Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
١ - الْمُسَاوَاةُ فِي التَّصَرُّفِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُقْتَدِرًا عَلَى جَمِيعِ مَا يَقْتَدِرُ عَلَيْهِ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مِنْ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُسَاوَاةٌ فِي التَّصَرُّفِ بِالشَّرِكَةِ بِأَنْ لَا يَقْدِرَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ بِمَا يَتَصَرَّفُ بِهِ الْآخَرُ فَتَفُوتَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنهمَا الْمَشْرُوطُ وُجُودُهَا فِي الْمُفَاوَضَةِ (الْبَحْرُ) فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ لِأَنَّ الْبَالِغَ مُقْتَدِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ أَمَّا الصَّبِيُّ فَغَيْرُ مُقْتَدِرٍ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ بَلْ مَوْقُوفٌ تَصَرُّفُهُ عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا أَنَّ الْبَالِغَ أَهْلٌ لِلْكَفَالَةِ وَالصَّبِيَّ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا (الزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرُ) .
وَالْحَالُ أَنَّ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مُقْتَدِرًا عَلَى شِرَاءِ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ لِأَنَّ الشَّرِيكَ الْآخَرَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكِيلٌ لِشَرِيكِهِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِالْبَائِعِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَيَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ عَقْدُ الْمُفَاوَضَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مُسَاوَاةٌ بَيْنَ تَصَرُّفِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ شِرَاءَ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ حَقًّا بِزِيَادَةِ التَّصَرُّفِ فَلَا أَهَمِّيَّةَ لَهُ.
كَمَا أَنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيِّ يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى مَتْرُوكِ الْقِسْمَةِ عَمْدًا مَعَ تَفَاوُتِهِ فِي التَّصَرُّفِ (الْبَحْرُ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ التَّسَاوِي فِي التَّصَرُّفِ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ مُقْتَدِرَيْنِ عَلَى جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ وَلَيْسَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ بَيْعِ وَشِرَاءِ أَحَدِهِمَا مُسَاوِيًا لِعَدَدِ بَيْعِ وَشِرَاءِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ وَشِرَاءُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنْ الْآخَرِ.
٢ - الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَالِ يَعْنِي أَنْ يُدْخِلُوا جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ الصَّالِحَةِ لَأَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ إلَى الشَّرِكَةِ وَأَنْ يَتَّخِذُوهَا رَأْسَ مَالٍ وَأَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ مِنْ حَيْثُ الْمِقْدَارُ وَالْقِيمَةُ مُتَسَاوِيًا فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَوْ لِجَمِيعِهِمْ مَالٌ غَيْرُ الْمَالِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ صَالِحًا لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَلَا تَحْصُلُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ.
أَمَّا لَوْ كَانَ لِلشُّرَكَاءِ مَالٌ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَأُخْرِجَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَلَا يَخْلُ ذَلِكَ بِشَرْطِ مُسَاوَاةِ رَأْسِ مَالٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) قَدْ شُرِطَ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ دَالٌّ عَلَى التَّسَاوِي (الزَّيْلَعِيّ) وَالْمُسَاوَاةُ فِي رَأْسِ الْمَالِ تَكُونُ تَارَةً مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ وَالْقِيمَةُ مَعًا كَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ كُلِّ شَرِيكٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَتَارَةً مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَةَ دِينَارٍ وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْآخَرِ رِيَالَاتٍ فِضِّيَّةً بِقِيمَةِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً وَقِيمَتُهَا مُتَّحِدَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُمَا مُتَّحِدَا الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (الْبَحْرُ) وَقَدْ فَصَّلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٨٣)
كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي الِانْتِهَاءِ أَيْ فِي مُدَّةِ الْبَقَاءِ فَلِذَلِكَ
стр. 1927
إذَا وُجِدَ حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ مَالٌ آخَرُ لِلشُّرَكَاءِ صَالِحٌ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ الْعَقْدِ مَالٌ لَهُمَا بِطَرِيقِ الْهِبَةِ أَوْ الْإِرْثِ فَلَا تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ تِلْكَ الشَّرِكَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
٣ - أَنْ يَكُونَ التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِقْدَارٌ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَبِمَا أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ فِي الرِّبْحِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَمَا يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ حُقُوقِ التِّجَارَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَقَامِ الْوَكِيلِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ كَمَا أَنَّهُ كَفِيلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ أَيْضًا (الطَّحْطَاوِيُّ) قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ " الَّذِي أُدْخِلَ إلَى الشَّرِكَةِ " وَلَمْ يَذْكُرْ لُزُومَ خَلْطِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَ قِيَاسًا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ خَلْطُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ اسْتِحْسَانًا فَتَجُوزُ الْمُفَاوَضَةُ حَتَّى فِي حَالِ عَدَمِ خَلْطِ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ تَسْلِيمُ الْمَالِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ فَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ فَلِأَوْلَادِهِ أَنْ يَعْقِدُوا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِاِتِّخَاذِهِمْ مَجْمُوعَ أَمْوَالِهِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ مِنْ أَبِيهِمْ الصَّالِحَةِ لِاِتِّخَاذِهَا رَأْسَ مَالِ شَرِكَةِ رَأْسِ مَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا وَيَبِيعُوا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَأَنْ يُقْسَمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى التَّسَاوِي وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ تَعْبِيرُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ فَقَدْ وَجَبَ إعْطَاءُ الْإِيضَاحَاتِ عَنْ ذَلِكَ.
فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦٦) أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ عَلَى عُمُومِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ كَبَيْعِ الثِّيَابِ أَوْ الْبَيْضِ أَوْ الزُّيُوتِ. أَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيّ أَنَّهُ يَجِبُ عَقْدُهَا عَلَى عُمُومِ التِّجَارَةِ وَلَكِنْ قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ التِّجَارَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ يَكُونُ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ " كُلّ نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ " قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَيْدًا وُقُوعِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَمَعَ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِذِكْرِهَا تَعْبِيرَ كُلّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ وَلَكِنْ وُقُوعُ شَرِكَةٍ كَهَذِهِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ أَيْ وُقُوعُ عَقْدِ شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ نَادِرٌ إذْ إنَّ الشَّرَائِطَ الَّتِي يُقْتَضَى وُجُودُهَا سَوَاءٌ ابْتِدَاءً أَوْ بَقَاءً فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ كَثِيرَةٌ وَمِنْ النَّادِرِ إكْمَالُهَا وَعَلَيْهِ فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ كَالْمَعْدُومِ فِي زَمَانِنَا وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ، هَذَا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ جَامِعَةً لِلشَّرَائِطِ الْوَاجِبِ وُجُودُهَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ مَوْجُودَةً حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَيْ كَانَتْ جَمِيعُ شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ مَوْجُودَةً فَانْعَقَدَتْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ فُقِدَتْ الْمُسَاوَاةُ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ وَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ - بَعْدَ عَقْدِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَبَعْدَ إجْرَاءِ الْمُعَامَلَةِ فِي الشَّرِكَةِ مُدَّةً - لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ
стр. 1928
الْمُفَاوِضِينَ مَالًا صَالِحًا لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ كَكَذَا دِينَارًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ وَصَلَ إلَى يَدِهِ مَالُ وَصِيَّةٍ أَوْ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ فَتَنْقَلِبُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِرْثِ وُصُولُ الْمَالِ إلَى يَدِ الشَّرِيكِ إذْ إنَّهُ بِمُجَرَّدِ وَفَاةِ مُوَرِّثِهِ يَكُونُ مَالِكًا لِلْمُوَرَّثِ فَتَخْتَلُّ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ. عِنَانٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا، بِمَعْنَى الظُّهُورِ وَهُوَ بِمَعْنَى ظُهُورِ الشَّرِكَةِ فِي بَعْضِ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ رَأْسِ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِآخَرَ مِائَةُ رِيَالٍ فِضِّيَّةٍ وَعَقَدَا بِذَلِكَ عَقْدَ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَاشْتَرَيَا أَوَّلًا بِالْمِائَةِ الرِّيَالِ مَتَاعًا ثُمَّ اشْتَرَيَا بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ مَتَاعًا آخَرَ وَخَسِرَا فِي أَحَدِ الْمَتَاعَيْنِ وَرَبِحَا فِي الْمَتَاعِ الْآخَرِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ حَسَبُ رَأْسِ مَالِهِمَا لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي الشَّرِكَةِ مُسْتَنِدٌ عَلَى الْعَقْدِ وَلَيْسَ عَلَى الْمَالِ فَلِذَلِكَ لَا تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ وَالِاتِّحَادُ وَالْخَلْطُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْوَاقِعَاتُ وَالْبَحْرُ) وَقَدْ عَدَّ بَعْضُ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْبَحْرِ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ الْوَارِدَ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَقْسَامًا أَوَّلِيَّةً وَالْأَقْسَامَ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَقْسَامًا ثَانَوِيَّةً فَذَكَرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، أَوَّلُهَا: شَرِكَةُ الْأَمْوَالِ، ثَانِيهَا: شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ، ثَالِثُهَا: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ. وَيَنْقَسِمُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إلَى قِسْمَيْنِ، أَوَّلُهُمَا: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ. ثَانِيهمَا: شَرِكَةُ الْعِنَانِ. وَلِذَلِكَ فَأَقْسَامُ عَقْدِ الشَّرِكَةِ سِتَّةٌ أَوَّلًا إلَى قِسْمَيْنِ ثُمَّ إنَّ كُلَّ قِسْمٍ مِنْهُمَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ أَقْسَامٍ أَوْ أَوَّلًا تُقْسَمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ثُمَّ تُقْسَمُ الثَّلَاثَةُ الْأَقْسَامِ إلَى قِسْمَيْنِ فَتَكُونُ أَيْضًا سِتَّةُ أَقْسَامٍ وَعَلَيْهِ فَيُوجَدُ اتِّحَادُ مَعْنًى فِي هَذَيْنِ التَّقْسِيمَيْنِ. الشَّرِكَاتُ الْأُخْرَى. وَقَدْ حَدَثَ فِي هَذَا الزَّمَانِ شَرِكَاتٌ أُخْرَى بَيْنَ التُّجَّارِ وَبَعْضُ هَذِهِ الشَّرِكَاتِ يُمْكِنُ إرْجَاعُهُ إلَى الشَّرِكَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ وَالْبَعْضُ مِنْهَا لَا يُمْكِنُ إرْجَاعُهُ إلَيْهَا.
الْمَادَّةُ (١٣٣٢) - (تَكُونُ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا إمَّا شَرِكَةَ أَمْوَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةَ أَعْمَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةَ وُجُوهٍ، فَإِذَا وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَعَقَدُوا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا وَيَشْتَرُوا مَعًا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ مُطْلَقًا وَعَلَى أَنْ يُقْسَمَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمْ تَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ. وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِأَنْ جَعَلُوا عَمَلَهُمْ رَأْسَ مَالٍ عَلَى تَقَبُّلِ الْعَمَلِ مِنْ آخَرَ أَيْ تَعَهُّدِهِ وَالْتِزَامِهِ وَعَلَى أَنْ يَقْسِمُوا الْكَسْبَ الَّذِي سَيَحْصُلُ أَيْ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونُ شَرِكَةَ أَعْمَالٍ، وَتُسَمَّى أَيْضًا هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ أَبْدَانٍ وَشَرِكَةَ صَنَائِعَ وَشَرِكَةَ تَقَبُّلٍ كَاشْتِرَاكِ خَيَّاطَيْنِ أَوْ اشْتَرَاك خَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ. وَإِذَا
стр. 1929
عَقَدُوا الشَّرِكَةَ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ رَأْسِ مَالٍ لَهُمْ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا مَالًا نَسِيئَةً عَلَى ذِمَّتِهِمْ وَيَبِيعُوهُ وَأَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّبْحَ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ)
تَكُونُ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ إمَّا شَرِكَةَ أَمْوَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةَ أَعْمَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةُ وُجُوهٍ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ أَصْبَحَتْ أَقْسَامُ الشَّرِكَةِ سِتَّةً (الزَّيْلَعِيّ) فَإِذَا وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَعَقَدُوا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا وَيَشْتَرُوا مَعًا أَوْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ أَوْ مُطْلَقًا أَيْ لَمْ يَذْكُرْ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مَعًا أَوْ عَلَى انْفِرَادٍ وَعَلَى أَنْ يُقْسَمَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمْ عَلَى وَجْهِ كَذَا تَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ (الْهِنْدِيَّةُ) وَيَجِبُ أَنْ لَا يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ " فَإِذَا وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ، أَنَّ الْمَالَ الْآخَرَ لِلشُّرَكَاءِ، الصَّالِحَ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ خَارِجٌ عَنْ الشَّرِكَةِ، وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ يَشْمَلُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ يَتَنَاوَلُ أَيْضًا شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ فَتَكُونُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَإِلَّا فَتَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِأَنْ جَعَلُوا عَمَلَهُمْ رَأْسَ مَالٍ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَمَلُ حَلَالًا عَلَى تَقَبُّلِ الْعَمَلِ مِنْ آخَرَ أَيْ تَعَهُّدِهِ وَالْتِزَامِهِ كَالْتِزَامِ تَخْيِيطِ الثِّيَابِ مَثَلًا وَعَلَى أَنْ يَقْسِمُوا الْكِسْبَ - بِكَسْرِ الْكَافِ وَقَدْ فَسَّرَ الْكِسْبَ بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ إشَارَةً لِلُزُومِ قِرَاءَتِهَا بِالْكَسْرِ - الَّذِي سَيَحْصُلُ أَيْ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونُ شَرِكَةَ أَعْمَالٍ، وَإِذَا نُصَّ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ أَوْ ذُكِرَتْ جَمِيعُ مُقْتَضَيَاتِهَا وَوُجِدَتْ جَمِيعُ شَرَائِطِهَا كَامِلَةً فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَتَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ وَالْكَفَالَةَ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَتَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ هِيَ شَرِكَةُ الْعِنَانِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتُسَمَّى هَذِهِ الشَّرِكَةُ أَيْضًا أَيْ - شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ - شَرِكَةَ أَبْدَانٍ حَيْثُ إنَّ الْعَمَلَ يَحْصُلُ بِالْأَبْدَانِ فِي الْأَكْثَرِ، كَمَا أَنَّهَا تُسَمَّى شَرِكَةَ صَنَائِعَ وَشَرِكَةَ تَقَبُّلٍ أَيْ أَنَّ الشَّرِكَةَ أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ جُوِّزَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَحْصِيلُ الرِّبْحِ وَهَذَا يُمْكِنُ بِالتَّوْكِيلِ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ فِي النِّصْفِ وَأَصِيلٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَتَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ (الْبَحْرُ)
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - تَقَبُّلُ الْعَمَلِ أَيْ تَقَبُّلُ مَحَلِّ الْعَمَلِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ عَرْضٌ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّقَبُّلِ وَالِالْتِزَامِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنُصَّ وَيُصَرِّحَ عَلَى تَقَبُّلِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَعَلَى عَمَلِهِمْ جَمِيعًا حَتَّى إنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَعَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْآخَرُونَ، وَإِذَا عُقِدَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ حَتَّى الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٦) أَمَّا إذَا نُصَّ وَصُرِّحَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْعَمَلَ وَأَنْ لَا يَتَقَبَّلَ الْآخَرُ كَأَنْ يُنَصَّ أَنْ لَا يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ الشَّرِيكُ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
٢ - وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ، أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ قَدْ عَقَدُوا الشَّرِكَةَ قَبْلَ تَقَبُّلِ الْعَمَلِ
стр. 1930
فَلِذَلِكَ لَوْ تَقَبَّلَ بِضْعَةُ أَشْخَاصٍ عَمَلًا قَبْلَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَقَامَ آخَرُ بِالْعَمَلِ فَيَأْخُذُ الْقَائِمُ بِالْعَمَلِ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَقَطْ.
مَثَلًا، إذَا تَقَبَّلَ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ عَمَلًا قَبْلَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ قَامَ أَحَدُهُمْ بِذَلِكَ الْعَمَلِ فَيَأْخُذُ الْقَائِمُ بِالْعَمَلِ ثُلُثَ الْأُجْرَةِ وَلَا يَأْخُذُ الِاثْنَانِ أُجْرَةً مَا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُوجَدُ عَقْدُ شَرِكَةٍ بَيْنَهُمْ فَيَلْزَمُ مِنْ نَتِيجَةِ عَقْدِ الْإِيجَارِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الْعَمَلِ وَلَهُ ثُلُثُ الْعَمَلِ وَلَهُ ثُلُثُ الْأُجْرَةِ فَإِذَا أَوْفَى أَحَدُهُمْ كُلَّ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي ثُلُثَيْ الْعَمَلِ قَضَاءً وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَنْ الثُّلُثَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ والوالولجية فِي الشَّرِكَةِ وَالْبَحْرِ) أَمَّا دِيَانَةً فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَدْفَعَ بَقِيَّةَ الْأُجْرَةِ لِلْعَامِلِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالَةِ الْعَامِلِ أَنَّهُ قَدْ قَامَ بِجَمِيعِ الْعَمَلِ عَلَى أَمَلِ أَنْ يَدْفَعَ الْأُجْرَةَ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُخَيِّبَ ظَنَّهُ وَأَمَلَهُ هَذَا وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْغَالِبَ الْفَقْرُ فِي أَحْوَالِ الْعُمَّالِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٦٣) كَاشْتِرَاكِ خَيَّاطَيْنِ أَوْ خَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْأَعْمَالِ وَالصَّنَائِعِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ فَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ أَيْضًا كَاشْتِرَاكِ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرِكَةِ التَّقَبُّلِ هُوَ الرِّبْحُ وَالْفَائِدَةُ وَهَذَا لَا يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْمَالِ وَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ حَلَالًا، وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الصَّنْعَةِ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا فَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَكَانِ. فَكَمَا أَنَّ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ فَلَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَوَانِيتَ مُتَعَدِّدَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَمَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ رَأْسِ مَالٍ لَهُمْ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا نَسِيئَةً عَلَى ذِمَّتِهِمْ وَيَبِيعُوهُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً وَأَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّبْحَ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمْ عَلَى وَجْهِ كَذَا فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ، وَتُسَمَّى هَذِهِ شَرِكَةَ الْمَفَالِيسِ، وَبِمَا أَنَّ اشْتِرَاءَ النَّاسِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ رَأْسُ مَالٍ بِالنَّسِيئَةِ يُقْتَضَى لَهُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي ذَا جَاهٍ وَشَرَفٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ وَإِذَا وُقِّتَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا، وَعَلَى رِوَايَةٍ لَا يُعْتَبَرُ التَّوْقِيتُ، وَعَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَفَاسِدٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الشَّرِكَةَ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) .
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شَرَائِطِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْعُمُومِيَّةِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٣٣٣) يَتَضَمَّنُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْوَكَالَةَ]
الْفَصْلُ الثَّانِي (فِي بَيَانِ شَرَائِطِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْعُمُومِيَّةِ) (أَيْ فِي بَيَانِ الشَّرَائِطِ الْعَامَّةِ لِأَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ السِّتَّةِ)
الْمَادَّةُ (١٣٣٣) - (يَتَضَمَّنُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْوَكَالَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَكِيلٌ لِلْآخَرِ فِي تَصَرُّفِهِ يَعْنِي فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَفِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ مِنْ الْغَيْرِ بِالْأُجْرَةِ فَلِذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْعَقْلَ وَالتَّمْيِيزَ شَرْطٌ فِي الْوَكَالَةِ فَيُشْتَرَطُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ عَاقِلِينَ وَمُمَيِّزِينَ أَيْضًا)
стр. 1931
يَتَضَمَّنُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ السِّتَّةِ الْوَكَالَةَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَا يَصِحُّ أَيُّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ بِدُونِ وَكَالَةٍ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَتَضَمَّنْ الْوَكَالَةَ بِالشِّرَاءِ فَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُدْخِلَ مَالًا إلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ لِعَدَمِ وِلَايَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَبِذَلِكَ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ فِي الْمُشْتَرَى وَيَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى غَيْرَ مُشْتَرَكٍ وَمُخْتَصًّا بِالْمُشْتَرِي (الزَّيْلَعِيّ) وَبِتَضَمُّنِ الشَّرِكَةِ الْوَكَالَةَ فَمَا يُحَصِّلُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ الْمُحَصِّلُ قَدْ حَصَّلَ النِّصْفَ لِنَفْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِشَرِيكِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الشَّرِكَةُ مُتَضَمِّنَةً الْوَكَالَةَ بِالْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَالِ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ أَوْ وِلَايَةٍ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٩٦) . (الشِّبْلِيُّ)
وَالْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ هِيَ فِي نِصْفِ الْمُشْتَرَى حَصْرًا، أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَتَكُونُ الْوَكَالَةُ فِي النِّصْفِ أَوْ فِي أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣١) .
وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَكِيلٌ لِلْآخَرِ فِي تَصَرُّفِهِ يَعْنِي فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَفِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ فِي تَقَبُّلِ مَحَلِّ الْعَمَلِ مِنْ آخَرَ بِأُجْرَةٍ، فَلِذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْعَقْلَ وَالتَّمْيِيزَ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥٧ وَ ١٤٥٨) شَرْطٌ فِي الْوَكَالَةِ فَيُشْتَرَطُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ عَاقِلِينَ وَمُمَيِّزِينَ أَيْضًا كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥٧) .
أَمَّا الْبُلُوغُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ، فَلِذَلِكَ لِلصَّبِيِّ الْعَاقِلِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةَ عِنَانٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥٧) وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونُ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَالْبُلُوغُ شَرْطٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الشَّرِكَةِ أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي عُقِدَتْ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ مِمَّا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ عِنَانًا أَوْ كَانَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، فَلِذَلِكَ كَمَا لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إحْرَازِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَاجْتِنَاءِ الْأَثْمَارِ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَالِاصْطِيَادِ وَاسْتِيفَاءِ التَّكَدِّي وَإِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ وَتَحَرِّي الْكَنْزِ الْمَجْهُولِ وَأَعْمَالِ اللَّبِنِ مِنْ الطِّينِ الْمُبَاحِ وَنَقْلِ التُّرَابِ مِنْ الْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ وَنَقْلِ الثَّلْجِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى بَيْعِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إثْبَاتِ وِلَايَةٍ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً لِلْوَكِيلِ قَبْلَ التَّوْكِيلِ وَبِمَا أَنَّ الْوَكِيلَ يَمْلِكُ أَخْذَ هَذِهِ الْمُبَاحَاتِ بِدُونِ أَمْرِ الْمُوَكِّلِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٢٥٤ وَ ١٢٥٥) فَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ نَائِبًا عَمَّنْ وَكَّلَهُ وَعَلَيْهِ فَالْمُبَاشِرُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ فِي هَذِهِ الْمُبَاحَاتِ يَكُونُ مَالِكًا لَهَا (الْفَتْحُ وَالزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالشِّبْلِيُّ) وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ وَإِذَا عُقِدَتْ الشَّرِكَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ فَكُلُّ مَا يُحَصِّلُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْهَا بِدُونِ انْضِمَامِ عَمَلِ الْآخَرِ يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً وَلَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْآخَرُ، وَإِذَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا وَأَعَانَهُ الْآخَرُ فَيَكُونُ الْمَالُ لِمَنْ حَصَّلَهُ وَلِلْآخَرِ حَقُّ أَخْذِ أَجْرِ الْمِثْلِ، وَمِقْدَارُ أَجْرِ الْمِثْلِ هَذَا يَكُونُ بَالِغًا مَا بَلَغَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَجْهُولٌ وَالرِّضَاءُ بِالْمَجْهُولِ لَغْوٌ وَقَدْ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَهُ أَجْرُهُ بَالِغًا
стр. 1932
مَا بَلَغَ (الطَّحْطَاوِيُّ) قِيلَ " تَقْدِيمُ الْفُقَهَاءِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ يُؤْذِنُ بِاخْتِيَارِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِعَانَةُ بِعَمَلٍ كَالْجَمْعِ وَالرَّبْطِ وَالْقَلْعِ وَالْحَمْلِ أَوْ كَانَتْ بِإِعْطَاءِ آلَةٍ كَالشَّبَكَةِ لِلصَّيْدِ أَوْ إعْطَاءِ حَيَوَانٍ لِلْحَمْلِ.
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يَتَجَاوَزُ أَجْرُ الْمِثْلِ نِصْفَ قِيمَةِ الْمَالِ يَعْنِي إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ مُعَادِلًا لِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَالِ الْمُتَحَصِّلِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ فَيُعْطَى لِلْمُعِينِ أُجْرَةُ مِقْدَارِ نِصْفِهِ فَقَطْ وَلَا يُعْطَى لَهُ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ فَيُعْطَى لَهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَلَا يُعْطَى لَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ لِأَنَّ الْمُعِينَ قَدْ رَضِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانِيٌّ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَإِذَا حَصَّلَ الشَّرِيكَانِ مَعًا فَيَكُونَانِ مُشْتَرِكَيْنِ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ (الْبَحْرُ) وَذَلِكَ إذَا حَصَّلَ الشَّرِيكَانِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْمُبَاحَةِ ثُمَّ خَلَطَاهَا وَبَاعَاهَا فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا مِقْدَارُ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ مِقْدَارُ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ إذَا كَانَ الْمُحَصَّلُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ فَيُقْسَمُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَلَى مِقْدَارِ كَيْلِ وَوَزْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَتُقْسَمُ بِحَسَبِ قِيمَتِهَا.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٧٣) وَإِذَا كَانَ مِقْدَارُ مَا حَصَّلَهُ الشَّرِيكَانِ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى مِقْدَارُ نِصْفِ الْمَالِ الَّذِي حَصَّلَهُ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الِاكْتِسَابِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ وُجُودِ الْإِكْسَابِ فِي يَدِهِمَا هُوَ الِاشْتِرَاكُ مُنَاصَفَةً فَظَاهِرُ الْحَالِ شَاهِدٌ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ يُقْبَلُ قَوْلُ كُلِّ شَرِيكٍ بِالنِّصْفِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يُصَدِّقُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فِيمَا يَزِيدُ عَنْ النِّصْفِ بَلْ يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الْإِثْبَاتِ وَالْبَيِّنَةِ حَيْثُ إنَّهُ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧)
سُؤَالٌ - يَلْزَمُ فِي الْوَكَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥٩ وَ ١٤٦٨) فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ مَثَلًا وَبِمَا أَنَّ الْمُوَكَّلَ بِهِ فِي الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَالْوَكَالَةُ فِيهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَيَجِبُ أَنْ لَا تَصِحَّ الشَّرِكَةُ فِيهَا لِتَضَمُّنِهَا وَكَالَةً غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
الْجَوَابُ - وَإِنْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الْمَجْهُولِ غَيْرُ جَائِزَةٍ قَصْدًا إلَّا أَنَّهَا جَائِزَةٌ ضِمْنًا فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ كَمَا أَنَّ عَقْدَ الْمُضَارَبَةِ يَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ بِالْمَجْهُولِ لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَجْهُولٍ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ فَكَذَا هَذَا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِالْمَجْهُولِ فِي الْمُضَارَبَةِ ضِمْنِيَّةً فَقَدْ جَازَتْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٤)
جَوَابٌ آخَرُ - أَنَّ الْجَهَالَةَ مُفْسِدَةٌ لِلْعَقْدِ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمُنَازَعَةِ وَبِمَا أَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا غَيْرُ مُفْضِيَةٍ لِلْمُنَازَعَةِ فَقَدْ جَازَتْ (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ)
[ (الْمَادَّةُ ١٣٣٤) تَتَضَمَّنُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ الْكَفَالَةَ]
الْمَادَّةُ (١٣٣٤) - (تَتَضَمَّنُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ الْكَفَالَةَ أَيْضًا وَلِذَلِكَ فَأَهْلِيَّةُ الْمُتَفَاوِضِينَ شَرْطٌ لِلْكَفَالَةِ أَيْضًا) كَمَا تَتَضَمَّنُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ الْوَكَالَةَ كَمَا ذَكَرَ " فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ
стр. 1933
مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَفِيلٌ لِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ الَّذِي يَلْحَقُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ مِنْ ضَمَانِ أَمْثَالِ التِّجَارَةِ وَلَيْسَتْ الْكَفَالَةُ مُنْحَصِرَةً فِي النِّصْفِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) أَيْ يَصِيرُ كُلٌّ كَفِيلًا عَنْ الْآخَرِ فِيمَا لَحِقَهُ مِنْ نَحْوِ ضَمَانِ التِّجَارَةِ وَالْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَلِذَلِكَ فَأَهْلِيَّةُ الْمُتَفَاوِضِينَ شَرْطٌ لِلْكَفَالَةِ أَيْضًا كَمَا هِيَ شَرْطٌ لِلْوَكَالَةِ أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٢٨) إذْ إنَّهُ بِتَضَمُّنِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لِلْوَكَالَةِ تَتَفَرَّعُ مَنْفَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ مَا يَثْبُتُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَنْفَعَةٍ فِي الشَّرِكَةِ يَثْبُتُ مِثْلُهَا لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ تَتَضَمَّنْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ الْكَفَالَةَ يَنْتُجُ عَنْهَا مَضَرَّةٌ وَهِيَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّةِ الشَّرِيكِ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِحَسَبِ الْكَفَالَةِ (الشِّبْلِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٣) وَسَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ (١٣٥٦) خُصُوصُ تَضَمُّنِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ الْكَفَالَةَ، وَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ بَيْنَ صَبِيَّيْنِ وَلَوْ مَأْذُونَيْنِ بِالتِّجَارَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بَيْنَ صَبِيٍّ وَبَالِغٍ لِأَنَّ الْبَالِغَ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلْكَفَالَةِ فَالصَّبِيُّ غَيْرُ أَهْلٍ بِهَا وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِلَا أَمْرٍ هِيَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً كَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ وَإِنْ كَانَتْ انْتِهَاءً مُفَاوَضَةً إلَّا أَنَّهَا تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَالصَّبِيُّ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّبَرُّعِ (الشِّبْلِيُّ) اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) .
سُؤَالٌ - وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ قَبُولٌ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٢١) فَلَا يَرِدُ سُؤَالٌ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ مَعْلُومِيَّةُ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٣٩) وَبِمَا أَنَّهُ فِي الْكَفَالَةِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ الْمَكْفُولُ لَهُ فَيَجِبُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ فِيهَا؟
الْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَوَّلًا - أَنَّهُ يَجِبُ مَعْلُومِيَّةُ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي حَالَةِ وُقُوعِ عَقْدِ الْكَفَالَةِ قَصْدًا وَبِالذَّاتِ. أَمَّا الْكَفَالَةُ الَّتِي تَقَعُ ضِمْنَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا مَعْلُومِيَّةُ الْمَكْفُولِ لَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) (الدُّرَرُ)
ثَانِيًا - إنَّ هَذِهِ الْكَفَالَةَ قَدْ جُوِّزَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ بِهَا وَفِي مِثْلِ هَذَا يُتْرَكُ الْقِيَاسُ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ الْمَادَّةِ (٣٧) . (الزَّيْلَعِيّ بِزِيَادَةٍ)
[ (الْمَادَّةُ ١٣٣٥) تَتَضَمَّنُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ الْوَكَالَةَ]
الْمَادَّةُ (١٣٣٥) - (تَتَضَمَّنُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ الْوَكَالَةَ فَقَطْ وَلَا تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ، فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْكَفَالَةُ حِينَ عَقْدِهَا فَلَا يَكُونُ الشُّرَكَاءُ كُفَلَاءَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَلِذَلِكَ فَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ عَقْدُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ لَكِنْ إذَا ذُكِرَتْ الْكَفَالَةُ حِينَ عَقْدِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ يَكُونُ الشُّرَكَاءُ كُفَلَاءَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ)
стр. 1934
تَتَضَمَّنُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ الْوَكَالَةَ فَقَطْ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٣٣) أَيْضًا، وَلَكِنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ وَسَبَبُ تَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ١٣٣٣) وَأَمَّا سَبَبُ عَدَمِ تَضَمُّنِهَا الْكَفَالَةَ فَهُوَ أَنَّ ثُبُوتَ الْكَفَالَةِ فِي الْمُفَاوَضَةِ لِضَرُورَةِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مَعَ أَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢) فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْكَفَالَةُ حِينَ عَقْدِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ بِصُورَةٍ خَاصَّةٍ فَلَا يَكُونُ الشُّرَكَاءُ كُفَلَاءَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَلِذَلِكَ فَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ اللَّذَيْنِ هُمَا غَيْرُ أَهْلٍ لِلْكَفَالَةِ وَأَهْلٌ لِلْوَكَالَةِ فَقَطْ أَنْ يَعْقِدُوا شَرِكَةَ عِنَانٍ لَكِنْ إذَا ذُكِرَتْ الْكَفَالَةُ أَيْضًا حِينَ عَقْدِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَكَانَ الشُّرَكَاءُ أَهْلًا لِلْكَفَالَةِ فَيَكُونُ الشُّرَكَاءُ كُفَلَاءَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا ذَكَرَ جَمِيعَ شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّالِثَةَ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْكَفَالَةَ فَقَطْ فَلَا تَكُونُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بَلْ تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَكَفَالَةٍ وَتَصِحُّ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْكَفَالَةِ لَا اعْتِبَارُهَا، كَمَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْهِبَةِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعِوَضِ لَا اعْتِبَارُهُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٣٣) وَعَلَيْهِ فَتَنْعَقِدُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَكَفَالَةُ الشُّرَكَاءِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَكُونُ عَقْدًا آخَرَ قَدْ زِيدَ عَلَى عَقْدِ الشَّرِكَةِ.
سُؤَالٌ - قَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَعْلُومًا فِي الْكَفَالَةِ، وَبِمَا أَنَّ الْمَكْفُولَ مَجْهُولٌ هُنَا كَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ قَدْ عُقِدَتْ أَصَالَةً فَلَا يَكُونُ الْجَوَابُ الَّذِي أُتِيَ بِهِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ جَوَابًا عَلَى هَذَا السُّؤَالِ؟
الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ قَدْ ذُكِرَتْ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَهِيَ ثَابِتَةٌ تَبَعًا وَضِمْنًا لِلشَّرِكَةِ وَلَا تَكُونُ ثَابِتَةً قَصْدًا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لِلْكَفَالَةِ بَلْ مُقْتَضِيَةٌ وَلَا تَثْبُتُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ بِلَا ذِكْرٍ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْكَفَالَةَ الَّتِي تُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ بِسَبَبِ جَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَبِكَوْنِهَا مَعْقُودَةً أَصَالَةً وَلَمْ تَكُنْ ضِمْنًا وَتَبَعًا إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ الْآخَرِينَ قَالَ بِصِحَّتِهَا وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٣٦) يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَجْهِ الَّذِي سَيُقْسَمُ فِيهِ الرِّبْحُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ]
الْمَادَّةُ (١٣٣٦) - (يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَجْهِ الَّذِي سَيُقْسَمُ فِيهِ الرِّبْحُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، وَإِذَا بَقِيَ مُبْهَمًا وَمَجْهُولًا تَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً)
يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَجْهِ الَّذِي سَيُقْسَمُ فِيهِ الرِّبْحُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، وَيَجِبُ بَيَانُ الرِّبْحِ جُزْءًا شَائِعًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الشَّرِكَةِ هُوَ الرِّبْحُ فَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ فَيَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا وَجَهَالَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الشَّرِكَةِ تُفْسِدُ الْعَقْدَ (الْكَفَوِيُّ) .
وَيَجِبُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ بَيَانُ أَنَّ الرِّبْحَ يُقْسَمُ عَلَى وَجْهِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ. أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ مُتَفَاضِلًا. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (١٣٣١ وَ ١٣٥٨ وَ ١٣٦٣)
وَلِذَلِكَ إذَا بَقِيَتْ صُورَةُ تَقْسِيمِ الرِّبْحِ مُبْهَمَةً وَمَجْهُولَةً تَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦٨) .
وَالْحُكْمُ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ فَاسِدَةٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ)
стр. 1935
وَإِبْهَامُ الرِّبْحِ أَنْ يُقَالَ مُرَدِّدًا لَك النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ مِنْ الرِّبْحِ ومَجْهُولِيَّتِهِ أَيْضًا عَدَمُ ذِكْرِ صُورَةِ التَّقْسِيمِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ فَلَفْظُ الْمُبْهَمِ وَالْمَجْهُولِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مُسْتَعْمَلٌ بِمَعْنًى آخَرَ.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٣٧) يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الرِّبْحِ الَّذِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ جُزْءًا شَائِعًا]
الْمَادَّةُ (١٣٣٧) - (يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الرِّبْحِ الَّذِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ فَإِذَا اُتُّفِقَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ كَذَا دِرْهَمًا مَقْطُوعًا مِنْ الرِّبْحِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ بَاطِلَةً)
يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الرِّبْحِ الَّذِي سَيُقْسَمُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي تَعْيِينِ الرِّبْحِ حَالٌ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ أَيْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ أَوَّلًا: جُزْءًا، فَإِذَا شُرِطَ كُلُّ الرِّبْحِ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ، ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ شَائِعًا، فَلِذَلِكَ إذَا اُتُّفِقَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ كَذَا دِرْهَمًا مَقْطُوعًا كَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الرِّبْحِ وَأَنْ يَكُونَ بَاقِيهِ كَامِلًا لِلْآخَرِ أَوْ مُشْتَرَكًا تَكُونُ الشَّرِكَةُ بَاطِلَةً وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦٨) لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَحْصُلَ رِبْحٌ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي عُيِّنَ مَقْطُوعًا وَيُحْرَمُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَنْقَطِعُ الشَّرِكَةُ فِي هَذَا الْحَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ)
وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ بَلْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَتَبْقَى الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّ بُطْلَانَ الشَّرِكَةِ هُنَا لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ بَلْ نَاشِئٌ عَنْ وُجُودِ شَرْطٍ يَنْفِي الشَّرِكَةَ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا (الْبَحْرُ بِزِيَادَةٍ)
وَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الشَّرِكَةَ الَّتِي تُعْقَدُ بِهَذَا الشَّرْطِ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى أَنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً فَقَطْ
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الشُّرُوطِ الْخَاصَّةِ بِشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ]
ِ) الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةُ الْأَمْوَالِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ شَرِكَةَ عِنَانٍ هِيَ ثَلَاثَةٌ:
١ - الشَّرَائِطُ الَّتِي تَعُودُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَابِلًا لِلشَّرِكَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣٣) وَشَرْحَهَا
٢ - الشَّرَائِطُ الَّتِي تَعُودُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ قَبِيلِ النُّقُودِ وَأَنْ يَكُونَ عَيْنًا
٣ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ حَاضِرًا عِنْدَ الشِّرَاءِ وَسَيُوَضَّحُ الشَّرْطَانِ الْأَخِيرَانِ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٨) وَشَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٤١) . (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الشَّرِكَةِ) .
стр. 1936
وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ " شَرِكَة الْأَمْوَالِ " شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّرِكَتَيْنِ تَصِحُّ بِلَا مَالٍ فَلِذَلِكَ لَزِمَ اعْتِبَارُ قَيْدِ الْأَمْوَالِ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
الْمَادَّةُ (١٣٣٨) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ قَبِيلِ النُّقُودِ) فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ الَّتِي لَا تُعَدُّ نُقُودًا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٤٢) . (الْبَحْرُ)
إنَّ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٣٩ وَ ١٣٤٠) الْآتِيَتَيْ الذِّكْرِ لَا تَحْتَوِيَانِ عَلَى شَرْطٍ خِلَافَ مَا ذُكِرَ بَلْ تُفَصِّلَانِ وَتُوَضِّحَانِ هَذِهِ الْمَادَّةَ كَمَا أَنَّ الْمَادَّةَ (الْ ١٣٤٢) هِيَ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ، وَحَيْثُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٤١) الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَذْكُرَ مَعَ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَادَّةَ (١٣٤٢) كَمَا أَنَّ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٤٣ وَ ١٣٤٤) تَحْتَوِيَانِ عَلَى أَحْكَامٍ مُتَفَرِّعَةٍ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ النُّقُودِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ أَيْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ جِنْسِ نُقُودٍ وَاحِدَةٍ فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ مِنْ جِنْسِ نُقُودٍ وَاحِدَةٍ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِنْ نُقُودٍ مُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ كَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا ذَهَبًا وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ فِضَّةً لِأَنَّ هَذَيْنِ فِي الثَّمَنِ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يُوجَدَ تَسَاوٍ فِي الْقِيمَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ الْمُخْتَلِفِ الْجِنْسِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٣)
وَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ رَأْسَ مَالٍ ذَهَبًا وَوَضَعَ الْآخَرُ رَأْسَ مَالٍ فِضَّةً فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الْمَوْضُوعُ رَأْسَ مَالِ بَقِيَّةِ الْفِضَّةِ الْمَوْضُوعَةِ فَإِذَا وُجِدَ تَفَاضُلٌ فِي الْقِيمَةِ فَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ وَلَكِنْ إذَا تَزَايَدَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَقَبْلَ الشِّرَاءِ وَفَاتَ التَّسَاوِي فَتَنْقَلِبُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ. أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَلَا يَلْزَمُ تَسَاوِي قِيمَةِ النُّقُودِ الْمُخْتَلِفَةِ: اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٥) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ والولوالجية فِي الشَّرِكَةِ) وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ رَأْسِ الْمَالِ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ شَرِكَةَ عِنَانٍ فَلَا يَكُونُ خَلْطُ رَأْسِ الْمَالِ أَمْرًا لَازِمًا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ هِيَ مُسْتَنِدَةٌ عَلَى الْعَقْدِ وَلَيْسَ عَلَى خَلْطِ رَأْسِ الْمَالِ (الطَّحْطَاوِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ. (١٣٣١)
[ (الْمَادَّةُ ١٣٣٩) الْمَسْكُوكَاتُ النُّحَاسِيَّةُ الرَّائِجَةُ مَعْدُودَةٌ]
الْمَادَّةُ (١٣٣٩) - (الْمَسْكُوكَاتُ النُّحَاسِيَّةُ الرَّائِجَةُ مَعْدُودَةٌ عُرْفًا مِنْ النُّقُودِ) لِأَنَّ الْمَسْكُوكَاتِ النُّحَاسِيَّةَ هِيَ أَثْمَانٌ اصْطِلَاحًا فَتَأْخُذُ حُكْمَ النُّقُودِ فَمَا لَمْ يَحْصُلْ اصْطِلَاحٌ خِلَافَهُ فَتُعَدُّ وَتَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَقَدْ كَانَتْ السِّكَّةُ النُّحَاسِيَّةُ حِينَ نَشْرِ هَذَا الْكِتَابِ رَائِجَةً وَكَانَتْ تُعَدُّ نُقُودًا حَسَبَ عُرْفِ ذَلِكَ الزَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ مُنِعَ رَوَاجُهَا مُؤَخَّرًا وَاصْطُلِحَ عَلَى عَكْسِهِ أَيْ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهَا نُقُودًا فَأَصْبَحَتْ السِّكَّةُ النُّحَاسِيَّةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ قَبِيلِ الْعُرُوضِ. اُنْظُرْ
стр. 1937
الْمَادَّةُ (٣٩) .
(الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ)
وَتُحَرَّرُ هَذِهِ الْمَادَّةُ فِي زَمَانِنَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: (الْمَسْكُوكَاتُ النَّيْكَلِيَّةُ الرَّائِجَةُ مَعْدُودَةٌ عُرْفًا مِنْ النُّقُودِ)
الْمَادَّةُ (١٣٤٠) - (إذَا كَانَ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَالْمُعْتَادِ بَيْنَ النَّاسِ التَّعَامُلُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرِ الْمَسْكُوكَيْنِ فَيَكُونَانِ فِي حُكْمِ النُّقُودِ وَإِلَّا فَفِي حُكْمِ الْعُرُوضِ)
إذَا كَانَ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَالْمُعْتَادِ بَيْنَ النَّاسِ التَّعَامُلُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرِ الْمَسْكُوكَيْنِ أَيْ غَيْرِ الْمَضْرُوبَيْنِ أَيْ اسْتِعْمَالُهُمَا مَقَامَ النُّقُودِ وَيُسَمَّيَانِ نُقْرَةً وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَكُونَانِ فِي حُكْمِ النُّقُودِ الْمَضْرُوبَةِ وَالْمَسْكُوكَةِ وَيَكُونُ التَّعَامُلُ بِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الضَّرْبِ وَتَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا وَرَأْسَ مَالٍ (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) أَيْ أَنَّ هَذَيْنِ يَصْلُحَانِ لَأَنْ يَكُونَا رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ. وَالتِّبْرُ كَالنُّقْرَةِ أَيْضًا أَيْ إذَا كَانَ يُوجَدُ عُرْفٌ وَعَادَةٌ بِالْمُعَامَلَةِ بِالتِّبْرِ فَهُوَ فِي حُكْمِ النُّقُودِ أَيْضًا. وَالتِّبْرُ هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ مَعْدِنِهِمَا وَلَمْ يُسَكَّ بَعْدُ (الطَّحْطَاوِيُّ)
الْخُلَاصَةُ: إنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
(١) الْمَضْرُوبُ (٢) النُّقْرَةُ (٣) التِّبْرُ.
فَالْأَوَّلُ يَكُونُ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ يَكُونَانِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ إذَا كَانَ يُوجَدُ عُرْفٌ وَعَادَةٌ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ وَعَادَةٌ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا بَيْنَ النَّاسِ فَهُمَا فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ هَذَانِ الشَّيْئَانِ قَدْ خُلِقَا فِي الْأَصْلِ لِلتِّجَارَةِ إلَّا أَنَّ ثَمَنِيَّتَهُمَا مُخْتَصَّةٌ بِالضَّرْبِ الْمَخْصُوصِ فَإِذَا ضُرِبَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُصْرَفُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ ظَاهِرًا (الْبَحْرُ) وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا يَكُونَانِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٣٦ وَ ٣٧)
الْخُلَاصَةُ: إنَّ كُلَّ بَلْدَةٍ يُوجَدُ فِيهَا عُرْفٌ وَعَادَةٌ بِإِجْرَاءِ الْمُعَامَلَةِ بِالتِّبْرِ فَالتِّبْرُ فِيهَا فِي حُكْمِ النُّقُودِ وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ وَيَكُونُ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ وَكُلُّ بَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا عُرْفٌ وَعَادَةٌ بِاسْتِعْمَالِ التِّبْرِ نُقُودًا فَالتِّبْرُ فِيهَا فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ وَيَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ فِي الْعُقُودِ وَلَا يَكُونُ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٦) يَثْبُتُ الْحُكْمُ الْخَاصُّ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْحُكْمُ الْعَامُّ وَفِي زَمَانِنَا غَيْرُ مُعْتَادٍ اسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرِ الْمَضْرُوبَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْمُعَامَلَاتِ التِّجَارِيَّةِ، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونَانِ فِي زَمَانِنَا رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٤١) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ عَيْنًا]
الْمَادَّةُ (١٣٤١) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ عَيْنًا وَلَا يَكُونُ دَيْنًا أَيْ لَا يَكُونُ الْمَطْلُوبُ مِنْ ذِمَمِ النَّاسِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ. مَثَلًا لَيْسَ لِاثْنَيْنِ أَنْ يَتَّخِذَا دَيْنَهُمَا الَّذِي فِي ذِمَّةِ آخَرَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَيَعْقِدَا عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ، وَإِذَا كَانَ
стр. 1938
رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ دَيْنًا فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا)
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَ دَيْنٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَالًا غَائِبًا فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ الدَّيْنُ أَيْ الْمَطْلُوبُ مِنْ ذِمَمِ النَّاسِ رَأْسَ مَالٍ لِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ الْعِنَانِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِالدَّيْنِ شِرَاءُ الْمَالِ وَبَيْعُهُ وَالرِّبْحُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَا يُمْكِنُ إجْرَاءُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُمَلَّكُ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُشْتَرَى مَالٌ مِنْ عَمْرٍو مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ زَيْدٍ مَثَلًا.
مَثَلًا لَيْسَ لِاثْنَيْنِ أَنْ يَتَّخِذَا دَيْنَهُمَا الَّذِي فِي ذِمَّةِ آخَرَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَيَعْقِدَا عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ. وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ دَيْنًا فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا.
وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ حِينَ عَقْدِ الشِّرَاءِ حَاضِرًا أَيْ غَيْرَ غَائِبٍ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ عِنْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ. وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ وَكَانَ مُشَارًا إلَيْهِ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ، وَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَهُ: ضَعْ فَوْقَ هَذَا الْمَبْلَغِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبِعْ وَاشْتَرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً فَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا مَالُ الْآخَرِ وَقْتَ الشَّرِكَةِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَوْجُودًا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَأَحْضَرَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ فَتَتِمُّ الشَّرِكَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٤٢) عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ النُّقُودِ]
الْمَادَّةُ (١٣٤٢) - (لَا يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ النُّقُودِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ، أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ، وَلَكِنْ إذَا أَرَادَ اثْنَانِ اتِّخَاذَ أَمْوَالِهِمَا الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلِ النُّقُودِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَبَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ اشْتِرَاكُهُمَا بِبَيْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَالِهِ لِلْآخَرِ فَلَهُمَا عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى مَالِهِمَا الْمُشْتَرَكِ هَذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَطَ اثْنَانِ مَالَهُمَا الَّذِي هُوَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمِقْدَارَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ مَثَلًا بِبَعْضِهِ فَحَصَلَتْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ فَلَهُمَا أَنْ يَتَّخِذَا هَذَا الْمَالَ الْمَخْلُوطَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَيَعْقِدَا عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ)
لَا يَصِحُّ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ الْعِنَانِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ النُّقُودِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣٨) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي هَذَا الْحَالِ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ رِبْحٌ بِدُونِ مُقَابِلٍ وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ طَرَفِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ﷺ وَلْنُوَضِّحْ هَذَا بِمِثَالٍ وَهُوَ: لَوْ عُقِدَتْ شَرِكَةٌ بِأَنْ اتَّخَذَ زَيْدٌ دَارِهِ وَعَمْرٌو حَدِيقَتَهُ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَإِذَا اُعْتُبِرَتْ صِحَّةُ هَذِهِ الشَّرِكَةِ وَبَاعَ زَيْدٌ دَارِهِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَبَاعَ عَمْرٌو حَدِيقَتَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَكُونُ نِصْفُ الْخَمْسِينَ دِينَارٍ فَضْلَةَ ثَمَنِ دَارِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو مَعَ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يُقَدِّمْ مُقَابِلًا لِاسْتِحْقَاقِ أَخْذِ هَذَا الْمَبْلَغِ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ عَمَلٌ كَمَا أَنَّ أَوَّلَ تَصَرُّفٍ فِي الْعُرُوضِ هُوَ الْبَيْعُ وَفِي النُّقُودِ الشِّرَاءُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ مَالَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ آخَرُ شَرِيكًا لَهُ فِي الثَّمَنِ أَيْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْمُقَاوَلَةُ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الثَّمَنِ. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا بِنُقُودِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ.
стр. 1939
وَالْعُرُوضُ جَمْعُ عَرْضٍ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١) وَقَدْ جَاءَتْ هُنَاكَ بِمَعْنَى الْمَالِ مِنْ غَيْرِ النُّقُودِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ. أَمَّا هُنَا فَقَدْ جَاءَتْ بِمَعْنَى غَيْرِ النُّقُودِ وَالْعَقَارِ كَالْمَتَاعِ وَالْقُمَاشِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَيْضًا. أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ:
١ - إذَا أَرَادَ اثْنَانِ اتِّخَاذَ أَمْوَالِهِمَا الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلِ النُّقُودِ - أَيْ أَمْوَالِهِمَا الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ - رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَبَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ اشْتِرَاكُهُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ يَبِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَالِهِ لِلْآخَرِ فَلَهُمَا عَقْدُ شَرِكَةِ أَمْوَالٍ عَلَى مَالِهِمَا الْمُشْتَرَكِ هَذَا.
٢ - إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ مِلْكًا لِأَحَدٍ فَإِذَا بَاعَ نِصْفَهُ لِآخَرَ فَلَهُمَا أَنْ يَعْقِدَا الشَّرِكَةَ عَلَى مَالِهِمَا الْمُشْتَرَكِ هَذَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٣ - إذَا كَانَ الْمَالُ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ مُشْتَرَكًا فِي الْأَصْلِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَهُمَا أَنْ يَعْقِدَا الشَّرِكَةَ عَلَى مَالِهِمَا الْمُشْتَرَكِ هَذَا وَيُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ طَرِيقُ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ أَيْ أَنَّ فَسَادَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ لَيْسَتْ لِذَاتِهَا بَلْ لِأَنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِأَمْرَيْنِ بَاطِلَيْنِ، أَحَدُهُمَا: رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَثَانِيهِمَا: جَهَالَةُ رَأْسِ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ أَيْ فِي حَالَةِ الْخَلْطِ يَنْتَفِي هَذَانِ الْأَمْرَانِ (الْبَحْرُ) وَلِذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ فَإِذَا حَصَلَتْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِ الشَّرِيكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٦ وَ ١٠٧٥) . وَلَكِنْ لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ حُصُولِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الْعَقْدِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ) قِيلَ: " بَيْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ مَالِهِ " وَلَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ النِّصْفِ بِالنِّصْفِ أَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْقِيمَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُ النِّصْفِ بِالنِّصْفِ بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالَيْنِ مُتَفَاوِتَةً كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ أَنْ لَا يُبَاعَ النِّصْفُ بِالنِّصْفِ بَلْ يُبَاعُ النِّصْفُ بِالرُّبْعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَيَكُونُ تَعْبِيرُ " بَيْعُ النِّصْفِ بِالنِّصْفِ " قَيْدًا لَازِمًا بِالنِّسْبَةِ لِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُفَاوَضَةِ التَّسَاوِي بِخِلَافِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِشَرِكَةِ الْعِنَانِ فَهُوَ قَيْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ وُقُوعِيٌّ (الْبَحْرُ) . فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عُرُوضِ أَحَدٍ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعُرُوضُ الْآخَرِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَبَاعَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ عُرُوضِهِ مُقَابِلَ خُمْسِ عُرُوضِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فَتَكُونُ عُرُوضُ كِلَيْهِمَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ يَكُونُ أَخْمَاسًا وَحِينَئِذٍ تَكُونُ عِنَانًا لَا مُفَاوَضَةً أَيْ أَنَّهُ تَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ وَخُمُسٌ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1940
قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ: بَيْعُهُ لِآخَرَ، وَهَذَا الْبَيْعُ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
١ - يَكُونُ الْبَيْعُ مُقَابِلَ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ مَالِهِ لِآخَرَ بِنُقُودٍ ثُمَّ عَقَدَ الشَّرِكَةَ جَازَ.
٢ - أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ مَالِهِ بِنِصْفِ مَالِ الْآخَرِ مُقَايَضَةً، فَإِذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَيَجُوزُ، وَبَيَانُ الْمَجَلَّةِ يَشْمَلُ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ (الدُّرّ الْمُنْتَقَى بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ) .
فَلِذَلِكَ لَا تَكُونُ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ لِأَنَّ هَذِهِ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُرُوضِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَلَكِنْ يَجُوزُ اتِّخَاذُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ بَعْدَ خَلْطِهَا وَذَلِكَ أَنْ يَخْلِطَ اثْنَانِ مَالَهُمَا الَّذِي هُوَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمِقْدَارَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ مَثَلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَحَصَلَتْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ فَلَهُمَا أَنْ يَتَّخِذَا هَذَا الْمَالَ الْمَخْلُوطَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَيَعْقِدَا عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ وَجْهٍ ثَمَنٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا وَيُؤْخَذُ فِي مُقَابِلِهَا مَالٌ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عُرُوضٌ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَتَعَيَّنُ بِالْعَقْدِ بِالتَّعَيُّنِ فَيُعْمَلُ فِي الْحَالَيْنِ بِالشَّبِيهَيْنِ فَإِذَا خُلِطَ تُعْتَبَرُ ثَمَنًا وَإِذَا لَمْ تُخْلَطْ فَتُعْتَبَرُ عُرُوضًا بِخِلَافِ الْعُرُوضِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ ثَمَنًا بِحَالٍ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَيُشَارُ بِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ " مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ " بِأَنَّ الْمَخْلُوطَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بَلْ كَانَ مُخْتَلِفًا فَلَا تَحْصُلُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَخْلُوطَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ مَعَ أَنَّ الْمَخْلُوطَ مِنْ جِنْسَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيمَةِ فَتَحْصُلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ كَمَا فِي الْعُرُوضِ وَبِمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَصِحُّ فِي ذَلِكَ فَحُكْمُ الْخَلْطِ فِيهِ كَحُكْمِ خَلْطِ الْوَدِيعَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ مِقْدَارٌ مِنْ الْحِنْطَةِ وَلِلْآخَرِ مِقْدَارٌ مِنْ الشَّعِيرِ وَخَلَطَا الْمِقْدَارَيْنِ فَلَا تَحْصُلُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةُ عَقْدٍ بَلْ تَحْصُلُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةُ مِلْكٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيُشَارُ بِقَوْلِهِ " مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ " أَنَّهُ إذَا خَلَطَا مَالَهُمَا الَّذِي هُوَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ ثُمَّ عَقَدَا الشَّرِكَةَ فَتَصِحُّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ هِيَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ بِخَلْطِ الْأَمْوَالِ وَحُصُولِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ فِيهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَا تَتَعَيَّنُ بَعْدَ الْخَلْطِ بِالتَّعْيِينِ وَلَا يَصْلُحُ الْمَالُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ.
وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي هَذَا وَهُوَ: إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي الرِّبْحِ فَهَذَا الشَّرْطُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بِالتَّسَاوِي لِأَنَّ الرِّبْحَ بِمِقْدَارِ الْمِلْكِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَادَّةُ (١٣٤٣) - (إذَا كَانَ لِأَحَدٍ بِرْذَوْنٌ وَلِآخَرَ سَرْجٌ وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَاهُمَا وَمَا يَحْصُلُ مِنْ أُجْرَتِهِمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ
стр. 1941
الْحَاصِلَةُ لِصَاحِبِ الْبِرْذَوْنِ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ السَّرْجِ حِصَّتُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِكَوْنِ السَّرْجِ دَخِيلًا وَتَابِعًا لِلْبِرْذَوْنِ وَلَكِنْ يَأْخُذُ صَاحِبُ السَّرْجِ أُجْرَةَ مِثْلِ سَرْجِهِ)
شَرِكَةُ الْمَنَافِعِ كَالْعُرُوضِ فَعَلَيْهِ كَمَا لَا تَكُونُ الْعُرُوض رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ كَمَا فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لَا تَكُونُ الْمَنَافِعُ أَيْضًا رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا كَانَ لِأَحَدٍ بِرْذَوْنٌ وَلِآخَرَ سَرْجٌ أَوْ أَكْيَاسٌ وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَاهُمَا وَمَا يَحْصُلُ مِنْ أُجْرَتِهِمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً مَثَلًا فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً وَتَكُونُ كُلُّ الْأُجْرَةِ الْحَاصِلَةِ لِصَاحِبِ الْبِرْذَوْنِ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ السَّرْجِ أَوْ الْأَكْيَاسِ حِصَّةٌ مِنْ الْأُجْرَةِ لِكَوْنِ السَّرْجِ أَوْ الْأَكْيَاسِ دَخِيلًا وَتَابِعًا لِلْبِرْذَوْنِ وَلَكِنْ يَأْخُذُ صَاحِبُ السَّرْجِ أَوْ الْأَكْيَاسِ أُجْرَةَ مِثْلِ سَرْجِهِ أَوْ أَكْيَاسِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَلَا تُقْسَمُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ أُجْرَةِ مِثْلِ الْبِرْذَوْنِ وَأُجْرَةِ مِثْلِ السَّرْجِ أَوْ الْأَكْيَاسِ، قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ " عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَاهُمَا " لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ أَحَدُهُمَا بِحَيَوَانِهِ وَيَعْمَلَ الْآخَرُ بِأَدَوَاتِهِ كَالسَّرْجِ وَالْأَكْيَاسِ وَيَتَعَهَّدَا نَقْلَ الْأَحْمَالِ فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا حَسَبَ شُرُوطِهِمَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أُجْرَةً لِلْحَيَوَانِ أَوْ لِلسَّرْجِ أَوْ الْأَكْيَاسِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٥) (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ)
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ سَفِينَتَهُ وَأَدَوَاتِهَا إلَى أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ آخَرِينَ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلُوا هَذِهِ السَّفِينَةَ مَعَ أَدَوَاتِهَا وَعَلَى أَنْ يَكُونَ خُمْسُ الْحَاصِلَاتِ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِلشُّرَكَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِالسَّوِيَّةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً فَإِذَا عَمِلَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَتَكُونُ الْحَاصِلَاتُ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ وَيَأْخُذُ الْآخَرُونَ أَجْرَ الْمِثْلِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ)
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ حَيَوَانَهُ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَهُ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَعَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً فَإِذَا أَجَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْحَيَوَانَ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِصَاحِبِ الْحَيَوَانِ وَلِلْآخَرِ أَخْذُ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَالْحُكْمُ فِي السَّفِينَةِ وَالْبَيْتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا كَانَ حَيَوَانٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَعَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَ أَحَدُهُمَا الْحَيَوَانَ وَيَعْمَلَ عَلَيْهِ وَأَنْ تُقْسَمَ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِلشَّرِيكِ الْعَامِلِ وَثُلُثُهَا لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَتُقْسَمُ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ حِصَصِهِمَا فِي الْحَيَوَانِ، وَلِلشَّرِيكِ الْعَامِلِ أَنْ يَأْخُذَ أَيْضًا أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْعَمَلُ الْعَمَلَ فِي الْمُشْتَرَكِ حَتَّى يُقَالَ لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيمَا يَعْمَلُ وَهُوَ لِغَيْرِهِمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ بَعِيرٌ وَلِلْآخَرِ بِرْذَوْنٌ وَاشْتَرَكَا عَلَى تَأْجِيرِ الْحَيَوَانَيْنِ وَاكْتِسَابِ الْأُجْرَةِ الْحَاصِلَةِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُوجَدُ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثَةٌ:
١ - أَنْ يُؤَجِّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيَوَانَهُ وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ أُجْرَةُ حَيَوَانِهِ لَهُ
٢ - أَنْ يُؤَجِّرَا حَيَوَانَيْهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَأَنْ يَشْتَرِطَا عَمَلًا مِنْهُمَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُقْسَمُ الْأَجْرُ
стр. 1942
الْمُسَمَّى بِنِسْبَةِ أَجْرِ مِثْلِ الْحَيَوَانَيْنِ.
٣ - أَنْ يُؤَجِّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيَوَانَهُ وَأَنْ يَشْتَرِطَا الْعَمَلَ بِالْحَيَوَانَيْنِ بِأَنْ يَسُوقَاهُمَا مَعًا أَوْ يَسُوقَهُمَا أَحَدُهُمَا وَيُحَمِّلَهُمَا الْآخَرُ الْأَحْمَالَ وَفِي هَذَا الْحَالِ تُقْسَمُ الْأُجْرَةُ بِنِسْبَةِ أَجْرِ مِثْلِ الْحَيَوَانَيْنِ وَأَجْرِ مِثْلِهِمَا وَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا كَانَ لِأَحَدٍ بَغْلٌ وَلِآخَرَ قِرْبَةٌ وَتَقَاوَلَا عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَا بِالسِّقَايَةِ لَا يَصِحُّ، وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلسَّقَّاءِ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ أَجْرَ مِثْلِ بَغْلِهِ، هَذَا إذَا كَانَ السَّقَّاءُ صَاحِبَ الْقِرْبَةِ أَمَّا إذَا كَانَ السَّقَّاءُ صَاحِبَ الْحَيَوَانِ فَأَجْرُ الْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِ الْقِرْبَةِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ شَبَكَةٌ فَأَعْطَاهَا لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَصْطَادَ بِهَا سَمَكًا وَيَكُونَ السَّمَكُ الْمُصْطَادُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَالصَّيْدُ لِلصَّائِدِ وَلِلْآخَرِ أَخْذُ أُجْرَةِ مِثْلِ شَبَكَتِهِ (الْبَحْرُ)
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - سَتَأْتِي فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:
الْمَادَّةُ (١٣٤٤) - (إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ أَحَدُهُمَا أَمْتِعَتَهُ عَلَى دَابَّةِ آخَرَ لِلْجَوْبِ بِهَا وَبَيْعِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً وَيَكُونَ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ لِصَاحِبِ الْأَمْتِعَةِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَجْرَ دَابَّتِهِ أَيْضًا وَالدُّكَّانُ كَالدَّابَّةِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا أَمْتِعَتَهُ فِي دُكَّانِ الْآخَرِ وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً وَيَكُونَ رِبْحُ الْأَمْتِعَةِ لِصَاحِبِهَا وَيَأْخُذَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ أَجْرَ مِثْلِ دُكَّانِهِ أَيْضًا) .
إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ أَحَدُهُمَا أَمْتِعَتَهُ عَلَى دَابَّةِ الْآخَرِ لِلْجَوْبِ بِهَا وَبَيْعِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا عَلَى وَجْهِ كَذَا فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (١٣٤٢) حَيْثُ إنَّ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا عَرْضٌ وَرَأْسَ مَالِ الْآخَرِ مَنْفَعَةٌ وَيَكُونُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ لِصَاحِبِ الْأَمْتِعَةِ لِأَنَّ هَذَا الرِّبْحَ هُوَ بَدَلُ مِلْكِ صَاحِبِ الْأَمْتِعَةِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَجْرَ مِثْلِ دَابَّتِهِ أَيْضًا لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ لَمْ يَرْضَ بِتَمْلِيكِ مَنْفَعَةِ دَابَّتِهِ بِلَا عِوَضٍ وَلَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي هَذَا فِيمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ غَيْرَ مُعَدَّةٍ أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ.
وَالدُّكَّانُ كَالدَّابَّةِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا أَمْتِعَتَهُ فِي دُكَّانِ الْآخَرِ وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً وَيَكُونَ رِبْحُ الْأَمْتِعَةِ لِصَاحِبِهَا حَيْثُ إنَّهُ بَدَلُ مِلْكِهِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ أَجْرَ مِثْلِ دُكَّانِهِ مِنْ صَاحِبِ الْأَمْتِعَةِ أَيْضًا.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ دَجَاجَهُ أَوْ بَقَرَتَهُ لِآخَرَ لِتَرْبِيَتِهَا وَإِعَاشَتِهَا وَعَلَى أَنْ يَكُونَ نِتَاجُهَا
стр. 1943
مُشْتَرَكًا فَتَكُونَ حَاصِلَاتُ الْبَقَرِ أَوْ الدَّجَاجِ لِصَاحِبِهَا وَيَأْخُذُ الْآخَرُ بَدَلَ عَلَفِهِ وَأَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ أَيْضًا.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ لِآخَرَ بَيْضَ دُودِ الْقَزِّ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيُرَبِّيَهَا بِوَرَقِ التُّوتِ وَأَنْ يَكُونَ الْحَرِيرُ الْحَاصِلُ مِنْهَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَيَكُونُ دُودُ الْقَزِّ لِصَاحِبِ الشَّرَانِقِ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ بَدَلَ وَرَقِ التُّوتِ وَأَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٤٦) .
كَذَلِكَ لَوْ عَقَدَ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الشَّرَانِقُ وَوَرَقُ التُّوتِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ أَوْ مِنْ كِلَيْهِمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَيَكُونَ الْحَرِيرُ لِصَاحِبِ الشَّرَانِقِ وَيَكُونَ لِلْآخَرِ حَقُّ أَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ أَمَّا إذَا عَقَدَا شَرِكَةً عَلَى أَنْ تَكُونَ الشَّرَانِقُ وَالْعَمَلُ مِنْ كِلَيْهِمَا فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ صَاحِبُ وَرَقِ التُّوتِ.
وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ هِيَ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْبَقَرَةِ أَوْ الدَّجَاجِ أَوْ دُودِ الْقَزِّ نِصْفَهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِآخَرَ وَفِي هَذَا الْحَالِ تُصْبِحُ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الِاثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً بِسَبَبِ الْمِلْكِيَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٧٣) .
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَعْضِ الضَّوَابِطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الشَّرِكَةِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٣٤٥) يَتَقَوَّمُ الْعَمَلُ بِالتَّقْوِيمِ]
الْفَصْلُ الرَّابِعُ (فِي بَعْضِ الضَّوَابِطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الشَّرِكَةِ) الْمَادَّةُ (١٣٤٥) - (يَتَقَوَّمُ الْعَمَلُ بِالتَّقْوِيمِ، أَيْ أَنَّ الْعَمَلَ يَتَقَوَّمُ بِتَعْيِينِ الْقِيمَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ شَخْصٍ أَكْثَرَ قِيمَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى عَمَلِ شَخْصٍ آخَرَ. مَثَلًا إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ عِنَانٍ مُتَسَاوِيًا وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ كِلَيْهِمَا فَإِذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا حِصَّةٌ زَائِدَةً فِي الرِّبْحِ جَازَ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مَهَارَةً مِنْ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَمَلُهُ أَزْيَدَ وَأَنْفَعَ)
يَتَقَوَّمُ الْعَمَلُ بِالتَّقْوِيمِ، أَيْ أَنَّ الْعَمَلَ يَتَقَوَّمُ بِتَعْيِينِ الْقِيمَةِ.
وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: إذَا رَضِيَ الشُّرَكَاءُ بِتَقْدِيرِ قِيمَةِ الْعَمَلِ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ فَيَكُونُ لِلْعَمَلِ تِلْكَ الْقِيمَةُ وَيَصِحُّ تَقْوِيمُ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ كَتَأْجِيرِ أَحَدٍ مَالَهُ لِآخَرَ بَدَلَ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ وَكَبَيْعِ أَحَدٍ مَالَهُ لِآخَرَ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ (الطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ)
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ شَخْصٍ أَكْثَرَ قِيمَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى عَمَلِ شَخْصٍ آخَرَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ فِي عَقْدِ مُقَاوَلَةِ الشَّرِكَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا: إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ عِنَانٍ مُتَسَاوِيًا وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ كِلَيْهِمَا عَلَى التَّسَاوِي فَإِذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا حِصَّةٌ زَائِدَةٌ مِنْ الرِّبْحِ جَازَ وَتَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ لِلشَّرِيكِ الْمَشْرُوطِ لَهُ مُقَابِلَ كَوْنِ عَمَلِهِ أَزْيَدَ فِي الْقِيمَةِ مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ وَمُقَابِلَ مَهَارَتِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مَهَارَةً مِنْ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَمَلُهُ أَزْيَدَ وَأَنْفَعَ وَلَا تَكُونَ زِيَادَةُ الرِّبْحِ رِبْحًا مَا لَمْ يَضْمَنْ أَيْ حَيْثُ لَا يُوجَدُ أَحَدُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٣٤٨) فَلَا يُقَالُ بِعَدَمِ
стр. 1944
اسْتِحْقَاقِ الزِّيَادَةِ فِي الرِّبْحِ. وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ لَهُ زِيَادَةٌ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مَهَارَةً مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ حَقِيقَةً وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الزِّيَادَةَ فِي الرِّبْحِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا فَيَسْتَحِقُّ زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مَهَارَةً مِنْ شَرِيكِهِ مَا دَامَ أَنَّ شَرِيكَهُ قَدْ قَبِلَ بِأَنَّ قِيمَةَ عَمَلِهِ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَةِ عَمَلِ نَفْسِهِ وَيَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ. وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ سَيَرِدُ فِي الْمَادَّةِ (١٣٧١)
مُسْتَثْنًى - وَسَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٠٢) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ أَنْ يُشْتَرَطَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ زِيَادَةٌ فِي الرِّبْحِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٤٦) ضَمَانُ الْعَمَلِ نَوْعٌ مِنْ الْعَمَلِ]
الْمَادَّةُ (١٣٤٦) - (ضَمَانُ الْعَمَلِ نَوْعٌ مِنْ الْعَمَلِ، فَلِذَلِكَ إذَا تَشَارَكَ اثْنَانِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ بِأَنْ وَضَعَ أَحَدٌ فِي دكانة آخَرَ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ عَلَى أَنَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ هُوَ مِنْ الْأَعْمَالِ يَعْمَلُهُ ذَلِكَ الْآخَرُ وَأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْكِسْبِ أَيْ الْأُجْرَةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً جَازَ، وَإِنَّمَا اسْتِحْقَاقُ صَاحِبِ الدُّكَّانِ الْحِصَّةَ هُوَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ وَتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ كَمَا أَنَّهُ يَنَالُ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْفَعَةَ دكانة)
ضَمَانُ الْعَمَلِ أَيْ تَقَبُّلُ الْعَمَلِ نَوْعٌ مِنْ الْعَمَلِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَضَمَانُ الْعَمَلِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ أَيْضًا كَالْعَمَلِ أَيْ أَنَّهُ كَمَا جَازَ تَقْدِيرُ قِيمَةٍ زَائِدَةٍ لِعَمَلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَتَزْيِيدُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا فِي الرِّبْحِ فَيَجُوزُ أَيْضًا تَعَيُّنُ قِيمَةٍ لِضَمَانِ الْعَمَلِ بِاتِّفَاقِ الشَّرِيكَيْنِ أَيْضًا وَيَكُونُ مِنْ نَتِيجَةِ ذَلِكَ جَوَازُ شَرْطِ رِبْحٍ لِلشَّرِيكِ الَّذِي ضَمِنَ الْعَمَلَ مُقَابِلَ ضَمَانِهِ هَذَا فَلِذَلِكَ إذَا تَشَارَكَ اثْنَانِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ بِأَنْ وَضَعَ أَحَدٌ فِي دكانة آخَرَ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ عَلَى أَنَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ هُوَ مِنْ الْأَعْمَالِ يَعْمَلُهُ ذَلِكَ الْآخَرُ وَأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْكِسْبِ أَيْ الْأُجْرَةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً جَازَ اسْتِحْسَانًا لَأَنْ يَكُونَ أَحْيَانًا صَاحِبُ الدُّكَّانِ ذَا جَاهٍ وَاحْتِرَامٍ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ حَاذِقٍ فِي الْعَمَلِ فَلِذَلِكَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَ عَامِلًا حَاذِقًا فِي دُكَّانِهِ لِيَقُومَ بِالْعَمَلِ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَسْتَفِيدُ أَحَدُهُمَا مِنْ وَجَاهَتِهِ وَالْآخَرُ مِنْ حِذْقِهِ.
وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَقْدُ شَرِكَةٍ تَحْتَوِي عَلَى التَّقَبُّلِ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَالْعَمَلِ مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّرِكَةِ)
وَتَقَبُّلُ صَاحِبِ الدُّكَّانِ عَمَلٌ أَيْضًا وَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدُّكَّانِ يَكُونُ قَدْ اسْتَأْجَرَ صَاحِبَ الصَّنْعَةِ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ الَّتِي سَتَحْصُلُ مِنْ عَمَلِهِ وَهِيَ مَجْهُولٌ فَصَارَ كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ (الدُّرَرُ) وَلَا سِيَّمَا فَفِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَمَلٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَدُكَّانٌ مِنْ الْآخَرِ أَيْ مَحَلٌّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٤٤) .
وَإِنَّمَا اسْتِحْقَاقُ صَاحِبِ الدُّكَّانِ نِصْفَ الْحِصَّةِ هُوَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ وَتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ كَمَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ صَاحِبِ الْعَمَلِ نِصْفَ الْحِصَّةِ هُوَ بِعَمَلِهِ كَمَا أَنَّهُ يَنَالُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْفَعَةَ
стр. 1945
دُكَّانِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ هِيَ نِصْفُ حِصَّةِ الرِّبْحِ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا مِنْ الشَّرِكَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ.
أَنْ يُؤَجِّرَ دُكَّانَهُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ وَأَنَّهُ بَدَلُ إيجَارِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي هَذَا الْإِيجَارِ بَدَلُ إيجَارٍ. اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الْوَارِدَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ٤٧٧) الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَانْظُرْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ فَإِذَا عُقِدَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَكَمَا لِصَاحِبِ الدُّكَّانِ تَقَبُّلُ الْعَمَلِ فَلِلْعَامِلِ أَيْ لِلشَّرِيكِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَتَعَهَّدَ الْعَمَلَ أَيْضًا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ حَتَّى إنَّهُ لَوْ شُرِطَ فِي الشَّرِكَةِ عَدَمُ تَقَبُّلِ الْعَامِلِ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَا سُكِتَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ عَنْ ذِكْرِ تَقَبُّلِ الْعَامِلِ فَالسُّكُوتُ الْوَاقِعُ يُثْبِتُ حَقَّ التَّقَبُّلِ لِلْعَامِلِ اقْتِضَاءً فَيَثْبُتُ حَقُّ تَقَبُّلِهِ أَمَّا إذَا نَفَى التَّقَبُّلَ فَلَا يَثْبُتُ التَّقَبُّلُ اقْتِضَاءً وَبِنَفْيِ التَّقَبُّلِ لَا تَبْقَى الْوَكَالَةُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا فِي الشَّرِكَةِ يَعْنِي فِي حَالِ نَفْيِ التَّقَبُّلِ تَنْعَدِمُ الْوَكَالَةُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا فِي الشَّرِكَةِ وَلِذَلِكَ تَكُونُ الشَّرِكَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ.
وَاقْتِدَارُ صَاحِبِ الدُّكَّانِ عَلَى عَمَلِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَتَقَبَّلُهَا أَوْ عَدَمُ اقْتِدَارِهِ سِيَّانِ أَيْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْأَعْمَالَ سَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى عَمَلِهِمَا أَوْ غَيْرَ قَادِرٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٢) إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ هِيَ قِسْمٌ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ لَا تُذْكَرَ عَلَى حِدَةٍ.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٤٧) يَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ أَحْيَانًا بِالْمَالِ أَوْ بِالْعَمَلِ]
الْمَادَّةُ (١٣٤٧) - (يَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ أَحْيَانًا بِالْمَالِ أَوْ بِالْعَمَلِ وَأَحْيَانًا أَيْضًا بِالضَّمَانِ (بِحُكْمِ مَادَّةِ ٨٥) فَلِذَلِكَ يَسْتَحِقُّ فِي الْمُضَارَبَةِ رَبُّ الْمَالِ لِلرِّبْحِ بِمَالِهِ وَالْمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ. وَإِذَا وَضَعَ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ تِلْمِيذًا عِنْدَهُ وَأَعْمَلَهُ فِيمَا تَقَبَّلَهُ وَتَعَهَّدَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنِصْفِ أُجْرَتِهِ جَازَ وَالْكَسْبُ أَيْ الْأُجْرَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَمَلِ كَمَا يَسْتَحِقُّ التِّلْمِيذُ نِصْفَهَا بِعَمَلِهِ يَسْتَحِقُّ الْأُسْتَاذُ نِصْفَهَا الْآخَرَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ وَتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ) يَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ أَحْيَانًا بِالْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَوْ الْعَمَلِ كَمَا فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ وَأَحْيَانًا أَيْضًا بِالضَّمَانِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (الـ ٨٥) بِمُوجِبِ الْقَاعِدَةِ " نَفْعُ الشَّيْءِ مُقَابِلُ ضَمَانٍ، وَالِاسْتِحْقَاقُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ يَكُونُ بِالضَّمَانِ (الْبَحْرُ) وَقَدْ اسْتَحَقَّ الشَّرِيكَانِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لِلرِّبْحِ أَحَدُهُمَا بِالضَّمَانِ وَالْآخَرُ بِالْعَمَلِ.
فَلِذَلِكَ يَسْتَحِقُّ فِي الْمُضَارَبَةِ رَبُّ الْمَالِ لِلرِّبْحِ بِمَالٍ وَالْمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٤٢٥ وَ ١٤٢٦) وَهَذَا الْمِثَالُ مِثَالٌ لِاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ بِالْمَالِ وَاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ بِالْعَمَلِ.
وَإِذَا وَضَعَ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ تِلْمِيذًا عِنْدَهُ وَأَعْمَلَهُ فِيمَا تَقَبَّلَهُ وَتَعَهَّدَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِحِصَّةٍ مِنْ أُجْرَتِهِ كَالنِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ جَازَ كَمَا ذُكِرَ فِي مِثَالِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، وَتَعْبِيرُ النِّصْفِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَمْ يَكُنْ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٢٩)
стр. 1946
وَالْكِسْبُ أَيْ الْأُجْرَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَمَلِ كَمَا يَسْتَحِقُّ التِّلْمِيذُ نِصْفَهَا مَثَلًا بِعَمَلِهِ يَسْتَحِقُّ الْأُسْتَاذُ نِصْفَهَا الْآخَرَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ وَتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الرِّبْحُ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِالْمَالِ وَالضَّمَانِ فَالْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْهَا هُوَ الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (الدُّرَرُ وَالْبَحْرُ) .
الْخُلَاصَةُ: إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ يَكُونُ بِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ:
(١) بِالْمَالِ (٢) بِالْعَمَلِ (٣) بِضَمَانِ الْعَمَلِ.
الْمَادَّةُ (١٣٤٨) - (إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ أَيْ الْمَالُ وَالْعَمَلُ وَالضَّمَانُ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ. مَثَلًا إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اتَّجِرْ أَنْتَ بِمَالِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا فَلَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَأْخُذُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ)
إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ أَيْ الْمَالِ وَالْعَمَلِ وَالضَّمَانِ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ. وَهَذِهِ الْمَادَّةُ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
١ - إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ مُتَسَاوِيًا وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَقَطْ فَإِذَا شُرِطَ ثُلُثَا رِبْحِ الشَّرِكَةِ لِلشَّرِيكِ الْقَاعِدِ أَيْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ وَثُلُثُ الرِّبْحِ لِلشَّرِيكِ الْعَامِلِ لَا يَصِحُّ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يُقْسَمُ الرِّبْحُ بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِمَا لِأَنَّ الرِّبْحَ الزَّائِدَ الَّذِي شُرِطَ لِلشَّرِيكِ الْقَاعِدِ لَا يُوجَدُ فِي مُقَابِلِهِ أَحَدُ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
٢ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى أَبِيعَ وَأَشْتَرِيَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَبِحَ الْمُسْتَقْرِضِ فَيَكُونُ كُلُّ الرِّبْحِ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَلَا يَأْخُذُ الْمُقْرِضُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ (الْهِنْدِيَّةُ) لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ قَدْ مَلَكَ الْقَرْضَ بِقَبْضِهِ لَهُ وَلَمْ يَبْقَ مِلْكٌ لِلْمُقْرِضِ فِي الْمَالِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ وَضَمَانٌ فِي الشَّرِكَةِ ٣ - إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اتَّجِرْ أَنْتَ بِمَالِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا وَعَمِلَ ذَلِكَ فَهَذَانِ الْقَوْلُ وَالْعَمَلُ لَا يُوجِبَانِ الشَّرِكَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَائِلِ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ الْمَالِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ أَوْ ضَمَانٌ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَأْخُذُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ وَالْبَحْرُ) . إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ أَصْلٌ وَيَجْرِي حُكْمُهَا عَلَى عُمُومِ الشَّرِكَاتِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ أَوْ شَرِكَةَ أَعْمَالٍ أَوْ شَرِكَةَ وُجُوهٍ وَجَرَيَانُهَا فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ يُسْتَفَادُ مِنْ فِقْرَةِ (وَإِنْ شُرِطَ عَمَلُ ذِي الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ مِنْ الرِّبْحِ إلَخْ) مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٧٣) وَجَرَيَانُهَا فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ يُسْتَفَادُ مِنْ فِقْرَةِ (وَإِذَا شُرِطَ إلَى أَحَدٍ زِيَادَةٌ عَنْ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى يَكُونُ الشَّرْطُ لَغْوًا) مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٠٢) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٤٩) الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّرْطِ الَّذِي أُورِدَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٣٤٩) - (الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّرْطِ الَّذِي أُورِدَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَلَيْسَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَمَلِ الَّذِي عُمِلَ، فَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ الشَّرِيكُ
стр. 1947
الْمَشْرُوطُ عَمَلُهُ فَيُعَدُّ كَأَنَّهُ عَمِلَ، مَثَلًا إذَا شُرِطَ عَمَلُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي شَرِكَةٍ صَحِيحَةٍ وَعَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَبِمَا أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِبَعْضٍ فَبِعَمَلِ شَرِيكِهِ يُعَدُّ كَأَنَّهُ عَمِلَ أَيْضًا وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ) اسْتِحْقَاقُ الشُّرَكَاءِ لِمِقْدَارِ الرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى حُكْمِ الشَّرْطِ الَّذِي أُورِدَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) .
قِيلَ فِي الشَّرْحِ: الْمُوَافِق لِلشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَشُرِطَ الرِّبْحُ فَالشَّرْطُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ مَثَلًا: لَوْ تَعَهَّدَ ثَلَاثَةُ عُمَّالٍ حَمْلَ حِمْلٍ ثُمَّ نَقَلَهُ أَحَدُهُمْ فَلِلْعَامِلِ النَّاقِلِ أَخْذُ ثُلُثِ الْأُجْرَةِ.
وَلَيْسَ لِلِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَخْذُ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا مَالٌ أَوْ عَمَلٌ أَوْ ضَمَانٌ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٣٢) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَوَادِّ (١٣٦٨ وَ ١٣٧١ وَ ١٣٧٢ وَ ١٤٠٢) أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ الرِّبْحُ بِمُوجِبِ الشَّرْطِ غَيْرِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ.
قِيلَ " لِمِقْدَارِ الرِّبْحِ " يَعْنِي قَدْ اُعْتُبِرَ حَذْفُ الْمُضَافِ حَتَّى يَفْتَرِقَ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦٩) .
وَلَيْسَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَمَلِ الَّذِي عُمِلَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ عَمَلُهُ فَيُعَدُّ كَأَنَّهُ عَمِلَ وَيَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ.
الْخُلَاصَةُ: إذَا كَانَ الْعَمَلُ مَشْرُوطًا عَلَى جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ فَلَا يَجِبُ اجْتِمَاعُ جَمِيعِهِمْ فِي الْعَمَلِ فَإِذَا أَوْفَى أَحَدُهُمْ الْعَمَلَ فَيَأْخُذُ جَمِيعُهُمْ حِصَّتَهُمْ الْمَشْرُوطَةَ فِي الرِّبْحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ الْعَامِلَ وَكِيلٌ عَنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ.
أَمَّا الْوَضِيعَةُ أَيْ الْعُطْلُ وَالضَّرَرُ فَيَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِلَا شَرْطٍ خِلَافُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٩) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا: إذَا شُرِطَ عَمَلُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي شَرِكَةٍ صَحِيحَةٍ - وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ الْوَارِدِ حُكْمُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٣٦٨) - وَعَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ مَعَ كَوْنِهِ حَاضِرًا أَيْ غَيْرَ غَائِبٍ لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَعَمِلَ الْآخَرُ نِصْفَ عَمَلِهِ، فَبِمَا أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٣) فَبِعَمَلِ شَرِيكِهِ يُعَدُّ كَأَنَّهُ عَمِلَ أَيْضًا وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ لِأَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ لَا يَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ عَنْ الْعَمَلِ وَيَبْقَى الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ مَوْجُودًا مَا دَامَ عَقْدُ الشَّرِكَةِ بَاقِيًا (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ بِزِيَادَةٍ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥٠) الشَّرِيكَانِ أَمِينَا بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ]
الْمَادَّةُ (١٣٥٠) - (الشَّرِيكَانِ أَمِينَا بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ وَمَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ كُلِّ
стр. 1948
وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ، فَإِذَا تَلِفَ مَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ)
الشَّرِيكَانِ سَوَاءٌ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَمِينَا بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَدُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ يَدُ أَمَانَةٍ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمَالَ الْمَأْخُوذَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْآخِذِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمَالِ الْمَأْجُورِ وَالْمَالِ الْمَرْهُونِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧١) . (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . مَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمَقْبُوضُ عَلَى وَجْهِ الْوَثِيقَةِ كَالْمَرْهُونِ. فَلِذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَمِقْدَارِ الْخَسَارِ وَالضَّيَاعِ أَيْ ضَيَاعِ الْمَالِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مِنْ غَيْرِ اتِّجَارٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَفِي الدَّفْعِ وَالتَّسْلِيمِ لِلشَّرِيكِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ الْمَالَ أَوْ الرِّبْحَ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُحَاسَبَةِ وَلَا يُكَلَّفُ بِحَلِفِ الْيَمِينِ عِنْدَ ادِّعَاءِ الْخِيَانَةِ الْمَجْهُولَةِ، فَلِذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى تَلَفِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ عِنْدَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَعَلَى دَفْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لِلشَّرِيكِ.
مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَتَاعًا بِمَالِ الشَّرِكَةِ فَقَالَ لَهُ شَرِيكُهُ: فَلْنَبِعْ الْمَتَاعَ فَأَجَابَهُ الشَّرِيكُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ قَدْ ضَاعَ مِنْهُ بِدُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (الْفَيْضِيَّةُ) وَحَتَّى لَوْ ادَّعَى الضَّيَاعَ وَالدَّفْعَ بَعْدَ وَفَاةِ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) مَثَلًا لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَادَّعَى وَرَثَةُ الشَّرِيكِ الْمُتَوَفَّى عَلَى الشَّرِيكِ الْحَيِّ بِأَنَّ لِمُوَرِّثِهِمْ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الشَّرِكَةِ فَادَّعَى الشَّرِيكُ قَائِلًا: إنَّنِي دَفَعْت كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ لِشَرِيكِي فِي حَيَاتِهِ فَيَخْلُصُ بِيَمِينِهِ مِنْ مُطَالَبَةِ الْوَرَثَةِ لَهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ (الْفَيْضِيَّةُ) لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَنْ يَحْكِي أَمْرًا وَلَا يَقْتَدِرُ حَالَ حِكَايَتِهِ عَلَى اسْتِئْنَافِ ذَلِكَ الْأَمْرِ أَيْ عَلَى إيجَادِهِ وَإِحْدَاثِهِ فَإِذَا كَانَتْ مُتَضَمِّنَةً إيجَابَ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ لَا تُصَدَّقُ وَإِذَا كَانَتْ تَتَضَمَّنُ دَفْعَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ فَتُصَدَّقُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) كَمَا إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ الَّذِي وَكَّلَهُ الْمَيِّتُ بِأَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِدَيْنٍ مِنْ فُلَانٍ، أَنَّهُ اسْتَدَانَ وَأَدَّى إلَى الْمَيِّتِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيجَابِ الضَّمَانِ عَلَى الْمَيِّتِ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
كَذَلِكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُحَاسَبَةَ شَرِيكِهِ فَلَا تَلْزَمُ الْمُحَاسَبَةُ وَقَدْ وَرَدَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَا تَلْزَمُهُ الْمُحَاسَبَةُ كُلَّ عَامٍ وَيَكْتَفِي الْقَاضِي مِنْهُ بِالْإِجْمَالِ لَوْ مَعْرُوفًا بِالْأَمَانَةِ وَلَوْ مُتَّهَمًا يُجْبِرُهُ عَلَى التَّعْيِينِ شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا يَحْبِسُهُ بَلْ يُهَدِّدُهُ وَلَوْ اتَّهَمَهُ يُحَلِّفُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ وَالْوَصِيِّ فَيُحْمَلُ إطْلَاقُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ بِالْأَمَانَةِ.
وَالْحُكْمُ فِي الْمُضَارِبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَمَقْصُودُ قُضَاةِ هَذَا الزَّمَانِ مِنْ الْمُحَاسَبَةِ الْوُصُولُ إلَى صِحَّةِ الْمَحْصُولِ وَلَيْسَ ظُهُورَ الْحَقِيقَةِ أَوْ بُرُوزَ الْعَدَالَةِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الشَّرِيكُ الْخِيَانَةَ الْمُبْهَمَةَ عَلَى شَرِيكِهِ لَا يُحَلَّفُ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الشَّرِيكُ أَنَّ الرِّبْحَ
стр. 1949
كَذَا مِقْدَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي إقْرَارِهِ فَلَا يُقْبَلُ وَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الـ (١٥٨٧) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) .
وَمَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فَعَلَيْهِ إذَا تَلِفَ مَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٦٨ و ٧٧٧) .
مَثَلًا لَوْ نَقَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالَ الشَّرِكَةِ بِإِذْنِ الْآخَرِ فِي بَاخِرَتِهِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى فَغَرِقَتْ الْبَاخِرَةُ وَتَلِفَتْ أَمْوَالُ الشَّرِكَةِ فَلَا يُسْأَلُ الشَّرِيكُ (الْفَيْضِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ مِائَةَ دِينَارٍ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مَالًا مُنَاصَفَةً لَهُمَا وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَتَلِفَتْ الْمِائَةُ الدِّينَارِ فِي يَدِهِ قَبْلَ شِرَاءِ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُ وَإِذَا أُتْلِفَتْ الْمِائَةُ الدِّينَارِ بَعْدَ شِرَاءِ الْمَالِ فَيَلْزَمُ أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَالِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٩) أَمَّا إذَا أُتْلِفَ الْمَالُ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ أَوْ مَاتَ مُجَهَّلًا مَالَ الشَّرِكَةِ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ حُكْمُ الْأَمَانَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٧) .
مَثَلًا لَوْ عَقَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةً مَعَ شَخْصٍ ثَالِثٍ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَسَلَّمَهُ مَالَ الشَّرِكَةِ وَضَاعَتْ أَمْوَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ الشَّخْصِ الثَّالِثِ أَثْنَاءَ عَمَلِهِ بِهَا فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٠) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥١) رَأْسُ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٣٥١) - (يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا. أَمَّا فِي صُورَةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ فَإِذَا اُتُّفِقَ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا تَكُونُ مُضَارَبَةً كَمَا سَتَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَخْصُوصِ، وَإِذَا كَانَ تَمَامُ الرِّبْحِ سَيَعُودُ لِلْعَامِلِ بِضَاعَةً يَكُونُ قَرْضًا، وَإِذَا شُرِطَ أَنْ يَعُودَ تَمَامُ الرِّبْحِ لِصَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونَ رَأْسَيْ الْمَالِ فِي يَدِ الْعَامِلِ بِضَاعَةً وَيَكُونَ الْعَامِلُ مُسْتَبْضِعًا وَبِمَا أَنَّ الْمُسْتَبْضِعَ وَكِيلٌ مُتَبَرِّعٌ فَيَعُودُ جَمِيعُ الرِّبْحِ وَالْخَسَارِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ)
يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَيْ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا.
أَيْ يَجِبُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ رَأْسُ مَالٍ وَيَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ هَذَا أَحْيَانًا مُتَسَاوِيًا كَأَنْ يَضَعَ شَرِيكٌ مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ وَأَحْيَانًا مُتَفَاضِلًا كَأَنْ يَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ وَيَضَعَ الْآخَرُ مِائَتَيْ دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ الْمُسَاوَاةُ فِي رَأْسِ الْمَالِ (الدُّرَرُ) .
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ مُشْتَرَكًا وَعُقِدَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا
стр. 1950
وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ فَقَطْ فَإِذَا اُتُّفِقَ عَلَى تَقْسِيمِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا فَيَكُونُ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ عَقْدَ مُضَارَبَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَخْصُوصِ بِالْمُضَارَبَةِ أَيْ فِي الْبَابِ السَّابِعِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٠٤) .
وَإِذَا كَانَ تَمَامُ الرِّبْحِ سَيَعُودُ لِلْعَامِلِ يَكُونُ قَرْضًا، وَإِذَا شُرِطَ أَنْ يَعُودَ تَمَامُ الرِّبْحِ لِصَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ الْعَامِلِ بِضَاعَةً وَيَكُونَ الْعَامِلُ مُسْتَبْضِعًا وَبِمَا أَنَّ الْمُسْتَبْضِعَ وَكِيلٌ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يَأْخُذُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ وَيَعُودُ جَمِيعُ الْخَسَارِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ (الدُّرَرُ) .
وَمَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَكَالَةِ مَعْلُومِيَّةُ الْمُوَكَّلِ بِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْبِضَاعَةِ فَلِذَلِكَ إذَا أَعْطَى الْمُبْضِعُ لِلْمُسْتَبْضِعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي بِهَذِهِ أَثْوَابًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ فَيَصِحُّ وَمَا يَشْتَرِيهِ الْمُسْتَبْضِعُ يَكُونُ اشْتَرَاهُ لِلْمُبْضِعِ.
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُبْضِعُ لِأَحَدٍ: خُذْ هَذِهِ الْأَلْفَ الدِّرْهَمِ بِضَاعَةً وَبِعْ وَاشْتَرِ بِهَا لِي جَازَ وَيَقْتَدِرُ الْمُسْتَبْضِعُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِهَا (الْهِنْدِيَّةُ) . مَسْأَلَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبِضَاعَةِ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُبْضِعُ تَنْفَسِخُ الْبِضَاعَةُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُسْتَبْضِعُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى إنَّهُ لَوْ جَهِلَ الْمُسْتَبْضِعُ وَفَاةَ الْمُبْضِعِ وَاشْتَرَى بَعْدَ وَفَاتِهِ مَالًا فَلَا يَنْفُذُ حَقُّ الْمُبْضِعِ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَبْضِعُ الْمَالَ الَّذِي دَفَعَهُ ثَمَنًا لِذَلِكَ الْمَالِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥٢) تُوُفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا]
الْمَادَّةُ (١٣٥٢) - (إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ أَمَّا فِي صُورَةِ كَوْنِ الشُّرَكَاءِ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَيَكُونُ انْفِسَاخُ الشَّرِكَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْ الْمَجْنُونِ فَقَطْ وَتَبْقَى الشَّرِكَةُ فِي حَقِّ الْآخَرِينَ)
تَنْفَسِخُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ بِثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ:
(أَوَّلًا) إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (ثَانِيًا) إذَا جُنَّ أَحَدُهُمَا جُنُونًا مُطْبِقًا (ثَالِثًا) إذَا حُجِرَ أَحَدُهُمَا (رَابِعًا) إذَا فَسَخَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّرِكَةَ (خَامِسًا) إذَا أَنْكَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّرِكَةَ (سَادِسًا) إذَا هَلَكَ مَجْمُوعُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ (سَابِعًا) إذَا تَلِفَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْخَلْطِ وَقَبْلَ الشِّرَاءِ (ثَامِنًا) إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُؤَقَّتَةً وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَتَضَمَّنَ الشَّرِكَةُ الْوَكَالَةَ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٣) وَكَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَكَالَةِ الْمَذْكُورَةِ ابْتِدَاءً يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا بَقَاءً أَيْضًا وَبِمَا أَنَّهُ بِوَفَاةِ الشَّرِيكِ أَوْ بِجُنُونِهِ جُنُونًا مُطْبِقًا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ فَتَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ أَيْضًا.
اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٢٨ وَ ١٥٣٠) وَقَدْ جَاءَ فِي الطَّحْطَاوِيِّ (وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ لِبُطْلَانِ الْوَكَالَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لَهَا وَالْمَتْبُوعُ لَا يَبْطُلُ بِبُطْلَانِ التَّابِعِ إلَّا أَنَّ الْوَكَالَةَ شَرْطُهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ الْمَشْرُوطُ بِدُونِ شَرْطٍ) .
стр. 1951
وَالْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ هُنَا شَرِكَةُ الْعَقْدِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ شَرْحًا أَمَّا شَرِكَةُ الْمِلْكِ فَلَا تَنْفَسِخُ بِوَفَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَلْ تَبْقَى شَرِكَةً بَيْنَ الشَّرِيكِ الْحَيِّ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الشَّرِيكِ الْمَيِّتِ.
وَلْنُوَضِّحْ الْآنَ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّمَانِيَةَ:
- وَفَاةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِوَفَاتِهِ لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
مَثَلًا: إذَا اسْتَمَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَعْدَ وَفَاةِ شَرِيكِهِ فَيَكُونُ غَاصِبًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ مُنْذُ الْوَفَاةِ وَيَعُودُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ (إذَا بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ بِجُنُونِهِ فَالرِّبْحُ الَّذِي حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ) .
إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ بَعْدَ بَيْعِهِ مَالًا نَسِيئَةً لِلْمُفَاوِضِ الْآخَرِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ وَيُخَاصِمَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ بِمُطَالَبَتِهِ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ هُوَ حَقٌّ ثَابِتٌ لَهُ بِالْوَكَالَةِ وَبِوَفَاةِ الْمُوَكَّلِ الْبَائِعِ قَدْ انْقَطَعَتْ الْوَكَالَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي بِرِضَائِهِ نِصْفَ الثَّمَنِ لَهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمَالَ لِمَالِكِهِ (الْبَحْرُ) .
٢ - جُنُونُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَنَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ " جُنُونًا مُطْبِقًا " أَنَّ الْجُنُونَ غَيْرَ الْمُطْبِقِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْفِسَاخَ الشَّرِكَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٤٤) فَلِذَلِكَ لَوْ جُنَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ قَبْلَ تَمَامِ إطْبَاقِ الْجُنُونِ (الْوَاقِعَاتُ) مَثَلًا لَوْ جُنَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ جُنُونًا مُطْبِقًا فَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ وَعَمِلَ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ غَاصِبًا فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْمَجْنُونِ مُنْذُ إطْبَاقِ الْجُنُونِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالضَّرَرُ عَائِدًا عَلَيْهِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ الَّذِي يَعُودُ لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ وَلَكِنْ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَيَلْزَمُهُ التَّصْدِيقُ بِهِ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) .
أَمَّا فِي صُورَةِ كَوْنِ الشُّرَكَاءِ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَيَكُونُ انْفِسَاخُ الشَّرِكَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْ الْمَجْنُونِ فَقَطْ وَتَبْقَى الشَّرِكَةُ فِي حَقِّ الْآخَرِينَ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
٣ - حَجْرُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٩٦٠) أَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُ الْمَحْجُورِ الْقَوْلِيَّةُ فَلِذَلِكَ إذَا حُجِرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ.
٤ - فَسْخُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، إذَا فَسَخَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّرِكَةَ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ.
٥ - إنْكَارُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ؛ إذَا أَنْكَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ وَالْإِيضَاحُ عَنْ ذَلِكَ سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٥٢) .
٦ - هَلَاكُ جَمِيعِ رَأْسِ الْمَالِ إذَا هَلَكَ جَمِيعُ رَأْسِ الْمَالِ تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الشَّرِكَةِ هُوَ الْمَالُ أَيْ رَأْسُ الْمَالِ وَبِمَا أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِذَا تَلِفَ
стр. 1952
الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَجَبَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ كَمَا يُوجِبُ تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بُطْلَانَ الْعَقْدِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٣٠) . (الْبَحْرُ) .
٧ - هَلَاكُ رَأْسِ مَالِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ وَقَبْلَ الشِّرَاءِ، إذَا هَلَكَ رَأْسُ مَالٍ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَقَطْ قَبْلَ الْخَلْطِ وَالشِّرَاءِ تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ رِضَاءَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِاشْتِرَاكِ شَرِيكِهِ فِي مَالِهِ هُوَ مُقَابِلُ اشْتِرَاكِهِ فِي مَالِ شَرِيكِهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَالُ فَتَفُوتُ تِلْكَ الشَّرِكَةُ وَيَكُونُ رِضَاؤُهُ بِاشْتِرَاكِ الْآخَرِ فِي مَالِهِ قَدْ فَاتَ أَيْضًا فَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ (الْبَحْرُ) وَإِذَا تَلِفَ رَأْسُ مَالٍ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ فَيَكُونُ خَسَارُهُ عَائِدًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِهِ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ بَاقٍ فِي مِلْكِهِمَا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَقَبْلَ الْخَلْطِ، وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ أَيْضًا فِي يَدِ شَرِيكِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ لِكَوْنِهِ أَمِينًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٥٠) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
وَإِذَا تَلِفَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ وَالشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِرَأْسِ مَالِهِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا صَرَّحَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ ذُكِرَ لَفْظٌ يَشْمَلُ مَعْنَى الْوَكَالَةِ بِأَنْ قِيلَ: عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَالِهِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا فَيَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ حَسَبَ الشَّرْطِ وَيَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ وَإِنْ بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا بِتَلَفِ رَأْسِ مَالِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ الْوَكَالَةَ الْمُصَرَّحَ بِهَا مَا زَالَتْ قَائِمَةً فَالْمُشْتَرَى يَكُونُ مُشْتَرَكًا بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ شَرِكَةَ مِلْكٍ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَإِذَا عُقِدَتْ الشَّرِكَةُ مُجَرَّدَةً وَلَمْ يُصَرَّحْ فِيهَا بِالْوَكَالَةِ فَيَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي خَاصَّةً لِأَنَّهُ بِبُطْلَانِ الشَّرِكَةِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ الَّتِي فِي ضِمْنِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " الـ ٥٢ ".
أَمَّا إذَا تَلِفَ مِقْدَارٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ خَلْطِ رَأْسِ الْمَالِ بِصُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّمْيِيزَ فَيَكُونُ خَسَارُ الْمِقْدَارِ الْمُتْلَفِ عَائِدًا عَلَى كِلَيْهِمَا وَالْبَاقِي مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا " الْبَحْر.
اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ " ١٠٦١ وَ ٨٧٩ " أَمَّا إذَا تَمَيَّزَ بَعْدَ الْخَلْطِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعَدَمِ الْخَلْطِ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَإِذَا تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَيْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ اشْتَرَى مَالًا لِلشَّرِكَةِ بِرَأْسِ الْمَالِ الَّذِي وَضَعَهُ لِلشَّرِكَةِ وَتَلِفَ رَأْسُ مَالِ الْآخَرِ قَبْلَ وَضْعِهِ فِي الشَّرِكَةِ فَيَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مُشْتَرَكًا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ كَانَتْ بَاقِيَةً وَقْتَ الشِّرَاءِ فَثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُمَا وَأَصْبَحَ الْمُشْتَرَى مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. وَتَلَفُ رَأْسِ مَالِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الشَّرِكَةِ، وَلِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْ اشْتَرَى النِّصْفَ وَكَالَةً عَنْ الْآخَرِ وَأَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَحْرُ) .
مَثَلًا لَوْ عَقَدَ اثْنَانِ شَرِكَةَ عَقْدٍ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَوَضَعَ أَحَدُهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ وَالْآخَرُ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ بِحَسَبِ رَأْسِ مَالِهِمَا فَاشْتَرَى الشَّرِيكُ الَّذِي رَأْسُ مَالِهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَرَسًا ثُمَّ تَلِفَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَتَكُونُ الْفَرَسُ
стр. 1953
مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَيَقْتَسِمَانِ رِبْحَهُمَا أَيْضًا أَخْمَاسًا فَيَكُونُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ دِينَارًا وَخُمُسَاهُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ ثَمَنًا لِلْفَرَسِ لِأَنَّهُ صَارَ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِالشِّرَاءِ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْفَرَسِ وَقَدْ نَقَدَ ثَمَنَ الْكُلِّ مِنْ مَالِهِ (الْبَحْرُ) .
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي نَوْعِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ هِيَ شَرِكَةُ عَقْدٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الْمَالِ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالرِّبْحُ يُقْسَمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ قَدْ تَمَّتْ بِالْمُشْتَرَى فَلَا تُنْقَضُ بِهَلَاكِ الْمَالِ بَعْدَ تَمَامِهَا، وَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ الشَّرِكَةَ الْمَذْكُورَةَ شَرِكَةُ مِلْكٍ (الْبَحْرُ) .
٨ - انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ فِي الشَّرِكَةِ الْمُوَقَّتَةِ، قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٦٦) أَنَّ الشَّرِكَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ فَكَمَا يَجُوزُ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ يَجُوزُ تَوْقِيتُ الشَّرِكَةِ وَبِانْقِضَاءِ الْوَقْتِ الَّذِي عُيِّنَ لِلشَّرِكَةِ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ وَكُلُّ مَالٍ يَشْتَرِيهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَلْ يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥٣) تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِفَسْخِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٣٥٣) - (تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِفَسْخِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْآخَرُ بِفَسْخِهِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْآخَرُ بِفَسْخِ الشَّرِيكِ)
تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِفَسْخِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ بِإِنْكَارِهِ الشَّرِكَةَ أَوْ بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَا أَعْمَلُ مَعَك فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ فَاسَخْتُك وَتَنْفَسِخُ وَلَوْ كَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ مَوْجُودًا فِي حَالَةِ الْعُرُوضِ.
أَمَّا الْحُكْمُ فِي الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ غَيْرُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٤٢٤) وَانْفِسَاخُ الشَّرِكَةِ بِإِنْكَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ (الـ ٩٠١) ، وَلِذَلِكَ فَالشَّرِيكُ الْمُنْكِرُ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ (الْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ انْفِسَاخِ الشَّرِكَةِ بِقَوْلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ " لَا أَعْمَلُ مَعَك " هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَهِيَ:
إذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَبَعْدَ شِرَاءِ أَمْتِعَةٍ لِلشَّرِكَةِ: لَا أَعْمَلُ مَعَك ثُمَّ غَابَ فَبَاعَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ الْأَمْتِعَةَ الْمَذْكُورَةَ فَيَكُونُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ لِلشَّرِيكِ الْبَائِعِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ بَدَلِ تِلْكَ الْأَمْتِعَةِ لِلْغَائِبِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا أَعْمَلُ مَعَك هُوَ فَسْخٌ لِلشَّرِكَةِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالِكٌ لِحَقِّ فَسْخِ الشَّرِكَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ عُرُوضًا بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَالْفَرْقُ أَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ فِي أَيْدِيهِمَا مَعًا وَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ إلَيْهِ مَا جَمِيعًا فَيَمْلِكُ كُلٌّ نَهْيَ صَاحِبِهِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عُرُوضًا بِخِلَافِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا صَارَ عُرُوضًا ثَبَتَ حَقُّ الْمُضَارَبَةِ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ رِبْحَهُ وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ فَلَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ. (الْبَهْجَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْآخَرُ بِفَسْخِهِ لِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ عَزْلٌ عَنْ الْوَكَالَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٣) فَلِذَلِكَ لَا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْآخَرُ فَسْخَ الشَّرِيكِ لَهَا. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا عَقَدَ ثَلَاثَةٌ عَقْدَ شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ وَغَابَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْحَاضِرَانِ فَسْخَ الشَّرِكَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا فَسْخُهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ الْغَائِبُ بِالْفَسْخِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
стр. 1954
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حِصَّةِ الْفَسْخِ رِضَاءُ الْآخَرِ (الْبَحْرُ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ انْفِسَاخِ الشَّرِكَةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
١ - إذَا فَسَخَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ الشَّرِكَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَوَقَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْفَسْخِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْعَاقِدِ وَإِذَا أَدَّاهُ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ لَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الْعَاقِدِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ وَأَدَّى الثَّمَنَ لِأَيٍّ مِنْهُمَا فَيَبْرَأُ مِنْ الثَّمَنِ.
٢ - إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى وُجُودِ عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُفَاوِضَيْنِ الشَّرِكَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الشَّرِيكَ الَّذِي بَاعَ لَهُ (الْبَحْرُ) .
٣ - إذَا أَعْطَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مَالُ الشَّرِكَةِ بِضَاعَةً لِلْآخَرِ وَاشْتَرَى الْمُسْتَبْضِعُ مَالًا بَعْدَ فَسْخِ الشَّرِكَةِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَبْضِعُ وَاقِفًا عَلَى فَسْخِ الشَّرِكَةِ فَالْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ يَبْقَى لَهُ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ وَاقِفٍ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ فَيَنْفُذُ شِرَاؤُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ، وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ فَيَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى عَلَى الْمُشْتَرِي الْمُسْتَبْضِعِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥٤) إذَا فَسَخَ الشَّرِيكَانِ الشَّرِكَةَ وَاقْتَسَمَاهَا]
الْمَادَّةُ (١٣٥٤) - (إذَا فَسَخَ الشَّرِيكَانِ الشَّرِكَةَ وَاقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ النُّقُودُ الْمَوْجُودَةُ لِأَحَدِهِمَا وَالدُّيُونُ الَّتِي فِي الذِّمَمِ لِلْآخَرِ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَهْمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ النُّقُودِ الْمَوْجُودَةِ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهَا كَمَا أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ يَبْقَى مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١٢٣)
إذَا فَسَخَ الشَّرِيكَانِ الشَّرِكَةَ وَاقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ النُّقُودُ الْمَوْجُودَةُ لِأَحَدِهِمَا وَالدُّيُونُ الَّتِي فِي الذِّمَمِ لِلْآخَرِ أَوْ النُّقُودُ الْمَوْجُودَةُ لِأَحَدِهِمَا وَالْأَمْتِعَةُ الَّتِي فِي الدُّكَّانِ مَعَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي الذِّمَمِ لِلْآخَرِ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ.
إنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (١١٢٣) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَهْمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ النُّقُودِ الْمَوْجُودَةِ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ كَمَا أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ يَبْقَى مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (١١٩١) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٢٣) " الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْقِسْمَةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ".
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥٥) أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِقْدَارًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَمَاتَ أَثْنَاءَ الْعَمَلِ بِهِ]
الْمَادَّةُ (١٣٥٥) - (إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِقْدَارًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَمَاتَ أَثْنَاءَ الْعَمَلِ بِهِ مُجَهَّلًا فَتُسْتَوْفَى حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٠١) إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ عِنَانٍ أَوْ شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ مِقْدَارًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَمَاتَ أَثْنَاءَ الْعَمَلِ بِهِ مُجَهَّلًا حِصَّةَ الْآخَرِ فَتُسْتَوْفَى حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠١ الْبَحْرُ) سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَالُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، وَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُجَهَّلًا عَيْنًا فِي الشَّرِكَةِ فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي دَيْنٍ مَطْلُوبٍ مِنْ ذِمَمِ النَّاسِ وَتُوُفِّيَ بِدُونِ بَيَانِ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لَكِنْ إذَا عُلِمَ أَنَّ وَارِثَهُ يَعْلَمُهَا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ الْعِلْمَ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَإِنْ فَسَّرَهَا الْوَارِثُ فَقَالَ هِيَ كَذَا وَهَلَكَتْ صُدِّقَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 1955
وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ بِهَذَا التَّجْهِيلِ، إلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْوُجُوهِ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥٦) الْمُفَاوِضَانِ كَفِيلٌ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ]
الْفَصْلُ الْخَامِسُ
(فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْوُجُوهِ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ)
الْمَادَّةُ (١٣٥٦) - (الْمُفَاوِضَانِ كَفِيلٌ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَكَمَا يَنْفُذُ إقْرَارُ أَحَدِهِمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ شَرِيكِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَمَهْمَا تَرَتَّبَ دَيْنٌ عَلَى أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْجَارِيَةِ فِي الشَّرِكَةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ أَيْضًا؛ وَكَذَلِكَ مَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ رَدُّهُ عَلَى الْآخَرِ بِالْعَيْبِ، كَذَلِكَ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّهُ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ)
فِي الْمُفَاوَضَةِ قَاعِدَتَانِ:
الْقَاعِدَةُ الْأُولَى - كُلُّ شَيْءٍ يَلْزَمُ أَحَدَ الْمُفَاوِضَيْنِ بِسَبَبٍ كَالتِّجَارَةِ وَالْغَصْبِ وَالْكَفَالَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ أَيْضًا، وَقَدْ نَشَأَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِسَبَبِ كَفَالَةِ الشَّرِيكَيْنِ بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ وَهِيَ تُحَمِّلُ الشَّرِيكَيْنِ مَضَرَّةً
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ - كُلُّ شَيْءٍ يَثْبُتُ لِأَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ مِنْ التِّجَارَةِ وَأَمْثَالِهَا فَلِلشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَقَبْضُهَا. وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَنْشَأُ أَيْضًا عَنْ وَكَالَةِ الشَّرِيكَيْنِ بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ وَتُوجِبُ مَنْفَعَةً لِلشَّرِيكَيْنِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٣١ وَ ١٣٣٤)
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -
الْمُفَاوِضَانِ كَفِيلٌ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي أَيْ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٤) وَعَلَيْهِ فَكَمَا يَنْفُذُ إقْرَارُ أَحَدِهِمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٥٨٧) وَيَكُونُ إقْرَارُهُ مُوجِبًا لِلْإِلْزَامِ وَالْحُكْمِ يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ نَافِذًا فِي حَقِّ شَرِيكِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ قَدْ وَقَعَ لِغَيْرِ مَنْ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ هَذَا الشَّرِيكَ الْمُقِرَّ قَدْ أَقَرَّ بِأَمْرٍ وَبِحَقٍّ وَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِئْنَافِهِ وَإِيجَادِهِ (الْبَحْرُ) . فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْمُقَرِّ بِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٤) وَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِتَوَلِّيهِ سَبَبَ الدَّيْنِ كَقَوْلِهِ: قَدْ اشْتَرَيْت مِنْ فُلَانٍ كَذَا مَالًا بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَكَمَا يُلْزِمُ الْمُقِرَّ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا يُلْزِمُ شَرِيكَهُ أَيْضًا.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى شَرِيكَيْنِ بِشَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِكُمَا مِنْ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَيْتُمَاهُ مِنِّي مِائَةَ دِينَارٍ وَعِنْدَ التَّحْلِيفِ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَيَلْزَمُ الدَّيْنُ الِاثْنَيْنِ لِأَنَّ إقْرَارَ أَحَدِهِمَا كَإِقْرَارِ الِاثْنَيْنِ (الْبَحْرُ) أَمَّا إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِأَنَّهُ تَوَلَّى مَعَ شَرِيكِهِ سَبَبَ الدَّيْنِ فَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ النِّصْفُ
стр. 1956
فَقَطْ بِحَسَبِ الْكَفَالَةِ أَيْ الْقِسْمِ الَّذِي تَوَلَّاهُ الْمُقِرُّ، كَمَا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الشَّرِيكُ بِأَنَّ شَرِيكَهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى سَبَبَ الدَّيْنِ وَحْدَهُ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ أَيُّ شَيْءٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا إذَا أَقَرَّ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ (وَهُمْ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ وَزَوْجَتُهُ) فَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُفَاوِضِ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٠) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَنْفُذُ عَلَى الْمُفَاوِضِ (الْبَحْرُ) . مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ لِأُصُولِهِ أَوْ لِفُرُوعِهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّتَهُ الْبَائِنَ فَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بَلْ يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَيْهِ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَمَهْمَا تَرَتَّبَ دَيْنٌ عَلَى أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْجَارِيَةِ فِي الشَّرِكَةِ أَيْ الْجَائِزِ وَالْمُمْكِنِ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَرِكَةٌ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ لِنَفْسِهِ أَوْ كَانَ لِلِاحْتِيَاجَاتِ التِّجَارِيَّةِ وَالْمُعَامَلَاتِ الْمُشَابِهَةِ لِضَمَانِ التِّجَارَةِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالْكَفَالَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ أَيْضًا بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيْ ثَبَتَتْ الْمُعَامَلَةُ التِّجَارِيَّةُ وَالْغَصْبُ وَالْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ لِأَنَّ تَقَرُّرَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يُفِيدُ تَمَلُّكَ الْأَصْلِ لِلضَّامِنِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى التِّجَارَةِ. حَتَّى لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ قَدْ أَجْرَى هَذَا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالِاسْتِئْجَارَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يُجْرِهِ لِلشَّرِكَةِ فَيَلْزَمُهُمَا مَعًا.
فَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ " مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْجَارِيَةِ فِي الشَّرِكَةِ، وَلَمْ يَقُلْ لِلشَّرِكَةِ لِأَنَّ لُزُومَ الدَّيْنِ عَلَى الشَّرِيكِ غَيْرُ مُقْتَصِرٍ عَلَى الْمُعَامَلَاتِ الْخَاصَّةِ بِالشَّرِكَةِ فَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْمُعَامَلَاتُ لِلشَّرِكَةِ أَوْ كَانَتْ لِنَفْسِ الشَّرِيكِ الَّذِي أَجْرَى تِلْكَ الْمُعَامَلَاتِ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَتَرَتُّبُ الْمَسْئُولِيَّةِ عَلَى الشَّرِيكِ فِي الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي تُجْرَى لِشَخْصِ الشَّرِيكِ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي الْمَادَّةِ (١٣٥٧) .
وَفَائِدَةُ اللُّزُومِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْآخَرِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَلْنُفَصِّلْ الْآنَ الْمُعَامَلَاتِ الْوَارِدَ ذِكْرُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ:
١ - الْبَيْعُ، يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَائِعِ الشَّرِيكِ فِي الْبَيْعِ دَيْنٌ وَمَسْئُولِيَّةٌ بِالصُّوَرِ الْآتِيَةِ:
أَوَّلًا - إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْبَائِعِ رَدُّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ.
ثَانِيًا - إذَا أُقِيلَ الْبَيْعُ يَلْزَمُ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ وَيَتَرَتَّبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الشَّرِيكِ الْبَائِعِ. ثَالِثًا - إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْبَائِعِ أَنْ يُعِيدَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي.
стр. 1957
رَابِعًا - إذَا أَنْشَأَ الْمُشْتَرِي بِنَاءً فِي الْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَاةِ ثُمَّ ضُبِطَتْ الْعَرْصَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَتَرَتَّبُ دَيْنٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِ ضَمَانِ الْغُرُورِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) .
خَامِسًا - إذَا رُدَّ الْمَبِيعُ بِأَحَدِ الْخِيَارَاتِ فَيَلْزَمُ إعَادَةُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَيَتَرَتَّبُ دَيْنٌ عَلَى الشَّرِيكِ الْبَائِعِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
سَادِسًا - إذَا رُدَّ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْعَقْدِ فَيَلْزَمُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُعِيدَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَيَتَرَتَّبُ بِذَلِكَ دَيْنٌ عَلَى الشَّرِيكِ الْبَائِعِ
سَابِعًا - يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْبَائِعِ مَسْئُولِيَّةُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي.
٢ - وَيَتَرَتَّبُ فِي الشِّرَاءِ عَلَى الْمُشْتَرِي دَيْنٌ وَمَسْئُولِيَّةٌ عَلَى وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ وَهِيَ:
أَوَّلًا - يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ.
ثَانِيًا - إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ حَدَثَ حَالٌ يَمْنَعُ مِنْ إعَادَتِهِ فَيَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ.
ثَالِثًا - إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَالٌ بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ قَبْضُهُ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ فَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْمَذْكُورَ ضَمَانُ الْبَدَلِ.
رَابِعًا - إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَوْجُودًا عَيْنًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إعَادَتُهُ هَلْ يَلْزَمُ جَمِيعُ ذَلِكَ الشَّرِيكَ الْآخَرَ؟
٣ - الْإِجَارَةُ، يَتَرَتَّبُ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دَيْنٌ وَمَسْئُولِيَّةٌ عَلَى وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ وَهِيَ:
أَوَّلًا: يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْمُسْتَأْجِرَ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى.
ثَانِيًا: يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْمُسْتَأْجِرَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَتَجِبُ هَذِهِ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ حَسَبَ الْكَفَالَةِ.
ثَالِثًا: إذَا أَجَرَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ فَرَسًا لِآخَرَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ تَسْلِيمَ الْفَرَسِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَنَّ لَهُ طَلَبَ التَّسْلِيمِ مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ.
رَابِعًا: عَلَى الشَّرِيكِ الْمُسْتَأْجِرِ رَفْعُ التُّرَابِ وَالْقُمَامَةِ الَّتِي تَرَاكَمَتْ فِي الْمَأْجُورِ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٥٣٣) .
خَامِسًا: إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ اسْتِلَامَ الْمَأْجُورِ فَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ لِلْمُؤَجِّرِ أَيْ رَدُّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٥٩٣) .
سَادِسًا: إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَجِيرًا وَتَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِتَعَدِّي أَوْ تَقْصِيرِ الْأَجِيرِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْأَجِيرِ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٠٧) .
سَابِعًا: إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَتَوَلَّدَ عَنْ فِعْلِهِ وَصُنْعِهِ ضَرَرٌ وَخَسَارٌ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْأَجِيرِ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦١١) .
стр. 1958
فَهَلْ يَلْزَمُ ضَمَانٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ؟
٤ - الْمُعَامَلَاتُ الْمُشَابِهَةُ لِضَمَانِ التِّجَارَةِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْغَصْبِ وَضَمَانِ الِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ الْمَجْحُودَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَالْعَارِيَّةِ الْمَجْحُودَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَهُوَ أَنَّهُ إذَا غَصَبَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَالًا فِي يَدِهِ فَيَلْزَمُ الْمُفَاوِضَ الْآخَرَ ضَمَانُ هَذَا الْمَالَ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ الضَّمَانِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ وَبِذَلِكَ يُصْبِحُ مِنْ ضَمَانِ التِّجَارَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
٥ - الِاسْتِقْرَاضُ: إذَا اسْتَقْرَضَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ نُقُودًا مِنْ آخَرَ فَيَتَرَتَّبُ ذَلِكَ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ حَسَبَ كَفَالَتِهِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ (الْبَحْرُ) .
٦ - لَوْ كَفَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ دَيْنًا لِأَجْنَبِيٍّ وَيُؤَاخَذُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ وَإِنْ تَكُنْ ابْتِدَاءً تَبَرُّعٌ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْكَفِيلِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَهِيَ مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ لَكِنْ عَامَّةُ الْمُتُونِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ بِلَا أَمْرٍ وَفِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ فَلَا يُؤَاخَذُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يَكْفُلْ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ هِيَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً (الطَّحْطَاوِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ لُزُومِ ذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ كَلُزُومِهَا لِلشَّرِيكِ الَّذِي بَاشَرَهَا، الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ:
لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِحَقٍّ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ الْمُعَامَلَاتِ وَحَلَّفَهُ الْيَمِينَ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْآخَرِ وَأَنْ يُحَلِّفَهُ الْيَمِينَ فَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ فَيَلْزَمُ النَّاكِلَ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّرِيكَ الْآخَرَ لِأَنَّ إقْرَارَ أَحَدِهِمَا هُوَ بِحُكْمِ إقْرَارِهِمَا (الْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) .
مَثَلًا، لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ لِلشَّرِيكِ الْغَائِبِ فَلَهُ عِنْدَ الْإِنْكَارِ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ هُوَ فِعْلُ الْغَيْرِ ثُمَّ جَاءَ الْغَائِبُ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الْبَتَاتِ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِعْلُهُ (الْبَحْرُ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالدُّرَرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٤٨) .
مُسْتَثْنًى - إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ وَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِلْمُفَاوِضِ الْآخَرِ قُمَاشًا لِيَصْنَعَ مِنْهُ الْمُفَاوِضُ الْمُشْتَرِي ثِيَابًا لَهُ أَوْ بَاعَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِلْآخَرِ مَأْكُولَاتٍ لِيَأْكُلَهَا فِي بَيْتِهِ جَازَ وَيَلْزَمُ ثَمَنُ ذَلِكَ الشَّرِيكَ الْمُشْتَرِيَ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْبَائِعَ مِنْهَا شَيْءٌ (الْبَحْرُ) .
قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ " فِي الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي تُجْرَى الشَّرِكَةُ فِيهَا " لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مُعَامَلَاتٍ لَا تُجْرَى فِيهَا الشَّرِكَةُ تَلْزَمُ الشَّرِيكَ الَّذِي بَاشَرَ تِلْكَ الْمُعَامَلَاتِ خَاصَّةً وَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ شَيْءٌ مِنْهَا كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ مُخَالَعَةِ الزَّوْجَيْنِ وَكَأَرْشِ الْجِنَايَةِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى إنْسَانٍ وَكَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَكَنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِي ذَلِكَ فَلِذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ امْرَأَةً بِمَهْرٍ خَمْسِينَ دِينَارًا فَالْمَهْرُ الْمَذْكُورُ يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْمُتَزَوِّجَ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ شَيْءٌ مِنْهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ أَحَدٌ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ مَعَ امْرَأَةٍ ثُمَّ تَخَالَعَتْ تِلْكَ
стр. 1959
الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا فَعَلَى الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ دَفْعُ الْخَمْسِينَ دِينَارًا لِزَوْجِهَا وَلَا يُطَالِبُ الشَّرِيكُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْأَرْشَ عَلَى أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْجُرْحِ الْخَطَأِ فَأَنْكَرَ الدَّعْوَى وَحَلَفَ الْيَمِينَ لَدَى الِاسْتِحْلَافِ فَلَا يُسْتَحْلَفُ شَرِيكُهُ الْآخَرُ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَكَذَلِكَ مَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ رَدُّهُ عَلَى الْآخَرِ بِالْعَيْبِ كَمَا يَرُدُّهُ إلَيْهِ، كَذَلِكَ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّهُ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ كَمَا يَرُدُّهُ هُوَ.
وَكَمَا يُطَالِبُ أَحَدُهُمَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ لِلْمُشْتَرِي يُطَالِبُ الْآخَرُ بِذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ) أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَالْحُكْمُ خِلَافُ ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٧٨) .
وَكَمَا يُطَالِبُ أَحَدُهُمَا بِتَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ الَّذِي أَجَرَهُ يُطَالِبُ الْآخَرُ أَيْضًا بِالتَّسْلِيمِ (الْبَحْرُ) وَقَدْ بُيِّنَ آنِفًا.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ رَدُّ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ بِالْعَيْبِ لِلْبَائِعِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا أَجَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَفْسَهُ لِآخَرَ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ طَلَبُ بَدَلِ الْإِيجَارِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لِلشَّرِيكِ طَلَبُ بَدَلِ إيجَارِ مَالِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي أَجَرَهُ الشَّرِيكُ لِآخَرَ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - كَمَا أَنَّ لِأَحَدِهِمَا قَبْضَ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْآخَرُ فَلِأَحَدِهِمَا أَيْضًا إقَالَةُ الْبَيْعِ الَّذِي بَاعَهُ الْآخَرُ وَتَكُونُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ نَافِذَةً فِي حَقِّ الِاثْنَيْنِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - كَمَا أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِحْصَالَ عَلَى ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ أَيْ طَلَبَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلِلْآخَرِ أَيْضًا هَذَا الْحَقُّ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ عَنْ تَسْلِيمِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لَهُ بِدَاعِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْعَاقِدَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَعُودُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى الْعَاقِدِ وَعَلَى شَرِيكِهِ مَعًا وَلَا تُقَاسُ عَلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَيْ عَلَى الْمَادَّةِ (١٣٧٧) " الْهِنْدِيَّةُ ".
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ آخَرَ بِاشْتِرَاءِ مَالٍ وَعَزَلَهُ الْآخَرُ صَحَّ الْعَزْلُ (الْبَحْرُ) الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ مَالًا لِآخَرَ ثُمَّ فَسَخَ الشَّرِكَةَ وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْفَسْخِ وَوَاقِفًا عَلَيْهِ فَلِلشَّرِيكَيْنِ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَيٍّ مِنْهُمَا يَبْرَأُ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِفَسْخِ الشَّرِكَةِ فَيُمْكِنُهُ دَفْعُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْعَاقِدِ فَقَطْ وَإِذَا أَعْطَاهُ لِلْآخَرِ لَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الْعَاقِدِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٥٣) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ دَيْنًا لِأَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ فَلِلْمُفَاوِضِ الْآخَرِ مُطَالَبَةُ هَذَا الْكَفِيلِ.
стр. 1960
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ فَلِلْمُفَاوِضِ الْآخَرِ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ (الْبَحْرُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥٧) الْمَأْكُولَاتُ وَالثِّيَابُ وَسَائِرُ الْحَوَائِجِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٣٥٧) - (الْمَأْكُولَاتُ وَالثِّيَابُ وَسَائِرُ الْحَوَائِجِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ تَكُونُ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حَقٌّ فِيهَا لَكِنْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ شَرِيكِهِ بِثَمَنِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ بِحَسَبِ الْكَفَالَةِ أَيْضًا)
إذَا كَانَتْ الْأَمْوَالُ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُجْرَى الشَّرِكَةُ فِيهَا فَتَكُونُ قَدْ اُشْتُرِيَتْ لِلشَّرِكَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمُسَاوَاةُ، وَكُلُّ مُفَاوِضٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ قَائِمٌ مَقَامَ الْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ فَاشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا هُوَ كَاشْتِرَائِهِمَا مَعًا. وَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى كُلُّ مُفَاوِضٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ مَالًا بِصَفْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَيَكُونُ كُلُّ مُشْتَرٍ مِنْهُمَا قَدْ اشْتَرَى نِصْفَ الْمُشْتَرَى لِنَفْسِهِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِشَرِيكِهِ بِحُكْمِ وَكَالَتِهِ عَنْهُ فَلِذَلِكَ يَكُونُ كُلُّ مُفَاوِضٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ دَائِنًا لِشَرِيكِهِ بِنِصْفِ ثَمَنِ الْمُشْتَرَى وَلَا يَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا لِأَنَّ صِفَةَ الْمَالَيْنِ مُخْتَلِفَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَيَا بِالْمَالِ شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ (الْبَحْرُ) وَحَتَّى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ مَالًا مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُجْرَى فِيهَا الشَّرِكَةُ وَأَشْهَدَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ وَحَرَّرَ ذَلِكَ فِي حُجَّةٍ أَوْ صَكٍّ فَيَكُونُ الْمَالُ أَيْضًا لِلشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ تَغْيِيرَ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ بِدُونِ رِضَاءِ الْآخَرِ (الْبَحْرُ وَالْخَيْرِيَّةُ) . وَلَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الضَّابِطِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: وَهِيَ أَنَّ الْمَأْكُولَاتِ كَالْخُبْزِ وَالْغُمُوسِ وَالثِّيَابِ وَالدَّارِ الَّتِي يَسْتَأْجِرُهَا لِأَجْلِ السُّكْنَى وَالْمُكَارَى الَّذِي يَسْتَأْجِرُهُ لِلذَّهَابِ لِلْحَجِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَوَائِجِ الضَّرُورِيَّةِ هِيَ لَهُ خَاصَّةً وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ حَقٌّ فِيهَا.
وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ اسْتِحْسَانِيَّةٌ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّهُ حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ يَفْهَمُ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْآخَرَ مُدَّةَ انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ طَعَامٌ وَثِيَابٌ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَلَمْ يَقْصِدُوا حِينَ الْعَقْدِ أَنَّهُ تَلْزَمُ تِلْكَ النَّفَقَةُ عَلَى الشَّرِيكِ، وَلِذَلِكَ فَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُسْتَثْنَاةٌ دَلَالَةً مِنْ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ وَالْمُسْتَثْنَى مَنْطُوقًا أَيْ صَرَاحَةً وَمَقَالًا " الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالدُّرَرُ ".
وَعَلَى ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْمُفَاوِضِ الْآخَرِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهَا مِنْ مَالِهِ فَاخْتُصَّتْ بِالضَّرُورَةِ بِمُشْتَرِيهَا " الْبَحْرُ ". وَلَكِنْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُطَالَبَةُ بِثَمَنِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مِنْ مُشْتَرِيهَا حَسَبَ الْأَصَالَةِ وَلَهُ أَيْضًا مُطَالَبَةُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِهَا حَسَبَ الْكَفَالَةِ (الْبَحْرُ قُبَيْلَ الْوَقْفِ وَالدُّرَرُ) لِأَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْهُ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الشِّرَاءِ بِسَبَبِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ كَمَا فِي الْمَنْبَعِ وَلِذَا اسْتَثْنَى الطَّعَامَ وَمَا مَعَهُ دُونَ الضَّمَانِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَلَهُ مُسْتَثْنًى قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى هَذَا الثَّمَنَ مِنْ طَرَفِ أَيِّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكَانَ إعْطَاؤُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِ
стр. 1961
الشَّرِكَةِ فَعِنْدَ وُقُوعِ الضَّمَانِ وَالرُّجُوعِ يَفُوتُ شَرْطُ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ. وَذَلِكَ إذَا عَقَدَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِوَضْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالِ لِلشَّرِكَةِ ثُمَّ اشْتَرَى زَيْدٌ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ دَارًا بِخَمْسِينَ دِينَارٍ لِسُكْنَاهُ هُوَ وَعِيَالَهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ الْخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ زَيْدٍ حَسَبَ الْأَصَالَةِ وَإِذَا أَدَّى زَيْدٌ هَذِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِلْبَائِعِ فَبِمَا أَنَّ نِصْفَ ذَلِكَ مَالُ عَمْرٍو فَيَلْزَمُ زَيْدًا أَنْ يَضْمَنَ لِعَمْرٍو خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَلَكِنْ لَا يَطْرَأُ ضَرَرٌ آخَرُ عَلَى شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ رَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا وَبَقِيَ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ أَمَّا إذَا أَدَّى زَيْدٌ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ دِينَارًا ضَمَانًا لِعَمْرٍو فَيَتَصَاعَدُ رَأْسُ مَالِ عَمْرٍو إلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَيَبْقَى رَأْسُ مَالِ زَيْدٍ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ وَكَذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَيْضًا أَنْ يُطَالِبَ عَمْرًا بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا حَسَبَ الْكَفَالَةِ وَإِذَا أَدَّى عَمْرٌو الْخَمْسِينَ دِينَارًا لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَبِمَا أَنَّ نِصْفَ هَذَا الْمَبْلَغِ هُوَ مَالُ عَمْرٍو وَأَدَّى مِنْ طَرَفِ عَمْرٍو حَسَبَ الْكَفَالَةِ لِدَيْنِ زَيْدٍ فَلِعَمْرٍو حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى زَيْدٍ بِالنِّصْفِ الْمَذْكُورِ وَلَكِنْ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ رُجُوعِ عَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهِمَا يَبْقَى خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا وَمَازَالَ مُتَسَاوِيًا.
أَمَّا إذَا رَجَعَ عَمْرٌو بِالنِّصْفِ الْمَذْكُورِ عَلَى زَيْدٍ وَاسْتَوْفَاهُ وَقَبَضَهُ فَيَتَصَاعَدُ رَأْسُ مَالِ عَمْرٍو إلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَيَبْقَى رَأْسُ مَالِ زَيْدٍ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا فَتَنْقَلِبُ حِينَئِذٍ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ.
وَكَذَلِكَ إذَا أَدَّى ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالٍ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا كَانَ مَالًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ وَالتَّأْدِيَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِعْطَاءُ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ.
وَذَلِكَ إذَا اتَّهَبَ زَيْدٌ هَذِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ بَكْرٍ وَأَدَّاهَا لِبَائِعِهِ فَحِينَ الِاتِّهَابِ وَالْقَبْضِ تَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ وَيَضْمَنُ نِصْفَ هَذِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي أَدَّاهَا لِبَائِعِهِ لِعَمْرٍو لِأَنَّهَا مَالُهُ الْخَاصُّ، وَإِذَا اتَّهَبَ عَمْرٌو هَذِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَدَّاهَا لِلْبَائِعِ فَكَذَلِكَ تَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ حِينَ الِاتِّهَابِ وَالْقَبْضِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى زَيْدٍ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي أَدَّاهَا لِلْبَائِعِ، وَلَكِنْ إذَا أَدَّى ذَلِكَ مِنْ عُرُوضٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ لَأَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَإِذَا كَانَ الْمُؤَدِّي لَهَا زَيْدٌ الْمُشْتَرِي فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، أَمَّا إذَا أَدَّاهَا عَمْرٌو ثُمَّ رَجَعَ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ وَاسْتَوْفَى بَدَلًا عَنْ ذَلِكَ مَالًا صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ مَثَلًا: إذَا أَدَّى زَيْدٌ لِبَائِعِهِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا الْخَمْسِينَ شَاةً الْمَمْلُوكَةَ لَهُ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، أَمَّا إذَا أَدَّى عَمْرٌو الْخَمْسِينَ دِينَارًا بِعِشْرِينَ بَقَرَةً يَمْلِكُهَا فَلَا يَطْرَأُ أَيْضًا خَلَلٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، أَمَّا إذَا رَجَعَ عَمْرٌو بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى زَيْدٍ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا وَاسْتَوْفَاهَا مِنْهُ نَقْدًا فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا عَرْصَةً فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ (الشِّبْلِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِآخَرَ أُرِيدُ شِرَاءَ هَذِهِ الْفَرَسِ لِنَفْسِي خَاصَّةً وَلَمْ يَسْكُتْ
стр. 1962
الْمُفَاوِضُ وَقَالَ لَهُ: نَعَمْ خُذْهَا لِنَفْسِك فَأَخَذَهَا فَيَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْمُفَاوِضِ الْمُشْتَرِي خَاصَّةً، أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِآخَرَ أُرِيدُ شِرَاءَ هَذِهِ الْفَرَسِ لِنَفْسِي خَاصَّةً وَسَكَتَ الْآخَرُ فَاشْتَرَاهَا الْقَائِلُ فَتَكُونُ الْفَرَسُ مُشْتَرَكَةً (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) .
الْمَادَّةُ (١٣٥٨) - (كَمَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُفَاوِضَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي حِصَصِهِمَا فِي الرِّبْحِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَيْ نُقُودٌ أَوْ أَمْوَالٌ فِي حُكْمِ النُّقُودِ. أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ أَوْ عَقَارٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ فَلَا يَضُرُّ بِالْمُفَاوَضَةِ) كَمَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَيْ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فِي الْأَمْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُفَاوِضَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي حِصَصِهِمَا فِي الرِّبْحِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ مُسْتَوْدِعِهِ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَيْ نُقُودٌ أَوْ أَمْوَالٌ فِي حُكْمِ النُّقُودِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْغَيْرِ الْمَسْكُوكَيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٣١ وَ ١٣٤٠) .
فَلِذَلِكَ كَمَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي رَأْسِ الْمَالِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ ابْتِدَاءً أَيْ حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَقَاءً أَيْضًا، فَلِذَلِكَ لَوْ مَلَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا آخَرَ أَثْنَاءَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ صَالِحًا لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا حِينَ عَقْدِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَمَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا مَالًا صَالِحًا لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَيْ دَخَلَ فِي يَدِهِ أَوْ وَرِثَ مَالًا كَهَذَا تَبْطُلُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ أَوْ عَقَارٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَلَا يَضُرُّ بِالْمُفَاوَضَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٤١ وَ ١٣٤٢) أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ مُوَرِّثُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَوَرِثَ النُّقُودَ الَّتِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَلَكِنْ إذَا قَبَضَ وَاسْتَوْفَى تِلْكَ الدُّيُونَ مُؤَخَّرًا مِنْ أَرْبَابِهَا فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى عِنَانٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٢) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥٩) عَقَدَ الشَّرِيكَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَلْتَزِمَ أَيَّ عَمَلٍ]
الْمَادَّةُ (١٣٥٩) - (إذَا عَقَدَ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَلْتَزِمَ أَيَّ عَمَلٍ كَانَ وَأَنْ يَكُونَا ضَامِنَيْنِ لِلْعَمَلِ وَمُتَعَهِّدَيْنِ بِهِ سَوِيَّةً وَمُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالضَّرَرِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةً. وَتَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَةُ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَأُجْرَةِ الْحَانُوتِ، وَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِمَتَاعٍ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا فَيَنْفُذُ إقْرَارُهُ حَتَّى وَلَوْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ)
стр. 1963
إذَا عَقَدَ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَلْتَزِمَ أَيَّ عَمَلٍ كَانَ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُتَقَبِّلُ قَادِرًا عَلَى إجْرَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ غَيْرَ قَادِرٍ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْمِيمُ بِأَنْ يُقَالَ فِي الشَّرِكَةِ جَمِيعُ الْأَعْمَالِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣١) وَأَنْ يَكُونَا ضَامِنَيْنِ لِلْعَمَلِ وَمُتَعَهِّدَيْنِ بِهِ سَوِيَّةً وَمُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالضَّرَرِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَعْمَالُ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُتَّفِقَةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّحَادُ الْمَكَانِ. فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَعْمَالُ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُتَّفِقَةِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٢) إنَّ اتِّفَاقَ خَيَّاطِينَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْخِيَاطَةِ أَوْ صَبَّاغِينَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الصِّبَاغَةِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَعْمَالِ الْمُتَّفِقَةِ، كَمَا أَنَّ اشْتِرَاكَ خَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ فِي الْخِيَاطَةِ وَالصِّبَاغَةِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ بِإِيضَاحٍ) وَبِمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ لِلْآخَرِ فَيُطَالِبُ الصَّبَّاغَ بِالْخِيَاطَةِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْأَجِيرَ أَوْ الْمُعِيرَ فِي عَمَلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى عَمَلِهِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عُمُولَةٌ عَلَى التَّوْكِيلِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ أَوْ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَشْتَغِلَ فِي حَانُوتٍ آخَرَ أَوْ مَحَلٍّ آخَرَ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَهَا لَا يَتَفَاوَتُ (الْبَحْرُ) . وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ أَنْ يَحُوزَ الْعَمَلُ شَرْطَيْنِ:
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ حَلَالًا فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْعَمَلِ الْحَرَامِ كَالِاشْتِرَاكِ فِي السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ وَالِارْتِشَاءِ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِمَّا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ عَمَلًا إذَا قَامَ بِهِ الْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِ كَالِاشْتِرَاكِ فِي تَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ وَالْقُرْآنِ وَالْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي تَعْلِيمِ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ جَازَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥٠) . وَلَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهَا، فَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْصِيَا وَيَسْأَلَا النَّاسَ وَأَنْ يَقْتَسِمَا مَا يَكْسِبَانِهِ مِنْ الِاسْتِعْصَاءِ وَالسُّؤَالِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٣) (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
وَتَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَةُ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُتَعَهِّدُ بِالْعَمَلِ أَوْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِأُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَأُجْرَةِ الْحَانُوتِ. اُنْظُرْ الْقَاعِدَةَ الْأُولَى الْمَذْكُورَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٥٦) لِأَنَّ الْمُتَعَهِّدَ مِنْهُمَا يَجُوزُ مُطَالَبَتُهُ أَصَالَةً بِاعْتِبَارِهِ مُتَعَهِّدًا وَيَجُوزُ مُطَالَبَةُ الْآخَرِ حَسَبَ الشَّرِكَةِ وَالْكَفَالَةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ مِنْ صَاحِبِ الْعَمَلِ وَلَوْ كَانَ الْقَائِمُ بِالْعَمَلِ غَيْرَهُ (الْقُهُسْتَانِيُّ) . اُنْظُرْ الْقَاعِدَةَ الْأُولَى الْوَارِدَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّة (١٣٥٦) .
وَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِمَتَاعٍ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا فَيَنْفُذُ إقْرَارُهُ حَتَّى وَلَوْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ وَيُلْزَمُ الْآخَرُ بِإِقْرَارِ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٥٦) .
стр. 1964
الْمَادَّةُ (١٣٦٠) - (إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى شِرَاءِ الْمَالِ نَسِيئَةً وَبَيْعِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى وَثَمَنُهُ وَرِبْحُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلُ الْآخَرِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةَ شَرِكَةِ وُجُوهٍ)
إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا أَهْلًا لِلْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ عَلَى شِرَاءِ الْمَالِ نَسِيئَةً وَبَيْعِهِ نَقْدًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى وَثَمَنُهُ إذَا بِيعَ لِآخَرَ وَرِبْحُهُ مُشْتَرَكًا وَأَنْ يَلْزَمَهُمَا ثَمَنُ الْمَالِ الْمُشْتَرَى مُنَاصَفَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلُ الْآخَرِ بِالْمَالِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةَ شَرِكَةِ وُجُوهٍ لِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَ جَمِيعُ مُقْتَضَيَاتِ الْمُفَاوَضَةِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَلَا يَلْزَمُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الْمُفَاوَضَةِ كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَسَبَبُ جَوَازِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الشَّرِكَةِ هُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشَّرِكَةِ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ وَهَذَا مُمْكِنٌ بِالتَّوْكِيلِ فَيَكُونُ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ أَصِيلًا وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَكِيلًا فَتَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ (الْبَحْرُ) أَمَّا إذَا ذُكِرَتْ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فَتُصْرَفُ عَلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ بِنَاءً عَلَى التَّعَارُفِ وَالِاعْتِيَادِ (الْبَحْرُ) وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَحَدُ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٢) وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَمِنْ الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ أَنَّ شُرُوطَ الْمُفَاوَضَةِ تَخْتَلِفُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَيْ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ، وَإِنَّ مَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ هُوَ مَعْنًى حَقِيقِيٌّ أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْقُهُسْتَانِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٦١) يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ ذِكْرُ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ]
الْمَادَّةُ (١٣٦١) - (يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ ذِكْرُ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ تَعْدَادُ شَرَائِطِ الْمُفَاوَضَةِ، وَإِذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَكُونُ عِنَانًا) يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ النَّصُّ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ أَيْ ذِكْرُ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ التَّصْرِيحُ بِمَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ بِتَعْدَادِ شُرُوطِهَا، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تُعْقَدُ عَلَى صُورَتَيْنِ:
الصُّورَةُ الْأُولَى: تُعْقَدُ الْمُفَاوَضَةُ بِذِكْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ فَلِذَلِكَ إذَا ذُكِرَ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ فَلَا يَبْقَى ثَمَّةَ حَاجَةٌ لِذِكْرِ جَمِيعِ شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ جَمِيعَ شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ فَالتَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ يَقُومُ مَقَامَ التَّنْصِيصِ عَلَى شَرَائِطِهَا حَتَّى أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ فِي الشَّرِكَةِ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ وَلَمْ يَكُنْ الشَّرِيكَانِ وَاقِفَيْنِ عَلَى مَعْنَاهَا فَيَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ هُوَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ وَلَا تَحْتَاجُ الْأَلْفَاظُ الصَّرِيحَةُ إلَى النِّيَّةِ حَيْثُ إنَّ لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى تَمَامِ الْمُسَاوَاةِ فِي أَمْرِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا ذَكَرَاهُ تَثْبُتُ أَحْكَامُهُ إقَامَةً لِلَّفْظِ مَقَامَ الْمَعْنَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: تُعْقَدُ الْمُفَاوَضَةُ بِذِكْرِ جَمِيعِ شُرُوطِهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ، فَلِذَلِكَ إذَا بُيِّنَ مَعْنَى لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ ذُكِرَ جَمِيعُ الشُّرُوطِ الْوَاجِبِ وُجُودُهَا فِي الْمُفَاوَضَةِ أَيْ مَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ التَّامِّ تُعْقَدُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الثَّالِثَةِ (الدُّرَرُ) .
стр. 1965
مَثَلًا لَوْ قَالَ بَالِغٌ لِبَالِغٍ آخَرَ: إنَّنِي شَارَكْتُكَ فِي جَمِيعِ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ النُّقُودِ الصَّالِحَةِ لَأَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا تَمْلِكُهُ مِنْ النُّقُودِ الصَّالِحَةِ لَأَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ عَلَى أَنْ نَشْتَغِلَ فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ وَنَشْتَرِيَ مَالًا بِالنَّقْدِ وَنَبِيعَهُ بِالنَّسِيئَةِ وَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَّا مُفَوَّضًا تَفْوِيضًا عَامًّا بِذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَّا كَفِيلًا لِلْآخَرِ بِمَا يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ التِّجَارَةِ وَأَجَابَهُ الْآخَرُ بِالْقَوْلِ فَتَكُونُ قَدْ عُقِدَتْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ بِذِكْرِ جَمِيعِ شَرَائِطِ الْمُفَاوَضَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ قَدْ عُقِدَ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٣٥٩ وَ ١٣٦٠) شَرِكَةُ مُفَاوَضَةِ أَعْمَالٍ وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةِ وُجُوهٍ بِتَعْدَادِ جَمِيعِ شَرَائِطِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ.
الْمَادَّةُ (١٣٦٣) - (إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ تَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ عِنَانًا. مَثَلًا إذَا دَخَلَ إلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مَالٌ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ فَإِذَا كَانَ مَالًا كَالنُّقُودِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ تَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ عِنَانًا أَمَّا إذَا كَانَ مَالًا كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَلَا تَحِلُّ بِالْمُفَاوَضَةِ)
كُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْمُفَاوَضَةُ لِفِقْدَانِ شُرُوطِهَا وَكَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ غَيْرَ لَازِمٍ لِشَرِكَةِ الْعِنَانِ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ (الْبَحْرُ) . فَلِذَلِكَ إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَيْ الْوَارِدِ فِي الْمُفَاوَضَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ وَكَانَ الشَّرْطُ الْمَفْقُودُ غَيْرَ مَشْرُوطٍ وُجُودُهُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ أَخَصُّ فَإِذَا بَطَلَ الْأَعَمُّ تَعَيَّنَ الْأَخَصُّ (الزَّيْلَعِيّ) أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ الْمَفْقُودُ فِي الْمُفَاوَضَةِ مَشْرُوطًا وُجُودُهُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَيْضًا (كَالْإِخْلَالِ بِشَرْطِ تَقْسِيمِ الرِّبْحِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ) فَكَمَا لَا تَصِحُّ الْمُفَاوَضَةُ لَا تَصِحُّ أَيْضًا شَرِكَةُ الْعِنَانِ وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً (الطَّحْطَاوِيُّ) إنَّ الشُّرُوطَ الْوَاجِبَ وُجُودُهَا فِي الْمُفَاوَضَةِ كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا ابْتِدَاءً وَحِينَ الْعَقْدِ يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا بَقَاءً أَيْضًا.
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٣١ وَ ١٣٥٨) فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ تُوجَدْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ ابْتِدَاءً فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ عِنَانًا وَلَكِنْ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ ابْتِدَاءً وَلَمْ تُوجَدْ بَقَاءً فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ ابْتِدَاءً مُفَاوَضَةً وَتَنْقَلِبُ الشَّرِكَةُ إلَى عِنَانٍ حِينَ فَقْدِ أَحَدِ الشُّرُوطِ، فَلِذَلِكَ لَوْ حُذِفَ لَفْظُ " تَنْقَلِبُ " وَقِيلَ بَدَلًا عَنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَكُونُ عِنَانًا كَمَا ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيّ لَكَانَ التَّعْبِيرُ شَامِلًا لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مَثَلًا إذَا دَخَلَ إلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مَالٌ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ
следующие страницы →