Полный текст (2 914 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مَئُونَةِ التَّسْلِيمِ وَلَوَازِمِ إتْمَامِهِ] [ (الْمَادَّةُ ٢٨٨) الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ]
خُلَاصَةُ الْفَصْلِ: مَئُونَةُ التَّسْلِيمِ أَيْ كُلْفَتُهُ النَّفَقَاتِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي هِيَ ١ - نَفَقَةُ التَّسْلِيمِ فِي بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ ٢ - النَّفَقَةُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ ٣ - أُجْرَةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ ٤ - النَّفَقَاتُ الَّتِي يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٢٩) النَّفَقَاتُ الَّتِي تَلْزَمُ الْبَائِعَ هِيَ ١ - نَفَقَةُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ٢ - النَّفَقَةُ الَّتِي يَكُونُ مُكَلَّفًا بِأَدَائِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ حَسَبَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩١) (الْمَادَّةُ ٢٨٨) :
الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا أُجْرَةُ عَدِّ النُّقُودِ وَوَزْنِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ. لِأَنَّ الْوَزْنَ وَالْعَدَّ مِنْ إتْمَامِ التَّسْلِيمِ وَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مُلْزَمًا بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَزِمَهُ مَا يَتِمُّ بِهِ التَّسْلِيمُ فَأُجْرَةُ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ تَمَامِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَهَا.
وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ) أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ خِلَافٌ فِي جَوْدَةِ الثَّمَنِ وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي الْجَوْدَةَ فَالنَّفَقَةُ الَّتِي تُصْرَفُ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي (هِنْدِيَّةٌ) إلَّا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَأَعَادَهُ بِزَعْمِ أَنَّهُ زُيُوفٌ فَمَا يُنْفَقُ عَلَى وَزْنِهِ وَعَدِّهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ لِأَنَّ النَّقْدَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَشَرْطٌ لِثُبُوتِ الرَّدِّ إذْ لَا تَثْبُتُ زِيَافَتُهُ إلَّا بِنَقْدِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِدَيْنٍ غَيْرِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَأَرَادَ أَدَاءَ الدَّيْنِ فَأُجْرَةُ تَعْدَادِ هَذَا الدَّيْنِ وَوَزْنِهِ تَلْزَمُ الْمَدِينَ إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ دَيْنَهُ أَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ بِدُونِ عَدٍّ فَمَصَارِفُ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ الدَّيْنَ أَصْبَحَ فِي ضَمَانِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٨٩) الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ]
(الْمَادَّةُ ٢٨٩) :
الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ وَحْدَهُ مَثَلًا أُجْرَةُ الْكَيَّالِ لِلْمَكِيلَاتِ وَالْوَزَّانِ لِلْمَوْزُونَاتِ الْمَبِيعَةِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ وَحْدَهُ. هَذَا فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الَّتِي لَمْ تُبَعْ جُزَافًا فَهَذِهِ الْمَصَارِفُ تَلْزَمُ الْبَائِعَ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْعَدَّ وَالذَّرْعَ وَالْوَزْنَ مِنْ مُتَمِّمَاتِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَلَمَّا كَانَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لَازِمًا لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا يَتِمُّ بِهِ نَفَقَةُ مَا يَكُونُ بِهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لَازِمَةً لَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 247
فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ حِمْلَ سَفِينَةٍ حَطَبًا كُلَّ قِنْطَارٍ بِعِشْرِينَ قِرْشًا فَأُجْرَةُ تَسْلِيمِ الْقِنْطَارِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ إلَّا أَنَّ الْعَمَلَ فِي زَمَانِنَا جَارٍ عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي حَسَبَ النِّظَامِ الْمَخْصُوصِ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ إفْرَاغِ الْحِنْطَةِ فِي الْأَعْدَالِ (الْأَكْيَاسِ) تَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ إذْ اشْتَرَى مَاءً مِنْ السِّقَاءِ بِالْقِرْبَةِ فَصَبَّ الْمَاءَ فِي إنَاءِ الْمُشْتَرِي يَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٣) وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ (هِنْدِيَّةٌ)
وَإِنَّمَا قِيلَ (لَمْ تُبَعْ جُزَافًا) لِأَنَّ مَا يُبَاعُ جُزَافًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَيْلِ وَالْعَدِّ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الذَّرْعِ وَلِذَلِكَ فَأُجْرَةُ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُ الْبَائِعَ كَمَا سَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:
مَصَارِفُ الدَّلَالَةِ - إذَا بَاعَ الدَّلَّالُ مَالًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ تُؤْخَذُ أُجْرَةُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَعُودُ الْبَائِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ هُنَا لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ أَمَّا إذَا كَانَ الدَّلَّالُ مَشَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مُجْرَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ أَنْ تُؤْخَذَ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ جَمِيعُهَا مِنْ الْبَائِعِ أُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي أُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ الِاثْنَيْنِ أُخِذَتْ مِنْهُمَا " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥ " أَمَّا إذْ بَاعَ الدَّلَّالُ الْمَالَ فُضُولًا لَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِ فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ مَوْقُوفٌ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٦٨ وَيُصْبِحُ نَافِذًا إذْ أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ أُجْرَةٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَمِلَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا (طَحْطَاوِيٌّ دُرُّ الْمُخْتَارِ رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٩٠) الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ جُزَافًا مُؤْنَتُهَا وَمَصَارِفُهَا]
(الْمَادَّةُ ٢٩٠) :
الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ جُزَافًا مُؤْنَتُهَا وَمَصَارِفُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا لَوْ بِيعَتْ ثَمَرَةُ كَرْمٍ جُزَافًا كَانَتْ أُجْرَةُ قَطْعِ الثَّمَرَةِ وَجَزُّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ بِيعَ أَنْبَارُ حِنْطَةٍ فَأُجْرَةُ إخْرَاجِ الْحِنْطَةِ مِنْ الْأَنْبَارِ وَنَقْلِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا إذَا بِيعَ الْبَصَلُ أَوْ الثُّومُ أَوْ الْجَزَرُ الْمَزْرُوعُ فِي الْبُسْتَانِ مُجَازَفَةً يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي نَفَقَةُ قَلْعِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَائِعُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ جُزَافًا فِي مَخْزَنٍ فَنَفَقَةُ فَتْحِ بَابِهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ
[ (الْمَادَّةُ ٢٩١) مَا يُبَاعُ مَحْمُولًا عَلَى الْحَيَوَانِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩١) :
مَا يُبَاعُ مَحْمُولًا عَلَى الْحَيَوَانِ كَالْحَطَبِ وَالْفَحْمِ تَكُونُ أُجْرَةُ نَقْلِهِ وَإِيصَالِهِ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي جَارِيَةً عَلَى حَسَبَ عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا. وَكَذَلِكَ الْحَشِيشُ وَالتِّبْنُ وَالْحِنْطَةُ إذَا كَانَ عُرْفُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ نَقْلَهَا إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي يُتَّبَعُ فِي ذَلِكَ عُرْفُ الْبَلَدِ يَعْنِي إذْ كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ نَقْلَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى نَقْلِهَا إلَى دَارِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ مَكَانُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ فِي الْآسَتَانَةِ فَحْمًا أَوْ تِبْنًا مَحْمُولًا عَلَى جَمَلٍ أَوْ بَغْلٍ وَلَمْ يُبَيَّنْ حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ مَكَانَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَنْقُلَ ذَلِكَ الْفَحْمَ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْآسَتَانَةِ جَارٍ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا إذَا عُيِّنَ مَكَانُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حِينَ الْعَقْدِ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ ٢٨٧
[ (الْمَادَّةُ ٢٩٢) أُجْرَةُ كِتَابَةِ السَّنَدَاتِ وَالْحُجَجِ وَصُكُوكِ الْمُبَايَعَاتِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩٢) :
أُجْرَةُ كِتَابَةِ السَّنَدَاتِ وَالْحُجَجِ وَصُكُوكِ الْمُبَايَعَاتِ تَلْزَمُ
стр. 248
الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَقْرِيرُ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي الْمَحْكَمَةِ الْمَقْصِدُ مِنْ السَّنَدِ وَالْحُجَّةِ سَنَدُ الْبَيْعِ أَوْ حُجَّتُهُ وَلَا يُجْبِرُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ لَهُ سَنَدًا وَحُجَّةً بِالْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٧) إلَّا أَنَّهُ إذَا كَتَبَ الْمُشْتَرِي سَنَدَ الْبَيْعِ وَطَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يُقَرِّرَ الْبَيْعَ بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُقَرِّرَ الْبَيْعَ بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ الَّذِي جِيءَ بِهِمْ لِحُضُورِهِ وَكَذَلِكَ. يَجْرِي الْبَائِعُ عَلَى تَقْرِيرِ الْبَيْعِ بِمَحْضَرِ نَائِبِ الْمَحْكَمَةِ الَّذِي يُرْسَلُ إلَيْهِ لِتَسْجِيلِ الْبَيْعِ فَإِذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ عَنْ تَقْرِيرِ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ فَالْمُشْتَرِي يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فَإِذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ يُسَجِّلُ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِالذَّهَابِ إلَى مَحْضَرِ الشُّهُودِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ حُجَّةَ الْمَبِيعِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلِذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ الدَّارَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ شَخْصٍ لِشَخْصٍ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَطَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْبَائِعِ الثَّمَنَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْبَائِعُ إلَيْهِ حُجَّةَ الْبَيْعِ الَّتِي كُتِبَتْ لَهُ حِينَمَا اشْتَرَى الْمَبِيعَ وَسُجِّلَتْ عِنْدَ الْقَاضِي لَكِنْ إذَا طُلِبَ مِنْ الْبَائِعِ صُورَةٌ مُصَدَّقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْحُجَّةِ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى السَّمَاحِ لِلْمُشْتَرِي بِأَخْذِ تِلْكَ الصُّورَةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ نَفَقَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي.
стр. 249
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ الْمَوَادِّ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى هَلَاكِ الْمَبِيعِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩٣) الْمَبِيعُ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ مَنْ سُلِّمَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ لِيَحْفَظَهُ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فَلَا يَتَرَتَّبُ شَيْءٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا أَمْ عَقَارًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَا لَمْ يُسَلَّمْ إلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى أَنْ يَعُودَ الْخُسْرَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَمْ مُشْتَرَطًا فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَكَمَا أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ تَعُودُ الْخَسَارَةُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا سَيَتَّضِحُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَائِعِ ضَمَانٌ بِاسْتِهْلَاكِهِ لِلْمَبِيعِ مَثَلًا إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَالًا لَهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ذَهَبًا بِسِتَّةٍ وَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتُهْلِكَ الْمَالُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ عَشَرَةَ الدَّنَانِيرِ قِيمَةَ هَذَا الْمَالِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ وَبِهَلَاكِهِ يَسْقُطُ الثَّمَنُ فَلَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ ضَمَانُ الثَّمَنِ وَضَمَانُ الْقِيمَةِ فَعَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧ ".
وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ خَمْسُ صُوَرٍ.
(١) أَنْ يَكُونَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ.
(٢) بِاسْتِهْلَاكِ الْبَائِعِ لَهُ.
(٣) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَهِيمَةً فَتُهْلِكُ نَفْسَهَا. بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ " بَزَّازِيَّةٌ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
(١) إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ مَنْ وُضِعَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ لِحِفْظِهِ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ هَذَا الْمُوَكَّلَ بِحِفْظِهِ إنَّمَا يَحْفَظُهُ لِأَجْلِ الْبَائِعِ فَتَكُونُ يَدُهُ كَيَدِ الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، (هِنْدِيَّةٌ) .
стр. 250
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَقَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ هَذَا الْمَالِ سَلِّمْ الْمَالَ إلَى فُلَانٍ لِيَحْفَظَهُ حَتَّى أُؤَدِّيَ الثَّمَنَ إلَيْك فَامْتَثَلَ الْبَائِعُ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ وَتَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ (٢) إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ فَأَبْقَاهُ الْبَائِعُ فِي يَدِهِ حَتَّى يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الثَّمَنَ فَدَفَعَ الْمُشْتَرِي جَانِبًا مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ سُرِقَ الْمَبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ وَيَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى رَدِّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِي بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٧٥) .
(٣) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ صَابُونًا وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ خَلَطَهُ الْبَائِعُ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنْ الصَّابُونِ بِدُونِ إذْنِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَبْقَ سَبِيلٌ إلَى تَمْيِيزِ مَا اشْتَرَاهُ مِمَّا خُلِطَ بِهِ لِأَنَّ خَلْطَ الْمَبِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِهْلَاكِ لَهُ وَمُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ.
(٤) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَهِيمَةً مَرِيضَةً وَقَالَ لِلْبَائِعِ لِتَبْقَى هَذِهِ الْبَهِيمَةُ عِنْدَك فَإِذَا تَلِفَتْ فَعَلَيَّ فَتَلِفَتْ فَتَلَفُهَا عَلَى الْبَائِعِ.
(٥) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَقَرَةً مَرِيضَةً مِنْ الْمَرْعَى وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قَالَ لِلْبَائِعِ أَوْصِلْهَا إلَى دَارِك وَسَأَحْضُرُ بَعْدَئِذٍ لِأَخْذِهَا فَإِذَا تَلِفَتْ فَعَلَيَّ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَتَلَفُهَا عَلَيْهِ
(٦) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مُحْلَبَة لَبَنٍ فَقَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْصِلْهَا إلَى دَارِي فَوَقَعَتْ الْمُحْلِبَةُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَتَلِفَ اللَّبَنُ فَالتَّلَفُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَمْ يَقَعْ (٧) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ حَطَبًا تَحْمِلُهُ دَابَّةٌ وَكَانَ فِي مُتَعَارَفِ الْبَلَدِ أَنْ يَنْقُلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي فَذَهَبَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ لِيُوَصِّلَهُ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي فَاغْتُصِبَ مِنْهُ أَثْنَاءَ ذَهَابِهِ فَالْخَسَارُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ ٢٩١ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي بَيْتِهِ جَرْيًا عَلَى الْعُرْفِ (٨) إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَإِذَا كَانَ الْبَدَلُ الْآخَرُ فِي يَدِ الْقَابِضِ يَجِبُ رَدُّهُ عَيْنًا وَإِذَا اُسْتُهْلِكَ يَجِبُ رَدُّهُ بَدَلًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧) .
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ تَلَفُ الْمَبِيعِ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فِيهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعَدُّ قَابِضًا لِلْمَبِيعِ كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢٧٥ أَمَّا إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا قَبْلُ أَوْ الْمُشْتَرَى فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَيَضْمَنُهُ بِحَسَبِ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ٨٩١ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٣٠٨ وَ ٣٧١) مَتْنًا وَشَرْحًا.
الْخَامِسَةُ: أَنْ يَكُونَ تَلَفُهُ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَيَكُونَ حَقُّ التَّضْمِينِ لِلْبَائِعِ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ فَيَكُونَ لَهُ حَقُّ تَضْمِينِ الْمُتْلِفِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فِي زَمَانِ الْإِتْلَافِ وَمَكَانِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قِيَمِيًّا وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ
стр. 251
) فَعَلَى هَذَا إذَا وَهَبَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ أَوْ أَعَارَهُ شَخْصًا آخَرَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَتَلِفَ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ أَوْدَعَهُ شَخْصًا آخَرَ فَاسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَوْدَعُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ إبْقَاءِ الْبَيْعِ وَتَضْمِينِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لِلْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّخْصِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ - وَفَسْخُ الْبَيْعِ.
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَا بَاعَهُ بَيْعًا ثَانِيًا مِنْ شَخْصٍ آخَرَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ فَيُبْقِي الْبَيْعَ إذَا أَرَادَ وَيُضَمِّنُ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَيَسْتَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَا دَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ مَوْجُودًا أَخَذَهُ عَيْنًا. وَسَنَذْكُرُ الْمَسَائِلَ فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ. إنَّ تَلَفَ بَعْضِ الْمَبِيعِ يَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ أَنْحَاءٍ: (١) تَلَفُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالنُّقْصَانُ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمَبِيعِ إنْ كَانَ نُقْصَانَ قَدَرٍ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ (بَزَّازِيَّةٌ) وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ الْبَاقِيَ مِنْ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (خُلَاصَةٌ) وَيُسَمَّى هَذَا الْخِيَارُ خِيَارَ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ (بَحْرٌ) .
مِثَالُ ذَلِكَ. إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْحِنْطَةِ تَلِفَ مِنْهَا عَشْرُ كَيْلَاتٍ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْبِضَ يَدَهُ عَنْ الْمَبِيعِ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ الْأَرْبَعِينَ كَيْلَةً الْبَاقِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ. كَفَوِيٌّ) .
وَكَذَلِكَ إذَا هَلَكَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ أَوْ الْمَعْدُودَاتِ الْمَبِيعَةِ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فِي الْمِقْدَارِ الْهَالِكِ.
وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي مُخَيَّرًا فَلَهُ أَخْذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَتَرْكُهُ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ (وَاقِعَاتٌ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ دَابَّتَيْنِ مِنْ آخَرَ فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ تَلِفَا وَاخْتُلِفَ فِي. قِيمَتِهِمَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ الَّذِي عَرَضَ لِلْمَبِيعِ نُقْصَانَ وَصْفٍ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِهِ لَكِنْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَبِيعَ وَأَنْ يَأْخُذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٣٤) وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ كَالْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ وَالْأَطْرَافِ فِي الْحَيَوَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ (خُلَاصَةٌ) .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ طَاحُونًا مِنْ آخَرَ وَقَبَضَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لَهُ جَاءَ سَيْلٌ جَارِفٌ فَهَدَمَ الطَّاحُونَ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَصِّرَ يَدَهُ عَنْ الطَّاحُونِ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ.
(٢) أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ سَوَاءٌ أَكَانَ النُّقْصَانُ الْعَارِضُ فِي الْمَبِيعِ بِهَلَاكِ الْبَعْضِ نُقْصَانَ وَصْفٍ أَمْ نُقْصَانَ قَدَرٍ فَعَلَى أَيِّ حَالٍ الْبَائِعُ مُخَيَّرٌ فَلَهُ تَرْكُ الْمَبِيعِ وَلَهُ قَبُولُ الْبَاقِي مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَضْمِينُ الْبَائِعِ مَا اسْتَهْلَكَهُ.
(٣) أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ
стр. 252
أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَنْ يَقْبَلَهُ كُلَّهُ وَيُضَمِّنَ مَا تَلِفَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي كَذَا أُقَّةِ أُرْزٍ فَقَبَضَ بَعْضَهَا وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَعْضَ الْآخَرَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ أَسْعَارُ الْأُرْزِ فَبَاعَ الْبَائِعُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ أَغْلَى وَاسْتَهْلَكَ الْآخَرُ مَا اشْتَرَاهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ مِثْلَ الْأُرْزِ لِلْآخَرِ وَحِينَئِذٍ يَنْفُذُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَبْطُلُ الثَّانِي وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْبَائِعِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَنْفُذُ الثَّانِي وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ مِثْلَ الْأُرْزِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ فَلَا يَتَوَجَّهُ ضَمَانُ غَيْرِهِ كَمَا وَضَحَ سَابِقًا (خَيْرِيَّةٌ) .
(٤) أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَ قَابِضًا لِمَا أَتْلَفَهُ بِإِتْلَافِهِ وَقَابِضًا بَاقِيَ الْمَبِيعِ بِتَعْيِيبِهِ لَهُ فَإِذَا تَلِفَ بَاقِي الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَبْسِ الْبَائِعِ لَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَبْسِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي سِوَى مَا أَتْلَفَهُ مِنْ الْمَبِيعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٧٥) .
(٥) أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ كَمَا إذَا كَانَ دَابَّةٌ فَحُكْمُ ذَلِكَ كَحُكْمِ التَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٩٤) إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩٤) إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ. أَيْ إذَا تَلِفَ كُلُّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ تَعَدَّى الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دَفْعِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ أَصْبَحَ مُجْبَرًا عَلَى أَدَائِهِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا فَأَرْسَلَ رَسُولًا لِقَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَقَبَضَهُ الرَّسُولُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الرَّسُولَ قَبَضَ بِأَمْرِهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ زِنْ لِي مِنْ هَذَا السَّمْنِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَسَلِّمْهَا إلَى أَجِيرِك أَوْ أَجِيرِي فَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ إلَى الْأَجِيرِ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَالتَّلَفُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ أَجِيرَ الْبَائِعِ أَوْ أَجِيرَ الْمُشْتَرِي كَانَ وَكِيلًا لَهُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ زِنْ لِي مِنْ هَذَا السَّمْنِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَأَرْسِلْهُ إلَى دَارِي مَعَ أَجِيرِك أَوْ مَعَ أَجِيرِي فَوَزَنَ الْبَائِعُ السَّمْنَ وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ أَوْ أَجِيرِ الْمُشْتَرِي فَكَسَرَ إنَاءَ السَّمْنِ وَتَلِفَ السَّمْنُ عَادَتْ الْخَسَارَةُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْقَبْضِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَالْفَرْقُ فِي الْمِثَالَيْنِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ فِي الْأَوَّلِ لَفْظَةَ (تَسْلِيمٍ) فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَكَالَةً مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَاسْتَعْمَلَ فِي الثَّانِي لَفْظَةَ (الْإِرْسَالِ) فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَكَالَةً مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْأَجِيرِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ (مُعْرَبٌ) وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ شَرْطٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ تَعُودُ خَسَارَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا أَمْ مُؤَجَّلًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَمْ خِيَارُ عَيْبٍ أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الَّذِي لَهُ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ فَأَوْدَعَهُ بَائِعَهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهَا فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ عِنْدَ الْإِمَامِ
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يَنْفَسِخُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَدَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا كَانَ
стр. 253
خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ فَأَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَفِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهَا (هِنْدِيَّةٌ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ (الْمَبِيعَ) أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا تَعُودُ خَسَارَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَعُودُ خَسَارَتُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِ جَمِيعِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ اسْتِرْدَادٍ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ.
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ بِهَذَا الْإِتْلَافِ يَكُونُ قَدْ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فَيَكُونُ اسْتِهْلَاكُهُ فِي حُكْمِ اسْتِهْلَاكِ الْأَجْنَبِيِّ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَهُ أَوْ مِثْلَهُ وَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْبَيْعِ خَلَلٌ فِي ذَلِكَ وَعَلَى أَيَّةِ حَالٍ يَكُونُ مَا لَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْمَبِيعِ مَالًا لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِذَا كَانَ هَلَاكُ بَاقِي الْمَبِيعِ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ فَفِيهِ التَّفْصِيلَاتُ السَّابِقَةُ يَعْنِي إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ يَكُونُ قَدْ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي. - لَاحِقَةٌ - فِي الِاخْتِلَافِ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ.
(١) مَسْأَلَةٌ: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي تَلَفَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَادَّعَى الْبَائِعُ تَلَفَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِضَمَانِ الثَّمَنِ وَمُدَّعٍ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨) وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ أَيٍّ أَقَامَهَا مِنْهُمَا فَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الَّذِي يَدَّعِي الْهَلَاكَ فِي زَمَنٍ أَسْبِقَ فَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ الزَّمَنُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ لِلثَّمَنِ.
(٢) مَسْأَلَةٌ: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِي اسْتَهْلَكَ الْمَبِيعَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَلَكِنَّ الْبَائِعَ اسْتَهْلَكَهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحْت بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي.
[ (الْمَادَّةُ ٢٩٥) إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩٥) إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ بَلْ يَكُونُ مِثْلَ الْغُرَمَاءِ. وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِبَدَلِهِ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَوْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَكُلُّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يُبَاعُ الْمَبِيعُ وَيُقْسَمُ بَدَلُهُ مَعَ سَائِرِ أَمْوَالِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ حَسَبَ دُيُونِهِمْ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي قَدْ أَبْطَلَ حَقَّ حَبْسِهِ لِلْمَبِيعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٨١) . (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَهُ أَنَّ الثَّمَنَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فِي الْبَيْعِ فَإِذَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ ثَبَتَ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ كَمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي وَمَاتَ مُفْلِسًا
(شَرْحُ الْمَجْمَعِ) وَالْمُرَادُ مِنْ الْمُفْلِسِ هُنَا الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ يَسُدُّ جَمِيعَ دُيُونِهِ سَوَاءٌ أَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِفْلَاسِهِ قَبْلًا أَمْ لَمْ يَحْكُمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 254
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ: - قِيلَ (بِإِذْنِ الْبَائِعِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجُزْ الْبَائِعُ هَذَا الْقَبْضَ وَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا فَبِمَا أَنَّ هَذَا الْقَبْضَ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٧٧ لَيْسَ مُعْتَبَرًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَيَحْبِسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ.
وَقِيلَ (إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَجَّلًا فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَالْقِسْمَةُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَإِعْطَاءُ كُلِّ غَرِيمٍ حِصَّتَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَدِينِ بِنِسْبَةِ دَيْنِهِ بِأَنْ يُضْرَبَ دَيْنُ كُلِّ غَرِيمٍ عَلَى حِدَةٍ فِي مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ ثُمَّ يُقْسَمَ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ فَحَاصِلُ الْقِسْمَةِ يَكُونُ حِصَّةَ الْغُرَمَاءِ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ تَرِكَةُ الْمَدِينِ بَعْدَ تَجْهِيزِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَيَكُونُ الْمَدِينُ مَدِينًا لِزَيْدٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسَةٍ فَلَمَّا كَانَ مَجْمُوعُ الدَّيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا يُضْرَبُ دَيْنُ زَيْدٍ الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فِي مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ وَهِيَ التِّسْعَةُ الدَّنَانِيرَ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ وَهُوَ التِّسْعُونَ عَلَى مَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَحَاصِلُ الْقِسْمَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ يَكُونُ حِصَّةَ زَيْدٍ مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبْت حِصَّةَ عَمْرٍو الْخَمْسَةَ الدَّنَانِيرَ فِي التِّسْعَةِ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ التَّرِكَةِ وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى الْخَمْسَةِ فَالثَّلَاثَةُ الَّتِي تَكُونُ خَارِجَ الْقِسْمَةِ حِصَّةُ عَمْرٍو مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٢٩٦) إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَدَاءِ الثَّمَنِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩٦) إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَدَاءِ الثَّمَنِ كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ مِنْ تَرِكَةِ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الْمَبِيعَ فَيُوفِي حَقَّ الْبَائِعِ بِتَمَامِهِ وَإِنْ بِيعَ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ أَخَذَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَيَكُونُ فِي الْبَاقِي كَالْغُرَمَاءِ وَإِنْ بِيعَ بِأَزْيَدَ أَخَذَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْأَصْلِيَّ فَقَطْ وَمَا زَادَ يُعْطَى إلَى الْغُرَمَاءِ. يَحْبِسُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ جَمِيعَهُ وَلَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْمَبِيعِ وَهَذَا بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَحْبُوسٌ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَكَمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ فِي حَيَاةِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَكَمَا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَكَذَلِكَ الْبَائِعُ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي حَسَبَ الْمَادَّةِ ٢٩٢ وَيَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَإِنَّمَا قِيلَ (يَبِيعُ الْحَاكِمُ الْمَبِيعَ) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرَقَةَ بِالدُّيُونِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَصَارَ بَيْعُ التَّرِكَةِ مِنْ وَظَائِفِ الْقَاضِي وَإِذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَلِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ (خَيْرِيَّةٌ) أَمَّا إذَا بَاعَ الْقَاضِي التَّرِكَةَ بِبَدَلِ الْمِثْلِ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ (بَدَلِ الْمِثْلِ) قِيمَتُهُ الْحَقِيقِيَّةُ فَعَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (نُورُ الْعَيْنِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٩٧) إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي]
(الْمَادَّةُ ٢٩٧) إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى
стр. 255
الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَبِيعُ. أَمَانَةً فِي يَدِ الْبَائِعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَلَا يُزَاحِمُهُ سَائِرُ الْغُرَمَاءِ. يَعْنِي لَا يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِيمَا يُقْسَمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ التَّرِكَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُ الْمَادَّةِ ٢٩٣ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي بِطَلَبِهِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ أَخْذِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
стр. 256
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ وَسَوْمِ النَّظَرِ]
فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ وَسَوْمِ النَّظَرِ (السَّوْمُ) بِوَزْنِ النَّوْمِ يُضَافُ إلَى الْبَائِعِ فَيُقَالُ (سَوْمُ الْبَائِعِ) وَهُوَ تَعْيِينُ الثَّمَنِ لِمَتَاعٍ مَعْرُوضٍ لِلْبَيْعِ وَكَذَلِكَ يُضَافُ إلَى الْمُشْتَرِي فَيُقَالُ (سَوْمُ الْمُشْتَرِي) وَهُوَ بِمَعْنَى عَرْضُ الْمُشْتَرِي ثَمَنًا آخَرَ. خُلَاصَةُ الْفَصْلِ:
أَوَّلًا - إذَا سُمِّيَ الثَّمَنُ فَالْمَالُ الَّذِي يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهُ يَكُونُ فِي ضَمَانِهِ.
ثَانِيًا - إذَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. سَوْمُ النَّظَرِ: الْمَالُ الَّذِي يُقْبَضُ لِيُنْظَرَ إلَيْهِ وَيُرَى أَمَانَةً. (الْمَادَّةُ ٢٩٨) .
مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ مَالًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ فَهَلَكَ أَوْ ضَاعَ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَزِمَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ لَزِمَ عَلَيْهِ أَدَاءُ مِثْلِهِ لِلْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ وَيُسَمِّيَ لَهُ ثَمَنًا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَعَدٍّ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي ثَمَنُ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَلْفُ قِرْشٍ اذْهَبْ بِهَا فَإِنْ أَعْجَبَتْك اشْتَرِهَا فَأَخَذَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِيَشْتَرِيَهَا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ لَزِمَ عَلَيْهِ أَدَاءُ قِيمَتِهَا لِلْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ بَلْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي خُذْهَا فَإِنْ أَعْجَبَتْك فَاشْتَرِهَا وَأَخَذَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ إذَا أَعْجَبَتْهُ يُقَاوِلُهُ عَلَى الثَّمَنِ وَيَشْتَرِيهَا فَبِهَذِهِ الصُّورَةِ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ. سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حَقِيقَةً أَمْ حُكْمِيَّةً وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ الَّذِي سُلِّمَ إلَى الْمُسَاوِمِ الطَّالِبِ الشِّرَاءِ عَيْنَ الْمَالِ الْمُسَاوَمِ عَلَيْهِ أَمْ كَانَ مَالًا آخَرَ سُلِّمَ إلَى الْمُسَاوِمِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ الْمَالُ الْمُسَاوَمُ بِهِ وَكَمَا أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُسَاوِمِ كَذَلِكَ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى وَرَثَتِهِ فِيمَا إذَا اسْتَهْلَكُوهُ بَعْدَ وَفَاةِ مُوَرِّثِهِمْ وَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي ذَلِكَ لَوْ اُشْتُرِطَ عَدَمُهُ
وَلَوْ كَانَ الْمُسَاوِمُ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَيَضْمَنُ أُولَئِكَ
стр. 257
قِيمَةَ الْمَالِ الْمُسَاوَمِ بِهِ إذَا كَانَ قِيَمِيًّا وَلَوْ تَجَاوَزَتْ الْقِيمَةُ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى وَيَضْمَنُونَ مِثْلَهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ الشَّخْصُ الَّذِي اسْتَلَمَ الْمَبِيعَ مَا اسْتَلَمَهُ مُسَاوَمَةً أَوْ أَتْلَفَهُ فِي حَيَاةِ الْبَائِعِ وَقَبْلَ رُجُوعِهِ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَهُ لِذَلِكَ الْمَالِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ الْبَيْعَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ اسْتِهْلَاكِ الْمُشْتَرِي وَالْوَارِثِ أَنَّ الْعَاقِدَ هُوَ الْمُشْتَرِي فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ كَانَ رَاضِيًا بِإِمْضَاءِ عَقْدِ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَا اسْتَهْلَكَهُ وَارِثُهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ الْعَاقِدِ بَلْ الْعَقْدُ انْفَسَخَ بِمَوْتِهِ وَبَقِيَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَارِثِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ دُونَ الثَّمَنِ.
وَتَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حَقِيقَةً أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ ثَمَنَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَلْفُ قِرْشٍ فَخُذْهَا إذَا رَغِبْت فِيهَا فَيَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي قَائِلًا سَأَشْتَرِيهَا إذَا أَعْجَبَتْنِي. وَتَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حُكْمًا كَأَنْ يُسَمِّيَ أَحَدُ الْمُتَسَاوِمِينَ الثَّمَنَ وَيَظْهَرَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالثَّمَنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَّ ثَمَنَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَلْفُ قِرْشٍ فَإِذَا أَعْجَبَتْك فَاشْتَرِهَا فَتُسَلَّمُ وَيُسَلِّمُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي تِلْكَ الدَّابَّةَ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ اسْتِنَادًا عَلَى كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ أَنْ يُصَرِّحَ الْمُشْتَرِي بِالْقَبُولِ إذَا أَعْجَبَهُ أَوْ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي سَآخُذُ هَذِهِ الدَّابَّةَ فَإِنْ أَعْجَبَتْنِي اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَلَمْ يَأْخُذْ الْبَائِعُ شَيْئًا صَرَاحَةً إلَّا أَنَّهُ سَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَى الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ إذَا أَخَذَ شَخْصٌ مَالًا عَلَى جِهَةِ سَوْمِ الشِّرَاءِ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي إنَّ ثَمَنَ هَذَا الْمَالِ عِشْرُونَ قِرْشًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي كَلًّا بَلْ آخُذُهُ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْبَائِعُ بَيْعَهُ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الْعِشْرِينَ قِرْشًا بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ لَكِنْ الْقِيَاسُ يُوجِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ (هِنْدِيَّةٌ)
وَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَوْ مَاتَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَالِ الَّذِي قَبَضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨٣) حَتَّى إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَالَ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ دَفْعُ بَدَلَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِهْلَاكُ هَذَا الْمَالِ إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ شَخْصٌ إلَى آخَرَ مَالًا لَمْ يَبِعْهُ مِنْهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ فَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ (طَحْطَاوِيٌّ) . وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ سَأَنْظُرُ إلَى الْمَالِ أَوْ أُرِيه غَيْرِي فَلَا يَسْقُطُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَخِيرِ الضَّمَانُ الَّذِي يَلْزَمُ (بَزَّازِيَّةٌ) وَإِذَا اشْتَرَطَ طَالِبُ الشِّرَاءِ أَيْ الْمُسَاوِمُ أَوْ الْبَائِعُ حِينَ الْقَبْضِ أَلَّا يَلْزَمَ الْمُشْتَرِي ضَمَانٌ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ. مُؤَيَّدُ زَادَهْ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٣)
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسَاوِمُ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ فَأَرَى مُوَكِّلَهُ الْمَالَ فَلَمْ يَقْبَلْ بِهِ وَرَدَّهُ إلَى الْوَكِيلِ فَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ تَوَجَّهَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ بِالْمُسَاوَمَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ بِالشِّرَاءِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ بِالْأَخْذِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ أَوْ سَمَّاهُ إلَّا أَنَّ الْمُسَاوِمَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ لِلشِّرَاءِ بَلْ لِيَرَاهُ أَوْ يُرِيه غَيْرَهُ فَالْمُسَاوَمُ بِهِ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦٨) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَمَّى أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الثَّمَنَ فِي سَوْمِ الشِّرَاءِ وَقَبِلَ الْآخَرُ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً ثُمَّ
стр. 258
تَلِفَ الْمَبِيعُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُتَعَاقِدَانِ الثَّمَنَ أَصْلًا أَوْ يُسَمِّ الْبَائِعُ فَلَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَأَخَذَهُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ بِرِضَا الْبَائِعِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَجَاءَ فِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) قَالَ لَهُ هَذَا الثَّوْبُ لَك بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ هَاتِهِ أَنْظُرُ إلَيْهِ أَوْ أُرِيه غَيْرِي فَأَخَذَهُ عَلَى هَذَا وَضَاعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ هَذَا الْمَالُ بِعِشْرِينَ قِرْشًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذْته بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ تَمَامًا (بَزَّازِيَّةٌ) .
وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ شَخْصٌ كَأْسًا مِنْ حَانُوتِ الزَّجَّاجِ بِدُونِ تَسْمِيَةٍ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ يُرِيَهُ غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهُ إذَا أَعْجَبَهُ فَوَقَعَتْ الْكَأْسُ مِنْ يَدِهِ وَكَسَرَتْ كُؤُوسًا أُخْرَى فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ تِلْكَ الْكَأْسِ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ لِلثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْكُؤُوسَ الْأُخْرَى سَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَمَنَ الْكَأْسِ أَمْ لَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٢٥) وَأَمَّا إذَا أَخَذَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْكَأْسَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ كَمَا لَوْ بَيَّنَ كَأَنْ يَسْأَلَ الشَّخْصُ صَاحِبَ الْحَانُوتِ عَنْ ثَمَنِ الْكَأْسِ فَيَقُولَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَيَقُولَ الشَّخْصُ سَآخُذُهُ وَأَرْفَعُهُ فَيَقُولَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ خُذْهُ وَارْفَعْهُ فَيَأْخُذُهُ فَبِحَسَبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْكَأْسِ وَلِلْكُؤُوسِ الْأُخْرَى (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٧١) كَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ شَخْصٌ مَالَهُ إلَى الدَّلَّالِ لِيَبِيعَهُ فَتَرَكَ الدَّلَّالُ ذَلِكَ لِشَخْصٍ يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَضَاعَ يُنْظَرُ فَإِذَا سَمَّى الثَّمَنَ يَضْمَنُ الشَّخْصُ قِيمَتَهُ وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ لَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ الدَّلَّالُ مَأْذُونًا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَى الطَّالِبِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الدَّلَّالِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٩١ و ١٤٦٤) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا يَضْمَنُ (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) (هِنْدِيَّةٌ) . فِي تَعَدُّدِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُؤْخَذُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ: إذَا أَخَذَ شَخْصٌ ثَلَاثَةَ أَمْتِعَةٍ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ لِيَشْتَرِيَ وَاحِدًا مِنْهَا وَسَمَّى الثَّمَنَ فَهَلَكَتْ جَمِيعُهَا جُمْلَةً أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَمْ يَدْرِ أَيَّهَا تَلِفَ أَوَّلًا وَأَيَّهَا تَلِفَ ثَانِيًا ضَمِنَ الشَّخْصُ ثُلُثَ بَدَلِ الْأَمْتِعَةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا مَقْبُوضٌ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ (بَزَّازِيَّةٌ)
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ أَحَدِهَا ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَالثَّانِي عِشْرُونَ وَالثَّالِثِ عَشَرَةٌ فَتَتْلَفُ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ جُمْلَةً أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهَا تَلِفَ قَبْلَ سَائِرِهَا فَيَضْمَنُ الشَّخْصُ عِشْرِينَ دِينَارًا ثُلُثَ السِّتِّينَ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ أَثْمَانِ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَيَّهَا تَلِفَ قَبْلَ الْبَاقِي فَيَضْمَنُ الْمُسَاوَمَ الَّذِي تَلِفَ أَوَّلًا وَيَكُونُ الْبَاقِي أَمَانَةً وَإِذَا تَلِفَ ثَوْبَانِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمَا تَلِفَ أَوَّلًا فَيَضْمَنُ نِصْفَ بَدَلِهِمَا وَالثَّالِثُ أَمَانَةٌ يُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ وَإِذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَةِ مَا هُوَ أَمَانَةٌ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَضْمَنُ الْمُسَاوِمُ شَيْئًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٢٩٩) مَا يُقْبَضُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ]
(الْمَادَّةُ ٢٩٩) مَا يُقْبَضُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ مَالًا لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ لِيُرِيَهُ لِآخَرَ سَوَاءٌ أَبَيَّنَ ثَمَنَهُ أَمْ لَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَعَدٍّ.
стр. 259
أَشْبَاهٌ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَالْمَادَّةَ ٧٧٨) لِأَنَّ الْمُشْتَرِي قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ لَا عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ أَيْ سَوْمِ الشِّرَاءِ أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ الْقَابِضُ ذَلِكَ الْمَالَ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٩١٢) وَلِذَلِكَ إذَا نَظَرَ شَخْصٌ إلَى الْخَلِّ الَّذِي يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَرَعَفَ وَسَالَ الدَّمُ مِنْ أَنْفِهِ فِي زِقِّ الْخَلِّ فَقَذَرَ الْخَلَّ فَإِنْ كَانَ نَظَرُهُ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْخَلِّ فَلَا يَضْمَنُ (الْخَانِيَّةُ) .
стр. 260
[الْبَابُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ الْخِيَارَاتِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ]
الْخِيَارَاتُ جَمْعُ خِيَارٍ وَقَدْ سَبَقَ تَعْرِيفُهُ فِي الْمَادَّةِ ١١٦ وَتُقْسَمُ خَمْسَةَ تَقَاسِيمَ:
التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ: بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ وَتَحْتَهُ: (١) خِيَارُ الشَّرْطِ (٢) خِيَارُ وَصْفِ الْمَبِيعِ (٣) خِيَارُ النَّقْدِ (٤) خِيَارُ التَّعْيِينِ (٥) خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (٦) خِيَارُ الْعَيْبِ (٧) خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ وَهَذِهِ الْخِيَارَاتُ السَّبْعَةُ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَجَلَّةِ وَبُيِّنَتْ أَحْكَامُهَا (٨) خِيَارُ وَصْفِ الثَّمَنِ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨٧) (٩) خِيَارُ الْقَبُولِ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨١) (١٠) خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٤٣) (١١) خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ٢١٧ و ٢١٨) . (١٢) خِيَارُ تَكَشُّفِ الْحَالِ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٣٨) (١٣) خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِظُهُورِ الْمَبِيعِ نَاقِصًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٢٣) ، (١٤) خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٩٣) ، (١٥) خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٣٩) ، (١٦) خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٥١) (١٧) خِيَارُ الْخِيَانَةِ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٦٠) .
(١٨) خِيَارُ إجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٧٨) (١٩) خِيَارُ ظُهُورِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٩٠) (٢٠) خِيَارُ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ يَعْنِي إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ غَرَّرَ بِالْمُشْتَرِي فِعْلًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا رَبَطَ الْبَائِعُ ضَرْعَ بَقَرَتِهِ وَلَمْ يَحْلِبْ لَبَنَهَا حَتَّى تَجَمَّعَ لِيُغْرِ بِهِ الْمُشْتَرِيَ فَيَظُنَّ أَنَّ الْبَقَرَةَ كَثِيرَةُ اللَّبَنِ فَاغْتَرَّ الْمُشْتَرِي فَاشْتَرَى الْبَقَرَةَ ظَانًّا أَنَّهَا كَثِيرَةُ اللَّبَنِ فَالْبَائِعُ قَدْ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِعْلًا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَرُدُّ الْبَقَرَةَ وَقِيمَةَ اللَّبَنِ الَّذِي احْتَلَبَهُ مِنْ الْبَقَرَةِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يَرُدُّ الْبَقَرَةَ فَقَطْ وَصَاعَ تَمْرٍ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا يَرَى لَهُ رَدَّ الْبَقَرَةِ بَلْ يُمْسِكُهَا وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ.
(٢١) خِيَارُ ظُهُورِ الْمَبِيعِ مَرْهُونًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٤٧) .
(٢٢) خِيَارُ عَيْبِ الشَّرِكَةِ وَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ فُضُولِيٌّ كُلَّ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ مُشَاعًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَجَازَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَفَسَخَ الْآخَرُ فَالْبَيْعُ نَافِذٌ فِي حِصَّةِ الْمُجِيزِ وَمُنْفَسِخٌ فِي حِصَّةِ الْفَاسِخِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ حِصَّةَ الْمُجِيزِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ تِلْكَ وَيُسَمَّى هَذَا الْخِيَارُ خِيَارَ عَيْبِ الشَّرِكَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ. بَزَّازِيَّةٌ) .
- التَّقْسِيمُ الثَّانِي:
بِاعْتِبَارِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
الْأَوَّلُ: الْخِيَارُ الَّذِي يَثْبُتُ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ كِلَيْهِمَا
стр. 261
وَهُوَ: (١) خِيَارُ الشَّرْطِ (٢) خِيَارُ النَّقْدِ (٣) خِيَارُ التَّعْيِينِ (٤) خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ (٥) خِيَارُ الْقَبُولِ (٦) خِيَارُ إجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ.
الثَّانِي: الْخِيَارُ الَّذِي يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ وَهُوَ:
(١) خِيَارُ وَصْفِ الْمَبِيعِ.
(٢) خِيَارُ الرُّؤْيَةِ.
(٣) خِيَارُ الْعَيْبِ.
(٤) خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ.
(٥) خِيَارُ تَكَشُّفِ الْحَالِ.
(٦) خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِظُهُورِ الْمَبِيعِ نَاقِصًا.
(٧) خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(٨) خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ.
(٩) خِيَارُ الْخِيَانَةِ.
(١٠) خِيَارُ ظُهُورِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا.
(١١) خِيَارُ ظُهُورِ الْمَبِيعِ مَرْهُونًا.
الثَّالِثُ الْخِيَارُ الَّذِي يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ وَهُوَ خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ (٢) خِيَارُ وَصْفِ الثَّمَنِ (٣) خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ.
- التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ - بِاعْتِبَارِ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ نَوْعَيْنِ:
الْأَوَّلُ: الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَهُوَ (١) خِيَارُ الشَّرْطِ (٢) خِيَارُ وَصْفِ الْمَبِيعِ (٣) خِيَارُ وَصْفِ الثَّمَنِ (٤) خِيَارُ التَّعْيِينِ.
الثَّانِي: الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَهُوَ (١) خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (٢) خِيَارُ الْعَيْبِ (خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ) (٤) خِيَارُ الْقَبُولِ (٥) خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ (٦) خِيَارُ تَكَشُّفِ الْحَالِ (٧) خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِظُهُورِ الْمَبِيعِ نَاقِصًا (٨) خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (٩) خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ (١٠) خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ (١١) خِيَارُ الْخِيَانَةِ (١٢) خِيَارُ ظُهُورِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا (١٣) خِيَارُ ظُهُورِ الْمَبِيعِ مَرْهُونًا (١٤) خِيَارُ إجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ.
- التَّقْسِيمُ الرَّابِعُ - بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَوْرُوثًا وَعَدَمِهِ.
فَيَكُونُ نَوْعَيْنِ:
الْأَوَّلُ: يُورَثُ وَهُوَ (١) خِيَارُ الْوَصْفِ (٢) خِيَارُ التَّعْيِينِ (٣) خِيَارُ الْعَيْبِ.
الثَّانِي: مَا لَا يُورَثُ وَهُوَ (١) خِيَارُ الشَّرْطِ (٢) خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (٣) خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ.
- التَّقْسِيمُ الْخَامِسُ - بِاعْتِبَارِ الْأَجَلِ: وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ:
الْأَوَّلُ: مَا لَهُ أَجَلٌ وَهُوَ (١) خِيَارُ الشَّرْطِ (٢) خِيَارُ النَّقْدِ.
الثَّانِي: مَا لَا أَجَلَ لَهُ وَهُوَ (١) خِيَارُ الْوَصْفِ (٢) خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (٣) خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ هَذَا وَتَقْسِيمُ الْخِيَارَاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ
стр. 262
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ خِيَارِ الشَّرْطِ]
إنَّ إضَافَةَ (خِيَارِ) إلَى (الشَّرْطِ) مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبَّبِ لِأَنَّ سَبَبَ هَذَا الْخِيَارِ هُوَ الشَّرْطُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْخِيَارِ أَيْ الَّذِي اشْتَرَطَهُ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ مُخَيَّرًا فِي قَبُولِ الْعَقْدِ وَرَدِّهِ، وَيَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ بَعْدَ انْعِقَادِ الصِّلَةِ يَعْنِي مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْبَيْعِ أَخْرَجَ الْمَبِيعَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِدْخَالَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ الْخِيَارُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ. وَالْعِلَّةُ نَوْعَانِ:
الْأَوَّلُ: الْعِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ وَهِيَ مَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ وَتَرَاخِيهِ عَنْهَا كَالسَّوَادِ مَعَ الِاسْوِدَادِ فَإِذَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ وَجَبَ الْحُكْمُ بِمَعْلُولِهَا كَالصَّبْغِ مَثَلًا فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِلِاصْطِبَاغِ فَإِذَا وُجِدَ الصَّبْغُ وُجِدَ الِاصْطِبَاغُ بِدُونِ تَرَاخٍ وَلَا يَكُونُ حُصُولُ الصَّبْغِ فِي زَمَنٍ وَالِاصْطِبَاغِ فِي زَمَنٍ آخَرَ.
النَّوْعُ الثَّانِي: الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ كَعِلَّةِ الْبَيْعِ فِي الْمِلْكِ، وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ تَخَلُّفُهُ عَنْ الْعِلَّةِ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَرَاخِيهِ وَتَرَاخِي الْحُكْمِ يَنْشَأُ عَنْ مَوَانِعَ وَهِيَ أَنْوَاعٌ:
١ - مَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْعِلَّةِ كَإِضَافَةِ الْبَيْعِ إلَى الْحُرِّ مِنْ بَنِي آدَمَ فَالْبَيْعُ هَذَا لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إلَّا فِيمَا كَانَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ. ٢ - مَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْعِلَّةِ كَإِضَافَةِ الْبَيْعِ إلَى مَالِ الْغَيْرِ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ لِلْغَيْرِ فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ فِيهِ نَافِذًا بَلْ مَوْقُوفًا. ٣ - مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْعِلَّةِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ أَيْ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) . ٤ - مَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ. ٥ - مَا يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَخِيَارُ الشَّرْطِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْبَيْعِ بَلْ يَجْرِي فِي الْإِقَالَةِ وَالْقِسْمَةِ وَتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ مَالٍ أَيْ يَجْرِي فِي كُلِّ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ الَّتِي تَقْبَلُ الْفَسْخَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَفِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ لِلْكَفِيلِ وَفِي الْحَوَالَةِ لِلْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ أَمَّا فِي الصُّلْحِ عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ الْقِصَاصُ فَلَا يَجْرِي فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَكَذَلِكَ الْإِبْرَاءُ وَالْوَكَالَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْهِبَةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةُ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ وَالنَّذْرُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الرَّهْنِ فَخِيَارُ الشَّرْطِ فِي كُلِّ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْ أَنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ فِي ذَلِكَ لَا حُكْمَ لَهُ فَالْإِبْرَاءُ وَالْوَكَالَةُ وَالْإِقْرَارُ كُلُّ ذَلِكَ يَصِحُّ بِلَا خِيَارٍ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي بَيْعِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَعَلَى ذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ كَذَا يَوْمًا
стр. 263
فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذَا صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ يَقْبَلُ الْخِيَارَ.
اسْتِثْنَاءٌ: إذَا أَقَرَّ الْمُقِرُّ عَقْدَ الْإِقْرَارِ الَّذِي فِيهِ خِيَارٌ رَجَعَ الْإِقْرَارُ إلَى الْبَيْعِ وَكَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٠) أَمَّا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُقَرُّ لَهُ الْخِيَارَ فِي الْبَيْعِ فَالْمُقِرُّ مُكَلَّفٌ بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ (بَحْرٌ. رَدُّ الْمُحْتَارِ. الدُّرُّ الْمُنْتَقَى)
[ (الْمَادَّةُ ٣٠٠) يَجُوزُ أَنْ يُشْرَطَ الْخِيَارُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إجَازَتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً]
(الْمَادَّةُ ٣٠٠) يَجُوزُ أَنْ يُشْرَطَ الْخِيَارُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إجَازَتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَوْ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ. وَكَمَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِكِلَيْهِمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَجُوزُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا قَبَضَ فِيهِ الْمَبِيعَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَائِعُ أَصِيلًا أَمْ وَكِيلًا أَمْ وَصِيًّا أَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ يَوْمًا أَمْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَمْ أَكْثَرَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ الَّتِي يُتَّفَقُ عَلَيْهَا مُعْتَبَرَةٌ مَهْمَا بَلَغَتْ مِنْ الْأَيَّامِ. وَقَدْ أَطْلَقَتْ الْمَجَلَّةُ الْمُدَّةَ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ لَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَزِيدَ مُدَّةُ الْخِيَارِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا اشْتَرَطَ زِيَادَةً عَنْ ذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالصَّاحِبَيْنِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الْخِيَارِ كَمَا يُتَّفَقُ عَلَيْهَا كَالْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَيُرَى أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ لَكِنْ فِي بَيْعِ مَا يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ إذَا شُرِطَتْ مُدَّةٌ لَا يَبْقَى مَعَهَا الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي فَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى الْبَائِعِ وَإِمَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ حَتَّى لَا يَتْلَفَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣١) فَعَلَى ذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَمَا لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ وَيُتْلِفْ الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ.
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ شَهْرًا فِي اللَّحْمِ الَّذِي شَرَاهُ فَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ. وَخِيَارُ الشَّرْطِ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ أَمَّا السُّنَّةُ فَإِنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ شَكَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ الضَّرَرَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «قُلْ لَا خِلَابَةَ وَإِذَا بِعْت بَيْعًا فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ» وَالْخِلَابَةُ الْخَدِيعَةُ وَأَمَّا الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ فَهُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ وَالتَّفَكُّرِ فِيمَا يَشْتَرِيه وَيَبِيعُهُ حَتَّى لَا يُضَرَّ فِي ذَلِكَ وَلَا يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا بِخِيَارِ الشَّرْطِ (فَتْحٌ. عِنَايَةٌ) .
تَقْسِيمُ خِيَارِ الشَّرْطِ: يَنْقَسِمُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِأَرْبَعَةِ اعْتِبَارَاتٍ:
الْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
١ - اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ.
٢ - لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ.
٣ - لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَعًا.
٤ - لِلْأَجْنَبِيِّ.
стр. 264
وَالصُّوَرُ الثَّلَاثُ الْأُولَى سَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. أَمَّا الرَّابِعَةُ فَتُفَصَّلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ التَّالِيَةِ وَمِثَالُهَا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت هَذَا الْمَتَاعَ بِكَذَا قِرْشًا إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ فُلَانٌ فِي مُدَّةِ كَذَا يَوْمًا وَيَقْبَلُ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَالْخِيَارُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ شَرْطٌ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَإِذَا رَضِيَ الْأَجْنَبِيُّ أَصْبَحَ الْبَيْعُ لَازِمًا وَإِذَا لَمْ يَرْضَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَإِذَا لَمْ تُعَيَّنْ الْمُدَّةُ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا. التَّقْسِيمُ الثَّانِي: بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ وَتَحْتَهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ وَهِيَ:
١ - اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ مُدَّةً بِأَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارَ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ أَوْ تَأْبِيدٍ كَأَنْ يَقُولَ أَنْتَ مُخَيَّرٌ.
٢ - اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ مُؤَبَّدًا كَأَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِي شَخْصٌ مَالًا مُشْتَرَطًا لَهُ الْخِيَارُ أَبَدًا.
٣ - أَنْ يُشْتَرَطَ الْخِيَارُ مُوَقَّتًا بِوَقْتٍ مَجْهُولٍ كَأَنْ يُشْتَرَطَ بِضْعَةَ أَيَّامٍ بِدُونِ أَنْ يُبَيَّنَ عَدَدُهَا أَوْ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ أَوْ حُضُورِ فُلَانٍ مِنْ سَفَرٍ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ بِقَوْلِهَا (مُدَّةً مَعْلُومَةً) وَعِنْدَ مَالِكٍ يَجُوزُ وَتُضْرَبُ لَهُ مُدَّةٌ كَمُدَّةِ خِيَارِ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِ أَحْمَدَ بِصِحَّتِهَا وَمَعَ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ أَمَّا إذَا لَمْ يُشْرَطْ الْخِيَارُ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ بَلْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِلْآخَرِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَقْدِ أَنْتَ مُخَيَّرٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَطْ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٥) . وَالْبَيْعُ بِالْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِمُدَّةِ الْخِيَارِ فَاسِدٌ لَكِنْ إذَا أَسْقَطَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ بَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ إلَى الصِّحَّةِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢) . ٤ - أَنْ يُشْتَرَطَ الْخِيَارُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَالْعَقْدُ مَعَ هَذَا صَحِيحٌ (مُعَرِّبٌ) التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ بِاعْتِبَارِ زَمَانِ الشَّرْطِ وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
١ - وُقُوعُهُ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الْمَالَ عَلَى أَنْ أَكُونَ مُخَيَّرًا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَيَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشُّرُوطِ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ.
٢ - وُقُوعُ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ بِضْعَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ وَتَجْرِي فِيهِ الْأَرْبَعُ الصُّوَرِ الْمَاضِيَةِ فِي التَّقْسِيمِ السَّابِقِ فَإِذَا قَالَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِلْآخَرِ بَعْدَ أَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَا خِيَارٍ قَدْ خَيَّرْتُك فِي الْبَيْعِ أُسْبُوعًا ثَبَتَ بِذَلِكَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي لِي عِنْدَك مَالِي أَوْ الْمِائَةُ الْقِرْشِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ يُعَدُّ ذَلِكَ خِيَارُ شَرْطٍ أَيْ يَكُونُ الْبَائِعُ بِقَوْلِهِ هَذَا قَدْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.
٣ - اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهَذَا لَا حُكْمَ لَهُ فَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ خَيَّرْتُك فِي الْبَيْعِ الَّذِي سَنَعْقِدُهُ ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُمَا الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَيْ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ خِيَارٌ.
стр. 265
التَّقْسِيمُ الرَّابِعُ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ.
وَتَحْتَهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: - ١ - أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ عَلَى أَيَّةِ حَالٍ.
٢ - أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ خِيَارٌ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا حُكْمَ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْأَلَةِ يُفْهَمُ أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْعَقْدِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤) وَيَرِدُ عَلَيْنَا الِاعْتِرَاضُ الْآتِي وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ مُسْتَوْجِبٌ لِلْفَسْخِ ذَاتًا فَمَا فَائِدَةُ الْخِيَارِ فِيهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُ وَلِلْمُشْتَرِي فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَلَا يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَكِنْ لَوْلَا الْخِيَارُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ بِقَبْضِهِ.
٣ - أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَهَذَا ظَاهِرٌ. ٤ - أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَيَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ:
الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ مَالِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ فَهَذَا صَحِيحٌ فُصِّلَ الثَّمَنُ أَوْ لَمْ يُفَصَّلْ لِأَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْمَالِ الْقِيَمِيِّ الْوَاحِدِ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ بِعْت هَذِهِ الْفَرَسَ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنَّ لِي الْخِيَارَ فِي نِصْفِهَا فَالْخِيَارُ فِي النِّصْفِ وَالْبَيْعُ صَحِيحَانِ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ:
الثَّانِيَةُ: فِي الْأَمْوَالِ الْمِثْلِيَّةِ الْخِيَارُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ صَحِيحٌ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ مَا فِيهِ الْخِيَارُ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ أَيْضًا فُصِّلَ الثَّمَنُ أَمْ لَمْ يُفَصَّلْ لِأَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْمِثْلِيَّاتِ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ بِعْتُك هَذِهِ الْخَمْسُونَ كَيْلَةً حِنْطَةً عَلَى أَنَّ لِي الْخِيَارَ فِي نِصْفِهَا فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت فَالْبَائِعُ يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ أَيْ فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً فَإِذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مَعْلُومًا فَيَكُونُ ثَمَنُ نِصْفِهِ مَعْلُومًا وَالشُّيُوعُ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَالْجَوَازَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت هَذِهِ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً عَلَى أَنَّ لِي الْخِيَارَ فِي نِصْفِهَا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي النِّصْفِ. وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِيمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ وَفَسَخَ الْبَيْعَ فِي الْبَعْضِ إلَّا أَنَّهُ بِقَبُولِ الطَّرَفِ الْآخَرِ لِهَذَا الشَّرْطِ حَصَلَ التَّرَاضِي.
٣ - فِي بَيْعِ مَالَيْنِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ إذَا عُيِّنَ ثَمَنُ الْمَالِ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ فَالْبَيْعُ وَالْخِيَارُ صَحِيحَانِ.
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ أَنَّ ثَمَنَ هَذَا الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَهَذَا الْأَبْلَقِ ثَمَانِيَةٌ وَقَدْ بِعْتهمَا عَلَى أَنَّ لِي الْخِيَارَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فِي الْأَبْلَقِ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ وَالْخِيَارُ صَحِيحَانِ. وَيَكُونُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي الصُّوَرِ التَّالِيَةِ:
١ - إذَا لَمْ يُفَصِّلْ قِيمَةَ الْمَالَيْنِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْخِيَارُ فَلَا الْخِيَارُ وَلَا الْبَيْعُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ صَحِيحَانِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ مَجْهُولَانِ. ٢ - إذَا فُصِّلَ ثَمَنُ الْمَالَيْنِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيَّنْ الْمَالُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِيَارِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْقَى مَجْهُولًا
стр. 266
فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَالَيْنِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ وَعُيِّنَ مَحَلُّ الْخِيَارِ فِيهِمَا لَكِنْ لَمْ يُفَصَّلْ الثَّمَنُ فَالْبَيْعُ فِي ذَلِكَ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ مَا يُشْرَطُ فِيهِ الْخِيَارُ يَكُونُ كَالْخَارِجِ مِنْ الْبَيْعِ وَالدَّاخِلُ هُوَ الْمَبِيعُ الْآخَرُ فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ الدَّاخِلِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٢٠٠ و ٣٣٨) وَقَدْ جَاءَ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ (وَلَنْ يَكُونَا مَعْلُومَيْنِ إلَّا بِالتَّفْصِيلِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٠١) كُلّ مِنْ شَرْط لَهُ الْخِيَار فِي الْبَيْع يَصِير مُخَيّرًا بِفَسْخِ الْبَيْع فِي الْمُدَّة الْمُعينة لِلْخِيَارِ]
الْمُخَيَّرُ خِيَارَ شَرْطٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ وَكِيلَيْهِمَا أَوْ وَصِيَّهُمَا أَوْ أَجْنَبِيًّا. وَالْمَقْصِدُ مِنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ أَنَّ صَاحِبَ الْخِيَارِ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ هَذِهِ الْمُدَّةَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي مَجْمُوعِ الْمَبِيعِ وَتَبْلِيغُ ذَلِكَ إلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ فَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ فَمَئُونَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ. تَوْضِيحُ الْقُيُودِ: إذَا كَانَ صَاحِبُ الشَّرْطِ وَكِيلًا أَوْ وَصِيًّا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِيَارِهِ وَلَوْ كَانَ قَدْ بَاعَ الْمَالَ بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ بِأَنْقَصَ (هِنْدِيَّةٌ) . وَإِذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْأَجْنَبِيِّ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ اسْتِحْسَانًا وَلِلْمُسْتَنِيبِ أَيْضًا أَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ ابْتِدَاءً ثُمَّ لِلْغَيْرِ نِيَابَةً تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ لَوْ شُرِطَ لِجِيرَانِهِ إنْ عَدَّ أَسْمَاءَهُمْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا. (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) فَإِذَا شَرَطَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى التَّصْرِيحِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ لَهُ وَلِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ لِشَارِطِهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُجِيزَ وَإِنْ كَرِهَهُ وَلَيْسَ لِلشَّارِطِ لَهُ عَزْلُهُ وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ عَلَى الْأَصَحِّ لَا تَوْكِيلٌ ٤ (بَاجُورِيّ) . وَلِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ ثَلَاثُ صُوَرٍ:
الْأُولَى: أَنْ يُجِيزَ النَّائِبُ وَيُوَافِقُ الْمُسْتَنِيبُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا:
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَفْسَخَ أَحَدُهُمَا وَيُجِيزَ الْآخَرُ وَيُرْفَعُ خِيَارُ الشَّرْطِ فَالسَّابِقُ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ الْمُعْتَبَرُ وَالْأَخِيرُ لَا حُكْمَ لَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) .
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَفْسَخَ الْمُسْتَنِيبُ فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي أَجَازَ فِيهَا النَّائِبُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَيُرَجَّحُ جَانِبُ الْفَسْخِ لِأَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ لَهُ فَجَانِبُهُ أَوْلَى (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦) .
قِيلَ فِي (جَمِيعِ الْمُدَّةِ) فَإِذَا شُرِطَ الْخِيَارُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَصَاحِبُ الْخِيَارِ مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ كُلِّهَا وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَنْتَهِي الْخِيَارُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخَامِسِ وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمُ الْخَامِسُ فِي الْخِيَارِ فَالْمُخَيَّرُ إلَى اللَّيْلِ أَوْ الظُّهْرِ مُخَيَّرٌ فِي اللَّيْلَةِ كُلِّهَا وَفِي وَقْتِ الظُّهْرِ كُلِّهِ وَلَا يَنْتَهِي الْخِيَارُ قَبْلَ مُرُورِ الْغَايَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي مِيزَانِ الشَّعْرَانِيِّ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إنَّ
стр. 267
الْخِيَارَ إذَا شُرِطَ إلَى اللَّيْلِ لَمْ يَدْخُلْ اللَّيْلُ فِي الْخِيَارِ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اللَّيْلَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَوَّلُ فِيهِ تَشْدِيدٌ وَالثَّانِي فِيهِ تَخْفِيفٌ وَتَوْسِعَةٌ.
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ أَوْ الْإِجَازَةُ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ فَلَا يَجُوزُ الْإِجَازَةُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَالْفَسْخُ فِي بَعْضِهِ الْآخَرِ فِيمَا بِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَاشْتُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ أَيْ لَا يَكُونُ حُكْمٌ لِلْإِجَازَةِ أَوْ الْفَسْخِ وَيَبْقَى الْخِيَارُ عَلَى حَالِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبُ الْخِيَارِ الْبَائِعَ أَمْ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا أَمْ مُتَعَدِّدًا أَوْ كَانَ مَقْبُوضًا أَمْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مَانِعٌ لِتَمَامِ الصَّفْقَةِ فَالْإِجَازَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ تُوجِبُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ أَمَّا بَعْدَ التَّمَامِ فَجَائِزٌ (هِنْدِيَّةٌ) .
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَبِيعَ الْبَائِعُ بَغْلَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِي الْبَيْعِ ثُمَّ يَبْطُلُ الْخِيَارُ فِي أَحَدِهِمَا بِلَا تَعْيِينٍ أَوْ بِتَعْيِينٍ فَهَذَا الْإِبْطَالُ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا وَيَبْقَى الْخِيَارُ عَلَى حَالِهِ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ بَغْلَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِي الْبَيْعِ فَنَقَضَ الْبَيْعَ فِي النِّصْفِ فَهَذَا النَّقْضُ بَاطِلٌ (هِنْدِيَّةٌ. أَنْقِرْوِيّ) . قُلْنَا (يُشْتَرَطُ عِلْمُ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِالْفَسْخِ) لِأَنَّ صَاحِبَ الْخِيَارِ إذَا فَسَخَ الْخِيَارَ بِالْقَوْلِ فَعِنْدَ الطَّرَفَيْنِ يَجِبُ عِلْمُ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِالْفَسْخِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِذَا فَسَخَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِذَلِكَ لَزِمَ الْبَيْعُ عَلِمَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ (دُرُّ الْمُخْتَارِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَكَذَلِكَ إذَا فَسَخَ صَاحِبُ الْخِيَارِ الْبَيْعَ فِي غِيَابِ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَهَذَا الْفَسْخُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِهِ فَإِذَا أَجَازَ الْبَيْعَ كَانَتْ إجَازَتُهُ صَحِيحَةً.
أَمَّا إذَا عَلِمَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِالْفَسْخِ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ (خُلَاصَةٌ) وَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَاخْتَفَى الْبَائِعُ لِيَكُونَ الْبَائِعُ عَاجِزًا عَنْ فَسْخِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُرْفَعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَنْصِبَ وَكِيلًا لِلْبَائِعِ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْفَسْخَ وَعِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي يَصِحُّ الْفَسْخُ الْقَوْلِيُّ بِدُونِ عِلْمِ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَلَيْسَ فِي الْمَجَلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِهَا أَحَدَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَّا الْفَسْخُ الْفِعْلِيُّ فَيَجُوزُ بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ الطَّرَفُ الْآخَرُ وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فَيَبِيعَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ يُؤَجِّرَهُ فَالْبَيْعُ بِذَلِكَ يَنْفَسِخُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ بَيْعَ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ إيجَارَهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ مُخَيَّرًا وَتَصَرَّفَ فِي الثَّمَنِ الَّذِي يَكُونُ عَيْنًا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ مِنْ الْفَسْخِ وَمَوَانِعُ الْفَسْخِ: (١) الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ (٢) الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ (٣) الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَانِعَةٌ (١) لِلْفَسْخِ وَذَلِكَ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَزَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي يَدِهِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالسَّمْنِ وَالْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ وَذَهَابِ الْبَيَاضِ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَصَبْغِ الثَّوْبِ وَخِيَاطَتِهِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، أَوْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً
стр. 268
كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ فَالْبَيْعُ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ لَازِمٌ لَا يَصِحُّ فَسْخُهُ.
الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ الزِّيَادَاتِ:
الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الْفَسْخِ كَغَلَّةِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ إيجَارِهِ فَإِذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ مَعَ أَصْلِ الْبَيْعِ وَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ يَرُدُّ الْأَصْلَ مَعَ الزِّيَادَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ يَرُدُّ الْأَصْلَ لَا غَيْرُ - وَالزَّوَائِدُ لِلْمُشْتَرِي (هِنْدِيَّةٌ، بَحْرٌ) وَلِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ إجَازَةُ - الْبَيْعِ إنْ شَاءَ بِشَرْطِ (١) أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَ (٢) أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ حَالًا أَوْ مُضَافَةً وَ (٣) أَلَّا يَكُونَ مَانِعٌ مِنْ الْإِجَازَةِ - وَ (٤) أَنْ يَكُونَ الْمُخَيَّرُ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ وَ (٥) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِالْإِجَازَةِ وَ (٦) وَلَوْ كَانَتْ بِاتِّفَاقٍ عَلَى حَطٍّ أَوْ زِيَادَةٍ. وَفَوَائِدُ هَذِهِ الْقُيُودِ تَظْهَرُ فِيمَا يَلِي: فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِيهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ فَلِلْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ السِّتَّةِ أَيَّامٍ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ أَنْ يُجِيزَهُ (١) قَيْدُ (جَمِيعَ الْمَبِيعِ) تَقَدَّمَ بَيَانُ ثَمَرَتِهِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ (٢) (حَالًا أَوْ مُضَافَةً) إنَّ إضَافَةَ إبْطَالِ الْخِيَارِ إلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ صَحِيحَةٌ فَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْخِيَارِ وَقَدْ أَبْطَلْت خِيَارِي غَدًا فَالْإِبْطَالُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ جَاءَ الْغَدُ بَطَلَ خِيَارِي. وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ غَدًا آتٍ لَا مَحَالَةَ أَمَّا إبْطَالُ الْخِيَارِ مُعَلَّقًا فَغَيْرُ صَحِيحٍ فَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْخِيَارِ إنْ لَمْ أَعْمَلْ هَذَا الْيَوْمَ الْفُلَانِيَّ فَقَدْ أَبْطَلْت خِيَارِي فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَلِكَ الْعَمَلَ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ.
وَإِجَازَةُ الْبَيْعِ تَكُونُ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ وَهَذَا الْإِسْقَاطُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي الْبَعْضِ فَإِذَا أَسْقَطَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ فِي الْكُلِّ وَأَجَازَ الْبَيْعَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ فَذَلِكَ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْخِيَارِ مُدَّةُ خِيَارِهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَأَسْقَطَ مِنْهَا سِتَّةً يَسْقُطُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَيَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَيَكُونُ كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ (هِنْدِيَّةٌ) أَمَّا الْإِبْرَاءُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يُسْقِطُ خِيَارَ الشَّرْطِ فَإِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مَالًا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِيهِ كَذَا يَوْمًا فَأَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَا يَطْرَأُ بِذَلِكَ خَلَلٌ عَلَى خِيَارِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِلَا نُقُودٍ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى الْبَائِعِ (بَزَّازِيَّةٌ) (٣) وَأَلَّا يَكُونَ مَانِعٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِجَازَةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ وَعَلَى ذَلِكَ فَكَمَا يَكُونُ مَا يَمْنَعُ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ يَكُونُ مَا يَمْنَعُ مِنْ إجَازَتِهِ. وَمَوَانِعُ الْإِجَازَةِ هِيَ: إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْمَبِيعَيْنِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ أَوْ أُخِذَ بِالِاسْتِحْقَاقِ كَمَا إذَا بَاعَ شَخْصٌ بَغْلَتَيْنِ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَتَلِفَتْ إحْدَى الْبَغْلَتَيْنِ أَوْ أُخِذَتْ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَلَا يَصِحُّ حَتَّى الْبَغْلَةَ الَّتِي لَمْ تَهْلَكْ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لَيْسَ مُنْعَقِدًا فِي حَقِّ الْحُكْمِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ بِالْحِصَّةِ أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْبَغْلَةِ الْبَاقِيَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَبِمَا أَنَّ الْحِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ مَجْهُولَةٌ فَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٣٣٢ (هِنْدِيَّةٌ) لَكِنْ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَهَلَكَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ أُخِذَتْ بِالِاسْتِحْقَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى خِيَارِ الْمُشْتَرِي (هِنْدِيَّةٌ)
وَهَذَا الْفَرْقُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ (٣٠٨ و ٣٠٩) ثَانِيًا إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ الَّذِي يُسَاوِي أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا ثُمَّ ارْتَفَعَتْ قِيمَةُ هَذَا الْمَالِ بِأَلْفَيْ قِرْشٍ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) (٤) إذَا كَانَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا كَأَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ مَالًا مِنْ اثْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنْ يَكُونَا مُخَيَّرَيْنِ إذَا أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ فَسْخُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا أَنَّهُ إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُجِيزَهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ ذَلِكَ لَنَشَأَ مِنْ ذَلِكَ شَرِكَةٌ يَتَضَرَّرُ بِهَا الْمُشْتَرِي. أَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ صَفْقَتَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُجِيزَهُ وَلِلْآخَرِ أَنْ يَفْسَخَهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا فِي حِصَّةِ الْمُجِيزِ وَمُنْفَسِخًا فِي نَصِيبِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ
стр. 269
قَدْ رَضِيَ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ (دُرُّ الْمُخْتَارِ، أَنْقِرْوِيّ) .
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مُشْتَرَكًا مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمَا نِصْفُ أَحَدِهِمَا بِعَقْدٍ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ وَنِصْفُ الْآخَرِ بِعَقْدٍ آخَرَ كَذَلِكَ أَيْ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فَإِذَا فَسَخَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْبَائِعَيْنِ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَأَجَازَ الْآخَرُ صَحَّ ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُتَعَدِّدًا كَأَنْ يَشْتَرِي اثْنَانِ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَا مُخَيَّرَيْنِ فِيهِ فَإِذَا أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً كَبَيْعِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ أَبْطَلَتْ هَذِهِ الْإِجَازَةُ خِيَارَ الْآخَرِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ وَكَذَلِكَ إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ إجَازَتُهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُجِيزَ وَلِلْآخَرِ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ بِالْعَكْسِ يَحْصُلُ فِي الْمَبِيعِ عَيْبُ الشَّرِكَةِ وَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٩) أَمَّا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ فَيُجِيزُ انْفِرَادَ أَحَدِ الْمُخَيَّرَيْنِ بِالْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ وَلَيْسَ فِي الْمَجَلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِهَا أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَاشْتَرَى مَالًا مِنْ شَخْصَيْنِ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي حِصَّةِ أَحَدِهِمَا وَأَنْ يُجِيزَهُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ أَيْضًا (مُلْتَقَى، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، هِنْدِيَّةٌ) (٥) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِهَذِهِ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إذَا قَصَدَ الْإِجَازَةَ فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ قَبُولَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِخِيَارِ الْآخَرِ يَكُونُ إذْنًا مِنْهُ بِإِجَازَةِ الْبَيْعِ فِي أَيِّ زَمَانٍ شَاءَ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ حُضُورُ الطَّرَفِ الْآخَرِ أَوْ عِلْمُهُ حِينَ الْإِجَازَةِ (مِيزَانُ الشَّعْرَانِيِّ) (٦) وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْإِجَازَةُ مَعَ تَرَاضٍ وَاتِّفَاقٍ عَلَى حَطٍّ أَوْ زِيَادَةٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اشْتَرَى مَالًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِيُسْقِطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَهُ وَيُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ اصْطَلَحَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ مَالًا فَذَلِكَ جَائِزٌ
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِي الْبَيْعِ فَزَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ مَالًا مِنْ جِنْسِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ لِيُسْقِطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ وَيُجِيزَ الْبَيْعَ وَاصْطَلَحَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَابْتِدَاءً لِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٠٢) فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِجَازَتُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ]
(الْمَادَّةُ ٣٠٢) :
فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِجَازَتِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بِالْفِعْلِ. الْمُرَادُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ هُنَا مَا يَكُونُ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ (مُلْتَقَى، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، هِنْدِيَّةٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ أَنَّ بَيْنَ هَذِهِ الْفُسُوخِ فَرْقًا فِي بَعْضِ أَحْكَامِهَا وَهَذِهِ الْمَادَّةُ تُفِيدُ أَوَّلًا صِحَّةَ الْفَسْخِ قَوْلًا ثَانِيًا صِحَّةُ الْقَوْلِ فِعْلًا ثَالِثًا صِحَّةُ الْإِجَازَةِ قَوْلًا رَابِعًا صِحَّةُ الْإِجَازَةِ فِعْلًا وَالصُّورَتَانِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ سَيُبَيَّنَانِ فِي الْمَادَّةِ التَّالِيَةِ وَالثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ سَيُبَيَّنَانِ فِي الْمَادَّةِ ٣٠٥.
[ (الْمَادَّةُ ٣٠٣) الْإِجَازَةُ الْقَوْلِيَّةُ وَالْفَسْخُ الْقَوْلِيُّ]
(الْمَادَّةُ ٣٠٣) الْإِجَازَةُ الْقَوْلِيَّةُ هِيَ كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِلُزُومِ الْبَيْعِ كَأَجَزْتُ وَرَضِيتُ وَالْفَسْخُ الْقَوْلِيُّ هُوَ كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا كَفَسَخْتُ وَتَرَكْتُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ كَلَامٌ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَلْ أَجَازَ الْبَيْعَ أَوْ فَسَخَهُ فِي قَلْبِهِ فَلَا يُعْتَدُّ
стр. 270
بِذَلِكَ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَاطِنِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِالظَّاهِرِ وَقَدْ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ بِقَيْدِ الْكَلَامِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢) فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَفَاهُ بِكَلَامٍ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَقَوْلِهِ أَحْبَبْت شِرَاءَ الْمَبِيعِ أَوْ رَغِبْتُ فِي شِرَائِهِ أَوْ سُرِرْتُ بِهِ فَلَا تَحْصُلُ بِذَلِكَ إجَازَةٌ (هِنْدِيَّةٌ)
[ (الْمَادَّةُ ٣٠٤) الْإِجَازَةُ الْفِعْلِيَّةُ وَالْفَسْخُ الْفِعْلِيُّ]
(الْمَادَّةُ ٣٠٤) الْإِجَازَةُ الْفِعْلِيَّةُ هِيَ كُلُّ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالْفَسْخُ الْفِعْلِيُّ هُوَ كُلُّ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَتَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ كَأَنْ يَعْرِضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ أَوْ يَرْهَنَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ كَانَ إجَازَةً فِعْلِيَّةً يَلْزَمُ بِهَا الْبَيْعُ وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا وَتَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ فَسْخًا فِعْلِيًّا لِلْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٨) كَذَلِكَ عَرْضُ الْمَبِيعِ لِلْبَيْعِ وَلَوْ بِخِيَارٍ وَرَهْنُهُ وَلَوْ بِلَا تَسْلِيمٍ أَوْ إعَارَتُهُ أَوْ هِبَتُهُ مَعَ التَّسَلُّمِ أَوْ زِرَاعَتُهُ أَوْ حَرْثُهُ أَوْ كَرْيُ نَهْرِهِ أَوْ رَعْيُ عُشْبِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَرْضًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ نَهْرًا مَعَ أَرْضٍ فَسَقَى أَرْضًا أُخْرَى مِنْهُ أَوْ دَارًا أَوْ حَانُوتًا فَسَكَنَهُ أَوْ عَمَّرَهُ أَوْ بَنَى شَيْئًا أَوْ جَصَّصَهُ أَوْ هَدَمَ شَيْئًا مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ زَرْعًا فِي أَرْضٍ فَسَقَى الزَّرْعَ أَوْ قَطَعَ مِنْهُ أَوْ أَنْقَاهُ مِنْ الْعُشْبِ أَوْ نَقَلَهُ إلَى الْبَيْدَرِ وَدَرَسَهُ أَوْ كَانَ بَقَرَةً فَحَلَبَهَا أَوْ كَانَ دَارًا مَأْجُورَةً فَبَاعَهَا الْبَائِعُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فَأَبْقَى الْمُشْتَرِي الْمُسْتَأْجِرَ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَطَلَبَ مِنْهُ أُجْرَتَهَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ إجَازَةً فِعْلِيَّةً
وَإِذَا عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فَتَصَرُّفُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ بَيْعِهِ الْمَبِيعَ أَوْ عَرْضِهِ لِلْبَيْعِ أَوْ هِبَتِهِ مَعَ تَسْلِيمِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ إيجَارِهِ مَعَ التَّسْلِيمِ أَوْ جَزِّ صُوفِهِ إنْ كَانَ شَاةً أَوْ الطَّحْنِ بِهِ إنْ كَانَ طَاحُونًا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْمِلْكِ، فَسْخٌ فِعْلِيٌّ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ تَصَرُّفَاتُ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ فَتَكُونُ دَلِيلًا عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمِلْكِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ هِيَ ضَابِطٌ لِلْإِجَازَةِ الْفِعْلِيَّةِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ أَوْرَدْنَا لِزِيَادَةِ التَّفْصِيلِ وَالْإِيضَاحِ الْأَمْثِلَةَ السَّالِفَةَ وَكَذَلِكَ مَا يَأْتِي مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَهِيَ:
أَوَّلًا: إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي دَارًا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَبِيعَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ دَارٌ مُجَاوِرَةٌ لِتِلْكَ الدَّارِ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي الشُّفْعَةَ فِي الدَّارِ بِسَبَبِ شِرَائِهِ لِلدَّارِ الْأُولَى فَذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ لِلْبَيْعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مَا دَامَ مُخَيَّرًا لَا يَكُونُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ فِيهِ فَطَلَبُ الشُّفْعَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَمَلُّكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فَطَلَبُ الشُّفْعَةِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهُ لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُخَيَّرًا فَمِلْكُهُ بَاقٍ.
ثَانِيًا: إذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ إلَى الْمُشْتَرِي وَكَانَ تَسْلِيمُهُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ يَبْطُلُ خِيَارُهُ أَمَّا إذَا سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ.
ثَالِثًا: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ طَاحُونًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ وَطَحَنَ بِهَا تَجْرِبَةً يُنْظَرُ فَإِنْ طَحَنَ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً سَقَطَ خِيَارُهُ وَإِنْ طَحَنَ بِهَا مُدَّةً قَلِيلَةً فَلَا يَسْقُطُ وَالطَّحْنُ بِهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً كَثِيرٌ وَمَا دُونَ ذَلِكَ قَلِيلٌ.
رَابِعًا: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ دَابَّةً عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَإِنْ رَكِبَهَا مُدَّةً تَزِيدُ عَنْ الْمُدَّةِ الْكَافِيَةِ لِتَجْرِبَتِهَا أَوْ رَكِبَهَا فِي مَصْلَحَتِهِ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ لِلْوِقَايَةِ مِنْ الْبَرْدِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ أَمَّا إذَا رَكِبَ
стр. 271
الدَّابَّةَ لِتَجْرِبَتِهَا أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ لِيَعْتَبِرَهُ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٠٥) إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَفْسَخْ أَوْ لَمْ يُجِزْ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ]
(الْمَادَّةُ ٣٠٥) إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَفْسَخْ أَوْ لَمْ يُجِزْ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَتَمَّ. فَاَلَّذِي لَهُ الْخِيَارُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الِاثْنَيْنِ مَعًا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَالْبَيْعُ يَصِيرُ لَازِمًا بِمُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَوْ كَانَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَرِيضًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُصَابًا بِجُنُونٍ أَوْ نَائِمًا نَوْمًا عَمِيقًا وَلَمْ يَشْعُرْ لِتِلْكَ الْعَوَارِضِ بِمُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي مُدَّتِهِ فَقَطْ وَيَبْطُلُ بِمُرُورِهَا وَيُصْبِحُ الْعَقْدُ لَازِمًا بِبُطْلَانِ الْخِيَارِ الْمَانِعِ مِنْ تَمَامِهِ (زَيْلَعِيٌّ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) (إذَا زَالَ الْمَانِعُ عَادَ الْمَمْنُوعُ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَمَرَّتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ قَبْلَ إنْفَاذِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ يُصْبِحُ الْبَيْعُ لَازِمًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا بِمُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَإِذَا تَفَاوَتَتْ مُدَّتَا خِيَارِ الطَّرَفَيْنِ يَسْقُطُ خِيَارُ الطَّرَفِ الَّذِي تَنْقَضِي مُدَّةُ خِيَارِهِ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهُ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ لِثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ وَخِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي لِعَشَرَةٍ يَسْقُطُ خِيَارُ الْبَائِعِ بِانْقِضَاءِ الثَّمَانِيَةِ الْأَيَّامِ وَيَظَلُّ خِيَارُ الْمُشْتَرِي بَاقِيًا إلَى انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ زَوَالِ عَقْلِهِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ فَإِذَا أَفَاقَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ (هِنْدِيَّةٌ) وَإِذَا لَمْ يُفِقْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ سَقَطَ بِمُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَأَصْبَحَ الْبَيْعُ لَازِمًا وَلَا يَنْتَقِلُ هَذَا الْخِيَارُ إلَى الْوَارِثِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَارِثِ الْمَجْنُونِ أَوْ لِوَصِيِّهِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ الْخِيَارِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٠٦) خِيَارُ الشَّرْطِ لَا يُورَثُ]
(الْمَادَّةُ ٣٠٦) خِيَارُ الشَّرْطِ لَا يُورَثُ فَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَمَاتَ فِي مُدَّتِهِ مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَإِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَمَاتَ مَلَكَهُ وَرَثَتُهُ بِلَا خِيَارٍ. أَيْ أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَكَانَ لَهُ خِيَارُ شَرْطٍ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى وَرَثَتِهِ فَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَمَاتَ فِي مَدَّتْهُ مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَإِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَمَاتَ مَلَكَهُ وَرَثَتُهُ بِلَا خِيَارٍ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ أَيْ إرَادَةِ فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إنْفَاذِهِ وَذَلِكَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْمَيِّتِ فَكَمَا أَنَّ أَوْصَافَ الْمَيِّتِ لَا تَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ هَذِهِ الصِّفَةُ أَيْضًا وَالْجُنُونُ كَالْمَوْتِ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرَيْنِ مَعًا فَأَيُّهُمَا مَاتَ يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَيُصْبِحُ الْبَيْعُ لَازِمًا فِي حَقِّهِ أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ الطَّرَفُ الَّذِي لَيْسَ مُخَيَّرًا فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى خِيَارِ الطَّرَفِ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ أَوْ قَبُولُهُ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَجْنَبِيٍّ فَبِوَفَاةِ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ يَبْطُلُ الْخِيَارُ وَيُصْبِحُ الْبَيْعُ لَازِمًا كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ مَالًا بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَبِوَفَاةِ الْوَصِيِّ الَّذِي بَاشَرَ الْبَيْعَ أَوْ بِوَفَاةِ الصَّبِيِّ أَوْ بِوَفَاةِ الْوَكِيلِ أَوْ بِوَفَاةِ الْمُوَكَّلِ يَبْطُلُ الْخِيَارُ وَيُصْبِحُ الْبَيْعُ لَازِمًا (طَحْطَاوِيٌّ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَيْ الْغَائِبُ كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ حَيًّا وَتُوُفِّيَ الْمُسْتَنِيبُ لَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الطَّحْطَاوِيُّ (الشَّارِحُ) نَفَاذُ الْبَيْعِ الَّذِي. فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: (١) الْإِجَازَةُ (٢) بِمُرُورِ
стр. 272
الْمُدَّةِ (٣) بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ. وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَوَادِّ (٣٠١ و ٣٠٥ و ٣٠٦)
[ (الْمَادَّةُ ٣٠٧) إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَعًا]
(الْمَادَّةُ ٣٠٧) إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَعًا فَأَيُّهُمَا فَسَخَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَأَيُّهُمَا أَجَازَ سَقَطَ خِيَارُ الْمُجِيزِ فَقَطْ وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ. إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرَيْنِ مَعًا لَا يَخْرُجُ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَلْ يَبْقَيَانِ فِي مِلْكِهِمَا وَفِي ذَلِكَ تِسْعَةُ أَحْكَامٍ وَهِيَ: أَوَّلًا: أَنْ يُجِيزَ الِاثْنَانِ الْبَيْعَ.
ثَانِيًا أَنْ يَفْسَخَاهُ.
ثَالِثًا: أَنْ يُجِيزَهُ الْبَائِعُ وَيَفْسَخَهُ الْمُشْتَرِي.
رَابِعًا: أَنْ يَفْسَخَهُ الْبَائِعُ وَيُجِيزَهُ الْمُشْتَرِي.
فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا كَمَا إذَا مَرَّتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَفْسَخْ الِاثْنَانِ الْبَيْعَ أَوْ يُجِيزَانِهِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٠٥) .
وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الصُّوَرِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَبِكَلِمَةٍ أَوْضَحَ يَنْفَسِخُ إذَا فَسَخَهُ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٣٠١) وَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى لِإِجَازَةِ الثَّانِي مِنْ اعْتِبَارٍ (هِنْدِيَّةٌ) سَوَاءٌ أَوَقَعَتْ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الْفَسْخِ أَمْ بَعْدَهُ أَوْ وَقَعَتْ هِيَ وَالْفَسْخُ فِي وَقْتٍ مَعًا (رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ٥١ و ٤٦) إلَّا أَنَّهُ إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ ثُمَّ أَجَازَهُ الثَّانِي وَقَبِلَ الطَّرَفُ الَّذِي فَسَخَ الْبَيْعَ تِلْكَ الْإِجَازَةَ يَجُوزُ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ آخَرَ.
خَامِسًا: يَسْقُطُ خِيَارُ مَنْ يُجِيزُ الْبَيْعَ مِنْهُمَا وَيُصْبِحُ الْبَيْعُ بَاتًّا فِي حَقِّهِ وَخِيَارُ الطَّرَفِ الْآخَرِ يَبْقَى كَمَا كَانَ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَبِذَلِكَ يَنْفَسِخُ وَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِإِجَازَةِ الطَّرَفِ الْآخَرِ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَبِذَلِكَ يُصْبِحُ الْبَيْعُ لَازِمًا.
سَادِسًا: إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرَيْنِ مَعًا فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الثَّمَنِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ فَإِذَا تَصَرَّفَا فِيهِ فَتَصَرُّفُهُمَا بَاطِلٌ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦) .
سَابِعًا. إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٩٣) وَشَرْحَهَا.
ثَامِنًا: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَإِذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ بَعْدَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ بِيَوْمِ الشِّرَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٩٨) .
تَاسِعًا: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ الْمُتَعَيَّنِ بِالتَّعْيِينِ أَوْ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَزِمَ الْبَائِعَ تَأْدِيَةُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ إلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ لَزِمَهُ أَدَاءُ مِثْلِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
عَاشِرًا: الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ التَّلَفِ - إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرَيْنِ لِمُدَّةِ بِضْعَةِ أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ تَلِفَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا فَسَخَا الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَادَّعَى الثَّانِي أَنَّهُ تَلِفَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَعْدَ إجَازَتِهِمَا الْبَيْعَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُمَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْإِجَازَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٠٨) إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ]
(الْمَادَّةُ ٣٠٨) إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ لَا يَخْرُجُ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِهِ بَلْ يَبْقَى مَعْدُودًا مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى بَلْ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ يَوْمَ قَبْضِهِ.
стр. 273
أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ فَفِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ مَا دَامَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ بَاقِيَةً سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا وَهِيَ:
أَوَّلًا - لَا يَخْرُجُ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَتِمُّ بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ وَاشْتِرَاطُ الْبَائِعِ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ يُقَيِّدُ عَدَمَ رِضَائِهِ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِهِ فَيَمْتَنِعُ بِذَلِكَ نَفَاذُ الْبَيْعِ فِي حَقِّهِ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ فَتَصَرُّفُهُ يَكُونُ نَافِذًا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ أَمَّا إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) .
ثَانِيًا - إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَيْ بِأَنْ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَمْ بِدُونِ إذْنِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ فَبِمَا أَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ الْبَيْعُ مُنْفَسِخًا وَالْإِجَازَةُ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى بَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْمَبِيعِ يَوْمَ قَبْضِهِ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَوْ مِثْلُهُ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمَالِ الْمَقْبُوضِ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ عَدَمَ الضَّمَانِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ مَوْقُوفًا عُدَّ لِتَعَذُّرِ نَفَاذِهِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ مَقْبُوضًا يَوْمَ الشِّرَاءِ. ثَالِثًا: إذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا مِنْ آخَرَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ وَيَسْتَوْفِيَهُ.
رَابِعًا: إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فَقَطْ يَخْرُجُ الثَّمَنُ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) (أَبُو السُّعُودِ) الطَّحْطَاوِيُّ. رَدُّ الْمُحْتَارِ.
(الْفَتْحُ الْقَدِيرُ) وَهُنَا أَلَّا يَصِحَّ أَنْ نَقُولَ رَدًّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُصْبِحَ الْمِلْكُ بِدُونِ مَالِكٍ) ، وَنَقُولَ رَدًّا عَلَى الرَّأْيِ الثَّانِي (أَلَّا يُصْبِحَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ لَهُ مِلْكًا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ بِبَقَاءِ الْمَبِيعِ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَدُخُولِ الثَّمَنِ فِي مِلْكِهِ) (الشَّارِحُ) . إيضَاحٌ لِلْقُيُودِ: (إذَا تَلِفَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْقَبْضِ) فَلِتَلَفِ الْمَبِيعِ ثَمَانِي صُوَرٍ: (١) : تَلَفُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَفْسِهِ فَإِذَا تَلِفَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَجْرِي الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٢٩٣) كَمَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ الْمُطْلَقِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ حُكْمٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى وَلَوْ سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَالَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي أَوْدَعَهُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَالَيْنِ مِنْ آخَرَ وَشَرَطَ فِي الْبَيْعِ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ وَتَلِفَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُشْتَرِي وَيُلْزِمَهُ بِالْمَالِ الْمَوْجُودِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٩٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ الْهِنْدِيَّةُ) (٢) : تَلَفُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ (٣) : تَلَفُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ إيَّاهُ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَكُونُ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَتَضْمِينُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْأَجْنَبِيِّ إيَّاهُ وَلَهُ إجَازَةُ الْبَيْعِ فَإِذَا أَجَازَ الْبَيْعَ وَكَانَ الْأَجْنَبِيُّ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَ الْمَبِيعَ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا كَمَا وَضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٦٣) فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَبِيعَ.
(٤) : تَلَفُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ إيَّاهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ
(٥) : تَلَفُ الْمَبِيعِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ مَرَّ الْحُكْمُ فِيهِ.
(٦) : تَلَفُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُتْلَفُ مَشْرُوطًا فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَتَضْمِينُ الْمَبِيعِ
стр. 274
وَذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ (٧) : تَلَفُ الْمَبِيعِ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ إيَّاهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَيَكُونُ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلِلْمُشْتَرِي تَضْمِينُ الْمُتْلِفِ الْمَبِيعَ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيُضَمِّنَ الْمُتْلِفَ الْأَجْنَبِيَّ الْمَبِيعَ (٨) : تَلَفُ الْمَبِيعِ بَعْدَ ' الْقَبْضِ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ إيَّاهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَا يَتَرَتَّبُ شَيْءٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُنَاكَ ثَمَانِي صُوَرٍ أُخْرَى لِلْمَالِ الْقِيَمِيِّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَيَحْدُثُ فِيهِ عَيْبٌ: فَإِذَا حَدَثَ ذَلِكَ الْعَيْبُ فِي الْمَالِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ يُنْظَرُ فَإِذَا حَدَثَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ آفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ مَا عَلَى خِيَارِ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى جَمِيعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إمَّا أَنْ يُضَمِّنَ الْأَجْنَبِيَّ نُقْصَانَ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَحِينَئِذٍ لَهُ كَمَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ نُقْصَانِ الْمَبِيعِ وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِي وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِالْمَبْلَغِ أَمَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُ الْمُشْتَرِي نُقْصَانَ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَيَحْصُلُ الْعَيْبُ فِي الْمَالِ الَّذِي يُبَاعُ وَالْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ
(١) بِفِعْلِ الْبَائِعِ (٢) بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ (٣) بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي (٤) بِفِعْلِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَيَجْرِي الْحُكْمُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى عَلَى مَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٠٤) وَهُوَ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذَا الْحَالِ أَخْذُ الْمَبِيعِ مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ أَمَّا الْحُكْمُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَعَدَمُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ كَمَا فِي السَّابِقِ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَتَضْمِينُ الْأَجْنَبِيِّ بِمَا أَحْدَثَهُ مِنْ الْعَيْبِ بِالْمَبِيعِ مِنْ النُّقْصَانِ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ أَيْضًا فَلَهُ قَبُولُ الْبَيْعِ وَتَضْمِينُ الْأَجْنَبِيِّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ الْمَبِيعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَجْنَبِيَّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ أَمَّا الْحُكْمُ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ فَانْفِسَاخُ الْبَيْعِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ إذَا شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ نُقْصَانَ الْبَدَلِ وَإِذَا شَاءَ أَجَازَهُ. وَأَخَذَ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى، وَالْحُكْمُ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ عَدَمُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَعَدَمُ سُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ لَا يُجِيزُهُ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالِ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ بِمَجْمُوعِ الثَّمَنِ وَلَهُ تَرْكُهُ أَمَّا الْحُكْمُ فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ فَيَجْرِي عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِ الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ (هِنْدِيَّةٌ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٢٢) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٩٣) .
الِاخْتِلَافُ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهَا وَفِي تَلَفِهِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ أَوْ بَعْدَهَا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا مِنْ آخَرَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَيَجِبُ أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَادَّعَى ثَانِيهِمَا أَنَّ الْبَيْعَ تَلِفَ فِي ظَرْفِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَجِبُ إعْطَاءُ الْقِيمَةِ حَسَبَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لِمُدَّعِي التَّلَفِ فِي ظَرْفِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ مُدَّعِي التَّلَفِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مُنْكِرٌ لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي تَلَفَ الْمَبِيعِ بَعْدَ مُرُورِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ أَيْ تَلَفَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ تَلِفَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا ادَّعَى أَنَّ الْمُشْتَرِي فَسَخَ الْبَيْعَ فِي حُضُورِ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قَبْلَ تَلَفِ الْمَبِيعِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ عَدَمِ لُزُومِ الضَّمَانِ حَسَبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَإِنَّ الْبَيْعَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٠١) أَصْبَحَ لَازِمًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَسْخِ وَيَجِبُ أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا
стр. 275
اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ تَلِفَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا ادَّعَى أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ إجَازَةِ الْبَيْعِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْإِجَازَةِ فَعَلَيْهِ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا كَذَا مُدَّةً وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَادَّعَى أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ الْمَبِيعَ تَلِفَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَعْدَ أَنْ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْإِجَازَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْفَسْخِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٠٩) إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ]
(الْمَادَّةُ ٣٠٩) إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَصَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ ثَمَنِهِ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ يَخْرُجُ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَيَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي:
أَوَّلًا: إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فَقَطْ.
ثَانِيًا: إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرَيْنِ مَعًا وَأَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ.
ثَالِثًا: إذَا شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ وَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَيَصِيرُ الْمَبِيعُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفَاتُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ ذَلِكَ تَصِيرُ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فَقَطْ فَالثَّمَنُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِهِ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَمَّا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ فَيَدْخُلُ لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ زَوَالَ مِلْكِ الْبَائِعِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ آخَرَ وَلَيْسَ لِهَذَا نَظِيرٌ فِي بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ هُنَا قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) (وَدُرُّ الْمُخْتَارِ) (وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَبِيعَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالثَّمَنَ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ لَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ كَمَا كَانَ (الْفَتْحُ الْقَدِيرُ) وَلَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ (أَلَّا يُصْبِحَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ بِهِ مِلْكَ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. الشَّارِحُ)
أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَمْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ الْبَائِعُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَبِمَا أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ أَصْبَحَ لَازِمًا فَتَلْزَمُ تَأْدِيَةُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِأَنَّ التَّلَفَ لَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ حُدُوثُ عَيْبٍ وَحُدُوثُ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ تَلَفِهِ مُسْقِطٌ لِحَقِّ الْفَسْخِ وَبِذَلِكَ يُصْبِحُ الْبَيْعُ لَازِمًا وَهَكَذَا فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ الْمُسَمَّى لَا قِيمَةُ الْمَبِيعِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . مِثَالٌ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَمَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: فَقَوْلُهُ (بَعْدَ الْقَبْضِ) لِأَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ (وَاقِعَاتٌ فِي الْخِيَارَاتِ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٩٣) . وَقَوْلُهُ (التَّلَفُ) تَعْبِيرٌ يُقْصَدُ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ إحْدَاثِ الْعَيْبِ وَإِلَيْك التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةَ فِي إحْدَاثِ الْعَيْبِ وَهِيَ إذَا حَصَلَ عَيْبٌ فِي
стр. 276
الْمَبِيعِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ
(١) بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي (٢) بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ (٣) بِفِعْلِ الْبَائِعِ (٤) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ. يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ لَا يَزُولُ عَلَى الْأَصْلِ أَوْ أَنَّهُ يَزُولُ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْعَقْدُ لَازِمٌ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَوْ زَالَ الْعَيْبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ يَعْنِي إذَا اشْتَرَى مُشْتَرٍ مَالًا وَشَرَطَ فِي الْبَيْعِ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فَقَطْ وَحَصَلَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَهُوَ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَيُصْبِحُ الْبَيْعُ لَازِمًا عَلَى رَأْيِ الشَّيْخَيْنِ. لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ فِي يَدِهِ (الْبَحْرُ) وَإِذَا حَصَلَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا مَحَلَّ لِلتَّضْمِينِ وَيُضَمِّنُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ فِي حَالَةِ حُصُولِ عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ بِفِعْلِهِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ فِي حَالَةِ حُصُولِ الْعَيْبِ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٧) وَإِذَا زَالَ ذَلِكَ الْعَيْبُ قَبْلَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بَقِيَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. الْبَحْرُ) (لَاحِقَةٌ) - فِي الِاخْتِلَافِ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ، وَشَرْطِ الْخِيَارِ، وَمُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَفِي فَسْخِ الْعَقْدِ وَإِجَازَتِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ بَعْدَ أَنْ أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَقْدَ الْبَيْعِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا الْمَبِيعَ فَالْقَوْلُ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي قَابِضًا الْمَبِيعَ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا كَمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي إجَازَةَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي بِعْته مِنْ الْمُشْتَرِي غَيْرُ هَذَا الْمَالِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هُوَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ بِعَيْنِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ وَأَلْزَمَهُ بِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ غَيْرُ هَذَا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ نَفْسَ الْمَبِيعِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُشْتَرِي.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ الْقَبْضِ رَدَّ الْمَبِيعِ بِحَقِّ الْخِيَارِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي بِعْته مِنْك لَيْسَ هَذَا بَلْ هُوَ غَيْرُهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هُوَ ذَاتُهُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا أَثْبَتَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ غَيْرُهُ فَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي حُصُولِ شَرْطِ خِيَارٍ وَعَدَمِ حُصُولِهِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْخِيَارَ مِنْ الْعَوَارِضِ الَّتِي تَثْبُتُ بِالشَّرْطِ فَلِذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ نَفَاهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩) .
أَمَّا إذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ تَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْخِيَارِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَعَدَمِ انْقِضَائِهَا كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَقَدْ مَرَّتْ وَيَدَّعِيَ الْآخَرُ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا عُقِدَ الْيَوْمَ أَوْ قَبْلَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ وَلَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ انْقِضَائِهَا لِأَنَّ الطَّرَفَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى حُصُولِ الْخِيَارِ وَإِنَّمَا يُنْكِرُ أَحَدُهُمَا سُقُوطَهُ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ وَيَدَّعِيَ الْآخَرُ سُقُوطَهُ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْخِيَارِ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَيَدَّعِيَ الْآخَرُ أَنَّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الزِّيَادَةِ يَعْنِي يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْعَشَرَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَالثَّانِي يُنْكِرُهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَقَطْ وَاخْتَلَفَا فِي حُصُولِ إجَازَةِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ لِلْعَاقِدِ الْمُخَيَّرِ سَوَاءٌ ادَّعَى الْفَسْخَ أَمْ الْإِجَازَةَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْفِعْلَ الَّذِي هُوَ
стр. 277
مُقْتَدِرٌ عَلَى إيجَادِهِ فِي الْحَالِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّرَفِ غَيْرِ الْمُجِيزِ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَائِعُ أَمْ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِي الْفَسْخِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ مُخَيَّرَيْنِ مَعًا وَاخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إجَازَتُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْفَسْخِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْآخَرِ. أَمَّا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِجَازَةِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِي الْفَسْخِ. الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: أَنَّ التَّفْصِيلَاتِ الْمُبَيَّنَةَ فِي الْمَسَائِلِ التِّسْعَةِ الْآنِفَةِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ تَارِيخٍ لِبَيِّنَتَيْ الْعَاقِدَيْنِ أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّةَ تَارِيخٌ لِبَيِّنَةِ كِلَا الطَّرَفَيْنِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْأَسْبَقِ تَارِيخًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَائِمَةً عَلَى الْفَسْخِ أَمْ عَلَى الْإِجَازَةِ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ. رَدُّ الْمُحْتَارِ، الدُّرَرُ) .
стр. 278
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ خِيَارِ الْوَصْفِ]
ِ خُلَاصَةُ الْفَصْلِ:
(١) خِيَارُ الْوَصْفِ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا يَثْبُتُ بِشَرْطٍ وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِغَيْرِ شَرْطٍ.
(٢) الضَّرْبُ الْأَوَّلُ نَوْعَانِ:
مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَصْرِيحًا اتِّصَافُهُ بِوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ.
وَمَا يُشْتَرَطُ اتِّصَافُهُ بِذَلِكَ عُرْفًا.
(٣) كُلُّ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَمَ فَاشْتِرَاطُهُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ صَحِيحٌ وَإِذَا فُقِدَ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ أَمَّا اشْتِرَاطُ مَا يَحْتَمِلُ الْعَدَمَ أَوْ غَيْرَ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ.
(٤) اشْتِرَاطُ اتِّصَافِ الْمَبِيعِ بِوَصْفٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: مَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَعَهُ صَحِيحًا وَانْعِدَامُ الْوَصْفِ فِيهِ مُوجِبًا لِلْخِيَارِ.
وَالثَّانِي مَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَعَهُ صَحِيحًا لَكِنْ انْعِدَامُ الْوَصْفِ فِيهِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْخِيَارِ.
وَالثَّالِثُ مَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَعَهُ فَاسِدًا.
(٥) إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ مُتَّصِفٌ بِوَصْفٍ أَعْلَى مِنْ الْوَصْفِ الْمُشْتَرَطِ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ مُفَوِّتًا لِغَرَضِ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ خِيَارُ الْوَصْفِ وَإِلَّا فَلَا.
(٦) إنَّ فِقْدَانَ الْوَصْفِ يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ أَوْ الْقَبُولِ فَقَطْ وَلَا يُثْبِتُ الْحَقَّ فِي قَبُولِ الْمَبِيعِ مَعَ حَطٍّ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ رَدُّ الْمَبِيعِ بِعُذْرٍ مَشْرُوعٍ فَحِينَئِذٍ يُثْبِتُ لَهُ ذَلِكَ الْحَقَّ.
(٧) إذَا اُخْتُلِفَ فِي شَرْطِ اتِّصَافِ الْمَبِيعِ بِوَصْفٍ مَرْغُوبٍ أَحَصَلَ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(٨) إنَّ خِيَارَ الْوَصْفِ يَنْتَقِلُ بِالْإِرْثِ.
(٩) إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ خِيَارَ الْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَصَارَ الْبَيْعُ لَازِمًا.
[ (الْمَادَّةُ ٣١٠) بَاعَ مَالًا بِوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فَظَهَرَ الْمَبِيعُ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٠) إذَا بَاعَ مَالًا بِوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فَظَهَرَ الْمَبِيعُ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَيُسَمَّى هَذَا خِيَارَ الْوَصْفِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ فَظَهَرَتْ غَيْرَ حَلُوبٍ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَكَذَا لَوْ بَاعَ فَصًّا لَيْلًا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَظَهَرَ أَصْفَرَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي.
стр. 279
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ خِيَارَ الْوَصْفِ عَلَى قِسْمَيْنِ مَا يَثْبُتُ بِشَرْطٍ وَالضَّابِطُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ وَصْفٍ لَا يَكُونُ فِيهِ غَرَرٌ أَيْ احْتِمَالُ الْعَدَمِ فَاشْتِرَاطُهُ صَحِيحٌ وَإِذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ خَالِيًا عَنْهُ أَوْجَبَ ذَلِكَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَتَرْكُ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبِلَ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ. وَلَهُ قَبُولُ الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ قَدْ دَخَلَ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا وَبِمَا أَنَّ التَّابِعَ لَا يَعُودُ بِالْحُكْمِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٤٨) فَلَا يَكُونُ لِلْوَصْفِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٣٤) . أَمَّا الْوَصْفُ الَّذِي فِيهِ غَرَرٌ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فَبَيْعُ الْبَقَرَةِ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ تَحْلُبُ مِقْدَارَ كَذَا مِنْ اللَّبَنِ فِي الْيَوْمِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨٩) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَا فِي بَطْنِ الْبَقَرَةِ وَضَرْعِهَا أَحَمْلٌ أَوْ انْتِفَاخٌ أَوْ لَبَنٌ وَهَذَا الْقِسْمُ يَعْنِي الْأَوَّلَ عَنْ نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا يُشْتَرَطُ اتِّصَافُهُ بِوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ تَصْرِيحًا كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا إذَا بِيعَتْ بَقَرَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ أَيْ مُتَّصِفَةٌ بِالْحَلْبِ الَّذِي هُوَ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْبَقَرَةَ غَيْرُ حَلُوبٍ وَأَنَّ الْوَصْفَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ لَيْسَ فِيهَا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَإِمَّا أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَتْرُكَ الْبَقَرَةَ لِلْبَائِعِ وَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَهَا بِخَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ بِسَبَبِ فِقْدَانِ الْحَلْبِ وَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي خُلُوَّ الْمَبِيعِ مِنْ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِوُجُودِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ حَاصِلٌ فِي وَصْفٍ عَارِضٍ وَالرَّاجِحُ فِيهِ الْعَدَمُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ حِصَانٌ عَلَى أَنَّهُ هِمْلَاجٌ (رَهْوَانَ) أَوْ كَلْبٌ عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّمٌ (كَلْبُ صَيْدٍ) وَفَرْوُ سَمُّورٍ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الظَّهْرِ أَوْ الْبَعِيرُ عَلَى أَنَّهُ نَاقَةٌ أَوْ الْبَغْلُ عَلَى أَنَّهُ بَغْلَةٌ أَوْ اللَّحْمُ عَلَى أَنَّهُ لَحْمُ مَعْزٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْحِصَانَ لَيْسَ بِهِمْلَاجٍ (رَهْوَانَ) وَالْكَلْبَ لَيْسَ مُعَلَّمًا (كَلْبَ صَيْدٍ) وَالْفَرْوَ لَيْسَ مِنْ الظَّهْرِ بَلْ مِنْ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْبَغْلَ لَيْسَ بَغْلَةً وَالْبَعِيرَ جَمَلٌ لَا نَاقَةٌ وَاللَّحْمَ لَحْمُ ضَأْنٍ لَا مَعْزٍ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (تَنْقِيحٌ. بَحْرٌ) . وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ بُسْتَانٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ كَذَا شَجَرَةً أَوْ دَارٌ عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا غَرْفَةً أَوْ عَرْصَةٌ عَلَى أَنَّ مِسَاحَتَهَا كَذَا ذِرَاعًا فَظَهَرَ أَنَّ الْبُسْتَانَ لَا يَحْتَوِي عَلَى الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الشَّجَرِ وَالدَّارَ لَا تَحْتَوِي عَلَى الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الْغُرَفِ وَالْعَرْصَةَ لَا تَحْتَوِي عَلَى الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الْأَذْرُعِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ عَلَى مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْمَبِيعَ كَمَا لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَشْجَارِ أَوْ عَلَى أَنَّ فِيهَا أَشْجَارًا فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا أَشْجَارٌ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ (هِنْدِيَّةٌ) .
(تَوْضِيحُ الْقُيُودِ) (الْوَصْفُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ) أَمَّا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَصْفٌ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ فَيَظْهَرُ خُلُوُّهُ مِنْهُ فَلَا يُوجِبُ الْخِيَارَ كَمَا إذَا بِيعَ حِصَانٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْوَرُ أَوْ عَيْنَهُ رَمْدَاءُ أَوْ أَنَّ فِيهِ لَهَثًا فَظَهَرَ لَيْسَ كَذَلِكَ أَوْ مَالٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ عَيْبًا فَظَهَرَتْ سَلَامَتُهُ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا (فَرَائِدُ شَرْحِ الْمُلْتَقَى) .
وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الَّتِي مَرَّتْ آنِفًا أَنَّ شَرْطَ اتِّصَافِ الْمَبِيعِ يُوصَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
(١) مَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَعَهُ صَحِيحًا وَعَدَمُ الْوَصْفِ فِيهِ مُوجِبٌ لِلْخِيَارِ.
стр. 280
مَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَعَهُ صَحِيحًا لَكِنْ عَدَمُ الْوَصْفِ فِيهِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْخِيَارِ (٣) مَا يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا ظَهَرَ الْبَيْعُ خَالِيًا مِنْ الْوَصْفِ. وَمَا يُبَاعُ عَلَى شَرْطِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ فَيَظْهَرُ فِيهِ وَصْفٌ أَعْلَى مِنْ الْوَصْفِ الْمُشْتَرَطِ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ بِالنَّظَرِ إلَى غَرَضِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَبِيعِ فَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ وَإِلَّا يَثْبُتُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ لَيْلًا فَصَّ الْمَاسِ زِنَةَ خَمْسَةِ قَرَارِيطَ عَلَى أَنَّهُ أَخْضَرُ اللَّوْنِ لِيَصْنَعَ قُرْطًا (حَلَقًا) فَظَهَرَ أَنَّهُ أَبْيَضُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ (شَارِحٌ) . وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ تَقْيِيدِ الشِّرَاءِ بِاللَّيْلِ حَقِيقَةَ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ فَلَوْ بِيعَ الْفَصُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الشِّرَاءُ لَيْلًا أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ عَلَى وَصْفِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ سَوَاءٌ أَوَقَعَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ أَمْ النَّهَارِ.
مَثَلًا إذَا أَشَارَ الْبَائِعُ إلَى فَصِّ يَاقُوتٍ أَصْفَرَ فَقَالَ بِعْت هَذَا الْفَصَّ الْأَحْمَرَ بِكَذَا قِرْشًا فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ عَلَى وَصْفِهِ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ لِأَنَّ الْوَصْفَ فِي الْحَاضِرِ لَغْوٌ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ٤٥ هَذَا إذَا ظَهَرَ أَصْفَرَ وَبِيعَ عَلَى أَنَّهُ أَحْمَرُ فَإِنْ بِيعَ مُشَارًا إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَظَهَرَ أَنَّهُ زُجَاجٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ٢٠٨ اسْتِثْنَاءٌ - إنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ حَطِّ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْوَصْفِ الْفَائِتِ الْمُشْتَرَطِ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ بِعُذْرٍ مَشْرُوعٍ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي حَطُّ الثَّمَنِ فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَارِيًّا عَنْ الْوَصْفِ فَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عُشْرَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَهُوَ حَائِزٌ لِذَلِكَ الْوَصْفِ طُرِحَ مِنْ الثَّمَنِ عُشْرُهُ.
وَإِذَا كَانَ النُّقْصَانُ خُمْسَ قِيمَتِهِ طُرِحَ مِنْ الثَّمَنِ خُمْسُهُ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى تَقْدِيرِ اتِّصَافِهِ بِالْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ مِائَةَ قِرْشٍ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ وَهُوَ خَالٍ مِنْهُ ٧٥ قِرْشًا وَكَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ ١٢٠ قِرْشًا فَبِعَمَلِيَّةِ التَّنَاسُبِ الْآتِيَةِ
٧٥ - ١٠٠ س ١٢٠ ٩٠ ٩٠ فَإِذَا طُرِحَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الثَّمَنِ يَبْقَى ٩٠ فَإِذَا كَانَ رَدُّ الْمَبِيعِ غَيْرَ مُمْكِنٍ وَكَانَ الْمُشْتَرِي أَوْفَى الثَّمَنَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ ٣٠ قِرْشًا مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا كَانَ لَمْ يُوَفِّ الثَّمَنَ يَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ بِنَقْصِ ٣٠ قِرْشًا أَيْ يَدْفَعُ لَهُ ٩٠ قِرْشًا بَدَلًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ قِرْشًا (بَحْرٌ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣١٠) . لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي مُتَّصِفًا بِالْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ الْمَشْرُوطِ وَعَلَى هَذَا إذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ تَامًّا إلَى الْبَائِعِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَجِبُ حَطُّهُ مِنْ الثَّمَنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧) .
النَّوْعُ الثَّانِي مَا يُشْرَطُ اتِّصَافُهُ بِوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ عُرْفًا.
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ بَقَرَةً وَظَهَرَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا غَيْرُ حَلُوبٍ فَإِذَا كَانَ مِنْ الْمُتَعَارَفِ أَنَّ شِرَاءَ تِلْكَ الْبَقَرَةِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهَا حَلُوبًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا أَمَّا إذَا كَانَ شِرَاؤُهَا لِلذَّبْحِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢ وَشَرْحَهَا) .
стр. 281
الِاخْتِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطَهُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ حَقَّ الْفَسْخِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُدَّعٍ حَقَّ الْفَسْخِ وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ نَسِيجَ الشَّامِ وَزَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ نَسِيجَ الْبَلَدِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ الثَّوْبَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ قَبْلَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَطُولُهُ تِسْعًا فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ ذِرَاعًا وَالطُّولُ سَبْعًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ خِيَارِ الْوَصْفِ مَا يَثْبُتُ بِلَا شَرْطٍ وَذَلِكَ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا فِيهِ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَزَالَ ذَلِكَ الْوَصْفُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مُسْتَحِقٌّ أَنْ يَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا حِينَ عَقَدَ الْبَيْعَ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ الْوَصْفُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَدْ تَغَيَّرَ فَلِذَلِكَ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣١١) خِيَارُ الْوَصْفِ يُورَثُ]
(الْمَادَّةُ ٣١١) خِيَارُ الْوَصْفِ يُورَثُ مَثَلًا لَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي الَّذِي لَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ فَظَهَرَ الْبَيْعُ خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ كَانَ لِلْوَاصِفِ حَقُّ الْفَسْخِ. لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوَصْفُ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَيَنْتَقِلُ أَيْضًا خِيَارُ الْوَصْفِ الَّذِي فِي ضِمْنِهِ إلَى الْوَارِثِ وَيَكُونَ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ خَلَفًا لِلْمُوَرِّثِ فَيَحِقُّ لَهُ كَمُوَرِّثِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ الْمَبِيعَ أَوْ يَقْبَلَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى نَعَمْ إنَّ الْأَوْصَافَ لَا تُورَثُ إلَّا أَنَّ خِيَارَ الْوَارِثِ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ بِكَوْنِهِ خَلَفًا لِلْمُوَرِّثِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، يَعْنِي أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْتَقِلُ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ كَمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ يَسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ مُتَّصِفًا بِالْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَالْوَارِثُ أَيْضًا بِكَوْنِهِ خَلَفًا لِلْمُوَرِّثِ يَسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ بِحَيْثُ يَكُونُ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ الْوَصْفِ فَإِذَا وُجِدَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ نُقْصَانٌ فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ فَإِذَا ظَهَرَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ خَالٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ يُجِيزَهُ فَوَارِثُهُ مُخَيَّرٌ أَمَّا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ مُتَعَدِّدِينَ فَأَجَازَ بَعْضُهُمْ وَفَسَخَ بَعْضُهُمْ فَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلشَّرِكَةِ فِي الْمَبِيعِ وَالشَّرِكَةُ مُجْلِبَةٌ لِلضَّرَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ.
[ (الْمَادَّةُ ٣١٢) الْمُشْتَرِي الَّذِي لَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ إذَا تَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٢) :
الْمُشْتَرِي الَّذِي لَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ إذَا تَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بَطَلَ خِيَارُهُ. وَيَصِيرُ الْبَيْعُ لَازِمًا (بَحْرٌ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) .
وَالتَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ أَيْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِي مِلْكِهِ قَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (٤٠٤) وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ خِيَارَ الْوَصْفِ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فَوْرًا يَعْنِي لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى الْمُسَارَعَةِ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ حِينَمَا يَظْهَرُ لَهُ خُلُوُّ الْمَبِيعِ عَنْ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بَعْدَ مُدَّةٍ. أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الْمُتَوَفَّى الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ أَيْ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ فَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ فِعْلًا.
стр. 282
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ خِيَارِ النَّقْدِ]
النَّقْدُ هُنَا إعْطَاءُ ثَمَنِ الشَّيْءِ وَالنَّقْدُ أَيْضًا إعْطَاءُ النَّقْدِ. خُلَاصَةُ الْفَصْلِ:
١ - يَكُونُ خِيَارُ النَّقْدِ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي. ٢ - يَجِبُ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي خِيَارِ النَّقْدِ. ٣ - يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي خِيَارِ النَّقْدِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ. ٤ - خِيَارُ النَّقْدِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ بِوَفَاةِ الْمُشْتَرِي.
[ (الْمَادَّةُ ٣١٣) تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي وَقْتِ كَذَا]
(الْمَادَّةُ ٣١٣) إذَا تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ خِيَارُ النَّقْدِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣ وَشَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨٨) كَمَا يُشْتَرَطُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ النَّقْدِ يُشْتَرَطُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا. وَالْبَيْعُ بِخِيَارِ النَّقْدِ يَكُونُ مَشْرُوطًا فِيهِ إقَالَةٌ فَاسِدَةٌ مُعَلَّقَةٌ عَلَى شَرْطٍ وَبِمَا أَنَّ الْإِقَالَةَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الْبَيْعُ فَاسِدَةٌ فَيَكُونُ الْبَيْعُ الَّذِي تُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِقَالَةُ الْفَاسِدَةُ فَاسِدًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَالْقِيَاسُ يُوجِبُ عَدَمَ جَوَازِ الْبَيْعِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ خِيَارُ النَّقْدِ إلَّا أَنَّهُ جُوِّزَ اسْتِحْسَانًا وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ الِاحْتِرَازُ مِنْ مُمَاطَلَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ فَالْحَاجَةُ تَمَسُّ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ مَادَّةَ ٢٠) وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ إذَا عُقِدَ الْبَيْعُ بِخِيَارِ النَّقْدِ فَلِلْمُشْتَرِي دَفْعُ الثَّمَنِ وَإِمْضَاءُ الْبَيْعِ وَفَسْخُ الْبَيْعِ وَعَدَمُ دَفْعِ الثَّمَنِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ ثَابِتًا لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الْغَرِيبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَنْتَفِعُ مِنْ الْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ الْبَائِعُ.
إيضَاحُ شَرْطِ الْبَائِعِ - إذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّهُ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي إلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا لِلْمَبِيعِ بِقِيمَتِهِ وَإِذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَعُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْبَائِعُ هُوَ صَاحِبُ الْخِيَارِ وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ حَتَّى إذَا تَصَرَّفَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ وَبَاعَهُ مِنْ الْغَيْرِ يَكُونُ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ غَيْرَ صَحِيحٍ وَالْغَرِيبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَعَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ فَالْمَنْفَعَةُ تَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي (بَحْرٌ. هِنْدِيَّةٌ)
وَفِي سَائِرِ الْخِيَارَاتِ النَّفْعُ لِصَاحِبِ الْخِيَارِ إلَّا خِيَارَ النَّقْدِ فَالْأَمْرُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ إذْ الْخِيَارُ فِي جَانِبٍ وَالْمَنْفَعَةُ فِي جَانِبٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 283
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ: (إلَى أَجَلٍ) يَعْنِي يَجِبُ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ مِنْ صُوَرِ الْخِيَارِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ يَوْمَيْنِ أَمْ ثَلَاثَةً أَمْ أَكْثَرَ فَإِذَا لَمْ تُبَيَّنْ مُدَّةُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا كَأَنْ يُعْقَدَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَدَّ الثَّمَنُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِيعَ أَوْ ذُكِرَتْ مُدَّةٌ غَيْرُ مَجْهُولَةٍ كَأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ بِضْعَةَ أَيَّامٍ فَالْبَيْعُ يَكُونُ فَاسِدًا لَهُ
[ (الْمَادَّةُ ٣١٤) إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٤) :
إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَانَ الْبَيْعُ الَّذِي فِيهِ خِيَارُ النَّقْدِ فَاسِدًا. الْمُرَادُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ مَا يُعَيِّنُهُ الطَّرَفَانِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَإِذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَصْبَحَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَازِمًا أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ فَالْبَيْعُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِخِيَارِ النَّقْدِ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَكُونُ فَاسِدًا وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَبَاعَهُ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ آخَرَ كَانَ تَصَرُّفُهُ نَافِذًا وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي بَدَلَهُ إلَى الْبَائِعِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ فِي قَبْضَتِهِ فَتَصَرُّفُهُ لَا يَكُونُ نَافِذًا (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٣٧١ و ٣٨٢) .
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ: (فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ إلَى الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ صَارَ فَاسِدًا بِعَدَمِ الْأَدَاءِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ بَعْدَ ذَلِكَ (بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ) فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى حَالِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ فَالْبَيْعُ يَصِيرُ لَازِمًا وَلَا يَبْقَى حَقُّ الْفَسْخِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ بِخِيَارِ النَّقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَمَّا إذَا حَصَلَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ بِخِيَارِ النَّقْدِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَالْمُدَّةُ الْمُعَيَّنَةُ ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدْفَعْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا وَحِينَئِذٍ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ، وَتَرْكِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَخْذِ الثَّمَنِ، أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ أَوْ أَتْلَفَهُ هُوَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ أَوْ بَدَلَهُ لِلْبَائِعِ (بَزَّازِيَّةٌ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧١) .
[ (الْمَادَّةُ ٣١٥) إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ النَّقْدِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٥) إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ النَّقْدِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْبَيْعُ. لِأَنَّ خِيَارَ النَّقْدِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ فَلَا يُورَثُ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالتَّغْرِيرِ أَيْ إذَا تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ النَّقْدِ قَبْلَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْخِيَارِ يَبْطُلُ الْمَبِيعُ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيَجِبُ رَدُّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ.
стр. 284
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ خِيَارِ التَّعْيِينِ]
١ - إنَّ هَذَا الْخِيَارَ يَكُونُ فِي مَبِيعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قِيَمِيَّةٍ وَلَا يَكُونُ فِي أَكْثَرَ وَلَا فِي مِثْلِيٍّ.
٢ - يَجْتَمِعُ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ.
٣ - يَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.
٤ - يَجِبُ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ تَعْيِينُ ثَمَنِ كُلِّ مَبِيعٍ.
٥ - إذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَيْعِ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ مِثْلُ قَوْلِ الْبَائِعِ أَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي شِرَاءِ مَا تُرِيدُهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
٦ - يَجِبُ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي الْبَيْعِ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ.
٧ - يَكُونُ الطَّرَفُ الْمُخَيَّرُ خِيَارَ التَّعْيِينِ مُجْبَرًا عَلَى تَعْيِينِ الْمَبِيعِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْمَبِيعَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ.
٨ - إذَا كَانَ خِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْمُشْتَرِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تِسْعَةُ أَحْكَامٍ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ.
٩ - إنَّ التَّعْيِينَ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ اخْتِيَارِيٌّ وَضَرُورِيٌّ وَالتَّعْيِينُ الِاخْتِيَارِيُّ إمَّا تَصْرِيحًا وَإِمَّا دَلَالَةً.
١٠ - خِيَارُ التَّعْيِينِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ.
(الْمَادَّةُ ٣١٦) :
لَوْ بَيَّنَ الْبَائِعُ أَثْمَانَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ أَيًّا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُ أَوْ الْبَائِعُ يُعْطِي أَيًّا أَرَادَ كَذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ. قَدْ جُوِّزَ هَذَا الْخِيَارُ اسْتِحْسَانًا وَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِهِ. وَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمِثَالِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورِيِّ اجْتِمَاعُ هَذَا الْخِيَارِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ فَقَدْ يُوجَدُ خِيَارُ التَّعْيِينِ بِدُونِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فَإِذَا اجْتَمَعَا ثَبَتَ لِخِيَارِ الشَّرْطِ حُكْمُهُ الَّذِي مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٣٠١) عَلَى حِدَةٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (٣٢٨) وَكَمَا يَصِحُّ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالْمَالُ الَّذِي يُعَيَّنُ مَبِيعًا يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٧١) أَمَّا فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ فَكَأَحْكَامِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ (هِنْدِيَّةٌ) يَكُونُ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ أَحَدُ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣١٨) .
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ
стр. 285
يَكُونُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ فَسَادُهُ إلَّا أَنَّهُ جُوِّزَ اسْتِحْسَانًا وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْخِيَارَ قَدْ شُرِعَ لِلِاحْتِيَاجِ لِدَفْعِ الْغَبْنِ وَالِاحْتِيَاجُ إلَى ذَلِكَ مُتَحَقِّقٌ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضْطَرُّ أَحْيَانَا لِأَخْذِ رَأْيِ مَنْ يَعْتَمِدُهُ فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَوْ رَأْيِ أَهْلِهِ وَهَذَا دَلِيلُ جَوَازِ هَذَا الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا لِلْبَائِعِ فَهُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرِثُ مَالًا قِيَمِيًّا وَيَتَسَلَّمُهُ وَكِيلُهُ وَلَا يَعْرِفُهُ فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٢) لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَرُدُّ الْأَمْرَ إلَى الرِّضَاءِ (مِيزَانُ الشَّعْرَانِيِّ) . وَالْمَقْصُودُ مِنْ عِبَارَةِ (بَيَانُ قِيمَةِ كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ) أَلَّا يُعَيَّنَ الثَّمَنُ لِمَالَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَجْمُوعَةً بَلْ يَجِبُ تَعْيِينُ ثَمَنِ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ عَلَى حِدَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَثْمَانُهَا مُتَّفِقَةً أَمْ مُخْتَلِفَةً وَعَيْنُ الْمَالِ الَّذِي سَيُؤْخَذُ أَمْ لَا. إيضَاحُ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِلْمُشْتَرِي: إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ هَذِهِ الْبَغْلَةَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَتِلْكَ بِثَمَانِمِائَةٍ وَهَذِهِ بِسَبْعِمِائَةٍ وَقَدْ بِعْتُك بِشَرْطِ أَنْ تَخْتَارَ الَّتِي تُرِيدُهَا مِنْهَا بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثِ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ مِنْهَا أَيَّةَ شِئْت فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي. إيضَاحُ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِلْبَائِعِ: إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ قَدْ اشْتَرَيْت إحْدَى بَغْلَتَيْك بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُخَيَّرًا فِي أَنْ تُعْطِيَنِي أَيَّهمَا شِئْت فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَبِلَ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ.
أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ الَّتِي تَكُونُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَفَاوِتَةٍ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا لِخِيَارِ التَّعْيِينِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢ وَشَرْحَهَا) فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ثَلَاثَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا الْمُشْتَرِي كَيْلَةً بِثَمَنِ كَذَا أَوْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهَا كَيْلَةً فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ. (أَنْ يَأْخُذَ مَا يُرِيدُ) فَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بَلْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك أَحَدَ مَالِي أَوْ أَمْوَالِي الثَّلَاثَةِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا بِخِيَارِ التَّعْيِينِ بَلْ بَيْعًا لِمَجْهُولٍ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢١٣) فَاسِدٌ.
(اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً) فَإِذَا لَا يَصِحُّ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْوَالٍ. لَا يَكُونُ صَحِيحًا فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ خِيَارُ التَّعْيِينِ يَكُونُ الْمَبِيعُ فِيهِ مَجْهُولًا وَحَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٠٠) مُقْتَضَى الْقِيَاسِ عَدَمُ جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ جُوِّزَ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٣٢) وَبِمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَمْوَالِ الْأَدْنَى وَالْأَوْسَطِ وَالْأَعْلَى فَلَا حَاجَةَ إلَى الْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (اُنْظُرْ مَتْنَ الْمَادَّةِ ٢٢ وَشَرْحَهَا) .
لَاحِقَةٌ: وَهَذِهِ الْمَادَّةُ تُبَيِّنُ أَنَّ خِيَارَ التَّعْيِينِ يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي وَلَكِنْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ خِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي مَعًا إنَّنِي لَمْ أَجِدْ نَصًّا فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنْ رَأْيِي أَنَّهُ يَجُوزُ شَرْطُ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِلطَّرَفَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ مَا دَامَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حِدَةٍ فَيَجُوزُ شَرْطُهُ لِلِاثْنَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ يَكُونُ خِيَارًا مُرَكَّبًا مِنْ جَائِزَيْنِ. وَالْحُكْمُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي مَعًا فَإِذَا أَلْزَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الْمَبِيعَاتِ وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي يَتِمُّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ لَازِمًا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ
следующие страницы →