← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

أَوَّلًا - إذَا أَجَّرَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ مِنْ دُونِ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. يَكُونُ فِي إثْبَاتِ الْإِجَارَةِ وَقَبْضِ الْأُجْرَةِ خَصْمًا لِلْمُسْتَأْجِرِ. ثَانِيًا - لِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ أَنْ يُبَرِّئَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ دَيْنٌ وَيَضْمَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِمُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ أَبْرَأَهُ قَبْلَ وُجُوبِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ ثَالِثًا - لِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ بِقَبْضِ الْبَدَلِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْوَكِيلُ فِي غِيَابِ الْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ. وَإِذَا أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ بَدَلَ الْإِجَارَةِ إلَى هَذَا الْوَكِيلِ وَقَبَضَهُ يَبْرَأُ، لَكِنْ إذَا تَلِفَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ أَيْ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ أَمِينًا لِلْوَكِيلِ بِالْإِجَارَةِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ لِمُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَسَائِلِ الِاسْتِثْنَائِيَّة الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٦٦) . رَابِعًا - إذَا فَسَخَ الْوَكِيلُ بِالْإِجَارَةِ الْإِجَارَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَصِحُّ، أَمَّا لَوْ فَسَخَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَبَعْدَ قَبْضِ الْأُجْرَةِ فَلَا يَصِحُّ. سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا. خَامِسًا - إذَا اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ وَأَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ أُجْبِرَ عَلَى إعْطَاءِ الْإِيجَارِ كَذَلِكَ قَدْ فُصِّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) وَإِذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ أَوْ اشْتَرَيْتُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ. أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْنِي فُلَانَ. فَلَا يَكُونُ قَدْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ كَمَا قَدْ وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) (الطَّحْطَاوِيُّ) وَعَلَيْهِ إذَا عَقَدَ الْبَيْعَ مُضِيفًا الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ الْمُبَيَّنَةِ آنِفًا كُلُّهَا إلَى الْمُوَكِّلِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْوَكِيلُ فِي حُكْمِ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَكَالَةَ رِسَالَةٌ. وَتَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فِي الرِّسَالَةِ إلَى الْمُرْسِلِ. وَلَا تَعَلُّقَ لِلرَّسُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، مَثَلًا وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَبَاعَ مَالًا بِالْإِضَافَةِ إلَى مُوَكِّلِهِ كَانَ الْمُوَكِّلُ مُخَيَّرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَطْلُبَ وَيَقْبِضَ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَا تَعُودُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَى الْوَكِيلِ. وَتُقَاسُ الْأَشْيَاءُ الْبَاقِيَةُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا. [ (الْمَادَّةُ ١٤٦٢) تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الرِّسَالَةِ إلَى الْمُرْسِلِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ أَصْلًا] الْمَادَّةُ (١٤٦٢) - (تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الرِّسَالَةِ إلَى الْمُرْسِلِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ أَصْلًا) هَذَا إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُرْسِلِهِ. قَدْ وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ رَاجِعَةٌ لِلْمُوَكِّلِ فِي صُورَةِ إضَافَةِ الْوَكِيلِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ إذْ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الرِّسَالَةِ. الْخُلَاصَةُ، تَكُونُ الرِّسَالَةُ عَلَى صُورَتَيْنِ:

стр. 2137

أَوَّلُهَا، لَمَّا كَانَ قَدْ فَوَّضَ الْوَكِيلَ بِالتَّصَرُّفِ حِينَ تَفْوِيضِهِ إيَّاهُ عَلَى صُورَةِ الرِّسَالَةِ. فَالْوَكِيلُ مُجْبَرٌ عَلَى إيفَاءِ الْمُعَامَلَةِ عَلَى سَبِيلِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ. (١٤٦٠) ثَانِيهَا، إنْ كَانَ تَفْوِيضُهُ ابْتِدَاءً عَلَى طَرِيقِ الْوَكَالَةِ وَبِلَفْظِ الْوَكَالَةِ. لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ اسْتَعْمَلَ تِلْكَ الْوَكَالَةَ بِصُورَةِ الرِّسَالَةِ فَقَدْ تَحَقَّقَتْ الْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ضِمْنِ الرِّسَالَةِ. وَتَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ سَفِيرًا مَحْضًا. مَثَلًا لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ الْمَوْهُوبِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ مِنْ الْمُوَكِّلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ إقَامَةُ دَعْوَى الرُّجُوعِ بِالْهِبَةِ عَلَى الْوَكِيلِ بِالِاتِّهَابِ وَلَوْ وُجِدَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . جَاءَ فِي الشَّرْحِ إذَا أَضَافَ الرَّسُولُ الْعَقْدَ إلَى مُرْسِلِهِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ نَفَذَ بَعْضُ الْعُقُودِ عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِسَبَبِ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَلَا تَنْفُذُ بَعْضُ الْعُقُودِ. وَلْنَذْكُرْ ثَلَاثَةَ أَمْثِلَةٍ لِرَسُولِ الِاسْتِقْرَاضِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ: رَسُولُ الِاسْتِقْرَاضِ: إذَا أَضَافَ الرَّسُولُ بِالِاسْتِقْرَاضِ عَقْدَ الِاسْتِقْرَاضِ إلَى نَفْسِهِ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ الْمَقْرُوضُ مَالَ الرَّسُولِ فَوَفَاؤُهُ يَلْزَمُ الرَّسُولَ أَيْضًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٤٦٠) . رَسُولُ الشِّرَاءِ: إذَا لَمْ يُضِفْ هَذَا الرَّسُولُ الْعَقْدَ إلَى مُرْسِلِهِ وَاشْتَرَى بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى عَائِدًا إلَيْهِ. كَمَا أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ رَاجِعَةٌ لِذَلِكَ الرَّسُولِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ، الْحَامِدِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) . يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ بِالشِّرَاءِ عَلَى صُورَةِ الرِّسَالَةِ ابْتِدَاءً أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُرْسِلِهِ وَإِذَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ يَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى لَهُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْسِلِ. رَسُولُ الْبَيْعِ: إذَا عَقَدَ هَذَا الرَّسُولُ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَمَّا كَانَتْ فَوْقَ الرِّسَالَةِ فَلَا تَتَضَمَّنُ الرِّسَالَةُ الْوَكَالَةَ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ: إنَّ مُرْسِلِي فُلَانًا يَقُولُ قَدْ بَاعَ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دِرْهَمًا (الْبَحْرُ) بِنَاءً عَلَيْهِ فَهَذَا الْبَيْعُ بَيْعُ فُضُولِيٍّ إنْ شَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ أَجَازَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ. الِاخْتِلَافُ فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ: لَكِنْ لَوْ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهَا وَكَالَةً أَوْ رِسَالَةً فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرِّسَالَةَ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِأَحَدٍ: أَنْتَ اشْتَرَيْتَ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ فَأَعْطِنِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ. وَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ: لَمْ أَكُنْ وَكِيلًا بَلْ رَسُولًا وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرِّسَالَةَ بِنَاءً عَلَيْهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَكِيلًا (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُنْكِرُ إضَافَةَ الْعَقْدِ وَالْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ ذَلِكَ (التَّكْمِلَةُ عَنْ النِّهَايَةِ) . لَكِنْ لَوْ ادَّعَى الرَّسُولُ بَعْدَ إنْشَاءِ الْعَقْدِ لِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ قَائِلًا: إنِّي رَسُولٌ وَلَسْتُ بِوَكِيلٍ

стр. 2138

فَلَا يَقْبَلُ ادِّعَاءَهُ (التَّنْقِيحُ) . بِنَاءً عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ، فِي هَذِهِ الصُّورَةُ (الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٤) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٦٣) الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ] الْمَادَّةُ (١٤٦٣) - (الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَالْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الرَّسُولِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ) . ضَابِطٌ: الْوَكِيلُ أَمِينٌ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ كَالْمُسْتَوْدَعِ. بِنَاءً عَلَيْهِ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الضَّمَانُ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي يَلْزَمُ الضَّمَانُ فِيهَا الْوَدِيعَ، وَيَبْرَأُ الْوَكِيلُ مِنْ الضَّمَانِ أَيْضًا فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي بَرِئَ فِيهَا الْمُسْتَوْدَعُ (الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) . وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، بِنَاءً عَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَاءِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ وَدَفْعِهَا مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا عَيْنًا فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ عَيْنًا إلَى مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٣) مَعَ شَرْحِهَا وَالْمَادَّةَ (٧٩٤) وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنْ يَحْبِسَ مَا قَبَضَهُ مِمَّا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الدَّيْنَ: إنَّ لِي عَلَى الْمَدِينِ الْمَذْكُورِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا أَيْضًا فَإِنِّي أَمْسِكُ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ ذَلِكَ إلَى مُوَكِّلِهِ (الْفَيْضِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ أَمِينِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ فَلَا يُلْزَمُ الضَّمَانَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٧) أَمَّا إذَا تَلِفَ بِالتَّعَدِّي أَوْ التَّقْصِيرِ فَيَكُونُ ضَامِنًا. حَتَّى أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْدَ أَنْ امْتَنَعَ الْوَكِيلُ عَنْ إعْطَائِهِ لِلْمُوَكِّلِ بِطَلَبِهِ إيَّاهُ مِنْهُ يَضْمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٤) عَلِيٌّ أَفَنْدِي تَفْرِيعُ الْأَمْثِلَةِ وَالْمَسَائِلِ: وَلْنُفَصِّلْ الْآنَ هَذِهِ: الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ - إمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الَّذِي يُعْطَى عَلَى أَنْ يُبَاعَ، أَوْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَكِلَاهُمَا أَمَانَةٌ. فَلَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ بِبَيْعِ فَرَسٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَكَمَا يَكُونُ الْفَرَسُ الْمَذْكُورُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الْفَرَسَ لِآخَرَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ أَيْضًا. فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ. أَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَوْ أَوْدَعَ الْمَالَ الَّذِي أُعْطِيَ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ مِنْ دُونِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَتَلِفَ فِي يَدِ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ، كَانَ الْوَكِيلُ ضَامِنًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٠) لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ ضَمَانٌ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ أَنْ لَا يَبِيعَ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُعْطِيَ لِدَلَّالٍ يَعْرِضَهُ لِلْبَيْعِ، وَأَنْ يُرْسِلَ الثَّمَنَ بِوَاسِطَةِ أَمِينٍ وَأَعْطَى الْمَالَ الْمُعْتَادَ إلَى الدَّلَّالِ فَضَاعَ الْمَالُ مِنْهُ أَوْ

стр. 2139

تَلِفَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَفِرَارِ الْأَمِينِ؛ لِأَنَّهُ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ يَكُونُ مَأْذُونًا بِذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَرْسَلَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مَعَ الْأَمِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ بَعْضَ الدَّفَعَاتِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْوَكِيلِ. وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ تَفَاصِيلَ الدُّفْعَاتِ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَا إذَا وَضَعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ فِي دُكَّانٍ ضِمْنَ شَيْءٍ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الدُّكَّانِ الْمُجَاوِرَةِ لِدُكَّانِهِ (رَاقِبْ دُكَّانِي) وَضَاعَ مِنْ تِلْكَ الدُّكَّانِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْجَارُ أَمِينًا فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٨٠) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا لَهُ فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الضَّمَانُ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . وَكَذَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمَالَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ مِنْ دُونِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ وَبَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي الْمَجْهُولِ كَانَ الْوَكِيلُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَا لَوْ أَضَاعَ الدَّلَّالُ الْمَالَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ آخَرَ لِأَجْلِ بَيْعِهِ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ كَيْفَ ضَاعَ: كَانَ الدَّلَّالُ ضَامِنًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) . أَمَّا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ سَاعَةً مَثَلًا لِأَجْلِ أَنْ يَعْمُرَهَا وَأَعْطَاهَا الْآخَرُ إلَى السَّاعَاتِيِّ وَنَسِيَ الشَّخْصَ الَّذِي أَعْطَاهُ السَّاعَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ بِتَعَدٍّ. كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مُجَهَّلًا لَزِمَ الضَّمَانُ (التَّنْقِيحُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠١) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ دَفَعَهُ فِي حَيَاتِهِ بِلَا بُرْهَانٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ مُجَهِّلًا تَقَرَّرَ فِي تَرِكَتِهِ الضَّمَانُ فَلَا بُدَّ لِلْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهِ مِنْ الْبَيَانِ (الْخَيْرِيَّةُ) . الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ - وَهَذَا الْمَالُ أَيْضًا إمَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا أَوْ مُشْتَرًى. وَكِلَاهُمَا أَمَانَةٌ أَيْضًا فَلَوْ أَعْطَى أَحَدٌ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِآخَرَ لِشِرَاءِ فَرَسٍ لَهُ، فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ بِتَلَفِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ. لَكِنْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِتَلَفِ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ فِي الْوَكَالَةِ تَتَعَيَّنُ فِي التَّعْيِينِ سَوَاءٌ أُعْطِيت النُّقُودُ لِلْوَكِيلِ أَوْ لَمْ تُعْطَ. كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٤٣) . مِثَالٌ لِلتَّعَيُّنِ بِالتَّعْيِينِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ: لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ: اشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَرَسًا وَسُرِقَ هَذَا الْمَبْلَغُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِوَكِيلِهِ مِنْ يَدِهِ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْفَرَسَ فَإِنْ اشْتَرَاهُ كَانَ لَهُ. لَكِنْ إذَا هَلَكَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وَيَقْتَدِرُ الْوَكِيلُ عَلَى الرُّجُوعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى مُوَكِّلِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩١) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْهَلَاكِ وَقَعَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَانَ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْآمِرِ وَالْمُوَكِّلِ، (الْبَحْرُ مَعَ تَعْلِيقَاتِ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) . وَالْمَالُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٢) . لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ كَذَا كَيْلَةً مِنْ الْحِنْطَةِ مِنْ الْمَمْلَكَةِ الْفُلَانِيَّةِ، وَاشْتَرَى الْآخَرُ بِنُقُودِهِ وَبِثَمَنِ الْمِثْلِ الْحِنْطَةَ وَقَبَضَهَا وَتَلِفَتْ فِي الطَّرِيقِ، كَانَتْ الْخَسَارَةُ عَائِدَةً عَلَى الْمُوَكِّلِ.

стр. 2140

وَيَأْخُذُ الْوَكِيلُ النُّقُودَ الَّتِي أَعْطَاهَا لِأَجْلِ الْحِنْطَةِ مِنْ الْمُوَكِّلِ. وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَاءِ النُّقُودِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ إنَّ الْحِنْطَةَ لَمْ تَصِلْنِي. لَوْ أَرْسَلَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى الْمَالَ الَّذِي وُكِّلَ بِشِرَائِهِ ذَلِكَ الْمَالَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ إلَى مُوَكِّلِهِ مِنْ دُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ، فَتَلِفَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٠) . إلَّا إذَا كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ أَنْ يُرْسِلَ الْوُكَلَاءُ الْمَالَ الْمُشْتَرَى مَعَ مَنْ يَعْرِفُونَ أَنَّهُمْ أُمَنَاءُ إلَى مُوَكِّلِيهِمْ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْوَكِيلُ ضَامِنًا. كَذَلِكَ قَدْ فُصِّلَ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ هَكَذَا. كَذَلِكَ لَوْ نَسِيَ آخَرُ النُّقُودَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا فِي بَيْتِهِ، وَقَصَدَ إلَى السُّوقِ لِشِرَاءِ الْفَرَسِ وَاشْتَرَاهُ وَعِنْدَ عَوْدَتِهِ إلَى بَيْتِهِ وَجَدَ النُّقُودَ قَدْ سُرِقَتْ ثُمَّ تَلِفَ الْفَرَسُ فِي يَدِهِ أَيْضًا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ كَانَتْ الْخَسَارَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ. لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ لِلْمُوَكِّلِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا طَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ فَيَطْلُبُهُ الْوَكِيلُ مِنْ الْمُوَكِّلِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِادِّعَاءٍ كَهَذَا. وَيَرْجِعُ الضَّرَرُ الْمُتَوَلِّدُ عَنْ تَلَفِ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٨٦) . اخْتِلَافُ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَالْمُوَكِّلِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ: لَوْ وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ أَحَدًا لِشِرَاءِ فَرَسٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَبَعْدَ أَنْ أَعْطَى الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ، قَالَ الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ. وَقَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرَيْتَهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ: وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِكَوْنِ ثَمَنِ الْفَرَسِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ وَهُوَ يَدَّعِي بِخُرُوجِهِ مِنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ مَعَ أَنَّ الْآمِرَ يَطْلُبُ تَضْمِينَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَالْوَكِيلُ يُنْكِرُ هَذَا الْأَمْرَ أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَنُ الْفَرَسِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ، فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ اشْتَرَى فَرَسًا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ مَعَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ فَرَسٍ بِعَشَرَةٍ. بِنَاءً عَلَيْهِ فَيَبْقَى الْفَرَسُ الْمَذْكُورُ لِلْوَكِيلِ وَيُضَمِّنُهُ الْآمِرُ نَقُودَهُ كُلَّهَا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٧٩) . وَإِذَا لَمْ يُعْطِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الْمَذْكُورَةَ إلَى الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ. فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَرَسِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ. أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَإِذَا حَلَفَ كِلَاهُمَا فُسِخَ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا وَيُتْرَكُ الْفَرَسُ إلَى الْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ وَالْمُوَكِّلَ هُنَا يَنْزِلَانِ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَإِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ جَرَى التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٨) (الْبَحْرُ) . الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ: إذَا أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَائِلًا أَعْطِهَا إلَى دَائِنِي الْفُلَانِيِّ: كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَانَةً، وَعَلَيْهِ إذَا أَعْطَى الْمَدِينُ نُقُودًا لِآخَرَ لِيُعْطِيَهَا إلَى دَائِنِهِ فُلَانٍ، أَوْ لِيَشْتَرِيَ لَهُ

стр. 2141

بِهَا مَالًا، وَقَالَ الْوَكِيلُ لَهُ: أَعْطَيْتُهَا لِدَائِنَكَ وَاشْتَرَيْتُ بِهَا الْمَالَ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ كَذَّبَهُ الْمَدِينُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) . (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ: اقْضِهِ فُلَانًا عَنْ دَيْنِي، فَقَالَ: قَضَيْتُهُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي بَرَاءَتِهِ وَالدَّائِنِ فِي عَدَمِ قَبْضِهِ فَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ وَيَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَيَحْلِفُ مَنْ كَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ دُونَ مَنْ صَدَّقَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَقَدْ مَرَّتْ فَائِدَةُ قَيْدِ (الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ) فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) الْبَحْرُ. الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِاسْتِيفَاءِ الدُّيُونِ: هَذَا الْمَالُ أَيْضًا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْوَكِيلِ: لَوْ وَكَّلَ آخَرَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى آخَرَ فِي دِيَارٍ أُخْرَى وَإِيصَالٍ إلَيْهِ، وَبَيْنَمَا كَانَ الْوَكِيلُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ خَرَجَ عَلَيْهِ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَسَلَبُوهُ الْمَبْلَغَ الَّذِي قَبَضَهُ لِمُوَكِّلِهِ وَاَلَّذِي هُوَ ذَاهِبٌ لِإِيصَالِهِ إلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ ضَمَانٌ إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى دَفْعِهِمْ (الْفَيْضِيَّةُ) . الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ لِدَفْعِ الْعَيْنِ: إذَا أَعْطَى أَحَدٌ مَالًا لِشَخْصٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ لِشَخْصٍ غَيْرَهُ وَاخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْآخَرِ كَانَ الْقَوْلُ لِآخِذِ الْمَالِ يَعْنِي لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ الْإِذْنِ فَالْوَكِيلُ أَمِينٌ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْآمِرُ: قَدْ أَمَرْتُ بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ الْمَالِ لِزَيْدٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ يَعْنِي الْوَكِيلَ: قَدْ أَمَرْتَ بِإِعْطَائِهِ لِعَمْرٍو وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ (الْبَحْرُ) . عَلَى أَنَّ صَاحِبَ التَّكْمِلَةِ الْمُقَدَّسِ وَإِنْ ادَّعَى نَقْلًا أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُوَكِّلِ، فَهُوَ لَمَّا لَمْ يَسْتَنِدْ عَلَى نَقْلٍ مِنْ كِتَابٍ مُعْتَبَرٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ لِقَبْضِ وَدِيعَةِ الْمُودِعِ عِنْدَ آخَرَ وَتَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ إيَّاهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ، فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. إيضَاحُ الْقُيُودِ الَّتِي فِي مَتْنِ الْمَادَّةِ: ١ - مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ وَكَانَ مِنْ جِهَةِ مَضْمُونٍ كَالْغَصْبِ وَالدَّيْنِ، فَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ فِي حُكْمِ الْوَدِيعِ لِلْمَالِ الْمَقْبُوضِ، يَعْنِي لَا يَكُونُ أَمِينًا. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسًا مِنْ آخَرَ وَأَمَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ وَالْمَغْصُوبُ فِي يَدِهِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ إلَى الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ وَقَالَ الْغَاصِبُ: أَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ وَقَالَ الْمُعْطَى إلَيْهِ: لَمْ آخُذْهُ، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، وَلَا يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِقَوْلِهِ أَعْطَيْتُ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ وَكِيلًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِالْإِعْطَاءِ مَا لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يُصَدِّقُهُ الْمُوَكِّلُ. وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ إعْطَاءَ ذَلِكَ الشَّخْصِ، فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُكَلِّفَهُ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى كَوْنِهِ لَا يَعْلَمُ بِإِعْطَائِهِ، فَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْ الْوَكِيلِ.

стр. 2142

كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ مَدِينَهُ بِقَوْلِهِ (أَعْطِ لِفُلَانٍ دَيْنِي عَلَيْكَ الْبَالِغَ كَذَا) ثُمَّ قَالَ الْمَدِينُ: أَعْطَيْتُهُ وَقَالَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ: لَمْ آخُذْ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ وَقَدْ مَرَّتْ التَّفْصِيلَاتُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَالْحُكْمُ فِي الْمَقْبُوضِ وَدِيعَةً مُمَاثِلٌ لِهَذَا أَيْضًا. فَلَوْ قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ: أَعْطَيْتُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي أَوْدَعْتُهَا بِأَمْرِكَ لِفُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ أَمْرَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُودِعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ مَعَ الْيَمِينِ (الْبَحْرُ) . مَقْبُوضَةٌ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا لِلْوَكِيلِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (أَدِّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي عَلَيَّ لِفُلَانٍ) وَكَذَّبَ الطَّالِبُ وَالْمُوَكِّلُ الْمَأْمُورَ فِي حَالَةِ قَوْلِهِ أَدَّيْتُ الدَّيْنَ، فَإِنْ أَثْبَتَ أَدَاءَهُ فَبِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلطَّالِبِ وَالْمُوَكِّلِ. وَيَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ لَكِنْ لَوْ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهُ لِلطَّالِبِ فَقَطْ، فَلِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى الْأَشْبَهِ يَعْنِي يَطْلُبُ مِنْ الْمُوَكِّلِ مَا أَعْطَاهُ لِلدَّائِنِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٦) . وَفِي الْجَامِعِ لَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ صَدَّقَهُ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ. وَلَمَّا لَمْ يُثْبِتْ التَّصْدِيقُ اسْتِيفَاءَ الطَّالِبِ دَيْنَهُ مِنْ مَدِينِهِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) . وَالْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الرَّسُولِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ، كَالْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. مَثَلًا لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ خَادِمَهُ لِلصَّيْرَفِيِّ لِإِحْضَارِ مَا يُرِيدُ الصَّيْرَفِيُّ أَنْ يُقْرِضَهُ إيَّاهُ مِنْ النُّقُودِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٤٥٤) وَشَرْحِهَا، فَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ: أَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ وَقَالَ الْخَادِمُ: أَخَذْتُهُ أَيْضًا وَأَعْطَيْتُهُ لِمَوْلَايْ، يُصَدَّقُ الْخَادِمُ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَمِينُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ. أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُسْتَقْرِضُ قَبْضَ خَادِمِهِ مِنْ الصَّيْرَفِيِّ النُّقُودَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَقْرِضَ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْخَادِمِ قَبَضْتُ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٦٤) أَرْسَلَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ وَقَبْلَ الْوُصُولِ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ] الْمَادَّةُ (١٤٦٤) - (لَوْ أَرْسَلَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ إلَى الدَّائِنِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ فَإِنْ كَانَ رَسُولَ الْمَدِينِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ، وَإِنْ كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ) . إذَا تَلِفَ الدَّيْنُ الَّذِي أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ مَعَ رَسُولٍ وَتَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ. فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ رَسُولَ الْمَدِينِ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ هَذَا لَا يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الدَّائِنِ وَتَعُودُ خَسَارَتُهُ إلَى الْمَدِينِ وَيَلْزَمُ الْمَدِينَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الدَّائِنِ الدَّيْنَ. وَإِذَا وَقَعَ التَّلَفُ فِي يَدِ الرَّسُولِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. اُنْظُرْ إلَى الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، أَمَّا إذَا تَلِفَ بِتَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ فَيُضَمِّنُ الْمَدِينُ الرَّسُولَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٧) لَكِنْ إذَا أَتَى رَسُولُ الْمَدِينِ بِالدَّيْنِ إلَى الدَّائِنِ وَأَخْبَرَ بِأَنَّ لَهُ مَعَهُ نُقُودًا كَهَذِهِ. فَقَالَ لَهُ الدَّائِنُ:

стр. 2143

اشْتَرِ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي مَعَكَ. وَتَلِفَتْ النُّقُودُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الرَّسُولِ الْمَذْكُورِ تَتْلَفُ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٣) (الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالشِّرَاءِ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِهَا (التَّكْمِلَةُ) وَإِذَا كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ هَذَا قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الدَّائِنِ. بِنَاءً عَلَيْهِ يَبْرَأُ الْمَدِينُ. وَلَا يَلْزَمُ الرَّسُولَ ضَمَانٌ إذَا كَانَ التَّلَفُ الَّذِي حَصَلَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَمَّا إذَا كَانَ التَّلَفُ بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ فَيَضْمَنُهُ الرَّسُولُ لِلدَّائِنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ وَشَرْحَهَا (الْبَهْجَةُ) كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ بِقَوْلِهِ ادْفَعْ لِفُلَانٍ مَا لِي عَلَيْكَ مِنْ الدَّيْنِ وَسَلِّمْهُ إيَّاهُ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ رَسُولَ الدَّائِنِ. فَإِذَا تَلِفَتْ النُّقُودُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَادَتْ الْخَسَارَةُ إلَى الدَّائِنِ. وَلَوْ قَالَ الدَّائِنُ: ابْعَثْ مَا لِي مِنْ الدَّيْنِ مَعَ فُلَانٍ أَوْ أَرْسِلْهُ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ رَسُولَ الدَّائِنِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الْوَكَالَةِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ الدَّيْنُ فِي يَدِ الرَّسُولِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الدَّائِنِ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَتَعْبِيرُ الدَّيْنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ بِاحْتِرَازِيٍّ. وَالْحُكْمُ فِي الْعَيْنِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. فَلَوْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ التَّاجِرِ شِرَاءَ مَالٍ بِكَذَا دِرْهَمًا أَيْ طَلَبَ أَخْذَهُ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ. وَأَرْسَلَهُ التَّاجِرُ الْمَذْكُورُ مَعَ أَحَدٍ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ رَسُولَ الطَّالِبِ الْمَذْكُورِ لَزِمَ الضَّمَانُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٢٩٨) الطَّالِبَ وَلَا يَلْزَمُ الرَّسُولَ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٣) . وَإِذَا كَانَ رَسُولًا لِلتَّاجِرِ كَانَ الضَّرَرُ الْوَاقِعُ عَائِدًا إلَى التَّاجِرِ. كَذَا لَوْ أَرْسَلَ الْمُقْرِضُ الْمَبْلَغَ الَّذِي وَعَدَ آخَرَ بِإِقْرَاضِهِ إيَّاهُ مَعَ شَخْصٍ، وَتَلِفَ فِي يَدِ الشَّخْصِ قَبْلَ الْوُصُولِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ رَسُولَ الْمُسْتَقْرِضِ وَكَانَ الْمُسْتَقْرِضُ مُقِرًّا بِقَبْضِهِ كَانَ الضَّرَرُ عَائِدًا إلَى الْمُسْتَقْرِضِ، لَكِنْ إذَا كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ مُنْكِرًا الْقَبْضَ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَوْ قَالَ الرَّسُولُ: قَبَضْتُ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ رَسُولَ الْمُقْرِضِ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى الْمُقْرِضِ (الْأَنْقِرْوِيُّ، صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الْوَكَالَةِ) . سُؤَالٌ - إذَا قَالَ الرَّسُولُ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) : قَبَضْتُ، أَلَا يَثْبُتُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْقَبْضُ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَقْرِضَ الضَّمَانُ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لِدَائِنِهِ بِإِعْطَائِهِ مَالًا: بِعْ هَذَا وَخُذْ دَيْنَكَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَبَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الْآخَرُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ يُنْظَرُ: فَإِذَا تَلِفَ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ وَجَدَّدَ الدَّائِنُ الْقَبْضَ لِنَفْسِهِ تَلِفَ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ، أَمَّا إذَا تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ الْقَبْضَ وَيُجَدِّدَهُ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٦٢) أَمَّا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لِدَائِنِهِ بَعْدَ إعْطَائِهِ مَالًا: بِعْ هَذَا فِي مُقَابِلِ حَقِّكَ، وَبَاعَهُ الْآخَرُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ

стр. 2144

مِنْ الْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِهِ كَانَ الْخُسْرَانُ عَائِدًا إلَى الدَّائِنِ (الْخَانِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٦٥) إذَا وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ مَعًا بِأَمْرٍ] الْمَادَّةُ (١٤٦٥) - (إذَا وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ مَعًا بِأَمْرٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي وُكِّلَا بِهِ، وَلَكِنْ إذَا كَانَا قَدْ وُكِّلَا بِالْخُصُومَةِ، أَوْ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ، أَوْ إيفَاءِ دَيْنٍ، فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوفِيَ الْوَكَالَةَ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِأَمْرٍ، ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ رَأْسًا بِذَلِكَ الْأَمْرِ فَأَيُّهُمَا أَوْفَى الْوَكَالَةَ جَازَ) . قَاعِدَةٌ: التَّصَرُّفُ الَّذِي فُوِّضَ إلَى اثْنَيْنِ وَلَا يَقْتَدِرُ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ عَلَى عَمَلِهِ. الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ شَخْصَيْنِ مَعًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا وَكَّلَهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ. فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْخُصُوصِيِّ الَّذِي وُكِّلَا بِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ رَاضٍ بِاجْتِمَاعِ رَأْيِ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَرْضَ بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ. وَلِلْمُوَكِّلِ فَائِدَةٌ فِي اجْتِمَاعِ الرَّأْيِ وَلَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ مِنْ اجْتِمَاعِ الرَّأْيِ فِي الْوَكَالَةِ إذَا بَيَّنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ تَوْكِيلِهِ إيَّاهُمَا مَعًا مَعَ بَيَانِ الثَّمَنِ أَنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ اجْتِمَاعُ رَأْيِ الِاثْنَيْنِ لِأَجْلِ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي (الْبَحْرُ) أَيْ التَّقْدِيرُ لِلْبَدَلِ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ عَنْهُ فَرُبَّمَا يَزْدَادُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَرُبَّمَا يَخْتَارُ الثَّانِي مُشْتَرِيًا مَلِيًّا وَالْأَوَّلُ لَا يَهْتَدِي إلَى ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ وُكِّلَا مَعًا التَّصَرُّفُ وَحْدَهُ. وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ مِنْهُمَا صَبِيًّا مَحْجُورًا (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا تُوَفِّي أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ أَوْ جُنَّ وَبَطَلَتْ الْوَكَالَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٥٢٧) بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لِلْآخَرِ الْقِيَامُ بِالْوَكَالَةِ (الْبَحْرُ) . وَلَوْ كَانَا وَصِيَّيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَتَصَرَّفُ الْحَيُّ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ بِقَبْضِ الْهِبَةِ أَوْ قَبْضِ الدَّيْنِ قَبْضُهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُوَكِّلِ مِنْ تَوْكِيلِ شَخْصَيْنِ هُوَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْمَقْبُوضِ مِنْ قِبَلِ الْوَكِيلَيْنِ. فَمُحَافَظَةُ وَكِيلَيْنِ لَيْسَتْ كَمُحَافَظَةِ وَكِيلٍ وَاحِدٍ (الْبَحْرُ) . وَمَعْنَى تَعْبِيرُ (لَا يَسْتَطِيعُ التَّصَرُّفَ) هُنَا هُوَ تَخَلُّفُ التَّصَرُّفِ بِالنَّظَرِ إلَى نَوْعِهِ. وَيَبْقَى هَذَا التَّصَرُّفُ بَعْضًا مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَكِيلِ الْآخَرِ أَوْ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ: الْمِثَالُ الْأَوَّلُ - إذَا بَاعَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ بِالْبَيْعِ الْمَالَ وَحْدَهُ وَكَانَ الْوَكِيلُ الْآخَرُ حَاضِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَأَجَازَ هَذَا الْبَيْعَ كَانَ جَائِزًا وَنَافِذًا، وَإِذَا كَانَ غَائِبًا وَأَجَازَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. كَذَلِكَ إذَا بَاعَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ (الْبَحْرُ) وَلَوْ بَاعَ

стр. 2145

أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ لِمَا فِي وَصَايَا (الْخَانِيَّةِ) لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ لِصَاحِبِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمِثَالُ الثَّانِي، لَوْ بَاعَ أَحَدُ وَكِيلَيْ الْبَيْعِ ذَلِكَ الْمَالَ لِشَخْصٍ آخَرَ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ بَيْعُ فُضُولِيٍّ فَإِذَا أَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ مَعَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْإِجَازَةِ كَانَ جَائِزًا اُنْظُرْ الضَّابِطَ الرَّابِعَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٩٥) الْمِثَالُ الثَّالِثُ - إذَا قَبَضَ أَحَدُ وَكِيلَيْ قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْضِ الْهِبَةِ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الدَّائِنِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ. اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الْمُعَنْوَنَةَ بِعِنْوَانِ (الْقَبْضِ الْفُضُولِيِّ) فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) (الْبَهْجَةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) وَيَنْفُذُ هَذَا التَّصَرُّفُ بَعْضًا عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ: الْمِثَالُ الْأَوَّلُ - إذَا اشْتَرَى أَحَدُ وَكِيلَيْ الشِّرَاءِ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ فَلَا يَنْفُذُ هَذَا الشِّرَاءُ وَلَوْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ هَذَا الشِّرَاءَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) الْمِثَالُ الثَّانِي - إذَا كَانَ لِاسْتِئْجَارِ مَالٍ وَكِيلَانِ وَاسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا نَفَذَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْوَكِيلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ إلَى مُوَكِّلِهِ وَقَبَضَهُ الْآخَرُ انْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا بِالتَّعَاطِي إجَارَةٌ مُبْتَدَأَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَيَبْطُلُ هَذَا التَّصَرُّفُ بَعْضًا رَأْسًا كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ: الْمِثَالُ الْأَوَّلُ - إذَا قَبَضَ أَحَدُ وَكِيلَيْ قَبْضِ الدَّيْنِ وَحْدَهُ وَتَلِفَ الْمَقْبُوضُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ دَيْنِ الْمُوَكِّلِ (الْأَنْقِرْوِيُّ بِزِيَادَةٍ، وَالْبَحْرُ) . الْمِثَالُ الثَّانِي - إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ مَعًا بِاسْتِرْدَادِ عَيْنِ الْعَارِيَّةِ، الْوَدِيعَةِ، لِمَغْصُوبٍ وَاسْتَرَدَّ تِلْكَ الْعَيْنَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ كُلَّ الْعَيْنِ. سُؤَالٌ - أَلَيْسَ مِنْ الْوَاجِبِ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَكِيلُ الْقَابِضَ نِصْفَ الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَكِيلَيْنِ مَأْمُورٌ بِقَبْضِ النِّصْفِ؟ الْجَوَابُ - أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ مَأْمُورٌ بِقَبْضِ نِصْفِهِ بِإِذْنِ الْوَكِيلِ الْآخَرِ وَلَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِقَبْضِهِ عَلَى انْفِرَادٍ (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ضَابِطِ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ التَّصَرُّفُ وَحْدَهُ ثَمَانِي مَسَائِلَ: (١) فِي الْخُصُومَةِ (٢) فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ (٣) رَدِّ الْعَارِيَّةِ (٤) رَدِّ الْمَغْصُوبِ (٥) رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ فَاسِدٍ (٦) تَسْلِيمِ الْهِبَةِ (٧) قَضَاءِ الدَّيْنِ (٨) فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِ مَالٍ. فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الْقِيَامُ بِالْوَكَالَةِ. ١ - إيضَاحُ الْخُصُومَةِ: إذَا وُكِّلَ أَحَدٌ مِمَّا هُوَ مُبَيَّنٌ بِالْمُحَاكَمَةِ وَالْمُخَاصَمَةِ. فَلِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ تَوَلِّي

стр. 2146

الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُحَاكَمَةِ عَنْهُ. لَكِنْ يَلْزَمُ انْضِمَامُ رَأْيِ الْآخَرِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ خَاصَمَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ مِنْ دُونِ انْضِمَامِ رَأْيِ الْوَكِيلِ الْآخَرِ فَلَا تَجُوزُ. لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَكِيلِ الْآخَرِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ حُضُورِ وَكِيلَيْنِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَإِنْ كَانَتْ الْخُصُومَةُ مُحْتَاجَةً إلَى الرَّأْيِ. فَلَوْ اشْتَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا كِلَيْهِمَا فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ. يَلْزَمُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَكَلُّمَهُمَا مَعًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَمَّا كَانَتْ بَاعِثَةً عَلَى تَشْوِيشِ أَمْرِ الْمُحَاكَمَةِ وَالشَّغَبِ. يَعْنِي عَلَى تَهَيُّجِ الشَّرِّ. وَالْحَاكِمُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُسَاعِدَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ تَكَلُّمُهُمَا مَعًا مُمْكِنًا (الْبَحْرُ، تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَوْ يَشْتَرِطُ تَكَلُّمَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ وَهَذَا لَيْسَ جَائِزًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ سُمِحَ بَعْدَ أَنْ فَهِمَتْ الْمَحْكَمَةُ مُحَاكَمَةَ وَكِيلٍ، وَمُخَاصَمَةُ وَمَاهِيَّةُ الدَّعْوَى لِوَكِيلٍ آخَر أَنْ يُحَاكِمَ وَيُخَاصِمَ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى السَّمَاحِ لِوَكِيلٍ ثَالِثٍ وَرَابِعٍ وَخَامِسٍ. وَهَذَا بَاعِثٌ لِلِاشْتِغَالِ بِمُخَاصَمَاتٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ. أَوْ يَشْتَرِطُ شُورَى بَعْضِهِمَا بَعْضًا فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مَهَابَةِ الْمَجْلِسِ مَانِعَةٌ لِلِاسْتِشَارَةِ فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . لَكِنْ إذَا كَانَ هَذَانِ الْوَكِيلَانِ بِالْخُصُومَةِ وَكِيلَيْنِ بِالْقَبْضِ أَيْضًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا قَبْضُ الْمُدَّعَى بِهِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ بِالْخُصُومَةِ وَقَبْضِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَحَاكَمَ الِاثْنَانِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُوُفِّيَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ، فَلِلْوَكِيلِ الَّذِي فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ أَنْ يُقِيمَ الشُّهُودَ وَيَحْكُمَ لِمُوَكِّلِهِ إذَا ثَبَتَ الْمُدَّعَى بِهِ؛ لَكِنْ لَا يَحْكُمُ بِتَسْلِيمِ الْمُدَّعَى وَالْمَحْكُومِ بِهِ لِهَذَا الْوَكِيلِ وَلَكِنْ يُعَيَّنُ وَصِيٌّ لِلْوَكِيلِ الْمُتَوَفَّى. وَيُسَلَّمُ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْوَكِيلِ الْحَيِّ مَعَ وَصِيِّ الْمَيِّتِ (الْبَحْرُ) . الْمَسْأَلَةُ الْمُحْتَاجَةُ إلَى الْحَلِّ: جَاءَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الْمُحَاكَمَةُ مَعَ انْضِمَامِ رَأْي الْآخَرِ. هَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُثْبِتَ فِي الْمُحَاكَمَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ الَّذِي حَضَرَ الْمَحْكَمَةَ قَدْ تَشَاوَرَ وَالْوَكِيلَ الَّذِي لَمْ يَحْضُرْ فِيهَا وَأَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ رَأْيَهُ وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا الثُّبُوتُ؟ ٢ - إيضَاحَ رَدِّ الْوَدِيعَةِ إلَخْ - إذَا كَانَ لِرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا وَكِيلَانِ فَالسَّبَبُ فِي تَمَكُّنِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْقِيَامِ بِالْوَكَالَةِ هَذِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ، لِذَلِكَ كَانَ رَدُّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ كَرَدِّ اثْنَيْنِ مَعًا. وَلَوْ قَالَتْ الْمَجَلَّةُ رَدُّ الْعَيْنِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهَا رَدُّ الْوَدِيعَةِ، لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَرَدِّ الْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ فَاسِدًا (الْبَحْرُ) . وَتَعْبِيرُ الرَّدِّ فَكَمَا أَنَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ اسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ وَقَبْضِ الْهِبَةِ فَتَعْبِيرُ قَضَاءِ الدَّيْنِ احْتِرَازٌ عَنْ اقْتِضَائِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ بِاقْتِضَاءِ دَيْنٍ وَاسْتِيفَائِهِ. فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ أَنْ يَقْبِضَ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّ فِي تَوْكِيلِ اثْنَيْنِ فِي هَذَا غَرَضًا صَحِيحًا؛ لِأَنَّ مُحَافَظَةَ اثْنَيْنِ خَيْرٌ مِنْ مُحَافَظَةِ وَاحِدٍ، فَإِذَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . قَدْ مَرَّتْ التَّفْصِيلَاتُ الَّتِي بِخُصُوصِ تَسْلِيمِ الْهِبَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) . ٩ - أَمَّا لَوْ وَكَّلَ بِخُصُوصِ مَا وُكِّلَ بَعْدَ ذَلِكَ آخَرُ رَأْسًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَأَيُّهُمَا أَوْفَى الْوَكَالَةَ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَدْ كَانَ وَقْتَ التَّوْكِيلِ رَاضِيًا بِرَأْيِ كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ وَحْدَهُ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ هَذَا الرِّضَاءُ (الدُّرَرُ) .

стр. 2147

الصُّوَرُ الثَّلَاثُ فِي تَوْكِيلِ شَخْصَيْنِ: وَعَلَيْهِ فَيُوَكَّلُ الشَّخْصَانِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى: يُوَكِّلُ مَعًا قَدْ ذُكِرَ حُكْمُهُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - تَوْكِيلُهَا عَلَى التَّعَاقُبِ قَدْ فُصِّلَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْفَقَرَةِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يُوَكِّلَ الْمُوَكِّلُ بِقَوْلِهِ لِيَأْخُذْ أَحَدُكُمَا لِي فَرَسًا. فَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُ الْمَأْمُورَيْنِ أَوَّلًا وَثَانِيهِمَا ثَانِيًا كُلٌّ مِنْهُمَا حِصَانًا وَقَعَ الشِّرَاءُ الْأَوَّلُ لِلْمُوَكِّلِ. وَيَبْقَى الشِّرَاءُ الثَّانِي لِلْوَكِيلِ. وَإِذَا اشْتَرَيَا مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَ الْمُشْتَرَيَانِ كِلَاهُمَا لِلْمُوَكِّلِ (الْبَحْرُ، الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ. كَذَا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ بِبَيْعِ مَالِهِ الْفُلَانِيِّ وَبَاعَ الِاثْنَانِ الْمَالَ فَأَيُّهُمَا بَاعَ أَوَّلًا جَازَ بَيْعُهُ، وَبَيْعُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ، وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا بَاعَ أَوَّلًا. يَمْلِكُ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ نِصْفَ الْمَالِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَوْلَى وَيُخَيَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ وَلَا تَرْجِيحَ إلَّا إذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَهُوَ لَهُ بِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ لِتَأَكُّدِ شِرَائِهِ، وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الْقَبْضِ دَلِيلُ سَبْقِ شِرَائِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَا يُمْكِنُ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِالْوِصَايَةِ. فَلَوْ عَيَّنَ أَحَدٌ شَخْصَيْنِ وَصِيَّيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ وَحْدَهُ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي جُعِلَا وَصِيَّيْنِ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ، سَوَاءٌ عَيَّنَهُمَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا بِكَلَامٍ مُسْتَقِلٍّ وَالْحَالُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ وُكِّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِكَلَامٍ مُسْتَقِلِّ التَّصَرُّفُ مُسْتَقِلًّا. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْوَصِيَّيْنِ يَكُونَانِ مِنْ وَفَاةِ الْمُوصِي أَوْصِيَاءَ مَعًا، أَمَّا حُكْمُ الْوَكَالَةِ فَيَثْبُتُ بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَبِمَا أَنَّهُ تُوجَدُ تَفْصِيلَاتٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ لِلْحَمَوِيِّ شَرْحِ الْأَشْبَاهُ فَلْيُرَاجَعْ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي الْوَدِيعَةِ - لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُسْتَوْدَعِينَ حِفْظُ كُلِّ الْوَدِيعَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٧٨٣) الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْقَضَاءِ - لَيْسَ لِأَحَدٍ الْحَاكِمَيْنِ اللَّذَيْنِ نُصِّبَا لِيَسْتَمِعَا دَعْوَى وَاحِدَةً أَنْ يَحْكُمَ بِهَا وَحْدَهُ بَلْ يَحْكُمَانِ بِهَا مَعًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٠٢) لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُحَكَّمِينَ الْمُتَعَدِّدِينَ أَنْ يَحْكُمَ وَحْدَهُ بِالدَّعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّة (١٨٤٤) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ فِي الْوَقْفِ - لَيْسَ لِأَحَدِ النَّاظِرَيْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي أُمُورِ الْوَقْفِ وَحْدَهُ فَلَوْ نَصَّبَ الْوَاقِفُ بِالذَّاتِ أَوْ الْحَاكِمُ نَاظِرَيْنِ لِوَقْفِ وَاحِدٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ التَّصَرُّفُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْصُوبًا قَاضِيَ بَلَدٍ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ كَمَا فِي الْوَصِيَّيْنِ (الْحَمَوِيُّ فِي آخِرِ الْوَكَالَةِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٦٦) لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِأَمْرٍ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ] الْمَادَّةُ (١٤٦٦) - (لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِأَمْرٍ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ أَذِنَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك إذْ لِلْوَكِيلِ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الَّذِي وَكَّلَهُ الْوَكِيلُ وَكِيلًا لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا لِذَلِكَ الْوَكِيلِ.

стр. 2148

حَتَّى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ بِوَفَاتِهِ) . لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِخُصُوصٍ أَنْ يُوَكِّلَ أَوْ يُوصِيَ لِآخَرِ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ قَصْدًا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَوْ وَكَّلَ فَلَا يَنْفُذُ وَلَوْ بَيَّنَ الْمُوكِلُ الثَّمَنَ لِوَكِيلِهِ. وَفِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ مَا لَمْ يُجِزْ الْمَالِكُ أَوْ الْوَكِيلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي فُوِّضَ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ الْقِيَامُ بِالْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ. وَلَيْسَ بِأَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِالْقِيَامِ بِهِ (الدُّرَرُ فِي الْقَضَاءِ) . وَالْمُوَكِّلُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ رَاضِيًا بِرَأْيِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعَدُّ رَاضِيًا بِرَأْيِ الْوَكِيلِ الثَّانِي (الْبَحْرُ) وَوَصِيَّةُ الْوَكِيلِ إلَى آخَرَ عِنْدَ الْمَوْتِ كَالتَّوْكِيلِ (الْبَحْرُ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - فِي الْخُصُوصِ الَّذِي وُكِّلَ بِهِ: لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِالْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ لِأَجْلِهِ حَتَّى أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: لَا تُوَكِّلْ أَحَدًا بِهَذِهِ الْحُقُوقِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ هَذَا، فَلَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ بِهَذِهِ الْحُقُوقِ كَانَ صَحِيحًا (الْبَحْرُ) إلَّا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمَالَ مُؤَجَّلًا وَوَكَّلَ آخَرَ لَيْسَ بِأَمِينِهِ بِالْقَبْضِ مِنْ دُونِ أَمْرٍ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ الثَّانِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ أَوْ مَاتَ مُجْهَلًا فَلِلْمُوَكِّلِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ تَضْمِينُ الْمَبِيعِ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ، هَامِشُ الْأَنْقِرْوِيِّ) . ٢ - قَصْدًا: أَمَّا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ الثَّانِي أَوْ الْفُضُولِيُّ الْأَجْنَبِيُّ فِي حُضُورِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي غِيَابِهِ وَأَجَازَ الْوَكِيلُ الْبَيْعَ هَذَا: الَّذِي وَقَعَ فِي غِيَابِهِ أَوْ حُضُورِهِ جَازَ وَنَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٥) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُوَكِّلِ حُصُولُ رَأْيِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ، وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَحْصُلُ رَأْيُهُ وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا. وَتَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْوَكِيلِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْعَاقِدُ (الْبَحْرُ) . وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَضْرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْإِجَازَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْبَعْضِ، وَالْعَامَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْوَكِيلِ أَيْ الْمُوَكِّلِ وَأَنَّ حَضْرَةَ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لَا تَكْفِي، وَالْمُطْلَقُ مِنْ الْعِبَارَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَخِيرِ (الْبَحْرُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْوَكِيلِ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ فَيَكُونُ الثَّانِي فُضُولِيًّا لَا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ حَضْرَةِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُجِيزَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . قَدْ صَوَّرَ هَذَا بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَجْنَبِيٌّ مَالًا وَأَجَازَهُ الْوَكِيلُ جَازَ وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَجِدَ نَفَاذًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) هَذَا إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَضَافَهُ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ. وَهَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي صَبِيًّا مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَيَتَوَقَّفُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا عَلَى الْعَقْدِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: خُذْ هَذِهِ الْفَرَسَ لِأَجْلِي فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ آخَرَ بِشِرَائِهِ وَاشْتَرَاهُ. كَانَ هَذَا الْفَرَسُ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ (الْبَحْرُ) .

стр. 2149

تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَيْعِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْخُصُومَةِ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْعَقْدِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ، وَالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَوْ وَكَّلَ آخَرَ وَاشْتَغَلَ الْوَكِيلُ الثَّانِي فِي حُضُورِ الْأَوَّلِ بِهَذِهِ الْخُصُوصَاتِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) مَثَلًا لَوْ وُكِّلَ أَحَدٌ بِإِبْرَاءِ مَدِينِهِ وَوَكَّلَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ وَكِيلًا آخَرَ. وَإِبْرَاءُ الْمَدِينِ فِي حُضُورِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ (الْبَحْرُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٣ - لَا يَنْفُذُ: أَمَّا إذَا أَجَازَ الْمُوَكِّلُ هَذَا التَّوْكِيلَ جَازَ وَكَانَ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَكِيلًا لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعَدُّ تَوْكِيلُ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ هَذَا فُضُولِيًّا يُعْلَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ كُلَّمَا صَحَّ التَّوْكِيلُ بِهِ إذَا بَاشَرَهُ الْفُضُولِيُّ يَتَوَقَّفُ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ تُسْتَثْنَى أَرْبَعُ مَسَائِلَ فَلِلْوَكِيلِ فِيهَا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا أَذِنَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ بِأَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ أَوْ قَالَ لَهُ عَلَى التَّفْوِيضِ لِرَأْيِهِ: اعْمَلْ بِرَأْيِك. أَوْ اعْمَلْ مَا شِئْت، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ. فَفِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ قَدْ أَذِنَهُ بِتَوْكِيلِ غَيْرِهِ صَرَاحَةً وَفَوَّضَهُ لِرَأْيِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. فَلِلْمُوَكِّلِ الرِّضَاءُ بِتَوْكِيلِهِ آخَرَ (الْبَحْرُ) ؛ وَلِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ الْأَمْرُ فِيمَا يَرَاهُ عَامًّا وَالتَّوْكِيلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا رَآهُ. أَمَّا الْوَكِيلُ الثَّانِي هَذَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ ثَالِثًا. لَكِنْ لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ بِقَوْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ: عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (اعْمَلْ بِرَأْيِك) وَبَاعَ هَذَا الْوَكِيلُ الثَّانِي الْمَالَ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ (الْبَحْرُ) . وَلَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ آخَرَ بِالْقَبْضِ بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَأَعْطَاهُ إلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ يَبْرَأُ الْوَكِيلُ الثَّانِي حَتَّى إنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٣) وَشَرْحِهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَعَلَيْهِ فَالْوَكِيلُ الَّذِي يُوَكِّلُهُ الْوَكِيلُ بِالْإِذْنِ وَالتَّفْوِيضِ هُوَ وَكِيلٌ لِلْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ وَكِيلًا لِلْوَكِيلِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِبُطْلَانِ وَكَالَةِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بِعَزْلٍ مِنْ طَرَفِ الْمُوَكِّلِ أَوْ وَفَاتِهِ بِمُقْتَضَى الْمَوَادِّ (١٥٢٠، ١٥٢٩، ١٥٣٠) . وَيَنْعَزِلَانِ، أَيْ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ. أَمَّا إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ الْوَكِيلَ الثَّانِي يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ قَدْ قَالَ لَهُ (اصْنَعْ مَا شِئْت) فَلَهُ عَزْلُ الْوَكِيلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ لَهُ صُنْعَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِصُنْعِهِ وَعَزْلُهُ مِنْ صُنْعِهِ (الْبَحْرُ) كَذَلِكَ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ الْوَكِيلَ الثَّانِي. سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ حَيًّا أَوْ كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ (وَكِّلْ فُلَانًا) فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ ذَلِكَ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ وَكَالَةَ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ قَدْ انْتَهَتْ بِالتَّوْكِيلِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَقَدْ صَارَ مُنْعَزِلًا مِنْ الْوَكَالَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٥٢٦) (الْأَنْقِرْوِيُّ) لَكِنْ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: اصْنَعْ مَا شِئْت: وَوَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلُ آخَرَ فَقَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ عَزْلُهُ وَبَعْضُهُمْ بَيَّنَ خِلَافَ ذَلِكَ (الْبَحْرُ، تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2150

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينَهُ بِقَبْضِهِ، فَلَوْ قَبَضَ الثَّانِي ذَلِكَ الدَّيْنَ يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا تَلِفَ الْمَبْلَغُ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ الثَّانِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ، فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ ضَمَانٌ أَيْضًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فَلَوْ هَلَكَ مِنْ يَدِهِ كَانَ لِلْآمِرِ الرُّجُوعُ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمَدِينِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لِلْوَكِيلِ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ ثُمَّ لِهَذَا أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ ثُمَّ لِهَذَا أَيْضًا. وَإِذَا أَعْطَى هَذَا الْوَكِيلُ الثَّانِي الزَّكَاةَ إلَى مُسْتَحَقِّيهَا جَازَ. وَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ (الْبَحْرُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ وَقَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ جَازَ؛ لِأَنَّ الرَّأْيَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي خُصُوصِ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ وَهَذَا حَاصِلٌ (الْبَحْرُ) . مَثَلًا، لَوْ أَمَرَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ آخَرَ وَوَكَّلَهُ بِبَيْعِ الْمَالِ الَّذِي وُكِّلَ بِبَيْعِهِ قَائِلًا لَهُ بِعْهُ بِكَذَا دِرْهَمًا يَجُوزُ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْوَكِيلِ الثَّانِي. وَمَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ وَحْدَهُ الْمَالَ الْمُوَكَّلَ بِبَيْعِهِ وَلَوْ بَيَّنَ الْمُوَكِّلُ لَهُمَا الثَّمَنَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٦٥) ، فَلَوْ بَيَّنَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي نَفَذَ بَيْعُ الْوَكِيلِ الثَّانِي بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ يَظْهَرُ أَنَّ غَرَضَهُ حُصُولُ رَأْيِهِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي. وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ لَهُ كَانَ غَرَضُهُ فِي مُعْظَمِ الْأَمْرِ وَهُوَ لِتَقْدِيرٍ فِي الثَّمَنِ فَنَقُولُ: إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الْمُوَكِّلُ لَهُ الثَّمَنَ وَقَدَّرَهُ الْوَكِيلُ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي فَقَدْ حَصَلَ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ فَيَصِحُّ عَقْدُهُ بِغِيبَتِهِ. وَإِنْ قَدَّرَهُ لَهُ فَبَاعَ الثَّانِي الثَّمَنَ فِي غَيْبَةِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ حُصُولُ رَأْيِهِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى: أَوَّلًا - لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَحَدًا بِقَبْضِهِ لَمْ يَكُنْ أَمِينَهُ بِدُونِ إذْنٍ، فَإِذَا أَعْطَى الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِهَذَا الْوَكِيلِ الثَّانِي يَنْظُرُ: فَإِذَا وَصَلَ الدَّيْنُ الْمَقْبُوضُ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بَرِيءَ الْمَدِينُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الثَّانِي كَانَ لِلْغَرِيمِ تَضْمِينُهُ. وَلِلثَّانِي الرُّجُوعُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ (الْبَحْرُ، التَّكْمِلَةُ) ثَانِيًا - لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ الثَّانِي ذَلِكَ كَانَ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ. حَتَّى أَنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي (اشْتَرِ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ) وَاشْتَرَاهُ الْآخَرُ بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ. لِكَوْنِهِ شِرَاءً فُضُولِيًّا وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ (الْبَحْرُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٦٧) إذَا شُرِطَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْوَكَالَةِ وَأَوْفَاهَا الْوَكِيلُ] الْمَادَّةُ (١٤٦٧) - (إذَا شُرِطَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْوَكَالَةِ وَأَوْفَاهَا الْوَكِيلُ اسْتَحَقَّ

стр. 2151

الْأُجْرَةَ، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ كَانَ مُتَبَرِّعًا. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْأُجْرَةِ) يَسْتَحِقُّ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّى. وَفِي الْفَاسِدَةِ أَجْرَ الْمِثْلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٦٢) . يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا - لَوْ وَكَّلَ أَهْلُ قَرْيَةٍ مَعْلُومُونَ وَكِيلًا لِأَجْلِ تَسْوِيَةِ أُمُورِ قَرْيَتِهِمْ وَمَصَالِحِهَا فِي مُقَابِلِ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ مَعْلُومَيْ مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَقَامَ الْوَكِيلُ بِتَسْوِيَةِ الْمَصَالِحِ الْمَذْكُورَةِ؛ أَخَذَ الْوَكِيلُ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّى مِنْ الْأَهَالِي (التَّنْقِيحُ) ثَانِيًا - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِقَبْضِ وَدِيعَتِهِ الَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ وَشَرَطَ فِي مُقَابِلِهَا أُجْرَةً جَازَ، وَيَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ الْأُجْرَةَ إذَا قَبَضَ الْوَدِيعَةَ. ثَالِثًا - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْمُحَاكَمَةِ وَالْمُخَاصَمَةِ مَعَ آخَرَ وَبَيَّنَ وَوَقَّتَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِلْخُصُومَةِ وَالْمُرَافَعَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى أُجْرَةٍ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. أَمَّا إذَا بَقِيَتْ مُدَّةُ الْخُصُومَةِ وَالْمُرَافَعَةِ مَجْهُولَةً فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٢) . رَابِعًا - إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَشَرَطَ لَهُ أُجْرَةً وَذَكَرَ وَقْتًا مُعَيَّنًا أَيْضًا جَازَ، وَاسْتَحَقَّ الْوَكِيلُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ وَقْتًا مُعَيَّنًا فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْوَكَالَةِ أُجْرَةً وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ كَانَ مُتَبَرِّعًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ أُجْرَةً. أَمَّا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ يَأْخُذُ أَجْرَ الْمِثْلِ وَلَوْ لَمْ تُشْتَرَطْ لَهُ أُجْرَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٦٣) . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ] إنَّ الْوَكَالَةَ مَعَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي خُصُوصَاتٍ كَالْإِيجَارَةِ، وَالِاسْتِئْجَارِ، وَالْإِعَارَةِ، وَالِاسْتِعَارَةِ، وَالرَّهْنِ وَالْقَرْضِ، فَلَمْ تُبَيِّنْ الْمَجَلَّةُ بَلْ بَيَّنَتْ الْوَكَالَةَ بِالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْخُصُومَةِ فَقَطْ لِكَثْرَةِ احْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهَا وَكَثْرَةِ مَا تَحْتَوِي عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ وَضَّحْنَا الْآخَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) . الْمَادَّةُ (١٤٦٨) - (يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا عِلْمًا يُمْكِنُ مَعَهُ إيفَاءُ الْوَكَالَةِ عَلَى مُوجِبِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) وَذَلِكَ بِأَنْ يُبَيِّنَ الْمُوَكِّلُ جِنْسَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لِجِنْسِهِ أَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا يَكْفِي بَيَانُ

стр. 2152

الْجِنْسِ فَقَطْ. بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ أَيْضًا نَوْعَهُ أَوْ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ أَوْ بَيَّنَهُ لَكِنْ كَانَتْ لَهُ أَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ نَوْعَهُ أَوْ ثَمَنَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ تَوْكِيلًا عَامًّا. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي فَرَسًا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَهُ لِشِرَاءِ قُمَاشٍ لِلُّبْسِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ: حَرِيرٌ أَوْ قُمَاشُ قُطْنٍ وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ: هِنْدِيٌّ أَوْ شَامِيٌّ، أَوْ ثَمَنَهُ، بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مِنْهُ بِكَذَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَابَّةً، أَوْ قُمَاشًا، أَوْ حَرِيرًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. لَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي قُمَاشًا لِلُّبْسِ أَوْ حَرِيرًا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ كَانَ. فَذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِك أَنْتَ الْوَكَالَةُ عَامَّةٌ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَجِنْسٍ شَاءَ) . الْجَهَالَةُ فِي الْوَكَالَةِ بِاعْتِبَارِ الْمُتَعَلِّقِ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - تَكُونُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. يَعْنِي فِي الْمُشْتَرَى وَالْمَبِيعِ. الْقِسْمُ الثَّانِي - تَكُونُ فِي الْمَعْقُودِ بِهِ يَعْنِي فِي الثَّمَنِ. الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الْجَهَالَةُ الْفَاحِشَةُ: يَعْنِي جَهَالَةَ الْجِنْسِ. النَّوْعُ الثَّانِي - الْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ يَعْنِي جَهَالَةَ النَّوْعِ. النَّوْعُ الثَّالِثُ - الْجَهَالَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ يَعْنِي الْجَهَالَةَ الَّتِي بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ. وَالْأَصْلُ فِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ كَمَا يَأْتِي: الْوَكَالَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ عَامَّةً، أَوْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا أَيْ بِالشَّخْصِ كَأَنْ قَالَ: هَذَا الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ أَوْ يَكُونُ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَجْهُولًا جَهَالَةً يَسِيرَةً كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الشَّاةِ؛ وَالْبَقَرِ، وَالْحِمَارِ، وَالْبَغْلِ، وَالْفَرَسِ وَالْوَكَالَةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ صَحِيحَةٌ وَجَهَالَةُ النَّوْعِ غَيْرُ مَانِعَةٍ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَمَّا كَانَ اسْتِعَانَةً وَلَمَّا كَانَ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ فَبِمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى التَّوَسُّعَةِ حَرَجٌ فَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي هَذَا الشَّيْءِ الَّذِي قَدْ جُعِلَ تَوْسِعَةً ضِيقٌ وَحَرِجٌ بَاطِلٌ أَيْضًا كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيَّا. وَإِذَا كَانَ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً. فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً وَلَوْ بَيَّنَ الثَّمَنَ. كَالتَّوْكِيلِ فِي اشْتِرَاءِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ. وَكَمَا أَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْمَالِيَّةُ فَيُقْصَدُ فِي الدَّابَّةِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَافِقًا لِلسِّنِّ وَالرُّكُوبِ وَيَخْتَلِفُ الْجِنْسُ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمُرَافِقِ فَلَيْسَتْ الْوَكَالَةُ جَائِزَةً مَعَ جَهَالَةِ الْجِنْسِ. وَيَكُونُ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُتَوَسِّطَةً، فَإِذَا ثَمَّنَ الْمَبِيعَ أَوْ وَصَفَهُ كَانَتْ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ النَّوْعَ قَدْ عُلِمَ بِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ. وَسَوَاءٌ خَصَّصَ نَوْعًا لِذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ لَمْ يُخَصِّصْ. وَيَنْصَرِفُ هَذَا النَّوْعُ إلَى مَا

стр. 2153

يُنَاسِبُ حَالَ الْمُوَكِّلِ. كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ قَصْرٍ أَوْ لُؤْلُؤٍ. وَعَلَيْهِ لَوْ بَيَّنَ الْمُوَكِّلُ ثَمَنَ الْقَصْرِ الَّذِي سَيَشْتَرِي؛ أَوْ نَوْعَهُ، أَوْ صِفَتَهُ، كَانَتْ هَذِهِ الْجَهَالَةُ مُلْحَقَةً بِجَهَالَةِ النَّوْعِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً. لَكِنْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ؛ أَوْ الصِّفَةَ مَعَ كَوْنِهِ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُتَوَسِّطَةً كَانَتْ هَذِهِ الْجَهَالَةُ مُلْحَقَةً بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ، فَكَانَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَأَلْحَقْنَاهُ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ عِنْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ، أَوْ الصِّفَةِ وَالْجِنْسِ الْمُخْتَلَفِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ أَحَدَهُمَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . يَلْزَم أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا بِحَيْثُ يَكُونُ إيفَاءُ الْوَكَالَةِ قَابِلًا عَلَى حُكْمِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ مَادَّةِ (١٤٥٩) . لِأَنَّ الْمُوَكَّلَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْدَعَ بِأُمُورِ مُوَكِّلِهِ وَيَقُومَ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: الْمُوَكَّلُ بِهِ احْتِرَازٌ عَنْ الثَّمَنِ كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ قَرِيبًا. اسْتِيفَاءٌ - لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ جِنْسِ وَنَوْعِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَسَائِرِ الشَّرِكَاتِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٤) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا هُوَ اكْتِسَابُ الْمَالِيَّةِ. أَمَّا الْأَجْنَاسُ وَالْأَنْوَاعُ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الِاعْتِبَارِ الْمَالِيِّ (التَّكْمِلَةُ) . وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَبْلَغَ بِضَاعَةً أَوْ مُضَارَبَةً وَاشْتَرِ بِهِ شَيْئًا صَحَّ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) وَلِذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْوَكِيلِ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ. وَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ إذَا بَيَّنَ الثَّمَنَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجِنْسَ عَلَى مَا بُيِّنَ فِي الْفِقْرَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَعَلَيْهِ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قُمَاشًا أَوْ دَابَّةً أَوْ شَيْئًا آخَرَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ بِكَذَا دِرْهَمًا فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقُمَاشَ جَامِعٌ لِأَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالْجُوخِ، وَالْقَازْمِيرِ (وَهُوَ جُوخٌ رَقِيقٌ سُمِّيَ بِاسْمِ صَانِعِهِ) وَمَا مَاثَلَ ذَلِكَ، وَمَعْنَى الدَّابَّةِ لُغَةً: يَشْمَلُ كُلَّ حَيَوَانٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وَعُرْفًا: الْفَرَسُ وَالْبَغْلُ، وَالْحِمَارُ وَيَعُودُ مَا يَشْتَرِيه الْوَكِيلُ بِهَذَا التَّوْكِيلِ إلَى نَفْسِهِ. وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ هُوَ الْجِنْسُ الْفِقْهِيُّ وَلَيْسَ الْجِنْسَ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْمَنْطِقِ وَذَلِكَ كَمَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤٠) (التَّكْمِلَةُ، وَالْبَحْرُ) وَإِذَا كَانَ تَحْتَ الْجِنْسِ أَنْوَاعٌ مُتَغَايِرَةٌ، فَلَا يَكْفِي بَيَانُ الْجِنْسِ وَيَلْزَمُ بَيَانُ نَوْعِهِ أَوْ ثَمَنِهِ. وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَ مَا يَشْتَرِي وَبَيَّنَ ثَمَنَهُ أَوْ بَيَّنَ جِنْسَهُ وَكَانَ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ مُتَغَايِرَةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِسَبَبِ الْجَهَالَةِ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ، وَيَتَفَرَّعُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْهَا مِنْ الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ، وَإِذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بَاطِلَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ مَا يَشْتَرِيه الْوَكِيلُ لِلْوَكِيلِ نَفْسِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٧٠) وَشَرْحَهَا وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ وَكَّلْتُك بِشِرَاءِ مِلْكٍ لِي بِنُقُودِي، وَعَلَى ذَلِكَ اشْتَرَى الْوَكِيلُ أَرْضًا لِمُوَكِّلِهِ وَجَعَلَ حُجَّةَ الشِّرَاءِ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ صَحِيحٍ. وَكَانَتْ الْأَرْضُ لِلْوَكِيلِ.

стр. 2154

الْأَنْقِرْوِيُّ، التَّكْمِلَةُ، ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ، الطَّحْطَاوِيُّ) إلَّا إذَا وَكَّلَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَالَةً عَامَّةً كَأَنْ يَقُولَ لَهُ اشْتَرِ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ صَحَّ حِينَئِذٍ، وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا. مِثَالٌ لِلْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ: قَدْ ذُكِرَتْ الْوَكَالَةُ الْعَامَّةُ فِقْرَةً، لَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي قُمَاشَ ثِيَابٍ إلَخْ. وَتَصِحُّ الْوَكَالَةُ الْعَامَّةُ أَيْضًا بِصُورَةٍ أُخْرَى مُبَيَّنَةٍ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ فِيهَا لِمُوَكِّلِهِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ وَكَّلْتُك وَكَالَةً عَامَّةٌ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ فَرَسًا نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمُوَكَّلَ بِهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فَهُوَ لِلْوَكِيلِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ لِي أَفْرَاسًا أَوْ بِغَالًا أَوْ بَقَرًا وَوَكَّلَهُ بِذَلِكَ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَهَا، أَوْ وَصْفَهَا، أَوْ كَوْنَهَا ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا، وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُ الْمُوَكَّلَ بِهِ مُوَافِقًا لِحَالِ الْمُوَكِّلِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَهَذَا مِثَالٌ لِبَيَانِ الْجِنْسِ. لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قُمَاشَ ثِيَابٍ، يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ، يَعْنِي قُمَاشَ حَرِيرٍ، أَوْ قُمَاشَ قُطْنٍ مَعَ بَيَانِ نَوْعِهِ بِقَوْلِهِ: هِنْدِيٌّ أَوْ شَامِيٌّ إذَا كَانَ لِجِنْسِهِ أَنْوَاعٌ مُغَايِرَةٌ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَوْ ثَمَنَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ تَكُونَ خَاصَّةً بِكَذَا دَرَاهِمَ. وَإِلَى هُنَا مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَابَّةً بَدَلًا مِنْ اشْتَرِ لِي فَرَسًا وَاشْتَرِ لِي قُمَاشًا بَدَلًا مِنْ ثِيَابًا، فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَلَوْ بَيَّنَ الثَّمَنَ: حَتَّى وَلَوْ سَلَّمَهُ إلَى الْوَكِيلِ وَإِلَى هُنَا مِثَالٌ لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفِقْرَةِ الرَّابِعَةِ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ، وَالْجِنْسُ عِنْدَ الْفُقَهَاءَ هُوَ الْمَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ فِي الْأَحْكَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّابَّةَ فِي اللُّغَةِ، هِيَ كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ، تَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَالطَّاهِرَ وَنَجِسَ الْعَيْنِ وَنَجِسَ السُّؤْرِ وَمَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا يَحِلُّ بَيْعُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي الْعُرْفِ ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ وَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اُتُّبِعَ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَقْصِدُ الْمُتَعَارَفَ عِنْدَهُ، فَالْمَدَنِيُّ إذَا قَالَ: وَكَّلْتُك بِشِرَاءِ دَابَّةٍ لَا يَقْصِدُ مِنْهَا إلَّا الْحِمَارَ، فَهُوَ كَمَا لَوْ سَمَّاهُ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ يُرِيدُونَ بِالْحَيَوَانِ الْحِمَارِ وَلَا يَعْرِفُونَ لِلْحَيَوَانِ مَعْنًى سِوَاهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَوْ قَالَ: اشْتَرِ حَرِيرًا وَلَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَهُ أَوْ نَوْعَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ، وَهَذَا أَيْضًا مِثَالٌ لِلْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْفِقْرَةِ الرَّابِعَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَالْقُمَاشُ سَوَاءٌ ذُكِرَ مُفْرَدًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَمْ ذُكِرَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَقِيلَ أَقْمِشَةٌ. وَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ أَيْضًا عَلَى الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقُمَاشَ يُطْلَقُ عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ وَبِمَا أَنَّهُ تُوجَدُ أَجْنَاسٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَقْمِشَةِ مُتَّحِدَةٌ فِي الثَّمَنِ فَلَا تَزُولُ جَهَالَةُ الْجِنْسِ بِتَسْمِيَةِ الثَّمَنِ، وَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ الْوَكِيلُ مُقْتَدِرًا عَلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ مُوَكِّلِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . لَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي قُمَاشَ ثَوْبٍ، أَوْ حَرِيرٍ؛ أَوْ دَابَّةً مِنْ أَيِّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ كَانَ، فَذَلِكَ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِك كَانَتْ وَكَالَةً عَامَّةً وَيُمَكَّنُ الْوَكِيلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَجِنْسٍ شَاءَ (الْهِنْدِيَّةُ) وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الثِّيَابَ وَنَحْوَهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ يَصِحُّ التَّفْوِيضُ إلَى الْوَكِيلِ بِخِلَافِ ثَوْبٍ أَوْ

стр. 2155

أَثْوَابٍ لَا يَظْهَرُ الْعُمُومُ فِيهَا فَيَصِيرُ شَائِعًا فِي جِنْسِهِ مُتَفَاحِشَ الْجَهَالَةِ فَلَا يَصِحُّ، (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ عَشْرَةَ ذَهَبَاتٍ وَقَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا مَا تَرَاهُ وَتَخْتَارُهُ، كَانَتْ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ يَكُونُ مَعْلُومًا بِاخْتِيَارِ الْوَكِيلِ. (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . الْقِسْمُ الثَّانِي - يَعْنِي أَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَعْقُودِ بِهِ وَفِي الثَّمَنِ لَيْسَتْ مَانِعَةً لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِبَيْعِ مَالِهِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ثَمَنًا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَرَادَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْقُودِ بِهِ اكْتِسَابُ الْمَالِيَّةِ. وَجَمِيعُ الْأَجْنَاسِ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْمَالِيَّةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٦٩) يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصِدِ أَوْ الصِّفَةِ] الْمَادَّةُ (١٤٦٩) - (يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصِدِ أَوْ الصِّفَةِ. مَثَلًا بَزُّ الْقُطْنِ وَبَزُّ الْكَتَّانِ مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا. وَصُوفُ الشَّاةِ وَجِلْدُهَا مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ بِحَسْب اخْتِلَافِ الْمَقْصِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْجِلْدِ أَعْمَالُ الْجِرَابِ، وَمِنْ الصُّوفِ أَعْمَالُ الْخُصُوصَاتِ الْمُغَايِرَةِ لِذَلِكَ. كَنَسِيجِ الْخُيُوطِ. وَالْأَبْسِطَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَجُوخُ الْإِفْرِنْجِ مُخْتَلِفُ الْجِنْسِ مَعَ جُوخِ الرُّومِ بِحَسْب اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْمُولًا مِنْ الصُّوفِ) . يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصِدِ أَوْ الصِّفَةِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَوَّلُهُمَا - بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ. مَثَلًا بَزُّ الْقُطْنِ وَبَزُّ الْكَتَّانِ مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا. وَكَذَلِكَ يَخْتَلِفُ جِنْسًا بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ مَا يُصْنَعُ مِنْ الصُّوفِ وَيُصْنَعُ مِنْ شَعْرِ الْمَعْزِ؛ وَلَحْمُ الثَّوْرِ وَالْخَرُوفِ وَالْمَعْزِ، وَخَلُّ الدَّقَلِ (بِفَتْحَتَيْنِ أَرْدَأُ التَّمْرِ) وَخَلِّ الْعِنَبِ. وَكَذَلِكَ الْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ الْأَبْيَضُ (الْقَصْدِيرُ) وَالشُّبَهُ مُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ. ثَانِيهِمَا - بِاخْتِلَافِ الْمَقْصِدِ، وَصُوفُ الشَّاةِ مُخْتَلِفٌ عَنْ جِلْدِهَا جِنْسًا لِاخْتِلَافِ الْمَقْصِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْجِلْدِ أَعْمَالُ الْجِرَابِ وَمِنْ الصُّوفِ أَعْمَالُ الْخُصُوصَاتِ الْمُغَايِرَةُ لِذَلِكَ، كَصُنْعِ الْخُيُوطِ وَنَسْجِ الْبُسُطِ، كَذَلِكَ صُوفُ الْخَرُوفِ وَشَعْرُ الْمَعْزِ مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْمَقْصِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الصُّوفِ مُغَايِرَةٌ لِلْمَقْصِدِ مِنْ الشَّعْرِ. أَمَّا لَحْمُ الشَّاةِ وَلَبَنُهَا، وَلَحْمُ وَلَبَنُ الْعَنْزِ، فَمِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْمَقْصِدِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ثَالِثُهُمَا - بِاخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ، جُوخُ الْإِفْرِنْجِ مُخْتَلِفُ الْجِنْسِ مَعَ جُوخِ الرُّومِ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ

стр. 2156

الصَّنْعَةِ مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْمُولًا مِنْ الصُّوفِ. كَذَلِكَ تُعَدُّ الْأَوَانِي مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَلَوْ صُنِعَتْ مِنْ جِنْسِ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٣٦) وَعَلَيْهِ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ جُوخًا فَيَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ مِنْ أَيِّ جُوخٍ هَلْ مِنْ جُوخِ الْإِفْرِنْجِ أَوْ مِنْ جُوخِ الرُّومِ. [ (الْمَادَّةُ ١٤٧٠) إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي الْجِنْسِ] الْمَادَّةُ (١٤٧٠) - (إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي الْجِنْسِ، يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ. وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مِنْ غَيْرِهِ، لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَتْ فَائِدَةُ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَزْيَدَ يَعْنِي يَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ لَهُ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرًى لِلْمُوَكِّلِ) الضَّابِطُ الْأَوَّلُ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ الْمُخَالِفَةُ فِي الْجِنْسِ، وَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ. الضَّابِطُ الثَّانِي - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاءُ الْوَكِيلِ نَافِذًا عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَهُوَ نَافِذٌ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَوْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ أَجَازَ بَعْدَ ذَلِكَ (التَّنْقِيحُ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ الْعُقُودَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) وَلَيْسَ الْعُقُودَ النَّافِذَةَ. مَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ صَبِيًّا لَا تَعُودُ إلَيْهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ وَيَكُونُ الشِّرَاءُ حِينَئِذٍ مَوْقُوفًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٨) وَشَرْحَهَا. وَعَلَيْهِ إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مُوَكِّلَهُ فِي الْجِنْسِ. يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَتْ فَائِدَةُ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَزْيَدَ لَهُ كَمَا لَا يَبْطُلُ الشِّرَاءُ وَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ، يَعْنِي يَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ عَيْنَهُ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرًى لِلْمُوَكِّلِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لَحْمًا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ شَحْمًا، أَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ أَلْيَةً فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ شَحْمًا، فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، كَذَلِكَ بِالْعَكْسِ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي شَحْمًا فَاشْتَرَى لَهُ أَلْيَةً. فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . مُخَالَفَةُ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ: وَمَعَ أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ هَذِهِ غَيْرُ نَافِذٍ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَهُوَ نَافِذٌ عَلَى الْوَكِيلِ، فَبَيْعُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ. وَعَلَيْهِ لَوْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الَّتِي فِي الْمَادَّةِ (٣٧٨) يَنْفُذُ وَإِلَّا فَلَا. وَيَبْقَى الْمَبِيعُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ كَمَا كَانَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ) . كَذَلِكَ سَيُوَضَّحُ هَذَا الضَّابِطُ فِي تَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٩٥) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٧١) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ اشْتَرِ لِي كَبْشًا وَاشْتَرَى الْوَكِيل نَعْجَةً] الْمَادَّةُ (١٤٧١) - (لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي كَبْشًا وَاشْتَرَى الْوَكِيل نَعْجَةً لَا

стр. 2157

يَكُونُ الشِّرَاءُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ: وَتَكُونُ النَّعْجَةُ لِلْوَكِيلِ) . لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي كَبْشًا وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نَعْجَةً لَا يَكُونُ الشِّرَاءُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ أَجَازَ وَتَكُونُ النَّعْجَةُ لِلْوَكِيلِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ؛ اشْتَرِ لِي عَنَاقًا فَاشْتَرَى لَهُ جَدْيًا فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بَغْلًا ذَكَرًا فَاشْتَرَى لَهُ بَغْلَةً أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا يَنْفُذُ. لَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ بَغْلًا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بَغْلًا أَوْ بَغْلَةً (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْحَمَلَ. فَاشْتَرَاهُ لَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ أَنْ صَارَ خَرُوفًا فَيَكُونُ قَدْ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥) الْفَرْعُ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ لَحْمًا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ لَحْمَ شَاةٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ كَانَ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. (وَلَمَّا كَانَ لَحْمُ الْإِبِلِ فِي بِلَادِنَا غَيْرَ مُتَعَارَفٍ، فَإِذَا اشْتَرَى لَحْمَ إبِلٍ كَانَ لَهُ كَمَا هُوَ الْآتِي) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ الشَّاةَ الْمَسْلُوخَةَ كَانَ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. مَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ سَمَّى ثَمَنًا قَلِيلًا وَهَذَا الشِّرَاءُ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. وَإِذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَرِيبًا وَعَلَى سَفَرٍ فَيَنْصَرِفُ التَّوْكِيلُ إلَى الْمَطْبُوخِ وَالْمُسْتَوِي لَا إلَى الْقَدِيدِ وَلَحْمِ الطُّيُورِ وَالْوُحُوشِ وَالشَّاةِ الْحَيَّةِ أَوْ الْمَذْبُوحَةِ غَيْرِ الْمَسْلُوخَةِ (الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٧٢) لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ اشْتَرِ لِي الْعَرْصَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَقَدْ أُنْشِئَ عَلَى الْعَرْصَةِ بِنَاءٌ] الْمَادَّةُ (١٤٧٢) - (لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: اشْتَرِ لِي الْعَرْصَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَقَدْ أُنْشِئَ عَلَى الْعَرْصَةِ بِنَاءٌ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ وَأُضِيفَ إلَيْهَا حَائِطٌ أَوْ صُبِغَتْ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالْوَكَالَةِ عَلَى هَذَا الْحَالِ) . ضَابِطٌ: إذَا تَغَيَّرَ أَوْ تَبَدَّلَ الْمُوَكَّلُ بِهِ بِصُورَةٍ مُوجِبَةٍ لِتَبَدُّلِ اسْمِهِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) عِدَّةُ مَسَائِلَ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: لِلْوَكِيلِ اشْتَرِ لِي الْعَرْصَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَأُنْشِئَ عَلَى الْعَرْصَةِ أَبْنِيَةٌ. فَلَا يُمْكِنُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا حِينَ التَّوْكِيلِ كَانَتْ عَرْصَةً فَصَارَتْ بَعْدَهُ دَارًا وَتَبَدَّلَ اسْمُهَا. فَإِنْ اشْتَرَاهَا فَلَا تَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى لِلْوَكِيلِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥٣ و ١٤٧٠) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: (اشْتَرِ لِي هَذِهِ الْأَرْضَ) وَبَعْدَ أَنْ غُرِسَ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ أَشْجَارٌ وَأَصْبَحَتْ فِي حَالِ بُسْتَانٍ وَكَرْمٍ. فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَخْذُهَا بِالْوَكَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا: بِعْ طليع النَّخْلِ الْفُلَانِيِّ أَوْ اشْتَرِهِ فَصَارَ الطَّلِيعُ قَبْلَ

стр. 2158

الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بُسْرًا، أَوْ رُطَبًا، أَوْ تَمْرًا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ قَدْ تَغَيَّرَ. فَلِذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ الْبُسْرِ فَرَطُبَ بَعْضُ الْبُسْرِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي حَقِّ الرُّطَبِ وَتَبْقَى الْوَكَالَةُ فِي حَقِّ الْبُسْرِ -؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْبُسْرُ الرَّطْبُ قَلِيلًا كَاثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ تَبْقَى الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً فِي الْكُلِّ. كَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الرُّطَبِ وَتَحَوَّلَ الرُّطَبُ إلَى تَمْرٍ تَبْقَى الْوَكَالَةُ اسْتِحْسَانًا. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: اشْتَرِ الْعِنَبَ الْفُلَانِيَّ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ شِرَاءُ ذَلِكَ الْعِنَبِ بَعْدَ أَنْ يُصْبِحَ زَبِيبًا (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ فَشُيِّدَتْ تِلْكَ الدَّارُ أَوْ أُضِيفَ إلَيْهَا حَائِطٌ أَوْ صُبِغَتْ، فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالْوَكَالَةِ عَلَى هَذَا الْحَالِ. [ (الْمَادَّةُ ١٤٧٣) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ اشْتَرِ لِي لَبَنًا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ أَيَّ لَبَنٍ] الْمَادَّةُ (١٤٧٣) - (لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي لَبَنًا، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ أَيَّ لَبَنٍ يُحْمَلُ عَلَى اللَّبَنِ الْمَعْرُوفِ فِي الْبَلْدَةِ) . لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ، اشْتَرِ لَبَنًا، أَوْ سَمْنًا، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ أَيَّ لَبَنٍ أَوْ أَيَّ سَمْنٍ يُحْمَلُ عَلَى اللَّبَنِ أَوْ السَّمْنِ الْمَعْرُوفِ فِي الْبَلَدِ يَعْنِي إذَا كَانَ لَبَنُ الشِّيَاهِ أَوْ سَمْنُهَا مَعْرُوفًا فِي الْبَلَدِ صُرِفَ إلَيْهِ وَاذَا كَانَ لَبَنُ الْبَقَرِ أَوْ سَمْنُهَا مَعْرُوفًا صُرِفَ إلَيْهِ. وَوَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْمَعْرُوفِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ اشْتَرَى الَّذِي وُكِّلَ بِشِرَاءِ اللَّبَنِ فِي إسْتَانْبُولْ لَبَنَ أَتَانٍ فَلَا يَنْفَعُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَمَّا إذَا كَانَ لَبَنُ الشِّيَاهِ وَلَبَنُ الْبَقَرِ مَعْرُوفَيْنِ مَعًا فَأَيُّهُمَا جَازَ وَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ لِلْمُوَكِّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ، اشْتَرِ لِي فَاكِهَةً وَلَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهَا أَيَّ نَوْعٍ. تُحْمَلُ عَلَى الْفَاكِهَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِي السُّوقِ. أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ؛ اشْتَرِ لِي بَيْضًا فَإِنَّمَا لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِيضَ دَجَاجٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٧٤) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ اشْتَرِ أُرْزًا] الْمَادَّةُ (١٤٧٤) - (لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ أُرْزًا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْأُرْزِ الَّذِي يُبَاعُ فِي السُّوقِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ) . أَمَّا لَوْ عَيَّنَ نَوْعًا مِنْ الْأُرْزِ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ غَيْرَهُ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. [ (الْمَادَّةُ ١٤٧٥) لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا] الْمَادَّةُ (١٤٧٥) - (لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا. يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ ثَمَنَهَا وَالْحَيَّ الَّتِي هِيَ فِيهِ. وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ)

стр. 2159

لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ دَارٍ لَهُ. يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ ثَمَنَهَا وَالْحَيَّ الَّتِي هِيَ فِيهِ فَإِنْ فَعَلَ كَانَتْ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ قَدْ خُصِّصَ بِالدَّارِ. يَعْنِي إذَا كَانَ فِي الْإِمْكَانِ شِرَاءُ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَقَطْ بِذَلِكَ الثَّمَنِ أَمْ لَمْ يُخَصِّصْ، أَيْ إذَا كَانَ فِي الْإِمْكَانِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الثَّمَنِ أَنْوَاعًا مِنْ الدُّورِ. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي فِي الْحَيِّ الْفُلَانِيِّ دَارًا بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ دَارًا بِثَمَانِيَةِ آلَافٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّارِ أَلْفَ دِرْهَمٍ نَفَذَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَفِي حَقِّ الْوَكِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٤١) وَشَرْحَهَا (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ) . وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحَيَّ وَالثَّمَنَ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْهِدَايَةِ وَيَبْقَى الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٨) وَشَرْحَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الدَّارُ تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالْجِيرَانِ وَالْمَرَافِقِ وَالْبُلْدَانِ وَيُوجَدُ فِي كُلِّ حَيٍّ دَارٌ بِهَذَا الثَّمَنِ وَمَا لَمْ تُبَيَّنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَعَذَّرَ عَلَى الْوَكِيلِ امْتِثَالُ أَمْرِ الْمُوَكِّلِ. وَالدَّارُ أَيْضًا مِنْ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَرَافِقِ وَكَثْرَتِهَا فَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ يَلْحَقُ بِجَهَالَةِ النَّوْعِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ يَلْحَقُ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ وَعَلَى تَقْرِيرِ الْمُتَأَخِّرِينَ يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمَحَلَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ خُذْ لِي دَارًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. وَعِنْدَ الْفَرِيقِ الْآخَرَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْوَكَالَةَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مَحَلَّةَ الدَّارِ وَيَتَعَيَّنُ الْبَلَدُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ أَلَا تَرَيْ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْ قَوْلَ الْهِدَايَةِ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ بِبَلَخٍ فَاشْتَرَى خَارِجَهَا، إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الرُّسْتَاقِ جَازَ (الْبَحْرُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٧٦) لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لُؤْلُؤَةً أَوْ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ] الْمَادَّةُ (١٤٧٦) - (لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لُؤْلُؤَةً أَوْ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ ثَمَنِهَا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ) ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ لُؤْلُؤَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَهَا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَتَكُونُ اللُّؤْلُؤَةُ الَّتِي يَشْتَرِيهَا الْوَكِيلُ لَهُ نَفْسِهِ (الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٧٧) يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ أَوْ ثَمَنِهِ] الْمَادَّةُ (١٤٧٧) - (يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ أَوْ ثَمَنِهِ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ كَيْلِهَا أَوْ ثَمَنَهَا بِقَوْلِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ) . يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ أَوْ ثَمَنِهِ، أَيْ بَيَانُ أَحَدِهِمَا، فَإِذَا بَيَّنَ الْمِقْدَارَ فَقَطْ

стр. 2160

تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ الثَّمَنَ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمِقْدَارَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ كَيْلِهَا أَوْ ثَمَنِهَا بِقَوْلِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. فَإِنْ بَيَّنَ كَانَتْ الْوَكَالَةُ صَحِيحَةً وَتَعَيَّنَ الْبَلَدُ الَّذِي يَكُونُ الْمُوَكِّلُ فِيهِ وَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِنْطَةً لَزِمَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَلَيْسَ التَّرْدِيدُ بِلَفْظِ (أَوْ) قَيْدًا احْتِرَازِيًّا وَعَلَيْهِ إذَا بَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الْمِقْدَارَ وَالثَّمَنَ مَعًا بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ كَذَا كَيْلَةً حِنْطَةً بِكَذَا دِرْهَمًا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ أَيْضًا بِالْأَحْرَى وَيَكُونُ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ. إلَّا أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ الْوَكِيلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٧٩) وَإِذَا بَيَّنَ الْمُوَكِّلُ فِيمَا تَنْقَسِمُ فِيهِ أَجْزَاءُ الْمُثَمَّنِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ الْمِقْدَارِ وَالثَّمَنِ مَعًا: مَثَلًا إذَا قَالَ: اشْتَرِ عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ مِنْ اللَّحْمِ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ عَشْرَ أُوقِيَّاتِ وَنِصْفًا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا كَانَ جَمِيعُ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَمَّا كَانَتْ يَسِيرَةً تَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنَيْنِ فَلَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُ الزِّيَادَةِ. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ كَعِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ اللَّحْمِ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا بِاعْتِبَارِ كُلِّ أُوقِيَّةٍ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ يَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ نِصْفُ الثَّمَنِ يَعْنِي يَصِحُّ فِي حَقِّهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْوَكِيلِ. خِلَافًا لَهُمَا فَعِنْدَهُمَا تَلْزَمُهُ الْعِشْرُونَ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ وَزَادَ خَيْرًا؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ كَمَا أَمْرَ بِاشْتِرَاءِ هَذَا الْمِقْدَارِ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَقَطْ. أَمَّا الزِّيَادَةُ فَبِمَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِشِرَائِهَا تَنْفُذُ عَلَى الْوَكِيلِ. قِيلَ: كُلُّ أُوقِيَّةٍ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ اللَّحْمِ الَّتِي تُبَاعُ الْأُوقِيَّةُ مِنْهُ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ فَلَا يُنْفِذُ مِقْدَارًا مِنْهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ كَانَ جَمِيعُهُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ لَمَّا كَانَ يَتَنَاوَلُ اللَّحْمَ السَّمِينَ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الْمَهْزُولِ قَدْ خَالَفَ أَمْرَهُ إلَى شَرٍّ وَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْمُوَكِّلِ. وَيَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِشِرَاءِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ الَّتِي تَنْقَسِمُ فِيهَا أَجْزَاءُ الثَّمَنِ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُثَمَّنِ وَلَا يَجْرِي فِي الْقِيَمِيَّاتِ. فَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ اشْتَرِ ثَوْبًا مِنْ الْحَرِيرِ الشَّامِيِّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ ثَوْبَيْنِ مِنْ الْحَرِيرِ الشَّامِيِّ الَّذِي يُسَاوِي كُلُّ ثَوْبٍ مِنْهُمَا مِائَةَ دِرْهَمٍ مَعًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَنْفُذُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ كُلَّ ثَوْبٍ مَجْهُولٌ. وَإِنَّمَا يُعْلَمُ بِالْجَزْرِ، أَيْ بِالتَّقْدِيرِ وَالتَّخْمِينِ مَعَ أَنَّ الْمُرَجِّحَ مَفْقُودٌ، لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِاشْتِرَاءِ ثَوْبٍ فَإِنْ سَمَّى لَهُ ثَمَنًا لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ أَيْضًا، فَإِنْ وَصَفَ لَهُ صِفَةً وَسَمَّى لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ تِلْكَ الصِّفَةَ بِأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2161

وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُوَكِّلُ مِقْدَارَ الْمُوَكَّلِ بِهِ أَوْ ثَمَنَهُ بَلْ إنَّمَا قَالَ لَهُ: اشْتَرِ حِنْطَةً. فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَعَلَيْهِ تَعُودُ الْحِنْطَةُ الْمُشْتَرَاةُ إلَى الْمُوَكِّلِ. (الْبَحْرُ، الطَّحْطَاوِيُّ) [ (الْمَادَّةُ ١٤٧٨) لَا يَلْزَمُ بَيَانُ وَصْفِ الْمُوَكَّلِ بِهِ] الْمَادَّةُ (١٤٧٨) - (لَا يَلْزَمُ بَيَانُ وَصْفِ الْمُوَكَّلِ بِهِ بِقَوْلِهِ مَثَلًا: أَعْلَى أَوْ أَدْنَى أَوْ أَوْسَطُ: وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُ الْمُوَكَّلِ بِهِ مُوَافِقًا لِحَالِ الْمُوَكِّلِ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الْمُكَارِي أَحَدًا بِاشْتِرَاءِ دَابَّةٍ لَهُ. فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَرَسًا نَجْدِيًّا وَإِنْ اشْتَرَى لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. يَعْنِي لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرَسُ مُشْتَرًى لِلْمُوَكِّلِ وَإِنَّمَا يَبْقَى لِلْوَكِيلِ) يَلْزَمُ اسْتِحْسَانًا بَيَانُ وَصْفِ الْمُوَكَّلِ بِهِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ يَعْنِي جَهَالَةُ الصِّفَةِ لَيْسَتْ مُفْسِدَةً لِلْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَمَّا كَانَتْ اسْتِعَانَةً وَمُبَيَّنَةً عَلَى التَّوْسِعَةِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ بَعْضُ الْحَرَجِ فَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧) (الْبَحْرُ) وَيَكُونُ وَصْفُ الْمُوَكَّلِ بِهِ مَعْلُومًا بِدَلَالَةِ حَالِ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا أَيْ تَصِحُّ إذَا سَمَّى نَوْعَ الدَّابَّةِ بِأَنْ قَالَ حِمَارًا: يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْحِمَارِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ صَارَ مَعْلُومًا بِالتَّسْمِيَةِ وَإِنَّمَا بَقِيَتْ الْجَهَالَةُ فِي الْوَصْفِ فَتَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ. وَإِنْ كَانَتْ الْحَمِيرُ أَنْوَاعًا مِنْهَا لِلرُّكُوبِ وَمِنْهَا لِلْحَمْلِ فَإِنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي الْوَصْفِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ مَعْلُومًا حَالَ الْمُوَكِّلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَا يَلْزَمُ بَيَانُ الْوَصْفِ بِقَوْلِهِ: أَعْلَى، أَوْ أَوْسَطُ، أَوْ أَدْنَى، إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَصْفَ الْمُوَكَّلِ بِهِ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُ الْمُوَكَّلِ بِهِ مُوَافِقًا لِحَالِ الْمُوَكِّل لِأَنَّ الْوَكَالَةَ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ الْمُوَكِّلِ دَلَالَةً. وَإِذَا وُجِدَ دَلِيلُ التَّقْيِيدِ نَصَّا أَوْ دَلَالَةً تَخْرُجُ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَتَجْرِي عَلَى التَّقْيِيدِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) . مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الْمُكَارِي أَحَدًا بِشِرَاءِ فَرَسٍ لَهُ. فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَرَسًا نَجْدِيًّا؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمَّا كَانَ مُكَارِيًا فَالْفَرَسُ النَّجْدِيُّ لَا يُوَافِقُ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْفَرَسَ لَا يَكُونُ قَدْ اُشْتُرِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَلْ يَبْقَى لِلْوَكِيلِ. وَكَذَا الْبَقَرُ كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَحْمِلُ عَلَى الْحُمُرِ حِجَارَةً وَتُرَابًا لِلْأَبْنِيَةِ أَحَدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ حِمَارًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حِمَارًا مِصْرِيًّا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا وَإِنْ اشْتَرَى فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْحِمَارُ لِلْوَكِيلِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٦٨) (الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) . حَتَّى قَالُوا: إنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حِمَارًا يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَرْكَبُ مِثْلُهُ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى مَقْطُوعَ الذَّنَبِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) قَيَّدَ بِالْفَرَسِ وَالْبَغْلِ لِلِاخْتِلَافِ فِي الشَّاةِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَفِي التَّجْرِيدِ جَعَلَهَا مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ فَقَالَ: الْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ وَمَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ فَهُوَ لِنَفْسِهِ (الْبَحْرُ)

стр. 2162

فَرْعٌ - لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي فَرَسًا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مُهْرًا أَوْ فَرَسًا أَعْرَجَ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. [ (الْمَادَّةُ ١٤٧٩) إذَا قُيِّدَتْ الْوَكَالَةُ بِقَيْدٍ] الْمَادَّةُ (١٤٧٩) - (إذَا قُيِّدَتْ الْوَكَالَةُ بِقَيْدٍ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مُخَالَفَتُهُ، فَإِنْ خَالَفَ لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ، وَلَكِنْ إذَا خَالَفَ لِصُورَةِ فَائِدَتِهَا أَزِيدُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَلَا تُعَدُّ مُخَالَفَةً مَعْنًى، مَثَلًا لَوْ قَالَ: أَحَدٌ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بِأَزْيَدَ فَلَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى الدَّارُ لَهُ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَنْقَصَ يَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نَقْدًا يَبْقَى الْمَالُ لِلْوَكِيلِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ نَقْدًا وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نَسِيئَةً: فَيَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهُ لِلْمُوَكِّلِ) . إذَا قُيِّدَتْ الْوَكَالَةُ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفِي الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ إلَى شَرٍّ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ رَاجِعًا إلَى الثَّمَنِ أَمْ إلَى الْمُشْتَرَى وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ الَّتِي نَحْنُ فِي صَدَدِهَا فَرْعٌ مِنْ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَإِنْ خَالَفَ فَلَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ. وَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ فَلَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ أَفْيَدَ فِي حَقِّهِ وَيَبْقَى الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ. مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ مِنْ هَذَا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَرَضٍ قِيمَتِهِ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ بِقِيمَةِ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَلَا يَنْفُذُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَالْإِمَامِ زُفَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا وَيَبْقَى مَالًا لِلْوَكِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . إذْ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ فِي الدَّرَاهِمِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . بِخِلَافِ الْعُلَمَاءِ الْآخَرِينَ فَيَذْهَبُونَ إلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. أَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَاشْتَرَاهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قِيمَتُهَا مِثْلُ الدَّنَانِيرِ لَزِمَ الْمُوَكِّلُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ بِشِرَاءِ مَالٍ فِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِخِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا أَجَّرَ بِدَنَانِيرَ الْوَكِيلُ بِالْإِيجَارِ بِدَرَاهِمَ فَلَا يَصِحُّ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا صَالَحَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبَا الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ.

стр. 2163

سَتُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٥٩) التَّفْصِيلَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ. لَكِنْ إذَا خَالَفَ إلَى مَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فِي الْقَدْرِ أَوْ الْوَصْفِ فَلَا يَصِيرُ ذَلِكَ مُخَالَفَةً مَعْنًى أَمَّا إذَا لَمْ يُخَالِفْ إلَى مَا هُوَ أَفْيَدُ بَلْ إلَى مَا هُوَ مُضِرٌّ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. أَنْوَاعُ الْمُخَالَفَةِ السِّتَّةُ: الْخُلَاصَةُ - الْمُخَالَفَةُ،،،،، سِتَّةُ أَنْوَاعٍ: ١ - الْمُخَالَفَةُ إلَى خَيْرٍ فِي الْجِنْسِ ٢ - الْمُخَالَفَةُ إلَى شَرٍّ فِي الْجِنْسِ هَذِهِ الْمُخَالَفَاتُ جَائِزَةٌ وَلَا يَنْفُذُ بِهَا تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ ٣ - الْمُخَالَفَةُ إلَى شَرٍّ فِي الْقَدْرِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. ٤ - الْمُخَالَفَةُ إلَى شَرٍّ فِي الْوَصْفِ ٥ - الْمُخَالَفَةُ إلَى خَيْرٍ فِي الْقَدْرِ وَهَاتَانِ الْمُخَالِفَتَانِ جَائِزَتَانِ،،،،!!!! وَيَنْفُذُ بِهِمَا تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ. ٦ - الْمُخَالَفَةُ إلَى خَيْرٍ فِي الْوَصْفِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. أَمْثِلَةٌ لِلصُّوَرِ السِّتِّ: مِثَالٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى. إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْمَالَ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِثَمَانِينَ دِرْهَمٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. مِثَالٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الْمَالَ بِخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِعِشْرِينَ ذَهَبَةً فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. مِثَالٌ لِلصُّورَةِ الثَّالِثَةِ. لَوْ قَالَ: شَخْصٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ تِلْكَ الدَّارَ بِأَزْيَدَ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَلِيلَةً كَدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَلَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى تِلْكَ الدَّارُ لَهُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ فَقَالَ: الْمُوَكِّلُ، إنِّي قَدْ أَمَرْتُك بِقَوْلِي. اشْتَرِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنْتَ اشْتَرَيْته بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَقَالَ: الْوَكِيلُ: قَدْ أَمَرْت بِأَنْ أَشْتَرِيَ بِعَشْرَةِ آلَافٍ. فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْآمِرِ وَالْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ فِيهِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْمَأْمُورُ لِمُخَالِفَتِهِ. وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ لِكَثْرَتِهَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مِثَالٌ لِلصُّورَةِ الرَّابِعَةِ: لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ اشْتَرِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بِلَا خِيَارٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ ثَمَنَ الْمُشْتَرَى كَدَارٍ غَيْرِ مُعِينَةٍ وَفَرَسٍ وَلَحْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنَيْنِ، وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْمُشْتَرَى تُسَاوِي الثَّمَنَ فَلَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ عَائِدًا لِلْوَكِيلِ. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي فِي الْحَيِّ الْفُلَانِيِّ دَارًا بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ الْحَيِّ دَارًا قِيمَتُهَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ.

стр. 2164

وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي فَرَسًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى لَهُ فَرَسًا قِيمَتُهُ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. وَكَذَا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أُوقِيَّتَيْنِ لَحْمًا، فَاشْتَرَى بِسِعْرٍ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثَلَاثَ أُوقِيَّاتٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ اللَّحْمُ لِلْوَكِيلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٧٧) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى شَرٍّ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَتَنَاوَلُ السَّمِينَ وَهَذَا مَهْزُولٌ فَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْأَمْرِ (الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) . مِثَالٌ لِلصُّورَةِ: أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ آلَافٍ فَيَكُونُ قَدْ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ. وَقَدْ عُيِّنَتْ الدَّارُ الَّتِي سَتُشْرَى (بِقَيْدِ الْفُلَانِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُعَيَّنْ كَقَوْلِك (اشْتَرِ لِي دَارًا فِي الْحَيِّ الْفُلَانِيِّ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ) وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ دَارًا فِي ذَلِكَ الْحَيِّ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ تِلْكَ الدَّارِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ نَفَذَ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ تَكُونُ مِثَالًا لِلصُّورَةِ الرَّابِعَةِ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ بِزِيَادَةِ) وَقَدْ مَرَّ تَوْضِيحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٧٧) . مِثَالٌ آخَرُ لِلصُّورَةِ الرَّابِعَةِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ، اشْتَرِ نَسِيئَةً فَاشْتَرَى نَقْدًا بَقِيَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ. مِثَالٌ لِلصُّورَةِ السَّادِسَةِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ، اشْتَرِ نَقْدًا فَأَخَذَ الْوَكِيلُ نَسِيئَةً فَيَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَزُلْ الثَّمَنُ مِنْ مِلْكِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) . فُرُوعٌ: لَوْ وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ أَحَدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ مَالًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ مِنْ الْقِيَمِيَّات وَعَيَّنَ لَهُ ثَمَنَهُ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ شَيْئَيْنِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَلَا يَنْفُذُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ (الْبَحْرُ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ، اشْتَرِ لِي ثَوْبًا مِنْ الْحَرِيرِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ ثَوْبَيْنِ كُلًّا مِنْهُمَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا يَنْفُذُ شِرَاءُ أَحَدِهِمَا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الِاثْنَانِ لِلْوَكِيلِ. أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مِثْلِيًّا، أَيْ لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّل: اشْتَرِ لِي عَشْرَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً مِنْ أَعْلَى جِنْسٍ بِعَشَرَةِ رِيَالَاتٍ، وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ عِشْرِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً مِنْ أَعْلَى جِنْسٍ بِعَشْرَةِ رِيَالَاتٍ، كَانَتْ خَمْسُ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً لِلْمُوَكِّلِ بِخَمْسَةِ رِيَالَاتٍ وَالْبَاقِي لِلْمُوَكَّلِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْقِيَمِيُّ مَالًا مُعَيَّنًا، أَيْ (لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي هَذَا الثَّوْبَ مِنْ الْحَرِيرِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ) فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ ثَوْبًا مَعَ ذَلِكَ الثَّوْبِ، أَيْ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ الثَّوْبُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٧٩) . .

стр. 2165

[ (الْمَادَّةُ ١٤٨٠) إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ نِصْفَ الشَّيْءِ الَّذِي وُكِّلَ بِاشْتِرَائِهِ] الْمَادَّةُ (١٤٨٠) - (إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ نِصْفَ الشَّيْءِ الَّذِي وُكِّلَ بِاشْتِرَائِهِ فَإِنْ كَانَ تَبْعِيضُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مُضِرًّا لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّل وَإِلَّا يَنْفُذَ. مَثَلًا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي طَاقَةَ قُمَاشٍ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نِصْفَهَا لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ سِتَّ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً وَاشْتَرَى ثَلَاثًا يَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ) . إذَا وَكَّلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ أَكَانَ مُعَيِّنًا (كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ) أَمْ غَيْرِ مُعَيِّنٍ لِعَدَمِ تَعْرِيفِهِ وَتَوْصِيفِهِ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَسَوَاءٌ أَسُمِّيَ ثَمَنٌ أَمْ لَا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ. وَإِنْ اشْتَرَى نِصْفَهُ وَكَانَ فِي تَبْعِيضِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ضَرَرٌ كَأَنْ كَانَ وَاحِدًا قِيَمِيًّا وَكَانَ التَّبْعِيضُ مَوْرُوثًا عَيْنِيًّا. يَتَوَقَّفُ شِرَاءُ النِّصْفِ هَذَا عَلَى شِرَاءِ النِّصْفِ الْآخَرِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِ الْوَكِيلُ الْبَاقِيَ وَاشْتَرَى الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ النِّصْفَ بَعْدَ شِرَاءِ الْوَكِيلِ فَلَا يَنْفُذُ شِرَاءُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ. كَمَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى النِّصْفَ الْبَاقِيَ الْمَذْكُورَ فَلَا يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. لَكِنْ لَوْ اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ نِصْفَهُ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ. كَانَ هَذَا الشِّرَاءُ نَافِذًا عَلَى الْمُوَكِّلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . فَإِنْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ أَوَّلًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ كَشِرَاءِ الْمُوَكِّلِ (الْخَانِيَّةُ) . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ النِّصْفَ الْآخَرَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ كَانَ كُلُّهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الشَّرِكَةِ بِمَا أَنَّهُ قَدْ زَالَ فِي هَذِهِ الْحَالِ النَّفَاذُ الْمَمْنُوعُ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٢٤) وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِ الْوَكِيلُ النِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَبْعِيضِ ذَلِكَ ضَرَرٌ كَأَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ يَكُونُ نَافِذًا عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُطْلَقٌ، وَالْمُطْلَقُ يَجِبُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَا يُمْكِنُ لِلْوَكِيلِ أَخْذُهُ جُمْلَةً، وَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى أَخْذِهِ مُتَفَرِّقًا وَيَكُونُ شِرَاءُ الْبَعْضِ أَحْيَانَا وَسِيلَةً لِلِامْتِثَالِ. فَلَوْ كَانَ مَوْزُونًا مُشْتَرَكًا بَيْنِ جَمَاعَةٍ. تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى شِرَائِهِ قِطْعَةً قِطْعَةً، (الْبَحْرُ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . أَمْثِلَةٌ لِمَا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ: ١ - مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي طَاقَةَ قُمَاشٍ؛ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نِصْفَهَا لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ فِي التَّبْعِيضِ ضَرَرًا لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ لِلْمُوَكِّلِ عِدَّةَ مَقَاصِدَ كَعَمَلِ ثِيَابٍ مِنْ طَاقَةِ الْقُمَاشِ وَهَذَا لَا يَحْصُلُ مِنْ نِصْفِ طَاقَةٍ.

стр. 2166

لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ الْفَرَسَ الْفُلَانِيَّ اشْتَرَى الْوَكِيلُ نِصْفَ ذَلِكَ الْفَرَسِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ. وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ وَالْمُرَافَعَةِ نِصْفَ الْفَرَسِ الْآخَرِ. كَانَ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. أَمَّا لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي وَلَمَّا يَشْتَرِ الْوَكِيلُ الْبَاقِيَ بِنَاءً عَلَى ادِّعَاءِ الْمُوَكِّلِ بِبَقَاءِ ذَلِكَ النِّصْفِ عَلَى الْوَكِيلِ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَاقِيَ الْمَذْكُورَ كَانَ لِلْوَكِيلِ أَيْضًا. (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمْثِلَةٌ لِمَا لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ. ١ - أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ سِتَّ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً، أَوْ شَعِيرًا، وَاشْتَرَى وَكِيلُهُ ثَلَاثَ كَيْلَاتٍ؛ تَكُونُ قَدْ اُشْتُرِيَتْ لِلْمُوَكِّلِ وَعَلَيْهِ لَا يَتَوَقَّفُ شِرَاؤُهَا عَلَى شِرَاءِ الْبَاقِي قَبْلَ الْخُصُومَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٢ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيْئَيْنِ قَيِّمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ، وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَئِذٍ أَحَدَهُمَا بِقِيمَتِهِ الْمِثْلِيَّةِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ يَصِحُّ وَيَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ شِرَائِهِمَا مُتَفَرِّقَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَانَ مَالًا لِلْوَكِيلِ. إذْ لَيْسَ لِوَكِيلٍ الشِّرَاءُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إجْمَاعًا بِخِلَافِ وَكِيلِ الْبَيْعِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، الْهِنْدِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْغَبْنُ الْيَسِيرُ، مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ فَيُعْذَرُ فِيمَا يُشْتَبَهُ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُعْذَرُ فِيمَا لَا يُشْتَبَهُ لِفُحْشِهِ وَلِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَا يَقَعُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً إلَّا عَمْدًا وَقِيلَ حَدُّ الْفَاحِشِ مَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَى لَهُ نِصْفَ دَارٍ شَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَتَكُونُ قَدْ اُشْتُرِيَتْ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ لَمَّا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَصْلًا فَلَا يَضُرُّ بِهِ شِرَاءُ النِّصْفِ الْآخَرِ لَهُ. (الْوَلْوَالِجِيَّةِ، الْهِنْدِيَّةُ) . ٤ - لَوْ اشْتَرَى الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ نِصْفَ الدَّارِ الَّتِي وَكَّلَ آخَرَ بِشِرَائِهَا لَهُ، وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بَعْدَئِذٍ النِّصْفَ الْآخَرَ حَسَبَ الْوَكَالَةِ يَنْفُذُ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمَّا اشْتَرَى النِّصْفَ أَوَّلًا فَقَدْ انْتَهَتْ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٥٢٦) . وَبَقِيَتْ وَكَالَتُهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ. وَلَيْسَ مِنْ ضَرَرٍ بِشِرَاءِ هَذَا الْبَاقِي لِلْمُوَكِّلِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ، الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) . أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ دَارٍ مُعَيَّنَةٍ نِصْفَهَا وَاشْتَرَى الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ نِصْفَهَا الْآخَرَ فَمَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ. ٥ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيْئَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسَاوِيَةٌ لَقِيمَةِ الْآخَرِ وَسَمَّى لَهُمَا ثَمَنًا؛ فَاشْتَرَى ذَلِكَ الشَّخْصُ وَاحِدًا مِنْ ذَيْنِك الشَّيْئَيْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا، كَانَ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ حِينَئِذٍ ثَمَنًا لِذَيْنِك الْمُتَسَاوِيَيْنِ قِيمَةً وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ دَلَالَةً عَلَى شَيْئَيْنِ وَبِمَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِشِرَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَالشِّرَاءُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ مُوَافِقٌ لِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَشِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ مُخَالَفَةٌ إلَى خَيْرٍ وَشِرَاؤُهُ بِأَكْثَرَ مُخَالَفَةٌ إلَى شَرٍّ، (الْبَحْرُ) .

стр. 2167

وَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. مَا لَمْ يَشْتَرِ الْوَكِيلُ الشَّيْءَ الثَّانِي مِنْهُمَا أَيْضًا قَبْلَ الْخُصُومَةِ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي. وَحِينَئِذٍ يَنْفُذُ الِاثْنَانِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْأَوَّلِ قَائِمٌ وَقَدْ حَصَلَ غَرَضُهُ الْمُصَرَّحُ بِهِ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْفَرَسَيْنِ وَمَا يَثْبُتُ الِانْقِسَامُ إلَّا دَلَالَةً وَالصَّرِيحُ بِقَوْلِهَا، (الْبَحْرُ) أَمَّا إذَا اخْتَصَمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَلَا يَعُودُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْمَفْسُوخَ لَا يُرْجِعُ الْجَوَازَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ فَرَسَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ قِيمَةً بِقَوْلِهِ: (اشْتَرِ لِي هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ) وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ إحْدَى تَيْنِكَ الْفَرَسَيْنِ فَقَطْ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. مَا لَمْ يَشْتَرِ الْوَكِيلُ الْفَرَسَ الثَّانِيَ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَبْلَ الدَّعْوَى. وَيَكُونُ الْفَرَسَانِ حِينَئِذٍ لِلْمُوَكِّلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٦ - لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: (اشْتَرِ لِي هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ) وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا تُسَاوِي قِيمَتُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالثَّانِيَةُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ أَغَلَا الْفَرَسَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَلَا يَنْفُذُ مَا لَمْ يَشْتَرِ الْوَكِيلُ الْفَرَسَ الْآخَرَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَيَنْفُذُ حِينَئِذٍ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ هِيَ الْمَادَّةُ (١٤٩٩) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٨١) قَالَ الْمُوَكِّلُ اشْتَرِ لِي جُوخَ جُبَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ الْجُوخُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ كَافِيًا لِلْجُبَّةِ] الْمَادَّةُ (١٤٨١) - (إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي جُوخَ جُبَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ الْجُوخُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ كَافِيًا لِلْجُبَّةِ لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا وَيَبْقَى الْجُوخُ لَهُ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ قُمَاشًا لِقَمِيصٍ وَلَمْ يَكُنْ الْقُمَاشُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ كَافِيًا لَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ الْوَاقِعُ فِي حَقِّ الْمُوَكَّلِ. مَا لَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ يَسِيرًا (الْهِنْدِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيُّ) . هَذِهِ الْمَادَّةُ مِنْ فُرُوعِ مَادَّتَيْ (الـ ١٤٧٩ و ١٤٥٦) ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ هُنَا مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدِ وَشَرْطِ الْجُبَّةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٤٨٢) يَصِحُّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ الشَّيْء بِغَبْنٍ يَسِيرٍ] الْمَادَّةُ (١٤٨٢) - (كَمَا يَصِحُّ لِلْوَكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِدُونِ بَيَانِ قِيمَتِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ كَذَلِكَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. وَلَكِنْ لَا يُعْفَى الْغَبْنُ الْيَسِيرُ أَيْضًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي سِعْرُهَا مُعَيَّنٌ كَاللَّحْمِ، وَالْخُبْزِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِكُلِّ حَالٍ وَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى ذِمَّتِهِ) . سَوَاءٌ أَكَانَ مُعَيَّنًا أَمْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلْمُوَكِّلِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمُخَالَفَةِ فِيهِ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَكَانَتْ التُّهْمَةُ فِيهِ بَاقِيَةً، (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) إذَا بَيَّنَ ثَمَنَهُ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩٧)

стр. 2168

وَكَمَا أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِقِيمَتِهِ الْمِثْلِيَّةِ (وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنَقْدٍ مِثْلِ الْقِيمَةِ فَلَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَدَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ) فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ أَيْضًا، يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ نَافِذٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. وَمَعَ أَنَّ الشِّرَاءَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْآتِي فَقَدْ جَازَ الشِّرَاءُ مَعَ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ التَّحَرُّزُ عَنْ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ فَقَدْ جُعِلَ مَعْفُوًّا عَنْهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي تَصَرُّفِ أَبِ الصَّغِيرِ وَوَصِيِّهِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٥) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَتَعْبِيرُ (قِيمَتِهِ الْمِثْلِيَّةِ) الَّتِي فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ الْمَتْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ الَّذِي سَيُذْكَرُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ الْآتِيَةِ. وَلَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الشِّرَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ الْمِثْلِيَّةِ، قَيَّدَ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالنِّكَاحِ إذَا زَوَّجَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ كَمَا فِي الْحَمَوِيُّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) لَكِنْ لَا يُعْفَى الْغَبْنُ الْيَسِيرُ مَهْمَا كَانَ قَلِيلًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَكُونُ سِعْرُهَا وَقِيمَتُهَا مَعْرُوفَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ وَمُعَيَّنَيْنِ، (الْبَحْرُ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) وَعَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ، عَلَيْهِ يَكُونُ الشِّرَاءُ الْمَذْكُورُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْوَكِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا اشْتَرَى بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فِي كُلِّ حَالٍ، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ مَا وُكِّلَ بِهِ مُعَيَّنًا (كَمَا فِي الْوَكَالَةِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ) أَمْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ السِّعْرُ وَالْقِيمَةُ مَعْلُومَيْنِ أَمْ لَا، وَيَبْقَى الْمَالُ لِلْوَكِيلِ وَإِذَا كَانَ قَدْ أَعْطَى ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي هَذَا مُتَّهَمٌ بِكَوْنِهِ قَدْ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أُخِذَ فَكَّرَ بِتَرْكِهِ لِلْمُوَكِّلِ بِبَيَانِ كَوْنِهِ قَدْ اشْتَرَاهُ لَهُ، (الْبَحْرُ، الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . لَوْ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ مُؤَخَّرًا بِالْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ مَعَ كَوْنِهِ لَهُ وَقَبِلَ بِالْمُشْتَرَى فَلَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ١٤٥٣) . سُؤَالٌ - بِمَا أَنَّ الْوَكِيلَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٨٥) فَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ. الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ الْوَكِيلَ يَكُونُ فِي حَالِ الشِّرَاءِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ مُخَالِفًا فَتَكُونُ تُهْمَةُ اشْتِرَائِهِ لِنَفْسِهِ بَاقِيَةً (الْبَحْرُ) وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ إذَا اشْتَرَاهُ لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ التَّفَرُّغِ. وَعَلَيْهِ لَوْ تَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بِالتَّفَرُّغِ بِعَقَارٍ لِوَقْفِ ذِي إجَارَتَيْنِ دُونَ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُوَكِّلُ لَهُ بَدَلًا فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ زَائِدٍ زِيَادَةً فَاحِشَةٌ عَنْ بَدَلِ مِثْلِهِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ.

стр. 2169

وَإِذَا لَزِمَ الْعِلْمُ بِثَمَنِ مِثْلِ شَيْءٍ يُعْلَمُ بِإِخْبَارِ أَهْلِ الْوُقُوفِ الْخَالِينَ عَنْ الْغَرَضِ. (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) [ (الْمَادَّةُ ١٤٨٣) الِاشْتِرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُصْرَفُ لِلشِّرَاءِ بِالنُّقُودِ] الْمَادَّةُ (١٤٨٣) - (الِاشْتِرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُصْرَفُ لِلشِّرَاءِ بِالنُّقُودِ، وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ إذَا بَادَلَهُ بِشَيْءٍ مُقَايَضَةً لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ) . الِاشْتِرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ دُونِ ذِكْرِ نُقُودٍ أَوْ غَيْرِهَا يُصْرَفُ لِلتَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِالنُّقُودِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ هُوَ هَذَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) وَفِي هَذَا الْحَالِ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ إذَا بَادَلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَوْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مُقَايَضَةً لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) أَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ مَالٍ بِغَيْرِ النُّقُودِ لَزِمَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَلِكَ الْمَالِ. فَلَوْ قَالَ: مَثَلًا: اشْتَرِ فَرَسَ فُلَانٍ بِبَغْلِك وَقَايَضَ الْوَكِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْفَرَسِ بِبَغْلِهِ وَاشْتَرَاهُ كَانَ الْفَرَسُ لِلْمُوَكِّلِ وَعَلَى الْمُوَكِّلِ إعْطَاءُ قِيمَةِ الْبَغْلِ لِوَكِيلِهِ (الولوالجية) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٨٤) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَازِمٍ لِمَوْسِمٍ مُعَيَّنٍ] الْمَادَّةُ (١٤٨٤) - (إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَازِمٍ لِمَوْسِمٍ مُعَيَّنٍ تُصْرَفُ الْوَكَالَةُ لِذَلِكَ الْمَوْسِمِ أَيْضًا. مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي مَوْسِمِ الرَّبِيعِ عَلَى اشْتِرَاءِ جُبَّةٍ شَالِيَّةٍ، يَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ لِاشْتِرَاءِ جُبَّةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي هَذَا الصَّيْفِ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ مُرُورِ مَوْسِمِ الصَّيْفِ أَوْ فِي رَبِيعِ السَّنَةِ الْآتِيَةِ لَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى الْجُبَّةُ لِلْوَكِيلِ) . إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ لِشِرَاءِ شَيْءٍ لَازِمٍ لِمَوْسِمٍ مُعَيَّنٍ تُصْرَفُ الْوَكَالَةُ بِالشِّرَاءِ لِذَلِكَ الْمَوْسِمِ دَلَالَةً. وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مِنْ فُرُوعِ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥٦ و ١٤٧٩) مِثَالٌ أَوَّلٌ - مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي مَوْسِمِ الرَّبِيعِ عَلَى اشْتِرَاءِ جُبَّةٍ شَالِيَّةٍ يَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ لِاشْتِرَاءِ جُبَّةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي هَذَا الصَّيْفِ، وَعَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ مُرُورِ مَوْسِمِ الصَّيْفِ أَوْ فِي رَبِيعِ السَّنَةِ الْآتِيَةِ لَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى الْجُبَّةُ لِلْوَكِيلِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٧٠) مِثَالٌ ثَانٍ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ فَحْمٍ لِلشِّتَاءِ فَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ الْفَحْمِ لِهَذَا الشِّتَاءِ فَلَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ مُرُورِ الشِّتَاءِ أَوْ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ الْفَحْمُ لِلْوَكِيلِ. مِثَالٌ ثَالِثٌ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي مَوْسِمِ الصَّيْفِ بِشِرَاءِ ثَلْجٍ يَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ذَلِكَ الثَّلْجِ عَلَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي ذَلِكَ الصَّيْفِ وَلَوْ شَرَاهُ بَعْدَ أَنْ مَرَّ الصَّيْفُ أَوْ فِي صَيْفِ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ (الْهِنْدِيَّةُ)

стр. 2170

مِثَالٌ رَابِعٌ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ مِنْ عِيدِ الْأَضْحَى بِشِرَاءِ أُضْحِيَّةٍ فَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ بِشِرَائِهَا لِذَلِكَ الْعِيدِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَلَوْ اشْتَرَى الْأُضْحِيَّةَ بَعْدَ أَنْ مَرَّ الْعِيدُ أَوْ شَرَاهَا فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ مِثَالٌ خَامِسٌ - لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا. وَاشْتَرَى الْمَأْمُورُ الْحِنْطَةَ الْمَذْكُورَةَ فَإِذَا اشْتَرَاهَا فِي وَقْتِ الزِّرَاعَةِ يَنْفُذُ الشِّرَاءُ عَلَى الْآمِرِ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا بَعْدَ مُرُورِ وَقْتِ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْآمِرِ. وَيَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْمَأْمُورِ. وَيَضْمَنُ مَا أَخَذَهُ مِنْ النُّقُودِ لِآمِرِهِ (الْخَانِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٤٨٥) لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِاشْتِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ] الْمَادَّةُ (١٤٨٥) - (لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِاشْتِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ اشْتَرَيْتُ هَذَا لِنَفْسِي بَلْ يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ عَيَّنَ الثَّمَنَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ وَأَيْضًا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ لِنَفْسِي حَالٍ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ حَاضِرًا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ) لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِاشْتِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِتَفَرُّغِهِ سَوَاءٌ سُمِّيَ لِهَذَا الشَّيْءِ ثَمَنٌ مِنْ طَرَفِ الْمُوَكِّلِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ أَعْطَى الْوَكِيلُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ الْآخَرَ الَّذِي قَدْ وَكَّلَهُ مُؤَخَّرًا مَعَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ حَاضِرٌ فِي أَثْنَاءِ الشِّرَاءِ وَلَمْ يُخْبِرْ الْوَكِيلُ مُوَكِّلُهُ بِكَيْفِيَّةِ عَزْلِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ لِنَفْسِهِ. وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ شِرَائِهِ اشْتَرَيْت هَذَا لِنَفْسِي بَلْ يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ التَّعْيِينُ إمَّا بِاسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ بِالْعَلَمِ أَوْ بِالْإِضَافَةِ كَانَ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ هَذَا الْمَالَ بِثَمَنٍ مُسَمًّى (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ وَلَا يُتَصَوَّرُ اشْتِرَاءُ وَتَفَرُّغُ الْوَكِيلِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَجْلِ مُوَكَّلِهِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمَّا كَانَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى كَوْنِهِ سَيَشْتَرِيهِ لَهُ، فَإِذَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِالذَّاتِ كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِتَغْرِيرِ الْمُوَكِّلِ. وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ شِرَاءُ الْوَكِيلِ إيَّاهُ لِنَفْسِهِ عَزْلٌ. وَتَمَامُ هَذَا الْعَزْلِ يَكُونُ بِاسْتِمَاعِ الْمُوَكِّلِ خَبَرَ ذَلِكَ الْعَزْلِ (الْبَحْرُ) . وَلِلْوَكِيلِ بِاشْتِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَيُبَلِّغُ اسْتِعْفَاءَهُ لِمُوَكِّلِهِ. سَوَاءٌ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِهَذَا الْعَزْلِ أَوْ لَمْ يَرْضَ. أَمَّا قَبْلَ أَنْ يُبَلِّغَ خَبَرَ الْعَزْلِ لِمُوَكِّلِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى، الْوَلْوَالِجِيَّةِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الْ ١٥٢٤) . وَقَوْلُهُ (اشْتِرَاءٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ احْتِرَازًا عَنْ التَّفَرُّغِ وَالِاسْتِئْجَارِ فَهُوَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَكَالَةِ وَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي: التَّفَرُّغُ - لَوْ وَكَّلَ آخَرَ بِأَنْ يَتَفَرَّغَ لَهُ بِعَقَارٍ لِوَقْفٍ مُعَيَّنٍ ذِي إجَارَتَيْنِ بِكَذَا دِرْهَمًا وَتَفَرَّغَ الْوَكِيلُ

стр. 2171

بِإِذْنٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي بِذَلِكَ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ مِقْدَارُهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ وَحَصَلَ عَلَى سَنَدٍ بِاسْمِهِ فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَنْزِعَ الْعَقَارَ مِنْ عُهْدَةِ الْوَكِيلِ بِرَأْيِ الْمُتَوَلِّي وَيَبْطُلُ سَنَدُهُ وَيَحْصُلُ عَلَى سَنَدٍ بِاسْمِهِ. وَمِثْلُ التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الِاسْتِئْجَارُ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِاسْتِئْجَارِ شَيْءٍ لَهُ كَانَ لِمُوَكِّلِهِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ لِنَفْسِهِ. الْوَكَالَةُ بِالتَّزْوِيجِ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً مَعْلُومَةً. فَلِلْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَزَوَّجُهَا هُوَ. وَالْفَرْقُ هُوَ: أَنَّ وَكِيلَ النِّكَاحِ يَنْعَزِلُ بِإِضَافَتِهِ الْعَقْدِ لِنَفْسِهِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَقَوْلُهُ الْوَكِيلُ: بِلَا احْتِرَازٍ عَنْ وَكِيلِ الْوَكِيلِ وَذَلِكَ كَمَا يَلِي: لَوْ وُكِّلَ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ آخَرَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِلَا إذْنٍ أَوْ تَعْمِيمٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ. وَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِدُونِ حُضُورِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ كَانَ الْمُشْتَرِي لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ لَمَّا خَالَفَ مُوَكِّلَهُ بِتَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ انْعَزَلَ مِنْ الْوَكَالَةِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي فِي حُضُورِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ حَضَرَ رَأْيَهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ فَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا (الْبَحْرُ) . وَقَوْلُهُ (ذَلِكَ الشَّيْءَ) لِلِاحْتِرَازِ عَنْ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي يَشْتَرِي فِيهَا نِصْفَ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدْ مَرَّتْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٨٠) (التَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَوْلُهُ (لَا يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مُوَكِّلٍ آخَرَ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِمُوَكِّلٍ آخَرَ بِالْأَوْلَى. وَعَلَيْهِ لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ آخَرَ فِي غِيَابِ الْمُوَكِّلِ لِيَشْتَرِيَهُ لَهُ وَاشْتَرَاهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ لِلْمُوَكِّلِ الثَّانِي كَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ. أَمَّا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ الثَّانِي فِي حُضُورِ الْمُوَكِّل بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ وَسَمَّى لَهُ ثَمَنًا غَيْرَ مَا سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ كَأَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي: اشْتَرِهِ بِخَمْسِينَ رِيَالًا مَعَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ الْأَوَّلَ قَدْ قَالَ: لَهُ: اشْتَرِهِ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَيَشْتَرِيه الْوَكِيلُ الثَّانِي لَهُ بِالْخَمْسِينَ رِيَالًا كَانَ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ الثَّانِي كَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ بِخَمْسِينَ رِيَالًا فَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى شِرَائِهِ لِغَيْرِهِ، أَيْ لِلْمُوَكِّلِ الثَّانِي. وَإِلَّا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ لِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَتَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ، وَهِيَ كَمَا يَلِي: لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ هَذَا الْفَرَسَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا مُشْتَرَكًا وَقَبِلَ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّفَهُ آخَرُ بِمِثْلِ هَذَا التَّكْلِيفِ وَقَالَ: نَعَمْ ثُمَّ قُبِلَ تَكْلِيفٌ كَهَذَا لِشَخْصٍ ثَالِثٍ وَاشْتَرَى الْفَرَسَ الْمَذْكُورَ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ

стр. 2172

قَوْلُهُ لِلشَّخْصِ الثَّالِثِ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ فِي حُضُورِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ الْفَرَسُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَالْمُوَكِّلِ الثَّانِي وَلَا نَصِيبَ لِلْمُوَكِّلِ الثَّالِثِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ قَبِلَ وَكَالَةَ الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الْفَرَسِ وَوَكَالَةَ الثَّانِي بِالنِّصْفِ الْبَاقِي وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ دُونِ عِلْمِ الْآمِرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ مِنْ طَرَفِ الْآمِرِ الثَّالِثِ، فَإِذَا كَانَ قَوْلُهُ (نَعَمْ) فِي حُضُورِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ ذَلِكَ الْفَرَسُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُوَكِّلِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ وَكَالَةِ الثَّالِثِ فِي حُضُورِهِمَا يَتَضَمَّنُ رَدَّ وَكَالَتِهِمَا وَهَذَا إنَّمَا يَقْتَدِرُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِشَرْطِ عِلْمِهِمَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الشَّرِكَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ) يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ لِلْوَكِيلِ فِي سِتِّ صُوَرٍ وَهِيَ: الصُّورَةُ الْأُولَى - إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ، كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِلْوَكِيلِ. وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ قَلِيلَةً جِدًّا كَخَمْسِ بَارَاتٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٥) كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَحَطَّ وَنَزَّلَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، كَانَ ذَلِكَ لَلْوَكِيلُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَعَلَيْهِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ، فَقَالَ: الْمُوَكِّلُ: (اشْتَرَيْت بِالثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنْته) وَقَالَ: الْوَكِيلُ (اشْتَرَيْته لِنَفْسِي بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ) كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا (هَامِشُ الْأَنْقِرْوِيِّ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ كَانَ لِلْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥٦ و ١٤٧٩) وَشَرْحَهُمَا. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَاشْتَرِهِ نَسِيئَةً، وَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ أَوْ اشْتَرَاهُ نَقْدًا كَانَ لَلْمُوَكِّلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٧٩) . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِشَيْءٍ غَيْرِ النُّقُودِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٣) الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ - وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ ثَمَنًا وَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَانَ الْمَالُ حِينَئِذٍ لِلْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٢) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ فَقَدْ انْعَزَلَ مِنْ الْوَكَالَةِ عَزْلًا ضِمْنِيًّا. فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُوَكِّلِ. وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُضِفْ وَكِيلُ الشِّرَاءِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ. مَثَلَا لَوْ قَالَ: الْبَائِعُ (بِعْت هَذَا الْمَالَ لِمُوَكِّلِك بِكَذَا) وَقَالَ الْوَكِيلُ أَيْضًا (اشْتَرَيْته لَهُ) كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٣) وَشَرْحَهَا. (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ مَعَ زِيَادَةٍ وَالتَّكْمِلَةُ) .

стр. 2173

الصُّورَةُ السَّادِسَةُ - وَكَذَلِكَ إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَأَعْلَمَ مُوَكِّلَهُ الْعَزْلَ ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ هَذَا بِالْعَزْلِ الْقَصْدِيِّ. أَمَّا الضِّمْنِيُّ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمُخَالَفَةِ الْمُوَكِّلِ وَيَصِحُّ مُطْلَقًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلٌ لَوْ قَالَ: الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ لِنَفْسِي حَالَ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ: حَيْثُ إنَّ الْوَكِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَوَصَلَ لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا خَبَرُ الْعَزْلِ وَكَانَ لِلْوَكِيلِ حَقُّ عَزْلِ نَفْسِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شِرَاؤُهُ بِالْوَكَالَةِ. كَذَلِكَ إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ وَأَوْصَلَ خَبَرَ الْعَزْلِ إلَى مُوَكِّلِهِ بِرِسَالَةٍ أَوْ بِإِرْسَالِ رَسُولٍ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ أَوْ بِإِخْبَارِ شَخْصَيْنِ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ. كَانَ شِرَاءُ ذَلِكَ الْمَالِ لِنَفْسِهِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . سَتَرِدُ تَفْصِيلَاتٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ لِمَنْ يَكُونُ الْمَالُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ الْوَكِيلُ الْمُوَكَّلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَهَلْ يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لِلْوَكِيلِ؟ [ (الْمَادَّةُ ١٤٨٦) قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ وَسَكَتَ الْوَكِيلُ وَذَهَبَ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْفَرَسَ] الْمَادَّةُ (١٤٨٦) - (لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ، وَسَكَتَ الْوَكِيلُ مِنْ دُونِ أَنْ يَقُولَ: لَا أَوْ نَعَمْ، وَذَهَبَ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْفَرَسَ، فَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ: اشْتَرَيْته لِمُوَكِّلِي يَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ، وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي يَكُونُ لَهُ، وَإِذَا قَالَ: اشْتَرَيْته: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِنَفْسِهِ. أَوْ مُوَكِّلِهِ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ لِمُوَكِّلِي: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ: هَذَا قَبْلَ تَلَفِ الْفَرَسِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ بِهِ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ قَالَ: هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا) . يُفَصَّلُ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ لِمَنْ يَعُودُ الْمَالُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ الْوَكِيلُ الَّذِي وُكِّلَ بِشِرَاءِ مَالٍ لَلْمُوَكِّلِ أَمْ لِلْوَكِيلِ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ مَثَلًا وَسَكَتَ الْوَكِيلُ مِنْ دُونِ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا بِخُصُوصِ قَبُولَ الْوَكَالَةِ أَوْ رَدِّهَا: كَ " لَا " أَوْ " نَعَمْ ". وَذَهَبَ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْفَرَسَ فَإِنْ قَالَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ (اشْتَرَيْتُهُ لِمُوَكِّلِي) يَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ أَعْطَى الثَّمَنَ قَبْلًا مِنْ طَرَفِ الْوَكِيلِ أَوْ لَمْ يُعْطِ؛ لِأَنَّ مُحَاوَلَتَهُ الْقِيَامَ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ قَبُولٌ لِلْوَكَالَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٥١) . حَتَّى أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا أُرِيدُ الْمُشْتَرَى. وَعَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ الشِّرَاءَ بِقَوْلِهِ لِآخَرَ: بِعْنِي هَذَا الْمَالَ لِفُلَانِ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَبَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ قَالَ: مُنْكِرًا الْوَكَالَةَ: لَمْ يَأْمُرنِي ذَلِكَ الشَّخْصُ بِشِرَائِهِ لَهُ. فَبِمَا

стр. 2174

أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَنَاقُضًا مِنْهُ فَلَا يُقْبَلُ وَالْمُشْتَرَى يَكُونُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ فَيَكُونُ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ قَدْ رُدَّ بِرَدِّ الْمُوَكِّلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٠) . لَكِنْ إذَا سَلَّمَ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالَ الْمَذْكُورَ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥) (الطَّحْطَاوِيُّ؛ الْبَحْرُ؛ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ (وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ اشْتَرَيْته لِمُوَكِّلِي) فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ أَضَافَ عَقْدَ الشِّرَاءِ لِمُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ لَيْسَ بِالتَّعْبِيرِ الَّذِي يُوجِبُ إضَافَةَ الْعَقْدِ لِمُوَكِّلِهِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) . وَإِذَا قَالَ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ تَبَيَّنَ بِأَنَّهُ رَدَّ الْوَكَالَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧) . أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته فَقَطْ: وَلَمْ يَقُلْ حِينَ شِرَائِهِ لِمَنْ اشْتَرَاهُ، وَقَالَ: لَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ أَخَذْته لِنَفْسِك وَقَالَ الْوَكِيلُ: أَخَذْته لِلْمُوَكِّلِ فَإِذَا كَانَ قَوْلُهُ أَخَذْته لِلْمُوَكِّلِ قَبْلَ تَلَفِ الْفَرَسِ أَوْ حُصُولِ عَيْبٍ فِيهِ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ مَعَ الْيَمِينِ. وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْفَرَسُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُخْبِرُ عَنْ أَمْرٍ وَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى إجْرَائِهِ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ فِيمَا أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي عُهْدَةِ الْوَكِيلِ وَالْمَبِيعَ مَوْجُودٌ سَالِمًا، فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْمَالَ بِحَسَبِ الْوَكَالَةِ حَالًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) . وَإِذَا قَالَ: بَعْدَ تَلَفِ الْفَرَسِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ فِيهِ فَلَا يَصَّدَّقُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ يَحْكِي أَمْرًا لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى اسْتِيفَائِهِ يَقْصِدُ بِهِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَمُنْكِرٌ وُجُوبَ الثَّمَنِ. الْوَجْهُ الثَّانِي - لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِشِرَاءِ فَرَسٍ مَثَلًا فَقَالَ: الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ: اشْتَرَيْته لَك وَتَرَكَهُ لَهُ وَقَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِك فَلَا أَقْبَلُهُ فَفِي ذَلِكَ ثَمَانِي صُوَرٍ، وَهِيَ: يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرَسُ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. وَيَكُونُ ثَمَنُ الْفَرَسِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَدْ أُعْطِيَ لِلْوَكِيلِ قَبْلًا أَوْ لَمْ يُعْطِ. وَيَكُونُ الْفَرَسُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ حَيًّا أَوْ مُتْلَفًا أَوْ مَعِيبًا بِعَيْبٍ حَادِثٍ أَوْ لَا. وَخُلَاصَةُ أَحْكَامِ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ هِيَ: إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا، أَيْ كَانَ قَدْ أَعْطَى الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِلْوَكِيلِ وَمِنْهَا حَالَةُ الْهَلَاكِ وَالتَّعَيُّبِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمَّا كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٦٣) وَقَدْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ عَلَى مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ فَقَدْ كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ. وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَنْقُودٍ يُنْظَرُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مُقْتَدِرًا عَلَى الْإِنْشَاءِ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمُشْتَرَى أَوْ تَعَيَّبَ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ

стр. 2175

وَالْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُنْكِرٌ حَقَّ رُجُوعِ الْوَكِيلِ عَلَيْهِ؛ وَاذَا كَانَ الْوَكِيلُ مُقْتَدِرًا عَلَى الْإِنْشَاءِ حَالًا، بِأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمَأْمُورَ بِشِرَائِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ مَوْجُودًا، أَيْ وَالثَّمَنُ غَيْرُ مَنْقُودٍ فَالْقَوْلُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْآمِرِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلَهُ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ الْقَوْلُ لِلْآمِرِ، فَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمَا فِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَأْمُورِ إذَا كَانَ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ التُّهْمَةِ أَوْ لَا، وَالتُّهْمَةُ تَثْبُتُ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَخْبَرُوا أَنَّ الثَّمَنَ يَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ زِيَادَةً فَاحِشَةً تَثْبُتُ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَيْبِ فَتَأَمَّلْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّكْمِلَةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَغَيْرُهَا) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَهُ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ ذَلِكَ، ذَلِكَ الْمَالَ فَفِي ذَلِكَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الشِّرَاءَ إلَى مَالِ مُوَكِّلِهِ، أَيْ لَوْ أَضَافَ فِي أَثْنَاءِ عَقْدِ الْبَيْعِ، الْعَقْدَ إلَى مِلْكِ مُوَكِّلِهِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ. سَوَاءٌ أَعْطَى الْبَدَلَ الْمَذْكُورَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ وَأَبْقَى مَالَ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اشْتِرَاءُ أَحَدٍ مَالَ آخَرَ لِنَفْسِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى دَرَاهِمِ غَيْرِهِ مُسْتَنْكَرًا شَرْعًا وَعُرْفًا فَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ حَمْلًا عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَكُونُ حَلَالًا لِلْوَكِيلِ وَعَلَى الصُّورَةِ الَّتِي جَرَتْ الْعِبَارَةُ عَلَيْهَا (الْبَحْرُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ وَالشِّرَاءَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ. وَلَوْ نَوَى كَوْنَهُ لِلْمُوَكِّلِ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الشِّرَاءَ عَلَى الْمَالِ مُطْلَقًا، أَيْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مَالِ نَفْسِهِ وَلَا إلَى مَالِ مُوَكِّلِهِ، وَكَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا يُنْظَرُ: فَإِذَا نَوَى الْوَكِيلُ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ لَهُ وَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ كَوْنَ الْوَكِيلِ قَدْ نَوَى هَذِهِ النِّيَّةَ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ وَإِذَا نَوَى كَوْنَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ كَوْنَهُ قَدْ نَوَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِ نَقْدًا وَاشْتَرَى نَسِيئَةً كَانَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُوَكِّلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ: الْمُوَكِّلُ (إنَّك نَوَيْت لِي) وَقَالَ: الْوَكِيلُ: (لَا بَلْ نَوَيْت لِنَفْسِي) يَحْكُمُ الْعَقْدُ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبْلَغُ الَّذِي أُعْطِيَ لِيَكُونَ بَدَلًا مَالًا لِلْمُوَكِّلِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ، وَإِذَا كَانَ مَالًا لِلْوَكِيلِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ،؛ لِأَنَّهُ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الْمَبِيعِ لَمْ يُعْطَ بَعْدُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَدَلُ الْمَبِيعِ قَدْ أُعْطِيَ يَرْجِعُ إلَى بَيَانِ الْوَكِيلِ (ابْنُ عَابِدِينَ) وَإِذَا اتَّفَقَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنْوَ حِينَ الِاشْتِرَاءِ طَرَفًا عَلَى الْإِطْلَاقِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَعْمَلَ كُلُّ أَحَدٍ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ عَمِلَ لِغَيْرِهِ. وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَكُونُ لِلْوَكِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحْكُمُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَعْقِدُهُ الْوَكِيلُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ مَوْقُوفًا فَالْوَجْهُ الْمُحْتَمَلُ هُوَ نَفَاذُهُ لِصَاحِبِ الْعَقْدِ الَّذِي أَعْطَى بَدَلًا لِلْمَبِيعِ (الْبَحْرُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
следующие страницы →