← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وَيَتَعَهَّدَهُ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ وَيَعْمَلَ الْآخَرُ، وَيَجُوزُ أَيْضًا لِلْخَيَّاطَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْأَقْمِشَةَ وَيَقُصَّهَا وَيُفَصِّلَهَا وَأَنْ يُخَيِّطَهَا الْآخَرُ) . يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَقَبَّلَ مَحَلَّ الْعَمَلِ وَيَتَعَهَّدَهُ سَوَاءٌ شُرِطَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ تَقَبُّلُ وَتَعَهُّدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ شُرِطَ تَقَبُّلُ وَتَعَهُّدُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ نَفْيِ صَلَاحِيَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ. فَلِذَلِكَ إذَا تَقَبَّلَ وَتَعَهَّدَ أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ تَقَبُّلُهُ وَتَعَهُّدُهُ وَكَالَةً عَنْ شَرِيكِهِ الْآخَرِ وَيَكُونُ الشَّرِيكُ الْمُتَقَبِّلُ قَدْ تَقَيَّدَ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَوَكَالَةً عَنْ شَرِيكِهِ، كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ الشَّرِيكُ الَّذِي قَامَ بِالْعَمَلِ قَدْ قَامَ بِهِ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَوَكَالَةً عَنْ شَرِيكِهِ وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ لَا تُنْفَى صَلَاحِيَّةُ الشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ لِأَنَّ عِنْدَ السُّكُوتِ صَلَاحِيَّةَ التَّقَبُّلِ ثَابِتَةٌ اقْتِضَاءً وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا مَعَ النَّفْيِ (الْبَحْرُ) وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، فَلِذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَتَعَهَّدَ الْعَمَلَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَقَبِّلُ أَهْلًا لِإِيفَاءِ الْعَمَلِ اللَّازِمِ إيفَاؤُهُ كَأَنْ يَشْتَرِكَ صَبَّاغٌ وَخَيَّاطٌ فَيَتَعَهَّدَ الصَّبَّاغُ بِصَبْغِ الثِّيَابِ أَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لِإِجْرَائِهِ كَتَعَهُّدِ وَتَقَبُّلِ الصَّبَّاغِ بِخِيَاطَةِ الثِّيَابِ (الْبَحْرُ) . وَيَجُوزُ أَيْضًا لِلْخَيَّاطَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ أَنْ يَعْقِدَا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْأَقْمِشَةَ وَيَقُصَّهَا وَيُفَصِّلَهَا وَأَنْ يُخَيِّطَهَا الْآخَرُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا نُصَّ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا وَأَنْ لَا يَتَقَبَّلَ الْآخَرُ بَلْ يَعْمَلُ فَقَطْ فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الشَّرِيكُ الَّذِي نُفِيَ عَنْهُ صَلَاحِيَّةُ التَّقَبُّلِ قَدْ نُفِيَتْ عَنْهُ الْوَكَالَةُ، وَالْحَالُ أَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ [ (الْمَادَّةُ ١٣٨٧) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلُ الْآخَرِ فِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ] الْمَادَّةُ (١٣٨٧) - (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلُ الْآخَرِ فِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ، فَلِذَلِكَ يَلْزَمُ إيفَاءُ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَشَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْلُبَ إيفَاءَ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجْبَرًا عَلَى إيفَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا الْعَمَلَ يَقْبَلُهُ شَرِيكِي فَلَا دَخْلَ لِي فِيهِ) لِشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ أَحْكَامٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ - كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلُ الْآخَرِ فِي تَقَبُّلِ مَحَلِّ الْعَمَلِ وَالتَّوْكِيلُ لِتَقَبُّلِ الْعَمَلِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ أَهْلًا لِلْعَمَلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَعَلَيْهِ فَالشَّرِيكُ يُشَارِكُ شَرِيكَهُ فِي أُجْرَةِ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ شَرِيكُهُ وَأَوْفَاهُ لِأَنَّ تَقَبُّلَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِيفَاءَهُ الْعَمَلِ يَكُونُ أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَوَكَالَةً عَنْ شَرِيكِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِزِيَادَةٍ) وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّيْءَ الَّذِي تَقَبَّلَهُ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ وَفُقِدَ فِي يَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ

стр. 1997

وَشُرُوحَهَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) الثَّانِي - شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ اسْتِحْسَانًا، فَلِذَلِكَ يَلْزَمُ إيفَاءُ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُشْرَطْ الْعَمَلُ بِالذَّاتِ عَلَى ذَلِكَ الشَّرِيكِ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ وَعَلَى شَرِيكِهِ أَيْضًا بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ حَيْثُ إنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي الْوَكَالَةِ تَعُودُ إلَى الْعَاقِدِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٤١٦) وَمُؤَاخَذَةُ الشَّرِيكِ فِي إيفَاءِ الْعَمَلِ لَمْ تَكُنْ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ بَلْ بِاقْتِضَاءِ الْكَفَالَةِ، فَلِذَلِكَ قَدْ شَرَحَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَبَيَّنَ الْمُتَفَرِّعَ عَلَيْهِ عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قَائِلًا: قَدْ سَلَّمْتُك كَذَا قُمَاشًا لِتُخَيِّطَهُ فَإِذَا أَقَرَّ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِأَخْذِهِ الْقُمَاشَ وَقَبْضِهِ الْأُجْرَةَ فَيَكُونُ هَذَا الْإِقْرَارُ صَحِيحًا فِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا كَالْمُفَاوِضَيْنِ (الْبَحْرُ) وَعَلَى ذَلِكَ فَشَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ اسْتِحْسَانًا، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْلُبَ إيفَاءَ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجْبَرًا عَلَى إيفَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا الْعَمَلَ تَقَبَّلَهُ شَرِيكِي فَلْيَفِهِ هُوَ وَلَا دَخْلَ لِي فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ شُرِطَ أَنْ يَعْمَلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِنَفْسِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣٨٩) أَيْ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ أَنْ يُوَفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِذَاتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧١) وَشَرْحَهَا (الْبَحْرُ) قِيلَ (فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ) لِأَنَّ شَرِكَةَ الْأَعْمَالِ عِنَانًا لَمْ تَكُنْ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ سِوَى فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَقَطْ مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الشَّرِيكُ بِدَيْنٍ نَاشِئٍ عَنْ شِرَاءِ الصَّابُونِ وَالْمَاءِ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُ الْآخَرَ شَيْءٌ (الْبَحْرُ) إنَّ هَذَا الْحُكْمَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ مُفَاوَضَةً، أَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ مُقَيَّدَةً بِقَيْدِ الْعِنَانِ أَوْ عُقِدَتْ مُطْلَقَةً وَكَانَتْ مُنْصَرِفَةً حَسَبَ الْمُعْتَادِ إلَى الْعِنَانِ فَجَرَيَانُ هَذَا الْحُكْمِ فِيهَا هُوَ اسْتِحْسَانِيٌّ وَلَيْسَ بِقِيَاسِيٍّ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ هِيَ مِنْ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ مُقْتَضِيَةٌ لِلضَّمَانِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْمُونٌ عَلَى الْآخَرِ وَلِهَذَا يُسْتَحَقُّ الْأَجْرُ بِسَبَبِ نَفَاذِ تَقَبُّلِهِ عَلَيْهِ فَجَرَى مَجْرَى الْمُفَاوَضَةِ فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ وَاقْتِضَاءِ الْبَدَلِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) الثَّالِثُ - الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ: الْمَادَّةُ (١٣٨٨) - (شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي خُصُوصِ اقْتِضَاءِ الْبَدَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْضًا، أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُطَالَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِأَيِّهِمَا يَبْرَأُ)

стр. 1998

شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي خُصُوصِ اقْتِضَاءِ الْبَدَلِ أَيْ فِي أَخْذِ وَقَبْضِ بَدَلِ الْعَمَلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْضًا وَمِنْ ذَلِكَ يُفْهَمُ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَعْمَالِ عِنَانًا هِيَ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ فِي خُصُوصَيْنِ فَقَطْ: الْأَوَّلُ - فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ الثَّانِي - فِي اقْتِضَاءِ الْبَدَلِ أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي تَعَهَّدَ بِالْعَمَلِ وَأَوْفَاهُ أَوْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا مُطَالَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِأَيِّهِمَا يَبْرَأُ مِنْ دَيْنِهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُونَ بَدَلَ الْإِيجَارِ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فَيَبْرَءُونَ مِنْ حِصَّةِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ وَمِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، وَهَذَا الْحُكْمُ اسْتِحْسَانِيٌّ وَمُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ (الْبَحْرُ) أَمَّا شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مُقْتَضَاهَا فِيمَا عَدَا هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَفِي التَّنْصِيصِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ فَائِدَةٌ، وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا وَأَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ مِنْ أُجْرَةِ الْحَانُوتِ الَّذِي انْقَضَتْ إجَارَتُهُ أَوْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ، فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ نَفَاذَ الْإِقْرَارِ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ هُوَ مِنْ مُقْتَضَى الْمُفَاوَضَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ مُسْتَهْلَكًا بَلْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَكَانَتْ بَاقِيَةً فَالدَّيْنُ الْمُقَرُّ بِهِ يَلْزَمُ كِلَا الشَّرِيكَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ مُفَاوَضَةً فَالْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ يَنْفُذُ فِي حَقِّ كِلَيْهِمَا وَيُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ أَيْضًا الْمَادَّةُ (١٣٨٩) - (غَيْرُ مُجْبَرٍ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى إيفَاءِ مَا تَقَبَّلَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالذَّاتِ فَإِنْ شَاءَ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْمَلَ شَرِيكَهُ أَوْ شَخْصًا آخَرَ، لَكِنْ إنْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ عَمَلَهُ بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ عَمَلُهُ بِذَاتِهِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧١) غَيْرُ مُجْبَرٍ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى إيفَاءِ مَا تَقَبَّلَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالذَّاتِ، فَإِنْ شَاءَ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْمَلَ شَرِيكَهُ أَوْ شَخْصًا آخَرَ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧٣) . لَكِنْ إنْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ عَمَلَهُ بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ عَمَلُهُ بِذَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْمِلَ آخَرَ فِيهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧١) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَكُونُ الْمَادَّةُ (١٣٨٧) عَلَى إطْلَاقِهَا كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٣٩٠) يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ] الْمَادَّةُ (١٣٩٠) - (يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. يَعْنِي إنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَسَاوِيًا فَيَقْسِمَانِهِ عَلَى التَّسَاوِي وَإِنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَفَاضِلًا كَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا فَيُقْسَمُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً) يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ عِنَانًا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ سَوَاءٌ كَانَا

стр. 1999

مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَمَلِ أَوْ مُتَفَاضِلَيْنِ وَسَوَاءٌ عَمِلَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ أَوْ كَانَ عَدَمُ عَمَلِ أَحَدِهِمَا لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ أَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَمَلِ أَوْ كَانَ بِلَا عُذْرٍ كَامْتِنَاعِهِ عَنْ الْعَمَلِ أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الْغَيْرَ الْعَامِلِ أَيْضًا مُسْتَحِقٌّ لِلْأُجْرَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ غَيْرِ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فَهُوَ لِأَنَّهُ بِتَقَبُّلِ الْعَمَلِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ وَكَانَ ضَامِنًا لَهُ وَبِلُزُومِ الْعَمَلِ وَالضَّمَانِ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَلَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِ عَنْ الْعَمَلِ. وَالِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ هُوَ لِلشَّرْطِ الْوَارِدِ فِي الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الَّذِي أُجْرِيَ. (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) يَعْنِي إنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَسَاوِيًا فَيَقْسِمَانِهِ عَلَى التَّسَاوِي وَإِنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَفَاضِلًا كَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا فَيُقْسَمُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً. لِأَنَّ الْعَمَلَ مُتَفَاوِتٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَحْذَقَ مِنْ الْآخَرِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَمَلُ يَتَقَوَّمُ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٣٤٥) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ أَكْثَرُ الرِّبْحِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي عَمِلَهُ أَدْنَى مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ أَيْ لِغَيْرِ الْمَاهِرِ فِي الصَّنْعَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةِ الْعَمَلِ (الْبَحْرُ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرِكَةِ هُنَا هِيَ شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا كَمَا قَيَّدَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَالتَّسَاوِي فِي الْكَسْبِ شَرْطٌ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٥٩) الْمَادَّةُ (١٣١٩) - (إذَا شُرِطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّفَاضُلُ فِي الْكَسْبِ جَازَ. مَثَلًا إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ أَنْ يَعْمَلَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَأَنْ يَقْسِمَا الرِّبْحَ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً جَازَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ وَأَجْوَدَ فِي الْعَمَلِ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّسَاوِي فِي الْكَسْبِ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُشْتَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٧) . وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ، فَلِذَلِكَ تَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ مِنْ قَبِيلِ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا مَثَلًا إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ أَنْ يَعْمَلَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَأَنْ يَقْسِمَا الرِّبْحَ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً جَازَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ وَأَجْوَدَ فِي الْعَمَلِ فَلِذَلِكَ لَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ رِبْحًا مَا لَمْ يَضْمَنْ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٣٤٥) وَيَجِبُ أَنْ لَا يُفْهَمَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الَّذِي شُرِطَ لَهُ زِيَادَةٌ فِي الرِّبْحِ أَمْهَرَ فِي الْعَمَلِ مِنْ الْآخَرِ وَعَمَلُهُ أَجْوَدَ مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ فَشَرْطُ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطَةُ لَهُ الزِّيَادَةُ أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) هَلْ إنَّ قَيْدَ (التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ) احْتِرَازِيٌّ؟ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُشْرَطْ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ بَلْ شُرِطَ

стр. 2000

عَلَى أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ كَثِيرًا وَشُرِطَ عَلَى الْآخَرِ الْعَمَلُ قَلِيلًا وَشُرِطَ التَّفَاضُلُ وَالرِّبْحُ أَيْ شُرِطَ زِيَادَةُ الرِّبْحِ لِلْمَشْرُوطِ عَمَلُهُ قَلِيلًا فَهَلْ يَجُوزُ؟ [ (الْمَادَّةُ ١٣٩٢) الشَّرِيكَانِ يَسْتَحِقَّانِ الْأُجْرَةَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ] الْمَادَّةُ (١٣٩٢) - (الشَّرِيكَانِ يَسْتَحِقَّانِ الْأُجْرَةَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ، فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْمَلْ أَحَدُهُمَا لِمَرَضِهِ أَوْ لِذَهَابِهِ إلَى مَحَلٍّ أَوْ لِقُعُودِهِ عَنْ الْعَمَلِ وَعَمِلَ شَرِيكُهُ فَقَطْ فَيُقْسَمُ الْكَسْبُ وَالْأُجْرَةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ أَيْضًا) الشَّرِيكَانِ يَسْتَحِقَّانِ الْأُجْرَةَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ، وَهَذَا الِاسْتِحْقَاقُ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكَيْنِ تُجَاهَ بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ أَمَّا اسْتِحْقَاقُهُمَا تُجَاهَ الْمُسْتَأْجِرِينَ فَقَدْ بُيِّنَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ. مَثَلًا إذَا مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْعَمَلَ يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ الْمَأْخُوذَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُوفِ الشَّرِيكَانِ الْعَمَلَ الَّذِي تَعَهَّدَا بِالْقِيَامِ بِهِ فَلَيْسَ لَهُمَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْمَلْ أَحَدُهُمَا لِمَرَضِهِ أَوْ لِغِيَابِهِ بِذَهَابِهِ إلَى مَحَلٍّ أَوْ لِقُعُودِهِ عَنْ الْعَمَلِ عَمْدًا وَبِلَا عُذْرٍ أَوْ بِعُذْرٍ أَوْ لَمْ يَتَقَبَّلْ الْعَمَلَ وَعَمِلَ شَرِيكُهُ فَقَطْ وَتَقَبَّلَهُ فَيُقْسَمُ الْكَسْبُ وَالْأُجْرَةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٧) وَاسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ظَاهِرٌ، أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْغَيْرِ الْعَامِلِ لِلْأُجْرَةِ فَهُوَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ إذْ إنَّ ضَمَانَ الْعَمَلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣٤٦) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْعَمَلِ (الْبَحْرُ) كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ هُوَ مُطْلَقُ الْعَمَلِ وَلَيْسَ عَمَلُ الشَّرِيكِ الَّذِي تَقَبَّلَ الْعَمَلَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَلَا يُرَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ بَعْدَمَا يَقْبَلُ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ فَجَاءَ آخَرُ وَأَعَانَهُ عَلَى الْعَمَلِ تَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ وَلَا تَكُونُ لِلْمُعِينِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالْبَحْرُ) [ (الْمَادَّةُ ١٣٩٣) إذَا أُتْلِفَ وَتَعَطَّلَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِصُنْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ] الْمَادَّةُ (١٣٩٣) - (إذَا أُتْلِفَ وَتَعَطَّلَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِصُنْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَيَضْمَنُهُ مَعَ شَرِيكِهِ بِالِاشْتِرَاكِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَضْمَنَ مَالَهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ وَيُقْسَمُ هَذَا الْخَسَارُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ الضَّمَانِ، مَثَلًا إذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ وَتَعَهُّدِهَا مُنَاصَفَةً فَيُقْسَمُ الْخَسَارُ مُنَاصَفَةً أَيْضًا، وَإِذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ وَتَعَهُّدِهَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَيُقْسَمُ الْخَسَارُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً) إذَا تَلِفَ أَوْ تَعَطَّلَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِصُنْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَيْ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِ وَصُنْعِ أَحَدِهِمَا ضَرَرٌ وَخَسَارٌ مَا فَيَضْمَنُهُ مَعَ شَرِيكِهِ بِالِاشْتِرَاكِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَالصُّنْعُ مُعْتَادًا أَوْ تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦١١)

стр. 2001

وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَضْمَنَ مَجْمُوعَ مَالِهِ أَيْ خَسَارَهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ وَيُقْسَمُ هَذَا الْخَسَارُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ الضَّمَانِ، وَإِذَا شُرِطَ خِلَافُ ذَلِكَ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا. مَثَلًا إذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ وَتَعَهُّدِهَا مُنَاصَفَةً فَيُقْسَمُ الْخَسَارُ مُنَاصَفَةً أَيْضًا، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ ثُلُثَا الْخَسَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَثُلُثُهُ عَلَى الْآخَرِ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الشَّرْطِ، وَإِذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ وَتَعَهُّدِهَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَيُقْسَمُ الْخَسَارُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً، وَإِذَا شُرِطَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَقْسِيمُ الْخَسَارِ فَلَا حُكْمَ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ) قِيلَ (بِصُنْعِهِ) لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْخَسَارُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَكَانَ التَّحَرُّزُ غَيْرَ مُمْكِنٍ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّحَرُّزُ مُمْكِنًا فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٠٧) [ (الْمَادَّةُ ١٣٩٤) عَقْدُ الْحَمَّالِينَ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَكُونُوا مُشْتَرَكِينَ فِي التَّقَبُّلِ وَالْعَمَلِ] الْمَادَّةُ (١٣٩٤) - (عَقْدُ الْحَمَّالِينَ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَكُونُوا مُشْتَرَكِينَ فِي التَّقَبُّلِ وَالْعَمَلِ صَحِيحٌ) أَيْ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي التَّقَبُّلِ وَالْعَمَلِ مَعًا، أَمَّا إذَا عَقَدَ الْحَمَّالُونَ الشَّرِكَةَ عَلَى الْمُشَارَكَةِ فِي الْعَمَلِ فَقَطْ وَذَلِكَ لَوْ عَقَدَ ثَلَاثَةُ حَمَّالِينَ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَمْلَأُ الْعُدُولَ وَالْآخَرَ يَرْبِطُهَا وَيُخَيِّطُهَا وَالثَّالِثَ يَنْقُلُهَا لِبُيُوتِ الْمُسْتَأْجِرِينَ وَأَنْ تُقْسَمَ الْأُجْرَةُ مُشْتَرَكَةً سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً (الْبَحْرُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ التَّقَبُّلُ وَقَدْ قُيِّدَ بِنَوْعٍ وَقَدْ شُرِطَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ مَعَ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَعْمَالِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَقَبُّلِ الْعَمَلِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٨٥) فَعَلَيْهِ إذَا جُعِلَ التَّقَبُّلُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ تَقَبُّلُ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِأَحَدِهِمْ أَنْ يَتَقَبَّلَ فَقَطْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٦) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا تَعَهَّدَ ثَلَاثَةُ حَمَّالِينَ نَقْلَ حِمْلٍ بِدُونِ عَقْدِ شَرِكَةٍ بَيْنَهُمْ وَنَقَلَهُ أَحَدُهُمْ فَيَسْتَحِقُّ الْحَمَّالُ النَّاقِلُ ثُلُثَ الْأُجْرَةِ وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٥) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٦٣) [ (الْمَادَّةُ ١٣٩٥) عقدا شَرِكَة عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْعَمَل وَأَن يَكُون الْحَانُوت مِنْ أَحَدهمَا وَالْأَدَوَات وَالْآلَات مِنْ الْآخِر] الْمَادَّةُ (١٣٩٥) - (إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْعَمَلَ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الْحَانُوتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَدَوَاتُ وَالْآلَاتُ مِنْ الْآخَرِ يَصِحُّ) إذَا عَقَدَ اثْنَانِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْعَمَلَ وَيَعْمَلَاهُ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الْحَانُوتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْآلَاتُ وَالْأَدَوَاتُ مِنْ الْآخَرِ يَصِحُّ، وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّنَائِعِ (الْبَحْرُ) أَمَّا إذَا عَقَدَا شَرِكَةَ صَنَائِعَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْآلَاتُ وَالْأَدَوَاتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ فَتَكُونَ فَاسِدَةً وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِ آلَاتِهِ وَأَدَوَاتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ هُوَ الْعَمَلُ. أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَيْنُ مِنْ الْآخَرِ

стр. 2002

[ (الْمَادَّةُ ١٣٩٦) عَقَدَ اثْنَانِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ] الْمَادَّةُ (١٣٩٦) - (إذَا عَقَدَ اثْنَانِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ صَحَّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٣٤٦ ") إذَا عَقَدَ اثْنَانِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الدُّكَّانُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَتَعَهَّدَ الْعَمَلَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ أَيْ أَنْ يَعْمَلَ الْأَعْمَالَ الَّتِي تُعُهِّدَ بِهَا وَتُقُبِّلَتْ صَحَّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٤٦) وَيُوجَدُ بَيْنَ مِثَالِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ (١٣٤٦) الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَرْقٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ مَشْرُوطٌ أَنْ يَتَقَبَّلَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ الْعَمَلَ وَيَتَعَهَّدَهُ، أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلَمْ يُشْرَطْ هَذَا الشَّرْطُ فَتُعْقَدُ الشَّرِكَةُ هُنَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ، وَيُقَالُ عَنْ هَذِهِ الشَّرِكَةِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ، وَلَكِنْ تَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْأَسْئِلَةُ الْآتِيَةُ: ١ - يَجِبُ وُجُودُ نَقْلٍ فِقْهِيٍّ لِجَوَازِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ عَلَى الْوَجْهِ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْهِنْدِيَّةِ مِنْ مَبْحَثِ الشَّرِكَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ قَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا أَنَّهُ حَسَبَ الْمَسَائِلِ الْوَارِدَةِ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ يَجِبُ لِصِحَّةِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَتَقَبَّلَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ الْعَمَلَ وَأَنْ يَتَعَهَّدَ بِهِ، فَحَسَبَ هَذِهِ النُّقُولِ تَكُونُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً. لَهُ سَفِينَةٌ فَاشْتَرَكَ مَعَ أَرْبَعَةٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا بِسَفِينَتِهِ وَآلَاتُهَا وَالْخُمْسُ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِمْ (الْبَحْرُ) ٢ - وَالشَّرِكَةُ فِي ذَلِكَ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَكَمَا لَا تَصِحُّ أَيْ الشَّرِكَةُ فِي الْعُرُوضِ لَا تَصِحُّ فِيهَا أَيْ الْمَنْفَعَةُ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٤٢ و ١٣٤٣) وَشَرْحَهُمَا فَلِذَلِكَ قَدْ أُوِّلَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ كَمَا ذَكَرَ شَرْحًا فَتَكُونُ عَيْنَ مِثَالِ الْمَادَّةِ (١٣٤٦) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَبْقَى مَحَلٌّ لِلْإِشَارَةِ إلَى مَا قَبْلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَبِإِصْلَاحِهَا الْوَاقِعُ شَرْحًا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَلَكِنَّهَا تَكُونُ عَيْنَ الْمَادَّةِ (١٣٤٦) وَمُسْتَدْرَكَةً [ (الْمَادَّةُ ١٣٩٧) لَوْ كَانَ لِأَحَدِ بَغْلَة ولآخر بَعِير وَعَقَدَا شَرِكَة أَعْمَال عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا وَيَتَعَهَّدَا مُتَسَاوِيًا نَقُلْ الْأَحْمَال عَلَيْهِمَا] الْمَادَّةُ (١٣٩٧) - (لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ بَغْلَةٌ وَلِآخَرَ بَعِيرٌ وَعَقَدَا شَرِكَةَ أَعْمَالٍ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا وَيَتَعَهَّدَا مُتَسَاوِيًا نَقْلَ الْأَحْمَالِ عَلَيْهِمَا صَحَّ وَيُقْسَمُ الْكَسْبُ وَالْأُجْرَةُ الْحَاصِلَةُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَوْنِ حَمْلِ الْجَمَلِ أَزْيَدَ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ يَسْتَحِقَّانِ الْبَدَلَ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ بِضَمَانِ الْعَمَلِ، لَكِنْ إذَا لَمْ تُعْقَدْ الشَّرِكَةُ عَلَى تَقَبُّلِ الْعَمَلِ بَلْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَ الْبَغْلَةَ وَالْبَعِيرَ عَيْنًا وَعَلَى تَقْسِيمِ الْأُجْرَةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَإِذَا أُجِرَ أَيٌّ مِنْ الْبَغْلَةِ أَوْ الْجَمَلِ فَتَكُونُ أُجْرَتُهُ إلَى صَاحِبِهِ لَكِنْ إذَا أَعَانَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي التَّحْمِيلِ وَالنَّقْلِ يَأْخُذُ مِثْلَ عَمَلِهِ)

стр. 2003

لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ بَغْلَةٌ وَلِآخَرَ بَعِيرٌ وَعَقَدَا شَرِكَةَ أَعْمَالٍ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا وَيَتَعَهَّدَا مُتَسَاوِيًا نَقْلَ الْأَحْمَالِ عَلَيْهِمَا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ صَحَّ، لِأَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ شَرِكَةُ تَقَبُّلٍ وَالْبَغْلَةُ وَالْجَمَلُ آلَةُ الْعَمَلِ وَيُقْسَمُ الْكَسْبُ وَالْأُجْرَةُ الْحَاصِلَةُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً، وَكَمَا أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ عَمَلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ التَّقَبُّلِ فَلَا يُنْظَرُ فِي هَذِهِ أَيْضًا إلَى كَوْنِ حَمْلِ الْجَمَلِ أَزْيَدَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ يَسْتَحِقَّانِ الْبَدَلَ أَيْ الْأُجْرَةَ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ بِضَمَانِ الْعَمَلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٩٢) . أَيْ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ هُوَ تَقَبُّلُ نَقْلِ الْأَحْمَالِ وَفِي هَذِهِ يَشْتَرِكُ الِاثْنَانِ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْجَمَلِ بَعْدَ تَقَبُّلِ نَقْلِ الْأَحْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَطْلُبَ زِيَادَةَ أُجْرَةٍ لِأَنَّ النَّقْلَ جَرَى عَلَى الْبَغْلَةِ وَالْبَعِيرِ وَلِأَنَّ حِمْلَ الْبَعِيرِ أَزْيَدُ مِنْ حِمْلِ الْبَغْلَةِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْسِيمُ الْأُجْرَةِ عَلَى نِسْبَةِ أَجْرِ مِثْلِ الْبَغْلَةِ وَالْبَعِيرِ وَإِعْطَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَسَبَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَبَّلَ وَتَعَهَّدَ اثْنَانِ بِنَقْلِ حُمُولَةٍ مُتَسَاوِيًا ثُمَّ حَمَلَاهَا عَلَى ظَهْرَيْهِمَا فَيُقْسَمُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَلَا يَلْزَمُ تَقْسِيمُ الْكَسْبِ بِنِسْبَةِ أَجْرِ مِثْلِ كِلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ مُحَمَّلٌ حِمْلًا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ (الْهِنْدِيَّةُ) لَكِنْ إذَا لَمْ تُعْقَدْ الشَّرِكَةُ عَلَى تَقَبُّلِ الْعَمَلِ حَسَبَ الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا بَلْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَا الْبَغْلَةَ وَالْبَعِيرَ عَيْنًا وَعَلَى تَقْسِيمِ الْأُجْرَةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ، وَإِذَا أُجِّرَ أَيٌّ مِنْ الْبَغْلَةِ أَوْ الْجَمَلِ بِأَيِّ مِقْدَارٍ مِنْ الْأُجْرَةِ فَتَكُونُ أُجْرَتُهُ إلَى صَاحِبِهِ. وَفَسَادُ الشَّرِكَةِ هُوَ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ: بِعْ مَنَافِعَ دَابَّتِك وَمَنَافِعَ دَابَّتِي عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) مَعَ أَنَّ مَنْفَعَةَ مَالِ أَحَدٍ إنَّمَا تَعُودُ إلَى مَالِهَا وَلَا يُوجَدُ سَبَبٌ لَأَنْ يَشْتَرِكَ الْآخَرُ فِي مَنْفَعَتِهِ لَكِنْ إذَا أَعَانَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي التَّحْمِيلِ وَالنَّقْلِ يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ هَذَا الْأَجْرُ نِصْفَ الْأُجْرَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ، وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَالْحُكْمُ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَجَلَّةِ هُوَ فِي حَالِ تَأْجِيرِ الْبَعِيرِ وَعَدَمِ تَأْجِيرِ الْبَغْلَةِ أَوْ تَأْجِيرِ الْبَغْلَةِ وَعَدَمِ تَأْجِيرِ الْبَعِيرِ أَوْ فِي حَالَةِ إيجَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ، أَمَّا إذَا أُجِرَ الْبَعِيرُ وَالْبَغْلَةُ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَيْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَبِأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَتُقْسَمُ الْأُجْرَةُ عَلَى أَجْرِ مِثْلِ الْجَمَلِ وَالْبَغْلَةِ وَيُعْطَى صَاحِبَاهُمَا الْأُجْرَةَ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ، فَإِذَا كَانَ أَجْرُ مِثْلِ الْجَمَلِ ضِعْفَ أَجْرِ مِثْلِ الْبَغْلَةِ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْجَمَلِ ثُلُثَيْ الْأُجْرَةِ وَصَاحِبُ الْبَغْلَةِ ثُلُثَهَا وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٤٣) أَنَّهُ يُوجَدُ فِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ الْمَادَّةُ (١٣٩٨) - (إذَا عَمِلَ أَحَدٌ فِي صَنْعَتِهِ مَعَ ابْنِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ فَكَافَّةُ الْكَسْبِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَيُعَدُّ وَلَدُهُ مُعِينًا، كَمَا أَنَّهُ إذَا غَرَسَ أَحَدٌ شَجَرًا فَأَعَانَهُ وَلَدُهُ الَّذِي فِي عِيَالِهِ فَيَكُونُ الشَّجَرُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يُشَارِكُهُ وَلَدُهُ فِيهِ) إذَا عَمِلَ أَحَدٌ فِي صَنْعَةٍ هُوَ وَابْنُهُ الَّذِي فِي عِيَالِهِ وَاكْتَسَبَا أَمْوَالًا وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا أَنَّ لِلِابْنِ مَالًا سَابِقًا فَكَافَّةُ الْكَسْبِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يَكُونُ لِوَلَدِهِ حِصَّةٌ فِي الْكَسْبِ بَلْ يُعَدُّ وَلَدُهُ مُعِينًا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ أَجْرِ الْمِثْلِ

стр. 2004

حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ الْأَبُ فِي الْمَتَاعِ الْمَوْجُودِ فِي بَيْتِهِ مَعَ أَوْلَادِهِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّ الْمَتَاعَ لَهُ فَالْمَتَاعُ لِلْأَبِ وَلَا يَكُونُ لِلْأَوْلَادِ غَيْرُ الثِّيَابِ الَّتِي هُمْ لَابِسُوهَا (التَّنْقِيحُ) مَا لَمْ يُثْبِتُوا عَكْسَ ذَلِكَ وَيُوجَدُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ لِأَجْلِ اعْتِبَارِ الْوَلَدِ مُعِينًا لِأَبِيهِ: ١ - اتِّحَادُ الصَّنْعَةِ، فَإِذَا كَانَ الْأَبُ مُزَارِعًا وَالِابْنُ صَانِعَ أَحْذِيَةٍ فَكَسْبُ الْأَبِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ وَالِابْنِ مِنْ صَنْعَةِ الْحِذَاءِ، فَكَسْبُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ الْمُدَاخَلَةُ فِي كَسْبِ ابْنِهِ لِكَوْنِهِ فِي عِيَالِهِ. وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (مَعَ ابْنِهِ) إشَارَةٌ لِهَذَا الشَّرْطِ. مَثَلًا إنَّ زَيْدًا يَسْكُنُ مَعَ أَبِيهِ عَمْرٍو فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَعِيشُ مِنْ طَعَامِ أَبِيهِ وَقَدْ كَسَبَ مَالًا آخَرَ فَلَيْسَ لِإِخْوَانِهِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ إدْخَالُ مَا كَسَبَهُ زَيْدٌ فِي الشَّرِكَةِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ اثْنَانِ يَسْكُنَانِ فِي دَارِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَكْسِبُ عَلَى حِدَةٍ وَجَمَعَا كَسْبَهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَلَمْ يُعْلَمْ مَجْمُوعُهُ لِمَنْ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ التَّسَاوِي أَوْ التَّفَاوُتُ فِيهِ فَيُقْسَمُ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْعَمَلِ وَالرَّأْيِ ٢ - فِقْدَانُ الْأَمْوَالِ سَابِقًا. إذَا كَانَ لِلْأَبِ أَمْوَالٌ سَابِقَةٌ كَسْبُهَا وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لِلِابْنِ أَمْوَالٌ بِأَنْ وَرِثَ مِنْ مُوَرِّثِهِ أَمْوَالًا مَعْلُومَةً فَيُعَدُّ الِابْنُ فِي عِيَالِ الْأَبِ ٣ - أَنْ يَكُونَ الِابْنُ فِي عِيَالِ أَبِيهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ يَسْكُنُ فِي دَارِ وَالِابْنُ فِي دَارِ أُخْرَى وَكَسَبَ الِابْنُ أَمْوَالًا عَظِيمَةً فَلَيْسَ لِلْأَبِ الْمُدَاخَلَةُ فِي أَمْوَالِ ابْنِهِ بِدَاعِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ مَالٌ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ إخْوَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي عَائِلَةِ وَاحِدَةٍ وَسَعَوْا فِي تَكْثِيرِ وَتَنْمِيَةِ الْأَمْوَالِ الْمَوْرُوثَةِ عَنْ أَبِيهِمْ فَتُقْسَمُ الْأَقْسَامُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى اخْتِلَافِ عَمَلِهِمْ أَوْ اخْتِلَافِ رَأْيِهِمْ وَتَعْبِيرُ (وَلَدُهُ) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَالْحُكْمُ فِي الزَّوْجَةِ وَالْإِخْوَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا وَذَلِكَ لَوْ عَمِلَ أَحَدٌ فِي صَنْعَةٍ مَعَ زَوْجَتِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي عِيَالٍ وَاكْتَسَبَا أَمْوَالًا فَكَافَّةُ الْكَسْبِ لِلزَّوْجِ وَتُعَدُّ الزَّوْجَةُ مُعِينَةً (الْهِنْدِيَّةُ) أَمَّا إذَا كَانَ لِلزَّوْجَةِ كَسْبٌ عَلَى حِدَةٍ فَكَافَّةُ الْكَسْبِ لَهَا وَلَا تُعَدُّ مُعِينَةً لِلزَّوْجِ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي عِيَالِ أَحَدٍ وَلَدٌ لَهُ وَإِخْوَانٌ وَعَمِلُوا فِي صَنْعَةٍ وَاكْتَسَبُوا أَمْوَالًا فَكَافَّةُ الْكَسْبِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَكُونُ هَؤُلَاءِ مُعِينِينَ لَهُ. عِيَالٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَقَدْ وَضَّحَ مَعْنَاهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ٧٧٢) كَمَا أَنَّهُ إذَا غَرَسَ شَجَرًا فَأَعَانَهُ وَلَدُهُ الَّذِي فِي عِيَالِهِ فِي الْغَرْسِ فَيَكُونُ كَامِلُ الشَّجَرِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يُشَارِكُهُ وَلَدُهُ فِي ذَلِكَ الشَّجَرِ

стр. 2005

[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ] الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ (فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ) وَيُقَالُ لِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ شَرِكَةَ الْمَفَالِيسِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَقَدْ عُرِّفَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٣٣٢) فَلِذَلِكَ لَا فَائِدَةَ مِنْ إعَادَةِ تَعْرِيفِهَا الْمَادَّةُ (١٣٩٩) - (لَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى مَثَلًا فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَيَاهُ مِنْ الْمَالِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا) لَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ اللَّذَيْنِ عَقَدَا شَرِكَةَ وُجُوهٍ عِنَانًا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦٥) أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَيْضًا، أَمَّا إذَا كَانَتْ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَيُشْتَرَطُ تَسَاوِي حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) مَثَلًا فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَاهُ الشَّرِيكَانِ شَرِكَةَ عِنَانٍ مِنْ الْمَالِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا، وَكَمَا يَجُوزُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ تَجُوزُ أَيْضًا عَلَى عُمُومِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَتُسَمَّى الْأُولَى شَرِكَةَ وُجُوهٍ خَاصَّةً وَالثَّانِيَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ عَامَّةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٠٠) اسْتِحْقَاقُ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ] الْمَادَّةُ (١٤٠٠) - (اسْتِحْقَاقُ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ إنَّمَا هُوَ بِالضَّمَانِ) اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكَيْنِ لِلرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ إنَّمَا هُوَ بِالضَّمَانِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٠٢) وَالْمَقْصُودُ مِنْ الضَّمَانِ ضَمَانُ ثَمَنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَى وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. إنَّ الْمَادَّةَ (١٤٠٢) هِيَ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ وَبِالصُّورَةِ الَّتِي يُضْمَنُ بِهَا الثَّمَنُ يَكُونُ الْمِلْكُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، فَإِذَا شُرِطَ زِيَادَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَغْوٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٠١) ضَمَانُ ثَمَنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَى يَكُونُ بِنِسْبَةِ حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ] فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَيَكُونُ ثَمَنُ الْمَالِ الْمُشْتَرَى دَيْنًا عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مُنَاصَفَةً (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) وَلَكِنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِالثَّمَنِ الشَّرِيكَ الْمُشْتَرِيَ بِاعْتِبَارِهِ عَاقِدًا وَيَرْجِعَ الشَّرِيكُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْأَدَاءِ بِالنِّصْفِ عَلَى شَرِيكِهِ، وَإِذَا شُرِطَتْ الْمُثَالَثَةُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى فَيَلْزَمُ مُثَالَثَةٌ أَيْضًا، وَالِاشْتِرَاكُ عَلَى صُوَرٍ أُخْرَى يُقَاسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ

стр. 2006

[ (الْمَادَّةُ ١٤٠٢) تَكُونُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرِّبْحِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ] الْمَادَّةُ (١٤٠٢) - (تَكُونُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرِّبْحِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى، فَإِذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ عَنْ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى فَالشَّرْطُ لَغْوٌ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ حِصَّتِهِمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى. مَثَلًا إذَا شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْأَشْيَاءُ الْمُشْتَرَاةُ مُنَاصَفَةً فَيَكُونُ الرِّبْحُ أَيْضًا مُنَاصَفَةً، وَإِنْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا فَيَكُونُ الرِّبْحُ أَيْضًا ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا، وَلَكِنْ إذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْأَشْيَاءُ الْمُشْتَرَاةُ مُنَاصَفَةً فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً) اشْتِرَاطُ الرِّبْحِ بِمِقْدَارِ اشْتِرَاطِ الْمِلْكِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى، أَيْ تَكُونُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرِّبْحِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى، فَعَلَيْهِ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا رِبْحُ زِيَادَةٍ عَنْ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى فَالشَّرْطُ لَغْوٌ حَيْثُ تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ، أَمَّا الْعَقْدُ فَيَبْقَى صَحِيحًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ عِنَانًا فَقَدْ جَازَ التَّفَاضُلُ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٧١) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ بِمَعْنَى الْمُضَارَبَةِ حَيْثُ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَامِلًا فِي مَالِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٢٥) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَفْتَرِقُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ وُجُوهًا (الْبَحْرُ) وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ حِصَّتِهِمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى، مَثَلًا إذَا شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْأَشْيَاءُ الْمُشْتَرَاةُ مُنَاصَفَةً فَيَكُونُ الرِّبْحُ أَيْضًا مُنَاصَفَةً، وَإِنْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا فَيَكُونُ الرِّبْحُ أَيْضًا ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا، أَيْ: يُعْطَى ثُلُثَا الرِّبْحِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ الثُّلُثَانِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى وَالثُّلُثُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ ثُلُثٌ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى وَلَكِنْ إذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْأَشْيَاءُ مُنَاصَفَةً فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً، كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَشْرُوطًا أَنْ تَكُونَ الْأَشْيَاءُ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ بَيْنَهُمَا وَأَنْ يُقْسَمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ وَيُقْسَمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٠٣) يُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ فِي كُلِّ حَالٍ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ] الْمَادَّةُ (١٤٠٣) - (يُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ فِي كُلِّ حَالٍ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى سَوَاءٌ بَاشَرَا عَقْدَ الشِّرَاءِ مَعًا أَوْ بَاشَرَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، مَثَلًا إذَا تَضَرَّرَ شَرِيكَا شَرِكَةَ وُجُوهٍ فِي بَيْعِهَا وَشِرَائِهَا فَإِذَا كَانَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا فَيُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ بِالتَّسَاوِي أَيْضًا، وَإِذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى كَوْنِ الْحِصَّةِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا يُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ أَيْضًا ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا سَوَاءٌ اشْتَرَيَا الْمَالَ الَّذِي خَسِرَا فِيهِ مَعًا أَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا لِلشَّرِكَةِ فَقَطْ)

стр. 2007

يُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ فِي كُلِّ حَالٍ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى كَمَا يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، إذَا شُرِطَ خِلَافُ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ لَغْوٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٩) وَالْمَقْصِدُ مِنْ عِبَارَةِ (فِي كُلِّ حَالٍ) هُوَ أَنَّهُ سَوَاءٌ بَاشَرَا عَقْدَ الشِّرَاءِ مَعًا أَوْ بَاشَرَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، أَوْ سَوَاءٌ شَرَطَا التَّقْسِيمَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يَشْرُطَاهُ. مَثَلًا: إذَا تَضَرَّرَ شَرِيكَا شَرِكَةَ وُجُوهٍ فِي بَيْعِهِمَا وَشِرَائِهِمَا فَإِذَا كَانَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا فَيُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ عِنْدَ حُصُولِهِ بِالتَّسَاوِي أَيْضًا وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الضَّرَرِ وَالْخَسَارِ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ وَإِذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى كَوْنِ الْحِصَّةِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا يُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ أَيْضًا ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الضَّرَرِ وَالْخَسَارِ مُنَاصَفَةً فَلَا يُعْتَبَرُ الشَّرْطُ، سَوَاءٌ اشْتَرَيَا الْمَالَ الَّذِي خَسِرَا فِيهِ مَعًا أَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا لِلشَّرِكَةِ فَقَطْ، لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ فِي الشِّرَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣٥) .

стр. 2008

[الْبَابُ السَّابِعُ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ] ٍ) مَشْرُوعِيَّةُ الْمُضَارَبَةِ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا. السُّنَّةُ: أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ حِينَمَا رَأَى النَّاسَ يُبَاشِرُونَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا إجْمَاعُ الْأُمَّةِ: وَقَدْ عَمِلَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ أَيْضًا، الِاحْتِيَاجُ: أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مَعَ كَوْنِهِمْ أَغْنِيَاءَ يَعْجِزُونَ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا، كَمَا أَنَّ بَعْضَهُمْ مُقْتَدِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ وَفِي أَثْمَانِهَا مَعَ كَوْنِهِ مَحْرُومًا مِنْ الْمَالِ فَلِذَلِكَ تُوجَدُ ضَرُورَةٌ لِهَذَا النَّوْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ لِتَنْظِيمِ مَصَالِحِ الْغَبِيِّ وَالذَّكِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) [الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ الْمُضَارَبَةِ] [ (الْمَادَّةُ ١٤٠٤) الْمُضَارَبَةُ نَوْعُ شَرِكَةٍ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ (فِي تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ الْمُضَارَبَةِ) الْمَادَّةُ (١٤٠٤) - (الْمُضَارَبَةُ نَوْعُ شَرِكَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ طَرَفٍ وَالسَّعْيُ وَالْعَمَلُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَيُدْعَى صَاحِبُ الْمَالِ رَبَّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ مُضَارِبًا) الْمُضَارَبَةُ بِوَزْنِ الْمُفَاعَلَةِ وَمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ مَأْخُوذٌ مِنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ الَّذِي بِمَعْنَى مَشَى عَلَى الْأَرْضِ، وَتَفْصِيلَاتُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمُضَارَبَةِ هُوَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يُسَافِرُ وَيَرْتَادُ الْأَقْطَارَ لِطَلَبِ الرِّبْحِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المزمل: ٢٠] أَيْ يُسَافِرُونَ فِي التِّجَارَةِ. (الدُّرَرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَمَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ: نَوْعُ شَرِكَةٍ فِي الرِّبْحِ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ طَرَفٍ أَيْ مِنْ جَانِبِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا، السَّعْيُ وَالْعَمَلُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا، وَيُسَمِّي أَهْلُ الْحِجَازِ هَذَا الْعَقْدَ الْمُقَارَضَةَ وَالْقِرَاضَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ وَالْقَطْعِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَقْطَعُ وَيَفْرِزُ مِقْدَارًا مِنْ مَالِهِ وَيُسَلِّمُهُ لِلْعَامِلِ، وَلَكِنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ اللَّفْظَ الْمُوَافِقَ لِلنَّصِّ ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المزمل: ٢٠] فَأَطْلَقَتْ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ عَقْدَ الْمُضَارَبَةِ كَمَا سَمَّاهُ الْفُقَهَاءُ الْآخَرُونَ (الطَّحْطَاوِيُّ) إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - مِنْ طَرَفٍ - مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ، فَهَذَا التَّعْبِيرُ يَشْمَلُ كَوْنَ الطَّرَفَيْنِ شَخْصًا وَاحِدًا كَمَا أَنَّهُ يَشْمَلُ كَوْنَهُمَا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَيَشْمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الطَّرَفُ شَخْصًا وَاحِدًا وَأَنْ يَكُونَ الطَّرَفُ الْآخَرُ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ (الْقُهُسْتَانِيُّ بِزِيَادَةٍ)

стр. 2009

وَالسَّعْيُ وَالْعَمَلُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّ حَقِيقَةَ وَمَاهِيَّةَ هَذِهِ الْمُضَارَبَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْعَقْدِ وَالْعَمَلِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ مِنْ أَنَّ رُكْنَ الْمُضَارَبَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ حُصُولِ الْعَمَلِ مِنْ قِبَلِ الْمُضَارِبِ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُخِلُّ بِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤١٠) سَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَالِ الْمَشْرُوطِ عَمَلُهُ عَاقِدًا أَوْ غَيْرَ عَاقِدٍ كَالصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنَانًا مِقْدَارًا مِنْ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ الشَّرِيكِ مَعَ الْمُضَارِبِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ (الْبَحْرُ) ٣ - فِي الرِّبْحِ، أَمَّا إذَا شُرِطَ تَمَامُ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يَكُونُ هَذَا الْعَقْدُ مُضَارَبَةً، فَإِذَا شُرِطَ كُلُّ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ قَرْضًا وَالْمُضَارِبُ مُسْتَقْرِضًا لِقِلَّةِ ضَرَرِ الْقَرْضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْهِبَةِ فَجُعِلَ قَرْضًا وَلَمْ يُجْعَلْ هِبَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ أَدْنَى التَّبَرُّعِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْحَقَّ عَنْ الْعَيْنِ دُونَ الْبَدَلِ، وَالْهِبَةُ تَقْطَعُهُ عَنْهُمَا، فَكَانَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَقَلَّ ضَرَرًا؛ وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُضَارِبِ لِكُلِّ الرِّبْحِ يَحْصُلُ بِكَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَرْعٌ لِلْمَالِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَمُقْتَضَى شَرْطِ كُلِّ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ يُوجِبُ تَمْلِيكَ رَأْسِ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ كَمَا أَنَّهُ إذَا شُرِطَ كُلُّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ كَانَ الْمُضَارِبُ مُسْتَبْضَعًا فَلَيْسَ لَهُ رِبْحٌ وَلَا أُجْرَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْئُولًا عِنْدَ هَلَاكِ الْمَالِ (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّهُ يُقْتَضَى فِي الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ الِاشْتِرَاكُ فِي الرِّبْحِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ لِلْمُضَارِبِ شَيْءٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِقْدَارٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِقْدَارٌ مِنْ الرِّبْحِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ (الْبَحْرُ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَتَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ (فِي الرِّبْحِ) الْمُضَارَبَةُ الْفَاسِدَةُ حَيْثُ لَا يَكُونُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ اشْتِرَاكٌ فِي الرِّبْحِ وَيَكُونُ كُلُّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَكِنْ تَنْقَلِبُ الْمُضَارَبَةُ الْفَاسِدَةُ فِي هَذَا الْحَالِ لِلْإِجَارَةِ وَلَا يَكُونُ خُرُوجُهَا مِنْ التَّعْرِيفِ مُضِرًّا بِهَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيُدْعَى صَاحِبُ الْمَالِ رَبَّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ مُضَارِبًا بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَلَفْظُ (رَبُّ) تَأْتِي بِمَعْنَى مَالِكٍ وَمُصْلِحٍ وَسَيِّدٍ وَمَعْبُودٍ، لَكِنَّ مَعْنَاهَا هُنَا الْمَالِكُ، وَإِذَا قِيلَ الرَّبُّ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ فَيُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ (الْكُلِّيَّاتُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٠٥) رُكْنُ الْمُضَارَبَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ] الْمَادَّةُ (١٤٠٥) - (رُكْنُ الْمُضَارَبَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، مَثَلًا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: خُذْ رَأْسَ الْمَالِ هَذَا مُضَارَبَةً وَاسْعَ وَاعْمَلْ عَلَى أَنْ يُقْسَمَ رِبْحُهُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً أَوْ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا. أَوْ قَالَ قَوْلًا يُفِيدُ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ كَقَوْلِهِ: خُذْ هَذِهِ النُّقُودَ وَاجْعَلْهَا رَأْسَ مَالٍ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا عَلَى نِسْبَةِ كَذَا، وَقَبِلَ الْمُضَارِبُ، تَنْعَقِدُ الْمُضَارَبَةُ) .

стр. 2010

رُكْنُ الْمُضَارَبَةِ الْإِيجَابُ مِنْ طَرَفٍ وَالْقَبُولُ مِنْ طَرَفٍ آخَرِ كَرُكْنِ الْعُقُودِ الْأُخَرِ، بِلَفْظِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ بِأَلْفَاظٍ تَدُلُّ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، فَإِذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً أَوْ مُقَارَضَةً أَوْ مُعَامَلَةً أَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَاعْمَلْ بِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ ثُلُثُهُ لَكَ، أَوْ خُذْ رَأْسَ الْمَالِ هَذَا وَاشْتَرِ بِهِ مَتَاعًا وَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ رِبْحٌ فَكَذَا مِنْهُ لَكَ، أَوْ خُذْ رَأْسَ الْمَالِ بِالنِّصْفِ فَهُوَ إيجَابٌ، وَقَوْلُ الطَّرَفِ الْآخَرِ: قَبِلْتُ، أَوْ لَفْظًا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ قَبُولٌ (الْبَحْرُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) مَثَلًا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: خُذْ رَأْسَ الْمَالِ هَذَا مُضَارَبَةً مُشِيرًا إلَى مَالٍ صَالِحٍ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ وَاسْعَ وَاعْمَلْ عَلَى أَنْ يُقْسَمَ رِبْحُهُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً أَوْ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا، أَوْ قَالَ قَوْلًا يُفِيدُ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ كَقَوْلِهِ: خُذْ هَذِهِ النُّقُودَ وَاجْعَلْهَا رَأْسَ مَالٍ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ عَلَى نِسْبَةِ كَذَا، وَقَبِلَ الْمُضَارِبُ إيجَابَ رَبِّ الْمَالِ تُعْقَدُ الْمُضَارَبَةُ أَمَّا إذَا لَمْ يُذْكَرْ لَفْظُ الْمُضَارَبَةِ كَمَا لَمْ يُذْكَرْ لَفْظٌ يُفِيدُ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ الْمُضَارَبَةُ الصَّحِيحَةُ. وَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: خُذْ الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ وَاشْتَرِ بِهَا حِنْطَةً أَوْ بَزًّا عَلَى أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً فَلَا تَنْعَقِدُ الْمُضَارَبَةُ بَلْ تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً، وَإِذَا اشْتَرَى يَأْخُذُ أَجْرَ الْمِثْلِ مُقَابِلَ عَمَلِ الشِّرَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا إذَا أَمَرَهُ رَبُّ الْمَالِ بِالْبَيْعِ (الْبَحْرُ) حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ لَفْظُ الْمُضَارَبَةِ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ لَفْظٌ يُفِيدُ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْحِصَّةِ مِنْ الرِّبْحِ وَقَوْلُ رَبِّ الْمَالِ: خُذْ هَذِهِ الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ وَاشْتَرِ بِهَا حِنْطَةً عَلَى أَنْ تُقْسَمَ مُنَاصَفَةً، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ هَذَا التَّنَاصُفُ هَلْ هُوَ فِي الرِّبْحِ أَوْ فِي رَأْسِ الْمَالِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) كَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ أَحَدٌ الْآخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِهَا مَالًا عَلَى أَنْ يَكُونَ مُنَاصَفَةً بَيْنَنَا وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ بَيْنَنَا فَلَا يَكُونُ عَقْدَ مُضَارَبَةٍ. وَإِذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى مَالًا فَيَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ مَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ كَمَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُضَارَبَةً لَمْ تَكُنْ شَرِكَةَ عَقْدٍ بَلْ هِيَ شَرِكَةُ مِلْكٍ، وَنِصْفُ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْمَالِ كَانَ مِلْكًا لَهُ إلَّا أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ فَلَزِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُ نِصْفِ الثَّمَنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٠٦) الْمُضَارَبَةُ قِسْمَانِ] الْمَادَّةُ (١٤٠٦) - (الْمُضَارَبَةُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مُضَارَبَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَالْآخَرُ مُضَارَبَةٌ مُقَيَّدَةٌ) الْمُضَارَبَةُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مُضَارَبَةٌ مُطْلَقَةٌ أَيْ عَارِيَّةٌ عَنْ الْقَيْدِ الْمُفِيدِ، وَالْآخَرُ مُضَارَبَةٌ مُقَيَّدَةٌ أَيْ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ مُفِيدٍ. وَتُسَمَّى الْمُضَارَبَةُ الْمُطْلَقَةُ مُضَارَبَةً عَامَّةً وَالْمُضَارَبَةُ الْمُقَيَّدَةُ مُضَارَبَةً خَاصَّةً (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَوْقَافِ وَالْأَشْخَاصِ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَقَدْ قُسِّمَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَى قِسْمَيْنِ. وَقَدْ ذُكِرَتْ أَحْكَامُ الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٤١٤) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ، وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ الْمُقَيَّدَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٤٢٠) وَمَا يَعْقُبُهَا مِنْ الْمَوَادِّ

стр. 2011

زَمَانُ تَقْيِيدِ الْمُضَارَبَةِ: كَمَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُضَارَبَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ يَجُوزُ تَقْيِيدُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْضًا أَيْ إذَا قَيَّدَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ حَالَ وُجُودِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى حَالِهِ صَحَّ. وَكَذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ تَقْيِيدُ الْمُضَارَبَةِ بِعَدَمِ بَيْعِ الْمُضَارِبِ الْمَالَ نَسِيئَةً بَعْدَ التَّصَرُّفِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَيْعًا وَشِرَاءً وَعَوْدَةُ رَأْسِ الْمَالِ إلَى حَالِهِ النَّقْدِيَّةِ أَمَّا إذَا اشْتَرَى بِرَأْسِ الْمَالِ عُرُوضًا وَكَانَتْ الْعُرُوض بَاقِيَةً عَلَى حَالِهَا وَنُهِيَ عَنْ الْبَيْعِ نَسِيئَةً وَقُيِّدَتْ الْمُضَارَبَةُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالنَّهْيُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي هَذَا الْحَالِ عَزْلُ الْمُضَارِبِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى التَّخْصِيصِ، وَالتَّقْيِيدُ نَوْعًا مَا عَزْلٌ، فَإِذَا اشْتَرَى بِبَعْضِ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَا: تَعْمَلْ بِهِ إلَّا فِي الْحِنْطَةِ. لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْبَاقِي إلَّا الْحِنْطَةَ فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَصَارَ نَقْدًا لَمْ يَشْتَرِ بِهِ إلَّا الْحِنْطَةَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ لِلتَّقْيِيدِ فِي الْمُضَارَبَةِ: قَدْ ذُكِرَ شَرْحًا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَيْدِ الْمُفِيدُ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: ١ - الْقَيْدُ الْمُفِيدُ، فَعَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يُرَاعِيَ هَذَا الْقَيْدَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٢٠) ٢ - الْقَيْدُ الْغَيْرُ الْمُفِيدِ، لَا حُكْمَ لِهَذَا الْقَيْدِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ مُرَاعَاتُهُ كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَالِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ، وَذَلِكَ لَوْ نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ قَائِلًا لَهُ: لَا تَبِعْ الْمَالَ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ فَلِلْمُضَارِبِ بَيْعُ الْمَالِ نَسِيئَةً كَمَا أَنَّ لَهُ بَيْعَهُ نَقْدًا (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ هَذَا التَّقْيِيدِ ٣ - الْقَيْدُ الْمُفِيدُ فِي الْجُمْلَةِ، كَقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: اعْمَلْ فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّةِ، وَحُكْمُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا نَهَى رَبُّ الْمَالِ عَنْ خِلَافِهِ كَقَوْلِهِ: بِعْ فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ وَلَا تَبِعْ فِي أَسْوَاقٍ أُخْرَى فَيَلْزَمُ الْمُضَارِبَ اتِّبَاعُ هَذَا الْقَيْدِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ خِلَافِهِ كَقَوْلِهِ: اعْمَلْ فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ فَقَطْ فَلَا يَكُونُ هَذَا التَّقْيِيدُ صَحِيحًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْبَلْدَةَ مَعَ تَبَايُنِ أَطْرَافِهِ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ أَمْثِلَةٌ عَدِيدَةٌ لِهَذَا النَّوْعِ مِنْ التَّغْيِيرِ فَعَلَى مَنْ يَرْغَبُ الِاطِّلَاعَ عَلَى ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ [ (الْمَادَّةُ ١٤٠٧) الْمُضَارَبَةُ الْمُطْلَقَةُ] الْمَادَّةُ (١٤٠٧) - (الْمُضَارَبَةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تَتَقَيَّدْ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ أَوْ بِتَعْيِينِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ، وَإِذَا تَقَيَّدَتْ بِأَحَدِ هَذِهِ فَتَكُونُ مُضَارَبَةً مُقَيَّدَةً. مَثَلًا إذَا قَالَ: اعْمَلْ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ مَالًا مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ أَوْ عَامِلْ فُلَانًا وَفُلَانًا أَوْ أَهَالِيَ الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ. تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ مُقَيَّدَةً) الْمُضَارَبَةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تَتَقَيَّدْ (١) بِزَمَانٍ (٢) أَوْ مَكَان (٣) أَوْ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ (٤) أَوْ بِمَتَاعٍ مُعَيَّنٍ (٥) أَوْ بِتَعَيُّنِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ، مَثَلًا لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً

стр. 2012

عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا عَلَى وَجْهِ كَذَا، وَلَمْ يُضِفْ قَيْدًا آخَرَ فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ مُطْلَقَةً (الدُّرَرُ) . وَإِذَا قُيِّدَتْ بِقَيْدٍ وَاحِدٍ عَلَى الْأَقَلِّ فَتَكُونُ مُقَيَّدَةً؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ قَابِلَةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَيْدٍ مُفِيدٍ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَشْخَاصِ ١ - مَثَلًا لَوْ قَالَ: بِعْ وَاشْتَرِ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ، فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ مُقَيَّدَةً بِالشِّتَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ صَيْفًا وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ ٢ - أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ مُقَيَّدَةً، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا قُيِّدَتْ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ فَلَيْسَ لَهُ الذَّهَابُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ٣ - وَإِذَا قُيِّدَتْ بِقَوْلِهِ: بِعْ وَاشْتَرِ مَالًا مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ، كَقَوْلِهِ مَثَلًا: بِعْ وَاشْتَرِ حِنْطَةً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ سُكَّرًا أَوْ حَيَوَانَاتٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ مَعَ تَغْيِيرٍ) ٤٥ - أَوْ قَالَ: اشْتَرِ الْفَرَسَ الْفُلَانِيَّةَ وَبِعْهَا أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ مَعَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَوْ مَعَ أَهَالِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ مَعَ الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ، فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ مُقَيَّدَةً. وَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مُقَيَّدَةً بِالزَّمَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمَكَانِ وَفِي الثَّالِثَةِ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ وَفِي الرَّابِعَةِ بِمَتَاعٍ مُعَيَّنٍ وَفِي الْخَامِسَةِ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (الْقُهُسْتَانِيُّ بِزِيَادَةٍ) كَمَا أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِلْمُضَارِبِ: اشْتَرِ وَبِعْ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَفِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ، فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ تَقْيِيدًا مَكَانًا وَزَمَانًا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمُقَيَّدِ بِهِ اخْتِلَافُ الطَّرَفَيْنِ فِي التَّقْيِيدِ: إذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ تَقْيِيدَ الْمُضَارَبَةِ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ وَأَنْكَرَ الْمُضَارِبُ وَادَّعَى الْعُمُومَ وَالْإِطْلَاقَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْإِطْلَاقُ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الِاسْتِرْبَاحِ الْعُمُومُ وَالْإِطْلَاقُ وَالْقَوْلُ لِلْمُوَكَّلِ فِي الْوَكَالَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالتَّخْصِيصُ يَكُونُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِمَّنْ يُقِيمُهَا وَإِذَا أَقَامَهَا كِلَاهُمَا فَإِذَا بَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَمَانًا مُخْتَلِفًا فِي حَقِّ التَّقْيِيدِ فَتَرْجِعُ بَيِّنَةُ الَّذِي يُثْبِتُ الزَّمَانَ الْمُؤَخَّرَ؛ لِأَنَّ آخِرَ الشَّرْطَيْنِ يُنْقِصُ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ، وَإِذَا بَيَّنَ كِلَاهُمَا زَمَانًا وَوَقْتًا وَاحِدًا أَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَقْتًا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآخَرُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ، وَهَذَا إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ تَصَرُّفِ الْمُضَارِبِ فَلَوْ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ الْعُمُومَ وَالْمُضَارِبُ الْخُصُوصَ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ نَوْعًا مُخْتَلِفًا مِنْ التَّقْيِيدِ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا قَائِلًا: إنَّنِي قُلْتُ لَكَ بِعْ وَاشْتَرِ السُّكَّرَ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ قُلْتَ لِي بِعْ وَاشْتَرِ الصَّابُونَ، فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى التَّخْصِيصِ وَبِمَا أَنَّ الْإِذْنَ مُسْتَفَادٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَالْقَوْلُ لَهُ أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَعَلَى الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ مُحْتَاجٌ لِنَفْيِ الضَّمَانِ عَنْهُ. أَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ لِذَلِكَ، وَإِذَا كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ

стр. 2013

تُبَيِّنَانِ وَقْتَيْنِ. مُخْتَلِفَيْنِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُثْبِتِ الْوَقْتِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ أَنَّ آخِرَ الشَّرْطَيْنِ يَنْقُضُ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ بِأَنَّنِي أَعْطَيْتُ رَأْسَ الْمَالِ لِبَيْعِ وَشِرَاءِ الْحِنْطَةِ فِي شَهْرِ آذَارَ وَادَّعَى الْمُضَارِبُ أَنَّهُ أَخَذَ رَأْسَ الْمَالِ لِيَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ سُكَّرًا فِي شَهْرِ آبَ وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْعُمُومَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا (الْبَحْرُ) يُوجَدُ فِي خِتَامِ بَابِ الْمُضَارَبَةِ فِي كِتَابَيْ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ وَالتَّنْوِيرِ تَفْصِيلَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذَا الْبَحْثِ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ مَا مَنْ يُرِيدُ الزِّيَادَةَ [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْمُضَارَبَةِ] شُرُوطُ الْمُضَارَبَةِ ثَمَانِيَةٌ: ١ - يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ رَبِّ الْمَالِ لِلتَّوْكِيلِ وَأَهْلِيَّةُ الْمُضَارِبِ لِلْوَكَالَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٠٨) ٢ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ الْأَثْمَانِ. وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٠٩) ٣ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ. وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤١١) ٤ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا. وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٠٩) ٥ - تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مَطْلُوبٌ مِنْ الْمُضَارِبِ فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُضَارِبُ مِنْ الْعَمَلِ فِي رَأْسِ الْمَالِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ حِفْظُ رَأْسِ الْمَالِ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ، كَمَا أَنَّهُ إذَا شُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ أَثْنَاءَ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ تَفْسُدُ أَيْضًا (الطَّحْطَاوِيُّ) وَهَذَا الشَّرْطُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤١٠) ٦ - أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ شَائِعًا. وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤١١) ٧ - أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ وَحِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومَةً عِنْدَ الْعَقْدِ. وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤١١) ٨ - أَنْ تَكُونَ الْحِصَّةُ الَّتِي تُعْطَى لِلْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ إعْطَاءُ هَذِهِ الْحِصَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ أَوْ شُرِطَ إعْطَاءُ مِقْدَارٍ مِنْهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِقْدَارٍ مِنْهَا مِنْ الرِّبْحِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ (الطَّحْطَاوِيُّ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . قَاعِدَةٌ فِي فَسَادِ الْمُضَارَبَةِ: كُلُّ شَرْطٍ يُوجِبُ الْجَهَالَةَ فِي الرِّبْحِ أَوْ قَطْعَ الشَّرِكَةِ أَوْ يُشْتَرَطُ فِيهِ كُلُّ الْعَمَلِ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ، كَاشْتِرَاطِ الرِّبْحِ عَلَى التَّرَدُّدِ كَثُلُثِ أَوْ نِصْفِ الرِّبْحِ أَوْ اشْتِرَاطِ حِصَّةٍ مُعَيَّنَةٍ

стр. 2014

مِنْ الرِّبْحِ، وَيَكُونُ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَيَصِحُّ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ اعْتِبَارًا لِلْوَكَالَةِ كَاشْتِرَاطِ الْخُسْرَانِ عَلَى الْمُضَارِبِ أَوْ اشْتِرَاطِهِ عَلَيْهِمَا مَعًا (الطَّحْطَاوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) أَحْكَامُ الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ: تَتَّحِدُ هَاتَانِ الْمُضَارَبَتَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ كَوْنُ الْمُضَارِبِ أَمِينًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣١٤ وَ ١٤٢٧) . وَكُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ فَهُوَ جَائِزٌ لِلْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ كَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَأَمْثَالِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارِبِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، جَازَ لَهُ مَا يَجُوزُ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ وَتَفْتَرِقَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ: وَهِيَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٢٥) أَمَّا فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ فَيَعُودُ مَجْمُوعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ أَجْرَ مِثْلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٢٦) الْمَادَّةُ (١٤٠٨) - (تُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ رَبِّ الْمَالِ لِلتَّوْكِيلِ وَالْمُضَارِبِ لِلْوَكَالَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥٧ وَ ١٤٥٨) ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ وَكَالَةٌ أَيْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ الْمُوَكِّلُ وَالْمُضَارِبَ وَكِيلُهُ (الدُّرَرُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٠٩) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَالًا صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ] الْمَادَّةُ (١٤٠٩) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَالًا صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ. اُنْظُرْ الْفَصْلَ الثَّالِثَ مِنْ بَابِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعُرُوض وَالْعَقَارُ وَالدُّيُونُ الَّتِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ رَأْسَ مَالٍ فِي الْمُضَارَبَةِ. لَكِنْ إذَا أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ وَقَالَ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ هَذَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً، وَقَبِلَ الْمُضَارِبُ وَقَبَضَهُ وَبَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ وَاِتَّخَذَ بَدَلَهُ النُّقُودَ رَأْسَ مَالٍ وَبَاعَ وَاشْتَرَى فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً، كَذَلِكَ إذَا قَالَ: اقْبِضْ كَذَا دِرْهَمًا الدَّيْنَ الَّذِي لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَاسْتَعْمِلْهُ فِي طَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ، وَقَبِلَ الْآخَرُ فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَالًا صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ كَالْعَيْنِ وَالنَّقْدِ وَلَوْ كَانَ مُشَاعًا، وَحَيْثُ إنَّ الْمُضَارَبَةَ تَكُونُ عِنْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ شَرِكَةً فَيَجِبُ أَنْ يَحُوزَ رَأْسُ الْمَالِ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَوَادِّ (١٣٣٨ وَ ١٣٤٠ وَ ١٣٤١ وَ ١٣٤٢) (الطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ وَالْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْفَصْلَ الثَّالِثَ مِنْ بَابِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعُرُوض وَالْعَقَارُ وَالْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالدُّيُونُ الَّتِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ رَأْسَ مَالٍ فِي الْمُضَارَبَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا رَأْسَ مَالٍ لِشَرِكَةِ الْعَقْدِ. وَقَوْلُهُ (فِي ذِمَمِ النَّاسِ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّةِ الْمُضَارِبِ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ رَأْسَ مَالٍ لِلْمُضَارَبَةِ أَيْضًا حَيْثُ إنَّ الْمُضَارِبَ ابْتِدَاءً أَمِينٌ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ أَمِينٍ فِي الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ ذِمَّتِهِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ (التَّكْمِلَةُ)

стр. 2015

وَمَا دَامَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالٍ فَالْمَالُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ الْمُضَارِبُ يَكُونُ مِلْكُهُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَوْلُهُ (فِي ذِمَمِ النَّاسِ) احْتِرَازٌ مِنْ النُّقُودِ الَّتِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ الْمُسْتَبْضِعِ فَلِذَلِكَ إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ الْمُسْتَبْضِعِ: اعْمَلْ بِالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِكَ مُضَارَبَةً، وَعَمِلَ جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ (الْبَحْرُ) كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مُشَاعًا: وَقَدْ أُشِيرَ شَرْحًا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مُشَاعًا، وَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ لِأَحَدٍ عِشْرِينَ دِينَارًا وَقَالَ لَهُ: خُذْ نِصْفَهَا دَيْنًا لَك وَاعْمَلْ بِنِصْفِهَا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَنَا مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً، وَقَبَضَ الْآخَرُ وَقَبِلَ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ لَكِنْ إذَا أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ وَقَالَ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ هَذَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً وَقَبِلَ الْمُضَارِبُ وَقَبَضَهُ وَبَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ وَاِتَّخَذَ بَدَلَ النُّقُودِ رَأْسَ مَالٍ وَبَاعَ وَاشْتَرَى فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً إذْ لَا تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ فِي هَذَا الْحَالِ مُضَافَةً لِلْعُرُوضِ بَلْ مُضَافَةً إلَى الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ هُوَ مِنْ الْأَمْوَالِ الصَّالِحَةِ لِاِتِّخَاذِهَا رَأْسَ مَالٍ فِي الْمُضَارَبَةِ وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ فِي ذَلِكَ إضَافَةً إلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَكِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُضَارَبَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ وَكَالَةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ إجَارَةً فَلَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ الْإِضَافَةَ (الدُّرَرُ وَالتَّكْمِلَةُ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُمْكِنُ بِهَذِهِ الْفِقْرَةِ عَمَلُ حِيلَةٍ لِاِتِّخَاذِ الْعُرُوضِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ، وَحِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ الْمَتَاعَ إلَى رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ وَيَقْبِضَ الْمَالَ وَيَدْفَعَهُ إلَى الْمُضَارِبِ مُضَارَبَةً ثُمَّ يَشْتَرِي هَذَا الْمُضَارِبُ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا أُعْطِيت الْعُرُوض عَلَى أَنَّ قِيمَتَهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَأَنْ تَتَّخِذَ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ رَأْسَ مَالٍ فَهُوَ بَاطِلٌ (الدُّرَرُ) وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ (وَأَعْطَاهُ) لَيْسَ لِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْطِ الْعُرُوضَ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ فَرَسًا نَسِيئَةً ثُمَّ بِعْهَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهَا مُضَارَبَةً، وَاشْتَرَى الْآخَرُ فَرَسًا ثُمَّ بَاعَهَا بِثَمَنِهَا وَعَمِلَ بِثَمَنِهَا فِي طَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ جَازَ (الْبَحْرُ) وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (بِعْ هَذَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ) قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا مُثَالَثَةً، لَا يَصِحُّ. وَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى زَيْدٌ لِعَمْرٍو شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى سَبِيلِ الْمُضَارَبَةِ فَقَالَ لَهُ: بِعْ هَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ الَّذِي تَكْسِبُهُ مُثَالَثَةً بَيْنَنَا، وَبَاعَ وَخَسِرَ فَلَا تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً وَيَأْخُذُ عَمْرٌو أَجْرَ الْمِثْلِ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَى الشُّرُوطِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنْ التَّنْقِيحِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٧٨) كَذَلِكَ إذَا قَالَ: اقْبِضْ كَذَا دِرْهَمًا الدَّيْنَ الَّذِي لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَاسْتَعْمِلْهُ فِي طَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَقَبَضَ كُلَّ الدَّيْنِ وَعَمِلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً وَلَكِنْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ مَكْرُوهَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ شَرَطَ الْمَنْفَعَةَ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ مَنْفَعَةَ الْقَبْضِ (الْبَحْرُ)

стр. 2016

وَكَوْنُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ صَحِيحَةً هُوَ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ قَدْ أُضِيفَتْ إلَى زَمَانِ قَبْضِ الدَّيْنِ؛ وَلِأَنَّ الدَّيْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَدْ كَانَ عَيْنًا (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَإِنْ قَالَ: اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً. يَقْبِضُ الْكُلَّ وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْكُلَّ ضَمِنَ وَلَوْ قَالَ ضَمِنَ وَلَوْ عَمِلَ بِهِ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْكُلِّ بِخِلَافِ الْفَاءِ وَالْوَاوِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (فُلَانٌ) أَنَّهُ لَا يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالٍ لِلْمُضَارَبَةِ وَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: اعْمَلْ بِكَذَا دِرْهَمًا الَّذِي فِي ذِمَّتِك مُضَارَبَةً، وَعَمِلَ الْمُضَارِبُ لَا يَصِحُّ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِنَاءً عَلَى هَذَا بَعْضَ أَمْوَالٍ كَانَتْ لَهُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُضَارِبِ عَلَى حَالِهِ (الْبَحْرُ وَالدُّرَرُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤١٠) تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ] الْمَادَّةُ (١٤١٠) - (يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ) أَيْ يُشْتَرَطُ ابْتِدَاءً وَبَقَاءُ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِرَبِّ الْمَالِ يَدٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَلَا تَتِمُّ الْأَمَانَةُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٠٤) مَالًا مِنْ طَرَفٍ وَعَمَلًا مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَالِ إلَى الْعَامِلِ حَتَّى يَقْتَدِرَ عَلَى التَّصَرُّفِ وَالْعَمَلِ فِيهِ، أَمَّا الشَّرِكَةُ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ مِنْ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ، فَإِذَا شُرِطَ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ إلَى أَحَدِ الشُّرَكَاءِ مُسْتَقِلًّا لَا تَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَعَلَى هَذَا فَإِذَا أُخِلَّ بِشَرْطِ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً وَذَلِكَ إذْ شُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ فَبِمَا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَمْنَعُ مِنْ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ فَهُوَ يُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ (الدُّرَرُ) سَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَالِ عَاقِلًا أَوْ غَيْرَ عَاقِلٍ كَإِعْطَاءِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ الصَّغِيرِ فِيهِ وَقُيِّدَ (بِرَبِّ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَبَّ مَالٍ فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَأَنْ يَكُونَ مُضَارِبًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ يَجُوزُ شَرْطُ الْعَمَلِ عَلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ أَهْلًا فَلَا يَجُوزُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ عِنْدَ الْعَقْدِ عَمَلُ شَرِيكِ رَبِّ الْمَالِ مُفَاوَضَةً أَوْ عَنَانًا مَعَ الْمُضَارِبِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ عَمَلُ الْمَالِكِ لَا الْعَاقِدِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَكَذَا اشْتِرَاطُ عَمَلِ الْمُضَارِبِ مَعَ مُضَارَبَةٍ أَوْ عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا لَمْ يُشْرَطْ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ وَسَلَّمَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ لِيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَسَلَّمَ بِرِضَائِهِ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ لِرَبِّ الْمَالِ جَازَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيَكُونُ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ كَعَمَلِ الْمُضَارِبِ وَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ مُعِينًا لِلْمُضَارِبِ فِي إقَامَةِ الْعَمَلِ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الْبِضَاعَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ قَدْ تَحَقَّقَ وَالْإِيضَاعُ تَوْكِيلٌ مِنْ الْمُضَارِبِ وَكَمَا أَنَّ لِلْمُضَارِبِ حَقًّا بِالِاسْتِعَانَةِ بِالْأَجْنَبِيِّ فَلَهُ الْحَقُّ بِالِاسْتِعَانَةِ بِرَبِّ الْمَالِ الَّذِي هُوَ أَنْفَقَ عَلَى مَالِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (تَكْمِلَةُ) . وَالْمَقْصُودُ مِنْ

стр. 2017

الْبِضَاعَةِ هُنَا الِاسْتِعَانَةُ وَلَيْسَتْ الْبِضَاعَةُ الْحَقِيقِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ مَعْنَى الْبِضَاعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ (الْبَحْرُ) وَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فِيمَا إذَا سَلَّمَ جَمِيعَ رَأْسِ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ أَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ بَعْضَهُ وَلَكِنْ يَجِبُ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ سَلَّمَ رَأْسَ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ ثُمَّ سَلَّمَ الْمَالَ لِرَبِّ الْمَالِ، أَمَّا إذَا أَعْطَى الْمُضَارِبُ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِصُورَةِ الْبِضَاعَةِ فَلَا يَجُوزُ أَيْ تَكُونُ الْمُعَامَلَةُ الثَّانِيَةُ فَاسِدَةً وَتَبْقَى الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا حَيْثُ يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ رَأْسَ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَنْعَقِدُ شَرِكَةً عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَمَلِ الْمُضَارِبِ وَلَا مَالَ هَهُنَا. وَلَوْ جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ لَأَدَّتْ إلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ بَقِيَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ بِأَمْرِ الْمُضَارِبِ فَلَا تَبْطُلُ الْأُولَى (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَتَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَنَّهُ شَرْطُ ابْتِدَاءٍ فَهُوَ شَرْطُ بَقَاءٍ أَيْضًا، فَلِذَلِكَ إذَا أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِلَا إذْنِ الْمُضَارِبِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ، هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا إذْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ مُعِينًا لِلْمُضَارِبِ وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي حَالَةِ عُرُوضٍ فَلَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَقْضُ الْمُضَارَبَةِ صَرَاحَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٢٤) وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا نَقْضُهَا دَلَالَةً، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ جَازَ مُسْتَحَقًّا لِلْمُضَارِبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ مَنْعَهُ فَرَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ يَكُونُ مُعِينًا لَهُ سَوَاءٌ بَاشَرَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُمْكِنُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُضَارِبَ مِنْهُ فَرَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ يَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْمُضَارِبِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُعِينًا لَهُ وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا بَاعَ رَبُّ الْمَالِ الْعُرُوضَ بِنَقْدٍ آخَرَ وَاشْتَرَى عُرُوضًا بِهَا فَلِلْمُضَارِبِ أَخْذُ حِصَّتِهِ فِي الرِّبْحِ مِنْ الْعُرُوضِ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ فِي الرِّبْحِ مِنْ الْعُرُوضِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا بَاعَ الْعُرُوضَ وَحَوَّلَهَا إلَى نَقْدٍ نَقَضَ الْمُضَارَبَةَ وَاشْتِرَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُرُوضًا يَكُونُ لِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَبِعْ رَبُّ الْمَالِ عُرُوضَ الْمُضَارَبَةِ بِنَقْدٍ وَبَاعَهَا بِعُرُوضٍ أُخْرَى أَوْ مُقَابِلَ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَرَبِحَ فَيَجِبُ تَقْسِيمُ هَذَا الرِّبْحِ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ حَسْبَ الشَّرْطِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤١١) كَوْنُ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومًا] الْمَادَّةُ (١٤١١) - (يُشْتَرَطُ فِي الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومًا كَشَرِكَةِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَتَعْيِينُ حِصَّةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَلَكِنْ إذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَنْ قِيلَ مَثَلًا " الرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا " يُصْرَفُ إلَى الْمُسَاوَاةِ) يُشْتَرَطُ فِي الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ أَثْنَاءَ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ بِالتَّسْمِيَةِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ كَشَرِكَةِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَتَعْيِينُ حِصَّةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَيْ بِصُورَةٍ لَا تَقْطَعُ الشَّرِكَةَ يُذْكَرُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ ضِمْنًا وَصَرَاحَةً خَمْسَةُ شُرُوطٍ:

стр. 2018

أَنْ تُشْرَطَ الْحِصَّةُ مِنْ الرِّبْحِ لِلْعَاقِدَيْنِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ إلَى فُلَانٍ أَوْ إلَى زَوْجَةِ الْمُضَارِبِ فَالشَّرْطُ وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ وَتَعُودُ هَذِهِ الْحِصَّةُ إلَى رَبِّ الْمَالِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٠) ٢ - أَنْ تَكُونَ الْحِصَّةُ الْمَشْرُوطَةُ لِلْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ خَاصَّةً فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ لِلْمُضَارِبِ حِصَّةٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِقْدَارٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِقْدَارٌ مِنْ الرِّبْحِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ٣ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَعْلُومًا وَمَعْلُومِيَّةُ رَأْسِ الْمَالِ إمَّا بِالتَّسْمِيَةِ كَقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ مُضَارَبَةً، أَوْ بِالْإِشَارَةِ كَأَنْ يُشِيرَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي يَدِهِ قَائِلًا: قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ بِطَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ. (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرَرُ) . وَإِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ مُؤَخَّرًا حِينَ تَقْسِيمِ الرِّبْحِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فِي صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُضَارِبِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، مِثَالٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْمِقْدَارِ: إذَا وُجِدَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِائَتَا دِينَارٍ وَقَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ: قَدْ أَعْطَيْتَنِي مِائَةَ دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ وَرَبِحْتَ مِائَةَ دِينَارٍ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ مِائَتَيْ دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ، وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ وَلَوْ كَانَ الْقَابِضُ ضَمِينًا، كَمَا أَنَّ لَهُ الْقَوْلَ فِيمَا إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْقَبْضِ. مِثَالٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ: إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِضَّةً، وَقَالَ الْمُضَارِبُ: قَدْ أَعْطَيْتَنِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا، وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ مُنْكِرٌ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) : وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ فَقَطْ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ إنَّمَا هُوَ لِلشَّرْطِ وَالشَّرْطُ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْمَالِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى زِيَادَةِ الرِّبْحِ مِنْ أَيِّهِمَا، وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الِادِّعَاءِ بِزِيَادَةِ رَأْسِ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَى الِادِّعَاءِ بِزِيَادَةِ الرِّبْحِ عَلَى الْمُضَارِبِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٦٢) ٤ - أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ جُزْءًا شَائِعًا سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ، فَعَلَيْهِ لَوْ شُرِطَ مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِلْمُضَارِبِ فَبِمَا أَنَّهُ تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ تَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ وَيَكُونُ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) مَثَلًا لَوْ شُرِطَ إعْطَاءُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ وَأَنْ يُقْسَمَ الْبَاقِي مُنَاصَفَةً تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . كَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ لِلْمُضَارِبِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا مِنْ الرِّبْحِ وَأَنْ يُعْطَى بَاقِيَ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ ٥ - أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُعَيَّنًا أَيْ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومَةً وَقْتَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ وَجَهَالَةُ الرِّبْحِ أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ (الدُّرَرُ) فَلَوْ رَدَّدَ فِي الرِّبْحِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لِيَكُنْ ثُلُثُ الرِّبْحِ أَوْ رُبْعُهُ أَوْ نِصْفُهُ لَكَ وَعُقِدَتْ الْمُضَارَبَةُ عَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ فَاسِدَةً (الدُّرَرُ)

стр. 2019

وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٨٠) أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةٍ فِي الرِّبْحِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمُضَارَبَةِ، كَإِعْطَاءِ الْمُضَارِبِ الْمَالَ أَرَاضٍ مَعْلُومَةً لِيَزْرَعَهَا سَنَةً وَاحِدَةً أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ دَارِهِ لِلسُّكْنَى سَنَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ الرِّبْحِ عِوَضًا عَنْ عَمَلٍ وَالْبَعْضَ أُجْرَةَ دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ وَلَا يَعْلَمُ حِصَّةَ الْعَمَلِ حَتَّى تَجِبَ حِصَّتُهُ وَيُسْقِطُ مَا أَصَابَ مَنْفَعَةَ الدَّارِ وَكُلُّ شَرْطٍ لَا يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الرِّبْحِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ كَشَرْطِ الضَّرَرِ وَالْخَسَارِ عَلَى الْمُضَارِبِ أَوْ كَشَرْطِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ؛ لِأَنَّ الْخُسْرَانَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَلَفِ مَالٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَشَرْطُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ فَلَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ (الدُّرَرُ) وَلَا تُوجَدُ مُنَافَاةٌ بَيْنَ شَرْطِ مَعْلُومِيَّةِ رَأْسِ الْمَالِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ (١٤٠٩) الَّتِي تُجَوِّزُ إعْطَاءَ الْعُرُوضِ بَيْعُهَا وَاِتِّخَاذُهَا رَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي جُعِلَ رَأْسَ مَالٍ يُعْلَمُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَهَذِهِ الْمَعْلُومِيَّةُ كَافِيَةٌ وَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ (الدُّرَرُ) وَلَكِنْ إذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَنْ قِيلَ مَثَلًا الرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا يُصْرَفُ إلَى الْمُسَاوَاةِ وَلَا يُقَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّ الْمُضَارَبَةَ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ (بَيْنَ) يَدُلُّ عَلَى التَّنْصِيفِ وَالتَّشْرِيكِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) الْمَادَّةُ (١٤١٢) - (إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا بِأَنْ لَمْ تُعَيَّنْ مَثَلًا حِصَّةُ الْعَاقِدَيْنِ جُزْءًا شَائِعًا بَلْ قُطِعَتْ وَعُيِّنَتْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَحَدُهُمَا كَذَا دِرْهَمًا مِنْ الرِّبْحِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ) إذَا فُقِدَ لَا أَقَلُّ مِنْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْمُضَارَبَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ. الْقَوَاعِدُ الْأَرْبَعُ فِي فَسَادِ الْمُضَارَبَةِ وَعَدَمِ فَسَادِهَا: يُضْبَطُ فَسَادُ الْمُضَارَبَةِ بِأَرْبَعِ قَوَاعِدَ: الْقَاعِدَةُ الْأُولَى - كُلُّ شَرْطٍ يَسْتَلْزِمُ الْجَهَالَةَ فِي الرِّبْحِ تَفْسُدُ بِهِ الْمُضَارَبَةُ كَشَرْطِ الرِّبْحِ تَرْدِيدًا لِلْمُضَارِبِ كَشَرْطِ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤١١) . الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ - كُلُّ شَرْطٍ يُوجِبُ قَطْعَ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ تَفْسُدُ بِهِ الْمُضَارَبَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤١١) . الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ - كُلُّ مُضَارَبَةٍ يُشْرَطُ فِيهَا الْعَمَلُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤١٠) . الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ - كُلُّ شَرْطٍ لَا يُوجِبُ الْجَهَالَةَ فِي الرِّبْحِ أَوْ قَطْعَ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْعَمَلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ. (الدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٠٨)

стр. 2020

مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ: ١ - إذَا لَمْ تُعَيَّنْ مَثَلًا حِصَّةُ الْعَاقِدَيْنِ جُزْءًا شَائِعًا خِلَافًا لِلْمَادَّةِ (١٤١١) بَلْ قُطِعَتْ وَعُيِّنَتْ عَلَى أَنْ يُعْطَى أَحَدُهُمَا كَذَا دِرْهَمًا مِنْ الرِّبْحِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ لَا يَحْصُلَ رِبْحٌ أَكْثَرَ مِنْ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ وَانْقِطَاعُ الشَّرِكَةِ كَذَلِكَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَيُوجَد فَسَادَانِ فِي هَذَا الْمِثَالِ: الْأَوَّلُ - عَدَمُ كَوْنِ الرِّبْحِ جُزْءًا شَائِعًا. الثَّانِي - لَوْ كَانَ الرِّبْحُ جُزْءًا شَائِعًا فَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَبَيَانِ الرِّبْحِ تَرْدِيدًا. وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُفْسِدَانِ لِلْمُضَارَبَةِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. ٢ - وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤١٠) أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَفْسُدُ بِكُلِّ شَرْطٍ يُخِلُّ بِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمَالِ الْمُضَارَبِ الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ وَفَسَادِهَا: إذَا اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ فَسَادِهَا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي رَبَّ الْمَالِ أَوْ الْمُضَارِبَ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْعُقُودِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ الْعُقُودِ إلَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ: شَرَطْتُ لَكَ ثُلُثَ الرِّبْحِ إلَّا عَشَرَةً وَقَالَ الْمُضَارِبُ: الثُّلُثَ. فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ فِيهِ فَسَادُهُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زِيَادَةً يَدَّعِيهَا الْمُضَارِبُ (الْخَانِيَّةُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَفِيهَا تَفْصِيلٌ) [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ] ِ) لِلْمُضَارَبَةِ أَحْكَامٌ سَبْعَةٌ بِأَنْظَارٍ مُخْتَلِفَةٍ: ١ - كَوْنُ الْمُضَارِبِ أَمِينًا بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٤١٣) ٢ - كَوْنُ الْمُضَارِبِ وَكِيلًا لِرَبِّ الْمَالِ إذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ ٣ - كَوْنُ الْمُضَارِبِ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ عِنْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣١٤) ٤ - كَوْنُ الْمُضَارِبِ غَاصِبًا إذَا خَالَفَ شَرْطَ رَبِّ الْمَالِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٢١) ٥ - كَوْنُ الْمُضَارِبِ مُسْتَقْرِضًا حُكْمًا إذَا شُرِطَ كُلُّ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ كَوْنِ الْمَالِ مِلْكًا لِلْمُضَارِبِ وَالرِّبْحُ هُوَ فَرْعٌ لِلْمَالِ، وَعَلَيْهِ فَالشَّرْطُ يُوجِبُ اقْتِضَاءَ تَمْلِيكِ رَأْسِ الْمَالِ الْمُضَارَبِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٠٤) ٦ - إذَا شُرِطَ كُلُّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَكُونُ الْمُضَارِبُ مُسْتَبْضِعًا حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ بِلَا بَدَلٍ وَالْعَمَلُ لَا يَتَقَوَّمُ بِالتَّسْمِيَةِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ الْمُضَارِبُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٥١) وَشَرْحَهَا ٧ - كَوْنُ الْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ أَجِيرًا حُكْمًا وَعَقْدِ الْمُضَارَبَةِ إجَارَةً فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ

стр. 2021

الْمُضَارِبَ عَامِلٌ لِرَبِّ الْمَالِ وَحِصَّةُ الرِّبْحِ الَّتِي شُرِطَتْ لَهُ كَأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَإِذَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ يَظْهَرُ مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَلَا يَأْخُذُ الْمُضَارِبُ رِبْحًا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُسْتَحَقُّ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ. الْمَادَّةُ (١٤١٣) - (الْمُضَارِبُ أَمِينٌ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ، وَمِنْ جِهَةِ تَصَرُّفِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَكِيلٌ لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِذَا رَبِحَ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ) . الْمُضَارِبُ أَمِينٌ إذَا لَمْ يُخَالِفْ وَرَأْسُ الْمَالِ أَيْ أَنَّ رَأْسَ مَالِ رَبِّ الْمَالِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الْمَالَ بِإِذْنِ مَالِكِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَادَلَةِ وَالْوَثِيقَةِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ إيدَاعٌ ابْتِدَاءً (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً. اُنْظُرْ شَرْحَ عِنْوَانِ الْفَصْلِ الثَّانِي. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ أَمِينٌ فَلَا يَضْمَنُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٧) وَلَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ: دَفَعْتُ إلَيْكَ رَأْسَ الْمَالِ وَاَلَّذِي فِي يَدِي رِبْحٌ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَدْفَعْ وَلَكِنَّهُ هَلَكَ فَهُوَ ضَامِنٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَلَكِنْ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ هُوَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَعَدَمِ وُجُودِ الضَّمَانِ بِالْهَلَاكِ وَلَيْسَ فِي كُلِّ حُكْمٍ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٠) مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنْ لَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ وَلَكِنْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يُودِعَ رَأْسَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) تُوجَدُ حِيلَتَانِ فِي جَعْلِ الْمُضَارِبِ ضَمِينًا: الْحِيلَةُ الْأُولَى لَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَضْمُونًا عَلَى الْمُضَارِبِ - إذَا رَغِبَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ دَيْنًا عَلَى الْمُضَارِبِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ حِصَّةٌ فِي الرِّبْحِ فَيُقْرِضُ رَأْسَ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ وَيُسَلِّمُهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ يَأْخُذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ يُودِعُهُ لِلْمُضَارِبِ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعْمَلُ الْمُضَارِبُ فِيهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ وَرَبِحَ فَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ حَقٌّ فِي أَخْذِ النُّقُودِ الَّتِي أَقْرَضَهَا، كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فَيَكُونُ قَدْ تَلِفَ مَضْمُونًا عَلَى الْعَامِلِ الْمُسْتَقْرِضِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . الْحِيلَةُ الثَّانِيَةُ - يُقْرِضُ رَبُّ الْمَالِ الْقِسْمَ الْأَعْظَمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ وَيُسَلِّمُهُ إيَّاهُ ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ يَتَّخِذُ الْمَبْلَغَ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ مَعَ الْمَبْلَغِ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدِ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَيَعْقِدُ مَعَهُ شَرِكَةَ عَنَانٍ ثُمَّ يَعْمَلُ الْمُسْتَقْرِضُ وَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمُقْرَضُ إلَى الْمُضَارِبِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَفِي حَالَةِ تَلَفِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ تُخْرِجُ الْمُضَارَبَةَ عَنْ كَوْنِهَا مُضَارَبَةً وَتَجْعَلُهَا شَرِكَةَ عَنَانٍ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤١١) أَنَّ الْمُضَارِبَ مَعَ كَوْنِهِ أَمِينًا إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ غَاصِبًا إذَا خَالَفَ (الْبَحْرُ) وَمِنْ جِهَةِ تَصَرُّفُهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ بِأَمْرٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ هُوَ وَكِيلٌ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَتَصَرَّفُ

стр. 2022

فِي ذَلِكَ الْمَالِ بِأَمْرٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَلِلْمُضَارِبِ الرُّجُوعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ عُهْدَةِ الْبَيْعِ كَوَكِيلِهِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الْمَالَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُضَارِبِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُضَارِبِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَأَعْطَى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَلِلْمُضَارِبِ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَلَكِنْ لَا يَرِدُ السُّؤَالُ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْوَكَالَةَ غَيْرُ جَائِزَةٍ؛ لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَكَالَةَ ضِمْنِيَّةٌ؟ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الْ ١٣٣٣) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَلَكِنْ تَفْتَرِقُ عَنْ الْوَكِيلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ: وَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَالَ الَّذِي أُمِرَ بِشِرَائِهِ وَتَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُوَكِّلِ بَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ. أَمَّا إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَالًا لِلْمُضَارَبَةِ وَتَلِفَ النَّقْدُ الَّذِي فِي يَدِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالثَّمَنِ مَرَّةً ثَانِيَةً، كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ مَرَّةً ثَانِيَةً فَلَهُ الرُّجُوعُ مَرَّةً ثَالِثَةً، وَكَذَا رَابِعَةً وَهَلُمَّ جَرَّا، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ جَمِيعَ مَا دُفِعَ فَلَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ إلَّا اسْتِيفَاءُ الْمَالِكِ الْكُلَّ، وَسَبَبُ الْفَرْقِ هُوَ أَنَّهُ فِي شِرَاءِ الْوَكِيلِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ مَدِينًا لِلْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَدِينًا لِلْوَكِيلِ فَإِذَا رَاجَعَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ قَدْ قَبَضَ دَيْنَهُ وَيَكُونُ مَا أَخَذَهُ مَالَهُ، وَخَسَارُهُ رَاجِعٌ عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا رَجَعَ الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَمَا يَقْبِضُهُ مِنْهُ يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ فَلَهُ تَكْرَارُ الرُّجُوعِ (الْبَحْرُ) . وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمَالَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ أَمَانَةٌ وَقَبْضَ الْوَكِيلِ ثَانِيًا اسْتِيفَاءٌ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ مِثْلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ فَإِذَا صَارَ مُسْتَوْفِيًا لَهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيَهْلِكُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَجُعِلَ مُسْتَوْفِيًا بِالْقَبْضِ بَعْدَهُ إذْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ قَبْلَهُ أَمَانَةٌ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْأَمَانَةِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَوْفِيًا فَإِذَا هَلَكَ رَجَعَ مَرَّةً فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَالًا فَأَرَادَ إمْسَاكَهُ لِزِيَادَةِ الرِّبْحِ وَالْكَسْبِ وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَهُ فَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ إمْسَاكُ ذَلِكَ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَا لَمْ يُعْطِ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ وَإِعْطَاءُ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ إذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَهُ حَقُّ الْإِمْسَاكِ. وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُضَارِبُ عَنْ بَيْعِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَكِنَّهُ يُؤَدِّي لِرَبِّ الْمَالِ مُقَابِلَ رَأْسِ مَالِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا رَبِحَ الْمُضَارِبُ يَكُونُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ بِمُوجِبِ الشَّرْطِ فَإِذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً فَبِمَا أَنَّ الرِّبْحَ حَاصِلٌ مِنْ الْمَالِ وَالْعَمَلِ مَعًا وَالْمَالُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَمَلُ لِلْمُضَارِبِ فَيَشْتَرِكُ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ فِي الرِّبْحِ إذْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ هُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي هَذَا الرِّبْحِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً فَيُصْبِحُ الْمُضَارِبُ أَجِيرًا وَفِي هَذَا الْحَالِ فَيَعُودُ كُلُّ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْمُضَارِبُ أَجْرَ مِثْلِهِ كَمَا يُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٢٦) . (الْبَحْرُ) وَإِذَا خَالَفَ الْمُضَارِبُ أَمْرَ رَبِّ الْمَالِ يَكُونُ غَاصِبًا وَيَعُودُ الرِّبْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ هِيَ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَهِيَ

стр. 2023

غَصْبٌ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَجَازَ رَبُّ الْمَالِ هَذَا التَّصَرُّفَ فَلَا حُكْمَ لِتِلْكَ الْإِجَازَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٢١) . وَإِذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً تَكُونُ إجَازَةً فَاسِدَةً وَلِلْمُضَارِبِ أَخْذُ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْحِصَّةِ الْمَشْرُوطَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) الِاخْتِلَافُ فِي الرِّبْحِ: إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِائَتَا دِينَارٍ فَقَالَ لِرَبِّ الْمَالِ: قَدْ أَعْطَيْتَنِي دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ وَرَبِحْتَ مِائَةَ دِينَارٍ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ مِائَتَيْ دِينَارٍ رَأْسَ مَالٍ، فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَابِضُ ضَمِينًا أَوْ أَمِينًا كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْقَبْضِ وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَفِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ أَيْضًا فَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ الرِّبْحِ مُسْتَفَادٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّ رَأْسَ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقَدْ شُرِطَ لِلْمُضَارِبِ ثُلُثُ الرِّبْحِ. وَقَالَ الْمُضَارِبُ: إنَّ رَأْسَ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَأَنَّهُ شُرِطَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِي فَأَيُّهُمَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ مِنْهُ، وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ فِي دَعْوَى زِيَادَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَبَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ فِي زِيَادَةِ الرِّبْحِ (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٤١١) [ (الْمَادَّةُ ١٤١٤) الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ فِي لَوَازِمِ الْمُضَارَبَةِ] الْمَادَّةُ (١٤١٤) - (يَكُونُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ فِي لَوَازِمِ الْمُضَارَبَةِ وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ، فَلِذَلِكَ لَهُ أَوَّلًا: شِرَاءُ الْمَالِ لِأَجْلِ بَيْعِهِ وَالرِّبْحِ مِنْهُ، لَكِنْ إذَا اشْتَرَى مَالًا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ يَكُونُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي حِسَابِ الْمُضَارَبَةِ، ثَانِيًا: لَهُ الْبَيْعُ سَوَاءٌ كَانَ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لَكِنْ لَهُ الْإِمْهَالُ لِلدَّرَجَةِ الْجَارِي الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِيهَا بَيْنَ التُّجَّارِ. ثَالِثًا: لَهُ قَبُولُ الْحَوَالَةِ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ. رَابِعًا: لَهُ تَوْكِيلُ شَخْصٍ آخَرَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. خَامِسًا: لَهُ إيدَاعُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ. سَادِسًا: لَهُ السَّفَرُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) تَنْقَسِمُ تَصَرُّفَاتِ الْمُضَارِبِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي هِيَ مِنْ لَوَازِمِ وَتَوَابِعِ الْمُضَارَبَةِ وَهِيَ التَّصَرُّفَاتُ الْمُعْتَادَةُ بَيْنَ التُّجَّارِ (الْبَحْرُ) . فَيَقْتَدِرُ الْمُضَارِبُ عَلَى هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ أَيْ يَكُونُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ فِي لَوَازِمِ الْمُضَارَبَةِ وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْهَا كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْإِيدَاعِ وَالْإِيضَاعِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى إذْنٍ صَرِيحٍ أَوْ تَفْوِيضٍ فِي أُمُورِ الْمُضَارَبَةِ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ هِيَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُجْرِيهَا التُّجَّارُ فِي أُمُورِ مَخَازِنِهِمْ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٣ وَ ٤٤)

стр. 2024

فَلِذَلِكَ لَهُ أَوَّلًا: شِرَاءُ الْمَالِ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ لِأَجْلِ بَيْعِهِ وَالرِّبْحِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَيَحْصُلُ بِعَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ الرِّبْحُ وَهُوَ مِنْ عَادَاتِ التُّجَّارِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَكَمَا لِلْمُضَارِبِ الشِّرَاءُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَهُ الشِّرَاءُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا شَرَاهُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الْعَيْنَ وَلَا التَّصَرُّفَ وَهُوَ وَإِنْ شَرَاهُ لِلْمَالِكِ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْهُ لَكِنَّ فِي شِرَائِهِ فَائِدَةً وَهُوَ حُصُولُ الرِّبْحِ لَهُ وَفِيهِ فَائِدَةٌ لِلْمَالِكِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ بَيْعِهِ بِنَفْسِهِ (التَّكْمِلَةُ) . وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِضَّةً وَاشْتَرَاهُ بِذَهَبٍ فَيَكُونُ هَذَا الْمَالُ لِلْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فِي ذَلِكَ يُعَدَّانِ جِنْسًا وَاحِدًا. أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ النُّقُودِ أَيْ بِطَرِيقِ الْمُقَايَضَةِ فَلَا يَكُونُ الْمَالُ لِلْمُضَارَبَةِ وَيَبْقَى لِلْمُضَارِبِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالْبَحْرُ) اُنْظُرْ مَادَّةَ ١٤٨٣) وَإِذَا كَانَ الْمُضَارِبُ اثْنَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الشِّرَاءُ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ مِنْ كِلَيْهِمَا (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٥) وَلَوْ قَالَ لَهُمَا رَبُّ الْمَالِ: اعْمَلَا بِرَأْيِكُمَا فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا دُونَ إذْنِ الْآخَرِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ الْمَالِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالضَّرَرُ عَائِدًا عَلَيْهِ وَالْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَالًا أَثْنَاءَ وُجُودِ مَالٍ لِلْمُضَارَبَةِ فِي يَدِهِ وَتَلِفَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ إيفَاءِ الثَّمَنِ فَيَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ، وَإِذَا تَلِفَ هَذَا الثَّمَنُ أَيْضًا قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ مِنْ الْمُضَارِبِ لِلْبَائِعِ فَيَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ إيفَاؤُهُ ثَانِيًا، وَعَلَى ذَلِكَ يَتَكَرَّرُ لُزُومُ التَّسْلِيمِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ حَتَّى وُصُولِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣١٣) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) لَكِنْ إذَا اشْتَرَى مَالًا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ يَكُونُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٢) ، وَلَا يَدْخُلُ فِي حِسَابِ الْمُضَارَبَةِ سَوَاءٌ فَوَّضَ رَبُّ الْمَالِ أُمُورَ الْمُضَارَبَةِ لِلْمُضَارِبِ بِقَوْلِهِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، أَوْ لَمْ يُفَوِّضْهُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِذَا حَصَلَ خَلْطٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ ضَمَانٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤١٦) ثَانِيًا: لَهُ الْبَيْعُ سَوَاءٌ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ إلَى أَجَلٍ مُتَعَارَفٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالنَّسِيئَةِ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ أَيْ مِنْ عَادَاتِهِمْ كَمَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْحُصُولِ عَلَى الرِّبْحِ الَّذِي يَقْصِدُهُ رَبُّ الْمَالِ إذْ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرِّبْحُ فِي الْأَكْثَرِ مَا لَمْ يَبِعْ الْمَالَ نَسِيئَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٣ و ٤٤) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ نَسِيئَةً يَكُونُ بِثَمَنٍ أَعْلَى مِنْ الْبَيْعِ نَقْدًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَلَكِنْ إذَا أَمَرَهُ رَبُّ الْمَالِ بِالْبَيْعِ نَقْدًا فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِ (النَّقْدِ) أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِأَمْوَالِ غَيْرِ النَّقْدِ كَالشِّرَاءِ مُقَايَضَةً مَثَلًا فَيَكُونُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَى بِالنَّقْدِ فَيَكُونُ لِلْمُضَارَبَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا أَوْ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ جِنْسٌ وَاحِدٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) بِثَمَنٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بَيْعًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ يَقِلُّ عَنْ قِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ بِثَمَنٍ مُسَاوٍ لِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٤٩٤) وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لَهُ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (الْبَحْرُ) وَكَمَا أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ لِأَجْنَبِيٍّ لَهُ الْبَيْعُ أَيْضًا لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبًا لِلْمَالِ إلَّا

стр. 2025

أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ عُرُوضًا فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِهِ كَمَا أَنَّ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فِي الْمُضَارَبَةِ مُسْتَنِدَةٌ إلَى حُصُولِ الرِّبْحِ وَيَحْصُلُ الرِّبْحُ فِي هَذَا الْحَالِ (التَّكْمِلَةُ) وَإِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ فِي الْبَيْعِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ فِي الْوَكَالَةِ لِلْمُوَكِّلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) لَكِنْ لَهُ الْإِمْهَالُ لِلدَّرَجَةِ الْجَارِي الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِيهَا بَيْنَ التُّجَّارِ كَسَنَةٍ أَوْ مَا دُونَهَا. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٣٦) كَمَا أَنَّ لَهُ تَأْجِيلَ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ نَقْدًا لِلْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ وَيَجُوزُ هَذَا التَّأْجِيلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَيْضًا فَلَا يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْوَكِيلِ الْخَاصِّ هُوَ خِلَافُ ذَلِكَ (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْأَمْوَالِ إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَمْ تُعْرَفْ بَيْنَ التُّجَّارِ كَعِشْرِينَ سَنَةٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٧٨) ثَالِثًا - لَهُ قَبُولُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَعْسَرِ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ (الْبَحْرُ) ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْحَوَالَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ عَادَاتِ التُّجَّارِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) رَابِعًا - لَهُ تَوْكِيلُ شَخْصٍ آخَرَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْخَاصِّ أَيْ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ تَوْكِيلُ الْآخَرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٦٦) ، وَلِذَلِكَ يَفْتَرِقُ الْمُضَارِبُ وَالْوَكِيلُ الْخَاصُّ فِي هَذَا، وَسَبَبُ الِافْتِرَاقِ هُوَ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مِنْ عَادَاتِ التُّجَّارِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) وَالْأَصْلُ فِي التَّوْكِيلِ هُوَ كُلُّ تِجَارَةٍ يُبَاشِرُهَا الْمُضَارِبُ تَصِحُّ فِي حَقِّ رَبِّ الْمَالِ، فَإِذَا وَكَّلَ الْمُضَارِبُ أَحَدًا فِي تِلْكَ التِّجَارَةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ، إذَا وَكَّلَ الْمُضَارِبُ أَحَدًا بِقَبْضِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ بِأَدَاءِ أَوْ تَسْلِيمِ شَيْءٍ لِرَبِّ الْمَالِ جَازَ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ، إذَا وَكَّلَ الْمُضَارِبُ فِي الْخُصُومَةِ بِالدَّيْنِ الثَّابِتِ مِنْ عَمَلِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ مُعَامَلَاتِهَا صَحَّ (الْهِنْدِيَّةُ) خَامِسًا - لَهُ إيدَاعُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِيضَاعُهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ وَلَهُ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ وَالْإِيجَارُ وَالِاسْتِئْجَارُ لِلْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ وَالْإِيضَاعَ هُمَا مَا دُونَ الْمُضَارَبَةِ وَلَيْسَ مِثْلَهَا وَكُلُّ عَقْدٍ يَتَضَمَّنُ مَا دُونَهُ، فَلِذَلِكَ إذَا أَبْضَعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ لِرَبِّ الْمَالِ لَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤١٠) ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ صَارَ حَقًّا لِلْمُضَارِبِ وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ وَكِيلًا عَنْهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) الِاسْتِئْجَارُ، أَيْ أَنَّ لَهُ اسْتِئْجَارَ الْأَجِيرِ وَالسُّفُنِ وَالْحَيَوَانَاتِ لِلْعَمَلِ وَاسْتِئْجَارَ الْمَنَازِلِ لِحِفْظِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَمَا أَنَّ لَهُ اسْتِئْجَارَ الْأَرَاضِي لِلزِّرَاعَةِ، وَلَهُ اشْتِرَاءُ الْبُذُورِ وَزَرْعُهَا فِيهَا، كَانَ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَفِي عُرْفِنَا لَيْسَ مِنْ صَنِيعِهِمْ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَتَعْبِيرُ (الِاسْتِئْجَارِ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَخْذُ الْأَشْجَارِ بِطَرِيقِ الْمُسَاقَاةِ

стр. 2026

حَتَّى لَوْ قِيلَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ (الْبَحْرُ) سَادِسًا - لَهُ السَّفَرُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ سَلَّمَ الْمُضَارِبَ رَأْسَ الْمَالِ فِي بَلْدَتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَيْ أَنَّ لِلْمُضَارِبِ السَّفَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ بَرًّا وَبَحْرًا؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ فَلَفْظُ الْمُضَارَبَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُضَارِبِ وَمَلَكَ الْمُضَارِبُ ذَلِكَ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ الْمُخِيفُ الَّذِي يَجْتَنِبُهُ النَّاسُ، وَإِنَّهُ إذَا عَيَّنَ رَبُّ الْمَالِ بَلْدَتَهُ فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، كَمَا أَنَّهُ إذَا خَصَّصَ رَبُّ الْمَالِ بَلْدَةً أُخْرَى فَيُلْزَمُ بِالذَّهَابِ إلَى الْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ لَهُ الْعَمَلُ فِي بَلْدَةٍ خِلَافَهَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) سَابِعًا - لَهُ الْحَطُّ الْيَسِيرُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ أَزْيَدَ مِنْ حِصَّتِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَطُّ الْوَاقِعُ غَيْرَ يَسِيرٍ بَلْ كَانَ فَاحِشًا فَيَصِحُّ هَذَا الْحَطُّ أَيْضًا وَلَكِنْ يَضْمَنُهُ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ (الْبَحْرُ) الْقِسْمُ الثَّانِي - وَهِيَ التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا بِعَمَلِهَا بِمُجَرَّدِ الْمُضَارَبَةِ بَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّفْوِيضِ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، كَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ الْغَيْرِ (الْبَحْرُ) وَالْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ (١٤١٦) هُوَ هَذَا الْقِسْمُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ - وَهِيَ التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا بِهَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ بِتَفْوِيضِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ بِقَوْلِهِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، بَلْ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَهِيَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ مُلْحَقَةً بِالْمُضَارَبَةِ. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ الْمُضَارِبُ نَخِيلًا مُسَاقَاةً وَلَحِقَهُ وَصَرَفَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَوْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْمُضَارَبَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَالِاسْتِدَانَةِ وَالْإِقْرَاضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَهَذَا الْقِسْمُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤١٦) [الْمَادَّةُ (١٤١٥) لَا يَكُونُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ مَأْذُونًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ] (الْمَادَّةُ (١٤١٥) - (لَا يَكُونُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ مَأْذُونًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ بِخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ وَلَا بِإِعْطَائِهِ مُضَارَبَةً، لَكِنْ إذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ مِنْ الْعَادَةِ فِيهَا أَنَّ الْمُضَارِبِينَ يَخْلِطُونَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِمْ فَيَكُونُ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا بِذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ أَيْضًا) لَا يَكُونُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ أَيْ الْغَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ نَوْعٍ أَوْ شَخْصٍ مَأْذُونًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ بِخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَا بِإِعْطَائِهِ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً أَوْ بِعَقْدِ الشَّرِكَةِ مَعَ آخَرَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَمْ يَجُزْ الْخَلْطُ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ الْمُضَارَبَةِ الَّتِي فُوِّضَتْ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ هِيَ لِإِثْبَاتِ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ الَّذِي هُوَ فَرْعٌ، أَمَّا الْخَلْطُ فَهُوَ إثْبَاتٌ لِلشَّرِكَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ

стр. 2027

فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يُحْدِثَ شَرِكَةً فِي رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ فَوْقَ مَا أُذِنَ وَفُوِّضَ بِهِ فِي عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْمُضَارِبِ إعْطَاءُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَسْتَلْزِمُ مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَاهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) سُؤَالٌ - لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ وَيَرَى هُنَا أَنَّ الشَّيْءَ اسْتَلْزَمَ مِثْلَهُ؟ الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْمُسْتَعَارِ فَتَصَرُّفُهُ بِصُورَةِ الْإِعَارَةِ هُوَ تَصَرُّفٌ بِحُكْمِ الْمِلْكِيَّةِ أَمَّا تَصَرُّفُ الْمُضَارِبِ فَلَيْسَ بِحُكْمِ الْمِلْكِيَّةِ بَلْ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ التَّنْصِيصُ أَوْ التَّفْوِيضُ الْمُطْلَقُ لِجَوَازِ إعْطَاءِ الْمَالِ مُضَارَبَةً كَمَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْخَاصِّ تَوْكِيلُ الْآخَرَ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ الْأَصِيلُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) إذَا أَعْطَى الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ مُضَارَبَةً بِدُونِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ ضَمَانٌ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي وَبِتَلَفِ الْمَالِ فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَقُمْ الْمُضَارِبُ الثَّانِي بِعَمَلٍ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُضَارَبَةِ كَاشْتِرَاءِ مَالٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ كَالْإِيدَاعِ وَلِلْمُضَارِبِ الْإِيدَاعُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْمَالَ مِنْ الْمُضَارِبِ الثَّانِي فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي أَوْ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ دَاخِلٍ تَحْتَ الْمُضَارَبَةِ كَهِبَتِهِ لِآخَرَ وَتَسْلِيمِهِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُضَارِبِ الثَّانِي فَقَطْ (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي فِيهَا بِعَمَلٍ دَاخِلٍ فِي أَعْمَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ حَصَلَ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ وَبِصَيْرُورَةِ الْمَالِ مَضْمُونًا قَدْ أُقِيمَ سَبَبُ حُصُولِ الرِّبْحِ مَقَامَ حَقِيقَةِ حُصُولِ الرِّبْحِ، وَلَكِنْ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ صَحِيحَةً فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ فَاسِدَةً فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ ضَمَانٌ حَتَّى لَوْ عَمِلَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمُضَارِبُ الثَّانِي أَجِيرًا وَبِمَا أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ فَلَا تَثْبُتُ الْمُضَارَبَةُ وَلَهُ أَجْرٌ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى مَا شَرَطَهُ لَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . يَعْنِي: وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى الشَّرْطِ بَعْدَ أَخْذِ الثَّانِي أُجْرَتَهُ إذَا كَانَتْ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِهِ أَيْضًا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا لَزِمَ ضَمَانٌ بِعَمَلِ الْمُضَارِبِ الثَّانِي فِي الْمَالِ كَمَا وُضِّحَ آنِفًا فَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ رَأْسَ مَالِهِ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ قَدْ تَعَدَّى عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ حَيْثُ قَدْ أَعْطَى ذَلِكَ الْمَالَ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الثَّانِيَ قَدْ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ دُونَ الْمَالِ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُضَارِبَ الثَّانِيَ وَأَنْ يَطْلُبَ الرِّبْحَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ يَكُونُ الْمَالُ مَغْصُوبًا وَحَقُّ رَبِّ الْمَالِ هُوَ فِي تَضْمِينِ الْبَدَلِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي الرِّبْحِ

стр. 2028

سُؤَالٌ - إذَا أَوْدَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ وَتَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ الثَّانِي فَالضَّمَانُ يَلْزَمُ الْمُسْتَوْدَعَ الْأَوَّلَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَوْدَعَ الثَّانِيَ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٩٠) أَمَّا هُنَا فَقَدْ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِرَبِّ الْمَالِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَمَا الْفَرْقُ؟ الْجَوَابُ - لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ الثَّانِي نَفْعٌ فِي قَبْضِ الْوَدِيعَةِ بَلْ قُبِضَتْ الْوَدِيعَةُ لِنَفْعِ الْمُسْتَوْدَعِ الْأَوَّلِ أَمَّا هُنَا فَقَدْ قَبَضَ الْمُضَارِبُ الثَّانِي الْمَالَ لِمَنْفَعَتِهِ وَعَمِلَ بِهِ فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ (الْجَوْهَرَةُ) وَلَوْ دَفَعَ الثَّانِي مُضَارَبَةً إلَى ثَالِثٍ وَرَبِحَ الثَّالِثُ أَوْ وَضَعَ فَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّ الثَّلَاثَةِ وَيَرْجِعُ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ إذَا ضَمَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ وَضَمِنَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا ضَمِنَ رَبُّ الْمَالِ فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ الْمُنْعَقِدَةُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَالْمُضَارِبِ الثَّانِي صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ بِضَمَانَةِ الْمَالَ يَمْلِكُهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ حُصُولِ الْمُخَالَفَةِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَدْ أَعْطَى مَالَهُ مُضَارَبَةً وَفِي هَذَا الْحَالِ يُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ (وَصَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا وَيَطِيبُ لِلثَّانِي مَا رَبِحَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَمَلِ وَلَا خُبْثَ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَطِيبُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِمِلْكِهِ الْمُسْتَنِدِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَلَا يَعْرَى عَنْ نَوْعِ خُبْثٍ) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِذَا ضَمَّنَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ الثَّانِيَ فَلِلْمُضَارِبِ الثَّانِي الرُّجُوعُ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الثَّانِيَ كَانَ عَامِلًا لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَقَدْ غَرَّرَ الْمُضَارِبَ الثَّانِي ضَمِنَ الْعَقْدَ. قَدْ بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَدَمُ جَوَازِ خَلْطِ الْمُضَارِبِ رَأْسَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ أَجْنَبِيٍّ، وَلَكِنْ إذَا خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُ بِعَقْدِ مُضَارَبَةٍ بِرَأْسِ مَالٍ مُضَارَبَةٍ آخَرَ سُلِّمَ لَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَحُكْمُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِطَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ ثَانِيًا بِعَقْدٍ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مُضَارَبَةً وَخَلَطَ الْمُضَارِبُ رَأْسَيْ الْمَالِ هَذَيْنِ فَفِي ذَلِكَ أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ قَالَ لِلْمُضَارِبِ فِي الْعَقْدَيْنِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَتَوَجَّبُ عَلَى الْمُضَارِبِ ضَمَانٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَصَلَ هَذَا الْخَلْطُ بَعْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ فِي رَأْسَيْ الْمَالِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ لَا يُقَالَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدَيْنِ. وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا وَقَعَ الْخَلْطُ قَبْلَ حُصُولِ الرِّبْحِ فِي الْمَالَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ ضَمَانٌ فِي أَيِّهِمَا، وَإِذَا وَقَعَ الْخَلْطُ بَعْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ فِي رَأْسَيْ الْمَالِ فَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ رَأْسَيْ الْمَالِ كَمَا يَضْمَنُ مِقْدَارَ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي حَصَلَ قَبْلَ الْخَلْطِ، وَإِذَا حَصَلَ الْخَلْطُ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي أَحَدِ رَأْسَيْ الْمَالِ فَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ رَأْسَ الْمَالِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ رِبْحُهُ فَقَطْ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ - أَنْ يُقَالَ فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، وَأَنْ لَا يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي هَذَا الْحَالِ أَرْبَعُ صُوَرٍ:

стр. 2029

أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَتَيْنِ ٢ - أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَتَيْنِ ٣ - أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى ٤ - أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ. فَإِذَا قِيلَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى اعْمَلْ بِرَأْيِكَ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ فَفِي الصُّورَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الثَّانِي وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ لَا يَضْمَنُ أَيَّ رَأْسِ مَالٍ وَإِذَا قِيلَ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى ذَلِكَ فَفِي الصُّورَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ يَضْمَنُ رَأْسَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ لَا يَضْمَنُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى وَلَا مَالَ الْمُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ (تَحْرِيرُ الْمُخْتَارِ عَلَى رَدِّ الْمُحْتَارِ) لَكِنْ إذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ مِنْ الْعَادَةِ وَالتَّعَارُفِ الْغَالِبِ فِيهَا أَنَّ الْمُضَارِبِينَ يَخْلِطُونَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِمْ فَيَكُونُ الْمُضَارِبُ الثَّانِي مَأْذُونًا بِذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) (الْهِنْدِيَّةُ) [الْمَادَّةُ (١٤١٦) رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ قَدْ فَوَّضَ إلَى رَأْيِ الْمُضَارِبِ أُمُورَ الْمُضَارَبَةِ] الْمَادَّةُ (١٤١٦) - (إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ قَدْ فَوَّضَ إلَى رَأْيِ الْمُضَارِبِ أُمُورَ الْمُضَارَبَةِ بِقَوْلِهِ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ يَكُونُ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا بِخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَأْذُونًا أَيْضًا بِالْهِبَةِ وَالْإِقْرَاضِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا بِالدُّخُولِ تَحْتَ دَيْنٍ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَلْ يَتَوَقَّفُ إجْرَاءُ ذَلِكَ عَلَى إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ) إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ قَدْ أَذِنَ لِلْمُضَارِبِ صَرَاحَةً أَوْ فَوَّضَ إلَى رَأْيِ الْمُضَارِبِ أُمُورَ الْمُضَارَبَةِ بِقَوْلِهِ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، يَكُونُ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا بِخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ وَبِإِعْطَائِهِ أَيْضًا مَالَ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ مُضَارَبَةً فِي كُلِّ حَالٍ أَيْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُعْتَادًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِعْطَاءَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مُضَارَبَةً يَكُونُ الْمُضَارِبُ عَمِلَ بِرَأْيِهِ وَهُوَ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ وَإِذَا أَعْطَى الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْمُضَارِبِ الثَّانِي فِي حَقِّ تَقْسِيمِ الرِّبْحِ مُعْتَبَرًا وَيَعْمَلُ بِمُوجِبِهِ وَلَا يَطْرَأُ خَلَلُ رِبْحِ رَبِّ الْمَالِ بِسَبَبِ الْمُقَاوَلَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَالْمُضَارِبِ الثَّانِي، وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَبَيْنَ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَشَرَطَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي فَيَكُونُ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَثُلُثُهُ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي وَالسُّدُسُ الْبَاقِي لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ شُرِطَ فِي الْمُضَارَبَةِ نِصْفُ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ فَإِذَا شَرَطَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي فَيُصْرَفُ هَذَا الثُّلُثُ عَلَى حِصَّةِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ لَا يَمْلِكُ تَنْقِيصَ حِصَّةِ

стр. 2030

رَبِّ الْمَالِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . وَفِي هَذَا الْحَالِ يَبْقَى لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ سُدُسُ الرِّبْحِ فَقَطْ وَيَسْتَحِقُّ رَبُّ الْمَالِ هَذِهِ الْحِصَّةَ مِنْ الرِّبْحِ بِمَالِهِ وَالْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي بِالْعَمَلِ وَيَطِيبُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي عَمَلٌ مِنْ الْمُضَارِبِ كَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا اسْتَأْجَرَ آخَرَ بِأَقَلَّ مَا اُسْتُؤْجِرَ بِهِ (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِذَا شَرَطَ الْمُضَارِبُ نِصْفَ الرِّبْحِ مَثَلًا لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي فَيَكُونُ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ مَشْرُوطٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا يُوجَدُ سَبَبٌ لِتَبْدِيلِهِ، وَعَلَيْهِ فَنِصْفُ الرِّبْحِ الَّذِي شَرَطَهُ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي يُصْرَفُ فِي حَقِّ حِصَّتِهِ وَلَا يَبْقَى لِلْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ مُنَاصَفَةً وَشَرَطَ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي ثُلُثَيْ الرِّبْحِ فَيَكُونُ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْمُضَارِبِ الثَّانِي أَيْضًا ثُلُثَا الرِّبْحِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلُ سُدُسَ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي أَيْ أَنَّهُ يُلْزَمُ الْمُضَارِبُ الْأَوَّلَ بِإِعْطَاءِ سُدُسِ الرِّبْحِ مِنْ مَالِهِ لِإِكْمَالِ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ الثَّانِي (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ الْأَوَّلَ قَدْ تَعَهَّدَ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ الثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ ثُلُثَيْنِ وَالْتَزَمَ ذَلِكَ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ وَالْبَحْرِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، فَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَصْبُغَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الْبَزَّ وَيَكُونُ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلِ مِنْ الصِّبَاغِ لِلْمُضَارِبِ وَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَزِّ مِائَةَ دِرْهَمٍ قَبْلَ الصَّبْغِ وَقِيمَتُهُ بَعْدَ الصَّبْغِ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِلْمُضَارَبَةِ وَالسُّدُسُ يَكُونُ لِلْمُضَارِبِ مُقَابِلَ بَدَلِ الصِّبَاغِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) بِخِلَافِ الْقِصَارَةِ وَالْحَمْلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ فَلْيُطَالَعْ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) تَنْبِيهٌ - لَوْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ بِإِعْطَاءِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ أَوْ كَانَ مَأْذُونًا بِذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِقَوْلِهِ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، ثُمَّ نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ ذَلِكَ فَالنَّهْيُ صَحِيحٌ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْعَمَلِ (الْأَشْبَاهُ) وَقَدْ أُشِيرَ شَرْحًا بِأَنَّ لِلْمُضَارِبِ بِنَاءً عَلَى هَذَا التَّصْرِيحِ أَوْ التَّفْوِيضِ أَنْ يُعْطِيَ رَأْسَ الْمَالِ لِآخَرَ مُضَارَبَةً وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مُضَارَبَةً لِرَبِّ الْمَالِ فَإِذَا أَعْطَاهُ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى وَلَكِنْ تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةً؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَنْعَقِدُ شَرِكَةً عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَمَلِ الْمُضَارِبِ وَلَا مَالَ هُنَا فَلَوْ جَوَّزْنَاهُ يُؤَدِّي إلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ وَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ بِضَاعَةً (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمُضَارَبَ عَمَلًا بَاعِثًا لِلضَّرَرِ وَمَا يَعْمَلُهُ التُّجَّارُ (الْبَحْرُ) أَيْ لَا يَكُونُ مَأْذُونًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا بِالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِقْرَاضِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا بِالدُّخُولِ تَحْتَ دَيْنٍ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَيْ بِالِاسْتِدَانَةِ حَيْثُ إنَّ عَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّعْبِيرِ، وَلْنُفَصِّلْ الْآنَ ذَلِكَ: لَيْسَ لَهُ الْهِبَةُ، إذَا وَهَبَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ وَتَسَلَّمَهُ لَا يَصِحُّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٧)

стр. 2031

لَيْسَ لَهُ الْإِقْرَاضُ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ إعْطَاءً؛ لِأَنَّهَا قَرْضٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَإِذَا أَقْرَضَ الْمُضَارِبُ فَلِرَبِّ الْمَالِ تَضْمِينُ الْمُضَارِبَ. لَيْسَ لَهُ الرَّهْنُ، إذَا رَهَنَ الْمُضَارِبُ مِقْدَارًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ يَضْمَنُ (الْبَحْرُ) لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ تَحْتَ دَيْنٍ وَأَخْذُ سَفْتَجَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتِقْرَاضٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لِلْمُضَارِبِ الِاسْتِدَانَةُ فَيُوجِبُ دُخُولَ رَبِّ الْمَالِ تَحْتَ الدَّيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ (التَّكْمِلَةُ) فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عِنْدَمَا لَا يَكُونُ فِي يَدِهِ رَأْسُ مَالٍ لِلْمُضَارَبَةِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ كَانَ شِرَاءً عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ فِي شَيْءٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَاشْتَرَى بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مَتَاعًا فَيَكُونُ مَا يَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ مِلْكًا لِلْمُضَارِبِ وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ بِهَذَا الْخَلْطِ الَّذِي وَقَعَ حُكْمًا وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ تَحْتَ الدَّيْنِ بِأَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ أَجْلِ مُعَامَلَةِ الْمُضَارَبَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْرَاضُ لِإِصْلَاحِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِجَمِيعِ رَأْسِ الْمَالِ أَمْتِعَةً ثُمَّ اسْتَأْجَرَ أَحَدًا لِنَقْلِ الْأَمْتِعَةِ أَوْ تَعْمِيرِهَا وَإِصْلَاحِهَا أَوْ لِأَجْلِ إفْرَاغِهَا إلَى شَكْلٍ آخَرَ فَيَكُونُ الْمُضَارِبُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالتَّكْمِلَةُ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمَجَلَّةِ (بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ الدُّخُولُ تَحْتَ دَيْنٍ بِمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَيَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ رَأْسَ مَالٍ نَقْدًا فَاشْتَرَى مَتَاعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَنْفُذُ هَذَا الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ وَلَا يَكُونُ اسْتِقْرَاضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِصَرِيحِ الْإِذْنِ (التَّكْمِلَةُ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ صَرِيحٍ) أَنَّ لِلْمُضَارِبِ الِاسْتِقْرَاضَ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَيَجْرِي فِي هَذَا الدَّيْنِ وَالْمَالِ حُكْمُ الْمَادَّةِ (الـ ١٤١٨) وَإِنْ اسْتَدَانَ بِالْإِذْنِ كَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ وَمَا اشْتَرَى بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَكَذَا الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَتَغَيَّرُ مُوجِبُ الْمُضَارَبَةِ فَرِبْحُ مَالِهِمَا عَلَى مَا شُرِطَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَصُورَةُ الِاسْتِدَانَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ بَعْدَ مَا اشْتَرَى بِرَأْسِ الْمَالِ سِلْعَةً أَوْ يَشْتَرِيَ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِغَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَكَأَنَّهُ اسْتَدَانَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ أَوْ بِدَرَاهِمَ وَرَأْسُ - الْمَالِ فِي يَدِهِ دَنَانِيرُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسٌ فِي الثَّمَنِيَّةَ فَلَا يَكُونُ هَذَا اشْتِرَاءٌ بِدَيْنٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ (١٤١٧) خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ] (الْمَادَّةُ (١٤١٧) - (إذَا خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ عَلَى مِقْدَارِ رَأْسَيْ الْمَالِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ رِبْحَ رَأْسِ مَالِهِ وَيُقْسَمُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ)

стр. 2032

إذَا خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ حَسْبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ بِنَاءً عَلَى التَّفْوِيضِ أَوْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ عَلَى مِقْدَارِ رَأْسَيْ الْمَالِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ رِبْحَ رَأْسِ مَالِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ رِبْحُ مَالِهِ وَيُقْسَمُ رِبْحُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ (التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي) مَثَلًا لَوْ أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ خَمْسِينَ دِينَارًا مُضَارَبَةً لِآخَرَ بِنِصْفِ الرِّبْحِ وَخَلَطَ الْمُضَارِبُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الْمَذْكُورِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَهُ وَرَبِحَ ثَلَاثِينَ فَتَكُونُ عِشْرُونَ دِينَارًا رِبْحَ رَأْسَ مَالِهِ وَتَكُونُ لِلْمُضَارِبِ خَاصَّةً وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ دَنَانِيرُ الْبَاقِيَةُ رِبْحَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيَقْتَسِمُهَا مَعَ رَبِّ الْمَالِ مُنَاصَفَةً [ (الْمَادَّةُ (١٤١٨) الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُضَارِبُ بِالنَّسِيئَةِ زِيَادَةً عَنْ رَأْسِ الْمَالِ] (الْمَادَّةُ (١٤١٨) - (الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُضَارِبُ بِالنَّسِيئَةِ زِيَادَةً عَنْ رَأْسِ الْمَالِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ وُجُوهٍ) أَيْ بِإِذْنِهِ صَرَاحَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٩٩) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِهَذَا مُوجِبُ الْمُضَارَبَةِ فَيُقْسَمُ رِبْحُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. مَثَلًا لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِائَةَ دِينَارٍ وَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ مَالًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهُ فَيُقْسَمُ رِبْحُ الْمِائَةِ دِينَارٍ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ الْمُشْتَرَى الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ شَرِكَةُ وُجُوهٍ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْمِلْكِ كَمَا أَنَّ الْخَمْسِينَ دِينَارًا ثَمَنُ الثُّلُثِ الْمَذْكُورِ تَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِمَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ) [الْمَادَّةُ (١٤١٩) إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ لِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا] الْمَادَّةُ (١٤١٩) - (إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ لِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا يَأْخُذُ مَصْرِفَهُ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ) إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ لِشُغْلِ وَعَمَلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا أَيْ غَيْرَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَلَوْ مَسَافَةَ يَوْمٍ يَأْخُذُ مَصْرِفَهُ الْمَعْرُوفَ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِسَبَبِ الِاحْتِبَاسِ كَالْمُرَتَّبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْقَاضِي وَالنَّفَقَةِ الَّتِي تُعْطَى لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُضَارِبُ مَحْبُوسًا بِسَبَبِ الْمُضَارَبَةِ وَجَبَتْ مُؤْنَتُهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَتَعْبِيرُ الْمُضَارِبِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَذَلِكَ لَوْ سَافَرَ رَبُّ الْمَالِ لِإِعَانَةِ الْمُضَارِبِ فَلَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ خَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ الْمَالِكُ نَفْسُهُ كَانَ اسْتِرْدَادًا لِرَأْسِ الْمَالِ لَا مِنْ الرِّبْحِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَأُطْلِقَ الْمُضَارِبُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَمُضَارِبِيهِ إذَا كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لِلثَّانِي (التَّكْمِلَةُ) وَبِذِكْرِ عِبَارَةِ (شُغْلِ الْمُضَارَبَةِ) بِصُورَةٍ يَكُونُ عَامًا سَوَاءٌ كَانَ الشُّغْلُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِطَلَبِ الدُّيُونِ

стр. 2033

وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَتَجَاوَزَ مَصَارِفُ السَّفَرِ بِطَلَبِ الدُّيُونِ مِقْدَارَ الدُّيُونِ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ طَلَبُ الْمُصْرَفِ الَّذِي يَزِيدُ عَنْ الدُّيُونِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيُشَارُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ إلَى أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لِغَيْرِ شُغْلِ الْمُضَارَبَةِ فَلَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِصْرِيًّا فَسَافَرَ إلَى دِمِشْقَ وَأَخَذَ هُنَاكَ مِنْ آخَرَ مَالًا بِطَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ فَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ الْمَذْكُورِ أَخْذُ نَفَقَةٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَ مُقِيمًا فِي دِمِشْقَ فَإِذَا ذَهَبَ لِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مِصْرَ فَنَفَقَتُهُ حَتَّى وُصُولِ مِصْرَ تُؤَدَّى مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَمَّا نَفَقَتُهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي مِصْرَ فَلَا تَلْزَمُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ مِصْرَ وَطَنُهُ الْأَصْلِيُّ وَإِقَامَتُهُ فِيهَا هِيَ لِأَجْلِ الْوَطَنِ وَلَيْسَ لِأَجْلِ الْمُضَارَبَةِ وَإِذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى دِمِشْقَ فَمَصْرِفُهُ فِي الطَّرِيقِ وَمَصْرِفُ إقَامَتِهِ فِي دِمِشْقَ يَلْزَمُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ (الْبَحْرُ) . وَإِذَا سَافَرَ الْمُضَارِبُ بِمَالِهِ وَبِمَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ خَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ بِإِذْنٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ الشَّائِعِ وَسَافَرَ بِهِ أَوْ ذَهَبَ بِمَالَيْ الْمُضَارَبَةِ اللَّذَيْنِ أَخَذَهُمَا مِنْ شَخْصَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَتُوَزَّعُ نَفَقَتُهُ بِنِسْبَةِ الْمَالِ الَّذِي سَافَرَ بِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (غَيْرِ الْبَلْدَةِ) أَنَّهُ إذَا عَمِلَ فِي بَلْدَةٍ هِيَ وَطَنُهُ فَتَلْزَمُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَأُطْلِقَ عَمَلُهُ فِي الْمِصْرِ فَشَمِلَ عَمَلَهُ لِلتِّجَارَةِ وَاقْتِضَاءِ الدُّيُونِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي مَالِهِ فِيمَا أَنْفَقَهُ فِي الْخُصُومَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الْمُضَارِبُ مُحْتَبِسًا بَلْ يَكُونُ الْمُضَارِبُ سَاكِنًا فِي وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْبَلْدَةُ صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ وَمَعْنَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعًا لَوْ ذَهَبَ إلَيْهِ صَبَاحًا لَا تُمْكِنُهُ الْعَوْدَةُ وَالرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَحَلِّهِ مَسَاءً أَيْ مَحَلٍّ يَقْتَدِرُ إذَا ذَهَبَ إلَيْهِ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهِ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ وَالْبَيْتُوتَةِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ مَسَافَةَ سَفَرٍ بَعِيدٍ - اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٦٤) - أَنَّ مَسَافَةَ سَفَرٍ غَيْرِ بَعِيدَةٍ كَقُرَى الْمَدِينَةِ، وَإِذَا خَرَجَ بِنِيَّةِ السَّفَرِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ يَغْدُو إلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمِصْرِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَيَأْخُذُ نَفَقَتَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ هُنَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَمْ يَنْوِ. أَمَّا إذَا ذَهَبَ إلَى مَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ إذَا ذَهَبَ إلَيْهِ صَبَاحًا أَنْ يَعُودَ مَسَاءً إلَى بَيْتِهِ وَتَمْضِيَتُهُ كُلَّ اللَّيْلَةِ مَعَ أَهْلِهِ فَفِي هَذَا الْحَالِ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ رَجَعَ الْمُضَارِبُ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الرَّقِيقِ وَكَذَا بَعْدَ النَّهْيِ وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ يَنْهَاهُ وَقَدْ صَارَ الْمَالُ نَقْدًا لَمْ يُنْفِقْ فِي رُجُوعِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْمُرَادُ مِنْ الْمُصْرَفِ هُوَ مَأْكُولُهُ وَغَمُوسُهُ وَمَلْبُوسُهُ وَخَادِمُهُ أَيْ الْعَامِلُ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي تَلْزَمُهُ كَالطَّبَّاخِ وَغَاسِلِ ثِيَابِهِ وَأُجْرَةِ فُرُشِ النَّوْمِ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي يَرْكَبُهُ وَعَلَفِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ وَمَا يَحْتَاجُهُ الْمُضَارِبُ حَسْبَ عَادَةِ التُّجَّارِ وَلَوْ فَاكِهَةً أَيْ مُعْتَادَةً وَاللَّحْمَ كَمَا كَانَ يَأْكُلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَمِنْ مُؤْنَتِهِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ غَسْلُ

стр. 2034

ثِيَابِهِ وَأُجْرَةُ مَنْ يَخْدُمُ وَالدُّهْنُ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْحِجَازِ وَأُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْحَلَّاقِ وَقَصِّ الشَّارِبِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِهَا؛ وَلِأَنَّ نَظَافَةَ الْبَدَنِ وَالثِّيَابِ يُوجِبُ كَثْرَةَ مَنْ يُعَامِلُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَسَخِ يَعُدُّهُ النَّاسُ مِنْ الْمَفَالِيسِ فَيَجْتَنِبُونَ مُعَامَلَتَهُ فَيُطْلَقُ لَهُ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَكَذَا لَهُ الْخِضَابُ وَأَكْلُ الْفَاكِهَةِ كَعَادَةِ التُّجَّارِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا أَخَذَ مِثْلَ هَذِهِ النَّفَقَاتِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ عَوْدَتِهِ مِنْ السَّفَرِ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِهَاءِ السَّفَرِ قَدْ انْتَهَى الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ هَلَكَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَالِكِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَكَذَا لَوْ اسْتَدَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِلنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْإِنْفَاقِ إلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا مَصَارِفُ تَدَاوِيهِ فَلَا تُعَدُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَيَلْزَمُ الْمُضَارِبَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَصَارِفَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ مَالِهِ، وَالْحِجَامَةُ وَالتَّكَحُّلُ كَالدَّوَاءِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ (مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ) الرِّبْحُ أَيْ يَجِبُ إيفَاءُ هَذَا الْمُصْرَفِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الرِّبْحِ فَإِذَا كَانَ الرِّبْحُ مَوْجُودًا فَلَا يَمَسُّ رَأْسَ الْمَالِ. وَإِذَا بَقِيَ رِبْحٌ بَعْدَ هَذَا الْمُصْرَفِ فَيَقْتَسِمُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يُجْعَلُ كَالْهَالِكِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ مَوْجُودًا وَصَرَفَ الْمُضَارِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ حَصَلَ رِبْحٌ فَيُؤْخَذُ الْمُصْرَفُ الْمَذْكُورُ مِنْ الرِّبْحِ وَمُقَسَّمُ الْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ شَيْءٌ لِإِنْفَاقِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً فَيَجِبُ عَلَى الْمُضَارِبِ إيفَاءُ الْمُصْرَفِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي هَذَا الْحَالِ أَجِيرٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٢٦ و ٥٧٦) إذْ أَنَّ كُلَّ مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ لَا نَفَقَةَ لِلْمُضَارِبِ فِيهَا عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْمَالِ حُسِبَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَأُخِذَ بِمَا زَادَ إنْ كَانَ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ (التَّكْمِلَةُ) وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ أَنْ لَا يُسْرِفَ فِي الْإِنْفَاقِ وَأَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ التُّجَّارِ فَلِذَلِكَ إذَا صَرَفَ الْمُضَارِبُ أَكْثَرَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ فَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ مَا يَزِيدُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِصَرْفِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَيُحْتَرَزُ بِقَوْلِهِ (الْمُضَارِبُ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمُسْتَبْضِعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَبْضِعِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْبِضَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَا تُحْسَبُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِ الْبِضَاعَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَحْرُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) مَا لَمْ يَأْذَنْ رَبُّ الْمَالِ الْمُسْتَبْضِعَ بِالصَّرْفِ مِنْ مَالِ الْبِضَاعَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٢٠) يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُقَيَّدَةِ] الْمَادَّةُ (١٤٢٠) - (يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُقَيَّدَةِ مُرَاعَاةُ قَيْدِ وَشَرْطِ رَبِّ الْمَالِ مَهْمَا كَانَ)

стр. 2035

أَيْ إذَا كَانَ الْقَيْدُ مُفِيدًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) ؛ لِأَنَّ اقْتِدَارَ الْمُضَارِبِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ هُوَ لِتَفْوِيضِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ فَيَتَقَيَّدُ الْمُضَارِبُ بِالْقَيْدِ الَّذِي يُقَيِّدُهُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَالتَّقْيِيدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَشْخَاصِ (الدُّرَرُ) كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الشَّرِكَةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٣) وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٠٦) أَنَّهُ إذَا كَانَ قَيْدُ وَشَرْطُ رَبِّ الْمَالِ مُفِيدًا لَهُ فَيَكُونُ الْقَيْدُ مُعْتَبَرًا وَيَقْتَضِي مُرَاعَاتَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِهِ الْمُضَارِبُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِرَبِّ الْمَالِ وَعَامِلًا بِدُونِ أُجْرَةٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ أَمَّا الْقَيْدُ وَالشَّرْطُ الْغَيْرُ الْمُفِيدِ لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا يَحْصُلُ التَّقْيِيدُ وَالشَّرْطُ بِهِ وَيَكُونُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ مُتَسَاوِيًا وَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ أَنْ لَا يَبِيعَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ نَقْدًا وَبَاعَهُ الْمُضَارِبُ نَقْدًا بِالثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ يَصِحُّ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَعَيُّنِ الثَّمَنِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَيْضًا، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ نَسِيئَةً وَلَا تَبِعْ نَقْدًا، وَبَاعَ الْمُضَارِبُ نَسِيئَةً بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَا يَصِحُّ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَا تَبِعْهُ بِأَكْثَرَ، وَبَاعَهُ الْمُضَارِبُ بِأَكْثَرَ يَصِحُّ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ (الْهِنْدِيَّةُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٢١) خَرَجَ الْمُضَارِبُ عَنْ مَأْذُونِيَّتِهِ وَخَالَفَ الشَّرْطَ] الْمَادَّةُ (١٤٢١) - (إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ عَنْ مَأْذُونِيَّتِهِ وَخَالَفَ الشَّرْطَ يَكُونُ غَاصِبًا وَفِي هَذَا الْحَالِ يَعُودُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ فِي بَيْعِ وَشِرَاءِ الْمُضَارِبِ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَلِفَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ يَكُونُ ضَامِنًا) إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ عَنْ الْإِذْنِ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُ وَخَالَفَ الْقَيْدَ وَالشَّرْطَ الْمُفِيدَ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَيَكُونُ قَدْ تَعَدَّى عَلَى مَالِ الْغَيْرِ، فَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي كُلِّ الْمَالِ فَيُعَدُّ غَاصِبًا لِكُلِّ الْمَالِ وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي بَعْضِهِ فَيُعَدُّ غَاصِبًا لِبَعْضِهِ وَلَوْ أَجَازَهُ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمِنَحِ: وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ غَاصِبًا لَوْ أَجَازَ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَا نُهِيَ عَنْهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ ثُمَّ أَجَازَهُ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ وَفِي هَذَا الْحَالِ أَيْ فِي حَالِ الْمُخَالَفَةِ وَالْغَصْبِ يَعُودُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ فِي بَيْعِ وَشِرَاءِ الْمُضَارِبِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُضَارِبِ، مَثَلًا لَوْ قَيَّدَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ فَاشْتَغَلَ الْمُضَارِبُ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ أُخْرَى فَيَكُونُ رِبْحُ وَخَسَارُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ عَائِدًا عَلَيْهِ أَمَّا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ وَاشْتَرِ فِي بَلْدَةِ كَذَا، فَبَاعَ وَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِنِصْفِ
следующие страницы →