Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
بِإِذْنٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي بِذَلِكَ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ مِقْدَارُهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ وَحَصَلَ عَلَى سَنَدٍ بِاسْمِهِ فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَنْزِعَ الْعَقَارَ مِنْ عُهْدَةِ الْوَكِيلِ بِرَأْيِ الْمُتَوَلِّي وَيَبْطُلُ سَنَدُهُ وَيَحْصُلُ عَلَى سَنَدٍ بِاسْمِهِ. وَمِثْلُ التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الِاسْتِئْجَارُ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِاسْتِئْجَارِ شَيْءٍ لَهُ كَانَ لِمُوَكِّلِهِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ لِنَفْسِهِ. الْوَكَالَةُ بِالتَّزْوِيجِ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً مَعْلُومَةً. فَلِلْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَزَوَّجُهَا هُوَ. وَالْفَرْقُ هُوَ: أَنَّ وَكِيلَ النِّكَاحِ يَنْعَزِلُ بِإِضَافَتِهِ الْعَقْدِ لِنَفْسِهِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَقَوْلُهُ الْوَكِيلُ: بِلَا احْتِرَازٍ عَنْ وَكِيلِ الْوَكِيلِ وَذَلِكَ كَمَا يَلِي: لَوْ وُكِّلَ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ آخَرَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِلَا إذْنٍ أَوْ تَعْمِيمٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ. وَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِدُونِ حُضُورِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ كَانَ الْمُشْتَرِي لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ لَمَّا خَالَفَ مُوَكِّلَهُ بِتَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ انْعَزَلَ مِنْ الْوَكَالَةِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي فِي حُضُورِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ حَضَرَ رَأْيَهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ فَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا (الْبَحْرُ) .
وَقَوْلُهُ (ذَلِكَ الشَّيْءَ) لِلِاحْتِرَازِ عَنْ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي يَشْتَرِي فِيهَا نِصْفَ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدْ مَرَّتْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٨٠) (التَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَوْلُهُ (لَا يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مُوَكِّلٍ آخَرَ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِمُوَكِّلٍ آخَرَ بِالْأَوْلَى. وَعَلَيْهِ لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ آخَرَ فِي غِيَابِ الْمُوَكِّلِ لِيَشْتَرِيَهُ لَهُ وَاشْتَرَاهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ لِلْمُوَكِّلِ الثَّانِي كَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ. أَمَّا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ الثَّانِي فِي حُضُورِ الْمُوَكِّل بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ وَسَمَّى لَهُ ثَمَنًا غَيْرَ مَا سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ كَأَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ لِلْوَكِيلِ الثَّانِي: اشْتَرِهِ بِخَمْسِينَ رِيَالًا مَعَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ الْأَوَّلَ قَدْ قَالَ: لَهُ: اشْتَرِهِ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَيَشْتَرِيه الْوَكِيلُ الثَّانِي لَهُ بِالْخَمْسِينَ رِيَالًا كَانَ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ الثَّانِي كَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ بِخَمْسِينَ رِيَالًا فَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى شِرَائِهِ لِغَيْرِهِ، أَيْ لِلْمُوَكِّلِ الثَّانِي. وَإِلَّا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ لِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَتَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ، وَهِيَ كَمَا يَلِي: لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ هَذَا الْفَرَسَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا مُشْتَرَكًا وَقَبِلَ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّفَهُ آخَرُ بِمِثْلِ هَذَا التَّكْلِيفِ وَقَالَ: نَعَمْ ثُمَّ قُبِلَ تَكْلِيفٌ كَهَذَا لِشَخْصٍ ثَالِثٍ وَاشْتَرَى الْفَرَسَ الْمَذْكُورَ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ
стр. 2172
قَوْلُهُ لِلشَّخْصِ الثَّالِثِ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ فِي حُضُورِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ الْفَرَسُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَالْمُوَكِّلِ الثَّانِي وَلَا نَصِيبَ لِلْمُوَكِّلِ الثَّالِثِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ قَبِلَ وَكَالَةَ الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الْفَرَسِ وَوَكَالَةَ الثَّانِي بِالنِّصْفِ الْبَاقِي وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ دُونِ عِلْمِ الْآمِرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ مِنْ طَرَفِ الْآمِرِ الثَّالِثِ، فَإِذَا كَانَ قَوْلُهُ (نَعَمْ) فِي حُضُورِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ ذَلِكَ الْفَرَسُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُوَكِّلِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ وَكَالَةِ الثَّالِثِ فِي حُضُورِهِمَا يَتَضَمَّنُ رَدَّ وَكَالَتِهِمَا وَهَذَا إنَّمَا يَقْتَدِرُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِشَرْطِ عِلْمِهِمَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الشَّرِكَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ) يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ لِلْوَكِيلِ فِي سِتِّ صُوَرٍ وَهِيَ: الصُّورَةُ الْأُولَى - إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ، كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِلْوَكِيلِ.
وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ قَلِيلَةً جِدًّا كَخَمْسِ بَارَاتٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٥) كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَحَطَّ وَنَزَّلَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، كَانَ ذَلِكَ لَلْوَكِيلُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَعَلَيْهِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ، فَقَالَ: الْمُوَكِّلُ: (اشْتَرَيْت بِالثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنْته) وَقَالَ: الْوَكِيلُ (اشْتَرَيْته لِنَفْسِي بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ) كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا (هَامِشُ الْأَنْقِرْوِيِّ) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ كَانَ لِلْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥٦ و ١٤٧٩) وَشَرْحَهُمَا.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَاشْتَرِهِ نَسِيئَةً، وَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ أَوْ اشْتَرَاهُ نَقْدًا كَانَ لَلْمُوَكِّلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٧٩) .
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِشَيْءٍ غَيْرِ النُّقُودِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٣) الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ - وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ ثَمَنًا وَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَانَ الْمَالُ حِينَئِذٍ لِلْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٢) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ فَقَدْ انْعَزَلَ مِنْ الْوَكَالَةِ عَزْلًا ضِمْنِيًّا. فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُوَكِّلِ. وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُضِفْ وَكِيلُ الشِّرَاءِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ.
مَثَلَا لَوْ قَالَ: الْبَائِعُ (بِعْت هَذَا الْمَالَ لِمُوَكِّلِك بِكَذَا) وَقَالَ الْوَكِيلُ أَيْضًا (اشْتَرَيْته لَهُ) كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٣) وَشَرْحَهَا. (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ مَعَ زِيَادَةٍ وَالتَّكْمِلَةُ) .
стр. 2173
الصُّورَةُ السَّادِسَةُ - وَكَذَلِكَ إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَأَعْلَمَ مُوَكِّلَهُ الْعَزْلَ ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ هَذَا بِالْعَزْلِ الْقَصْدِيِّ. أَمَّا الضِّمْنِيُّ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمُخَالَفَةِ الْمُوَكِّلِ وَيَصِحُّ مُطْلَقًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلٌ لَوْ قَالَ: الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ لِنَفْسِي حَالَ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ: حَيْثُ إنَّ الْوَكِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَوَصَلَ لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا خَبَرُ الْعَزْلِ وَكَانَ لِلْوَكِيلِ حَقُّ عَزْلِ نَفْسِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شِرَاؤُهُ بِالْوَكَالَةِ.
كَذَلِكَ إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ وَأَوْصَلَ خَبَرَ الْعَزْلِ إلَى مُوَكِّلِهِ بِرِسَالَةٍ أَوْ بِإِرْسَالِ رَسُولٍ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ وَاحِدٍ أَوْ بِإِخْبَارِ شَخْصَيْنِ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ. كَانَ شِرَاءُ ذَلِكَ الْمَالِ لِنَفْسِهِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . سَتَرِدُ تَفْصِيلَاتٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ لِمَنْ يَكُونُ الْمَالُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ الْوَكِيلُ الْمُوَكَّلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَهَلْ يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لِلْوَكِيلِ؟
[ (الْمَادَّةُ ١٤٨٦) قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ وَسَكَتَ الْوَكِيلُ وَذَهَبَ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْفَرَسَ]
الْمَادَّةُ (١٤٨٦) - (لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ، وَسَكَتَ الْوَكِيلُ مِنْ دُونِ أَنْ يَقُولَ: لَا أَوْ نَعَمْ، وَذَهَبَ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْفَرَسَ، فَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ: اشْتَرَيْته لِمُوَكِّلِي يَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ، وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي يَكُونُ لَهُ، وَإِذَا قَالَ: اشْتَرَيْته: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِنَفْسِهِ. أَوْ مُوَكِّلِهِ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ لِمُوَكِّلِي: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ: هَذَا قَبْلَ تَلَفِ الْفَرَسِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ بِهِ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ قَالَ: هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا) . يُفَصَّلُ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ لِمَنْ يَعُودُ الْمَالُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ الْوَكِيلُ الَّذِي وُكِّلَ بِشِرَاءِ مَالٍ لَلْمُوَكِّلِ أَمْ لِلْوَكِيلِ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ مَثَلًا وَسَكَتَ الْوَكِيلُ مِنْ دُونِ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا بِخُصُوصِ قَبُولَ الْوَكَالَةِ أَوْ رَدِّهَا: كَ " لَا " أَوْ " نَعَمْ ". وَذَهَبَ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْفَرَسَ فَإِنْ قَالَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ (اشْتَرَيْتُهُ لِمُوَكِّلِي) يَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ أَعْطَى الثَّمَنَ قَبْلًا مِنْ طَرَفِ الْوَكِيلِ أَوْ لَمْ يُعْطِ؛ لِأَنَّ مُحَاوَلَتَهُ الْقِيَامَ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ قَبُولٌ لِلْوَكَالَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٥١) . حَتَّى أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا أُرِيدُ الْمُشْتَرَى. وَعَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ الشِّرَاءَ بِقَوْلِهِ لِآخَرَ: بِعْنِي هَذَا الْمَالَ لِفُلَانِ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَبَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ قَالَ: مُنْكِرًا الْوَكَالَةَ: لَمْ يَأْمُرنِي ذَلِكَ الشَّخْصُ بِشِرَائِهِ لَهُ. فَبِمَا
стр. 2174
أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَنَاقُضًا مِنْهُ فَلَا يُقْبَلُ وَالْمُشْتَرَى يَكُونُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ فَيَكُونُ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ قَدْ رُدَّ بِرَدِّ الْمُوَكِّلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٠) . لَكِنْ إذَا سَلَّمَ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالَ الْمَذْكُورَ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥) (الطَّحْطَاوِيُّ؛ الْبَحْرُ؛ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ (وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ اشْتَرَيْته لِمُوَكِّلِي) فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ أَضَافَ عَقْدَ الشِّرَاءِ لِمُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ لَيْسَ بِالتَّعْبِيرِ الَّذِي يُوجِبُ إضَافَةَ الْعَقْدِ لِمُوَكِّلِهِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٣) .
وَإِذَا قَالَ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ تَبَيَّنَ بِأَنَّهُ رَدَّ الْوَكَالَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧) . أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته فَقَطْ: وَلَمْ يَقُلْ حِينَ شِرَائِهِ لِمَنْ اشْتَرَاهُ، وَقَالَ: لَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ أَخَذْته لِنَفْسِك وَقَالَ الْوَكِيلُ: أَخَذْته لِلْمُوَكِّلِ فَإِذَا كَانَ قَوْلُهُ أَخَذْته لِلْمُوَكِّلِ قَبْلَ تَلَفِ الْفَرَسِ أَوْ حُصُولِ عَيْبٍ فِيهِ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ مَعَ الْيَمِينِ. وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْفَرَسُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُخْبِرُ عَنْ أَمْرٍ وَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى إجْرَائِهِ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ فِيمَا أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي عُهْدَةِ الْوَكِيلِ وَالْمَبِيعَ مَوْجُودٌ سَالِمًا، فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْمَالَ بِحَسَبِ الْوَكَالَةِ حَالًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) .
وَإِذَا قَالَ: بَعْدَ تَلَفِ الْفَرَسِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ فِيهِ فَلَا يَصَّدَّقُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ يَحْكِي أَمْرًا لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى اسْتِيفَائِهِ يَقْصِدُ بِهِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَمُنْكِرٌ وُجُوبَ الثَّمَنِ. الْوَجْهُ الثَّانِي - لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَكِيلًا بِشِرَاءِ فَرَسٍ مَثَلًا فَقَالَ: الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ: اشْتَرَيْته لَك وَتَرَكَهُ لَهُ وَقَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِك فَلَا أَقْبَلُهُ فَفِي ذَلِكَ ثَمَانِي صُوَرٍ، وَهِيَ: يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرَسُ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. وَيَكُونُ ثَمَنُ الْفَرَسِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَدْ أُعْطِيَ لِلْوَكِيلِ قَبْلًا أَوْ لَمْ يُعْطِ. وَيَكُونُ الْفَرَسُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ حَيًّا أَوْ مُتْلَفًا أَوْ مَعِيبًا بِعَيْبٍ حَادِثٍ أَوْ لَا. وَخُلَاصَةُ أَحْكَامِ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ هِيَ: إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَنْقُودًا، أَيْ كَانَ قَدْ أَعْطَى الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِلْوَكِيلِ وَمِنْهَا حَالَةُ الْهَلَاكِ وَالتَّعَيُّبِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمَّا كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٦٣) وَقَدْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ عَلَى مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ فَقَدْ كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ.
وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَنْقُودٍ يُنْظَرُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مُقْتَدِرًا عَلَى الْإِنْشَاءِ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمُشْتَرَى أَوْ تَعَيَّبَ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ
стр. 2175
وَالْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُنْكِرٌ حَقَّ رُجُوعِ الْوَكِيلِ عَلَيْهِ؛ وَاذَا كَانَ الْوَكِيلُ مُقْتَدِرًا عَلَى الْإِنْشَاءِ حَالًا، بِأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمَأْمُورَ بِشِرَائِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ مَوْجُودًا، أَيْ وَالثَّمَنُ غَيْرُ مَنْقُودٍ فَالْقَوْلُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْآمِرِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلَهُ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ الْقَوْلُ لِلْآمِرِ، فَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمَا فِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَأْمُورِ إذَا كَانَ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ التُّهْمَةِ أَوْ لَا، وَالتُّهْمَةُ تَثْبُتُ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَخْبَرُوا أَنَّ الثَّمَنَ يَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ زِيَادَةً فَاحِشَةً تَثْبُتُ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَيْبِ فَتَأَمَّلْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّكْمِلَةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَغَيْرُهَا) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَهُ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ ذَلِكَ، ذَلِكَ الْمَالَ فَفِي ذَلِكَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الشِّرَاءَ إلَى مَالِ مُوَكِّلِهِ، أَيْ لَوْ أَضَافَ فِي أَثْنَاءِ عَقْدِ الْبَيْعِ، الْعَقْدَ إلَى مِلْكِ مُوَكِّلِهِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ. سَوَاءٌ أَعْطَى الْبَدَلَ الْمَذْكُورَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ وَأَبْقَى مَالَ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اشْتِرَاءُ أَحَدٍ مَالَ آخَرَ لِنَفْسِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى دَرَاهِمِ غَيْرِهِ مُسْتَنْكَرًا شَرْعًا وَعُرْفًا فَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ حَمْلًا عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَكُونُ حَلَالًا لِلْوَكِيلِ وَعَلَى الصُّورَةِ الَّتِي جَرَتْ الْعِبَارَةُ عَلَيْهَا (الْبَحْرُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ وَالشِّرَاءَ إلَى مَالِ نَفْسِهِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ. وَلَوْ نَوَى كَوْنَهُ لِلْمُوَكِّلِ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الشِّرَاءَ عَلَى الْمَالِ مُطْلَقًا، أَيْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مَالِ نَفْسِهِ وَلَا إلَى مَالِ مُوَكِّلِهِ، وَكَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا يُنْظَرُ: فَإِذَا نَوَى الْوَكِيلُ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ لَهُ وَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ كَوْنَ الْوَكِيلِ قَدْ نَوَى هَذِهِ النِّيَّةَ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ وَإِذَا نَوَى كَوْنَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ كَوْنَهُ قَدْ نَوَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِ نَقْدًا وَاشْتَرَى نَسِيئَةً كَانَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُوَكِّلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ: الْمُوَكِّلُ (إنَّك نَوَيْت لِي) وَقَالَ: الْوَكِيلُ: (لَا بَلْ نَوَيْت لِنَفْسِي) يَحْكُمُ الْعَقْدُ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبْلَغُ الَّذِي أُعْطِيَ لِيَكُونَ بَدَلًا مَالًا لِلْمُوَكِّلِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ، وَإِذَا كَانَ مَالًا لِلْوَكِيلِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ،؛ لِأَنَّهُ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الْمَبِيعِ لَمْ يُعْطَ بَعْدُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَدَلُ الْمَبِيعِ قَدْ أُعْطِيَ يَرْجِعُ إلَى بَيَانِ الْوَكِيلِ (ابْنُ عَابِدِينَ) وَإِذَا اتَّفَقَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنْوَ حِينَ الِاشْتِرَاءِ طَرَفًا عَلَى الْإِطْلَاقِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَعْمَلَ كُلُّ أَحَدٍ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ عَمِلَ لِغَيْرِهِ.
وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَكُونُ لِلْوَكِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحْكُمُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَعْقِدُهُ الْوَكِيلُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ مَوْقُوفًا فَالْوَجْهُ الْمُحْتَمَلُ هُوَ نَفَاذُهُ لِصَاحِبِ الْعَقْدِ الَّذِي أَعْطَى بَدَلًا لِلْمَبِيعِ (الْبَحْرُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 2176
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا قَالَ الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْتُهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَقَالَ: الْمُوَكِّلُ لَهُ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِك، وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ لِلْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُرِيدُ الرُّجُوعَ عَلَى آمِرِهِ بِالثَّمَنِ وَالْآمِرُ يُنْكِرُ حَقَّ الرُّجُوعِ. أَمَّا الْقَوْلُ فَلِلْمُنْكِرِ لَكِنْ إذَا أَعْطَى الْآمِرُ الْوَكِيلَ النُّقُودَ الَّتِي سَتُدْفَعُ ثَمَنًا لِلْمُشْتَرَى قَبْلًا فَالْقَوْلُ لِلْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَمِينٌ يَدَّعِي خُرُوجَهُ مِنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ، وَعَلَيْهِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَالْمَبِيعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فَقَدْ اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ هُوَ عَلَى التَّفْصِيلَاتِ الْمَشْرُوحَةِ؛ وَأَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فَالْحُكْمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ. لَكِنَّ الْقَوْلَ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لِلْمَأْمُورِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ قَدْ أُعْطِيَ مِنْ طَرَفِ الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ (الْبَحْرُ؛ الْهِنْدِيَّةُ؛ رَدُّ الْمُحْتَارِ؛ الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٨٧) وَكَّلَ شَخْصَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ أَحَدًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا]
الْمَادَّةُ (١٤٨٧) - (لَوْ وَكَّلَ شَخْصَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ أَحَدًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا فَلِأَيِّهِمَا قَصَدَ الْوَكِيلُ وَأَرَادَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ يَكُونُ لَهُ) . لَوْ وَكَّلَ شَخْصَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ أَحَدًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلِأَيِّهِمَا قَصَدَ الْوَكِيلُ وَأَرَادَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ فَيَكُونُ قَدْ اشْتَرَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي شَيْءٍ يَكُونُ بِحَسَبِ الْمَقْصِدِ مِنْهُ. وَذَكَرَ الشَّيْءَ هُنَا مُنَكَّرًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مُعَيَّنًا فَقَدْ ذَكَرَ حُكْمَهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٨٥) .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٨٨) لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مَالَهُ لِمُوَكِّلِهِ]
الْمَادَّةُ (١٤٨٨) - (لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مَالَهُ لِمُوَكِّلِهِ لَا يَصِحُّ) . لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْمُوَكِّلِ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ:
١ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَهُ لِمُوَكِّلِهِ، يَعْنِي لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مَالَ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ: اشْتَرِ مَالَ نَفْسِك لِي؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٧) . ٢ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَالَ الَّذِي بَاعَهُ مُوَكِّلُهُ لِمُوَكِّلِهِ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ أَحَدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بَغْلًا أَوْ حِصَانًا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ الْبَغْلَ أَوْ الدَّارَ اللَّذَيْنِ كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ بَاعَهُمَا قَبْلًا.
فَلَا يَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُوَكِّلِ لِذَلِكَ الْمَالَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يُرِيدُهُ وَأَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْهُ. لَكِنْ لَوْ أَمَرَ الْمُوَكَّلُ بِاشْتِرَاءِ ذَلِكَ الْبَغْلِ أَوْ تِلْكَ الدَّارِ خَاصَّةً، فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ لِلْمُوَكِّلِ. أَمَّا إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْبَغْلَ أَوْ الدَّارَ اللَّذَيْنِ بَاعَهُمَا مِنْ آخَرَ فَكَانَ صَحِيحًا (الْأَنْقِرْوِيُّ بِزِيَادَةٍ) . ٣ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمُوَكِّلِهِ مَالَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ، كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَزَوْجَتِهِ وَشَرِيكِهِ فِيمَا يَشْتَرِكَانِ بِهِ وَابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَشَرِيكِ الْمُفَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ مَوَاضِعَ التُّهْمَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْوَكَالَةِ وَفِي هَذِهِ تُهْمَةٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ. وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ فَصَارَ بَيْعًا مِنْ نَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ.
стр. 2177
لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الضَّابِطِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ: الْفَرْعُ الْأَوَّلُ - إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَالَ هَؤُلَاءِ لِمُوَكِّلِهِ، بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، كَانَ الشِّرَاءُ جَائِزًا بِالِاتِّفَاقِ. الْفَرْعُ الثَّانِي - إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ، اشْتَرِ لِي مَالَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَك، كَانَ الشِّرَاءُ صَحِيحًا بِالِاتِّفَاقِ. الْفَرْعُ الثَّالِثُ - إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ مِمَّنْ شِئْت. فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٤ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْمُوَكِّلِ الْمَالَ الَّذِي غُصِبَ مِنْهُ. وَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ فَرَسٍ، فَرَسًا لِمُوَكِّلِهِ وَاخْتَلَفَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: إنَّ هَذَا فَرَسِي وَقَدْ غَصَبَهُ مِنِّي فُلَانٌ، وَقَالَ: الْوَكِيلُ إنَّهُ فَرَسٌ وَقَدْ اشْتَرَيْتُهُ لَك، يُنْظَرُ: فَإِذَا أَعْطَى الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَإِذَا لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَمَا لَمْ يُقِمْ الْوَكِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ. وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْوَكِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ)
[ (الْمَادَّةُ ١٤٨٩) اطَّلَعَ الْوَكِيلُ عَلَى عَيْبِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ]
الْمَادَّةُ (١٤٨٩) - (إذَا اطَّلَعَ الْوَكِيلُ عَلَى عَيْبِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ ذَاتِهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِلَا أَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَتَوْكِيلُهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ) إذَا اطَّلَعَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِنَفْسِهِ إلَى بَائِعِهِ. يَعْنِي بِدُونِ أَمْرِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ الْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ لِلْوَكِيلِ. وَإِذَا تُوُفِّيَ الْوَكِيلُ يَرُدُّهُ وَارِثُهُ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦١) .
صُورَةُ الْمُحَاكَمَةِ لِرَدِّ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ بِالْعَيْبِ: إذَا طَلَبَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَدَفَعَ الْبَائِعُ دَعْوَى الْوَكِيلِ، قَوْلُهُ: إنَّ الْمُوَكِّلَ الْغَائِبَ رَاضٍ بِالْعَيْبِ يُسْأَلُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ عَنْ الرِّضَاءِ الْوَاقِعِ فَإِنْ أَقَرَّ كَانَ إقْرَارُهُ صَحِيحًا. وَلَا تَبْقَى مُخَاصَمَةٌ مَعَ الْبَائِعِ لَكِنْ يَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي مِلْكِ الْوَكِيلِ. لَكِنْ إذَا قَبِلَ الْمُوَكِّلُ أَوْ أَثْبَتَ الْوَكِيلُ بِالْبَيِّنَةِ، أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَيَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي هَذِهِ الْحَالِ لِلْمُوَكِّلِ وَإِذَا أَنْكَرَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ رِضَاءَ الْمُوَكِّلِ بِالْعَيْبِ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْبَائِعِ. فَإِنْ أَثْبَتَ فَبِهَا.
أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ وَكَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْلِيفُهُ الْيَمِينَ فَلَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ. وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُثْبِتُ الرِّضَاءَ بَعْدَ رَدِّ الْوَكِيلِ الْمَبِيعَ لَهُ فِي حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ الْيَمِينَ. فَإِنْ نَكِلَ أَعَادَ الْمَبِيعَ لِلْمُوَكِّلِ وَطَلَبَ دَرَاهِمَهُ (الْهِنْدِيَّةُ، الْخَانِيَّةُ بِإِيضَاحِ) .
١ - بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا اطَّلَعَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ كَانَ مُخَيَّرًا سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ الْمَذْكُورُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا، إنْ شَاءَ فَسَخَ وَحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ. وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَحِينَئِذٍ
стр. 2178
يَسْقُطُ حَقُّ رَدِّ الْوَكِيلِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. لَكِنْ يُنْظَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ فَاحِشًا بَقِيَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ. مَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْمُوَكِّلُ. وَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا، يَعْنِي إذَا وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَزِمَ الْمُشْتَرَى الْمُوَكِّلَ (الْهِنْدِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ) .
٢ - " مِنْ ذَاتِهِ " هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَإِذْنِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (الْبَحْرُ) .
٣ - يُمْكِنُهُ أَنْ يَرُدَّهُ - يُسْتَدَلُّ مِنْهُ عَلَى كَوْنِ حَقِّ الرَّدِّ ثَابِتًا لِلْوَكِيلِ. وَالْمُوَكِّلُ أَجْنَبِيٌّ فِي حَقِّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ حَتَّى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا أَقَرَّ بِالْعَيْبِ وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْإِقْرَارِ. وَبِالْعَكْسِ أَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَلَا حُكْمَ لِلْإِنْكَارِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ لَا الْمُوَكِّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِلْقَطْعِ بِقِيَامِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُ مِثْلِهِ فِي الْمُدَّةِ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا بِبُرْهَانٍ، وَأَلَّا يُحَلِّفَهُ فَإِنْ نَكِلَ رَدَّهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْوَكِيلَ (الْبَحْرُ، وَالتَّكْمِلَةُ) . إذَا تُوُفِّيَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ وَالْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي يَدِهِ، فَلِوَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ رَدُّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ يَرُدُّهُ وَصِيُّ الْوَكِيلِ الْمُتَوَفَّى الَّذِي يَنُصُّهُ الْقَاضِي. أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا مَا دَامَ حَيًّا عَاقِلًا مِنْ أَهْلِ لُزُومِ الْعُهْدَةِ.
فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا يُرَدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ (فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ) أَنَّ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَيَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالِ خِيَارُ الْعَيْبِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) (الْهِنْدِيَّةُ) لَكِنْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا شَاءَ الْمُوَكِّلُ قَبِلَهُ بِالْعَيْبِ وَبِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْوَكِيلِ. وَإِذَا أَعْطَى الدَّرَاهِمَ لِلْوَكِيلِ ضَمِنَهُ إيَّاهَا. لَكِنْ إذَا امْتَنَعَ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْقَبُولِ قَبْلَ تَرْكِهِ لِلْوَكِيلِ وَهَلَكَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ كَانَ الضَّرَرُ الْوَاقِعُ عَائِدًا إلَى الْمُوَكِّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِمُوَكِّلِهِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْوَكَالَةِ يَنْتَهِي بِاشْتِرَاءِ الْوَكِيلِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُوَكِّلِ وَيَنْعَزِلُ هُوَ أَيْضًا عَنْ الْوَكَالَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٦) . كَذَلِكَ إذَا رَدَّ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِإِبْطَالِ يَدِ الْمُوَكِّلِ الْحَقِيقَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَقْتَدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِلَا أَمْرِ الْمُوَكِّلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . إذَا وَجَدَ الْمُوَكِّلُ عَيْبًا قَدِيمًا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَرُدُّهُ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ وَالْوَكِيلُ لِلْبَائِعِ (الْخَانِيَّةُ) . وَالْوَاقِعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ رَدُّهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَلَهُ رَدُّهُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَعَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ؛ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بَعْدَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُوَكِّلِ بِلَا رِضَاءِ الْمُوَكِّلِ وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَيُعِيدَهُ لِلْبَائِعِ.
стр. 2179
الْفَرْقُ هُوَ: أَنَّ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ مِنْ حَقِّ الْعَبْدِ وَالْفَسْخَ بِالْفَسَادِ مِنْ حَقِّ الشَّرْعِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ اسْتِنْبَاطًا) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٩٤) وَيُسْتَفَادُ مِنْ فِقْرَةِ (بِدُونِ أَمْرِهِ وَتَوْكِيلِهِ) أَنَّ لَهُ الرَّدَّ إذَا كَانَ ثَمَّةَ أَمْرٌ وَتَوْكِيلٌ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ جَائِزَةٌ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) . وَإِذَا أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ أَمْرًا وَتَوْكِيلًا بِهَذَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ)
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩٠) إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَالَ مُؤَجَّلًا]
الْمَادَّةُ (١٤٩٠) - (إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَالَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ مُؤَجَّلٌ أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِثَمَنِهِ نَقْدًا. وَلَكِنْ بَعْدَ اشْتِرَاءِ الْوَكِيلِ نَقْدًا إذَا أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ نَقْدًا) . يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فِي خُصُوصِ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَالتَّعْجِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْمَالَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ مُؤَجَّلٌ أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُوَكِّلَ بِثَمَنِهِ نَقْدًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ نَسِيئَةً وَصَارَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا فِي حَقِّهِ بِوَفَاتِهِ يَبْقَى مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ وَقَعَ عَلَى ثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ (التَّكْمِلَةُ بِزِيَادَةِ) وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُطَالِبُوا الْمُوَكِّلَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَإِذَا اشْتَرَاهُ مُعَجَّلًا كَانَ مُعَجَّلًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى نَقْدًا وَأَجَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّمَا يَسْتَفِيدُ الْوَكِيلُ مِنْ هَذَا التَّأْجِيلِ فَقَطْ وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَجَّلٍ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِيَكُونَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُعَجَّلًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَمُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْوَكِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ وَهْبَ الْبَائِعُ كُلَّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ دُفْعَةً لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا يَسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فَقَطْ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ عَلَى مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦١) أَمَّا إذَا لَمْ يُبَرِّئْهُ أَوْ لَمْ يَهَبْهُ دُفْعَةً كَمَا لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَبْرَأهُ أَوَّلًا مِنْ سِتِّمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا ثُمَّ وَهَبَهُ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ أَيْضًا فَإِنَّمَا لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَهَبَهُ إبْرَاءَهُ أَخِيرًا، أَيْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَقَطْ.
أَمَّا مَا وَهَبَ أَوَّلًا، أَيْ السِّتُّمِائَةِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ السِّتَّمِائَةِ قِرْشٍ حَطٌّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٦٠) . وَالْأَرْبَعمِائَةِ قِرْشٍ هِبَةٌ (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُبَيَّنَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ أَنَّ هِبَةَ بَعْضِ الثَّمَنِ حَطٌّ لَا هِبَةُ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْبَيْعِ وَفِي حَطِّ الْبَعْضِ يَبْقَى الْبَيْعُ بِالْبَاقِي فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ هُنَا وَلَوْ جَعَلَ هِبَةَ الْكُلِّ حَطَّا لَصَارَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ فَيَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ فَلِذَلِكَ جُعِلَ هِبَةً مُبْتَدِئَةً لِلْوَكِيلِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كُلِّهِ فَلَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ بِدَفْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ حَطَّا وَكَانَتْ الْهِبَةُ الْأَخِيرَةُ مُبْتَدَأَةً فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِقَدْرِهَا فَقَطْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
стр. 2180
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩١) إذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَهُ]
الْمَادَّةُ (١٤٩١) - (إذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُوَكِّلِ يَعْنِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْبِسَ الْمَالَ الْمُشْتَرَى وَيَطْلُبَ ثَمَنَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ إلَى أَنْ يَسْتَلِمَ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَعْطَاهُ إلَى الْبَائِعِ) . إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ أَوْ اشْتَرَى بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَأَعْطَى الثَّمَنَ بِحُلُولِ الْأَجَلِ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ.
يَعْنِي وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ أَمْرٌ بِذَلِكَ صَرَاحَةً، يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ أَمْرٌ صَرِيحٌ بِإِعْطَاءِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بَعْدَ إعْطَائِهِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مَا دَامَ يَعْلَمُ بِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ رَاجِعَةٌ لِلْوَكِيلِ فَقَدْ رَضِيَ بِأَنْ يَدْفَعَ وَيُسَلِّمَ الْوَكِيلَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ (رَدَّ الْمُحْتَار وَتَكْمِلَتُهُ) . إذَا أَعْطَى الْمُوَكِّلُ ثَمَنَ مَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ مِنْ الْمَالِ فَأَمْسَكَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ فِي يَدِهِ وَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ بَيْنَ النُّقُودِ الَّتِي أَعْطَاهَا الْوَكِيلُ لِلْبَائِعِ وَبَيْنَ مَا أَخَذَهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ (الْبَحْرُ، الْوَلْوَالِجِيَّةِ) فَعَلَيْهِ إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ ثُمَّ أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الْمُشْتَرَى إلَى الْآمِرِ ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعُ غَيْرَهَا جَازَ. وَلَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دَنَانِيرَهُ لِلتَّعَدِّي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَالثَّمَنُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَيْسَ بِتَعْبِيرٍ احْتِرَازِيٍّ. فَلَوْ قَالَ: وَاحِدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حِصَانُك بَدَلًا وَاشْتَرَى الْمَأْمُورُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَتْ الْفَرَسُ لِلْمُوَكِّلِ. وَيَأْخُذُ الْوَكِيلُ مِنْ مُوَكِّلِهِ قِيمَةَ الْحِصَانِ الَّذِي دَفَعَهُ بَدَلًا (الْبَحْرُ) . لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي يَدَّعِي الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ لِلْبَائِعِ قَدْ أُعْطِيَ لِلْبَائِعِ لِيَكُونَ لِلْوَكِيلِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى مُوَكِّلِهِ. وَيَكُونُ هَذَا بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ بِإِقَامَةِ شُهُودٍ. أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالِهِ إلَى الْبَائِعِ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ، أَيْ لَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي ضَاعَ بِجُحُودِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَكِيلٌ بِشِرَاءِ مَا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ. كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ إذَا كَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ وَالْبَائِعُ مَعًا (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ الضَّائِعِ بِجُحُودِ الْبَائِعِ فَلِلْوَكِيلِ الْحَقُّ بِمُطَالَبَةِ الثَّمَنِ الثَّابِتِ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ يُعْتَبَرُ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنْ مُوَكِّلِهِ الْمَالَ الَّذِي شَرَاهُ وَلِذَا يَتَحَالَفَانِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا حُكْمًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) الرُّجُوعُ بِنَفَقَاتِ النَّقْلِ - إنَّ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَمَّا الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَاتِ السَّائِرَةِ فَسَيَذْكُرُ لِذَلِكَ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ: وَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ مَالٍ مِنْ غَيْرِ مِصْرَ الْمَالَ مِنْ خَارِجِ مِصْرَ بِمُقْتَضَى الْأَمْرِ يَعْنِي لَوْ نَقَلَهُ إلَى دَارِ الْمُوَكِّلِ رَجَعَ بِنَفَقَاتِهِ
стр. 2181
عَلَى مُوَكِّلِهِ أَمَّا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فِي مِصْرَ فَلَمَّا كَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى نَقْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ جَعَلَ الْآمِرَ يَأْخُذُ بِمُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) الْخِلَافُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ: لَوْ أَعْطَى الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ خَمْسَ ذَهَبَاتٍ وَقَالَ: لَهُ (اشْتَرِ لِي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ) وَبَعْدَ أَنْ شَرَاهُ الْوَكِيلُ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ (بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ) وَقَالَ: الْمُوَكِّلُ (لَا. اشْتَرَيْته بِخَمْسٍ) وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ صُدِّقَ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ادَّعَى الْخُرُوجَ مِنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ وَالْآمِرُ يَدَّعِي عَلَيْهِ ضَمَانَ خَمْسِ ذَهَبَاتٍ وَهُوَ يُنْكِرُ.
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَ ذَهَبَاتٍ صُدِّقَ الْآمِرُ بِلَا تَحْلِيفٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْطِ لِلْوَكِيلِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ طَرَفِ الْمُوَكِّلِ وَكَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمَالِ خَمْسَ ذَهَبَاتٍ كَانَ الْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ أَيْضًا لِلْآمِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٢) لَكِنْ إذَا كَانَتْ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ يَتَحَالَفُ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ وَيُفْسَخُ حُكْمُ الْعَقْدِ الَّذِي بَيْنَهُمَا وَيُتْرَكُ الْمَبِيعُ لِلْمَأْمُورِ (التَّنْوِيرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، التَّكْمِلَةُ) وَلَا فَائِدَةَ مِنْ قَوْلِ الْبَائِعِ بِعْتُهُ بِكَذَا لِطَرَفٍ مِنْ الْأَطْرَافِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٦٣) .
وَإِذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ ثَمَنَ الْمَالِ الْمُشْتَرَى الْمُعَجَّلِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ وَأَنْ يَحْبِسَ الْمَالَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ ثَمَنَهُ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ لِلْبَائِعِ بَعْدُ. وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْمَالَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُوَكِّلُ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ ثَمَنَهُ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ الْحُكْمِيَّةَ انْعَقَدَتْ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَقَدْ عُدَّ الْوَكِيلُ بَائِعًا وَالْمُوَكِّلُ مُشْتَرِيًا. وَلِهَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) جَاءَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ (ثَمَنُ الْمُعَجَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ حَبْسُ الْمَالِ إذَا اشْتَرَاهُ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ مُؤَجَّلًا حِينَئِذٍ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا. وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا. أَمَّا إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ ثُمَّ أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ حَالًّا مِنْ الْمُوَكِّلِ وَهِيَ الْحِيلَةُ (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَالًا نَسِيئَةً لِشَهْرٍ مَثَلًا وَقَبَضَهُ فَطَلَبَ الْمُوَكِّلُ الْمُشْتَرَى مِنْ الْوَكِيلِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ يَضْمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٤) (الْهِنْدِيَّةُ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ (إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ) أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا أَدَّى الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ.
لَوْ أَعْطَى الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى الْمَالَ الَّذِي أَمَرَ بِشِرَائِهِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ لِلْبَائِعِ وَاسْتَهْلَكَهُ الْوَكِيلُ فَمَعَ أَنَّ لِلْبَائِعِ حَبْسَ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لَهُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٤٦١) أَنْ يُطَالِبَهُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَحْبِسَ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٧٨) . إذَا تَلَاقَى وَكِيلُ الشِّرَاءِ مَعَ الْمُوَكِّلِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى بَعْدَ أَدَائِهِ ثَمَنَ الْمُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ وَقَبْضِهِ إيَّاهُ وَكَانَ الْمُشْتَرَى غَيْرَ مَوْجُودٍ مَعَهُ وَطَلَبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَامْتَنَعَ الْمُوَكِّلُ عَنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ إلَيْهِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ طَلَبُ الْمُشْتَرَى مِنْ الْوَكِيلِ عِنْدَمَا كَانَ الْمُشْتَرَى فِي قَبْضَتِهِ وَامْتَنَعَ الْوَكِيلُ عَنْ تَسْلِيمِهِ قَبْلَ أَخْذِهِ الثَّمَنَ فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرَى: أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الْمُوَكِّلُ مِنْ الْوَكِيلِ تَسَلُّمَ الْمُشْتَرَى حِينَمَا كَانَ الْمُشْتَرَى عِنْدَهُ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَاءِ الثَّمَنِ
стр. 2182
لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الثَّمَنَ قَدْ أَصْبَحَ دَيْنًا لِلْوَكِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ (الْبَحْرُ) .
فُرُوعٌ - يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ فِي الْوَكَالَةِ بِالتَّعْيِينِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٤٣) وَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ النَّقْدُ الَّذِي سَلَّمَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَوْ النَّقْدُ الَّذِي لَمْ يُسَلَّمْ لِلْوَكِيلِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ وَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَالَ الَّذِي أُمِرَ بِشِرَائِهِ بَعْدَ تَلَفِ النَّقْدِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ أَمَّا لَوْ تَلِفَ النَّقْدُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ لِلْبَائِعِ، فَلِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِثَمَنِ الْمُشْتَرَى. وَإِذَا اخْتَلَفَ فِي وُقُوعِ التَّلَفِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ. وَإِذَا رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِثَمَنِ الْمُشْتَرَى بَعْدَ أَنْ تَلِفَ النَّقْدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَأَخَذَهُ وَتَلِفَ هَذَا الْمَأْخُوذُ أَيْضًا فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى آمِرِهِ وَمُوَكِّلِهِ بَعْدُ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ، التَّكْمِلَةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٦٣)
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩٢) إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَوْ ضَاعَ قَضَاءً]
الْمَادَّةُ (١٤٩٢) - (إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، أَوْ ضَاعَ قَضَاءً يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ. وَلَكِنْ لَوْ حَبَسَهُ الْوَكِيلُ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَتَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَوْ ضَاعَ يَلْزَمُ عَلَى الْوَكِيلِ أَدَاءُ ثَمَنِهِ) إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى، أَوْ ضَاعَ يَعْنِي قَضَاءً يَعْنِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ دُونَ أَنْ يَحْبِسَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْمُشْتَرَى لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ. وَعَلَيْهِ فَالْمُوَكِّلُ فِي حُكْمِ الْقَابِضِ لِلْمُشْتَرَى عَلَى يَدِ الْوَكِيلِ وَوُقُوعِ التَّلَفِ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٣) وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ. وَعَلَيْهِ إذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ الثَّمَنَ مِنْ مَالٍ رَجَعَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ عِشْرِينَ ذَهَبَةً. وَقَالَ: لَهُ اشْتَرِ لِي بِهَا فَرَسًا وَتَرَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي بَيْتِهِ وَاشْتَرَى فَرَسًا بِعِشْرِينَ ذَهَبَةً وَبَيْنَمَا هُوَ مُحْضِرٌ إيَّاهَا إلَى بَيْتِهِ سُرِقَتْ الْعِشْرُونَ ذَهَبَةً وَتَلِفَتْ الْفَرَسُ فِي يَدِهِ كَانَتْ خَسَارَةُ الْفَرَسِ وَالْعِشْرُونَ ذَهَبَةً عَائِدَةً إلَى الْمُوَكِّلِ، وَيَأْخُذُ الْوَكِيلُ عِشْرِينَ ذَهَبَةً مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ الْمُوَكِّلِ وَيَدْفَعُهَا إلَى الْبَائِعِ. هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ أَوْ أَثْبَتَ الْوَكِيلُ اشْتِرَاءَهُ لِلْفَرَسِ وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ بِلَا تَصْدِيقٍ وَلَا إثْبَاتٍ إلَّا فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ (الْبَحْرُ) . يُقَالُ فِي الْمَجَلَّةِ الْمَالُ الْمُشْتَرَى، تَجْرِي التَّفْصِيلَاتُ فِي الْمَالِ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ وَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي:
стр. 2183
إذَا أَخَذَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ وَسَمَّى لَهُ ثَمَنًا وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الْمُشْتَرَى بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٢٩٨) .
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَمْرٌ بِالْأَخْذِ عَلَى وَجْهِ سَوْمِ الشِّرَاءِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالْبَدَلِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا (الْبَحْرُ) . لَكِنْ إذَا حَبَسَهُ الْوَكِيلُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ عَادَتْ الْخَسَارَةُ الْوَاقِعَةُ إلَى الْوَكِيلِ وَلَزِمَ الْوَكِيلُ إعْطَاءَ الثَّمَنِ.
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّتَيْنِ (٢٧٨ و ٢٩٣) وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ. سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُشْتَرَى مُسَاوِيَةً لِثَمَنِهِ أَوْ لَا هَذِهِ الْفِقْرَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ الطَّرَفَيْنِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَمَضْمُونٌ بِضَمَانِ الرَّهْنِ فَيَهْلَكُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ رَجَعَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ الْفَضْلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ. وَعِنْدَ زُفَرَ أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِضَمَانِ الْغَصْبِ (الْبَحْرُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَتَعْبِيرُ (تَلِفَ أَوْ ضَاعَ) لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّعَيُّبِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا حَبَسَ الْمُشْتَرَى لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَتَعَيَّبَ فِي يَدِهِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقَابِلُ الْأَوْصَافُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ. لَكِنَّ الْمُوَكِّلَ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْوَكِيلِ (الْبَحْرُ، الطَّحْطَاوِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَيُتَبَيَّنُ مِنْ عِبَارَةِ (لَكِنْ لَوْ حَبَسَهُ الْوَكِيلُ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَتَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَوْ ضَاعَ) أَنَّ لُزُومَ الثَّمَنِ الْوَكِيلَ نَتِيجَةٌ لِحَبْسِ الْمُشْتَرَى وَعَلَيْهِ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ أَحَدًا بِشِرَاءِ مَالٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ وَأَوْفَى الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ فَأَعْطَى الْمُوَكِّلَ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ قَبْلَ أَنْ يَحْبِسَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرَى لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَتَلِفَ الْمُشْتَرَى الْمَذْكُورُ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ مِنْ طَرَفِ الْمُوَكِّلِ وَحَبَسَ الْوَكِيلُ إيَّاهُ لِاسْتِيفَاءِ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ كَانَتْ الْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي أَعْطَاهَا الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ. أَمَّا لَوْ أَعْطَى الْمُوَكِّلُ الْخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ بَعْدَ أَنْ حَبَسَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرَى لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُوَكِّلِ لِأَخْذِ الْبَاقِي عَادَتْ الْخَسَارَةُ كُلُّهَا عَلَى الْوَكِيلِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَى مُوَكِّلِهِ الْخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ) قَدْ اسْتَعْمَلَ هُنَا تَعْبِيرَ (الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ) وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ مُمَاثِلٌ لِحُكْمِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالِاسْتِئْجَارِ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ الدَّارَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا عَنْ الْمُوَكِّلِ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَهَا. فَإِنْ حَبَسَهَا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَقِيلَ: الْأَجْرُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَقِيلَ سَقَطَ عَنْ الْمُوَكِّلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩٣) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ]
الْمَادَّةُ (١٤٩٣) - (لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ) . ضَابِطٌ: مَنْ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْعَقْدِ يَمْلِكُ إقَالَتَهُ أَيْضًا. يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الضَّابِطِ خَمْسُ مَسَائِلَ:
стр. 2184
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى الْمَالَ الَّذِي أُمِرَ بِشِرَائِهِ تَكُونُ وَكَالَتُهُ قَدْ انْقَضَتْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٦) وَإِقَالَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ فُضُولًا. أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلَهُ أَنْ يُقِيلَ. يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ وَالْبَائِعَ إذَا تَقَايَلَا عَقَدَ الْبَيْعِ صَحَّ تَقَايُلُهُمَا (الْأَنْقِرْوِيُّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ (الْهِنْدِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي إقَالَةُ مَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إقَالَةُ مَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَيْسَ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إقَالَةُ مَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَمَا بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا (الْأَشْبَاهُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٩٦) .
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ]
الْمَادَّةُ (١٤٩٤) - (لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا) . لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا (وَهُوَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ مَالٍ بِدُونِ تَعْيِينِ ثَمَنِهِ) أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ، أَيْ جَمِيعَ مَالِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا سَوَاءٌ بِالْعُرُوضِ أَوْ بِالنُّقُودِ وَسَوَاءٌ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ،؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْبَيْعِ وَقَعَ مُطْلَقًا وَالْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) . الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالْعُرُوضِ. الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ هُوَ مُتَعَارَفٌ فِي زَمَنِ شِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ لِلْمَالِ وَفِي زَمَنِ الْمَلَلِ مِنْ الْمَالِ. أَمَّا الْبَيْعُ بِالْعُرُوضِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَحَدٌ بِأَنْ لَا يَبِيعَ مَالَهُ وَبَاعَهُ بِعُرُوضِ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا هَذِهِ الْمَادَّةُ الَّتِي اخْتَارَتْهَا الْمَجَلَّةُ فَهِيَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالرَّأْيُ الَّذِي اخْتَارَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مُسْتَثْنَى - الْبَيْعِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِي بَيْعِ الصَّرْفِ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الصَّرْفِ وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجْهٍ بَيْعًا فَهُوَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ شِرَاءٌ وَهُوَ لَا يَنْفُذُ بِحَقِّ الْمُوَكِّلِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٨٢) . مَثَلَا لَوْ صَرَفَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الصَّرْفِ دِينَارَ مُوَكِّلِهِ الَّذِي يُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ بِأَرْبَعِ رِيَالَاتٍ فَلَا يَنْفَعُ بَيْعُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ) .
стр. 2185
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كَمَا إذَا بَاعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (الْبَحْرُ) . الْبَيْعُ الْفَاسِدُ - إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا مَالَ مُوَكِّلِهِ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لِلْوَكِيلِ وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَهُ لِمُوَكِّلِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ (٣٧٢) وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُعِيدَهُ لِمُوَكِّلِهِ وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ مِنْ مُوَكِّلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ رِضَاءُ مُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إقَالَةُ الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِهَا لَا تَنْفُذُ إقَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بِحَقِّ الْمُوَكِّلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٥٠٥) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ رَفْعَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ حَقِّ الشَّرْعِ.
أَمَّا الْإِقَالَةُ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٩) . إيضَاحُ الْقُيُودِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَادَّةِ: مُطْلَقًا - أَمَّا إذَا قُيِّدَتْ الْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ بِقَيْدٍ مِنْ الْقُيُودِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ الْقَيْدِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٧٩) وَالْمَادَّةُ الْآتِيَةُ مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: بِعْ هَذَا الْمَالَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمُخَالَفَةُ بِخِلَافِ الْجِنْسِ أَوْ لِلشَّرْطِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَهُ: بِعْهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ.
فَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَالَ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ وَادَّعَى الْمُوَكِّلُ قَائِلًا: قَدْ أَمَرْتُك بِبَيْعِهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشَّرْطَ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . بِالْبَيْعِ - لِلْوَكِيلِ بِفَرَاغِ الْعَقَارِ الْجَارِي التَّصَرُّفُ بِهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ مِنْ مُسْتَغِلَّاتِ الْأَوْقَافِ أَنْ يُفْرِغَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٥٩) أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْإِجَارَةِ الْعَادِيَةِ أَيْضًا وَقَدْ وَرَدَ فِي تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَكَذَا التَّوْكِيلُ بِالْإِجَارَةِ وَمَنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ قَوْلَهُمَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْإِجَارَةِ. لِلْوَكِيلِ - وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الْغَيْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٧٨) . أَنَّ الْوَكِيلَ بِبَيْعِ وَفَرَاغِ الْعَقَارَاتِ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَفِي إعْطَاءِ التَّقْرِيرِ أَمَامَ مَجْلِسِ التَّمْلِيكِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ وَكَالَتُهُ ثَابِتَةً بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ حَسَبَ الْأُصُولِ الْمُتَّخَذَةِ.
وَهَذِهِ الْحُجَّةُ الشَّرْعِيَّةُ تُحْفَظُ فِي دَوَائِرِ التَّمْلِيكِ مَعَ أَوْرَاقِ الْبَيْعِ الْأُخْرَى إنَّ الْوُكَلَاءَ الَّذِينَ لَمْ يُوَكَّلُوا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ كَهَذِهِ يَصِيرُ إثْبَاتُ تَوْكِيلِهِمْ فِي الْمَحْكَمَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْبَيِّنَةِ مَنْعًا لِإِنْكَارِ الْمُوَكِّلِ مِنْ التَّوْكِيلِ. وَطَرِيقَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَكِيلَ يَمْتَنِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْوَكِيلِ وَأَنَّ الْوَكِيلَ مُمْتَنِعٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لَهُ وَالْوَكِيلُ يُقِرُّ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْهُ فُضُولًا وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ يُثْبِتُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ وَكِيلٌ بِالْبَيْعِ وَبَعْدَ ثُبُوتِ الْوَكَالَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ لَوْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٨) .
стр. 2186
أَمَّا الثُّبُوتُ الَّذِي يَحْصُلُ بِدُونِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ، أَيْ فِي غَيْرِ مُوَاجَهَةِ خَصْمٍ شَرْعِيٍّ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ. فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ بِأَنَّهُ هُوَ وَكِيلٌ عَنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فِي بَيْعِ مَالِهِ الْفُلَانِيِّ إلَى هَذَا الشَّخْصِ وَصَدَّقَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَوْ أَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْوَكَالَةَ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ اسْتِنَادًا عَلَى تِلْكَ الشَّهَادَةِ فَالْحُكْمُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
وَعَلَيْهِ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُثْبِتَ أَصْلَ الْوَكَالَةِ وَلَا يُعْمَلُ بِتِلْكَ الْحُجَّةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِتِلْكَ الْحُجَّةِ إذَا أَثْبَتَ مَضْمُونَهَا (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ عَلَى التَّفْصِيلِ. فُرُوعٌ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ فَلُوٍّ مُعَيَّنٍ ذَلِكَ الْفَلُوَّ بَعْدَ أَنْ كَبُرَ، كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ عَرْصَةٍ تِلْكَ الْعَرْصَةَ بَعْدَ أَنْ أُنْشِئَ عَلَيْهَا أَبْنِيَةٌ فَلَا يَصِحُّ. إلَّا أَنَّهُ لِلْوَكِيلِ بِبَيْعِ دَارٍ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الدَّارَ بَعْدَ تَشْيِيدِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٧٢) الْمَادَّةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي بَيْعِ مَالِهِ وَبَاعَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ ذَلِكَ الْمَالَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمَا كَانَ الْأَسْبَقُ يَكُونُ بَيْعُ الْمُوَكِّلِ مُعْتَبَرًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا اخْتَلَفَ وَكِيلُ الْبَيْعِ وَالْمُوَكِّلِ فِي فِعْلِ الْوَكِيلِ، أَيْ أَنَّ الْوَكِيلَ ادَّعَى أَنَّهُ أَجْرَى مُقْتَضَى الْوَكَالَةِ وَالْمُوَكِّلُ أَنْكَرَ ذَلِكَ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ إخْبَارُ الْوَكِيلِ وَقَعَ بَعْدَ عَزْلِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْعَزْلِ وَكَانَ الْمُوَكِّلُ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ وَالْمَالُ الَّذِي سَيُبَاعُ مُسَلَّمٌ إلَى الْوَكِيلِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ غَيْرَ مُسَلَّمٍ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ. كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ الْمُوَكِّلُ وَتَلِفَ الْمَالُ الَّذِي سَيُبَاعُ كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ. وَإِذَا كَذَّبَهُ الْوَارِثُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ (الْبَحْرُ وَالتَّكْمِلَةُ) مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ الْمَالَ الَّذِي أُمِرَ بِبَيْعِهِ وَأَنَّ الثَّمَنَ تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ مُوَافِقًا بِذَلِكَ قَوْلَ الْمُشْتَرِي. وَكَذَّبَهُ الْآمِرُ صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ وَإِذَا ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى الْوَكِيلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ الْمَالَ الْمُوَكَّلِ بِبَيْعِهِ وَادَّعَى الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ بَاعَ الْمَالَ لِفُلَانٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَأَثْبَتَ تَلَفَ الثَّمَنِ فِي يَدِهِ وَصَدَّقَ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ، فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمَبِيعِ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْوَكِيلُ أَنَّهُ بَاعَ الْمَالَ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ، فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ رُدَّ الْمَبِيعُ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ الْمَالَ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُسْتَهْلَكًا صُدِّقَ وَكِيلُ الْبَيْعِ بَعْدَ الْيَمِينِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ وَقَالَ: الْمُوَكِّلُ إنَّنِي عَزَلْتُك مِنْ الْوَكَالَةِ وَقَالَ: الْوَكِيلُ إنَّنِي بِعْت ذَلِكَ الْمَالَ بِالْأَمْسِ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ أَمَّا إذَا قَالَ الْوَكِيلُ إنَّنِي بِعْتُ الْمَالَ لِفُلَانٍ وَقَالَ: الْمُوَكِّلُ إنَّنِي عَزَلْتُك مِنْ الْوَكَالَةِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا
стр. 2187
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْمَالِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ هَلَاكَ الثَّمَنِ فِي يَدِهِ: فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَدْ سُلِّمَ لِلْوَكِيلِ صُدِّقَ كَلَامُ الْوَكِيلِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ (الْبَحْرُ) الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي بَيْعِ مَالِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الْوَكِيلُ يَوْمَ السَّبْتِ إنَّنِي بِعْت الْمَالَ بِالْأَمْسِ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ. وَالْحُكْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ - أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُوَكِّلُ بِأَنَّنِي وَكَّلْتُك هَذَا الْيَوْمَ وَادَّعَى الْوَكِيلُ بِأَنَّك وَكَّلَتْنِي بِالْأَمْسِ وَإِنَّنِي بِعْته بِالْأَمْسِ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ وَالْبَيْعُ غَيْرُ نَافِذٍ (الْبَحْرُ) . .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩٥) إذَا عَين الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ .]
الْمَادَّةُ (١٤٩٥) - (إذَا عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ، فَإِذَا بَاعَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ بَاعَهُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بِلَا إذْنِ الْمُوَكَّلِ وَسَلَّمَ الْمَالَ إلَى الْمُشْتَرِي فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُضَمِّنَهُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ) . الضَّابِطُ الْأَوَّلُ - لَيْسَ لِوَكِيلِ الْبَيْعِ الْمُخَالَفَةُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ مُطْلَقًا، أَيْ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ، الضَّابِطُ الثَّانِي - لِوَكِيلِ الْبَيْعِ أَنْ يُخَالِفَ لِلْخَيْرِ فِي قَدْرِ وَوَصْفِ الثَّمَنِ، الضَّابِطُ الثَّالِثُ - لَيْسَ لِوَكِيلِ الْبَيْعِ الْمُخَالَفَةُ لِلشَّرِّ فِي قَدْرِ وَوَصْفِ الثَّمَنِ الضَّابِطُ الرَّابِعُ - كُلُّ بَيْعٍ لَا يَنْفُذُ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ يَكُونُ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ مَوْقُوفًا، الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذِهِ الضَّوَابِطِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِأَنْقَصَ مِنْ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥٦، ١٤٧٩) وَشَرْحَ الضَّابِطِ الثَّالِثِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) إلَّا أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ بِالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ أَنْ يَبِيعَهُ بِالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا.
مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي بَيْعِ فَلُوِّهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ تَزَايَدَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْفَلُوِّ إلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُ الْفَلُوِّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِخِيَارِ شَرْطٍ وَزَادَتْ قِيمَةُ الْفَلُوِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُسْقِطَ الْخِيَارَ وَأَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِابْتِدَاءَ فَيَمْلِكُ الْإِمْضَاءَ وَإِنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلثَّانِيَّ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - وَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مُوَكِّلِهِ وَلِلْمُوَكِّلِ إذَا أَرَادَ وَفِي حَالَةِ وُجُودِ الشَّرَائِطِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٣) أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ اُنْظُرْ الضَّابِطَ الرَّابِعَ وَالْحُكْمُ فِي الشِّرَاءِ هُوَ مُمَاثِلٌ لِهَذَا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩٨) .
وَلَوْ بَاعَهُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بِدُونِ أَمْرٍ سَابِقٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ إجَازَةٍ لَاحِقَةٍ مِنْهُ وَسَلَّمَ الْمَالَ إلَى الْمُشْتَرِي فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَإِنْ أَرَادَ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٠١ و ١٦٣٥) يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بَيْعٌ وَتَسْلِيمٌ. أَمَّا الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ فَيُوجَدُ فِيهَا بَيْعٌ فَقَطْ فَلِذَلِكَ قَدْ افْتَرَقَتْ الْفِقْرَتَانِ
стр. 2188
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ بِعْ هَذِهِ الْفَرَسَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَسَأَلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَأَفَادَهُ بِأَنَّهُ بَاعَ فَرَسَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَلِذَلِكَ بَاعَ فَرَسَ مُوَكِّلِهِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ بَاعَ فَرَسَهُ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْوَكِيلِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الشَّخْصُ إحْدَى فَرَسَيْهِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَالْأُخْرَى بِثَلَاثِينَ دِينَارًا وَبَاعَ الْوَكِيلُ فَرَسَ مُوَكِّلِهِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا يَنْفُذُ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا اُنْظُرْ الضَّابِطَ الثَّالِثَ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: بِعْ مَالِي هَذَا بِعَشْرِ رِيَالَاتٍ وَبَاعَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ الْمَالَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ رِيَالًا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَنَافِذًا اُنْظُرْ الضَّابِطَيْنِ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ (الْأَنْقِرْوِيُّ) الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: بِعْ مَالِي هَذَا بِعَشْرِ رِيَالَاتٍ فِضَّةٍ فَبَاعَهَا الْوَكِيلُ بِدِينَارَيْنِ فَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُفِيدَةً لِلْمُوَكِّلِ وَفِي مَصْلَحَتِهِ إلَّا أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ كَانَ فِضَّةً وَالثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْوَكِيلُ كَانَ ذَهَبَا فَكَانَتْ الْمُخَالَفَةُ حَاصِلَةً فِي الْجِنْسِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْفُذُ اُنْظُرْ الضَّابِطَ الْأَوَّلَ (الْبَحْرُ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: بِعْ مَالِي هَذَا بِخَمْسِينَ رِيَالًا فِضَّةً فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ بِخَمْسِينَ رِيَالًا وَخَمْسَةِ دَنَانِيرَ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَنَافِذًا وَصَارَ كُلُّ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الضَّابِطَ الثَّانِي. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ قَالَ الْمُوَكِّل لِلْوَكِيلِ: بِعْ مَالِي هَذَا بِخَمْسِينَ رِيَالًا فِضَّةً فَبَاعَ الْوَكِيلُ نِصْفَهُ بِخَمْسِينَ رِيَالًا فِضَّةً ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَالْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْوَكِيلِ كَانَتْ مُفِيدَةً لِلْمُوَكِّلِ وَفِي صَالِحِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٩٩) كَمَا سَيُذْكَرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ أَمَّا الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَغَيْرُ نَافِذٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ الْمَالَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِخَمْسِينَ رِيَالًا فِضَّةً وَعَشْرَةِ دَنَانِيرَ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَنَافِذًا (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْوَلْوَالِجِيَّةِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٩٩) الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ: لَوْ اخْتَلَفَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ فَقَالَ: الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: إنَّنِي قُلْت لَك أَنْ تَبِيعَ بِذَهَبٍ فَأَنْتَ بِعْت الْمَالَ بِفِضَّةٍ. وَقَالَ: الْوَكِيلُ: إنَّك لَمْ تُقَيِّدْ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩٦) إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ]
الْمَادَّةُ (١٤٩٦) - (إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ) إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَيْعُ مُفِيدًا لِلْمُوَكِّلِ (بِأَنْ يَبِيعَ الْمَالَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) حَتَّى لَوْ أَذِنَ الْمُوَكِّلُ صَرَاحَةً بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِسَبَبِ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَضَادِّ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَقْضِي وَالْقَابِضُ وَالْمُسْلِمُ وَالْمُخَاصِمُ فِي الْعَيْبِ وَالْمُخَاصَمُ وَاحِدًا. وَلَا يَخْفَى مَا هُوَ مَوْجُودٌ مِنْ التَّضَادِّ فِي ذَلِكَ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٧) .
стр. 2189
فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: بِعْ هَذَا الْمَالَ لِنَفْسِك أَوْ لِوَلَدِكَ الصَّغِيرِ أَوْ لِمَنْ شِئْت فَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ (الْخَانِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . حِيلَةٌ لِاشْتِرَاءِ وَكِيلِ الْبَيْعِ - إذَا بَاعَ وَكِيلُ الْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِآخَرَ فَلَهُ اشْتِرَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (الطَّحْطَاوِيُّ) . إنَّ تَعْبِيرَ وَكِيلِ الْبَيْعِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْوَكِيلِ بِالْفَرَاغِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِفَرَاغِ عَقَارٍ وَقْفٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ أَوْ بِفَرَاغِ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِذَلِكَ الْعَقَارِ أَوْ تِلْكَ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ لِنَفْسِهِ. .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ .]
الْمَادَّةُ (١٤٩) - (لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ. وَأَيْضًا إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً بِقَوْلِهِ: بِعْهُ لِمَنْ شِئْت فَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِهَؤُلَاءِ) . لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ وَهَؤُلَاءِ قَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُمْ فِي الْمَادَّةِ. (١٧٠٠) بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ أَوْ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوجِدُ تُهْمَةٌ فِي ذَلِكَ وَمَوَاضِعُ التُّهْمَةِ مُسْتَثْنَاةٌ فِي الْوَكَالَاتِ (التَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ لِهَؤُلَاءِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَبِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُطْلَقٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) وَلَا يُوجَدُ أَمْلَاكٌ مُتَبَايِنَةٌ وَمَنَافِعُ مُنْقَطِعَةٌ وَتُهْمَةٌ (الْبَحْرُ) وَالْإِجَارَةُ وَالصَّرْفُ وَالسَّلَمُ كَالْبَيْعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَتَعْبِيرُ الْوَكِيلِ احْتِرَازٌ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْمُضَارِبِ. فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ إلَى مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَمَّا لَوْ بَاعَهُمْ بِالْمُحَابَاةِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ.
كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ إلَى مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ صَحَّ الْبَيْعُ (الْبَحْرُ) . إنَّ تَعْبِيرَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ هُوَ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ. فَلِذَلِكَ لِوَكِيلِ الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِمُوَكِّلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) إلَّا أَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ لَيْسَ تَعْبِيرًا احْتِرَازِيًّا عَنْ نَفْسِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَكِيلِ الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّ أَرْبَعَ مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ يَجُوزُ الْبَيْعُ لِهَؤُلَاءِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَكَالَتُهُ وَكَالَةً عَامَّةً عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَتَعْبِيرُ لَوْ بَاعَ
стр. 2190
احْتِرَازٌ مِنْ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ فِي الشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ تُهْمَةٌ وَخِيَانَةٌ ظَاهِرَةٌ فَهِيَ بِالِاتِّفَاقِ غَيْرُ جَائِزَةٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا سَمَّى الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ، أَيْ لَوْ قَالَ: لِلْوَكِيلِ: بِعْ مَالِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا أَمْرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِلْوَكِيلِ، فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِالْإِجْمَاعِ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ وَكَالَةً عَامَّةً بِقَوْلِهِ: بِعْهُ لِمَنْ شِئْت فَلِلْوَكِيلِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِهَؤُلَاءِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِالْإِجْمَاعِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (الْبَحْرُ) . وَلَيْسَ تَعْبِيرُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ احْتِرَازًا مِنْ الْوَكِيلِ بِالْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِفَرَاغِ عَقَارِ وَقْفٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ أَوْ فَرَاغِ أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ أَنْ يُفْرِغَ الْعَقَارَ أَوْ الْأَرْضَ الْأَمِيرِيَّةَ إلَى مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ كَأَوْلَادِهِ وَأَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ أَمَّا إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِفَرَاغِ ذَلِكَ إلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ أَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ: أَفْرِغْهُ لِمَنْ شِئْت فَلِلْوَكِيلِ فَرَاغُهُ لِهَؤُلَاءِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩٨) لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ]
الْمَادَّةُ (١٤٩٨) - (لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً لِمُدَّةٍ مَعْرُوفَةٍ بَيْنَ التُّجَّارِ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مُخَالَفَةٍ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَأَيْضًا إنْ كَانَ قَدْ وُكِّلَ بِالْبَيْعِ بِالنَّقْدِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً. مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: بِعْ هَذَا الْمَالَ نَقْدًا أَوْ بِعْ مَالِي هَذَا وَأَدِّ دَيْنِي فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالَ بِالنَّسِيئَةِ) .
لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ بِالْبَيْعِ، أَيْ الْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ تُقَيَّدْ وَكَالَتُهُ، أَنْ يَبِيعَ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً.
وَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ لِأَجْلِ التِّجَارَةِ فَلَهُ بَيْعُهُ نَسِيئَةً لِمُدَّةٍ مَعْرُوفَةٍ بَيْنَ التُّجَّارِ فِي حَقِّ الْمَالِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) . فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ فَقَالَ: الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: إنَّنِي أَمَرْتُك بِالْبَيْعِ نَقْدًا وَأَنْتَ بِعْتَ الْمَالَ نَسِيئَةً؛ وَقَالَ: الْوَكِيلُ: لَمْ تُقَيِّدْنِي بِالْبَيْعِ نَقْدًا بَلْ وَكَّلْتَنِي بِالْبَيْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ ثَمَّةَ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُؤَجَّلًا لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مُخَالَفَةٍ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالْعُرْفِ التَّعْيِينُ بِالنَّصِّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مُؤَجَّلًا لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَأَيْضًا إنْ كَانَ قَدْ وُكِّلَ بِالْبَيْعِ بِالنَّقْدِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً، كَأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لَيْسَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ كَإِعْطَاءِ امْرَأَةٍ فَقِيرَةٍ غَزْلَهَا لِآخَرَ لِيَبِيعَهُ لَهَا وَتَكُونَ مُحْتَاجَةً لِثَمَنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ نَسِيئَةً (الْبَحْرُ) .
стр. 2191
لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْبَيْعِ نَقْدًا مُفِيدٌ وَمُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ مُؤَجَّلًا يَجِبُ حَسَبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٢٨٣) تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي وَيَتَأَخَّرُ قَبْضُ الثَّمَنِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ. فَفِي تِلْكَ الْحَالِ إذَا قَالَ: الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتْوَى وَيَتْلَفَ الثَّمَنُ أَمَّا فِي الْبَيْعِ مُعَجَّلًا فَلِعَدَمِ احْتِمَالِ الْتِوَاءِ فِيهِ، فَالتَّقْيِيدُ بِالْبَيْعِ نَقْدًا أَصْبَحَ مُفِيدًا وَمُعْتَبَرًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) اُنْظُرْ الضَّابِطَ الْأَوَّلَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: بِعْ هَذَا الْمَالَ نَقْدًا. هَذَا مِثَالٌ لِلْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ بِالنَّقْدِ صَرَاحَةً. أَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي هَذَا وَأَدِّ دَيْنِي. أَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي هَذَا؛ لِأَنَّنِي مُحْتَاجٌ لِلنَّفَقَةِ أَوْ أَنَّ دَائِنِيَّ يُطَالِبُونَنِي، فَهَذَا الْمَثَلُ مِثَالٌ عَلَى الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ دَلَالَةً. فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ الْمَالَ بِالنَّسِيئَةِ فَإِنْ بَاعَ الْمَالَ وَسَلَّمَهُ كَانَ ضَامِنًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠١) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ، يُرِيدُ السَّفَرَ إلَى بَلْدَةٍ وَمُحْتَاجٌ لِنُقُودٍ لِصَرْفِهَا فِي سَفَرِهِ لِآخَرَ: بِعْ مَالِي هَذَا لِأَتَّخِذَ ثَمَنَهُ مَصْرِفًا لِسَفَرِي وَبَاعَهُ الْوَكِيلُ نَسِيئَةً لَا يَصِحُّ (الطَّحْطَاوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَلِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً أَنْ يَبِيعَ الْمَالَ نَقْدًا وَمُعَجَّلًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَكَمَا سَيُفَصِّلُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: بَيْعَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً الْمَالَ نَقْدًا: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً بَيْعُهُ الْمَالَ نَقْدًا فِي حَالَةِ عَدَمِ بَيَانِ الثَّمَنِ فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الْمَالَ نَقْدًا بِالثَّمَنِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ بِبَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَالَ الْمُوَكَّلَ بِبَيْعِهِ نَسِيئَةً نَقْدًا بِالثَّمَنِ الَّذِي أُمِرَ بِبَيْعِهِ بِهِ قَدْ حَصَلَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الثَّمَنِ الزَّائِدِ فِي الْحَالِ كَمَا أَنَّهُ تَوَقَّى خَطَرًا بِسَبَبِ إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي أَوْ إنْكَارِهِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ.
أَمَّا إذَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي يَبِيعُهُ بِهِ لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ نَسِيئَةً بَلْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً أَزِيدُ مِنْ الْبَيْعِ نَقْدًا وَكَانَ الْمَقْصِدُ مِنْ الْآمِرِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً هُوَ الْحُصُولُ عَلَى ثَمَنٍ أَزْيَدَ وَلَمَّا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلثَّمَنِ فِي الْحَالِ فَكَانَ الثَّمَنُ الْأَزْيَدُ أَنْفَعَ لَهُ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ وَقَعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَيْ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمُفْتَى بِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٤٩٩) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ]
الْمَادَّةُ (١٤٩٩) - (لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهُ ذَلِكَ) . الْمَالُ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ. يَعْنِي الشَّرِكَةَ الْمُورِثَةَ لِلْعَيْبِ، لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُ نِصْفِهِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ وَالْمُتَعَارَفُ هُوَ أَنْ يَبِيعَ الْمَالَ بِصُورَةٍ لَا تَضُرُّ الْمُوَكِّلَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥)
стр. 2192
فَإِذَا بَاعَ نِصْفَهُ كَانَ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا فَإِنْ شَاءَ الْمُوَكِّلُ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ. اُنْظُرْ الضَّابِطَ الرَّابِعَ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ. (١٤٩٥) (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالْبَحْرُ) مَثَلًا لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: بِعْ فَرَسِي هَذِهِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الْآخَرَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ وَقَبْلَ نَقْضِ الْبَيْعِ صَحَّ الْبَيْعُ وَأَصْبَحَ نَافِذًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ يَحْتَاجُ لِلتَّفْرِيقِ فِي الْمَبِيعِ لِعَدَمِ وُجُودِ مُشْتَرٍ لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ، فَإِذَا بَاعَ قَبْلَ نَقْضِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ النِّصْفَ الْآخَرَ يَظْهَرُ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَسِيلَةٌ لِبَيْعِ الْبَاقِي (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَبِعْ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَبَيْعُ النِّصْفِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ التَّوْكِيلِ مُطْلَقَةٌ عَنْ قَيْدِ الِافْتِرَاقِ وَالِاجْتِمَاعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) مُسْتَثْنَى - يُوجَدُ مُسْتَثْنًى وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَهُوَ: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي بَيْعِ فَرَسِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ الْوَكِيلُ نِصْفَ الْفَرَسِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَكَانَ عَمَلُ الْوَكِيلِ حَسَنًا. أَمَّا لَوْ بَاعَ النِّصْفَ بِتِسْعِمِائَةِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَعَشْرَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً فَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٩٥) .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ بَيْعُهُ، أَيْ إذَا كَانَتْ شَرِكَتُهُ غَيْرَ مُورَثَةِ الْعَيْبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ أَوْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ الَّتِي لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهَا؛ لِأَنَّ صُورَةَ التَّوْكِيلِ مُطْلَقَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) فَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الْمُوَكَّلِ بِبَيْعِ عَشْرِ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً أَنْ يَبِيعَ خَمْسَ كَيْلَاتٍ مِنْهَا. أَمَّا الْوَكِيلُ الْمُوَكَّلُ بِبَيْعِ بَغْلَتَيْنِ لَوْ بَاعَ إحْدَاهُمَا فَفِي ذَلِكَ صُورَتَانِ:
الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يُسَمَّى الثَّمَنُ مِنْ الْمُوَكِّلِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ بِعْ هَاتَيْنِ الْبَغْلَتَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ إحْدَاهُمَا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَتْ الْأَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ هِيَ حِصَّةُ تِلْكَ الْبَغْلَةِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَزْيَدُ أَوْ أَقَلُّ بِغَبْنٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ لَا يُسَمَّى الثَّمَنُ، كَانَ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: بِعْ هَاتَيْنِ الْبَغْلَتَيْنِ فَقَطْ فَبَاعَ الْوَكِيلُ إحْدَاهُمَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَيْعِ ضَرَرٌ صَحَّ الْبَيْعُ. أَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَى الْبَغْلَتَيْنِ أَغْلَى مِنْ الْأُخْرَى فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ ضَمَّ الرَّدِيءِ إلَى الْجَيِّدِ وَبَيْعِهِمَا سَوِيَّةٌ وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ هِيَ الْمَادَّةُ (١٤٨٠) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠٠) لِلْوَكِيلِ أَنْ يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ نَسِيئَةً رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا]
الْمَادَّةُ (١٥٠٠) - (لِلْوَكِيلِ أَنْ يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ نَسِيئَةً رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا وَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ أَوْ أَفْلَسَ الْكَفِيلُ) ، أَيْ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ.؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَصْلٌ فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ كَقَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ. كَمَا أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَأْخُذَ كَفِيلًا تَوْثِيقًا لِقَبْضِ الثَّمَنِ لَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ تَوْثِيقًا لِلِاسْتِيفَاءِ:
стр. 2193
إنَّ الرَّهْنَ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ، فَإِذَا رَدَّهُ الْوَكِيلُ جَازَ الرَّدُّ وَيَضْمَنُ لِلْمُوَكِّلِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ أَوْ الثَّمَنِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِحُّ رَدُّهُ (الْبَحْرُ) وَتَعْبِيرُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ احْتِرَازٌ مِنْ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لِلِارْتِهَانِ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ مُنْحَصِرَةٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَلَا تَشْمَلُ عَقْدَ الرَّهْنِ وَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ وَسَقَطَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَوْ أَفْلَسَ الْكَفِيلُ وَأَصْبَحَ غَيْرَ مُمَكَّنٍ مِنْ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) وَلَا يُقَالُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ أَخَذَ رَهْنًا بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ وَتَسَبَّبَ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الرَّهْنِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ الضَّمَانُ وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٤١) وَشَرْحَهَا أَمَّا لَوْ أَخَذَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِ الْمُوَكِّلِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ، أَيْ ضَمَانٌ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٩)
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠١) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِلَا رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ]
الْمَادَّةُ (١٥٠١) - (لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِلَا رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ بِعْ بِالْكَفِيلِ أَوْ بِالرَّهْنِ) وَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي فَلِلْمُوَكِّلِ تَضْمِينُهُ، اُنْظُرْ الضَّابِطَ الْأَوَّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) وَكَذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُجِيزَ هَذَا الْبَيْعَ اُنْظُرْ الضَّابِطَ الرَّابِعَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٩٥) إذَا اخْتَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ: الْمُوَكِّل إنَّنِي قَدْ شَرَطْت عَلَيْك الرَّهْنَ أَوْ الْكَفِيلَ وَقَالَ الْوَكِيلُ لَمْ تَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيَّ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٩٨) - (الْبَهْجَةُ وَالْفَيْضِيَّةُ) . إذَا أَطْلَقَ الْمُوَكِّلُ الرَّهْنَ، أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِ (مُعْتَمَدٍ) فَكَمَا أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِرَهْنٍ تُسَاوِي قِيمَتُهُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ بِمَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) وَعِنْدَهُمَا لَا فِيمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ (الْبَحْرُ) . أَمَّا لَوْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِقَوْلِهِ: بِعْهُ بِرَهْنٍ مُعْتَمَدٍ فَإِنَّمَا يَقْتَدِرُ الْوَكِيلُ عَلَى بَيْعِهِ بِرَهْنٍ تُسَاوِي قِيمَتُهُ الثَّمَنَ اُنْظُرْ الضَّابِطَ الْأَوَّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . وَيُلْزَمُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِالْكَفَالَةِ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَمْ يَأْخُذُ غَيْرَهُ كَفِيلًا، وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إذَا كَفَلَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي (الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ لِكَوْنِ حَقِّ الْقَبْضِ لَهُ فَكَأَنَّهُ كَفَلَ مَطْلُوبَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَدَّى بِحُكْمِ الضَّمَانِ كَانَ الْأَدَاءُ بَاطِلًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ وَلَكِنْ لَوْ أَدَّى الضَّمَانَ فَلَا يَرْجِعُ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣٠) .
стр. 2194
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠٢) لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ عَلَى أَدَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِهِ]
الْمَادَّةُ (١٥٠٢) - (لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ عَلَى أَدَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي) . اُنْظُرْ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْخَاتِمَةِ الَّتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٢) حَتَّى إنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا أَعْطَى ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ بِدُونِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ مُتَبَرِّعًا وَيَفْقِدُ حَقَّ رُجُوعِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٠٧) . مَثَلًا لَوْ أَعْطَى الْوَكِيلُ بَعْدَ أَنْ بَاعَ مَالَ الْمُوَكِّلِ بِأَلْفِ قِرْشٍ ذَلِكَ إلَى الْمُوَكِّلِ مِنْ دُونِ أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَمِنْ دُونِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ مُتَبَرِّعًا كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالًا لِمُوَكِّلِهِ وَوَقَعَ التَّقَاصُّ مَعَ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدُ كَانَ مُتَبَرِّعًا أَيْضًا. لَكِنْ لَوْ أَعْطَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْ يَبْقَى ثَمَنُ الْمَبِيعِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ الثَّمَنَ، مَثَلًا لَوْ شَرَطَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ قِرْشٍ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ آنِفًا لَهُ وَأَعْطَى الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِمُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَرَضِيَ الْآخَرُ بِذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَلِلْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَاهُ لِمُوَكِّلِهِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إعْطَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ (الطَّحْطَاوِيُّ، وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَكَذَا لَوْ تَرَكَ عِدَّةُ أَشْخَاصٍ أَمْوَالَهُمْ عِنْدَ تَاجِرٍ لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَبَاعَ التَّاجِرُ أَيْضًا تِلْكَ الْأَمْوَالَ نَسِيئَةً وَأَدَّى إلَى أَصْحَابِهَا أَثْمَانَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَثْمَانَهَا مِنْ مُشْتَرِيَيْهَا عَلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ التَّاجِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ أُوْلَئِكُمْ الْأَشْخَاصِ نَقُودَهُ (الطَّحْطَاوِيُّ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . قِيلَ (إذَا لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا أَخَذَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ إعْطَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٦٣ و ٧٩٤) . لَكِنْ إذَا لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَاشْتَرَى فِي مُقَابِلِهِ أَمْتِعَةً كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا لَهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَضْمَنَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِمُوَكِّلِهِ.
وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ: إنِّي آخُذُ ذَلِكَ الْمَتَاعَ (الْأَنْقِرْوِيُّ) مُسْتَثْنَى: يُجْبَرُ الْوَكِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ؛ وَهِيَ: إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ مُعَجَّلًا وَأَمْهَلَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْمُشْتَرِي وَأَجَّلَهُ صَحَّ إمْهَالُهُ وَتَأْجِيلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الثَّمَنِ لِمُوَكِّلِهِ حَالًّا مِنْ مَالِهِ وَيَقْبِضُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠٣) إذَا قَبَضَ الْمُوَكِّلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ]
الْمَادَّةُ (١٥٠٣) - (إذَا قَبَضَ الْمُوَكِّلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ حَقَّ الْوَكِيلِ) . إنَّ قَبْضَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي حَقٌّ لِلْوَكِيلِ أَصَالَةً سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَيًّا أَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ جُنَّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦١) وَشَرْحَهَا. وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمَالَ الَّذِي أُمِرَ بِبَيْعِهِ لَدَائِنِهِ
стр. 2195
وَوَقَعَ التَّقَاصُّ مَعَ دَيْنِ الدَّائِنِ بِسَبَبِ وُقُوعِ عَقْدِ الْبَيْعِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ لِمُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَكِيلُ قَدْ أَوْفَى دَيْنَهُ بِمَالِ مُوَكِّلِهِ. وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْوَكِيلِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إبْرَاءِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مِنْ الثَّمَنِ فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إبْرَاؤُهُ فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فَلَا تَقَعُ وَلَكِنْ لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَتْ الْمُقَاصَّةُ إجْمَاعًا وَلَا ضَمَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي دَيْنٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ يَقَعُ التَّقَاصُّ بَيْنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُوَكِّلِ لِلْمُشْتَرِي وَبَيْنَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ دَيْنٌ لِلْمُشْتَرِي فَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ بِالثَّمَنِ بِدَيْنِ الْوَكِيلِ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ، الْهِنْدِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
لَكِنْ إذَا قَبَضَ الْمُوَكِّلُ أَيْضًا الثَّمَنَ يَعْنِي إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ الْمُشْتَرِي بِرِضَاهُ كَانَ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ قَبْضُ الثَّمَنِ حَقًّا لِلْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمَقْبُوضَ حَقٌّ لِلْمُوَكِّلِ وَلَا فَائِدَةَ فِي اسْتِرْدَادِهِ، وَدَفْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ ثَانِيَةً بَعْدَ أَنْ وَصَلَ إلَيْهِ (الْبَحْرُ) . حَتَّى أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ نَهَى وَمَنَعَ الْوَكِيلَ عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ لَكِنْ لَوْ ضُبِطَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْمُوَكِّلِ وَسَلَّمَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَكِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَتَعْبِيرُ الْمُوَكِّلِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْيَتِيمِ فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ وَأَعْطَى الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْيَتِيمِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ الدَّيْنِ وَيَلْزَمُهُ إعْطَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ثَانِيَةً إلَى الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ بِقَبْضِ مَالِهِ مُطْلَقًا فَلَيْسَ لَهُ صَلَاحِيَّةٌ بِقَبْضِ دَيْنِهِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ فَإِعْطَاءُ الْمُشْتَرِي نَقُودَ الْيَتِيمِ تَضْيِيعٌ لَهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يَدُلُّ قَوْلُهُ (إذَا قَبَضَ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ بِرِضَاهُ. وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ وَتَسْلِيمِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْمُوَكِّلِ. مَا لَمْ يُوَكِّلْ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ. وَحِينَئِذٍ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُوَكِّلِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . مُسْتَثْنًى - إنَّ بَيْعَ الصَّرْفِ مُسْتَثْنًى مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ، فَبَدَلُ الصَّرْفِ إنَّمَا لِلْوَكِيلِ قَبْضُهُ. يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكَّلَ بِالصَّرْفِ إذَا أَجْرَى عَقْدَ الصَّرْفِ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَدَلَ يَبْطُلُ عَقْدُ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ قَدْ افْتَرَقَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ دُونِ قَبْضٍ. وَالْحَالُ أَنَّ الْقَبْضَ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدِينَ كَمَا يَتَعَلَّقُ الْقَبْضُ بِهِمَا أَيْضًا (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ كَوْنِ قَبْضِ الثَّمَنِ حَقًّا لِلْوَكِيلِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا أَنْكَرَ الْوَكِيلُ قَبْضَ الثَّمَنِ وَأَثْبَتَ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْوَكِيلِ بَرِئَ الْمُشْتَرِي وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ حِينَئِذٍ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِمُوَكِّلِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
стр. 2196
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بَعْدَ أَنْ بَاعَ الْمَالَ الَّذِي سُلَّمَ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ اُقْتُرِضَ أَوْ غُصِبَ مِثْلُ ذَلِكَ الثَّمَنُ مِنْهُ وَبِذَلِكَ قَدْ حَصَلَ بَيْنَ مُوَكِّلِهِ وَالْمُشْتَرِي أَوْ الْمُقْرِضِ أَوْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ التَّقَاصُّ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْوَكِيلِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَا يَضْمَنُ. وَصُورَةُ التَّحْلِيفِ عَلَى الثَّبَاتِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى كَوْنِ الْمُوَكِّلِ قَدْ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ.
وَهَذَا تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا التَّحْلِيفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٤٨) فَهُوَ إعَادَةٌ مِنْ الْوَكِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ، فَإِذَا حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَتْلَفَ ثَمَنَ الْمُوَكِّلِ (الْأَنْقِرْوِيُّ، الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ قَالَ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي: إنَّنِي بِعْت ذَلِكَ الْمَالَ لِفُلَانٍ وَقَبَضَ الْمُوَكِّلُ مِنْهُ الثَّمَنَ أَوْ قَالَ: قَبَضْت أَنَا الثَّمَنَ وَأَعْطَيْته لِمُوَكِّلِي أَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدَيَّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَكَذَّبَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ وَالْقَبْضِ مَعًا يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ سَلَّمَ ذَلِكَ الْمَالَ لِوَكِيلِهِ بَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِلْوَكِيلِ وَإِذَا حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى ادِّعَائِهِ الْيَمِينَ بَرِئَ الْوَكِيلُ أَيْضًا مِنْ الضَّمَانِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٦٣، ١٧٧٤) . وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ الثَّمَنَ اُنْظُرْ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَى النُّكُولِ لِإِحَاطَةِ الْقَبْضِ أَوْ عَدَمِهِ لِعِلْمِهِ وَلِكَوْنِهِ إمَّا بَاذِلًا أَوْ مُقِرًّا وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَضْمَنُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَتْ دَعْوَى عَيْبِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٩) ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى النُّكُولِ بِمُمَارَسَتِهِ الْمَبِيعَ (التَّكْمِلَةُ) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ سَلَّمَ الْمَالَ الَّذِي سَيُبَاعُ إلَى الْوَكِيلِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ تَكْذِيبُهُ لِوَكِيلِهِ فِي الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ مَعًا صُدِّقَ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ أُخْبِرَ بِأَمْرٍ وَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَى إنْشَائِهِ فِي حَالِ إخْبَارِهِ أَمَّا إقْرَارُهُ فِي حَقِّ قَبْضِ الثَّمَنِ الَّذِي عَلَى مُوَكِّلِهِ فَلَا يَصَّدَّقُ بِهِ وَالْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَعْطَى الثَّمَنَ مُجَدَّدًا لِمُوَكِّلِهِ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْمَبِيعَ وَإِذَا قَالَ: فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ: بِعْتُ قَبْلًا وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ تَلِفَ فِي يَدَيَّ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ يُعْطِي الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي. وَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ: بِعْت قَبْلًا وَأَخَذَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ فَلَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي. لَوْ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَلَكِنْ كَذَّبَهُ فِي إعْطَائِهِ الثَّمَنَ أَوْ تَلَفِهِ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْوَكِيلِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ ثَانِيَةً وَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠٤) إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ]
الْمَادَّةُ (١٥٠٤) - (إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَلَا يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ وَلَا عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يُوَكِّلَ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ وَتَحْصِيلِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يُحَصِّلْهُ بِرِضَائِهِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِأُجْرَةٍ كَالدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى تَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَاسْتِيفَائِهِ) .
стр. 2197
إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِدُونِ أُجْرَةٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ وَلَا عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَا عَلَى قَبْضِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، وَلَا عَلَى الْمُخَاصَمَةِ بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ الْمُسْتَحَقِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَكِيلَ مُتَبَرِّعٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى التَّبَرُّعِ (الْبَحْرُ بِزِيَادَةِ) . وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ فَرَسَ مُوَكِّلِهِ الَّذِي فِي بَغْدَادَ بِالْوَكَالَةِ فِي الْبَصْرَةِ مُعَجَّلًا فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُجْبِرَهُ بِقَوْلِهِ لَهُ: اذْهَبْ إلَى الْبَصْرَةِ وَحَصِّلْ ثَمَنَ الْفَرَسِ الَّذِي بِعْته (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . حَيْثُ إنَّ اسْتِيفَاءَ الثَّمَنِ وَالْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ حَقٌّ لِلْوَكِيلِ. وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَتَوَلَّى هَذِهِ الْحُقُوقَ، فَإِذَا لَمْ يُحَصِّلْ الْوَكِيلُ بِرِضَاهُ الثَّمَنَ وَسَائِرَ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقُمْ بِهَا، لَزِمَ الْوَكِيلَ أَنْ يُوَكِّلَ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ وَتَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَبِالْقِيَامِ بِالْحُقُوقِ الْأُخْرَى بِقَبْضِ الثَّمَنِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بَعْدُ. أَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ بِرِضَاهُ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ لَهُ عَزْلُهُ (التَّكْمِلَةُ، الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ (إذَا لَمْ يُحَصِّلْهُ بِرِضَاهُ) أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّوْكِيلِ إذَا كَانَ يُرِيدُ تَحْصِيلَهُ بِرِضَاهُ: فَلَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ وَكِّلْنِي أَوْ أَحِلْنِي حَتَّى أَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي. وَقَالَ: الْوَكِيلُ أَنَا أَقْبِضُهُ. وَتَنَازَعَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى تَوْكِيلِ مُوَكِّلِهِ أَوْ إحَالَتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ قَبْضَ الثَّمَنِ مِنْ حُقُوقِ الْوَكِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِأُجْرَةٍ كَالدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ فَيُجْبَرُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ وَالتَّحْصِيلِ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مُتَبَرِّعِينَ. وَبِمَا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أُجْرَةً عَلَى عَمَلِهِمْ، وَتَحْصِيلُ الثَّمَنِ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ أَيْضًا فَهُمْ مُجْبَرُونَ عَلَى تَحْصِيلِ الثَّمَنِ (الْبَحْرُ بِزِيَادَةِ) . وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ التَّفَاسُخِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ يُجْبَرُ الْمُضَارِبُ عَلَى تَقَاضِي الدُّيُونَ وَإِلَّا فَلَا، وَيُوَكِّلُ رَبَّ الْمَالِ بِتَقَاضِيهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠٥) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ]
الْمَادَّةُ (١٥٠٥) - (الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَهُ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ وَيُلْزَمُ عَلَى إعْطَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ) . لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ. يَعْنِي وَلَوْ كَانَ بِلَا إذْنِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ عَائِدَةٌ إلَى الْعَاقِدِ الَّذِي هُوَ الْوَكِيلُ. لَكِنَّ هَذِهِ الْإِقَالَةَ لَا تَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ إعْطَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِمُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ وَكَالَةَ الْوَكِيلِ تَنْتَهِي بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٥٢٦) بِبَيْعِهِ الْمَالَ. وَالْإِقَالَةُ بَعْدَئِذٍ هِيَ فِي حُكْمِ بَيْعٍ جَدِيدٍ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ، وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا تَقَايَلَ الْمُوَكِّلُ وَالْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَيْضًا يَصِحُّ.
سُؤَالٌ - لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْإِقَالَةُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إقَالَةُ الْبَيْعِ بِذَاتِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩٣) إنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ جَارٍّ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩٣) وَالدَّلِيلُ
стр. 2198
الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٩٣) الْمَذْكُورَةِ جَارٍ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُ إيجَادُ فَرْقٍ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ، قِيلَ (قَبْلَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إقَالَةُ الْبَيْعِ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ صَارَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ وَلِأَنَّ وَضْعَ يَدِ الْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ عَلَى الْمَقْبُوضِ تُثْبِتُ يَدَ الْمُوَكِّلِ وَعَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ الْوَكِيلُ أَنَّ؟ الْمُوَكَّلَ بِهَذِهِ الْإِقَالَةِ (الْخَانِيَّةُ اسْتِنْبَاطًا وَالْهِنْدِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَوْلُهُ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَفَسَادِ الْبَيْعِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَتَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ فَلِهَذَا أَنْ يَرُدَّهُ إلَى مُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَدُّ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَمْ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ. كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مَالًا وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، ادَّعَى عَيْبَهُ فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِكَوْنِهِ مَعِيبًا وَرَدَّهُ لِلْوَكِيلِ فَلِلْوَكِيلِ حِينَئِذٍ رَدُّهُ إلَى مُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَدُّ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَمْ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٤٦١) (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا الرَّدُّ بِفَسَادِ الْبَيْعِ، كَمَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَأَعْطَى الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ بِالْقَبْضِ؛ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ مِنْ مُوَكِّلِهِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ رَاضِيًا؛ لِأَنَّ هَذَا الرَّدَّ وَالْفَسْخَ حَقٌّ لِلشَّرْعِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٧٢) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَتَعْبِيرُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَكِيلِ بِالْإِيجَارِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِجَارَةِ لَوْ أَقَالَ الْإِجَارَةَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَقَبْلَ أَخْذِ الْأُجْرَةِ يَجُوزُ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) .
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَأْمُورِ بِالْإِيفَاءِ]
قَدْ بُيِّنَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ بَعْضُ قَوَاعِدَ لِرُجُوعِ الْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ إيفَائِهِ الْمَأْمُورَ بِهِ وَصَرَفَ مِنْ مَالِهِ عَلَى إيفَائِهِ. بِمَا أَنَّهُ بَعْضُ مُسْتَثْنَيَاتٍ إذَا أُخِذَتْ الْقَوَاعِدُ الْمَذْكُورَةُ مُنْفَرِدَةً تَخِلُّ بِكُلِّيَّتِهَا فَلْنُبَادِرْ إلَى سَرْدِ وَإِيضَاحِ الْقَوَاعِدِ الْآتِيَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ مَزْجِ الْقَوَاعِدِ الْمَذْكُورَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ. الْقَاعِدَةُ الْأُولَى - إذَا أَوْفَى أَحَدٌ مِنْ مَالِهِ مَا هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ آخَرَ مَعَ الْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ أَوْ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وُجُوبًا دُنْيَوِيًّا أَوْ إذَا مَلَكَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الشَّيْءَ الْمَدْفُوعَ فِي مُقَابِلِ الْمَالِ الْمَمْلُوكِ بِأَمْرِ ذَلِكَ الْآخَرِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ شَرْطٌ لِلرُّجُوعِ كَنَفَقَةِ الْأَوْلَادِ وَالْعِيَالِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْشَاءِ الدَّارِ وَإِعْطَاءِ بَدَلِ الْغَصْبِ وَتَكْفِينِ الْمُتَوَفَّى وَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَالْأَمْرِ بِإِعْطَاءِ الْعِوَضِ.
стр. 2199
إيضَاحُ الْقُيُودِ وَالْأَمْثِلَةِ: الْحَبْسُ وَالْمُلَازَمَةُ: يَخْرُجُ بِهَذَا الْقَيْدِ إعْطَاءُ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ، وَالْأَمْرِ بِالْإِحْجَاجِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُطَالَبُ بِهَا مَنْ تَكُونُ لَازِمَةً لَهُ فَلَا يَكُونُ مُطَالَبًا مَعَ الْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ الدُّنْيَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ الْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ وَقَدْ ذُكِرَتْ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ وَالْعِيَالِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٠٨) وَأَدَاءُ الدِّينِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٠٦) وَإِنْشَاءُ الدَّارِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٠٨) . إعْطَاءُ بَدَلِ الْغَصْبِ، إذَا لَزِمَ الْغَاصِبَ إعْطَاءُ الْبَدَلِ بِنَاءً عَلَى غَصْبِهِ مَالًا وَاسْتِهْلَاكِهِ إيَّاهُ فَقَالَ: لِآخَرَ أَعْطِ بَدَلَ الْغَصْبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِنْ مَالِكَ وَأَعْطَاهُ الْآخَرُ رَجَعَ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَمْلِكُ الْبَدَلَ الَّذِي أَخَذَهُ فِي مُقَابِلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
تَكْفِينُ الْمُتَوَفَّى: إذَا أَمَرَ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى أَحَدًا بِتَكْفِينِ مَيِّتِهِ وَكَفَّنَهُ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِنَاءً عَلَى مَا وَرَدَ فِي الرِّضَى (التَّنْقِيحُ) ؛ لِأَنَّ التَّكْفِينَ وَاجِبٌ عَلَى الْوَرَثَةِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ لَوْ كَانَتْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَأَمَرَهُ بِالتَّعْوِيضِ عَنْهَا يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ لِوُجُودِ الْمِلْكِ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ. الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا قَالَ: الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ: أَعْطِ فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا وَكَانَ الْمَأْمُورُ شَرِيكًا أَوْ خَلِيطًا لِلْآمِرِ أَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ قَالَ الْآمِرُ أَعْطِهَا مِنِّي أَوْ كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا عَلَى الرُّجُوعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ صَيْرَفِيًّا يَرْجِعُ أَيْضًا بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ. وَتَفْسِيرُ الْخَلِيطِ أَنْ يَكُون بَيْنَهُمَا أَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ أَوْ مُوَاضَعَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى جَاءَ رَسُولُ هَذَا أَوْ وَكِيلُهُ يَبِيعُ مِنْهُ أَوْ يُقْرِضُهُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إجْمَاعًا إذْ الضَّمَانُ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ مَشْرُوطٌ عُرْفًا إذْ الْعُرْفُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ شَرِيكَهُ أَوْ خَلِيطَهُ بِدَفْعِ مَالٍ إلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْآمِرِ وَالْمَعْرُوفُ كَالْمَشْرُوطِ وَأَفَادَ التَّعْلِيلُ بِالضَّمَانِ عُرْفًا أَنَّ مَا يَرَى بِهِ الْعُرْف فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْآمِرِ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا وَلَا فِي عِيَالٍ وَلِذَا أَثْبَتُوا الرُّجُوعَ لَلصَّيْرَفِيِّ. الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ أَعْطِ فُلَانًا مِنْ مَالِكِ كَذَا دِرْهَمًا هِبَةً أَوْ قَرْضًا أَوْ عِوَضًا لِلْهِبَةِ الَّتِي أَعْطَانِي إيَّاهَا أَوْ كَفَّارَةً عَنْ قَسَمِي أَوْ زَكَاةَ مَالِي أَوْ أَرْسِلْ فُلَانًا لِلْحَجِّ بَدَلًا عَنِّي وَشَرَطَ الرُّجُوعَ يَعْنِي قَالَ: إنَّنِي أَعْطَيْتُك إيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ.
وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ خَلِيطًا أَوْ قَالَ: الْآمِرُ أَعْطِهِ مِنِّي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي الْهِبَةِ، وَالتَّنْقِيحُ فِي الْكَفَالَةِ، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ) قَدْ بَيَّنْتُ هُنَا الْإِيضَاحَاتِ الَّتِي وَعَدْنَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٨) . الْمَادَّةُ (١٥٠٦) - (إذَا أَمَرَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِأَدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَدَّاهُ الْمَأْمُورُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ شَرَطَ الْآمِرُ رُجُوعَهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ. يَعْنِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْآمِرُ رُجُوعَ الْمَأْمُورِ بِأَنْ قَالَ: مَثَلًا: أَدِّ دَيْنِي عَلَى أَنْ أُؤَدِّيَهُ لَك بَعْدُ. أَوْفِ دَيْنِي وَبَعْدَهُ خُذْهُ مِنِّي أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: فَقَطْ أَدِّ دَيْنِي) . ضَابِطٌ: يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى آمِرِهِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ
стр. 2200
الْمَأْمُورَ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ مَأْمُورٌ وَوَكِيلٌ بِشِرَاءِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ لِلدَّائِنِ فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ مِنْ الدَّائِنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٧١) (الْبَحْرُ) .
الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تَقْتَضِي الرُّجُوعَ بِلَا شَرْطٍ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ - أَمْرُ الْمَدِينِ. وَعَلَيْهِ إذَا أَوْفَى أَحَدٌ دَيْنَ مَدِينٍ بِلَا أَمْرِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِذَلِكَ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ فَرَسًا لِآخَرَ وَقَالَ: لَهُ: بِعْ هَذِهِ وَفِ بِثَمَنِهَا مَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ وَأَعْطَى الْمَأْمُورُ ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ الْفَرَسَ كَانَ مُتَبَرِّعًا (الْهِنْدِيَّةُ) قَدْ ذَكَرَ بَعْضَ الْإِيضَاحَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٥) . الشَّرْطُ الثَّانِي - دَيْنٌ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ دَيْنٌ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ كَمَا فِي الْمَادَّةِ (١٥٠٩) . الشَّرْطُ الثَّالِثُ - إيفَاءٌ. لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِيفَاءِ؛ يَعْنِي أَدَاءَ الدَّيْنِ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الدَّائِنِ أَوْ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَلَا يَثْبُتُ الْأَدَاءُ فِي حَقِّ الْمَأْمُورِ أَوْ الدَّائِنِ بِإِقْرَارِ الْآمِرِ مَعَ تَصْدِيقِ الْمَأْمُورِ. وَعَلَيْهِ إذَا صَدَّقَ الْآمِرُ أَنَّ الْمَأْمُورَ أَدَّى الدَّيْنَ بِنَاءً عَلَى أَمْرِهِ وَحَلَفَ الدَّائِنُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذُهُ وَأَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْآمِرِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْجَامِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا لَهُ الرُّجُوعُ إذَا بَقِيَ الْمَالُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ سَالِمًا لِلْآمِرِ. كَالْمُشْتَرِي إنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَى الْآمِرِ إذَا سَلَّمَ الْآمِرُ مَا اشْتَرَى.
أَمَّا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ (الْبَحْرُ) أَمَرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ مَالِهِ فَادَّعَاهُ، وَكَذَّبَهُ الطَّالِبُ وَالْمُوَكِّلُ وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ وَيَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ عَلَى نَفْيِ الْمُوَكِّلِ الْعِلْمَ وَإِنْ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ دُونَ الطَّالِبِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِدَيْنِهِ (الْقُدُورِيُّ) وَفِي الْجَامِعِ لَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ صَدَّقَهُ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . إذَا أَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَبَرِئَ الْآمِرُ مِنْ دَيْنِ الطَّالِبِ وَيَثْبُتُ لِلْمَأْمُورِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى آمِرِهِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
وَاذَا كَانَ الدَّائِنُ غَائِبًا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَأْمُورِ هَذِهِ أَيْضًا فِي مُوَاجَهَةِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ لَكِنَّهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ عَلَى الْغَائِبِ سَبَبٌ لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ أَيْضًا وَهُوَ الْآمِرُ وَبَعْدُ السَّبَبِيَّةِ وَالِاتِّصَالُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا. لَكِنْ إذَا صَدَّقَ الْآمِرُ كَوْنَ الْمَأْمُورِ قَدْ أَوْفَى الدَّيْنَ وَكَانَ الدَّائِنُ غَائِبًا أُجْبِرَ الْآمِرُ عَلَى إعْطَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لِلْمَأْمُورِ وَلَيْسَ لِلْآمِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَدَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لِلْمَأْمُورِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ دَائِنِي الْقَبْضَ عِنْدَ حُضُورِهِ وَيَأْخُذَهُ مِنِّي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤) . لَكِنْ لَوْ جَاءَ الدَّائِنُ مُؤَخَّرًا وَأَنْكَرَ قَبْضَهُ مِنْ الْمَأْمُورِ وَأَخَذَهُ مِنْ الْآمِرِ يَسْتَرِدُّ الْآمِرُ مَا أَعْطَاهُ لِلْمَأْمُورِ (الْبَحْرُ، الطَّحْطَاوِيُّ، فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) .
стр. 2201
وَلَا يَكُونُ مَانِعًا لِلرُّجُوعِ تَصْدِيقُهُ مُقَدَّمًا.
مَثَلًا لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِشَخْصٍ أَوْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَوْفَاهُ الْآخَرُ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى آمِرِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهُ مِنْ الْآمِرِ سَوَاءٌ أَشَرَطَ الْآمِرُ الرُّجُوعَ أَمْ لَمْ يَشْرُطْ. يَعْنِي سَوَاءٌ أَشَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ لِلْمَأْمُورِ كَأَنْ يَقُولَ: أَعْطِ فُلَانًا أَوْ بَيْتَ الْمَالِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا عَنِّي عَلَى أَنْ تَأْخُذَهُ مِنِّي بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَعْطِ أَنْتَ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَنَا أُعْطِيَك أَمْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَأَنْ يَقُولَ: أَعْطِ دَيْنِي فَقَطْ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعْطِ فُلَانًا عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَعْطَاهُ الْآخَرُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يُشْعِرُ بِأَنَّ لِلْآمِرِ دَيْنًا عَلَى الْمَأْمُورِ فَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ عَلَى الْآمِرِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) قَاعِدَةٌ: لَوْ أَعْطَى الْمَأْمُورُ بِالْإِنْفَاقِ مَالًا مِنْ أَمْرِهِ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ وَأَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الْمَالِ الْمُعْطَى إلَيْهِ وَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ لِمَالِهِ وَنَوَى حِينَ إنْفَاقِهِ الرُّجُوعَ عَلَى آمِرِهِ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَيَقَعُ التَّقَاصُّ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ الَّتِي فِي الْقَاعِدَةِ:
١ - الْمَأْمُورُ بِالْإِنْفَاقِ - هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يَأْمُرُهُ شَخْصٌ آخَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ أَبْنَائِهِ أَوْ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ أَوْ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ بِشِرَاءِ مَالٍ. ٢ - وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي يَدِهِ -؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي أُعْطِيَ لِلْمَأْمُورِ قَدْ اُسْتُهْلِكَ يَكُونُ الْمَأْمُورُ مُتَبَرِّعًا فِي إنْفَاقِهِ. وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَوَائِجِهِ. مَثَلًا لَوْ أُعْطِيَ أَحَدٌ عَشْرَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ سَدَادَ الدَّيْنِ الَّذِي لِفُلَانٍ وَأَنْفَقَ الْآخَرُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي أُمُورِهِ وَاسْتَهْلَكَهَا وَأَعْطَى بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ دَنَانِيرَ مِنْ مَالِهِ لِذَلِكَ الدَّائِنِ كَانَ بِهَذِهِ التَّأْدِيَةِ مُتَبَرِّعًا وَلِلْآمِرِ أَنْ يُضَمِّنَ مَأْمُورَهُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ. ٣ - وَلَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى مَالِهِ - أَمَّا لَوْ أَضَافَ الْمَأْمُورُ الْعَقْدَ إلَى مَالِهِ وَكَانَ الْمَأْمُورُ بِهِ اشْتِرَاءَ مَالٍ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ. وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٨٦) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَسَائِلُ أُخْرَى تُثْبِتُ حَقَّ الرُّجُوعِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ جَبْرًا وَأَزْعَجَهُ بِذَلِكَ وَأَمَرَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ آخَرَ أَنْ يَدْفَعَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ وَدَفَعَ الْمَأْمُورُ إلَيْهِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ بِمُقْتَضَى هَذَا الْأَمْرِ رَجَعَ عَلَى الْآمِرِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . كَذَلِكَ لَوْ صُودِرَتْ جَمَاعَةٌ، أَيْ لَوْ طَلَبَ مِنْهُمْ بَعْضُ الظَّلَمَةِ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ أَمْوَالًا وَقَالُوا لِأَحَدٍ اسْتَقْرِضْ وَأَدِّ لَهُمْ الْأَمْوَالَ وَاسْتَقْرَضَ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى هَذَا الْأَمْرِ وَصَرَفَهَا عَلَى الْمُصَادَرَةِ يَأْخُذُ الْمُقْرِضُ قَرْضَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَهَذَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا لُزُومَ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ أَدَّى أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَوْ الْوَصِيُّ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى مِنْ مَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى التَّرِكَةِ. يَعْنِي يَأْخُذُ النُّقُودَ الَّتِي أَدَّاهَا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَهَامِشُ الْبَهْجَةِ) .
стр. 2202
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ نَفَّذَ الْوَصِيُّ وَصِيَّةَ الْمُتَوَفَّى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ رَجَعَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى (الطَّحْطَاوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ أَنْفَقَ الْوَصِيُّ عَلَى الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ لِضَيَاعِ مَالِ الْيَتِيمِ وَعَدَمِ وُجُودِ وَالِدَتِهِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى قَوْلٍ، سَوَاءٌ أَشْهَدَ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَنَّ إنْفَاقَهُ قَرْضٌ وَأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يُشْهِدْ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠٧) الْمَأْمُور بِإِيفَاءِ الدِّين مِنْ مَاله بِدَرَاهِم مَغْشُوشَة إذَا أَعْطَى الدَّائِن دَرَاهِم خَالِصَة]
الْمَادَّةُ (١٥٠٧) - (الْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ إذَا أَعْطَى الدَّائِنَ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً وَالْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بِدَرَاهِمَ خَالِصَةٍ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً أَيْضًا. أَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَبَاعَ مَالَهُ لِلدَّائِنِ وَقَاصَّهُ بِدَيْنِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ قَدْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ الدَّائِنِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِلْآمِرِ الْمَدِينِ أَنْ يَحُطَّ الزِّيَادَةَ مِنْ دَيْنِهِ) .
الْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ إذَا أَعْطَى الدَّائِنَ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي وَصْفِ الْخُلُوصِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ نَفْسِ الْأَدَاءِ لَمَّا كَانَ بِأَمْرِهِ وَوَصَفَ الْخُلُوصَ بِلَا أَمْرٍ عُدَّتْ الْجِهَةُ الَّتِي بِلَا أَمْرٍ تَبَرُّعًا. وَالْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بِدَرَاهِمَ خَالِصَةٍ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ لَمَّا قَبِلَ بِالْمَغْشُوشَةِ فَيَكُونُ قَدْ أَبْرَأَ مَدِينَهُ مِنْ حَقِّهِ فِيهَا خَالِصَةً فَيَسْتَفِيدُ الْمَدِينُ مِنْ هَذَا الْإِبْرَاءِ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ أَعْطِ كَذَا دِرْهَمًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَفَاءَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيَّ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ وَأَعْطَاهُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً وَأَدَّى عَنْهُ الدَّيْنَ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ وَاسْتَهْلَكَ الدَّرَاهِمَ الْخَالِصَةَ فِي حَوَائِجِهِ الْخُصُوصِيَّةِ يُعْطَى مِثْلُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ لِلْمَأْمُورِ وَيَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ الْخَالِصَةَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَخُلَاصَةُ الْكَلَامِ أَنَّ الْمُؤَدَّى: إذَا كَانَ أَجْوَدَ مِنْ الْمَأْمُورِ بِهِ رَجَعَ الْمَأْمُورُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَبِالْعَكْسِ إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى أَرْدَأَ مِنْ الْمَأْمُورِ بِهِ رَجَعَ بِالْمُؤَدَّى أَمَّا الْمَأْمُورُ بِأَدَاءِ دَيْنٍ إذَا بَاعَ مَالَهُ مِنْ الدَّائِنِ وَجُعِلَ تَقَاصًّا بِدَيْنِ الْآمِرِ أَخَذَ مِنْ الْآمِرِ مِقْدَارَ الدَّيْنِ مَهْمَا كَانَ. وَلَيْسَ لِلْمَدِينِ أَنْ يَقُولَ: إذَا كَانَ بَدَلُ وَقِيمَةُ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ إنَّنِي أُعْطِيهِ الْبَدَلَ أَوْ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ وَالضَّرَرَ الْحَاصِلَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ رَاجِعَانِ إلَى مَنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ وَبَاشَرَهُ. وَلَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِمْ كَمَا لَا يُفِيدُهُمْ. وَعَلَيْهِ إذَا بَاعَ مَالَهُ مِنْ الدَّائِنِ بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِلْآمِرِ الْمَدِينِ أَنْ يُنْزِلَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ مِنْ دَيْنِهِ. كَذَلِكَ لَوْ أَدَّى مَحَلَّ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ وَمَحَلَّ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ يَأْخُذُ الْجِنْسَ الَّذِي أُمِرَ بِأَدَائِهِ فَلَوْ
стр. 2203
أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا: أَعْطِ مِنْ مَالِكِ فُلَانًا خَمْسَةَ عَشَرَ رِيَالًا فِضِّيًّا فَأَعْطَى بَدَلًا عَنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ ذَهَبَتَيْنِ مِنْ ذَاتِ الْمِائَةِ بِرِضَاءِ الْمَدِينِ رَجَعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى آمِرِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ رِيَالًا فِضِّيًّا وَلَيْسَ لِلْآمِرِ أَنْ يَقُولَ: ارْجِعْ بِذَهَبَتَيْنِ (الْبَهْجَةُ) . أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ فَلَا اعْتِبَارَ لِلْمُؤَدَّى وَالِاعْتِبَارُ لِلْمَأْمُورِ بِهِ وَيُسْتَثْنَى الصُّلْحُ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِبَدَلِ الصُّلْحِ.
وَالْفَرْقُ كَانَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٧) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠٨) إذَا أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ]
الْمَادَّةُ (١٥٠٨) - (إذَا أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ اشْتَرَطَ رُجُوعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْفِقْ وَأَنَا أُعْطِيك النَّفَقَةَ كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِإِنْشَاءِ دَارِهِ فَأَنْشَأَهَا الْمَأْمُورُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعَهُ) . إذَا أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ هُوَ أَوْ وُرَّاثُهُ إنْ تُوُفِّيَ عَلَى الْآمِرِ أَوْ عَلَى تَرِكَتِهِ إنْ تُوُفِّيَ الْآمِرُ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِذَا أَقَرَّ الْآمِرُ بِأَنَّهُ أَمَرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَكِنَّهُ أَنْكَرَ إنْفَاقَ الْمَأْمُورِ أَوْ أَقَرَّ بِإِنْفَاقِهِ مِقْدَارًا وَأَنْكَرَ إنْفَاقَ الْبَاقِي يُجْبَرُ الْمَأْمُورُ عَلَى إثْبَاتِ كَوْنِهِ قَدْ أَنْفَقَ عَلَى وَجْهِ أَمْرِ الْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْآمِرِ عَلَى كَوْنِهِ لَا يَعْلَمُ إنْفَاقَهُ. اُنْظُرْ (٨) كَذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ أَحَدٌ الْأَمْرَ وَالْإِنْفَاقَ مَعًا فَيَلْزَمُ أَنْ تُحَلَّ الْمَسْأَلَةُ بِإِثْبَاتِهِمَا كِلَيْهِمَا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْيَمِينِ. إذَا ادَّعَى الْمَأْمُورُ أَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَ بِمُقْتَضَى أَمْرِ الْآمِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْجِهَاتِ الَّتِي أَنْفَقَ فِيهَا وَتَفْصِيلَ مَا أَنْفَقَ إفْرَادًا (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . أَمَّا إذَا أَعْطَى الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَصْرِفَهَا وَاخْتَلَفَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ فَقَالَ: الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ إنَّك صَرَفْت خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ: الْمَأْمُورُ إنَّنِي صَرَفْت أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمَأْمُورِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٦٣ و ١٧٧٤) (صُرَّةُ الْفَتَاوَى وَالْفَيْضِيَّةُ، وَهَامِشُ الْبَهْجَةِ) . كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِإِنْشَاءِ دَارِهِ فَأَنْشَأَهَا الْمَأْمُورُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ إذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى قَدْرِ النَّفَقَاتِ يَأْخُذُ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ الْقَدْرَ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْآمِرُ النُّقْصَانَ وَالْمَأْمُورُ الزِّيَادَةَ يُكْشَفُ عَلَى الْبِنَاءِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَأَرْبَابِ الْوُقُوفِ فَمَنْ وَافَقَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ عَلَى أَقْوَالِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. وَإِذَا اخْتَلَفُوا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُنْكِرِ الزِّيَادَةِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ يَدَّعِيهَا.
إيضَاحٌ لِلْآمِرِ أَنْشِئْ دَارِي. يُوجَدُ أَرْبَعُ صُوَرٍ فِيمَا إذَا أَنْشَأَ أَحَدٌ دَارَ آخَرَ:
١ - إنْشَاءُ الدَّارِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الدَّارِ لِصَاحِبِهَا. وَعَلَيْهِ لَوْ عَمَّرَ أَوْ بَنَى أَحَدٌ دَارَ زَوْجَتِهِ أَوْ مِلْكًا آخَرَ لَهَا كَكَرْمِهَا أَوْ بُسْتَانِهَا لِأَجْلِهَا وَكَانَتْ الْعِمَارَةُ وَالْبِنَاءُ بِأَمْرِ زَوْجَتِهِ كَانَتْ الْعِمَارَةُ وَالْبِنَاءُ مِلْكًا
стр. 2204
لِلزَّوْجَةِ وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ نَفَقَاتِهِ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الزَّوْجَةِ.
٢ - الْمُنْشِئُ لِنَفْسِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَالْعَرْصَةِ. لَوْ أَنْشَأَ الزَّوْجُ فِي عَرْصَةِ زَوْجَتِهِ لِنَفْسِهِ دَارًا بِإِذْنِهَا كَانَ هَذَا الْإِذْنُ إمَّا إعَارَةً أَوْ إجَارَةً وَقَدْ مَرَّتْ أَحْكَامُهُمَا فِي الْمَادَّتَيْنِ (٥٣١ و ٨٣١) . وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ قَالَ: صَاحِبُ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ قَبْلَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ، فَفِي الْفَرَائِدِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِمَارَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَهُ وَالْعَرْصَةُ لَهَا وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ إنْ طَلَبَتْهُ فَبِمَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَوَادِّ الْمَجَلَّةِ الْمَارَّةِ الذِّكْرِ فَمِنْ الْبَدِيهِيِّ أَنْ لَا يُعْمَلَ بِهِ.
٣ - لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ دَارًا أَوْ عَمَّرَهَا لِصَاحِبِهَا بِدُونِ أَمْرِهِ كَانَ الْبِنَاءُ أَوْ الْعِمَارَةُ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ الدَّارِ وَيَكُونُ الْمُنْشِئُ مُتَبَرِّعًا فِيمَا أَنْفَقَهُ عَلَى عِمَارَتِهِ إيَّاهَا.
٤ - أَنْ يُنْشِئَ أَحَدٌ دَارًا لِنَفْسِهِ بِدُونِ أَمْرِ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ الدَّارِ. فَلَوْ أَنْشَأَ الزَّوْجُ بِنَاءً لِنَفْسِهِ مَثَلًا بِآلَاتِهِ وَأَدَوَاتِهِ وَلَوَازِمِهِ فِي عَرْصَةِ زَوْجَتِهِ بِدُونِ إذْنِهَا فَالْبِنَاءُ لِلزَّوْجِ وَبِمَا أَنَّ الزَّوْجَ يَكُونُ قَدْ غَصَبَ عَرْصَةَ زَوْجَتِهِ فَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى تَفْرِيغِ الْعَرْصَةِ لَدَى مُطَالَبَةِ الزَّوْجَةِ بِذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٠٦) وَشَرْحَهَا؛ لِأَنَّ الْآلَةَ الَّتِي بَنَى بِهَا مِلْكَهُ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ وَيَكُونُ غَاصِبًا لِلْعَرْصَةِ وَشَاغِلًا مِلْكَ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ فَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ إنْ طَلَبَتْ زَوْجَتُهُ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي حُصُولِ الْأَمْرِ بِالْبِنَاءِ وَالتَّعْمِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ بَيِّنَةٌ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُنْكِرِ الْأَمْرِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فَقَالَ: الزَّوْجُ بَنَيْتُ وَعَمَّرْتُ لِنَفْسِي وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَنَيْتَ وَعَمَّرْتَ لِأَجْلِي. فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيُّ) .
إيضَاحُ الْإِذْنِ الْمُعْطَى لِلْمُسْتَأْجِرِ لِتَعْمِيرِ الْمَأْجُورِ: لَوْ أَمَرَ صَاحِبُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجِرَ قَائِلًا: ابْنِ الدَّارَ وَاعْمُرْهَا وَاحْسِبْ ذَلِكَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: قَدْ بَنَيْت وَعَمَرْت. وَأَنْكَرَ الْمُؤَجِّرُ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ وَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ.
كَذَلِكَ كُلُّ مَدِينٍ وَغَاصِبٍ إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ بَعْدَ الْإِذْنِ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالْبَيِّنَةِ. أَمَّا الْأَمِينُ الْمَأْذُونُ بِالدَّفْعِ إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ (الْبَحْرُ) إذَا أَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ بِالْبِنَاءِ وَالتَّعْمِيرِ لَكِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْإِنْفَاقِ يَحْصُلُ الْكَشْفُ عَلَى الْبِنَاءِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ. فَمَنْ وَافَقَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهُمْ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَعْنِي إذَا قَالَ: بَعْضُهُمْ: إنَّ التَّعْمِيرَ بُنِيَ بِالنُّقُودِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَقَالَ: الْبَعْضُ الْآخَرُ بِأَنَّهَا تُبْنَى بِالنُّقُودِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُؤَجِّرُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُنْكِرِ الزِّيَادَةِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ يَدَّعِيهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مُتَفَرِّعَةٌ مِنْ كَوْنِ الْإِنْفَاقِ بِدُونِ أَمْرٍ تَبَرُّعًا: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ أَنْفَقَ أَحَدٌ عَلَى عُرْسِ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا. (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ أَنْفَقَ أَحَدٌ عَلَى فَرَسِ آخَرَ بِلَا أَمْرٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا. (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) مَثَلًا لَوْ أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ بِلَا أَمْرِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمَأْجُورِ لِعَلَفِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ
стр. 2205
يَأْخُذَ ثَمَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٦١) الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ قَامَ أَحَدٌ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِمَا عَلَى الْآخَرِ مِنْ النَّفَقَاتِ بِنَفْسِهِ كَانَ ذَلِكَ تَبَرُّعًا. وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٢٥) الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ أَنْفَقَ الْمُسْتَوْدَعُ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ عَلَى الْحَيَوَانَاتِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ فِي غِيَابِ الْمُودِعُ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذُ مَا أَنْفَقَ مِنْ الْمُودِعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٦) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٠٩) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ أَقْرِضْ فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا]
الْمَادَّةُ (١٥٠٩) - (لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَقْرِضْ فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ هَبْهُ إيَّاهَا أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِهَا وَبَعْدَهُ أَنَا أُعْطِيَك فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا أَنَا أُعْطِيَك أَوْ خُذْهُ مِنِّي بَعْدَ ذَلِكَ. بَلْ قَالَ فَقَطْ: أَعْطِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ رُجُوعُ الْمَأْمُورِ مُتَعَارَفًا وَمُعْتَادًا بِأَنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ شَرِيكِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ) . لَوْ أَمْرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ لَهُ أَقْرِضْ فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ هَبْهُ إيَّاهَا أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِهَا أَوْ أَعْطِهِ عِوَضَ الْهِبَةِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَعْطَانِي إيَّاهَا وَبَعْدَهُ أَنَا أُعْطِيك فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . وَهَذِهِ الْهِبَةُ تَكُونُ قَدْ وَقَعَتْ مِنْ الْآمِرِ، وَعَلَيْهِ فَلِلْآمِرِ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ وَلَيْسَ - لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ عَنْهَا (الْخَانِيَّةُ) . وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعْطِ فُلَانًا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَإِنَّنِي أَضْمَنُهَا لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَأَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَتَرَاكَمَتْ مَبَالِغُ كَثِيرَةٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ضَامِنًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ ذَلِكَ الشَّخْصِ (لَمْ يَكُنْ مُرَادِي أَمْرَك بِإِعْطَائِهِ مَبَالِغَ كَثِيرَةٍ كَهَذِهِ) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْكَفَالَةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: أَعْطِ خَادِمِي هَذَا أَرْبَعَ أَذْرُعِ جُوخٍ لِيَلْبَسَهَا هُوَ وَبَعْدَ ذَلِكَ أُعْطِيَكَ قِيمَتَهَا وَأَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصُ، تُؤْخَذُ قِيمَةُ الْجُوخِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَيْسَ مِنْ خَادِمِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي قَبِيلٌ فِيمَا يَصِحُّ مِنْ الْكَفَالَةِ وَمَا لَا يَصِحُّ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا: أَنَا أُعْطِيَكَ أَوْ خُذْهُ مِنِّي بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ عَلَيَّ بَلْ قَالَ: فَقَطْ أَعْطِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ وَتَكُونُ الْهِبَةُ وَاقِعَةً مِنْ الْآمِرِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ لِلْآمِرِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ. وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ عَنْهَا (صُرَّةُ الْفَتَاوَى، الْأَنْقِرْوِيُّ، الْفَيْضِيَّةُ) .
وَلَكِنْ لَوْ كَانَ رُجُوعُ الْمَأْمُورِ مُتَعَارَفًا وَمُعْتَادًا بِأَنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْآمِرِ كَالزَّوْجَةِ وَالِابْنِ وَالْأَجِيرِ أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ صَيْرَفِيٍّ أَوْ خَلِيطِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) . وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيطِ هُنَا هُوَ الشَّخْصُ، أَيْ الْمَأْمُورُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآمِرِ أَخْذٌ وَعَطَاءٌ وَإِقْرَاضٌ وَاسْتِقْرَاضٌ وَإِيدَاعٌ
стр. 2206
وَقَدْ اُعْتِيدَ أَنَّهُ كُلَّمَا ذَهَبَ رَسُولُ أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلُهُ لِلْآخَرِ بَاعَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ أَوْ الرَّسُولُ وَأَقْرَضَهُ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى، الْفَيْضِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: أَدِّ فُلَانًا مَا يَطْلُبُ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا ضَامِنٌ فَأَدَّى ذَلِكَ الشَّخْصُ الدَّيْنَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ بِوَجْهٍ مَا كَقَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ. كَذَا لَوْ قَالَ: لِآخَرَ: أَكْفِلْ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانِ وَكَفَلَ الْآخَرُ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى)
[ (الْمَادَّةُ ١٥١٠) لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي مِلْكِهِ]
الْمَادَّةُ (١٥١٠) - (لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَ: لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَأَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَأَخَذَهُ الْمَأْمُورُ وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِ الْآمِرِ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي أَلْقَاهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا) . لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي حَقِّ مِلْكِهِ. أَمَّا فِي حَقِّ مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَنْفُذُ وَهُوَ بَاطِلٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥) وَشَرْحَهَا. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَلْقِ هَذَا الْمَالَ فِي الْبَحْرِ مُشِيرًا إلَى مَالٍ لَهُ فَرَمَاهُ الْمَأْمُورُ أَيْضًا ثُمَّ نَدِمَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْمُلْقِي: أَمَّا لَوْ قَالَ: أَحَدٌ أَلْقِ هَذَا الْمَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَلْقَاهُ الْمَأْمُورُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِ الْآمِرِ فَلِصَاحِبِهِ تَضْمِينُ ذَلِكَ الْمَالِ مُقْتَضَى الْمَادَّةِ (الـ ٩١٢) .
وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُورُ مُجْبَرًا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَا لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: الدَّائِنُ لِمَدِينِهِ أَعْطِ مَا لِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لِمَنْ شِئْتَ أَوْ أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ صَحِيحًا وَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ الَّتِي أَلْقَاهَا الْمَدِينُ فِي الْبَحْرِ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الدَّائِنُ بَعْدُ لَا تَكُونُ مِلْكًا لِلدَّائِنِ وَلِذَلِكَ كَانَ أَمْرُهُ فِيهَا غَيْرَ مُعْتَبَرٍ (الْبَهْجَةُ) . لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُورُ عَالِمًا بِكَوْنِ الْمَالِ لِغَيْرِ الْآمِرِ وَظَنَّ أَمْرَهُ صَحِيحًا فِيهِ فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْمَالِ الْمُلْقَى أَيْضًا لَكِنْ يَرْجِعُ الْمُلْقِي عَلَى الْآمِرِ لِكَوْنِهِ قَدْ غَرَّرَ بِهِ. وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ (مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا) إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُجْبَرًا إنَّمَا الضَّامِنُ الْمُجْبِرُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠٧) حَيْثُ إنَّ الْمُكْرَهِ هُنَا كَالْآلَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥١١) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ]
الْمَادَّةُ (١٥١١) - (لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِقَوْلِهِ. أَدِّ دَيْنِي وَقَدْرُهُ كَذَا مِنْ مَالِك فَوَعَدَهُ بِأَدَائِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِمُجَرِّدِ وَعْدِهِ) . لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ أَدِّ دَيْنِي الْبَالِغَ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ مَالِكِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ الرُّجُوعُ بِقَوْلِهِ
стр. 2207
أُعْطِيَكَ إيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يُشْرَطْ. فَوَعَدَهُ بِأَدَائِهِ أَيْضًا ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ وَعْدِهِ؛ لِأَنَّ الْوَعْدَ الْمُجَرَّدَ الَّذِي لَا يَكْتَسِي صُوَرَ التَّعْلِيقِ لَا يَكُونُ لَازِمًا (الْبَهْجَةُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥١٢) إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ]
الْمَادَّةُ (١٥١٢) - (إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ النُّقُودِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي الْفُلَانِيَّ وَأَدِّ دَيْنِي فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْأُجْرَةِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ وَأَدَاءِ دَيْنِ الْآمِرِ) . إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ النُّقُودِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْآمِرُ غَائِبًا أَمْ كَانَ حَاضِرًا (التَّنْقِيحُ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ قَبُولُ الْمَأْمُورِ.؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ فِي هَذَا لَيْسَ وَكِيلًا لِلْآمِرِ وَحَتَّى يُقَالَ: بِلُزُومِ الْقَبُولِ بَعْدَ الْإِيجَابِ فِي الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْآمِرِ عِنْدَ الْمَأْمُورِ دَيْنٌ فَالْمَأْمُورُ مُجْبَرٌ عَلَى أَدَائِهِ كَمَا أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَصْبَحَ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ مِنْ طَرَفِ الْآمِرِ فَصَارَ الْمَأْمُورُ مُجْبَرًا بِالْأَدَاءِ لَهُ بِصِفَتِهِ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ عَنْ الْآمِرِ. فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ الْمَأْمُورُ أَنَّ لِلْآمِرِ دَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ يُجْبَرُ عَلَى الْإِعْطَاءِ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْمَادَّةِ، أَمَّا إذَا كَانَ مُنْكِرًا فَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَبَيْنَ الدَّائِنِ الَّذِي سَيَقْبِضُ مِنْهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٠) فَالظَّاهِرُ أَنْ لَيْسَ لَهُ مَعَ الْمَأْمُورِ وَإِثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ.
وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُ نَقْلٌ لِيَعْلَمَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْآمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ دَيْنٌ لَزِمَ الْمَأْمُورَ رَدُّهَا لِلْآمِرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٩٤) كَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ لَدَائِنِ الْآمِرِ إذَا كَانَ وَكِيلًا بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٠) مِنْ الْمَجَلَّةِ وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ قَبُولُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ هُنَا وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ يُصْبِحُ مَدِينًا فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ مَا لَمْ يَقْبَلْ الْحَوَالَةَ وَيَلْزَمُ الدَّيْنَ، أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلَا يُصْبِحُ الْمَأْمُورُ مَدِينَا وَيُصْبِحُ الِاثْنَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ حَيْثُ النَّتِيجَةُ وَالْحُكْمُ بِسَبَبِ كَوْنِهِمَا مَجْبُورَيْنِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِ هَلْ يُوجَدُ فَرْقُ مَادَّةٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَدِينًا وَمُجْبَرًا عَلَى الْأَدَاءِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَدِينٍ وَمُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ؟
سُؤَالٌ - قَدْ صَرَّحَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٠) أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ حَقُّ الْخُصُومَةِ، فَإِذَا كَانَتْ عِبَارَةُ (يُجْبَرُ) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تُفِيدُ مَعْنَى جَبْرِ الْحَاكِمِ أَلَّا يَكُونُ هَذَا مُخَالِفًا لِتِلْكَ الْمَادَّةِ؟
стр. 2208
الْجَوَابُ - إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ فَلَا خُصُومَةَ فِي الظَّاهِرِ وَإِجْبَارُ الْحَاكِمِ مِنْ قَبِيلِ الْمَعُونَةِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي الْفُلَانِيَّ وَأَدِّ دَيْنِي يَكُونُ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَأْمُورُ الْوَكَالَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِذَا قَبِلَهَا وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا إجْبَارَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ لَكِنْ إذَا بَاعَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ الْمَالَ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الدَّائِنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
وَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْأُجْرَةِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ وَأَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْأُجْرَةِ أَجِيرٌ، وَبِمَا أَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ فَيُجْبَرُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ إيفَاءِ الْعَمَلِ (الْبَهْجَةُ، الْفَيْضِيَّةُ، صُرَّةُ الْفَتَاوَى، رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةِ) . يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ حَقَّ إجْبَارِ الْوَكِيلِ هُوَ لِلْمَدِينِ الْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَقُولَ لِلْوَكِيلِ بِعْ الْمَالَ وَفِ مِنْهُ دَيْنِي.
[ (الْمَادَّةُ ١٥١٣) إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ]
الْمَادَّةُ (١٥١٣) - (إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْآمِرِ صَلَاحِيَّةٌ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حِصَّةً وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُعْطِيَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا لِلدَّائِنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ الْآمِرُ) . إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْآمِرِ صَلَاحِيَّةٌ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حِصَّةً عَلَى سَبِيلِ قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَنْ يُرَجِّحَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ صَيْرُورَتِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بَعْضَ دَائِنِيهِ عَلَى بَعْضٍ كَمَا أَنَّ لِلْآمِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْمَأْمُورِ إذَا لَمْ يُعْطِهِ إلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَمَرَ الدَّائِنُ بِإِعْطَائِهِ إيَّاهُ.
يَعْنِي لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ نُقُودًا قَائِلًا؛ أَعْطِهَا إلَى دَائِنِي فُلَانٍ فَلِذَلِكَ الْمُعْطِي أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمَأْمُورِ نَقُودَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا إلَى الدَّائِنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَكِيلُهُ فَلَهُ عَزْلُهُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْل ٣٤)
[ (الْمَادَّةُ ١٥١٤) لَوْ أُعْطَى أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ]
الْمَادَّةُ (١٥١٤) - (لَوْ أُعْطَى أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَأْمُورُ الدَّائِنَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَيُوَصِّلَهُ إلَيْهِ عَلِمَ مَوْتَ الْآمِرِ تَرْجِعُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ إلَى تَرِكَةِ الْآمِرِ وَيَلْزَمُ الدَّائِنَ أَنْ يُرَاجِعَ التَّرِكَةَ) . وَلَا يُمْكِنُ لِلْمَأْمُورِ إعْطَاءُ ذَلِكَ لِلدَّائِنِ. وَإِنْ فَعَلَ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٥٢٧) . وَقَدْ وَضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٠٢) لِمَنْ يَلْزَمُ تَسْلِيمُ أَمَانَةٍ كَهَذِهِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَكِّلِ. وَعَلَى الدَّائِنِ الرُّجُوعُ عَلَى التَّرِكَةِ لِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْهَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ النُّقُودَ مِنْ الْمَأْمُورِ (الْبَهْجَةُ) إلَّا أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٨١) بِأَنَّ الْآخِذَ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الشَّرْعِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.
стр. 2209
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ يَجِبُ حَسَبَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ أَلَّا يَلْزَمَ الْمَأْمُورَ الضَّمَانُ فِيمَا لَوْ أَعْطَى الْمَأْمُورُ الدَّيْنَ بَعْدَ وَفَاةِ الْآمِرِ لِلدَّائِنِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي الْفَرْقِ وَالْجَوَابِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٥١٥) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ]
الْمَادَّةُ (١٥١٥) - (لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ نَهَاهُ عَنْ تَسْلِيمِهَا بِقَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْهَا لَهُ مَا لَمْ تُظَهِّرْ بِهَا سَنَدِي الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الدَّائِنِ أَوْ تَأْخُذْ مِنْهُ إيصَالًا يُشْعِرْ بِقَبْضِهَا، فَإِذَا سَلَّمَهَا مِنْ دُونِ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا أَمَرَهُ وَأَنْكَرَهَا الدَّائِنُ وَلَمْ يُثْبِتْ قَبْضَهَا وَأَخَذَهَا الدَّائِنُ ثَانِيًا مِنْ الْآمِرِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهَا لِلْمَأْمُورِ) . لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ وَنَهَاهُ عَنْ تَسْلِيمِهَا مَا لَمْ يُظَهِّرْ بِهَا السَّنَدَ الَّذِي فِي يَدِ الدَّائِنِ أَوْ يَأْخُذْ مِنْهُ إيصَالًا يُشْعِرُ بِقَبْضِهَا أَوْ مَا لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ حَاضِرًا أَوْ شُهُودٌ مَوْجُودَةً فَسَلَّمَهَا الْمَأْمُورُ إلَى الدَّائِنِ مِنْ دُونِ أَنْ يُظَهِّرَ السَّنَدَ بِهَا أَوْ مِنْ دُونِ أَنْ يَأْخُذَ الْإِيصَالَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ حَاضِرًا أَوْ شُهُودٌ مَوْجُودِينَ وَأَنْكَرَهَا الدَّائِنُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُ قَبْضِهِ وَأَخَذَهَا الدَّائِنُ ثَانِيَةً مِنْ الْآمِرِ بَعْدَ حَلِفِهِ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا، فَلِلْآمِرِ أَنْ يُضَمِّنَهَا الْمَأْمُورَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٦) وَشَرْحَهَا لَكِنْ إذَا قَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ أَعْطَيْته إيَّاهَا وَفُلَانٌ حَاضِرٌ أَوْ الشُّهُودُ حَاضِرُونَ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ الْقَبْضَ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَيْ الْمَأْمُورُ عَلَى كَوْنِهِ قَدْ أَعْطَاهُ فِي حَضْرَةِ الشُّهُودِ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَلَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِ الْمَأْمُورِ: أَخَذْتُ إيصَالًا لَكِنَّهُ ضَاعَ مِنِّي (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) قَدْ أَوْرَدَتْ الْمَجَلَّةُ التَّقْيِيدَ مَعَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: الْمَدِينُ عِنْدَمَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ لِلْمَأْمُورِ ظَهِّرْ عَلَيَّ السَّنَدَ أَوْ خُذْ إيصَالًا وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ أَدَاءِ الدَّرَاهِمِ مَا لَمْ يُظَهِّرْ السَّنَدَ أَوْ يَأْخُذْ إيصَالًا فَأَعْطَى الْمَأْمُورُ الدَّرَاهِمَ بِدُونِ أَنْ يُظَهِّرَ السَّنَدَ أَوْ يَأْخُذَ إيصَالًا أَوْ أَخَذَ إيصَالًا وَقَالَ: إنَّهُ فُقِدَ مِنِّي لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٤٥٦) لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْمَدِينُ بِقَوْلِهِ ظَهِّرْ سَنَدِي لَدَيَّ لِدَفْعِ النُّقُودِ أَوْ خُذْهُ وَثِيقَةً بِهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْإِعْطَاءِ إذَا لَمْ يُظَهِّرَ السَّنَدَ بِهَا وَأَعْطَاهَا الْمَأْمُورُ مِنْ دُونِ أَنْ يُظَهِّرَ السَّنَدَ أَوْ يَأْخُذَ وَثِيقَةً وَقَالَ: أَخَذْتُ وَثِيقَةً وَفُقِدَتْ مِنْ يَدِي فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (التَّنْقِيحُ، وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى، وَالْبَهْجَةُ) .
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْخُصُومَةِ أَيْ فِي حَقِّ الْوَكَالَةِ بِالْمُرَافَعَةِ]
ِ الْخُصُومَةُ لُغَةً، الْجَدَلُ وَالْمُنَازَعَةُ، وَشَرْعًا جَوَابُ الْخَصْمِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦١) حُكْمُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ:
стр. 2210
إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يَلْزَمُ أَدَاءَهُ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ. وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ. لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ عَامًّا؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ جَبْرَ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ عَلَى أَدَاءِ الْحَقِّ وَالضَّمَانِ (الْبَحْرُ بِتَغْيِيرِ) . الْمَادَّةُ (١٥١٦) - (لِكُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ بِالْخُصُومَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاءُ الْآخَرِ) ، أَيْ لَهُمَا أَنْ يُوَكِّلَا بِالْخُصُومَةِ فِي الْحُقُوقِ. يَعْنِي يَجُوزُ تَوْكِيلُهُمَا (الدُّرَرُ) . سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ مَرِيضًا أَوْ بَعِيدًا مُدَّةَ السَّفَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ (مَنْ شَاءَ) إلَى الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ أَوَّلًا - لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَلِغَيْرِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ الْمُسْلِمَ وَلِأَحَدِ رَعَايَا الدَّوْلَةِ أَنْ يُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا.
ثَانِيًا - إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ صَبِيًّا مُمَيِّزًا جَازَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ قَاضِيًا جَازَ أَيْضًا. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ وَكَّلَ الْقَاضِي وَانْفَصَلَ. بَعْدَئِذٍ مِنْ وَظِيفَتِهِ بَقِيَتْ الْوَكَالَةُ (الْبَحْرُ) . ثَالِثًا - لِلْمُدَّعِي وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُنَصِّبَا وَكِيلَيْنِ عَنْهُمَا وَيَتَحَاكَمَ هَذَانِ الْوَكِيلَانِ (التَّنْقِيحُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَهْتَدِيَ إلَى وُجُوهِ الْخُصُومَاتِ وَالْمُرَافَعَاتِ فَيَحْتَاجَ إلَى تَوْكِيلِ غَيْرِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٢) . قِيلَ (فِي الْحُقُوقِ) فَكَمَا أَنَّ لَهُمَا تَعْيِينَ وَكِيلٍ بِجَمِيعِ الْحُقُوقِ فَلَهُمَا تَعْيِينُ وَكِيلٍ بِبَعْضِهَا أَيْضًا (الْبَحْرُ) . اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي لُزُومِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ: وَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ شُبْهَةٌ وَاخْتِلَافٌ فِي أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ بِالْخُصُومَةِ، أَيْ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ التَّوْكِيلِ بِدُونِ رِضَاءِ الْخَصْمِ، وَيَشْمَلُ لَفْظُ الْخَصْمِ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَلَا تَلْزَمُ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بِدُونِ رِضَاءِ الْخَصْمِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ عُذْرٌ لِلْمُوَكِّلِ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، وَتُرَدُّ الْوَكَالَةُ بِرَدِّ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ مَجْبُورٌ عَلَى مُجَاوَبَةِ الْمُدَّعِي وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ إحْضَارُهُ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَلَمَّا كَانَ النَّاسُ مُتَفَاوِتِينَ فِي الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ بِلُزُومِ الْوَكَالَةِ بِدُونِ رِضَاءِ الْخَصْمِ مُوجِبٌ لِضَرَرِهِ (الْبَحْرُ) . وَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) وَتَلْزَمُ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ وَلَا تُرَدُّ الْوَكَالَةُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ
следующие страницы →