← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

الْمَقْصُودِ بَلْ هُوَ مُتَوَهَّمٌ فِي كُلِّ مُزَارَعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ بِأَنْ يَصْطَدِمَ الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا خَرَجَ الثَّمَرُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَيُقْسَمُ الثَّمَرُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ لِصُحُفِ الْعَقْدِ هَذَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ يُرْغَبُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُرْغَبْ بِمِثْلِهِ فِي الْمُعَامَلَةِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ وَعَدَمَ مَا لَا يُرْغَبْ فِيهِ سِيَّانِ. وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ النَّخِيلُ شَيْئًا فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ يُنْظَرُ: إنْ أَخْرَجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِعِلَّةٍ حَدَثَتْ بِهَا فَالْمُعَامَلَةُ جَائِزَةٌ وَلَا شَيْءَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَإِذَا بُيِّنَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَبَرَزَ بَعْضُ الْأَثْمَارِ وَلَمْ يَبْرُزْ الْبَعْضُ فَالْعَامِلُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي الثَّمَرِ الْبَارِزِ فِي مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا فِي الثَّمَرِ الْبَارِزِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَإِذَا لَمْ يَبْرُزْ الثَّمَرُ فِي الْمُدَّةِ الْمُبَيَّنَةِ وَتَأَخَّرَ عَنْهَا فَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ حَقٌّ فِي أَخْذِ أَجْرِ الْمِثْلِ لِيَدُومَ عَمَلُهُ إلَى إدْرَاكِ الثَّمَرِ أَيْ إذَا عُلِمَ أَنَّ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ دَامَ عَلَى عَمَلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ ثَمَرٌ مُطْلَقًا فَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْعَقْدِ خَلَلٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مُطَالَبَةُ الْآخَرِ بِشَيْءٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالدُّرَرُ) وَإِذَا بُيِّنَتْ مُدَّةٌ يَظْهَرُ فِيهَا الثَّمَرُ وَانْقَضَتْ قَبْلَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ فَتُتْرَكُ الْأَشْجَارُ فِي يَدِ الْعَامِلِ بِلَا أَجْرٍ وَيَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا أَجْرٍ إلَى انْتِهَاءِ الثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَشْجَارِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُزَارَعَةِ يَلْزَمُ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ دَفْعُ الْمَصَارِيفِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَبْحَثِ الثَّانِي الْآنِفِ الذِّكْرِ [ (الْمَادَّةُ ١٤٤٦) يُقْسَمُ الثَّمَرُ فِي الْمُسَاقَاتِ الصَّحِيحَةِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ] (الْمَادَّةُ ١٤٤٦) - (يُقْسَمُ الثَّمَرُ فِي الْمُسَاقَاتِ الصَّحِيحَةِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ) لِلْمُسَاقَاةِ الصَّحِيحَةِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ: أَوَّلُهَا - يُقْسَمُ الثَّمَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ الصَّحِيحَةِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) ثَانِيهَا - إذَا لَمْ يَحْصُلْ ثَمَرٌ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مُطَالَبَةُ الْآخَرِ بِشَيْءٍ ثَالِثُهَا - لُزُومُ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُ الْمُسَاقَاةِ بِدُونِ رِضَاءِ الْآخَرِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِلِ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْعَمَلِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٤٨ ١) رَابِعُهَا: جَوَازُ الْجَبْرِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْآخَرِ إذَا امْتَنَعَ الْعَامِلُ عَنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ عُذْرٌ خَامِسُهَا - جَوَازُ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ أَيْضًا عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤ ٤ ٤ ١) سَادِسُهَا - عَدَمُ اقْتِدَارِ الْعَامِلِ عَلَى إعْطَاءِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ مُسَاقَاةً لِآخَرَ مَا لَمْ يُفَوِّضْهُ صَاحِبُ الْأَشْجَارِ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٤٤ ١)

стр. 2067

[ (الْمَادَّةُ ١٤٤٧) يَكُونُ الثَّمَرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ بِتَمَامِهِ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ] الْمَادَّةُ (١٤٤٧) - (يَكُونُ الثَّمَرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ بِتَمَامِهِ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ أَجْرَ الْمِثْلِ أَيْضًا) لِلْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: أَوَّلُهَا - يَكُونُ الثَّمَرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُسَاقَاتِ الْفَاسِدَةِ بِتَمَامِهِ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ أَجْرَ الْمِثْلِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ أَيُّ ثَمَرٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْإِجَارَةِ كَالْمُزَارَعَةِ أَذَا فَسَدَتْ ثَانِيهَا - أَنْ يُجْبَرَ الْعَامِلُ عَلَى الْعَمَلِ ثَالِثُهَا - أَنْ يَلْزَمَ أَجْرُ هَذَا بَالِغًا مَا بَلَغَ فِيمَا إذَا كَانَ فَسَادُ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ نَاشِئًا عَنْ عَدَمِ تَعْيِينِ الْحِصَصِ حِينَ عَقْدِ الْمُسَاقَاتِ وَإِذَا كَانَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَلَّا يَتَجَاوَزَ أَجْرُ الْمِثْلِ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُ بَالِغًا مَا بَلَغَ (الْهِنْدِيَّةُ) [الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُسَاقَاةِ] الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ (فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُسَاقَاةِ) الْمَادَّةُ (١٤٤٨) - (إذَا مَاتَ صَاحِبُ الْأَشْجَارِ وَالثَّمَرُ غَيْرُ نَاضِجٍ يَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَنْضَجَ الثَّمَرُ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى مَنْعُهُ وَإِذَا مَاتَ الْعَامِلُ فَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ شَاءَ اسْتَمَرَّ عَلَى الْعَمَلِ وَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ مَنْعُهُ) تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِسِتَّةِ أَسْبَابٍ: (١ وَ ٢) بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ (٣) بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ (٤) بِاسْتِحْقَاقِ الْأَشْجَارِ (٥) بِفَسْخِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بِعُذْرٍ (٦) بِإِقَالَةِ الطَّرَفَيْنِ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ كَالْمُزَارَعَةِ إيضَاحُ السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي: وَإِذَا تُوُفِّيَ الْعَامِلُ أَوْ صَاحِبُ الشَّجَرِ قَبْلَ عَمَلِ الْعَامِلِ وَقَبْلَ بُرُوزِ الثَّمَرِ تَبْطُلُ الْمُسَاقَاةُ وَأَمَّا إذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الشَّجَرِ وَالثَّمَرُ غَيْرُ نَاضِجٍ فَيَتَبَقَّى الْمُسَاقَاةُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ إلَى حِينِ نُضُوجِ الثَّمَرِ وَيَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى عَمَلِهِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى مَنْعُهُ عَنْ عَمَلِهِ إضْرَارًا بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْعَمَلِ فَأُبْقِيَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ اسْتِحْسَانًا إزَالَةً لِلضَّرَرِ أَمَّا إذَا قَبِلَ الْعَامِلُ بِضَرَرِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى الْعَمَلِ وَطَلَبَ قَطْعَ الثَّمَرِ وَهُوَ غَيْرُ نَاضِجٍ فَيَكُونُ الْوَرَثَةُ مُخَيَّرِينَ بِثَلَاثَةِ خِيَارَاتٍ وَذَلِكَ إنْ شَاءُوا وَاتَّفَقُوا مَعَ الْعَامِلِ وَاقْتَسَمُوا الثَّمَرَةَ الْغَيْرَ النَّاضِجَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ اُنْظُرْ (١٠٦٩) ؛ لِأَنَّ إبْقَاءَ الْعَقْدِ كَانَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ فَإِذَا

стр. 2068

رَضِيَ بِهِ انْتَقَضَ الْعَقْدُ وَإِنْ شَاءُوا أَدُّوا لِلْعَامِلِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرِ الْغَيْرِ النَّاضِجِ وَأَخَذُوا جَمِيعَ الثَّمَرِ لَهُمْ. وَإِنْ شَاءُوا صَرَفُوا بِإِذْنِ الْقَاضِي عَلَى الثَّمَرِ حَتَّى نُضُوجِهَا وَيَرْجِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ بِذَلِكَ الْمُصْرَفِ أَمَّا إذَا صَرَفُوا بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٢٠) . وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ هَذَا الْمُصْرَفُ حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرِ وَيَلْزَمُ جَمِيعُ هَذَا الْمُصْرَفِ الْعَامِلَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤ ٤ ١) مَعَ إذَا تُوُفِّيَ الْعَامِلُ فَتَبْقَى الْمُسَاقَاةُ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءَ يَسْتَمِرُّ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى نُضُوجِ الثَّمَرِ وَلَا يَحِقُّ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى الْجَانِبَيْنِ وَإِذَا امْتَنَعَ الْوَارِثُ عَنْ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ وَلَكِنْ يَكُونُ صَاحِبُ الشَّجَرِ مُخَيَّرًا بِأَخْذِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ: ١ - إنْ شَاءَ اقْتَسَمَ الثَّمَرَ الْغَيْرَ النَّاضِجِ مَعَ الْوَارِثِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ ٢ - وَإِنْ شَاءَ أَدَّى لِلْوَارِثِ حِصَّتَهُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرِ الْغَيْرِ النَّاضِجِ ٣ - وَإِنْ شَاءَ يَصْرِفُ قَدْرًا مَعْرُوفًا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْعَمَلِ وَيَأْخُذُ الْمُصْرَفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْوَارِثِ وَلَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ هَذَا الْمُصْرَفُ فِي أَيِّ حَالٍ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرِ وَإِذَا تُوُفِّيَ كِلَاهُمَا فَيَكُونُ وَرَثَةُ الْعَامِلِ مُخَيَّرِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا؛ لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْعَامِلِ وَقَدْ كَانَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ هَذَا الْخِيَارُ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْأَرْضِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَوْرِيثِ الْخِيَارِ بَلْ مِنْ بَابِ خِلَافَةِ الْوَارِثِ الْمُوَرِّثَ فِيمَا هُوَ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ لَهُ وَهُوَ تَرْكُ الْأَثْمَارِ عَلَى النَّخِيلِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ كَانَ الْخِيَارُ لِوَرَثَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ (الطَّحْطَاوِيُّ) وَإِذَا امْتَنَعَ وَرَثَةُ الْعَامِلِ عَنْ الْعَمَلِ فَيَكُونُ وَرَثَةُ صَاحِبِ الْأَشْجَارِ مُخَيَّرِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطُّورِيُّ) إيضَاحُ السَّبَبِ الثَّالِثِ: إذَا تَمَّتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ أَمَّا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَلَمْ يَنْضَجْ الثَّمَرُ فَيَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى الْعَمَلِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ إعْطَاءُ أَجْرِ مِثْلِ الشَّجَرِ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي تَلَتْ انْقِضَاءَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الشَّجَرِ وَيَكُونُ كُلُّ الْعَمَلِ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ عَلَى الْعَامِلِ أَمَّا فِي الْمُزَارَعَةِ فَيَلْزَمُ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ عَلَى كِلَيْهِمَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٠ ٤ ٤ ١) وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا امْتَنَعَ الْعَامِلُ عَنْ الْعَمَلِ فَيَكُونُ صَاحِبُ الشَّجَرِ مُخَيَّرًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا بَلْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ فَالْخِيَارُ لِلْعَامِلِ إنْ شَاءَ عَمِلَ عَلَى مَا كَانَ حَتَّى يَبْلُغَ الثَّمَرُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْمَلْ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلَيْ عَمَلِهِ فِيمَا مَضَى عَلَى مَا يَظْهَرُ (الطَّحْطَاوِيُّ) إيضَاحُ السَّبَبِ الرَّابِعِ: إذَا اُسْتُحِقَّ الشَّجَرُ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ وَفَسَخَ الْمُسْتَحِقُّ الْمُسَاقَاةَ تَنْفَسِخُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ مِنْ صَاحِبِ الشَّجَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) وَإِذَا كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرِ فَلَا يَأْخُذُ الْعَامِلُ شَيْئًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إيضَاحُ السَّبَبِ الْخَامِسِ: تُفْسَخُ الْمُسَاقَاةُ بِبَعْضِ الْأَعْذَارِ كَمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ وَذَلِكَ (أَوَّلًا) إذَا

стр. 2069

كَانَ الْعَامِلُ سَارِقًا وَمَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ وَخِيفَ مِنْ سَرِقَتِهِ لِلْحَاصِلَاتِ وَمِنْ قَطْعِهِ الْأَغْصَانَ وَسَرِقَتِهَا فَلِصَاحِبِ الشَّجَرِ فَسْخُ الْمُسَاقَاةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ بِالسَّرِقَةِ ضَرَرٌ (ثَانِيًا) إذَا مَرِضَ الْعَامِلُ قَبْلَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ وَعَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ فَتُفْسَخُ الْمُسَاقَاةُ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْمُعَامَلَةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطُّورِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِإِلْزَامِهِ مَنْ يَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ مَنْ يَعْلَمُ بِالْأُجْرَةِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ تَكُونُ انْتَهَتْ الْمُعَامَلَةُ فَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ وَلَوْ أَرَادَ تَرْكَ الْعَمَلِ لَمْ يُمْكِنْ فِي الصَّحِيحِ وَقِيلَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ (الطَّحْطَاوِيُّ) (ثَالِثًا) إذَا أَرَادَ الْعَامِلُ السَّفَرَ وَفَسْخَ الْمُسَاقَاةِ تَنْفَسِخُ (الطَّحْطَاوِيُّ) إيضَاحُ السَّبَبِ السَّادِسِ: وَتَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ أَيْضًا بِإِقَالَةِ الطَّرَفَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ)

стр. 2070

[الْكِتَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ الْوَكَالَةُ] ُ الْوَكَالَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَمِيلِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْجَلِيلُ الْكِتَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوَكَالَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مَشْرُوعِيَّةُ الْوَكَالَةِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَبِالْعَقْلِ. الْكِتَابُ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩] وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ قَدْ ذُكِرَتْ حِكَايَةً عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَهَذَا الْبَعْثُ كَانَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا لَنَا إذَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَمْ يَظْهَرْ نَسْخُهُ، وَالْوَرِقُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - هِيَ الْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَةُ. السُّنَّةُ السَّنِيَّةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ الرَّسُولِ فَقَدْ وَكَّلَ الرَّسُولُ الْأَكْرَمُ ﷺ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ لِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ. الْإِجْمَاعُ: قَدْ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْعَقْلُ: لَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ يَعْجِزُ عَنْ مُبَاشَرَةِ أُمُورِهِ أَحْيَانًا، فَيَحْتَاجُ إلَى الْوَكِيلِ (الْجَوْهَرَةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧ ١) مَثَلًا: لَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ وَكَانَ كُلٌّ مُجْبَرًا عَلَى الْقِيَامِ بِأُمُورِهِ بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُ مَثَلًا أَنْ يَذْهَبَ الدَّائِنُ لِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ إلَى مَحَلِّ مَدِينِهِ الْبَعِيدِ عَنْهُ مَسَافَةَ السَّفَرِ، وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ قَدْ يُنْفِقُ نَفَقَاتِ سَفَرٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْعَى لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ الْحَقِّ وَلَمَّا خُلِقَ الْإِنْسَانُ مَدَنِيًّا بِالطَّبْعِ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ فِي تَدَارُكِ مَعَاشِهِ إلَى مَنْ يَعْضُدُهُ وَيُنَاصِرُهُ. وَالْوَكَالَةُ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْوَكَالَةُ، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا، اسْمٌ لِلتَّوْكِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2071

مُقَدِّمَةٌ فِي بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَكَالَةِ مَادَّةُ (١٤٤٩) - (الْوَكَالَةُ هِيَ تَفْوِيضُ أَحَدٍ فِي شُغْلٍ لِآخَرَ وَإِقَامَتُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ الشُّغْلِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مُوَكِّلٌ وَلِمَنْ أَقَامَهُ وَكِيلٌ وَلِذَلِكَ الْأَمْرِ مُوَكَّلٌ بِهِ) الْوَكَالَةُ لُغَةً بِمَعْنَى الْحِفْظِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ فِي مَالِي، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي وَكَّلَهُ بِهَا، فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنَوْعٍ آخَرَ (الدُّرَرُ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إنَّكَ وَكِيلِي بِكُلِّ شَيْءٍ) فَيَكُونُ قَدْ فَوَّضَ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِالْمُحَافَظَةِ (الْبَحْرُ) وَالْوَكَالَةُ شَرْعًا تَفْوِيضُ أَحَدٍ فِي شُغْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ مَعَ بَقَاءِ حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي يَدِهِ وَذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَيَكُونُ فِيهِ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ وَمُقْتَدِرًا عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ وَأَصْلُ التَّصَرُّفِ وَإِقَامَتُهُ فِي ذَلِكَ الشُّغْلِ مَقَامَ نَفْسِهِ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَقْدِرُ الشَّخْصُ وَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِأَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ - وَلَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ فِيهِ مُمْتَنِعًا بِسَبَبِ عُرُوضِ النَّهْيِ - فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ لِإِجْرَاءِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ. إيضَاحُ الْقُيُودِ وَالسَّبَبِ: ١ - مَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ إلَخْ مَثَلًا كَمَا أَنَّ لِلشَّخْصِ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ بِالذَّاتِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِبَيْعِهِ وَكَذَلِكَ كَمَا أَنَّ لِلشَّخْصِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ وَلَدِهِ مِنْ آخَرَ بِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِبَيْعِ ذَلِكَ الْمَالِ، يَعْنِي أَنَّ لِلْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ أَنْ يُوَكِّلَا آخَرَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَجُوزُ لَهُمَا التَّصَرُّفُ فِيهَا، أَيْ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ (التَّنْقِيحُ الطَّحْطَاوِيُّ) . لَكِنْ لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْوَكِيلُ مَا وُكِّلَ بِهِ فَلَا تَبْقَى لِلْوَكِيلِ وَكَالَةٌ (الْوَاقِعَاتُ) أَمَّا التَّصَرُّفُ الَّذِي لَا يَقْتَدِرُ عَلَى عَمَلِهِ بِالذَّاتِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِعَمَلِهِ. مَثَلًا فَكَمَا أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى هِبَةِ مَالِهِ لِآخَرَ فَلَا يَقْتَدِرُ أَيْضًا عَلَى تَوْكِيلِ بَالِغٍ لِهِبَتِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨٥٩، ٩٦٧) . ٢ - أَهْلِيَّةُ نَفْسِهِ: يَخْرُجُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ الْوَكِيلُ. وَقَدْ جِيءَ بِهَذَا الْقَيْدِ فِي التَّعْرِيفِ لِإِخْرَاجِ

стр. 2072

الْوَكِيلِ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَوْكِيلُ آخَرَ بِالتَّصَرُّفِ الَّذِي يَقْتَدِرُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمَادَّةِ (الـ ٤٦٦ ١) . فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ مُقْتَدِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ فَاقْتِدَارُهُ هَذَا لَيْسَ لِأَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِتَفْوِيضِ الْمُوَكِّلِ (الْجَوْهَرَةُ بِإِيضَاحِ) . ٣ - نَظَرًا إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَوَارِضِ: وَيَكُونُ عَدَمُ الِاقْتِدَارِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِسَبَبِ النَّهْيِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى عَمَلِ التَّصَرُّفِ بِسَبَبِ النَّهْيِ الشَّرْعِيِّ. فَيُعَدُّ الْمُوَكَّلُ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ مُقْتَدِرًا عَلَى عَمَلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَيَكُونُ مُقْتَدِرًا عَلَى تَوْكِيلِ آخَرَ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ، مَثَلًا لَا يَقْتَدِرُ الْمُسْلِمُ عَلَى بَيْعِ الْخِنْزِيرِ بِسَبَبِ النَّهْيِ الْعَارِضِ وَلَكِنْ لَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَ الْمُسْلِمِ بِبَيْعِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . ٤ - مِنْ الْمُعَامَلَاتِ: بِهَذَا التَّعْبِيرِ يَخْرُجُ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، مَثَلًا لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّ الْقِصَاصِ الثَّابِتِ لَهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ وَهُوَ غَائِبٌ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ (الْجَوْهَرَةُ بِتَغْيِيرٍ وَإِيضَاحٍ) كَذَلِكَ قَدْ وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٥٩ ١) ٥ - عَلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ: يَخْرُجُ الْإِيصَاءُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ بِهَذَا الْقَيْدِ؛ وَلِأَنَّ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي الْإِيصَاءِ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَصِيِّ عَلَى أَنْ لَا تَبْقَى لِلْمُوصِي وَالْحَالُ أَنَّ حَقَّ التَّصَرُّفِ فِي الْوَكَالَةِ ثَابِتٌ لِلْوَكِيلِ فَلَمْ يَزُلْ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى لَهُ الِاقْتِدَارُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهَا (الْقُهُسْتَانِيُّ) مَثَلًا قَالَ زَيْدٌ: لِيَكُنْ عَمْرٌو وَصِيِّي بَعْدَ وَفَاتِي لِيَنْظُرَ فِي أُمُورِ صِغَارِي وَتَرِكَتِي فَيَثْبُتُ حَقُّ التَّصَرُّفِ لِعَمْرٍو بَعْدَ وَفَاةِ زَيْدٍ وَعَدَمُ بَقَاءِ حَقِّ التَّصَرُّفِ لِزَيْدٍ الْمَذْكُورِ، أَمَّا لَوْ وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا لِبَيْعِ مَالِهِ الْمَعْلُومِ فَكَمَا يَثْبُتُ لِعَمْرٍو حَقُّ التَّصَرُّفِ يَكُونُ ثَابِتًا لِزَيْدٍ أَيْضًا فَكِلَاهُمَا مُقْتَدِرٌ عَلَى الْبَيْعِ ٦ - غَيْرُهُ يَدُلُّ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَامِلًا لِغَيْرِهِ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا عَمِلَ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ فِي وَقْتٍ مَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ مَدِينَهُ بِقَبْضِ مَالٍ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَانَتْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ بَاطِلَةً. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٥٩ ١) . لَكِنْ تُسْتَثْنَى مَسْأَلَةٌ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ لَوْ وَكَّلَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ لِإِبْرَاءِ نَفْسِهِ كَانَ تَوْكِيلُهُ صَحِيحًا وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَ الْإِبْرَاءَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٥٩ ١) . وَيُقَالُ لِمَنْ وَكَّلَ (مُوَكِّلٌ) بِكَسْرِ الْكَافِّ الْمُشَدَّدَةِ، وَلِمَنْ مَقَامُهُ (وَكِيلٌ) وَلِلشَّيْءِ الَّذِي وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِهِ (مُوَكَّلٌ بِهِ) بِفَتْحِ الْكَافِّ الْمُشَدَّدَةِ الْوَكِيلُ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ هُوَ الْمُوَكَّلُ إلَيْهِ الْأَمْرُ، يَعْنِي هُوَ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ الْأَمْرُ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ إذَا قُصِدَ بِهِ الْحَافِظُ، كَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَمِنْهُ الْوَكِيلُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَعْنِي إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ فَيَكُونُ هُوَ الشَّخْصُ الْمُعَرَّفِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، أَمَّا بِمَعْنَى الْفَاعِلِ فَهُوَ الْحَافِظُ وَالْوَكِيلُ يُطْلَقُ عَلَى الْمُفْرَدِ، وَالْجَمْعِ، وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ (الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْبَحْرُ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِإِيضَاحِ)

стр. 2073

يَعْنِي أَنَّ فَعِيلَ لَمَّا كَانَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ فَإِذَا ذُكِرَ الْمَوْصُوفُ مَعَهُ تَسَاوَى قَيْدُ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمَجْمُوعِ فَيُقَالُ رَجُلٌ جَرِيحٌ وَامْرَأَةٌ جَرِيحٌ أَمَّا إذَا لَمْ يُذْكَرْ الْمَوْصُوفُ فَلَيْسَ ثَمَّةَ مِنْ تَسَاوٍ فَيُفَرَّقُ الْمُؤَنَّثُ عَنْ الْمُذَكَّرِ بِالتَّاءِ (الْمَرَاحُ وَشَرْحُهُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٥٠) الرِّسَالَةُ هِيَ تَبْلِيغُ أَحَدٍ كَلَامَ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ] الْمَادَّةُ (١٤٥٠) - (الرِّسَالَةُ هِيَ تَبْلِيغُ أَحَدٍ كَلَامَ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّصَرُّفِ وَيُقَالُ لِلْمُبَلِّغِ رَسُولٌ وَلِصَاحِبِ الْكَلَامِ مُرْسِلٌ وَلِلْآخَرِ مُرْسَلٌ إلَيْهِ) الرِّسَالَةُ. هِيَ تَبْلِيغُ أَحَدٍ آخَرَ لِغَيْرِهِ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّصَرُّفِ وَلَا مَأْذُونِيَّةَ يَعْنِي أَنَّ الرِّسَالَةَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْعِبَارَةِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ هِيَ إيصَالُ كَلَامٍ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُبَلِّغِ (رَسُولٌ) وَلِصَاحِبِ الْكَلَامِ (مُرْسِلٌ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَلِلْآخَرِ (مُرْسَلٌ إلَيْهِ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ (الدُّرَرُ والولوالجية) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ مَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ وَالرَّسُولَ هُوَ مُبَلِّغُ مَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ وَبِشَرْطِ الرِّسَالَةِ أَنْ يُضَافَ الْعَقْدُ إلَى الْمُرْسِلِ، يَعْنِي أَنْ يَقُولَ الرَّسُولُ إنِّي مُرْسَلٌ وَإِنِّي بِعْتُكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَأَخْبِرْهُ (أَنَّنِي بِعْتُ مِنْهُ مَالِي هَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا) وَذَهَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَيْضًا إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ (قَالَ فُلَانٌ إنَّهُ بَاعَ مِنْكَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا دِرْهَمًا) ، يَعْنِي أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ فَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ رَسُولٌ، يَعْنِي مُبَلِّغُ قَوْلِ الْمُرْسِلِ هَذَا إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ، وَلَيْسَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ. وَالْوَكِيلُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إضَافَةِ الْعَقْدِ، فَإِنْ شَاءَ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ، وَيَجْرِي حُكْمُ الْوَكَالَةِ فِي هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ شَاءَ أَضَافَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُرَاعَى حُكْمُ الرِّسَالَةِ أَمَّا الرَّسُولُ يُجْبَرُ عَلَى إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى مُرْسِلِهِ. وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ [المائدة: ٦٧] . وَقَوْلُهُ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧] . حَيْثُ نَفَى الْوَكَالَةَ وَأَثْبَتَ الرِّسَالَةَ (الْبَحْرُ بِإِيضَاحِ) وَكَمَا أَنَّ أَمْثِلَةَ الْمَادَّةِ (١٤٥٤) هِيَ أَمْثِلَةٌ لِلرِّسَالَةِ فَعِبَارَةُ (وَلَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِخَادِمِهِ. . .) فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٥٥ ١) مِثَالٌ لِلرِّسَالَةِ أَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْوَكَالَةِ: يُوجَدُ بَيْنَ الْوَكَالَةِ فَرْقٌ عَلَى خَمْسَةِ وُجُوهٍ: ١ - الْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ السَّالِفَتَيْ الْبَيَانِ ٢ - تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الْوَكَالَةِ لِلْوَكِيلِ، أَمَّا فِي الرِّسَالَةِ فَلَا تَعُودُ لِلرَّسُولِ حُقُوقُ الْعَقْدِ بَلْ تَعُودُ جَمِيعُهَا لَلْمُرْسِلِ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٦١ و ١٤٦٢) ٣ - قَدْ يَتِمُّ عَزْلُ الْوَكِيلِ، عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٣) بِلُحُوقِ عِلْمِ الْوَكِيلِ

стр. 2074

بِعَزْلِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي عَزْلِ الرَّسُولِ لُحُوقُ عِلْمِهِ، كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ ٤ - يَلْزَمُ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ يُضِيفَ الرَّسُولُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ الَّذِي هُوَ مُرْسِلُهُ. أَمَّا فِي الْوَكَالَةِ فَالْوَكِيلُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَضَافَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَدِيعَةِ بِزِيَادَةٍ) ٥ - تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ عَلَى الْأَكْثَرِ بِأَلْفَاظِ الْوَكَالَةِ، أَمَّا الرِّسَالَةُ فَتَنْعَقِدُ عَلَى الْأَكْثَرِ بِأَلْفَاظِ الرِّسَالَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2075

[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ رُكْنِ الْوَكَالَةِ وَتَقْسِيمِ رُكْنِ التَّوْكِيلِ] [ (مَادَّةُ ١٤٥١) رُكْنُ التَّوْكِيلِ] ِ) مَادَّةُ (١٤٥١) - (رُكْنُ التَّوْكِيلِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ وَكَّلْتُكَ بِهَذَا الْأَمْرِ فَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ: قَبِلْتُ أَوْ قَالَ كَلَامًا آخَرَ يُشْعِرُ بِالْقَبُولِ، تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ، كَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَتَشَبَّثَ بِإِجْرَاءِ ذَلِكَ الْأَمْرِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَبِلَ الْوَكَالَةَ دَلَالَةً وَلَكِنْ لَوْ رَدَّهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ الْإِيجَابِ لَا يَبْقَى لَهَا حُكْمٌ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَرَدَّ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ بِقَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ ثُمَّ بَاشَرَ إجْرَاءَ الْمُوَكَّلِ بِهِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) رُكْنُ التَّوْكِيلِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، كَأَرْكَانِ سَائِرِ الْعُقُودِ، وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ حُكْمًا كَالسُّكُوتِ (الْبَحْرُ) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، الصَّرَاحَةُ فِي الِاثْنَيْنِ، أَيْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، كَمَا لَوْ قَالَ الْمُوَكَّلُ لِآخَرَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِهَذَا الْأَمْرِ، أَيْ الْأَمْرِ الْمُوَكَّلِ بِهِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٤٥٩ ١ وَالٍ ٤٦٨ ١) فَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ أَيْضًا: قَدْ قَبِلْتُ، أَوْ قَالَ كَلَامًا آخَرَ غَيْرَ لَفْظٍ مُشْعِرًا بِالْقَبُولِ تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الصَّرِيحَيْنِ إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - بِهَذَا الْأَمْرِ، قَدْ أُشِيرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَى لُزُومِ كَوْنِ الْمُوَكَّلِ بِهِ مَعْلُومًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ التَّصَرُّفُ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا فَيَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ أَدْنَى التَّصَرُّفِ فَقَطْ وَذَلِكَ هُوَ الْحِفْظُ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٤٩ ١) ٢ - وَكَّلْتُكَ: ذِكْرُ إيجَابِ الْوَكَالَةِ مُخَاطَبَةً وَمُشَافَهَةً لَيْسَ احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَكَالَةِ كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ مُشَافَهَةً يَصِحُّ مُكَاتَبَةً وَمُرَاسَلَةً أَيْضًا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٩) مِثَالٌ لِلْمُكَاتَبَةِ: لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ لِآخَرَ غَائِبٍ كِتَابًا مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا بِتَوْكِيلِهِ إيَّاهُ بِأَمْرٍ مَا وَقَبِلَ الْآخَرُ الْوَكَالَةَ انْعَقَدَتْ (هَامِشُ الْأَنْقِرْوِيِّ)

стр. 2076

مِثَالٌ لِلرِّسَالَةِ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: (خُذْ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ وَلْيَبِعْهُ) أَوْ قَالَ (اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَأَخْبِرْهُ أَنْ يَبِيعَ مَالِي الْفُلَانِيَّ الَّذِي عِنْدَهُ) وَبَاعَ الْآخَرُ الْمَالَ بَعْدَ تَبَلُّغِهِ هَذَا الْخَبَرَ كَانَتْ الْوَكَالَةُ وَالْبَيْعُ صَحِيحَيْنِ. كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ شَخْصًا غَائِبًا بِأَمْرٍ مَا فَبَلَّغَهُ أَحَدٌ خَبَرَ الْوَكَالَةِ، وَقَبِلَ الْآخَرُ الْوَكَالَةَ انْعَقَدَتْ الْوَكَالَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ عَادِلًا أَوْ مَسْتُورَ الْحَالِ أَمْ كَانَ غَيْرَ عَادِلٍ، وَسَوَاءٌ أَأُعْطِيَ الْخَبَرَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ أَمْ أُخْبِرَ بِهِ رِسَالَةً مِنْ طَرَفِ الْآمِرِ وَسَوَاءٌ أَصَّدَّقَ الْغَائِبُ هَذَا الْخَبَرَ أَمْ كَذَّبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَكِيلًا فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا (الْهِنْدِيَّةُ) ٣ - قَدْ وَكَّلْتُ: أَلْفَاظُ الْوَكَالَةِ كَالتَّوْكِيلِ، وَالْإِذْنِ، وَالتَّفْوِيضِ، وَالْأَمْرِ (كَأَعْمَالِ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ) وَالرِّضَاءِ وَالْمَشِيئَةِ، وَالْإِرَادَةِ، وَالْوِصَايَةِ، وَالتَّسْلِيطِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلْنُفَصِّلْ الْآنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ التِّسْعَةَ. أَوَّلُهَا، التَّوْكِيلُ: إنَّ إيضَاحَ هَذَا مَذْكُورٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. الثَّانِي، الْإِذْنُ، سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. الثَّالِثُ، التَّفْوِيضُ، مَثَلًا لَوْ قَالَ مَالِكُ الْمُسْتَغَلَّاتِ لِآخَرَ: قَدْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ أَمْرَ مُسْتَغَلَّاتِي وَآجَرَ الْمَالَ الْمُسْتَغَلَّاتِ لِآخَرَ فَلِلْمُفَوَّضِ إلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ أُجْرَتَهَا وَيَأْخُذَهَا، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ فَوَّضْتُ لَكَ أَمْرَ دَوَابِّي فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ حِفْظُ دَوَابِّهِ وَمَمَالِيكِهِ وَرَعْيُهَا وَعَلْفُهَا وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا (الْبَحْرُ) الرَّابِعُ، الْأَمْرُ، لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اعْمَلْ شُغْلِي الْفُلَانِيَّ، كَبِعْ دَارِي مَثَلًا، فَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ (الْبَحْرُ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ هَذَا الْفَرَسَ وَأَعْطَاهُ ثَمَنَهُ فَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ وَإِنْ لَمْ يُضِفْ قَيْدَ (خُذْهُ) إلَى ذَلِكَ وَسَتُوَضَّحُ مَسْأَلَةُ كَوْنِ الْأَمْرِ تَوْكِيلًا فِي الْمَادَّةِ (٤٥٥ ١) الْخَامِسُ الرِّضَا، لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إنَّنِي رَاضٍ بِبَيْعِكَ فَرَسِي هَذَا يَكُونُ ذَلِكَ تَوْكِيلًا بِالْبَيْعِ. السَّادِسُ، الْمَشِيئَةُ كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: شِئْتُ أَنْ تَبِيعَ دَارِي هَذِهِ. السَّابِعُ، الْإِرَادَةُ، لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبِيعَ هَذِهِ يَكُونُ تَوْكِيلًا (الْجَوْهَرَةُ) الثَّامِنُ، الْوِصَايَةُ، كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ جَعَلْتُكَ وَصِيًّا لِبَيْعِ دَارِي فِي حَيَاتِي. أَمَّا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهُ (أَنْتَ وَصِيِّي) فَلَا تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ اُنْظُرْ الْخَانِيَّةَ وَالْمَادَّةَ (٣) وَشَرْحَهَا. التَّاسِعُ، التَّسْلِيطُ، لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى بَيْعِ مَالِي الْفُلَانِيِّ، فَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) غَيْرُ لَازِمٍ، الْوَكَالَةُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَبَرُّعٌ وَلَا لُزُومَ فِي التَّبَرُّعَاتِ وَتَتَفَرَّعُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَا يَدْخُلُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْوَكَالَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) اُنْظُرْ الشَّرْحَ الَّذِي قُبَيْلَ الْمَادَّةِ (الـ ٣٠٠) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ أَحَدًا بِبَيْعِ مَالِهِ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، كَانَتْ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً، وَالشَّرْطُ بَاطِلًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ الْهِنْدِيَّةُ)

стр. 2077

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، لَوْ ادَّعَى الْوَكَالَةَ وَأَثْبَتَهَا، فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ مَقْصُودًا صَحِيحًا فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّ فُلَانًا قَدْ وَكَّلَنِي بِالْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ وَلَدَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ، فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ، فَلَوْ رَاجَعَ أَحَدٌ الْمَحْكَمَةَ مُدَّعِيًا: إنَّنِي وَكِيلٌ لِفُلَانٍ وَأَرَادَ إثْبَاتَ مُدَّعَاهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إنَّ الْوَكَالَةَ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهَا قَصْدًا، إلَّا أَنَّهَا يَصِحُّ الْحُكْمُ إذَا كَانَتْ ضِمْنَ دَعْوَى، وَذَلِكَ كَالدَّعْوَى فِي مُوَاجَهَةِ غَرِيمٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤ ٥) مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ فِي دَعْوَاهُ: إنَّ لِفُلَانٍ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ دَيْنًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَإِنَّنِي وَكِيلٌ عَنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي قَبْضِهِ وَفِي الدَّعْوَى بِهِ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ، فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي وَكَالَتَهُ عَنْ الْغَائِبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِوَكَالَتِهِ عَنْ الْغَائِبِ وَبِتَسْلِيمِهِ الْمَبْلَغَ الْمُدَّعَى بِهِ (الدُّرَرُ بِإِيضَاحٍ) ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥١٦) الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، كَمَا أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلَ وَكِيلِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُرِيدُ فَلِلْوَكِيلِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَقِيلَ مِنْ الْوَكَالَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ. اسْتِثْنَاءٌ: تَلْزَمُ الْوَكَالَةُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ، وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٢١) (الْبَحْرُ) . الْوَجْهُ الثَّانِي، يَكُونُ الْإِيجَابُ صَرَاحَةً وَالْقَبُولُ دَلَالَةً، فَلَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْوَكِيلُ شَيْئًا، بِنَاءً عَلَى إيجَابِ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، وَحَاوَلَ إجْرَاءَ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُوَكَّلِ بِهِ، فَيَكُونُ قَدْ قَبِلَ الْوَكَالَةَ دَلَالَةً وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا يَعْنِي يَكُونُ سُكُوتُهُ دَلِيلًا عَلَى الْقَبُولِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧) (أَبُو السُّعُودِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَدِمَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ أَنْ قَامَ الْوَكِيلُ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ مِنْ نَدَمِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٥٩ ١) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (أَرْغَبُ أَوْ أُرِيدُ أَنْ تَبِيعَ مَالِي هَذَا) وَحَاوَلَ الْوَكِيلُ إجْرَاءَ ذَلِكَ الْأَمْرِ فَيَكُونُ تَصَرُّفًا صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَبِلَ الْوَكَالَةَ (الْهِنْدِيَّةُ) لَكِنْ لَا يَتَقَيَّدُ الْقَبُولُ لَفْظًا أَوْ دَلَالَةً بِمَجْلِسِ الْإِيجَابِ، يَعْنِي لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ مَالِي الْفُلَانِيِّ، وَسَكَتَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَقَبِلَ صَرَاحَةً فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَوْ حَاوَلَ بَيْعَهُ فِي مَكَان آخَرَ كَانَ صَحِيحًا. كَذَلِكَ قَدْ ذُكِرَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ: إنَّ قَبُولَ الْوَكِيلِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ اسْتِحْسَانًا لَكِنْ لَوْ رَدَّ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ رُدَّتْ، وَسُكُوتُ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَبُولٌ أَمَّا لَوْ رَدَّ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ بَعْدَ الْإِيجَابِ فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْإِيجَابِ، وَلَا تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَيْعِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٣) ، مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِآخَرَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِالْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَا أَقْبَلُ. وَبَاشَرَ بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 2078

إجْرَاءَ الْمُوَكَّلِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ وَبَعْضُهُ فُضُولِيًّا نَافِذًا بِحَقِّ الْوَكِيلِ فَلَوْ كَانَ الْمُوَكَّلُ بِهِ بَيْعَ مَالٍ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ فُضُولِيًّا، مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمُوَكَّلُ بِهِ بَيْعَ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَبَعْدَ أَنْ رَدَّ الْوَكِيلُ الْإِيجَابَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فُضُولِيًّا، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٦ و ٣٦٨) وَإِذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ بِهِ شِرَاءَ مَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ وَلَا يَكُونُ قَدْ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ، وَلَا يَجْرِي هُنَا حُكْمُ الْمَادَّةِ (٤٨٥ ١) كَذَلِكَ لَا يَكُونُ هَذَا الشِّرَاءُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَسَتُوَضَّحُ أَسْبَابُ كَوْنِ الْبَيْعِ مَوْقُوفًا وَالشِّرَاءُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٣ ٤ ١) وَإِذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ بِهِ قَبْضَ الدَّيْنِ، وَقَبَضَ الدَّيْنَ مَنْ سَيَكُونُ وَكِيلًا بَعْدَ رَدِّهِ الْوَكَالَةَ، فَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣ ١ ١) [ (الْمَادَّةُ ١٤٥٢) الْإِذْنُ وَالْإِجَازَةُ تَوْكِيلٌ] الْمَادَّةُ (١٤٥٢) - (الْإِذْنُ وَالْإِجَازَةُ تَوْكِيلٌ) يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ يُمْكِنُ أَنْ تَنْعَقِدَ أَيْضًا بِأَلْفَاظِ الْإِذْنِ وَالْإِجَازَةِ. فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ أَذِنْتُك بَيْعَ مَالِي الْفُلَانِيِّ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ ذَلِكَ الْمَالِ فَلَوْ قَالَ لَهُ: أَجَزْتُك بِبَيْعِ مَالِي فَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ الْبَحْرُ رَدُّ الْمُحْتَارِ) ذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ أَذِنْتُك بِقَبْضِ فَرَسِي الَّذِي اشْتَرَيْتُهُ وَلَا يَزَالُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَكَمَا أَنَّ لَهُ حَقًّا بِقَبْضِهِ، فَلَهُ أَيْضًا صَلَاحِيَّةٌ بِقَبْضِ وَلَدِ الْفَرَسِ الْمَوْلُودِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ. أَمَّا الْوَلَدُ الْمَوْلُودُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ فَلَيْسَ لَهُ صَلَاحِيَّةٌ بِقَبْضِهِ. وَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ فِي ثَمَرَةِ الْبُسْتَانِ أَيْضًا (التَّكْمِلَةُ عَنْ الْكَافِي) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٥٣) الْإِجَازَةُ اللَّاحِقَةُ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ] الْمَادَّةُ (١٤٥٣) - (الْإِجَازَةُ اللَّاحِقَةُ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرَ فُضُولًا ثُمَّ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ فَأَجَازَهُ يَكُونُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَوَّلًا) . إنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ لِلْعُقُودِ الْمَوْقُوفَةِ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ. وَتَجْرِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: ١ - الْبَيْعُ: مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرَ فُضُولًا، انْعَقَدَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ مَوْقُوفًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٦٨) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) ، وَلَوْ أَخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَوْ شَخْصٌ آخَرُ صَاحِبَ الْمَالِ بِذَلِكَ وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّخْصُ هَذَا الْبَيْعَ أَيْضًا وَكَانَتْ الشُّرُوطُ الَّتِي فِي الْمَادَّةِ (٣٧٨) مَوْجُودَةً فَيَكُونُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ أَوَّلًا، وَيَكُونُ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا وَنَافِذًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) حَتَّى أَنَّ الْفُضُولِيَّ لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ حَطَّ عَنْهُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ صَحَّ وَكَانَ ضَامِنًا ذَلِكَ لِلْمُجِيزِ (الْهِنْدِيَّةُ)

стр. 2079

وَتَلْحَقُ الْإِجَازَةُ الْعُقُودَ الْمَوْقُوفَةَ، كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ شَرْحًا، وَلَا تَلْحَقُ الْعُقُودَ الْمَفْسُوخَةَ أَوْ الْعُقُودَ النَّافِذَةَ وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ مِنْ عَدَمِ لُحُوقِ الْإِجَازَةِ الْعُقُودَ الْمَفْسُوخَةَ: أَوَّلًا، لَوْ أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فُضُولِيًّا بَعْدَ أَنْ فَسَخَ الْبَيْعَ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ وَلَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ الْمَفْسُوخُ إلَى الصُّحُفِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) ثَانِيًا لَوْ أَجَّرَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ فُضُولًا مِنْ شَخْصٍ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ فَسَخَ صَاحِبُ الْمَالِ هَذَا الْعَقْدَ بِقَوْلِهِ لَا أَجِيرَ أَجَازَ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ فَلَا يَجُوزُ (الْهِنْدِيَّةُ) ثَالِثًا، لَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِوَفَاةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَخَذَ صَاحِبُ الْمَالِ الْأُجْرَةَ مِنْ الشَّرِيكِ الْمُقِيمِ فِي الْمَأْجُورِ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْإِجَارَةَ الْمَفْسُوخَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٥) . وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ مِنْ عَدَمِ لُحُوقِ الْإِجَازَةِ الْعُقُودَ النَّافِذَةَ: أَوَّلًا، لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: بِعْنِي مَالَك هَذَا بِكَذَا قِرْشًا لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ فَقَالَ الْآخَرُ: بِعْت، وَقَالَ الْأَوَّلُ: قَبِلْت وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَمْرَهُ يَعْنِي أَنْكَرَ كَوْنَهُ قَدْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ذَلِكَ الْمَالِ وَبَعْدَ أَنْ صَدَّقَ الشَّخْصُ الْمَرْقُومُ أَيْضًا ذَلِكَ الْإِنْكَارَ قَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: أَجَزْتُ فَلَا تُعْتَبَرُ (الْبَحْرُ) ثَانِيًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ بِدُونِ أَمْرِهِ وَتَوْكِيلِهِ وَأَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْمُشْتَرِي. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَجَازَ ذَلِكَ الشَّخْصُ، بَلْ وَلَوْ أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي حِينَ الِاشْتِرَاءِ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرَى لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ لَوْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ بَيْعًا جَدِيدًا بِالتَّعَاطِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَكِنْ يُوجَدُ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ فِي عَقْدِ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ إضَافَةُ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ عَقْدَ الشِّرَاءِ إلَى الْغَيْرِ الَّذِي هُوَ، مُشْتَرٍ لَهُ وَيَكُونُ عَلَى الْأَوْجُهِ الْآتِيَةِ: أَوَّلُهُمَا، قَوْلُ الْبَائِعِ بِعْتُ مَالِي هَذَا لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا، وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ أَوْ قَبِلْتُ الِاشْتِرَاءَ لَهُ ثَانِيهِمَا، قَوْلُ الْبَائِعِ بِعْتُ هَذَا الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا، وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ قَبِلْتُ لَهُ أَيْضًا (الْبَحْرُ) ثَالِثُهُمَا، أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيُّ لِلْبَائِعِ بِعْ هَذَا لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا وَقَوْلُ الْبَائِعِ أَيْضًا بِعْتُهُ لَهُ، وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ قَدْ اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ الْمَذْكُورِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٢) إذَا أَضَافَ الْفُضُولِيُّ عَقْدَ الشِّرَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْمُشْتَرَى لَهُ انْعَقَدَ الشِّرَاءُ الْمَذْكُورُ مَوْقُوفًا عَلَى قَبُولِ الْمُشْتَرَى لَهُ. فَإِنْ قَبِلَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَنَفَذَ وَعَادَتْ عُهْدَةُ الْبَيْعِ عَلَى الْمُشْتَرَى لَهُ، وَلَا تَعُودُ إلَى الْعَاقِدِ الْفُضُولِيِّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ بَقَاءِ الشِّرَاءِ مَوْقُوفًا بِتَقْدِيرِ وُجُودِ النَّفَاذِ، أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى الْعَاقِدِ فَلَا يَنْفُذُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفُضُولِيِّ)

стр. 2080

الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: إضَافَةُ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ عَقْدَ الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ وَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَى نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجُهِ الْآتِيَةِ. أَوَّلُهَا، قَوْلُ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دِرْهَمًا وَقَوْلُ الْبَائِعِ أَيْضًا بِعْتُ. ثَانِيهَا، قَوْلُ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْمَالَ مِنْكَ بِكَذَا دِرْهَمًا لِأَجْلِ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَوْلُ الْبَائِعِ أَيْضًا بِعْتُ. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ تَعْبِيرَ بِعْنِي لِأَجْلِ فُلَانٍ لَا يُوجِبُ إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى فُلَانٍ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ (لِأَجْلِ فُلَانٍ) يَحْتَمِلُ مَعْنَى لِأَجْلِ خَاطِرِ فُلَانٍ أَوْ سُرُورِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِتَغْيِيرٍ مَا) ثَالِثَهَا. قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْفُضُولِيِّ قَدْ بِعْتُ هَذَا الْمَالَ لَكَ بِكَذَا دِرْهَمًا لِأَجْلِ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ أَيْضًا قَبِلْتُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ أُضِيفَ إلَى الْمُشْتَرِي ظَاهِرًا، وَقَوْلُهُ لِأَجْلِ فُلَانٍ يَحْتَمِلُ لِأَجْلِ شَفَاعَتِهِ أَوْ رِضَاهُ رَابِعًا، قَوْلُ الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ لِلْبَائِعِ بِعْنِي هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دِرْهَمًا وَقَوْلُ الْبَائِعِ أَيْضًا بِعْتُ وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ إذَا أَضَافَ الْفُضُولِيُّ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ نَفَذَ هَذَا الشِّرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْفُضُولِيِّ، وَيَعُودُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ نَوَى بِقَلْبِهِ أَنَّ الشِّرَاءَ لِأَجْلِ غَيْرِهِ، حَتَّى لَوْ أَشْهَدَ قَبْلَ الشِّرَاءِ عَلَى أَنَّهُ لِأَجْلِ غَيْرِهِ، فَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَقَعَ الْمِلْكُ لَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَلْحَقُ الْمَوْقُوفَ لَا النَّافِذَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفُضُولِيِّ الْبَحْرُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي بِزِيَادَةٍ) الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ هُوَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ بِالْإِضَافَةِ لِلْغَيْرِ، مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ هُوَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ مَعَ كَوْنِ الْبَائِعِ قَدْ أَوْجَبَ الْعَقْدَ لِغَيْرِهِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلًا. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دِرْهَمًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ لِأَجْلِ فُلَانٍ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: قَدْ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دِرْهَمًا فَأَجَابَهُ الْبَائِعُ بِقَوْلِهِ قَدْ بِعْتُهُ فَيَكُونُ إلَى فُلَانٍ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٧١) ٢ - الْإِجَارَةُ، إنَّ إجَارَةَ الْفُضُولِيِّ، عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٤٧ ٤) مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِ الْمَالِ، فَإِذَا أَجَازَ جَازَ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْإِجَازَةُ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَإِذَا لَمْ يُجِزْ كَانَتْ مُنْفَسِخَةً. ٣ - الْهِبَةُ: لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ لِأَحَدٍ، عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٧) ، كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ صَاحِبِ الْمَالِ فَإِذَا أَجَازَ نَفَذَ وَكَانَتْ هَذِهِ الْإِجَازَةُ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ وَإِذَا لَمْ يُجِزْ انْفَسَخَتْ

стр. 2081

قَبْضُ الدَّيْنِ، لَوْ قَبَضَ شَخْصٌ ثَالِثٌ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ دَيْنًا لِأَحَدٍ عَلَى آخَرَ فُضُولًا وَأَجَازَ الدَّائِنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْمَقْبُوضُ مَوْجُودٌ عَيْنًا فِي يَدِ الْقَابِضِ الْفُضُولِيِّ، الْقَبْضُ - جَازَ وَكَانَ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ لُحُوقُ الْإِجَازَةِ الْأَقْوَالَ وَالْأَفْعَالَ مَعًا: إنَّ الْإِجَازَةَ كَمَا تَلْحَقُ الْأَقْوَالَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا تَلْحَقُ الْأَفْعَالَ أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْعَارِيَّةِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ دَيْنَهُ إلَى دَائِنِهِ عَلَى يَدِ آخَرَ فَأَخْبَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الدَّائِنَ وَرَضِيَ الدَّائِنُ أَيْضًا لَكِنْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْ يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَالًا وَتَلِفَ الْمَبْلَغُ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْمَأْمُورِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا أُمِرَ بِشِرَائِهِ تَلِفَ عَلَى الدَّائِنِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ انْتِهَاءٌ بِقَبْضِ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَالْإِذْنِ ابْتِدَاءً وَيُرَى فِي هَذَا أَنَّ إجَازَةَ الْقَبْضِ قَدْ لَحِقَتْ الْفِعْلَ وَهُوَ الْقَبْضُ كَذَلِكَ لَوْ أَفْسَدَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ وَأَخَذَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِفَسَادِهِ وَلَبِسَهُ فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْخَيَّاطِ. فَهُنَا أَنَّ إفْسَادَ الثَّوْبِ قَدْ لَحِقَتْهُ الْإِجَازَةُ مَعَ أَنَّهُ فِعْلٌ. اسْتِثْنَاءٌ: لَكِنَّ فِعْلَ الْإِتْلَافِ مُسْتَثْنًى مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ فَلَا تَلْحَقُ الْإِجَازَةُ الْإِتْلَافَ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ تَعَدِّيًا وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ: رَضِيت بِالْإِتْلَافِ أَوْ أَجَزْتُهُ فَلَا حُكْمَ لِلْإِجَازَةِ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ الْمُتْلِفِ، وَقَدْ ذُكِرَ بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢ ١ ٩) إلَّا أَنَّ إتْلَافَ الْمُلْتَقِطِ اللُّقَطَةَ بِتَصْدِيقِهِ بِهَا مُسْتَثْنًى مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فَتَلْحَقُ الْإِجَازَةُ فِي هَذَا الْإِتْلَافِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٧) رَدُّ الْمُحْتَارِ [ (الْمَادَّةُ ١٤٥٤) الرِّسَالَةُ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْوَكَالَةِ] الْمَادَّةُ (١٤٥٤) - (الرِّسَالَةُ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْوَكَالَةِ مَثَلًا لَوْ أَرَادَ الصَّيْرَفِيُّ إقْرَاضَ أَحَدٍ دَرَاهِمَ وَأَرْسَلَ خَادِمَهُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا يَكُونُ الْخَادِمُ رَسُولَ ذَلِكَ الْمُسْتَقْرِضِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلَهُ بِالِاسْتِقْرَاضِ كَذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَحَدٌ إلَى السِّمْسَارِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ فَرَسًا إذَا قَالَ لَهُ: إنَّ فُلَانًا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْك الْفَرَسَ الْفُلَانِيَّ، وَقَالَ السِّمْسَارُ: بِعْته إيَّاهُ بِكَذَا، اذْهَبْ وَقُلْ لَهُ وَسَلِّمْ هَذِهِ الْفَرَسَ إلَيْهِ فَإِذَا أَتَى الشَّخْصُ وَسَلَّمَ الْفَرَسَ إلَيْهِ وَقَبِلَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَ السِّمْسَارِ وَبَيْنَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ إلَّا وَاسِطَةً وَرَسُولًا وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْجَزَّارِ: أَعْطِ لِأَجْلِي كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارَ كَذَا لَحْمًا إلَى خَادِمِي فُلَانٍ الَّذِي يَذْهَبُ وَيَأْتِي إلَى السُّوقِ وَأَعْطَاهُ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ ذَلِكَ الْخَادِمُ رَسُولَ سَيِّدِهِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلَهُ)

стр. 2082

يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ وَالرِّسَالَةَ لَيْسَ اثْنَتَاهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا بَلْ يُوجَدُ بَيْنَهُمَا فُرُوقٌ عَلَى أَوْجُهٍ خَمْسَةٍ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٠) وَاحِدُ هَذِهِ الْفُرُوقِ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ يُضِيفَ الرَّسُولُ الْعَقْدَ إلَى مُرْسِلِهِ؛ فَلِذَلِكَ إذَا أَضَافَ الرَّسُولُ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ لَا يَنْفُذُ الْعَقْدُ فِي حَقِّ مُرْسِلِهِ أَمَّا فِي الْوَكَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُضَافَ الْعَقْدُ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَهُ أَنْ يُضِيفَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَسَيُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ (٠ ٤٦ ١) أَيْضًا مَثَلًا لَوْ أَرَادَ الصَّيْرَفِيُّ إقْرَاضَ أَحَدٍ دَرَاهِمَ وَأَرْسَلَ الْمُسْتَقْرِضُ خَادِمَهُ لِلصَّيْرَفِيِّ لِلْإِتْيَانِ بِهَا يَكُونُ الْخَادِمُ رَسُولَ ذَلِكَ الْمُسْتَقْرِضِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلَهُ بِالِاسْتِقْرَاضِ، حَتَّى أَنَّهُ قَدْ جَازَتْ الرِّسَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ الْوَكَالَةِ بِالِاسْتِقْرَاضِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٩ ٤ ١) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: إنِّي قَدْ سَلَّمْتُ النُّقُودَ الْمَذْكُورَةَ لِذَلِكَ الرَّسُولِ وَقَالَ الرَّسُولُ أَيْضًا: قَدْ اسْتَلَمْتُهَا وَسَلَّمْتُهَا إلَى الْمُسْتَقْرِضِ وَأَقَرَّ الْمُسْتَقْرِضُ بِأَخْذِ النُّقُودِ مِنْ الصَّيْرَفِيِّ لَزِمَ الْمُسْتَقْرِضَ الضَّمَانُ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إيَّاهَا، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَقْرِضُ أَخْذَ الْخَادِمِ النُّقُودَ مِنْ الصَّيْرَفِيِّ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَقْرِضَ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الصَّيْرَفِيِّ وَالرَّسُولِ هَذَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّ الصَّيْرَفِيَّ مُدَّعٍ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمُدَّعِي، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦) وَلَمْ يَثْبُتُ شَيْءٌ أَيْضًا بِكَلَامِ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّسُولِ إقْرَارٌ وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَقْرِضَ شَيْءٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَلْزَمُ الرَّسُولَ شَيْءٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ أَمِينٌ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمِينِ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْغَيْرِ (وَالْغَيْرُ هُنَا هُوَ الْمُسْتَقْرِضُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الرَّسُولُ - فِي صُورَةِ إرْسَالِ الْمَدِينِ دَيْنَهُ مَعَ رَسُولٍ إلَى الدَّائِنِ - إيصَالَهُ الدَّيْنَ، وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ وُصُولَ الدَّيْنِ لَهُ فَإِنْ قُبِلَ قَوْلُ الرَّسُولِ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ اسْتِيفَاءُ الدَّائِنِ حَقَّهُ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ، الْكَفَوِيُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٧٤) . لَكِنْ ظَاهِرُ مِثَالِ الْمَجَلَّةِ هَذَا هُوَ أَنَّ الْقَرْضَ قَدْ عُقِدَ بَيْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَالصَّيْرَفِيِّ قَبْلًا وَكَانَ الْخَادِمُ مَأْمُورًا بِقَبْضِ الْقَرْضِ وَإِيصَالِهِ إلَى الْمُسْتَقْرِضِ. وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْمِثَالِ لَيْسَ رِسَالَةً بِالِاسْتِقْرَاضِ بَلْ عِبَارَةٌ عَنْ وَكَالَةٍ بِقَبْضِ الْقَرْضِ لِلْمُسْتَقْرِضِ، فَلْنُصَوِّرْ لَكَ الِاسْتِقْرَاضَ بِالرِّسَالَةِ بِمِثَالٍ آخَرَ كَمَا يَأْتِي: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِخَادِمِهِ: اذْهَبْ إلَى الصَّيْرَفِيِّ الْفُلَانِيِّ وَاسْتَقْرِضْ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَدِمَ الْخَادِمُ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ وَعَقَدَ الْقَرْضَ مَعَهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ بِقَوْلِهِ إنَّ فُلَانًا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَيَكُونُ فِي هَذَا رَسُولًا وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ. وَيَكُونُ الْقَرْضُ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ (الطَّحْطَاوِيُّ، الْفَيْضِيَّةُ) . كَذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَحَدٌ إلَى السِّمْسَارِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ فَرَسًا إذَا قَالَ لَهُ: إنَّ فُلَانًا

стр. 2083

يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْكَ الْفَرَسَ الْفُلَانِيَّ وَقَالَ السِّمْسَارُ: بِعْتُهُ إيَّاهُ بِكَذَا اذْهَبْ وَقُلْ لَهُ وَسَلِّمْ هَذِهِ الْفَرَسَ إلَيْهِ فَإِذَا أَتَى الشَّخْصُ وَسَلَّمَ الْفَرَسَ إلَيْهِ وَقَبِلَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَالسِّمْسَارِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ إلَّا وَاسِطَةً وَرَسُولًا وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ بِعَقْدِ الْبَيْعِ (كُلِّيَّاتُ أَبِي الْبَقَاءِ) . حَتَّى أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَطْلُبَ السِّمْسَارُ ثَمَنَ الْفَرَسِ مِنْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ دُونَ الرَّسُولِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٢ ١) . الْفَيْضِيَّةُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْجَزَّارِ: أَعْطِ لِأَجْلِي كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارَ كَذَا لَحْمًا إلَى خَادِمِي فُلَانٍ الَّذِي يَذْهَبُ وَيَأْتِي إلَى السُّوقِ، وَأَعْطَاهُ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، يَكُونُ ذَلِكَ الْخَادِمُ رَسُولَ سَيِّدِهِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلَهُ حَتَّى أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَزَّارُ ثَمَنَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْخَادِمِ. لَكِنْ لَوْ قَالَ الْجَزَّارُ لِلْخَادِمِ: بِعْتُك اللَّحْمَ فَأَعْطِنِي ثَمَنَهُ وَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ: قَدْ أَخَذْته مِنْك لِمَوْلَايَ بِالرِّسَالَةِ يَعْنِي إنَّنِي أَضَفْت الْعَقْدَ لِمَوْلَايَ وَلَمْ أُضِفْهُ لِنَفْسِي وَلَا يَلْزَمُنِي الثَّمَنُ، وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْقَوْلُ لِلْخَادِمِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْخَادِمَ مُنْكِرٌ لِإِضَافَةِ الْعَقْدِ لِنَفْسِهِ وَلُزُومِ الثَّمَنِ. أَمَّا إذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْجَزَّارِ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨ وَ ٧٦) التَّنْقِيحُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْمَادَّةِ (٤٦٢ ١) [ (الْمَادَّةُ ١٤٥٥) يَكُونُ الْأَمْرُ مَرَّةً مِنْ قَبِيلِ الْوَكَالَةِ وَمَرَّةً مِنْ قَبِيلِ الرِّسَالَةِ] الْمَادَّةُ (١٤٥٥) - (يَكُونُ الْأَمْرُ مَرَّةً مِنْ قَبِيلِ الْوَكَالَةِ وَمَرَّةً مِنْ قَبِيلِ الرِّسَالَةِ، مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى خَادِمٌ مِنْ تَاجِرٍ مَالًا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ يَكُونُ وَكِيلَهُ بِالشِّرَاءِ وَأَمَّا لَوْ اسْتَلَمَ الْمَالَ مِنْ التَّاجِرِ وَأَرْسَلَ خَادِمَهُ لِيَشْتَرِيَهُ وَيَأْتِيَهُ بِهِ يَكُونُ رَسُولَ سَيِّدِهِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلَهُ) فِي الْأَمْرِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى، يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْوَكَالَةِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الرِّسَالَةِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمَشُورَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) إيضَاحُ الصُّورَةِ الْأُولَى: إذَا قِيلَ قَوْلًا كَوْنُ فِعْلِ الْمَأْمُورِ فِي الْأَمْرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْأَمْرِ كَانَ الْأَمْرُ وَكَالَةً، كَأَنْ يُشْرَطَ لِلْمَأْمُورِ أُجْرَةٌ فِي مُقَابِلِ خِدْمَتِهِ أَوْ يُعْطِي الْمَأْمُورَ نُقُودًا وَيَقُولُ لَهُ: خُذْ لِأَجْلِي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ أَوْ خُذْ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ (يَعْنِي بِدُونِ أَنْ يَقُولَ لِأَجْلِي) أَوْ يُشِيرُ إلَى مَالِهِ قَائِلًا بِعْ هَذَا الْمَالَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْأُجْرَةِ يَدُلُّ عَلَى الْإِنَابَةِ (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ خَادِمَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ مَالَ كَذَا، وَاشْتَرَى الْخَادِمُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مَالًا مِنْهُ مُضِيفًا الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْخَادِمُ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْخَادِمِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَ لِلْآمِرِ أَنْ يَقُولَ: (إنَّ قَصْدِي مِنْ قَوْلِي اشْتَرِ،

стр. 2084

لَمْ يَكُنْ أَنْ تَشْتَرِيَهُ لِأَجْلِي بَلْ كَانَ الْقَصْدُ أَنْ تَشْتَرِيَهُ لِأَجْلِكَ وَإِنَّنِي لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ الْمَالَ وَأُرِيدُ نُقُودِي) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، إيضَاحُ الرِّسَالَةِ: أَمَّا لَوْ اسْتَلَمَ الْمَوْلَى الْمَالَ مِنْ التَّاجِرِ يَعْنِي لَوْ عَيَّنَ قِيمَتُهٌ فَقَطْ وَلَمْ يَعْقِدْ الْبَيْعَ. وَأَرْسَلَ خَادِمَهُ لِيَشْتَرِيَهُ مِنْ التَّاجِرِ الْمَذْكُورِ وَيَأْتِيَهُ بِهِ فَيَذْهَبُ الْخَادِمُ وَقَالَ لَهُ: إنَّ مُرْسَلِي فُلَانًا قَالَ: قَدْ اشْتَرَى مِنْك هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دِرْهَمًا فَقَالَ التَّاجِرُ فَوْرًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ (أَنَا بِعْته إيَّاهُ أَيْضًا) كَانَ الْخَادِمُ رَسُولًا لِمَوْلَاهُ فِي الشِّرَاءِ إنَّ الْفِقْرَةَ الْأُولَى مِنْ الْمِثَالِ الْوَارِدِ فِي الْمَجَلَّةِ هِيَ فِي الْوَكَالَةِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ، أَمَّا الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ فِي الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَلَمَّا لَمْ تَكُنْ مُتَنَاسِبَةً مَعَ الْفِقْرَةِ الْأُولَى فَقَدْ أُوِّلَتْ فِقْرَةُ الْمِثَالِ الْأَخِيرَةُ بِضَمِّ بَعْضِ الْقُيُودِ إلَيْهَا. وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْفِقْرَةُ الْمِثَالِيَّةُ الْأَخِيرَةَ لِحُسْنِ الْمُقَابَلَةِ عَلَى مَا يَأْتِي: أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِخَادِمِهِ: اشْتَرَيْت فَرَسَ فُلَانٍ الْمَعْلُومَ بِكَذَا دِرْهَمًا فَاذْهَبْ إلَيْهِ وَأَخْبِرْهُ فَذَهَبَ الْخَادِمُ إلَى الشَّخْصِ وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْفَوْرِ (بِعْت) انْعَقَدَ الْبَيْعُ بَيْنَ الْمُرْسِلِ وَالْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْخَادِمُ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ (كُلِّيَّاتُ أَبِي الْبَقَاءِ) الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ، إيضَاحُ الْمَشُورَةِ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: (اشْتَرِ فَرَسًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ) أَوْ (اشْتَرِ هَذَا بِأَلْفٍ) فَيُعَدُّ هَذَا الْقَوْلُ قَدْ قِيلَ عَلَى سَبِيلِ الْمَشُورَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالْخَيْرِ وَالْمَنْفَعَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ الشَّخْصُ الْفَرَسَ كَانَ عَائِدًا لَهُ وَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ أَمَرَهُ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْآمِرُ: إنَّنِي أُعْطِيكَ كَذَا دِرْهَمًا أُجْرَةً لِشِرَائِكَ إيَّاهُ، وَفِي هَذَا الْحَالِ تَدُلُّ الْأُجْرَةُ عَلَى الْإِنَابَةِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ وَكَالَةً كَذَلِكَ قَدْ تُوُضِّحَ آنِفًا (الْبَحْرُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٥٦) يَكُونُ رُكْنُ التَّوْكِيلِ مَرَّةً مُطْلَقًا وَمَرَّةً يَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ] الْمَادَّةُ (١٤٥٦) - (يَكُونُ رُكْنُ التَّوْكِيلِ مَرَّةً مُطْلَقًا، يَعْنِي لَا يَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ أَوْ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ وَمَرَّةً يَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تَبِيعَ فَرَسِي هَذَا إذَا أَتَى فُلَانٌ التَّاجِرُ إلَى هُنَا وَقَبِلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ مُعَلَّقَةً بِمَجِيءِ التَّاجِرِ، وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ الْفَرَسَ إذَا أَتَى التَّاجِرُ وَإِلَّا فَلَا، وَمَرَّةً يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تَبِيعَ دَوَابِّي فِي شَهْرِ نَيْسَانَ وَقَبِلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ يَكُونُ بِحُلُولِهِ وَكِيلًا وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الدَّوَابَّ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا قَبْلَ حُلُولِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ. وَمَرَّةً يَكُونُ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ. مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تَبِيعَ سَاعَتِي هَذِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تَكُونُ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ مُقَيَّدَةً بِعَدَمِ الْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ) .

стр. 2085

لِرُكْنِ التَّوْكِيلِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى، يَكُونُ الرُّكْنُ الْمَذْكُورُ مَرَّةً مُطْلَقًا، يَعْنِي يَكُونُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ وَلَا مُضَافٍ إلَى وَقْتٍ وَلَا مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ، كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ، فَرُكْنُ التَّوْكِيلِ فِي هَذَا الْمِثَالِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مُعَلَّقًا فَهُوَ لَيْسَ بِمُضَافٍ وَلَا مُقَيَّدٍ بَلْ كَانَ مُطْلَقًا. وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، يَكُونُ الرُّكْنُ الْمَذْكُورُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ صَحِيحٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٢) مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: وَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تَبِيعَ فَرَسِي هَذَا إذَا جَاءَ فُلَانٌ التَّاجِرُ إلَى هُنَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ مُعَلَّقَةً بِمَجِيءِ التَّاجِرِ إلَى هُنَاكَ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ التَّاجِرُ إلَى هُنَاكَ فَلِلْوَكِيلِ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ثُبُوتُ الشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ عِنْدَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٢) . وَإِذَا لَمْ يَأْتِ التَّاجِرُ إلَى هُنَاكَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَمْنَعُ الْمُعَلَّقَ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْحُكْمِ، فَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَالَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ فَرَسِي هَذَا فَمَعَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ سَبَبٌ لِتَحْقِيقِ الْوَكَالَةِ فِي الْحَالِ وَصَلَاحِيَّةُ الْوَكِيلِ بِبَيْعِ الْفَرَسِ فَوْرًا، فَلَوْ قَالَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ حِصَانِي هَذَا إذَا جَاءَ التَّاجِرُ الْفُلَانِيُّ إلَى هُنَا فَإِنَّ التَّعْلِيقَ مَانِعٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ سَبَبًا فِي الْحَالِ وَيَتَوَقَّفُ ثُبُوتُ الْوَكَالَةِ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ. يَعْنِي أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ إلَى مَجِيءِ التَّاجِرِ، وَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ فَالْكَلَامُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ سَبَبًا لِلْوَكَالَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ رَهَنَ الْمَدِينُ عِنْدَ دَائِنِهِ مَالًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَقَالَ لَهُ: إذَا لَمْ أُؤَدِّ الدَّيْنَ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ بِعْ الرَّهْنَ وَاسْتَوْفِ دَيْنَك مِنْهُ وَوَكَّلَ دَائِنَهُ فَلَوْ بَاعَ الدَّائِنُ الرَّهْنَ قَبْلَ حُلُولِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا (الْبَهْجَةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) وَشَرْحَهُمَا أَيْضًا. تَعْلِيقٌ - الْوَكَالَةُ وَالْوَكَالَةُ الدَّوْرِيَّةُ: يُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ، وَقَدْ بُيِّنَتْ التَّفْصِيلَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) . وَالْوَكَالَةُ الدَّوْرِيَّةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ هَذَا الْمَالِ وَكُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَكِيلًا وَكُلَّمَا عَزْلَهُ الْمُوَكِّلُ تَجَدَّدَتْ الْوَكَالَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالسَّبَبُ فِي تَسْمِيَةِ هَذِهِ الْوَكَالَةِ دَوْرِيَّةً هَذَا التَّجَدُّدُ. وَيَجِبُ أَلَّا يُفْهَمَ وَهَذَا الْحَالُ أَنَّ عَزْلَ الْمُوَكِّلَ الْوَكِيلَ غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْعَزْلِ مِنْ الْوَكَالَةِ هَذِهِ سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٥٢ ١) . وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ يُضَافُ رُكْنُ التَّوْكِيلِ بَعْضًا إلَى وَقْتٍ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ مِنْ الْعُقُودِ الْقَابِلَةِ لِلْإِضَافَةِ كَمَا قَدْ وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) وَيُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ وَإِضَافَتِهَا فَلِإِيجَابِ الْمُضَافِ يَكُونُ سَبَبًا فِي انْعِقَادِ الْوَكَالَةِ فِي الْحَالِ، فَإِذَا انْعَقَدَتْ الْوَكَالَةُ فِي الْإِضَافَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَالًا فَيَتَأَخَّرُ حُكْمُ الْوَكَالَةِ إلَى الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ. أَمَّا الْإِيجَابُ الْمُعَلَّقُ فَالتَّعْلِيقُ الَّذِي فِيهِ مَانِعٌ لِصَيْرُورَتِهِ سَبَبًا لِحُكْمٍ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ

стр. 2086

فَالْوَكَالَةُ فِي التَّعْلِيقِ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ فِي الْحَالِ وَيَكُونُ انْعِقَادُ الْوَكَالَةِ مُعَلَّقًا عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْخُلَاصَةُ أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الْإِضَافَةِ وَإِنْ انْعَقَدَتْ فِي الْحَالِ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي الْحَالِ. أَمَّا الْوَكَالَةُ فِي التَّعْلِيقِ فَلَا تَثْبُتُ وَلَا تَنْعَقِدُ. لَكِنْ مَا هِيَ الْأَحْكَامُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِ إيفَاءِ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ فِي الْحَالِ غَيْرَ صَحِيحٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْوَكَالَةُ مُعَلَّقَةً أَمْ مُضَافَةً؟ وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَالَةً مُضَافَةً لَوْ حَلَفَ الْيَمِينَ قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْتِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ يَكُونُ كَاذِبًا فِي يَمِينِهِ، وَلَوْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَكَالَةً مُعَلَّقَةً قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ كَانَ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ. لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ عِبَارَةُ (إنَّكَ وَكِيلِي إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ) لَيْسَتْ بِإِضَافَةٍ وَتَقْيِيدٍ، فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إنَّك وَكِيلِي إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَكَمَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَكِيلًا فِي الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ يَكُونُ وَكِيلًا أَيْضًا بَعْدَهَا، هَذِهِ الْوَكَالَةُ لَيْسَتْ مُضَافَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ لِآخَرَ: وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ حَيَوَانَاتِي هَذِهِ فِي شَهْرِ نَيْسَانَ، وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ، فَبِمُجَرَّدِ حُلُولِ شَهْرِ نَيْسَانَ يَصِيرُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ، وَقَدْ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ (وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الدَّوَابَّ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ) إلَى أَنَّهُ كَمَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَكُونُ وَكِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا (الْبَحْرُ) وَمَعَ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَدْ صَحَّحَ ذَلِكَ وَقَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ هَذَا الْوَكِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ صَاحِبَا (نُورُ الْعَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةُ) إنَّ ذِكْرَ نَيْسَانَ لِلتَّعْجِيلِ وَلَيْسَ لِتَوْقِيتِ الْوَكَالَةِ (إلَّا إذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ) وَلِهَذَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ (التَّكْمِلَةُ) فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الدَّوَابَّ أَمَّا قَبْلَ نَيْسَانَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الدَّوَابَّ الْمَذْكُورَةَ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ وَإِنْ كَانَتْ تَنْعَقِدُ فِي الْحَالِ بِالْإِيجَابِ الْمُضَافِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ آنِفًا، فَيَتَأَخَّرُ حُكْمُهُ إلَى الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ لَهُ بِعْ هَذَا الْمَالَ غَدًا، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ الْيَوْمَ وَإِذَا قَالَ لَهُ: بِعْهُ الْيَوْمَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ غَدًا (الْهِنْدِيَّةُ) . وَالصُّورَةُ الرَّابِعَةُ، أَنْ يُقَيَّدَ رُكْنٌ بِقَيْدٍ مُفِيدٍ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ قَابِلَةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. لَكِنْ إذَا كَانَ الْقَيْدُ مُفِيدًا عَلَى مَا يُوَضَّحُ قَرِيبًا، حَصَلَ التَّقْيِيدُ بِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا فَلَا يَحْصُلُ التَّقْيِيدُ كَذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَثَلِ الْآتِي. لَكِنَّ الْأَمْرَ الْوَاقِعَ بِقَوْلِهِ (بِعْهُ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ) لَيْسَ بِتَقْيِيدٍ، بَلْ هُوَ تَهْوِينٌ وَتَمْدِيدٌ لِامْتِثَالِ الْمُدَّةِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بَعْدَ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ (التَّكْمِلَةُ) . التَّقْيِيدُ يُقَسَّمُ إلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ، التَّقْيِيدُ صَرَاحَةً، وَهُوَ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي

стр. 2087

النَّوْعُ الثَّانِي، التَّقْيِيدُ يَعْنِي التَّقْيِيدَ بِدَلَالَةِ حَالِ الْمُوَكِّلِ. كَذَلِكَ سَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ (الـ ٤٨٧ ١) . الْخُصُوصُ وَالتَّقْيِيدُ هُمَا أَصْلٌ فِي الْوَكَالَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَقْيِيدِ الْمُوَكِّلِ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُوَكَّلِ، فَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: قَدْ أَمَرْتُكَ بِالْبَيْعِ نَقْدًا، بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ نَسِيئَةً، وَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ: قَدْ أَطْلَقْتُ، فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: إنَّك بِعْته بِخَمْسِمِائَةٍ مَعَ أَنَّنِي أَمَرْتُ بِبَيْعِهِ بِأَلْفٍ، وَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ: أَطْلَقْتُ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَةِ الْمُوَكِّلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَتُوَضَّحُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِخَمْسَةِ ضَوَابِطَ: الضَّابِطُ الْأَوَّلُ، كَوْنُ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُوَكِّلُ ذَا فَائِدَةٍ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ مُرَاعَاةُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ نَهَى الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ عَنْ السَّيْرِ عَلَى خِلَافِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَمْ يَنْهَهُ وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ مِنْ هَذَا الضَّابِطِ هِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِبَيْعِ سَاعَتِي هَذِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَتْ وَكَالَتُهُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ لَا يَبِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ، حَتَّى أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِأَنْقَصَ. فَإِنْ بَاعَ كَانَ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٩٥ ١) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، إذَا قُيِّدَتْ الْوَكَالَةُ بِالشِّرَاءِ بِقَيْدٍ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مُخَالَفَتُهُ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَكَانَ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ لَهُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٧٩ ١) الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي جُوخًا لِلْجُبَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَكْفِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْجُوخِ جُبَّةً، فَلَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، وَيَكُونُ الْجُوخُ لِلْوَكِيلِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٨ ١) الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَوْ وَكَّلَهُ نَقْدًا، صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ نَسِيئَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٨ ٤ ١) قَالَ: بِعْهُ وَبِعْ بِالنَّقْدِ، يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (التَّكْمِلَةُ) الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ، لَوْ قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: بِعْهُ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ بِلَا رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٠ ١٥) الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَا تَبِعْهُ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ. فَإِنْ بَاعَهُ كَانَ الْبَيْعُ فُضُولِيًّا. فَإِنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ نَافِعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ لِلْحَالِ فَيَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاتُهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْ مَالِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ قَدْ يَكُونُ مُقَيِّدًا لِلْمُوَكِّلِ بِأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّمَنُ، وَإِنَّمَا رَضِيَ بِكَوْنِهِ فِي ذِمَّةِ مَنْ سَمَّاهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي مُلَاءَمَةِ الذِّمَمِ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ سَمَّاهُ. إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ: بِعْهُ وَبِعْهُ لِخَالِدٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَحْمِلُ الْمَشُورَةَ (التَّكْمِلَةُ) .

стр. 2088

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْ مَالِي هَذَا بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِكَذَا يَوْمًا، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ بِخِيَارِ شَرْطٍ لِنَفْسِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اقْبِضْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فِي الشَّامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ فِي الْبَصْرَةِ (الْخَانِيَّةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْ هَذَا الْمَالَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَنَقَلَهُ الْوَكِيلُ لِبَيْعِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ كَانَ ضَامِنًا (الْبَهْجَةُ) وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ بِبَيْعِ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ وَإِلَى الْمُؤْنَةِ فِي بَلَدٍ فَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ فَإِذَا نَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِيَبِيعَهُ وَضَاعَ كَانَ ضَامِنًا. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ مُحْتَاجًا لِلْحَمْلِ وَالْمُؤْنَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ بَلَدُ التَّوْكِيلِ لِلْبَيْعِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَيْضًا. لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الْبَلَدَ، كَأَنْ قَالَ لَهُ: بِعْهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَثَلًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي بَلَدٍ غَيْرَهُ وَإِذَا نَقَلَهُ إلَى هُنَاكَ لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ كَانَ لَهُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٥٣ ١) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا اخْتَلَفَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ فِي تَسْمِيَةِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ، فَقَالَ الْآمِرُ: قَدْ وَكَّلْتُ بِالشِّرَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ: قَدْ أَمَرْتُ بِالِاشْتِرَاءِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، كَانَ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْآمِرِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُصُوصَ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ قَدْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٢) الْبَحْرُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ، لَوْ نَهَى الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ عَنْ الْبَيْعِ بِلَا قَبْضِ الثَّمَنِ، فَقَالَ الْوَكِيلُ، بَعْدَ أَنْ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي: إنَّنِي بِعْت هَذَا الْمَالَ فِي مُقَابِلِ كَذَا دِرْهَمًا قَبَضَهَا مِنْك، لَزِمَ بَيْعُهُ (الْبَحْرُ) أَمَّا لَوْ بَاعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الضَّابِطُ الثَّانِي، عَدَمُ وُجُودِ فَائِدَةٍ أَصْلًا فِي الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُوَكِّلُ. وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ مُرَاعَاةُ قَيْدٍ كَهَذَا. سَوَاءٌ أَنْهَى وَكِيلَهُ عَنْ الْعَمَلِ خِلَافًا لِذَلِكَ الْقَيْدِ أَمْ لَا. بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ هَذَا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْمُوَكَّلِ: بِعْ هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا تَبِعْهُ بِزِيَادَةٍ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْ هَذَا الْمَالَ لَكِنْ لَا تَقْبِضْ الثَّمَنَ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ

стр. 2089

وَالشُّهُودُ حَاضِرِينَ فَلِلْوَكِيلِ قَبْضُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِدُونِ حُضُورِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ الشُّهُودِ (الْهِنْدِيَّةُ) سُؤَالٌ لَكِنْ لِلْمُوَكِّلِ فِي هَذَا فَائِدَةٌ فَلَوْ أَنْكَرَ الْوَكِيلُ قَبْضَ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُثْبِتَهُ بِالشُّهُودِ الَّذِينَ أَمَرَ بِحُضُورِهِمْ حِينَ الْقَبْضِ، فَتَأَمَّلْ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ: بِعْ هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً وَنَهَاهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِثَمَنٍ نَقْدًا فَلِلْوَكِيلِ بَيْعُهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ فَأَكْثَرَ نَقْدًا؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ غَيْرُ مُفِيدٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالنَّسِيئَةِ يَضُرُّهُ وَبِالنَّقْدِ يَنْفَعُهُ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ مُرَاعَاتِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: بِعْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً إلَى سَنَةٍ وَبَاعَهُ الْوَكِيلُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَشَهْرٍ نَسِيئَةً فَلَا يَصِحُّ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الضَّابِطَ الْأَوَّلَ. لَكِنْ لَوْ بَاعَ الْمُوَكَّلُ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً بَيْعًا نَقْدًا، فَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٤٩٨ ١) الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْ هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا تَأْخُذْ فِي مُقَابِلِهِ رَهْنًا مُعْتَبَرًا أَوْ كَفِيلًا وَأَخَذَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْبَيْعِ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا مُعْتَبَرًا فِي مُقَابِلِ الثَّمَنِ صَحَّ وَإِذَا سَقَطَ الدَّيْنُ بِتَلَفِ الرَّهْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ ضَمَانٌ وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٩) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَالتَّكْمِلَةُ، وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي أَوَّلِ الْوَكَالَةِ) أَلَمْ يَكُنْ مِنْ فَائِدَةٍ فِي عَدَمِ أَخْذِ الرَّهْنِ بِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الرَّهْنِ؟ تَأَمَّلْ وَصَحَّ أَخْذُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا لَوْ حَجَرَهُ الْمُوَكِّلُ عَنْ أَخْذِ الرَّهْنِ لَا يَنْفُذُ حَجْرُهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) الضَّابِطُ الثَّالِثُ، كَوْنُ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَ الْمُوَكِّلُ ذَا فَائِدَةٍ مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرَ ذِي فَائِدَةٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نَهَى الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ عَنْ الْعَمَلِ خِلَافًا لِذَلِكَ الْقَيْدِ، لَزِمَ الْوَكِيلَ رِعَايَةُ ذَلِكَ الْقَيْدِ وَإِذَا لَمْ يَنْهَهُ فَلَا تَلْزَمُ رِعَايَتُهُ وَتَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ دَلَّ عَلَى إرَادَةِ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ حَرْفِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْيِيدِ فِي الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي إرَادَةِ الْحَالِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَهَاكَ الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ مِنْ هَذَا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْ مَالِي هَذَا فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ بِعْهُ فِي مَحْضَرِ شُهُودٍ. أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: بِعْهُ فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ وَلَا تَبِعْهُ فِي غَيْرِهِ أَوْ بِعْهُ فِي مَحْضَرِ شُهُودٍ وَلَا تَبِعْهُ بِدُونِ شُهُودٍ وَنَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ خِلَافًا لِذَلِكَ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ فِي سُوقٍ آخَرَ أَوْ بِدُونِ شُهُودٍ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَانُوا عُدُولًا وَحَاضِرِينَ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ. أَمَّا إذَا كَانُوا غَيْرَ عُدُولٍ أَوْ غَائِبِينَ فَلَا فَائِدَةَ مِنْهُمْ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُفِيدٌ مِنْ وَجْهٍ، وَغَيْرُ مُفِيدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ قَالَ: بِعْهُ بِشُهُودٍ فَبَاعَ بِغَيْرِ شُهُودٍ لَمْ يَجُزْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2090

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لِوَكِيلِهِ: أَعْطِ فُلَانًا دَيْنَهُ الَّذِي فِي ذِمَّتِي فِي مَحْضَرِ شُهُودٍ وَلَا تُعْطِهِ إيَّاهُ بِدُونِ شُهُودٍ وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ بِلَا شُهُودٍ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ وَحَلَفَ الْيَمِينَ كَانَ الْوَكِيلُ ضَامِنًا. وَلَكِنْ فِي هَذَا الْحَالِ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: أَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ بِشُهُودٍ فَيَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِشُهُودٍ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (الْبَحْرُ) الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، لَوْ أَمَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ بِقَوْلِهِ اقْبِضْ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي لِي دَيْنًا عَلَى فُلَانٍ جَمِيعَهَا مَعًا وَلَا تَقْبِضْهَا مُتَفَرِّقَةً وَقَبَضَ الْوَكِيلُ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ فَلَا يَجُوزُ هَذَا الْقَبْضُ عَلَى أَمْرِهِ وَلِلْآمِرِ أَنْ يُطَالِبَ بِكُلِّ دَيْنِهِ (التَّنْوِيرُ) لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ فَلَمْ يَصِرْ وَكِيلًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَلَوْ اسْتَوْفَى جَمِيعَهُ بَعْدَهُ فَلَوْ هَلَكَ، هَلَكَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ وَيَرْجِعُ الْآمِرُ عَلَى الْغَرِيمِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) فَلَوْ قَبَضَ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ مِنْ شَيْءٍ (التَّكْمِلَةُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ، وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اقْبِضْ وَدِيعَتِي الَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ جَمِيعَهَا وَلَا تَقْبِضْهَا مُتَفَرِّقَةً، وَقَبَضَ الْوَكِيلُ بَعْضَ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجُوزُ الْقَبْضُ إلَّا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ بَاقِيَهَا قَبْلَ تَلَفِ الْمَقْبُوضِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) لَكِنَّ الْمَأْمُورَ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ بَعْضَ الْوَدِيعَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ، لَوْ قَالَ: اشْتَرِهِ بِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ، فَأَخَذَ وَحْدَهُ، ضَمِنَ مَا أُعْطِيَ مِنْ النُّقُودِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِمَّنْ يَعْلَمُ جَيِّدَ الْمَالِ مِنْ رَدِيئِهِ، الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ، الْمَادَّةُ (٥ ١ ٥ ١) وَخِتَامُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ هَذَا الضَّابِطِ فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة. الضَّابِطُ الرَّابِعُ، إذَا كَانَتْ مُخَالَفَةُ الْوَكِيلِ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ أَصْلًا وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ أَنْفَعَ مِنْ الْمَأْمُورِ بِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٤٧٠ ١) . وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْهُ فِي مُقَابِلِ مِائَةِ رِيَالٍ فِضِّيَّةٍ، وَبَاعَهُ الْوَكِيلُ فِي مُقَابِلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَةَ دِينَارًا فَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ مُشِيرًا إلَى دَنَانِيرَ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْمَالَ بِهَذِهِ الرِّيَالَاتِ كَانَ وَكِيلًا لِشِرَائِهَا بِالدَّنَانِيرِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِالرِّيَالَاتِ كَانَتْ لِلْمُوَكِّلِ. الضَّابِطُ الْخَامِسُ، إذَا كَانَتْ مُخَالَفَةُ الْوَكِيلِ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ الْمَأْتِيُّ بِهِ - الشَّيْءُ الَّذِي أَتَى بِهِ الْوَكِيلُ - أَنْفَعَ مِنْ الْمَأْمُورِ بِهِ كَانَ التَّصَرُّفُ الْوَاقِعُ نَافِذًا عَلَى الْآمِرِ، وَإِذَا كَانَ الْمَأْتِيُّ بِهِ أَضَرَّ مِنْ الْمَأْمُورِ بِهِ فَلَا يَنْفُذُ، فَلَوْ أَمَرَ الْمُوَكِّلُ بِالْبَيْعِ فِي مُقَابِلِ مِائَةِ رِيَالٍ وَبَاعَ الْوَكِيلُ بِمِائَةِ رِيَالٍ وَخَمْسَةٍ كَانَ صَحِيحًا وَنَافِذًا، أَمَّا لَوْ بَاعَ بِثَمَانِينَ فَلَا يَنْفُذُ (الْكَفَوِيُّ) تَقْسِيمُ الْوَكَالَةِ بِاعْتِبَارِ الْمُوَكَّلِ بِهِ: وَكَالَةٌ عَامَّةٌ، وَكَالَةٌ خَاصَّةٌ وَكَمَا تَنْقَسِمُ الْوَكَالَةُ إلَى الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ رُكْنِ التَّوْكِيلِ وَتَعْلِيقِهِ وَتَقْيِيدِهِ

стр. 2091

فَتَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ الْمُوَكَّلِ بِهِ إلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْوَكَالَةُ الْعَامَّةُ، كَقَوْلِكَ لِآخَرَ (وَكَّلْتُكَ بِكُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِي الْجَائِزَةِ) أَوْ (وَكَّلْتُكَ وَكَالَةً عَامَّةً مُطْلَقَةٌ) وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُشْعِرَةِ بِالْعُمُومِ. أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ وَكِيلِي بِكُلِّ شُغْلِي أَوْ بِكُلِّ شَيْءٍ لِي صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْوَكَالَةُ عَامَّةً، وَاَلَّذِي يُوَكَّلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَهُ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى مَالِ مُوَكِّلِهِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا بِشَيْءٍ آخَرَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٤٩) (الطَّحْطَاوِيُّ، وَالْهِنْدِيَّةُ) حُكْمُ الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ - يَقْتَدِرُ الْوَكِيلُ وَكَالَةً عَامَّةً عَلَى الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَلَا تَنْفُذُ بِرِعَايَةٍ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَلِذَلِكَ فَلِلْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ بَيْعُ مَالِ مُوَكِّلِهِ وَحِفْظُهُ وَقَبْضُ دَيْنِهِ، وَتَأْدِيَةُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَاشْتِرَاءُ الْمَالِ لِأَجْلِ مُوَكِّلِهِ وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ وَلَهُ أَنْ يُقِرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ لَا فِي الْوَكِيلِ الْعَامِّ، وَيَصِيرُ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ مِنْ طَرَفِ مُوَكِّلِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا لَكِنْ تَبَرُّعَاتُ الْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ وَتَطْلِيقُهُ زَوْجَةَ الْمُوَكِّلِ لَا يَنْفُذُ عِنْدَ الْإِمَامِ، يَعْنِي لَوْ وَهَبَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ لِآخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ أَبْرَأَ مَدْيُونَ مُوَكِّلِهِ بِبَعْضِ مَا عَلَيْهِ أَوْ بِجَمِيعِهِ وَأَقْرَضَ مَالَ مُوَكِّلِهِ فَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (الدُّرَرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْقِسْمُ الثَّانِي، الْوَكَالَةُ الْخَاصَّةُ، وَهِيَ كَقَوْلِكَ لِآخَرَ (أَنْتَ وَكِيلِي بِشِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ) أَوْ (أَنْتَ وَكِيلِي بِالْمُرَافَعَةِ مَعَ هَذَا الشَّخْصِ) وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُشْعِرَةِ بِالْخُصُوصِيَّةِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . مَثَلًا لَوْ جَعَلَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِمًا عَلَى دَارِهِ وَبَيْعِهَا وَقَبْضِ غَلَّاتِهَا فَالْوَكِيلُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى إنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ وَالْعِمَارَةِ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَلَا حَقَّ لَهُ بِالْمُرَافَعَةِ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ فِي حَقِّ تِلْكَ الدَّارِ. لَكِنْ لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ مَحَلًّا مِنْ تِلْكَ الدَّارِ فَلِلْوَكِيلِ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ هَذَا الْهَادِمِ؛ لِأَنَّ الْهَادِمَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الشَّيْءَ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ. كَذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ أَوْ الْأُجْرَةَ فَلِلْوَكِيلِ إثْبَاتُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ خَصْمٌ (الْبَحْرُ)

стр. 2092

[خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الْوَكَالَةِ] خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ رُكْنُ الْوَكَالَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ إمَّا يَكُونَانِ صَرَاحَةً أَوْ يَكُونُ الْإِيجَابُ صَرَاحَةً، وَالْقَبُولُ دَلَالَةً، وَيَكُونُ دَلَالَةً. أَلْفَاظُ الْوَكَالَةِ: تَوْكِيلُ (١٤٥١) تَفْوِيضٌ، رِضًا، مَشِيئَةٌ، إرَادَةٌ، وِصَايَةٌ، إذْنٌ، إجَازَةٌ، أَمْرٌ، الْإِذْنُ وَالْإِجَاز فَتَلْحَقُ الْإِجَازَةُ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ مَعًا وَيُسْتَثْنَى الْإِتْلَافُ (٩١٢) وَالْعُقُودُ الْمَوْقُوفَةُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْعُقُودِ الْمَفْسُوخَةِ وَالنَّافِذَةِ، وَالْإِجَازَةُ اللَّاحِقَةُ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ الْأَمْرُ: يَكُونُ رِسَالَةً بَعْضًا: كَأَنْ يَقُولَ أَحَدٌ إلَى خَادِمَةِ اشْتَرَيْتُ فَرَسَ فُلَانٍ الْمُعَيَّنِ اذْهَبْ وَقُلْ لَهُ يَكُونُ وَكَالَةً بَعْضًا: لِوُجُودِ قَوْلٍ فِي الْأَمْرِ يُقَيِّدُ كَوْنَ فِعْلِ الْمَأْمُورِ مِنْ طَرَفِ الْآمِرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ يَكُونُ مَشُورَةٌ مَرَّةً (١) بِمُبَاشَرَةِ الْوَكِيلِ مَا فُوِّضَ إلَيْهِ (الْمَادَّةُ ١٤٥٣) (٢) بِسُكُوتِ الْوَكِيلِ

стр. 2093

تَقْسِيمُ الْوَكَالَةِ تُقَسَّمُ الْوَكَالَةُ بِاعْتِبَارِ (١) الْمُوَكَّلُ بِهِ (٢) الْأَرْكَانُ. تَقْسِيمُهَا بِاعْتِبَارِ الْمُوَكَّلِ بِهِ تَكُونُ الْوَكَالَةُ: إمَّا عَامَّةٌ: (إذَا وَقَعَتْ بِقَوْلٍ مُشْعِرٍ لِلْعُمُومِيَّةِ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَقْتَدِرُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ وَلَا تَنْفُذُ تَبَرُّعَاتُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَإِمَّا خَاصَّةٌ: إذَا وَقَعَتْ بِأَلْفَاظٍ تُشْعِرُ بِالْخُصُوصِيَّةِ تَقْسِيمُهَا بِاعْتِبَارِ الْأَرْكَانِ الْمَادَّةُ (١٤٥٧) الْوَكَالَةُ (١) مُطْلَقَةٌ (٢) مُقَيَّدَةٌ الْقَيْدُ إمَّا صَرَاحَةً وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ: إذَا كَانَ الْقَيْدُ مُفِيدًا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ مُتَابَعَتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَيْدُ مُفِيدًا مُطْلَقًا لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ مُتَابَعَتُهُ وَإِذَا كَانَ الْقَيْدُ مِمَّا لَمْ يُنْهَ الْوَكِيلُ صَرَاحَةً فَهُوَ وَجْهٌ مُفِيدٌ وَمِنْ وَجْهٍ عَنْ الْعَمَلِ خِلَافَ الْقَيْدِ غَيْرُ مُفِيدٍ. الْمَذْكُورُ فَلَا يَلْزَمُ مُتَابَعَتُهُ وَإِذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِالْجِنْسِ فَلَا حَقَّ لِلْوَكِيلِ فِي مُخَالَفَتِهِ مُطْلَقًا وَإِذَا كَانَ مُقَيَّدًا بِالْقَدْرِ أَوْ بِالْوَصْفِ: فَلَهُ الْمُخَالَفَةُ إلَى خَيْرٍ لَا إلَى شَرٍّ أَوْ دَلَالَةٌ لِحَالِ الْمُوَكِّلِ أَوَّلًا: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُ الْمُوَكَّلِ بِهِ مُوَافِقًا لِحَالِ الْمُوَكِّلِ (الْمَادَّةُ ١٤٧٨) ثَانِيًا: لَيْسَ لِلشَّخْصِ الَّذِي وُكِّلَ لِشِرَاءِ شَيْءٍ لَازِمٍ فِي زَمَانٍ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي زَمَنٍ آخَرَ الْمَادَّةُ (الـ ١٤٨٣) أَوْ عُرْفًا ٣ مُعَلَّقَةٌ، كَالْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ ٤ مُضَافَةٌ

стр. 2094

[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْوَكَالَةِ] يُوجَدُ فِي الْوَكَالَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الْوَكِيلُ، الْمُوَكِّلُ، الْمُوَكَّلُ بِهِ، وَعَلَيْهِ فَشُرُوطُ الْوَكَالَةِ بِالنَّظَرِ إلَى هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا يَعُودُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَسَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٧ ١) النَّوْعُ الثَّانِي: مَا يَعُودُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَسَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٨ ١) النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُوَكَّلِ بِهِ، وَسَيُبْحَثُ عَنْهُ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٩ ١) (الْبَحْرُ) . الْمَادَّةُ (٤٥٧ ١) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مُقْتَدِرًا عَلَى إيفَاءِ الْمُوَكَّلِ بِهِ، بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ، وَأَمَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَإِنْ أَذِنَهُ الْوَلِيُّ، وَذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَفِي الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ نَفْعٌ مَحْضٌ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُ الْوَلِيُّ، وَذَلِكَ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَأَمَّا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ مَأْذُونًا بِهَا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ، وَإِلَّا فَالتَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ) يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْوَكَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مُقْتَدِرًا عَلَى عَمَلِ الْمُوَكَّلِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَسْتَفِيدُ وَيَأْخُذُ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ مِنْ طَرَفِ الْمُوَكِّلِ، وَعَلَيْهِ فَاَلَّذِي لَا يَقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ لَا يَسْتَطِيعُ تَمْلِيكَ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ لِغَيْرِهِ. وَتَجِبُ مُرَاجَعَةُ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٩ ٤ ١) لِمَعْرِفَةِ فَائِدَةِ قَيْدِ (بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ) . وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَحَدًا بِأُمُورِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ أُمُورُهُ الْمُوَكِّلُ بِهَا فِي حَقِّهِ نَفْعًا مَحْضًا، كَقَبُولِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَمْ ضَرَرًا مَحْضًا كَهِبَةِ مَالٍ لَهُ لِآخَرَ أَوْ التَّصْدِيقِ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ دَائِرَةً بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ، كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ أَذِنَ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ بِتَوْكِيلِهِ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ وَكَّلَ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَحَدًا بِقَبُولِ الْمَالِ الَّذِي يَهَبُهُ إلَيْهِ أَحَدٌ وَقَبْضِهِ فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَعْتَبِرُ قَبْضُ الْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٦) (وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ حَقُّ قَبْضِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَادَّةِ (٢٨٥)

стр. 2095

قِيلَ فِي حَالِ الْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَجْنُونِ وَقْتُ إفَاقَةٍ مَعْلُومٍ وَوَكَّلَ أَحَدًا وَهُوَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ حَقِيقَةً كَانَ جَائِزًا أَمَّا الْمَجْنُونُ الَّذِي لَيْسَ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَتَوْكِيلُ الْمَجْنُونِ جَائِزَيْنِ فَلِأَوْلِيَائِهِمَا وَأَوْصِيَائِهِمَا أَنْ يُوَكِّلُوا غَيْرَهُمْ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَقْتَدِرُونَ عَلَى عَمَلِهَا بِحَسَبِ الْوِلَايَةِ وَالْوِصَايَةِ، كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْخُصُومَةِ. كَذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٩ ٤ ١) وَفِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، كَهِبَةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ مَالَهُ لِآخَرَ، وَصَدَقَتِهِ وَتَطْلِيقِ امْرَأَتِهِ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ أَذِنَهُ وَلِيُّهُ. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ آخَرَ بِهِبَةِ مَالٍ لَهُ مَعْلُومٍ لَهُ لِآخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ فَلَا يَصِحُّ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَقْتَدِرُ بِالذَّاتِ عَلَى هِبَتِهِ اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) كَمَا أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ إجَازَةُ الْوَلِيِّ لِتَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، كَذَلِكَ لَا تُعْتَبَرُ إجَازَةُ وَلِيِّهِ لِلتَّوْكِيلِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِإِجْرَاءِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ. لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِيمَا كَانَ فِي حَقِّهِ نَفْعٌ مَحْضٌ، كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَقَبُولِ الصَّدَقَةِ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْهُ الْوَلِيُّ. كَذَلِكَ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يُجْرِيَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ بِالذَّاتِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) ، أَمَّا فِي التَّصَرُّفَاتِ الدَّائِرَةِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ يَعْنِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَرْبَحُ مَرَّةً وَتَخْسَرُ أُخْرَى فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَكَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ بِنَفْسِهِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِهَا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فَيَنْعَقِدُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ هَذَا الْوَكِيلَ أَوْ عَلَى إعْطَائِهِ إذْنًا لِذَلِكَ الصَّبِيِّ. كَذَلِكَ إذَا بَاشَرَ الصَّبِيُّ هَذِهِ الْأُمُورَ بِنَفْسِهِ فَيَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٧) مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَحَدًا بِأُمُورِهِ وَأَجَازَهُ الْوَصِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٣ ١) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ نَاطِقًا، وَعَلَيْهِ فَتَوْكِيلُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ صَحِيحٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٧) (التَّنْقِيحُ) فَرْعٌ: إذَا تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ وَهُوَ سَكْرَانُ بِأَحَدِ الْمُحَرَّمَاتِ، كَالْخَمْرِ، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِ السَّكْرَانِ زَجْرٌ لَهُ، أَمَّا الْمُوَكَّلُ فَلَا ذَنْبَ لَهُ. أَمَّا عِنْدَ فَرِيقٍ آخَرَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَيَجُوزُ بَيْعُ السَّكْرَانِ وَشِرَاؤُهُ إذَا كَانَ يَعْقِدُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْقَبْضَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٥٨) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا] الْمَادَّةُ (١٤٥٨) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا، فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَكِيلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا، وَلَكِنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ عَائِدَةٌ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَيْسَتْ بِعَائِدَةٍ إلَيْهِ)

стр. 2096

يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا، وَأَنْ يَعْلَمَ وَيَلْحَقَ عِلْمُهُ بِتَوْكِيلِهِ. إيضَاحٌ لِلشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْعَائِدَةِ إلَى الْوَكِيلِ: ١ - عَاقِلًا، وَمُمَيِّزًا: يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ وَاقِفًا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ مَدْخَلٌ لِلْمَبِيعِ فِي الْمِلْكِ مُفَرِّقًا بَيْنَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالْغَبْنِ الْيَسِيرِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَكِيلَيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٦٦ وَ ٩٧٩) مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ مَجْنُونًا بِبَيْعِ مَالِهِ وَبَاعَهُ الْآخَرُ كَانَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ بَاطِلًا. قَدْ بُيِّنَ مَعْنَى الْعَاقِلِ مَعَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٤٣) . وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ بَالِغًا وَبَصِيرًا؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لَمَّا كَانَ لَهُ عَقْلٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ وَكَانَتْ عِبَارَتُهُ صَحِيحَةً، لَكِنْ لَمَّا كَانَ يُخْشَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَا يُوجِبُ الضَّرَرَ لِنَفْسِهِ فَقَدْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلِذَلِكَ قَدْ جَازَتْ مُبَاشَرَةُ الصَّبِيِّ التَّصَرُّفَ لِلْغَيْرِ بِرَأْيِهِ (التَّكْمِلَةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الصَّغِيرَ ضَرَرٌ مَا بِهَذَا التَّصَرُّفِ. وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ مَأْذُونٍ، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ وَكَالَةُ الْأَعْمَى مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ الْمَحْجُورَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَبَاشَرَ ذَلِكَ الصَّبِيُّ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ كَانَ جَائِزًا، وَلَا يَكُونُ لِلْمُتَعَاقِدِ مَعَهُ خِيَارٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِكَوْنِ الصَّبِيِّ مَحْجُورًا أَمْ لَا (الْهِنْدِيَّةُ) . لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ مَأْذُونًا فَلَا تَعُودُ إلَيْهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ بَلْ تَعُودُ إلَى مُوَكِّلِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ أَمْ بِالشِّرَاءِ. وَإِذَا كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ فَسَوَاءٌ أَكَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْحَالِ أَوْ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ. كَمَا إذَا بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ أَمِينُهُ مَالَ الْمَحْجُورِ فَلَا تَعُودُ عُهْدَةُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْجُورِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٩٩) . كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٩) فَلَا تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْحَاكِمِ بَلْ تَعُودُ إلَى الرَّهْنِ. وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَجْرَى الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ عَقْدًا حَسَبَ الْوَكَالَةِ فَلَا تَعُودُ إلَيْهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ، وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرْجِعُ أَيْضًا إلَى مُوَكِّلِهِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ، الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لِعَوْدَةِ حُقُوقِ الْعَقْدِ إلَى الصَّبِيِّ حَقٌّ لِذَلِكَ الصَّبِيِّ وَلَا يَزُولُ حَقُّهُ بِبُلُوغِهِ (الْبَحْرُ) . وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي الْمَحْجُورِ بِالسَّفَهِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَكِيلًا وَتَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى مُوَكِّلِهِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) حُقُوقُ الْعَقْدِ، تَسَلُّمُ الْمَبِيعِ وَقَبْضُ الثَّمَنِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِثَمَنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَى، وَرَدُّ وَإِعَادَةُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ، وَسَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ (٠ ٤٦ ١) (الدُّرَرُ بِزِيَادَةٍ) فَإِذَا وُكِّلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْغَيْرُ مَأْذُونٍ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى مُوَكِّلِهِ، إلَّا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الصَّبِيُّ

стр. 2097

الْمَذْكُورُ ثَمَنَ الْمَالِ الْمُوَكَّلِ بِبَيْعِهِ صَحَّ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الصَّبِيُّ عَاقِلًا وَكَانَ أَصِيلًا فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ، فَعَدَمُ لُزُومِ حُقُوقِ الْعَقْدِ لَا تَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْجَوَازِ (الْبَحْرُ) لَكِنْ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ مَأْذُونًا وَوَكِيلًا بِالْبَيْعِ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَكَانَتْ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَائِدَةً عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِثَمَنٍ حَالٍ أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ. وَفِي صُورَةِ كَوْنِهِ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ حَالٍ يَكُونُ شِرَاؤُهُ صَحِيحًا أَيْضًا وَتَكُونُ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَائِدَةً إلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، وَإِذَا كَانَ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَاشْتَرَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، كَانَتْ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَائِدَةً إلَى الْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ إلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ بِمَعْنَى الْكَفَالَةِ (الْبَحْرُ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُوَكِّلِ. وَلَيْسَ مِنْ الْوَكِيلِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ إذَا اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الصَّبِيِّ مَحْجُورًا أَوْ مَأْذُونًا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِذْنَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ النَّفَاذُ، وَإِقْدَامُ الصَّبِيِّ عَلَى الْعَقْدِ وَمُبَاشَرَتُهُ إيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى النَّفَاذِ (الْبَحْرُ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ الْبَائِعِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ، لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ. (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجَلَّةِ هَذِهِ مُجْمَلَةٌ جِدًّا. ٢ - لُحُوقُ عِلْمِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ وُكِّلَ: يُشْتَرَطُ لُحُوقُ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِكَوْنِهِ قَدْ وَكَّلَهُ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ غَائِبًا بِبَيْعِ مَالِهِ وَبَاعَ الْغَائِبُ ذَلِكَ مِنْ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ التَّوْكِيلُ بِعِلْمِهِ كَانَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فُضُولِيًّا، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ إجَازَةِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعِلْمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٣ ١) ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) . وَحَكَى فِي الْبَدَائِعِ فِيهِ اخْتِلَافًا فَفِي الزِّيَادَةِ أَنَّهُ شَرْطٌ، وَفِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَكَمَا يَثْبُتُ الْعِلْمُ بِالتَّوْكِيلِ وَبِالْإِعْلَامِ وَالْإِخْبَارِ مُشَافَهَةً وَإِرْسَالِ كِتَابٍ وَإِرْسَالِ رَسُولٍ فَيَحْصُلُ أَيْضًا بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ فُضُولِيَّيْنِ أَوْ إخْبَارِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَدْلٍ. وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ الْعِلْمُ إذَا أَخْبَرَ رَجُلٌ غَيْرُ عَادِلٍ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ. أَمَّا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْوَكِيلُ خَبَرَ الرَّجُلِ غَيْرِ الْعَادِلِ فَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَلَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ، (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٩ ١) ٣ - عِلْمُ الْوَكِيلِ: كَوْنُ الْوَكِيلِ مَعْلُومًا شَرْطٌ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلَا يَكُونَ الْوَكِيلُ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً. فَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ مَجْهُولًا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَمَرَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ بِقَوْلِهِ أَعْطِ دَيْنِي لِمَنْ يَأْتِيكَ بِالْعَلَامَةِ الْفُلَانِيَّةِ، أَوْ مَنْ يَقُولُ لَكَ الْقَوْلَ الْفُلَانِيِّ، أَوْ مَنْ يَضْغَطُ عَلَى أُصْبُعِكَ فَلَا يَصِحُّ؛ فَلِذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِمَنْ جَاءَهُ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُودِعُ لِلْمُسْتَوْدَعِ: مَنْ أَتَى بِعَلَامَةِ كَذَا فَسَلِّمْ إلَيْهِ الْوَدِيعَةَ، فَبِمَا أَنَّ هَذَا التَّوْكِيلَ لَيْسَ صَحِيحًا فَإِذَا سَلَّمَهَا الْمُسْتَوْدَعُ مَنْ جَاءَهُ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ كَانَ ضَامِنًا.

стр. 2098

أَمَّا بِالْعَكْسِ أَيْ إذَا امْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ إلَى مَنْ أَتَى بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ وَتَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِهِ، فَلَا ضَمَانَ. لِجَوَازِ أَنَّ غَيْرَ رَسُولِ الْمُودِعِ يَأْتِي بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ (التَّكْمِلَةُ) . أَمَّا الْجَهْلُ بِالْوَكِيلِ جَهَالَةً فَاحِشَةً فَلَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِاثْنَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ خِطَابًا لَهُمَا: " وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا بِبَيْعِ فَرَسِي هَذَا "، جَازَتْ، وَأَيُّهُمَا بَاعَهُ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا نَافِذًا (التَّكْمِلَةُ) . وَكَّلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ إنْسَانًا لِيَسْتَوْفِيَ نَصِيبَهُ مِنْ دُيُونِ مُوَرِّثِهِ عَلَى النَّاسِ، وَلَا يَعْلَمُ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ بَعْضَ مَنْ عَلَيْهِمْ الدُّيُونَ يَصِحُّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا بِشِرَاءِ فَرَسٍ لِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرُ فَإِنَّ الْآخَرَ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرَسًا وَدُفِعَ شِرَاؤُهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَ الْفَرَسَانِ لِلْمُوَكِّلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٥٩) يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى إجْرَائِهَا بِالذَّاتِ] الْمَادَّةُ (١٤٥٩) - (يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى إجْرَائِهَا بِالذَّاتِ وَبِإِيفَاءِ وَاسْتِيفَاءِ كُلِّ حَقٍّ مُتَعَلِّقٍ بِالْمُعَامَلَاتِ. مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَالْهِبَةِ وَالِاتِّهَابِ وَالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى وَطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَالْقِسْمَةِ وَإِيفَاءِ الدُّيُونِ وَاسْتِيفَائِهَا وَقَبْضِ الْمَالِ، يَجُوزُ وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا) يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى إجْرَائِهَا بِالذَّاتِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِحَسَبِ الْوِلَايَةِ وَبِإِيفَاءِ وَاسْتِيفَاءِ كُلِّ حَقٍّ مُتَعَلِّقٍ بِالْمُعَامَلَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَمَّا كَانَ يَعْجِزُ أَحْيَانًا عَنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ وَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يُوَكِّلَهُ فَقَدْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ. إيضَاحُ. الْقُيُودِ: ١ - الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى إجْرَائِهَا بِالذَّاتِ إلَخْ: يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ عَمَلَهَا بِالذَّاتِ. كَذَلِكَ قَدْ وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٩ ٤ ١) . وَقَدْ أَخْرَجَ بِقَوْلِهِ (إجْرَائِهَا بِالذَّاتِ) تَوْكِيلَ الْوَكِيلِ مِنْ الضَّابِطِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَكَّلَ بِخُصُوصٍ أَوْ يُوَكِّلُ آخَرَ بِهِ بِلَا إذْنٍ أَوْ تَعْمِيمٍ. كَمَا قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٦٦) . مَثَلًا لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِبَيْعِ مَالٍ فَمَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالَ لَيْسَ لَهُ تَوْكِيلُ آخَرَ بِبَيْعِهِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ طَرْدَ هَذِهِ الْمَادَّةِ قَدْ نُقِضَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ هُوَ أَنْ يَعْمَلَهُ بِالذَّاتِ لِنَفْسِهِ. فَإِنْ قُلْتَ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُوَكِّلَهُ بِإِذْنِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَ بِإِذْنٍ صَارَ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَكِيلًا عَنْ الْمُوَكَّلِ الْأَوَّلِ وَالْمُوَكَّلُ الْأَوَّلُ يُبَاشِرُهُ لِنَفْسِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 2099

كَذَلِكَ قَدْ قِيلَ فِي الشَّرْحِ لِغَيْرِهِ بِحَسَبِ الْوِلَايَةِ، فَقَدْ شَمِلَ ذَلِكَ تَصَرُّفَ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ هَؤُلَاءِ وُكَلَاءَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا فِي مَالِ الصَّغِيرِ صَحِيحٌ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . ٢ - فِي الْأُمُورِ: فَالْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالْهِبَةِ أَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْعُقُودِ كَالْخُصُومَةِ وَالْمُرَافَعَةِ. لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَكِّلَ امْرَأَةً كَمَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُوَكِّلَ رَجُلًا (الْعِنَايَةُ) وَفِي هَذِهِ الْحَالِ فَكَمَا أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ بِالذَّاتِ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِبَيْعِهِ أَيْضًا. وَكَمَا أَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُخَاصَمَةِ بِالذَّاتِ، يَعْنِي كَمَا أَنَّ لَهُ حَقَّ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِالْخُصُومَةِ عَنْهُ. ٣ - بِخُصُوصِ الْمُعَامَلَاتِ: يُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ عَنْ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَالْوَكَالَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لَا تَجُوزُ فِي حَالِ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ عَنْ مَجْلِسِ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ تَنْدَفِعُ بِالشُّبُهَاتِ (الدُّرَرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْبَحْرُ) وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ وَإِنْ جَازَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ تَوْكِيلُ آخَرَ لِلْمُحَاكَمَةِ مَعَ الْقَاتِلِ فِي دَعْوَى الْقِصَاصِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ لِإِجْرَاءِ الْقِصَاصِ وَاسْتِيفَائِهِ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ حَاضِرًا فِيهِ أَيْ فِي غِيَابِهِ وَلَوْ كَانَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ حَاضِرًا بِالذَّاتِ فِي مَحَلِّ الْقِصَاصِ وَوَكَّلَ آخَرَ فِي حُضُورِهِ بِأَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ قِصَاصًا جَازَ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) أَمَّا الْوَكَالَةُ بِإِيفَاءِ الْقِصَاصِ (الْإِيفَاءُ تَسْلِيمُ نَفْسِ الْجَانِي) فَهِيَ بَاطِلَةٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةِ (٦٣٢) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ٤ - فِي إيفَائِهِ وَاسْتِيفَائِهِ: فَالْإِيفَاءُ هُوَ إعْطَاءُ أَحَدٍ لِآخَرَ الشَّيْءَ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْطَاؤُهُ إلَيْهِ، وَالِاسْتِيفَاءُ أَيْضًا هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّيْءَ الَّذِي يَلْزَمُ آخَرَ إعْطَاؤُهُ إلَيْهِ. وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِإِيفَاءِ دَيْنِهِ الَّذِي لِآخَرَ فَكَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ، فَلَوْ وَكَّلَ آخَرَ بِقَبْضِ مَالِهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ جَازَ أَيْضًا. إيضَاحُ الْإِيفَاءِ - الْإِيفَاءُ يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا، يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ. كَالْوَكَالَةِ بِرَدِّ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، وَالْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْمَأْجُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ لِلْمُؤَجِّرِ، الْوَدِيعَةِ لِلْمُودِعِ. ثَانِيهِمَا، يَكُونُ فِي الدُّيُونِ كَالْوَكَالَةِ بِإِيفَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَبَدَلِ الْقَرْضِ. وَالْوَكَالَةُ بِإِيفَاءِ الدُّيُونِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَيْضًا: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - يَكُونُ بِقَوْلِ الْمُوَكِّلِ لِمَنْ سَيَكُونُ وَكِيلًا، أَعْطِ مِنْ مَالِكَ لِفُلَانٍ مَالَهُ بِذِمَّتِي مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ كَذَا دِرْهَمًا، وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَوْفَى الْمَأْمُورُ إلَى دَائِنِ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدِينِ الَّذِي هُوَ آمِرُهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦ ١٥) .

стр. 2100

وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا صَدَّقَ الْمَدِينُ كَلَامَ الْمَأْمُورِ بِإِيفَائِهِ الدَّيْنَ لَزِمَ الْمَدِينَ أَدَاؤُهُ إلَيْهِ. وَلَيْسَ لِلْمَدِينِ أَنْ يَقُولَ لِلْمَأْمُورِ إنِّي أَعْرِفُ أَنَّكَ قَدْ أَوْفَيْتَ الدَّيْنَ لِدَائِنِي، لَكِنْ قَدْ يُنْكِرُ الدَّائِنُ الْقَبْضَ مِنْكَ وَيَأْخُذُ الدَّيْنَ مِنِّي ثَانِيَةً وَيَمْتَنِعُ عَنْ إيفَائِهِ مَا أَعْطَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤) لَكِنْ لَوْ حَضَرَ الدَّائِنُ مُؤَخَّرًا وَأَنْكَرَ اسْتِيفَائَهُ الدَّيْنَ مِنْ الْوَكِيلِ وَحَلَفَ الْيَمِينَ لَدَى عَدَمِ الْإِثْبَاتِ وَأَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَلِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ الْوَكِيلِ. وَلَا يَمْنَعُ الْمُوَكِّلَ مِنْ الرُّجُوعِ تَصْدِيقُهُ قَوْلَ الْوَكِيلِ (أَعْطَيْتُهُ لِلدَّائِنِ) قَبْلًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا بِشِرَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ بِمِثْلِهِ وَبِإِعْطَاءِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ فَيَسْتَطِيعُ الْمَأْمُورُ الرُّجُوعَ عَلَى الْآمِرِ فِي حَالَةِ بَقَاءِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَى الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ سَالِمًا لِنَفْسِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٩١ ١) . أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ سَالِمًا فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَإِذَا بَقِيَ الْمَبِيعُ كَالْمُشْتَرَى سَالِمًا لَهُ يُؤْمَرُ حِينَئِذٍ بِتَأْدِيَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ سَالِمًا لِضَبْطِ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ لِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَأْدِيَةِ الثَّمَنِ (الْبَحْرُ بِزِيَادَةٍ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَثَلًا لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا أَوْفِ لِفُلَانٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ هِيَ بِذِمَّتِي، وَأَخْبَرَهُ الْمَأْمُورُ بِأَنَّهُ أَوْفَاهَا، وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ بَعْدَ أَخْذِ الدَّائِنِ مِنْ الْآمِرِ بَعْدَ أَنْ عَجَزَ الْمَدِينُ عَنْ إثْبَاتِ دَفْعِ الْوَكِيلِ وَبَعْدَ حَلِفِ الْمَدِينِ الْيَمِينَ، فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى آمِرِهِ بِمَا أَوْفَاهُ. النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يُعْطِيَ الْمُوَكِّلُ الشَّخْصَ الَّذِي سَيَكُونُ وَكِيلًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَنْ يَأْمُرَهُ بِدَفْعِهَا لِشَخْصٍ لَهُ بِذِمَّتِهِ هَذَا الْمَبْلَغُ. وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ - هُوَ أَنْ يُقِرَّ الدَّائِنُ بِأَخْذِهِ دَيْنَهُ مِنْ الْوَكِيلِ بِالْإِيفَاءِ، أَوْ يُثْبِتُ بِالشُّهُودِ الْعَادِلَةِ، أَوْ بِنُكُولِ الدَّائِنِ عَنْ الْيَمِينِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ فَكَمَا أَنَّ الْمَدِينَ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ يَبْرَأُ الْوَكِيلُ أَيْضًا، وَلَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ. الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - هُوَ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَكِيلُ إيفَاءَهُ الدَّيْنَ، وَمَعَ تَصْدِيقِ الْمَدِينِ الَّذِي هُوَ مُوَكِّلُهُ دَعْوَاهُ كَمُنْكِرِ الدَّائِنِ ذَلِكَ وَأَنْ يَحْلِفَ الدَّائِنُ لَدَى التَّكْلِيفِ عَلَى عَدَمِ اسْتِيفَائِهِ إيَّاهُ عِنْدَ عَدَمِ إثْبَاتِ أَخْذِ الدَّائِنِ وَقَبْضِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْقَوْلُ لِلدَّائِنِ بِكَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْ الدَّيْنَ مَعَ الْيَمِينِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمَدِينُ الْمُوَكِّلُ مُلْزَمًا بِأَدَاءِ دَيْنِهِ لِلدَّائِنِ. وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ يَعْنِي الْمَدِينَ الْمَذْكُورَ أَنْ يَقُولَ لِوَكِيلِهِ: (بِمَا أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّكَ لَمْ تُعْطِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِدَائِنِي فَأُرِيدُ أَنْ تُرْجِعَهُ إلَيَّ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَمِينٍ يَدَّعِي إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى أَهْلِهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مَعَ الْيَمِينِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) ، وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْمَدِينَ يَعْتَقِدُ بِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْقَبْضَ وَاسْتِيفَاءَهُ الدَّيْنَ ثَانِيَةً أَنَّهُ ظَالِمٌ وَهُوَ مَظْلُومٌ وَلَيْسَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَظْلِمَ آخَرَ، أَيْ يَظْلِمَ وَكِيلَهُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢١) . وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الشَّخْصِ فَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٦٣ ١)

стр. 2101

الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ، أَنْ يَدَّعِيَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَعْطَى النُّقُودَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَى الدَّائِنِ، وَأَنْ يُكَذِّبَ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ يَعْنِي كَمَا أَنَّ الْمَدِينَ الْمُوَكِّلَ يَقُولُ لِوَكِيلِهِ أَنْتَ لَمْ تُعْطِ النُّقُودَ لِدَائِنِي، يَقُولُ الدَّائِنُ أَيْضًا لَمْ آخُذْ دَيْنِي مِنْ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ. وَفِي هَذَا الْحَالِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِبَرَاءَةِ نَفْسِهِ مَعَ الْيَمِينِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٧٧٤) يَعْنِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ تِلْكَ النُّقُودَ. وَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ أَيْ الْمَدِينَ أَدَاءُ دَيْنِهِ، وَتَكُونُ خَسَارَةُ النُّقُودِ الْمُعْطَاةِ لِلْوَكِيلِ عَائِدَةً عَلَى الْمَدِينِ الْمُوَكِّلِ، لَكِنْ لَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الدَّائِنِ وَالْمَأْمُورِ أَيْ الْوَكِيلِ كِلَاهُمَا مَعًا، وَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمَدِينُ أَوْ وَكِيلُهُ الَّذِي هُوَ الْمَأْمُورُ أَوْ دَائِنُهُ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا صَدَّقَ ادِّعَاءَ الْمَأْمُورِ قَوْلَهُ (أَعْطَيْتُ لِلدَّائِنِ) وَكَذَّبَ قَوْلَ دَائِنِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْ، وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ قَبْضِ الدَّائِنِ بِالْبَيِّنَةِ، فَيَحْلِفُ الدَّائِنُ الْيَمِينَ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْ وَإِذَا نَكَلَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ مِنْ الْمَأْمُورِ، لِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ ذَلِكَ تَكْرَارًا مِنْ الْمَدِينِ. وَإِذَا صَدَّقَ ادِّعَاءَ دَائِنِهِ (لَمْ أَقْبِضْ) وَكَذَّبَ مَأْمُورَهُ فِي قَوْلِهِ (أَعْطَيْتُ الدَّائِنَ) فَيَسْتَحْلِفُ الْمَأْمُورَ عَلَى كَوْنِهِ دَفَعَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلدَّائِنِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ. فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ الْمَأْمُورُ تِجَاهَ مُوَكِّلِهِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٧٧٤) . لَكِنْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إعْطَاءُ دَيْنِهِ لِدَائِنِهِ. وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ الْمَبْلَغَ الْمَأْخُوذَ لِمُوَكِّلِهِ الَّذِي هُوَ آمِرُهُ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ) . النَّوْعُ الثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا بِأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَالِ الْمَضْمُونِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَدِهِ، وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْمَأْمُورِ مَضْمُونًا وَلَيْسَ بِمَالِ أَمَانَةٍ وَلَمْ يَصْدُقْ الْمَأْمُورُ تِجَاهَ آمِرِهِ قَوْلَهُ (قَدْ أَعْطَيْتُهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَمَرْتُ) فَيَلْزَمُهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ. مَثَلًا: لَوْ أَمَرَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ قَائِلًا أَعْطِ دَيْنِي الَّذِي عَلَيْك لِدَائِنِي فُلَانٍ، وَادَّعَى الْمَدِينُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّنِي أَعْطَيْتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ الَّذِي هُوَ دَيْنِي بِنَاءً عَلَى أَمْرِكَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ، وَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: لَمْ آخُذْهُ فَيُجْبَرُ عَلَى إثْبَاتِ إعْطَائِهِ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَا لَمْ يُثْبِتْ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ. إلَّا إذَا صَدَّقَ الْآمِرُ يَعْنِي الدَّائِنَ أَنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَرَّ بِهِ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْ الدَّيْنِ، لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْقَبْضُ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ بِتَصْدِيقِ الدَّائِنِ مَدِينَهُ بِادِّعَائِهِ ادِّعَاءَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ اسْتِيفَاءِ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِالْبَيِّنَةِ، فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْقَبْضِ مَعَ الْيَمِينِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، وَيَسْتَوْفِي ذَلِكَ الشَّخْصُ دَيْنَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ. وَإِذَا كَذَّبَ الْآمِرُ الْمَأْمُورَ فِي ادِّعَائِهِ إعْطَاءَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمَأْمُورُ الْإِثْبَاتَ أَيْضًا فَلَهُ طَلَبُ يَمِينِ الْآمِرِ. يَحْلِفُ الْآمِرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِإِعْطَاءِ الْمَأْمُورِ الْمَبْلَغَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَإِنْ حَلَفَ الْآمِرُ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَأْمُورِ، وَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ الدَّيْنُ عَنْ الْمَأْمُورِ (الْهِنْدِيَّةُ) . إيضَاحُ الِاسْتِيفَاءِ - وَالْوَكَالَةُ بِالِاسْتِيفَاءِ أَيْضًا عَلَى نَوْعَيْنِ:

стр. 2102

يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ، كَالْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَالْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمَرْهُونِ الْوَدِيعَةِ وَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ. وَالْوَكَالَةُ بِالْغَصْبِ. ٢ - يَكُونُ فِي الدُّيُونِ، كَالْوَكَالَةِ بِقَبْضِ وَأَخْذِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ، وَبَدَلِ الْمَغْصُوبِ وَبَدَلِ الْمُتْلَفِ وَبَدَلِ الْمَقْرُوضِ. وَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ أَنَّهُ قَبَضَ الدَّيْنَ وَأَعْطَاهُ لِمُوَكِّلِهِ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ مُوَكِّلُهُ فِي زَمَنِ هَذَا الِادِّعَاءِ حَيًّا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ هَذَا بِدَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَيَكُونُ الْمَدِينُ بَرِيئًا أَيْضًا. وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِلْوَكِيلِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١٧٠) لَكِنْ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمَدِينِ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ، حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ مَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ وَضَمِنَ الْمُسْتَحَقَّ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ، (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ تُوُفِّيَ، فَيُقْبَلُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَمِينٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِإِيصَالِهِ الْأَمَانَةَ إلَى مُسْتَحِقِّهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٣١) . كَالْمُسْتَوْدَعِ وَالْوَكِيلِ وَالنَّاظِرِ. لَكِنَّ قَوْلَ هَذَا لَا يَسْرِي عَلَى الدَّائِنِ الَّذِي هُوَ مُوَكِّلُهُ، وَلَا يُحْكَمُ بِكَوْنِ الدَّائِنِ قَدْ أَخَذَ دَيْنَهُ إلَّا إذَا ثَبَتَ بِتَصْدِيقِ وَرَثَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ قَبْضُ الْوَكِيلِ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ. وَاخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ الْوَاقِعِ بَيْنَ حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَمَمَاتِهِ نَشَأَ عَنْ الْقَاعِدَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ: الْقَاعِدَةُ الْأُولَى، كُلُّ مَنْ حَكَى أَمْرًا أَوْ أَخْبَرَ بِهِ وَكَانَ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى إنْشَاءِ وَاسْتِئْنَافِ ذَلِكَ الْأَمْرِ فِي وَقْتِ الْإِخْبَارِ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى إيجَادِهِ تَكْرَارًا فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ مُتَضَمِّنَةً إيجَابَ ضَمَانِ الْغَيْرِ فَلَا يُصَدَّقُ. وَإِذَا كَانَتْ مُتَضَمِّنَةً دَفْعَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ يُصَدَّقُ. الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ - كُلُّ مَنْ حَكَى أَمْرًا وَكَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى اسْتِئْنَافِهِ فِي حَالِ حِكَايَتِهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْغَيْرِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ: قَبَضْت الدَّيْنَ مِنْ الْمَدْيُونِ وَأَعْطَيْتُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَمُوَكِّلُهُ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ وَالْوَكَالَةُ بَاقِيَةٌ فِي عُهْدَتِهِ فَيَكُونُ قَدْ حَكَى وَأَخْبَرَ بِشَيْءٍ مُقْتَدِرٍ عَلَى عَمَلِهِ فِي حَالِ حِكَايَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَبِمَا أَنَّ الْوَكَالَةَ بَاقِيَةٌ فَلَهُ الْقَبْضُ أَيْضًا فِي حَالِ حِكَايَتِهِ إلَى مُوَكِّلِهِ وَتَسْلِيمِهِ. وَمَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ إيجَابٌ لِضَمَانِ الْغَيْرِ أَيْ الْمُوَكِّلِ، (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٥٨) وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ قَبِلَ الْقَوْلَ وَسَرَى عَلَى الْغَيْرِ أَيْضًا أَيْ عَلَى الْمُوَكِّلِ. أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ مُوَكِّلُهُ فَبِمَا أَنَّهُ لَا تَبْقَى وَكَالَةُ الْوَكِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٥٢٧) . فَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّنِي قَبَضْتُ الدَّيْنَ وَأَعْطَيْتُهُ لِمُوَكَّلِي فَلَمَّا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى عَمَلِ الشَّيْءِ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ حَالَ حِكَايَتِهِ إيَّاهُ فَقَدْ قُسِّمَ حُكْمُ هَذَا الْإِخْبَارِ إلَى قِسْمَيْنِ: أَوَّلُهُمَا، بَرَاءَةُ نَفْسِ الْوَكِيلِ، وَيُصَدَّقُ الْوَكِيلُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٤٦٣ ١) أَمِينٌ وَلَا تَبْطُلُ الْأَمَانَةُ وَإِنْ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ لِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ؛ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ ضَمَانُ الْمَقْبُوضِ.

стр. 2103

وَلَيْسَ لِلْمَدِينِ مُرَاجَعَةُ هَذَا الْوَكِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وَرَثَةَ الدَّائِنِ تَكُونُ قَدْ ظَلَمَتْ الْمَدِينَ لِأَخْذِهَا الدَّيْنَ مَرَّةً ثَانِيَةً حَالَ كَوْنِ مُوَرِّثِهِمْ الدَّائِنِ قَدْ اسْتَوْفِي ذَلِكَ الدَّيْنَ بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ؛ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمَظْلُومِ وَهُوَ الْمَدِينُ أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ أَيْ يَظْلِمَ الْوَكِيلَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢١) ثَانِيهَا، وَإِيجَابُ الضَّمَانِ لِلْغَيْرِ يَعْنِي لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ: (أَخَذْت الدَّيْنَ وَسَلَّمْته إلَى مُوَكَّلِي الدَّائِنِ) فَفِي حِكَايَتِهِ هَذِهِ إلْزَامُ الْمُوَكِّلِ الْمُتَوَفَّى بِالضَّمَانِ؛ وَلِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا، إذْ يَثْبُتُ لِلْمَدِينِ فِي ذِمَّةِ الدَّائِنِ مِثْلُ مَطْلُوبِ الدَّائِنِ وَيَكُونُ تَقَاصَّا بَيْنَ الدَّيْنَيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ هَذَا عَلَى الْمُوَكِّلِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَلْزَمُ وَرَثَةَ الْمَدِينِ إثْبَاتُ دَفْعِهِ إلَى الدَّائِنِ وَتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ، وَالطَّحْطَاوِيُّ، وَالْأَنْقِرْوِيُّ، وَالْبَهْجَةُ، الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْخَيْرِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْوَكَالَةِ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ) وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَكَالَةِ بِقَبْضٍ فِي شَرْحِ مِثَالِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ ضَابِطٌ لِلْمُوَكَّلِ بِهِ لَيْسَ بِتَعْرِيفٍ لَهُ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُنْتَقَضُ هَذِهِ بِتَوْكِيلِ أَحَدٍ آخَرَ بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَهُ بِالذَّاتِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٤٩) ؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الْقَوَاعِدِ يَكُونُ بِإِبْطَالِ الطَّرْدِ أَيْ بِإِبْطَالِ التَّلَازُمِ فِي الثُّبُوتِ وَلَيْسَ بِإِبْطَالِ الْعَكْسِ أَيْ إبْطَالِ التَّلَازُمِ فِي الِانْتِفَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الطَّرْدُ: هُوَ مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ التَّلَازُمُ فِي الثُّبُوتِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الْعَكْسُ: هُوَ التَّلَازُمُ فِي الِانْتِفَاءِ بِمَعْنَى كُلَّمَا لَمْ يَصْدُقْ الْحَدُّ لَمْ يَصْدُقْ الْمَحْدُودُ، وَقِيلَ الْعَكْسُ عَدَمُ الْحُكْمِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ (تَعْرِيفَاتُ السَّيِّدِ) مَثَلًا: إبْطَالُ قَاعِدَةِ (كُلُّ إنْسَانٍ نَاطِقٌ) يَكُونُ بِأَدَاةِ بَعْضِ مَنْ لَمْ يَكُنْ نَاطِقًا مِنْ بَنِي الْإِنْسَانِ وَلَا يَحْصُلُ بِأَدَاةِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ النَّاطِقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ بَنِي الْإِنْسَانِ يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِمْ يُوَكِّلُ مَا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مُطَّرِدٍ وَلَا مُنْعَكِسٍ، وَمَعَ أَنَّ الَّذِي يَمْلِكُ بَيْعَ الْخَمْرِ وَلَا يَمْلِكُ تَوْكِيلَ الْمُسْلِمِ فِيهِ وَالْمُسْلِمُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ الْخَمْرِ وَيُوَكِّلُ الذِّمِّيَّ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ مَلَكَ التَّصَرُّفَ لَا يَمْلِكُ تَوْكِيلَ الْمُسْلِمَ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالْمُسْلِمُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْخَمْرِ لِعَارِضِ النَّهْيِ، وَأَمَّا أَصْلُ التَّصَرُّفِ وَهُوَ الْبَيْعُ فَجَائِزٌ، وَلِذَلِكَ ' صَحَّ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ بَيْعَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) مُسْتَثْنَيَاتُ هَذَا الضَّابِطِ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الضَّابِطِ ثَلَاثَةُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْمُبَاحَاتُ، وَيَعْنِي: التَّوْكِيلُ فِي الْمُبَاحَاتِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالِاحْتِطَابِ يَعْنِي بِجَمْعِ الْحَطَبِ مِنْ الْجَبَلِ الْمُبَاحَةِ وَبِالِاحْتِشَاشِ أَيْ يَجْمَعُ الْحَشِيشَ وَإِخْرَاجِ الْجَوَاهِرِ وَالْمَعَادِنِ مِنْ الْأَرْضِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ حَتَّى إنَّ مَا يُحَصِّلُهُ الْوَكِيلُ يُعَدُّ مَالًا لَهُ لَيْسَ لِمُوَكَّلِهِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٣) (الْهِنْدِيَّةُ وَتَكْمِلَهُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) فَهَا هُوَ لَمْ يُجِزْ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالِاحْتِطَابِ مَعَ أَنَّ لَهُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَحْتَطِبَ بِنَفْسِهِ.

стр. 2104

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، الِاسْتِقْرَاضُ، يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ فِي الْقَرْضِ لَيْسَتْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَتَثْبُتُ بِالْقَبْضِ فَقَطْ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَصِحُّ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَأْمُرَ وَكِيلَهُ بِحَقِّ قَبْضِ الْمَقْرُوضِ؛ لِأَنَّ الْمَقْرُوضَ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ، وَالْأَمْرُ الَّذِي عَلَى سَبِيلِ الْقَبْضِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِيهِ لَا يَجِبُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ بِالْعَقْدِ بَلْ بِالْقَبْضِ وَالْأَمْرُ بِالْقَبْضِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ حُكْمَهُ يَثْبُتُ بِالْعَقْدِ فَيَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِالِاسْتِقْرَاضِ وَأَضَافَ الْقَرْضَ إلَى نَفْسِهِ نَفَذَ هَذَا الْعَقْدُ عَلَى الْوَكِيلِ وَكَانَ الْقَرْضُ عَائِدًا عَلَى الْوَكِيلِ. وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَكِيلِ جَبْرًا (الْبَحْرُ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (اذْهَبْ إلَى الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ وَاسْتَقْرَضَ لِي مِنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ) وَذَهَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ إلَى الْمُسْتَقْرَضِ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: أَقْرِضْنِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ. وَاسْتَقْرَضَ بِإِضَافَةِ الْقَرْضِ إلَى نَفْسِهِ كَانَ هَذَا الْمَبْلَغُ مِلْكًا لِلْوَكِيلِ. وَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ عَادَتْ الْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ إلَى مُوَكِّلِهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ الْهِنْدِيَّةُ) لَكِنَّ الرِّسَالَةَ بِالِاسْتِقْرَاضِ صَحِيحَةٌ يَعْنِي لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِالِاسْتِقْرَاضِ وَأَضَافَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ حِينَ الِاسْتِقْرَاضِ إلَى مُوَكِّلِهِ صَحَّ وَكَانَ الْقَرْضُ لِمُوَكِّلِهِ (الْبَحْرُ) . فَلَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ كِتَابًا قِيمَتُهٌ أَلْفَ قِرْشٍ وَقَالَ: اقْصِدْ إلَى فُلَانٍ أَعْطِهِ هَذَا الْكِتَابَ وَاسْتَقْرِضْ مِنْهُ لِأَجْلِي أَلْفَ قِرْشٍ وَارْهَنْ هَذَا الْكِتَابَ فِي مُقَابِلِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَبَعْد أَنْ وَكَّلَ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَالرَّهْنِ، أَيْ بَعْدَ أَنْ عَيَّنَهُ رَسُولًا فَقَصَدَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَقَالَ لَهُ: إنَّ فُلَانًا يَطْلُبُ مِنْك أَنْ تُقْرِضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيُرْهِنَ عِنْدَك هَذَا الْكِتَابَ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ. وَأَقْرَضَ ذَلِكَ الشَّخْصُ، كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ الْمُسْتَقْرِضِ. وَيَكُونُ الْكِتَابُ مَرْهُونًا مِنْ قِبَلِهِ، وَيَكُونُ تَخْلِيصُ ذَلِكَ الرَّهْنِ وَظِيفَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَيْسَ وَظِيفَةُ الرَّسُولِ. لَكِنْ لَوْ أَضَافَ الرَّسُولُ الْقَرْضَ وَكَذَا الرَّهْنَ إلَى نَفْسِهِ، يَعْنِي لَوْ قَصَدَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَقَالَ لَهُ: أَقْرِضْنِي أَلْفَ قِرْشٍ وَخُذْ فِي مُقَابِلِ الْمَبْلَغِ هَذَا الْكِتَابَ رَهْنًا، وَقَبِلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْأَلْفُ قِرْشٍ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَيْسَ لِلْمُرْسِلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ. وَيَضْمَنُ الرَّسُولُ ذَلِكَ الْكِتَابَ، فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَانَ الْمُرْسِلُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكِتَابِ الْحَقِيقِيَّةَ لِلرَّسُولِ الرَّاهِنِ، وَإِنْ شَاءَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا ضَمِنَ الْأَوَّلُ جَازَ الرَّهْنُ وَسَقَطَ الدَّيْنُ، وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي أَخَذَ دَيْنَهُ، وَقِيمَةَ الْكِتَابِ مِنْ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) (الْهِنْدِيَّةُ) . لَوْ بَيَّنَ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ رَسُولٌ لِلِاسْتِقْرَاضِ أَنَّهُ أَخَذَ النُّقُودَ مِنْ الْمُقْرِضِ، وَصَدَّقَهُ الْمُقْرِضُ أَيْضًا لَكِنْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ يَعْنِي الْمُرْسِلَ قَبْضَ الرَّسُولِ، كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُرْسِلِ، (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْسِلَ الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الرَّسُولِ قَبَضْتُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، الْيَمِينُ، يَعْنِي لِمَنْ تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا. لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِإِجْرَاءِ هَذَا الْيَمِينِ يَعْنِي لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تَحْلِفَ الْيَمِينَ مِنْ طَرَفِي فَلَا يَجُوزُ.

стр. 2105

اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٤٥) وَيُرَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّخْصَ مَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْيَمِينَ بِالذَّاتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِأَدَائِهَا (الْبَحْرُ) مَثَلًا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالسَّلَمِ وَالْفَرَاغِ وَالتَّفَرُّغِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَالْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَالْهِبَةِ وَالِاتِّهَابِ وَالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى وَطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَإِيفَاءِ الدُّيُونِ وَاسْتِيفَائِهَا وَقَبْضِ مَالِهِ وَبِالْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ وَإِعْطَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَاضِ، وَأَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِأَنْ يُوَكِّلَ مِنْ طَرَفِهِ الشَّخْصَ الْفُلَانِيَّ بِالْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ وَبِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّقْسِيمِ كَانَ جَائِزًا. حَتَّى إنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ نَدِمَ عَلَى تَوْكِيلِهِ الْوَكِيلَ بَعْدَ أَنْ قَامَ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ فَلَا يَسْتَفِيدُ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ الْمُرَافَعَةَ وَالْخُصُومَةَ فَنَدِمَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ أَنْ لَحِقَ الْوَكِيلَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لَدَى الْمُرَافَعَةِ فَقَالَ: لَسْتُ رَاضِيًا عَنْ هَذِهِ الْمُرَافَعَةِ فَلْتُجْرَ الْمُرَافَعَةُ مَعِي فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى كَلَامِهِ (الْبَهْجَةُ) كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِإِبْرَاءِ أَحَدٍ مِنْ دَعْوَاهُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِخُصُوصٍ مَا، وَبَعْدَ أَنْ أَبْرَأَ الْوَكِيلُ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ نَدِمَ الْمُوَكِّلُ عَلَى تَوْكِيلِهِ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ الِادِّعَاءَ بِالْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ، (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) كَذَلِكَ لَوْ نَدِمَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ أَنْ بَاعَ وَكِيلُهُ بِالْبَيْعِ مَالَهُ بِحَسَبِ الْوَكَالَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ (الْبَهْجَةُ) كَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَ الْوَكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ الْمَبْلَغَ الْمَأْمُورَ بِإِقْرَاضِهِ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَفَرَّ الْمُسْتَقْرِضُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ الْمَبْلَغَ الْمَقْرُوضَ (التَّنْقِيحُ) . لَكِنْ يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ أَيْ لِعَدَمِ بُطْلَانِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا وَغَيْرَ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً، عَلَى مَا سَيُبَيَّنُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ، بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ، أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ التَّوْكِيلَ بِالْعَامِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ فِي الْمَجَلَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا كَمَنْ كَثُرَتْ مُعَامَلَاتُهُ بَطَلَ التَّوْكِيلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَقَالَ لَهُ: خُذْ لِأَجْلِي شَيْئًا بِهَا لَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ هَذِهِ جَائِزَةً؛ لِأَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكَّلِ بِهِ الَّذِي سَيَشْتَرِي مَجْهُولًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) فَلَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ فَرَسًا بِإِضَافَتِهِ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِ الْمُوَكَّلِ إلَيْهِ بَقِيَ الْفَرَسُ مَالًا لِلْوَكِيلِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) . أَمَّا الْجَهْلُ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ جَهَالَةً يَسِيرَةً لَا يَضُرُّ بِالْوَكَالَةِ، فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: بِعْ فَرَسِي هَذَا أَوْ ذَاكَ، وَبَاعَ الْآخَرُ أَحَدَهُمَا جَازَ. كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى بَكْرٍ وَقَالَ: أَعْطِهَا إلَى زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو، وَأَعْطَاهَا الْآخَرُ إلَى أَحَدِهِمَا جَازَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ صَارَ تَعْدَادُ الْأُمُورِ الَّتِي يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِهَا مَتْنًا وَشَرْحًا، فَبَلَغَتْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ، عَلَى أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِهَا لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلْنُبَادِرْ الْآنَ إلَى إيضَاحِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا يَلِي. الْبَيْعُ - سَيُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩٤) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ. الشِّرَاءُ - سَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٦٨) وَمَا يَتْبَعُهَا.
следующие страницы →