍ آخَرَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٦ وَ ١٢٨٦) .
وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ " بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ " أَنَّ الْأَشْجَارَ الَّتِي غُرِسَتْ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِدُونِ إذْنٍ سُلْطَانِيٍّ لَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَمَّا الْإِمَامَانِ فَقَدْ خَالَفَا الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْقَصْرِ الْمُنْشَأِ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِإِذْنٍ سُلْطَانِيٍّ حَرِيمٌ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِحَرِيمٍ لِطَرْحِ الْقُمَامَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّرْبِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٠) طَرَفَا الْجَدْوَلِ الْجَارِي فِي عَرْصَةِ آخَرَ بِقَدْرِ مَا يُحْفَظُ الْمَاءُ هُمَا لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ]
الْمَادَّةُ (١٢٩٠) - (طَرَفَا الْجَدْوَلِ الْجَارِي فِي عَرْصَةِ آخَرَ بِقَدْرِ مَا يُحْفَظُ الْمَاءُ هُمَا لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ، وَإِذَا كَانَ طَرَفَاهُ مُرْتَفِعَيْنِ فَمَا ارْتَفَعَ مِنْهُمَا أَيْضًا لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفَاهُ مُرْتَفِعَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا ذُو يَدٍ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِمَا أَشْجَارٌ مَغْرُوسَةٌ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ فَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ ذَانِكَ الْمَحَلَّانِ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ لَكِنْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ حَقُّ طَرْحِ وَإِلْقَاءِ الطِّينِ فِي طَرَفَيْ الْجَدْوَلِ وَقْتَ كَرْيِهِ) لَيْسَ لِلْجَدْوَلِ الْجَارِي فِي عَرْصَةِ آخَرَ حَرِيمٌ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُسَنَّاةُ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ وَمُسَاوِيَةً لَهَا أَيْ لَمْ تَكُنْ الْمُسَنَّاةُ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً فِي يَدِ أَيٍّ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُ الْحَرِيمِ بِالْبَيِّنَةِ فَلِذَلِكَ لَا تُعَدُّ الْأَرْضُ الَّتِي فِي طَرَفِ النَّهْرِ الصَّالِحَةُ لِغَرْسِ الْأَشْجَارِ حَرِيمًا لِذَلِكَ النَّهْرِ وَلِذَلِكَ لَيْسَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِوَجْهٍ مَا كَغَرْسِ الْأَشْجَارِ مَثَلًا، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ أَنْ يَدْخُلَ إلَى الْعَرْصَةِ لِإِصْلَاحِ النَّهْرِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمُرَّ مِنْ بَطْنِ النَّهْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥) ، (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
وَقَدْ ذَكَرَ رَدُّ الْمُحْتَارِ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَالُوا بِمَنْعِ صَاحِبِ النَّهْرِ مِنْ الْمُرُورِ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْأَشْبَهَ عَدَمُ الْمَنْعِ لِوُجُودِ الضَّرُورَةِ، وَلَكِنْ طَرَفَيْ الْجَدْوَلِ الْجَارِي فِي عَرْصَةِ آخَرَ بِقَدْرِ مَا يُحْفَظُ الْمَاءُ هُمَا لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ أَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ طَرَفَيْهِ الصَّالِحَيْنِ لِغَرْسِ الْأَشْجَارِ فَلَا يُعَدُّ حَرِيمًا لِصَاحِبِ النَّهْرِ مَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَ طَرَفَا النَّهْرِ غَيْرَ مُتَّصِلَيْنِ بِالْأَرْضِ بَلْ كَانَا مُرْتَفِعَيْنِ فَهُمَا لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ أَيْضًا أَيْ أَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ الْجَدْوَلِ وَالْعَرْصَةِ حَدٌّ فَاصِلٌ كَالْحَائِطِ وَشَكَّلَ بِالْحَدِّ الْمَذْكُورِ مُسَنَّاةً بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الْمُسَنَّاةِ لِلطَّرَفَيْنِ أَنَّ لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ أَوْ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ شَجَرًا أَوْ طِينًا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُسَنَّاةَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ عَلَى
стр. 1879
الْمُسَنَّاةِ الْمَذْكُورَةِ شَجَرٌ مَغْرُوسٌ أَوْ تُرَابٌ أَوْ طِينٌ مُلْقًى مَا يَدُلُّ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ فَتَكُونُ الْمُسَنَّاةُ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ صَاحِبُ الْجَدْوَلِ وَاضِعَ الْيَدِ. أَمَّا إذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ شَجَرٌ مَغْرُوسٌ عَلَى طَرَفَيْ الْجَدْوَلِ الْمُرْتَفِعَيْنِ أَيْ عَلَى الْمُسَنَّاةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إشْغَالِهِمَا بِحَقِّهِ فَتَكُونُ الْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ طَرَفَا الْجَدْوَلِ مُرْتَفِعَيْنِ بَلْ كَانَا مُوَازِيَيْنِ وَمُحَاذِيَيْنِ لِأَرْضِ الْعَرْصَةِ وَلَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا ذُو الْيَدِ بِأَنْ تَكُونَ مَشْغُولَةً بِحَقِّ أَحَدِهِمَا كَأَنْ تَكُونَ مَغْرُوسَةً بِأَشْجَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَتْ أَشْجَارٌ مَغْرُوسَةٌ فِي طَرَفَيْهِ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَارِسُ لِلْأَشْجَارِ مَعْلُومًا فَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ ذَانِكَ الْمَحَلَّانِ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْجَدْوَلِ الْوَاقِعِ فِي عَرْصَةِ الْآخَرِ حَرِيمٌ، أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِأَحْكَامِ الْمَادَّتَيْنِ (١٢٨٣، ١٢٨٤) وَيَدَّعِي أَنَّ لِهَذَا الْجَدْوَلِ حَرِيمًا فَلِذَلِكَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَغْرِسَ أَشْجَارًا عَلَى هَذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ وَأَنْ يَزْرَعَهُمَا أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ غَرْسُهُمَا أَوْ زِرَاعَتُهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) لَكِنْ لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ حَقُّ طَرْحِ وَإِلْقَاءِ الطِّينِ إلَى طَرَفَيْ الْجَدْوَلِ وَقْتَ كَرْيِهِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ مُمَانَعَتُهُ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الطِّينُ كَثِيرًا بِصُورَةٍ فَاحِشَةٍ وَيَبْقَى حَقُّ مَسِيلِ صَاحِبِ الْجَدْوَلِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ رَفْعُ الْجَدْوَلِ. أَمَّا إذَا كَانَ طَرَفَا الْجَدْوَلِ مَشْغُولَيْنِ بِحَقِّ أَحَدِهِمَا بِأَنْ يَكُونَا مَغْرُوسَيْنِ شَجَرًا لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ لِصَاحِبِ الْجَدْوَل مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا ذُو يَدٍ فَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ طَرَفَاهُ لِصَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ شَاهِدٌ لِصَاحِبِ الْيَدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧) وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ آنِفًا.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩١) لَيْسَ لِبِئْرٍ حَفَرَهَا شَخْصٌ فِي مِلْكِهِ حَرِيمٌ]
الْمَادَّةُ (١٢٩١) - (لَيْسَ لِبِئْرٍ حَفَرَهَا شَخْصٌ فِي مِلْكِهِ حَرِيمٌ، وَلِجَارِهِ أَيْضًا أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا أُخْرَى فِي مِلْكِ نَفْسِهِ قُرْبَ تِلْكَ الْبِئْرِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَنْعُ جَارِهِ مِنْ حَفْرِ الْبِئْرِ بِقَوْلِهِ: أَنَّهَا تَجْذِبُ مَاءَ بِئْرِي) لَيْسَ لِبِئْرٍ حَفَرَهَا شَخْصٌ فِي مِلْكِهِ حَرِيمٌ فِي مِلْكِ آخَرَ فَلِذَلِكَ لِجَارِهِ أَيْضًا أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا أُخْرَى فِي مِلْكِ نَفْسِهِ قُرْبَ تِلْكَ الْبِئْرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٢) وَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَنْعُ جَارِهِ مِنْ حَفْرِ الْبِئْرِ فِي مِلْكِهِ بِقَوْلِهِ: إنَّهَا تَجْذِبُ مَاءَ بِئْرِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَدَاخَلَ فِي مَاءِ بِئْرِ جَارِهِ الْجَدِيدِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٣٥) . (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) وَيَرِدُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ السُّؤَالُ الَّذِي وَرَدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٨٨) .
وَلَكِنْ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَتْرُكَ بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ حَرِيمًا لِبِئْرِهِ مِنْ مِلْكِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٨١) (الْقُهُسْتَانِيُّ) .
وَيُرْوَى أَنَّ جَارًا قَدْ حَفَرَ بِئْرًا فِي عَرْصَتِهِ فَجَذَبَتْ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ فَشَكَا الْآخَرُ إلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ
стр. 1880
فَأَوْصَاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بِأَنْ يَحْفِرَ بَالُوعًا قُرْبَ بِئْرِ جَارِهِ فَعَمِلَ بِإِشَارَةِ الْإِمَامِ وَسَالَتْ النَّجَاسَةُ مِنْ الْبَالُوعِ إلَى الْبِئْرِ فَاضْطُرَّ الْجَارُ أَنْ يَرْدِمَ بِئْرَهُ مِنْ نَفْسِهِ (الْكَفَوِيُّ فِي الشِّرْبِ) .
وَيَرِدُ لِلْخَاطِرِ أَنَّ نَصِيحَةَ الْإِمَامِ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مُخَالَفَةٌ لِلشَّرْعِ حَيْثُ إنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ إزَالَةُ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٢٠٠) وَلَكِنْ قَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٩١) أَنَّ اجْتِهَادَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هُوَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ عَلَى الْآخَرِ وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْ الْقَوْلَ الْقَائِلَ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ الْفَاحِشِ فَإِذَا أَنْشَأَ الْجَارُ كَنِيفًا أَوْ بَالُوعًا يُفْسِدُ مَاءَ جَارِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٢١٢)
[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الصَّيْدِ]
ِ) لِلصَّيْدِ دَلِيلُ مَشْرُوعِيَّةٍ وَتَعْرِيفٌ وَرُكْنٌ وَحُكْمٌ وَحِلُّ أَكْلِهِ.
مَشْرُوعِيَّةُ الصَّيْدِ: ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالْمَعْقُولِ.
الْكِتَابُ: قَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْكَرِيمِ ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] فَمُدَّةُ التَّحْرِيمِ إلَى غَايَةٍ فَاقْتَضَى الْإِبَاحَةَ فِيمَا وَرَاءَ تِلْكَ الْغَايَةِ.
السُّنَّةُ: الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ» .
إجْمَاعُ الْأُمَّةِ: قَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّيْدِ.
الْمَعْقُولُ: إنَّ الصَّيْدَ هُوَ الِانْتِفَاعُ بِالشَّيْءِ الْمَخْلُوقِ لِانْتِفَاعِ بَنِي الْإِنْسَانِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الِاكْتِسَابِ فَهُوَ مُبَاحٌ كَالِاحْتِطَابِ (الزَّيْلَعِيّ بِزِيَادَةٍ وَالْهِدَايَةُ وَشَرْحُهَا) .
تَعْرِيفُ الصَّيْدِ، لِلصَّيْدِ مَعْنَيَانِ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ: فَالصَّيْدُ لُغَةً: اصْطِيَادُ الصَّيْدِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّيْدِ الْمَصِيدُ فَالْمَفْعُولُ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ وَاسْتُعْمِلَ لَفْظُ صَيْدٍ مَجَازًا بِمَعْنَى مَصِيدٍ وَالصَّيْدُ بِهَذَا الْمَعْنَى مَصْدَرٌ وَجَمْعُهُ صُيُودٌ. وَمَعْنَى الصَّيْدِ الشَّرْعِيُّ قَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٩٣) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) .
رُكْنُ الصَّيْدِ: عِبَارَةٌ عَنْ صُدُورِ فِعْلِ الِاصْطِيَادِ مُلَابِسًا لِشَرْطِهِ وَوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ.
حُكْمُ الصَّيْدِ: عِبَارَةٌ عَنْ ثُبُوتِ مِلْكِ الصَّائِدِ لِلصَّيْدِ إذَا اصْطَادَ صَيْدًا حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا، وَالصَّيْدُ تَقْدِيرًا: هُوَ إخْرَاجُ الصَّيْدِ عَنْ حَيِّزِ الِانْتِفَاعِ أَيْ جَعْلُهُ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ بِهَا الْفِرَارَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّيْدِ) .
стр. 1881
حِلُّ أَكْلِ الصَّيْدِ، فِي الصَّيْدِ اعْتِبَارَانِ:
الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ - عِبَارَةٌ عَنْ حِلِّ أَكْلِ وَتَنَاوُلِ الصَّيْدِ، وَيَجِبُ وُجُودُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَرْطًا لِحِلِّ الْأَكْلِ، وَقَدْ بَحَثَتْ الْمَادَّةُ (١٢٩٦) مِنْ هَذَا الْفَصْلِ عَنْ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سَتُبَيَّنُ التَّفْصِيلَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
الِاعْتِبَارُ الثَّانِي - عِبَارَةٌ عَنْ أَنَّ صَيْدَ الصَّيْدِ مُبَاحٌ، وَأَكْثَرُ أَحْكَامِ هَذَا الْفَصْلِ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٢) صَيْدُ الصَّيْدِ]
الْمَادَّةُ (١٢٩٢) - (صَيْدُ الصَّيْدِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ بِالْآلَاتِ كَالرُّمْحِ وَالْبُنْدُقِيَّةِ، أَوْ بِالْحَيَوَانَاتِ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ، أَوْ بِالْجَوَارِحِ مِنْ الطَّيْرِ كَالْبَازِي الْمُعَلَّمِ) .
آلَاتُ الصَّيْدِ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - جَمَادٌ كَالْمِزْرَاقِ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي - حَيَوَانٌ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ.
بِنَاءً عَلَيْهِ فَصَيْدُ الصَّيْدِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ بِالْآلَاتِ كَالرُّمْحِ وَالْبُنْدُقِيَّةِ وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ أَوْ بِالْحَيَوَانَاتِ ذَاتِ النَّابِ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ وَالْفَهْدِ، أَوْ بِالْجَوَارِحِ مِنْ الطَّيْرِ كَالْبَازِي الْمُعَلَّمِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَالْبَاشِقِ (الْهِدَايَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) إيضَاحَاتٌ فِي حَقِّ الْآلَاتِ الَّتِي مِنْ الْجَمَادِ: الْأَصْلُ وَالْقَاعِدَةُ هُوَ إذَا كَانَ مَوْتُ الصَّيْدِ مُضَافًا يَقِينًا إلَى الْجُرْحِ فَأَكْلُهُ حَلَالٌ، وَإِذَا كَانَ مُضَافًا يَقِينًا إلَى ثِقَلِ آلَةِ الصَّيْدِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ، إذَا حَصَلَ شَكٌّ فِي مَوْتِ الصَّيْدِ بِالْجُرْحِ أَوْ الثِّقَلِ أَيْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَعْلُومًا فَتُرَجَّحُ جِهَةُ الْحُرْمَةِ وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُحَرِّمُ وَالْمُبِيحُ يُرَجَّحُ طَرَفُ الْمُحَرِّمِ (الْهِدَايَةُ) ، كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْلِمٌ عَاجِزًا عَنْ مَدِّ الْقَوْسِ فَأَعَانَهُ مَجُوسِيٌّ فِي مَدِّهِ فَقَتَلَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ هَذَا الصَّيْدِ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ سِكِّينٌ وَأَمْسَكَ الْمَجُوسِيُّ يَدَ الْمُسْلِمِ وَذَبَحَ الذَّبِيحَةَ فَلَا تُؤْكَلُ حَيْثُ إنَّ الْمُحَرِّمَ وَالْمُحَلِّلَ اجْتَمَعَا فَرَجَحَتْ جِهَةُ التَّحْرِيمِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ كِتَابِ الرَّهْنِ بِتَغْيِيرٍ مَا) .
الْآلَاتُ الْجَارِحَةُ: هِيَ الْآلَاتُ الَّتِي تَجْرَحُ، وَيُحْتَرَزُ بِهَا مِنْ الْآلَاتِ الدَّاقَّةِ وَيُفِيدُ ذَلِكَ عَدَمَ جَوَازِ الصَّيْدِ بِالْآلَاتِ الدَّاقَّةِ الَّتِي لَا تَجْرَحُ بَلْ تَدُقُّ وَتَطْحَنُ الصَّيْدَ، أَيْ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ الَّذِي يُصْطَادُ بِتِلْكَ الْآلَاتِ الدَّاقَّةِ.
فَلِذَلِكَ لَوْ رَمَى أَحَدٌ حَجَرًا جَسِيمًا عَلَى صَيْدٍ وَلَمْ يَجْرَحْهُ لِثِقَلِهِ بَلْ دَقَّهُ فَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ، كَذَلِكَ لَوْ رَمَى أَحَدٌ الْقَوْسَ عَلَى طَيْرٍ فَلَمْ يُصِبْهُ رَأْسُ النَّبْلِ أَصَابَهُ جَانِبُهُ وَقَتَلَ الصَّيْدَ بِلَا جُرْحٍ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ الطَّيْرِ. كَذَلِكَ لَوْ رَمَى الطَّيْرَ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالسِّكِّينِ وَأَصَابَتْ شَبَاةُ السَّيْفِ أَوْ رَأْسُ السِّكِّينِ ذَلِكَ الطَّيْرَ وَجَرَحَتْهُ فَيُؤْكَلُ الطَّيْرُ، أَمَّا إذَا أَصَابَتْهُ قَبْضَةُ السَّيْفِ أَوْ قَبْضَةُ السِّكِّينِ فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِالدَّقِّ فَلَا يُؤْكَلُ " الْهِدَايَةُ "
стр. 1882
إيضَاحَاتٌ فِي آلَاتِ الصَّيْدِ الَّتِي مِنْ الْحَيَوَانَاتِ:
يُطْلَقُ الْكَلْبُ لُغَةً عَلَى كُلِّ سَبُعٍ " بِالْفَتْحِ وَضَمِّ الْبَاءِ " أَيْ عَلَى الْحَيَوَانِ الْجَارِحِ، وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ الْحَيَوَانُ الْجَارِحُ - الْحَيَوَانَاتُ الْغَيْرُ الْجَارِحَةِ كَالْجِمَالِ وَالْبَقَرِ إذْ لَا يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِهَا، وَلَكِنْ يُوجَدُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْجَارِحَةِ مُسْتَثْنَاةٌ فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا آلَاتِ صَيْدٍ وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُهَا:
١ - الْأَسَدُ، لِأَنَّ الْأَسَدَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ إذْ لَا يَشْتَغِلُ الْأَسَدُ لِعُلُوِّ هِمَّتِهِ لِلْغَيْرِ أَيْ لِلصَّائِدِ.
٢ - الدُّبُّ، لِأَنَّ الدُّبَّ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ إذْ أَنَّهُ لِخَسَاسَتِهِ لَا يَشْتَغِلُ لِلْغَيْرِ أَمَّا إذَا تُصُوِّرَ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَيَوَانَيْنِ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّمَا الصَّيْدَ وَتَحَقَّقَ تَعَلُّمُهُمَا فَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِهِمَا أَيْضًا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .
٣ - الْحَدَأَةُ، وَهَذِهِ أَيْضًا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّعْلِيمِ إذْ أَنَّهَا لَا تَشْتَغِلُ لِلْغَيْرِ لِخَسَاسَتِهَا.
٤ - الْخِنْزِيرُ، وَهُوَ أَيْضًا غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ لِأَنَّهُ نَجِسٌ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَشَرْحُهُ) .
الْمُعَلَّمُ: اسْمُ مَفْعُولٍ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّعْلِيمِ. وَلُزُومُ التَّعْلِيمِ ثَابِتٌ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ [المائدة: ٤] وَقَوْلِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ «مَا صِدْتَ بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» كَمَا أَنَّ الْحَيَوَانَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا فَلَا يَكُونُ آلَةً لِلصَّيَّادِ كَمَا يَكُونُ صَيْدُهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلصَّيَّادِ وَتَعْلِيمُ الْكَلْبِ يَحْصُلُ بِتَرْكِهِ أَكْلَ الصَّيْدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَلِذَلِكَ إذَا أَكَلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا فَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ ذَلِكَ الْكَلْبِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْكَلْبُ أَكْلَ الصَّيْدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَعُرِفَ أَنَّهُ مُعَلَّمٌ ثُمَّ أَكَلَ الصَّيْدَ فَبِمَا أَنَّهُ عَلَامَةٌ لِلْجَهْلِ فَلَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مَا يَصِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتْرُكْ الْأَكْلَ بَعْدَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى التَّوَالِي وَيُتَحَقَّقُ تَعَلُّمُهُ.
أَمَّا الصَّيْدُ الَّذِي يُصْطَادُ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِدِ فَلَا يُؤْكَلُ أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ قَدْ فَاتَ (التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ) .
وَتَعْلِيمُ الْبَازِي هُوَ بِرُجُوعِهِ عِنْدَ دَعْوَةِ صَاحِبِهِ لَهُ، فَلِذَلِكَ لَوْ أَكَلَ الْبَازِي صَيْدًا فَيُؤْكَلُ الصَّيْدُ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْبَازِي لَيْسَ بِتَرْكِهِ الْأَكْلَ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الشُّرُوطُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي حَقِّ حِلِّ الْأَكْلِ:
إنَّ حِلَّ أَكْلِ الصَّيْدِ مَشْرُوطٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَرْطًا وَهَذِهِ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الشُّرُوطُ الْعَائِدَةُ لِلصَّائِدِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ:
١ - أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَكَوْنُ الصَّائِدِ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا لِلتَّسْمِيَةِ وَالذَّبْحِ وَمُوَحِّدًا دَعْوَى وَاعْتِقَادًا أَوْ دَعْوَى فَقَطْ أَيْ يَكُونُ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا وَقَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْكَرِيمِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] فَلِذَلِكَ فَصَيْدُ غَيْرِ الْعَاقِلِ لِلتَّسْمِيَةِ وَالذَّبْحِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الصَّيْدِ) .
стр. 1883
أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مُرْسِلًا لِلْكَلْبِ فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يُرْسِلْ الصَّائِدُ الْكَلْبَ بَلْ تَخَلَّصَ الْكَلْبُ مِنْ يَدِ صَائِدِهِ أَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ وَأَخَذَ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ هَذَا الصَّيْدُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْكَلْبِ الَّذِي لَمْ يُعَلَّمْ بِإِرْسَالٍ مِنْ الصَّائِدِ حَسَبَ الْأُصُولِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ مَقْطُوعًا وَمَجْزُومًا وُجُودُ الشَّرْطِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٣ - أَنْ لَا يُشَارِكَ مَنْ لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ مُرْسِلَ الْكَلْبِ، فَلِذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ كَمَا أَنَّ مَجُوسِيًّا أَرْسَلَ أَيْضًا كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ فَاصْطَادَ الْكَلْبَانِ الصَّيْدَ وَجَرَحَاهُ وَقَتَلَاهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ.
٤ - أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ الصَّائِدُ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ حِينَ الْإِرْسَالِ أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الصَّائِدِ حِينَ إرْسَالِ كَلْبِهِ لِلصَّيْدِ أَنْ يَقُولَ " بِسْمِ اللَّهِ " فَلِذَلِكَ إذَا تَرَكَ الصَّائِدُ حِينَ الْإِرْسَالِ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا فَلَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ وَيُشْتَرَطُ حُصُولُ التَّسْمِيَةِ حِينَ الْإِرْسَالِ فَلِذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الصَّائِدُ التَّسْمِيَةَ حِينَ الْإِرْسَالِ عَمْدًا ثُمَّ زَجَرَهُ مَعَ التَّسْمِيَةِ فَانْزَجَرَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تُعْتَبَرُ التَّسْمِيَةُ وَقْتَ الْإِصَابَةِ فِي الذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ أَمَّا التَّسْمِيَةُ فِي الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَخِلَافُ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَذْبُوحِ وَلَيْسَ عَلَى الْآلَةِ.
فَلِذَلِكَ لَوْ سَمَّى أَحَدٌ عَلَى الشَّاةِ الْمُضْجَعَةِ عَلَى الْأَرْضِ لِلذَّبْحِ ثُمَّ أَفْلَتَهَا وَذَبَحَ شَاةً أُخْرَى بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ فَتَكُونُ الشَّاةُ الثَّانِيَةُ مَذْبُوحَةً بِلَا تَسْمِيَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الصَّائِدُ بُنْدُقِيَّتَهُ عَلَى صَيْدٍ أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ إلَى صَيْدٍ وَسَمَّى فَأَصَابَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ فَيُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ.
كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَضْجَعَ أَحَدٌ شَاةً لِلذَّبْحِ وَسَمَّى فَتَرَكَ السِّكِّينَ الَّذِي فِي يَدِهِ وَذَبَحَ الشَّاةَ بِسِكِّينٍ آخَرَ جَازَ وَحَلَّ أَكْلُ الْمَذْبُوحِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ سَمَّى أَحَدٌ عَلَى الصَّيْدِ وَأَطْلَقَ بُنْدُقِيَّتَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَرَكَ تِلْكَ الْبُنْدُقِيَّةُ وَأَطْلَقَ بُنْدُقِيَّةً أُخْرَى عَلَى الصَّيْدِ بِالتَّسْمِيَةِ الْأُولَى وَقَتَلَهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ الصَّيْدِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
قِيلَ: إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نِسْيَانًا فَيُعْتَبَرُ أَنَّهُ سَمَّى حُكْمًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٥ - أَنْ لَا يَشْتَغِلَ الصَّائِدُ بِعَمَلٍ آخَرَ فِي الْفَتْرَةِ الْكَائِنَةِ بَيْنَ إرْسَالِ كَلْبِهِ لِلصَّيْدِ وَبَيْنَ أَخْذِ الصَّيْدِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي - الشُّرُوطُ الْعَائِدَةُ لِلْكَلْبِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ أَيْضًا:
١ - أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا وَقَدْ وُضِّحَ آنِفًا.
٢ - أَنْ يَذْهَبَ الْكَلْبُ لِلصَّيْدِ عَلَى سُنَنِ الْإِرْسَالِ حَتَّى يَكُونَ الِاصْطِيَادُ مُضَافًا لِلْإِرْسَالِ فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَغَلَ الْكَلْبُ بَعْدَ الْإِرْسَالِ بِعَمَلٍ آخَرَ مَثَلًا كَأَنْ أَكَلَ الصَّيْدَ بَعْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ تَوَقَّفَ لِلرَّوْثِ أَوْ عَدَلَ عَنْ الصَّيْدِ وَذَهَبَ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا أَوْ تَوَقَّفَ مُدَّةً طَوِيلَةً لِلِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ أَتْبَعَ الصَّيْدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ مَا لَمْ يُسَمِّ الصَّائِدُ تَسْمِيَةً جَدِيدَةً بَعْدَ زَجْرِهِ وَيُرْسِلُهُ ثَانِيَةً إلَى الصَّيْدِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْحَائِطُ وَالشَّجَرُ أَوْ الرِّيحُ السَّهْمَ إلَى الْوَرَاءِ أَوْ إلَى الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ وَأَصَابَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ
стр. 1884
فَلَا يُؤْكَلُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ الْكَلْبُ لِلرَّاحَةِ بَلْ تَوَقَّفَ لِلِاسْتِخْفَاءِ عَلَى وَجْهِ الْحِيلَةِ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ اشْتِغَالًا بِعَمَلٍ آخَرَ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حِلَّ أَكْلِ الصَّيْدِ (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٣ - أَنْ لَا يُشَارِكَ فِي الِاصْطِيَادِ كَلْبٌ آخَرُ لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ، فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَكَ فِي أَخْذِ وَجَرْحِ الصَّيْدِ كَلْبٌ آخَرُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَوْ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ أَوْ كَلْبٌ غَيْرُ مُرْسَلٍ أَوْ كَلْبٌ لَمْ يُسَمِّ حِينَ إرْسَالِهِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ الصَّيْدِ، أَمَّا إذَا شَارَكَ الْكَلْبُ الثَّانِي فِي الْأَخْذِ فَقَطْ كَأَنْ يَفِرَّ الصَّيْدُ مِنْ الْكَلْبِ الْأَوَّلِ فَيَرُدَّهُ الْكَلْبُ الثَّانِي إلَى الْكَلْبِ الْأَوَّلِ دُونَ أَنْ يَجْرَحَهُ وَجَرَحَهُ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ وَقَتَلَهُ فَأَكْلُ هَذَا الصَّيْدِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا وَالْبَعْضُ قَالَ: بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا.
كَذَلِكَ إذَا رَدَّ الصَّيْدَ لِلْكَلْبِ الْأَوَّلِ سَبُعٌ أَوْ حَيَوَانٌ آخَرُ قَابِلٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالِاصْطِيَادِ فَيَكُونُ كَالرَّدِّ مِنْ الْكَلْبِ الثَّانِي لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَرُدَّ الْكَلْبُ الثَّانِي الصَّيْدَ لِلْكَلْبِ الْأَوَّلِ بَلْ جَعَلَ الْكَلْبُ الثَّانِي الْكَلْبَ الْأَوَّلَ يَثِبُ لِلصَّيْدِ فَوَثَبَ وَقَتَلَ الصَّيْدَ بِالْوُثُوبِ فَلَا بَأْسَ مِنْ أَكْلِهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْحَيَوَانُ الَّذِي لَا يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ كَالْجَمَلِ وَالْبَقَرِ الصَّيْدَ لِلْكَلْبِ وَقَتَلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ، وَحُكْمُ الْبَازِي فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَالْكَلْبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٤ - أَنْ يَقْتُلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ بَعْدَ جَرْحِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَعْنَى الذَّكَاةِ بِالتَّطْهِيرِ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ وَقَدْ أُقِيمَ الْجَرْحُ مَقَامَ الذَّكَاةِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ هَذَا الْجُرْحِ دَمٌ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُرْحُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَخْرُجُ أَحْيَانًا بِسَبَبِ ضِيقِ الْمَنْفَذِ أَوْ بِسَبَبِ كَثَافَةِ الدَّمِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . فَلِذَلِكَ لَوْ دَقَّ السَّهْمُ الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ مِنْ جِهَةِ الذَّكَاةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَجْرَحْ الْكَلْبُ الصَّيْدَ بَلْ خَنَقَهُ فَلَا يُؤْكَلُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (الدُّرَرُ) .
٥ - أَنْ لَا يَأْكُلَ الْكَلْبُ شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ فَإِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ أَوْ أَحَدُ الْحَيَوَانَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِهَا مَعَ الْكَلْبِ شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ فَلَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ مُطْلَقًا، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْ الصَّيْدِ بَعْدَ أَنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ كَلْبٌ مُعَلَّمٌ بِتَرْكِ الْأَكْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَا يُؤْكَلُ هَذَا الصَّيْدُ لِكَوْنِهِ عَلَامَةً عَلَى جَهْلِ الْكَلْبِ (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الشُّرُوطُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالصَّيْدِ وَهِيَ خَمْسَةٌ:
١ - أَنْ لَا يَكُونَ الصَّيْدُ مِنْ الْحَشَرَاتِ وَالْحَشَرَاتُ (بِالْفَتَحَاتِ) تُطْلَقُ عَلَى الْهَوَامِّ كَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَالذُّبَابِ وَالْفَرَاشَةِ وَالْعَلَقِ وَالْخُنْفُسَاءِ لِأَنَّهَا مِنْ الْخَبَائِثِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مَعَ ضَمٍّ مِنْ اللُّغَةِ) .
٢ - أَنْ لَا يَكُونَ الصَّيْدُ مِنْ نَبَاتِ الْمَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ سَمَكًا أَوْ سَمَكَ الثُّعْبَانِ أَوْ جِرِّيثًا (بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ) (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
٣ - أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُقْتَدِرًا عَلَى الْفِرَارِ بِجَنَاحَيْهِ أَوْ قَوَائِمِهِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٩٥) .
стр. 1885
أَنْ لَا يَكُونَ الصَّيْدُ مُتَقَوِّيًا بِنَابِهِ أَوْ مِخْلَبِهِ، وَالنَّابُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَسْنَانِ وَالْمِخْلَبُ يُطْلَقُ عَلَى أَظَافِرِ الطُّيُورِ وَالْحَيَوَانَاتِ الْجَارِحَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الصَّيْدِ مَعَ ضَمٍّ مِنْ اللُّغَةِ) .
فَلِذَلِكَ لَا يَحِلُّ أَكْلُ الْبَازِي وَالنَّسْرِ لِأَنَّهُمَا ذَوَا مِخْلَبٍ، كَمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ السِّبَاعِ ذَاتِ النَّابِ الْجَارِحَةِ عَادَةً، وَأَكْلُ الْمِنْهَبِ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
٥ - أَنْ يَمُوتَ الصَّيْدُ قَبْلَ تَحَقُّقِ اقْتِدَارِ الصَّائِدِ عَلَى ذَبْحِهِ، فَلِذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ الرَّامِي أَوْ مُرْسِلُ الْكَلْبِ الصَّيْدَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهُ مَعَ التَّسْمِيَةِ فَإِذَا تَرَكَ الذَّبْحَ فِي هَذَا الْحَالِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ إذَا اخْتَفَى الصَّيْدُ بَعْدَ جَرْحِهِ بِآلَةِ الصَّيْدِ الَّتِي أَرْسَلَهَا الصَّائِدُ فَعَلَى الصَّائِدِ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّامِي أَنْ يُسْرِعَ بِالتَّحَرِّي عَنْ الصَّيْدِ وَأَنْ لَا يَتَرَاخَى وَيَقْعُدَ عَنْ التَّحَرِّي فَإِذَا أَدْرَكَ الصَّيْدَ حَيًّا يَذْبَحُهُ وَإِذَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَيًّا وَرَآهُ مَجْرُوحًا بِآلَةِ الصَّيْدِ الَّتِي أَرْسَلَهَا جَازَ أَكْلُهُ أَيْضًا، أَمَّا إذَا رَآهُ مَجْرُوحًا بِجُرُوحٍ أُخْرَى غَيْرِ جُرُوحِ آلَةِ صَيْدِهِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. اُنْظُرْ أَوَّلَ شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّيْدِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَجَمِيعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ مُتَعَلِّقَةٌ بِحِلِّ أَكْلِ الصَّيْدِ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ حَيًّا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الصَّيْدِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٣) الصَّيْد هُوَ الْحَيَوَانُ الْبَرِّيُّ الْمُتَوَحِّشُ]
الْمَادَّةُ (١٢٩٣) - (الصَّيْدُ هُوَ الْحَيَوَانُ الْبَرِّيُّ الْمُتَوَحِّشُ أَيْ الَّذِي يَخَافُ وَيَنْذَعِرُ مِنْ الْإِنْسَانِ) . الصَّيْدُ هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُتَوَحِّشُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْإِنْسَانِ أَيْ الْقَادِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالتَّوَحُّشِ طَبْعًا وَاَلَّذِي لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِلَا حِيلَةٍ، وَالصَّيْدُ الَّذِي لَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَا يَكْفِي فِيهِ الْجَرْحُ وَالذَّبْحُ الِاضْطِرَارِيُّ.
وَالذَّبْحُ أَيْ الذَّكَاةُ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الذَّكَاةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الذَّكَاةُ الِاضْطِرَارِيَّةُ.
وَلَا تَحِلُّ الذَّكَاةُ الِاضْطِرَارِيَّةُ إذَا وُجِدَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ يَعْنِي إذَا اكْتَفَى بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ فِي هَذَا الْحَالِ فَيَحْرُمُ أَكْلُ الْمَذْبُوحِ وَإِذَا حَصَلَ الْعَجْزُ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَتَجُوزُ الذَّكَاةُ الِاضْطِرَارِيَّةُ أَيْ يَحِلُّ فِي هَذَا الْحَالِ أَكْلُ الْمَذْبُوحِ بِذَكَاةٍ اضْطِرَارِيَّةٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْإِنْسِيَّ إذَا تَوَحَّشَ وَوَقَعَ الْعَجْزُ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ يَحِلُّ بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ مِنْ الصَّيْدِ) .
وَمَحَلُّ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ، وَاللَّبَّةُ - بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ - هُوَ مَحَلُّ ذَبْحِ الْجَمَلِ وَالْبَقَرِ أَيْ بِمَعْنَى الْمَنْحَرِ مِنْ الصَّدْرِ، وَالذَّكَاةُ الِاضْطِرَارِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ الطَّعْنِ وَالْجَرْحِ وَانْهِمَارِ الدَّمِ.
وَكَمَا يَحْصُلُ عَنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فِي الصَّيْدِ يَحْصُلُ أَيْضًا فِي الْحَيَوَانَاتِ الْأَهْلِيَّةِ الَّتِي تَفِرُّ وَتَتَوَحَّشُ وَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا كَالْإِبِلِ أَوْ الَّتِي تَقَعُ فِي بِئْرٍ وَلَا يُتَمَكَّنُ مِنْ الذَّكَاةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَتُطْعَنُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ طَعْنُهَا فِيهِ وَتُقْتَلُ وَيَحِلُّ أَكْلُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ فَرَّتْ الشَّاةُ فِي الصَّحْرَاءِ فَذَكَاتُهَا عَقْرُهَا وَعَلَى هَذَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ لِأَنَّ الذَّبْحَ مُتَعَذَّرٌ (الْجَوْهَرَةُ) .
стр. 1886
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - الْمُمْتَنِعُ، وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ وَالْفِرَارِ بِرِجْلَيْهِ أَوْ جَنَاحَيْهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٩٥) وَعَلَيْهِ فَالدَّجَاجُ وَالْوَزُّ وَالْغَزَالُ الْأَلِيفُ الْمَشْدُودُ بِحَبْلٍ لَيْسَ بِصَيْدٍ أَيْ لَا تَكْفِي فِيهِ الذَّكَاةُ الِاضْطِرَارِيَّةُ كَمَا أَنَّهُ لَا تُعَدُّ هَذِهِ مُبَاحَةٌ وَاصْطِيَادُهَا مِنْ آخَرَ غَيْرُ جَائِزٍ، كَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ الْحَيَوَانُ فِي الشَّبَكَةِ كَالْأَرَانِبِ وَالْغَزَالِ أَوْ تَرَدَّى فِي الْبِئْرِ أَوْ ضَعُفَ بِالْجُرْحِ فَلَا يُصْطَادُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُبَاحًا وَلَا يُصْطَادُ مِنْ آخَرَ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٥)
٢ - طَبْعًا، وَيَخْرُجُ بِهَذَا الْقَيْدِ الْحَيَوَانَاتُ الْأَهْلِيَّةُ فِي الْأَصْلِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الَّتِي تَوَحَّشَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ لَوْ تَوَحَّشَ حَيَوَانُ أَحَدِ الْأَهَالِي وَفَرَّ فَاصْطَادَهُ آخَرُ فَلَا يَمْلِكُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ وَلَكِنْ تَجُوزُ فِيهِ الذَّكَاةُ الِاضْطِرَارِيَّةُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا ٣ - الْمُتَوَحِّشُ، أَيْ الَّذِي يَخَافُ وَيَنْذَعِرُ مِنْ الْإِنْسَانِ، وَعَلَيْهِ فَقَيْدُ " مُمْتَنِعٌ وَمُتَوَحِّشٌ " غَيْرُ مُغْنِيَيْنِ عَنْ بَعْضِهِمَا لِأَنَّ الظَّبْيَ الْمُسْتَأْنَسَ مُمْتَنِعٌ غَيْرُ مُتَوَحِّشٍ وَالصَّيْدُ السَّاقِطُ فِي الشَّبَكَةِ أَوْ فِي الْبِئْرِ أَوْ الضَّعِيفُ الْمَجْرُوحُ حَيَوَانٌ مُتَوَحِّشٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْقُهُسْتَانِيُّ مَعَ ضَمٍّ مِنْ اللُّغَةِ) .
٤ - الْبَرِّيُّ، وَيُشَارُ بِهَذَا الْقَيْدِ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَوَحَّشَتْ الْحَيَوَانَاتُ الْأَهْلِيَّةُ فَاصْطَادَهَا أَحَدٌ فَلَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ صَيْدًا وَيَجِبُ عَلَى صَائِدِهَا رَدُّهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا ذُكِرَ آنِفًا وَيَجُوزُ فِيهَا الذَّكَاةُ الِاضْطِرَارِيَّةُ.
١ - الْحَيَوَانُ، وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا التَّعْبِيرِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ صَيْدُ نَوْعَيْ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرِ مَأْكُولِهِ إذْ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَأْكُولَ اللَّحْمِ يُصْطَادُ لِأَكْلِ لَحْمِهِ كَمَا أَنَّ الْحَيَوَانَ الْغَيْرَ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ يُصْطَادُ لِفَرْوِهِ وَرِيشِهِ وَدَفْعِ شَرِّهِ كَمَا يَجُوزُ ذَبْحُ وَإِتْلَافُ الْهِرَّةِ وَالْكَلْبِ لِنَفْعِهِمَا الْقَلِيلِ وَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ مُؤْذِيَةً فَيَجِبُ ذَبْحُهَا بِدُونِ التَّعْذِيبِ بِالضَّرْبِ وَفَرْكِ الْأُذُنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَادَّةُ (١٢٩٤) -
(كَمَا لَا تُصْطَادُ الْحَيَوَانَاتُ الْأَهْلِيَّةُ لَا تُصْطَادُ الْحَيَوَانَاتُ الْبَرِّيَّةُ الْمُسْتَأْنَسَةُ بِالْإِنْسَانِ أَيْضًا، فَلَوْ أَمْسَكَ أَحَدٌ الْحَمَامَ الْمَعْلُومَ أَنَّهُ غَيْرُ بَرِّيٍّ بِدَلَالَةِ أَمْثَالِهِ أَوْ الصَّقْرَ الَّذِي بِرِجْلِهِ الْجَرَسُ أَوْ الْغَزَالَ الَّذِي فِي عُنُقِهِ الطَّوْقُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اللُّقَطَةِ فَيَجِبُ عَلَى مُمْسِكِهَا أَنْ يُعْلِنَ عَنْهَا لِتُعْطَى لِصَاحِبِهَا عِنْدَ ظُهُورِهِ)
كَمَا لَا تُصْطَادُ الْحَيَوَانَاتُ الْأَهْلِيَّةُ كَالْفَرَسِ وَالشَّاةِ أَيْ لَا يَمْلِكُهَا الصَّائِدُ بِصَيْدِهَا، لَا تُصْطَادُ الْحَيَوَانَاتُ الْبَرِّيَّةُ الْمُسْتَأْنَسَةُ بِالْإِنْسَانِ أَيْضًا أَيْ لَا يَثْبُتُ مِلْكُ الصَّائِدِ فِيهَا بِصَيْدِهَا، وَالصَّيْدُ الْوَارِدُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُسْتَعْمَلٌ بِمَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيِّ.
الْأَوَّلُ - أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ الْأَهْلِيَّةَ لَا تُصْطَادُ، يَعْنِي لَوْ فَرَّتْ دَجَاجَةُ أَحَدٍ وَغَابَتْ وَكَانَ ضَبْطُهَا غَيْرَ
стр. 1887
مُمْكِنٍ فَاصْطَادَهَا آخَرُ فَلَا يَمْلِكُهَا وَعَلَى صَائِدِهَا أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا.
الثَّانِي: لَا يُصْطَادُ الْحَيَوَانُ الْبَرِّيُّ الْمُسْتَأْنَسُ بِالْإِنْسَانِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَمْسَكَ أَحَدٌ غَيْرُ صَاحِبِهِ فِي الْمُدُنِ أَوْ الْقُرَى أَوْ الصَّحْرَاءِ الْحَمَامَ الْمَعْلُومَ أَنَّهُ غَيْرُ بَرِّيٍّ بِدَلَالَةِ أَمْثَالِهِ أَيْ الْحَمَامِ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ وَشَأْنِهِ أَنَّهُ مَالٌ وَمِلْكٌ لِأَحَدٍ وَلَهُ مَأْوًى كَأَنْ يَكُونَ فِي رِجْلِهِ جَرَسٌ. أَوْ الصَّقْرَ الَّذِي بِرِجْلِهِ الْجَرَسُ أَوْ الْغَزَالَ الَّذِي فِي عُنُقِهِ الطَّوْقُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اللُّقَطَةِ فَيَجِبُ عَلَى مُمْسِكِهَا أَنْ يَشْهَدَ حِينَ إمْسَاكِهَا وَأَنْ يُعْلِنَ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِتُعْطَى لِصَاحِبِهَا عِنْدَ الظُّهُورِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٦٩ وَ ٧٧٠) كَمَا أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي جَوْفِ السَّمَكَةِ الَّتِي اصْطَادَهَا أَحَدٌ خَاتَمٌ أَوْ نَقْدٌ مَسْكُوكٌ فَلَا يَمْلِكُهُ بَلْ هُوَ لُقَطَةٌ (الْخَيْرِيَّةُ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بُرْجًا لِحَمَامِهِ وَاجْتَمَعَ فِيهِ حَمَامُ النَّاسِ وَفَرَّخَ فِيهِ فَلَا تَكُونُ تِلْكَ الْأَفْرَاخُ مِلْكًا لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٧٤) وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ " الْمَعْلُومُ أَنَّهُ غَيْرُ بَرِّيٍّ " قَدْ شُرِحَ آنِفًا أَيْ أَنَّ لُزُومَ الْإِعْلَانِ لَا يَكُونُ فِي حَقِّ كُلِّ حَمَامٍ لِأَنَّهُ لَوْ اصْطَادَ أَحَدٌ مِنْ آلَافِ الْحَمَامِ الْمُتَجَمِّعِ فِي جَامِعِ بَايَزِيدَ فِي الْآسِتَانَة حَمَامَةً وَأَخَذَهَا فَيَمْلِكُهَا وَلَكِنْ قَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حِلِّ أَكْلِ عُمُومِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ فِي الذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ حَمَامًا بَرِّيًّا فَيَحِلُّ أَكْلُهُ بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ حِلِّ أَكْلِهِ بِالذَّكَاةِ الِاضْطِرَارِيَّةِ لِرُجُوعِهِ إلَى مَأْوَاهُ لَيْلًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ) .
قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ أُخِذَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فِي الْقُرَى أَوْ الْمُدُنِ أَوْ الْمَفَازَةِ فَهِيَ لُقَطَةٌ كَمَا ذَكَرَ شَرْحًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اصْطَادَ أَحَدٌ صَيْدًا وَأَخَذَهُ ثُمَّ تَخَلَّصَ مِنْ يَدِهِ وَفَرَّ فَاصْطَادَهُ آخَرُ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّيْدُ مِلْكًا لِلصَّائِدِ الْأَوَّلِ إذْ بِأَخْذِ الصَّائِدِ الْأَوَّلِ لَهُ أَصْبَحَ مَالِكًا لَهُ وَتَخَلُّصُهُ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِرَارُهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ نَدِّ الْبَعِيرِ إذْ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ زَوَالَ الْمِلْكِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ) كَمَا لَا يَزُولُ أَيْضًا مِلْكُ أَحَدٍ عَنْ سَاعَتِهِ إذَا فُقِدَتْ مِنْهُ
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٥) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُمْتَنِعًا عَنْ الْإِنْسَانِ]
الْمَادَّةُ (١٢٩٥) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُمْتَنِعًا عَنْ الْإِنْسَانِ أَيْ أَنْ يَكُونَ بِحَالَةٍ يُمْكِنُهُ مَعَهَا الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ بِرِجْلَيْهِ أَوْ جَنَاحَيْهِ، فَإِذَا صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَارِ وَالْخَلَاصِ كَوُقُوعِ غَزَالٍ مَثَلًا فِي بِئْرٍ فَيَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُمْتَنِعًا عَنْ إنْسَانٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ بِحَالَةٍ يُمْكِنُهُ مَعَهَا الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ بِرِجْلَيْهِ أَوْ جَنَاحَيْهِ فَلِذَلِكَ إذَا صَارَ إلَى حَالَةٍ مِنْ طَرَفِ أَحَدٍ بِقَصْدِ الصَّيْدِ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَارِ وَالْخَلَاصِ كَوُقُوعِ غَزَالٍ مَثَلًا فِي بِئْرٍ حَفَرَهُ أَحَدٌ لِلصَّيْدِ وَأَصْبَحَ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ ذَلِكَ الْبِئْرِ فَيَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ وَأَصْبَحَ مِلْكًا لِمَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ، وَخُرُوجُ الصَّيْدِ مِنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ لَا يَكُونُ بِمُطْلَقِ وُقُوعِهِ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ
стр. 1888
وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٠٢ وَ ١٣٠٣) فَلِذَلِكَ يَجِبُ تَقْيِيدُ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الصَّيْدِ) . فَلِذَلِكَ لَوْ أَطْلَقَ أَحَدٌ بُنْدُقِيَّتَهُ عَلَى صَيْدٍ فَجَرَحَهُ بِصُورَةٍ لَا يُمْكِنُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا فَيَمْلِكُ الصَّيْدَ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (١٢٩٧) .
وَكَذَلِكَ إذَا أَصَابَ رَصَاصُ الصَّيَّادَيْنِ صَيْدًا فِي آنٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّيْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٢٩٠) .
وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ أَحَدٌ السَّمَكَةَ فِي حَالَةٍ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ إمْسَاكِهَا بِدُونِ الصَّيْدِ فَيَمْلِكُهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٠٢ وَ ١٣٠٣) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٦) أَخْرَجَ صَيْدًا عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٩٦) - (مَنْ أَخْرَجَ صَيْدًا عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَقَدْ أَمْسَكَهُ)
مَنْ أَخْرَجَ بِقَصْدِ الصَّيْدِ صَيْدًا عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَقَدْ أَمْسَكَهُ وَمَلَكَهُ حَسَبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَلِذَلِكَ لَوْ أَطْلَقَ أَحَدٌ سَهْمًا عَلَى صَيْدٍ فَجَرَحَهُ بِحَيْثُ جَعَلَهُ فِي حَالٍ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا الْفِرَارُ وَالْخَلَاصُ أَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ ثُمَّ أَصَابَهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَالصَّيْدُ مِلْكٌ لِلصَّائِدِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلصَّائِدِ الثَّانِي لِأَنَّ سَهْمَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَمَلَكَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِسَهْمِ الثَّانِي (الطُّورِيُّ قُبَيْلَ كِتَابِ الرَّهْنِ) .
كَذَلِكَ لَوْ أَطْلَقَ أَحَدٌ رَصَاصًا عَلَى صَيْدٍ فَجَرَحَهُ بِحَيْثُ جَعَلَهُ بِحَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مَعَهَا وَبَقِيَ الصَّيْدُ عَلَى حَالٍ مُدَّةً ثُمَّ بَرِئَ مِنْ الْجُرْحِ أَيْ أَفَاقَ فَجَاءَ آخَرُ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ رَصَاصًا وَأَخَذَهُ كَانَ لِهَذَا الْآخَرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٧) الصَّيْدُ لِمَنْ أَمْسَكَهُ]
الْمَادَّةُ (١٢٩٧) - (الصَّيْدُ لِمَنْ أَمْسَكَهُ، مَثَلًا إذَا رَمَى شَخْصٌ صَيْدًا فَجَرَحَهُ بِصُورَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْفِرَارِ وَالْخَلَاصِ مِنْهَا صَارَ مَالِكًا لَهُ، أَمَّا إذَا جَرَحَهُ جُرْحًا خَفِيفًا أَيْ بِصُورَةٍ يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا فَلَا يَمْلِكُهُ فَإِذَا ضَرَبَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ بِصُورَةٍ أُخْرَى يَكُونُ مَالِكًا لَهُ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَ شَخْصٌ صَيْدًا وَبَعْدَ أَنْ أَوْقَعَهُ نَهَضَ ذَلِكَ الصَّيْدُ وَهَرَبَ فَأَخَذَهُ آخَرُ فَيَمْلِكُهُ)
الصَّيْدُ لِمَنْ أَمْسَكَهُ. وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ» (الْهِدَايَةُ) فَلِذَلِكَ لَوْ اصْطَادَ أَحَدٌ سَمَكَةً وَأَلْقَاهَا عَلَى التُّرَابِ لِأَخْذِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَاضْطَرَبَتْ السَّمَكَةُ وَسَقَطَتْ فِي الْمَاءِ فَتَبْقَى مِلْكًا لِلصَّائِدِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ) .
فَصَيْدُ الصَّيْدِ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيقِيًّا كَأَنْ يُطْلِقَ الصَّائِدُ رَصَاصًا مِنْ بُنْدُقِيَّتِهِ وَيَقْتُلَ الصَّيْدَ
стр. 1889
وَيَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ حُكْمًا بِتَهْيِئَةِ سَبَبِهِ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ، فَلِذَلِكَ لَوْ نَصَبَ أَحَدٌ شَبَكَتَهُ فَوَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ طَيْرٌ فَيَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ جَاءَ أَحَدٌ وَأَخَذَ هَذَا الطَّيْرَ مِنْ الشَّبَكَةِ قَبْلَ وُصُولِ صَاحِبِ الشَّبَكَةِ كَانَ غَاصِبًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الصَّيْدِ وَالْأَشْبَاهُ وَالْحَمَوِيُّ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٠٣) .
مَثَلًا إذَا رَمَى شَخْصٌ صَيْدًا فَجَرَحَهُ جُرْحًا مُثْخِنًا بِصُورَةٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَارِ وَالتَّخَلُّصِ صَارَ مَالِكًا لَهُ وَلَوْ أُمْكِنَتْ حَيَاتُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٢٩٥) وَالْمَادَّةِ (١٢٩٦)
الْجُرْحُ الْمُثْخِنُ، هُوَ الْجُرْحُ الَّذِي يَجْعَلُ الْمَجْرُوحَ ضَعِيفًا وَعَاجِزًا عَنْ الِامْتِنَاعِ فَلِذَلِكَ لَوْ جَرَحَ الصَّائِدُ الصَّيْدَ جُرْحًا مُثْخِنًا ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَلَهُ أَنْ يَضْبِطَهُ مِنْ الصَّائِدِ الثَّانِي وَيَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ مُسْتَقِلًّا دُونَ أَنْ يُشَارِكَهُ الصَّائِدُ الثَّانِي فِيهِ (الْهِدَايَةُ) .
وَلَكِنْ فِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَتْ الذَّكَاةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ مُمْكِنَةً وَبِقَتْلِ الصَّائِدِ الثَّانِي لِلصَّيْدِ يَكُونُ قَدْ أَتْلَفَ الصَّيْدَ بِدُونِ ذَكَاةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيَضْمَنُ الصَّائِدُ الثَّانِي لِلصَّائِدِ الْأَوَّلِ قِيمَةَ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا بِجُرْحِ الصَّائِدِ الْأَوَّلِ (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الرَّمْيَتَيْنِ مَاتَ أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الرَّمْيَةِ الْأُولَى حَلَّ، وَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّ الْحِلِّ لِوَقْتِ الرَّمْيِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ)
وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَنْجُو مِنْهُ الصَّيْدُ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ مُضَافًا إلَى الرَّمْيِ الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ الرَّمْيُ الْأَوَّلُ بِحَالٍ لَا يَنْجُو مِنْهُ الصَّيْدُ بِأَنْ بَقِيَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْ الْمَذْبُوحِ بِأَنْ يَعِيشَ يَوْمًا أَوْ دُونَهُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْرُمُ بِالرَّمْيَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْحَيَاةِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْرُمُ لِأَنَّ لِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْحَيَاةِ عِبْرَةً عِنْدَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي)
وَحُكْمُ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ كَحُكْمِ السَّهْمِ وَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ فَجَرَحَ الصَّيْدَ جُرْحًا لَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْفِرَارِ وَالتَّخَلُّصِ أَيْ جُرْحًا مُثْخِنًا صَارَ مَالِكًا لِلصَّيْدِ، وَأَمَّا إمْسَاكُ الْكَلْبِ الصَّيْدَ بِدُونِ الْإِثْخَانِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ بَازِيَهُ فَأَمْسَكَ الْبَازِي الصَّيْدَ بِمِخْلَبِهِ بِدُونِ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إثْخَانِهِ فَأَرْسَلَ آخَرُ بَازِيَهُ فَقَتَلَ الْبَازِي الثَّانِي الصَّيْدَ كَانَ الصَّيْدُ مِلْكًا لِلصَّائِدِ الثَّانِي لِأَنَّ يَدَ الْبَازِي الْأَوَّلِ لَيْسَتْ يَدًا حَافِظَةً لِتُقَامَ مَقَامَ يَدِ الْمَالِكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا جَرَحَهُ جُرْحًا خَفِيفًا أَيْ جُرْحًا غَيْرَ مُثْخِنٍ أَيْ بِصُورَةٍ يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا فَلَا يَمْلِكُهُ فَإِذَا ضَرَبَهُ آخَرُ أَوْ أَمْسَكَهُ بِصُورَةٍ أُخْرَى فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي أَخْرَجَهُ عَنْ الِامْتِنَاعِ مَالِكًا لَهُ وَبِمَا أَنَّ جُرْحَ الصَّائِدِ الْأَوَّلِ لَمْ يُخْرِجْ الصَّيْدَ عَنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَتَكُونُ ذَكَاةُ ذَلِكَ الصَّيْدِ ذَكَاةً اضْطِرَارِيَّةً فَيَحِلُّ أَكْلُهُ أَيْضًا (شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالزَّيْلَعِيّ) .
وَذَلِكَ لَوْ أَصَابَ شَخْصٌ صَيْدًا وَبَعْدَ أَنْ أَوْقَعَهُ نَهَضَ ذَلِكَ الصَّيْدُ وَهَرَبَ لِعَدَمِ إثْخَانِهِ بِالْجُرْحِ فَأَخَذَهُ آخَرُ فَيَمْلِكُهُ الْآخَرُ لِأَنَّ هَذَا الْآخَرَ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦)
стр. 1890
كَذَلِكَ لَوْ نَصَبَ أَحَدٌ شَبَكَةً فَسَقَطَ فِيهَا صَيْدٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ إلَى الشَّبَكَةِ وَقَرُبَ مِنْ الطَّيْرِ بِصُورَةٍ يُمْكِنُهُ مَعَهَا أَخْذُهُ فَاضْطَرَبَ الطَّيْرُ وَتَخَلَّصَ مِنْ الشَّبَكَةِ وَفَرَّ فَيَبْقَى مِلْكٌ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْرَبْ صَاحِبُ الشَّبَكَةِ ذَلِكَ الْقُرْبَ وَتَخَلَّصَ الطَّيْرُ مِنْ الشَّبَكَةِ وَفَرَّ وَاصْطَادَهُ آخَرُ كَانَ الصَّيْدُ لِلْآخَرِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٨) أَصَابَ رَصَاصُ الصَّيَّادَيْنِ الصَّيْدَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ]
الْمَادَّةُ (١٢٩٨) - (إذَا أَصَابَ رَصَاصُ الصَّيَّادَيْنِ الصَّيْدَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَ ذَلِكَ الصَّيْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً)
الِاعْتِبَارُ فِي مِلْكِ الصَّيْدِ لِحَالِ الْإِصَابَةِ وَلَيْسَ لِحَالِ الرَّمْيِ وَفِي حَقِّ الْحِلِّ تُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ فَلِذَلِكَ إذَا أَصَابَ رَصَاصُ الصَّيَّادَيْنِ الصَّيْدَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَ ذَلِكَ الصَّيْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً، سَوَاءٌ رَمَيَاهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ رَمَاهُ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا وَالْآخَرُ ثَانِيًا.
وَالْكَلْبُ فِي ذَلِكَ كَالرَّصَاصِ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
أَمَّا إذَا أَصَابَتْ رَصَاصَةُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا وَجَرَحَتْ الصَّيْدَ جُرْحًا مُثْخِنًا ثُمَّ أَصَابَتْ رَصَاصَةُ الثَّانِي فَالصَّيْدُ لِمَنْ أَصَابَ أَوَّلًا فَلِذَلِكَ لَمْ تَذْكُرْ الْمَجَلَّةُ الرَّمْيَ وَاكْتَفَتْ بِذِكْرِ الْإِصَابَةِ.
قِيلَ: إذَا أَصَابَ صَيْدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَمَى أَحَدٌ سَهْمًا إلَى صَيْدٍ وَرَمَى الْآخَرُ سَهْمًا عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ وَأَصَابَ السَّهْمُ الثَّانِي السَّهْمَ الْأَوَّلَ وَوَصَلَ السَّهْمَانِ إلَى الطَّيْرِ وَقَتَلَا الصَّيْدَ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ السَّهْمُ الْأَوَّلُ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا الْوُصُولُ إلَى الصَّيْدِ بِدُونِ السَّهْمِ الثَّانِي فَيَكُونُ الصَّيْدُ لِصَاحِبِ السَّهْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ الْآخِذُ حَتَّى وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَجُوسِيًّا أَوْ مُحْرِمًا لَا يَحِلُّ. أَمَّا إذَا كَانَ السَّهْمُ الْأَوَّلُ فِي حَالَةٍ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ مَعَهَا إلَى الصَّيْدِ بِدُونِ السَّهْمِ الثَّانِي وَقَتَلَ الصَّيْدَ كَانَ الصَّيْدُ لِصَاحِبِ السَّهْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي الْأَخْذِ وَهُوَ كَافٍ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي مُحْرِمًا أَوْ مَجُوسِيًّا لَا يَحِلُّ اسْتِحْسَانًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٩٩) أَرْسَلَ صَيَّادَانِ كَلْبَيْهِمَا الْمُعَلَّمَيْنِ وَأَصَابَا مَعًا صَيْدًا]
الْمَادَّةُ (١٢٩٩) - (إذَا أَرْسَلَ صَيَّادَانِ كَلْبَيْهِمَا الْمُعَلَّمَيْنِ وَأَصَابَا مَعًا صَيْدًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّيْدُ مُشْتَرَكًا كَذَلِكَ بَيْنَ صَاحِبَيْهِمَا، وَإِذَا أَمْسَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَيْدًا فَيَكُونُ مَا يُمْسِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا أَرْسَلَ اثْنَانِ كَلْبَيْهِمَا الْمُعَلَّمَيْنِ فَأَوْقَعَ أَحَدُهُمَا الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ فَإِذَا كَانَ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ جَعَلَهُ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا فَذَلِكَ الصَّيْدُ لِصَاحِبِهِ)
إذَا أَرْسَلَ صَيَّادَانِ كَلْبَيْهِمَا الْمُعَلَّمَيْنِ وَأَصَابَا مَعًا صَيْدًا وَأَخْرَجَاهُ مَعًا مِنْ حَالَةِ الصَّيْدِيَّةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّيْدُ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً كَذَلِكَ بَيْنَ صَاحِبَيْ الْكَلْبَيْنِ الْمُعَلَّمَيْنِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ هُوَ فِي آلَةِ الصَّيْدِ فَقَطْ.
أَمَّا إذَا أَرْسَلَ اثْنَانِ كَلْبَيْهِمَا مَعًا فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا الصَّيْدَ أَوَّلًا وَجَرَحَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَالٍ الصَّيْدِيَّةِ
стр. 1891
فَيَكُونُ الصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الَّذِي أَصَابَ أَوَّلًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦ وَ ١٢٩٧) قِيلَ: " جُرْحًا مُثْخِنًا " لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ بِدُونِ الْإِثْخَانِ لَا يُخْرِجُ الصَّيْدَ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَإِذَا أَرْسَلَ أَحَدٌ بَازِيَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَأَمْسَكَ الْبَازِي الصَّيْدَ وَقَبْلَ أَنْ يُثْخِنَهُ انْقَضَّ بَازِي الْآخَرِ الْمُرْسَلُ مِنْ الْآخَرِ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ وَقَتَلَهُ كَانَ الصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْبَازِي الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا أَمْسَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَيْدًا فَيَكُونُ مَا يُمْسِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَ أَحَدُهُمَا صَيْدًا وَلَمْ يُمْسِكْ الْآخَرُ صَيْدًا فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الْمُمْسِكِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَأَصَابَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ بِإِدْخَالٍ إلَى عَرْصَةِ أَحَدٍ أَوْ دَارِهِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ) وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ الدَّارِ أَخْذُ الصَّيْدِ بِالتَّمَسُّكِ بِأَحْكَامِ الْمَادَّةِ (١٣٠٢) .
وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ اثْنَانِ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبَيْهِمَا الْمُعَلَّمَيْنِ فَأَوْقَعَ أَحَدُهُمَا الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ فَإِذَا كَانَ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ جَعَلَهُ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا كَأَنْ يَكْسِرَ رِجْلَيْهِ أَوْ يَجْرَحَهُ جُرْحًا مُثْخِنًا فَيُخْرِجَهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَذَلِكَ الصَّيْدُ لِصَاحِبِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦) .
كَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ ثُمَّ أَرْسَلَ آخَرُ كَلْبَهُ أَيْضًا عَلَى الصَّيْدِ وَأَصَابَ الْكَلْبُ الثَّانِي الصَّيْدَ قَبْلَ الْكَلْبِ الْأَوَّلِ وَأَخْرَجَهُ عَنْ حَالٍ الصَّيْدِيَّةِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الثَّانِي. قِيلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ " فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا " لِأَنَّهُ لَوْ جَرَحَ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ الصَّيْدَ فَقَطْ وَلَمْ يُثْخِنْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ وَجَاءَ الْكَلْبُ الثَّانِي فَجَرَحَهُ جُرْحًا مُثْخِنًا وَأَخْرَجَهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الثَّانِي.
وَقَدْ فُهِمَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْمَادَّةَ (١٢٩٦) هِيَ ضَابِطٌ كُلِّيٌّ.
الْمَادَّةُ (١٣٠٠) - (لِآخَرَ أَنْ يَصِيدَ وَيَتَمَلَّكَ السَّمَكَ الْمَوْجُودَ فِي مَجْرَى، وَجَدْوَلِ أَحَدٍ الَّذِي لَا يُمْسَكُ بِدُونِ صَيْدٍ) لِآخَرَ أَنْ يَصِيدَ وَيَتَمَلَّكَ السَّمَكَ الْمَوْجُودَ فِي مَجْرَى وَجَدْوَلِ أَحَدٍ الَّذِي لَا يُمْسَكُ بِدُونِ صَيْدٍ حَيْثُ إنَّهُ مُبَاحٌ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٢٤٧) لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَجْرَى وَالْجَدْوَلِ لَمْ يَمْلِكْهُ حَيْثُ لَمْ يُحْرِزْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَذَلِكَ إذَا أَحْرَزَهُ آخَرُ فَيَمْلِكُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦) وَإِذَا كَانَ الْمَجْرَى وَالْجَدْوَلُ فِي مِلْكِ صَاحِبِ الْجَدْوَلِ فَلَهُ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ دُخُولِ الْمِلْكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٠١) هَيَّأَ شَخْصٌ مَحَلًّا فِي حَافَةِ الْمَاءِ لِصَيْدِ السَّمَكِ فَجَاءَهُ سَمَكٌ كَثِيرٌ]
الْمَادَّةُ (١٣٠١) - (إذَا هَيَّأَ شَخْصٌ مَحَلًّا فِي حَافَةِ الْمَاءِ لِصَيْدِ السَّمَكِ فَجَاءَهُ سَمَكٌ كَثِيرٌ فَإِذَا قَلَّتْ الْمِيَاهُ وَأَصْبَحَ ذَلِكَ السَّمَكُ يُمْسَكُ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى صَيْدِهِ
стр. 1892
فَيَكُونُ السَّمَكُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَّا إذَا كَانَ السَّمَكُ مُحْتَاجًا لِلصَّيْدِ لِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ فَلَا يَكُونُ السَّمَكُ الْمَذْكُورُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِآخَرَ أَنْ يَصِيدَهُ وَيَتَمَلَّكَهُ) إذَا هَيَّأَ شَخْصٌ مَحَلًّا فِي حَافَّةِ الْمَاءِ لِصَيْدِ السَّمَكِ فَجَاءَهُ سَمَكٌ كَثِيرٌ فَإِذَا جَفَّتْ الْمِيَاهُ كُلِّيًّا أَوْ قَلَّتْ الْمِيَاهُ وَأَصْبَحَ ذَلِكَ السَّمَكُ يُمْسَكُ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى صَيْدٍ فَيَكُونُ السَّمَكُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦) فَإِذَا أَخَذَهُ آخَرُ يَضْمَنُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُهَيِّئْ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لِصَيْدِ السَّمَكِ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُقَلِّلْ الْمَاءَ بِقَصْدِ الصَّيْدِ وَبَرَزَ السَّمَكُ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَلِكَ السَّمَكَ وَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَتَمَلَّكَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٥٠) أَمَّا إذَا كَانَ إمْسَاكُ السَّمَكِ مُحْتَاجًا لِلصَّيْدِ لِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ فَلَا يَكُونُ السَّمَكُ الْمَذْكُورُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِآخَرَ أَنْ يَصِيدَهُ وَيَتَمَلَّكَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٧) . (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي مَوْضِعَيْنِ)
[ (الْمَادَّةُ ١٣٠٢) دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ فَأَغْلَقَ بَابَهُ لِأَجْلِ أَخْذِهِ]
الْمَادَّةُ (١٣٠٢) - (إذَا دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ فَأَغْلَقَ بَابَهُ لِأَجْلِ أَخْذِهِ فَيَصِيرُ مَالِكًا لَهُ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ إحْرَازِهِ بِإِغْلَاقِ الْبَابِ فَلِذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَهُ آخَرُ يَمْلِكُهُ) إذَا دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ فَأَغْلَقَ بَابَهُ لِأَجْلِ أَخْذِهِ وَكَانَ فِي حَالَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مَعَهَا بِلَا حَاجَةٍ إلَى كُلْفَةٍ كَثِيرَةٍ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ أَوْ رَمْيِ رَصَاصَاتٍ فَيَصِيرُ مَالِكًا لَهُ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى كُلْفَةٍ جُزْئِيَّةٍ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ إحْرَازِهِ بِإِغْلَاقِ الْبَابِ لِأَجْلِ إمْسَاكِهِ سَوَاءٌ لَمْ يَسُدَّ الْبَابَ مُطْلَقًا أَوْ سَدَّهُ لِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ الصَّيْدِ فَلِذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَهُ آخَرُ فَيَمْلِكُهُ حَيْثُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَازُ مَقْرُونًا بِالْقَصْدِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥٠) فَلِذَلِكَ لَوْ أَصَابَ أَحَدٌ طَيْرًا فِي دَارِ آخَرَ فَإِذَا اتَّفَقَ الصَّائِدُ وَصَاحِبُ الدَّارِ بِأَنْ كَانَ فِي حَالِ الصَّيْدِ فَالطَّيْرُ لِلصَّائِدِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٧) سَوَاءٌ صَادَهُ مِنْ الْهَوَاءِ أَمْ مِنْ فَوْقِ الشَّجَرِ وَإِذَا اخْتَلَفَا بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الدَّارِ إنَّنِي صِدْته قَبْلَك وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَإِذَا صَادَهُ الصَّائِدُ مِنْ الْهَوَاءِ كَانَ لِلصَّائِدِ وَإِذَا أَخَذَهُ مِنْ الدَّارِ أَوْ مِنْ الشَّجَرَةِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي أَخْذِهِ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ عَنْ الْجِدَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّارِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الصَّيْدِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٠٣) وَضَعَ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ شَيْئًا كَالشَّرَكِ وَالشَّبَكَةِ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ]
الْمَادَّةُ (١٣٠٣) - (إذَا وَضَعَ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ شَيْئًا كَالشَّرَكِ وَالشَّبَكَةِ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ يَكُونُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ لَكِنْ إذَا نَشَرَ أَحَدٌ شَبَكَةً بِقَصْدِ تَجْفِيفِهَا فِي مَحَلٍّ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي حُفْرَةٍ فِي أَرَاضِي أَحَدٍ فَيَجُوزُ لِآخَرَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِأَخْذِهِ لَكِنْ إذَا حَفَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ تِلْكَ الْحُفْرَةَ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِالصَّيْدِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٥٠)
إذَا وَضَعَ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ شَيْئًا مَخْصُوصًا وَمَوْضُوعًا لِلِاصْطِيَادِ كَالشَّرَكِ وَالشَّبَكَةِ لِأَجْلِ الصَّيْدِ أَوْ وَضَعَ بِدُونِ قَصْدِ الصَّيْدِ وَقَصْدِ الْجَفَافِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ يَكُونُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، أَيْ سَوَاءٌ وَضَعَ
стр. 1893
الشَّرَكَ وَالشَّبَكَةَ بِقَصْدِ الصَّيْدِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ الشَّبَكَةُ إنَّمَا تُوضَعُ لِلِاصْطِيَادِ وَيُدْعَى هَذَا أَخْذًا حَكِيمًا وَيُقَابِلُهُ الْأَخْذُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وَضْعِ الْيَدِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٩٧) فَلِذَلِكَ لَوْ جَاءَ آخَرُ وَأَخَذَ الصَّيْدَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ الشَّبَكَةِ فَلِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ اسْتِرْدَادُهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ انْعَقَدَ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الصَّيْدَ فَانْطَلَقَ مِنْ يَدِهِ وَفَرَّ ثُمَّ اصْطَادَهُ آخَرُ فَيَجِبُ عَلَى الصَّائِدِ الثَّانِي رَدُّهُ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ وَانْطِلَاقُهُ بِمَنْزِلَةِ شُرُودِ الْبَعِيرِ، أَمَّا إذَا تَخَلَّصَ الطَّيْرُ مِنْ الشَّبَكَةِ وَأَمْسَكَهُ آخَرُ أَثْنَاءَ فِرَارِهِ كَانَ لَهُ لِأَنَّ السَّبَبَ بَطَلَ قَبْلَ أَخْذِ الثَّانِي فَلِذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ قَيْدَ " لِلصَّيْدِ " الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا لَكِنْ إذَا نَشَرَ أَحَدٌ شَبَكَتَهُ بِقَصْدِ تَجْفِيفِهَا فِي مَحَلٍّ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّيْرِ فِي الشَّبَكَةِ لَمْ يَكُنْ أَخْذًا حَقِيقِيًّا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخْذًا حُكْمِيًّا وَلَا يُعَدُّ أَنَّهُ أَخْذٌ لِلصَّيْدِ بِسَبَبِ الشَّرَكِ.
الْخُلَاصَةُ: إنَّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ:
١ - أَنْ تُوضَعَ آلَةُ الِاصْطِيَادِ لِلصَّيْدِ.
٢ - أَنْ تُوضَعَ آلَةُ الِاصْطِيَادِ بِلَا نِيَّةٍ أَيْ يَكُونُ وَضْعُهَا لِلِاصْطِيَادِ أَوْ لِمَقْصِدٍ آخَرَ كَالتَّجْفِيفِ.
٣ - أَنْ تُوضَعَ لِمَقْصِدٍ آخَرَ كَالتَّجْفِيفِ.
وَقَدْ بَيَّنْت الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ فِي الْمَجَلَّةِ، أَمَّا الثَّانِيَةُ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْمَجَلَّةِ إلَّا أَنَّ حُكْمَهَا هُوَ كَحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
الْأَخْذُ الْحُكْمِيُّ، يَحْصُلُ بِصَيْدِ الْآلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاصْطِيَادِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا أَوْ بِنَصْبِهَا بِدُونِ أَيِّ نِيَّةٍ وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِوَضْعِ وَنَصْبِ آلَةٍ غَيْرِ مَوْضُوعَةٍ لِلِاصْطِيَادِ بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ، أَمَّا إذَا لَمْ تُوضَعْ الْآلَةُ الْغَيْرُ الْمَوْضُوعَةُ لِلِاصْطِيَادِ بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ فَلَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٥٠) كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي حُفْرَةٍ فِي أَرَاضِي أَحَدٍ حَفَرَهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ فَيَجُوزُ لِآخَرَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِأَخْذِهِ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا بِدَرَجَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهَا بِمَدِّ يَدِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ قَرِيبًا بِدَرَجَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهَا بِمَدِّ يَدِهِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْحُفْرَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَفَرَ الْحُفْرَةَ لِلصَّيْدِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْحَمَوِيُّ وَحَاشِيَةُ الْأَشْبَاهِ فِي أَوَائِلِ الصَّيْدِ) لَكِنْ إذَا حَفَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ تِلْكَ الْحُفْرَةَ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ. اُنْظُرْ مَادَّتَيْ " ١٢٥٠ وَ ١٢٤٨ "
[ (الْمَادَّةُ ١٣٠٤) عَشَّشَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ وَبَاضَ فِيهِ]
الْمَادَّةُ (١٣٠٤) - (إذَا عَشَّشَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ وَبَاضَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ فَإِذَا أَخَذَ آخَرُ بَيْضَهُ أَوْ نِتَاجَهُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ اسْتِرْدَادُهُ وَلَكِنْ إذَا هَيَّأَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ بُسْتَانَهُ لِأَجْلِ أَنْ تَبِيضَ وَتَلِدَ الْحَيَوَانَاتُ الْبَرِّيَّةُ فِيهِ فَيَكُونَ بَيْضُ وَنِتَاجُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي جَاءَتْ وَبَاضَتْ وَأَنْتَجَتْ لَهُ) إذَا عَشَّشَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ أَوْ عَلَى أَشْجَارِهِ وَبَاضَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ إذَا كَانَ
стр. 1894
الْبَيْضُ وَالْحَيَوَانُ غَيْرَ قَرِيبٍ بِصُورَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِمَدِّ الْيَدِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَغْدُو وَيَرُوحُ وَيُنْقَفُ بَيْضُهُ وَيَصِيرُ فِرَاخًا وَتَطِيرُ، فَلِذَلِكَ إذَا أَخَذَ آخَرُ بَيْضَهُ أَوْ فِرَاخَهُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ اسْتِرْدَادُهُ، أَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْضُ أَوْ الْفِرَاخُ قَرِيبًا بِدَرَجَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِمَدِّ الْيَدِ كَانَ الْبَيْضُ وَالْفِرَاخُ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ وَلَكِنْ إذَا هَيَّأَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ بُسْتَانَه لِأَجْلِ أَنْ تَبِيضَ وَتَلِدَ الْحَيَوَانَاتُ الْبَرِّيَّةُ فَيَكُونَ بَيْضُ وَنِتَاجُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي جَاءَتْ وَبَاضَتْ وَأَنْتَجَتْ لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا بِصُورَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِمَدِّ الْيَدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٥٠) .
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٠٥) عَسَلُ النَّحْلِ الَّذِي اتَّخَذَ مَكَانًا فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ هُوَ مِلْكٌ لَهُ]
الْمَادَّةُ (١٣٠٥) - (عَسَلُ النَّحْلِ الَّذِي اتَّخَذَ مَكَانًا فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ هُوَ مِلْكٌ لَهُ بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مَنَافِعِ الْبُسْتَانِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ عُشْرِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ)
عَسَلُ النَّحْلِ الَّذِي اتَّخَذَ مَكَانًا فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ هُوَ مِلْكٌ لَهُ بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مَنَافِعِ الْبُسْتَانِ كَالْوَحْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (١٢٤٠) وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ لَمْ يُعِدَّ وَيُهَيِّئَ ذَلِكَ الْمَكَانَ لِتَعْشِيشِ النَّحْلِ وَإِيجَادِهِ الْعَسَلَ، فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِآخَرَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ وَيَأْخُذَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَهُ آخَرُ فَلِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ اسْتِرْدَادُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٠) وَهَذَا الْعَسَلُ لَا يُقَاسَ عَلَى الْبَيْضِ وَالنِّتَاجِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُمَا فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لِأَنَّ الْعَسَلَ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ عُشْرِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ حَاصِلًا فِي الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّةُ وَلَوْ كَانَ الْعَسَلُ قَلِيلًا.
أَمَّا الْعَسَلُ الْحَاصِلُ فِي الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ عُشْرٌ أَوْ خَرَاجٌ وَإِنْ كَانَ الْعَسَلُ هُوَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ أَمَّا النَّحْلُ فَلَا يَكُونُ مَالًا لَهُ وَلِآخَرَ أَخْذُهُ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الصَّيْدِ والشرنبلالي فِي بَابِ الْعُشْرِ) . وَفِقْرَةُ " إعْطَاءُ الْعُشْرِ لِبَيْتِ الْمَالِ " لَمْ تَكُنْ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ. وَالْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذَلِكَ مَذْكُورَةٌ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، وَالْفِقَرُ الْأُخْرَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ عَيْنُ الْمَادَّةِ (٩٤٠) الْمَادَّةُ (١٣٠٦) - (النَّحْلُ الْمُجْتَمِعُ فِي خَلِيَّةِ أَحَدٍ يُعَدُّ مَالًا مُحْرَزًا وَعَسَلُهُ أَيْضًا مَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ) وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ النَّحْلِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَمَا أَنَّ عَسَلَهُ مَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الصَّيْدِ) لِأَنَّ هَذَا الْعَسَلَ مَنَافِعُ مِلْكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَحَاصِلَاتُ مِلْكِهِ.
الْمَادَّةُ (١٣٠٧) - (إذَا طَلَعَ طَرْدُ النَّحْلِ مِنْ خَلِيَّةِ أَحَدٍ إلَى دَارِ آخَرَ وَأَخَذَهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَلِصَاحِبِ الْخَلِيَّةِ اسْتِرْدَادُهُ)
إذَا طَلَعَ طَرْدُ النَّحْلِ أَيْ وَلَدُ النَّحْلِ مِنْ خَلِيَّةِ أَحَدٍ إلَى دَارِ أَحَدٍ وَأَخَذَهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَلِصَاحِبِ الْخَلِيَّةِ اسْتِرْدَادُهُ إذْ أَنَّ وَلَدَ النَّحْلِ هُوَ لِصَاحِبِ النَّحْلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٠) . (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي اللُّقَطَةِ) .
стр. 1895
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ النَّفَقَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى فَصْلَيْنِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ تَعْمِيرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبَعْضِ مَصْرُوفَاتِهَا الْأُخْرَى]
ِ) وَمَعْنَى النَّفَقَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ نَفَقَاتُ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ فَقَدْ حَذَفَ الْمُضَافَ فِي الْعِبَارَةِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
(فِي بَيَانِ تَعْمِيرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبَعْضِ مَصْرُوفَاتِهَا الْأُخْرَى)
الْمَادَّةُ (١٣٠٨) - (إذَا احْتَاجَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ لِلتَّعْمِيرِ وَالتَّرْمِيمِ فَيَعْمُرُهُ أَصْحَابُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ)
إذَا احْتَاجَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ لِلتَّعْمِيرِ وَالتَّرْمِيمِ فَيَعْمُرُهُ أَصْحَابُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ مَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَالِكٍ وَوَقْفٍ أَوْ كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ فَإِذَا كَانَ الْوَقْفُ شَرِيكًا فِي الْمِلْكِ فَيَدْفَعُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ حِصَّةَ الْوَقْفِ فِي الْمُصْرَفِ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ وَالْمِلْكُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٩٧)
الْخُلَاصَةُ: إنَّ نَفَقَاتِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ تَعُودُ عَلَى الشُّرَكَاءِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ حَيْثُ إنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ كَمَا جَاءَ فِي (الْمَادَّةِ ٣٨) .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
١ - يَقْتَضِي الْإِنْفَاقَ مُشْتَرَكًا عَلَى تَعْمِيرِ الدَّارِ وَالْحَمَّامِ وَبِنَاءِ الْحَائِطِ وَتَشْيِيدِ السَّطْحِ وَكَرْيِ النَّهْرِ وَالْحَيَوَانِ وَإِصْلَاحِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَاتِ.
٢ - إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ بِالِاشْتِرَاكِ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ فَتَلْزَمُهَا الْمَصَارِيفُ الْكَيْلِيَّةُ وَالْوَزْنِيَّةُ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ.
٣ - إذَا كَانَ نِصْفُ مَاءِ الْبِرْكَةِ لِزَيْدٍ وَثُلُثُهَا لِعَمْرٍو وَسُدُسُهَا لِبَكْرٍ وَتَلِفَ مَجْرَى الْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ إلَى تِلْكَ الْبِرْكَةِ وَاحْتَاجَتْ التَّعْمِيرَ فَيَدْفَعُ الشُّرَكَاءُ نَفَقَاتِ التَّعْمِيرِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ أَيْ يَدْفَعُ صَاحِبُ النِّصْفِ نِصْفَ الْمُصْرَفِ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ ثُلُثَ الْمُصْرَفِ وَصَاحِبُ السُّدُسِ سُدُسَ الْمُصْرَفِ (التَّنْقِيحُ)
следующие страницы →