Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ، أَنْ يَدَّعِيَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَعْطَى النُّقُودَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَى الدَّائِنِ، وَأَنْ يُكَذِّبَ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ يَعْنِي كَمَا أَنَّ الْمَدِينَ الْمُوَكِّلَ يَقُولُ لِوَكِيلِهِ أَنْتَ لَمْ تُعْطِ النُّقُودَ لِدَائِنِي، يَقُولُ الدَّائِنُ أَيْضًا لَمْ آخُذْ دَيْنِي مِنْ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ. وَفِي هَذَا الْحَالِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِبَرَاءَةِ نَفْسِهِ مَعَ الْيَمِينِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٧٧٤) يَعْنِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ تِلْكَ النُّقُودَ. وَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ أَيْ الْمَدِينَ أَدَاءُ دَيْنِهِ، وَتَكُونُ خَسَارَةُ النُّقُودِ الْمُعْطَاةِ لِلْوَكِيلِ عَائِدَةً عَلَى الْمَدِينِ الْمُوَكِّلِ، لَكِنْ لَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الدَّائِنِ وَالْمَأْمُورِ أَيْ الْوَكِيلِ كِلَاهُمَا مَعًا، وَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمَدِينُ أَوْ وَكِيلُهُ الَّذِي هُوَ الْمَأْمُورُ أَوْ دَائِنُهُ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا صَدَّقَ ادِّعَاءَ الْمَأْمُورِ قَوْلَهُ (أَعْطَيْتُ لِلدَّائِنِ) وَكَذَّبَ قَوْلَ دَائِنِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْ، وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ قَبْضِ الدَّائِنِ بِالْبَيِّنَةِ، فَيَحْلِفُ الدَّائِنُ الْيَمِينَ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْ وَإِذَا نَكَلَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ مِنْ الْمَأْمُورِ، لِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ ذَلِكَ تَكْرَارًا مِنْ الْمَدِينِ.
وَإِذَا صَدَّقَ ادِّعَاءَ دَائِنِهِ (لَمْ أَقْبِضْ) وَكَذَّبَ مَأْمُورَهُ فِي قَوْلِهِ (أَعْطَيْتُ الدَّائِنَ) فَيَسْتَحْلِفُ الْمَأْمُورَ عَلَى كَوْنِهِ دَفَعَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلدَّائِنِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ. فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ الْمَأْمُورُ تِجَاهَ مُوَكِّلِهِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٧٧٤) . لَكِنْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إعْطَاءُ دَيْنِهِ لِدَائِنِهِ. وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ الْمَبْلَغَ الْمَأْخُوذَ لِمُوَكِّلِهِ الَّذِي هُوَ آمِرُهُ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ) . النَّوْعُ الثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا بِأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَالِ الْمَضْمُونِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَدِهِ، وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْمَأْمُورِ مَضْمُونًا وَلَيْسَ بِمَالِ أَمَانَةٍ وَلَمْ يَصْدُقْ الْمَأْمُورُ تِجَاهَ آمِرِهِ قَوْلَهُ (قَدْ أَعْطَيْتُهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَمَرْتُ) فَيَلْزَمُهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ. مَثَلًا: لَوْ أَمَرَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ قَائِلًا أَعْطِ دَيْنِي الَّذِي عَلَيْك لِدَائِنِي فُلَانٍ، وَادَّعَى الْمَدِينُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّنِي أَعْطَيْتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ الَّذِي هُوَ دَيْنِي بِنَاءً عَلَى أَمْرِكَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ، وَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: لَمْ آخُذْهُ فَيُجْبَرُ عَلَى إثْبَاتِ إعْطَائِهِ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَا لَمْ يُثْبِتْ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ. إلَّا إذَا صَدَّقَ الْآمِرُ يَعْنِي الدَّائِنَ أَنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَقَرَّ بِهِ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مِنْ الدَّيْنِ، لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْقَبْضُ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ بِتَصْدِيقِ الدَّائِنِ مَدِينَهُ بِادِّعَائِهِ ادِّعَاءَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ اسْتِيفَاءِ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِالْبَيِّنَةِ، فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْقَبْضِ مَعَ الْيَمِينِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، وَيَسْتَوْفِي ذَلِكَ الشَّخْصُ دَيْنَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ. وَإِذَا كَذَّبَ الْآمِرُ الْمَأْمُورَ فِي ادِّعَائِهِ إعْطَاءَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمَأْمُورُ الْإِثْبَاتَ أَيْضًا فَلَهُ طَلَبُ يَمِينِ الْآمِرِ. يَحْلِفُ الْآمِرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِإِعْطَاءِ الْمَأْمُورِ الْمَبْلَغَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَإِنْ حَلَفَ الْآمِرُ أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَأْمُورِ، وَإِنْ نَكَلَ سَقَطَ الدَّيْنُ عَنْ الْمَأْمُورِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
إيضَاحُ الِاسْتِيفَاءِ - وَالْوَكَالَةُ بِالِاسْتِيفَاءِ أَيْضًا عَلَى نَوْعَيْنِ:
стр. 2102
يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ، كَالْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَالْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمَرْهُونِ الْوَدِيعَةِ وَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ. وَالْوَكَالَةُ بِالْغَصْبِ. ٢ - يَكُونُ فِي الدُّيُونِ، كَالْوَكَالَةِ بِقَبْضِ وَأَخْذِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ، وَبَدَلِ الْمَغْصُوبِ وَبَدَلِ الْمُتْلَفِ وَبَدَلِ الْمَقْرُوضِ. وَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ أَنَّهُ قَبَضَ الدَّيْنَ وَأَعْطَاهُ لِمُوَكِّلِهِ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ مُوَكِّلُهُ فِي زَمَنِ هَذَا الِادِّعَاءِ حَيًّا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ هَذَا بِدَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَيَكُونُ الْمَدِينُ بَرِيئًا أَيْضًا. وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِلْوَكِيلِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١٧٠) لَكِنْ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ الْمَدِينِ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ، حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ مَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ وَضَمِنَ الْمُسْتَحَقَّ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ، (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ تُوُفِّيَ، فَيُقْبَلُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَمِينٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِإِيصَالِهِ الْأَمَانَةَ إلَى مُسْتَحِقِّهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٣١) . كَالْمُسْتَوْدَعِ وَالْوَكِيلِ وَالنَّاظِرِ. لَكِنَّ قَوْلَ هَذَا لَا يَسْرِي عَلَى الدَّائِنِ الَّذِي هُوَ مُوَكِّلُهُ، وَلَا يُحْكَمُ بِكَوْنِ الدَّائِنِ قَدْ أَخَذَ دَيْنَهُ إلَّا إذَا ثَبَتَ بِتَصْدِيقِ وَرَثَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ قَبْضُ الْوَكِيلِ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ. وَاخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ الْوَاقِعِ بَيْنَ حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَمَمَاتِهِ نَشَأَ عَنْ الْقَاعِدَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ: الْقَاعِدَةُ الْأُولَى، كُلُّ مَنْ حَكَى أَمْرًا أَوْ أَخْبَرَ بِهِ وَكَانَ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى إنْشَاءِ وَاسْتِئْنَافِ ذَلِكَ الْأَمْرِ فِي وَقْتِ الْإِخْبَارِ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى إيجَادِهِ تَكْرَارًا فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ مُتَضَمِّنَةً إيجَابَ ضَمَانِ الْغَيْرِ فَلَا يُصَدَّقُ. وَإِذَا كَانَتْ مُتَضَمِّنَةً دَفْعَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ يُصَدَّقُ.
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ - كُلُّ مَنْ حَكَى أَمْرًا وَكَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى اسْتِئْنَافِهِ فِي حَالِ حِكَايَتِهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْغَيْرِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ: قَبَضْت الدَّيْنَ مِنْ الْمَدْيُونِ وَأَعْطَيْتُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَمُوَكِّلُهُ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ وَالْوَكَالَةُ بَاقِيَةٌ فِي عُهْدَتِهِ فَيَكُونُ قَدْ حَكَى وَأَخْبَرَ بِشَيْءٍ مُقْتَدِرٍ عَلَى عَمَلِهِ فِي حَالِ حِكَايَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَبِمَا أَنَّ الْوَكَالَةَ بَاقِيَةٌ فَلَهُ الْقَبْضُ أَيْضًا فِي حَالِ حِكَايَتِهِ إلَى مُوَكِّلِهِ وَتَسْلِيمِهِ. وَمَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ إيجَابٌ لِضَمَانِ الْغَيْرِ أَيْ الْمُوَكِّلِ، (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٥٨) وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ قَبِلَ الْقَوْلَ وَسَرَى عَلَى الْغَيْرِ أَيْضًا أَيْ عَلَى الْمُوَكِّلِ. أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ مُوَكِّلُهُ فَبِمَا أَنَّهُ لَا تَبْقَى وَكَالَةُ الْوَكِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٥٢٧) . فَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّنِي قَبَضْتُ الدَّيْنَ وَأَعْطَيْتُهُ لِمُوَكَّلِي فَلَمَّا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى عَمَلِ الشَّيْءِ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ حَالَ حِكَايَتِهِ إيَّاهُ فَقَدْ قُسِّمَ حُكْمُ هَذَا الْإِخْبَارِ إلَى قِسْمَيْنِ: أَوَّلُهُمَا، بَرَاءَةُ نَفْسِ الْوَكِيلِ، وَيُصَدَّقُ الْوَكِيلُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٤٦٣ ١) أَمِينٌ وَلَا تَبْطُلُ الْأَمَانَةُ وَإِنْ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ لِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ؛ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ ضَمَانُ الْمَقْبُوضِ.
стр. 2103
وَلَيْسَ لِلْمَدِينِ مُرَاجَعَةُ هَذَا الْوَكِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وَرَثَةَ الدَّائِنِ تَكُونُ قَدْ ظَلَمَتْ الْمَدِينَ لِأَخْذِهَا الدَّيْنَ مَرَّةً ثَانِيَةً حَالَ كَوْنِ مُوَرِّثِهِمْ الدَّائِنِ قَدْ اسْتَوْفِي ذَلِكَ الدَّيْنَ بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ؛ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمَظْلُومِ وَهُوَ الْمَدِينُ أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ أَيْ يَظْلِمَ الْوَكِيلَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢١) ثَانِيهَا، وَإِيجَابُ الضَّمَانِ لِلْغَيْرِ يَعْنِي لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ: (أَخَذْت الدَّيْنَ وَسَلَّمْته إلَى مُوَكَّلِي الدَّائِنِ) فَفِي حِكَايَتِهِ هَذِهِ إلْزَامُ الْمُوَكِّلِ الْمُتَوَفَّى بِالضَّمَانِ؛ وَلِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا، إذْ يَثْبُتُ لِلْمَدِينِ فِي ذِمَّةِ الدَّائِنِ مِثْلُ مَطْلُوبِ الدَّائِنِ وَيَكُونُ تَقَاصَّا بَيْنَ الدَّيْنَيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ هَذَا عَلَى الْمُوَكِّلِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَلْزَمُ وَرَثَةَ الْمَدِينِ إثْبَاتُ دَفْعِهِ إلَى الدَّائِنِ وَتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ، وَالطَّحْطَاوِيُّ، وَالْأَنْقِرْوِيُّ، وَالْبَهْجَةُ، الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْخَيْرِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْوَكَالَةِ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ) وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَكَالَةِ بِقَبْضٍ فِي شَرْحِ مِثَالِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ ضَابِطٌ لِلْمُوَكَّلِ بِهِ لَيْسَ بِتَعْرِيفٍ لَهُ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُنْتَقَضُ هَذِهِ بِتَوْكِيلِ أَحَدٍ آخَرَ بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَهُ بِالذَّاتِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٤٩) ؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الْقَوَاعِدِ يَكُونُ بِإِبْطَالِ الطَّرْدِ أَيْ بِإِبْطَالِ التَّلَازُمِ فِي الثُّبُوتِ وَلَيْسَ بِإِبْطَالِ الْعَكْسِ أَيْ إبْطَالِ التَّلَازُمِ فِي الِانْتِفَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الطَّرْدُ: هُوَ مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ التَّلَازُمُ فِي الثُّبُوتِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الْعَكْسُ: هُوَ التَّلَازُمُ فِي الِانْتِفَاءِ بِمَعْنَى كُلَّمَا لَمْ يَصْدُقْ الْحَدُّ لَمْ يَصْدُقْ الْمَحْدُودُ، وَقِيلَ الْعَكْسُ عَدَمُ الْحُكْمِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ (تَعْرِيفَاتُ السَّيِّدِ) مَثَلًا: إبْطَالُ قَاعِدَةِ (كُلُّ إنْسَانٍ نَاطِقٌ) يَكُونُ بِأَدَاةِ بَعْضِ مَنْ لَمْ يَكُنْ نَاطِقًا مِنْ بَنِي الْإِنْسَانِ وَلَا يَحْصُلُ بِأَدَاةِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ النَّاطِقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ بَنِي الْإِنْسَانِ يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِمْ يُوَكِّلُ مَا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مُطَّرِدٍ وَلَا مُنْعَكِسٍ، وَمَعَ أَنَّ الَّذِي يَمْلِكُ بَيْعَ الْخَمْرِ وَلَا يَمْلِكُ تَوْكِيلَ الْمُسْلِمِ فِيهِ وَالْمُسْلِمُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ الْخَمْرِ وَيُوَكِّلُ الذِّمِّيَّ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ مَلَكَ التَّصَرُّفَ لَا يَمْلِكُ تَوْكِيلَ الْمُسْلِمَ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالْمُسْلِمُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْخَمْرِ لِعَارِضِ النَّهْيِ، وَأَمَّا أَصْلُ التَّصَرُّفِ وَهُوَ الْبَيْعُ فَجَائِزٌ، وَلِذَلِكَ ' صَحَّ تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ بَيْعَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) مُسْتَثْنَيَاتُ هَذَا الضَّابِطِ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الضَّابِطِ ثَلَاثَةُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْمُبَاحَاتُ، وَيَعْنِي: التَّوْكِيلُ فِي الْمُبَاحَاتِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالِاحْتِطَابِ يَعْنِي بِجَمْعِ الْحَطَبِ مِنْ الْجَبَلِ الْمُبَاحَةِ وَبِالِاحْتِشَاشِ أَيْ يَجْمَعُ الْحَشِيشَ وَإِخْرَاجِ الْجَوَاهِرِ وَالْمَعَادِنِ مِنْ الْأَرْضِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ حَتَّى إنَّ مَا يُحَصِّلُهُ الْوَكِيلُ يُعَدُّ مَالًا لَهُ لَيْسَ لِمُوَكَّلِهِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٣٣) (الْهِنْدِيَّةُ وَتَكْمِلَهُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) فَهَا هُوَ لَمْ يُجِزْ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالِاحْتِطَابِ مَعَ أَنَّ لَهُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَحْتَطِبَ بِنَفْسِهِ.
стр. 2104
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، الِاسْتِقْرَاضُ، يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ فِي الْقَرْضِ لَيْسَتْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَتَثْبُتُ بِالْقَبْضِ فَقَطْ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَصِحُّ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَأْمُرَ وَكِيلَهُ بِحَقِّ قَبْضِ الْمَقْرُوضِ؛ لِأَنَّ الْمَقْرُوضَ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ، وَالْأَمْرُ الَّذِي عَلَى سَبِيلِ الْقَبْضِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِيهِ لَا يَجِبُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ بِالْعَقْدِ بَلْ بِالْقَبْضِ وَالْأَمْرُ بِالْقَبْضِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ حُكْمَهُ يَثْبُتُ بِالْعَقْدِ فَيَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِالِاسْتِقْرَاضِ وَأَضَافَ الْقَرْضَ إلَى نَفْسِهِ نَفَذَ هَذَا الْعَقْدُ عَلَى الْوَكِيلِ وَكَانَ الْقَرْضُ عَائِدًا عَلَى الْوَكِيلِ. وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَكِيلِ جَبْرًا (الْبَحْرُ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (اذْهَبْ إلَى الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ وَاسْتَقْرَضَ لِي مِنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ) وَذَهَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ إلَى الْمُسْتَقْرَضِ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: أَقْرِضْنِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ. وَاسْتَقْرَضَ بِإِضَافَةِ الْقَرْضِ إلَى نَفْسِهِ كَانَ هَذَا الْمَبْلَغُ مِلْكًا لِلْوَكِيلِ. وَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ عَادَتْ الْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ إلَى مُوَكِّلِهِ، (الطَّحْطَاوِيُّ الْهِنْدِيَّةُ) لَكِنَّ الرِّسَالَةَ بِالِاسْتِقْرَاضِ صَحِيحَةٌ يَعْنِي لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِالِاسْتِقْرَاضِ وَأَضَافَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ حِينَ الِاسْتِقْرَاضِ إلَى مُوَكِّلِهِ صَحَّ وَكَانَ الْقَرْضُ لِمُوَكِّلِهِ (الْبَحْرُ) . فَلَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ كِتَابًا قِيمَتُهٌ أَلْفَ قِرْشٍ وَقَالَ: اقْصِدْ إلَى فُلَانٍ أَعْطِهِ هَذَا الْكِتَابَ وَاسْتَقْرِضْ مِنْهُ لِأَجْلِي أَلْفَ قِرْشٍ وَارْهَنْ هَذَا الْكِتَابَ فِي مُقَابِلِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَبَعْد أَنْ وَكَّلَ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَالرَّهْنِ، أَيْ بَعْدَ أَنْ عَيَّنَهُ رَسُولًا فَقَصَدَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَقَالَ لَهُ: إنَّ فُلَانًا يَطْلُبُ مِنْك أَنْ تُقْرِضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيُرْهِنَ عِنْدَك هَذَا الْكِتَابَ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ. وَأَقْرَضَ ذَلِكَ الشَّخْصُ، كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ الْمُسْتَقْرِضِ. وَيَكُونُ الْكِتَابُ مَرْهُونًا مِنْ قِبَلِهِ، وَيَكُونُ تَخْلِيصُ ذَلِكَ الرَّهْنِ وَظِيفَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَيْسَ وَظِيفَةُ الرَّسُولِ. لَكِنْ لَوْ أَضَافَ الرَّسُولُ الْقَرْضَ وَكَذَا الرَّهْنَ إلَى نَفْسِهِ، يَعْنِي لَوْ قَصَدَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَقَالَ لَهُ: أَقْرِضْنِي أَلْفَ قِرْشٍ وَخُذْ فِي مُقَابِلِ الْمَبْلَغِ هَذَا الْكِتَابَ رَهْنًا، وَقَبِلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْأَلْفُ قِرْشٍ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَيْسَ لِلْمُرْسِلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ.
وَيَضْمَنُ الرَّسُولُ ذَلِكَ الْكِتَابَ، فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَانَ الْمُرْسِلُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكِتَابِ الْحَقِيقِيَّةَ لِلرَّسُولِ الرَّاهِنِ، وَإِنْ شَاءَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا ضَمِنَ الْأَوَّلُ جَازَ الرَّهْنُ وَسَقَطَ الدَّيْنُ، وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي أَخَذَ دَيْنَهُ، وَقِيمَةَ الْكِتَابِ مِنْ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) (الْهِنْدِيَّةُ) . لَوْ بَيَّنَ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ رَسُولٌ لِلِاسْتِقْرَاضِ أَنَّهُ أَخَذَ النُّقُودَ مِنْ الْمُقْرِضِ، وَصَدَّقَهُ الْمُقْرِضُ أَيْضًا لَكِنْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ يَعْنِي الْمُرْسِلَ قَبْضَ الرَّسُولِ، كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُرْسِلِ، (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْسِلَ الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الرَّسُولِ قَبَضْتُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، الْيَمِينُ، يَعْنِي لِمَنْ تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا. لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِإِجْرَاءِ هَذَا الْيَمِينِ يَعْنِي لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تَحْلِفَ الْيَمِينَ مِنْ طَرَفِي فَلَا يَجُوزُ.
стр. 2105
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٤٥) وَيُرَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّخْصَ مَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْيَمِينَ بِالذَّاتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِأَدَائِهَا (الْبَحْرُ) مَثَلًا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالسَّلَمِ وَالْفَرَاغِ وَالتَّفَرُّغِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَالْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَالْهِبَةِ وَالِاتِّهَابِ وَالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى وَطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَإِيفَاءِ الدُّيُونِ وَاسْتِيفَائِهَا وَقَبْضِ مَالِهِ وَبِالْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ وَإِعْطَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَاضِ، وَأَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِأَنْ يُوَكِّلَ مِنْ طَرَفِهِ الشَّخْصَ الْفُلَانِيَّ بِالْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ وَبِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّقْسِيمِ كَانَ جَائِزًا. حَتَّى إنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ نَدِمَ عَلَى تَوْكِيلِهِ الْوَكِيلَ بَعْدَ أَنْ قَامَ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ فَلَا يَسْتَفِيدُ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ الْمُرَافَعَةَ وَالْخُصُومَةَ فَنَدِمَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ أَنْ لَحِقَ الْوَكِيلَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لَدَى الْمُرَافَعَةِ فَقَالَ: لَسْتُ رَاضِيًا عَنْ هَذِهِ الْمُرَافَعَةِ فَلْتُجْرَ الْمُرَافَعَةُ مَعِي فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى كَلَامِهِ (الْبَهْجَةُ) كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِإِبْرَاءِ أَحَدٍ مِنْ دَعْوَاهُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِخُصُوصٍ مَا، وَبَعْدَ أَنْ أَبْرَأَ الْوَكِيلُ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ نَدِمَ الْمُوَكِّلُ عَلَى تَوْكِيلِهِ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ الِادِّعَاءَ بِالْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ، (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) كَذَلِكَ لَوْ نَدِمَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ أَنْ بَاعَ وَكِيلُهُ بِالْبَيْعِ مَالَهُ بِحَسَبِ الْوَكَالَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ (الْبَهْجَةُ) كَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَ الْوَكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ الْمَبْلَغَ الْمَأْمُورَ بِإِقْرَاضِهِ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَفَرَّ الْمُسْتَقْرِضُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ الْمَبْلَغَ الْمَقْرُوضَ (التَّنْقِيحُ) .
لَكِنْ يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ أَيْ لِعَدَمِ بُطْلَانِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا وَغَيْرَ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً، عَلَى مَا سَيُبَيَّنُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ، بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ، أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ التَّوْكِيلَ بِالْعَامِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ فِي الْمَجَلَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا كَمَنْ كَثُرَتْ مُعَامَلَاتُهُ بَطَلَ التَّوْكِيلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَقَالَ لَهُ: خُذْ لِأَجْلِي شَيْئًا بِهَا لَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ هَذِهِ جَائِزَةً؛ لِأَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكَّلِ بِهِ الَّذِي سَيَشْتَرِي مَجْهُولًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) فَلَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ فَرَسًا بِإِضَافَتِهِ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِ الْمُوَكَّلِ إلَيْهِ بَقِيَ الْفَرَسُ مَالًا لِلْوَكِيلِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) .
أَمَّا الْجَهْلُ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ جَهَالَةً يَسِيرَةً لَا يَضُرُّ بِالْوَكَالَةِ، فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: بِعْ فَرَسِي هَذَا أَوْ ذَاكَ، وَبَاعَ الْآخَرُ أَحَدَهُمَا جَازَ. كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى بَكْرٍ وَقَالَ: أَعْطِهَا إلَى زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو، وَأَعْطَاهَا الْآخَرُ إلَى أَحَدِهِمَا جَازَ
(تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ صَارَ تَعْدَادُ الْأُمُورِ الَّتِي يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِهَا مَتْنًا وَشَرْحًا، فَبَلَغَتْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ، عَلَى أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِهَا لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلْنُبَادِرْ الْآنَ إلَى إيضَاحِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا يَلِي. الْبَيْعُ - سَيُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩٤) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ. الشِّرَاءُ - سَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٦٨) وَمَا يَتْبَعُهَا.
стр. 2106
السَّلَمُ - يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالسَّلَمِ. مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ دِينَارًا مِائَةَ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ سَالِمًا وَأَعْطَاهُ جَازَ. أَمَّا التَّوْكِيلُ بِقَبُولِ عَقْدِ السَّلَمِ فَلَا يَجُوزُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْفَرَاغُ وَالتَّفَرُّغُ - يَجُوزُ تَوْكِيلُ آخَرَ بِالْفَرَاغِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِالْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ أَمْ الْمُسْتَغَلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ الَّتِي يُتَصَرَّفُ بِهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ. فَرَاغُ الْأَرَاضِي - يُعْتَبَرُ فَرَاغُ الْوَكِيلِ بِالْفَرَاغِ الْوَاقِعِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ، فَلَوْ نَدِمَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْفَرَاغِ. وَإِذَا تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بِالْفَرَاغِ بِالْأَرَاضِيِ لِأَحَدٍ، وَتَفَرَّغَ الْمُوَكِّلُ لِآخَرَ بِتِلْكَ الْأَرَاضِي فَأَيُّ الْفَرَاغَيْنِ كَانَ الْمُقَدَّمَ كَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرَ. فَإِذَا تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بَعْدَ أَنْ تَفَرَّغَ الْمُوَكِّلُ يُعْتَبَرُ فَرَاغُ الْوَكِيلِ. وَمَتَى تَفَرَّغَ الْمُوَكِّلُ يُصْبِحُ الْوَكِيلُ عَاجِزًا عَجْزًا مُسْتَمِرًّا عَنْ الْقِيَامِ بِلَوَازِمِ الْوَكَالَةِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَكُونُ مُنْعَزِلًا مِنْ الْوَكَالَةِ.
كَذَلِكَ لَوْ تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ أَوَّلًا وَالْمُوَكِّلُ بَعْدَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ فَرَاغُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُوَكِّلِ بِالْفَرَاغِ الْأَوَّلِ وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّ الْفَرَاغَيْنِ كَانَ الْمُقَدَّمُ مِنْهُمَا، اُعْتُبِرَ فَرَاغُ الْمُوَكِّلِ هُوَ الْمُقَدَّمُ وَالْوَكِيلُ بِالْفَرَاغِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَهُ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِالْأَرَاضِيِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا كَثِيرًا كَانَ أَمْ قَلِيلًا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٤) وَلَيْسَ لِمُوَكِّلِهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ هَذَا الْفَرَاغَ، لَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: تَفَرَّغْ بِكَذَا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ التَّفَرُّغُ بِأَنْقَصَ، وَإِنْ فَعَلَ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٥) كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَتَفَرَّغَ مَجَّانًا. وَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسِكَ مُوَكِّلَهُ، وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُعْطِيَهَا بِطَابُو الْمَصْلِ لِآخَرَ.
وَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْفَرَاغِ شَخْصَيْنِ وَتَفَرَّغَ أَحَدُهُمَا فَلَا يُعْتَبَرُ الْفَرَاغُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٤٦٥) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْفَرَاغِ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِأَرَاضِي مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إلَيْهِمْ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٠) إلَّا أَنْ يَتَفَرَّغَ لِآخَرَ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ (تَفَرَّغْ لِمَنْ شِئْت) وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ التَّفَرُّغُ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إلَيْهِمْ. أَمَّا لِشَخْصِهِ أَيْ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ التَّفَرُّغُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ شَخْصٌ وَاحِدٌ. وَلِوَكِيلٍ التَّفَرُّغُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِأَرَاضِي مُوَكِّلِهِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ، أَوْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِالْأَرَاضِيِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مُخَالَفَةً لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ كَعِشْرِينَ سَنَةٍ مَثَلًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ إذَا كَانَ مُوَكَّلًا بِالتَّفَرُّغِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً أَنْ يَتَفَرَّغَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ. لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالتَّفَرُّغِ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ التَّفَرُّغِ مِنْ مَالِهِ فِي حَالِ عَدَمِ قَبْضِهِ إيَّاهُ مِنْ الْمُتَفَرَّغِ لَهُ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (الـ ١٤٩٤، ١٤٩٥، ١٤٩٦، ١٤٩٧، ١٤٩٨، ١٥٠٢) .
стр. 2107
لَوْ تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بِالْفَرَاغِ بَعْدَ زَوَالٍ فَلَا يَنْفُذُ فَرَاغُهُ، إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَزْلُ قَدْ لَحِقَ بِعِلْمِ الْوَكِيلِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَمَّا لَوْ تَفَرَّغَ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ لُحُوقِ الْعِلْمِ كَانَ مُعْتَبَرًا. لَوْ تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بِالتَّفَرُّغِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُعْتَبَرُ سَوَاءٌ أَلَحِقَ عِلْمَهُ وَفَاةُ الْمُوَكِّلِ أَمْ لَا. تَفَرُّغُ الْأَرَاضِي: لِلشَّخْصِ الَّذِي وُكِّلَ بِالتَّفَرُّغِ بِالْأَرَاضِيَ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ بَدَلٍ مِنْ طَرَفِ الْمُوَكِّلِ التَّفَرُّغُ بِبَدَلِ مِثْلِهِ وَبِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ: أَمَّا إذَا تَفَرَّغَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٢) . لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِالتَّفَرُّغِ أَوْ تَفْوِيضِ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ فَرَاغُهَا لِنَفْسِهِ.
وَإِنْ فَعَلَ فَلَا تَكُونُ لَهُ وَتَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ يَعْنِي يَنْزِعُ الْمُوَكِّلُ بِرَأْيِ صَاحِبِ الْأَرْضِ تِلْكَ الْأَرْضَ مِنْ عُهْدَةِ الْوَكِيلِ وَيَأْخُذُ سَنَدَ طَابُو عَلَى اسْمِهِ، إلَّا أَنَّ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ إذَا تَفَرَّغَ بِالْأَرْضِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ فَكَمَا تَبْقَى فِي عُهْدَةِ الْوَكِيلِ فَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ بَدَلًا وَفَرَّغَهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بَقِيَتْ أَيْضًا فِي عُهْدَةِ الْوَكِيلِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٥) فَرَاغُ الْمُسْتَغَلَّاتِ: يُعْتَبَرُ فَرَاغُ الْوَكِيلِ بِالْفَرَاغِ الْوَاقِعِ بِرَأْيِ الْمُتَوَلِّي. وَإِذَا نَدِمَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْفَرَاغِ. وَلِمَنْ وُكِّلَ بِالْفَرَاغِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَرَاغُ مُسْتَغَلِّ مُوَكِّلِهِ بِالْبَدَلِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا. وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ.
أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: تَفَرَّغْ بِكَذَا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ التَّفَرُّغُ بِأَنْقَصَ مِنْهُ. وَإِنْ فَعَلَ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٥) . أَمَّا بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهُ التَّفَرُّغُ. لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالتَّفَرُّغِ فَرَاغُ الْمُسْتَغَلِّ الَّذِي وُكِّلَ بِالتَّفَرُّغِ بِهِ لِنَفْسِهِ كَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَتَفَرَّغَ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إلَيْهِمْ كَالْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ. لَكِنْ لَوْ وَكَّلَهُ الْمُوَكِّلُ بِأَنْ يَتَفَرَّغَ لِأَحَدِهِمَا وَعَمَّمَ الْوَكَالَةَ بِقَوْلِهِ لَهُ أَفْرِغْهُ لِمَنْ شِئْت، فَلَهُ أَنْ يَتَفَرَّغَ لَهُمْ. لَوْ تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بِالتَّفَرُّغِ بَعْدَ الْعَزْلِ فَلَا يُعْتَبَرُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ لُحُوقُ خَبَرِ الْعَزْلِ عِلْمَ الْوَكِيلِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ تَفَرَّغَ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَزْلِ كَانَ التَّفَرُّغُ صَحِيحًا وَمُعْتَبَرًا. وَإِذَا تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بِالتَّفَرُّغِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُعْتَبَرُ سَوَاءٌ أَلَحِقَ عِلْمَهُ وَفَاةُ الْمُوَكِّلِ أَمْ لَمْ يَلْحَقْهُ. فَرَاغُ الْمُسْتَغَلَّاتِ: وَإِذَا تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بِالتَّفَرُّغِ بِعَقَارِ وَقْفٍ ذِي إجَارَتَيْنِ بِدُونِ تَعْيِينِ بَدَلٍ لَهُ مِنْ طَرَفِ الْمُوَكِّلِ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ زَائِدٍ زِيَادَةً فَاحِشَةً عَنْ بَدَلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَقَارِ لِأَجْلِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَنْفُذُ هَذَا الْفَرَاغُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٢) . لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِفَرَاغِ عَقَارِ وَقْفٍ مُعَيَّنٍ ذِي إجَارَتَيْنِ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ كَذَا دِرْهَمًا، وَبَعْدَ ذَلِكَ
стр. 2108
فَرَّغَ الْوَكِيلُ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي الْعَقَارَ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَاسْتَحْصَلَ عَلَى سَنَدٍ بِاسْمِهِ، فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْ عُهْدَةِ الْوَكِيلِ بِرَأْيِ الْمُتَوَلِّي وَيُبْطِلَ السَّنَدَ وَيَحْصُلَ عَلَى سَنَدٍ بِاسْمِهِ.
تَأْجِيلُ الثَّمَنِ - التَّوْكِيلُ بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ صَحِيحٌ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَجَّلَ الْوَكِيلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ صَحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيُصْرَفُ هَذَا الْإِطْلَاقُ إلَى الْمُتَعَارَفِ (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) .
الْإِيجَارُ - لِمَنْ وُكِّلَ بِالْإِيجَارِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُوَكَّلَ بِإِيجَارِهِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ النَّقْدِ أَوْ الْعُرُوضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٤) أَمَّا لَوْ قَيَّدَ الْمُوَكِّلُ الْإِيجَارَ بِقَيْدٍ مُفِيدٍ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مُخَالَفَتُهُ جِنْسًا أَوْ شَرًّا. مَثَلًا لَوْ أَجَّرَ بِذَهَبٍ مَنْ وُكِّلَ بِالْإِيجَارِ بِفِضَّةٍ، فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمُخَالَفَةُ جِنْسًا، فَلَوْ أَجَّرَ بِثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ الْمَالَ الَّذِي وُكِّلَ بِإِيجَارِهِ بِعَشَرَةٍ فَلَا يَنْفُذُ لِلْمُخَالَفَةِ إلَى شَرٍّ. لَكِنْ لِلْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ مُخَالَفَةُ مُوَكِّلِهِ إلَى خَيْرٍ، يَعْنِي لَوْ أَجَّرَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ بِزِيَادَةٍ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ، يَعْنِي لَوْ أَجَّرَهُ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا كَانَ صَحِيحًا (الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٦) وَشَرْحَهَا لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ إيجَارُ مَالِ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٠) كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٧) وَشَرْحَهَا لَوْ أَجَّرَ الْوَكِيلُ بِإِيجَارِ حِصَّةٍ شَائِعَةٍ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ حِصَّةَ مُوَكِّلِهِ كُلَّهَا لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى، كَانَ صَحِيحًا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٩) وَشَرْحَهَا لَوْ أَبْرَأَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ بَدَلِ الْإِيجَارِ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا فَلَيْسَ إبْرَاؤُهُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْعَيْنِ لَيْسَ جَائِزًا. وَإِذَا كَانَ دَيْنًا فَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُسْتَأْجِرَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٤٦٨ و ٤٦٩) أَوْ قَبْلَ لُزُومِهَا لَكِنْ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ مِثْلَ الْأُجْرَةِ لِمُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ) إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ فَخَاصَمَ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْإِجَارَةِ، وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَامْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ الْأُجْرَةَ، فَلِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ حَبْسُ الْمَأْجُورَ، (الطَّحْطَاوِيُّ، الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٦٨ وَ ١٤٦١) . لِلْمُوَكِّلِ وَالْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ، لَكِنْ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ بَدَلَ الْإِجَارَةِ الَّذِي أَعْطَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ غَيْرُ الْفَسْخِ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) كَذَلِكَ إذَا فَسَخَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ كَانَ الْفَسْخُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ بَدَلَ الْإِيجَارِ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَيَبْرَأُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ بَدَلِ الْإِيجَارِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا.
وَإِذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ بَدَلَ الْإِيجَارِ فَلَيْسَ الْفَسْخُ صَحِيحًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٥) (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ) . الِاسْتِئْجَارُ - لِلشَّخْصِ الَّذِي وُكِّلَ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْإِطْلَاقِ الِاسْتِئْجَارُ بِمَا لَا يُعَيَّنُ بِالذَّهَبِ
стр. 2109
وَالْفِضَّةِ يَعْنِي بِالدَّيْنِ وَبِالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الثَّابِتَةِ الذِّمَّةَ. أَمَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ بِالْعَرْصَةِ مَثَلًا أَوْ بِالْمَكِيلَاتِ وَبِالْمَوْزُونَاتِ (الـ ١٤٨٣) عَلَى الْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ اتِّبَاعُ قَيْدِ وَشَرْطِ مُوَكِّلِهِ الْمُفِيدَيْنِ. وَإِنْ خَالَفَ إلَى شَرٍّ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْمَأْجُورُ عَلَى الْوَكِيلِ أَمَا فَلَهُ الْمُخَالَفَةُ إلَى خَيْرٍ. وَعَلَيْهِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ مُوَكِّلُهُ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٤٧٩) أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اسْتَأْجِرْ فَرَسًا لِلرُّكُوبِ إلَى الْقُدْسِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَاسْتَأْجَرَهَا الْوَكِيلُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَرَكِبَهَا الْمُوَكِّلُ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ وَوَصَلَ بِهَا الْقُدْسَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ الْوَكِيلَ كَامِلَةً وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ شَيْءٌ (الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) . كَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِاسْتِئْجَارِ دَارِ مُعَيَّنَةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَاسْتَأْجَرَ الدَّارَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَقَالَ لِمُوَكِّلِهِ: قَدْ اسْتَأْجَرْتُهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ الْأُجْرَةُ وَتَلْزَمُ الْوَكِيلَ، (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ بِاسْتِئْجَارِهَا لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَاسْتَأْجَرَهَا لِسَنَتَيْنِ تَنْفُذُ سَنَةٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَالسَّنَةُ الثَّانِيَةُ فِي حَقِّ الْمُوَكَّلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لِلْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ مِنْ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَعْطَى الْمُؤَجِّرَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ الْأُجْرَةَ بَعْدُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩١) وَيَطْلُبُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ مِنْ الْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦١) ، (الْهِنْدِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) إذَا اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الْإِيجَارِ مُعَجَّلًا وَقَبْضُ الْمَأْجُورِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ، فَلِلْوَكِيلِ حَبْسُ الْمَأْجُورِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ دَفَعَ الْوَكِيلُ الْأُجْرَةَ الْمُؤَجِّرَ مِنْ مَالِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَفَعَهَا بَعْدُ، وَلَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَالْمَأْجُورُ مَحْبُوسٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بَدَلَ الْإِيجَارِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالْأُجْرَةِ لَكِنْ إذَا بَقِيَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ لِعَدَمِ طَلَبِ الْمُوَكِّلِ قَبْضَهُ وَلَيْسَ لِحَبْسِ الْوَكِيلِ إيَّاهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ لَزِمَتْ أُجْرَةُ الْمَأْجُورِ عَلَى الْوَكِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٤٦١) وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ.
كَذَلِكَ إذَا بَقِيَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِعَدَمِ طَلَبِ الْمُوَكِّلِ الْقَبْضَ وَبَعْدَ ذَلِكَ طَلَبَ الْمُوَكِّلُ الْقَبْضَ فَحَبَسَهُ الْوَكِيلُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ فَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ الَّتِي هِيَ سَنَةٌ يَلْزَمُ تَمَامُ أُجْرَةِ الْمَأْجُورِ الْوَكِيلَ وَلِلْوَكِيلِ أَيْضًا الرُّجُوعُ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمُوَكِّلِ يَعْنِي أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الَّتِي بَقِيَ فِيهَا لِعَدَمِ طَلَبِ الْمُوَكِّلِ قَبْضَهُ مِنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ زَمَانٌ مُعَيَّنٌ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَعْنِي كَمَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِاسْتِئْجَارِ دَارِ مِنْ مُحْرِمٍ لِغَايَةِ ذِي الْحِجَّةِ مُدَّةَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَاسْتَأْجَرَ إجَارَةً مُطْلَقَةً بِدُونِ ذِكْرِ شَرْطِ تَأْجِيلِ الْأُجْرَةِ أَوْ تَعْجِيلِهَا فَيُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ تِلْكَ الدَّارِ لِلْمُوَكِّلِ حَالًا. وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَأْجُورِ فِي يَدِهِ لِأَجْلِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ. وَإِنْ حَبَسَهُ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ الْوَكِيلَ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِهَا. لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ ضَمَانٌ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَتَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. لَوْ أَجَّلَ الْمُؤَجِّرُ بَدَلَ الْإِيجَارِ لِلْوَكِيلِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، كَانَ التَّأْجِيلُ وَالْإِبْرَاءُ صَحِيحَيْنِ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ، وَلِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 2110
لِلْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَأْجُورَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ أَنْ يَفْسَخَ هُوَ وَالْمُؤَجِّرُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ. أَمَّا بَعْدَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ أَسَلَّمَهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ مِنْ دُونِ أَمْرِ مُوَكِّلِهِ (التَّنْقِيحُ، الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٢٦) يُطَالِبُ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ بَدَلَ الْإِجَارَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٤٦١) . مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِاسْتِئْجَارِ الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ لِلْخِدْمَةِ وَاسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِإِضَافَتِهِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ ذَلِكَ الشَّخْصَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَخَدَمَ الْأَجِيرُ ذَلِكَ الشَّخْصَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ يَطْلُبُ الْأَجِيرُ أُجْرَتَهُ مِنْ الْوَكِيلِ وَيُرَاجِعُ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ الْأُجْرَةَ (الْبَهْجَةُ) . إذَا انْهَدَمَ بَعْضُ مَحَالِّ الدَّارِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ أَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ إيَّاهَا وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ حَدَثَتْ أَحْوَالٌ تُخِلُّ بِالسُّكْنَى، فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبُولِهَا وَيَتْرُكَهَا لِلْوَكِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
الرَّهْنُ - الْوَكِيلُ بِالرَّهْنِ فِي مُقَابِلِ مَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ فِي مُقَابِلِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ. فَلَوْ أَمَرَ آخَرَ بِأَنْ يَسْتَقْرِضَ لَهُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَرْهَنَ عِنْدَهُ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ هَذَا الْمَالَ فَقَصَدَ الْوَكِيلُ إلَى الْمُقْرِضِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ لَهُ: إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْك أَلْفَ وَخَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَرْهَنُ عِنْدَك هَذَا الْمَالَ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ وَأَضَافَ الْقَرْضَ وَالرَّهْنَ إلَى آمِرِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ الْمَبْلَغُ الْمُسْتَقْرَضُ لِلْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَخْذُهُ مِنْ الْوَكِيلِ.
وَيَسْتَرِدُّ الْمُوَكِّلُ الْمَرْهُونَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَإِنْ تَلِفَ كَانَ الْمُوَكِّلُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ قِيمَةَ الرَّهْنِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ.
فَإِنْ ضَمِنَ الْوَكِيلُ انْقَلَبَ الرَّهْنُ إلَى الصُّحُفِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُرْتَهِنَ بِمَا ضَمِنَ. وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ رَجَعَ بِالدَّيْنِ وَالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ (الْبَهْجَةُ) . الْوَكِيلُ بِالرَّهْنِ - لَيْسَ لِلْمَرْهُونِ قَبْضُ الْمُرْتَهَنِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٦) . لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالرَّهْنِ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ بِالرَّهْنِ وَتَسْلِيطُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ. لَكِنْ إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ (اعْمَلْ مَا شِئْتَ) ، فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِرَهْنِ ذَلِكَ الْمَالِ وَأَنْ يُسَلِّطَ الْمُرْتَهِنَ بَعْدَ الرَّهْنِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لَوْ أَعْطَى الْوَكِيلُ بِالرَّهْنِ مِنْ دُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ الْمُرْتَهِنَ إذْنًا لِأَجْلِ الِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ وَرَكِبَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ إذَا كَانَ حَيَوَانًا وَتَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ كَانَ ضَامِنًا (الْهِنْدِيَّةُ) .
إنَّ مَصَارِيفَ الرَّهْنِ اللَّازِمَةِ لِحِفْظِهِ كَأُجْرَةِ الْمَحَلِّ وَالْحَارِسِ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَعَلَفُ الْحَيَوَانِ وَأُجْرَةُ الرَّاعِي إنْ كَانَ الْمَرْهُونُ حَيَوَانًا، وَالْمَصَارِيفُ لِبَقَاءِ وَإِصْلَاحِ مَنَافِعِهِ، وَسَقْيِهِ وَتَلْقِيحِهِ عَائِدَةٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٢٣ وَ ٧٢٤) (الْهِنْدِيَّةُ) . لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِالرَّهْنِ لِلْمُوَكِّلِ: اسْتَقْرَضْتُ لَك أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ فُلَانٍ بِحَسَبِ أَمْرِكَ وَقَبَضْتُهُ وَرُهِنَتْ فِي مُقَابِلِهِ الْمَالَ وَقَدْ أَضَفْت عَقْدَيْ الْقَرْضِ وَالرَّهْنِ إلَيْكَ، وَتَلِفَ الْقَرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ، وَكَانَ ادِّعَاؤُهُ هَذَا مُقَارِنًا لِتَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ: لَمْ تَقْبِضْ وَلَمْ تَرْهَنْ
стр. 2111
لِأَجْلِي. فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْيَمِينِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) . إذَا رَهَنَ الْوَكِيلُ بِالرَّهْنِ. الْمَالَ وَنَظَّمَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ السَّنَدَ عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَلَكِنَّهُمَا قَدْ بَيَّنَّا كَوْنَ سَنَدِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ هُوَ مُوَاضَعَةٌ، وَأَقَرَّا وَاعْتَرَفَا بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ هِيَ أَنَّ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ عَقْدُ رَهْنٍ بَقِيَ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ عَقْدَ رَهْنٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . الِارْتِهَانُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: بِعْ هَذَا الْمَالَ وَخُذْ فِي مُقَابِلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا كَانَ صَحِيحًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَالْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْمَالِ وَأَخْذِهِ رَهْنًا فِي مُقَابِلِ ثَمَنِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا يُسَاوِي قِيمَةَ الدَّيْنِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا قِيمَتُهُ عَنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ. أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: بِعْهُ بِرَهْنِ ثِقَةٍ وَرَهَنَ الْوَكِيلُ فِي مُقَابِلِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ مَالًا قِيمَتُهُ دُونَ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ صَحَّ.
أَمَّا إذَا رَهَنَ مَالًا دُونَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَلَا يَصِحُّ (الْهِنْدِيَّةُ) وَالْوَكِيلُ بِالِارْتِهَانِ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي أَمَرَهُ أَحَدٌ بِقَوْلِهِ بِعْ هَذَا الْمَالَ وَخُذْ فِي مُقَابِلِهِ رَهْنًا إذَا رَدَّ الرَّهْنَ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَيَّ كَانَ صَحِيحًا لَكِنْ ضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ وَيَبْقَى الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ، كَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ الرَّهْنَ فِي يَدِ عَدْلٍ صَحَّ. وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَخْذُهُ مِنْ يَدِ الْعَدْلِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْإِيدَاعُ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْإِيدَاعِ بَعْدَ إيدَاعِهِ لِلْمَالِ الَّذِي أُمِرَ بِإِيدَاعِهِ أَنْ يَقْبِضَ الْوَدِيعَةَ مِنْ يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٦) (الْهِنْدِيَّةُ) . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا الْمُسْتَوْدَعُ لِلْوَكِيلِ بِالْإِيدَاعِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ كَانَ الْمُودِعُ مُخَيَّرًا، إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَوْدَعَ (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْهِبَةُ - لَوْ وَهَبَ الْوَكِيلُ بِالْهِبَةِ الْمَالَ لِأَحَدٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ، فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ بِالْهِبَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٦) (الْهِنْدِيَّةُ) . لَوْ وَكَّلَ الْوَاهِبُ أَحَدًا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الْوَكِيلُ بِالتَّسْلِيمِ فَلِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَنْ يُسَلِّمَ فَلَوْ وَكَّلَ الْوَاهِبُ اثْنَيْنِ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَسَلَّمَ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ أَحَدُهُمَا يَصِحُّ، (الْهِنْدِيَّةُ) . إذَا وَكَّلَ مَنْ وُكِّلَ بِتَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ آخَرَ بِذَلِكَ جَازَ (الْهِنْدِيَّةُ) . إذَا وَهَبَ الْوَكِيلُ بِالْهِبَةِ فِي مُقَابِلِ عِوَضٍ مَقْبُوضٍ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ فِي مُقَابِلِ عِوَضٍ قِيمَتُهُ دُونَ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ جَازَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ بِأَنْ يَهَبَا هَذَا الْمَالَ لِأَحَدٍ وَعَيَّنَ لَهُمَا الْمَوْهُوبَ لَهُ كَانَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ وَحْدَهُ أَنْ يَهَبَ الْمَالَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَيُسَلِّمَهُ إيَّاهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُمَا الْمَوْهُوبَ لَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَهَبَ الْمَالَ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَهُ ذَلِكَ (الْبَحْرُ) . الِاتِّهَابُ - عَلَى الْوَكِيلِ بِالِاتِّهَابِ أَنْ يُضَيِّفَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ، يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يَقُولَ إنَّ مُوَكِّلِي
стр. 2112
يَرْغَبُ فِي أَنْ تَهَبَ لَهُ مَالَكَ الْفُلَانِيَّ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ هَبْنِي مَالَكَ وَيَهَبُهُ إيَّاهُ وَيُسَلِّمُهُ. إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ مِلْكًا لِلْوَكِيلِ وَإِنْ نَوَى الْوَكِيلُ بِالِاتِّهَابِ لِأَجْلِ مُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) وَإِذَا وَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَحَدًا بِقَبْضِ وَتَسْلِيمِ الْمَالِ الَّذِي وُهِبَ إلَيْهِ جَازَ. لَكِنْ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ اثْنَيْنِ وَقَبَضَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ لَا يَجُوزُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٥) (الْهِنْدِيَّةُ) .
إذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ وَكِيلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَادِّعَاءُ الرُّجُوعِ فِي مُوَاجَهَتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ ذَلِكَ الْوَكِيلِ، (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالِاتِّهَابِ رِسَالَةٌ وَلَا تَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الرَّسُولِ.
الصُّلْحُ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالصُّلْحِ مُخَالَفَةُ جِنْسِ بَدَلِ الصُّلْحِ وَلَوْ إلَى خَيْرٍ وَإِنْ نَفَذَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى الْوَكِيلِ الْمَرْقُومِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُوَكِّلِ. وَعَلَيْهِ إذَا صَالَحَ الْمَأْمُورَ بِأَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَكْفُلَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفِ دِينَارٍ وَأَعْطَى بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ مَالِهِ نَفَذَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) كَذَلِكَ إذَا صَالَحَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْعُرُوضِ أَوْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ وَدَفَعَ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ مَالِهِ نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ عَلَى عَشْرِ كَيْلَاتِ شَعِيرٍ أَوْ عَلَى الْمِقْدَارِ الْوَكِيلَ بِأَنْ يُصَالِحَ عَلَى عَشْرِ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ نَفَذَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَيْسَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. كَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ مِنْ طَرَفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَدِينُ بِأَنْ يُصَالِحَ عَلَى عَشْرِ كَيْلَاتٍ مِنْ الْحِنْطَةِ الْجَيِّدَةِ عَلَى حِنْطَةٍ أَجْوَدَ جَازَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُوَكِّلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلِلْوَكِيلِ بِالصُّلْحِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ أَنْ يُخَالِفَ إلَى خَيْرِ أَمْرِ مُوَكِّلِهِ فَلَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ مِنْ طَرَفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَفَذَ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . إذَا تَصَالَحَ وَكِيلَانِ وَكِيلٌ مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ وَآخَرَ مِنْ طَرَفِ الْمَدِينِ جَازَ (الْهِنْدِيَّةُ) وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالصُّلْحِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِالصُّلْحِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٦) . وَإِنْ فَعَلَ وَصَالَحَ الْوَكِيلَ الثَّانِي وَكَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مَالًا يَرْجِعُ لِلْآمِرِ عَلَيْهِ وَإِذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ الثَّانِي بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ مَالِهِ نَفَذَ هَذَا الصُّلْحُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ الْوَكِيلُ الثَّانِي مُتَبَرِّعًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ الْأَوَّلَ شَيْءٌ (الْهِنْدِيَّةُ) . إذَا وَكَّلَ شَخْصٌ وَاحِدٌ بِالصُّلْحِ شَخْصَيْنِ مَعًا وَصَالَحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَلَى مَالٍ يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِبَدَلِ الصُّلْحِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَالشَّخْصُ الَّذِي يَكُونُ وَكِيلًا بِالصُّلْحِ لَا يُعَدُّ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 2113
لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالصُّلْحِ مَعَ الشَّخْصِ الَّذِي يَدَّعِي عَلَيْهِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِهِ وَصَالَحَ ذَلِكَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ وَلَزِمَ بَدَلُ الصُّلْحِ الْمُوَكِّلَ، وَلَيْسَ الْوَكِيلَ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ) لَوْ كَفَلَ الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ مِنْ طَرَفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ أَضَافَهُ إلَى مَالِهِ وَأَدَّى الْبَدَلَ الْمَذْكُورَ بِلُزُومِهِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَجْهِ رَجَعَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ وَاقِعَةً بِلَا أَمْرِ الْمُوَكِّلِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٤٣) الْهِنْدِيَّةُ. لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ مِنْ طَرَفِ الْمَدِينِ عَلَى عَيْنٍ لِمُوَكِّلِهِ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ يَصِحُّ، وَيَكُونُ الْمُوَكِّلُ الْمَدِينُ مُخَيَّرًا، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْعَيْنَ عَيْنًا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَتَهَا. وَإِذَا صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مِثْلِيَّاتِ الْمُوَكِّلِ يَصِحُّ أَيْضًا وَيَكُونُ الْمُوَكِّلُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَعْطَى ذَلِكَ الْمِثْلِيَّ عَيْنًا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى مِثْلَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . لَوْ صَالَحَ الْمَأْمُورُ بِالْكَفَالَةِ وَبِالصُّلْحِ مِنْ طَرَفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى بَدَلٍ مُؤَجَّلٍ وَكَفَلَ كَانَ الْبَدَلُ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ مُؤَجَّلًا أَيْضًا وَبِالْعَكْسِ إذَا صَالَحَ عَلَى بَدَلٍ مُعَجَّلٍ كَانَ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ مُعَجَّلًا، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الْبَدَلَ مِنْ مُوَكِّلِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لِلشَّخْصِ الَّذِي هُوَ وَكِيلٌ بِالصُّلْحِ مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لَوْ وَجَدَ أَحَدٌ عَيْبًا فِي الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَوَكَّلَ أَحَدًا بِالصُّلْحِ مَعَ الْبَائِعِ عَنْ الْعَيْبِ وَأَقَرَّ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ بِرِضَا مُوَكِّلِهِ بِالْعَيْبِ فَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْغَيْرِ.
الْإِبْرَاءُ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِإِبْرَاءِ أَحَدٍ مِنْ دَعْوَاهُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِخُصُوصٍ مَا كَمَا ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ شَرْحِ الْمَادَّةِ وَإِبْرَاءُ ذَلِكَ الْوَكِيلِ ذَلِكَ الشَّخْصَ مِنْ الْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ يَصِحُّ، فَلَوْ نَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تَوْكِيلِهِ وَادَّعَى بِالْخُصُوصِ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) . لَوْ وَكَّلَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ بِأَنْ يُبَرِّئَ نَفْسَهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ، وَلَا تُقْصَرُ هَذِهِ الْوَكَالَةُ عَلَى الْمَجْلِسِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لِلْمَدِينِ أَنْ يُبَرِّأَ نَفْسَهُ بِالْوَكَالَةِ مِنْ طَرَفِ دَائِنِهِ فِي خَارِجِ مَجْلِسِ الْوَكَالَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٤٩)
الْإِقْرَارُ - التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ صَحِيحٌ أَيْضًا. لَكِنْ لَا يَحْصُلُ الْإِقْرَارُ بِمُجَرَّدِ التَّوْكِيلِ. يَعْنِي لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يُقِرَّ لِفُلَانٍ بِالشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ، فَلَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ الْوَكِيلُ.
وَمَعْنَى التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ هُوَ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدٌ آخَرَ لَدَى تَوْكِيلِهِ إيَّاهُ بِالْخُصُومَةِ بِقَوْلِهِ (قِرْ بِالْمُدَّعَى بِهِ قَبْلَ الْمُحَاكَمَةِ إذَا رَأَيْتَ عَارًا أَوْ مُؤْنَةً تَلْحَقُنِي بِذَلِكَ) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَتُهُ) . الدَّعْوَى - قَدْ ذُكِرَتْ وَبُيِّنَتْ تَفْصِيلَاتُ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَبْدَأُ بِالْمَادَّةِ (١٥١٦) . طَلَبُ الشُّفْعَةِ - قَدْ بُيِّنَتْ بَعْضُ الْإِيضَاحَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الشَّأْنِ فِي الْمَادَّةِ (١٠٣٠) .
إيفَاءُ الدُّيُونِ - كَمَا أَنَّ لِلْوَكِيلِ بِإِيفَاءِ الدُّيُونِ أَنْ يُوفِيَهَا بِنَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُوفِيَهَا بِوَاسِطَةِ أَمِينِهِ أَمَّا
стр. 2114
غَيْرُ أَمِينِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوفِيَهَا بِوَاسِطَتِهِ. فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعْطِ هَذِهِ النُّقُودَ لِدَائِنِي فُلَانٍ وَأَرْسَلَ الْوَكِيلُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مَعَ أَحَدٍ لَيْسَ بِأَمِينٍ لَهُ وَتَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ لَزِمَ الْوَكِيلَ الضَّمَانُ، لَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَمِينًا لِلْوَكِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) . كَذَلِكَ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٨٠ وَ ١٤٦٣) (الْأَنْقِرْوِيُّ وَهَامِشُ الْبَهْجَةِ) . إذَا أَعْطَى الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِإِيفَاءِ دَائِنِهِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَوَقَفَ الْوَكِيلُ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي أَعْطَاهُ إيَّاهَا عِنْدَهُ وَأَعْطَى لِلدَّائِنِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ غَيْرَهَا مِنْ مَالِهِ جَازَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . يَعْنِي لَهُ أَنْ يَحْبِسَ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً. لَكِنْ لَوْ صَرَفَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَوَائِجِهِ وَأَوْفَى - بَعْدَ اسْتِهْلَاكٍ - دَيْنَ مُوَكِّلِهِ مِنْ مَالِهِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي إيفَائِهِ الدَّيْنَ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ عَنْ الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ (التَّعْلِيقَاتُ عَلَى الْبَحْرِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ إلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٠٦) . لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ وَادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهَا وَكَذَّبَهُ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فَالْقَوْلُ بِبَرَاءَتِهِ مِنْ الضَّمَانِ لِلْمَأْمُورِ لَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) .
وَالْقَوْلُ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ لِلدَّائِنِ وَيَأْخُذُ الدَّائِنُ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدِينِ. وَقَدْ مَرَّتْ التَّفْصِيلَاتُ اللَّازِمَةُ فِي حَقِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي مِنْ قَبِيلِ هَذَا الْمِثْلِ شَرْحًا وَلَوْ وَكَّلَ الْمَدِينُ وَكِيلَ الطَّالِبِ بِالْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا، يَعْنِي لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ فَأَخْبَرَهُ بِهِ الْمَدِينُ فَوَكَّلَهُ بِبَيْعِ سِلْعَتِهِ وَإِيفَاءِ ثَمَنِهَا إلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَبَاعَهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِلْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ فِي الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
اسْتِيفَاءُ الدُّيُونِ - إذَا كَانَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ دَيْنٌ ثَابِتٌ لِمَدِينِ مُوَكِّلِهِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ مُوَكِّلِهِ يَقَعُ التَّقَاضِي. وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَبْقَى الْوَكِيلُ مَدِينًا لِمُوَكِّلِهِ. لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنْ يُبَرِّأَ الْمَدِينَ أَوْ يَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ أَوْ يَأْخُذَ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ فِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ أَوْ يَقْبَلَ إحَالَتَهُ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَفِيلًا لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَفِيلًا بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٨) (الْأَنْقِرْوِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى، الْبَحْرُ) . أَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ فَلَهُ أَنْ يُبَرِّأَ الْمَدِينَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ يَهَبَهُ لِلْمَدِينِ وَأَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا، (الْبَحْرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشَّرِكَةِ) وَإِذَا أَخَذَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ دَيْنِ مُوَكِّلِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُوَكِّلُ دَيْنَهُ بِالتَّمَامِ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ لِوَكِيلِهِ أَيْضًا، (الْبَحْرُ) . وَتَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ لِوَفَاةِ الْمَدِينِ فَيَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٧) .
стр. 2115
لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَوَكَّلَ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَبْضِ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ أَيْضًا وَقَبَضَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ دَيْنًا لِمُوَكِّلِهِ، فَلِلْوَكِيلِ الثَّانِي أَنْ يَقْبِضَ مَقْبُوضَ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ (الْبَحْرُ) أَمَّا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَوَكَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَخْصًا آخَرَ بِقَبْضِ كُلِّ دُيُونِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْمَقْبُوضَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى وَكَالَتِهِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْنًا، أَمَّا وَكَالَةُ الْوَكِيلِ الثَّانِي فَهِيَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ بِقَبْضِ الْعَيْنِ إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ هَلَاكَ الْمَقْبُوضِ الَّذِي فِي يَدِهِ صُدِّقَ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) مُسْتَثْنَيَاتٌ - لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا، إذَا وَكَّلَ الدَّائِنُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَفِيلَهُ فَلَا تَصِحُّ، لِئَلَّا يَصِيرَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ صَحَّحْنَا هَذِهِ الْوَكَالَةَ صَارَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ سَاعِيًا فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فَانْعَدَمَ الرُّكْنَ فَبَطَلَ، فَإِذَا قَبَضَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَهْلِكْ عَلَى الطَّالِبِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) لَكِنْ لَوْ قَبَضَ هَذَا الْوَكِيلُ حَسَبَ الْوَكَالَةِ وَتَلِفَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ.
ثَانِيًا، لَوْ وَكَّلَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ بِقَبْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ وَكَالَتُهُ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا (تَكْمِلَتُهُ) ثَالِثًا، لَوْ وَكَّلَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ صَحَّحْنَا هَذِهِ الْوَكَالَةَ صَارَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ سَاعِيًا فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فَانْعَدَمَ الرُّكْنُ. وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ كَفِيلًا بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٤٩) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ أَقْوَى لِلُزُومِهَا فَتَصْلُحُ نَاسِخَةً، بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَكَذَا كُلُّ مَا صَحَّتْ كَفَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ تَقَدَّمَتْ كَفَالَتُهُ أَوْ تَأَخَّرَتْ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ الْأَنْقِرْوِيُّ، وَالتَّكْمِلَةُ) .
وَالْفُرُوقُ الَّتِي بَيْنَ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ هِيَ كَمَا يَأْتِي: يَخْتَلِفُ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ عَنْ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَبِقَبْضِ الثَّمَنِ فِي عِدَّةِ مَسَائِلَ وَهِيَ:
أَوَّلًا، إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ كَفِيلًا لِلْمُشْتَرِي صَحَّتْ الْكَفَالَةُ أَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا كَانَ كَفِيلًا لِلْمُشْتَرِي فَالْكَفَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
ثَانِيًا، تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي حَقِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ.
ثَالِثًا، إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَرَدَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَيْبِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ
стр. 2116
ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْوَكِيلِ وَكَانَ الْوَكِيلُ قَدْ أَعْطَى الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ لِمُوَكِّلِهِ. أَمَّا الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَلَا يُطَالِبُ بِالثَّمَنِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَلَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَوَكَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ آخَرَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي نَشَأَ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ الدَّيْنَ وَرُدَّ الْمَبِيعُ بَعْدَئِذٍ بِخِيَارِ الْعَيْبِ يَطْلُبُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ مِنْ الْوَكِيلِ الْقَابِضِ. رَابِعًا، لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ وَلَا حَطُّهُ وَلَا تَأْجِيلُهُ وَلَا أَخْذُهُ الرَّهْنَ وَلَا قَبُولُهُ الْحَوَالَةَ. أَمَّا تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فَصَحِيحٌ (الْبَحْرُ) . تَسْلِيمُ الدَّيْنِ فِي حَالَةِ عَدَمِ ثُبُوتِ الْوَكَالَةِ بِالْقَبْضِ بِالْبَيِّنَةِ: لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ: إنَّنِي وَكِيلٌ بِقَبْضِ مَا عَلَيْكَ لِفُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ وَصَدَّقَ الْوَكَالَةَ الْمَذْكُورَةَ (وَيَصِحُّ إثْبَاتُ التَّوْكِيلِ بِالْبَيِّنَةِ مَعَ إقْرَارِ الْمَدِينِ بِهِ) لَزِمَ تَسْلِيمُ الدَّيْنِ لِلْوَكِيلِ الْمَرْقُومِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا وَالنُّقُودُ الَّتِي سَيُعْطِيهَا الْمَدِينُ لِلْوَكِيلِ هِيَ خَالِصُ حَقِّهِ فَتَصْدِيقُ الْمَدِينِ هَذَا إقْرَارٌ عَلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَعَلَيْهِ إذَا حَضَرَ الدَّائِنُ الْغَائِبُ بَعْدَ أَنْ أَعْطَى الْمَدِينُ دَيْنَهُ لِلْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ مِنْ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ.
وَلَوْ ادَّعَى أَنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ وَكَالَةٌ مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ أَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ قَدْ أَقَرَّ بِعَدَمِ وَكَالَتِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ وَإِثْبَاتُهُ لَا يُكَلَّفُ بِالْيَمِينِ أَيْضًا وَإِنْ أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ، لِسَعْيِهِ فِي نَقْضِ مَا أَوْجَبَهُ لِغَائِبٍ، نَعَمْ لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الطَّالِبَ جَحَدَ الْوَكَالَةَ وَأَخَذَ مِنْ الْمَالِ تُقْبَلُ. وَإِذَا حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّائِنُ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ وَكَالَةَ الْوَكِيلِ أَوْ كَذَّبَهَا وَأَثْبَتَ الْمَدِينُ كَوْنَهُ وَكِيلًا فَبِهَا، وَإِذَا لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ يُثْبِتْ وَحَلَفَ الدَّائِنُ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يُوَكِّلْهُ يُؤْمَرُ الْمَدِينُ بِإِعْطَاءِ دَيْنِهِ لِدَائِنِهِ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ اسْتِيفَاءَ الدَّائِنِ بِإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الدَّائِنِ بِشَأْنِ عَدَمِ تَوْكِيلِهِ الْقَابِضَ مَعَ الْيَمِينِ وَإِنْ دَفَعَ سُكُوتٌ لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ إلَّا إذَا عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ وَإِنْ دَفَعَ عَنْ تَكْذِيبٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنْ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَيَسْتَرِدُّ الْمَدِينُ مَا أَعْطَاهُ لِلْوَكِيلِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَعْطَاهُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَمْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا بِأَنْ اسْتَهْلَكَهُ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمَدِينِ مِنْ إعْطَائِهِ لِلْوَكِيلِ الْمَرْقُومِ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَمَّا لَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْغَرَضُ فَلَهُ نَقْضُ قَبْضِهِ وَاسْتِرْدَادُ مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِهِ، أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَقْبُوضُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ لِلْمَدِينِ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ لَمَّا كَانَ مُعْتَرِفًا بِكَوْنِهِ مُحِقًّا فِي قَبْضِهِ بِتَصْدِيقِهِ وَكَالَتَهُ فِي الْأَوَّلِ فَكَانَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ أَمِينًا وَالْأَمِينُ لَا يَكُونُ ضَمِينًا. وَكَذَلِكَ الدَّائِنُ ظَالِمٌ بِأَخْذِهِ الدَّيْنَ ثَانِيَةً وَالْمَدِينُ مَظْلُومٌ وَالْمَظْلُومُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ وَيُصَدَّقُ فِي الْهَلَاكِ يَمِينُهُ كَمَا يُصَدَّقُ لَوْ ادَّعَى دَفْعَهُ لِمُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ يَدَّعِي إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا. فَإِنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ هَلَاكَهُ أَوْ دَفْعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ حَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ وَرِثَهُ غَرِيمُهُ أَوْ وَهَبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَخَذَهُ مِنْهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَلَوْ هَالِكًا ضَمِنَهُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 2117
لَكِنْ. إذَا تَلِفَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ الْمَرْقُومِ كَانَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ ضَامِنًا لِلْمَدِينِ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، إذَا قَالَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ: إذَا جَاءَ الدَّائِنُ وَاسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْكَ بِإِنْكَارِهِ الْوَكَالَةَ فَأَنَا ضَامِنٌ لِلْمَبْلَغِ الَّذِي سَيَأْخُذُهُ مِنْكَ. يَضْمَنُ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ الْمِقْدَارَ الَّذِي أَخَذَهُ الدَّائِنُ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ وَكِيلُهُ لَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ تَجْحَدَ الْوَكَالَةَ وَيَأْخُذَ مِنِّي ثَانِيًا فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْمَأْخُوذَ فَيَصِحُّ لِإِضَافَتِهِ لِسَبَبِ الْوُجُوبِ.
وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ عِنْدَ ضَمَانِ الْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِقَدْرِ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ مَا أَخَذَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ الْمَذْكُورَ عَلَى رَغْمِهِمْ أَمَانَةٌ وَضَمَانُ الْأَمَانَةِ بَاطِلٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣١) (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، التَّكْمِلَةُ) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِذَا أَعْطَى الْمَدِينُ إلَى الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ دُونِ أَنْ يُصَدِّقَ ادِّعَاءَهُ فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ يَضْمَنُ ذَلِكَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ وَالْمَدِينُ سَوَاءٌ كَذَّبَ الْوَكَالَةَ أَوْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْمَدِينِ لِلْوَكِيلِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَمَلِ أَنْ يُجِيزَهُ الدَّائِنُ وَمَتَى انْقَطَعَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، لَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَقَالَ: إنَّنِي قَبْضَتُهُ عَلَى أَنْ أُبْرِئَكَ مِنْهُ فَلِلْمَدِينِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَكِيلِ هَذَا اسْتِيفَاءٌ وَاعْتُبِرَ بِقَبْضِ جَمِيعَ الدَّيْنِ، فَإِذَا أَخَذَهُ الدَّائِنُ ثَانِيًا مِنْ الْمَدِينِ لَزِمَ الْوَكِيلَ إعَادَةُ مَا أَخَذَهُ فِي مُقَابِلِ الْإِسْقَاطِ وَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فَقَدْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ سَلَامَةَ الدَّائِنِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
وَتَجْرِي أَحْكَامٌ مُمَاثِلَةٌ لِهَذَا فِي خُصُوصِ إعْطَاءِ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ لِرَسُولِ الْمُودِعِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ٧٩٤) . إذَا جَحَدَ الْمَدِينُ كَوْنَ هَذَا الشَّخْصِ وَكِيلًا بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ يَحْلِفُ عَلَى كَوْنِهِ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ وَكَّلَ هَذَا الشَّخْصَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَيْسَ بِمَجْبُورٍ عَلَى إعْطَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الدَّيْنِ لِلْوَكِيلِ، لَكِنْ قَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّ الْمَدِينَ لَا يَحْلِفُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي لِوُجُودِ حَقِّ التَّحْلِيفِ ثُبُوتُ خُصُومَةِ مَنْ يَزْعُمُ الْوَكَالَةَ وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْحُجَّةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . دَفْعُ الْمَدِينِ الدَّعْوَى فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ: لَوْ ادَّعَى الْمَدِينُ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى دَيْنَهُ لِلدَّائِنِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ أَبْرَأَهُ وَلَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ يُجْبَرُ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ وَالدَّيْنَ مَعَ أَنَّهُمَا ثَابِتَانِ فَلَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيفَاءُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُؤْخَذُ الْحَقُّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى. وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ لِلْمَدِينِ بَيِّنَةٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُكَلَّفُ الْوَكِيلُ بِالْيَمِينِ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِاسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ نَائِبٌ وَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى النَّائِبِ، وَبَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ الْمُوَكِّلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَحْلِفُ الدَّائِنُ لَدَى
стр. 2118
مُرَاجَعَتِهِ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَأْخُذْ دَيْنَهُ. وَإِذَا حَلَفَ يَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى حَالِهِ.
وَإِنْ نَكَلَ يَبْطُلُ وَيَسْتَرِدُّ الْمَقْبُوضَ. لَكِنْ إذَا ضَاعَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَأَثْبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينُ الْإِيفَاءَ، فَلَا يَطْلُبُ الْمَدِينُ مِنْ الْوَكِيلِ شَيْئًا وَيَلْزَمُ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُوَكِّلَ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . أَمَّا إذَا كَانَ لِلْمَدِينِ شُهُودٌ عَلَى دَفْعِهِ أَيْ عَلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَلَا يُحْكَمُ بِهَا بِالْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَإِنْ اُسْتُمِعَتْ، بَلْ يَبْقَى خُصُوصُ قَبْضِ الدَّيْنِ مَوْقُوفًا إلَى حُضُورِ الْمُوَكِّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٠) وَشَرْحَهَا. لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الصَّلَاحِيَّةُ فِي الْقَبْضِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ لِلْمُوَكِّلِ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْقَبُولِ وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ جِنْسِ حَقِّهِ فِي عَيْنِ الصِّفَةِ أَوْ أَجْوَدَ. أَمَّا لَوْ كُلِّفَ مِنْ طَرَفِ الْمَدِينِ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ صَلَاحِيَّةٌ فِي قَبْضِ الشَّيْءِ الَّذِي يَحِقُّ لِلْمُوَكِّلِ أَلَّا يَقْبَلَهُ كَمُبَادَلَةِ الدَّيْنِ بِجِنْسٍ آخَرَ وَاشْتِرَاءِ الْمَالِ فِي مُقَابِلِ دَيْنٍ، وَإِذَا اشْتَرَى مَالًا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ. وَيَطْلُبُ الْمُوَكِّلُ دَيْنَهُ تَمَامًا مِنْ مَدِينِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنْ يَقْبِضَ كُلَّ الدَّيْنَ أَوْ بَعْضَهُ لَكِنْ إذَا نَهَى الْمُوَكِّلُ عَنْ قَبْضِ الْبَعْضِ، فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ بَعْضِهِ (الْبَحْرُ، الطَّحْطَاوِيُّ) . لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُطَالِبَ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بِمُجَرَّدِ قَبُولِهِ الْوَكَالَةَ وَهُوَ لَمْ يَقْبِضْ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ شَخْصَيْنِ قَدْ وُكِّلَا مَعًا، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ قَبْضُ الدَّيْنِ وَإِنْ فَعَلَ، فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٥) . (الْأَنْقِرْوِيُّ) . لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ قَبُولُ الْحَوَالَةِ. وَعَلَيْهِ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ شَخْصًا بِقَبْضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ سِتّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْهَا وَحَوَّلَ الْمَدِينُ الْوَكِيلَ بالْأرْبَعُمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْبَاقِيَةِ عَلَى أَحَدٍ وَقَبِلَ الْوَكِيلُ الْحَوَالَةَ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ، كَانَ هَذَا الْقَبُولُ فُضُولًا، وَإِذَا لَمْ يُجِزْ الْمُوَكِّلُ الْحَوَالَةَ اسْتَوْفَى الْأَرْبَعمِائَةِ الدِّرْهَمَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ (الْفَيْضِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِوَفَاةِ الْمَدِينِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ. لَكِنْ يَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ مُوَكِّلِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٧) وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَكِّلِ: إنَّنِي قَبَضْتُ الدَّيْنَ فِي حَيَاةِ مُوَكِّلِي وَأَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ.
لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ وَقْتَ الْإِخْبَارِ عَلَى إنْشَاءِ الْأَمْرِ الَّذِي أَخَّرَهُ بِهِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي إقْرَارِهِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ، الطَّحْطَاوِيُّ، الْأَنْقِرْوِيُّ، الْبَهْجَةُ) . لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَكِيلًا بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ وَوَكِيلًا بِأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينِ مَعًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا مَعًا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ عَمْرًا بِقَبْضِ دَيْنِهِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ وَلَدَى إخْبَارِ عَمْرٍو زَيْدًا بِكَيْفِيَّةِ الْوَكَالَةِ قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو: بِعْ مَالِي الْفُلَانِيَّ وَفِ الدَّيْنَ مِنْهُ، فَبَاعَهُ عَمْرٌو وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ ثَمَنَهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِلْمَطْلُوبِ
стр. 2119
وَالطَّالِبِ فِي الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ (التَّكْمِلَةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَوْ أَمَرَ رَجُلٌ مَدِينَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِمَا عَلَيْهِ صَحَّ أَمْرُهُ (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَسُولًا بِقَبْضِ مَالِهِ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ آخَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينُ إنَّنِي أَعْطَيْتُ دَيْنِي لِلرَّسُولِ وَادَّعَى الرَّسُولُ إنَّنِي أَخَذْته وَأَعْطَيْتُهُ الْمُرْسِلَ وَأَقَرَّ الْمُرْسِلُ بِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّخْصِ رَسُولًا مِنْ طَرَفِهِ وَبِأَنَّ الرَّسُولَ قَدْ قَبَضَ الدَّيْنَ لَكِنَّهُ أَنْكَرَ وُصُولَ الدَّيْنِ لَهُ، كَانَ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلرَّسُولِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ أَيْضًا مِنْ الدَّيْنِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) إذَا وَكَّلَ الدَّائِنُ شَخْصًا بِقَبْضِ مَالٍ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى آخَرَ وَحَوَّلَ ذَلِكَ الْمَدِينُ دَائِنَهُ عَلَى آخَرَ بِدَيْنِهِ وَلَمَّا يَقْبِضْهُ الْوَكِيلُ، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُطَالِبَ الْمَدِينَ بِذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٩٠)
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَكِنْ إذَا أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَعَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيلِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْضًا. (الْأَنْقِرْوِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٢٦) يَعْنِي لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَنْ يَقْبِضَ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ مِنْ الشَّخْصِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ كَفِيلٌ لِذَلِكَ الدَّيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ أَمْ بَعْدَهَا (الْبَحْرُ) الْقَبْضُ الْفُضُولِيُّ - الْقَبْضُ مِنْ دُونِ وَكَالَةٍ مِنْ قِبَلِ الدَّائِنِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الدَّائِنِ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ وَقِيَامُ الْمَبْلَغِ الْمَقْبُوضِ حِينَ الْإِجَازَةِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعْطِنِي الْأَلْفَ دِينَارٍ الَّتِي عَلَيْكَ لِفُلَانٍ دَيْنًا وَهُوَ وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ مُوَكَّلٍ بِالْقَبْضِ يُجِيزُ قَبْضِي وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ الْآخَرُ فَإِذَا أَجَازَ الدَّائِنُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَأْخُوذُ قَائِمًا وَقْتَ الْإِجَازَةِ كَانَتْ الْإِجَازَةُ صَحِيحَةً وَالْقَبْضُ مُعْتَبَرًا وَإِذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلَا تَكُونُ الْإِجَازَةُ صَحِيحَةً وَيَطْلُبُ الدَّائِنُ دَيْنَهُ مِنْ مَدِينِهِ (الْبَهْجَةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٣) قَبْضُ الْمَالِ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَبْضِ دَارِهِ الْفُلَانِيَّةِ مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ شَخْصًا آخَرَ وَكِيلًا بِذَلِكَ وَقَبَضَهَا بَعْدَئِذٍ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ تَوْكِيلُ الثَّانِي مُؤَخَّرًا عَنْ قَبْضِ الْأَوَّلِ، فَلِلْوَكِيلِ الثَّانِي أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا فَلَيْسَ لَهُ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَقْبُوضَةً لِصَاحِبِهَا (الْبَحْرُ) وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَثَمَرَتِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ شَاةٍ فَوَلَدَتْ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ وَكَذَلِكَ ثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ (التَّكْمِلَةُ عَنْ الْكَافِي) .
لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ كَأَنْ يَكُونَ دَارِهِ صَحَّ وَالْوَكَالَةُ الَّتِي فِي الْمَادَّةِ (٣٢٣) مِنْ الْمَجَلَّةِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ وَقَبْضِ الْعَارِيَّةِ صَحِيحَةٌ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) .
стр. 2120
لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْأَمَانَةِ: قَدْ وَكَّلَنِي فُلَانٌ بِقَبْضِ أَمَانَتِهِ الَّتِي عِنْدَك وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَوْدَعُ أَيْضًا فَلَا يُؤْمَرُ الْمُسْتَوْدَعُ بِدَفْعِ وَتَسْلِيمِ الْأَمَانَةِ إلَى الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ كَذَلِكَ لَوْ صَدَّقَ اشْتِرَاءَ أَحَدٍ الْوَدِيعَةَ مِنْ صَاحِبِهَا فَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ بِمَالِ الْغَيْرِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بَعْدَ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ لَا يَضْمَنُ وَقَدْ مَرَّتْ تَفْصِيلَاتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٩٤) . لَكِنْ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا لِلْمُسْتَوْدَعِ: إنَّ الْمُودِعَ قَدْ تُوُفِّيَ وَقَدْ بَقِيَتْ الْوَدِيعَةُ لِي حَصْرًا إرْثًا أَوْ وَصِيَّةً وَصَدَّقَ الْمُسْتَوْدَعُ الْإِرْثَ وَالْوَصِيَّةَ يُؤْمَرُ الْمُسْتَوْدَعُ بِإِعْطَاءِ الْوَدِيعَةِ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ وَالْمُسْتَوْدَعَ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِ هَذَا الْمَالِ مِلْكًا لِلْمُوَرِّثِ أَوْ الْمُوصِي. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ تَرِكَةُ الْمُتَوَفَّى مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ وَأَعْطَى الْمُسْتَوْدَعُ الْوَارِثَ إيَّاهَا بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ ضَامِنًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
الْمُزَارَعَةُ - لِلْوَكِيلِ بِإِعْطَاءِ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ مُزَارَعَةً عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ يُعْطِيَهَا مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ تُزْرَعَ شَعِيرًا وَحِنْطَةً، وَسِمْسِمًا، وَذُرَةً وَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ أَمَّا الْغَرْسُ الْأَشْجَارُ فَلَيْسَ لَهُ إعْطَاؤُهَا (الْهِنْدِيَّةُ) لِلْوَكِيلِ بِإِعْطَاءِ أَرْضٍ مُزَارَعَةً عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ يُعْطِيَهَا مُزَارَعَةً بِبَدَلِ الْمِثْلِ الْمَعْرُوفِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. فَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ مُوَكِّلِهِ كَانَ لِلْوَكِيلِ حَقُّ قَبْضِهِ خَارِجِيًّا، يَعْنِي قَبْضَ حِصَّتِهِ مِنْ حَاصِلَاتِ مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦١) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ. وَإِنْ أَعْطَاهَا وَكَانَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَ غَاصِبًا أَرْضَ مُوَكِّلِهِ وَبَذْرِهِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا وَقَعَ شَرْطٌ فِي الْخَارِجِ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُزَارِعِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ هَذَا حِصَّتَهُ، بَلْ يُضَمِّنُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُزَارِعِ وَالْوَكِيلِ مِثْلَ بَذْرِهِ وَنُقْصَانِ أَرْضِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْمُزَارَعَةِ إبْرَاءُ الْمُزَارِعِ مِنْ حِصَّةِ مُوَكِّلِهِ فِي الْحَاصِلَاتِ أَوْ يَهَبُهُ تِلْكَ الْحِصَّةَ وَإِنْ فَعَلَ لَا تَكُونُ هِبَتُهُ وَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِإِعْطَاءِ أَرْضِهِ مُزَارَعَةً بِدُونِ بَيَانِ وَقْتِ الْمُزَارَعَةِ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَمَّا لَوْ أَعْطَاهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أَعْطَاهَا مَرَّتَيْنِ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ بِأَخْذِ أَرْضٍ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَأْخُذَ مُزَارَعَةً بِبَدَلِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. وَيُطَالِبُ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْوَكِيلَ بِحِصَّتِهِ. وَلَيْسَ مِنْ الْمُوَكِّلِ، أَمَّا إذَا أَخَذَهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُجِزْ الْمُوَكِّلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٣) الْهِنْدِيَّةُ. وَإِذَا أَخَذَ الْوَكِيلُ بِأَخْذِ الْمَزْرَعَةِ الْفُلَانِيَّةِ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَعُودَ ثُلُثَا الْحَاصِلَاتِ لِلْمُزَارِعِ وَثُلُثُهَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الْخَارِجِ لِلْمُوَكِّلِ وَثُلُثَيْهِ لِلْوَكِيلِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . الرَّدُّ بِالْعَيْبِ - إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ بِرَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ رِضَاءَ الْمُوَكِّلِ بِالْعَيْبِ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَبِهَا، وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ، فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ وَلَا يُؤْمَرُ
стр. 2121
الْبَائِعُ بِإِعَادَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (الْمُلْتَقَى، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الْإِعَارَةُ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْإِعَارَةِ، قَبْضُ الْمُعَارِ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ الْإِعَارَةِ وَالتَّسْلِيمِ (الْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٣٦) .
الْقِسْمَةُ - تَجُوزُ الْوَكَالَةُ بِالْقِسْمَةِ أَيْضًا. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْقِسْمَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (الْبَحْرُ) . التَّوْكِيلُ - تَجُوزُ الْوَكَالَةُ بِالتَّوْكِيلِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ زَيْدًا بِتَوْكِيلِ شَخْصٍ آخَرَ بِشِرَاءِ مَالٍ وَوَكَّلَ زَيْدٌ شَخْصًا وَاشْتَرَى الْآخَرُ ذَلِكَ الْمَالَ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَالْمَأْمُورُ عَلَى آمِرِهِ بِثَمَنِ الْمُشْتَرَى وَلَيْسَ لِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ قَبْلَ بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)
[خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي فِي بَيَان شُرُوط الْوَكَالَة]
خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي
(١) الْمُوَكِّلُ: يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْوَكَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ التَّصَرُّفِ مُقْتَدِرًا عَلَى عَمَلِ الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ بِهِ. كَمَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ غَيْرَ الْمُسْلِمِ بِبَيْعِ الْخَمْرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَشَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٤٩) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَيُنْظَرُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكَّلَ بِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَرًا مَحْضًا أَوْ نَفْعًا مَحْضًا أَوْ دَائِرًا بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ.
فَإِنْ كَانَ ضَرَرًا مَحْضًا (كَالْهِبَةِ) لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ، وَإِنْ كَانَ نَفْعًا مَحْضًا (كَالِاتِّهَابِ) يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ، وَإِنْ كَانَ دَائِرًا بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ (كَالْبَيْعِ) يَكُونُ تَوْكِيلُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ إنْ أَجَازَهُ كَانَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.
(٢) الْوَكِيلُ: الْوَكِيلُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا، فَوَكَالَةُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلَةٌ. الْمَادَّةُ ١٤٥٨ لُحُوقُ التَّوْكِيلِ عِلْمَهُ وَإِذَا بَاعَ مَالًا قَبْلَ لُحُوقِ الْعِلْمِ كَانَ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ فُضُولِيًّا بِنَاءً عَلَيْهِ كَانَ مَوْقُوفًا. أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ: الْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَانِعَةً كَقَوْلِ شَخْصٍ لِشَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ قَدْ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا بِبَيْعِ فَرَسِي هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي هُوَ وَكِيلٌ صَبِيًّا مُمَيِّزًا مَأْذُونًا كَانَتْ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَائِدَةً إلَيْهِ (وَيُسْتَثْنَى مَسْأَلَةٌ) وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ مَأْذُونٍ كَانَتْ عَائِدَةً إلَى مُوَكِّلِهِ
стр. 2122
الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومِيَّةُ الْمُوَكَّلِ بِهِ شَرْطُ. الْمَادَّةُ ١٤٥٩. قَاعِدَةٌ: لِكُلٍّ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ (١) بِالْخُصُوصَاتِ (٢) وَالْمُعَامَلَاتِ الَّتِي يُمْكِنُهُ عَمَلُهَا بِالذَّاتِ (٣) وَبِإِيفَاءٍ (٤) وَاسْتِيفَاءِ كُلِّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا. الْخُصُوصَاتُ - تَشْمَلُ الْعُقُودَ - الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ - وَغَيْرَ الْعُقُودِ كَالتَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ. الْمُعَامَلَاتُ - تَشْتَمِلُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ خَارِجَةً وَيَلْزَمُ وُجُودُ وَلِيِّ الْقَتِيلِ فِي مَحَلِّ الْقِصَاصِ عَلَى أَمَلِ أَنْ يَعْفُوَ رَحْمَةً. الْإِيفَاءُ: إمَّا فِي الْأَعْيَانِ - كَالْوَكَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي. وَإِمَّا فِي الدُّيُونِ ١ - كَقَوْلِ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ أَعْطِ دَيْنِي مِنْ مَالِكَ وَلَهُ صُوَرٌ ثَلَاثٌ ٢ - كَإِعْطَاءِ الْمُوَكِّلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَوْلِهِ لَهُ أَدِّ فُلَانًا مَا لَهُ عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا اُخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الشَّخْصِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (الْمَادَّةُ ١٤٦٣) . تَابِعُ صُوَرِ الْإِيفَاءِ ٣ - كَقَوْلِ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ أَدِّ الدَّيْنَ مِنْ الْمَالِ الْمَضْمُونِ الَّذِي فِي ذِمَّتِكَ أَوْ فِي يَدِكَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى إثْبَاتِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْبَرَاءَةَ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِمَشْغُولِيَّةِ ذِمَّتِهِ. الِاسْتِيفَاءُ: إمَّا فِي الْأَعْيَانِ: كَالْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ. أَوْ فِي الدُّيُونِ: كَالْوَكَالَةِ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
١ - لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُوَكِّلَ كَفِيلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ.
стр. 2123
تَابِعُ صُوَرِ اسْتِيفَاءِ الدُّيُونِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُوَكِّلَ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ دَيْنِهِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ. ٣ - لَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
مُسْتَثْنَيَاتٌ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي الْمُبَاحَاتِ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَهَا بِالذَّاتِ.
(١) الْوَكَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ بَاطِلَةٌ لَكِنَّ الرِّسَالَةَ صَحِيحَةٌ. الْوَكَالَةُ بِالْيَمِينِ بَاطِلَةٌ.
стр. 2124
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ وَتَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ]
أَحْكَامُ الْوَكَالَةِ مُتَعَدِّدَةٌ: أَوَّلًا، ثُبُوتُ التَّصَرُّفِ لِلْوَكِيلِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يَشْتَمِلُهُ التَّوْكِيلُ. يَعْنِي، مَثَلًا لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بَيْعُ الْمَالِ وَلَا فَائِدَةَ فِي نَدَامَةِ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ هُنَا صَرَاحَةً (فَبَيْعُ الْوَكِيلِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٣٦٥) وَإِيجَارُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٤٤٦) مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ) يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ: ثَانِيًا، لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِدُونِ إذْنٍ أَوْ تَخْيِيرٍ عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ. وَسَيُذْكَرُ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٦٦) . ثَالِثًا، كَوْنُ الْوَكِيلِ أَمِينًا فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَسَيُذْكَرُ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَادَّةِ (١٤٦٣) . رَابِعًا، عَدَمُ إجْبَارِ الْوَكِيلِ عَلَى إجْرَاءِ مَا وُكِّلَ بِهِ. فَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِقَبْضِ الدَّيْنِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ قَبْضِ الدَّيْنِ. كَذَلِكَ لَوْ امْتَنَعَ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ عَنْ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُحَاكَمَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يُسْتَثْنَى خَمْسُ مَسَائِلَ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ الرَّابِعِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِرَدِّ الْعَيْنِ بَعْدَ غِيَابِ الْمُوَكَّلِ عَلَى رَدِّهَا مَثَلًا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِرَدِّ الْوَدِيعَةِ عَلَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ إذَا غَابَ الْآمِرُ الْمُوَكِّلُ. فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: رُدَّ هَذَا الْمَالَ الْمُودَعَ (بِفَتْحِ الدَّالِ) عِنْدِي إلَى فُلَانٍ الْمُودِعِ (بِكَسْرِ الدَّالِ) وَبَعْدَ أَنْ قَبِلَ الْآخَرُ غَابَ الْآمِرُ، فَيُجْبَرُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ عَلَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ (الْبَحْرُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عَلَى بَيْعِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦١) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، لَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُوَكِّلِ عَزْلُ الشَّخْصِ الَّذِي وُكِّلَ بِالْخُصُومَةِ مِنْ طَرَفِهِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي بِلَا رِضَائِهِ وَالْوَكِيلُ مُجْبَرٌ عَلَى الْمُخَاصَمَةِ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢١) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ، يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى إيفَاءِ الْوَكَالَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٠٤ وَ ١٥١٢) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ مَدِينًا لِلْآمِرِ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِ آمِرِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥١٢) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، التَّكْمِلَةُ، الْبَحْرُ، الْبَهْجَةُ، الْفَيْضِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، صُرَّةُ الْفَتَاوَى) .
خَامِسًا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَا يَصِحُّ فِيهَا خِيَارُ شَرْطٍ. سَادِسًا، تَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ وَإِضَافَتُهَا صَحِيحَانِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٦) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 2125
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ الْعُمُومِيَّةِ] [ (الْمَادَّةُ ١٤٦٠) يَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ]
الْمَادَّةُ (١٤٦٠) - (يَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ وَالرَّهْنِ وَالْإِقْرَاضِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ، وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ فَلَا يَصِحُّ) . يَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْوَكِيلُ الْمُعَيَّنُ مِنْ طَرَفِ مَنْ سَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ، أَيْ الْمُعَيَّنُ مِنْ طَرَفِ الْمُمَلِّكِ لَهُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ، فِي الْهِبَةِ أَيْ فِي الِاتِّهَابِ، وَقَبُولِ الصَّدَقَةِ وَالْإِعَارَةِ أَيْ الِاسْتِعَارَةِ، وَالرَّهْنِ أَيْ الِارْتِهَانِ، وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِيدَاعِ يَعْنِي الِاسْتِيدَاعَ، وَالْإِقْرَاضِ يَعْنِي الِاسْتِقْرَاضَ، وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ، وَمِثْلُهُ السُّكُوتُ، وَإِذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَهُوَ فِدَاءُ يَمِينٍ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْوَكِيلُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَلَا تَرْجِعُ إلَيْهِ الْحُقُوقُ، وَفِي الطَّلَاقِ، وَالنِّكَاحِ، وَقَبْضِ الْمَهْرِ لَهَا لَا لِلْوَكِيلِ، وَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ كَمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ وَالْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَى الْمُوَكِّلِ كَانَتْ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَائِدَةً إلَى الْمُوَكِّلِ، وَالْوَكِيلُ سَفِيرٌ مَحْضٌ، (الْبَحْرُ) وَقَدْ فُهِمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَوْلِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْوَكِيلُ سَفِيرًا مَحْضًا) . اُنْظُرْ مَا حُقُوقُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُوَكِّلِ لَعَلَّهَا الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ، أَمَّا فِي الصَّدَقَةِ فَلَا رُجُوعَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ وَتَغْيِيرٍ) . وَالْوَكِيلُ الْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، هُوَ مَنْ يَكُونُ وَكِيلًا مِنْ قِبَلِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ شَرْحًا، وَلَيْسَ مَنْ كَانَ وَكِيلًا مِنْ طَرَفِ الْمُمَلِّكِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَلْزَمُ إضَافَةُ وَكِيلٍ لَهُ الْعَقْدَ إلَى وَكِيلِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، أَمَّا وَكِيلُ الْمُمَلِّكِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ. الْهِبَةُ - فَكَمَا أَنَّهُ تَجُوزُ وَكَالَةُ الْمُمَلِّكِ (الْوَاهِبِ) فِيهَا، فَالْوَكَالَةُ مِنْ قِبَلِ الْمُمَلَّكِ لَهُ (الْمَوْهُوبِ لَهُ) جَائِزَةٌ أَيْضًا.
وَلِوَكِيلِ الْمُمَلِّكِ أَيْ الْوَاهِبِ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى مُوَكِّلِهِ. مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ مَالًا لِزَيْدٍ وَقَالَ لَهُ (هَبْهُ لِعَمْرٍو) فَقَالَ زَيْدٌ خِطَابًا لِعَمْرٍو: قَدْ وَهَبْتُكَ هَذَا الْمَالَ وَلَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ مَالُ فُلَانٍ وَقَدْ وَهَبْتُكَ إيَّاهُ مِنْ طَرَفِهِ، أَمَّا الْوَكِيلُ مِنْ طَرَفِ الْمُمَلَّكِ لَهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ عَقْدَ الْهِبَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ، وَإِذَا اتَّهَبَ بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ لِلْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ.
مَثَلًا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِالِاتِّهَابِ لِآخَرَ: إنَّ مُوَكِّلِي فُلَانًا يَطْلُبُ هَذَا الْمَالَ مِنْك بِالْهِبَةِ: وَوَهَبَ الْوَاهِبُ أَيْضًا الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ وَسَلَّمَهُ إلَى وَكِيلِهِ كَانَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ لِلْمُوَكِّلِ. أَمَّا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ بِالِاتِّهَابِ: (هَبْ لِي هَذَا الْمَالَ) وَهَبَهُ الْوَاهِبُ إيَّاهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَقَبَضَهُ الْآخَرُ كَانَ هَذَا الْمَالُ لِلْوَكِيلِ. الصَّدَقَةُ - لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ مِنْ طَرَفِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ يَعْنِي الْمُتَصَدَّقَ لَهُ: أَخَذْتُ هَذَا الْمَالَ
стр. 2126
مِنْكَ بِاسْمِ مُوَكِّلِي فُلَانٍ صَدَقَةً، وَتَصَدَّقَ الْمُتَصَدِّقُ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ كَانَتْ صَحِيحَةً، وَيُثْبِتُ الْمِلْكَ الْمُتَصَدِّقَ لَهُ الْمُوَكِّلُ.
أَمَّا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ: أَعْطِنِي إيَّاهُ صَدَقَةً: وَأَعْطَاهُ الْمُخَاطَبُ إيَّاهُ كَانَ هَذَا الْمَالُ مِلْكًا لِلْوَكِيلِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ لَكِنْ لِلْوَكِيلِ مِنْ طَرَفِ الْمُمَلِّكِ بِإِعْطَاءِ الصَّدَقَةِ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ أَعْطَيْتُكَ هَذَا الْمَالَ صَدَقَةً وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إضَافَتِهِ لِمُوَكِّلِهِ. الْإِعَارَةُ - كَمَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ مِنْ طَرَفِ الْمُمَلِّكِ (الْمُعِيرِ) تَجُوزُ أَيْضًا مِنْ طَرَفِ مَنْ يُثْبِتُ لَهُ الْمُمَلِّكُ أَيْ الْمُمَلَّكِ لَهُ الْمُسْتَعِيرَ - وَلِوَكِيلِ الْمُمَلِّكِ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى مُوَكِّلِهِ.
مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِزَيْدٍ مَالًا وَقَالَ لَهُ: أَعْطِهِ لِعَمْرٍو عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ: فَلِزَيْدٍ أَنْ يُعِيرَ لِعَمْرٍو بِقَوْلِهِ أَعْطَيْتُكَ هَذَا الْمَالَ عَارِيَّةً: وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ يُعْطِيهِ إيَّاهُ بِطَرِيقِ الرِّسَالَةِ مِنْ طَرَفِ ذَلِكَ الشَّخْصِ. أَمَّا وَكِيلُ الْمُمَلَّكِ لَهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ، فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ لَهُ مَثَلًا لَوْ رَاجَعَ وَكِيلُ الْمُسْتَعِيرِ صَاحِبَ الْمَالِ وَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا الْمَالَ عَارِيَّةً وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ أَيْضًا فَيَكُونُ قَدْ أَعَارَ الْمَالَ لِلْوَكِيلِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْوَكِيلِ. يُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ الْمَجَلَّةُ لَفْظَ الِاسْتِعَارَةِ فِي لَفْظِ الْإِعَارَةِ. الْقَرْضُ - وَكَمَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ مِنْ طَرَفِ الْمُمَلِّكِ (الْمُقْرِضِ) تَجُوزُ الْوَكَالَةُ مِنْ طَرَفِ الْمُسْتَقْرِضِ وَالْوَكَالَةُ مِنْ طَرَفِ الْمُسْتَقْرِضِ بِمَعْنَى الرِّسَالَةِ. لَكِنَّ وَكِيلَ الْمُمَلِّكِ (الْمُقْرِضِ) إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ جَازَ، أَمَّا وَكِيلُ الْمُسْتَقْرِضِ فَيَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ، وَإِذَا اسْتَقْرَضَ بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ كَانَ الْمَقْرُوضُ مِلْكًا لِلْوَكِيلِ، وَيَنْفُذُ عَقْدُ الْقَرْضِ عَلَى الْوَكِيلِ مَثَلًا لَوْ قَصَدَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ (الرَّسُولُ) إلَى الْمُقْرِضِ وَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي كَذَا قَرْضًا وَأَعْطَاهُ الْمُقْرِضُ مَا طَلَب، كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَقْرُوضُ لِلْوَكِيلِ، وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ الْمُدَاخَلَةُ فِيهِ. (الْهِنْدِيَّةُ الْبَحْرُ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ) .
وَقِسْ عَلَيْهَا الْبَوَاقِيَ وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ الْعَقْدُ لِأَجْلِ مُوَكِّلِهِ، وَالسِّرُّ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطَاتِ كَالْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ، وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ، وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. وَبَعْضُهَا لَا تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَمَا إلَيْهَا مِمَّا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَبِمَا أَنَّ الْوَكِيلَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطَاتِ أَجْنَبِيٌّ مِنْ حُكْمِ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ
стр. 2127
وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ فَصْلُ الْحُكْمِ عَنْ السَّبَبِ فِي ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يُقَارِنَ الْحُكْمَ فِيهَا السَّبَبُ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَتَضَرَّرُ صُدُورُ السَّبَبِ مِنْ شَخْصٍ أَصَالَةً أَيْ مِنْ الْوَكِيلِ وَثُبُوتُ وَوُقُوعُ الْحُكْمِ لِشَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ مُتَصَوَّرٍ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ انْفِصَالُ الْحُكْمِ عَنْ السَّبَبِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَى الْمُوَكِّلِ، حَتَّى يَكُونَ الْحُكْمُ مُقَارِنًا لِلسَّبَبِ. أَمَّا فِي التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطَاتِ كَالْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ فَصْلُ الْحُكْمِ عَنْ السَّبَبِ. كَمَا فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ. بِنَاءً عَلَيْهِ يَجُوزُ فِي هَذِهِ صُدُورُ السَّبَبِ مِنْ شَخْصٍ وَثُبُوتُ الْحُكْمِ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ. مَثَلًا النِّكَاحُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبُضْعِ وَالنِّكَاحِ مُسْقِطٌ لِتِلْكَ الْحُرْمَةِ وَلَمَّا كَانَ السَّاقِطُ يُتَلَاشَى وَلَا يُتَصَوَّرُ صُدُورُ السَّبَبِ مِنْ شَخْصٍ أَصَالَةً وَوُقُوعُ الْحُكْمِ لِشَخْصٍ آخَرَ فَقَدْ جُعِلَ الشَّخْصُ الْوَكِيلُ سَفِيرًا لِيَكُونَ الْحُكْمُ مُقَارِنًا لِلسَّبَبِ. وَعَلَيْهِ لَوْ أَضَافَ وَكِيلُ الزَّوْجِ عَقْدَ النِّكَاحِ إلَى نَفْسِهِ وَقَعَ النِّكَاحُ لَهُ وَتَكُونُ الزَّوْجَةُ الْمَنْكُوحَةُ زَوْجَةَ الْوَكِيلِ، هَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَحِلًّا لِنِكَاحِ الْوَكِيلِ. أَمَّا لَوْ قَالَ وَكِيلُ الزَّوْجَةِ: زَوَّجْتُ. لَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُ مُوَكِّلَتَكَ فَقَالَ لَهُ وَكِيلُ الزَّوْجَةِ: زَوَّجْتُ أَنَا أَيْضًا كَانَ صَحِيحًا، حَتَّى لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالنِّكَاحِ مِنْ جَانِبِهَا وَأَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا لِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَرْأَةِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ بِمِلْكِ الْبُضْعِ وَهُوَ لَهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَلَّكْتُكَ بُضْعَ مُوَكِّلَتِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ أَيْضًا إسْقَاطٌ مَحْضٌ. وَلَيْسَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ أَصْلًا وَقَدْ رُئِيَ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَالْمُنَازَعَةُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٥٥٠) . وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ أَيْضًا، وَلَمَّا كَانَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ أَجْنَبِيًّا وَسَفِيرًا لَزِمَ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ أَيْضًا. وَالْحَالُ فِي الْبَوَاقِي عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا (ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ بِزِيَادَةٍ) . وَعِبَارَةُ الْمَجَلَّةِ (لَا يَصِحُّ) قَدْ شُرِحَتْ بِكَوْنِهِ لَا يَصِحُّ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُقُودِ الْمَذْكُورَةِ يَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَصِحُّ، كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالِاسْتِقْرَاضِ.
كَذَلِكَ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى. وَلَا يَصِحُّ بَعْضُ الْعُقُودِ الْمَذْكُورَةِ أَصْلًا يَعْنِي لَا تَصِحُّ لِلْوَكِيلِ أَصْلًا كَالْإِبْرَاءِ، مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْإِبْرَاءِ فِي الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي مَعَ آخَرَ وَلَمْ يُضِفْ الْوَكِيلُ الْإِبْرَاءَ إلَى مُوَكِّلِهِ بَلْ إبْرَاءٌ مُضِيفًا الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ الْمَذْكُورُ أَصْلًا، (هَامِشُ الْبَهْجَةِ، الْأَشْبَاهُ) . .
[الْمَادَّةُ (١٤٦١) لَا يُشْتَرَطُ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ]
الْمَادَّةُ (١٤٦١) (لَا يُشْتَرَطُ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ، فَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَاكْتَفَى بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ صَحَّ أَيْضًا، وَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَا تَثْبُتُ الْمِلْكِيَّةُ إلَّا لِمُوَكِّلِهِ، وَلَكِنْ إنْ لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْعَاقِدِ يَعْنِي الْوَكِيلَ، وَإِنْ أُضِيفَ إلَى
стр. 2128
الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ كَالرَّسُولِ، مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَاكْتَفَى بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ، يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا خَرَجَ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، يَعْنِي يَطْلُبُ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ مِنْهُ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَقْبِضُ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَيُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ ثَمَنِهِ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْ الثَّمَنَ مِنْ مُوَكِّلِهِ، وَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى، فَلِلْوَكِيلِ حَقُّ الْمُخَاصَمَةِ لِأَجْلِ رَدِّهِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ رَدُّ الْوَكِيلِ قَدْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ بِأَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ بِعْتُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ وَاشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ: فَعَلَى هَذَا الْحَالِ تَعُودُ الْحُقُوقُ الْمُبَيَّنَةُ آنِفًا كُلُّهَا إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْوَكِيلُ فِي حُكْمِ الرَّسُولِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ) . الْإِجَارَةُ أَعَمُّ مِنْ الْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ: لِذَلِكَ فَالْوَكِيلُ مُخَيَّرٌ فِي غَيْرِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ عَلَى قَوْلٍ إنْ شَاءَ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ إلَى مُوَكِّلِهِ.
وَلْنُبَادِرْ إلَى إيضَاحِ الِاخْتِلَافِ فِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ: إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ حِينَ عَقَدَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَحُضُورُ الْمُوَكِّلِ حِينَ عَقْدِ الْوَكِيلِ الْعَقْدَ وَعَدَمُ حُضُورِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ الْآخَرِينَ، وَتَعُودُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْوَكِيلِ عَلَى الْحَالَيْنِ (التَّنْوِيرُ، الْبَحْرُ، تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) وَيُسْتَدَلُّ مِنْ ذِكْرِ الْمَجَلَّةُ كَوْنَ حُقُوقِ الْعَقْدِ عَائِدَةً إلَى الْوَكِيلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ.
بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ وَاكْتَفَى بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ يَصِحُّ أَيْضًا وَتَثْبُتُ الْمِلْكِيَّةُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ لِلْمُوَكِّلِ، يَعْنِي سَوَاءٌ أَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ إلَى نَفْسِهِ أَمْ إلَى مُوَكِّلِهِ لَكِنْ عَلَى قَوْلٍ تَثْبُتُ إلَى الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا لِلْوَكِيلِ. وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ تَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ ابْتِدَاءً وَتَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ إذَا اشْتَرَى قَرِيبَهُ أَنْ يَعْتِقَهُ وَعَدَمُ الْعِتْقِ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهُوَ الْحَالُ الْمُوجِبُ لِلْعِتْقِ هُوَ الْمِلْكُ الْمُسْتَقِرُّ (الْبَحْرُ) . وَعَلَى هَذَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يَدْخُلْ مِلْكَهُ، فَيَكُونُ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَكَاذِبًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
стр. 2129
لَكِنْ إذَا لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مَحْجُورًا، تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْعَاقِدِ أَصَالَةً أَيْ إلَى الْوَكِيلِ، وَالْوَكِيلُ وَإِنْ كَانَ نَائِبًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَهُوَ أَصِيلٌ فِي الْحُقُوقِ وَيَكُونُ الْمُوَكِّلُ فِي الْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ أَجْنَبِيًّا. وَسَوَاءٌ ذُكِرَ حِينَ التَّوْكِيلِ كَوْنُ الْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ عَائِدَةً لِلْوَكِيلِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا (التَّنْوِيرُ) .
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي: إنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا كَانَ كَالْمُبَاشِرِ بِنَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِشَرْطِ عَدَمِ عَوْدَةِ الْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْوَكِيلِ كَانَتْ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً وَلَا حُكْمَ لِلشَّرْطِ (الْبَحْرُ، وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) الْوَكِيلُ أَصْلٌ فِي الْعَقْدِ بِدَلِيلِ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَلَوْ كَانَ سَفِيرًا لَمَا اسْتَغْنَى، وَإِنَّمَا جُعِلَ نَائِبًا فِي الْحُكْمِ لِلضَّرُورَةِ كَيْ لَا يَبْطُلَ مَعْقُودُ الْمُوَكِّلِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الْحُقُوقِ؛ وَلِأَنَّ الْعَاقِدَ الْآخَرَ اعْتَمَدَ رُجُوعَ الْحَقِّ إلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ لَتَضَرَّرَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ مُفْلِسًا أَوْ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُطَالَبَتِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . تَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الْوَكِيلِ أَصِيلًا فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ وَكَّلَ الْقَاضِي أَحَدًا بِبَيْعِ مَالِهِ وَأَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَوَقَعَتْ مُحَاكَمَةٌ بِطَلَبِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ رُدَّ الْبَيْعُ إلَى الْوَكِيلِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ، كَانَ لِلْقَاضِي الْمُومَى إلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ هَذِهِ الدَّعْوَى وَيَحْكُمَ عَلَى وَكِيلِهِ (الْبَحْرُ) وَالْحَالُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ أَصِيلًا وَكَانَ الْأَصِيلُ هُوَ الْمُوَكِّلُ أَيْ الْقَاضِي لَمَا كَانَ صَحِيحًا حُكْمُ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، إذَا تُوُفِّيَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى نَسِيئَةً تَحَوَّلَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ إلَى مُعَجَّلٍ، أَمَّا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَيَبْقَى الْأَجَلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . إذَا تُوُفِّيَ الْوَكِيلُ تَنْتَقِلُ الْحُقُوقُ الْمَذْكُورَةُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إلَى وَصِيِّ الْوَكِيلِ. وَلَيْسَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ وَصِيٌّ تُرْفَعُ الْكَيْفِيَّةُ إلَى الْقَاضِي فَيُعَيِّنُ لَهُ وَكِيلًا، وَهَذَا يَقُومُ بِحُقُوقِ الْعَقْدِ وَالْمَعْقُولُ هُوَ هَذَا، وَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ تَنْتَقِلُ حُقُوقُ الْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَكِيلِ إلَى مُوَكِّلِهِ (التَّكْمِلَةُ، الطَّحْطَاوِيُّ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، الْبَهْجَةُ، الْبَحْرُ) .
قِيلَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مَحْجُورًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مَحْجُورًا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٨) فَلَا تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ (الدُّرَرُ) . فَلَوْ كَانَ وَكِيلٌ صَبِيًّا مُمَيِّزًا غَيْرَ مَأْذُونٍ، يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إذَا وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا إلَى الْمُوَكِّلِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ (الْبَحْرُ) .
وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي وَكِيلِ الْوَكِيلِ وَتَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْوَكِيلِ الثَّانِي (الْبَحْرُ) . الْحُقُوقُ الْعَائِدَةُ إلَى الْوَكِيلِ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْحُقُوقُ الَّتِي لِلْوَكِيلِ: كَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَمُطَالَبَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَالْمُخَاصَمَةِ فِي الْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ.
стр. 2130
إنَّ إيفَاءَ هَذِهِ الْحُقُوقِ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ. لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُوَكَّلَ الْوَكِيلُ لِأَجْلِ هَذِهِ الْحُقُوقِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٤) وَاسْتِعْمَالُ الْمَجَلَّةِ فِي بَعْضِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ أَلْفَاظًا تُشْعِرُ بِكَوْنِ الْوَكِيلِ غَيْرَ مُجْبَرٍ عَلَى مُبَاشَرَةِ هَذِهِ الْحُقُوقِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي - الْحُقُوقُ الثَّابِتَةُ عَلَى الْوَكِيلِ، كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ الْوَكِيلُ يُجْبَرُ عَلَى إيفَاءِ هَذِهِ الْحُقُوقِ كَذَلِكَ وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى مِنْ الْمِثَالِ الْآتِي الذِّكْرِ مِنْ الْحُقُوقِ الْعَائِدَةِ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي هَذَا وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ عَائِدَةٌ إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحُقُوقِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ كَانَتْ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَائِدَةً إلَى مُوَكِّلِهِ أَيْضًا، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَالرَّسُولِ يَعْنِي كَمَا تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الرِّسَالَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٦٢) إلَى الْمُرْسِلِ، فَلَوْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ كَانَتْ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَائِدَةً إلَى الْمُوَكِّلِ أَيْضًا، وَقَدْ ذُكِرَتْ صُوَرُ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) وَالْوَكِيلُ وَإِنْ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ فِي إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَكِنْ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ فَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْوِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ، فَلَوْ اشْتَرَى بِالْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ فَلَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي تَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِيهَا إلَى الْوَكِيلِ بِرُجُوعِ حُقُوقِ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَأَقَامَ وَكِيلًا بِعَقْدِ الشِّرَاءِ.
وَالْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فُضُولِيٌّ فِي هَذَا الشِّرَاءِ، وَيَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لِلْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلُ قَبِلَ ذَلِكَ الْإِيجَابَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: قَبِلْتُ لِفُلَانٍ الْمُوَكِّلِ، فَكَأَنَّهُ قَبُولٌ لِغَيْرِهِ وَيَتَعَذَّرُ تَنْفِيذُهُ عَلَيْهِ فَيُتَوَقَّفُ (الْبَحْرُ) . وَيَنْفُذُ عِنْدَ الزَّيْلَعِيّ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالشِّرَاءِ لَمَّا كَانَتْ مُطْلَقَةً وَغَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِالْإِضَافَةِ إلَى أَحَدٍ، فَكَمَا أَنَّ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يُضِيفَهَا إلَى نَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُضِيفَهَا إلَى مُوَكِّلِهِ وَيُسْتَدَلُّ مِنْ ذِكْرِ الْمَجَلَّةِ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً كَوْنُهَا قَدْ قَبِلَتْ بَيَانَ الزَّيْلَعِيّ (أَبُو السُّعُودِ) . حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ - كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، قَبْضِ الثَّمَنِ، الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، الْخُصُومَةِ بِالْعَيْبِ فِي الْإِجَارَةِ، فَسْخِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ، وَإِعْطَاءِ الْأُجْرَةِ فِي الِاسْتِئْجَارِ وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ. كَذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْآتِيَةِ: حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ: أَوَّلًا - مَثَلًا إذَا لَمْ يُكِفْ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ وَاكْتَفَى بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ، مَثَلًا لَوْ بَاعَ مَالًا لِمُوَكِّلِهِ بِقَوْلِهِ لِشَخْصٍ بِعْتُ لَكَ هَذَا الْمَالَ. كَانَ مَجْبُورًا عَلَى تَسْلِيمِ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَيُطَالِبُ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ بِأَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لَهُ. وَلَا يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ. فَهَا قَدْ رُئِيَ أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْوَكِيلِ. وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مُطْلَقًا أَنَّ لِلْوَكِيلِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ قَبْلَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلَوْ نَهَى الْمُوَكِّلُ
стр. 2131
وَكِيلَهُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَلَا حُكْمَ لَهُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ كَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ نَهَى الْوَكِيلَ عَنْ حَقٍّ عَائِدٍ إلَيْهِ وَهَذَا النَّهْيُ لَيْسَ مِنْ صَلَاحِيَّةِ الْمُوَكِّلِ (الْبَحْرُ بِزِيَادَةٍ أَبُو السُّعُودِ) وَإِنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ نَوَى الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ (الْخَانِيَّةُ) . وَبُطْلَانُ نَهْيِهِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بِتَمَسُّكِ الْمَجَلَّةِ بِالْمَادَّةِ (٢٧٨) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ الضَّابِطِ الْأَوَّلِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) حُكْمٌ مُنَاسِبٌ لِهَذَا. لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي بَاعَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يَزَالُ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ نَسِيئَةً، فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ نَسِيئَةً، فَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمَالَ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ نَسِيئَةً أَيْ مُعَجَّلًا وَأَخَذَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْوَكِيلِ وَأَرَادَ عَدَمَ تَسْلِيمِهِ، فَأَخَذَهُ الْوَكِيلُ مِنْ دَارِ الْمُوَكِّلِ بِلَا إذْنِهِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ ضَمَانٌ، أَمَّا إذَا كَانَ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَبَعْدَ نَهْيِ الْمُوَكِّلِ عَنْ الْقَبْضِ، فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الضَّمَانُ، وَإِذَا لَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ وَبَاعَهُ الْوَكِيلُ جَازَ (الْبَحْرُ) . ثَانِيًا - وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَقْبِضَهُ، وَيَجْبُرَ الْمُشْتَرِي عَلَى إعْطَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْوَكِيلِ حَتَّى أَنَّ السَّنَدَ الَّذِي أَخَذَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ فِي مُقَابِلِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِاسْمِ مُوَكِّلِهِ، يَعْنِي لَوْ أَعْطَى الْمُشْتَرِي سَنَدًا مُبَيِّنًا فِيهِ أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ يَكُونُ حَقُّ الْقَبْضِ لِلْوَكِيلِ أَيْضًا وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا، مَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَوْفَى مَرَّتَيْنِ. ثَالِثًا - لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ عَائِدَةٌ إلَى الْوَكِيلِ أَصَالَةً، وَالْمُوَكِّلُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ (الْبَحْرُ، الطَّحْطَاوِيُّ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) حَتَّى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَوْ غَابَ بَعْدَ أَنْ بَاعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَطْلُبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ إذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْمُوَكِّلِ بِرِضَاهُ جَازَ وَبَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ اسْتِحْسَانًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٥٣) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمَقْبُوضَ حَقُّ الْمُوَكِّلِ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَا فَائِدَةَ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهُ ثُمَّ الدَّفْعِ إلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . رَابِعًا - وَيُقِيمُ ادِّعَاءَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ، وَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَعْطَى ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْوَكِيلِ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْوَكِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ. وَإِذَا نَكَلَ عَنْ
стр. 2132
الْيَمِينِ ثَبَتَ الْقَبْضُ وَكَانَ الْوَكِيلُ مَحْكُومًا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ الْمَرْقُومَ إمَّا بَاذِلٌ أَوْ مُقِرٌّ فِي نُكُولِهِ وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ إلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
خَامِسًا - يَصِحُّ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لِوَكِيلِ الْبَيْعِ إذَا بَاعَ مَالًا فِي مُقَابِلِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ أَنْ يُبَرِّأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَحُطَّ مِقْدَارًا مِنْهُ أَوْ يَهَبَهُ إيَّاهُ أَوْ يَقْبَلَ الثَّمَنَ حَوَالَةً عَلَى مَلِيٍّ أَوْ مُمَاثِلٍ أَوْ دُونٍ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِمُوَكِّلِهِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ رَاجِعَةٌ إلَى الْعَاقِدِ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مِنْ حُقُوقِهِ فَيَمْلِكُهَا وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَاصِلٌ بِتَضْمِينِ الْوَكِيلِ كُلَّ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ فِي الْحَالِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا أَبْرَأَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ مَعًا، وَتَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ بِإِبْرَاءِ الْمُوَكِّلِ فَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى وَكِيلِهِ (الْبَحْرُ) أَمَّا الْوَكِيلُ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَرِّئَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِهِ إيَّاهُ أَوْ يَحُطَّ مِنْهُ أَوْ يَهَبَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ دَيْنًا وَكَانَ عَيْنًا، فَوَهَبَهُ الْوَكِيلُ ذَلِكَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي لَيْسَ صَحِيحًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٧) (الْهِنْدِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيُّ) أَمَّا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَا يَمْلِكُ الْحَطَّ وَالْإِبْرَاءَ وَالْإِقَالَةَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . سَادِسًا - لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ تَأْجِيلُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَإِقَالَةُ الْبَيْعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٥) سَابِعًا - إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ كَفِيلًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا يَصِحُّ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣٠) ثَامِنًا - لَوْ حَوَّلَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُوَكِّلَ عَلَى الْوَكِيلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا تَصِحُّ، فَإِنْ أَدَّى بِحُكْمِ الضَّمَانِ رَجَعَ لِبُطْلَانِهِ وَبِدُونِهِ لَا لِتَبَرُّعِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . تَاسِعًا، لَوْ حَوَّلَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ تَصِحُّ وَتَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ وَكَالَةً بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَلَيْسَتْ حَوَالَةً فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى وَكِيلِهِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٧٣) . عَاشِرًا - إذَا وَكَّلَ وَكِيلُ الْبَيْعِ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ صَحِيحًا، وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ قَدْ امْتَنَعَ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى شَكْوَى مُوَكِّلِهِ بِتَوْكِيلِهِ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَوَكَّلَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُمْكِنُهُ عَزْلُهُ حِينَئِذٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٠٤) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) الْحَادِيَ عَشَرَ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِبَيْعِ مَالِهِ عَلَى أَلَا يَكُونَ لِلْوَكِيلِ حَتَّى قَبْضِ ثَمَنِهِ فَالْوَكَالَةُ صَحِيحَةٌ. وَهَذَا الشَّرْطُ وَالنَّهْيُ بَاطِلَانِ. الثَّانِيَ عَشَرَ - إذَا تُوُفِّيَ أَوْ جُنَّ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ أَنْ بَاعَ الْوَكِيلُ الْمَالَ، فَلِلْوَكِيلِ الْمَرْقُومِ قَبْضُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَيْضًا.
стр. 2133
الثَّالِثَ عَشَرَ - إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَدِينًا لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَقَعَ التَّقَاصُّ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ إلَى مُوَكِّلِهِ مِقْدَارَ مَا وَقَعَ التَّقَاصُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِ الْمُوَكِّلِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا.
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْوَكِيلِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ إبْرَاءِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مِنْ الثَّمَنِ، فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إبْرَاؤُهُ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فَلَا تَقَعُ، وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَنَّ الْمُقَاصَّةَ إبْرَاءٌ بِعِوَضٍ، فَيُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ بِغَيْرِ عِوَضٍ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ فَقَطْ مَدِينًا لِلْمُشْتَرِي، فَكَمَا أَنَّهُ يَقَعُ التَّقَاصُّ بِدَيْنِهِ: فَإِذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ مَدِينَيْنِ مَعًا فَيَقَعُ التَّقَاصُّ أَيْضًا وَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ بَطَلَتْ الْمُقَاصَّةُ، وَلَا ضَمَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ بِالْهَلَاكِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ.
الرَّابِعَ عَشَرَ - إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمَأْمُورَ بِبَيْعِهِ إلَى دَائِنِهِ فِي مُقَابِلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ يَصِحُّ وَيَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْخَامِسَ عَشَرَ - إذَا ظَهَرَ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى أَيْ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُسْتَحِقٌّ وَضُبِطَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ بَعْدُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْحَلِفِ وَالْحُكْمِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ يَعْنِي يَطْلُبُ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ فِيمَا إذَا سَلَّمَ الْوَكِيلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى مُوَكِّلِهِ (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَ آخَرَ بِالْوَكَالَةِ لِشَخْصٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَاعَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ لِلْوَكِيلِ بِتِسْعِمِائَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَضُبِطَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، يَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِتِسْعِمِائَةِ قِرْشٍ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ، وَيَرْجِعُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَكِيلُ أَيْضًا يَرْجِعُ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ. وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ تَظْهَرُ فِي اخْتِلَافِ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
السَّادِسَ عَشَرَ - الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ لَوْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ بَاعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَالِ. فَلَهُ رَدُّهُ إلَى الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَإِذَا رَدَّهُ إلَى الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْوَكِيلِ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ أَعْطَى الْوَكِيلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى مُوَكِّلِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَعْطَاهُ وَحَفِظَهُ فِي يَدِهِ.
فَإِذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكِّلِ يَسْتَرِدُّهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ (أَيْ بِرِضَاهُ) كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا وَأَقَرَّ الْمُوَكِّلُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ أَنْكَرَهُ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ بِهَذَا الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ بِالْعَيْبِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ. أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطَّحْطَاوِيُّ) وَبِالْعَكْسِ إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ يُرَدُّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. وَيَكُونُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ هَذَا صَحِيحٌ فِي حَقِّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. لَكِنَّهُ يَكُونُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ صَحِيحًا وَفِي بَعْضِهَا غَيْرَ صَحِيحٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ حُدُوثُ ذَلِكَ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مُمْكِنًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ. فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ سَوَاءٌ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ أَمْ أَنْكَرَهُ بِرَدِّ
стр. 2134
ذَلِكَ الْمَالِ إلَى الْوَكِيلِ بِلَا إثْبَاتٍ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَرُدُّهُ الْوَكِيلُ عَلَى رِوَايَةٍ إلَى مُوَكِّلِهِ أَيْضًا، الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْخُصُومَةِ مَعَ الْمُوَكِّلِ (التَّكْمِلَةُ مُلَخَّصًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَبِيعُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ وَوُجُودُ الْعَيْبِ فِيهِ مُتَيَقَّنًا عِنْدَ الْقَاضِي، فَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَيْسَ مُسْتَنِدًا إلَى إقْرَارِ الْوَكِيلِ أَوْ إلَى النُّكُولِ (الْبَحْرُ) قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ: لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِالْإِقْرَارِ، يَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلُزُومُ الْمُوَكِّلِ رِوَايَةً (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مُمْكِنًا وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ قِدَمَ الْعَيْبِ، فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى قِدَمِهِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْكَافَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ، فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ كَمَا لَزِمَ الْوَكِيلَ.
وَإِذَا نَكَلَ الْوَكِيلُ لَدَى الِاسْتِحْلَافِ يُحْكَمُ بِرَدِّ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى الْوَكِيلِ. وَيَرُدُّهُ الْوَكِيلُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالِ إلَى مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ فَكَمَا أَنَّهَا حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَالْعَيْبُ بَعِيدٌ عَنْ عِلْمِ الْوَكِيلِ لِعَدَمِ مُمَارَسَتِهِ الْمَبِيعَ فَالْوَكِيلُ مُضْطَرٌّ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فِي النُّكُولِ. أَمَّا النُّكُولُ فَهُوَ بَذْلٌ أَوْ إقْرَارٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حَقُّهُ أَنْ لَا يَنْفُذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ النُّكُولُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ يَنْفُذُ الْعَيْبُ عَنْ عِلْمِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُمَارَسَتِهِ الْمَبِيعَ لَزِمَ الْآمِرَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْوَكِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِعَيْبٍ كَهَذَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالرَّدِّ إلَى الْوَكِيلِ، وَالْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّهُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَيَبْقَى ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ.
وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَقِّ الْوَكِيلِ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ وَكَالَةَ الْوَكِيلِ تَنْتَهِي بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي وَإِقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ غَيْرُ لَازِمٍ (الْبَحْرُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ لِإِمْكَانِهِ السُّكُوتَ وَالنُّكُولَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بَيَانَ كَوْنِهِ يُوجَدُ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي ذَلِكَ الْمَالِ إذَا أَثْبَتَ الْوَكِيلُ أَوْ نَكَلَ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْيَمِينِ الْمُكَلَّفِ بِهَا فَيَرُدُّهُ الْوَكِيلُ أَيْضًا إلَى مُوَكِّلِهِ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ الْوَكِيلُ الْإِثْبَاتَ أَوْ حَلَفَ الْيَمِينَ أَيْضًا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ عَائِدًا إلَى الْوَكِيلِ (الْبَحْرُ) .
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَرُدُّهُ وَيُخَاصِمُ الْمُوَكِّلَ وَالْإِقْرَارُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَبَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ؟ قُلْنَا الرَّدُّ مَا حَصَلَ بِإِقْرَارِهِ بَلْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِكُرْهٍ مِنْهُ فَجُعِلَ فَسْخًا لَكِنْ اسْتَنَدَ لِدَلِيلٍ قَاصِرٍ فَمَعْنَى الْفَسْخِ عِنْدَ الْبُرْهَانِ وَلُزُومِ الْوَكِيلِ عِنْدَ عَدَمِهِ عَمَلًا بِقُصُورِ الْمُسْتَنَدِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَعَ ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهُ فِي مُدَّةٍ كَهَذِهِ. لَكِنْ إذَا قَبِلَ بِرِضَاهُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهُ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَوْنَ ذَلِكَ الْمَالِ مَعِيبًا وَيَبْقَى فِي يَدِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالرِّضَا فِي حَقِّ الثَّالِثِ بَيْعٌ جَدِيدٌ، أَمَّا الْمُوَكَّلُ فَقَدْ كَانَ ثُلُثًا. أَمَّا بِالْقَضَاءِ فَفَسْخٌ؛ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةً عَامَّةً، وَلَمَّا كَانَ الْإِقْرَارُ حُجَّةً قَاصِرَةً وَحَيْثُ إنَّ الرَّدَّ بِالْقَضَاءِ فَسْخٌ، فَلِلْوَكِيلِ حَقٌّ فِي الْمُخَاصَمَةِ وَحَيْثُ إنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ، فَلَا تَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ بِلَا حُجَّةٍ (الْبَحْرُ مَعَ التَّعْلِيقَاتِ عَلَيْهِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
стр. 2135
كَذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا قَدِيمًا بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَرُدُّهُ إلَى وَصِيِّ الْوَكِيلِ أَوْ إلَى وَارِثِهِ. وَإِلَّا فَيَرُدُّ مُوَكِّلَهُ (الْبَحْرُ) . وَسَتَأْتِي بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَدِّ الْعَيْبِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٠٥) .
حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ: أَوَّلًا - وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْمَالَ مِنْكَ بِكَذَا قِرْشًا مَثَلًا: يَقْبِضُ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ. وَلَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْمُوَكِّلِ. ثَانِيًا - يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى إعْطَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ (الْبَحْرُ) وَيَرْجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ عَلَى مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩١) .
وَلَوْ أَعْطَى الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكَّلِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْوَكِيلُ إلَى الْبَائِعِ وَاسْتَهْلَكَهُ، فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ. وَلَوْ دَفَعَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الثَّمَنَ إلَى الْوَكِيلِ فَاسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ، كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ، وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ بَاعَ الْقَاضِي الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ إذَا رَضِيَا وَإِلَّا فَلَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِتَغْيِيرٍ) . ثَالِثًا - لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ بِالثَّمَنِ مُوَكَّلَ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ (الْبَحْرُ) . رَابِعًا - إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَهُوَ لَمْ يَزَلْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ. فَادَّعَاهُ وَأَثْبَتَهُ وَضَبَطَهُ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ الْحَلِفِ، يَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ عَلَى بَائِعِهِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْهُ. وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَطَلَبِ الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّكْمِلَةُ) . خَامِسًا - وَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى كَانَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ حَقُّ الرَّدِّ وَسَنَأْتِي بِتَفْصِيلَاتِ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٨٩) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يُبَرِّئَ بَائِعَهُ مِنْ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُخَاصَمَةِ مَعَ الْبَائِعِ لِأَجْلِ الْعَيْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ (الْبَحْرُ) . سَادِسًا - لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ وَلِلْوَكِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْبَلَ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَ الْوَكِيلَ. وَإِذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ إلْزَامِ الْوَكِيلِ تَلِفَ عَلَى الْمُوَكِّلِ (التَّكْمِلَةُ) . يَجُوزُ الرِّضَاءُ بِالْعَيْبِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ فِي الْفَرْقِ. سَابِعًا - لِلشَّفِيعِ أَنْ يُخَاصِمَ وَكِيلَ الْمُشْتَرِي الَّذِي لَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ الْمَالُ الْمُشْتَرَى (الْمُلْتَقَى) . ثَامِنًا - إذَا وَجَدَ الْمُوَكِّلُ فِي الْمُشْتَرَى عَيْبًا قَدِيمًا بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَرُدُّهُ وَصِيُّ الْوَكِيلِ أَوْ وَارِثُهُ. وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ هَؤُلَاءِ يَرُدُّهُ الْمُوَكِّلُ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ:
стр. 2136
أَوَّلًا - إذَا أَجَّرَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ مِنْ دُونِ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. يَكُونُ فِي إثْبَاتِ الْإِجَارَةِ وَقَبْضِ الْأُجْرَةِ خَصْمًا لِلْمُسْتَأْجِرِ. ثَانِيًا - لِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ أَنْ يُبَرِّئَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ دَيْنٌ وَيَضْمَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِمُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ أَبْرَأَهُ قَبْلَ وُجُوبِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ ثَالِثًا - لِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِقَبْضِ الْبَدَلِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْوَكِيلُ فِي غِيَابِ الْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ.
وَإِذَا أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ بَدَلَ الْإِجَارَةِ إلَى هَذَا الْوَكِيلِ وَقَبَضَهُ يَبْرَأُ، لَكِنْ إذَا تَلِفَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ أَيْ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ أَمِينًا لِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ لِمُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَسَائِلِ الِاسْتِثْنَائِيَّة الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٦٦) .
رَابِعًا - إذَا فَسَخَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ الْإِجَارَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَصِحُّ، أَمَّا لَوْ فَسَخَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَبَعْدَ قَبْضِ الْأُجْرَةِ فَلَا يَصِحُّ. سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا.
خَامِسًا - إذَا اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ وَأَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ أُجْبِرَ عَلَى إعْطَاءِ الْإِيجَارِ كَذَلِكَ قَدْ فُصِّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) وَإِذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ أَوْ اشْتَرَيْتُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ. أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْنِي فُلَانَ. فَلَا يَكُونُ قَدْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ كَمَا قَدْ وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) (الطَّحْطَاوِيُّ) وَعَلَيْهِ إذَا عَقَدَ الْبَيْعَ مُضِيفًا الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ الْمُبَيَّنَةِ آنِفًا كُلُّهَا إلَى الْمُوَكِّلِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْوَكِيلُ فِي حُكْمِ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَكَالَةَ رِسَالَةٌ. وَتَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فِي الرِّسَالَةِ إلَى الْمُرْسِلِ. وَلَا تَعَلُّقَ لِلرَّسُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، مَثَلًا وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَبَاعَ مَالًا بِالْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ كَانَ الْمُوَكِّلُ مُخَيَّرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَطْلُبَ وَيَقْبِضَ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَا تَعُودُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَى الْوَكِيلِ. وَتُقَاسُ الْأَشْيَاءُ الْبَاقِيَةُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.
[ (الْمَادَّةُ ١٤٦٢) تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الرِّسَالَةِ إلَى الْمُرْسِلِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ أَصْلًا]
الْمَادَّةُ (١٤٦٢) - (تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الرِّسَالَةِ إلَى الْمُرْسِلِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ أَصْلًا) هَذَا إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُرْسِلِهِ. قَدْ وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ رَاجِعَةٌ لِلْمُوَكِّلِ فِي صُورَةِ إضَافَةِ الْوَكِيلِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ إذْ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الرِّسَالَةِ. الْخُلَاصَةُ، تَكُونُ الرِّسَالَةُ عَلَى صُورَتَيْنِ:
стр. 2137
أَوَّلُهَا، لَمَّا كَانَ قَدْ فَوَّضَ الْوَكِيلَ بِالتَّصَرُّفِ حِينَ تَفْوِيضِهِ إيَّاهُ عَلَى صُورَةِ الرِّسَالَةِ. فَالْوَكِيلُ مُجْبَرٌ عَلَى إيفَاءِ الْمُعَامَلَةِ عَلَى سَبِيلِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ. (١٤٦٠) ثَانِيهَا، إنْ كَانَ تَفْوِيضُهُ ابْتِدَاءً عَلَى طَرِيقِ الْوَكَالَةِ وَبِلَفْظِ الْوَكَالَةِ.
لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ اسْتَعْمَلَ تِلْكَ الْوَكَالَةَ بِصُورَةِ الرِّسَالَةِ فَقَدْ تَحَقَّقَتْ الْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ضِمْنِ الرِّسَالَةِ. وَتَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ سَفِيرًا مَحْضًا. مَثَلًا لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ مِنْ الْمُوَكِّلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ إقَامَةُ دَعْوَى الرُّجُوعِ بِالْهِبَةِ عَلَى الْوَكِيلِ بِالِاتِّهَابِ وَلَوْ وُجِدَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . جَاءَ فِي الشَّرْحِ إذَا أَضَافَ الرَّسُولُ الْعَقْدَ إلَى مُرْسِلِهِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ نَفَذَ بَعْضُ الْعُقُودِ عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِسَبَبِ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَلَا تَنْفُذُ بَعْضُ الْعُقُودِ. وَلْنَذْكُرْ ثَلَاثَةَ أَمْثِلَةٍ لِرَسُولِ الِاسْتِقْرَاضِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ: رَسُولُ الِاسْتِقْرَاضِ: إذَا أَضَافَ الرَّسُولُ بِالِاسْتِقْرَاضِ عَقْدَ الِاسْتِقْرَاضِ إلَى نَفْسِهِ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ الْمَقْرُوضُ مَالَ الرَّسُولِ فَوَفَاؤُهُ يَلْزَمُ الرَّسُولَ أَيْضًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٤٦٠) . رَسُولُ الشِّرَاءِ: إذَا لَمْ يُضِفْ هَذَا الرَّسُولُ الْعَقْدَ إلَى مُرْسِلِهِ وَاشْتَرَى بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى عَائِدًا إلَيْهِ. كَمَا أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ رَاجِعَةٌ لِذَلِكَ الرَّسُولِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، الْحَامِدِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) . يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ بِالشِّرَاءِ عَلَى صُورَةِ الرِّسَالَةِ ابْتِدَاءً أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُرْسِلِهِ وَإِذَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ يَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى لَهُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْسِلِ. رَسُولُ الْبَيْعِ: إذَا عَقَدَ هَذَا الرَّسُولُ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَمَّا كَانَتْ فَوْقَ الرِّسَالَةِ فَلَا تَتَضَمَّنُ الرِّسَالَةُ الْوَكَالَةَ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ: إنَّ مُرْسِلِي فُلَانًا يَقُولُ قَدْ بَاعَ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دِرْهَمًا (الْبَحْرُ) بِنَاءً عَلَيْهِ فَهَذَا الْبَيْعُ بَيْعُ فُضُولِيٍّ إنْ شَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ أَجَازَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ.
الِاخْتِلَافُ فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ: لَكِنْ لَوْ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهَا وَكَالَةً أَوْ رِسَالَةً فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرِّسَالَةَ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِأَحَدٍ: أَنْتَ اشْتَرَيْتَ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ فَأَعْطِنِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ. وَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ: لَمْ أَكُنْ وَكِيلًا بَلْ رَسُولًا وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرِّسَالَةَ بِنَاءً عَلَيْهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَكِيلًا (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُنْكِرُ إضَافَةَ الْعَقْدِ وَالْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ ذَلِكَ (التَّكْمِلَةُ عَنْ النِّهَايَةِ) . لَكِنْ لَوْ ادَّعَى الرَّسُولُ بَعْدَ إنْشَاءِ الْعَقْدِ لِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ قَائِلًا: إنِّي رَسُولٌ وَلَسْتُ بِوَكِيلٍ
стр. 2138
فَلَا يَقْبَلُ ادِّعَاءَهُ (التَّنْقِيحُ) . بِنَاءً عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ، فِي هَذِهِ الصُّورَةُ (الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٤) .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٦٣) الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ]
الْمَادَّةُ (١٤٦٣) - (الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَالْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الرَّسُولِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ) . ضَابِطٌ: الْوَكِيلُ أَمِينٌ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ كَالْمُسْتَوْدَعِ.
بِنَاءً عَلَيْهِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الضَّمَانُ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِيهَا الْوَدِيعَ، وَيَبْرَأُ الْوَكِيلُ مِنْ الضَّمَانِ أَيْضًا فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي بَرِئَ فِيهَا الْمُسْتَوْدَعُ (الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) . وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، بِنَاءً عَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَاءِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ وَدَفْعِهَا مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا عَيْنًا فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ عَيْنًا إلَى مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٣) مَعَ شَرْحِهَا وَالْمَادَّةَ (٧٩٤) وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنْ يَحْبِسَ مَا قَبَضَهُ مِمَّا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الدَّيْنَ: إنَّ لِي عَلَى الْمَدِينِ الْمَذْكُورِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا أَيْضًا فَإِنِّي أَمْسِكُ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ ذَلِكَ إلَى مُوَكِّلِهِ (الْفَيْضِيَّةُ) .
كَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ أَمِينِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ فَلَا يُلْزَمُ الضَّمَانَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٧) أَمَّا إذَا تَلِفَ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ فَيَكُونُ ضَامِنًا. حَتَّى أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْدَ أَنْ امْتَنَعَ الْوَكِيلُ عَنْ إعْطَائِهِ لِلْمُوَكِّلِ بِطَلَبِهِ إيَّاهُ مِنْهُ يَضْمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٤) عَلِيٌّ أَفَنْدِي تَفْرِيعُ الْأَمْثِلَةِ وَالْمَسَائِلِ: وَلْنُفَصِّلْ الْآنَ هَذِهِ: الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ - إمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الَّذِي يُعْطَى عَلَى أَنْ يُبَاعَ، أَوْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَكِلَاهُمَا أَمَانَةٌ. فَلَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ بِبَيْعِ فَرَسٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَكَمَا يَكُونُ الْفَرَسُ الْمَذْكُورُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الْفَرَسَ لِآخَرَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ أَيْضًا. فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
أَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَوْ أَوْدَعَ الْمَالَ الَّذِي أُعْطِيَ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ مِنْ دُونِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَتَلِفَ فِي يَدِ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ، كَانَ الْوَكِيلُ ضَامِنًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٠) لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ ضَمَانٌ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ أَنْ لَا يَبِيعَ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُعْطِيَ لِدَلَّالٍ يَعْرِضَهُ لِلْبَيْعِ، وَأَنْ يُرْسِلَ الثَّمَنَ بِوَاسِطَةِ أَمِينٍ وَأَعْطَى الْمَالَ الْمُعْتَادَ إلَى الدَّلَّالِ فَضَاعَ الْمَالُ مِنْهُ أَوْ
стр. 2139
تَلِفَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَفِرَارِ الْأَمِينِ؛ لِأَنَّهُ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ يَكُونُ مَأْذُونًا بِذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَرْسَلَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مَعَ الْأَمِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ بَعْضَ الدَّفَعَاتِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْوَكِيلِ. وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ تَفَاصِيلَ الدُّفْعَاتِ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَا إذَا وَضَعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ فِي دُكَّانٍ ضِمْنَ شَيْءٍ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الدُّكَّانِ الْمُجَاوِرَةِ لِدُكَّانِهِ (رَاقِبْ دُكَّانِي) وَضَاعَ مِنْ تِلْكَ الدُّكَّانِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْجَارُ أَمِينًا فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٨٠) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا لَهُ فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الضَّمَانُ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) .
وَكَذَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمَالَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ مِنْ دُونِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ وَبَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي الْمَجْهُولِ كَانَ الْوَكِيلُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَا لَوْ أَضَاعَ الدَّلَّالُ الْمَالَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ آخَرَ لِأَجْلِ بَيْعِهِ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ كَيْفَ ضَاعَ: كَانَ الدَّلَّالُ ضَامِنًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) . أَمَّا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ سَاعَةً مَثَلًا لِأَجْلِ أَنْ يَعْمُرَهَا وَأَعْطَاهَا الْآخَرُ إلَى السَّاعَاتِيِّ وَنَسِيَ الشَّخْصَ الَّذِي أَعْطَاهُ السَّاعَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ بِتَعَدٍّ. كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مُجَهَّلًا لَزِمَ الضَّمَانُ (التَّنْقِيحُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠١) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ دَفَعَهُ فِي حَيَاتِهِ بِلَا بُرْهَانٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ مُجَهِّلًا تَقَرَّرَ فِي تَرِكَتِهِ الضَّمَانُ فَلَا بُدَّ لِلْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهِ مِنْ الْبَيَانِ (الْخَيْرِيَّةُ) . الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ - وَهَذَا الْمَالُ أَيْضًا إمَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا أَوْ مُشْتَرًى. وَكِلَاهُمَا أَمَانَةٌ أَيْضًا فَلَوْ أَعْطَى أَحَدٌ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِآخَرَ لِشِرَاءِ فَرَسٍ لَهُ، فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ بِتَلَفِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ. لَكِنْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِتَلَفِ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ فِي الْوَكَالَةِ تَتَعَيَّنُ فِي التَّعْيِينِ سَوَاءٌ أُعْطِيت النُّقُودُ لِلْوَكِيلِ أَوْ لَمْ تُعْطَ. كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٤٣) . مِثَالٌ لِلتَّعَيُّنِ بِالتَّعْيِينِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ: لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ: اشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَرَسًا وَسُرِقَ هَذَا الْمَبْلَغُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِوَكِيلِهِ مِنْ يَدِهِ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْفَرَسَ فَإِنْ اشْتَرَاهُ كَانَ لَهُ. لَكِنْ إذَا هَلَكَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وَيَقْتَدِرُ الْوَكِيلُ عَلَى الرُّجُوعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى مُوَكِّلِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩١) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْهَلَاكِ وَقَعَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَانَ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْآمِرِ وَالْمُوَكِّلِ، (الْبَحْرُ مَعَ تَعْلِيقَاتِ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) .
وَالْمَالُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٢) . لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كَذَا كَيْلَةً مِنْ الْحِنْطَةِ مِنْ الْمَمْلَكَةِ الْفُلَانِيَّةِ، وَاشْتَرَى الْآخَرُ بِنُقُودِهِ وَبِثَمَنِ الْمِثْلِ الْحِنْطَةَ وَقَبَضَهَا وَتَلِفَتْ فِي الطَّرِيقِ، كَانَتْ الْخَسَارَةُ عَائِدَةً عَلَى الْمُوَكِّلِ.
стр. 2140
وَيَأْخُذُ الْوَكِيلُ النُّقُودَ الَّتِي أَعْطَاهَا لِأَجْلِ الْحِنْطَةِ مِنْ الْمُوَكِّلِ. وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَاءِ النُّقُودِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ إنَّ الْحِنْطَةَ لَمْ تَصِلْنِي. لَوْ أَرْسَلَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى الْمَالَ الَّذِي وُكِّلَ بِشِرَائِهِ ذَلِكَ الْمَالَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ إلَى مُوَكِّلِهِ مِنْ دُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ، فَتَلِفَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٠) . إلَّا إذَا كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ أَنْ يُرْسِلَ الْوُكَلَاءُ الْمَالَ الْمُشْتَرَى مَعَ مَنْ يَعْرِفُونَ أَنَّهُمْ أُمَنَاءُ إلَى مُوَكِّلِيهِمْ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْوَكِيلُ ضَامِنًا. كَذَلِكَ قَدْ فُصِّلَ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ هَكَذَا. كَذَلِكَ لَوْ نَسِيَ آخَرُ النُّقُودَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا فِي بَيْتِهِ، وَقَصَدَ إلَى السُّوقِ لِشِرَاءِ الْفَرَسِ وَاشْتَرَاهُ وَعِنْدَ عَوْدَتِهِ إلَى بَيْتِهِ وَجَدَ النُّقُودَ قَدْ سُرِقَتْ ثُمَّ تَلِفَ الْفَرَسُ فِي يَدِهِ أَيْضًا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ كَانَتْ الْخَسَارَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ. لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ لِلْمُوَكِّلِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا طَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ فَيَطْلُبُهُ الْوَكِيلُ مِنْ الْمُوَكِّلِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِادِّعَاءٍ كَهَذَا. وَيَرْجِعُ الضَّرَرُ الْمُتَوَلِّدُ عَنْ تَلَفِ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٨٦) . اخْتِلَافُ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَالْمُوَكِّلِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ: لَوْ وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ أَحَدًا لِشِرَاءِ فَرَسٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَبَعْدَ أَنْ أَعْطَى الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ، قَالَ الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ. وَقَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرَيْتَهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ: وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِكَوْنِ ثَمَنِ الْفَرَسِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ وَهُوَ يَدَّعِي بِخُرُوجِهِ مِنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ مَعَ أَنَّ الْآمِرَ يَطْلُبُ تَضْمِينَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَالْوَكِيلُ يُنْكِرُ هَذَا الْأَمْرَ أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَنُ الْفَرَسِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ، فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ اشْتَرَى فَرَسًا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ مَعَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ فَرَسٍ بِعَشَرَةٍ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَيَبْقَى الْفَرَسُ الْمَذْكُورُ لِلْوَكِيلِ وَيُضَمِّنُهُ الْآمِرُ نَقُودَهُ كُلَّهَا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٧٩) . وَإِذَا لَمْ يُعْطِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الْمَذْكُورَةَ إلَى الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ. فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَرَسِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَإِذَا حَلَفَ كِلَاهُمَا فُسِخَ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا وَيُتْرَكُ الْفَرَسُ إلَى الْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ وَالْمُوَكِّلَ هُنَا يَنْزِلَانِ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَإِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ جَرَى التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٨) (الْبَحْرُ) . الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ: إذَا أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَائِلًا أَعْطِهَا إلَى دَائِنِي الْفُلَانِيِّ: كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَانَةً، وَعَلَيْهِ إذَا أَعْطَى الْمَدِينُ نُقُودًا لِآخَرَ لِيُعْطِيَهَا إلَى دَائِنِهِ فُلَانٍ، أَوْ لِيَشْتَرِيَ لَهُ
следующие страницы →