← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

لَيْسَ لَهُ الْإِقْرَاضُ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ إعْطَاءً؛ لِأَنَّهَا قَرْضٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَإِذَا أَقْرَضَ الْمُضَارِبُ فَلِرَبِّ الْمَالِ تَضْمِينُ الْمُضَارِبَ. لَيْسَ لَهُ الرَّهْنُ، إذَا رَهَنَ الْمُضَارِبُ مِقْدَارًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ يَضْمَنُ (الْبَحْرُ) لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ تَحْتَ دَيْنٍ وَأَخْذُ سَفْتَجَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتِقْرَاضٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لِلْمُضَارِبِ الِاسْتِدَانَةُ فَيُوجِبُ دُخُولَ رَبِّ الْمَالِ تَحْتَ الدَّيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ (التَّكْمِلَةُ) فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عِنْدَمَا لَا يَكُونُ فِي يَدِهِ رَأْسُ مَالٍ لِلْمُضَارَبَةِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ كَانَ شِرَاءً عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الِاسْتِدَانَةِ فِي شَيْءٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَاشْتَرَى بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مَتَاعًا فَيَكُونُ مَا يَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ مِلْكًا لِلْمُضَارِبِ وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ بِهَذَا الْخَلْطِ الَّذِي وَقَعَ حُكْمًا وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ تَحْتَ الدَّيْنِ بِأَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ أَجْلِ مُعَامَلَةِ الْمُضَارَبَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْرَاضُ لِإِصْلَاحِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِجَمِيعِ رَأْسِ الْمَالِ أَمْتِعَةً ثُمَّ اسْتَأْجَرَ أَحَدًا لِنَقْلِ الْأَمْتِعَةِ أَوْ تَعْمِيرِهَا وَإِصْلَاحِهَا أَوْ لِأَجْلِ إفْرَاغِهَا إلَى شَكْلٍ آخَرَ فَيَكُونُ الْمُضَارِبُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالتَّكْمِلَةُ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمَجَلَّةِ (بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ الدُّخُولُ تَحْتَ دَيْنٍ بِمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَيَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ رَأْسَ مَالٍ نَقْدًا فَاشْتَرَى مَتَاعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَنْفُذُ هَذَا الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ وَلَا يَكُونُ اسْتِقْرَاضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِصَرِيحِ الْإِذْنِ (التَّكْمِلَةُ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ صَرِيحٍ) أَنَّ لِلْمُضَارِبِ الِاسْتِقْرَاضَ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَيَجْرِي فِي هَذَا الدَّيْنِ وَالْمَالِ حُكْمُ الْمَادَّةِ (الـ ١٤١٨) وَإِنْ اسْتَدَانَ بِالْإِذْنِ كَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ وَمَا اشْتَرَى بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَكَذَا الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَتَغَيَّرُ مُوجِبُ الْمُضَارَبَةِ فَرِبْحُ مَالِهِمَا عَلَى مَا شُرِطَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَصُورَةُ الِاسْتِدَانَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ بَعْدَ مَا اشْتَرَى بِرَأْسِ الْمَالِ سِلْعَةً أَوْ يَشْتَرِيَ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِغَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَكَأَنَّهُ اسْتَدَانَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ أَوْ بِدَرَاهِمَ وَرَأْسُ - الْمَالِ فِي يَدِهِ دَنَانِيرُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسٌ فِي الثَّمَنِيَّةَ فَلَا يَكُونُ هَذَا اشْتِرَاءٌ بِدَيْنٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ (١٤١٧) خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ] (الْمَادَّةُ (١٤١٧) - (إذَا خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ عَلَى مِقْدَارِ رَأْسَيْ الْمَالِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ رِبْحَ رَأْسِ مَالِهِ وَيُقْسَمُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ)

стр. 2032

إذَا خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ حَسْبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ بِنَاءً عَلَى التَّفْوِيضِ أَوْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ عَلَى مِقْدَارِ رَأْسَيْ الْمَالِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ رِبْحَ رَأْسِ مَالِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ رِبْحُ مَالِهِ وَيُقْسَمُ رِبْحُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ (التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي) مَثَلًا لَوْ أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ خَمْسِينَ دِينَارًا مُضَارَبَةً لِآخَرَ بِنِصْفِ الرِّبْحِ وَخَلَطَ الْمُضَارِبُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ الْمَذْكُورِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَهُ وَرَبِحَ ثَلَاثِينَ فَتَكُونُ عِشْرُونَ دِينَارًا رِبْحَ رَأْسَ مَالِهِ وَتَكُونُ لِلْمُضَارِبِ خَاصَّةً وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ دَنَانِيرُ الْبَاقِيَةُ رِبْحَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيَقْتَسِمُهَا مَعَ رَبِّ الْمَالِ مُنَاصَفَةً [ (الْمَادَّةُ (١٤١٨) الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُضَارِبُ بِالنَّسِيئَةِ زِيَادَةً عَنْ رَأْسِ الْمَالِ] (الْمَادَّةُ (١٤١٨) - (الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُضَارِبُ بِالنَّسِيئَةِ زِيَادَةً عَنْ رَأْسِ الْمَالِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ وُجُوهٍ) أَيْ بِإِذْنِهِ صَرَاحَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٩٩) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِهَذَا مُوجِبُ الْمُضَارَبَةِ فَيُقْسَمُ رِبْحُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. مَثَلًا لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِائَةَ دِينَارٍ وَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ مَالًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهُ فَيُقْسَمُ رِبْحُ الْمِائَةِ دِينَارٍ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ الْمَالِ الْمُشْتَرَى الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ شَرِكَةُ وُجُوهٍ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْمِلْكِ كَمَا أَنَّ الْخَمْسِينَ دِينَارًا ثَمَنُ الثُّلُثِ الْمَذْكُورِ تَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِمَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ) [الْمَادَّةُ (١٤١٩) إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ لِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا] الْمَادَّةُ (١٤١٩) - (إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ لِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا يَأْخُذُ مَصْرِفَهُ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ) إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ لِشُغْلِ وَعَمَلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا أَيْ غَيْرَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَلَوْ مَسَافَةَ يَوْمٍ يَأْخُذُ مَصْرِفَهُ الْمَعْرُوفَ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِسَبَبِ الِاحْتِبَاسِ كَالْمُرَتَّبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْقَاضِي وَالنَّفَقَةِ الَّتِي تُعْطَى لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُضَارِبُ مَحْبُوسًا بِسَبَبِ الْمُضَارَبَةِ وَجَبَتْ مُؤْنَتُهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَتَعْبِيرُ الْمُضَارِبِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَذَلِكَ لَوْ سَافَرَ رَبُّ الْمَالِ لِإِعَانَةِ الْمُضَارِبِ فَلَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ خَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ الْمَالِكُ نَفْسُهُ كَانَ اسْتِرْدَادًا لِرَأْسِ الْمَالِ لَا مِنْ الرِّبْحِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَأُطْلِقَ الْمُضَارِبُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَمُضَارِبِيهِ إذَا كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لِلثَّانِي (التَّكْمِلَةُ) وَبِذِكْرِ عِبَارَةِ (شُغْلِ الْمُضَارَبَةِ) بِصُورَةٍ يَكُونُ عَامًا سَوَاءٌ كَانَ الشُّغْلُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِطَلَبِ الدُّيُونِ

стр. 2033

وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَتَجَاوَزَ مَصَارِفُ السَّفَرِ بِطَلَبِ الدُّيُونِ مِقْدَارَ الدُّيُونِ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ طَلَبُ الْمُصْرَفِ الَّذِي يَزِيدُ عَنْ الدُّيُونِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيُشَارُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ إلَى أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لِغَيْرِ شُغْلِ الْمُضَارَبَةِ فَلَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِصْرِيًّا فَسَافَرَ إلَى دِمِشْقَ وَأَخَذَ هُنَاكَ مِنْ آخَرَ مَالًا بِطَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ فَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ الْمَذْكُورِ أَخْذُ نَفَقَةٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَ مُقِيمًا فِي دِمِشْقَ فَإِذَا ذَهَبَ لِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مِصْرَ فَنَفَقَتُهُ حَتَّى وُصُولِ مِصْرَ تُؤَدَّى مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ أَمَّا نَفَقَتُهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي مِصْرَ فَلَا تَلْزَمُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ مِصْرَ وَطَنُهُ الْأَصْلِيُّ وَإِقَامَتُهُ فِيهَا هِيَ لِأَجْلِ الْوَطَنِ وَلَيْسَ لِأَجْلِ الْمُضَارَبَةِ وَإِذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى دِمِشْقَ فَمَصْرِفُهُ فِي الطَّرِيقِ وَمَصْرِفُ إقَامَتِهِ فِي دِمِشْقَ يَلْزَمُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ (الْبَحْرُ) . وَإِذَا سَافَرَ الْمُضَارِبُ بِمَالِهِ وَبِمَالِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ خَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ بِإِذْنٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ الشَّائِعِ وَسَافَرَ بِهِ أَوْ ذَهَبَ بِمَالَيْ الْمُضَارَبَةِ اللَّذَيْنِ أَخَذَهُمَا مِنْ شَخْصَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَتُوَزَّعُ نَفَقَتُهُ بِنِسْبَةِ الْمَالِ الَّذِي سَافَرَ بِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (غَيْرِ الْبَلْدَةِ) أَنَّهُ إذَا عَمِلَ فِي بَلْدَةٍ هِيَ وَطَنُهُ فَتَلْزَمُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَأُطْلِقَ عَمَلُهُ فِي الْمِصْرِ فَشَمِلَ عَمَلَهُ لِلتِّجَارَةِ وَاقْتِضَاءِ الدُّيُونِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي مَالِهِ فِيمَا أَنْفَقَهُ فِي الْخُصُومَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الْمُضَارِبُ مُحْتَبِسًا بَلْ يَكُونُ الْمُضَارِبُ سَاكِنًا فِي وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْبَلْدَةُ صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ وَمَعْنَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعًا لَوْ ذَهَبَ إلَيْهِ صَبَاحًا لَا تُمْكِنُهُ الْعَوْدَةُ وَالرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَحَلِّهِ مَسَاءً أَيْ مَحَلٍّ يَقْتَدِرُ إذَا ذَهَبَ إلَيْهِ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهِ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ وَالْبَيْتُوتَةِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ مَسَافَةَ سَفَرٍ بَعِيدٍ - اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٦٤) - أَنَّ مَسَافَةَ سَفَرٍ غَيْرِ بَعِيدَةٍ كَقُرَى الْمَدِينَةِ، وَإِذَا خَرَجَ بِنِيَّةِ السَّفَرِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ يَغْدُو إلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمِصْرِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَيَأْخُذُ نَفَقَتَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ هُنَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَمْ يَنْوِ. أَمَّا إذَا ذَهَبَ إلَى مَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ إذَا ذَهَبَ إلَيْهِ صَبَاحًا أَنْ يَعُودَ مَسَاءً إلَى بَيْتِهِ وَتَمْضِيَتُهُ كُلَّ اللَّيْلَةِ مَعَ أَهْلِهِ فَفِي هَذَا الْحَالِ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ رَجَعَ الْمُضَارِبُ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الرَّقِيقِ وَكَذَا بَعْدَ النَّهْيِ وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ يَنْهَاهُ وَقَدْ صَارَ الْمَالُ نَقْدًا لَمْ يُنْفِقْ فِي رُجُوعِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْمُرَادُ مِنْ الْمُصْرَفِ هُوَ مَأْكُولُهُ وَغَمُوسُهُ وَمَلْبُوسُهُ وَخَادِمُهُ أَيْ الْعَامِلُ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي تَلْزَمُهُ كَالطَّبَّاخِ وَغَاسِلِ ثِيَابِهِ وَأُجْرَةِ فُرُشِ النَّوْمِ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي يَرْكَبُهُ وَعَلَفِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ وَمَا يَحْتَاجُهُ الْمُضَارِبُ حَسْبَ عَادَةِ التُّجَّارِ وَلَوْ فَاكِهَةً أَيْ مُعْتَادَةً وَاللَّحْمَ كَمَا كَانَ يَأْكُلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَمِنْ مُؤْنَتِهِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ غَسْلُ

стр. 2034

ثِيَابِهِ وَأُجْرَةُ مَنْ يَخْدُمُ وَالدُّهْنُ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْحِجَازِ وَأُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْحَلَّاقِ وَقَصِّ الشَّارِبِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِهَا؛ وَلِأَنَّ نَظَافَةَ الْبَدَنِ وَالثِّيَابِ يُوجِبُ كَثْرَةَ مَنْ يُعَامِلُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَسَخِ يَعُدُّهُ النَّاسُ مِنْ الْمَفَالِيسِ فَيَجْتَنِبُونَ مُعَامَلَتَهُ فَيُطْلَقُ لَهُ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَكَذَا لَهُ الْخِضَابُ وَأَكْلُ الْفَاكِهَةِ كَعَادَةِ التُّجَّارِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا أَخَذَ مِثْلَ هَذِهِ النَّفَقَاتِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ عَوْدَتِهِ مِنْ السَّفَرِ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِهَاءِ السَّفَرِ قَدْ انْتَهَى الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ هَلَكَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَالِكِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَكَذَا لَوْ اسْتَدَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِلنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْإِنْفَاقِ إلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا مَصَارِفُ تَدَاوِيهِ فَلَا تُعَدُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَيَلْزَمُ الْمُضَارِبَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَصَارِفَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ مَالِهِ، وَالْحِجَامَةُ وَالتَّكَحُّلُ كَالدَّوَاءِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ (مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ) الرِّبْحُ أَيْ يَجِبُ إيفَاءُ هَذَا الْمُصْرَفِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الرِّبْحِ فَإِذَا كَانَ الرِّبْحُ مَوْجُودًا فَلَا يَمَسُّ رَأْسَ الْمَالِ. وَإِذَا بَقِيَ رِبْحٌ بَعْدَ هَذَا الْمُصْرَفِ فَيَقْتَسِمُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يُجْعَلُ كَالْهَالِكِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ مَوْجُودًا وَصَرَفَ الْمُضَارِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ حَصَلَ رِبْحٌ فَيُؤْخَذُ الْمُصْرَفُ الْمَذْكُورُ مِنْ الرِّبْحِ وَمُقَسَّمُ الْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ شَيْءٌ لِإِنْفَاقِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً فَيَجِبُ عَلَى الْمُضَارِبِ إيفَاءُ الْمُصْرَفِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي هَذَا الْحَالِ أَجِيرٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٢٦ و ٥٧٦) إذْ أَنَّ كُلَّ مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ لَا نَفَقَةَ لِلْمُضَارِبِ فِيهَا عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْمَالِ حُسِبَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَأُخِذَ بِمَا زَادَ إنْ كَانَ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ (التَّكْمِلَةُ) وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ أَنْ لَا يُسْرِفَ فِي الْإِنْفَاقِ وَأَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ التُّجَّارِ فَلِذَلِكَ إذَا صَرَفَ الْمُضَارِبُ أَكْثَرَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ فَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ مَا يَزِيدُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِصَرْفِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَيُحْتَرَزُ بِقَوْلِهِ (الْمُضَارِبُ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمُسْتَبْضِعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَبْضِعِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْبِضَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَا تُحْسَبُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِ الْبِضَاعَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَحْرُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) مَا لَمْ يَأْذَنْ رَبُّ الْمَالِ الْمُسْتَبْضِعَ بِالصَّرْفِ مِنْ مَالِ الْبِضَاعَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٢٠) يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُقَيَّدَةِ] الْمَادَّةُ (١٤٢٠) - (يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُقَيَّدَةِ مُرَاعَاةُ قَيْدِ وَشَرْطِ رَبِّ الْمَالِ مَهْمَا كَانَ)

стр. 2035

أَيْ إذَا كَانَ الْقَيْدُ مُفِيدًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) ؛ لِأَنَّ اقْتِدَارَ الْمُضَارِبِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ هُوَ لِتَفْوِيضِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ فَيَتَقَيَّدُ الْمُضَارِبُ بِالْقَيْدِ الَّذِي يُقَيِّدُهُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَالتَّقْيِيدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَشْخَاصِ (الدُّرَرُ) كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الشَّرِكَةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٣) وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٠٦) أَنَّهُ إذَا كَانَ قَيْدُ وَشَرْطُ رَبِّ الْمَالِ مُفِيدًا لَهُ فَيَكُونُ الْقَيْدُ مُعْتَبَرًا وَيَقْتَضِي مُرَاعَاتَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِهِ الْمُضَارِبُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِرَبِّ الْمَالِ وَعَامِلًا بِدُونِ أُجْرَةٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ أَمَّا الْقَيْدُ وَالشَّرْطُ الْغَيْرُ الْمُفِيدِ لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا يَحْصُلُ التَّقْيِيدُ وَالشَّرْطُ بِهِ وَيَكُونُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ مُتَسَاوِيًا وَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ أَنْ لَا يَبِيعَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ نَقْدًا وَبَاعَهُ الْمُضَارِبُ نَقْدًا بِالثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ يَصِحُّ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَعَيُّنِ الثَّمَنِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَيْضًا، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ نَسِيئَةً وَلَا تَبِعْ نَقْدًا، وَبَاعَ الْمُضَارِبُ نَسِيئَةً بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَا يَصِحُّ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَا تَبِعْهُ بِأَكْثَرَ، وَبَاعَهُ الْمُضَارِبُ بِأَكْثَرَ يَصِحُّ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ (الْهِنْدِيَّةُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٢١) خَرَجَ الْمُضَارِبُ عَنْ مَأْذُونِيَّتِهِ وَخَالَفَ الشَّرْطَ] الْمَادَّةُ (١٤٢١) - (إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ عَنْ مَأْذُونِيَّتِهِ وَخَالَفَ الشَّرْطَ يَكُونُ غَاصِبًا وَفِي هَذَا الْحَالِ يَعُودُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ فِي بَيْعِ وَشِرَاءِ الْمُضَارِبِ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَلِفَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ يَكُونُ ضَامِنًا) إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ عَنْ الْإِذْنِ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُ وَخَالَفَ الْقَيْدَ وَالشَّرْطَ الْمُفِيدَ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَيَكُونُ قَدْ تَعَدَّى عَلَى مَالِ الْغَيْرِ، فَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي كُلِّ الْمَالِ فَيُعَدُّ غَاصِبًا لِكُلِّ الْمَالِ وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي بَعْضِهِ فَيُعَدُّ غَاصِبًا لِبَعْضِهِ وَلَوْ أَجَازَهُ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمِنَحِ: وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ غَاصِبًا لَوْ أَجَازَ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَا نُهِيَ عَنْهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ ثُمَّ أَجَازَهُ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ وَفِي هَذَا الْحَالِ أَيْ فِي حَالِ الْمُخَالَفَةِ وَالْغَصْبِ يَعُودُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارُ فِي بَيْعِ وَشِرَاءِ الْمُضَارِبِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُضَارِبِ، مَثَلًا لَوْ قَيَّدَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ فَاشْتَغَلَ الْمُضَارِبُ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ أُخْرَى فَيَكُونُ رِبْحُ وَخَسَارُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ عَائِدًا عَلَيْهِ أَمَّا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ وَاشْتَرِ فِي بَلْدَةِ كَذَا، فَبَاعَ وَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِنِصْفِ

стр. 2036

رَأْسِ الْمَالِ فِي بَلْدَةٍ غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي قُيِّدَتْ وَبَاعَ وَاشْتَرَى أَيْضًا بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ الْآخَرَ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي عُيِّنَتْ فَيَكُونُ غَاصِبًا فِي النِّصْفِ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ أَمَّا مَا بَاعَهُ وَاشْتَرَاهُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا رَبُّ الْمَالِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَتَنْفُذُ مُعَامَلَتُهُ بِحَقِّ رَبِّ الْمَالِ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) أَمَّا إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ مُخَالِفًا لِلشَّرْطِ فَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ مَوْقُوفًا وَلِرَبِّ الْمَالِ إنْ شَاءَ إجَازَتُهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَإِذَا تَلِفَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ الْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ يَكُونُ ضَامِنًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩١) أَمَّا إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٨٧) وَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ الْمُضَارِبُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَعَادَ إلَى الْبَلْدَةِ الْمَشْرُوطَةِ دُونَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِرَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ وَيَعُودُ الْمَالُ مَالَ مُضَارَبَةٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٨٣) الْمَادَّةُ (١٤٢٢) - (إذَا خَالَفَ الْمُضَارِبُ حَالَ نَهْيِ رَبِّ الْمَالِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَهُ: لَا تَذْهَبْ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ أَوْ لَا تَبِعْ بِالنَّسِيئَةِ، فَذَهَبَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَتَلِفَ الْمَالُ أَوْ بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ فَهَلَكَ الثَّمَنُ يَكُونُ الْمُضَارِبُ ضَامِنًا) وَهَذِهِ الْمَادَّةُ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَكَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ ذِكْرُهَا مِثَالًا لَهَا. وَيُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ حُكْمَانِ وَلْنُبَيِّنْ كِلَيْهِمَا عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - إذَا نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ بِقَوْلِهِ لَهُ: لَا تَذْهَبْ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَخَالَفَهُ الْمُضَارِبُ وَذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَتَلِفَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ؛ لِأَنَّهُ أَصْبَحَ غَاصِبًا فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ رَبِّ الْمَالِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ بِدُونِ وُقُوعِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَيْ أَنَّ نَفْسَ الْإِخْرَاجِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، أَمَّا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فَهُوَ سَبَبٌ لِتَقَرُّرٍ الضَّمَانِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَبِعْ وَيَشْتَرِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ مَالَ الْمُضَارَبَةِ هُنَاكَ وَعَادَ سَالِمًا بِهِ إلَى الْوِفَاقِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي عَيَّنَهُ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةُ كَمَا كَانَتْ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ) ، كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتْلَفْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ بَلْ ذَهَبَ الْمُضَارِبُ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَاشْتَرَى مَالًا بِرَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيَكُون الْمَالُ الَّذِي

стр. 2037

اشْتَرَاهُ مِلْكًا لَهُ وَيَعُودُ خَسَارُهُ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ الْمَالَ الَّذِي دَفَعَهُ ثَمَنًا لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ (فَذَهَبَ) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا وَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: لَا تَخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَأَبْضَعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ لِشَخْصٍ يَخْرُجُ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَحَصَلَ خَسَارٌ يَضْمَنُ (الدُّرَرُ) الْحُكْمُ الثَّانِي - لَوْ نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ عَنْ بَيْعِ النَّسِيئَةِ فَبَاعَ بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَ وَهَلَكَ الثَّمَنُ يَكُونُ ضَامِنًا وَيَكُونُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ وَالرِّبْحِ عَائِدًا عَلَيْهِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ كَمَا أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ وَقْتَ الْعَقْدِ يُعْتَبَرُ أَيْضًا بَعْدَ الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ اعْتِبَارَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِنْ النُّقُودِ أَمَّا إذَا كَانَ مَالًا غَيْرَ النُّقُودِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِالنَّسِيئَةِ وَتَبْدِيلُهُ بِالنُّقُودِ كَمَا وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٢٤) [ (الْمَادَّةُ ١٤٢٣) إذَا وَقَّتَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ] الْمَادَّةُ (١٤٢٣) - (إذَا وَقَّتَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَبِمُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ) ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْوَقْتِ مُفِيدٌ كَالتَّقْيِيدِ بِنَوْعِ مَالٍ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالزَّيْلَعِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَالْحُكْمُ فِي الشَّرِكَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٥٢ وَ ١٣٦٦) الِانْفِسَاخُ بَعْدَ الْمُضَارَبَةِ: وَتَحْصُلُ الدُّيُونُ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْمُضَارَبَةِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الِانْفِسَاخُ بِالْفَسْخِ أَوْ بِانْتِهَاءِ مُدَّةِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَإِذَا كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا فَالْمُضَارِبُ مَجْبُورٌ عَلَى تَحْصِيلِ تِلْكَ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَجِيرٌ يَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ وَحِصَّتُهُ فِي الرِّبْحِ هِيَ كَالْأُجْرَةِ وَتَحْصِيلُ الدُّيُونِ مِنْ تَكْمِلَةِ الْعَمَلِ وَنَفَقَةُ طَلَبِ الدُّيُونِ عَلَى الْمُضَارِبِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي الْمِصْرِ أَوْ فِي الْمَدِينَةِ وَأَلَّا يَكُونَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ امْتَدَّ سَفَرُ الْمُضَارِبِ وَإِقَامَتُهُ وَصَرَفَ جَمِيعَ مِقْدَارِ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا صَرَفَ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَيُحْسَبُ الْمُصْرَفُ بِقَدْرِ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَيَلْزَمُ الْبَاقِي عَلَى الْمُضَارِبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ مُطْلَقًا أَيْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلَا يُجْبَرُ الْمُضَارِبُ عَلَى اقْتِضَاءِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ وَكِيلًا مَحْضًا وَمُتَبَرِّعًا وَلَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُتَبَرِّعِ عَلَى إكْمَالِ تَبَرُّعِهِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يَرُدَّ مَأْخُوذَهُ إلَّا أَنَّ هَذَا الرَّدَّ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ الْمَوَانِعِ وَالتَّخْلِيَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِالتَّسْلِيمِ حَقِيقَةً (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَفِي هَذَا الْحَالِ يَجِبُ عَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يُوَكِّلَ رَبَّ الْمَالِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ حَيْثُ إنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ عَاقِدٍ فَلَا تَرْجِعُ إلَيْهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ. وَلَيْسَ لَهُ بِدُونِ تَوْكِيلٍ الِادِّعَاءُ وَالْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٠٤) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالتَّكْمِلَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٢٤) إذَا عَزَلَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ] الْمَادَّةُ (١٤٢٤) - (إذَا عَزَلَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ فَيَلْزَمُ إعْلَامُهُ بِعَزْلِهِ وَتَكُونُ

стр. 2038

تَصَرُّفَاتُ الْمُضَارِبِ الْوَاقِعَةُ مُعْتَبَرَةً حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْعَزْلِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْعَزْلِ التَّصَرُّفُ بِالنُّقُودِ الَّتِي فِي يَدِهِ لَكِنْ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَمْوَالٌ غَيْرُ النُّقُودِ فَلَهُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى النَّقْدِ بِبَيْعِهَا) لِرَبِّ الْمَالِ عَزْلُ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤) لَكِنْ عِنْدَ عَزْلِهِ إيَّاهُ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ بِالْعَزْلِ فَلِذَلِكَ تَكُونُ تَصَرُّفَاتُ الْمُضَارِبِ الْوَاقِعَةُ مُعْتَبَرَةً حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْعَزْلِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ وَكِيلٌ عَنْ رَبِّ الْمَالِ فَيُشْتَرَطُ لُحُوقُ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٧ و ١٥٢٣) وَإِذَا عَلِمَ الْمُضَارِبُ بِعَزْلِهِ فَيَنْعَزِلُ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِالنُّقُودِ وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْعَزْلِ بِالْمُشَافَهَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ الْفُضُولِيِّ أَوْ إخْبَارِ الرَّسُولِ الْمُمَيَّزِ أَوْ بِكِتَابَةِ كِتَابٍ لَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَتُهُ) وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٢٩) أَنَّ أَسْبَابَ الْعِلْمِ سَبْعَةٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ النُّقُودِ: النُّقُودُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِائَةَ دِينَارٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُضَارِبُ حِينًا وَعَزَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَثْنَاءَ وُجُودِ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ بِيَدِهِ ذَهَبًا وَأَوْصَلَ خَبَرَ الْعَزْلِ إلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ النُّقُودُ الَّتِي فِي يَدِهِ فِضَّةً فَلَهُ بَعْدَ الْعَزْلِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِتَبْدِيلِهَا ذَهَبًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يَرُدَّ لِرَبِّ الْمَالِ وَهَذَا يَكُونُ بِرَدِّ الْجِنْسِ فَأَصْبَحَ مِنْ الضَّرُورِيِّ تَبْدِيلُ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيُبَيِّنُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ حُكْمُ الْعَزْلِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمُ فِي الْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَيَحْصُلُ الْعَزْلُ الْحُكْمِيُّ بِوَفَاةِ رَبِّ الْمَالِ إذْ إنَّ الْمُضَارِبَ يَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ رَبِّ الْمَالِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمِنَحِ أَنَّ الْمُضَارِبَ يَبْقَى فِي الْوَكَالَةِ حَتَّى وُصُولِ خَبَرِ الْعَزْلِ إلَيْهِ وَلَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَلْحَقْ عِلْمُهُ بِالْوَفَاةِ سُؤَالٌ - يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٧) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ عِلْمُ الْوَكِيلِ بِوَفَاةِ مُوَكِّلِهِ أَمَّا فِي الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ شَرْطٌ، فَمَا الْفَرْقُ؟ الْجَوَابُ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَيُّ حَقٍّ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ أَمَّا الْمُضَارِبُ فَلَهُ حَقٌّ فِي الْمُضَارَبَةِ وَشَرِكَةٌ فِي الرِّبْحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْمُضَارِبَ يَنْعَزِلُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ بِوَفَاةِ رَبِّ الْمَالِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِوَفَاتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، فَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ فَرْقٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَمْوَالٌ غَيْرُ النُّقُودِ فَلَهُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى النَّقْدِ بِبَيْعِهَا نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً وَلَا يَمْنَعُهُ الْعَزْلُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الرِّبْحِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْمُضَارِبَ مَجْبُورٌ عَلَى إعَادَةِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي أَخَذَهُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى)

стр. 2039

وَحَاصِلُ الْكَلَامِ هُوَ إذَا وَقَفَ الْمُضَارِبُ عَلَى عَزْلِهِ فَفِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ: ١ - أَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْعَزِلُ الْمُضَارِبُ حَالًا وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ ذَلِكَ مُطْلَقًا ٢ - أَنْ لَا يَكُونَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ مَالًا كَالْعُرُوضِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ تَأْثِيرٌ لِلْعَزْلِ فِي الْحَالِ إذْ إنَّ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الْعُرُوضَ وَأَنْ يُبَدِّلَهَا لِمَالٍ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَعِنْدَ تَبْدِيلِهِ لَهَا يَنْعَزِلُ وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي الْعُرُوضِ وَبَيْعَهُ لَهَا هُوَ لِضَرُورَةِ إظْهَارِ الرِّبْحِ أَصْبَحَتْ الْعُرُوض نَقْدًا لَمْ يَبْقَ ضَرُورَةٌ وَاحْتِيَاجٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢) فَرْعٌ: إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا وَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ حِينَ الْقِسْمَةِ فِضَّةً جَازَ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَخَذَ عُرُوضًا بِقِيمَتِهَا جَازَ أَيْضًا وَتَعْبِيرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقِسْمَةِ وَلَيْسَ قِيمَتُهَا يَوْمَ الدَّفْعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ عَنْ الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَلَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَدِرُ رَبُّ الْمَالِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى عَزْلِ الْمُضَارِبِ كَمَا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ عَنْ الْمُسَافَرَةِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُ تَخْصِيصَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ مِنْ وَجْهٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ٣ - أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ كَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ فِضَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يُبَدِّلَ النَّقْدَ الْمَوْجُودَ بِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ تَبْدِيلُهُ بِعُرُوضٍ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالزَّيْلَعِيّ) إذَا تُوُفِّيَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي النُّقُودِ الَّتِي فِي يَدِهِ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَكِنْ لَهُ تَبْدِيلُ الْعُرُوضِ بِنَقْدٍ (أَبُو السُّعُودِ وَالْبَحْرُ) وَحُكْمُ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ غَيْرُ جَارٍ فِي الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ إذَا فَسَخَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّرِكَةَ فَيَصِحُّ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَتْ أَمْوَالُ الشَّرِكَةِ أَمْتِعَةً (الْبَحْرُ) وَإِذَا فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ الشَّرِكَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ، فَالْمُضَارِبُ مَجْبُورٌ عَلَى تَحْصِيلِ دُيُونِ الْمُضَارَبَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ١٤٢٣) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَالْمُضَارِبُ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى قَبْضِ الدُّيُونِ بَلْ يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُ رَبِّ الْمَالِ لِلْقَبْضِ الْمَذْكُورِ (الْبَحْرُ) وَكَمَا أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ عَزْلَ الْمُضَارِبِ فَلِلْمُضَارِبِ أَيْضًا عَزْلُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٤٠) أَنَّ الْمُضَارَبَةَ مِنْ الْعُقُودِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ عَلَى الطَّرَفَيْنِ [ (الْمَادَّةُ ١٤٢٥) يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ الرِّبْحَ فِي مُقَابِلَةِ عَمَلِهِ] الْمَادَّةُ (١٤٢٥) - (إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ الرِّبْحَ فِي مُقَابِلَةِ عَمَلِهِ أَمَّا الْعَمَلُ فَيَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَأَيُّ مِقْدَارٍ يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ)

стр. 2040

إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ الرِّبْحَ فِي مُقَابِلَةِ عَمَلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٣٤٧) أَمَّا الْعَمَلُ فَيُقَوَّمُ بِالْعَقْدِ فَقَطْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٣٤٥) وَعَلَيْهِ فَأَيُّ مِقْدَارٍ يُشْرَطُ فِي عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَلَوْ شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمُضَارِبِ جَازَ وَلَزِمَ إعْطَاءُ الرِّبْحِ الْمَذْكُورِ لِلْمُضَارِبِ وَلَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ هَذَا الرِّبْحِ لِدَائِنِ الْمُضَارِبِ (الْبَحْرُ) أَمَّا لَوْ شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِزَوْجَةِ الْمُضَارِبِ فَلَا يَصِحُّ وَيَعُودُ الْمَشْرُوطُ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَؤُلَاءِ عَمَلٌ. أَمَّا إذَا شُرِطَ عَمَلُ زَوْجَةِ الْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ تَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ كَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ إعْطَاءُ بَعْضِ الرِّبْحِ لِمَنْ يُرِيدُ الْمُضَارِبُ فَإِذَا طَلَبَ الْمُضَارِبُ هَذِهِ الْحِصَّةَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ صَحَّ أَمَّا إذَا طَلَبَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَيْ أَنَّهُ حَيْثُ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ عَمَلٍ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ الْمَذْكُورَ أَمَّا إذَا شُرِطَ عَمَلُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ فَيَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ وَكَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ بَعْضُ الرِّبْحِ رَأْسًا لِأَجْنَبِيٍّ فَإِذَا كَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ فَيَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَشْرُوطٍ فَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْنَبِيُّ الرِّبْحَ وَتَعُودُ حِصَّتُهُ لِرَبِّ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٢٦) اسْتِحْقَاقُ رَبِّ الْمَالِ لِلرِّبْحِ هُوَ بِمَالِهِ] الْمَادَّةُ (١٤٢٦) - (اسْتِحْقَاقُ رَبِّ الْمَالِ لِلرِّبْحِ هُوَ بِمَالِهِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ جَمِيعُ الرِّبْحِ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ وَيَكُونُ الْمُضَارِبُ بِمَنْزِلَةِ أَجِيرِ الْمِثْلِ لَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ الْمِقْدَارَ الْمَشْرُوطَ حِينَ الْعَقْدِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ) اسْتِحْقَاقُ رَبِّ الْمَالِ لِلرِّبْحِ هُوَ بِمَالِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٤٧) . فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ اثْنَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بِنِسْبَةِ رَأْسَيْ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا فَيَتَسَاوَى الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ شُرِطَ ثُلُثَا الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا وَثُلُثُهُ لِلْآخَرِ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي رَأْسِ الْمَالِ (الْبَحْرُ) كَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ إعْطَاءُ بَعْضِ الرِّبْحِ لِدَائِنِي رَبِّ الْمَالِ فَيَصِحُّ وَيَجِبُ إعْطَاءُ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَائِهِ لِلدَّائِنِينَ (الْبَحْرُ) وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْمُضَارَبَةَ الْفَاسِدَةَ كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَيَكُونُ جَمِيعُ الرِّبْحِ لَهُ أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ إنَّمَا حَصَلَ بِعَقْدِ الْمُضَارَبَةِ وَلَمَّا كَانَ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ فَاسِدًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ الرِّبْحَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لِعَدَمِ وُجُودِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ الْمُفِيدِ لِلْإِجَارَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيَكُونُ الْمُضَارِبُ بِمَنْزِلَةِ أَجِيرِهِ فَيَأْخُذُ أَجْرَ الْمِثْلِ بَدَلَ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الْعَمَلَ مَجَّانًا وَيَكُونُ الْمُضَارِبُ عَامِلًا لِرَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ الَّذِي شُرِطَ لَهُ كَأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَإِذَا فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ تَظْهَرُ مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)

стр. 2041

أَمَّا إذَا أَخَذَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ كَذَا رِبْحًا فَإِذَا فَسَدَتْ هَذِهِ الْمُضَارَبَةُ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ وَلَوْ عَمَلٌ (الْبَحْرُ) وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ أَجْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ بَلْ لَهُ أَخْذُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْمِقْدَارَ الْمَشْرُوطَ حِينَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ أَثْنَاءَ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ ثُلُثُ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ وَثُلُثَاهُ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً فَلَا يَتَجَاوَزُ أَجْرَ مِثْلِ الْمُضَارِبِ ثُلُثَ الرِّبْحِ لِرِضَاهُ بِهِ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا كَدَابَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ يَجِبُ بَالِغًا مَا بَلَغَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ مُلَخَّصًا) وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الْمَشْرُوطِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ أَجْرَ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ (الدُّرَرُ) حَتَّى لَا تَكُونَ الْمُضَارَبَةُ الْفَاسِدَةُ فَائِقَةً عَنْ الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ، أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ فَالْمُضَارِبُ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ سَوَاءٌ حَصَلَ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ رَجَّحَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ بِقَوْلِهِمْ عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَقَدْ فُهِمَ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ هَذَا الْقَوْلَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٢٧) إذَا تَلِفَ مِقْدَارٌ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ] الْمَادَّةُ (١٤٢٧) - (إذَا تَلِفَ مِقْدَارٌ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيُحْسَبُ فِي بَادِئِ الْأَمْرِ مِنْ الرِّبْحِ وَلَا يَسْرِي إلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَإِذَا تَجَاوَزَ مِقْدَارَ الرِّبْحِ وَسَرَى إلَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُضَارِبُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً) . إذَا تَلِفَ مِقْدَارٌ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِلَا تَعَدٍّ فَيُحْسَبُ فِي بَادِئِ الْأَمْرِ مِنْ الرِّبْحِ وَلَا يَسْرِي إلَى رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ وَرَأْسُ الْمَالِ أَصْلٌ فَيَنْصَرِفُ الْهَالِكُ إلَى التَّابِعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) أَمَّا إذَا تَلِفَ بِتَعَدِّي الْمُضَارِبِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ وَالْقَوْلُ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ لِلْمُضَارِبِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُضَارِبِ بَيَانُ الرِّبْحِ وَالْخَسَارِ مُفَصَّلًا كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُضَارِبِ فِي الضَّيَاعِ وَفِي الرَّدِّ لِرَبِّ الْمَالِ (التَّكْمِلَةُ) مَثَلًا لَوْ بُدِئَ بِالْمُضَارَبَةِ بِرَأْسِ مَالٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَبَعْدَ أَنْ بَلَغَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِينَارًا تَلِفَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا فَمِائَتَا دِينَارٍ مِنْ الْمَبْلَغِ الْبَاقِي هِيَ رَأْسُ الْمَالِ وَالْعَشَرَةُ دَنَانِيرُ الْبَاقِيَةُ تُعْتَبَرُ رِبْحًا وَإِذَا تَلِفَ مِنْ هَذَا الْمَبْلَغِ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ وَتَكُونُ الْمِائَتَا دِينَارٍ الْبَاقِيَةُ هِيَ رَأْسُ الْمَالِ وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ (فَيُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ) أَنَّهُ يَشْمَلُ الرِّبْحَ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ جَرَى تَقْسِيمُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ تَقْسِيمَ الرِّبْحِ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ مَوْقُوفٌ إنْ قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ بَطَلَتْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَذَلِكَ لَوْ بَقِيَتْ الْمُضَارَبَةُ بَعْدَ تَقْسِيمِ الرِّبْحِ وَتَلِفَ مُؤَخَّرًا كُلُّ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بَعْضُهُ فَيُرَدُّ الرِّبْحُ الْمَأْخُوذُ وَيُعَادُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَيُكْمَلُ رَأْسُ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَإِذَا زَادَ شَيْءٌ عَنْ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَإِذَا نَقَصَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا

стр. 2042

يَضْمَنُهُ الْمُضَارِبُ. أَمَّا إذَا قُسِمَ الرِّبْحُ وَفُسِخَتْ الْمُضَارَبَةُ ثُمَّ عُقِدَتْ الْمُضَارَبَةُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ مُجَدَّدًا وَتَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ الرِّبْحِ الَّذِي قُسِمَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمَفْسُوخَةِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ الْأُولَى قَدْ انْتَهَتْ بِالْفَسْخِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ نَافِعَةٌ لِلْمُضَارِبِ (الْبَحْرُ) أَيْ لَوْ خَافَ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ الرِّبْحَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِسَبَبِ هَلَاكِ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَعُلِمَ مَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْحِيلَةِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمُضَارِبُ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَتَقْيِيدُ الزَّيْلَعِيّ بِهِ اتِّفَاقِيٌّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا تَجَاوَزَ مِقْدَارَ الرِّبْحِ وَسَرَى إلَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُضَارِبُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْخَسَارُ بِعَمَلِ الْمُضَارِبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ أَمِينٌ (الْبَحْرُ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَلِفَ ثَمَانُونَ دِينَارًا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَتُحْسَبُ الْخَمْسُونَ دِينَارًا مِنْ الرِّبْحِ وَيَكُونُ الْبَاقِي قَدْ تَلِفَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُضَارِبُ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ أَمَانَةٌ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣١٤) سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَيْ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ (الْمَادَّة ١٤٢٨) - (يَعُودُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ فِي كُلِّ حَالٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِذَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ) . يَعُودُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ فِي كُلِّ حَالٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إذَا تَجَاوَزَ الرِّبْحَ إذْ يَكُونُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ فِي هَذَا الْحَالِ جُزْءًا هَالِكًا مِنْ الْمَالِ فَلِذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى غَيْرِ رَبِّ الْمَالِ وَلَا يُلْزَمُ بِهِ آخَرَ. وَيُسْتَفَادُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَإِذَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَوْ جَمِيعُهُ عَلَى الْمُضَارِبِ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) أَيْ يَكُونُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لَغْوًا فَلَا يُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ (الدُّرَرُ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ زَائِدٌ فَلَا يُوجِبُ الْجَهَالَةَ فِي الرِّبْحِ أَوْ قَطْعَ الشَّرِكَةِ فَلَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ بِهِ حَيْثُ إنَّ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ لَا تُفْسِدُ الْمُضَارَبَةَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٢٩) إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْمُضَارِبُ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا] الْمَادَّةُ (١٤٢٩) - (إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْمُضَارِبُ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ) تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ بِعَشَرَةِ أَسْبَابٍ: (١) بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ (٢) أَوْ بِمَوْتِ الْمُضَارِبِ (٣) أَوْ بِجُنُونِ رَبِّ الْمَالِ (٤) أَوْ بِجُنُونِ الْمُضَارِبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٤٢٨) (٨) أَوْ بِعَزْلِ رَبِّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٢٤)

стр. 2043

أَوْ بِاسْتِقَالَةِ الْمُضَارِبِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٢٤) (١٠) أَوْ بِتَلَفِ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٥٢) أَنَّ الشَّرِكَةَ تَنْفَسِخُ أَيْضًا لِبَعْضِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ وَكَالَةٌ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٨) وَلَا تُورَثُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا تُوُفِّيَ الْمُضَارِبُ وَكَانَ مَوْجُودًا فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ عُرُوضٌ فَيَبِيعُ وَصِيُّ الْمُضَارِبِ تِلْكَ الْعُرُوضَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا لَهُ وَيَبِيعُهَا ذَلِكَ الْوَصِيُّ وَيُؤَدِّي لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ مَعَ حِصَّتِهِ كَمَا أَنَّهُ تُؤَدَّى حِصَّةُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ لِوَرَثَتِهِ أَوْ إلَى غُرَمَائِهِ، وَإِذَا تُوُفِّيَ رَبُّ الْمَالِ وَكَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ الْمَوْجُودِ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فَتَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ التَّصَرُّفُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا. أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَوْجُودُ عُرُوضًا فَتَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَلَا تَبْطُلُ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ، وَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَ الْعُرُوضَ الْمَذْكُورَةَ فِي بَلْدَةِ رَبِّ الْمَالِ مُقَابِلَ عُرُوضٍ أَوْ نَقْدٍ أَيْ لَهُ بَيْعُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِعَرْضٍ وَنَقْدٍ ثُمَّ يَكُونُ الْعَرْضُ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرْضٍ أَيْضًا إلَى أَنْ يَصِيرَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ نَقْلُ تِلْكَ الْعُرُوضِ إلَى غَيْرِ بَلْدَةِ رَبِّ الْمَالِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَنْفَسِخُ بِوَفَاةِ رَبِّ الْمَالِ وَلَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ لُحُوقُ عِلْمِ الْمُضَارِبِ بِالْوَفَاةِ؟ وَالتَّفْصِيلُ عَنْ ذَلِكَ قَدْ وَرَدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٢٤) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٣٠) إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ مُجَهِّلًا] الْمَادَّةُ (١٤٣٠) - (إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ مُجَهِّلًا فَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي تَرِكَتِهِ) إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ مُجَهِّلًا مَالَ الْمُضَارَبَةِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا ادَّعَى وَرَثَتُهُ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَدْ رَدَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَلَا يُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ أَيْ أَنَّهُ كَانَ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَرِّثِ مَعَ الْيَمِينِ فِي حَيَاتِهِ بِاعْتِبَارِهِ أَمِينًا تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (١٧٧٤) وَلَكِنْ بِوَفَاتِهِ بَعْدَ التَّجْهِيلِ لَا يُعْتَبَرُ وَرَثَتُهُ كَذَلِكَ أُمَنَاءُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِثْبَاتُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨٠١ و ١٣٥٥) أَمَّا إذَا أَثْبَتَ الْوَرَثَةُ بِالْبَيِّنَةِ رَدَّ الْمُضَارِبِ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ قَوْلَ الْمُضَارِبِ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ رَدَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ وَالرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ فَيُقْبَلُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: قَدْ رَبِحْتُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصَلَتْ إلَى يَدِي ثُمَّ تَلِفَ كُلُّ الْمَالِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ تَكْذِيبِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُحَلِّفَ الْوَرَثَةَ عَلَى عَمَلِهِمْ بِضَيَاعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُوَرِّثِهِمْ بِسَبَبِ الْجُحُودِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ فَلَهُ اسْتِحْلَافُهُمْ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُمْ

стр. 2044

اُسْتُحْلِفُوا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ فِي أَوَّلِ الْمُضَارَبَةِ) أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُضَارِبُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ: إنَّهُ رَبِحَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وُصُولَهَا إلَى يَدِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِوُصُولِ الْمَالِ يَدَهُ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) فُرُوعٌ: ١ - إذَا تُوُفِّيَ الْمُضَارِبُ مَدِينًا فَإِذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مَعْرُوفًا فَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ أَحَقَّ بِرَأْسِ مَالِهِ وَبِحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ ٢ - إذَا ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْخِيَانَةَ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرَ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ الْمُنْكِرُ فَإِذَا حَلَفَ يَبْرَأُ وَإِذَا نَكَلَ تَثْبُتُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَإِذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْخِيَانَةَ الْمَجْهُولَةَ بِدُونِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ فَيَحْلِفُ الْمُنْكِرُ أَيْضًا فَإِذَا نَكَلَ فَيَجِبُ عَلَى الْمُنْكِرِ بَيَانُ مِقْدَارِ الْخِيَانَةِ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ كَإِقْرَارِهِ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي مِقْدَارٍ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ خَصْمُهُ بَيِّنَةً عَلَى الْأَكْثَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2045

[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ] [ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) فِي بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى لَاثَةِ مَبَاحِثَ] [ (الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ) فِي تَعْرِيفِ الْمُزَارَعَةِ وَتَقْسِيمِهَا وَرُكْنِهَا] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ " فِي بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ " الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الْمُزَارَعَةِ وَتَقْسِيمِهَا وَرُكْنِهَا الْمُزَارَعَةُ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ مِنْ الزَّارِعُ، وَالزَّارِعُ أَيْضًا مِنْ الزَّرْعِ، وَالزَّرْعُ لُغَةً زَرْعُ الْبَذْرِ وَيُسَمَّى الْمَحَلُّ الْمَزْرُوعُ مَزْرَعَةً مُثَلَّثَةَ الرَّاءِ (الْقُهُسْتَانِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتُدْعَى الْمُزَارَعَةُ مُخَابَرَةً وَعَاقِلَةً أَيْضًا كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقُ يُسَمُّونَهَا قَرَاحًا وَالْقَرَاحُ بِالْفَتْحِ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَبْنِيَةٌ وَأَشْجَارٌ وَجَمْعُهَا أَقْرِحَةٌ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي حَقِّ الْمُزَارَعَةِ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﵇ قَدْ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَجَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﵇ قَدْ اتَّفَقَ مَعَ أَهْلِ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ الْمَحْصُولَاتِ كَمَا أَنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُقْتَدِرًا عَلَى زِرَاعَتِهَا بِنَفْسِهِ وَأَنْ لَا يُوجَدَ لَدَيْهِ نُقُودٌ لِدَفْعِ أُجْرَةٍ لِزَرْعِ أَرْضِهِ فَيَكُونُ مُحْتَاجًا لِإِعْطَاءِ أَرْضِهِ مُزَارَعَةً، وَبِمَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَكُونُ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ وَلَا يَكُونُ لَدَيْهِ أَرْضٌ يَزْرَعُهَا أَوْ عَمَلٌ يَعْمَلُ بِهِ أَوْ نَقْدٌ يَسْتَأْجِرُ بِهِ فَجُوِّزَتْ الْمُزَارَعَةُ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ وَفِي الْمُسَاقَاةِ أَيْضًا جَازَ عَيْنُ الِاخْتِلَافِ. وَالْمَوَادُّ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ هَذِهِ الْمَجَلَّةُ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِزِيَادَةٍ) وَقَدْ بَيَّنَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْمُزَارَعَةِ إلَّا أَنَّ بَيَانَهُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَقْوَالِ مَنْ جَوَّزُوا الْمُزَارَعَةَ لِعِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ. شُرُوطُ الْمُزَارَعَةِ: وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَقَدْ جُمِعَتْ بِقَوْلِ (ابْنُ خَصْمِ شَجَّ) الْأَلِفُ، إشَارَةٌ إلَى أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدَيْنِ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٣٣) الْبَاءُ، إشَارَةٌ لِلُزُومِ بَيَانِ الْبَذْرَةِ أَيْ يَجِبُ فِي صِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ أَنْ يُذْكَرَ أَنَّ الْبُذُورَ تَكُونُ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَيْ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْمُزَارِعِ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَبَيَانُ صَاحِبِ الْبَذْرِ يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَوَّلُهُمَا، الْبَيَانُ صَرَاحَةً، الثَّانِي: الْبَيَانُ دَلَالَةً وَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُزَارِعِ: قَدْ آجَرْتُكَ الْأَرْضَ وَاسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فَيَكُونُ فِي هَذَا الْكَلَامِ بَيَانُ أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُزَارِعِ: قَدْ أَعْطَيْتُكَ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَهَا لِنَفْسِي فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيَانًا بِأَنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْعَامِلِ وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ رَبُّ الْبَذْرِ

стр. 2046

صَرَاحَةً كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ دَلَالَةً فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُتَّخَذُ الْعُرْفُ حَكَمًا إذَا كَانَ مُتَّحِدًا أَيْ إذَا كَانَ الْعُرْفُ يَقْضِي بِلُزُومِ الْبَذْرِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فَيَلْزَمُ رَبَّ الْأَرْضِ وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمُزَارِعِ أَيْ عَلَى الْعَامِلِ فَيَلْزَمُ الْعَامِلَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) . وَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ غَيْرَ مُتَّحِدٍ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٤١) ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْعَامِلَ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ وَبِمَا أَنَّ الْحُكْمَ يَكُونُ مُخْتَلِفًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَوَجَبَ بَيَانُ رَبِّ الْبَذْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَمْ يُذْكَرْ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْمَجَلَّةِ النُّونُ إشَارَةٌ إلَى لُزُومِ بَيَانِ نَصِيبِ الْعَاقِدَيْنِ وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٣٥) وَسَيُفَصَّلُ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ الْخَاءُ إشَارَةٌ لِتَخْلِيَةِ الْأَرْضِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٣٦) الصَّادُ إشَارَةٌ إلَى لُزُومِ صَلَاحِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَهَذَا مَذْكُورٌ مُفَصَّلًا فِي الْمَادَّةِ (١٤٣٦) الْمِيمُ إشَارَةٌ إلَى بَيَانِ الْمُدَّةِ أَيْ يَلْزَمُ بَيَانُ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ كَسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ حَتَّى تُعْلَمَ الْمَنَافِعُ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ ذُكِرَتْ مُدَّةٌ لِلْمُزَارَعَةِ فِي وَقْتٍ لَا يُمْكِنُ الزِّرَاعَةُ وَإِدْرَاكُ الْمَحْصُولِ فِيهَا فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ. وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إذَا لَمْ تُبَيَّنْ فِي الْمُزَارَعَةِ مُدَّةٌ فَتُصْرَفُ إلَى زَمَنِ مَحْصُولٍ وَاحِدٍ فِي سَنَةٍ وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَقَدْ رَجَّحَ أَكَابِرُ الْفُقَهَاءُ هَذَا الْقَوْلَ. وَإِنَّ عَدَمَ ذِكْرِ الْمَجَلَّةِ بَيَانَ الْمُدَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الشِّينُ، إشَارَةٌ إلَى الشَّرِكَةِ فِي الْخَارِجِ، وَالشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ إحْدَى شُرُوطِ الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُزَارَعَةِ إنَّمَا هُوَ الشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ وَإِنْ انْعَقَدَتْ ابْتِدَاءً إجَارَةً إلَّا أَنَّهَا تَنْعَقِدُ شَرِكَةً انْتِهَاءً أَيْ حِينَ حُصُولِ الْمَحْصُولِ حَتَّى إنَّ الشَّرْطَ الَّذِي يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ يُفْسِدُ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَهَذَا الشَّرْطُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٣٥) وَقَدْ بَيَّنَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُسْتَدْرَكٌ وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ نَصِيبِ الْعَامِلِ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَبِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَذْكُرْ صَرَاحَةً شَرْطَ الشَّرِكَةِ فِي الْخَارِجِ فَلَا يَرِدُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَجَلَّةِ الْجِيمُ، إشَارَةٌ لِلُزُومِ بَيَانِ جِنْسِ الْبَذْرِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٣٤) ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ بَعْضُ خَارِجٍ فَإِعْلَامُ جِنْسِ الْأُجْرَةِ شَرْطٌ كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْمَزْرُوعَاتِ تَضُرُّ بِالْأَرْضِ زِيَادَةً عَنْ غَيْرِهَا فَيَجِبُ بَيَانُ الْبَذْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَاعِثًا لِلنِّزَاعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٣١) الْمُزَارَعَةُ] الْمَادَّةُ (١٤٣١) - (الْمُزَارَعَةُ نَوْعُ شَرِكَةٍ عَلَى كَوْنِ الْأَرَاضِيِ مِنْ طَرَفٍ وَالْعَمَلِ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ أَيْ أَنْ تُزْرَعَ الْأَرَاضِي وَتُقْسَمَ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَهُمَا) أَرْكَانُ الْمُزَارَعَةِ أَرْبَعَةٌ: أَوَّلُهَا الْأَرْضُ، ثَانِيهَا الْبَذْرُ، ثَالِثُهَا الْعَمَلُ، رَابِعُهَا الْبَقَرُ.

стр. 2047

الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَعَلَى ذَلِكَ فَتُقَسَّمُ الْمُزَارَعَةُ بِالتَّقْسِيمِ الْعَقْلِيِّ إلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ. ثَلَاثَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ صَحِيحَةٌ وَبَاقِيهَا فَاسِدٌ. وَقَدْ رَتَّبْنَا جَدْوَلًا إجْمَالِيًّا أَدْرَجْنَا فِيهِ تِلْكَ الْأَقْسَامَ وَأَشَرْنَا إلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ مِنْهَا، وَكَوْنُهَا سَبْعَةَ أَقْسَامٍ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ بَعْضَ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَبَاقِيهَا مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا اُعْتُبِرَ أَنَّ بَعْضَهَا مِنْ طَرَفٍ وَبَاقِيَهَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَزِيدُ الْأَقْسَامُ عَنْ سَبْعَةٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَتُخَرَّجُ الْمَسَائِلُ عَلَى هَذَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) مِنْ طَرَفٍ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ ١ - أَرْضٌ وَبَذْرٌ عَمَلٌ وَبَقَرٌ ٢ - الْعَمَلُ فَقَطْ أَرْضٌ وَبَقَرٌ وَبَذْرٌ جَائِزٌ ٣ - أَرْضٌ فَقَطْ عَمَلٌ وَبَقَرٌ وَبَذْرٌ (أَرْضٌ وَبَقَرٌ عَمَلٌ وَبَذْرٌ) (أَرْضٌ وَعَمَلٌ بَقَرٌ وَبَذْرٌ) فَاسِدٌ، بَقَرٌ فَقَطْ أَرْضٌ وَبَذْرٌ وَعَمَلٌ، بَذْرٌ فَقَطْ أَرْضٌ وَعَمَلٌ وَبَقَرٌ. وَلْنُوضِحْ الْآنَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الْجَائِزَةَ: أَوَّلًا - أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْ طَرَفٍ وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ فَهَذِهِ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْعَمَلِ وَالْبَقَرُ آلَةُ الْعَامِلِ كَالِاسْتِئْجَارِ فِي الْخِيَاطَةِ يَقَعُ عَلَى الْخِيَاطَةِ وَالْإِبْرَةُ هِيَ آلَةُ الْخِيَاطَةِ ثَانِيًا - أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ طَرَفٍ وَالْأَرْضُ وَالْبَقَرُ وَالْبَذْرُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ صَحِيحٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْعَامِلَ بِآلَتِهِ أَيْ بِآلَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْخَيَّاطِ لِتَخْيِيطِ الثِّيَابِ بِإِبْرَةِ صَاحِبِ الثِّيَابِ، وَاسْتِئْجَارُ الْبَنَّاءِ لِيَبْنِيَ الْبِنَاءَ بِآلَاتِ صَاحِبِ الْبِنَاءِ ثَالِثًا - أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِنْ طَرَفٍ وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَهَذَا صَحِيحٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ مُقَابِلَ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ أَيْ مِنْ الْحَاصِلَاتِ وَكَمَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِنُقُودٍ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْحَاصِلَاتِ (الْبَحْرُ) وَتَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي شُمُولِهِ لِكُلِّ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَكَانَ مِنْ الْمُوَافِقِ أَنْ تُعَرَّفَ بِقَوْلِهِ عَقْدُ زَرْعٍ بِبَعْضِ الْخَارِجِ (الدُّرُّ وَالْقُهُسْتَانِيُّ) . وَمَنْ أَرَادَ تَفْصِيلَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَأَسْبَابِ فَسَادِهَا فَلْيُرَاجِعْ مَجْمَعَ الْأَنْهُرِ وَالتَّنْوِيرَ وَشَرْحَهُمَا

стр. 2048

قِيلَ " وَالْعَمَلُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ "، وَالْمَقْصُورُ مِنْ الْعَمَلِ هُوَ السَّقْيُ وَالْحِفْظُ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْعَمَلُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ الزَّرْعُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَهُوَ نَقْلُ الْبَذْرِ إلَى مَوْضِعِ الْأَرْضِ وَزَرْعُهُ فِي الْأَرْضِ وَسَقْيُ الزَّرْعِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ وَكَرْيُ النَّهْرِ لِلْإِسْقَاءِ وَهَذَا الْعَمَلُ عَلَى الْعَامِلِ أَيْ عَلَى الزَّارِعِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُشْرَطْ صَرَاحَةً عَلَى الزَّارِعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ هَذَا الْعَمَلِ عَلَى الزَّارِعِ هُوَ مِنْ مُقْتَضَى عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الزَّارِعُ هَذَا الْعَمَلَ فَفَسَدَ الزَّرْعُ فَيَجِبُ الضَّمَانُ كَمَا وُضِّحَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٣٨) . الْقِسْمُ الثَّانِي - الْعَمَلُ الْوَاقِعُ بَعْدَ إدْرَاكِ الْمَحْصُولِ وَقَبْلَ قِسْمَتِهِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ كَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَالرِّفَاعِ أَيْ رَفْعُ الزَّرْعِ إلَى الْبَيْدَرِ وَالتَّذْرِيَةِ وَقَلْعِ الْمَشَارَةِ أَيْ تَنْقِيَةِ النَّبَاتَاتِ الْمُضِرَّةِ وَالسِّرْقِينِ أَيْ تَزْبِيلُ الْأَرْضِ، فَهَذِهِ الْأَعْمَالُ تَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ مَعًا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا مِنْ الْحَاصِلَاتِ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَتْ الْمَصَارِفُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى الْعَامِلِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ شَرْطٌ نَافِعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ شَرْطَ أُجْرَةِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَى الْعَامِلِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى تَعَامُلِ النَّاسِ وَاعْتِبَارًا بِالِاسْتِصْنَاعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْمُفْتَى بِهِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يُشْرَطْ أُجْرَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْعَامِلِ فَيَدْفَعُهَا الطَّرَفَانِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا مِنْ الْحَاصِلَاتِ وَإِذَا شُرِطَ فَتَلْزَمُ الْعَامِلَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ أَمَّا إذَا شُرِطَ هَذَا الْمُصْرَفُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَامُلَ فِي ذَلِكَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الْعَمَلُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَالْقِسْمَةِ فَمُصْرَفُ هَذَا الْعَمَلِ يَلْزَمُ مَنْ وَقَعَ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ مَثَلًا إذَا قُسِمَتْ الْحَاصِلَاتُ فِي الْبَيْدَرِ وَخَرَجَ لِأَحَدِهِمَا مِائَتَا كَيْلَةٍ وَالْآخَرِ خَمْسُونَ كَيْلَةً وَلَزِمَ نَقْلُهُمَا إلَى الْمَخْزَنِ فَيَدْفَعُ صَاحِبُ الْمِائَةِ كَيْلَةٍ مُصَارَفَ نَقْلِ حَاصِلَاتِهِ مِنْهُ خَاصَّةً كَمَا أَنَّ صَاحِبَ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً يَدْفَعُ مُصَارَفَ نَقْلِ حَاصِلَاتِهِ مِنْهُ خَاصَّةً لِتَمْيِيزِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ مِلْكِ الْآخَرِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (وَالْعَمَلُ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ) أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ أَرْضًا وَأَدْرَكَ الزَّرْعَ فَأَعْطَى الْأَرْضَ مُزَارَعَةً لِآخَرَ لَا يَصِحُّ أَمَّا إذَا أَعْطَاهَا قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَكَانَ الزَّرْعُ مُحْتَاجًا لِأَعْمَالٍ كَالسَّقْيِ وَالْحِفْظِ جَازَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إعْطَاؤُهَا مُزَارَعَةً لِآخَرَ. اُنْظُرْ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْجَدْوَلِ الْوَارِدِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٣٢) رُكْنُ الْمُزَارَعَةِ] الْمَادَّةُ (١٤٣٢) - (رُكْنُ الْمُزَارَعَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ أَيْ الْمُزَارِعِ: أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْ الْحَاصِلَاتِ كَذَا حِصَّةً وَقَالَ الزَّارِعُ: قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ قَالَ قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى

стр. 2049

الرِّضَاءِ أَوْ قَالَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: أَعْطِنِي أَرْضَكَ عَلَى وَجْهِ الْمُزَارَعَةِ لِأَعْمَلَ فِيهَا وَرَضِيَ الْآخَرُ تَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ) . رُكْنُ الْمُزَارَعَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَرُكْنِ الْعُقُودِ الْأُخْرَى فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ أَيْ لِلزَّارِعِ: أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ تَأْخُذَ كَذَا حِصَّةً مِنْ الْحَاصِلَاتِ وَقَالَ الزَّارِعُ: قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ قَالَ قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَهَذَا مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ الْإِيجَابِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْقَبُولِ مِنْ الْمُزَارِعِ، أَمَّا مَا بَعْدَهُ فَهُوَ بِالْعَكْسِ أَوْ قَالَ الزَّارِعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: أَعْطِنِي أَرْضَكَ الْفُلَانِيَّةَ عَلَى وَجْهِ الْمُزَارَعَةِ لِأَعْمَلَ فِيهَا وَعَلَى أَنْ آخُذَ كَذَا حِصَّةً مِنْ الْحَاصِلَاتِ وَرَضِيَ الْآخَرُ تَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُزَارَعَةِ) حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ، لِلْمُزَارَعَةِ حُكْمَانِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - الْحُكْمُ حَالًا وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَنَّ الْمُزَارِعَ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْعَامِلِ. الْحُكْمُ الثَّانِي - الْحُكْمُ مَآلًا وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي الْخَارِجِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مَحْصُولٌ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ أَيْ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَخْذُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَخْذُ أُجْرَةِ أَرْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْعَامِلِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ الْحَاصِلَاتُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ بِإِصَابَتِهَا بِإِحْدَى الْآفَاتِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ بِشَيْءٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) صِفَةُ الْمُزَارَعَةِ عَدَمُ اللُّزُومِ مِنْ جَانِبِ صَاحِبِ الْبَذْرِ حَذَرًا عَنْ إتْلَافِ بَذْرِهِ وَلَا يَدْرِي هَلْ يَخْرُجُ أَمْ لَا فَصَارَ نَظِيرَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِهَدْمِ دَارِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْبَ لَكِنْ وَجَدَ عَامِلًا أَرْخَصَ مِنْهُ أَوْ أَرَادَ هَدْمَهَا بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا لِلْعَامِلِ تَحْلِيفُهُ عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى الِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ مَا أَظْهَرَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ فَسَخَ رَبُّ الْبَذْرِ بَعْدَ كِرَابِ الْعَامِلِ لِلْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ قَضَاءً مُقَابِلَ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَوْجَدَهُ الْعَامِلُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنَافِعُ إنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ وَيَنْتُجْ شَيْءٌ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ وَلَكِنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إرْضَاءُ الْعَامِلِ دِيَانَةً بِسَبَبِ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ قَدْ غَرَّرَ بِالْعَامِلِ (الطُّورِيُّ) فَيُفْتِي الْمُفْتِي بِإِعْطَاءِ أَجْرِ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِهِ وَحَكَمَ مِنْ جِهَةِ الطَّرَفِ الْآخَرِ أَيْ غَيْرِ صَاحِبِ الْبَذْرِ بِاللُّزُومِ وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ بِلَا عُذْرٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤) أَمَّا إذَا بَذَرَ صَاحِبُ الْبَذْرِ فَيُصْبِحُ لَازِمًا فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ وَلَا يَقْتَدِرُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْفَسْخِ بِلَا عُذْرٍ فَلِذَلِكَ لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ إجْرَاءِ الْعَمَلِ بِمُوجِبِ الْمُزَارَعَةِ فَيُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي

стр. 2050

[ (الْمَبْحَثُ الثَّانِي) فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْمُزَارَعَةِ] [ (الْمَادَّةُ ١٤٣٣) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَاقِلَيْنِ] الْمَادَّةُ (١٤٣٣) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَاقِلَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمَا فَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَأْذُونِ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ) . يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ أَيْ أَنْ يَكُونَا عَاقِلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدٌ بِدُونِ أَهْلِيَّةٍ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٩٥٧ وَ ٩٦٦ وَ ٩٧٩) فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ يَبْطُلُ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ بَالِغَيْنِ وَذَلِكَ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كِلَا الْعَاقِدَيْنِ صَبِيًّا مَأْذُونًا كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا غَيْرَ مَأْذُونٍ وَالْآخَرُ عَاقِلًا بَالِغًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٧) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ غَيْرَ مَأْذُونٍ فَيَكُونُ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ مَوْقُوفًا عَلَى إذْنِ وَلِيِّهِ [ (الْمَادَّةُ ١٤٣٤) يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّرْعِ] الْمَادَّةُ (١٤٣٤) - (يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّرْعِ أَيْ مَا سَيُزْرَعُ أَوْ تَعْمِيمُهُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الزَّارِعُ مَا يَشَاءُ) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَزْرُوعُ مَعْلُومًا أَيْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّرْعِ أَيْ مَا سَيُزْرَعُ أَوْ تَعْمِيمُهُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الزَّارِعُ مَا يَشَاءُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ هِيَ بَعْضُ الْحَاصِلَاتِ وَبَيَانُ الْأُجْرَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ كَمَا أَنَّ بَعْضَ الزَّرْعِ يَضُرُّ الْأَرْضَ ضَرَرًا بَلِيغًا فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي الْعَقْدِ جِنْسُ الْبَذْرِ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مَشْرُوطًا إعْطَاؤُهُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَتَحَقَّقُ الْمُزَارَعَةُ قَبْلَ الزَّرْعِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٣٣) وَيُعْلَمُ الْبَذْرُ وَالْأُجْرَةُ بَعْدَ الزَّرْعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) إذْ الْإِعْلَامُ عِنْدَ التَّأْكِيدِ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْلَامِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ طَرَفِ الْعَامِلِ أَيْ الزَّارِعِ وَلَمْ يُعَيَّنْ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُعَمَّمْ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْأَرْضِ قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فَلَا تَجُوزُ وَإِذَا لَمْ يُعَيَّنْ الْبَذْرُ وَلَمْ يُعَمَّمْ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْأَرْضَ زُرِعَتْ فَتَنْقَلِبُ الْمُزَارَعَةُ إلَى الصِّحَّةِ حَيْثُ قَدْ أَصْبَحَ الْبَذْرُ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّهُ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ وَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ حَتَّى أَلْقَى بَذْرَهُ فَقَدْ تَحَمَّلَ الضَّرَرَ فَيَزُولُ الْمُفْسِدُ فَيَجُوزُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَتَعْيِينُ الزَّرْعِ يَكُونُ عَلَى صُورَتَيْنِ: ١ - أَنْ يُبَيِّنَ بِصُورَةٍ قَطْعِيَّةٍ أَنَّهُ سَيَزْرَعُ حِنْطَةً مَثَلًا ٢ - أَوْ بِالتَّرْدِيدِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلزَّارِعِ إذَا زَرَعْتَ حِنْطَةً لَكَ كَذَا مِنْ الْحَاصِلَاتِ وَإِذَا زَرَعْتَ شَعِيرًا لَكَ كَذَا مِنْ الْحَاصِلَاتِ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَعَدَمُ تَعْيِينِ الزَّرْعِ يَكُونُ عَلَى صُورَتَيْنِ أَيْضًا:

стр. 2051

بِعَدَمِ بَيَانِ الزَّرْعِ مُطْلَقًا ٢ - بِبَيَانِهِ مَجْهُولًا، فَلَوْ قِيلَ ازْرَعْ بَعْضَهُ شَعِيرًا وَبَعْضَهُ حِنْطَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمِقْدَارَ الَّذِي سَيُزْرَعُ حِنْطَةً وَالْمِقْدَارَ الَّذِي سَيُزْرَعُ شَعِيرًا فَتَكُونُ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مِقْدَارِ الْبَذْرِ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْبَذْرِ يُعْلَمُ بِإِعْلَامِ الْأَرْضِ (الْهِنْدِيَّةُ) لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ يَعْرِفُ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَالْأَرَاضِي مُتَفَاوِتَةٌ لَا يَصِيرُ الْعَمَلُ مَعْلُومًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٣٥) يُشْتَرَطُ حِينَ الْعَقْدِ تَعْيِينُ حِصَّةِ الزَّارِعِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ] الْمَادَّةُ (١٤٣٥) - (يُشْتَرَطُ حِينَ الْعَقْدِ تَعْيِينُ حِصَّةِ الزَّارِعِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ فَإِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ حِصَّتُهُ أَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَى إعْطَائِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الْحَاصِلَاتِ أَوْ قُطِعَتْ عَلَى مِقْدَارِ كَذَا كَيْلَةً مِنْ الْحَاصِلَاتِ فَالْمُزَارَعَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ) . يُشْتَرَطُ حِينَ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ تَعْيِينُ حِصَّةِ الزَّارِعِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ. وَقَدْ بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ وَلْنُبَادِرْ كُلًّا مِنْهُمَا: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ - أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الزَّارِعِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ تَنْعَقِدُ شَرِكَةَ انْتِهَاءٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَاصِلَاتِ وَيُفْهَمُ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (مِنْ الْحَاصِلَاتِ) فَلِذَلِكَ إذَا عُيِّنَتْ حِصَّةُ الزَّارِعِ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْحَاصِلَاتِ فَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ، مَثَلًا لَوْ شُرِطَ أَنْ يُعْطَى الزَّارِعُ كَذَا كَيْلَةً حِنْطَةً مِنْ غَيْرِ حَاصِلَاتِ الْأَرْضِ بَلْ مِنْ مَحْصُولِ صَاحِبِ الْأَرْضِ الْخَاصِّ فَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ، الشَّرْطُ الثَّانِي - يَجِبُ أَنْ تُشْرَطَ الْحَاصِلَاتُ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ وَيُفْهَمُ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ تَعْبِيرِ (جُزْءًا شَائِعًا) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلِذَلِكَ لَوْ شُرِطَتْ جَمِيعُ الْحَاصِلَاتِ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ (الْهِنْدِيَّةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ - أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الزَّارِعِ شَائِعَةً وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، لَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَنْ يُعْطَى مِنْ الْحَاصِلَاتِ عَشْرَ كَيْلَاتٍ مَثَلًا فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَزِيدَ الْحَاصِلَاتُ عَنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَاصِلَاتِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، لَوْ شُرِطَ إعْطَاءُ حَاصِلَاتِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْمُعْطَاةِ مُزَارَعَةً لِأَحَدِهِمَا وَأَنْ تَكُونَ حَاصِلَاتُ الْمَوَاضِعِ الْأُخْرَى مِنْهَا مُشْتَرَكَةً لَهُمَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَحْصُلَ أَيُّ حَاصِلَاتٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ. وَانْقِطَاعُ الشَّرِكَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، لَوْ شُرِطَ أَنَّ حَاصِلَاتِ الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْأَرْضِ الْمُعْطَاةِ مُزَارَعَةً الَّذِي يُسْقَى مِنْ الْجَدْوَلِ الْفُلَانِيِّ هِيَ لِأَحَدِهِمَا وَأَنَّ حَاصِلَاتِ الْمَحَلِّ الْآخَرِ مِنْهَا الَّذِي يُسْقَى

стр. 2052

مِنْ جَدْوَلٍ آخَرَ لِلْآخَرِ فَتَكُونُ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَحْصُلَ الْحَاصِلَاتُ فِي أَحَدِهِمَا فَيُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ، لَوْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الْبَذْرِ مِقْدَارَ بَذْرِهِ أَوْ بَعْدَ تَأْدِيَةِ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ عَلَى الْأَرْضِ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَزِيدَ الْحَاصِلَاتُ عَنْ مِقْدَارِ الْبَذْرِ أَوْ عَنْ مِقْدَارِ الْخَرَاجِ وَانْقِطَاعُ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخَرَاجُ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ فَإِذَا كَانَ الْمَوْضُوعُ عَلَيْهَا نِصْفَ الْخَرَاجِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَاشْتَرَطَا دَفْعَهُ لَا تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ، لَوْ شُرِطَ أَنْ يَكُونَ التِّبْنُ لِأَحَدِهِمَا وَالْحَبُّ لِلْآخَرِ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَعْرِضَ آفَةٌ وَلَا يَبْقَى مَحْصُولُ غَيْرِ التِّبْنِ وَتَنْقَطِعُ الشَّرِكَةُ بِذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ، لَوْ شُرِطَ أَنْ يَكُونَ التِّبْنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالْحَبُّ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الْحَبِّ الْمَقْصُودِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَكَذَلِكَ إذَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالتِّبْنُ لِلْمُزَارِعِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْبَذْرِ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ شُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالتِّبْنُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ أَوْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْحَاصِلَاتُ الْبَاقِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا بَعْدَ إعْطَاءِ عُشْرِ الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّةُ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهُ مُشَاعٌ فَلَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ دَفْعُ عُشْرِ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَعَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِمَا وَلَكِنْ إذَا شُرِطَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَبِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَلَمْ يُتَعَرَّضْ لِلتِّبْنِ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَيَكُونُ التِّبْنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ إنَّهُ إذَا لَمْ يُتَعَرَّضْ لِلتِّبْنِ فَيَكُونُ التِّبْنُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ - أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الزَّارِعِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ مُعَيَّنَةً وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بِقَوْلِهِمْ: يَجِبُ أَنْ تُعَيَّنَ حِصَّةُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْبَذْرِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا وَهَذَا الْبَيَانُ أَكْمَلُ مِنْ بَيَانِ الْمَجَلَّةِ. وَسَبَبُ هَذَا الشَّرْطِ هُوَ إذَا كَانَ الْعَامِلُ أَيْ الزَّارِعُ هُوَ غَيْرُ صَاحِبِ الْبَذْرِ فَتَكُونُ الْحِصَّةُ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا أُجْرَةَ عَمَلِهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ هُوَ غَيْرُ صَاحِبِ الْبَذْرِ فَتَكُونُ حِصَّتُهُ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا هِيَ أُجْرَةُ أَرْضِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً حَسْبَ الْمَادَّةِ (٤٥٠) أَمَّا إذَا بُيِّنَ نَصِيبُ الْعَامِلِ وَسُكِتَ عَنْ بَيَانِ حِصَّةِ رَبِّ الْبَذْرِ فَيَجُوزُ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْبَذْرِ يَسْتَحِقُّ الْحَاصِلَاتِ بِاعْتِبَارِهَا نَاتِجَ مِلْكِهِ وَلَيْسَتْ أُجْرَةً وَكَذَلِكَ لَوْ بُيِّنَتْ حِصَّةُ رَبِّ الْبَذْرِ وَلَمْ يُبَيَّنْ نَصِيبُ الْعَامِلِ فَتَجُوزُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ إذَا بُيِّنَتْ حِصَّةُ رَبِّ الْبَذْرِ فَيُفْهَمُ أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْآخَرِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ قَدْ بُيِّنَتْ حِصَّةُ الْآخَرِ ضِمْنًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَإِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ حِصَّتُهُ أَيْ حِصَّةُ الزَّارِعِ وَسَكَتَ عَلَيْهَا فَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ أَيْ إذَا لَمْ تُعَيَّنْ حِصَّةُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ بَذْرٍ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَاقِدُ هُوَ الزَّارِعُ أَوْ

стр. 2053

صَاحِبُ الْأَرْضِ وَقَدْ فُصِّلَ ذَلِكَ، أَوْ تَعَيَّنَتْ حِصَّةُ الزَّارِعِ عَلَى إعْطَائِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الْحَاصِلَاتِ أَوْ قُطِعَتْ عَلَى مِقْدَارِ كَذَا كَيْلَةً مِنْ الْحَاصِلَاتِ فَالْمُزَارَعَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ تَتَفَرَّعُ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى بِصُورَةِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْغَيْرِ الْمُرَتَّبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٣٧) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٣٦) يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَأَنْ تُسَلَّمَ لِلزَّارِعِ] الْمَادَّةُ (١٤٣٦) - (يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَأَنْ تُسَلَّمَ لِلزَّارِعِ) يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ فِي مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ وَأَنْ تُسَلَّمَ لِلزَّارِعِ وَقَدْ بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ شَرْطَانِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ - أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ؛ لِأَنَّ الرِّيعَ الْمَقْصُودَ أَيْ الْحَاصِلَاتِ لَا تَحْصُلُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ سَبْخَةً أَيْ مَالِحَةً أَوْ مُسْتَنْقَعًا لَا يَنْبُتُ النَّبَاتُ فِيهَا لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ قَوَائِمُ قُطْنٍ وَكَانَتْ زِرَاعَتُهَا غَيْرَ مُمْكِنَةٍ فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ فِيهَا لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ تُضَفْ الْمُزَارَعَةُ إلَى وَقْتِ فَرَاغٍ فَتَصِحُّ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَمَّا إذَا سَكَتَ عَنْ الْإِضَافَةِ فَلَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ وَلَكِنْ يَجِبُ تَحَرِّي شَرْطِ صَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ فِي مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ فَقَطْ كَمَا ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ غَيْرَ مُمْكِنَةٍ لِعَوَارِضَ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ كَانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَقْتَ الْمُزَارَعَةِ أَوْ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ فِي مَوْسِمِ الشِّتَاءِ وَكَانَتْ الزِّرَاعَةُ مُمْكِنَةً فِي مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ بِحُلُولِ مَوْسِمِ الزِّرَاعَةِ وَعَوْدَةِ الْمِيَاهِ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . (الْمَادَّةُ ١٤٣٧) - (إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ) وَقَدْ فُصِّلَتْ شُرُوطُ الْمُزَارَعَةِ فِي شَرْحِ عِنْوَانِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ وَمِنْ مَوَادِّ هَذَا الْفَصْلِ أَنَّ لِلْمُزَارَعَةِ شُرُوطًا عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - شُرُوطُ انْعِقَادِهَا وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ. (١٤٣٣) وَفِي صُورَةِ فُقْدَانِ أَحَدِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةُ وَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَامِلُ أَوْ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ كِلَاهُمَا صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ مَجْنُونًا تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةُ وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٣٣) الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ أَنَّ الْعُقُودَ الْغَيْرَ الْمَوْجُودَةِ فِيهَا شُرُوطُ الِانْعِقَادِ تَكُونُ بَاطِلَةً. النَّوْعُ الثَّانِي - شُرُوطُ الصِّحَّةِ وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَوَادِّ (١٤٣٤ وَ ١٤٣٥ وَ ١٤٣٦) وَوُضِّحَتْ

стр. 2054

شَرْحًا وَهِيَ صَلَاحِيَّةُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ وَذِكْرُ الْمُدَّةِ عَلَى قَوْلِ ذِكْرِ جِنْسِ الْبَذْرِ أَوْ تَعْمِيمِهِ وَذِكْرُ حِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الْخَارِجِ وَتَسْلِيمُ الْأَرْضِ لَهُ وَعَدَمُ قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الْخَارِجِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ الَّتِي هِيَ مِنْ النَّوْعِ الثَّانِي فَتَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ الشُّرُوطُ الَّتِي مِنْ النَّوْعِ الثَّانِي [ (الْمَادَّةُ ١٤٣٨) كَيْفَمَا شَرَطَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ تُقْسَمُ الْحَاصِلَاتُ] الْمَادَّةُ (١٤٣٨) - (كَيْفَمَا شَرَطَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ تُقْسَمُ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ) ؛ لِأَنَّ الِالْتِزَامَ وَالشَّرْطَ فِي هَذَا الْحَالِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٢) وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا تُقْسَمُ الْحَاصِلَاتُ مُنَاصَفَةً فَتُقْسَمُ وَإِذَا كَانَ مَشْرُوطًا تَقْسِيمُهَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَتُقْسَمُ حَسَبَ الشَّرْطِ وَلَكِنْ إذَا لَمْ تَحْصُلْ حَاصِلَاتٌ فِي الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ فَلَا يَأْخُذُ الْعَامِلُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ الْحَاصِلَاتِ حَسَبَ الشَّرِكَةِ فَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ حَاصِلَاتٌ فَلَا تَكُونُ ثَمَّةَ شَرِكَةٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَوْنُ الْحَاصِلَاتِ أَمَانَةً: وَتَكُونُ الْحَاصِلَاتُ وَالْغَلَّةُ فِي الْمُزَارَعَةِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُزَارِعِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً فَلِذَلِكَ إذَا تَلِفَتْ الْغَلَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ الْمُزَارِعِ بِلَا صَنْعَةٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ أَمَّا إذَا تَلِفَتْ بِصُنْعِهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ فَيَضْمَنُ وَذَلِكَ لَوْ تَأَخَّرَ الْمُزَارِعُ فِي سَقْيِ الْأَرْضِ وَتَلِفَتْ الْمَزْرُوعَاتِ فَيُنْظَرُ فَإِذَا أَخَّرَ السَّقْيَ التَّأْخِيرَ الْمُعْتَادَ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ وَإِذَا أَخَّرَهُ التَّأْخِيرَ الْغَيْرَ الْمُعْتَادِ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ صَاحِبِ الْأَرْضِ إذَا كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً فَلَا يَضْمَنُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ضَمَانُ الْغُرُورِ فِي الْمُزَارَعَةِ: إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ الْمُعْطَاةُ مُزَارَعَةً فَيُنْظَرُ فَإِذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الْعَمَلِ وَقَبْلَ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَأْخُذُ الْمُزَارِعُ شَيْئًا مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَإِذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الزَّرْعِ فَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَاسْتَحَقَّ الْمُسْتَحِقُّ الْأَرْضَ بِدُونِ الزَّرْعِ فَلَهُ قَلْعُ الزَّرْعِ وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ نَابِتًا وَغَيْرَ مُدْرِكٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠٧) وَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْقَلْعِ عَلَى رَافِعِ الْأَرْضِ وَعَلَى الْمُزَارِعِ مُنَاصَفَةً ثُمَّ يَكُونُ الْمُزَارِعُ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَضِيَ بِنِصْفِ الْمَقْلُوعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَقْلُوعَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ لَهَا حَقَّ الْقَرَارِ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَالْمُزَارِعُ مُخَيَّرٌ أَيْضًا إنْ شَاءَ رَضِيَ بِنِصْفِ الْمَقْلُوعِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْمَقْلُوعَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَرَجَعَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ عَلَى قَوْلِ الْبَلْخِيّ أَوْ بِقِيمَةِ الْمَقْلُوعِ عَلَى رَأْيِ أَبِي جَعْفَرٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2055

[ (الْمَادَّةُ ١٤٣٩) تَكُونُ جَمِيعُ الْحَاصِلَاتِ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ] الْمَادَّةُ (١٤٣٩) - (تَكُونُ جَمِيعُ الْحَاصِلَاتِ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ صَاحِبَ الْأَرْضِ فَيَأْخُذُ أُجْرَةَ أَرْضِهِ وَإِذَا كَانَ الزَّارِعُ فَيَأْخُذُ أَجْرَ الْمِثْلِ) تَكُونُ جَمِيعُ الْحَاصِلَاتِ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَاتِ الْمَذْكُورَةَ هِيَ نَمَاءُ مِلْكِ صَاحِبِ الْبَذْرِ فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ صَاحِبَ الْأَرْضِ فَيَأْخُذُ أُجْرَةَ أَرْضِهِ أَيْ أَجْرَ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ قَدْ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ أَرْضِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦١) وَيَجِبُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ أَجْرُ الْمِثْلِ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى أَيْ الْمِقْدَارَ الَّذِي شَرْطَاهُ حِينَ الْعَقْدِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ قَدْ رَضِيَ بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَنَظِيرُهُ فِي الْمُضَارَبَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٢٦) وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٢) وَبِفَهْمِ مَنْ ذَكَرَ: أَنَّ الْآخَرَ يَأْخُذُ أَجْرَ الْمِثْلِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَجْرَ الْمِثْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَاصِلَاتٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ (أَبُو السُّعُودِ) ؛ لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَفُوتُ الذِّمَّةُ لِعَدَمِ الْخَارِجِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ بِكَوْنِهَا مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَقْسَامِهَا الْمُبَيَّنَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٣١) وَهُوَ كَوْنُ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ مِنْ طَرَفٍ فَعَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ أَجْرَ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ بِعَقْدٍ وَيَقْتَضِي لَهُمَا أَجْرَ الْمِثْلِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) [ (الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُزَارَعَةِ] [ (الْمَادَّةُ ١٤٤٠) تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ] الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ (فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُزَارَعَةِ) (الْمَادَّةُ ١٤٤٠) - (إذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ فَالزَّارِعُ يُدَاوِمُ عَلَى الْعَمَلِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعَ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى مَنْعُهُ وَإِذَا تُوُفِّيَ الزَّارِعُ فَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ شَاءَ دَاوَمَ عَلَى عَمَلِ الزِّرَاعَةِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُهُ) تَنْفَسِخُ الْمُزَارَعَةُ بِخَمْسَةِ أَسْبَابٍ: السَّبَبُ الْأَوَّلُ - تَبْطُلُ وَتَنْفَسِخُ الْمُزَارَعَةُ بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ إجَارَةٌ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ إذَا كَانَ الْعَاقِدُ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ (الطُّورِيُّ) وَتُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي وَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ:

стр. 2056

الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يُتَوَفَّى قَبْلَ الزَّرْعِ فَإِذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلُ قَبْلَ الزَّرْعِ تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ عُقِدَتْ الْمُزَارَعَةُ لِمُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ وَتُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَعْدَ الزَّرْعِ فَتَبْطُلُ الْمُزَارَعَةُ عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَمَّا مِنْ أَجْلِ السَّنَةِ الْأُولَى فَيُعْمَلُ بِمُوجِبِ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَبَطَلَتْ الْمُزَارَعَةُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ حَقٌّ فِي أَخْذِ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ الْعَمَلِ كَالْكِرَابِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ وَالْخَارِجِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَارِجٌ فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ تَقَوُّمٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَأَبُو السُّعُودِ) وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٣٢) أَنَّهُ إذَا فَسَخَ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْمُزَارَعَةَ بَعْدَ أَنْ كَرَبَ الْعَامِلُ الْأَرْضَ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ لَهُ بِأُجْرَةٍ مُقَابِلَ عَمَلِهِ وَلَكِنْ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ إرْضَاءُ الْعَامِلِ دِيَانَةً؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ دِيَانَةً؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ غُرِّرَ بِهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْبَذْرِ (الطُّورِيُّ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يُتَوَفَّى بَعْدَ الزَّرْعِ وَأَثْنَاءَ مَا يَكُونُ الزَّرْعُ نَابِتًا وَاخْضَرَّ فَإِذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَعْدَ الزَّرْعِ وَأَثْنَاءَ مَا كَانَ الزَّرْعُ نَابِتًا فَيَبْقَى عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ مُسْتَمِرًّا حَتَّى إدْرَاكِ الزَّرْعِ اسْتِحْسَانًا وَيُدَاوِمُ الزَّارِعُ عَلَى عَمَلِهِ وَتُقْسَمُ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَ الزَّارِعِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ الِاسْتِمْرَارِ فِي عَمَلِهِ وَفِي إبْقَاءِ الْعَقْدِ يَكُونُ قَدْ رُوعِيَ حَقُّ الزَّارِعِ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ مَعًا أَمَّا إذَا قُلِعَ الزَّرْعُ فَيُوجِبُ إبْطَالَ حَقِّ الزَّارِعِ فَأَصْبَحَ إبْقَاءُ الْعَقْدِ أَوْلَى وَإِذَا تُوُفِّيَ الزَّارِعُ فَيَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءُوا اسْتَمَرُّوا عَلَى عَمَلِ الزِّرَاعَةِ حَتَّى إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ نَظَرًا لِلْوَارِثِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَخْذُ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَامَ مَقَامَ الْعَامِلِ وَالْعَامِلُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِذَا لَمْ يَرْغَبْ وَارِثُ الزَّارِعِ الِاسْتِمْرَارَ فِي عَمَلِ الزِّرَاعَةِ وَطَلَبَ قَلْعَ الزَّرْعِ وَهُوَ أَخْضَرُ فَلَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْعَمَلِ بَلْ يَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُخَيَّرًا بِالْخِيَارَاتِ الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ عَلَى الْقَلْعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٦٩) وَإِمَّا أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ لِنَفْسِهِ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ حِصَّةِ الْوَارِثِ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ الْقَدْرَ الْمَعْرُوفَ عَلَى الزَّرْعِ بِإِذْنِ الْقَاضِي ثُمَّ يَرْجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَارِثِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْوَارِثِ جَمِيعَ النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَازِمٌ عَلَى الْعَامِلِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٣١) وَلَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ هَذَا الْمُصْرَفُ فِي كُلِّ حَالٍ قِيمَةَ حِصَّةِ الْوَارِثِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يُتَوَفَّى بَعْدَ الزَّرْعِ وَقَبْلَ النَّبَاتِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِبَقَاءِ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ أَيْ أَنَّهُ يَجْرِي حُكْمُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْمُزَارَعَةَ تُفْسَخُ أَيْ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الصُّورَةِ الْأُولَى (الطُّورِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) إبْقَاءُ الْمُزَارَعَةِ جَبْرًا: إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَلَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعُ فَتَبْقَى الْمُزَارَعَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي

стр. 2057

قَلْعِ الزَّرْعِ ضَرَرًا إلَى وَقْتِ إدْرَاكِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْطِي الْمُزَارِعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَجْرَ مِثْلِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ بَعْضِ الْأَرْضِ لِإِنْمَاءِ حِصَّتِهِ حَتَّى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ يَبْقَى الزَّرْعُ فِيهَا إلَى إدْرَاكِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيَجِبُ أَنْ تُؤَدَّى نَفَقَةُ الزَّرْعِ بَعْدَ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ مِنْ الْعَامِلِ وَصَاحِبِ الْأَرْضِ بِنِسْبَةِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْحَاصِلَاتِ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٠٨) سَوَاءٌ كَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُبَيْلَ النَّفَقَةِ الَّتِي تَلْزَمُ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ أَوْ بَعْدَ إدْرَاكِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ لَا يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى الْعَمَلِ أَيْضًا وَالْعَمَلُ الَّذِي كَانَ مَجْبُورًا عَلَى عَمَلِهِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ أَمَّا الْمَصَارِفُ الَّتِي تَلْزَمُ قَبْلَ مُرُورِ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ فَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٣١ ١) الْخُلَاصَةُ: تُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي نَفَقَةِ الزَّرْعِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - الْمَنْفَعَةُ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَفِي مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ وَهَذِهِ تَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٣١ ١) الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - الْمَنْفَعَةُ الَّتِي تَلْزَمُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ وَهَذِهِ النَّفَقَةُ تُؤَدَّى بِنِسْبَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْحَاصِلَاتِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٨) الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - النَّفَقَةُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَهَذِهِ النَّفَقَةُ تُؤَدَّى مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ بِنِسْبَةِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْحَاصِلَاتِ كَمُصْرَفِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٣١ ١) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَوْ دَفَعَ الْعَامِلُ أَوْ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُصْرَفَ الَّذِي يَعُودُ عَلَى الْآخَرِ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي أَوْ إذْنِ الْآخَرِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٥) وَشَرْحَهَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . السَّبَبُ الثَّانِي - إذَا فَسَخَ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْمُزَارَعَةَ فَتَنْفَسِخُ وَلَوْ كَانَ بِلَا عُذْرٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٣٢ ١) السَّبَبُ الثَّالِثُ - إذَا فُسِخَتْ الْمُزَارَعَةُ لِأَعْذَارٍ تَنْفَسِخُ كَانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ. اُنْظُرْ الْمُلْحَقَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤٣) وَهُوَ لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَحْوَجَهُ لِبَيْعِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ فَتُفْسَخُ الْمُزَارَعَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَتُبَاعُ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٢) كَمَا أَنَّهَا تُفْسَخُ أَيْضًا بَعْدَ الزِّرَاعَةِ وَقَبْلَ النَّبَاتِ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُسْتَرْضَى الْمُزَارِعُ دِيَانَةً إذَا عَمِلَ وَفِي الْفَسْخِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ الْآخَرِينَ يُحْتَاجُ لِأَحَدِهِمَا وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْبَذْرَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ وَيَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِقْدَارَ الزِّيَادَةِ الَّتِي أَوْجَدَهَا الْبَذْرُ وَقِيلَ لَا تُبَاعُ؛ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ حَتَّى مَلَكَهُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ أَمَّا بَعْدَ النَّبَاتِ فَلَا تُفْسَخُ الْمُزَارَعَةُ وَتُبَاعُ الْأَرْضُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُزَارِعِ تَعَلَّقَ بِهَا حَتَّى لَوْ أَجَازَ جَازَ

стр. 2058

الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَلَوْ بَاعَ بَعْدَ الزَّرْعِ بِلَا عُذْرٍ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَارِعِ فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ لَمْ تُفْسَخْ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ أَوْ تَمْضِيَ الْمُدَّةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) السَّبَبُ الرَّابِعُ - إذَا مَرِضَ الْمُزَارِعُ أَوْ أَرَادَ السَّفَرَ أَوْ الِاشْتِغَالَ فِي صَنْعَةٍ أُخْرَى فَتُفْسَخُ الْمُزَارَعَةُ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) السَّبَبُ الْخَامِسُ - إذَا كَانَ الْمُزَارِعُ خَائِنًا وَخِيفَ مِنْ سَرِقَةِ الْحَاصِلَاتِ فَلِلطَّرَفِ الْآخَرِ فَسْخُهَا وَتَنْفَسِخُ بِالْفَسْخِ. [ (الْفَصْلُ الثَّانِي) فِي بَيَانِ الْمُسَاقَاةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ] [الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ الْمُسَاقَاةِ وَرُكْنِهَا] الْفَصْلُ الثَّانِي (فِي بَيَانِ الْمُسَاقَاةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ) الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ (فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ الْمُسَاقَاةِ وَرُكْنِهَا) مَعْنَى الْمُسَاقَاةِ لُغَةً وَشَرْعًا وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَتُسَمَّى بِلُغَةِ الْمَدِينَةِ مُعَامَلَةً وَإِنَّمَا أُوثِرَ عَلَى الْمُعَامَلَةِ؛ لِأَنَّهَا أَوْفَقُ بِحَسَبِ الِاشْتِقَاقِ لِمَا فِيهَا مِنْ السَّقْيِ وَالْمُفَاعَلَةِ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا (الطَّحَاوِيَّ) وَقَدْ جُوِّزَتْ الْمُسَاقَاةُ بِالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ وَلِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا السُّنَّةُ - قَدْ سَاقَى النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ﵇ أَهْلَ خَيْبَرَ احْتِيَاجُ النَّاسِ إلَيْهَا - وَالنَّاسُ مُحْتَاجُونَ إلَى الْمُسَاقَاةِ (الطُّورِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَذَلِكَ أَنَّ لِبَعْضِ النَّاسِ أَشْجَارًا وَلَا يَكُونُ مُقْتَدِرًا عَلَى الْعَمَلِ وَيَكُونُ بَعْضُهُمْ مُقْتَدِرًا عَلَى الْعَمَلِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَشْجَارٌ وَلِأَجْلِ تَنْظِيمِ مَصَالِحِ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ وَتَأْمِينِ مَنْفَعَتِهِمْ قَدْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ لِلْمُسَاقَاةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧) (الْمَادَّةُ ٤٤١ ١) - (الْمُسَاقَاةُ هِيَ نَوْعُ شَرِكَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ مِنْ طَرَفٍ وَالتَّرْبِيَةُ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ وَأَنْ يُقْسَمَ الثَّمَرُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا) إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ مِنْ طَرَفٍ، وَيَخْرُجُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْعَيْنِ (١) وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ فِي مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ حُكْمًا وَخِلَافًا وَهُوَ الصِّحَّةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ " الطَّحْطَاوِيُّ "

стр. 2059

وَالْأَشْجَارُ جَمْعُ شَجَرٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الشَّجَرِ هُنَا النَّبَاتُ الَّذِي يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبِرْسِيمِ وَالصِّبْغَةِ الْحَمْرَاءِ وَبَصَلِ الزَّعْفَرَانِ وَالرُّطَابِ وَأُصُولِ الْبَاذِنْجَانِ وَالْكُرَّاثِ وَالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالسَّفَرْجَلِ وَشَجَرَةِ الْجَوْزِ الْمُحْتَاجَةِ لِلسَّقْيِ وَالْحِفْظِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) كَمَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي قِثَّاءِ الْبِطِّيخِ مَثَلًا لَوْ سَاقَى أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أُصُولِ الرَّطْبَةِ فَإِذَا عُرِفَ وَقْتُ أَوَّلِ جِزَّةٍ فَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ فَتَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِلرُّطَبَةِ فَهِيَ تَتَزَايَدُ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى مُرُورِ الزَّمَانِ مَا دَامَتْ فِي الْأَرْضِ (الْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ سَاقَى عَلَى الرَّطْبَةِ الَّتِي حَلَّ جِذَاذُهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَقُومَ الْعَامِلُ لِحِينِ خُرُوجِ الْبَذْرِ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا فَتَصِحُّ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ أَمَّا إذَا شُرِطَتْ الشَّرِكَةُ فِي نَفْسِ الرَّطْبَةِ فَتَكُونُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ شُرِطَتْ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ لَمْ يَنْمُ بِعَمَلِ الْعَامِلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَسَيُفَصَّلُ هَذَا قَرِيبًا وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْأَشْجَارِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهُ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ سَوَاءٌ فِي الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَالنَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ أَوْ الْغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ فَلِذَلِكَ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْحُورِ وَالصَّفْصَافِ (شَجَرُ الْخِلَافِ) وَالْغَيْضَةِ اللَّاتِي لَا ثَمَرَ لَهَا وَلَوْ لَمْ تُسَمَّ الْمُدَّةُ فَتَنْصَرِفُ إلَى جِزَّةٍ وَقَدْ أُشِيرَ بِعِبَارَةِ (أَشْجَارٍ) إلَى عَدَمِ جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْأَغْنَامِ وَالدَّجَاجِ وَبَذْرِ الْفَيْلَقِ أَيْ دُودِ الْحَرِيرِ وَفِي النَّخْلِ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ بَذْرَ الْفَيْلَقِ لِآخَرَ لِإِعْلَاقِهِ بِوَرَقِ التُّوتِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَلَا يَصِحُّ وَتَكُونُ الْحَاصِلَاتُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ قِيمَةَ أَوْرَاقِهِ وَأَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ٢ - وَالتَّرْبِيَةُ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ، وَيَخْرُجُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْمَأْجُورَ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يُسَلَّمُ الْمَأْجُورُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِيَعْلَمَ فِيهِ ٣ - الثَّمَرُ، وَيَخْرُجُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ الْمُزَارَعَةُ (الطُّورِيُّ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ الثَّمَرِ مَحْصُولُ الْأَشْجَارِ وَالشَّيْءُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْأَشْجَارِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الثَّمَرِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ فَيَتَنَاوَلُ الرَّطِيبَ وَغَيْرَهَا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ شَيْءٌ (الطَّحْطَاوِيُّ) فَلِذَلِكَ يَجُوزُ إعْطَاءُ شَجَرِ الصَّفْصَافِ مُسَاقَاةً لِلِاحْتِطَابِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِيهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ مُصَرِّحٌ بِالثَّمَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذِكْرَهُ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ

стр. 2060

وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٣٦ ١) أَنَّ الزَّرْعَ إذَا نَبَتَ وَلَمْ يُدْرِكْ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ ٤ - التَّرْبِيَةُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ يَجِبُ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ فِي حَالَةٍ إذَا لَمْ يُحَافَظْ عَلَيْهِ وَيُرَبَّى يَتْلَفُ الثَّمَرُ أَوْ فِي حَالَةٍ لَا يَظْهَرُ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُرَدَّ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ فِي حَدِّ النُّمُوِّ حَتَّى يَتَزَايَدَ فِي نَفْسِهِ بَعْدَ الْعَمَلِ، لَوْ كَانَتْ شَجَرَةً تُعْطِي ثَمَرَهَا بِدُونِ حَاجَةٍ لِحَافِظٍ أَوْ مُرَبٍّ فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْحَاصِلَاتِ بِعَمَلِهِ وَلَا أَثَرَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ التَّنَاهِي وَالْإِدْرَاكِ، وَلَوْ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُوجِبُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَ الْعَامِلِ لِلْحَاصِلَاتِ بِلَا عَمَلٍ وَلَمْ يُجِزْ الشَّرْعُ ذَلِكَ (الطُّورِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْأَثْمَارِ الْمُدْرَكَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ فِي حَالَةٍ لَا تَزِيدُ بِالْعَمَلِ وَلَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ حِصَّةٌ فِيهَا، فَلِذَلِكَ لَوْ سَبَقَ لِلْعَامِلِ خِدْمَةٌ فِي تِلْكَ الْأَشْجَارِ حَسَبَ الْمُسَاقَاةِ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ أَجْرَ مِثْلِهِ فَقَطْ (الْخَانِيَّةُ) وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي فِيهِ ثَمَرُ مُعَامَلَةٍ مَا يَزِيدُ ثَمَرَتُهُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ بِخِلَافِهِ طَلْعٌ أَوْ بُسْرٌ قَدْ احْمَرَّ أَوْ اخْضَرَّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَنَاهَى عِظَمُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرَطِّبْ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ وَيَكُونُ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ " الطَّحْطَاوِيُّ " التَّرْبِيَةُ، وَمَعْنَاهَا الْعَمَلُ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْعَمَلِ الشَّامِلُ لِلْحِفْظِ فَلِذَلِكَ إذَا سَاقَى أَحَدٌ عَلَى كَرْمِهِ شَخْصًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْكَرْمُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْعَمَلِ غَيْرِ الْحِفْظِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ فِي حَالَةٍ يَتْلَفُ فِيهَا إذَا لَمْ يُحَافَظْ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَيُعَدُّ الْحِفْظُ زِيَادَةً فِي الثَّمَرِ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْحِفْظِ فَلَا يَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَلَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ حِصَّةٌ فِي الثَّمَرِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ مَتَى كَانَ فِي حَدِّ الزِّيَادَةِ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ وَإِلَّا فَلَا (الطَّحْطَاوِيُّ) . فَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ نَخِيلَهُ مُسَاقَاةً لِآخَرَ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الثَّمَرُ فِي حَالِ الِازْدِهَارِ أَوْ اخْضَرَّ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِذَا احْمَرَّ الْبَلَحُ وَلَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ فَيَجُوزُ أَيْضًا وَإِذَا تَنَاهَى عِظَمُهُ وَكَانَ فِي حَالَةٍ لَا يَتَضَخَّمُ فَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ وَلَوْ لَمْ يَحْلُ وَيَكُونُ كُلُّ الثَّمَرِ لِصَاحِبِ النَّخْلِ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَالْحُكْمُ فِي الْعِنَبِ وَالْفَوَاكِهِ الْأُخْرَى وَالزَّرْعِ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ فَتَجُوزُ فِي الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَقْتَ الْحَصَادِ وَلَا تَجُوزُ بَعْدَ إدْرَاكِهِ الْحَصَادَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالتَّرْبِيَةُ كَالسَّقْيِ وَالتَّلْقِيحِ وَالْحِفْظِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ تَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ وَتُقْسَمُ الْأَعْمَالُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْأَعْمَالُ الَّتِي يُقَامُ بِهَا حَتَّى إدْرَاكِ الْأَثْمَارِ فَهَذِهِ الْأَعْمَالُ تَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ خَاصَّةً وَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْمُعَامَلَةِ وَرَدِّ الْمُحْتَارِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الْمُعَامَلَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّجَرُ وَالْكَرْمُ وَالرُّطَبُ وَأُصُولُ الْبَاذِنْجَانِ مِنْ السَّقْيِ وَإِصْلَاحِ النَّهْرِ وَالْحِفْظِ وَتَلْقِيحِ النَّخِيلِ فَعَلَى الْعَامِلِ " الطَّحْطَاوِيُّ "

стр. 2061

الْقِسْمُ الثَّانِي - الْأَعْمَالُ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ كَالْجِذَاذِ وَالْحِفْظِ وَهَذِهِ الْأَعْمَالُ تَلْزَمُ الِاثْنَيْنِ بِالِاشْتِرَاكِ. وَالْأُصُولُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الشَّجَرِ وَالْكَرْمِ وَالْأَرْضِ مِنْ السِّرْقِينِ وَتَقْلِيبِ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الْكَرْمُ وَالشَّجَرُ وَالرُّطَابِ وَنَصْبِ الْغِرَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا وَكَذَلِكَ الْجِذَاذُ وَالْقِطَافُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الْأَعْمَالُ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ فَيَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفَقَةَ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ قَدْ تَمَيَّزَ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ مِلْكِ الْآخَرِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَمَّا كَانَ الْحِفْظُ لَازِمًا عَلَى الْعَامِلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ حِفْظَ الْكَرْمِ أَخَذَهُ مُسَاقَاةً يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْضِي بِذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا عَمِلَ الْعَامِلُ مُدَّةً ثُمَّ تَرَكَ الْعَمَلَ وَأَدْرَكَ الثَّمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَاءَ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْحَاصِلَاتِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ لِلثَّمَرِ قِيمَةٌ وَقْتَ تَرْكِهِ الْعَمَلَ فَلَهُ طَلَبُ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرِ عَنْ ذَلِكَ الزَّمَنِ، أَمَّا إذَا كَانَ لَا قِيمَةَ لِلثَّمَرِ عِنْدَ تَرْكِهِ الْعَمَلَ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ شَيْءٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ٥ - الْأَشْجَارُ مِنْ طَرَفٍ وَالتَّرْبِيَةُ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ حِصَّتَهُ مِنْ الشَّجَرِ لِشَرِيكِهِ مُسَاقَاةً وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فَيَقَعُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ أَصَالَةً وَلِغَيْرِهِ تَبَعًا وَإِذَا فَسَدَتْ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ تَكُونُ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ مِلْكِهِمَا مَثَلًا لَوْ كَانَ كَرْمٌ مُشْجِرًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَأَعْطَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِلْآخَرِ مُسَاقَاةً وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الْحَاصِلَاتِ لِلْعَامِلِ وَالثُّلُثُ لِلسَّاكِتِ فَتَكُونُ الْمُسَاقَاةُ فَاسِدَةً وَتُقْسَمُ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَلَا أَجْرَ لِلْعَامِلِ عَلَى شَرِيكِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُشْرَطْ إعْطَاءُ حِصَّةٍ زَائِدَةٍ لِأَحَدِهِمَا بَلْ شُرِطَ الِاشْتِرَاكُ فِي الثَّمَرِ بِنِسْبَةِ مِلْكِهِمَا فَيَصِحُّ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْمُعَامَلَةِ) أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ: س (١) - يُوجَدُ بَعْضٌ يَقُولُ: الْإِسْفِنَاخُ وَالْكُرَّاثُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ نِصْفَ سَنَةٍ مَعَ كَوْنِهِمَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِمَا فَيَخْرُجُ هَذَانِ عَنْ تَعْرِيفِ الشَّجَرِ الَّذِي عُرِّفَ آنِفًا؟ الْجَوَابُ - قَدْ وَرَدَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي الْأَثَرِ عَنْ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ فَكَانَ هَذَا التَّعْرِيفُ مَبْنِيًّا عَلَى ظَاهِرِ الْأَثَرِ س (٢) - لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ أَرْضَهُ لِآخَرَ لِيَغْرِسَهَا فَسَائِلَ أَشْجَارٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا جَازَ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْعَامِلِ قَلْعَ أَشْجَارِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْأَشْجَارَ بِدُونِ رِضَا الْعَامِلِ إذَا لَمْ يَضُرَّ الْقَلْعُ بِالْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا فَاحِشًا فَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ (الطُّورِيُّ) وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تُوجَدُ أَشْجَارٌ مِنْ طَرَفٍ بَلْ تُوجَدُ أَرْضٌ؟

стр. 2062

الْجَوَابُ - جَوَابُ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ هُوَ جَوَابٌ لِهَذَا السُّؤَالِ أَيْضًا فَرْعٌ - لَيْسَ لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى غَيْرِهِ إثْبَاتٌ لِلشَّرِكَةِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَصِحُّ أَمَّا إذَا أَذِنَهُ صَاحِبُ الْأَشْجَارِ صَرَاحَةً أَوْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ فِي هَذَا الْحَالِ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ آخَرَ (الطَّحْطَاوِيُّ) [الْمَادَّةُ (١٤٤٢) رُكْنُ الْمُسَاقَاةِ] (الْمَادَّةُ ١٤٤٢) - (رُكْنُ الْمُسَاقَاةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْأَشْجَارِ لِلْعَامِلِ: أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ الْأَشْجَارَ عَلَى وَجْهِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثَمَرَتِهَا كَذَا حِصَّةً وَقَبِلَ الْعَامِلُ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي سَيُرَبِّي تِلْكَ الْأَشْجَارَ تَنْعَقِدُ الْمُسَاقَاةُ) رُكْنُ الْمُسَاقَاةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَرُكْنِ سَائِرِ الْعُقُودِ فَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْأَشْجَارِ لِلْعَامِلِ: أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ الْأَشْجَارَ عَلَى وَجْهِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثَمَرَتِهَا كَذَا حِصَّةً وَقَبِلَ الْعَامِلُ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي سَيُرَبِّي تِلْكَ الْأَشْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ تَنْعَقِدُ الْمُسَاقَاةُ (الطُّورِيُّ) وَلَا تَنْعَقِدُ الْمُسَاقَاةُ بِدُونِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. مَثَلًا: لَوْ رَمَى الرِّيحُ بَذْرَ أَحَدٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَذْرِ فَسَائِلُ أَشْجَارٍ فَتَكُونُ تِلْكَ الْفَسَائِلُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلْبَذْرِ وَكَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ بَذْرُ شَجَرِ خَوْخِ أَحَدٍ فِي عَرْصَةِ أَحَدٍ وَنَبَتَ فَتَكُونُ الْفَسِيلَةُ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ الْخَوْخِ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ اللَّحْمِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَصِفَةُ الْمُسَاقَاةِ لُزُومُهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الْمُزَارَعَةِ غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ الْبَذْرِ حَقُّ الْفَسْخِ قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٣٢١ ١ وَ ٠ ٤ ٤ ١) [الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شُرُوطِ وَأَحْكَامِ الْمُسَاقَاةِ] وَشُرُوطُ الْمُسَاقَاةِ كَشُرُوطِ الْمُزَارَعَةِ وَهِيَ أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ وَبَيَانُ نَصِيبِ الْعَامِلِ وَتَخْلِيَةُ الْأَشْجَارِ وَتَسْلِيمُهَا لِلْعَامِلِ وَالشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ وَلَكِنْ لَيْسَتْ الْمُسَاقَاةُ كَالْمُزَارَعَةِ فِي أَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَيْ أَنَّ الشُّرُوطَ الْأَرْبَعَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْمُزَارَعَةِ وَغَيْرُ مَشْرُوطَةٍ فِي الْمُسَاقَاةِ وَهِيَ: ١ - إذَا امْتَنَعَ الْعَامِلُ يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ أَمَّا إذَا امْتَنَعَ رَبُّ الْبَذْرِ عَنْ الْعَمَلِ فِي الْمُزَارَعَةِ فَلَا يُجْبَرُ ٢ - إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ فَتُتْرَكُ الْأَشْجَارُ فِي يَدِ الْعَامِلِ بِلَا أَجْرٍ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا أَمَّا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ فَتُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدِ الْمُزَارِعِ بِأَجْرٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا ٣ - إذَا ضُبِطَ النَّخِيلُ أَوْ الْأَشْجَارُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَكَانَ عَلَيْهَا ثَمَرٌ فَلِلْعَامِلِ الرُّجُوعُ عَلَى صَاحِبِ

стр. 2063

الْأَشْجَارِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَرِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِلْعَامِلِ، أَمَّا فِي الْمُزَارَعَةِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الزَّرْعِ ٤ - لَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْسَانًا فِي الْمُسَاقَاةِ بَيَانُ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ لِلْعِلْمِ بِوَقْتِهَا عَادَةً (الطَّحْطَاوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَبَيَانُ الْمُدَّةِ فِي الْمُزَارَعَةِ شَرْطٌ عَلَى قَوْلٍ (الْمَادَّةُ ٤٣ ٤ ١) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ عَاقِلَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمَا) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ أَيْ أَنْ يَكُونَا عَاقِلَيْنِ فَلِذَلِكَ تَبْطُلُ مُسَاقَاةُ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمَا وَعَلَيْهِ فَلِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ فَإِذَا كَانَ مَأْذُونًا نَفَذَ الْعَقْدُ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣٣ ١) [ (الْمَادَّةُ ١٤٤٤) يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ تَعْيِينُ حِصَّةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ جُزْءًا شَائِعًا] الْمَادَّةُ (١٤٤٤) - (يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ تَعْيِينُ حِصَّةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ) يَلْزَمُ وُجُودُ ثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ لِعَدَمِ فَسَادِ الْمُسَاقَاةِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ - يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ تَعْيِينُ حِصَّةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ وَمُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (الـ ٤٣٥ ١) وَيُذْكَرُ فِي هَذَا أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الشُّرُوطِ: أَوَّلُهَا - أَنْ تَكُونَ الْحِصَّةُ مِنْ الْحَاصِلَاتِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاكُ الْعَامِلِ فِيمَا يَعْمَلُ فَلِذَلِكَ لَوْ تَقَاوَلَ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ أَرْضَهُ شَجَرًا وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اُشْتُرِطَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأَرْضِ الْمَوْجُودَةِ قَبْلَ الشَّرِكَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَالثَّمَرُ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ تَبَعًا لِأَرْضِهِ وَلِلْآخَرِ قِيمَةُ غَرْسِهِ يَوْمَ الْغَرْسِ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ ابْتَغَى بِعَمَلِهِ أَجْرًا وَهُوَ نِصْفُ الْأَرْضِ وَنِصْفُ الْخَارِجِ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا لِلْغَرْسِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ بَيْنَهُمَا يَصِحُّ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ أَنَّ الثَّمَرَ أَوْ الشَّجَرَ وَالثَّمَرَ بَيْنَهُمَا يَصِحُّ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ أَشْجَارَ نَخِيلٍ أَوْ أَعْنَابٍ مُسَاقَاةً عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ وَحَاصِلَاتُهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ لِاشْتِرَاطِهِمَا الشَّرِكَةَ فِيمَا هُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ عَمَلِهِ وَهُوَ الشَّجَرُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ دَفَعَ أَرْضًا مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (الْخَانِيَّةُ) وَكَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكَةً وَعَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ لِآخَرَ كَذَا دِرْهَمًا أَيْضًا لَا يَصِحُّ

стр. 2064

ثَانِيهَا - أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ جُزْءًا أَيْ أَنْ تَكُونَ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً فَلِذَلِكَ لَوْ شُرِطَتْ الْحَاصِلَاتُ لِأَحَدِهِمَا كَانَتْ فَاسِدَةً ثَالِثُهَا - أَنْ تَكُونَ الْحِصَّةُ مُشَاعًا فَلِذَلِكَ لَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الْحَاصِلَاتِ وَأَنْ يَكُونَ الْبَاقِي لِلْآخَرِ تَكُونُ فَاسِدَةً رَابِعُهَا - أَنْ تَكُونَ الْحِصَّةُ مُعَيَّنَةً فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ صَاحِبُ الشَّجَرِ لِلْعَامِلِ: إنَّ حِصَّتَك مِنْ الْحَاصِلَاتِ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ بِالتَّرْدِيدِ تَفْسُدُ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٣٥) وَشَرْحَهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْمُعَامَلَةِ بِزِيَادَةٍ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . وَيَجُوزُ تَزْيِيدُ الْحِصَّةِ أَيْضًا أَيْ يُمْكِنُ تَزْيِيدُ الْحِصَّةِ الَّتِي بُيِّنَتْ أَثْنَاءَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ مُحْتَمِلٌ لِإِنْشَاءِ الْعَقْدِ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ كَرْمًا لِآخَرَ مُسَاقَاةً عَلَى أَنْ تَكُونَ الْحَاصِلَاتُ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا فَإِذَا شَرَطَ الْعَامِلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ الْحَاصِلَاتِ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاصِلَاتُ بَارِزَةً وَنَاضِجَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ. أَمَّا إذَا زَادَ صَاحِبُ الْكَرْمِ حِصَّةَ الْعَامِلِ فَإِذَا كَانَتْ الْحَاصِلَاتُ نَاضِجَةً فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ هِبَتُهُ الْمُشَاعُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا لَمْ تَنْضَجْ فَالزِّيَادَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الشَّرْطُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ فِي حَالَةٍ يُمْكِنُ مَعَهَا تَزَايُدُهُ بِالْعَمَلِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٤ ٤ ١) (الطُّورِيُّ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ - أَنْ لَا تُذْكَرَ مُدَّةٌ لَا يُمْكِنُ فِيهَا خُرُوجُ الثَّمَرِ فَلِذَلِكَ لَوْ أُعْطِيت الْمُسَاقَاةُ وُعِّينَ فِيهَا الْمُدَّةُ قَبْلَ الشِّتَاءِ إلَى الرَّبِيعِ تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ (الْخَانِيَّةُ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ - أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الْعَمَلُ وَالتَّرْبِيَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ الشَّرْطُ الْخَامِسُ - أَنْ لَا يُشْتَرَطَ أَشْيَاءُ عَلَى الْعَامِلِ فَقَطْ كَالْحَمْلِ وَالْحِفْظِ بَعْدَ تَقْسِيمِ الْحَاصِلَاتِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١ ٤ ٤ ١) الشَّرْطُ السَّادِسُ - أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الْجِذَاذُ وَالْقِطَافُ عَلَى الْعَامِلِ فَقَطْ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٤ ٤ ١) الشَّرْطُ السَّابِعُ - أَنْ لَا يُشْرَطَ عَلَى الْعَامِلِ الَّذِي تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ كَالسِّرْقِينِ وَنَصْبِ الْعَرِيشِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَتَقْلِيبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ وَلَا هِيَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمُقَاسِمِهِ الشَّرْطُ الثَّامِنُ - أَنْ لَا تَكُونَ الْأَشْجَارُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٤ ٤ ١) (الْهِنْدِيَّةُ فِي

стр. 2065

الْكِتَابِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ الْمُعَامَلَةِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٤٥) يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْأَشْجَارِ إلَى الْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاة] الْمَادَّةُ (١٤٤٥) : (يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْأَشْجَارِ إلَى الْعَامِلِ) . وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ صَالِحَةً لِلْإِثْمَارِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةُ (الـ ٤٣٦ ١) وَلِذَلِكَ لَوْ شُرِطَ شَرْطٌ يُخِلُّ بِهَذَا الشَّرْطِ تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ وَذَلِكَ لَوْ شُرِطَ التَّرْبِيَةُ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا أَوْ شُرِطَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الشَّجَرِ تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَكَذَلِكَ لَوْ عُقِدَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى غَرْسٍ غَيْرِ صَالِحٍ لِلْإِثْمَارِ فَهِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ مَا لَمْ يُذْكَرْ وَيُبَيَّنْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَيَكُونُ مُمْكِنًا حُصُولُ الثَّمَرِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الْمُبَيَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ بِقُوَّةِ الْأَرْضِ وَضَعْفِهَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ إلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ مِنْهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ نَخِيلًا أَوْ أُصُولَ رُطَبَةٍ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا حَتَّى تَذْهَبَ أُصُولُهَا وَنَبْتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَتَى تَنْقَطِعُ النَّخِيلُ أَوْ الرَّطْبَاتُ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَةَ تَنْمُو مَا دَامَتْ فِي الْأَرْضِ فَتَكُونُ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً فَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ مَا لَمْ تُبَيَّنْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَيَكُونُ مُمْكِنًا خُرُوجُ الثَّمَرِ فِي مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ وَكَوْنُ الشَّجَرِ صَالِحًا لِلْإِثْمَارِ لَا يَعْنِي أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ قَدْ أَخْرَجَتْ ثَمَرًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ لَمْ تُخْرِجْ ثَمَرَهَا حِينَ التَّسْلِيمِ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلْإِثْمَارِ فِي مَوْسِمِ الْإِثْمَارِ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ وَتُصْرَفُ الْمُسَاقَاةُ إلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ مِنْهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْمُسَاقَاةِ مَعْلُومَةٌ عَادَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ وَقْتًا مُعَيَّنًا وَلَا يَتَفَاوَتُ إلَّا قَلِيلًا وَالْحُكْمُ فِي الْمُزَارَعَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٣٠ ١) أَمَّا إذَا لَمْ تُبَيَّنْ الْمَادَّةُ فِي الْغَرْسِ الَّذِي لَمْ يَصِلْ إلَى حَالَةِ الْإِثْمَارِ بَعْدُ فَلَا يَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ بِقُوَّةِ الْأَرْضِ وَضَعْفِهَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَلَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ إلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ مِنْهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ نَخِيلًا أَوْ أُصُولَ رُطَبَةٍ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا حَتَّى تَذْهَبَ أُصُولُهَا وَنَبْتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَتَى يَنْقَطِعُ النَّخِيلُ أَوْ الرَّطْبَاتُ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَةَ تَنْمُو مَا دَامَتْ فِي الْأَرْضِ فَتَكُونُ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ. وَإِذَا لَمْ تُبَيَّنْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ فَتُصْرَفُ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى أَوَّلِ سَنَةٍ تُثْمِرُ فِي تِلْكَ الْأَشْجَارِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الثَّمَرِ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَقَّنَ هُوَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ الْمُدَّةِ أَمَّا مَا يَزِيدُ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَشْكُوكٌ فَإِذَا كَانَ فِي الرَّطْبَةِ فَصُرِفَ إلَى إدْرَاكِ بَذْرِ الرَّطْبَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي بَذْرِ الرَّطْبَةِ وَهَذَا إذَا انْتَهَى جِذَاذُهَا كَمَا قُيِّدَ فِي الْعِنَايَةِ وَإِلَّا كَانَ الْمَقْصُودُ وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ جِزَّةِ الرَّطْبَةِ (الْفَتْحُ) وَالرَّطْبَةُ عَلَى وَزْنِ كَلْبَةٍ الْقَضِيبُ مَا دَامَ رَطْبًا وَالْجَمْعُ رِطَابٌ عَلَى وَزْنِ كِلَابٍ وَقِيلَ جَمِيعُ الْبُقُولِ وَأَهْلُ مِصْرَ يُسَمُّونَهَا الْبِرْسِيمَ وَيَابِسَهَا إدْرِيسَا. وَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَصُرِفَتْ الْمُسَاقَاةُ إلَى أَوَّلِ سَنَةٍ فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ ثَمَرٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ كَمَا أَنَّهُ إذَا بُيِّنَتْ مُدَّةٌ لَا يُمْكِنُ فِيهَا بُرُوزُ الثَّمَرِ تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ أَيْضًا وَإِذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمُبَيَّنَةُ يُحْتَمَلُ فِيهَا خُرُوجُ الثَّمَرِ وَعَدَمُ خُرُوجِهِ فَتَكُونُ صَحِيحَةً لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ لِفَوَاتِ

стр. 2066

الْمَقْصُودِ بَلْ هُوَ مُتَوَهَّمٌ فِي كُلِّ مُزَارَعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ بِأَنْ يَصْطَدِمَ الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا خَرَجَ الثَّمَرُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَيُقْسَمُ الثَّمَرُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ لِصُحُفِ الْعَقْدِ هَذَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ يُرْغَبُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُرْغَبْ بِمِثْلِهِ فِي الْمُعَامَلَةِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ وَعَدَمَ مَا لَا يُرْغَبْ فِيهِ سِيَّانِ. وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ النَّخِيلُ شَيْئًا فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ يُنْظَرُ: إنْ أَخْرَجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِعِلَّةٍ حَدَثَتْ بِهَا فَالْمُعَامَلَةُ جَائِزَةٌ وَلَا شَيْءَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَإِذَا بُيِّنَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَبَرَزَ بَعْضُ الْأَثْمَارِ وَلَمْ يَبْرُزْ الْبَعْضُ فَالْعَامِلُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي الثَّمَرِ الْبَارِزِ فِي مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا فِي الثَّمَرِ الْبَارِزِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَإِذَا لَمْ يَبْرُزْ الثَّمَرُ فِي الْمُدَّةِ الْمُبَيَّنَةِ وَتَأَخَّرَ عَنْهَا فَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ حَقٌّ فِي أَخْذِ أَجْرِ الْمِثْلِ لِيَدُومَ عَمَلُهُ إلَى إدْرَاكِ الثَّمَرِ أَيْ إذَا عُلِمَ أَنَّ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ دَامَ عَلَى عَمَلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ ثَمَرٌ مُطْلَقًا فَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْعَقْدِ خَلَلٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مُطَالَبَةُ الْآخَرِ بِشَيْءٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالدُّرَرُ) وَإِذَا بُيِّنَتْ مُدَّةٌ يَظْهَرُ فِيهَا الثَّمَرُ وَانْقَضَتْ قَبْلَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ فَتُتْرَكُ الْأَشْجَارُ فِي يَدِ الْعَامِلِ بِلَا أَجْرٍ وَيَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا أَجْرٍ إلَى انْتِهَاءِ الثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَشْجَارِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُزَارَعَةِ يَلْزَمُ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ دَفْعُ الْمَصَارِيفِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَبْحَثِ الثَّانِي الْآنِفِ الذِّكْرِ [ (الْمَادَّةُ ١٤٤٦) يُقْسَمُ الثَّمَرُ فِي الْمُسَاقَاتِ الصَّحِيحَةِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ] (الْمَادَّةُ ١٤٤٦) - (يُقْسَمُ الثَّمَرُ فِي الْمُسَاقَاتِ الصَّحِيحَةِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ) لِلْمُسَاقَاةِ الصَّحِيحَةِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ: أَوَّلُهَا - يُقْسَمُ الثَّمَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ الصَّحِيحَةِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) ثَانِيهَا - إذَا لَمْ يَحْصُلْ ثَمَرٌ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مُطَالَبَةُ الْآخَرِ بِشَيْءٍ ثَالِثُهَا - لُزُومُ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُ الْمُسَاقَاةِ بِدُونِ رِضَاءِ الْآخَرِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِلِ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْعَمَلِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٤٨ ١) رَابِعُهَا: جَوَازُ الْجَبْرِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْآخَرِ إذَا امْتَنَعَ الْعَامِلُ عَنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ عُذْرٌ خَامِسُهَا - جَوَازُ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ أَيْضًا عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤ ٤ ٤ ١) سَادِسُهَا - عَدَمُ اقْتِدَارِ الْعَامِلِ عَلَى إعْطَاءِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ مُسَاقَاةً لِآخَرَ مَا لَمْ يُفَوِّضْهُ صَاحِبُ الْأَشْجَارِ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٤٤ ١)

стр. 2067

[ (الْمَادَّةُ ١٤٤٧) يَكُونُ الثَّمَرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ بِتَمَامِهِ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ] الْمَادَّةُ (١٤٤٧) - (يَكُونُ الثَّمَرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ بِتَمَامِهِ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ أَجْرَ الْمِثْلِ أَيْضًا) لِلْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: أَوَّلُهَا - يَكُونُ الثَّمَرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُسَاقَاتِ الْفَاسِدَةِ بِتَمَامِهِ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ أَجْرَ الْمِثْلِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ أَيُّ ثَمَرٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْإِجَارَةِ كَالْمُزَارَعَةِ أَذَا فَسَدَتْ ثَانِيهَا - أَنْ يُجْبَرَ الْعَامِلُ عَلَى الْعَمَلِ ثَالِثُهَا - أَنْ يَلْزَمَ أَجْرُ هَذَا بَالِغًا مَا بَلَغَ فِيمَا إذَا كَانَ فَسَادُ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ نَاشِئًا عَنْ عَدَمِ تَعْيِينِ الْحِصَصِ حِينَ عَقْدِ الْمُسَاقَاتِ وَإِذَا كَانَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَلَّا يَتَجَاوَزَ أَجْرُ الْمِثْلِ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُ بَالِغًا مَا بَلَغَ (الْهِنْدِيَّةُ) [الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُسَاقَاةِ] الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ (فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُسَاقَاةِ) الْمَادَّةُ (١٤٤٨) - (إذَا مَاتَ صَاحِبُ الْأَشْجَارِ وَالثَّمَرُ غَيْرُ نَاضِجٍ يَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَنْضَجَ الثَّمَرُ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى مَنْعُهُ وَإِذَا مَاتَ الْعَامِلُ فَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ شَاءَ اسْتَمَرَّ عَلَى الْعَمَلِ وَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ مَنْعُهُ) تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِسِتَّةِ أَسْبَابٍ: (١ وَ ٢) بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (٣) بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ (٤) بِاسْتِحْقَاقِ الْأَشْجَارِ (٥) بِفَسْخِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بِعُذْرٍ (٦) بِإِقَالَةِ الطَّرَفَيْنِ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ كَالْمُزَارَعَةِ إيضَاحُ السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي: وَإِذَا تُوُفِّيَ الْعَامِلُ أَوْ صَاحِبُ الشَّجَرِ قَبْلَ عَمَلِ الْعَامِلِ وَقَبْلَ بُرُوزِ الثَّمَرِ تَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ وَأَمَّا إذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الشَّجَرِ وَالثَّمَرُ غَيْرُ نَاضِجٍ فَيَتَبَقَّى الْمُسَاقَاةُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ إلَى حِينِ نُضُوجِ الثَّمَرِ وَيَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى عَمَلِهِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى مَنْعُهُ عَنْ عَمَلِهِ إضْرَارًا بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْعَمَلِ فَأُبْقِيَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ اسْتِحْسَانًا إزَالَةً لِلضَّرَرِ أَمَّا إذَا قَبِلَ الْعَامِلُ بِضَرَرِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى الْعَمَلِ وَطَلَبَ قَطْعَ الثَّمَرِ وَهُوَ غَيْرُ نَاضِجٍ فَيَكُونُ الْوَرَثَةُ مُخَيَّرِينَ بِثَلَاثَةِ خِيَارَاتٍ وَذَلِكَ إنْ شَاءُوا وَاتَّفَقُوا مَعَ الْعَامِلِ وَاقْتَسَمُوا الثَّمَرَةَ الْغَيْرَ النَّاضِجَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ اُنْظُرْ (١٠٦٩) ؛ لِأَنَّ إبْقَاءَ الْعَقْدِ كَانَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ فَإِذَا

стр. 2068

رَضِيَ بِهِ انْتَقَضَ الْعَقْدُ وَإِنْ شَاءُوا أَدُّوا لِلْعَامِلِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرِ الْغَيْرِ النَّاضِجِ وَأَخَذُوا جَمِيعَ الثَّمَرِ لَهُمْ. وَإِنْ شَاءُوا صَرَفُوا بِإِذْنِ الْقَاضِي عَلَى الثَّمَرِ حَتَّى نُضُوجِهَا وَيَرْجِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ بِذَلِكَ الْمُصْرَفِ أَمَّا إذَا صَرَفُوا بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٢٠) . وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ هَذَا الْمُصْرَفُ حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرِ وَيَلْزَمُ جَمِيعُ هَذَا الْمُصْرَفِ الْعَامِلَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤ ٤ ١) مَعَ إذَا تُوُفِّيَ الْعَامِلُ فَتَبْقَى الْمُسَاقَاةُ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءَ يَسْتَمِرُّ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى نُضُوجِ الثَّمَرِ وَلَا يَحِقُّ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى الْجَانِبَيْنِ وَإِذَا امْتَنَعَ الْوَارِثُ عَنْ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ وَلَكِنْ يَكُونُ صَاحِبُ الشَّجَرِ مُخَيَّرًا بِأَخْذِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ: ١ - إنْ شَاءَ اقْتَسَمَ الثَّمَرَ الْغَيْرَ النَّاضِجِ مَعَ الْوَارِثِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ ٢ - وَإِنْ شَاءَ أَدَّى لِلْوَارِثِ حِصَّتَهُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرِ الْغَيْرِ النَّاضِجِ ٣ - وَإِنْ شَاءَ يَصْرِفُ قَدْرًا مَعْرُوفًا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْعَمَلِ وَيَأْخُذُ الْمُصْرَفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْوَارِثِ وَلَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ هَذَا الْمُصْرَفُ فِي أَيِّ حَالٍ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرِ وَإِذَا تُوُفِّيَ كِلَاهُمَا فَيَكُونُ وَرَثَةُ الْعَامِلِ مُخَيَّرِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا؛ لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْعَامِلِ وَقَدْ كَانَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ هَذَا الْخِيَارُ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْأَرْضِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَوْرِيثِ الْخِيَارِ بَلْ مِنْ بَابِ خِلَافَةِ الْوَارِثِ الْمُوَرِّثَ فِيمَا هُوَ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ لَهُ وَهُوَ تَرْكُ الْأَثْمَارِ عَلَى النَّخِيلِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ كَانَ الْخِيَارُ لِوَرَثَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَإِذَا امْتَنَعَ وَرَثَةُ الْعَامِلِ عَنْ الْعَمَلِ فَيَكُونُ وَرَثَةُ صَاحِبِ الْأَشْجَارِ مُخَيَّرِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطُّورِيُّ) إيضَاحُ السَّبَبِ الثَّالِثِ: إذَا تَمَّتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ أَمَّا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَلَمْ يَنْضَجْ الثَّمَرُ فَيَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى الْعَمَلِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ إعْطَاءُ أَجْرِ مِثْلِ الشَّجَرِ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي تَلَتْ انْقِضَاءَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الشَّجَرِ وَيَكُونُ كُلُّ الْعَمَلِ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ عَلَى الْعَامِلِ أَمَّا فِي الْمُزَارَعَةِ فَيَلْزَمُ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ عَلَى كِلَيْهِمَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٠ ٤ ٤ ١) وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا امْتَنَعَ الْعَامِلُ عَنْ الْعَمَلِ فَيَكُونُ صَاحِبُ الشَّجَرِ مُخَيَّرًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا بَلْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ فَالْخِيَارُ لِلْعَامِلِ إنْ شَاءَ عَمِلَ عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يَبْلُغَ الثَّمَرُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْمَلْ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلَيْ عَمَلِهِ فِيمَا مَضَى عَلَى مَا يَظْهَرُ (الطَّحْطَاوِيُّ) إيضَاحُ السَّبَبِ الرَّابِعِ: إذَا اُسْتُحِقَّ الشَّجَرُ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ وَفَسَخَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُسَاقَاةَ تَنْفَسِخُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ مِنْ صَاحِبِ الشَّجَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) وَإِذَا كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرِ فَلَا يَأْخُذُ الْعَامِلُ شَيْئًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إيضَاحُ السَّبَبِ الْخَامِسِ: تُفْسَخُ الْمُسَاقَاةُ بِبَعْضِ الْأَعْذَارِ كَمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ وَذَلِكَ (أَوَّلًا) إذَا

стр. 2069

كَانَ الْعَامِلُ سَارِقًا وَمَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ وَخِيفَ مِنْ سَرِقَتِهِ لِلْحَاصِلَاتِ وَمِنْ قَطْعِهِ الْأَغْصَانَ وَسَرِقَتِهَا فَلِصَاحِبِ الشَّجَرِ فَسْخُ الْمُسَاقَاةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ بِالسَّرِقَةِ ضَرَرٌ (ثَانِيًا) إذَا مَرِضَ الْعَامِلُ قَبْلَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ وَعَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ فَتُفْسَخُ الْمُسَاقَاةُ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْمُعَامَلَةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطُّورِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِإِلْزَامِهِ مَنْ يَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ مَنْ يَعْلَمُ بِالْأُجْرَةِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ تَكُونُ انْتَهَتْ الْمُعَامَلَةُ فَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ وَلَوْ أَرَادَ تَرْكَ الْعَمَلِ لَمْ يُمْكِنْ فِي الصَّحِيحِ وَقِيلَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) (ثَالِثًا) إذَا أَرَادَ الْعَامِلُ السَّفَرَ وَفَسْخَ الْمُسَاقَاةِ تَنْفَسِخُ (الطَّحْطَاوِيُّ) إيضَاحُ السَّبَبِ السَّادِسِ: وَتَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ أَيْضًا بِإِقَالَةِ الطَّرَفَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ)

стр. 2070

[الْكِتَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ الْوَكَالَةُ] ُ الْوَكَالَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَمِيلِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْجَلِيلُ الْكِتَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوَكَالَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مَشْرُوعِيَّةُ الْوَكَالَةِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَبِالْعَقْلِ. الْكِتَابُ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩] وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ قَدْ ذُكِرَتْ حِكَايَةً عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَهَذَا الْبَعْثُ كَانَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا لَنَا إذَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَمْ يَظْهَرْ نَسْخُهُ، وَالْوَرِقُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - هِيَ الْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَةُ. السُّنَّةُ السَّنِيَّةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ الرَّسُولِ فَقَدْ وَكَّلَ الرَّسُولُ الْأَكْرَمُ ﷺ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ لِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ. الْإِجْمَاعُ: قَدْ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْعَقْلُ: لَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ يَعْجِزُ عَنْ مُبَاشَرَةِ أُمُورِهِ أَحْيَانًا، فَيَحْتَاجُ إلَى الْوَكِيلِ (الْجَوْهَرَةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧ ١) مَثَلًا: لَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ وَكَانَ كُلٌّ مُجْبَرًا عَلَى الْقِيَامِ بِأُمُورِهِ بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُ مَثَلًا أَنْ يَذْهَبَ الدَّائِنُ لِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ إلَى مَحَلِّ مَدِينِهِ الْبَعِيدِ عَنْهُ مَسَافَةَ السَّفَرِ، وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ قَدْ يُنْفِقُ نَفَقَاتِ سَفَرٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْعَى لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ الْحَقِّ وَلَمَّا خُلِقَ الْإِنْسَانُ مَدَنِيًّا بِالطَّبْعِ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ فِي تَدَارُكِ مَعَاشِهِ إلَى مَنْ يَعْضُدُهُ وَيُنَاصِرُهُ. وَالْوَكَالَةُ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْوَكَالَةُ، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا، اسْمٌ لِلتَّوْكِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
следующие страницы →