← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

فَيَكُونُ الصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الَّذِي أَصَابَ أَوَّلًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦ وَ ١٢٩٧) قِيلَ: " جُرْحًا مُثْخِنًا " لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ بِدُونِ الْإِثْخَانِ لَا يُخْرِجُ الصَّيْدَ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَإِذَا أَرْسَلَ أَحَدٌ بَازِيَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَأَمْسَكَ الْبَازِي الصَّيْدَ وَقَبْلَ أَنْ يُثْخِنَهُ انْقَضَّ بَازِي الْآخَرِ الْمُرْسَلُ مِنْ الْآخَرِ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ وَقَتَلَهُ كَانَ الصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْبَازِي الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا أَمْسَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَيْدًا فَيَكُونُ مَا يُمْسِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ. كَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَ أَحَدُهُمَا صَيْدًا وَلَمْ يُمْسِكْ الْآخَرُ صَيْدًا فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الْمُمْسِكِ. كَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَأَصَابَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الصَّيْدِيَّةِ بِإِدْخَالٍ إلَى عَرْصَةِ أَحَدٍ أَوْ دَارِهِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ) وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ الدَّارِ أَخْذُ الصَّيْدِ بِالتَّمَسُّكِ بِأَحْكَامِ الْمَادَّةِ (١٣٠٢) . وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ اثْنَانِ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبَيْهِمَا الْمُعَلَّمَيْنِ فَأَوْقَعَ أَحَدُهُمَا الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ فَإِذَا كَانَ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ جَعَلَهُ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا كَأَنْ يَكْسِرَ رِجْلَيْهِ أَوْ يَجْرَحَهُ جُرْحًا مُثْخِنًا فَيُخْرِجَهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَذَلِكَ الصَّيْدُ لِصَاحِبِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦) . كَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ ثُمَّ أَرْسَلَ آخَرُ كَلْبَهُ أَيْضًا عَلَى الصَّيْدِ وَأَصَابَ الْكَلْبُ الثَّانِي الصَّيْدَ قَبْلَ الْكَلْبِ الْأَوَّلِ وَأَخْرَجَهُ عَنْ حَالٍ الصَّيْدِيَّةِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الثَّانِي. قِيلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ " فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا " لِأَنَّهُ لَوْ جَرَحَ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ الصَّيْدَ فَقَطْ وَلَمْ يُثْخِنْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ وَجَاءَ الْكَلْبُ الثَّانِي فَجَرَحَهُ جُرْحًا مُثْخِنًا وَأَخْرَجَهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ الثَّانِي. وَقَدْ فُهِمَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْمَادَّةَ (١٢٩٦) هِيَ ضَابِطٌ كُلِّيٌّ. الْمَادَّةُ (١٣٠٠) - (لِآخَرَ أَنْ يَصِيدَ وَيَتَمَلَّكَ السَّمَكَ الْمَوْجُودَ فِي مَجْرَى، وَجَدْوَلِ أَحَدٍ الَّذِي لَا يُمْسَكُ بِدُونِ صَيْدٍ) لِآخَرَ أَنْ يَصِيدَ وَيَتَمَلَّكَ السَّمَكَ الْمَوْجُودَ فِي مَجْرَى وَجَدْوَلِ أَحَدٍ الَّذِي لَا يُمْسَكُ بِدُونِ صَيْدٍ حَيْثُ إنَّهُ مُبَاحٌ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٢٤٧) لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَجْرَى وَالْجَدْوَلِ لَمْ يَمْلِكْهُ حَيْثُ لَمْ يُحْرِزْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَذَلِكَ إذَا أَحْرَزَهُ آخَرُ فَيَمْلِكُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦) وَإِذَا كَانَ الْمَجْرَى وَالْجَدْوَلُ فِي مِلْكِ صَاحِبِ الْجَدْوَلِ فَلَهُ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ دُخُولِ الْمِلْكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . [ (الْمَادَّةُ ١٣٠١) هَيَّأَ شَخْصٌ مَحَلًّا فِي حَافَةِ الْمَاءِ لِصَيْدِ السَّمَكِ فَجَاءَهُ سَمَكٌ كَثِيرٌ] الْمَادَّةُ (١٣٠١) - (إذَا هَيَّأَ شَخْصٌ مَحَلًّا فِي حَافَةِ الْمَاءِ لِصَيْدِ السَّمَكِ فَجَاءَهُ سَمَكٌ كَثِيرٌ فَإِذَا قَلَّتْ الْمِيَاهُ وَأَصْبَحَ ذَلِكَ السَّمَكُ يُمْسَكُ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى صَيْدِهِ

стр. 1892

فَيَكُونُ السَّمَكُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَّا إذَا كَانَ السَّمَكُ مُحْتَاجًا لِلصَّيْدِ لِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ فَلَا يَكُونُ السَّمَكُ الْمَذْكُورُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِآخَرَ أَنْ يَصِيدَهُ وَيَتَمَلَّكَهُ) إذَا هَيَّأَ شَخْصٌ مَحَلًّا فِي حَافَّةِ الْمَاءِ لِصَيْدِ السَّمَكِ فَجَاءَهُ سَمَكٌ كَثِيرٌ فَإِذَا جَفَّتْ الْمِيَاهُ كُلِّيًّا أَوْ قَلَّتْ الْمِيَاهُ وَأَصْبَحَ ذَلِكَ السَّمَكُ يُمْسَكُ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى صَيْدٍ فَيَكُونُ السَّمَكُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٦) فَإِذَا أَخَذَهُ آخَرُ يَضْمَنُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُهَيِّئْ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لِصَيْدِ السَّمَكِ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُقَلِّلْ الْمَاءَ بِقَصْدِ الصَّيْدِ وَبَرَزَ السَّمَكُ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَلِكَ السَّمَكَ وَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَتَمَلَّكَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٥٠) أَمَّا إذَا كَانَ إمْسَاكُ السَّمَكِ مُحْتَاجًا لِلصَّيْدِ لِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ فَلَا يَكُونُ السَّمَكُ الْمَذْكُورُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِآخَرَ أَنْ يَصِيدَهُ وَيَتَمَلَّكَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٧) . (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي مَوْضِعَيْنِ) [ (الْمَادَّةُ ١٣٠٢) دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ فَأَغْلَقَ بَابَهُ لِأَجْلِ أَخْذِهِ] الْمَادَّةُ (١٣٠٢) - (إذَا دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ فَأَغْلَقَ بَابَهُ لِأَجْلِ أَخْذِهِ فَيَصِيرُ مَالِكًا لَهُ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ إحْرَازِهِ بِإِغْلَاقِ الْبَابِ فَلِذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَهُ آخَرُ يَمْلِكُهُ) إذَا دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ فَأَغْلَقَ بَابَهُ لِأَجْلِ أَخْذِهِ وَكَانَ فِي حَالَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مَعَهَا بِلَا حَاجَةٍ إلَى كُلْفَةٍ كَثِيرَةٍ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ أَوْ رَمْيِ رَصَاصَاتٍ فَيَصِيرُ مَالِكًا لَهُ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى كُلْفَةٍ جُزْئِيَّةٍ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ إحْرَازِهِ بِإِغْلَاقِ الْبَابِ لِأَجْلِ إمْسَاكِهِ سَوَاءٌ لَمْ يَسُدَّ الْبَابَ مُطْلَقًا أَوْ سَدَّهُ لِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ الصَّيْدِ فَلِذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَهُ آخَرُ فَيَمْلِكُهُ حَيْثُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَازُ مَقْرُونًا بِالْقَصْدِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥٠) فَلِذَلِكَ لَوْ أَصَابَ أَحَدٌ طَيْرًا فِي دَارِ آخَرَ فَإِذَا اتَّفَقَ الصَّائِدُ وَصَاحِبُ الدَّارِ بِأَنْ كَانَ فِي حَالِ الصَّيْدِ فَالطَّيْرُ لِلصَّائِدِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٧) سَوَاءٌ صَادَهُ مِنْ الْهَوَاءِ أَمْ مِنْ فَوْقِ الشَّجَرِ وَإِذَا اخْتَلَفَا بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الدَّارِ إنَّنِي صِدْته قَبْلَك وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَإِذَا صَادَهُ الصَّائِدُ مِنْ الْهَوَاءِ كَانَ لِلصَّائِدِ وَإِذَا أَخَذَهُ مِنْ الدَّارِ أَوْ مِنْ الشَّجَرَةِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي أَخْذِهِ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ عَنْ الْجِدَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّارِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الصَّيْدِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٣٠٣) وَضَعَ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ شَيْئًا كَالشَّرَكِ وَالشَّبَكَةِ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ] الْمَادَّةُ (١٣٠٣) - (إذَا وَضَعَ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ شَيْئًا كَالشَّرَكِ وَالشَّبَكَةِ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ يَكُونُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ لَكِنْ إذَا نَشَرَ أَحَدٌ شَبَكَةً بِقَصْدِ تَجْفِيفِهَا فِي مَحَلٍّ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي حُفْرَةٍ فِي أَرَاضِي أَحَدٍ فَيَجُوزُ لِآخَرَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِأَخْذِهِ لَكِنْ إذَا حَفَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ تِلْكَ الْحُفْرَةَ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِالصَّيْدِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٥٠) إذَا وَضَعَ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ شَيْئًا مَخْصُوصًا وَمَوْضُوعًا لِلِاصْطِيَادِ كَالشَّرَكِ وَالشَّبَكَةِ لِأَجْلِ الصَّيْدِ أَوْ وَضَعَ بِدُونِ قَصْدِ الصَّيْدِ وَقَصْدِ الْجَفَافِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ يَكُونُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، أَيْ سَوَاءٌ وَضَعَ

стр. 1893

الشَّرَكَ وَالشَّبَكَةَ بِقَصْدِ الصَّيْدِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ الشَّبَكَةُ إنَّمَا تُوضَعُ لِلِاصْطِيَادِ وَيُدْعَى هَذَا أَخْذًا حَكِيمًا وَيُقَابِلُهُ الْأَخْذُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وَضْعِ الْيَدِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٩٧) فَلِذَلِكَ لَوْ جَاءَ آخَرُ وَأَخَذَ الصَّيْدَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ الشَّبَكَةِ فَلِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ اسْتِرْدَادُهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ انْعَقَدَ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ. كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الصَّيْدَ فَانْطَلَقَ مِنْ يَدِهِ وَفَرَّ ثُمَّ اصْطَادَهُ آخَرُ فَيَجِبُ عَلَى الصَّائِدِ الثَّانِي رَدُّهُ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ وَانْطِلَاقُهُ بِمَنْزِلَةِ شُرُودِ الْبَعِيرِ، أَمَّا إذَا تَخَلَّصَ الطَّيْرُ مِنْ الشَّبَكَةِ وَأَمْسَكَهُ آخَرُ أَثْنَاءَ فِرَارِهِ كَانَ لَهُ لِأَنَّ السَّبَبَ بَطَلَ قَبْلَ أَخْذِ الثَّانِي فَلِذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ قَيْدَ " لِلصَّيْدِ " الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا لَكِنْ إذَا نَشَرَ أَحَدٌ شَبَكَتَهُ بِقَصْدِ تَجْفِيفِهَا فِي مَحَلٍّ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّيْرِ فِي الشَّبَكَةِ لَمْ يَكُنْ أَخْذًا حَقِيقِيًّا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخْذًا حُكْمِيًّا وَلَا يُعَدُّ أَنَّهُ أَخْذٌ لِلصَّيْدِ بِسَبَبِ الشَّرَكِ. الْخُلَاصَةُ: إنَّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: ١ - أَنْ تُوضَعَ آلَةُ الِاصْطِيَادِ لِلصَّيْدِ. ٢ - أَنْ تُوضَعَ آلَةُ الِاصْطِيَادِ بِلَا نِيَّةٍ أَيْ يَكُونُ وَضْعُهَا لِلِاصْطِيَادِ أَوْ لِمَقْصِدٍ آخَرَ كَالتَّجْفِيفِ. ٣ - أَنْ تُوضَعَ لِمَقْصِدٍ آخَرَ كَالتَّجْفِيفِ. وَقَدْ بَيَّنْت الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ فِي الْمَجَلَّةِ، أَمَّا الثَّانِيَةُ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْمَجَلَّةِ إلَّا أَنَّ حُكْمَهَا هُوَ كَحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. الْأَخْذُ الْحُكْمِيُّ، يَحْصُلُ بِصَيْدِ الْآلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاصْطِيَادِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا أَوْ بِنَصْبِهَا بِدُونِ أَيِّ نِيَّةٍ وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِوَضْعِ وَنَصْبِ آلَةٍ غَيْرِ مَوْضُوعَةٍ لِلِاصْطِيَادِ بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ، أَمَّا إذَا لَمْ تُوضَعْ الْآلَةُ الْغَيْرُ الْمَوْضُوعَةُ لِلِاصْطِيَادِ بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ فَلَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٥٠) كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي حُفْرَةٍ فِي أَرَاضِي أَحَدٍ حَفَرَهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ فَيَجُوزُ لِآخَرَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِأَخْذِهِ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا بِدَرَجَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهَا بِمَدِّ يَدِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ قَرِيبًا بِدَرَجَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهَا بِمَدِّ يَدِهِ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْحُفْرَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَفَرَ الْحُفْرَةَ لِلصَّيْدِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْحَمَوِيُّ وَحَاشِيَةُ الْأَشْبَاهِ فِي أَوَائِلِ الصَّيْدِ) لَكِنْ إذَا حَفَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ تِلْكَ الْحُفْرَةَ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ. اُنْظُرْ مَادَّتَيْ " ١٢٥٠ وَ ١٢٤٨ " [ (الْمَادَّةُ ١٣٠٤) عَشَّشَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ وَبَاضَ فِيهِ] الْمَادَّةُ (١٣٠٤) - (إذَا عَشَّشَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ وَبَاضَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ فَإِذَا أَخَذَ آخَرُ بَيْضَهُ أَوْ نِتَاجَهُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ اسْتِرْدَادُهُ وَلَكِنْ إذَا هَيَّأَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ بُسْتَانَهُ لِأَجْلِ أَنْ تَبِيضَ وَتَلِدَ الْحَيَوَانَاتُ الْبَرِّيَّةُ فِيهِ فَيَكُونَ بَيْضُ وَنِتَاجُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي جَاءَتْ وَبَاضَتْ وَأَنْتَجَتْ لَهُ) إذَا عَشَّشَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ أَوْ عَلَى أَشْجَارِهِ وَبَاضَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ إذَا كَانَ

стр. 1894

الْبَيْضُ وَالْحَيَوَانُ غَيْرَ قَرِيبٍ بِصُورَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِمَدِّ الْيَدِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَغْدُو وَيَرُوحُ وَيُنْقَفُ بَيْضُهُ وَيَصِيرُ فِرَاخًا وَتَطِيرُ، فَلِذَلِكَ إذَا أَخَذَ آخَرُ بَيْضَهُ أَوْ فِرَاخَهُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ اسْتِرْدَادُهُ، أَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْضُ أَوْ الْفِرَاخُ قَرِيبًا بِدَرَجَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِمَدِّ الْيَدِ كَانَ الْبَيْضُ وَالْفِرَاخُ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ وَلَكِنْ إذَا هَيَّأَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ بُسْتَانَه لِأَجْلِ أَنْ تَبِيضَ وَتَلِدَ الْحَيَوَانَاتُ الْبَرِّيَّةُ فَيَكُونَ بَيْضُ وَنِتَاجُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي جَاءَتْ وَبَاضَتْ وَأَنْتَجَتْ لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا بِصُورَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِمَدِّ الْيَدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٥٠) . (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الصَّيْدِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٣٠٥) عَسَلُ النَّحْلِ الَّذِي اتَّخَذَ مَكَانًا فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ هُوَ مِلْكٌ لَهُ] الْمَادَّةُ (١٣٠٥) - (عَسَلُ النَّحْلِ الَّذِي اتَّخَذَ مَكَانًا فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ هُوَ مِلْكٌ لَهُ بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مَنَافِعِ الْبُسْتَانِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ عُشْرِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ) عَسَلُ النَّحْلِ الَّذِي اتَّخَذَ مَكَانًا فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ هُوَ مِلْكٌ لَهُ بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مَنَافِعِ الْبُسْتَانِ كَالْوَحْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (١٢٤٠) وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ لَمْ يُعِدَّ وَيُهَيِّئَ ذَلِكَ الْمَكَانَ لِتَعْشِيشِ النَّحْلِ وَإِيجَادِهِ الْعَسَلَ، فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِآخَرَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ وَيَأْخُذَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) . وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَهُ آخَرُ فَلِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ اسْتِرْدَادُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٠) وَهَذَا الْعَسَلُ لَا يُقَاسَ عَلَى الْبَيْضِ وَالنِّتَاجِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُمَا فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لِأَنَّ الْعَسَلَ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ عُشْرِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ حَاصِلًا فِي الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّةُ وَلَوْ كَانَ الْعَسَلُ قَلِيلًا. أَمَّا الْعَسَلُ الْحَاصِلُ فِي الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ عُشْرٌ أَوْ خَرَاجٌ وَإِنْ كَانَ الْعَسَلُ هُوَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ أَمَّا النَّحْلُ فَلَا يَكُونُ مَالًا لَهُ وَلِآخَرَ أَخْذُهُ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الصَّيْدِ والشرنبلالي فِي بَابِ الْعُشْرِ) . وَفِقْرَةُ " إعْطَاءُ الْعُشْرِ لِبَيْتِ الْمَالِ " لَمْ تَكُنْ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ. وَالْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذَلِكَ مَذْكُورَةٌ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، وَالْفِقَرُ الْأُخْرَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ عَيْنُ الْمَادَّةِ (٩٤٠) الْمَادَّةُ (١٣٠٦) - (النَّحْلُ الْمُجْتَمِعُ فِي خَلِيَّةِ أَحَدٍ يُعَدُّ مَالًا مُحْرَزًا وَعَسَلُهُ أَيْضًا مَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ) وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ النَّحْلِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَمَا أَنَّ عَسَلَهُ مَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الصَّيْدِ) لِأَنَّ هَذَا الْعَسَلَ مَنَافِعُ مِلْكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَحَاصِلَاتُ مِلْكِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٠٧) - (إذَا طَلَعَ طَرْدُ النَّحْلِ مِنْ خَلِيَّةِ أَحَدٍ إلَى دَارِ آخَرَ وَأَخَذَهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَلِصَاحِبِ الْخَلِيَّةِ اسْتِرْدَادُهُ) إذَا طَلَعَ طَرْدُ النَّحْلِ أَيْ وَلَدُ النَّحْلِ مِنْ خَلِيَّةِ أَحَدٍ إلَى دَارِ أَحَدٍ وَأَخَذَهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَلِصَاحِبِ الْخَلِيَّةِ اسْتِرْدَادُهُ إذْ أَنَّ وَلَدَ النَّحْلِ هُوَ لِصَاحِبِ النَّحْلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٠) . (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي اللُّقَطَةِ) .

стр. 1895

[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ النَّفَقَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى فَصْلَيْنِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ تَعْمِيرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبَعْضِ مَصْرُوفَاتِهَا الْأُخْرَى] ِ) وَمَعْنَى النَّفَقَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ نَفَقَاتُ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ فَقَدْ حَذَفَ الْمُضَافَ فِي الْعِبَارَةِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ تَعْمِيرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبَعْضِ مَصْرُوفَاتِهَا الْأُخْرَى) الْمَادَّةُ (١٣٠٨) - (إذَا احْتَاجَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ لِلتَّعْمِيرِ وَالتَّرْمِيمِ فَيَعْمُرُهُ أَصْحَابُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ) إذَا احْتَاجَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ لِلتَّعْمِيرِ وَالتَّرْمِيمِ فَيَعْمُرُهُ أَصْحَابُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ مَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَالِكٍ وَوَقْفٍ أَوْ كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ فَإِذَا كَانَ الْوَقْفُ شَرِيكًا فِي الْمِلْكِ فَيَدْفَعُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ حِصَّةَ الْوَقْفِ فِي الْمُصْرَفِ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ وَالْمِلْكُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٩٧) الْخُلَاصَةُ: إنَّ نَفَقَاتِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ تَعُودُ عَلَى الشُّرَكَاءِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ حَيْثُ إنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ كَمَا جَاءَ فِي (الْمَادَّةِ ٣٨) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: ١ - يَقْتَضِي الْإِنْفَاقَ مُشْتَرَكًا عَلَى تَعْمِيرِ الدَّارِ وَالْحَمَّامِ وَبِنَاءِ الْحَائِطِ وَتَشْيِيدِ السَّطْحِ وَكَرْيِ النَّهْرِ وَالْحَيَوَانِ وَإِصْلَاحِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَاتِ. ٢ - إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ بِالِاشْتِرَاكِ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ فَتَلْزَمُهَا الْمَصَارِيفُ الْكَيْلِيَّةُ وَالْوَزْنِيَّةُ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ. ٣ - إذَا كَانَ نِصْفُ مَاءِ الْبِرْكَةِ لِزَيْدٍ وَثُلُثُهَا لِعَمْرٍو وَسُدُسُهَا لِبَكْرٍ وَتَلِفَ مَجْرَى الْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ إلَى تِلْكَ الْبِرْكَةِ وَاحْتَاجَتْ التَّعْمِيرَ فَيَدْفَعُ الشُّرَكَاءُ نَفَقَاتِ التَّعْمِيرِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ أَيْ يَدْفَعُ صَاحِبُ النِّصْفِ نِصْفَ الْمُصْرَفِ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ ثُلُثَ الْمُصْرَفِ وَصَاحِبُ السُّدُسِ سُدُسَ الْمُصْرَفِ (التَّنْقِيحُ)

стр. 1896

إذَا كَانَ مَالُ وَقْفٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ وَقْفٍ وَبَيْنَ أَحَدٍ فَتُدْفَعُ نَفَقَاتُ تَعْمِيرِهِ مِنْ الْوَقْفِ وَمِنْ الْمَالِكِ. وَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بَالُوعَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَةٍ مَعْلُومَةٍ مُحْتَاجَةً لِلتَّرْمِيمِ وَكَانَ فِي تَرْمِيمِهَا مَنْفَعَةٌ لِلْمَسْجِدِ فَتُدْفَعُ نَفَقَاتُ تَرْمِيمِهَا مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ وَمِنْ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ (الْخَيْرِيَّةُ) . وَهَذِهِ الْمَادَّةُ هِيَ ضَابِطٌ عُمُومِيٌّ وَتَتَفَرَّعُ مَوَادُّ هَذَا الْفَصْلِ وَأَكْثَرُ مَوَادِّ الْفَصْلِ الْآتِي عَنْهَا: - فَإِذَا اتَّفَقَ جَمِيعُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ عَلَى التَّعْمِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبِهَا وَالْمَادَّةُ (١٣٠٩) الْآتِيَةُ الذِّكْرِ مِنْ قَبِيلِ الْمُوَافَقَةِ وَإِذَا لَمْ يُوَافِقُوا عَلَى التَّعْمِيرِ تَجْرِي الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ: الْأَصْلُ الْأَوَّلُ - إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرِيكُ مُضْطَرًّا لِتَعْمِيرِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ مَعَ شَرِيكِهِ أَوْ لِإِنْشَائِهِ مُجَدَّدًا وَكَانَ مُمْكِنًا إنْشَاءُ وَتَعْمِيرُ حِصَّتِهِ فَقَطْ فَإِذَا عَمَّرَ وَأَنْشَأَ لِلشَّرِكَةِ فِيهِ بِدُونِ إذْنِ وَأَمْرِ شَرِيكِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا سَوَاءٌ اسْتَأْذَنَ مِنْ شَرِيكِهِ وَرَفَضَ الشَّرِيكُ بِقَوْلِهِ: لَا أَعْمُرُ وَلَا أَرْضَى أَنْ تَعْمُرَ لِي، أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٨) وَعَدَمُ الِاضْطِرَارِ هُوَ بِإِمْكَانِ تَعْمِيرِهِ وَإِنْشَائِهِ حِصَّتَهُ فَقَطْ وَهَذَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ، وَذَلِكَ: ١ - لَا اضْطِرَارَ فِي تَعْمِيرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٢) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْمِرَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِتَعْمِيرِ هَذَا الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ إذْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَأَنْ يَقْسِمَهَا قَضَاءً وَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْمُرَ حِصَّتَهُ فَقَطْ. ٢ - إذَا كَانَ حَائِطٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَحْمَالٌ لَهُمَا فَوَهَنَ الْحَائِطُ وَخُشِيَ سُقُوطُهُ فَهَدَمَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَنْشَأَهُ مُجَدَّدًا فَإِذَا كَانَتْ أَرْضُ ذَلِكَ الْحَائِطِ فِي حَالٍ لَوْ قُسِمَتْ لَأَمْكَنَ إنْشَاءُ حَائِطٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَتَحَمَّلُ أَحْمَالَهُ فَلَا يُوجَدُ اضْطِرَارٌ فِي إنْشَاءِ هَذَا الْحَائِطِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَالشَّرِيكُ الَّذِي يُنْشِئُهُ بِلَا أَمْرٍ لِلشَّرِكَةِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْحَائِطِ الْمُجَدَّدِ لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ الْبَانِي مُجَدَّدًا أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَيَقْسِمَ أَرْضَ الْحَائِطِ قَضَاءً وَأَنْ يُنْشِئَ بَعْدَ ذَلِكَ حَائِطًا خَاصًّا بِهِ فِي حِصَّتِهِ (الْخَانِيَّةُ) . ٣ - إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُشْتَرَكَةُ وَكَانَتْ عَرْصَتُهَا قَابِلَةً لِلتَّرْمِيمِ فَلَا يُوجَدُ اضْطِرَارٌ لِإِنْشَاءِ تِلْكَ الدَّارِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَنْشَأَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ نَفْسِهِ دَارًا مُجَدِّدًا لِلشَّرِكَةِ يَكُونُ تَبَرُّعًا. وَعَدَمُ الِاضْطِرَارِ فِي ذَلِكَ هُوَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ لِلشَّرِيكِ الْبَانِي أَنْ يَقْتَسِمَ الدَّارَ بِمُرَاجَعَةِ الْقَاضِي وَأَنْ يُنْشِئَ فِي حِصَّتِهِ دَارًا خَاصَّةً بِهِ (أَبُو السُّعُودِ) . ٤ - إذَا انْهَدَمَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ الْغَيْرُ الْقَابِلُ لِلْقِسْمَةِ كَالطَّاحُونِ أَوْ الْحَمَّامِ وَأَصْبَحَ عَرْصَةً وَكَانَتْ عَرْصَتُهُ قَابِلَةً لِلتَّقْسِيمِ فَلَا اضْطِرَارَ فِي إنْشَائِهِ مُجَدَّدًا فَلِذَلِكَ لَوْ أَنْشَأَهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ نَفْسِهِ لِلشَّرِكَةِ كَانَ مُتَبَرِّعًا. وَفِي الْخُلَاصَةِ: طَاحُونٌ وَحَمَّامٌ مُشْتَرَكٌ انْهَدَمَ وَأَبَى الشَّرِيكُ الْعِمَارَةَ يُجْبَرُ هَذَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ

стр. 1897

أَمَّا إذَا انْهَدَمَ الْكُلُّ وَصَارَ صَحْرَاءَ لَا يُجْبَرُ، وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُعْسِرًا يُقَالُ لَهُ أَنْفِقْ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الشَّرِيكِ (الطَّحْطَاوِيُّ قُبَيْلَ الْوَقْفِ) . الْأَصْلُ الثَّانِي - إذَا كَانَ الشَّرِيكُ فِي مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ مُضْطَرًّا لِتَعْمِيرِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ إنْشَائِهِ مُجَدَّدًا وَكَانَ شَرِيكُهُ مَجْبُورًا لِلْعَمَلِ مَعَهُ أَيْ إذَا رَاجَعَ الشَّرِيكُ الْمَذْكُورُ الْقَاضِيَ فَالْقَاضِي مُقْتَدِرٌ عَلَى إجْبَارِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عَلَى الْعَمَلِ وَيَحِلُّ لِلْقَاضِي إجْبَارُهُ فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا صَرَفَ الشَّرِيكُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى التَّعْمِيرِ أَوْ عَلَى الْإِنْشَاءِ مُجَدِّدًا أَوْ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ (الطَّحْطَاوِيُّ قُبَيْلَ الْوَقْفِ) . أَمَّا إذَا صَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي يَكُونُ مُتَبَرِّعًا لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ الرَّاغِبِ فِي الْإِنْفَاقِ وَالْمُصْرَفِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَأَنْ يُجْبِرَ الْقَاضِي الشَّرِيكَ الْمُمْتَنِعَ عَلَى الْإِنْفَاقِ. الْخُلَاصَةُ: إنَّ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِي الْمُضْطَرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الْجَبْرِ فَإِذَا كَانَ يُجْبَرُ فَلَا رُجُوعَ بِدُونِ أَمْرِ الْمُشَارِكِ وَبِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الِاضْطِرَارَ يَثْبُتُ فِيمَا لَا يُجْبَرُ صَاحِبُهُ لَا فِيمَا يُجْبَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدُورَ التَّبَرُّعُ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ وِفَاقًا وَخِلَافًا وَقُوَّةً وَضَعْفًا فَفِيمَا لَا يُجْبَرُ شَرِيكُهُ وِفَاقًا يَرْجِعُ وِفَاقًا وَفِيمَا يُفْتَى بِالْجَبْرِ يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِالتَّبَرُّعِ (الطَّحْطَاوِيُّ فِي أَوَائِلِ الْوَقْفِ) . جَوَازُ الْجَبْرِ: بَعْضُ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجُوزُ لِلْقَاضِي فِيهَا جَبْرُ الْمُمْتَنِعِ هِيَ: (١) الْوَصِيُّ (٢) نَاظِرُ الْوَقْفِ أَيْ الْمُتَوَلِّي (٣) الزَّرْعُ (٤) الْقِنُّ (٥) الدَّابَّةُ (٦) الدُّولَابُ (٧) الْبِئْرُ (٨) كَرْيُ النَّهْرِ (٩) مَرَمَّةُ الْقَنَاةِ (٠ ١) مَرَمَّةُ السَّفِينَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَتُوَضَّحُ هَذِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: أَوَّلًا - جَبْرُ الْوَصِيِّ. ثَانِيًا - جَبْرُ النَّاظِرِ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٢٠) . ثَالِثًا - الْجَبْرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ إذَا كَانَ زَرْعٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَسَقْيِهِ مَثَلًا فَلِلْقَاضِي جَبْرُ الْمُمْتَنِعِ عَلَى قَوْلٍ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا صَرَفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ نَفْسِهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا. رَابِعًا - الْجَبْرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْقِنِّ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ قِنٌّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَإِذَا رَاجَعَ الشَّرِيكُ الْقَاضِيَ فَيُجْبِرُ الْقَاضِي الشَّرِيكَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا أَنْفَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْقِنِّ مِنْ نَفْسِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا لِأَنَّهُ مَهْمَا كَانَ الشَّرِيكُ الْمُنْفِقُ مُضْطَرًّا لِلْإِنْفَاقِ فَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمُمْتَنِعَ عَلَى الْإِنْفَاقِ بِوَاسِطَةِ الْقَاضِي وَلِذَلِكَ فَمَا يَصْرِفُهُ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ إذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ مُتَبَرِّعًا " صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الشَّرِكَةِ ". خَامِسًا - الْإِجْبَارُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٣٢٠) سَادِسًا - الْإِجْبَارُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الدُّولَابِ، وَإِذَا كَانَ دُولَابٌ لِإِخْرَاجِ الْمَاءِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ

стр. 1898

وَكَانَ مُحْتَاجًا لِلتَّعْمِيرِ وَأَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَعْمِيرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى التَّعْمِيرِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الشَّرِكَةِ) وَقَوْلُهُ وَدُولَابٌ كَسَاقِيَةٍ وَشَيْرَجَةٍ وَمَعْصَرَةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ قُبَيْلَ الْوَقْفِ) سَابِعًا - الْإِجْبَارُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ الْمُشْتَرَكَةُ مُحْتَاجَةً لِلتَّطْهِيرِ وَالتَّرْمِيمِ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَطْهِيرَهَا وَتَرْمِيمَهَا وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ ذَلِكَ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي التَّطْهِيرِ وَالتَّرْمِيمِ وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا أَنْفَقَ الشَّرِيكُ عَلَى التَّطْهِيرِ وَالتَّرْمِيمِ بِلَا أَمْرِ الْمُشَارِكِ وَبِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَإِذَا أُجْبِرَ لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ مُضْطَرًّا " التَّنْقِيحُ قُبَيْلَ الْوَصَايَا ". ثَامِنًا - كَرْيُ النَّهْرِ. تَاسِعًا - مَرَمَّةُ الْقَنَاةِ. عَاشِرًا - مَرَمَّةُ السَّفِينَةِ الْمُعَيَّنَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ قُبَيْلَ الْوَقْفِ) . الْأَصْلُ الثَّالِثُ - إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُضْطَرًّا إلَى تَعْمِيرِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَعَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكُهُ مَجْبُورًا عَلَى الْعَمَلِ مَعَهُ أَيْ إذَا رَاجَعَ الشَّرِيكُ الرَّاغِبُ فِي التَّعْمِيرِ الْقَاضِيَ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي إجْبَارُ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ عَلَى التَّعْمِيرِ فَإِذَا صَرَفَ الشَّرِيكُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا صَرَفَهُ وَإِذَا صَرَفَ بِدُونِ إذْنَيْهِمَا فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ تَعْمِيرِهِ. الْخُلَاصَةُ: إنَّ الرُّجُوعَ فِي الْمُضْطَرِّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ فَإِذَا لَمْ يُجْبَرْ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا صَرَفَهُ وَلَوْ كَانَ الصَّرْفُ بِلَا أَمْرِ الْمُشَارِكِ أَوْ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي. وَالْمَسَائِلُ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَبْرُ هِيَ كَمَا يَأْتِي حَسَبَ مَا بَيَّنَ صَاحِبُ الْبَحْرُ (١) تَعْمِيرُ وَإِنْشَاءُ الْأَمْوَالِ الْغَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلتَّقْسِيمِ كَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ (٢) بِنَاءُ السُّفْلِ (٣) الْحَائِطُ الْمُتَهَدِّمُ فِي الْعَرْصَةِ الْغَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ (٤) إنْشَاءُ الطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ الْمُنْهَدِمَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا تَقْبَلُ عَرْصَتُهُمَا الْقِسْمَةَ. وَلْنُوَضِّحْ ذَلِكَ. أَوَّلًا - لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى تَعْمِيرِ الْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ بِالْمَادَّةِ (١٣١٣) ثَانِيًا - لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى بِنَاءِ السُّفْلِ، وَقَدْ بَيَّنْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٥) . ثَالِثًا - لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى إنْشَاءِ الْحَائِطِ الْمُتَهَدِّمِ فِي الْعَرْصَةِ الْغَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣١٦) . رَابِعًا - لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى إنْشَاءِ الطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ الْمُنْهَدِمَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا تَقْبَلُ عَرْصَتُهُمَا الْقِسْمَةَ وَسَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٤) (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الْوَقْفِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٣٠٩) عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ بِإِذْنِ الْآخَرِ وَصَرَفَ مِنْ مَالِهِ قَدْرًا مَعْرُوفًا] الْمَادَّةُ (١٣٠٩) - (إذَا عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ بِإِذْنِ الْآخَرِ

стр. 1899

وَصَرَفَ مِنْ مَالِهِ قَدْرًا مَعْرُوفًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ أَيْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصْرَفِ) إذَا عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ فَفِي ذَلِكَ احْتِمَالَاتٌ أَرْبَعَةٌ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ الْمُعْمِرُ صَرَفَ بِإِذْنِ وَأَمْرِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ مِنْ مَالِهِ قَدْرًا مَعْرُوفًا وَعَمَرَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ لِلشَّرِكَةِ أَوْ أَنْشَأَهُ مُجَدَّدًا فَيَكُونُ قِسْمٌ مِنْ التَّعْمِيرَاتِ الْوَاقِعَةِ أَوْ الْبِنَاءِ مِلْكًا لِلشَّرِيكِ الْآمِرِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الشَّرِيكُ الْآمِرُ الرُّجُوعَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُصْرَفِ بِقَوْلِهِ: اصْرِفْ وَأَنَا أَدْفَعُ لَك حِصَّتِي مِنْ الْمُصْرَفِ. وَلِلشَّرِيكِ الْمَأْمُورِ الَّذِي عَمَرَ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ أَيْ بِقَدْرِ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصْرَفِ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْمِلْكُ مُنَاصَفَةً فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ الْمُصْرَفِ وَإِذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بِوَجْهٍ آخَرَ فَيَأْخُذُ الْمُصْرَفَ عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٨) سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمِلْكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لَهَا إذْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ (جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) مِثَالٌ لِلْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ: لَوْ كَانَتْ دَارٌ كَبِيرَةٌ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَانَتْ مُحْتَاجَةً لِلتَّعْمِيرِ فَقَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ: عَمِّرْهَا مِنْ مَالِكَ فَعَمَّرَ الشَّرِيكُ فَلَهُ مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ مَا يُصِيبُ حِصَّتَهُ مِنْ نَفَقَاتِ التَّعْمِيرِ. مِثَالٌ لِغَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ: لَوْ كَانَتْ سَفِينَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَانَتْ مُحْتَاجَةً لِلتَّعْمِيرِ فَقَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ: عَمِّرْهَا مِنْ مَالِكَ فَعَمَّرَهَا مِنْ مَالِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا صَرَفَهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمُعَمِّرِ أَنْ يَقُولَ لِلشَّرِيكِ الْآمِرِ: إنَّنِي أَمْنَعُك مِنْ التَّصَرُّفِ بِالسَّفِينَةِ أَوْ الْبِنَاءِ حَتَّى تَدْفَعَ لِي حِصَّتَك فِي الْمُصْرَفِ كَمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٥) إذَا اخْتَلَفَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ فِي مِقْدَارِ الْمُصْرَفِ يُنْظَرُ: فَإِذَا صَرَفَ الْمَأْمُورُ مَالَهُ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ مِقْدَارَ مَا صَرَفَهُ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَدَّعِي الْمَأْمُورُ دَيْنًا مِنْ الْآمِرِ وَالْآمِرُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَإِذَا أَعْطَى الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ نُقُودًا لِلصَّرْفِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَأَذِنَ الْمَأْمُورَ بِالصَّرْفِ وَالْإِنْفَاقِ مِنْهَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمَأْمُورِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ أَخَذَ الْمَأْمُورُ النُّقُودَ قَبْلَ الصَّرْفِ فَكَانَ أَمِينًا وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْأَمِينِ لِدَفْعِ الضَّمَانِ عَنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) . (الْخَيْرِيَّةُ) قِيلَ " الْقَدْرُ الْمَعْرُوفُ " فَلِذَلِكَ إذَا صَرَفَ الْمَأْمُورُ أَكْثَرَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ فَلَهُ أَيْضًا الرُّجُوعُ بِالْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ، أَمَّا مَا يَزِيدُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ فَسَتُعْطَى عَنْهُ تَفْصِيلَاتٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٠٨) الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - إذَا عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لِلشَّرِكَةِ بِدُونِ إذْنِ الشَّرِيكِ كَانَ مُتَبَرِّعًا كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١١٣١) .

стр. 1900

الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ - إذَا عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَيْ أَنْ تَكُونَ التَّعْمِيرَاتُ الْوَاقِعَةُ لِلْمُعَمِّرِ وَمِلْكًا لَهُ فَتَكُونُ التَّعْمِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ مِلْكًا لِلْمُعَمِّرِ وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ قَدْ أَعَارَ حِصَّتَهُ لِشَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣١) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٠٦) الِاحْتِمَالُ الرَّابِعُ - إذَا عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا عَمَّرَهُ لِنَفْسِهِ فَتَكُونُ التَّعْمِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ مِلْكًا لَهُ وَلِلشَّرِيكِ الَّذِي بَنَى وَأَنْشَأَ أَنْ يَرْفَعَ مَا عَمَّرَهُ مِنْ الْمَرَمَّةِ الْغَيْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٢٩) مَا لَمْ يَكُنْ رَفْعُهَا مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَفِي هَذَا الْحَالِ يُمْنَعُ مِنْ رَفْعِهَا. [ (الْمَادَّةُ ١٣١٠) غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْمُحْتَاجِ لِلتَّعْمِيرِ وَأَرَادَ الْآخَرُ التَّعْمِيرَ] الْمَادَّةُ (١٣١٠) - (إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْمُحْتَاجِ لِلتَّعْمِيرِ وَأَرَادَ الْآخَرُ التَّعْمِيرَ فَيَأْخُذُ الْإِذْنَ مِنْ الْقَاضِي وَيَقُومُ إذْنُ الْقَاضِي مَقَامَ إذْنِ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ، يَعْنِي إذَا عَمَّرَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ ذَلِكَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَيَكُونُ فِي حُكْمِ أَخْذِهِ الْإِذْنَ مِنْ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ) إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْمُحْتَاجِ لِلتَّعْمِيرِ وَأَرَادَ الْآخَرُ التَّعْمِيرَ فَفِي ذَلِكَ صُورَتَانِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يَأْخُذَ الْإِذْنَ مِنْ الْقَاضِي فَإِذَا رُوجِعَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ فَيُرْسِلُ رَجُلًا أَمِينًا وَيَكْشِفُ وَيُعَايِنُ الْمِلْكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٩) فَإِذَا عَلِمَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَمِّرْ الْمِلْكَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْغَائِبِ فَيَأْذَنُ الْقَاضِي الشَّرِيكَ الطَّالِبَ لِلتَّعْمِيرِ بِالتَّعْمِيرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) وَيَقُومُ إذْنُ الْقَاضِي مَقَامَ إذْنِ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ، يَعْنِي إذَا عَمَّرَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ ذَلِكَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَيَكُونُ فِي حُكْمِ أَخْذِهِ الْإِذْنَ مِنْ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ (الْخُلَاصَةُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْحِيطَانِ وَالتَّنْقِيحِ) . وَفِي هَذَا الْحَالِ لِلْقَاضِي أَنْ يُعْطِيَ إذْنًا لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ بِالتَّعْمِيرِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ غَائِبًا فَلَا يُمْكِنُ طَلَبُ الْقِسْمَةِ كَمَا لَا يُمْكِنُ طَلَبُ الْبِنَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٨١) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُطْلَقٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لَهَا (فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ بِزِيَادَةٍ) . الْخُلَاصَةُ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ حَاضِرِينَ أَوْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ حَاضِرًا وَبَعْضُهُمْ غَائِبًا، وَقَدْ بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ حُكْمَ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ الْمَذْكُورُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لَهَا وَقَدْ ذَكَرَ حُكْمَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٢) وَحُكْمَ الْقِسْمِ الثَّانِي فِي الْمَادَّةِ (١٣١٣) .

стр. 1901

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ لَا يَأْخُذَ إذْنًا مِنْ الْقَاضِي فَإِذَا عَمَّرَ الشَّرِيكُ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي فَإِذَا كَانَ التَّعْمِيرُ لِلشَّرِكَةِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمِلْكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ مَا صَرَفَهُ وَيَسْتَوْفِي الْمِقْدَارَ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ كَمَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣١٣) مَثَلًا، لَوْ كَانَ حَائِطٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَانْهَدَمَ وَكَانَتْ الْعَرْصَةُ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ فَبَنَى الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ فِي غِيَابِ شَرِيكِهِ الْآخَرِ الْحَائِطَ الْمَذْكُورَ بِمَوَادِّهِ وَلَوَازِمِهِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ الِانْتِفَاعُ بِالْحَائِطِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَدْفَعْ نِصْفَ قِيمَةِ ذَلِكَ الْحَائِطِ لِشَرِيكِهِ، أَمَّا إذَا أَنْشَأَهُ الشَّرِيكُ بِأَنْقَاضِ الْحَائِطِ الْأَوَّلِ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْحَائِطِ. الْمَادَّةُ (١٣١١) - (إذَا عَمَّرَ أَحَدٌ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ الْقَاضِي يَكُونُ مُتَبَرِّعًا أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصْرَفِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ) إذَا عَمَّرَ أَحَدٌ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِدُونِ أَخْذِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ الْقَاضِي عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَوَادِّ (١٣١٠ وَ ١٣١٣ وَ ١٣١٥) يَكُونُ مُتَبَرِّعًا أَيْ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمُعَمِّرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصْرَفِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَيُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَتَانِ: - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا عَمَّرَ أَحَدٌ مِنْ نَفْسِهِ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ الْقَابِلَ لِلْقِسْمَةِ أَيْ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ الْقَاضِي يَكُونُ مُتَبَرِّعًا أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا يُصِيبُ حِصَّتَهُ مِنْ مُصْرَفِ الْبِنَاءِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ وَأَنْ يَقْسِمَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ جَبْرًا وَأَنْ يُعَمِّرَ مَا يَشَاءُ فِي حِصَّتِهِ. اُنْظُرْ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٠٨) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا اسْتَأْذَنَ مِنْ شَرِيكِهِ فَأَذِنَهُ وَأَمَرَهُ الشَّرِيكُ بِالتَّعْمِيرِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ الْآمِرِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٠٩) وَيَكُونُ مَعْنَى عِبَارَةِ " مِنْ نَفْسِهِ " الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُعَمِّرَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ لَمْ يُرَاجِعْ شَرِيكَهُ مُطْلَقًا أَوْ رَاجَعَهُ وَلَمْ يَرْضَ شَرِيكُهُ بِالتَّعْمِيرِ أَيْ لَمْ يَأْذَنْهُ بِالتَّعْمِيرِ وَيَكُونُ فِي الْحَالَتَيْنِ مُتَبَرِّعًا. أَمَّا إذَا كَانَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَلَا يُمْكِنُ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ لِتَعْمِيرِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَأَخْذِ الْإِذْنِ مِنْهُ أَيْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَهُ وَإِذَا أَذِنَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ لِأَنَّهُ كَمَا لَيْسَ لِلْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُمْتَنِعَ عَلَى التَّعْمِيرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ شَرِيكَهُ بِالتَّعْمِيرِ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا عَمَّرَ أَحَدٌ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَبِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي الْمِلْكَ

стр. 1902

الْمُشْتَرَكَ الْغَيْرَ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ كَانَ مُتَبَرِّعًا: وَلِفَهْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَجِبُ بَيَانُ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ: وَهِيَ: أَنَّهُ يُوجَدُ قَوْلَانِ فِي إجْبَارِ وَعَدَمِ إجْبَارِ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ تَعْمِيرِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ - جَوَازُ الْإِجْبَارِ عَلَى التَّعْمِيرِ وَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَمَّامٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَانَ مُحْتَاجًا لِلتَّعْمِيرِ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَعْمِيرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَالْقَاضِي يُجْبِرُ الْمُمْتَنِعَ عَلَى التَّعْمِيرِ لَدَى مُرَاجَعَتِهِ وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا الْقَوْلُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ بِالْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ: (طَاحُونَةٌ مُشْتَرَكَةٌ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ نُعَمِّرُهَا فَقَالَ هَذِهِ الْعِمَارَةُ تَكْفِينِي لَا أَرْضَى بِعِمَارَتِك فَعَمَّرَهَا لَمْ يَرْجِعْ) لِأَنَّ شَرِيكَهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ مَعَهُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالشَّرِيكُ الَّذِي يُرِيدُ تَعْمِيرَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ إذَا كَانَ مُضْطَرًّا لِلتَّعْمِيرِ فَالْقَاضِي يُجْبِرُ شَرِيكَهُ الْمُمْتَنِعَ عَلَى التَّعْمِيرِ لَدَى مُرَاجَعَةِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ وَكَانَ عَلَى الشَّرِيكِ الطَّالِبِ لِلتَّعْمِيرِ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي لِإِجْبَارِ شَرِيكِهِ، فَمَا دَامَ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْ الْقَاضِيَ وَعَمَّرَ مِنْ نَفْسِهِ أَصْبَحَ مُتَبَرِّعًا. اُنْظُرْ الْأَصْلَ الثَّانِيَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٠٨) وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ " أَوْ لَمْ يَكُنْ " مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. الْقَوْلُ الثَّانِي - عَدَمُ جَوَازِ الْإِجْبَارِ عَلَى التَّعْمِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ وَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ طَاحُونَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاحْتَاجَتْ لِلتَّعْمِيرِ فَرَغِبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي تَعْمِيرِهَا وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ التَّعْمِيرِ فَلَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥) وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي مَبْحَثِ مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْقَضَاءِ هَذَا الْقَوْلَ وَعَزَاهُ إلَى أَكْثَرِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بِالْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ: (فَلَا إجْبَارَ عَلَى الْآبِي لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ دَارًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ حَائِطًا) فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ رَاغِبًا فِي التَّعْمِيرِ وَمُضْطَرًّا لَهُ فَلَا فَائِدَةَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُ الْمُمْتَنِعَ عَلَى التَّعْمِيرِ فَلِذَلِكَ إذَا عَمَّرَ بِدُونِ أَمْرِ شَرِيكِهِ أَوْ إذْنِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٠٨) . وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْمَادَّةَ (١٣١٣) مِنْ الْمَجَلَّةِ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ مِنْ الْمَجَلَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالْمَادَّةُ (١٣١٣) مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ مُنَافَاةٌ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَادَّتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي يُعَمِّرُ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ إذْنِ الْقَاضِي الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ الْغَيْرَ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ كَالْحَمَّامِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَهُ أَخْذُ قِيمَةِ مَا عَمَّرَهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣١٣) فَلِذَلِكَ يَجِبُ إيجَادُ طَرِيقٍ لِحَلِّ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ - هَاتَيْنِ الْمَادَّتَيْنِ. دَفْعُ الْمُنَافَاةِ: يَرِدُ إلَى الْخَاطِرِ جَوَابَانِ لِدَفْعِ الْمُنَافَاةِ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِمَا بَعْضُ الْأَسْئِلَةِ: الْجَوَابُ الْأَوَّلُ - يُرَاجِعُ الشَّرِيكُ الرَّاغِبُ فِي تَعْمِيرِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْغَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ شَرِيكَهُ أَيْ يَقُولُ لِشَرِيكِهِ: فَلْنُعَمِّرْ. فَإِذَا امْتَنَعَ شَرِيكُهُ عَنْ إجَابَةِ طَلَبِهِ ثُمَّ عَمَّرَ الشَّرِيكُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ وَهَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٣) أَمَّا إذَا عَمَّرَ الشَّرِيكُ مِنْ نَفْسِهِ بِدُونِ أَنْ يُرَاجِعَ الشَّرِيكَ

стр. 1903

الْآخَرَ وَيَحْصُلُ مِنْهُ امْتِنَاعٌ عَنْ التَّعْمِيرِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَهَذَا هُوَ الْمُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ ذِكْرِ الِامْتِنَاعِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبِالْعَكْسِ ذَكَرَهُ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٣) كَمَا أَنَّ قَوْلَ أَبِي السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ الْكَنْزِ فِي مَبْحَثِ " بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ " الظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْقَاضِي بِالْبِنَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَبَهُ بِبِنَاءِ السُّفْلِ وَامْتَنَعَ " مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْوَقْفِ " وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَوْ رَمَّهُ الْمُؤَجِّرُ بِنَفْسِهِ تَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ تَفْصِيلِ الْمُطَالَبَةِ وَتَرْكِهَا وَالْحُضُورِ وَالْغَيْبَةِ وَأَمْرِ الْقَاضِي وَعَدَمِهِ إلَخْ " مِمَّا يُؤَيِّدُ أَيْضًا هَذَا الْجَوَابَ. الْخُلَاصَةُ: إنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١١) وَفِي الْمَادَّةِ (١٣١٣) أَيْضًا وَحَسَبُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذَا رَاجَعَ مُرِيدُ التَّعْمِيرِ شَرِيكَهُ وَامْتَنَعَ الشَّرِيكُ عَنْ التَّعْمِيرِ ثُمَّ عَمَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ بِالْقِيمَةِ وَإِذَا عَمَّرَ بِدُونِ أَنْ يُرَاجِعَهُ بَتَاتًا فَيَثْبُتُ حُكْمُ التَّبَرُّعِ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مُقَيَّدٌ بِالْمُطَالَبَةِ وَالِامْتِنَاعِ. السُّؤَالُ الْوَارِدُ - يَظْهَرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي آخِرِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣١٠) نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ الْمُعَمِّرَ لَمْ يُرَاجِعْ الشَّرِيكَ الْغَائِبَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ امْتِنَاعٌ مِنْ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ، وَالْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ قُبَيْلَ الْوِصَايَةِ فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَالتَّنْقِيحِ مُؤَيِّدَةٌ لِلْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَانِيَّةِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي مَبْحَثِ الْمُزَارَعَةِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذِهِ الْعِبَارَةُ (لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي عِمَارَتِهِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ إلَّا بِعِمَارَةِ نَصِيبِهِمَا فَالْمُضْطَرُّ يَرْجِعُ كَمُعِيرِ الرَّهْنِ وَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَعِمَارَةِ الدَّارِ وَالسَّفِينَةِ) إذْ إنَّ مُعِيرَ الرَّهْنِ إذَا أَدَّى دَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ وَاسْتَخْلَصَ مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا تَحْتَاجُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةُ لِسَبْقِ أَمْرٍ مِنْ الرَّاهِنِ بِقَوْلِهِ: أَدِّ دَيْنِي كَمَا فَصَّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٣٢) . وَذِكْرُ لَفْظِ الِامْتِنَاعِ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٣) لَا يَدُلُّ عَلَى صَوَابِ هَذَا الْجَوَابِ لِأَنَّهُ يُوجَدُ كُتُبٌ فِقْهِيَّةٌ قَدْ بَيَّنَتْ أَنَّهُ يُوجَدُ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ لَفْظُ الِامْتِنَاعِ إذْ وَرَدَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ (طَاحُونَةٌ مُشْتَرَكَةٌ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا فِي عِمَارَتِهَا فَلَيْسَ بِالْمُتَطَوِّعِ) وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْعَيْنِيُّ (شَرْحُ الْهِدَايَةِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْقَضَاءِ وَفِي الْأَشْبَاهِ وَالْأَمَانَةِ) . الْجَوَابُ الثَّانِي - إنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ ذَكَرَتْ هُنَا أَنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي مُصْرَفِهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ مَا يُصِيبُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِيمَا صَرَفَهُ أَمَّا فِي الْمَادَّةِ (١٣١٣) فَقَدْ ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ يَعْنِي لَوْ عَمَّرَ الشَّرِيكُ الْحَمَّامَ الْمُشْتَرَكَ بِصَرْفِ ثَمَانِينَ دِينَارًا بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ أَمْرِ الْقَاضِي فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِيمَا أَنْفَقَهُ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا نِصْفَ الثَّمَانِينَ دِينَارًا أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ هَذَا التَّعْمِيرِ خَمْسِينَ دِينَارًا فَلَا يَكُونُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣١٣) مُتَبَرِّعًا بِالْقِيمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ أَخْذُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ شَرِيكِهِ. السُّؤَالُ الْوَارِدُ - يُوجَدُ فِي هَذَا الْجَوَابِ نَوْعَا رَكَاكَةٍ: ١ - يُوجِبُ هَذَا الْجَوَابُ إعْطَاءَ مَعْنَيَيْنِ لِعِبَارَةِ " يَكُونُ مُتَبَرِّعًا " الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَذَلِكَ أَنْ

стр. 1904

يَكُونَ فِي الْمَالِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ مُتَبَرِّعًا بِالْمُصْرَفِ وَالْقِيمَةِ مَعًا وَفِي الْمَالِ غَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ مُتَبَرِّعًا بِالْمُصْرَفِ وَغَيْرَ مُتَبَرِّعٍ بِالْقِيمَةِ ٢ - يَكُونُ الْمُصْرَفُ أَحْيَانًا مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ وَأَحْيَانًا أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا فَإِذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا فَلَا يُوجَدُ تَبَرُّعٌ مُطْلَقًا كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ الْقِيمَةِ فَفِيهِ تَبَرُّعٌ بِقِسْمٍ مِنْهَا أَيْ بِمَا هُوَ أَزْيَدُ مِنْ الْقِيمَةِ أَمَّا فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ فَلَا يُوجَدُ تَبَرُّعٌ. بِمَا أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ عَارٍ عَنْ رَكَاكَةٍ مِثْلِ هَذِهِ فَهُوَ مُرَجَّحٌ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ. وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ التَّعْمِيرِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ الْحُكْمَ مُتَسَاوٍ سَوَاءٌ عَمَّرَ الشَّرِيكُ بِالذَّاتِ أَوْ أَمَرَ آخَرَ فَعَمَّرَهُ، فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ طَاحُونَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَجَرَاهَا لِشَخْصَيْنِ وَصَرَفَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجِرِينَ عَلَى تَعْمِيرِ الطَّاحُونِ بِإِذْنٍ مِنْ مُؤَجِّرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْمَالِكِ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْهُ بِالصَّرْفِ بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ الَّذِي أَمَرَهُ (الْهِدَايَةُ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ بَابًا مِنْ الْإِجَارَةِ) وَلَكِنْ هَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى آمِرِهِ الْمُؤَجِّرِ بِكُلِّ الْمُصْرَفِ أَوْ بِالْحِصَّةِ الْعَائِدَةِ عَلَى الشَّرِيكِ الْآمِرِ؟ إذَا أَمَرَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَأْجِرَ بِالصَّرْفِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ لِشَرِيكِهِ بِطَلَبِ التَّعْمِيرِ وَامْتِنَاعِهِ عَنْهُ فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِكُلِّ الْمُصْرَفِ عَلَى الْآمِرِ، وَالْآمِرُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ " ١ " أَمَّا إذَا أَمَرَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَأْجِرَ بِالصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَ شَرِيكَهُ بِالتَّعْمِيرِ وَقَبْلَ امْتِنَاعِهِ عَنْ التَّعْمِيرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّرِيكِ الْآمِرِ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِمَا زَادَ عَنْ حِصَّتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْوَقْفِ) . إنَّ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي بُيِّنَ آنِفًا أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْآمِرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ الْآمِرِ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ. وَتَعْبِيرُ " تَعْمِيرُ " الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِنْشَاءِ مُجَدَّدًا أَيْضًا وَذَلِكَ لَوْ انْهَدَمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ فَإِذَا بَنَاهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلشَّرِكَةِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إلَى ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٥) لِاسْتِطَاعَتِهِ تَقْسِيمَ الْعَرْصَةِ وَإِنْشَاءَ الْبِنَاءِ فِي قِسْمَتِهِ مَا لَمْ تَكُنْ الْعَرْصَةُ صَغِيرَةً وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ إذَا رَاجَعَ شَرِيكَهُ وَامْتَنَعَ ثُمَّ بَنَى فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ [ (الْمَادَّةُ ١٣١٢) طَلَبَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَكَانَ شَرِيكُهُ مُمْتَنِعًا وَعَمَّرَهُ مِنْ نَفْسِهِ] الْمَادَّةُ (١٣١٢) - (إذَا طَلَبَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَكَانَ شَرِيكُهُ مُمْتَنِعًا وَعَمَّرَهُ مِنْ نَفْسِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا أَيْ لَا يَسُوغُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ

стр. 1905

بِحِصَّتِهِ وَإِذَا رَاجَعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْمِيرِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ٢٥ وَلَكِنْ يَسُوغُ أَنْ تُقْسَمَ جَبْرًا وَيَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي حِصَّتِهِ مَا يَشَاءُ) إذَا طَلَبَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَكَانَ شَرِيكُهُ مُمْتَنِعًا عَنْ التَّعْمِيرِ أَيْ لَمْ يَأْمُرْ وَيَأْذَنْ بِالتَّعْمِيرِ وَعَمَّرَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِدُونِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مِنْ شَرِيكِهِ مُطْلَقًا أَوْ اسْتَأْذَنَ مِنْهُ وَلَمْ يَأْذَنْهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا أَيْ لَا يَسُوغُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَصَارِفَ التَّعْمِيرِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ. اُنْظُرْ الْأَصْلَ الْأَوَّلَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٠٨) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُسْتَدْرَكَةٌ بِالْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَإِذَا رَاجَعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْقَاضِيَ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى التَّعْمِيرِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٢٥) يَعْنِي أَنَّ تَرْكَ الْمُشْتَرَكِ الْمُحْتَاجِ لِلتَّعْمِيرِ عَلَى حَالِهِ مُوجِبٌ لِخَرَابِهِ وَالْحِرْمَانِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْكَامِلِ فَتَرْكُ التَّعْمِيرِ ضَرَرٌ لِلشَّرِيكِ الرَّاغِبِ فِي التَّعْمِيرِ كَمَا أَنَّ إجْبَارَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عَلَى صَرْفِ نَقْدِهِ بِالْإِعْمَارِ خِلَافَ رِضَائِهِ ضَرَرٌ أَيْضًا لِلشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ فَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِمِثْلِهِ فَلِذَلِكَ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى التَّعْمِيرِ. وَالدَّلِيلُ الْآخَرُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْإِجْبَارِ هُوَ عَدَمُ جَوَازِ إجْبَارِ الْإِنْسَانِ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ (الْبَحْرُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْقَضَاءِ) . مُسْتَثْنًى - إنَّ حُكْمَ الْمَادَّةِ (١٣١٩) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ، وَوَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَكِنْ يَسُوغُ أَنْ يُقْسَمَ جَبْرًا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْقِسْمَةَ أَوْ طَلَبَهَا الشَّرِيكُ الْآخَرُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣٩) . وَيَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي حِصَّتِهِ مَا يَشَاءُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٢١) . (الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ) . الْمَادَّةُ (١٣١٣) - (إذَا احْتَاجَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ كَالطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ إلَى الْعِمَارَةِ وَطَلَبَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِ تَعْمِيرَهُ وَامْتَنَعَ شَرِيكُهُ فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ قَدْرًا مَعْرُوفًا مِنْ الْمَالِ وَيُعَمِّرَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَكُونَ مِقْدَارُ مَا أَصَابَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ مَصَارِيفِ التَّعْمِيرِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ ذَلِكَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ وَيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ هَذَا مِنْ أُجْرَتِهِ وَإِذَا عَمَّرَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَلَا يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ مَا صَرَفَ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمِقْدَارَ الَّذِي أَصَابَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ)

стр. 1906

إذَا احْتَاجَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ كَالطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ وَالْقَنَاةِ إلَى الْعِمَارَةِ كَأَنْ يَخْرَبَ حَوْضُ مَاءِ الْحَمَّامِ أَوْ تُفْقَدُ طَاسَاتُهُ وَطَلَبَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِ تَعْمِيرَهُ وَإِكْمَالَ وَإِصْلَاحَ نَوَاقِصِهِ وَامْتَنَعَ شَرِيكُهُ فَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى التَّعْمِيرِ بِأُمُورٍ كَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُزَالُ ضَرَرٌ بِمِثْلِهِ بَلْ لِطَالِبِ التَّعْمِيرِ أَنْ يَصْرِفَ قَدْرًا مَعْرُوفًا مِنْ الْمَالِ وَيُعَمِّرَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَكُونَ مِقْدَارُ مَا أَصَابَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ مَصَارِيفِ التَّعْمِيرِ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ. مَثَلًا إذَا كَانَ ثُلُثَا الْحَمَّامِ مِلْكًا لِلشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ وَثُلُثُهُ لِلشَّرِيكِ الْمُعَمِّرِ فَيَكُونُ ثُلُثَا مَصَارِيفِ التَّعْمِيرِ دَيْنًا لِلْمُعَمِّرِ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ. قِيلَ هُنَا " قَدْرًا مَعْرُوفًا " فَإِذَا كَانَ الْقَدْرُ الْمَعْرُوفُ لِتِلْكَ التَّعْمِيرَاتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَصَرَفَ الشَّرِيكُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ مِنْ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَلَكِنْ هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَزِيدُ عَنْ ذَلِكَ؟ بِمَا أَنَّهُ لَا صَلَاحِيَةَ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ بِالصَّرْفِ بِأَزْيَدَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٥٨) فَالظَّاهِرُ أَنْ لَيْسَ لِلْمُعَمِّرِ أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ الزَّائِدَ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ. فَلْيُحَرَّرْ. وَلِلشَّرِيكِ الْمُعَمِّرِ أَنْ يُؤَجِّرَ ذَلِكَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ وَيَسْتَوْفِي دَيْنَهُ هَذَا مِنْ أُجْرَتِهِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ الطَّرَفَيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٠) وَبَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُعَمِّرُ مَطْلُوبَهُ يَأْخُذُ الشَّرِيكَانِ إجَارَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِالِاشْتِرَاكِ بِمِقْدَارِ حِصَصِهِمَا (الْخَانِيَّةُ فِي بَابِ الْحِيطَانِ وَالطُّرُقِ وَمَجَارِي الْمَاءِ وَابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْقَضَاءِ بِزِيَادَةٍ) . وَإِذَا كَانَ مُرِيدُ التَّعْمِيرِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهِ بِالتَّعْمِيرِ وَامْتِنَاعِ شَرِيكِهِ عَنْ التَّعْمِيرِ عَمَّرَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي فَلَا يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ مَا صَرَفَ وَالْأَنْسَبُ لِلْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ أَنْ يُقَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي صَرَفَهُ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمِقْدَارَ الَّذِي أَصَابَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَيْ قِيمَةِ التَّعْمِيرِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَيْ أَنَّ لَهُ إيجَارَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَاسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ مِنْ أُجْرَتِهِ. اُنْظُرْ الْأَصْلَ الثَّالِثَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٠٨) . وَإِذَا لَمْ يُرَاجِعْ شَرِيكَهُ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِالتَّعْمِيرِ وَعَمَّرَ بِدُونِ وُقُوعِ امْتِنَاعٍ مِنْ شَرِيكِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣١٢) قِيلَ هُنَا " قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ " وَقَدْ ذَكَرَ أَثْنَاءَ شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْبِنَاءِ هُنَا التَّعْمِيرُ وَلَيْسَ الْبِنَاءَ الَّذِي أُجْرِيَ فِيهِ التَّعْمِيرُ كَبِنَاءِ الطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَدْ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " قِيمَتِهِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ " عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الرُّجُوعِ لِأَنَّ التَّعْمِيرَ الْوَاقِعَ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ قَدْ وَقَعَ مِلْكًا لِلشَّرِيكِ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّعْمِيرِ. أَمَّا إذَا عَمَّرَ الْمُعَمِّرُ عَلَى أَنَّ التَّعْمِيرَ مِلْكُهُ فَتَلْزَمُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الرُّجُوعِ حَيْثُ لَا يَكُونُ قَدْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ لِلشَّرِيكِ وَقْتَ أَخْذِ الْبَدَلِ. (الْحَمَوِيُّ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِمِثْلِهِ) وَتَعَيُّنُ قِيمَةِ وَقْتِ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ أَصْلُ الْبِنَاءِ أَيْ الْحَمَّامُ مَرَّةً قَبْلَ التَّعْمِيرِ أَيْ فِي حَالَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَمَرَّةً بَعْدَ التَّعْمِيرِ وَيَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ قِيمَةَ التَّعْمِيرِ، مَثَلًا إذَا

стр. 1907

قُوِّمَتْ قِيمَةُ الْحَمَّامِ قَبْلَ التَّعْمِيرِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقُوِّمَتْ بَعْدَ التَّعْمِيرِ بِسِتِّينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِذَا كَانَ الشَّرِيكُ الْمُعَمِّرُ شَرِيكًا فِي نِصْفِ الْحَمَّامِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى شَرِيكِهِ نِصْفِ مَا صَرَفَهُ وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ قَدْ صَرَفَ عَلَى التَّعْمِيرِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَيْ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي الْخَمْسَةِ الْآلَافِ الدِّرْهَمِ مِمَّا صَرَفَهُ أَمَّا إذَا كَانَ مَا صَرَفَهُ الْمُعَمِّرُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ الْوَاقِعَةِ كَأَنْ يَكُونَ مَا صَرَفَهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَوْ بِأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ نِصْفُ مَا صَرَفَهُ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالثَّانِي وَتَعْمِيرُ الشَّرِيكِ الْمُعَمِّرِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ يَقَعُ مِلْكًا لِلشَّرِيكِ بِمُجَرَّدِ التَّعْمِيرِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. وَعِنْدَ الْآخَرِينَ يَكُونُ مِلْكًا لِلْمُعَمِّرِ وَإِذَا أَخَذَ الْمُعَمِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَرِيكِهِ حِصَّتَهُ فِي التَّعْمِيرِ يَنْتَقِلُ هَذَا التَّعْمِيرُ إلَى مِلْكِ شَرِيكِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَلْزَمُ الْقِيمَةُ وَقْتَ التَّعْمِيرِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي تَلْزَمُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الرُّجُوعِ وَبِمَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّهَا قَدْ قَبِلَتْ الْقَوْلَ الْقَائِلَ بِلُزُومِ الْقِيمَةِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ فَلِلْمُعَمِّرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ الْخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ (الْحَمَوِيُّ وَالْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ فِي " الضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ " بِزِيَادَةٍ) الْخُلَاصَةُ: يُوجَدُ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ فِي التَّعْمِيرَاتِ الْوَاقِعَةِ: (١) أَنْ يُطَابِقَ مَا صُرِفَ عَلَى التَّعْمِيرِ قِيمَتَهُ (٢) أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ الصَّرْفِ عَلَى التَّعْمِيرِ أَزْيَدَ مِنْ الْقِيمَةِ (٣) أَنْ يَكُونَ مَا صُرِفَ عَلَى التَّعْمِيرِ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَقَدْ بَيَّنْت أَحْكَامَ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ آنِفًا. الْمَادَّةُ (١٣١٤) - (إذَا انْهَدَمَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ بِالْكُلِّيَّةِ كَالطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ وَأَصْبَحَ عَرْصَةً صِرْفَةً وَأَرَادَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِ بِنَاءَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَتُقْسَمُ الْعَرْصَةُ) إذَا انْهَدَمَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ بِالْكُلِّيَّةِ كَالطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ وَالْحَائِطِ سَوَاءٌ انْهَدَمَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ احْتَرَقَ أَوْ هَدَمَهُ صَاحِبَاهُ بِالِاتِّفَاقِ وَأَصْبَحَ عَرْصَةً صِرْفَةً وَأَرَادَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِ بِنَاءَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ حَيْثُ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٢٥) وَإِذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ تُقْسَمُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٣٩) وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يُنْشِئَ مَا يَشَاءُ فِي حِصَّتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٦) وَإِذَا أَنْشَأَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعَرْصَةِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ بِنَاءً بِلَا إذْنِ الْآخَرِ فَإِذَا أَنْشَأَ الْبِنَاءَ لِنَفْسِهِ فَحُكْمُهُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٧٦) وَإِذَا بَنَاهُ لِلشَّرِكَةِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِلْبِنَاءِ لِإِمْكَانِ تَقْسِيمِ الْعَرْصَةِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ كَأَنْ يَهْدِمَ اثْنَانِ حَائِطَهُمَا الْمُشْتَرَكَ ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا بِنَاءَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَلَمْ تَكُنْ عَرْصَتُهُ ذَاتَ عَرْضٍ فَلَا يُمْكِنُ لِكُلِّ شَرِيكٍ أَنْ يُنْشِئَ حَائِطًا لَهُ لَدَى التَّقْسِيمِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبِنَاءِ بِالْحَبْسِ وَالتَّضْيِيقِ لِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٢٥) وَلَكِنْ لِمُرِيدِ الْبِنَاءِ أَنْ يَأْخُذَ إذْنًا مِنْ الْقَاضِي وَيَبْنِيَ الْحَائِطَ وَإِذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا فَلِلْمُعَمِّرِ أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْحَائِطِ حَتَّى يَدْفَعَ نِصْفَ مُصْرَفِهِ وَلِلْمُعَمِّرِ إيجَارُ الْبِنَاءِ لِآخَرَ وَاسْتِيفَاءُ مُصْرَفِهِ مِنْ أُجْرَتِهِ. أَمَّا إذَا بَنَى الْمُعَمِّرُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي فَلَا يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ مَا صَرَفَهُ، وَلَهُ أَخْذُ نِصْفِ الْقِيمَةِ مِنْ شَرِيكِهِ وَمَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِحِينِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ مِنْهُ (الْحَمَوِيُّ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ فِي " الضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِضَرَرٍ " وَوَاقِعَاتِ الْمُفْتِينَ) وَإِذَا بَنَى الشَّرِيكُ الْمُعَمِّرُ بِدُونِ أَنْ يُرَاجِعَ شَرِيكَهُ وَيَطْلُبَ مِنْهُ الْإِذْنَ بِالْبِنَاءِ وَيَمْتَنِعَ الشَّرِيكُ عَنْ الْإِذْنِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣١١) قِيلَ " بِالْكُلِّيَّةِ " وَ " عَرْصَةٌ صِرْفَةٌ " وَهُمَا قَيْدَانِ احْتِرَازِيَّانِ إذْ إنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُ الْبِنَاءِ مَوْجُودًا فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ (١٣١٣) . (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقِسْمَةِ)

стр. 1908

الْمَادَّةُ (١٣١٥) - (إذَا انْهَدَمَتْ الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيُّهَا لِأَحَدٍ وَتَحْتَانِيُّهَا مِلْكٌ لِآخَرَ أَوْ احْتَرَقَتْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُعَمِّرُ أَبْنِيَتَهُ كَمَا فِي السَّابِقِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَنْعُ الْآخَرِ، وَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ لِلتَّحْتَانِيِّ: أَنْشِئْ أَبْنِيَتَكَ حَتَّى أُقِيمَ أَبْنِيَتِي فَوْقَهَا فَامْتَنَعَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ فَأَخَذَ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ إذْنًا مِنْ الْقَاضِي وَأَنْشَأَ التَّحْتَانِيَّ وَالْفَوْقَانِيَّ فَلَهُ مَنْعُ صَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالتَّحْتَانِيِّ حَتَّى يُعْطِيَهُ حِصَّةَ مُصْرَفِهِ) إذَا انْهَدَمَتْ الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيُّهَا لِأَحَدٍ وَتَحْتَانِيُّهَا مِلْكٌ لِآخَرَ أَوْ احْتَرَقَتْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُعَمِّرُ أَبْنِيَتَهُ كَمَا فِي السَّابِقِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٢) وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَنْعُ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٩٧) وَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ لِلتَّحْتَانِيِّ: أَنْشِئْ أَبْنِيَتَك حَتَّى أُقِيمَ أَبْنِيَتِي فَوْقَهَا فَامْتَنَعَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ تَعَنُّتًا أَوْ عَجْزًا عَنْ الْإِنْشَاءِ بِسَبَبِ فَقْرِهِ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ (١٣١٣) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ عَلَى الْبِنَاءِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ أَحَدٍ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٩٢) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَكِنْ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ أَنْ يَأْخُذَ إذْنًا مِنْ الْقَاضِي وَأَنْ يُنْشِئَ التَّحْتَانِيَّ وَالْفَوْقَانِيَّ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ صَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ عَنْ الْبِنَاءِ وَمَعَ أَنَّ إنْشَاءَ صَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ التَّحْتَانِيَّ هُوَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَغَيْرُ جَائِزٍ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٩٦) إلَّا أَنَّهُ قَدْ جُوِّزَ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ لِلضَّرُورَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي التَّحْتَانِيِّ مِلْكِ الْغَيْرِ فَسُوِّغَ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ (الْبَدَائِعُ) فَإِذَا أَنْشَأَ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ التَّحْتَانِيَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَهُ مَنْعُ صَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالتَّحْتَانِيِّ كَالسُّكْنَى وَالِاسْتِغْلَالِ حَتَّى يُعْطِيَهُ حِصَّةَ مُصْرَفِهِ أَيْ الْمُصْرَفِ الَّذِي أُنْفِقَ عَلَى بِنَاءِ التَّحْتَانِيِّ وَيَكُونُ التَّحْتَانِيُّ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ كَرَهْنٍ مُقَابِلُ مَطْلُوبِهِ، وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ وَيَسْتَوْفِيَ حِصَّةَ مُصْرَفِهِ جَبْرًا مِنْ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ وَإِذَا بَنَى صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ التَّحْتَانِيَّ بَعْدَ امْتِنَاعِ صَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَكِنْ لَا يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ مَا صَرَفَهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ صَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْإِنْشَاءِ وَأَنْ يُمْنَعَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَقْتَ الرُّجُوعِ. اُنْظُرْ الْأَصْلَ الثَّالِثَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٠٨) وَلَا يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْرَفَ جَبْرًا أَمَّا إذَا لَمْ يُرَاجِعْ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ صَاحِبَ التَّحْتَانِيِّ وَلَمْ يَثْبُتْ لِذَلِكَ امْتِنَاعُ صَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ وَبَنَى صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ مِنْ نَفْسِهِ بِنَاءً لِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ فَيَكُونُ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ مُتَبَرِّعًا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّة (١٣١١) وَالْإِيضَاحَاتُ الْوَارِدَةُ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ فِي الرَّهْنِ بِإِيضَاحٍ) أَمَّا إذَا تَرَكَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ الِانْتِفَاعَ مِنْ تَحْتَانِيِّهِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا إجْمَالًا فَيُنْظَرُ: فَإِذَا بَنَى صَاحِبُ

стр. 1909

الْفَوْقَانِيِّ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا صَرَفَهُ جَبْرًا، وَإِذَا بَنَى بِإِذْنِ الْقَاضِي فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَبْرًا حَيْثُ إنَّ إذْنَ الْقَاضِي يَقُومُ مَقَامَ إذْنِهِ فَيُحَصَّلُ مِنْهُ الْمُصْرَفُ كَدُيُونِهِ الْأُخْرَى. (التَّنْقِيحُ) قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ " إذَا هُدِمَ أَوْ احْتَرَقَ، لِأَنَّهُ إذَا هَدَمَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ تَحْتَانِيَّهُ بِلَا رِضَاءِ الْآخَرِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ، أَمَّا إذَا هَدَمَ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ فَوْقَانِيَّهُ بِلَا رِضَاءِ الْآخَرِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٩٢) [الْمَادَّةُ (١٣١٦) انْهَدَمَ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَارَيْنِ وَكَانَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ لَهُمَا] الْمَادَّةُ (١٣١٦) - (إذَا انْهَدَمَ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَارَيْنِ وَكَانَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ لَهُمَا كَقَصْرٍ أَوْ رُءُوسِ جُذُوعٍ وَبَنَاهُ أَحَدُهُمَا عِنْدَ امْتِنَاعِ الْآخَرِ فَلَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ وَضْعِ حُمُولَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ نِصْفَ مُصْرَفِهِ) إذَا انْهَدَمَ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَارَيْنِ وَكَانَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ لَهُمَا كَقَصْرٍ أَوْ رُءُوسِ جُذُوعٍ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِنَاءَهُ فَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ الْبِنَاءِ تَعَمُّدًا أَوْ عَجْزًا لِفَقْرِهِ، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَيُقْسَمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٤) ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ (١٣١٣) وَذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الرَّاغِبِ فِي التَّعْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ إذْنًا مِنْ الْقَاضِي بِالتَّعْمِيرِ عِنْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ وَأَنْ يَبْنِيَ الْحَائِطَ وَلَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ وَضْعِ حُمُولَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ نِصْفَ مُصْرَفِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَائِطُ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً أَمَّا إذَا بَنَاهُ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي فَلَا يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ مَا صَرَفَهُ بَلْ لَهُ أَخْذُ نِصْفِ تِلْكَ الْقِيمَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْأَصْلَ الثَّالِثَ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٠٨) أَمَّا إذَا لَمْ يُرَاجِعْ شَرِيكَهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ امْتِنَاعُهُ وَلَمْ يَأْخُذْ إذْنًا مِنْ الْقَاضِي بِالْبِنَاءِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١١) وَشَرْحِهَا الْخُلَاصَةُ: إنَّهُ إذَا بَنَى الشَّرِيكُ بِلَا مُرَاجَعَةِ شَرِيكِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا، وَإِذَا بَنَى بَعْدَ مُرَاجَعَةِ شَرِيكِهِ وَامْتِنَاعِهِ وَبِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَإِذَا بَنَى بِإِذْنِ الْقَاضِي يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنِصْفِ مَا صَرَفَهُ (الْخَانِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) . وَإِذَا بَنَى الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ أَثْنَاءَ غِيَابِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي آخِرِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣١٠) وَتَعْبِيرُ " إذَا انْهَدَمَ " الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الِانْهِدَامِ مِنْ نَفْسِهِ لَيْسَ بِتَعْبِيرٍ احْتِرَازِيٍّ فَلَوْ هَدَمَ الشَّرِيكَانِ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ بِالِاتِّفَاقِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا أَمَّا إذَا هَدَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَائِطَ الْمُشْتَرَكَ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٨) وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْعَرْصَةِ الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الْحَائِطِ قَلِيلَةَ الْعَرْضِ وَلَا يُمْكِنُ بِتَقْسِيمِهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُنْشِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَائِطًا لِنَفْسِهِ يَتَحَمَّلُ حُمُولَتَهُ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ أَيْ لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُمْكِنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُنْشِئَ حَائِطًا يَتَحَمَّلُ حُمُولَةَ حِصَّتِهِ كَمَا كَانَ فَيُقْسَمُ أُسُّ الْحَائِطِ بَيْنَهُمَا بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٣١٤) (الْخَانِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْسِيمُ أُسِّ الْحَائِطِ لِأَنَّهُ إذَا سُحِبَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَهُمَا حِينَ التَّقْسِيمِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ بِعَدَمِ خُرُوجِهَا فِي الْقِسْمِ الْمُجَاوِرِ لِدَارِهِ وَأَنْ يُصِيبَهُ الْقِسْمُ الْآخَرُ إلَّا أَنَّهُ

стр. 1910

لَا جَبْرَ عَلَى الْقُرْعَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥١١) . فَلِلْقَاضِي أَنْ يُعْطِيَ كُلًّا مِنْهُمَا حِصَّتَهُ فِي جِهَةِ دَارِهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) وَإِذَا كَانَ أُسُّ الْحَائِطِ قَابِلًا لِلتَّقْسِيمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يُقْسَمْ وَبَنَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَائِطَ الْمَذْكُورَ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِهِ فَحُكْمُهُ قَدْ وَرَدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٧٦) كَمَا أَنَّهُ إذَا بَنَاهُ لِلشَّرِكَةِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ فِيمَا صَرَفَهُ وَمَنْعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْحَائِطِ (الْخَانِيَّةُ فِي الْحِيطَانِ بِزِيَادَةٍ) قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ " وَكَانَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ لَهُمَا " يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: ١ - أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ لِلشَّرِيكَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَجَلَّةِ ٢ - أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا حُمُولَةٌ عَلَيْهِ فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ أَسَاسُ الْحَائِطِ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَطُلِبَتْ الْقِسْمَةُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ بَنَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي هَذَا الْحَالِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ لِلشَّرِكَةِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ أَمَّا إذَا كَانَ أُسُّ الْحَائِطِ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ فَالْأَشْبَهُ أَنْ يَجْرِيَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا ٣ - أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا حُمُولَةٌ وَأَنْ يَكُونَ لِلْآخِرِ حُمُولَةٌ، فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ أُسُّ الْحَائِطِ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَيُقْسَمُ بِالطَّلَبِ. أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ وَبَنَى صَاحِبُ الْحُمُولَةِ فَيَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ " عِنْدَ امْتِنَاعِ الْآخَرِ " لِأَنَّهُ لَوْ بَنَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَالِهِ لِلشَّرِكَةِ بِأَمْرٍ وَإِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ فِي الْمُصْرَفِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٠٩) وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْحَائِطِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصْرَفِ (الْخَانِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) [الْمَادَّةُ (١٣١٧) انْهَدَمَ حَائِطٌ بَيْنَ دَارَيْنِ فَصَارَ يُرَى مِنْ إحْدَاهُمَا مَقَرُّ نِسَاءِ الْأُخْرَى] الْمَادَّةُ (١٣١٧) - (إذَا انْهَدَمَ حَائِطٌ بَيْنَ دَارَيْنِ فَصَارَ يُرَى مِنْ إحْدَاهُمَا مَقَرُّ نِسَاءِ الْأُخْرَى وَأَرَادَ لِذَلِكَ صَاحِبُ إحْدَى الدَّارَيْنِ تَعْمِيرَ الْحَائِطِ مُشْتَرَكًا وَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْأُخْرَى فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَكِنْ يُجْبَرَانِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَى اتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ مِنْ أَخْشَابٍ أَوْ أَشْيَاءَ أُخْرَى) إذَا انْهَدَمَ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ دَارَيْنِ فَصَارَ يُرَى مِنْ إحْدَاهُمَا مَقَرُّ نِسَاءِ الْأُخْرَى وَأَرَادَ لِذَلِكَ صَاحِبُ إحْدَى الدَّارَيْنِ تَعْمِيرَ الْحَائِطِ مُشْتَرَكًا وَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْأُخْرَى فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٢٥) وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ قَابِلَةً لِلتَّقْسِيمِ أَيْ إذَا قُسِمَتْ يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلٌّ لِيَتَّخِذَ سُتْرَةً فِي حِصَّتِهِ فَتُقْسَمُ بِالطَّلَبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣١٤) . أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ فَيُجْبَرَانِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَى اتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ مِنْ أَخْشَابٍ أَوْ أَشْيَاءَ أُخْرَى لِأَنَّهُ يَجِبُ وُجُودُ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بِنَاءِ الْحَائِطِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٢ وَ ١٣٠٦) . (الْخَانِيَّةُ) وَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ صَاحِبَيْ الدَّارِ وَكَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا فَيَجْرِي أَيْضًا

стр. 1911

حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ حَائِطُ دَارِ أَحَدٍ فَأَصْبَحَ يُرَى مِنْ تِلْكَ الدَّارِ مَقَرُّ نِسَاءِ دَارِ جَارِهِ وَلَمْ يَبْنِ صَاحِبُ الْحَائِطِ حَائِطَهُ فَطَلَبَ الْجَارُ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يَتَّخِذَ سُتْرَةً بَيْنَهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ وَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَيُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى اتِّخَاذِ سُتْرَةٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (الْخَانِيَّةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) [الْمَادَّةُ (١٣١٨) حَصَلَ لِلْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ وَهْنٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ] الْمَادَّةُ (١٣١٨) - (إذَا حَصَلَ لِلْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ جَارَيْنِ وَهْنٌ وَخِيفَ سُقُوطُهُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى النَّقْضِ وَالْهَدْمِ بِالِاشْتِرَاكِ) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حُمُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَصْبَحَ الْحَائِطُ عَلَى خَطَرِ السُّقُوطِ فَتَقَدَّمَ وَنَبَّهَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حُمُولَةٌ الشَّرِيكَ الَّذِي لَهُ حُمُولَةٌ وَلَمْ يَهْدِمْهُ بَعْدَ التَّقَدُّمِ وَالتَّنْبِيهِ وَانْهَدَمَ الْحَائِطُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَضَرَّ بِالشَّرِيكِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْمُتَقَدِّمُ فِيهِ نِصْفَ ضَرَرِ شَرِيكِهِ (الْخَانِيَّةُ فِي الْحِيطَانِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢٨) وَإِذَا هُدِمَ الْحَائِطُ وَنُقِضَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهَلْ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْإِنْشَاءِ؟ وَجَوَابُهُ قَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣١٦) أَمَّا إذَا لَمْ يُخَفْ مِنْ سُقُوطِ الْحَائِطِ وَطَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَقْضَهُ لِبِنَائِهِ قَوِيًّا لِيُقِيمَ فَوْقَهُ بِنَاءً وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُمْنَعُ مُرِيدُ النَّقْضِ مِنْ النَّقْضِ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْضُ مُضِرًّا بِالشَّرِيكِ الْآخَرِ أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣١٠) لِأَنَّ النَّقْضَ الْمَذْكُورَ هُوَ تَصَرُّفٌ مِنْهُ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩٦) . (الْخَانِيَّةُ وَالْخَيْرِيَّةُ وَالْحَمَوِيُّ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ فِي " الضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِضَرَرٍ ") وَإِذَا حَصَلَ وَهْنٌ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي لِلشَّرِيكَيْنِ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ وَخِيفَ سُقُوطُهُ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا رَفْعَهُ وَإِصْلَاحَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَاللَّائِقُ بِالشَّرِيكِ الرَّاغِبِ فِي التَّعْمِيرِ أَنْ يَقُولَ لِشَرِيكِهِ ضَعْ حُمُولَتَك عَلَى عَمْدَانٍ وَسَأَرْفَعُ الْحَائِطَ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَنْ يُشْهِدَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا فَإِذَا رَفَعَ الشَّرِيكُ حُمُولَتَهُ فَبِهَا وَإِذَا لَمْ يَرْفَعْ وَهَدَمَ الشَّرِيكُ الرَّاغِبُ فِي التَّعْمِيرِ الْحَائِطَ وَسَقَطَتْ حُمُولَةُ شَرِيكِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَإِذَا احْتَاجَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ لِلتَّعْمِيرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ أَيْضًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ مَسْأَلَةٌ جَمِيلَةٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [الْمَادَّةُ (١٣١٩) احْتَاجَ الْعَقَارُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ صَغِيرَيْنِ أَوْ بَيْنَ وَقْفَيْنِ إلَى التَّعْمِيرِ] الْمَادَّةُ (١٣١٩) - (إذَا احْتَاجَ الْعَقَارُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ صَغِيرَيْنِ أَوْ بَيْنَ وَقْفَيْنِ إلَى التَّعْمِيرِ وَكَانَ إبْقَاؤُهُ عَلَى حَالِهِ مُضِرًّا وَكَانَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُ الْمُتَوَلِّيَيْنِ يَطْلُبُ التَّعْمِيرَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى التَّعْمِيرِ. مَثَلًا إذَا كَانَ بَيْنَ دَارَيْ صَغِيرَيْنِ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ خِيفَ سُقُوطُهُ وَأَرَادَ وَصِيُّ أَحَدِهِمَا التَّعْمِيرَ وَأَبَى وَصِيُّ الْآخَرِ فَيُرْسَلُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي أَمِينٌ وَيَنْظُرُ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ فِي تَرْكِ هَذَا الْحَائِطِ عَلَى حَالِهِ ضَرَرًا فِي حَقِّ الصَّغِيرَيْنِ فَيُجْبَرُ الْوَصِيُّ الْآبِي عَلَى تَعْمِيرِ ذَلِكَ الْحَائِطِ بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ الْوَصِيِّ

стр. 1912

الْآخَرِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ وَقْفَيْنِ مُحْتَاجَةً لِلتَّعْمِيرِ وَطَلَبَ أَحَدُ الْمُتَوَلِّيَيْنِ التَّعْمِيرَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يُعَمِّرَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ) إذَا احْتَاجَ الْعَقَارُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ صَغِيرَيْنِ أَوْ بَيْنَ وَقْفَيْنِ إلَى التَّعْمِيرِ فَإِذَا تَحَقَّقَ بِمُشَاهَدَةِ أَرْبَابِ الْوُقُوفِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ الْقَاضِي لِلْكَشْفِ أَنَّ بَقَاءَهُ عَلَى حَالِهِ مُضِرٌّ وَكَانَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُ الْمُتَوَلِّيَيْنِ يَطْلُبُ التَّعْمِيرَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى التَّعْمِيرِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَقِيسَةٍ عَلَى حُكْمِ الْمَادَّةِ (١٣١٢) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقِسْمَة) وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الشَّرِيكُ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ عَنْ التَّعْمِيرِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْمِيرِ لِرِضَائِهِ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِمَالِهِ أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَالْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ الْمُمْتَنِعُ عَنْ التَّعْمِيرِ يُرِيدُ إدْخَالَ الضَّرَرِ إلَى الصَّغِيرِ أَوْ إلَى الْوَقْفِ فَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ (الْبَحْرُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى فِي الْقَضَاءِ عَنْ الْوَصَايَا الْخَانِيَّةِ) . مَثَلًا إذَا كَانَ بَيْنَ دَارَيْ صَغِيرَيْنِ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ خِيفَ مِنْ سُقُوطِهِ وَأَرَادَ وَصِيُّ أَحَدِهِمَا التَّعْمِيرَ وَأَبَى وَصِيُّ الْآخَرِ عَنْ التَّعْمِيرِ، فَيُرْسَلُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي أَمِينٌ وَيَنْظُرُ: فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ فِي تَرْكِ هَذَا الْحَائِطِ عَلَى حَالِهِ ضَرَرًا فِي حَقِّ الصَّغِيرَيْنِ فَيُجْبَرُ الْوَصِيُّ الْآبِي عَنْ التَّعْمِيرِ عَلَى تَعْمِيرِ ذَلِكَ الْحَائِطِ بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ وَصِيِّ الْآخَرِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ. وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثَالُهَا يَجْرِي أَيْضًا فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ كَثِيرِينَ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ قَدْ ذَكَرْت صُورَةَ مَا إذَا كَانَ تَرْكُ التَّعْمِيرِ مُضِرًّا بِالصَّغِيرَيْنِ. أَمَّا إذَا كَانَ الضَّرَرُ بِأَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ فَقَطْ كَأَنْ تَكُونَ حُمُولَةُ الْحَائِطِ لِأَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ فَاللَّائِقُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى التَّعْمِيرِ إذَا كَانَ الْآبِي هُوَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ الْمُتَضَرِّرِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمِلْكُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَغِيرٍ وَبَالِغٍ وَكَانَ الضَّرَرُ بِالْبَالِغِ فَلَا يُجْبَرُ الْبَالِغُ عَلَى التَّعْمِيرِ، أَمَّا إذَا كَانَ الضَّرَرُ لِلصَّبِيِّ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْبَرَ وَصِيُّ الصَّبِيِّ عَلَى التَّعْمِيرِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ وَقْفَيْنِ مُحْتَاجَةٌ لِلتَّعْمِيرِ وَطَلَبَ أَحَدُ الْمُتَوَلِّيَيْنِ التَّعْمِيرَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ التَّعْمِيرِ يُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يُعَمِّرَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) . كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ وَقْفٍ وَمِلْكٍ فَإِذَا كَانَ تَرْكُ التَّعْمِيرِ مُوجِبًا لِضَرَرِ صَاحِبِ الْمِلْكِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْمِيرِ وَإِذَا كَانَ مُضِرًّا بِالْوَقْفِ وَامْتَنَعَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَنْ التَّعْمِيرِ فَيُجْبِرُ الْقَاضِي مُتَوَلِّيَ الْوَقْفِ عَلَى التَّعْمِيرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ غَلَّةٌ لِلْوَقْفِ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَدِينَ لِلْوَقْفِ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَصْرِفَهُ عَلَى التَّعْمِيرِ (الْخَيْرِيَّةُ) فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَسْتَدِينَ لِلْوَقْفِ مِنْ نَفْسِهِ بِلَا رَأْيِ الْقَاضِي مَثَلًا إذَا كَانَتْ مُسْتَغَلَّاتُ وَقْفٍ مُحْتَاجَةً لِلتَّعْمِيرِ وَلَمْ تُوجَدْ لِلْوَقْفِ غَلَّةٌ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَدِينَ

стр. 1913

لِلْوَقْفِ بِإِذْنِ الْقَاضِي بِلَا رِبْحٍ وَإِذَا لَمْ تُمْكِنْ الِاسْتِدَانَةُ لِلْوَقْفِ بِلَا رِبْحٍ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَسْتَدِينَ نُقُودًا بِالرِّبْحِ عَلَى وَجْهِ الْمُعَامَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِرَأْيِ الْقَاضِي وَأَنْ يَصْرِفَهَا عَلَى تَعْمِيرِ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ بِالْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى غَلَّةِ الْوَقْفِ بِأَصْلِ الدَّيْنِ وَالرِّبْحِ. كَذَلِكَ لَوْ صَرَفَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ مِنْ مَالِهِ قَدْرًا مَعْرُوفًا عَلَى تَعْمِيرِ الْوَقْفِ بِرَأْيِ الْقَاضِي بِشَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَقْفِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَصْرُوفَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ، إذَا تُوُفِّيَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَلِوَرَثَتِهِ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ الْمُتَوَلِّي الَّذِي نُصِّبَ مَحَلَّ مُوَرِّثِهِمْ بَعْدَ الثُّبُوتِ أَمَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ فِي وَقْفِيَّتِهِ شَرْطًا يُجِيزُ لِلْمُتَوَلِّي الِاسْتِدَانَةَ لِلْوَقْفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلِلْمُتَوَلِّي الِاسْتِدَانَةُ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي (أَحْكَامُ الْأَوْقَافِ) . [الْمَادَّةُ (١٣٢٠) حَيَوَانٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَبَى أَحَدُهُمَا إعَاشَتَهُ وَرَاجَعَ الْآخَرُ الْقَاضِيَ] الْمَادَّةُ (١٣٢٠) - (إذَا كَانَ حَيَوَانٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَبَى أَحَدُهُمَا إعَاشَتَهُ وَرَاجَعَ الْآخَرُ الْقَاضِيَ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْآبِيَ بِقَوْلِهِ: إمَّا أَنْ تَبِيعَ حِصَّتَك وَإِمَّا أَنْ تُعَيِّشَ الْحَيَوَانَ مُشْتَرَكًا) إذَا كَانَ حَيَوَانٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَبَى أَحَدُهُمَا إعَاشَتَهُ وَرَاجَعَ الْآخَرُ الْقَاضِيَ لِيَأْمُرَ شَرِيكَهُ بِالْإِنْفَاقِ حَتَّى لَا يَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِمَا يُنْفِقُهُ عَلَى الْحَيَوَانِ فَيَأْمُرَ الْقَاضِي الْآبِيَ إعَاشَةَ الْحَيَوَانِ عَلَى الْإِنْفَاقِ بِقَوْلِهِ: إمَّا أَنْ تَبِيعَ حِصَّتَك لِمَنْ شِئْت بِالثَّمَنِ الَّذِي تُرِيدُهُ وَإِمَّا أَنْ تُعَيِّشَ الْحَيَوَانَ مُشْتَرَكًا. وَإِنْ يَكُنْ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّة (٧٢٠١) أَنْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُجْبِرَ شَرِيكَهُ بِقَوْلِهِ: بِعْنِي حِصَّتَك أَوْ اشْتَرِ حِصَّتِي، إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ لَا تُنَافِي تِلْكَ الْمَادَّةَ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ الْوَارِدَ هُنَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُشَارِكِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَيْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ الْإِجْبَارُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ وَمَعَ أَنَّهُ فِي الْمَوَادِّ (١٣١٣ وَ ١٣١٤ وَ ١٣١٥) لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْإِنْفَاقِ إلَّا أَنَّهُ يُجْبَرُ هُنَا، وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الشَّرِيكَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْحَيَوَانِ مُتَصَدٍّ لِإِتْلَافِ حَقِّ شَرِيكِهِ فَجَازَ الْأَمْرُ وَالْإِجْبَارُ عَلَى الْإِنْفَاقِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٩٢) أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ مِنْ قَبْلُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ ضَرُورَةٌ عَلَى الْإِجْبَارِ عَلَى التَّصَرُّفِ فَيَجُوزُ الْإِجْبَارُ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢١) فَإِذَا لَمْ يُصْغِ الشَّرِيكُ لِأَمْرِ الْقَاضِي فَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ الشَّرِيكَ الَّذِي يُرَاجِعُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ. وَالْإِنْفَاقُ عَلَى الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَذَلِكَ لَوْ كَانَ زَرْعٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَبَى أَحَدُهُمَا الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ كَأَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إسْقَائِهِ فَإِذَا رَاجَعَ الْآخَرُ الْقَاضِيَ فَيُجْبِرُ الْقَاضِي الْآبِيَ عَلَى الْإِنْفَاقِ أَمَّا إذَا صَرَفَ الشَّرِيكُ عَلَى ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَوْ الزَّرْعِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِدُونِ أَمْرٍ وَإِذْنٍ مِنْ

стр. 1914

الْقَاضِي فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ، اُنْظُرْ الْأَصْلَ الثَّانِيَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٠٨) وَإِذَا رَاجَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقَاضِيَ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الشَّرِيكَ الْآبِيَ بِالْإِنْفَاقِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمَوَادِّ (١٣١٣ وَ ١٣١٤ وَ ١٣١٥) وَإِذَا أَبَى وَعَانَدَ الشَّرِيكُ الْمَأْمُورُ فِي الْإِنْفَاقِ بَعْدَ الْأَمْرِ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الشَّرِيكَ الرَّاغِبَ فِي الْإِنْفَاقِ بِالصَّرْفِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِنْفَاقِ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُمْتَنِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ، وَإِذَا أَمَرَ الْقَاضِي الْمُمْتَنِعَ بِالْإِنْفَاقِ فَامْتَنَعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ بَعْدَ الْأَمْرِ وَتَلِفَ الزَّرْعُ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، أَمَّا إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي وَتَلِفَ الزَّرْعُ فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٣) (الْحَمَوِيُّ فِي الْقِسْمَةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ قَبْلَ الْوَقْفِ وَالطُّورِيُّ) .

стр. 1915

[ (الْفَصْلُ الثَّانِي) فِي كَرْيِ النَّهْرِ وَالْمَجَارِي وَإِصْلَاحِهَا] [ (الْمَادَّةُ ١٣٢١) كَرْيُ النَّهْرِ غَيْرٍ الْمَمْلُوكِ أَوْ إصْلَاحُهُ أَيْ تَطْهِيرُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ] الْكَرْيُ: بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، كَالْحَفْرِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيُفَسَّرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ بِالتَّطْهِيرِ الْمَادَّةُ (١٣٢١) - (كَرْيُ النَّهْرِ غَيْرٍ الْمَمْلُوكِ أَوْ إصْلَاحُهُ أَيْ تَطْهِيرُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَعَةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَيُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى تَطْهِيرِهِ) كَرْيُ النَّهْرِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ غَيْرِ الدَّاخِلِ فِي الْمُقَاسَمِ كَنَهْرِ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَإِصْلَاحُ مُسَنَّاتِهِ أَيْ تَطْهِيرُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ كَرْيَ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ وَإِصْلَاحَهُ هُوَ لِحِفْظِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ مَجْرَاهُ الْقَدِيمِ وَتَخْرَبَ الْقُرَى وَالْمَزَارِعُ، كَمَا أَنَّ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ هُوَ مُعَدٌّ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَلَزِمَتْ مَئُونَةُ كَرْيِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَجِبُ الْقِيَامُ بِهَذِهِ الْمَئُونَةِ مِنْ وَارِدَاتِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ قِسْمِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ مِنْ قِسْمِ الْعُشُورِ وَالصَّدَقَاتِ (الزَّيْلَعِيّ وَالطُّورِيُّ) لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَوَّلَ لِلنَّوَائِبِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَامْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ تَطْهِيرِهِ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ فَيُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى تَطْهِيرِهِ لِأَنَّ فِي تَرْكِ الْكَرْيِ ضَرَرًا عَظِيمًا عَلَى النَّاسِ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا وَإِنْفَاقُ الْعَوَامّ بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَى الْمَنَافِعِ وَالْمَصَالِحِ نَادِرٌ، فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ النَّاظِرِ عَلَى مَنَافِعِ وَمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ (لَوْ تُرِكْتُمْ لَبِعْتُمْ أَوْلَادَكُمْ) فَإِذَا أُجْبِرَ النَّاسُ عَلَى التَّطْهِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُجْبَرُ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ بِالِاشْتِغَالِ بِنَفْسِهِ وَيُجْبَرُ الْأَغْنِيَاءُ غَيْرُ الْقَادِرِينَ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى دَفْعِ نَفَقَةِ الْعَامِلِينَ (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) كَمَا يَفْعَلُهُ فِي تَجْهِيزِهِ الْجُيُوشَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مَنْ كَانَ يُطِيقُ الْقِتَالَ وَتُجْعَلُ مَئُونَتُهُمْ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٣٢٢) تَطْهِيرُ النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُشْتَرَكِ] الْمَادَّةُ (١٣٢٢) - (تَطْهِيرُ النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ عَلَى مَنْ لَهُ حَقُّ الشِّرْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِكَ أَصْحَابُ حَقِّ الشَّفَةِ فِي مَئُونَةِ الْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ) تَطْهِيرُ النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُشْتَرَكِ أَيْ الدَّاخِلِ فِي مَقَاسِمَ عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ عَلَى مَنْ لَهُ حَقُّ الشِّرْبِ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ خَاصَّةً بِهِمْ فَغَرَامَتُهُ أَيْضًا عَلَيْهِمْ (الزَّيْلَعِيّ) اُنْظُرْ مَادَّةَ (٧٨) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ أَصْحَابُ حَقِّ الشَّفَةِ فِي مَئُونَةِ الْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ، وَيَثْبُتُ عَدَمُ التَّشْرِيكِ هَذَا عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ: ١ - تَلْحَقُ الْمَئُونَةُ الْمَالِكَ وَلَا تَلْحَقُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ كَأَصْحَابِ حَقِّ الشَّفَةِ

стр. 1916

٢ - إنَّ جَمِيعَ الْعَالَمِ مُشْتَرِكُونَ فِي حَقِّ الشَّفَةِ فَتَشْرِيكُ قَوْمٍ غَيْرِ مَحْصُورِينَ كَهَؤُلَاءِ فِي الْمَئُونَةِ مُحَالٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ٣ - إنَّ أَصْحَابَ حَقِّ الشَّفَةِ أَتْبَاعٌ، وَأَصْحَابَ حَقِّ الشِّرْبِ أُصُولٌ فَالْمَئُونَةُ تَجِبُ عَلَى الْأُصُولِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَتْبَاعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) كَذَلِكَ يَجِبُ تَعْمِيرُ الطَّرِيقِ عَلَى مَالِكِي رَقَبَتِهَا وَلَيْسَ عَلَى الْأَتْبَاعِ أَيْ مَنْ لَهُمْ حَقُّ الْمُرُورِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٢٧) الْمَادَّةُ (١٣٢٣) - (إذَا طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ تَطْهِيرَ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَأَبَى الْبَعْضُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ النَّهْرُ عَامًّا فَيُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْكَرْيِ مَعَ الْآخَرِينَ وَإِذَا كَانَ النَّهْرُ خَاصًّا فَالطَّالِبُونَ يَكْرُونَ ذَلِكَ النَّهْرَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَمْنَعُونَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْكَرْيِ عَنْ الِانْتِفَاعِ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ النَّهْرِ) إذَا طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ تَطْهِيرَ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ الْمَمْلُوكِ أَيْ كَرْيَهُ وَإِصْلَاحَهُ وَأَبَى الْبَعْضُ التَّطْهِيرَ يُنْظَرُ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّهْرُ الْمَذْكُورُ عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَوْ خَاصًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالنَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ خَاصٌّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالنَّهْرُ الَّذِي لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلشُّفْعَةِ عَامٌّ مِنْ وَجْهٍ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ عَامًّا فَيُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْكَرْيِ مَعَ الْآخَرِينَ بِالِاشْتِرَاكِ وَلَا يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ كَرْيُهُ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ خَاصَّةٌ بِأَصْحَابِهِ وَلِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦) وَيُوَضَّحُ تَفْرِيعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمَادَّةِ (٢٦) بِالْوَجْهِ الْآتِي: إنَّ فِي تَرْكِ كَرْيِ النَّهْرِ الْعَامِّ ضَرَرًا عَلَى الشُّرَكَاءِ فَهُوَ ضَرَرٌ عَامٌّ، وَإِجْبَارُ الشَّرِيكِ الْآبِي عَلَى الْكَرْيِ ضَرَرٌ خَاصٌّ فَلَزِمَ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِذَا أُجْبِرَ الْآبِي عَلَى الْكَرْيِ فَسَيَنْتَفِعُ مُقَابِلَ عَمَلِهِ فَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِالْإِجْبَارِ وَعَلَيْهِ فَالْإِجْبَارُ الْوَاقِعُ هُنَا أَصْبَحَ فَرْعًا لِلْمَادَّةِ (٢٠) بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ (الزَّيْلَعِيّ) وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ خَاصًّا فَلَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى التَّطْهِيرِ بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ الْآخَرِينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَامٌّ بَلْ فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ الشُّرَكَاءِ وَلَا يُخْتَارُ لِدَفْعِهِ ضَرَرٌ خَاصٌّ بِإِجْبَارِ الْآبِي لِأَنَّ كِلَا الضَّرَرَيْنِ خَاصٌّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) بَلْ إنَّ الشُّرَكَاءَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ التَّطْهِيرَ قَادِرُونَ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِدُونِ إضْرَارِ الْمُمْتَنِعِ وَذَلِكَ: أَنْ يَكْرِيَ الطَّالِبُونَ ذَلِكَ النَّهْرَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيُمْنَعُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْكَرْيِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِحَقِّ الشِّرْبِ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصْرَفِ فَلِذَلِكَ إذَا تَلِفَ بَعْضُ

стр. 1917

الطَّرَفِ الْأَعْلَى مِنْ الْجَدْوَلِ الَّذِي يَجْرِي مَاؤُهُ أَوَّلًا إلَى طَاحُونِ أَحَدٍ ثُمَّ إلَى طَوَاحِينَ آخَرِينَ وَاحْتَاجَ لِلْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ وَطَلَبَ صَاحِبُ الطَّاحُونِ الْأَوَّلِ مِنْ شُرَكَائِهِ إصْلَاحَ الْجَدْوَلِ مُشْتَرَكًا فَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ فَصَرَفَ صَاحِبُ الطَّاحُونِ الْأُولَى بِأَمْرِ الْقَاضِي قَدْرًا مَعْرُوفًا كَذَا دِرْهَمًا وَكَرَى وَأَصْلَحَ الْجَدْوَلَ فَلَهُ مَنْعُ الْآخَرِينَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَصَهُمْ مِنْ الْمُصْرَفِ " عَلِيٌّ أَفَنْدِي " سُؤَالٌ - حَيْثُ إنَّ فِي كَرْيِ وَتَطْهِيرِ النَّهْرِ الْخَاصِّ إحْيَاءً لِحُقُوقِ أَصْحَابِ حَقِّ الشَّفَةِ وَفِي تَرْكِ التَّطْهِيرِ ضَرَرٌ عَامٌّ فَيَجِبُ حَسَبَ قَاعِدَةِ " يُخْتَارُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ " إجْبَارُ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْكَرْيِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي التَّطْهِيرِ؟ الْجَوَابُ - لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْكَرْيِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ تَعْطِيلَ حَقِّ الشَّفَةِ ضَرَرٌ عَامٌّ أَيْ لَا إجْبَارَ مِنْ أَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الشَّفَةِ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ جَمِيعُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ عَنْ كَرْيِ النَّهْرِ الْخَاصِّ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى الْكَرْيِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَمْتَنِعُونَ عَنْ إعْمَارِ أَرَاضِيهِمْ فَلَوْ كَانَ حَقُّ أَهْلِ الشَّفَةِ مُعْتَبَرًا لَأُجْبِرَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْكَرْيِ (الزَّيْلَعِيّ) قِيلَ " بِإِذْنِ الْقَاضِي " وَلَكِنْ لَوْ طَالَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ بِالْكَرْيِ فَامْتَنَعَ الشَّرِيكُ عَنْ الْكَرْيِ فَكَرَى النَّهْرَ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي فَلِلشَّرِيكِ الْكَارِي عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالنَّهْرِ حَتَّى يَدْفَعَ حِصَّتَهُ مِنْ مُصْرَفِ الْكَرْيِ. وَهَذَا الْقَوْلُ مُوَافِقٌ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي بُيِّنَتْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٣) أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ عَنْ تَعْمِيرِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ غَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَعَمَّرَهُ الشُّرَكَاءُ الْآخَرُونَ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي فَلِلشُّرَكَاءِ الْمُعَمِّرِينَ الْحَقُّ بِأَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الشَّرِيكِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إذَا كَرَى الشَّرِيكُ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ. وَقَدْ بَيَّنَ رَدُّ الْمُحْتَارِ أَنَّهُ قَدْ رُجِّحَ هَذَا الرَّأْيُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ (التَّبْيِينُ وَالْهِدَايَةُ) كَمَا أَنَّهُ قَدْ أَفْتَى فِي الْبَهْجَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ ذَكَرَ آنِفًا أَنَّهُ يَرَى أَنَّ بَيَانَ الْمَجَلَّةِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَذَلِكَ إذَا عَمَّرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ النَّهْرَ الْمُشْتَرَكَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي وَبِدُونِ مُرَاجَعَةِ الشَّرِيكِ وَثُبُوتِ امْتِنَاعِهِ عَنْ التَّعْمِيرِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا. وَمُجْمَلُ الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ هَذَا، أَمَّا إذَا كَرَى الشَّرِيكُ النَّهْرَ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي بَعْدَ مُرَاجَعَةِ شَرِيكِهِ فَتَحَقَّقَ امْتِنَاعُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ، وَالْمَقْصُودُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُوَ هَذَا. [ (الْمَادَّةُ ١٣٢٤) امْتَنَعَ كَافَّةُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ مِنْ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ] الْمَادَّةُ (١٣٢٤) - (إذَا امْتَنَعَ كَافَّةُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ مِنْ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ فَإِذَا كَانَ نَهْرًا عَامًّا فَيُجْبَرُونَ كَذَلِكَ عَلَى الْكَرْيِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَلَا يُجْبَرُونَ) إذَا امْتَنَعَ كَافَّةُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ مِنْ كَرْيِ وَإِصْلَاحِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُمْ فَإِذَا

стр. 1918

كَانَ عَامًّا فَيُجْبَرُونَ كَذَلِكَ أَيْ كَالْحُكْمِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فِي حَالَةِ امْتِنَاعِ بَعْضِهِمْ عَنْ الْكَرْيِ عَلَى الْكَرْيِ، وَلَا يَشْتَرِكُ أَهْلُ الشَّفَةِ فِي مَئُونَةِ الْكَرْيِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٢٢) وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَلَا يُجْبَرُونَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٩٢) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٣٣٥) كَانَ لِأَحَدِ مَحِلّ عَلَى ضِفَّة نَهْر عَام وَلَا يُوجَد طَرِيق آخِر يَمُرّ مِنْهُ لأجل الِاحْتِيَاجَات] الْمَادَّةُ (١٣٣٥) - (إذَا كَانَ لِأَحَدٍ مَحَلٌّ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ عَامٍّ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ أَوْ مَمْلُوكًا وَكَانَ لَا يُوجَدُ طَرِيقٌ آخَرُ يُمَرُّ مِنْهُ لِأَجْلِ الِاحْتِيَاجَاتِ كَشُرْبِ الْمَاءِ وَكَرْيِ النَّهْرِ فَلِلْعَامَّةِ الْمُرُورُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ مَحَلٌّ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ عَامٍّ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَهُوَ الْمُنَوَّهُ عَنْهُ فِي الْمَادَّةِ (١٣٢١) أَوْ مَمْلُوكًا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ (١٣٢٢) وَكَانَ لَا يُوجَدُ طَرِيقٌ آخَرُ يُمَرُّ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ الِاحْتِيَاجَاتِ كَشُرْبِ الْمَاءِ وَكَرْيِ النَّهْرِ فَلِلْعَامَّةِ الْمُرُورُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦) وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ مِنْ الْمُرُورِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٢٥) وَفِي الْمَادَّةِ (١٢٢٦) أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ بِلَا إذْنٍ مِنْ مَحَلٍّ لَا يَمْلِكُ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٩٦) مِنْ الْمَجَلَّةِ وَتَجْوِيزُ الْمُرُورِ هُنَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةِ " يُخْتَارُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ " (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي التَّصَرُّفِ بِالْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٣٢٦) تَبْتَدِئُ مَئُونَةُ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَإِصْلَاحِهِ مِنْ الْأَعْلَى] الْمَادَّةُ (١٣٢٦) - (تَبْتَدِئُ مَئُونَةُ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَإِصْلَاحِهِ مِنْ الْأَعْلَى وَيَشْتَرِكُ فِي الِابْتِدَاءِ جَمِيعُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ فِي ذَلِكَ فَعِنْدَ الْمُرُورِ وَالتَّجَاوُزِ مِنْ أَرَاضِي الشَّرِيكِ الَّذِي فِي الطَّرَفِ الْأَعْلَى مِنْ النَّهْرِ يَخْلُصُ وَهَكَذَا يُنْزَلُ إلَى أَسْفَلِهِ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٨٧) . مَثَلًا إذَا لَزِمَ كَرْيُ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ فَمَصَارِفُ أَعْلَى حِصَّةِ شَرِيكٍ إلَى نِهَايَةِ أَرَاضِيهَا تُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَمَا بَعْدَهَا عَلَى التِّسْعَةِ وَإِذَا مَرَّ مِنْ أَرَاضِي الثَّانِي فَعَلَى الثَّمَانِيَةِ ثُمَّ يُسَارُ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ وَيَشْتَرِكُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَى الْأَسْفَلِ فِي جَمِيعِ الْمُصْرَفِ وَيُقَوَّمُ فِي الْآخَرِ بِمُصْرَفِ حِصَّتِهِ وَحْدَهُ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مُصْرَفُ الشَّرِيكِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي أَقْصَى الْعُلْوِ أَقَلَّ مِنْ الْجَمِيعِ وَمُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي مُنْتَهَى الْأَسْفَلِ أَكْثَرَ مِنْ الْجَمِيعِ) تَبْتَدِئُ مَئُونَةُ أَيْ مَصَارِفُ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَإِصْلَاحِهِ مِنْ الْأَعْلَى وَيَشْتَرِكُ فِي الِابْتِدَاءِ جَمِيعُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الْمُصْرَفِ وَالْمَئُونَةِ لِأَنَّ صَاحِبَ حَقِّ الشِّرْبِ مُحْتَاجٌ لِكَرْيِ النَّهْرِ مِنْ الْأَعْلَى لِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ فَعِنْدَ الْمُرُورِ وَالتَّجَاوُزُ مِنْ أَرَاضِي الشَّرِيكِ الَّذِي فِي الطَّرَفِ الْأَعْلَى مِنْ النَّهْرِ يَخْلُصُ ذَلِكَ الشَّرِيكُ مِنْ الْمَئُونَةِ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْكَرْيِ الِانْتِفَاعُ

стр. 1919

بِالسَّقْيِ وَبِتَجَاوُزِ الْكَرْيِ أَرَاضِيَهُ يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصِدُ وَلَيْسَ لَهُ فِي كَرْيِ وَإِصْلَاحِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَائِدَةٌ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَئُونَةِ الَّتِي تُصْرَفُ بَعْدَ ذَلِكَ. سُؤَالٌ - إنَّ هَذَا الشَّرِيكَ مُحْتَاجٌ لِكَرْيِ النَّهْرِ فِي الْقِسْمِ الْأَسْفَلِ مِنْ أَرْضِهِ لِتَصْرِيفِ الْمَاءِ الزَّائِدِ؟ الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّهُ يُمْكِنُهُ سَدُّ فَمِ النَّهْرِ مِنْ الْأَعْلَى فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إلْزَامُهُ بِدَفْعِ مَئُونَةِ الْقِسْمِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّهْرِ. وَخَلَاصُ الشَّرِيكِ مِنْ الْمَئُونَةِ بَعْدَ الْمُرُورِ مِنْ أَرْضِهِ هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْمُفْتَى بِهِ وَقَدْ اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَجَمِيعُ الشُّرَكَاءِ مُتَشَارِكُونَ فِي مَئُونَةِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى أَسْفَلِهِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي فِي الْأَعْلَى مَجْبُورٌ عَلَى تَصْرِيفِ مِيَاهِهِ لِلْأَسْفَلِ وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ صَاحِبَ الْحِصَّةِ الْأُولَى يَتَخَلَّصُ مِنْ الْمَئُونَةِ بَعْدَ الْمُرُورِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْ حِصَّتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الِانْتِفَاعُ بِسَقْيِ أَرَاضِيهِ وَبِحَقِّ الشِّرْبِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ جَمِيعُ الشُّرَكَاءِ مِنْ الْكَرْيِ لِأَنَّهُ تَحْصُلُ تُهْمَةٌ بِأَنَّ حَقَّ الشِّرْبِ مُنْحَصِرٌ فِيهِ وَأَنْ لَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ حِصَّةٌ فِي ذَلِكَ فَيَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ نَفْيًا لِهَذِهِ التُّهْمَةِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْآخَرِينَ بِأَنَّ لَهُ حَقَّ السَّقْيِ وَالِانْتِفَاعِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ التُّهْمَةَ لَا تَسْلُبُ حَقًّا فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الرَّاجِحُ وَهَكَذَا يُنْزَلُ إلَى أَسْفَلِ النَّهْرِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْ يَتَخَلَّصُ مِنْ الْمَئُونَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ ثُمَّ الرَّابِعُ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ يَسْتَفِيدُونَ مِنْ كَرْيِ الْجَدْوَلِ الَّذِي يَمُرُّ مِنْ أَرَاضِي الشَّرِيكِ الْوَاقِعَةِ أَرَاضِيهِ فِي أَعْلَى النَّهْرِ فَلِذَلِكَ يَضْمَنُونَ وَيَغْرَمُونَ مَئُونَةَ الْكَرْيِ، وَإِذَا مَرَّ مِنْ أَرَاضِي الشَّرِيكِ الْوَاقِعَةِ أَرَاضِيهِ فِي الْأَعْلَى فَلَا يَبْقَى لَهُ انْتِفَاعٌ وَاغْتِنَامٌ فِي الْجِهَةِ السُّفْلَى مِنْ النَّهْرِ وَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْرَمَ شَيْئًا مِنْ الْمَئُونَةِ وَتَلْزَمُ الْمَئُونَةُ غَيْرَهُ وَيُسَارُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ إلَى الْآخَرِ. وَسَبَبُ قَوْلِهِ " فَعِنْدَ الْمُرُورِ وَالتَّجَاوُزِ مِنْ أَرَاضِيهِ " وَقَوْلِهِ مِنْ الْمِثَالِ الْآتِي " إلَى مُنْتَهَى أَرَاضِيهِ، هُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَمُ جَدْوَلِ الشَّرِيكِ الَّذِي فِي الْأَعْلَى فِي مُنْتَصَفِ أَرَاضِيهِ مَثَلًا فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْمَئُونَةِ بِتَجَاوُزِ الْكَرْيِ فَمَ جَدْوَلِهِ بَلْ يَكُونُ شَرِيكًا فِي الْمَئُونَةِ إلَى مُنْتَهَى أَرَاضِيهِ لِأَنَّ لِهَذَا الشَّرِيكِ أَنْ يَتَّخِذَ فَمًا لِجَدْوَلِهِ فِي الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِالنَّهْرِ الْخَاصِّ أَمَّا إذَا كَانَ النَّهْرُ نَهْرًا عَامًّا فَإِذَا وَصَلَ الْكَرْيُ إلَى فَمِ نَهْرِ قَرْيَةٍ فَيَخْلُصُ أَهَالِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ مِنْ مَئُونَةِ الْكَرْيِ مَثَلًا إذَا لَزِمَ كَرْيُ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ فَمَصَارِفُ أَعْلَى حِصَّةِ شَرِيكٍ إلَى نِهَايَةِ أَرَاضِيهَا تُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَبِمَا أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى لِلشَّرِيكِ الَّذِي فِي أَعْلَى النَّهْرِ مَنْفَعَةٌ فِي أَرَاضِيهِ فَيَبْرَأُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْمَصَارِفِ فَعَلَى التِّسْعَةِ، وَإِذَا مُرَّ عَنْ أَرَاضِي الثَّانِي فَيَبْرَأُ هُوَ أَيْضًا وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمُصْرَفِ يَكُونُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ، وَإِذَا مُرَّ عَنْ أَرَاضِي الثَّالِثِ فَيَكُونُ الْمُصْرَفُ عَلَى السَّبْعَةِ

стр. 1920

وَثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى السِّتَّةِ فَالْخَمْسَةِ وَيُسَارُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ أَيْ يَدْفَعُ الْجَمِيعُ حَتَّى تُجَاوِزَ الشَّرِيكَ الْأَوَّلَ عُشْرُ الْمُصْرَفِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَدْفَعُ كُلٌّ مِنْهُمْ تُسْعَ الْمُصْرَفِ وَيُرَاعَى هَذَا التَّرْتِيبُ إلَى الْآخِرِ. وَيَشْتَرِكُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَى الْأَسْفَلِ فِي جَمِيعِ الْمُصْرَفِ وَيُقَوَّمُ فِي الْآخَرِ بِمُصْرَفِ حِصَّتِهِ وَحْدَهُ لِأَنَّ هَذَا الشَّرِيكَ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ مِنْ النَّهْرِ مَا لَمْ يَصِلْ التَّطْهِيرُ وَالْإِصْلَاحُ إلَى أَرَاضِيهِ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مُصْرَفُ الشَّرِيكِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي أَقْصَى الْعُلْوِ أَقَلَّ مِنْ الْجَمِيعِ وَمُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي مُنْتَهَى الْأَسْفَلِ أَكْثَرَ مِنْ الْجَمِيعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . [ (الْمَادَّةُ ١٣٢٧) مَئُونَةُ نَزْحِ الْمَجَارِيرِ الْمُشْتَرَكَةِ] الْمَادَّةُ (١٣٢٧) - (مَئُونَةُ نَزْحِ الْمَجَارِيرِ الْمُشْتَرَكَةِ تَبْتَدِئُ مِنْ الْأَسْفَلِ فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي مُصْرَفِ حِصَّةِ الْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ فِي عَرْصَةِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ السُّفْلَى وَكُلَّمَا تَجُوزُ مِنْهُ إلَى مَا فَوْقَهُ يَبْرَأُ صَاحِبُ تِلْكَ الْحِصَّةِ وَهَكَذَا يَبْرَءُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا وَصَاحِبُ الْحِصَّةِ الْعُلْيَا يَعْمَلُ حِصَّتَهُ وَحْدَهُ فَلِذَلِكَ يَكُونُ مُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ السُّفْلَى أَقَلَّ مِنْ الْجَمِيعِ وَمُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْعُلْيَا أَكْثَرَ مِنْهُمْ) مَئُونَةُ نَزْحِ الْمَجَارِيرِ الْمُشْتَرَكَةِ تَبْتَدِئُ مِنْ الْأَسْفَلِ بِعَكْسِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَجْرُورِ مُحْتَاجٌ إلَى مَا بَعْدَ أَرَاضِيهِ أَيْ إلَى أَسْفَلِهَا لِتَسْيِيلِ أَوْسَاخِ دَارِهِ أَوْ الْأَمْطَارِ الَّتِي تَقَعُ فِي أَرَاضِيهِ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى أَعْلَاهُ. أَمَّا صَاحِبُ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى أَعْلَاهُ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى أَسْفَلِهِ. فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي مُصْرَفِ حِصَّةِ الْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ فِي عَرْصَةِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ السُّفْلَى لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَى إجْرَاءِ أَوْسَاخِهِمْ مِنْ هُنَاكَ وَكُلَّمَا تَجُوزُ مِنْهُ إلَى مَا فَوْقَهُ يَبْرَأُ صَاحِبُ تِلْكَ الْحِصَّةِ لِأَنَّهُ لَا تَجْرِي أَوْسَاخُ صَاحِبِ تِلْكَ الْحِصَّةِ إلَى مَا فَوْقُ وَهَكَذَا يَبْرَءُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، وَصَاحِبُ الْحِصَّةِ الْعُلْيَا يَعْمَلُ حِصَّتَهُ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧) مَثَلًا إذَا أُرِيدَ نَزْحُ مَجْرُورٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ فَمُصْرَفُ الْمَجْرُورِ الَّذِي يَجْرِي فِي عَرْصَةِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ السُّفْلَى إلَى مَصَبِّهِ تُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَمَا فَوْقَهُ فَعَلَى التِّسْعَةِ وَإِذَا تَجَاوَزَ الْمَجْرُورُ عَرْصَةَ الثَّانِي فَيُقْسَمُ الْمُصْرَفُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَيَجْرِي الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ مُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ السُّفْلَى أَقَلَّ مِنْ الْجَمِيعِ وَمُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْعُلْيَا أَكْثَرَ مِنْهُمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٣٢٨) تَعْمِيرُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ] الْمَادَّةُ (١٣٢٨) - (تَعْمِيرُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَيْضًا يَبْدَأُ مِنْ الْأَسْفَلِ كَالْمَجَارِيرِ وَيُعْتَبَرُ فَمُهُ أَيْ مَدْخَلُهُ أَسْفَلَ وَمُنْتَهَاهُ أَعْلَى وَيَشْتَرِكُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مَدْخَلِهِ

стр. 1921

فِي مَصَارِفِ التَّعْمِيرِ الْعَائِدَةِ إلَى حِصَّتِهِ أَمَّا صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَاهُ فَعَدَا عَنْ اشْتِرَاكِهِ فِي مُصْرَفِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تُعْمَلُ حِصَّتُهُ وَحْدَهُ) تَعْمِيرُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَيْضًا يَبْدَأُ مِنْ الْأَسْفَلِ كَالْمَجَارِيرِ بِعَكْسِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَيُعْتَبَرُ فَمُهُ أَيْ مَدْخَلُهُ وَطَرَفُهُ مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَسْفَلَ وَمُنْتَهَاهُ أَعْلَى، وَيَشْتَرِكُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مَدْخَلِهِ مَعَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ الْآخَرِينَ فِي مَصَارِفِ التَّعْمِيرِ الْعَائِدَةِ إلَى حِصَّتِهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحِصَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي مَدْخَلِ الطَّرِيقِ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الِانْتِفَاعِ بِالْقِسْمِ الْأَعْلَى مِنْ حِصَّتِهِ حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُرُورُ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ. مَثَلًا: إذَا أُرِيدَ تَعْمِيرُ طَرِيقٍ خَاصٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ فَجَمِيعُ مَصَارِفِ الْقِطْعَةِ الْعَائِدَةِ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي مُنْتَهَى الْأَسْفَلِ حَتَّى دَارِهِ - أَيْ بَابِ دَارِهِ وَإِذَا كَانَ لَهُ حَائِطٌ أَوْ عَرْصَةٌ فَوْقَ بَابِ الدَّارِ فَإِلَى نِهَايَةِ الْعَرْصَةِ - عَائِدَةٌ عَلَى جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ عَلَى اخْتِلَافٍ سَبَقَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٨٢) وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتُقْسَمُ عَلَى التِّسْعَةِ وَبَعْدَ الْمُرُورِ عَنْ دَارِ الثَّانِي فَتُقْسَمُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ ثُمَّ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، أَمَّا صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَاهُ فَعَدَا عَنْ اشْتِرَاكِهِ فِي مُصْرَفِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَعْمَلُ حِصَّتَهُ وَحْدَهُ فَلِذَلِكَ يَكُونُ مُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي مُنْتَهَى الطَّرِيقِ أَزْيَدَ مِنْ جَمِيعِهِمْ حَيْثُ إنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧) وَيَلْزَمُ تَعْمِيرُ الطَّرِيقِ عَلَى مَالِكِي رَقَبَتِهِ وَلَا يَشْتَرِكُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فَقَطْ مُجَرَّدًا عَنْ حَقِّ الرَّقَبَةِ فِي مَصَارِفِ التَّعْمِيرِ وَالْإِصْلَاحِ (الْخَيْرِيَّةُ) لِأَنَّ الْمَئُونَةَ تَجِبُ عَلَى الْأُصُولِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَتْبَاعِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٢٢) فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ مُتَّفِقِينَ عَلَى التَّعْمِيرِ فَيُعَمِّرُونَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ جَمِيعُهُمْ مُمْتَنِعِينَ عَنْ التَّعْمِيرِ فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٩٢) . أَمَّا إذَا أَرَادَ بَعْضُ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ التَّعْمِيرَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ فَقَدْ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ لِمُرِيدِ التَّعْمِيرِ أَنْ يُعَمِّرَ الطَّرِيقَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيُمْنَعُ الْمُمْتَنِعُونَ عَنْ التَّعْمِيرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالطَّرِيقِ حَتَّى يَدْفَعُوا مَا يُصِيبُ حِصَصَهُمْ مِنْ الْمَصَارِفِ لِلشَّرِيكِ الْمُعَمِّرِ (الْخَيْرِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَبَيَانُ الْخَصَّافِ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٢٣) وَلَكِنْ حَسَبَ هَذَا الْقَوْلِ لَا يَكُونُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ التَّعْمِيرِ قَدْ مُنِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالطَّرِيقِ فَقَطْ بَلْ يَكُونُ قَدْ مُنِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِدَارِهِ فَهَلْ يَجُوزُ هَذَا؟ وَإِذَا عَمَّرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الطَّرِيقَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِهِمْ شُرَكَاءَهُمْ الْآخَرِينَ وَثُبُوتِ امْتِنَاعِهِمْ عَنْ الِاشْتِرَاكِ فِي التَّعْمِيرِ فَيَكُونُونَ مُتَبَرِّعِينَ وَإِذَا عَمَّرُوا بِلَا إذْنِ الْقَاضِي بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الشُّرَكَاءِ وَامْتِنَاعِهِمْ عَنْ الِاشْتِرَاكِ فِي التَّعْمِيرِ فَلِلشُّرَكَاءِ الْمُعَمِّرِينَ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الشُّرَكَاءِ الْمُمْتَنِعِينَ بِالْقِيمَةِ كَمَا فَصَّلَ - ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣١١) .

стр. 1922

[الْبَابُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ وَيَحْتَوِي عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ] ٍ) لِلشَّرِكَةِ مَحَاسِنُ كَثِيرَةٌ إذْ بِوَاسِطَةِ الْآثَارِ الَّتِي تَحْصُلُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ يَنْتَفِعُ الشُّرَكَاءُ كَمَا أَنَّهُ يَنْتَفِعُ فِي بَعْضِهَا جَمِيعُ النَّاسِ إذْ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ إنْشَاءُ سِكَّةِ حَدِيدٍ بِطُولِ مِائَتَيْ كِيلُو مِتْرٍ بِرَأْسِ مَالِ ثَرِيٍّ أَوْ ثَرِيَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ إنْشَاءُ سِكَّةِ حَدِيدٍ بِطُولِ أَلْفَيْ كِيلُو مِتْرٍ بِرَأْسِ مَالِ مِلْيُونَيْ شَخْصٍ أَوْ إنْشَاءُ خَمْسِينَ بَاخِرَةً. إنَّ الْبَوَاخِرَ وَالْقِطَارَاتِ تُسَهِّلُ سَيْرَ النَّاسِ وَسَفَرَهُمْ وَبِتَعَاوُنِ النَّاسِ وَتَنَاصُرِهِمْ يُمْكِنُهُمْ الْقِيَامُ بِمَشَارِيعَ عَظِيمَةٍ وَمُفِيدَةٍ. لَا يَسْتَطِيعُ حَمَّالَانِ أَنْ يَحْمِلَا حِمْلًا بِثِقْلِ مِائَتَيْ رِطْلٍ. أَمَّا إذَا تَعَاوَنَ ثَمَانِيَةُ أَوْ عَشَرَةُ حَمَّالِينَ عَلَى حَمْلِ ذَلِكَ الْحِمْلِ الثَّقِيلِ فَيَسْتَطِيعُونَ حَمْلَهُ بِسُهُولَةٍ. كَذَلِكَ لَا يَسْتَطِيعُ خَمْسَةُ أَوْ عَشَرَةُ جُنُودٍ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى قَلْعَةٍ أَوْ اسْتِحْكَامٍ وَلَكِنْ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فِرْقَةٌ عَسْكَرِيَّةٌ. وَيَكُونُ بَعْضُ النَّاسِ ذَا مَالٍ وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُ طَرِيقَ الِانْتِفَاعِ وَالتِّجَارَةِ بِذَلِكَ الْمَالِ كَمَا يَكُونُ بَعْضُ أُنَاسٍ مَاهِرِينَ فِي التِّجَارَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَدَيْهِمْ مَالٌ فَلِذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَ ذَانِكَ الْفَرِيقَانِ وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ وَقَدَّمَ الْآخَرُ عَمَلَهُ فَيَسْتَفِيدُ كِلَاهُمَا أَحَدُهُمَا بِرَأْسِ مَالٍ وَالْآخَرُ بِعَمَلِهِ. الْخُلَاصَةُ: إنَّ الشَّرِكَةَ سَبَبٌ لِغَنَاءِ الْأُمَّةِ وَعَمَارِ الْبِلَادِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] أَيْ أَقْدَرَكُمْ عَلَى الْعِمَارَةِ مِثْلُ سَدِّ الثُّغُورِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ عَلَى الْأَنْهُرِ الْمُهْلِكَةِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي الْمِصْرِ وَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ تَيْسِيرًا لِلنَّاسِ فِي أُمُورِهِمْ. وَبِنَاءِ بُيُوتِهِمْ كَالْبُيُوتِ الَّتِي يُسْكَنُ فِيهَا وَيُمْكَثُ فِيهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ (الشَّيْخُ زَادَهْ مَعَ الْقَاضِي فِي سُورَةِ هُودٍ) وَمِنْ جُمْلَةِ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِي إيجَادِ الْإِنْسَانِ أَنْ يُعَمِّرَ الْأَرْضَ وَقَدْ نَبَّهَ إلَى ذَلِكَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] وَقَدْ وُلِّيَ الْإِنْسَانُ بِهَذَا الْأَمْرِ وَقَدْ أُشِيرَ فِي الْآيَةِ الْجَلِيلَةِ بِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ غَيْرِ الْإِنْسَانِ غَيْرُ صَالِحٍ لِذَلِكَ (تَفْصِيلُ النَّشْأَتَيْنِ) وَمَشْرُوعِيَّةُ الشَّرِكَةِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالْمَعْقُولِ لِأَنَّ النَّاسَ حِينَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ كَانُوا يُبَاشِرُونَ الشَّرِكَةَ وَكَانَ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ يُقِرُّ ذَلِكَ أَيْ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى مُبَاشَرَتِهِمْ الشَّرِكَةَ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ. وَطَرِيقُ الشَّرِكَةِ هِيَ ابْتِغَاءُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا مَشْرُوعٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ الْكَرِيمِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى)

стр. 1923

[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ وَتَقْسِيمِهَا] [ (الْمَادَّةُ ١٣٢٩) شَرِكَةُ الْعَقْدِ] ) الْمَادَّةُ (١٣٢٩) - (شَرِكَةُ الْعَقْدِ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ شَرِكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ) بِمَا أَنَّهُ قَدْ شُرِطَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ وَالرِّبْحِ مُشْتَرَكًا فَتَخْرُجُ مِنْ التَّعْرِيفِ الْمُضَارَبَةُ الَّتِي فِيهَا الرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ وَرَأْسُ الْمَالِ غَيْرُ مُشْتَرَكٍ كَمَا أَنَّهُ تَخْرُجُ الْبِضَاعَةُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ رِبْحُهَا مُشْتَرَكًا " الطَّحْطَاوِيُّ " وَيَتَفَرَّعُ عَلَى لُزُومِ الِاشْتِرَاكِ فِي رَأْسِ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى أَبِيعَ وَأَشْتَرِيَ وَالرِّبْحُ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا، وَأَقْرَضَهُ الْآخَرُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَيَكُونُ كُلُّ الرِّبْحِ لِلْمُقْتَرِضِ، وَلَيْسَ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ الْبَحْرُ " وَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ حَذْفُ لَفْظِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُعَرَّفِ وَلَفْظُ الشَّرِكَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ وَأَنْ يَسْتَعْمِلَ بَدَلًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَعْمِيرُ الْأَصْلِ حَتَّى لَا يَلْزَمَ فِي التَّعْرِيفِ دَوْرٌ بَاطِلٌ وَحَتَّى لَا تَخْرُجَ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ مِنْ التَّعْرِيفِ وَالْأَعْمَالِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا رَأْسُ مَالٍ فَلِذَلِكَ قَدْ عُرِّفَتْ الشَّرِكَةُ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ بِالْعِبَارَةِ التَّالِيَةِ " هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ بَيْنَ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِي الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ ". الْمَادَّةُ (١٣٣٠) - (رُكْنُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى. مَثَلًا إذَا أَوْجَبَ أَحَدٌ بِقَوْلِهِ لِآخَرَ: شَارَكَتْك بِكَذَا دِرْهَمًا رَأْسِ مَالٍ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَقَبِلَ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت فَبِمَا أَنَّهُمَا إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ، وَإِذَا أَعْطَى أَحَدٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ: ضَعْ أَنْتَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَيْهَا وَاشْتَرِ مَالًا وَفَعَلَ الْآخَرُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ لِكَوْنِهِ قَبِلَ مَعْنًى) رُكْنُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى. أَمَّا رُكْنُ شَرِكَةِ الْمِلْكِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اخْتِلَاطِ أَوْ خَلْطِ الْأَمْوَالِ كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٤٥) أَيْ أَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعَقْدِ هِيَ أَحَدُ الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهَا رُكْنٌ كَالْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ الْأُخْرَى " الدُّرَرُ وَتَعْبِيرُ " لَفْظًا أَوْ مَعْنًى " الْوَارِدَةُ هُنَا يَعُودُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعًا (الطَّحْطَاوِيُّ) فَلِذَلِكَ يُتَصَوَّرُ أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي رُكْنِ الشَّرِكَةِ: ١ - إيجَابٌ لَفْظًا وَقَبُولٌ لَفْظًا. ٢ - إيجَابٌ مَعْنًى وَقَبُولٌ مَعْنًى. ٣ - إيجَابٌ لَفْظًا وَقَبُولٌ مَعْنًى. ٤ - إيجَابٌ مَعْنًى وَقَبُولٌ لَفْظًا

стр. 1924

وَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمِثَالَيْنِ الْآتِيَيْ الذِّكْرِ وَهَذَانِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ يَكُونَانِ بِالْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الشَّرِكَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الشَّرِكَةِ (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّالِثَةَ. مَثَلًا إذَا أَوْجَبَ أَحَدٌ بِقَوْلِهِ لِآخَرَ شَارَكَتْك بِكَذَا دِرْهَمًا رَأْسِ مَالٍ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فِي نَوْعِ تِجَارَةٍ خَاصَّةٍ كَبَيْعِ الْغِلَالِ أَوْ فِي عُمُومِ التِّجَارَةِ وَقَبِلَ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت، فَبِمَا أَنَّهُمَا إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ وَفِي هَذَا الْمِثَالِ قَدْ ذُكِرَ لَفْظُ الشَّرِكَةِ وَحَذْفُ الْمَجَلَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ فِيهِ هُوَ بِقَصْدِ التَّعْمِيمِ وَالتَّعْمِيمُ كَمَا ذُكِرَ شَرْحًا إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ أَوْ يَكُونَ فِي عُمُومِ التِّجَارَةِ (الزَّيْلَعِيّ) وَمَعْنَى الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ، الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ أَيْضًا عَلَى الشِّرَاءِ فَقَطْ وَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ كُلُّ مَا تَشْتَرِيهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ أَوْ كُلُّ مَا تَشْتَرِيهِ مِنْ النَّوْعِ الْفُلَانِيِّ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا وَأَجَابَهُ الْآخَرُ بِالْإِيجَابِ جَازَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ شَرِكَةٌ فِي الشِّرَاءِ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَفِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِهِ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ اشْتِرَاكٌ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ وَلَيْسَ فِي الْبَيْعِ (وَإِنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فَرَسًا فَهِيَ بَيْنِي وَبَيْنَك كَانَ فَاسِدًا، فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (أَيْ مَا اشْتَرَيْت الْيَوْمَ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك) وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ذَاكَ شَرِكَةٌ وَهَذَا تَوْكِيلٌ وَالتَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْفَرَسِ لَا يَجُوزُ) . (الْوَلْوَالِجِيَّةِ بِتَغْيِيرٍ مَا وَالْبَحْرُ) الْخُلَاصَةُ: إنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ إمَّا فِي الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَوْ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ الْأَمْوَالَ الْعَائِدَةَ لِلشَّرِكَةِ. أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ الشِّرَاءُ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِلَا أَمْرٍ وَإِذَا أَعْطَى أَحَدٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ: ضَعْ أَنْتَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَيْهَا وَاشْتَرِ كَذَا نَوْعًا مَالًا وَبِعْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَنَا مُشْتَرَكًا بِكَذَا نِسْبَةً وَفَعَلَ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَيْ وَضَعَ أَيْضًا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى مَالًا فَيَكُونُ قَدْ قَبِلَ مَعْنًى وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ قَدْ وَقَعَ الْإِيجَابُ لَفْظًا وَالْقَبُولُ مَعْنًى وَانْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا شَرِكَةُ عِنَانٍ. أَمَّا صُورَةُ انْعِقَادِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦١) وَلَمْ يُذْكَرْ هُنَا لَفْظُ الشَّرِكَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ الْمِثَالِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَضَعَ الطَّرَفَانِ رَأْسَ مَالٍ، أَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى أُتَاجِرَ بِهَا وَيَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا فَأَعْطَاهُ الْآخَرُ وَتَاجَرَ بِهَا وَرَبِحَ فَيَكُونُ كُلُّ الرِّبْحِ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَلَا يُشَارِكُهُ الْمُقْرِضُ فِي هَذَا الرِّبْحِ كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (الْبَحْرُ) وَإِذَا وَقَعَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ تَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ وَتَتِمُّ إلَّا أَنَّ اللَّائِقَ أَنْ يُنَظَّمَ

стр. 1925

سَنَدٌ بِهَا يُذْكَرُ فِيهِ مِقْدَارُ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي وَضَعَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَيْفِيَّةُ تَقْسِيمِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا وَهَلْ لَهُمَا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مُنْفَرِدًا أَوْ مُجْتَمِعًا وَهَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَمَلُ بِرَأْيِهِ وَهَلْ لَهُمَا الْبَيْعُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً وَأَنْ يُبَيَّنَ تَقْسِيمُ الضَّرَرِ وَالْخَسَارِ بِنِسْبَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَأَنْ يُوضَعَ تَارِيخٌ عَلَى السَّنَدِ وَيَصِيرَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَشُرُوطُ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَابِلًا لِلتَّوْكِيلِ فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْمُبَاحَاتِ كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالتَّكَدِّي لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِمَنْ يَتَشَبَّثُ وَيُبَاشِرُ سَبَبَ الْمِلْكِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) وَسَتَجِيءُ التَّفْصِيلَاتُ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٣٣) . [ (الْمَادَّةُ ١٣٣١) تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ إلَى قِسْمَيْنِ] الْمَادَّةُ (١٣٣١) - (تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ إلَى قِسْمَيْنِ فَإِذَا عَقَدَ الشُّرَكَاءُ عَقْدَ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ بِشَرْطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ وَأَدْخَلُوا مَالَهُمْ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَكَانَتْ حِصَصُهُمْ مُتَسَاوِيَةً فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ فَلِأَوْلَادِهِ أَنْ يَعْقِدُوا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِاِتِّخَاذِهِمْ مَجْمُوعَ الْأَمْوَالِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ رَأْسَ مَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا وَيَبِيعُوا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَأَنْ يُقْسَمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى التَّسَاوِي وَلَكِنْ وُقُوعُ شَرِكَةٍ كَهَذِهِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ نَادِرَةٌ وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ) . تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ إلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، الْقِسْمُ الثَّانِي: شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَإِذَا عَقَدَ الشُّرَكَاءُ عَقْدَ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ بِشَرْطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَالرِّبْحِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَمَا سَيُذْكَرُ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ فِي مَقَامِ إيضَاحِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا. وَأَدْخَلُوا جَمِيعَ مَالِهِمْ أَيْ جَمِيعَ نُقُودِهِمْ الَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَكَانَتْ حِصَصُهُمْ مُتَسَاوِيَةً فِي قَدْرِ وَقِيمَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ فَتَكُونُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . وَالْمُفَاوَضَةُ إمَّا مِنْ التَّفْوِيضِ بِمَعْنَى الْمُسَاوَاةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ مِنْ الْفَيْضِ بِمَعْنَى فَاضَ الْمَاءُ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ﵁ حَيْثُ قَالَ لَا نَعْلَمُ مَا هِيَ الْمُفَاوَضَةُ. وَوَجْهُ الْقِيَاسِ هُوَ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ الْمَجْهُولَةَ وَالْكَفَالَةَ الْمَجْهُولَةَ وَبِمَا أَنَّهُمَا لَا يَجُوزَانِ عَلَى الِانْفِرَادِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى عَدَمُ جَوَازِهِمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ (الشِّبْلِيُّ) وَلَكِنْ قَدْ جُوِّزَتْ اسْتِحْسَانًا وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ الْقَائِلُ «فَاوِضُوا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ» (الطَّحْطَاوِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ شَرْحًا:

стр. 1926

١ - الْمُسَاوَاةُ فِي التَّصَرُّفِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُقْتَدِرًا عَلَى جَمِيعِ مَا يَقْتَدِرُ عَلَيْهِ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مِنْ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُسَاوَاةٌ فِي التَّصَرُّفِ بِالشَّرِكَةِ بِأَنْ لَا يَقْدِرَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ بِمَا يَتَصَرَّفُ بِهِ الْآخَرُ فَتَفُوتَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنهمَا الْمَشْرُوطُ وُجُودُهَا فِي الْمُفَاوَضَةِ (الْبَحْرُ) فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ لِأَنَّ الْبَالِغَ مُقْتَدِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ أَمَّا الصَّبِيُّ فَغَيْرُ مُقْتَدِرٍ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ بَلْ مَوْقُوفٌ تَصَرُّفُهُ عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا أَنَّ الْبَالِغَ أَهْلٌ لِلْكَفَالَةِ وَالصَّبِيَّ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا (الزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرُ) . وَالْحَالُ أَنَّ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُقْتَدِرًا عَلَى شِرَاءِ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ لِأَنَّ الشَّرِيكَ الْآخَرَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكِيلٌ لِشَرِيكِهِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِالْبَائِعِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَيَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ عَقْدُ الْمُفَاوَضَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مُسَاوَاةٌ بَيْنَ تَصَرُّفِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ شِرَاءَ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ حَقًّا بِزِيَادَةِ التَّصَرُّفِ فَلَا أَهَمِّيَّةَ لَهُ. كَمَا أَنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيِّ يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى مَتْرُوكِ الْقِسْمَةِ عَمْدًا مَعَ تَفَاوُتِهِ فِي التَّصَرُّفِ (الْبَحْرُ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ التَّسَاوِي فِي التَّصَرُّفِ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ مُقْتَدِرَيْنِ عَلَى جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ وَلَيْسَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ بَيْعِ وَشِرَاءِ أَحَدِهِمَا مُسَاوِيًا لِعَدَدِ بَيْعِ وَشِرَاءِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ وَشِرَاءُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنْ الْآخَرِ. ٢ - الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَالِ يَعْنِي أَنْ يُدْخِلُوا جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ الصَّالِحَةِ لَأَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ إلَى الشَّرِكَةِ وَأَنْ يَتَّخِذُوهَا رَأْسَ مَالٍ وَأَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ مِنْ حَيْثُ الْمِقْدَارُ وَالْقِيمَةُ مُتَسَاوِيًا فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَوْ لِجَمِيعِهِمْ مَالٌ غَيْرُ الْمَالِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ صَالِحًا لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَلَا تَحْصُلُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ. أَمَّا لَوْ كَانَ لِلشُّرَكَاءِ مَالٌ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَأُخْرِجَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَلَا يَخْلُ ذَلِكَ بِشَرْطِ مُسَاوَاةِ رَأْسِ مَالٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) قَدْ شُرِطَ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ دَالٌّ عَلَى التَّسَاوِي (الزَّيْلَعِيّ) وَالْمُسَاوَاةُ فِي رَأْسِ الْمَالِ تَكُونُ تَارَةً مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ وَالْقِيمَةُ مَعًا كَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ كُلِّ شَرِيكٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَتَارَةً مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَةَ دِينَارٍ وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْآخَرِ رِيَالَاتٍ فِضِّيَّةً بِقِيمَةِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً وَقِيمَتُهَا مُتَّحِدَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُمَا مُتَّحِدَا الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (الْبَحْرُ) وَقَدْ فَصَّلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٨٣) كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي الِانْتِهَاءِ أَيْ فِي مُدَّةِ الْبَقَاءِ فَلِذَلِكَ

стр. 1927

إذَا وُجِدَ حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ مَالٌ آخَرُ لِلشُّرَكَاءِ صَالِحٌ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ الْعَقْدِ مَالٌ لَهُمَا بِطَرِيقِ الْهِبَةِ أَوْ الْإِرْثِ فَلَا تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ تِلْكَ الشَّرِكَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ٣ - أَنْ يَكُونَ التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِقْدَارٌ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَبِمَا أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ فِي الرِّبْحِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَمَا يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ حُقُوقِ التِّجَارَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَقَامِ الْوَكِيلِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ كَمَا أَنَّهُ كَفِيلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ أَيْضًا (الطَّحْطَاوِيُّ) قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ " الَّذِي أُدْخِلَ إلَى الشَّرِكَةِ " وَلَمْ يَذْكُرْ لُزُومَ خَلْطِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَ قِيَاسًا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ خَلْطُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ اسْتِحْسَانًا فَتَجُوزُ الْمُفَاوَضَةُ حَتَّى فِي حَالِ عَدَمِ خَلْطِ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ تَسْلِيمُ الْمَالِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ فَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ فَلِأَوْلَادِهِ أَنْ يَعْقِدُوا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِاِتِّخَاذِهِمْ مَجْمُوعَ أَمْوَالِهِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ مِنْ أَبِيهِمْ الصَّالِحَةِ لِاِتِّخَاذِهَا رَأْسَ مَالِ شَرِكَةِ رَأْسِ مَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا وَيَبِيعُوا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَأَنْ يُقْسَمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى التَّسَاوِي وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ تَعْبِيرُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ فَقَدْ وَجَبَ إعْطَاءُ الْإِيضَاحَاتِ عَنْ ذَلِكَ. فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦٦) أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ عَلَى عُمُومِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ كَبَيْعِ الثِّيَابِ أَوْ الْبَيْضِ أَوْ الزُّيُوتِ. أَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيّ أَنَّهُ يَجِبُ عَقْدُهَا عَلَى عُمُومِ التِّجَارَةِ وَلَكِنْ قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ التِّجَارَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ يَكُونُ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ " كُلّ نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ " قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَيْدًا وُقُوعِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَمَعَ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِذِكْرِهَا تَعْبِيرَ كُلّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ وَلَكِنْ وُقُوعُ شَرِكَةٍ كَهَذِهِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ أَيْ وُقُوعُ عَقْدِ شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ نَادِرٌ إذْ إنَّ الشَّرَائِطَ الَّتِي يُقْتَضَى وُجُودُهَا سَوَاءٌ ابْتِدَاءً أَوْ بَقَاءً فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ كَثِيرَةٌ وَمِنْ النَّادِرِ إكْمَالُهَا وَعَلَيْهِ فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ كَالْمَعْدُومِ فِي زَمَانِنَا وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ، هَذَا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ جَامِعَةً لِلشَّرَائِطِ الْوَاجِبِ وُجُودُهَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ مَوْجُودَةً حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَيْ كَانَتْ جَمِيعُ شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ مَوْجُودَةً فَانْعَقَدَتْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ فُقِدَتْ الْمُسَاوَاةُ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ وَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ - بَعْدَ عَقْدِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَبَعْدَ إجْرَاءِ الْمُعَامَلَةِ فِي الشَّرِكَةِ مُدَّةً - لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ

стр. 1928

الْمُفَاوِضِينَ مَالًا صَالِحًا لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ كَكَذَا دِينَارًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ وَصَلَ إلَى يَدِهِ مَالُ وَصِيَّةٍ أَوْ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ فَتَنْقَلِبُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِرْثِ وُصُولُ الْمَالِ إلَى يَدِ الشَّرِيكِ إذْ إنَّهُ بِمُجَرَّدِ وَفَاةِ مُوَرِّثِهِ يَكُونُ مَالِكًا لِلْمُوَرَّثِ فَتَخْتَلُّ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ. عِنَانٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا، بِمَعْنَى الظُّهُورِ وَهُوَ بِمَعْنَى ظُهُورِ الشَّرِكَةِ فِي بَعْضِ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ رَأْسِ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِآخَرَ مِائَةُ رِيَالٍ فِضِّيَّةٍ وَعَقَدَا بِذَلِكَ عَقْدَ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَاشْتَرَيَا أَوَّلًا بِالْمِائَةِ الرِّيَالِ مَتَاعًا ثُمَّ اشْتَرَيَا بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ مَتَاعًا آخَرَ وَخَسِرَا فِي أَحَدِ الْمَتَاعَيْنِ وَرَبِحَا فِي الْمَتَاعِ الْآخَرِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ حَسَبُ رَأْسِ مَالِهِمَا لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي الشَّرِكَةِ مُسْتَنِدٌ عَلَى الْعَقْدِ وَلَيْسَ عَلَى الْمَالِ فَلِذَلِكَ لَا تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ وَالِاتِّحَادُ وَالْخَلْطُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْوَاقِعَاتُ وَالْبَحْرُ) وَقَدْ عَدَّ بَعْضُ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْبَحْرِ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ الْوَارِدَ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَقْسَامًا أَوَّلِيَّةً وَالْأَقْسَامَ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَقْسَامًا ثَانَوِيَّةً فَذَكَرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، أَوَّلُهَا: شَرِكَةُ الْأَمْوَالِ، ثَانِيهَا: شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ، ثَالِثُهَا: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ. وَيَنْقَسِمُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إلَى قِسْمَيْنِ، أَوَّلُهُمَا: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ. ثَانِيهمَا: شَرِكَةُ الْعِنَانِ. وَلِذَلِكَ فَأَقْسَامُ عَقْدِ الشَّرِكَةِ سِتَّةٌ أَوَّلًا إلَى قِسْمَيْنِ ثُمَّ إنَّ كُلَّ قِسْمٍ مِنْهُمَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ أَقْسَامٍ أَوْ أَوَّلًا تُقْسَمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ثُمَّ تُقْسَمُ الثَّلَاثَةُ الْأَقْسَامِ إلَى قِسْمَيْنِ فَتَكُونُ أَيْضًا سِتَّةُ أَقْسَامٍ وَعَلَيْهِ فَيُوجَدُ اتِّحَادُ مَعْنًى فِي هَذَيْنِ التَّقْسِيمَيْنِ. الشَّرِكَاتُ الْأُخْرَى. وَقَدْ حَدَثَ فِي هَذَا الزَّمَانِ شَرِكَاتٌ أُخْرَى بَيْنَ التُّجَّارِ وَبَعْضُ هَذِهِ الشَّرِكَاتِ يُمْكِنُ إرْجَاعُهُ إلَى الشَّرِكَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ وَالْبَعْضُ مِنْهَا لَا يُمْكِنُ إرْجَاعُهُ إلَيْهَا. الْمَادَّةُ (١٣٣٢) - (تَكُونُ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا إمَّا شَرِكَةَ أَمْوَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةَ أَعْمَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةَ وُجُوهٍ، فَإِذَا وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَعَقَدُوا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا وَيَشْتَرُوا مَعًا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ مُطْلَقًا وَعَلَى أَنْ يُقْسَمَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمْ تَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ. وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِأَنْ جَعَلُوا عَمَلَهُمْ رَأْسَ مَالٍ عَلَى تَقَبُّلِ الْعَمَلِ مِنْ آخَرَ أَيْ تَعَهُّدِهِ وَالْتِزَامِهِ وَعَلَى أَنْ يَقْسِمُوا الْكَسْبَ الَّذِي سَيَحْصُلُ أَيْ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونُ شَرِكَةَ أَعْمَالٍ، وَتُسَمَّى أَيْضًا هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ أَبْدَانٍ وَشَرِكَةَ صَنَائِعَ وَشَرِكَةَ تَقَبُّلٍ كَاشْتِرَاكِ خَيَّاطَيْنِ أَوْ اشْتَرَاك خَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ. وَإِذَا

стр. 1929

عَقَدُوا الشَّرِكَةَ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ رَأْسِ مَالٍ لَهُمْ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا مَالًا نَسِيئَةً عَلَى ذِمَّتِهِمْ وَيَبِيعُوهُ وَأَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّبْحَ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ) تَكُونُ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ إمَّا شَرِكَةَ أَمْوَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةَ أَعْمَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةُ وُجُوهٍ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ أَصْبَحَتْ أَقْسَامُ الشَّرِكَةِ سِتَّةً (الزَّيْلَعِيّ) فَإِذَا وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَعَقَدُوا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا وَيَشْتَرُوا مَعًا أَوْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ أَوْ مُطْلَقًا أَيْ لَمْ يَذْكُرْ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مَعًا أَوْ عَلَى انْفِرَادٍ وَعَلَى أَنْ يُقْسَمَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمْ عَلَى وَجْهِ كَذَا تَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ (الْهِنْدِيَّةُ) وَيَجِبُ أَنْ لَا يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ " فَإِذَا وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ، أَنَّ الْمَالَ الْآخَرَ لِلشُّرَكَاءِ، الصَّالِحَ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ خَارِجٌ عَنْ الشَّرِكَةِ، وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ يَشْمَلُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ يَتَنَاوَلُ أَيْضًا شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ فَتَكُونُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَإِلَّا فَتَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِأَنْ جَعَلُوا عَمَلَهُمْ رَأْسَ مَالٍ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَمَلُ حَلَالًا عَلَى تَقَبُّلِ الْعَمَلِ مِنْ آخَرَ أَيْ تَعَهُّدِهِ وَالْتِزَامِهِ كَالْتِزَامِ تَخْيِيطِ الثِّيَابِ مَثَلًا وَعَلَى أَنْ يَقْسِمُوا الْكِسْبَ - بِكَسْرِ الْكَافِ وَقَدْ فَسَّرَ الْكِسْبَ بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ إشَارَةً لِلُزُومِ قِرَاءَتِهَا بِالْكَسْرِ - الَّذِي سَيَحْصُلُ أَيْ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونُ شَرِكَةَ أَعْمَالٍ، وَإِذَا نُصَّ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ أَوْ ذُكِرَتْ جَمِيعُ مُقْتَضَيَاتِهَا وَوُجِدَتْ جَمِيعُ شَرَائِطِهَا كَامِلَةً فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَتَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ وَالْكَفَالَةَ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَتَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ هِيَ شَرِكَةُ الْعِنَانِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتُسَمَّى هَذِهِ الشَّرِكَةُ أَيْضًا أَيْ - شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ - شَرِكَةَ أَبْدَانٍ حَيْثُ إنَّ الْعَمَلَ يَحْصُلُ بِالْأَبْدَانِ فِي الْأَكْثَرِ، كَمَا أَنَّهَا تُسَمَّى شَرِكَةَ صَنَائِعَ وَشَرِكَةَ تَقَبُّلٍ أَيْ أَنَّ الشَّرِكَةَ أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ جُوِّزَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَحْصِيلُ الرِّبْحِ وَهَذَا يُمْكِنُ بِالتَّوْكِيلِ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ فِي النِّصْفِ وَأَصِيلٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَتَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ (الْبَحْرُ) إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - تَقَبُّلُ الْعَمَلِ أَيْ تَقَبُّلُ مَحَلِّ الْعَمَلِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ عَرْضٌ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّقَبُّلِ وَالِالْتِزَامِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنُصَّ وَيُصَرِّحَ عَلَى تَقَبُّلِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَعَلَى عَمَلِهِمْ جَمِيعًا حَتَّى إنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَعَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْآخَرُونَ، وَإِذَا عُقِدَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ حَتَّى الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٦) أَمَّا إذَا نُصَّ وَصُرِّحَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْعَمَلَ وَأَنْ لَا يَتَقَبَّلَ الْآخَرُ كَأَنْ يُنَصَّ أَنْ لَا يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ الشَّرِيكُ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ٢ - وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ، أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ قَدْ عَقَدُوا الشَّرِكَةَ قَبْلَ تَقَبُّلِ الْعَمَلِ

стр. 1930

فَلِذَلِكَ لَوْ تَقَبَّلَ بِضْعَةُ أَشْخَاصٍ عَمَلًا قَبْلَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَقَامَ آخَرُ بِالْعَمَلِ فَيَأْخُذُ الْقَائِمُ بِالْعَمَلِ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَقَطْ. مَثَلًا، إذَا تَقَبَّلَ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ عَمَلًا قَبْلَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ قَامَ أَحَدُهُمْ بِذَلِكَ الْعَمَلِ فَيَأْخُذُ الْقَائِمُ بِالْعَمَلِ ثُلُثَ الْأُجْرَةِ وَلَا يَأْخُذُ الِاثْنَانِ أُجْرَةً مَا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُوجَدُ عَقْدُ شَرِكَةٍ بَيْنَهُمْ فَيَلْزَمُ مِنْ نَتِيجَةِ عَقْدِ الْإِيجَارِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الْعَمَلِ وَلَهُ ثُلُثُ الْعَمَلِ وَلَهُ ثُلُثُ الْأُجْرَةِ فَإِذَا أَوْفَى أَحَدُهُمْ كُلَّ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي ثُلُثَيْ الْعَمَلِ قَضَاءً وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَنْ الثُّلُثَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ والوالولجية فِي الشَّرِكَةِ وَالْبَحْرِ) أَمَّا دِيَانَةً فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَدْفَعَ بَقِيَّةَ الْأُجْرَةِ لِلْعَامِلِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالَةِ الْعَامِلِ أَنَّهُ قَدْ قَامَ بِجَمِيعِ الْعَمَلِ عَلَى أَمَلِ أَنْ يَدْفَعَ الْأُجْرَةَ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُخَيِّبَ ظَنَّهُ وَأَمَلَهُ هَذَا وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْغَالِبَ الْفَقْرُ فِي أَحْوَالِ الْعُمَّالِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٦٣) كَاشْتِرَاكِ خَيَّاطَيْنِ أَوْ خَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْأَعْمَالِ وَالصَّنَائِعِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ فَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ أَيْضًا كَاشْتِرَاكِ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرِكَةِ التَّقَبُّلِ هُوَ الرِّبْحُ وَالْفَائِدَةُ وَهَذَا لَا يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْمَالِ وَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ حَلَالًا، وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الصَّنْعَةِ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا فَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَكَانِ. فَكَمَا أَنَّ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ فَلَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَوَانِيتَ مُتَعَدِّدَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَمَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ رَأْسِ مَالٍ لَهُمْ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا نَسِيئَةً عَلَى ذِمَّتِهِمْ وَيَبِيعُوهُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً وَأَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّبْحَ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمْ عَلَى وَجْهِ كَذَا فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ، وَتُسَمَّى هَذِهِ شَرِكَةَ الْمَفَالِيسِ، وَبِمَا أَنَّ اشْتِرَاءَ النَّاسِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ رَأْسُ مَالٍ بِالنَّسِيئَةِ يُقْتَضَى لَهُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي ذَا جَاهٍ وَشَرَفٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ وَإِذَا وُقِّتَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا، وَعَلَى رِوَايَةٍ لَا يُعْتَبَرُ التَّوْقِيتُ، وَعَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَفَاسِدٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الشَّرِكَةَ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شَرَائِطِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْعُمُومِيَّةِ] [ (الْمَادَّةُ ١٣٣٣) يَتَضَمَّنُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْوَكَالَةَ] الْفَصْلُ الثَّانِي (فِي بَيَانِ شَرَائِطِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْعُمُومِيَّةِ) (أَيْ فِي بَيَانِ الشَّرَائِطِ الْعَامَّةِ لِأَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ السِّتَّةِ) الْمَادَّةُ (١٣٣٣) - (يَتَضَمَّنُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْوَكَالَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَكِيلٌ لِلْآخَرِ فِي تَصَرُّفِهِ يَعْنِي فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَفِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ مِنْ الْغَيْرِ بِالْأُجْرَةِ فَلِذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْعَقْلَ وَالتَّمْيِيزَ شَرْطٌ فِي الْوَكَالَةِ فَيُشْتَرَطُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ عَاقِلِينَ وَمُمَيِّزِينَ أَيْضًا)
следующие страницы →