Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
الشَّرِكَةِ فَعِنْدَ وُقُوعِ الضَّمَانِ وَالرُّجُوعِ يَفُوتُ شَرْطُ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ. وَذَلِكَ إذَا عَقَدَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِوَضْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالِ لِلشَّرِكَةِ ثُمَّ اشْتَرَى زَيْدٌ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ دَارًا بِخَمْسِينَ دِينَارٍ لِسُكْنَاهُ هُوَ وَعِيَالَهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ الْخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ زَيْدٍ حَسَبَ الْأَصَالَةِ وَإِذَا أَدَّى زَيْدٌ هَذِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِلْبَائِعِ فَبِمَا أَنَّ نِصْفَ ذَلِكَ مَالُ عَمْرٍو فَيَلْزَمُ زَيْدًا أَنْ يَضْمَنَ لِعَمْرٍو خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَلَكِنْ لَا يَطْرَأُ ضَرَرٌ آخَرُ عَلَى شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ رَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا وَبَقِيَ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ أَمَّا إذَا أَدَّى زَيْدٌ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ دِينَارًا ضَمَانًا لِعَمْرٍو فَيَتَصَاعَدُ رَأْسُ مَالِ عَمْرٍو إلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَيَبْقَى رَأْسُ مَالِ زَيْدٍ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ وَكَذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَيْضًا أَنْ يُطَالِبَ عَمْرًا بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا حَسَبَ الْكَفَالَةِ وَإِذَا أَدَّى عَمْرٌو الْخَمْسِينَ دِينَارًا لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَبِمَا أَنَّ نِصْفَ هَذَا الْمَبْلَغِ هُوَ مَالُ عَمْرٍو وَأَدَّى مِنْ طَرَفِ عَمْرٍو حَسَبَ الْكَفَالَةِ لِدَيْنِ زَيْدٍ فَلِعَمْرٍو حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى زَيْدٍ بِالنِّصْفِ الْمَذْكُورِ وَلَكِنْ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ قَبْلَ رُجُوعِ عَمْرٍو عَلَى زَيْدٍ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهِمَا يَبْقَى خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا وَمَازَالَ مُتَسَاوِيًا.
أَمَّا إذَا رَجَعَ عَمْرٌو بِالنِّصْفِ الْمَذْكُورِ عَلَى زَيْدٍ وَاسْتَوْفَاهُ وَقَبَضَهُ فَيَتَصَاعَدُ رَأْسُ مَالِ عَمْرٍو إلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَيَبْقَى رَأْسُ مَالِ زَيْدٍ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا فَتَنْقَلِبُ حِينَئِذٍ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ.
وَكَذَلِكَ إذَا أَدَّى ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالٍ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا كَانَ مَالًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ وَالتَّأْدِيَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِعْطَاءُ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ.
وَذَلِكَ إذَا اتَّهَبَ زَيْدٌ هَذِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ بَكْرٍ وَأَدَّاهَا لِبَائِعِهِ فَحِينَ الِاتِّهَابِ وَالْقَبْضِ تَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ وَيَضْمَنُ نِصْفَ هَذِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي أَدَّاهَا لِبَائِعِهِ لِعَمْرٍو لِأَنَّهَا مَالُهُ الْخَاصُّ، وَإِذَا اتَّهَبَ عَمْرٌو هَذِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَدَّاهَا لِلْبَائِعِ فَكَذَلِكَ تَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ حِينَ الِاتِّهَابِ وَالْقَبْضِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى زَيْدٍ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي أَدَّاهَا لِلْبَائِعِ، وَلَكِنْ إذَا أَدَّى ذَلِكَ مِنْ عُرُوضٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ لَأَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَإِذَا كَانَ الْمُؤَدِّي لَهَا زَيْدٌ الْمُشْتَرِي فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، أَمَّا إذَا أَدَّاهَا عَمْرٌو ثُمَّ رَجَعَ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ وَاسْتَوْفَى بَدَلًا عَنْ ذَلِكَ مَالًا صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ مَثَلًا: إذَا أَدَّى زَيْدٌ لِبَائِعِهِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ الْخَمْسِينَ دِينَارًا الْخَمْسِينَ شَاةً الْمَمْلُوكَةَ لَهُ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، أَمَّا إذَا أَدَّى عَمْرٌو الْخَمْسِينَ دِينَارًا بِعِشْرِينَ بَقَرَةً يَمْلِكُهَا فَلَا يَطْرَأُ أَيْضًا خَلَلٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ، أَمَّا إذَا رَجَعَ عَمْرٌو بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى زَيْدٍ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا وَاسْتَوْفَاهَا مِنْهُ نَقْدًا فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا عَرْصَةً فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ (الشِّبْلِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِآخَرَ أُرِيدُ شِرَاءَ هَذِهِ الْفَرَسِ لِنَفْسِي خَاصَّةً وَلَمْ يَسْكُتْ
стр. 1962
الْمُفَاوِضُ وَقَالَ لَهُ: نَعَمْ خُذْهَا لِنَفْسِك فَأَخَذَهَا فَيَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْمُفَاوِضِ الْمُشْتَرِي خَاصَّةً، أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِآخَرَ أُرِيدُ شِرَاءَ هَذِهِ الْفَرَسِ لِنَفْسِي خَاصَّةً وَسَكَتَ الْآخَرُ فَاشْتَرَاهَا الْقَائِلُ فَتَكُونُ الْفَرَسُ مُشْتَرَكَةً (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) .
الْمَادَّةُ (١٣٥٨) - (كَمَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُفَاوِضَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي حِصَصِهِمَا فِي الرِّبْحِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَيْ نُقُودٌ أَوْ أَمْوَالٌ فِي حُكْمِ النُّقُودِ. أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ أَوْ عَقَارٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ فَلَا يَضُرُّ بِالْمُفَاوَضَةِ) كَمَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَيْ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فِي الْأَمْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُفَاوِضَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي حِصَصِهِمَا فِي الرِّبْحِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ مُسْتَوْدِعِهِ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَيْ نُقُودٌ أَوْ أَمْوَالٌ فِي حُكْمِ النُّقُودِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْغَيْرِ الْمَسْكُوكَيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٣١ وَ ١٣٤٠) .
فَلِذَلِكَ كَمَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي رَأْسِ الْمَالِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ ابْتِدَاءً أَيْ حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَقَاءً أَيْضًا، فَلِذَلِكَ لَوْ مَلَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا آخَرَ أَثْنَاءَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ صَالِحًا لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا حِينَ عَقْدِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَمَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا مَالًا صَالِحًا لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَيْ دَخَلَ فِي يَدِهِ أَوْ وَرِثَ مَالًا كَهَذَا تَبْطُلُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ أَوْ عَقَارٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَلَا يَضُرُّ بِالْمُفَاوَضَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٤١ وَ ١٣٤٢) أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ مُوَرِّثُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَوَرِثَ النُّقُودَ الَّتِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَلَكِنْ إذَا قَبَضَ وَاسْتَوْفَى تِلْكَ الدُّيُونَ مُؤَخَّرًا مِنْ أَرْبَابِهَا فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى عِنَانٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٢) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٥٩) عَقَدَ الشَّرِيكَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَلْتَزِمَ أَيَّ عَمَلٍ]
الْمَادَّةُ (١٣٥٩) - (إذَا عَقَدَ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَلْتَزِمَ أَيَّ عَمَلٍ كَانَ وَأَنْ يَكُونَا ضَامِنَيْنِ لِلْعَمَلِ وَمُتَعَهِّدَيْنِ بِهِ سَوِيَّةً وَمُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالضَّرَرِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةً. وَتَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَةُ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَأُجْرَةِ الْحَانُوتِ، وَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِمَتَاعٍ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا فَيَنْفُذُ إقْرَارُهُ حَتَّى وَلَوْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ)
стр. 1963
إذَا عَقَدَ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَلْتَزِمَ أَيَّ عَمَلٍ كَانَ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُتَقَبِّلُ قَادِرًا عَلَى إجْرَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ غَيْرَ قَادِرٍ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْمِيمُ بِأَنْ يُقَالَ فِي الشَّرِكَةِ جَمِيعُ الْأَعْمَالِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣١) وَأَنْ يَكُونَا ضَامِنَيْنِ لِلْعَمَلِ وَمُتَعَهِّدَيْنِ بِهِ سَوِيَّةً وَمُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالضَّرَرِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَعْمَالُ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُتَّفِقَةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّحَادُ الْمَكَانِ. فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَعْمَالُ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُتَّفِقَةِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٢) إنَّ اتِّفَاقَ خَيَّاطِينَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْخِيَاطَةِ أَوْ صَبَّاغِينَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الصِّبَاغَةِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَعْمَالِ الْمُتَّفِقَةِ، كَمَا أَنَّ اشْتِرَاكَ خَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ فِي الْخِيَاطَةِ وَالصِّبَاغَةِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ بِإِيضَاحٍ) وَبِمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ لِلْآخَرِ فَيُطَالِبُ الصَّبَّاغَ بِالْخِيَاطَةِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْأَجِيرَ أَوْ الْمُعِيرَ فِي عَمَلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى عَمَلِهِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عُمُولَةٌ عَلَى التَّوْكِيلِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ أَوْ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَشْتَغِلَ فِي حَانُوتٍ آخَرَ أَوْ مَحَلٍّ آخَرَ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَهَا لَا يَتَفَاوَتُ (الْبَحْرُ) . وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ أَنْ يَحُوزَ الْعَمَلُ شَرْطَيْنِ:
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ حَلَالًا فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْعَمَلِ الْحَرَامِ كَالِاشْتِرَاكِ فِي السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ وَالِارْتِشَاءِ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِمَّا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ عَمَلًا إذَا قَامَ بِهِ الْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِ كَالِاشْتِرَاكِ فِي تَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ وَالْقُرْآنِ وَالْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي تَعْلِيمِ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ جَازَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥٠) . وَلَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهَا، فَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْصِيَا وَيَسْأَلَا النَّاسَ وَأَنْ يَقْتَسِمَا مَا يَكْسِبَانِهِ مِنْ الِاسْتِعْصَاءِ وَالسُّؤَالِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٣) (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
وَتَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَةُ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُتَعَهِّدُ بِالْعَمَلِ أَوْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِأُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَأُجْرَةِ الْحَانُوتِ. اُنْظُرْ الْقَاعِدَةَ الْأُولَى الْمَذْكُورَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٥٦) لِأَنَّ الْمُتَعَهِّدَ مِنْهُمَا يَجُوزُ مُطَالَبَتُهُ أَصَالَةً بِاعْتِبَارِهِ مُتَعَهِّدًا وَيَجُوزُ مُطَالَبَةُ الْآخَرِ حَسَبَ الشَّرِكَةِ وَالْكَفَالَةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ مِنْ صَاحِبِ الْعَمَلِ وَلَوْ كَانَ الْقَائِمُ بِالْعَمَلِ غَيْرَهُ (الْقُهُسْتَانِيُّ) . اُنْظُرْ الْقَاعِدَةَ الْأُولَى الْوَارِدَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّة (١٣٥٦) .
وَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِمَتَاعٍ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا فَيَنْفُذُ إقْرَارُهُ حَتَّى وَلَوْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ وَيُلْزَمُ الْآخَرُ بِإِقْرَارِ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٥٦) .
стр. 1964
الْمَادَّةُ (١٣٦٠) - (إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى شِرَاءِ الْمَالِ نَسِيئَةً وَبَيْعِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى وَثَمَنُهُ وَرِبْحُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلُ الْآخَرِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةَ شَرِكَةِ وُجُوهٍ)
إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا أَهْلًا لِلْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ عَلَى شِرَاءِ الْمَالِ نَسِيئَةً وَبَيْعِهِ نَقْدًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى وَثَمَنُهُ إذَا بِيعَ لِآخَرَ وَرِبْحُهُ مُشْتَرَكًا وَأَنْ يَلْزَمَهُمَا ثَمَنُ الْمَالِ الْمُشْتَرَى مُنَاصَفَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلُ الْآخَرِ بِالْمَالِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةَ شَرِكَةِ وُجُوهٍ لِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَ جَمِيعُ مُقْتَضَيَاتِ الْمُفَاوَضَةِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَلَا يَلْزَمُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الْمُفَاوَضَةِ كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَسَبَبُ جَوَازِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الشَّرِكَةِ هُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشَّرِكَةِ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ وَهَذَا مُمْكِنٌ بِالتَّوْكِيلِ فَيَكُونُ كُلُّ شَرِيكٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ أَصِيلًا وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَكِيلًا فَتَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ (الْبَحْرُ) أَمَّا إذَا ذُكِرَتْ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ فَتُصْرَفُ عَلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ بِنَاءً عَلَى التَّعَارُفِ وَالِاعْتِيَادِ (الْبَحْرُ) وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَحَدُ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٢) وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَمِنْ الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ أَنَّ شُرُوطَ الْمُفَاوَضَةِ تَخْتَلِفُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَيْ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ، وَإِنَّ مَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ هُوَ مَعْنًى حَقِيقِيٌّ أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْقُهُسْتَانِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٦١) يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ ذِكْرُ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ]
الْمَادَّةُ (١٣٦١) - (يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ ذِكْرُ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ تَعْدَادُ شَرَائِطِ الْمُفَاوَضَةِ، وَإِذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَكُونُ عِنَانًا) يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ النَّصُّ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ أَيْ ذِكْرُ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ التَّصْرِيحُ بِمَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ بِتَعْدَادِ شُرُوطِهَا، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تُعْقَدُ عَلَى صُورَتَيْنِ:
الصُّورَةُ الْأُولَى: تُعْقَدُ الْمُفَاوَضَةُ بِذِكْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ فَلِذَلِكَ إذَا ذُكِرَ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ فَلَا يَبْقَى ثَمَّةَ حَاجَةٌ لِذِكْرِ جَمِيعِ شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ جَمِيعَ شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ فَالتَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ يَقُومُ مَقَامَ التَّنْصِيصِ عَلَى شَرَائِطِهَا حَتَّى أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ فِي الشَّرِكَةِ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ وَلَمْ يَكُنْ الشَّرِيكَانِ وَاقِفَيْنِ عَلَى مَعْنَاهَا فَيَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّ لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ هُوَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ وَلَا تَحْتَاجُ الْأَلْفَاظُ الصَّرِيحَةُ إلَى النِّيَّةِ حَيْثُ إنَّ لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى تَمَامِ الْمُسَاوَاةِ فِي أَمْرِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا ذَكَرَاهُ تَثْبُتُ أَحْكَامُهُ إقَامَةً لِلَّفْظِ مَقَامَ الْمَعْنَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: تُعْقَدُ الْمُفَاوَضَةُ بِذِكْرِ جَمِيعِ شُرُوطِهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ، فَلِذَلِكَ إذَا بُيِّنَ مَعْنَى لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ ذُكِرَ جَمِيعُ الشُّرُوطِ الْوَاجِبِ وُجُودُهَا فِي الْمُفَاوَضَةِ أَيْ مَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ التَّامِّ تُعْقَدُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الثَّالِثَةِ (الدُّرَرُ) .
стр. 1965
مَثَلًا لَوْ قَالَ بَالِغٌ لِبَالِغٍ آخَرَ: إنَّنِي شَارَكْتُكَ فِي جَمِيعِ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ النُّقُودِ الصَّالِحَةِ لَأَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا تَمْلِكُهُ مِنْ النُّقُودِ الصَّالِحَةِ لَأَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ عَلَى أَنْ نَشْتَغِلَ فِي عُمُومِ التِّجَارَاتِ وَنَشْتَرِيَ مَالًا بِالنَّقْدِ وَنَبِيعَهُ بِالنَّسِيئَةِ وَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَّا مُفَوَّضًا تَفْوِيضًا عَامًّا بِذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَّا كَفِيلًا لِلْآخَرِ بِمَا يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ التِّجَارَةِ وَأَجَابَهُ الْآخَرُ بِالْقَوْلِ فَتَكُونُ قَدْ عُقِدَتْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ بِذِكْرِ جَمِيعِ شَرَائِطِ الْمُفَاوَضَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ قَدْ عُقِدَ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٣٥٩ وَ ١٣٦٠) شَرِكَةُ مُفَاوَضَةِ أَعْمَالٍ وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةِ وُجُوهٍ بِتَعْدَادِ جَمِيعِ شَرَائِطِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ.
الْمَادَّةُ (١٣٦٣) - (إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ تَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ عِنَانًا. مَثَلًا إذَا دَخَلَ إلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مَالٌ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ فَإِذَا كَانَ مَالًا كَالنُّقُودِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ تَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ عِنَانًا أَمَّا إذَا كَانَ مَالًا كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَلَا تَحِلُّ بِالْمُفَاوَضَةِ)
كُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْمُفَاوَضَةُ لِفِقْدَانِ شُرُوطِهَا وَكَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ غَيْرَ لَازِمٍ لِشَرِكَةِ الْعِنَانِ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ (الْبَحْرُ) . فَلِذَلِكَ إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَيْ الْوَارِدِ فِي الْمُفَاوَضَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ وَكَانَ الشَّرْطُ الْمَفْقُودُ غَيْرَ مَشْرُوطٍ وُجُودُهُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ أَخَصُّ فَإِذَا بَطَلَ الْأَعَمُّ تَعَيَّنَ الْأَخَصُّ (الزَّيْلَعِيّ) أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ الْمَفْقُودُ فِي الْمُفَاوَضَةِ مَشْرُوطًا وُجُودُهُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَيْضًا (كَالْإِخْلَالِ بِشَرْطِ تَقْسِيمِ الرِّبْحِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ) فَكَمَا لَا تَصِحُّ الْمُفَاوَضَةُ لَا تَصِحُّ أَيْضًا شَرِكَةُ الْعِنَانِ وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً (الطَّحْطَاوِيُّ) إنَّ الشُّرُوطَ الْوَاجِبَ وُجُودُهَا فِي الْمُفَاوَضَةِ كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا ابْتِدَاءً وَحِينَ الْعَقْدِ يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا بَقَاءً أَيْضًا.
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٣١ وَ ١٣٥٨) فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ تُوجَدْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ ابْتِدَاءً فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ عِنَانًا وَلَكِنْ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ ابْتِدَاءً وَلَمْ تُوجَدْ بَقَاءً فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ ابْتِدَاءً مُفَاوَضَةً وَتَنْقَلِبُ الشَّرِكَةُ إلَى عِنَانٍ حِينَ فَقْدِ أَحَدِ الشُّرُوطِ، فَلِذَلِكَ لَوْ حُذِفَ لَفْظُ " تَنْقَلِبُ " وَقِيلَ بَدَلًا عَنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَكُونُ عِنَانًا كَمَا ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيّ لَكَانَ التَّعْبِيرُ شَامِلًا لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مَثَلًا إذَا دَخَلَ إلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مَالٌ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ
стр. 1966
الْوَصِيَّةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَيْ قَبَضَ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ أَوْ الْمُتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ الْمَالَ الْمُوصَى بِهِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَالُ كَالنُّقُودِ أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ فُلُوسٍ رَائِجَةٍ مَا يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَبِمَا أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ اخْتَلَّ شَرْطُ تَسَاوِي رَأْسِ الْمَالِ فَتَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ إلَى عِنَانٍ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ تَسَاوِي رَأْسِ الْمَالِ (الطَّحْطَاوِيُّ) لِأَنَّ الْبَقَاءَ فِيمَا لَيْسَ لَازِمًا مِنْ الْعُقُودِ لَهُ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْمُفَاوَضَةُ مِنْهُ (الْبَحْرُ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِرْثِ أَنْ تَدْخُلَ النُّقُودُ الْمَوْرُوثَةُ إلَى يَدِ الْوَارِثِ لِبُطْلَانِ الْمُفَاوَضَةِ بَلْ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ يُصْبِحُ الْوَارِثُ مَالِكًا لِلْمَوْرُوثِ وَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى عِنَانٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّرِيكَانِ فِي دِمَشْقَ وَتُوُفِّيَ مُوَرِّثُ أَحَدِهِمَا فِي الْبَصْرَةِ وَكَانَ فِي خَزِينَةِ الْمُتَوَفَّى نُقُودٌ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى عِنَانٍ بِدُونِ حَاجَةٍ لَأَنْ يُسَافِرَ الشَّرِيكُ الْوَارِثُ إلَى الْبَصْرَةِ وَيَقْبِضَ النُّقُودَ هُنَاكَ.
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ فِضَّةً قِيمَتُهَا عَشَرَةٌ وَتَزَايَدَتْ قِيمَةُ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِالْمَالَيْنِ وَفَاتَتْ الْمُسَاوَاةُ فَتَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ عِنَانًا، أَمَّا إذَا حَصَلَ التَّزَايُدُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا حَصَلَ التَّزَايُدُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالْمَالَيْنِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ فَلَا تَفْسُدُ اسْتِحْسَانًا، وَإِذَا حَصَلَ الشِّرَاءُ بِأَحَدِ الْمَالَيْنِ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ الَّذِي تَزَايَدَتْ قِيمَتُهُ غَيْرَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ فَتَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ.
أَمَّا إذَا تَزَايَدَ الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ فَلَا تَفْسُدُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْقَدْرِ إنَّمَا هُوَ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِيمَا يَصْلُحُ رَأْسَ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ وَلِأَحَدِهِمَا زِيَادَةُ دَرَاهِمَ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهَا حَصَلَتْ فِي مَالِ الْغَيْرِ لَا فِي مَالِ أَحَدِهِمَا فَلَمْ يَفُتْ التَّسَاوِي فِي مَالِهِمَا (الْبَحْرُ) . وَصَيْرُورَةُ الْمُفَاوَضَةِ عِنَانًا غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ بِفِقْدَانِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَلْ تَصِيرُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ عِنَانًا أَيْضًا فِي حَالَةِ فِقْدَانِ شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَجِبُ وُجُودُهَا فِي الْمُفَاوَضَةِ وَلَا يَقْتَضِي وُجُودُهَا فِي الْعِنَانِ، وَذَلِكَ لَوْ عُقِدَتْ مُفَاوَضَةٌ بَيْنَ بَالِغٍ وَصَبِيٍّ فَلَا تَكُونُ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ، لِفِقْدَانِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٤) ، مُفَاوَضَةً بَلْ تَكُونُ عِنَانًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٤٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ مَالًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَالدُّيُونِ فَلَا يُخِلُّ بِالْمُفَاوَضَةِ لَوْ كَانَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ مَالٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فَلَا يُخِلُّ بِالْمُفَاوَضَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مَالٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ بَعْدَ عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ فَلَا يُخِلُّ أَيْضًا بِالْمُفَاوَضَةِ لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْمَالِ غَيْرُ صَالِحٍ ابْتِدَاءً لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ بَقَاءً. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٤١ وَ ١٣٤٢)
مَثَلًا لَوْ وَرِثَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ دُيُونًا فِي ذِمَمِ النَّاسِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ. أَمَّا إذَا قَبَضَ وَاسْتَوْفَى مُؤَخَّرًا مِقْدَارًا مِنْ تِلْكَ الدُّيُونِ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى الْعِنَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 1967
[ (الْمَادَّةُ ١٣٦٣) كُلُّ مَا كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعِنَانِ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ]
الْمَادَّةُ (١٣٦٣) - (كُلُّ مَا كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعِنَانِ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ) وَذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ، أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَابِلًا لِلتَّوْكِيلِ، ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ، ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ جُزْءًا شَائِعًا، رَابِعًا: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ قَبِيلِ النُّقُودِ، خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا، سَادِسًا: أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ السِّتَّةَ هِيَ شُرُوطٌ مُشْتَرَكَةٌ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (١٣٣٣ وَ ١٣٣٦ وَ ١٣٣٧ وَ ١٣٣٨ وَ ١٣٤١ وَ ١٣٤٢) .
وَلَا يُقَالُ بِالْعَكْسِ أَيْ كُلُّ مَا كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعِنَانِ لِأَنَّ لِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ شَرَائِطَ خَاصَّةً، وَهِيَ أَوَّلًا: أَهْلِيَّةُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِلْكَفَالَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣٤) ثَانِيًا: التَّسَاوِي فِي مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِ الْمُفَاوِضَيْنِ، ثَالِثًا: التَّسَاوِي فِي حِصَصِهِمَا فِي الرِّبْحِ، رَابِعًا: أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَمْوَالٌ أُخْرَى صَالِحَةٌ لِاِتِّخَاذِهَا رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٥٨) فَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ شَرَائِطُ الْمُفَاوَضَةِ الْخَاصَّةِ وَلَا تُشْتَرَطُ فِي الْعِنَانِ.
الْأَحْكَامُ الَّتِي تَتَّحِدُ وَتَفْتَرِقُ فِيهَا شَرِكَةُ الْعِنَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ:
قَدْ بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَفِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَتَّحِدُ فِيهَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ مَعَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦٥) الْأَحْكَامَ الَّتِي تَفْتَرِقُ فِيهَا الشَّرِكَتَانِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٦٤) مَا جَازَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ يَجُوزُ لِلْمُفَاوِضَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٣٦٤) - (كُلُّ مَا جَازَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ يَجُوزُ أَيْضًا لِلْمُفَاوِضَيْنِ)
وَذَلِكَ أَوَّلًا: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الشَّرِكَةِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً بِثَمَنٍ قَلِيلٍ أَوْ أَكْثَرَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٧٣) .
ثَانِيًا: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ مِنْ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالًا نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٧٤) .
ثَالِثًا: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ أَنْ يُودِعَ وَيَضَعَ مَالَ الشَّرِكَةِ وَأَنْ يُشَارِكَ عَلَيْهِ شَرِكَةَ مُضَارَبَةٍ وَأَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ إجَارَةٍ كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ حَانُوتًا لِحِفْظِ مَالِ الشَّرِكَةِ وَأَنْ يَسْتَأْجِرَ أَجِيرًا وَأَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ فِي أُمُورِ الشَّرِكَةِ وَأَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ نَقْدًا وَنَسِيئَةً وَأَنْ يَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٧٩) وَشَرْحَهَا.
رَابِعًا: إذَا ذَهَبَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى مِنْ أَجْلِ الشَّرِكَةِ يَأْخُذُ مُصْرَفَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨١)
стр. 1968
وَلَا يُقَالُ بِعَكْسِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْ أَنَّهُ كُلُّ مَا جَازَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلْمُفَاوِضَيْنِ يَجُوزُ أَيْضًا لِلشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ لِأَنَّهُ يُوجَدُ بَعْضُ تَصَرُّفَاتٍ لِلْمُفَاوِضَيْنِ الْحَقُّ فِي التَّصَرُّفِ بِهَا وَلَيْسَ لِلشَّرِيكَيْنِ عِنَانًا الْحَقُّ فِي ذَلِكَ وَهِيَ:
أَوَّلًا - لِأَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةَ عِنَانٍ مَعَ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ أَخَصُّ وَأَدْوَنُ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَكَمَا يَنْفُذُ هَذَا الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ يَنْفُذُ أَيْضًا فِي حَقِّ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِشَرِيكٍ فِي شَرِكَةِ عِنَانٍ أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ مَعَ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٧٩) (الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ)
ثَانِيًا - لِلشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ الرَّهْنُ.
ثَالِثًا - الِارْتِهَانُ
رَابِعًا - الْإِقْرَارُ بِالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ فِي شَرِكَةِ عِنَانٍ ذَلِكَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٧٩) كَمَا أَنَّهُ تُوجَدُ بَعْضُ تَصَرُّفَاتٍ لَيْسَ لِلشَّرِيكَيْنِ عِنَانًا إجْرَاؤُهَا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكَيْنِ مُفَاوَضَةً إجْرَاؤُهَا أَيْضًا وَهِيَ الْإِقْرَاضُ وَهِبَةُ مَالِ الشَّرِكَةِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٧٩) وَالْمَادَّةِ (١٣٨٠)
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ]
[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ]
الْفَصْلُ السَّادِسُ (فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ) إنَّ مَبَاحِثَ هَذَا الْفَصْلِ هِيَ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ كَمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عُنْوَانِ الْفَصْلِ، إلَّا أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ أَنَّ بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ هِيَ جَارِيَةٌ وَمَرْعِيَّةٌ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْضًا، وَسَيُبَيَّنُ ذَلِكَ أَثْنَاءَ شَرْحِ الْمَوَادِّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَوَادِّ (١٣٧٩ وَ ١٣٨٠ وَ ١٣٨٢)
الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ
(فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ)
الْمَادَّةُ (١٣٦٥) - (لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْآخَرِ، وَلَا يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْبُورًا عَلَى إدْخَالِ جَمِيعِ نُقُودِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ بَلْ لَهُمَا أَنْ يَعْقِدَا الشَّرِكَةَ عَلَى مَجْمُوعِ مَالِهِمَا أَوْ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا مَالٌ يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ غَيْرَ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ)
تَفْتَرِقُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فِي خَمْسَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ:
стр. 1969
أَوَّلًا - لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا، وَعَلَيْهِ فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْآخَرِ أَيْضًا إنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ هِيَ عَيْنُ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٥١) أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَالتَّسَاوِي شَرْطٌ فِي رَأْسِ الْمَالِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٥٨) .
ثَانِيًا - وَلَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْبُورًا عَلَى إدْخَالِ جَمِيعِ نُقُودِهِ أَيْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ الصَّالِحَةِ لِاِتِّخَاذِهَا رَأْسَ الْمَالِ بَلْ لَهُمَا أَنْ يَعْقِدَا الشَّرِكَةَ عَلَى مَجْمُوعِ مَالِهِمَا أَوْ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّرِيكَيْنِ مَالٌ آخَرُ يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ كَالنَّقْدِ مَثَلًا غَيْرَ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ الَّذِي أُدْخِلَ فِي الشَّرِكَةِ، أَيْ إذَا وُجِدَ لِلشَّرِيكَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ صَالِحٌ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ غَيْرَ الْمَالِ الَّذِي اتَّخَذَاهُ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَلَا يُفْسِدُ ذَلِكَ شَرِكَةَ الْعِنَانِ مَعَ أَنَّهُ يُفْسِدُ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٥٨) وَلِذَلِكَ فَشَرِكَةُ الْعِنَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَتْ كَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ.
ثَالِثًا - يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ عِنَانٍ مُتَفَاوِتًا فِي الْقِيمَةِ وَمُخْتَلِفَ الْجِنْسِ.
مَثَلًا: كَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِائَةَ دِينَارٍ وَيَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْآخَرِ خَمْسِينَ رِيَالًا (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٨) .
مَعَ أَنَّهُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ فَيُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي قِيمَتِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " الـ ١٣٣٨ ".
رَابِعًا - لَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ بِالتَّسَاوِي وَيَصِحُّ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى تَقْسِيمِهِ بِالتَّفَاضُلِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ بِالتَّسَاوِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٣٨) .
خَامِسًا - تُعْقَدُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ عَلَى عُمُومِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّهَا تُعْقَدُ عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
أَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَتُعْقَدُ عَلَى عُمُومِ التِّجَارَاتِ عَلَى قَوْلٍ وَلَا تُعْقَدُ عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣١) .
الْمَادَّةُ (١٣٦٦) - (كَمَا يَجُوزُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى عُمُومِ التِّجَارَاتِ كَذَلِكَ يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى نَوْعِ تِجَارَةٍ خَاصَّةٍ أَيْضًا كَعَقْدِهَا مَثَلًا عَلَى تِجَارَةِ الْغِلَالِ)
تُقْسَمُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ أَيْضًا:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - كَمَا يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ عَلَى عُمُومِ التِّجَارَاتِ كَذَلِكَ يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى نَوْعِ تِجَارَةٍ خَاصَّةٍ أَيْضًا كَعَقْدِهَا مَثَلًا عَلَى تِجَارَةِ الْغِلَالِ (الْبَحْرُ) أَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَعَلَى قَوْلٍ كَمَا يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى عُمُومِ التِّجَارَاتِ يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا إلَّا عَلَى عُمُومِ التِّجَارَاتِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣١) .
الْوَجْهُ الثَّانِي - كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرِكَةُ الْعِنَانِ مُطْلَقَةً يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُؤَقَّتَةً أَيْضًا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ
стр. 1970
مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ عَامَّةً وَخَاصَّةً وَمُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً فَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ أَيْضًا (الْبَحْرُ) فَإِذَا وُقِّتَتْ الشَّرِكَةُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يَقُولَ أَحَدٌ لِآخَرَ: مَا اشْتَرَيْته الْيَوْمَ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا فَتَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِمُرُورِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ مُرُورِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ وَيَكُونُ خَاصًّا بِالْمُشْتَرِي اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٥٢) كَمَا هُوَ فِي الْمُضَارَبَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٢٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٦٧) عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ]
الْمَادَّةُ (١٣٦٧) - (عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ يُرَاعَى ذَلِكَ الشَّرْطُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ)
عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٦) فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ يُرَاعَى ذَلِكَ الشَّرْطُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ أَيْ أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ شَرْطُ تَقْسِيمِ الرِّبْحِ بِالتَّسَاوِي يَصِحُّ شَرْطُ تَقْسِيمِهِ بِالتَّفَاضُلِ.
وَقَوْلُهُ فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ هُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُ التَّفَاضُلِ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ فِيهَا تَبَعًا لِنِسْبَةِ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَيُسْتَدَلُّ مِنْ عُنْوَانِ هَذَا الْبَحْثِ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ جَارٍ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَيُشْتَرَطُ التَّقْسِيمُ مُتَسَاوِيًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٥٨) .
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٧٠) أَنَّهُ إذَا شُرِطَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا صَحَّ هَذَا الشَّرْطُ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ بَيْنَهُمَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٧١) أَنَّهُ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَشُرِطَ لِأَحَدِهِمَا حِصَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ مِنْ الرِّبْحِ كَثُلُثَيْهِ مَثَلًا فَإِذَا كَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُهُمَا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ وَاعْتُبِرَ الشَّرْطُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا كَانَ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ لَهُ حِصَّةٌ زَائِدَةٌ فِي الرِّبْحِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ هُوَ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ عَمَلُهُ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٧٢) أَنَّهُ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَشُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ بِالتَّسَاوِي وَشُرِطَ عَمَلُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الشَّرِكَةِ أَوْ شُرِطَ عَمَلُ الشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ زِيَادَةٌ فِي الرِّبْحِ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ. أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ غَيْرَ مُوَافِقٍ لِلشَّرْعِ فَلَا يُرَاعَى ذَلِكَ الشَّرْطُ بَلْ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ:
стр. 1971
١ - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٧١) أَنَّهُ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَشُرِطَ لِأَحَدِهِمَا حِصَّةٌ زَائِدَةٌ فِي الرِّبْحِ وَشُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ حِصَّةٌ قَلِيلَةٌ فِي الرِّبْحِ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا
٢ - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٧٢) أَنَّهُ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَفَاضِلَيْنِ وَشُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ ذِي رَأْسِ الْمَالِ الْقَلِيلِ فَقَطْ وَشُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ مُتَسَاوِيًا فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِمَا.
٣ - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٠٢) أَنَّهُ إذَا شُرِطَ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ رِبْحٌ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَالشَّرْطُ لَغْوٌ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ.
تَقْسِيمُ الْعُرُوضِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ:
إذَا كَانَ الرِّبْحُ مِنْ النُّقُودِ فَيُقْسَمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَجَلَّةِ، أَمَّا إذَا أُرِيدَ تَقْسِيمُ الْأَمْتِعَةِ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ فَتُقَدَّرُ قِيمَةُ تِلْكَ الْأَمْتِعَةِ وَقْتَ اشْتِرَائِهَا وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ (الْبَحْرُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٦٨) يُقْسَمُ الرِّبْحُ وَالْفَائِدَةُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ]
الْمَادَّةُ (١٣٦٨) - (يُقْسَمُ الرِّبْحُ وَالْفَائِدَةَ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِذَا شُرِطَ رِبْحٌ زَائِدٌ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ)
يُوجَدُ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ:
١ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُقْسَمُ الرِّبْحُ وَالْفَائِدَةُ بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلزِّيَادَةِ وَالرِّبْحِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّسْمِيَةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ فَتَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ الَّتِي فِي ضِمْنِ الشَّرِكَةِ، وَيَنْحَصِرُ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ بِرَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ، وَبِمَا أَنَّ الرِّبْحَ هُوَ نَمَاءُ رَأْسِ الْمَالِ وَمَنْفَعَتُهُ وَتَابِعٌ لِلْمَالِ فَوَجَبَ تَقْدِيرُهُ بِمِقْدَارِ الْمَالِ كَمَا أَنَّ الْحَاصِلَاتِ فِي الزِّرَاعَةِ تَتْبَعُ الْبَذْرَ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٣٩) فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّةٌ زَائِدَةٌ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ يَبْقَى الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٧٣) أَنَّ الرِّبْحَ وَالْحَاصِلَاتِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ تُقْسَمُ بِنِسْبَةِ حِصَصِ الشَّرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ، فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا وَشُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ أَثْلَاثًا وَاتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ مُنَاصَفَةً.
وَقِسْمٌ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٧١) وَالْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٧٢) مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَاَلَّذِي يُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ.
٢ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَفِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَعُودُ كُلُّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَكُونُ لِلْآخَرِ حَقٌّ بِأَخْذِ أَجْرِ مِثْلِهِ.
٣ - أَنْ لَا يَكُونَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ رَأْسُ مَالٍ مِنْ أَحَدٍ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ
стр. 1972
فَقَطْ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٤٣. وَ ١٣٤٤) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٦٩) الضَّرَرُ وَالْخَسَارَةُ الْحَاصِلَةُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ تُقْسَمُ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رُءُوسِ الْأَمْوَالِ]
الْمَادَّةُ (١٣٦٩) - (الضَّرَرُ وَالْخَسَارَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ تُقْسَمُ فِي كُلِّ حَالٍ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رُءُوسِ الْأَمْوَالِ، وَإِذَا شُرِطَ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ)
الضَّرَرُ وَالْخَسَارَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ تُقْسَمُ فِي كُلِّ حَالٍ أَيْ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ خِلَافُ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ أَوْ الْفَاسِدَةِ، بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رُءُوسِ الْأَمْوَالِ وَإِذَا شُرِطَ انْقِسَامُهَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْ أَنَّ شَرْطَ تَقْسِيمِ الْوَضِيعَةِ وَالْخَسَارَةِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ بَاطِلٌ حَيْثُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ» (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
مَثَلًا إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الضَّرَرِ وَالْخَسَارَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَثُلُثُهُ عَلَى الْآخَرِ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ وَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَيُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارَةُ مُنَاصَفَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
الْمَادَّةُ (١٣٧٠) - (إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ تَقْسِيمَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا صَحَّ، وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ سَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ أَوْ شُرِطَ عَمَلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ فَيَكُونُ رَأْسُ مَالِ الْآخَرِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْبِضَاعَةِ)
إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ تَقْسِيمَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا صَحَّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٧) .
وَفِي هَذَا الْحَالِ يُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) .
لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ وَرَدَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ «الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ» . (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُتَسَاوِيًا وَإِذَا كَانَ مُتَفَاضِلًا يَكُونُ مُتَفَاضِلًا بِنِسْبَةِ ذَلِكَ سَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ فِي حَالَةِ كَوْنِ الشُّرَكَاءِ اثْنَيْنِ فِي الشَّرِكَةِ أَوْ شُرِطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَإِذَا شُرِطَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ فَيَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ لِلْمَالِ وَلِلْعَمَلِ مَعًا أَمَّا إذَا شُرِطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ اسْتِحْقَاقُهُ لِلرِّبْحِ لِلْمَالِ وَلِلْعَمَلِ مَعًا وَاسْتِحْقَاقُ الْآخَرِ لِلرِّبْحِ لِلْمَالِ فَقَطْ وَلِذَلِكَ فَالرِّبْحُ فِي الصُّورَتَيْنِ هُوَ مُسْتَنِدٌ عَلَى الْأَقَلِّ عَلَى أَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٣٤٧) . إلَّا أَنَّهُ إذَا شُرِطَ عَمَلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ فَيَكُونُ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ الْغَيْرِ الْعَامِلِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْعَامِلِ فِي حُكْمِ الْبِضَاعَةِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ تَمَامُ رِبْحِ رَأْسِ مَالِ الشَّرِيكِ الْمُبْضِعِ الْغَيْرِ الْعَامِلِ لِلْمُبْضَعِ كَمَا تَكُونُ جَمِيعُ الْخَسَارَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ عَائِدَةً عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ)
стр. 1973
وَفِي ذَلِكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ:
١ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَالرِّبْحُ مُتَسَاوِيًا وَمَشْرُوطًا عَمَلُ الِاثْنَيْنِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ جَائِزَةٌ وَاسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكَيْنِ لِلرِّبْحِ يَكُونُ لِلْمَالِ وَلِلْعَمَلِ مَعًا.
٢ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَالرِّبْحُ مُتَسَاوِيًا إلَّا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَهَذِهِ الصُّورَةُ جَائِزَةٌ أَيْضًا وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْعَامِلِ مُبْضِعًا وَاسْتِحْقَاقُهُ لِلرِّبْحِ لِلْمَالِ وَاسْتِحْقَاقُ الْآخَرِ لِلرِّبْحِ لِلْمَالِ وَلِلْعَمَلِ مَعًا وَيَكُونُ مَالُ الَّذِي لَا عَمَلَ لَهُ بِضَاعَةً عِنْدَ الْعَامِلِ لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٣ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالَيْنِ وَالرِّبْحُ مُتَفَاضِلَيْنِ كَأَنْ يَكُونَ مَثَلًا رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَتَيْ دِينَارٍ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ مِائَةَ دِينَارٍ وَيَكُونُ ثُلُثَا الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْ الدِّينَارِ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَأَنْ يَكُونَ عَمَلُهُمَا مَشْرُوطًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ جَائِزَةٌ أَيْضًا وَاسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكَيْنِ لِلرِّبْحِ لِلْمَالِ وَلِلْعَمَلِ.
٤ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالَيْنِ وَالرِّبْحُ مُتَفَاضِلَيْنِ، كَأَنْ يَكُونَ مَثَلًا رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَتَيْ دِينَارٍ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ مِائَةَ دِينَارٍ وَيَكُونَ ثُلُثَا الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَيَكُونَ مَشْرُوطًا عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ جَائِزَةٌ أَيْضًا، وَالِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ فِي هَذَا الْحَالِ مُقَابِلُ الْمَالِ وَالْعَمَلُ لِلشَّرِيكِ الْمَشْرُوطِ عَمَلُهُ مُقَابِلُ الْمَالِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ.
وَالصُّورَتَانِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ هُمَا شَرِكَةُ عِنَانٍ، وَالصُّورَتَانِ الثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ هُمَا بِضَاعَةٌ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَشْرِطَا تَقْسِيمَ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِمَا بَلْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا حِصَّةً زَائِدَةً مِنْ الرِّبْحِ فَإِذَا كَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ كِلَيْهِمَا فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ وَفِي ذَلِكَ صُورَتَانِ:
١ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَالرِّبْحُ مُتَفَاضِلًا كَأَنْ يَكُونَ ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ وَأَنْ يُشْتَرَطَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ هِيَ هَذِهِ الصُّورَةُ.
٢ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَالرِّبْحُ مُتَفَاضِلًا كَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَةَ دِينَارٍ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَيَكُونَ ثُلُثُ الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ وَثُلُثَاهُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ دِينَارٍ مَعَ شَرْطِ عَمَلِ كِلَيْهِمَا وَهَذِهِ صَحِيحَةٌ.
وَالصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (الـ ١٣٧٢) هِيَ نَظِيرٌ لَهَا.
أَمَّا إذَا كَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ حِصَّةٌ زَائِدَةٌ فِي الرِّبْحِ صَحَّ وَالصُّورَةُ الْأُولَى وَالْفِقْرَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٧١) وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٧٢) هِيَ مِثَالٌ وَنَظِيرٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُشْرَطْ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ حِصَّةٌ زَائِدَةٌ فِي الرِّبْحِ بَلْ شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَلَا يَصِحُّ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِمَا.
وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٧٢) هِيَ مِثَالٌ وَنَظِيرٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ.
الْمَادَّةُ (١٣٧١) - (إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَشُرِطَ لِأَحَدِهِمَا
стр. 1974
حِصَّةٌ زَائِدَةٌ مِنْ الرِّبْحِ كَثُلُثَيْهِ مَثَلًا، فَإِذَا كَانَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ مَشْرُوطًا فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٣٤٥) ، أَمَّا إذَا شُرِطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَيُنْظَرُ: وَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ زَائِدَةٌ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الشَّرِيكُ بِمَالِهِ وَبِعَمَلِهِ الزِّيَادَةَ، لَكِنْ حَيْثُ كَانَ رَأْسُ مَالِ شَرِيكِهِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةً شَبِيهَةً بِالْمُضَارَبَةِ. وَأَمَّا إذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ قَلِيلَةٌ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالَيْهِمَا حَيْثُ إنَّهُ إذَا قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مُقَابِلٌ مِنْ مَالٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ ضَمَانٍ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْعَامِلِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ١٣٤٧ وَ ١٣٤٠)
إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَشَرَطَا لِأَحَدِهِمَا حِصَّةً زَائِدَةً عَنْ نِسْبَةِ رَأْسِ مَالٍ مِنْ الرِّبْحِ كَثُلُثَيْهِ مَثَلًا فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ:
١ - أَنْ يَكُونَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ مَشْرُوطًا مَعًا بِالتَّسَاوِي فَإِذَا شُرِطَ عَمَلُهُمَا مَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ حَيْثُ إنَّ الشَّرِيكَ الْمَاهِرَ فِي الْعَمَلِ لَا يَقْبَلُ الْمُسَاوَاةَ فَحَصَلَتْ الْحَاجَةُ لِلتَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُ ثُلُثِ الرِّبْحِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَبِعَمَلِهِ أَيْضًا كَمَا أَنَّ صَاحِبَ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الرِّبْحِ الْآخَرَ لِمَهَارَتِهِ فِي عَمَلِهِ لِأَنَّهُ كَمَا يَكُونُ الْمَالُ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ فَالْمَهَارَةُ فِي الْعَمَلِ أَيْضًا سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ لِأَنَّ لِأَحَدِ الْعَمَلَيْنِ قِيمَةً زَائِدَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَمَلِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٧) خِلَافًا لِزُفَرَ، وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ» (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . فَلِذَلِكَ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣)
وَلَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ الِاثْنَيْنِ وَعَمِلَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ وَالْغَيْبَةِ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٤٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ شَرِكَةٌ فِي الرِّبْحِ وَشُرِطَ كُلُّ الرِّبْحِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ لِانْقِطَاعِهَا لِأَنَّهُ يَخْرُجُ الْعَقْدُ بِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَمِنْ الْمُضَارَبَةِ أَيْضًا إلَى قَرْضٍ بِاشْتِرَاطِهِ لِلْعَامِلِ أَوْ إلَى بِضَاعَةٍ بِاشْتِرَاطِهِ لِرَبِّ الْمَالِ (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٤٥) .
٢ - أَنْ يُشْتَرَطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا أَوْ يُشْتَرَطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا كَثِيرًا وَعَمَلُ الْآخَرِ قَلِيلًا فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ أَوْ زِيَادَةُ الْعَمَلِ مَشْرُوطًا عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ حِصَّةٌ زَائِدَةٌ فِي الرِّبْحِ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ
стр. 1975
أَيْضًا وَاعْتُبِرَ الشَّرْطُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) وَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّرِيكُ الَّذِي شُرِطَ عَمَلُهُ مُسْتَحِقًّا بِمَا لَهُ لِرِبْحِ رَأْسِ مَالِهِ وَبِعَمَلِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ عَمَلِهِ لِزِيَادَةِ الرِّبْحِ أَيْ يَكُونُ رِبْحُ رَأْسِ مَالِهِ مُقَابِلَ مَالِهِ وَمَا يَزِيدُ مِنْ الرِّبْحِ مُقَابِلَ عَمَلِهِ أَوْ زِيَادَةِ عَمَلِهِ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ رَأْسُ مَالِ شَرِيكِهِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ شَبِيهَةٌ بِالْمُضَارَبَةِ وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ مُضَارِبًا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ (إنَّ رَأْسَ مَالِ شَرِيكِهِ يَكُونُ فِي يَدِهِ مُضَارَبَةً) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤١٥ وَ ١٤١٦) ٣ - وَأَمَّا إذَا شُرِطَ الْعَمَلُ أَوْ زِيَادَةُ الْعَمَلِ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي حِصَّتُهُ قَلِيلَةٌ مِنْ الرِّبْحِ فَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ جَائِزٍ وَيَكُونُ مَالُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِضَاعَةً وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٨) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ زِيَادَةُ رِبْحٍ أَخْذُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارًا مِنْ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ مَا يُصِيبُ رَأْسَ مَالِهِ مِنْهُ كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ مِائَتَيْ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ مِائَةُ دِينَارٍ مِنْهَا رَأْسَ مَالِهِ وَالْمِائَةُ الْأُخْرَى قَرْضًا لِلشَّرِيكِ وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ وَالثُّلُثَ لِشَرِيكِهِ فَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْطِي النُّقُودَ فَيَصِحُّ التَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَيَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِرَأْسِ مَالِهِ وَالزِّيَادَةَ بِعَمَلِهِ.
أَمَّا إذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَيَكُونُ التَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ بَاعِثًا لِرِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَهُ أَخْذُ نِصْفِ الرِّبْحِ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّهُ إذَا قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ أَيْ أُعْطِيَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْعَامِلِ حِصَّةً زَائِدَةً فِي الرِّبْحِ فَلَا يَكُونُ مُقَابِلًا لِلزِّيَادَةِ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا الشَّرِيكُ مِنْ مَالٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ ضَمَانٍ، فَلِذَلِكَ تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ حَيْثُ إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٤٧ وَ ١٣٤٨) . وَقَدْ بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُشْرَطَ الرِّبْحُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَهَذَا الْقِسْمُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ إذَا شُرِطَ هَذَا الشَّرْطُ فَإِذَا كَانَ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ كَانَ قَرْضًا وَإِذَا شُرِطَ لِرَبِّ الْمَالِ كَانَ بِضَاعَةً (الطَّحْطَاوِيُّ) وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا. وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ صُورَةُ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ، أَمَّا إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْآخَرِ كَأَنْ يَكُونَ مَثَلًا رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَةَ دِينَارٍ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَشُرِطَ لِأَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ فِي الرِّبْحِ كَثُلُثَيْهِ مَثَلًا فَفِي ذَلِكَ صُورَتَانِ:
١ - أَنْ يُشْتَرَطَ عَمَلُ كِلَيْهِمَا وَفِي هَذَا الْحَالِ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ، مَثَلًا شُرِطَ ثُلُثَا الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُهُمَا صَحَّ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ (١٣٨٠) ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ ثُلُثَا الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُهُمَا صَحَّ أَيْضًا.
стр. 1976
أَنْ يَكُونَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا مَشْرُوطًا فَقَطْ: وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ الْعَمَلُ مَشْرُوطًا عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ حِصَّةٌ زَائِدَةٌ فِي الرِّبْحِ صَحَّ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا شُرِطَ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ قَلِيلَةٌ فَلَا يَصِحُّ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مُوضِحَةٌ وَمُفَصِّلَةٌ لِلْمَادَّةِ (١٣٤٥) .
الْمَادَّةُ (١٣٧٢) - (إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَفَاضِلًا كَأَنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَاوِي فَيَكُونُ بِمَعْنَى أَنَّهُ شُرِطَ زِيَادَةُ حِصَّةٍ فِي الرِّبْحِ لِلشَّرِيكِ صَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ الْقَلِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَشَرْطِ رِبْحٍ زَائِدٍ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا، فَلِذَلِكَ إذَا عُمِلَ شَرْطُ كِلَيْهِمَا أَوْ شَرْطُ عَمَلِ الشَّرِيكِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الزَّائِدَةِ فِي الرِّبْحِ أَيْ صَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ الْقَلِيلِ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ وَاعْتُبِرَ الشَّرْطُ، وَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ مِنْ الرِّبْحِ أَيْ صَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ الْكَثِيرِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا)
إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَفَاضِلًا كَأَنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَاوِي فَيَكُونُ بِمَعْنَى أَنَّهُ شُرِطَ زِيَادَةُ حِصَّةٍ فِي الرِّبْحِ لِلشَّرِيكِ صَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ الْقَلِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَشَرْطِ رِبْحٍ زَائِدٍ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا، وَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَشَرَطَا تَقْسِيمَ الرِّبْحِ مُتَسَاوِيًا وَكَانَ الرِّبْحُ سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَكَانَ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَنْ يَأْخُذَ دِينَارَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ مَالِهِ إلَّا أَنَّهُ أَخَذَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ أَيْ أَخَذَ سُدُسًا زِيَادَةً عَنْ رِبْحِ رَأْسِ مَالِهِ، كَمَا أَنَّ صَاحِبَ الْعِشْرِينَ يَسْتَحِقُّ بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ مِنْ الرِّبْحِ فَأَخَذَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَقَطْ أَيْ أَنْقَصَ سُدُسًا مِنْ رِبْحِ رَأْسِ مَالِهِ. فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ عَمَلُ كِلَيْهِمَا أَوْ شُرِطَ عَمَلُ الشَّرِيكِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الزَّائِدَةِ فِي الرِّبْحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَيْ صَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ الْقَلِيلِ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ وَاعْتُبِرَ الشَّرْطُ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٨٣) .
وَقَدْ اسْتَحَقَّ هَذَا الشَّرِيكُ بِمَالِهِ رِبْحَ رَأْسِ مَالِهِ، وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى اسْتَحَقَّ الزِّيَادَةَ بِمَهَارَتِهِ فِي الْعَمَلِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالْعَمَلِ وَيَكُونُ الشَّرِيكُ ذُو رَأْسِ الْمَالِ الْقَلِيلِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِمَعْنَى الشَّرِيكِ الْمُضَارِبِ وَإِذَا قِيلَ إنَّ الْعَمَلَ فِي الْمُضَارَبَةِ يَكُونُ مِنْ الْمُضَارِبِ
стр. 1977
وَلَا يَعْمَلُ صَاحِبُ رَأْسِ الْمَالِ فَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ تَابِعٌ لِمَعْنَى الشَّرِكَةِ وَالِاعْتِبَارُ لِلْأَصْلِ وَلَيْسَ لِلتَّابِعِ، وَلِذَلِكَ فَاشْتِرَاطُ الْعَمَلِ عَلَى كِلَيْهِمَا لَا يَضُرُّ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) وَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ مِنْ الرِّبْحِ أَيْ صَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ الْكَثِيرِ فَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ جَائِزٍ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٣٦٨) وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ هِيَ فِي حُكْمِ فِقْرَةِ " وَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ مِنْ الرِّبْحِ إلَخْ " الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يُشْرَطْ الْعَمَلُ حِينَ الْعَقْدِ عَلَى الشَّرِيكِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ مِنْ الرِّبْحِ وَعَمَلُ الشَّرِيكِ الْمَذْكُورِ لِلشَّرِكَةِ تَبَرُّعًا فَتَبْقَى الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٤٩) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٧٣) يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الشَّرِكَةِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً]
الْمَادَّةُ (١٣٧٣) - (يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الشَّرِكَةِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ) يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الشَّرِكَةِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَيْ بِالنَّقْدِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ نَسِيئَةً بِالنَّقْدِ وَالْعُرُوضِ. وَالْحُكْمُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٤) .
" الطَّحْطَاوِيُّ " وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ " بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ " إنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الشَّرِكَةِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا الشِّرَاءُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. قِيلَ " يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ " إذْ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩٧) أَنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ، أَمَّا الشَّرِيكُ الْمُفَاوِضُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الشَّرِكَةِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ كَابْنِهِ وَأَبِيهِ وَيَنْفُذُ هَذَا الْبَيْعُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ. اُنْظُرْ هَلْ " الْمُفَاوِضُ " قَيْدٌ لَازِمٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُفَاوِضِ.
الْمَادَّةُ (١٣٧٤) - (يَجُوزُ لِأَيٍّ كَانَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَمْوَالَ بِالنَّقْدِ وَبِالنَّسِيئَةِ لَكِنْ إذَا اشْتَرَى مَالًا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَيَكُونُ الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ)
يَجُوزُ لِأَيٍّ كَانَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالنَّقْدِ وَبِالنَّسِيئَةِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلشَّرِكَةِ وَإِذَا أَدَّى الشَّرِيكُ ثَمَنَ الْمَالِ الْمُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ شَرِيكِهِ وَقَدْ أَدَّى ثَمَنَ الْمَالِ
стр. 1978
الْمُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩١) أَمَّا إذَا ادَّعَى الشَّرِيكُ الشِّرَاءَ وَأَنْكَرَ رَفِيقُهُ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى هَالِكًا فَعَلَى مُدَّعِي الشِّرَاءِ إثْبَاتُ الشِّرَاءِ حَتَّى يُمْكِنَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي يَدَّعِي وُجُوبَ الْمَالِ فِي ذِمَّةِ رَفِيقِهِ وَرَفِيقُهُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكِرِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الشَّرِيكُ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ لِلشَّرِكَةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ أَصْلَ الشِّرَاءِ وَادَّعَى أَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى شِرَاؤُهُ هُوَ مِنْ أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مَوْجُودًا فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ شِرَائِهِ مَتَاعًا أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَتَاعَ لِلشَّرِكَةِ وَأَنَّهُ دَفَعَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَادَّعَى الْآخَرُ بِأَنَّ الشَّرِيكَ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِشَرِيكِهِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ حَيْثُ إنَّ الشَّرِيكَ قَدْ صُدِّقَ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلشَّرِكَةِ فَقَدْ ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِلشَّرِكَةِ وَبِثُبُوتِ الشِّرَاءِ لِلشَّرِكَةِ قَدْ ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ الشَّرِيكِ نِصْفُ الثَّمَنِ فَادِّعَاءُ الشَّرِيكِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الثَّمَنَ دُفِعَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ هُوَ ادِّعَاءٌ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . وَفَائِدَةُ قَيْدِ " حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ، تُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ دَنَانِيرَ وَاشْتَرَى الشَّرِيكُ بِدَرَاهِمَ جَازَ (الْبَحْرُ) . لَكِنْ إذَا اُشْتُرِيَ مَالٌ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَيَكُونُ الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٨٢) أَنَّ الْحُكْمَ فِي شِرَاءِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَتَعْبِيرُ " الْغَبْنِ الْفَاحِشِ، هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا اشْتَرَى بِغَبْنٍ يَسِيرٍ يَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلشَّرِكَةِ، وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ أَمَّا الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فَمِنْ الْمُمْكِنِ اجْتِنَابُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧) قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الشَّرِكَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْمَالِ لِلشَّرِكَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ يُوجَدُ تُهْمَةٌ لِأَنَّ الشَّرِيكَ الْمُشْتَرِي قَدْ اشْتَرَى الْمَالَ الْمُشْتَرَى لِنَفْسِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ خُدِعَ فِي الشِّرَاءِ فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْمَالَ لِلشَّرِكَةِ أَمَّا فِي بَيْعِ مَالِ الشَّرِكَةِ فَلَا تُوجَدُ هَذِهِ التُّهْمَةُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْوَكَالَةِ) . وَلَكِنْ يُوجَدُ اخْتِلَافٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَيْنَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إذْ أَنَّ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ الشِّرَاءُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٨٢ وَ ١٤٩٤) وَإِذَا لَزِمَ مَعْرِفَةُ ثَمَنِ الْمِثْلِ لِشَيْءٍ مَا فَيُعْلَمُ بِأَخْبَارِ أَهْلِ الْوُقُوفِ الْخَالِينَ عَنْ الْغَرَضِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَمِقْدَارُ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥) وَتَصَرُّفَاتُ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الَّتِي تُعْتَبَرُ بِأَنَّهَا
стр. 1979
لَيْسَتْ لِلشَّرِكَةِ بَلْ تَصَرُّفَاتٌ لِلشَّرِيكِ تَتَلَخَّصُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
١ - الْمَالُ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ بَلْ يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ.
٢ - كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا حَالَ كَوْنِهِ لَا يُوجَدُ مَالٌ فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
٣ - إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِمَالِهِ مَالًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ الَّذِي يُتَاجِرَانِ بِهِ يَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لَهُ.
٤ - إذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِشَرِيكِهِ عَنْ مَالٍ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِ: إنَّنِي سَأَشْتَرِي هَذَا الْمَالَ لِنَفْسِي، وَأَجَابَهُ الشَّرِيكُ بِالْمُوَافَقَةِ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ الْمَالُ لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٦٧) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٧٥) لَا يَجُوز لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَده رأس مَال الشَّرِكَة أَنْ يَشْتَرِي مَالًا لِلشَّرِكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٣٧٥) - (لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالًا لِلشَّرِكَةِ فَإِذَا اشْتَرَى يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لَهُ)
إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِرَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ الَّذِي فِي يَدِهِ أَعْيَانًا وَأَمْتِعَةً لِلشَّرِكَةِ وَلَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ رَأْسُ مَالٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالًا لِلشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ شِرَاؤُهُ لِلشَّرِكَةِ فَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٤٩١) وَهَذَا يُوجِبُ مَالًا عَلَى الشَّرِيكِ زَائِدًا عَنْ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ وَيَتَضَمَّنُ اسْتِدَانَةَ الشَّرِيكِ عِنَانًا مَالًا لِلشَّرِكَةِ حَالَ كَوْنِهِ لَيْسَ لِشَرِيكِهِ رِضَاءً فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ صَلَاحِيَّةٌ فِيهِ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ الشَّرِيكُ (الْبَحْرُ) فَإِذَا اشْتَرَى يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لَهُ سَوَاءٌ اشْتَرَى نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً وَهَذَا فِي الْعِنَانِ أَمَّا فِي الْمُفَاوَضَةِ فَالشِّرَاءُ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا رَضِيَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْعَاقِدِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى يَكُونُ مُشْتَرَكًا أَيْضًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مَالًا لِلشَّرِكَةِ بِإِذْنِ الْآخَرِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٣٨٣) .
إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ نَظَرٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْوَارِدَةِ فِي رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى فُضُولِيٌّ مَالًا لِآخَرَ وَأَشْهَدَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْمَالَ لِذَلِكَ الْآخَرِ وَرَضِيَ الْمُشْتَرَى لَهُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ يَكُونُ لِلْفُضُولِيِّ وَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرَى لِذَلِكَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْفُضُولِيُّ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ فَيَقَعُ الْمِلْكُ لَهُ وَلَا تُعْتَبَرُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ الْمَوْقُوفَ وَلَا تَلْحَقُ النَّافِذَ، أَمَّا إذَا سَلَّمَ الْفُضُولِيُّ الْمَالَ الْمُشْتَرَى لِذَلِكَ الْآخَرِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فَيَكُونُ قَدْ انْعَقَدَ بَيْنَ الْفُضُولِيِّ وَذَلِكَ الْآخَرِ بَيْعُ التَّعَاطِي (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَقْصُودَ رَدُّ الْمُحْتَارِ مِنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قَالَ الشَّرِيكُ الْمُشْتَرِي لِلْآخَرِ قَدْ
стр. 1980
اشْتَرَكَ فِي هَذَا الْمَالِ وَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت يَكُونُ الْمَالُ مُشْتَرَكًا وَيَكُونُ هَذَا الِاشْتِرَاكُ بَعْدَ الْبَيْعِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ وَلَيْسَ بِاشْتِرَاكِ الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠٤٥) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٧٦) اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمْ]
الْمَادَّةُ (١٣٧٦) - (إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حِصَّةٌ فِيهِ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَالًا مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمْ حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ لِلشَّرِكَةِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ، مَثَلًا إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى تِجَارَةِ الْأَقْمِشَةِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ حِصَانًا كَانَ لَهُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ حِصَّةٌ فِي ذَلِكَ الْحِصَانِ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى قُمَاشًا فَيَكُونُ لِلشَّرِكَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ حِينَ شِرَاءِ الْقُمَاشِ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي أَشْتَرِي هَذَا الْقُمَاشَ لِنَفْسِي وَلَيْسَ لِشَرِيكِي حِصَّةٌ فِيهِ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْقُمَاشُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ)
إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِدَرَاهِمَ نَفْسِهِ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ آخَرَ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حِصَّةٌ فِيهِ (الْبَحْرُ) لِأَنَّ هَذَا الْمُشْتَرَى لَمْ يَكُنْ مِنْ الْخُصُوصَاتِ الَّتِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا عَقْدُ الشَّرِكَةِ وَلَيْسَ وَكِيلًا عَنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَقَيْدُ " بِدَرَاهِمَ نَفْسِهِ " الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا، فَعَلَيْهِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ يَكُونُ أَيْضًا لَهُ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَفْرَادِ عَائِلَتِهِ شَيْئًا مِنْ آخَرَ كَالثِّيَابِ مَثَلًا فَيَكُونُ هَذَا الْمَالُ لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي خَاصَّةً وَالْحُكْمُ فِي الْمُفَاوَضَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٥٧) أَمَّا إذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَالًا مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا حَالٍ كَوْنِ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ آخَرَ فَيَكُونُ لِلشَّرِكَةِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ وَحَتَّى لَوْ أَشْهَدَ حِينَ الِاشْتِرَاءِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَكِيلُ شِرَاءِ نِصْفِ مُعَيَّنٍ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى فَلَيْسَ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ وَإِذَا اشْتَرَى كَانَ لِمُوَكِّلِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٥) .
وَقَدْ بَيَّنَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِصُورَةٍ مُخَالِفَةٍ لِمَا وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِعَدَمِ اسْتِنَادِهِ عَلَى نَقْلِ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ)
مَثَلًا لَوْ عَقَدَ اثْنَانِ شَرِكَةً لِبَيْعِ وَشِرَاءِ الْغِلَالِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مِنْ شَرِيكِهِ الْغِلَالَ الْمَوْرُوثَةَ لَهُ عَنْ أَبِيهِ صَحَّ وَتَكُونُ الْغِلَالُ الْمُشْتَرَاةُ لِلشَّرِكَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ)
مَثَلًا إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى تِجَارَةِ الْأَقْمِشَةِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ حِصَانًا كَانَ لَهُ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ رَأْسُ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ حِصَّةٌ فِي ذَلِكَ الْحِصَانِ، وَهَذَا الْمِثَالُ هُوَ مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى قُمَاشًا حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ لِلشَّرِكَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ
стр. 1981
أَشْهَدَ حِينَ شِرَاءِ الْقُمَاشِ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي أَشْتَرِي هَذَا الْقُمَاشَ لِنَفْسِي وَلَيْسَ لِشَرِيكِي حِصَّةٌ فِيهِ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْقُمَاشُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ، أَمَّا إذَا قَالَ لِشَرِيكِهِ إنَّنِي سَأَشْتَرِي هَذَا الْمَالَ لِنَفْسِي فَوَافَقَهُ الشَّرِيكُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٨٥) .
وَالْحُكْمُ فِي الْمُفَاوَضَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ الْوَارِدَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٧٥)
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الشَّرِيكَانِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى مِنْ أَحَدِهِمَا فَادَّعَى الشَّرِيكُ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا الْمَالَ مَالُهُ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِهِ قَبْلَ الشَّرِكَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ شِرَائِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَامِلٌ حُرٌّ لِنَفْسِهِ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ)
[ (الْمَادَّةُ ١٣٧٧) حُقُوقُ الْعَقْدِ إنَّمَا تَعُودُ إلَى الْعَاقِدِ]
الْمَادَّةُ (١٣٧٧) - (حُقُوقُ الْعَقْدِ إنَّمَا تَعُودُ إلَى الْعَاقِدِ، فَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا فَقَبَضَهُ مَعَ تَأْدِيَةِ ثَمَنِهِ يَكُونُ لَازِمًا عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَلِهَذَا يُطْلَبُ ثَمَنُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَقَطْ وَلَا يُطَالَبُ شَرِيكُهُ بِهِ. وَكَذَا قَبْضُ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ أَحَدُهُمَا إنَّمَا هُوَ حَقُّهُ، وَلِهَذَا لَوْ أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْآخَرِ يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْقَابِضِ فَقَطْ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ، وَلِهَذَا أَيْضًا لَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكُ الْعَاقِدُ آخَرَ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ عَزْلُهُ، وَلَكِنْ إذَا وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ آخَرَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ عَزْلُهُ)
حُقُوقُ الْعَقْدِ إنَّمَا تَعُودُ لِلشَّرِيكِ الْعَاقِدِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الصِّرْفَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦١) وَلَا تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَلَى الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ إنَّمَا تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ وَلَا تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ وَبِمَا أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي بَاشَرَ الْعَقْدَ أَصِيلٌ فِي الْحُقُوقِ فَتَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَا تَتَوَجَّهُ عَلَى شَرِيكِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
حُقُوقُ الْعَقْدِ هِيَ: (١) قَبْضُ الْمَالِ الْمُشْتَرَى (٢) أَدَاءُ ثَمَنِهِ (٣) قَبْضُ ثَمَنِ الْمَالِ الْمُبَاعِ (٤) تَوْكِيلُ آخَرَ بِقَبْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ (٥) تَأْجِيلُ ثَمَنِ الْمَالِ الْمُبَاعِ (٦) هِبَةُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لِلْمُشْتَرِي (٧) إبْرَاءُ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهِ (٨) الْحَطُّ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مُقَابِلُ عَيْبِهِ (٩) رَدُّ الْمَالِ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ (١٠) الْإِقْرَارُ بِالْعَيْبِ وَسَيُفَصَّلُ هَذَا آتِيًا، فَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا فَقَبَضَهُ مَعَ تَأْدِيَةِ ثَمَنِهِ يَكُونُ لَازِمًا عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ حَقُّ قَبْضِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَدَاءُ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ وَقَدْ بُيِّنَ هُنَا حَقَّانِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ:
أَوَّلُهُمَا - حَقُّ قَبْضِ الْمَالِ الْمُشْتَرَى، وَهَذَا الْعَقْدُ هُوَ عَائِدٌ لِلشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يُرَاجِعَ الْبَائِعَ وَيَطْلُبَ مِنْهُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ مِنْ قِبَلِ الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي
стр. 1982
ثَانِيهِمَا - حَقُّ أَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَهَذَا الْحَقُّ لَازِمٌ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُرَاجَعَةُ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَدَاءَ كُلِّ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفِهِ بِدَاعِي أَنَّهُ اُشْتُرِيَ مِنْ قِبَلِ شَرِيكِهِ لِلشَّرِكَةِ، وَإِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إذَا أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٧٤) وَلِهَذَا يُطْلَبُ ثَمَنُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْهُ فَقَطْ وَيُطَالَبُ شَرِيكُهُ بِنِصْفِهِ أَوْ بِكُلِّهِ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ لَا تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الشَّرِيكَانِ الْكَفَالَةَ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٥) فَفِي ذَلِكَ الْحَالِ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ قَبْضُ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ إنَّمَا هُوَ حَقُّهُ حَيْثُ إنَّهُ الْعَاقِدُ فَلِذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَخْذُ ثَمَنِ مَا بَاعَهُ شَرِيكُهُ وَلَا الْمُخَاصَمَةُ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ أَدَانَهُ الْبَحْرُ " كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِ الثَّمَنِ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَكِنْ إذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بِرِضَاهُ لِلْآخَرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ مِنْ قِبَلِ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ فَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْقَابِضِ فَقَطْ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ هَذَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ جَوَازُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا أَمَّا الْقِيَاسُ فَأَنْ لَا يَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْقَابِضِ أَيْضًا " الْبَحْرُ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ، وَلِهَذَا أَيْضًا لَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكُ الْعَاقِدُ آخَرَ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ فَهَذَا التَّوْكِيلُ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْعَاقِدِ وَفِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ، فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ عَزْلُهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِنْ حُقُوقِ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَلِهَذَا لَوْ أَجَّلَ الشَّرِيكُ الْعَاقِدُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَيُعْتَبَرُ التَّأْجِيلُ وَيَنْفُذُ فِي حَقِّ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ.
أَمَّا إذَا أَجَّلَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُ أَحَدِهِمَا ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي بَاعَاهُ مَعًا وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٢) وَلِهَذَا لَوْ وَهَبَ الشَّرِيكُ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ. أَمَّا إذَا وَهَبَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي فَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَلِهَذَا أَيْضًا إذَا حَطَّ الشَّرِيكُ الْعَاقِدُ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ أَجَّلَ الثَّمَنَ مُقَابِلَ الْعَيْبِ جَازَ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ) وَلَكِنْ إذَا وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ آخَرَ بِبَيْعِ وَشِرَاءِ وَإِجَارَةِ شَيْءٍ مِنْ مَالَ الشَّرِكَةِ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ عَزْلُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إذْ أَنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُبَاشِرَهَا فَيَحِقُّ لِلْآخَرِ عَزْلُ الْوَكِيلِ الَّذِي وَكَّلَهُ أَحَدُهُمَا.
الْمَادَّةُ (١٣٧٨) - (بِمَا أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ أَيْضًا فَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُ
стр. 1983
الشَّرِيكَيْنِ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَمَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْآخَرِ)
بِمَا أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ حُقُوقِ الْعَاقِدِ أَيْضًا فَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ إذَا أُرِيدَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ فَيَقْتَضِي عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي رَدُّهُ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَمَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا يَجِبُ أَنْ يُرَدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ لَهُ وَلَا يُرَدَّ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ مَثَلًا: إذَا رُدَّ الْمَالُ الَّذِي بَاعَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَأَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَقَبِلَ الرَّدَّ جَازَ وَلَوْ قَبِلَ الرَّدَّ بِدُونِ حُكْمِ الْقَاضِي، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ جَازَ وَيُعْتَبَرُ هَذَا الْإِقْرَارُ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَمَّا فِي الْمُفَاوَضَةِ فَالْحُكْمُ خِلَافُ ذَلِكَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٣٥٦) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٧٩) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إيدَاعُ أَوْ إبْضَاعُ مَالِ الشَّرِكَةِ وَإِعْطَاؤُهُ مُضَارَبَةً]
الْمَادَّةُ (١٣٧٩) - (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إيدَاعُ أَوْ إبْضَاعُ مَالِ الشَّرِكَةِ وَإِعْطَاؤُهُ مُضَارَبَةً وَلَهُ أَنْ يَعْقِدَ إيجَارًا أَيْ أَنَّ لَهُ مَثَلًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَانُوتًا أَوْ أَجِيرًا لِحِفْظِ مَالِ الشَّرِكَةِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ مَالَ الشَّرِكَةِ بِمَالِهِ وَلَا أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةً مَعَ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِذَا فَعَلَ وَضَاعَ مَالُ الشَّرِكَةِ يَكُونُ ضَامِنًا حِصَّةَ شَرِيكِهِ)
لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءً كَانَ شَرِيكَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ عَنَانٍ أَنْ يُودِعَ وَيَضَعَ وَيُعِيرَ مَالَ الشَّرِكَةِ وَيُوَكِّلَ آخَرَ فِي أُمُورِ الشَّرِكَةِ وَأَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ، وَلِلشَّرِيكِ الْعَاقِدِ أَيْضًا تَأْجِيلُ الدَّيْنِ وَأَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ نَقْدًا وَنَسِيئَةً وَأَنْ يَحُطَّ الثَّمَنَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ، وَلِلشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ الْإِقْرَارُ بِالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ، وَتُوَضَّحُ هَذِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشُّرَكَاءِ هُنَا الشُّرَكَاءُ عِنَانًا بِنَاءً عَلَى الْبَحْثِ الَّذِي وَرَدَ قُبَيْلَ الْمَادَّةِ (الـ ١٣٦٥) إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَعْضُ أَحْكَامِ هَذِهِ الْمَادَّةِ جَائِزًا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَتَعْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ قَدْ جُعِلَتْ الْمَسْأَلَةُ شَامِلَةً لِلشَّرِكَتَيْنِ
١ - الْإِيدَاعُ، لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إيدَاعُ مَالِ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ هُوَ اسْتِحْفَاظٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ (الْبَحْرُ) فَلَوْ أَوْدَعَهُ وَتَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْمُودِعَ شَيْءٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) وَهَذَا الْخُصُوصُ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَى الْمَادَّةِ (٧٩٠) وَسَبَبُ الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ هَذَا الْإِيدَاعَ مُتَعَارَفٌ وَمُعْتَادٌ بَيْنَ التُّجَّارِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦)
٢ - الْإِبْضَاعُ لَوْ سَلَّمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالَ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ لِلشَّرِكَةِ جَازَ لِأَنَّ الْإِبْضَاعَ مُعْتَادٌ بَيْنَ التُّجَّارِ وَمُعْتَادٌ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
٣ - الْإِعَارَةُ، وَالْإِعَارَةُ غَيْرُ جَائِزَةٍ قِيَاسًا إلَّا أَنَّهَا جُوِّزَتْ اسْتِحْسَانًا وَذَلِكَ أَنَّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُعِيرَ أَثْوَابَ الشَّرِكَةِ وَدَارَهَا وَحَيَوَانَاتِهَا لِآخَرَ فَإِذَا أَعَارَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا
стр. 1984
يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْمُعِيرَ ضَمَانٌ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . (الطَّحْطَاوِيُّ بِإِيضَاحٍ) .
وَهَذَا الْخُصُوصُ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٩٢) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) وَسَبَبُ الْفَرْقِ الْعَادَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) ٤ - التَّوْكِيلُ، لَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ آخَرَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِلشَّرِكَةِ جَازَ وَلَا يُقَاسَ هَذَا الْخُصُوصُ عَلَى الْمَادَّةِ (١٠٦٩) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْعَقِدُ عَلَى عَادَةِ التُّجَّارِ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمْ آخَرَ لِلتَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ، كَمَا أَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ التِّجَارَةِ هُوَ الْحُصُولُ عَلَى الرِّبْحِ فَيَحْصُلُ مَانِعٌ مِنْ مُبَاشَرَةِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أُمُورَ التِّجَارَةِ بِنَفْسِهِ فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلتَّوْكِيلِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَثْبُتُ التَّوْكِيلُ دَلَالَةً ضِمْنَ التِّجَارَةِ وَيَكُونُ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ أَذِنَ وَأَمَرَ صَاحِبَهُ بِالتَّوْكِيلِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ حَيْثُ إنَّهُ عَقْدٌ خَاصٌّ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِتْبَاعُ مِثْلِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
٥ - السَّفَرُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ، لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ السَّفَرُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ، أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ فَلَهُ أَخْذُ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي صُحْبَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَالُ مُحْتَاجًا لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ وَالتُّجَّارُ يُعِدُّونَ الْمَئُونَةَ وَمَصَارِفَ النَّقْلِ مُلْحَقَةً بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُعِدُّونَهَا مِنْ بَابِ الْغَرَامَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ ثَبَتَ بِمُقْتَضَى الشَّرِكَةِ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مُطْلَقَةً وَالْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) .
أَمَّا عَلَى قَوْلٍ آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٢)
٦ - تَأْجِيلُ الدَّيْنِ، إذَا أَجَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الدَّيْنَ الْمَطْلُوبَ لَهُمَا مِنْ آخَرَ فَفِي ذَلِكَ أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَصْدُرَ التَّأْجِيلُ مِنْ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ أَيْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالَ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ نَقْدًا ثُمَّ أَجَّلَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَهَذَا التَّأْجِيلُ صَحِيحٌ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ فِي حِصَّتِهِ وَفِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَيْضًا وَلَا يَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْمُؤَجِّلُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ.
أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَتَأْجِيلُ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ صَحِيحٌ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَغَيْرُ صَحِيحٍ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ يَصْدُرَ التَّأْجِيلُ مِنْ غَيْرِ الْعَاقِدِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ - أَنْ يَعْقِدَ الشَّرِيكَانِ الْبَيْعَ مَعًا فَيُؤَجِّلُ أَحَدُهُمَا.
وَالتَّأْجِيلُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَقَدْ اُخْتِيرَ هَذَا الْقَوْلُ بِالْمَادَّةِ (١١١٢) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَالتَّأْجِيلُ جَائِزٌ فِي حِصَّةِ الْمُؤَجِّلِ.
٧ - الْبَيْعُ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ، لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ مَالِ الشَّرِكَةِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٧٣)
стр. 1985
٨ - الِاشْتِرَاءُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ رَأْسُ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالًا نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٧٤)
٩ - حَطُّ الثَّمَنِ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ، لِلشَّرِيكِ الْعَاقِدِ أَنْ يَحُطَّ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ أَوْ يُؤَجِّلَ (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٧٧)
١٠ - الرَّهْنُ، لِأَحَدِ الْمُفَاوِضِينَ رَهْنُ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِ الشَّرِكَةِ (الْبَحْرُ) لِأَنَّ الرَّهْنَ أَدَاءٌ لِلدَّيْنِ حُكْمًا وَقَضَاءً وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ الْمُفَاوِضِينَ أَدَاءُ وَقَضَاءُ دَيْنِ الْمُفَاوِضِ
١١ - الِارْتِهَانُ، لِأَحَدِ الْمُفَاوِضِينَ أَنْ يَرْتَهِنَ مِنْ أَجْلِ دَيْنِ التِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكَ الَّذِي بَاشَرَ الْبَيْعَ أَوْ كَانَ الشَّرِيكَ الْآخَرَ
١٢ - الْإِقْرَارُ بِالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ، لِكُلِّ مُفَاوِضٍ أَنْ يُقِرَّ بِالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ أَمَّا إذَا وَقَعَ هَذَا الْإِقْرَارُ بَعْدَ وَفَاةِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْدَ فَسْخِ الشَّرِكَةِ فَلَا يَسْرِي عَلَى شَرِيكِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ)
١٣ - الْمُضَارَبَةُ، لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُعْطِيَ مَالَ الشَّرِكَةِ مُضَارَبَةً لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ هِيَ مَا دُونَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَتَضَمَّنَتْهَا شَرِكَةُ الْعِنَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَيْسَ الشَّرِكَةَ مُجَرَّدًا بَلْ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَبِإِعْطَاءِ الْمَالِ مُضَارَبَةً يَحْصُلُ الرِّبْحُ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُضَارِبَ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ دُونَ الشَّرِكَةِ لِكَوْنِ الْوَضِيعَةِ تَلْزَمُ الشَّرِيكَ وَلَا تَلْزَمُ الْمُضَارِبَ لِتَضَمُّنِ الشَّرِكَةِ الْمُضَارَبَةَ وَلَا تَتَضَمَّنُ الشَّرِكَةَ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) أَمَّا أَخْذُ الْمَالِ مُضَارَبَةً وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا مُضَارَبَةً فَإِذَا أُخِذَ هَذَا الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ فِي أَمْوَالٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا يَكُونُ الرِّبْحُ خَاصًّا بِهِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ الْمُشَارَكَةُ فِي رِبْحِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَمَّا إذَا أُخِذَ الْمَالُ مُضَارَبَةً مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِلْمُتَاجَرَةِ فِي أَمْوَالٍ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمْ وَكَانَ شَرِيكُهُ حَاضِرًا حِينَ الْأَخْذِ يَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً، أَمَّا إذَا أُخِذَ الْمَالُ مُضَارَبَةً لِلْمُتَاجَرَةِ فِي جِنْسِ تِجَارَتِهِمْ أَوْ مُطْلَقًا وَكَانَ شَرِيكُهُ غَائِبًا أَثْنَاءَ أَخْذِهِ الْمَالَ فَيَكُونُ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُضَارِبِ وَشَرِيكِهِ (الْبَحْرُ)
١٤ - الْإِجَارَةُ، لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَانُوتًا أَوْ أَجِيرًا لِحِفْظِ مَالِ الشَّرِكَةِ مَثَلًا لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ مُعْتَادٌ بَيْنَ التُّجَّارِ (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الْ ٤٤) وَقَيْدُ (لِلْحِفْظِ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ مَذْكُورٌ عَلَى وَجْهِ الْمِثَالِ فَلِلشَّرِيكِ أَيْضًا اسْتِئْجَارُ أَجِيرٍ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لِلشَّرِكَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ)
١٥ - إهْدَاءُ الْمَالِ، لِلشَّرِيكَيْنِ إهْدَاءُ مَأْكُولَاتٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ اسْتِحْسَانًا كَالْفَاكِهَةِ وَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ الْآكِلَ ضَمَانٌ.
أَمَّا إذَا أَلْبَسَ أَحَدًا ثِيَابَ مَالِ الشَّرِكَةِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ فَلَا تَصِحُّ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٧)
стр. 1986
وَاقْتِدَارُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا هُوَ فِي حَالَةِ عَدَمِ وُقُوعِ النَّهْيِ عَنْهَا أَمَّا إذَا نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ عَنْ إجْرَاءِ هَذِهِ الْخُصُوصَاتِ الَّتِي يَقْتَدِرُ الشَّرِيكُ عَلَى إجْرَائِهَا فَلَيْسَ لَهُ إجْرَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَثَلًا لَوْ نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ الْآخَرَ عَنْ السَّفَرِ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى فَذَهَبَ الشَّرِيكُ بِهَا بَعْدَ النَّهْيِ وَتَلِفَ مَالُ الشَّرِكَةِ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٣) لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ نَقَلَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِلَا إذْنٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠١) . (الطَّحْطَاوِيُّ)
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِآخَرَ: اذْهَبْ أَنْتَ حَتَّى دِمَشْقَ الشَّامِ وَلَا تَتَجَاوَزْهَا فَإِذَا تَجَاوَزَ دِمَشْقَ وَذَهَبَ إلَى بَغْدَادَ وَتَلِفَ مَالُ الشَّرِكَةِ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ (الْبَحْرُ) وَلَكِنْ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ عِنَانًا أَنْ يَجْرِيَ التَّصَرُّفَاتِ الْآتِيَةَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَهِيَ:
١ - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ مَالَ الشَّرِكَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَأَنْ يَعْقِدَ الشَّرِكَةَ عِنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً مَعَ آخَرَ، فَإِذَا فَعَلَ وَضَاعَ مَالُ الشَّرِكَةِ يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ (بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ) أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ شَرِكَةِ عِنَانٍ مَعَ آخَرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَتَفْصِيلُ أَحْكَامِ ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٨٢) ، وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِنْوَانُ الْبَحْثِ خَاصٌّ بِالشُّرَكَاءِ شَرِكَةَ عِنَانٍ. أَمَّا الشُّرَكَاءُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةَ عِنَانٍ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ، وَيَجُوزُ عَقْدُ هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى الْمُفَاوِضِ الْآخَرِ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ أَخَصُّ وَأَدْوَنُ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ (الْبَحْرُ) وَالشَّيْءُ يَسْتَتْبِعُ مَا دُونَهُ، فَإِذَا عَقَدَ أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَتْ حِصَّةُ الرِّبْحِ الْعَائِدَةُ إلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الشَّرِكَةِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ الْمُفَاوِضِ وَكَذَلِكَ لِأَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ مَعَ آخَرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ
أَمَّا إذَا عَقَدَ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ مَعَ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَكُونُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ الثَّانِي شَرِكَةَ عِنَانٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ)
٢ - لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ رَهْنُ مَالِ الشَّرِكَةِ، فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلدَّيْنِ أَيْ لَمْ يَكُنْ عَاقِدًا وَرَهَنَ مَالَ الشَّرِكَةِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِ الشَّرِكَةِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَإِذَا تَلِفَ يَضْمَنُ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ (الْبَحْرُ)
٣ - لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ الِارْتِهَانُ لِدَيْنِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا ارْتَهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِ الشَّرِيكِ وَتَلِفَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الدَّيْنِ كَانَ شَرِيكُ الْمُرْتَهِنِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمِنَ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ حَيْثُ إنَّ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ رَاجَعَ الْمَدِينَ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْمَدِينِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الرَّهْنِ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٠٨) وَشَرْحَهَا وَالْمَادَّةَ (١٣٨٢) أَيْضًا
стр. 1987
٤ - لَيْسَ لَهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ، يَعْنِي لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَ شَرِيكِهِ (الْبَحْرُ عَنْ الْمُحِيطِ)
٥ - لَيْسَ لَهُ إقْرَاضُ الْمَالِ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ
٦ - لَيْسَ لَهُ إهْدَاءُ الْمَالِ، يَعْنِي لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا أَنْ يُهْدِيَ مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ يَهَبَهُ لِآخَرَ مَا عَدَا الْمَأْكُولَاتِ (الْبَحْرُ) وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٣٨٢)
[ (الْمَادَّةُ ١٣٨٠) لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ]
الْمَادَّةُ (١٣٨٠) - (لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ شَرِيكُهُ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ وَمَهْمَا اسْتَقْرَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ النُّقُودِ يَكُونُ دَيْنُ شَرِيكِهِ أَيْضًا بِالِاشْتِرَاكِ)
لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ، مَا لَمْ يَأْذَنْهُ شَرِيكُهُ صَرَاحَةً سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا لِأَنَّ الْقَرْضَ ابْتِدَاءً تَبَرُّعٌ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ التَّبَرُّعَ (الْبَحْرُ بِتَغْيِيرٍ) فَلِذَلِكَ إذَا أَقْرَضَ الشَّرِيكُ بِلَا إذْنٍ يَضْمَنُ النِّصْفَ وَلَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْإِذْنِ الْإِذْنُ صَرَاحَةً فَلِذَلِكَ لَوْ قِيلَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ: اعْمَلْ بِرَأْيِك كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٣٨٢) فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَيْضًا الْإِقْرَاضُ وَلَكِنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْرَاضُ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٢) وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إذْنٌ صَرِيحٌ مِنْ الشَّرِيكِ بِالِاسْتِقْرَاضِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ يَمْلِكُ الْقَرْضَ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَيُصْبِحُ بَعْدُ مُكَلَّفًا بِأَدَاءِ مِثْلِهِ لِلْمُقْرِضِ أَصْبَحَ الِاسْتِقْرَاضُ مَعْنًى تِجَارَةً وَمُبَادَلَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَلِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ (الْبَحْرُ)
وَمَهْمَا اسْتَقْرَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ النُّقُودِ يَكُونُ دَيْنُ شَرِيكِهِ أَيْضًا بِالِاشْتِرَاكِ، وَلَكِنْ تَجِبُ التَّأْدِيَةُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُسْتَقْرِضِ وَلَيْسَ لِلْمُقْرِضِ مُطَالَبَةُ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُسْتَقْرِضِ بِالْقَرْضِ. وَعَدَمُ حَقِّ الْمُقْرِضِ فِي مُطَالَبَةِ الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُسْتَقْرِضِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ الْمَبْلَغُ الْمُسْتَقْرَضُ دَيْنًا عَلَى الشَّرِيكَيْنِ لِأَنَّ كَوْنَ الْقَرْضِ دَيْنًا عَلَى الِاثْنَيْنِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقْرِضِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمُسْتَقْرِضِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ هُوَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا فَاَلَّذِي يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ هُوَ الشَّرِيكُ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَلَيْسَ الْآخَرُ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ هُوَ دَيْنٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) وَقَدْ مَرَّتْ تَفْصِيلَاتٌ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَيْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦١٢)
стр. 1988
حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ بِالِاسْتِقْرَاضِ صَرَاحَةً فَاسْتَقْرَضَ فَلَيْسَ لِلْمُقْرِضِ إلَّا الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ وَمُطَالَبَتُهُ بِالْقَرْضِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ غَيْرُ صَحِيحٍ مَا لَمْ يَقُلْ الْوَكِيلُ لِلْمُقْرِضِ " إنَّ فُلَانًا يَطْلُبُ مِنْك كَذَا دِرْهَمًا قَرْضًا "، فَيُضِيفُ الِاسْتِقْرَاضَ لِمُوَكِّلِهِ فَفِي هَذَا الْحَالِ يَلْزَمُ الْقَرْضُ الْمُوَكِّلَ وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) وَيَتَفَرَّعُ عَلَى حَقِّ كُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِالِاسْتِقْرَاضِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ:
لَوْ اشْتَغَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي التِّجَارَةِ فِي بَلْدَةٍ وَاشْتَغَلَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى ثُمَّ عِنْدَ تَقْسِيمِهِمَا الْأَمْوَالَ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي فِي يَدِهِ مَالٌ إنَّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي فِي يَدِي اسْتَقْرَضْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَلِذَلِكَ فَإِنَّنِي أَفْرِزُ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْهَا لِأُؤَدِّيَهَا لَهُ. فَإِذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ وَلَهُ أَنْ يُفْرِزَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِكَيْ يُؤَدِّيَهُ لِلْمُقْرِضِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ أَمِينٌ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣٥٠) وَهُوَ يَدَّعِي أَنَّ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا هِيَ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ الْمِائَةِ دِينَارٍ الَّتِي فِي يَدِهِ هِيَ لَهُ فَيُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) وَإِذَا قَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ كُنْت اسْتَدَنْت مِنْ فُلَانٍ كَذَا لِلشَّرِكَةِ وَدَفَعْت لَهُ دَيْنَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الِاسْتِقْرَاضِ: وَفِي اسْتِقْرَاضِ الشُّرَكَاءِ شَرِكَةَ عِنَانٍ لِلشَّرِكَةِ قَوْلَانِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ، فَالِاسْتِقْرَاضُ جَائِزٌ حَسَبَ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ تِجَارَةٌ وَمُبَادَلَةٌ مَعْنًى.
الْقَوْلُ الثَّانِي: عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِقْرَاضِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ الشُّرَكَاءُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالِاسْتِقْرَاضِ صَرَاحَةً لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالتَّكَدِّي، وَبَيَانُهُ أَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً فَكَانَ فِي مَعْنَى التَّكَدِّي أَيْ الشِّحَاذَةِ فَعَلَيْهِ إذَا اسْتَقْرَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا لِلشَّرِكَةِ وَتَلِفَ الْمُقْرَضُ فِي يَدِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ خَسَارَةً عَلَى الشَّرِيكَيْنِ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ خَسَارَةً عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ خَاصَّةً، وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ رَجَّحَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِالْقَوْلِ عَنْهُ (هُوَ صَحِيحٌ) إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَمَعَ أَنَّ لِلشَّرِيكَيْنِ حَقَّ الِاسْتِقْرَاضِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبْلَغُ الْمُسْتَقْرَضُ غَيْرَ مَوْجُودٍ عَيْنًا فِي يَدِ الْمُسْتَقْرِضِ وَكَانَ مُسْتَهْلَكًا فَإِقْرَارُ الشَّرِيكِ الْمُسْتَقْرِضِ بِقَوْلِهِ (قَدْ اسْتَقْرَضْت وَهُوَ دَيْنِي) لَا يَسْرِي عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٨٤) وَيَجِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يُثْبِتَ الْمُقْرِضُ إقْرَاضَهُ أَوْ يُصَدِّقُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَيُقِرُّ بِالْإِقْرَاضِ حَتَّى يَصِحَّ الْقَرْضُ دَيْنًا حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ
стр. 1989
[ (الْمَادَّةُ ١٣٨١) ذَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى لِأَجْلِ أُمُورِ الشَّرِكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٣٨١) - (إذَا ذَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى لِأَجْلِ أُمُورِ الشَّرِكَةِ يَأْخُذُ مُصْرَفَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ)
وَمُصْرَفُهُ هُوَ كَالْمَأْكُولَاتِ وَأُجُورِ السَّفَرِ فَإِذَا رَبِحَ يَأْخُذُ مُصْرَفَهُ أَيْ نَفَقَتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَإِذَا لَمْ يَرْبَحْ يَأْخُذُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ (دِيَارٍ أُخْرَى) أَنَّهُ إذَا تَاجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا بِأَهْلِهِ وَعُمَّالِهِ فَلَا يَأْخُذُ مُصْرَفَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَجْلِ أُمُورِ الشَّرِكَةِ إلَى مَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ الْعَوْدَةُ وَالْبَيْتُوتَةُ مَعَ أَهْلِهِ فَلَا يَأْخُذُ مُصْرَفَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ (دِيَارٍ أُخْرَى) هُوَ الَّذِي إذَا ذَهَبَ إلَيْهِ لَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدَةُ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ وَالْبَيْتُوتَةُ مَعَ أَهْلِهِ مَسَاءً سَوَاءٌ كَانَتْ مَسَافَةُ السَّفَرِ بَعِيدَةً أَوْ غَيْرَ بَعِيدَةٍ
[ (الْمَادَّةُ ١٣٨٢) إذَا فَوَّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أُمُورَ الشَّرِكَةِ لِرَأْيِ الْآخَرِ]
الْمَادَّةُ (١٣٨٢) - (إذَا فَوَّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أُمُورَ الشَّرِكَةِ لِرَأْيِ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ لَهُ (اعْمَلْ بِرَأْيِك) أَوْ (اعْمَلْ مَا شِئْت) فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ، فَيَجُوزُ لَهُ رَهْنُ مَالِ الشَّرِكَةِ وَالِارْتِهَانُ لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ وَالسَّفَرِ بِمَالِ الشَّرِكَةِ وَخَلْطُ مَالِ الشَّرِكَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَعَقْدُ الشَّرِكَةِ مَعَ آخَرَ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إتْلَافُ الْمَالِ وَلَا التَّمَلُّكُ بِلَا عِوَضٍ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ، مَثَلًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ وَلَا أَنْ يَهَبَ مِنْهُ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ)
إذَا فَوَّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عِنَانًا أُمُورَ الشَّرِكَةِ لِرَأْيِ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ لَهُ (اعْمَلْ بِرَأْيِك) أَوْ (اعْمَلْ مَا شِئْت) فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عِنَانًا أَوَّلًا: أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الشَّرِكَةِ مُقَابِلَ دَيْنِ الشَّرِكَةِ، ثَانِيًا: الِارْتِهَانُ لِأَجْلِ مَطْلُوبِ الشَّرِكَةِ، ثَالِثًا: السَّفَرُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ، رَابِعًا: خَلْطُ مَالِ الشَّرِكَةِ بِأَمْوَالِ نَفْسِهِ وَعَقْدُ شَرِكَةِ عِنَانٍ مَعَ آخَرَ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ)
أَمَّا شَرِيكَا الْمُفَاوَضَةِ فَلَهُمَا الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ وَالْإِقْرَارُ وَالِارْتِهَانُ وَلَوْ لَمْ يُفَوِّضَا، وَيُؤْذِنَا إذْنًا صَرِيحًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٧٩)
وَلْنُوَضِّحْ الْآنَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الْأَرْبَعَةَ:
١ - الرَّهْنُ، يَعْنِي لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَرْهَنَ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ الشَّرِكَةِ مُقَابِلَ دَيْنِ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً كَمَا أَنَّ لِلشَّرِيكِ الَّذِي يَتَوَلَّى عَقْدَ الْبَيْعِ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ الشَّرِكَةِ بِلَا
стр. 1990
إذْنِ الْآخَرِ مُقَابِلَ الثَّمَنِ، وَلَهُ أَيْضًا الْإِقْرَارُ بِالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ، أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ غَيْرَ مَأْذُونٍ صَرَاحَةً أَوْ تَفْوِيضًا بِإِجْرَاءِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ عَقْدَ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ رَهْنُ مَالِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا رَهَنَ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٧٩)
٢ - الِارْتِهَانُ، لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ الْآخَرِ صَرَاحَةً أَوْ تَفْوِيضًا أَنْ يَرْتَهِنَ مُقَابِلَ مَطْلُوبِ الشَّرِكَةِ، كَمَا أَنَّهُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي تَوَلَّى عَقْدَ الْبَيْعِ الِارْتِهَانُ بِلَا إذْنٍ وَلَا تَفْوِيضٍ، وَلَهُ أَيْضًا الْإِقْرَارُ بِالِارْتِهَانِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرِيكُ عَاقِدًا بَلْ كَانَ الْعَاقِدُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ أَوْ تَوَلَّى الشَّرِيكَانِ الْعَقْدَ مَعًا فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَلَكِنْ هَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي حِصَّتِهِ؟ فَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بَعْدَ انْفِسَاخِ الشَّرِكَةِ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَلَا يَصِحُّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
وَإِذَا كَانَ الشَّرِيكُ غَيْرَ عَاقِدٍ وَكَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ صَرَاحَةً أَوْ تَفْوِيضًا وَارْتَهَنَ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٨٩)
٣ - السَّفَرُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ، يَعْنِي أَنَّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ أَوْ تَفْوِيضٍ مِنْ شَرِيكِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ مُحْتَاجًا لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إذْنٌ صَرِيحٌ أَوْ تَفْوِيضٌ مِنْ الشَّرِيكِ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ السَّفَرُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٧٩) وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ السَّفَرُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ وَأَنَّهُ إذَا سَافَرَ بِهِ وَتَلِفَ يَضْمَنُ، أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَلَهُ السَّفَرُ بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
لَا يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ شَيْءٌ صَرِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ اُخْتِيرَ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ مَا لَا حَمْلَ لَهُ فَقِيلَ مَا لَا يُحْمَلُ بِلَا أَجْرٍ وَقِيلَ مَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ)
٤ - لِلشَّرِيكِ أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةً مَعَ آخَرَ يَعْنِي لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عِنَانًا أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةَ عِنَانٍ مَعَ آخَرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ صَرَاحَةً أَوْ تَفْوِيضًا، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ عَقْدُ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ وَتَفْوِيضٍ مِنْ شَرِيكِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٧٩) فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ عَقَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ مَعَ آخَرَ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ أَوْ تَفْوِيضٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَيَكُونُ نِصْفُ مَا يَشْتَرِيهِ الشَّرِيكُ الْجَدِيدُ لِنَفْسِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ السَّابِقَيْنِ.
أَمَّا الْمَالُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَعْقِدْ الشَّرِكَةَ مَعَ الْآخَرِ فَنِصْفُهُ لَهُ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِشَرِيكِهِ وَلَيْسَ - لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ حِصَّةٌ فِيهِ كَمَا أَنَّهُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَنْ يَعْقِدَ مَعَ آخَرَ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إذْنٌ مِنْ شَرِيكِهِ صَرَاحَةً أَوْ تَفْوِيضًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٧٩) وَلَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عِنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً إتْلَافُ الْمَالِ الْعَائِدِ لِلشَّرِكَةِ وَلَيْسَ لَهُ تَمْلِيكُهُ بِلَا
стр. 1991
عِوَضٍ كَهِبَتِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ أَوْ إنْفَاقِهِ عَلَى الْأُمُورِ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ بِهِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَمَلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ شَرِيكِهِ لَهُ (اعْمَلْ بِرَأْيِك) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا وُضِعَتْ لِلرِّبْحِ وَالْفَائِدَةِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَيْسَ مِنْهَا فَائِدَةٌ وَتُوجِبُ الضَّرَرَ الْمَحْضَ فِي الدُّنْيَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) وَلَكِنْ لِلشَّرِيكِ عَمَلُ ذَلِكَ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ الْآخَرِ وَذَلِكَ لَوْ قَالَ الشَّرِيكُ شَرِكَةَ عِنَانٍ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ (أَتْلِفْ هَذَا الْمَالَ مِنْ أَمْوَالِ شَرِكَتِنَا) وَأَتْلَفَهُ الشَّرِيكُ ثُمَّ نَدِمَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ حِصَّتَهُ لِشَرِيكِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٥) .
مَثَلًا لَيْسَ لَهُ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ لَهُ (اعْمَلْ بِرَأْيِك) أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ وَلَا أَنْ يُهْدِيَ مِنْ أَمْوَالِهَا شَيْئًا لِآخَرَ غَيْرَ مُعْتَادٍ هَدِيَّتُهُ كَالثِّيَابِ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ الْأَشْيَاءَ الْمُعْتَادَ إهْدَاؤُهَا كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مَثَلًا سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) فَإِذَا وَهَبَ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٨٥٧) أَمَّا فِي حَقِّ الْوَاهِبِ فَتُصْبِحُ الْهِبَةُ إذَا وُجِدَتْ جَامِعَةً لِشَرَائِط الْهِبَةِ كَالتَّسْلِيمِ وَقِسْمَتِهَا فِي الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ.
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا لِآخَرَ وَوَهَبَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْعَاقِدِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ.
مُسْتَثْنًى - وَتُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ عَدَمِ جَوَازِ الْهِبَةِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا مَتَاعًا مِنْ أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ وَهَبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَالْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ صَحِيحَانِ وَيَسْقُطُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْمُبْرِئُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٧٧) كَوَكِيلِ الْبَيْعِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - هِبَةُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مَثَلًا
[ (الْمَادَّةُ ١٣٨٣) نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ " لَا تَذْهَبْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى]
الْمَادَّةُ (١٣٨٣) - (إذَا نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ " لَا تَذْهَبْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى أَوْ لَا تَبِعْ الْمَالَ نَسِيئَةً " فَلَمْ يَسْمَعْ وَذَهَبَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى أَوْ بَاعَ الْمَالَ نَسِيئَةً يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الْخَسَارِ الْوَاقِعِ)
إذَا نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ عَنْ إجْرَاءِ الْخُصُوصَاتِ الْمَأْذُونِ بِإِجْرَائِهَا الشَّرِيكُ فَالنَّهْيُ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ كَانَ ثُبُوتُ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَوْ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ فَلِذَلِكَ إذَا نَهَى الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ بَعْضَهَا الْبَعْضِ حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ عَنْ الْبَيْعِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً صَحَّ (الْبَحْرُ) فَلِذَلِكَ إذَا نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ لَهُ: " لَا تَذْهَبْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى أَوْ لَا
стр. 1992
تَبِعْ الْمَالَ نَسِيئَةً " فَلَمْ يَسْمَعْ وَذَهَبَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى وَتَصَرَّفَ هُنَاكَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ بَاعَ وَاشْتَرَى أَوْ بَاعَ الْمَالَ نَسِيئَةً يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الْخَسَارِ الْوَاقِعِ (الْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) إيضَاحُ الْمُخَالَفَةِ بِسَفَرِ الشَّرِيكِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى:
إذَا قَالَ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ لَا تَذْهَبْ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى، فَذَهَبَ الشَّرِيكُ تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ وَتَنْقَلِبُ إلَى الْغَصْبِ فَإِذَا رَبِحَ الشَّرِيكُ فَاللَّائِقُ أَنْ لَا يَلْزَمَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ بَيْنَهُمَا (الْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) بَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ كَمَا يَكُونُ جَمِيعُ الْخَسَارِ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ أَمَّا إذَا عَادَ الْوِفَاقُ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ فَهَلْ تَعُودُ الشَّرِكَةُ؟ (الطَّحْطَاوِيُّ) قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨١٤) أَنَّهُ إذَا عَادَ شَرِيكُ الْعِنَانِ أَوْ شَرِيكُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ يُصْبِحُ الْمَالُ أَمَانَةً وَلَكِنْ لَا يَحْصُلُ التَّقْيِيدُ بِالتَّنْصِيصِ بِالْمَكَانِ، وَيُشْتَرَطُ فِي إفَادَةِ التَّقْيِيدِ وُجُودُ نَهْيٍ أَوْ شَرْطٍ، فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ (اذْهَبْ إلَى دِمَشْقَ وَبِعْ وَاشْتَرِ وَلَا تَتَجَاوَزْهَا) فَيُحْمَلُ التَّقْيِيدُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ (إنَّنِي أَعْطَيْتُك هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ تَعْمَلَ فِيهِ فِي بَغْدَادَ) يَحْصُلُ التَّقْيِيدُ أَمَّا لَوْ قَالَ " قَدْ أَعْطَيْتُك هَذَا الْمَالَ بِطَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ فَخُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ فِي دِمَشْقَ "، لَا يَحْصُلُ التَّقْيِيدُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَأَمَّا إذَا قَالَ (وَاعْمَلْ بِهِ فِي الْكُوفَةِ) بِالْوَاوِ لَا يَكُونُ تَقْيِيدًا فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْوَاوَ حَرْفُ عَطْفٍ وَمَشُورَةٍ وَلَيْسَتْ مِنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ فِي شَرِكَةِ الْمُضَارَبَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى بَعْدَ النَّهْيِ وَتَصَرَّفَ كَانَ غَاصِبًا، وَلَكِنْ إذَا أَخْرَجَ رَأْسَ الْمَالِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا فَعَلَيْهِ لَوْ ذَهَبَ الْمُضَارِبُ بِمَالِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ النَّهْيِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى وَضَاعَ الْمَالُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعَادَ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ بِهِ إلَى الْبَلْدَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَتَعُودُ شَرِكَةُ الْمُضَارَبَةِ كَمَا كَانَتْ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ بِالْمَالِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى قَبْلَ الْعَوْدَةِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا وَضَامِنًا وَيَعُودُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَا يَطِيبُ الرِّبْحُ لَهُ حَيْثُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ.
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَالرِّبْحُ طَيِّبٌ لَهُ وَإِذَا اشْتَرَى بِبَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الدِّيَارِ الْأُخْرَى مَالًا وَعَادَ بِالْبَعْضِ عَيْنًا فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ عَلَى الْمَالِ الَّذِي أَعَادَهُ وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمِقْدَارِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ الْبَحْرِ) وَهَلْ تُجْزِي هَذِهِ التَّفْصِيلَاتُ فِي شَرِكَتَيْ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعِنَانِ أَيْضًا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرِكَةَ كَذَلِكَ لَكِنْ هَذَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لَا بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ، فَلَوْ عَادَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ تَبْقَى الشَّرِكَةُ كَمَا عَلِمْت (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إيضَاحُ الْمُخَالَفَةِ بِبَيْعِ الْمَالِ نَسِيئَةً: إذَا قَالَ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ (لَا تَبِعْ الْمَالَ نَسِيئَةً) فَبَاعَهُ نَسِيئَةً فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَجَازَ شَرِيكُهُ الْبَيْعَ فِي حَالَةِ وُجُودِ شَرَائِطِ الْإِجَازَةِ جَازَ
стр. 1993
وَيَقْتَضِي تَقْسِيمُ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ (الْبَحْرُ) وَإِذَا لَمْ يَجُزْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ وَيَبْقَى مِلْكُهُ فِي حِصَّتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٤٩)
[ (الْمَادَّةُ ١٣٨٤) لَا يَسْرِي إقْرَارُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِدَيْنٍ فِي مُعَامَلَاتِهَا عَلَى الْآخَرِ]
الْمَادَّةُ (١٣٨٤) - (لَا يَسْرِي إقْرَارُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِدَيْنٍ فِي مُعَامَلَاتِهَا عَلَى الْآخَرِ، فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ إنَّمَا لَزِمَ بِعَقْدِهِ وَمُعَامَلَتِهِ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ إيفَاؤُهُ بِتَمَامِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ مِنْ مُعَامَلَتِهِمَا مَعًا فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ نِصْفِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ مِنْ مُعَامَلَةِ شَرِيكِهِ فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ)
لَا يَسْرِي إقْرَارُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِدَيْنٍ فِي مُعَامَلَاتِهَا عَلَى الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ إنَّمَا بِعَقْدِهِ وَمُعَامَلَتِهِ فَقَطْ كَأَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ثَمَنًا لِلْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ فَيَلْزَمُهُ إيفَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِتَمَامِهِ لِأَنَّ الْمَرْءَ يُلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٤) وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ مِنْ مُعَامَلَتِهِمَا مَعًا فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ نِصْفِهِ أَيْ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩) . وَلَكِنْ لَا يَسْرِي هَذَا الْإِقْرَارُ عَلَى الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨)
وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ مِنْ مُعَامَلَةِ شَرِيكِهِ فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ أَوْ شَرِيكَهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكَهُ لِأَنَّ إقْرَارَ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَتَعْبِيرُ (دَيْنٌ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا إذْ الْحُكْمُ فِي الْعَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِأَنَّ مَتَاعًا مِنْ أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِهِ هُوَ مِلْكٌ لِفُلَانٍ لَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى شَرِيكِهِ بَلْ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٨٥) .
(رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَكِنْ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٨٠) أَنَّ مَا يَسْتَقْرِضُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى شَرِيكِهِ بِالِاشْتِرَاكِ أَيْضًا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٧٤ و ١٣٧٧) .
(إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا نَسِيئَةً ثُمَّ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ) فَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الشَّرِيكَ الْآخَرَ مَسْئُولٌ أَيْضًا عَنْ دَيْنِ الشَّرِكَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا تُوجَدُ مُنَافَاةٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الِاسْتِقْرَاضُ وَالدَّيْنُ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَقَطْ فَيَكُونُ الْمُقِرُّ فَقَطْ هُوَ الْمَسْئُولُ وَلَا يَكُونُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ مَسْئُولًا: أَمَّا إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ وَالِاسْتِقْرَاضُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِتَصْدِيقِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَيَكُونُ دَيْنُ الشَّرِيكِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
أَمَّا أَدَاءُ الدَّيْنِ - وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ حَقُّ الدَّائِنِ بِالْمُطَالَبَةِ - إنَّمَا يَكُونُ مُنْحَصِرًا فِي حَقِّ الْعَاقِدِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣٧٧) فَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عِنَانًا مَالًا لِلشَّرِكَةِ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْعَاقِدُ مَدِينًا أَصَالَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا مِنْهَا وَتَكُونُ الْعِشْرُونَ دِينَارًا الْأُخْرَى دَيْنًا عَلَى الشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لَهُ بِالْوَكَالَةِ وَلَكِنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ فَقَطْ فَإِذَا أَدَّى الْعَاقِدُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَيَرْجِعُ بِالْعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩١)
стр. 1994
وَقَوْلُهُ (شَرِكَةَ عِنَانٍ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ قَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (١٣٥٦) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
[الْمَبْحَثُ الثَّانِي بَيَانُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ]
" وَتُسَمَّى شَرِكَةَ الصَّنَائِعِ وَشَرِكَةَ الْأَعْمَالِ وَشَرِكَةَ الْأَبْدَانِ " تَكُونُ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ فِي الْمُفَاوَضَةِ وَفِي الْعِنَانِ، إلَّا أَنَّ الْمُتَعَارَفَ شَرِكَةُ الْعِنَانِ، فَلِذَلِكَ إذَا أُطْلِقَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ تُصْرَفُ إلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣٢) وَيَدُلُّ الْعِنْوَانُ قُبَيْلَ الْمَادَّةِ (١١٥٦) عَلَى أَنَّهُ يُبْحَثُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ عَنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ الْمَادَّةُ (١٣٨٥) - (شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ شَرِكَةٍ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ فَالْأَجِيرَانِ الْمُشْتَرِكَانِ يَعْقِدَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى تَعَهُّدِ وَالْتِزَامِ الْعَمَلِ الَّذِي يُطْلَبُ وَيُكَلَّفُ مِنْ طَرَفِ الْمُسْتَأْجِرِينَ سَوَاءٌ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاضِلَيْنِ فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ، أَيْ سَوَاءٌ عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَعَهُّدِ الْعَمَلِ وَضَمَانِهِ مُتَسَاوِيًا أَوْ شَرَطَا ثُلُثَ الْعَمَلِ لِأَحَدِهِمَا وَالثُّلُثَيْنِ لِلْآخَرِ) شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ شَرِكَةٍ عَلَى تَقَبُّلِ مَحَلِّ الْأَعْمَالِ وَعَمَلِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ بَيَانُ مُدَّةٍ كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَكَانِ وَالصَّنْعَةِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا هُوَ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ وَهَذَا لَا يَتَفَاوَتُ مِنْ جِهَةِ النُّقْصَانِ بِإِجْرَاءِ الْعَمَلِ فِي حَانُوتٍ أَوْ حَانُوتَيْنِ كَمَا أَنَّ الْعَمَلَ لَا يَتَفَاوَتُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَلِذَلِكَ لَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ الشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الدَّلِيلِ الْمُوجِبِ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
وَقَدْ وُضِّحَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٢)
حُكْمُ شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ: وَحُكْمُهَا كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ فِي تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ إذْ أَنَّ التَّوْكِيلَ لِتَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ أَهْلًا لِمُبَاشَرَةِ تِلْكَ الْأَعْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (الْبَحْرُ) فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ خَيَّاطٌ وَبَنَّاءٌ (لَا يَعْرِفُ مِنْ أُمُورِ الْخِيَاطَةِ شَيْئًا) شَرِكَةَ أَعْمَالٍ لِلْخِيَاطَةِ وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَحُوزَ الشَّرِيكَانِ الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ:
١ - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَمَلُ حَلَالًا، فَلِذَلِكَ لَوْ عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى إجْرَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ كَسَرِقَةِ الْأَمْوَالِ وَغَصْبِهَا أَوْ الْغِنَاءِ لَا يَصِحُّ لَكِنْ يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ وَالْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
٢ - أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الشَّرِكَةِ قَابِلًا لِلتَّوْكِيلِ، فَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي
стр. 1995
لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا (الطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ)
مَثَلًا لَا يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْمُحَاكِمِ أَوْ لِلسُّؤَالِ مِنْ النَّاسِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِلشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ لِلسُّؤَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ عَلَى الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاصْطِيَادِ وَالِاسْتِقَاءِ وَعَلَى جَمْعِ الْأَثْمَارِ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَعَلَى تَحَرِّي وَأَخْذِ الْأَحْجَارِ الْكَرِيمَةِ وَالْجَوَاهِرِ مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ بِتَصَرُّفِ أَحَدٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٣٣ وَ ١٣٥٩) . (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
٣ - أَنْ لَا تُنْفَى صَلَاحِيَّةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ تَقَبُّلِ الْعَمَلِ، فَلِذَلِكَ إذَا نُصَّ وَصُرِّحَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا تَقَبُّلَ الْعَمَلِ وَأَنْ لَيْسَ لِلْآخَرِ تَقَبُّلُهُ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٢) أَمَّا فِي صُورَةِ عَدَمِ نَفْيِ صَلَاحِيَّةِ تَقَبُّلِ الْآخَرِ فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَجَائِزَةٌ سَوَاءٌ عَقَدَ الشَّرِيكَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ لِكِلَيْهِمَا التَّقَبُّلَ وَالْعَمَلَ أَوْ شُرِطَ التَّقَبُّلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ لِلْآخَرِ (الطَّحْطَاوِيُّ)
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - الْعَمَلُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْعَمَلِ مَحَلُّ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَرْضٌ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّقَبُّلِ
٢ - التَّقَبُّلُ، وَاشْتِرَاطُ تَقَبُّلِ الِاثْنَيْنِ قَيْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَإِذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ وَيَعْمَلُ الْآخَرُ أَوْ يَتَقَبَّلُ أَحَدُهُمَا الْقُمَاشَ وَيُفَصِّلُهُ وَيُخَيِّطُهُ الْآخَرُ جَازَ (الطَّحْطَاوِيُّ)
٣ - يَلْزَمُ أَنْ يَعْقِدَ الشُّرَكَاءُ عَقْدَ الشَّرِكَةِ لِأَجْلِ اسْتِحْقَاقِهِمْ جَمِيعًا الْأُجْرَةَ فَلِذَلِكَ إذَا تَقَبَّلَ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ عَمَلًا دُونَ أَنْ يَعْقِدُوا شَرِكَةً بَيْنَهُمْ وَعَمِلَ أَحَدُهُمْ ذَلِكَ الْعَمَلَ فَلِلْعَامِلِ الَّذِي قَامَ بِالْعَمَلِ أَخْذُ ثُلُثِ الْأُجْرَةِ وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ أَخْذُ شَيْءٍ لِأَنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ كَانَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ بِثُلُثِ الْأُجْرَةِ فَإِذَا عَمِلَ أَحَدُهُمْ الْكُلَّ مُتَطَوِّعًا فِي الثُّلُثَيْنِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٣٢ وَ ١٣٤٩) فَالْأَجِيرَانِ الْمُشْتَرِكَانِ يَعْقِدَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى تَعَهُّدِ وَالْتِزَامِ الْعَمَلِ الَّذِي يُطْلَبُ وَيُكَلَّفُ مِنْ طَرَفِ الْمُسْتَأْجِرِينَ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاضِلَيْنِ فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ أَيْ سَوَاءٌ عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَعَهُّدِ الْعَمَلِ وَضَمَانِهِ مُتَسَاوِيًا أَيْ مُنَاصَفَةً أَوْ شُرِطَ ثُلُثُ الْعَمَلِ مَثَلًا لِأَحَدِهِمَا وَالثُّلُثَانِ لِلْآخَرِ وَسَوَاءٌ شُرِطَ تَقْسِيمُ الْمَالِ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ الْعَمَلِ أَيْ الْأُجْرَةُ وَالرِّبْحُ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) لِأَنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ بَدَلُ الْعَمَلِ وَمِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَاهِرًا فِي الْعَمَلِ وَمُحْسِنًا فِي الصَّنْعَةِ فَجَازَ التَّفَاضُلُ فِي الْأُجْرَةِ وَلِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣٤٥) يَتَقَوَّمُ الْعَمَلُ بِالتَّقْوِيمِ، وَلِذَلِكَ فَزِيَادَةُ الْأُجْرَةِ جَائِزَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٩٠) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيُسْتَدَلُّ مِنْ عِنْوَانِ الْبَحْثِ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ خَاصٌّ بِشَرِكَةِ الْعِنَانِ، وَأَمَّا حُكْمُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَقَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (١٣٥٩)
[ (الْمَادَّةُ ١٣٨٦) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ وَيَتَعَهَّدَهُ]
الْمَادَّةُ (١٣٨٦) - (يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ
стр. 1996
وَيَتَعَهَّدَهُ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ وَيَعْمَلَ الْآخَرُ، وَيَجُوزُ أَيْضًا لِلْخَيَّاطَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْأَقْمِشَةَ وَيَقُصَّهَا وَيُفَصِّلَهَا وَأَنْ يُخَيِّطَهَا الْآخَرُ) .
يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَقَبَّلَ مَحَلَّ الْعَمَلِ وَيَتَعَهَّدَهُ سَوَاءٌ شُرِطَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ تَقَبُّلُ وَتَعَهُّدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ شُرِطَ تَقَبُّلُ وَتَعَهُّدُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ نَفْيِ صَلَاحِيَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ. فَلِذَلِكَ إذَا تَقَبَّلَ وَتَعَهَّدَ أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ تَقَبُّلُهُ وَتَعَهُّدُهُ وَكَالَةً عَنْ شَرِيكِهِ الْآخَرِ وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُتَقَبِّلُ قَدْ تَقَيَّدَ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَوَكَالَةً عَنْ شَرِيكِهِ، كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ الشَّرِيكُ الَّذِي قَامَ بِالْعَمَلِ قَدْ قَامَ بِهِ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَوَكَالَةً عَنْ شَرِيكِهِ وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ لَا تُنْفَى صَلَاحِيَّةُ الشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ لِأَنَّ عِنْدَ السُّكُوتِ صَلَاحِيَّةَ التَّقَبُّلِ ثَابِتَةٌ اقْتِضَاءً وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا مَعَ النَّفْيِ (الْبَحْرُ) وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، فَلِذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَتَعَهَّدَ الْعَمَلَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَقَبِّلُ أَهْلًا لِإِيفَاءِ الْعَمَلِ اللَّازِمِ إيفَاؤُهُ كَأَنْ يَشْتَرِكَ صَبَّاغٌ وَخَيَّاطٌ فَيَتَعَهَّدَ الصَّبَّاغُ بِصَبْغِ الثِّيَابِ أَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لِإِجْرَائِهِ كَتَعَهُّدِ وَتَقَبُّلِ الصَّبَّاغِ بِخِيَاطَةِ الثِّيَابِ (الْبَحْرُ) .
وَيَجُوزُ أَيْضًا لِلْخَيَّاطَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ أَنْ يَعْقِدَا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْأَقْمِشَةَ وَيَقُصَّهَا وَيُفَصِّلَهَا وَأَنْ يُخَيِّطَهَا الْآخَرُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا نُصَّ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا وَأَنْ لَا يَتَقَبَّلَ الْآخَرُ بَلْ يَعْمَلُ فَقَطْ فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الَّذِي نُفِيَ عَنْهُ صَلَاحِيَّةُ التَّقَبُّلِ قَدْ نُفِيَتْ عَنْهُ الْوَكَالَةُ، وَالْحَالُ أَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ
[ (الْمَادَّةُ ١٣٨٧) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلُ الْآخَرِ فِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ]
الْمَادَّةُ (١٣٨٧) - (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلُ الْآخَرِ فِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ، فَلِذَلِكَ يَلْزَمُ إيفَاءُ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَشَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْلُبَ إيفَاءَ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجْبَرًا عَلَى إيفَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا الْعَمَلَ يَقْبَلُهُ شَرِيكِي فَلَا دَخْلَ لِي فِيهِ)
لِشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ أَحْكَامٌ ثَلَاثَةٌ:
الْأَوَّلُ - كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلُ الْآخَرِ فِي تَقَبُّلِ مَحَلِّ الْعَمَلِ وَالتَّوْكِيلُ لِتَقَبُّلِ الْعَمَلِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ أَهْلًا لِلْعَمَلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَعَلَيْهِ فَالشَّرِيكُ يُشَارِكُ شَرِيكَهُ فِي أُجْرَةِ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ شَرِيكُهُ وَأَوْفَاهُ لِأَنَّ تَقَبُّلَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِيفَاءَهُ الْعَمَلِ يَكُونُ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَوَكَالَةً عَنْ شَرِيكِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِزِيَادَةٍ)
وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّيْءَ الَّذِي تَقَبَّلَهُ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ وَفُقِدَ فِي يَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ
стр. 1997
وَشُرُوحَهَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
الثَّانِي - شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ اسْتِحْسَانًا، فَلِذَلِكَ يَلْزَمُ إيفَاءُ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُشْرَطْ الْعَمَلُ بِالذَّاتِ عَلَى ذَلِكَ الشَّرِيكِ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ وَعَلَى شَرِيكِهِ أَيْضًا بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ حَيْثُ إنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي الْوَكَالَةِ تَعُودُ إلَى الْعَاقِدِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٤١٦) وَمُؤَاخَذَةُ الشَّرِيكِ فِي إيفَاءِ الْعَمَلِ لَمْ تَكُنْ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ بَلْ بِاقْتِضَاءِ الْكَفَالَةِ، فَلِذَلِكَ قَدْ شَرَحَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَبَيَّنَ الْمُتَفَرِّعَ عَلَيْهِ عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قَائِلًا: قَدْ سَلَّمْتُك كَذَا قُمَاشًا لِتُخَيِّطَهُ فَإِذَا أَقَرَّ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِأَخْذِهِ الْقُمَاشَ وَقَبْضِهِ الْأُجْرَةَ فَيَكُونُ هَذَا الْإِقْرَارُ صَحِيحًا فِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا كَالْمُفَاوِضَيْنِ (الْبَحْرُ)
وَعَلَى ذَلِكَ فَشَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ اسْتِحْسَانًا، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْلُبَ إيفَاءَ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجْبَرًا عَلَى إيفَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا الْعَمَلَ تَقَبَّلَهُ شَرِيكِي فَلْيَفِهِ هُوَ وَلَا دَخْلَ لِي فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ شُرِطَ أَنْ يَعْمَلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِنَفْسِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣٨٩) أَيْ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ أَنْ يُوَفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِذَاتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧١) وَشَرْحَهَا (الْبَحْرُ)
قِيلَ (فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ) لِأَنَّ شَرِكَةَ الْأَعْمَالِ عِنَانًا لَمْ تَكُنْ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ سِوَى فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَقَطْ مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الشَّرِيكُ بِدَيْنٍ نَاشِئٍ عَنْ شِرَاءِ الصَّابُونِ وَالْمَاءِ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُ الْآخَرَ شَيْءٌ (الْبَحْرُ) إنَّ هَذَا الْحُكْمَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ مُفَاوَضَةً، أَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ مُقَيَّدَةً بِقَيْدِ الْعِنَانِ أَوْ عُقِدَتْ مُطْلَقَةً وَكَانَتْ مُنْصَرِفَةً حَسَبَ الْمُعْتَادِ إلَى الْعِنَانِ فَجَرَيَانُ هَذَا الْحُكْمِ فِيهَا هُوَ اسْتِحْسَانِيٌّ وَلَيْسَ بِقِيَاسِيٍّ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ هِيَ مِنْ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ مُقْتَضِيَةٌ لِلضَّمَانِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْمُونٌ عَلَى الْآخَرِ وَلِهَذَا يُسْتَحَقُّ الْأَجْرُ بِسَبَبِ نَفَاذِ تَقَبُّلِهِ عَلَيْهِ فَجَرَى مَجْرَى الْمُفَاوَضَةِ فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ وَاقْتِضَاءِ الْبَدَلِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالطَّحْطَاوِيُّ)
الثَّالِثُ - الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ:
الْمَادَّةُ (١٣٨٨) - (شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي خُصُوصِ اقْتِضَاءِ الْبَدَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْضًا، أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُطَالَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِأَيِّهِمَا يَبْرَأُ)
стр. 1998
شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي خُصُوصِ اقْتِضَاءِ الْبَدَلِ أَيْ فِي أَخْذِ وَقَبْضِ بَدَلِ الْعَمَلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْضًا وَمِنْ ذَلِكَ يُفْهَمُ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَعْمَالِ عِنَانًا هِيَ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ فِي خُصُوصَيْنِ فَقَطْ:
الْأَوَّلُ - فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ
الثَّانِي - فِي اقْتِضَاءِ الْبَدَلِ أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي تَعَهَّدَ بِالْعَمَلِ وَأَوْفَاهُ أَوْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا مُطَالَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِأَيِّهِمَا يَبْرَأُ مِنْ دَيْنِهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُونَ بَدَلَ الْإِيجَارِ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فَيَبْرَءُونَ مِنْ حِصَّةِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ وَمِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، وَهَذَا الْحُكْمُ اسْتِحْسَانِيٌّ وَمُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ (الْبَحْرُ) أَمَّا شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مُقْتَضَاهَا فِيمَا عَدَا هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَفِي التَّنْصِيصِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ فَائِدَةٌ، وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا وَأَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ مِنْ أُجْرَةِ الْحَانُوتِ الَّذِي انْقَضَتْ إجَارَتُهُ أَوْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ، فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ نَفَاذَ الْإِقْرَارِ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ هُوَ مِنْ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ مُسْتَهْلَكًا بَلْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَكَانَتْ بَاقِيَةً فَالدَّيْنُ الْمُقَرُّ بِهِ يَلْزَمُ كِلَا الشَّرِيكَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ مُفَاوَضَةً فَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ يَنْفُذُ فِي حَقِّ كِلَيْهِمَا وَيُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ أَيْضًا
الْمَادَّةُ (١٣٨٩) - (غَيْرُ مُجْبَرٍ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى إيفَاءِ مَا تَقَبَّلَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالذَّاتِ فَإِنْ شَاءَ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْمَلَ شَرِيكَهُ أَوْ شَخْصًا آخَرَ، لَكِنْ إنْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ عَمَلَهُ بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ عَمَلُهُ بِذَاتِهِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧١) غَيْرُ مُجْبَرٍ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى إيفَاءِ مَا تَقَبَّلَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالذَّاتِ، فَإِنْ شَاءَ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْمَلَ شَرِيكَهُ أَوْ شَخْصًا آخَرَ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧٣) . لَكِنْ إنْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ عَمَلَهُ بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ عَمَلُهُ بِذَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْمِلَ آخَرَ فِيهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧١) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَكُونُ الْمَادَّةُ (١٣٨٧) عَلَى إطْلَاقِهَا كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٣٩٠) يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ]
الْمَادَّةُ (١٣٩٠) - (يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. يَعْنِي إنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَسَاوِيًا فَيَقْسِمَانِهِ عَلَى التَّسَاوِي وَإِنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَفَاضِلًا كَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا فَيُقْسَمُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً)
يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ عِنَانًا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ سَوَاءٌ كَانَا
стр. 1999
مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَمَلِ أَوْ مُتَفَاضِلَيْنِ وَسَوَاءٌ عَمِلَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ أَوْ كَانَ عَدَمُ عَمَلِ أَحَدِهِمَا لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ أَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَمَلِ أَوْ كَانَ بِلَا عُذْرٍ كَامْتِنَاعِهِ عَنْ الْعَمَلِ أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الْغَيْرَ الْعَامِلِ أَيْضًا مُسْتَحِقٌّ لِلْأُجْرَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ غَيْرِ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فَهُوَ لِأَنَّهُ بِتَقَبُّلِ الْعَمَلِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ وَكَانَ ضَامِنًا لَهُ وَبِلُزُومِ الْعَمَلِ وَالضَّمَانِ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَلَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِ عَنْ الْعَمَلِ. وَالِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ هُوَ لِلشَّرْطِ الْوَارِدِ فِي الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الَّذِي أُجْرِيَ. (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالطَّحْطَاوِيُّ)
يَعْنِي إنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَسَاوِيًا فَيَقْسِمَانِهِ عَلَى التَّسَاوِي وَإِنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَفَاضِلًا كَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا فَيُقْسَمُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً. لِأَنَّ الْعَمَلَ مُتَفَاوِتٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَحْذَقَ مِنْ الْآخَرِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَمَلُ يَتَقَوَّمُ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٣٤٥) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ أَكْثَرُ الرِّبْحِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي عَمِلَهُ أَدْنَى مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ أَيْ لِغَيْرِ الْمَاهِرِ فِي الصَّنْعَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةِ الْعَمَلِ (الْبَحْرُ)
وَالْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ هُنَا هِيَ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا كَمَا قَيَّدَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَالتَّسَاوِي فِي الْكَسْبِ شَرْطٌ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٥٩)
الْمَادَّةُ (١٣١٩) - (إذَا شُرِطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّفَاضُلُ فِي الْكَسْبِ جَازَ. مَثَلًا إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ أَنْ يَعْمَلَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَأَنْ يَقْسِمَا الرِّبْحَ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً جَازَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ وَأَجْوَدَ فِي الْعَمَلِ)
كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّسَاوِي فِي الْكَسْبِ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُشْتَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٧) . وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ، فَلِذَلِكَ تَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ مِنْ قَبِيلِ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا مَثَلًا إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ أَنْ يَعْمَلَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَأَنْ يَقْسِمَا الرِّبْحَ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً جَازَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ وَأَجْوَدَ فِي الْعَمَلِ فَلِذَلِكَ لَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ رِبْحًا مَا لَمْ يَضْمَنْ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٣٤٥) وَيَجِبُ أَنْ لَا يُفْهَمَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الَّذِي شُرِطَ لَهُ زِيَادَةٌ فِي الرِّبْحِ أَمْهَرَ فِي الْعَمَلِ مِنْ الْآخَرِ وَعَمَلُهُ أَجْوَدَ مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ فَشَرْطُ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطَةُ لَهُ الزِّيَادَةُ أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) هَلْ إنَّ قَيْدَ (التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ) احْتِرَازِيٌّ؟ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُشْرَطْ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ بَلْ شُرِطَ
стр. 2000
عَلَى أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ كَثِيرًا وَشُرِطَ عَلَى الْآخَرِ الْعَمَلُ قَلِيلًا وَشُرِطَ التَّفَاضُلُ وَالرِّبْحُ أَيْ شُرِطَ زِيَادَةُ الرِّبْحِ لِلْمَشْرُوطِ عَمَلُهُ قَلِيلًا فَهَلْ يَجُوزُ؟
[ (الْمَادَّةُ ١٣٩٢) الشَّرِيكَانِ يَسْتَحِقَّانِ الْأُجْرَةَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ]
الْمَادَّةُ (١٣٩٢) - (الشَّرِيكَانِ يَسْتَحِقَّانِ الْأُجْرَةَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ، فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْمَلْ أَحَدُهُمَا لِمَرَضِهِ أَوْ لِذَهَابِهِ إلَى مَحَلٍّ أَوْ لِقُعُودِهِ عَنْ الْعَمَلِ وَعَمِلَ شَرِيكُهُ فَقَطْ فَيُقْسَمُ الْكَسْبُ وَالْأُجْرَةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ أَيْضًا)
الشَّرِيكَانِ يَسْتَحِقَّانِ الْأُجْرَةَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ، وَهَذَا الِاسْتِحْقَاقُ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكَيْنِ تُجَاهَ بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ أَمَّا اسْتِحْقَاقُهُمَا تُجَاهَ الْمُسْتَأْجِرِينَ فَقَدْ بُيِّنَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ.
مَثَلًا إذَا مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْعَمَلَ يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ الْمَأْخُوذَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُوفِ الشَّرِيكَانِ الْعَمَلَ الَّذِي تَعَهَّدَا بِالْقِيَامِ بِهِ فَلَيْسَ لَهُمَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْمَلْ أَحَدُهُمَا لِمَرَضِهِ أَوْ لِغِيَابِهِ بِذَهَابِهِ إلَى مَحَلٍّ أَوْ لِقُعُودِهِ عَنْ الْعَمَلِ عَمْدًا وَبِلَا عُذْرٍ أَوْ بِعُذْرٍ أَوْ لَمْ يَتَقَبَّلْ الْعَمَلَ وَعَمِلَ شَرِيكُهُ فَقَطْ وَتَقَبَّلَهُ فَيُقْسَمُ الْكَسْبُ وَالْأُجْرَةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٧)
وَاسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ظَاهِرٌ، أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْغَيْرِ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فَهُوَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ إذْ إنَّ ضَمَانَ الْعَمَلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣٤٦) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْعَمَلِ (الْبَحْرُ) كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ هُوَ مُطْلَقُ الْعَمَلِ وَلَيْسَ عَمَلُ الشَّرِيكِ الَّذِي تَقَبَّلَ الْعَمَلَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَلَا يُرَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ بَعْدَمَا يَقْبَلُ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَعَانَهُ عَلَى الْعَمَلِ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ وَلَا تَكُونُ لِلْمُعِينِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالْبَحْرُ)
[ (الْمَادَّةُ ١٣٩٣) إذَا أُتْلِفَ وَتَعَطَّلَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِصُنْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٣٩٣) - (إذَا أُتْلِفَ وَتَعَطَّلَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِصُنْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَيَضْمَنُهُ مَعَ شَرِيكِهِ بِالِاشْتِرَاكِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَضْمَنَ مَالَهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ وَيُقْسَمُ هَذَا الْخَسَارُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ الضَّمَانِ، مَثَلًا إذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ وَتَعَهُّدِهَا مُنَاصَفَةً فَيُقْسَمُ الْخَسَارُ مُنَاصَفَةً أَيْضًا، وَإِذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ وَتَعَهُّدِهَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَيُقْسَمُ الْخَسَارُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً)
إذَا تَلِفَ أَوْ تَعَطَّلَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِصُنْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَيْ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِ وَصُنْعِ أَحَدِهِمَا ضَرَرٌ وَخَسَارٌ مَا فَيَضْمَنُهُ مَعَ شَرِيكِهِ بِالِاشْتِرَاكِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَالصُّنْعُ مُعْتَادًا أَوْ تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦١١)
следующие страницы →