← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

وَقَدْ اُعْتِيدَ أَنَّهُ كُلَّمَا ذَهَبَ رَسُولُ أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلُهُ لِلْآخَرِ بَاعَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ أَوْ الرَّسُولُ وَأَقْرَضَهُ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى، الْفَيْضِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: أَدِّ فُلَانًا مَا يَطْلُبُ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَا ضَامِنٌ فَأَدَّى ذَلِكَ الشَّخْصُ الدَّيْنَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ بِوَجْهٍ مَا كَقَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ. كَذَا لَوْ قَالَ: لِآخَرَ: أَكْفِلْ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانِ وَكَفَلَ الْآخَرُ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) [ (الْمَادَّةُ ١٥١٠) لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي مِلْكِهِ] الْمَادَّةُ (١٥١٠) - (لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَ: لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَأَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَأَخَذَهُ الْمَأْمُورُ وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِ الْآمِرِ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي أَلْقَاهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا) . لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي حَقِّ مِلْكِهِ. أَمَّا فِي حَقِّ مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَنْفُذُ وَهُوَ بَاطِلٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥) وَشَرْحَهَا. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَلْقِ هَذَا الْمَالَ فِي الْبَحْرِ مُشِيرًا إلَى مَالٍ لَهُ فَرَمَاهُ الْمَأْمُورُ أَيْضًا ثُمَّ نَدِمَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْمُلْقِي: أَمَّا لَوْ قَالَ: أَحَدٌ أَلْقِ هَذَا الْمَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَلْقَاهُ الْمَأْمُورُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِ الْآمِرِ فَلِصَاحِبِهِ تَضْمِينُ ذَلِكَ الْمَالِ مُقْتَضَى الْمَادَّةِ (الـ ٩١٢) . وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُورُ مُجْبَرًا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَا لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: الدَّائِنُ لِمَدِينِهِ أَعْطِ مَا لِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لِمَنْ شِئْتَ أَوْ أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ صَحِيحًا وَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ الَّتِي أَلْقَاهَا الْمَدِينُ فِي الْبَحْرِ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الدَّائِنُ بَعْدُ لَا تَكُونُ مِلْكًا لِلدَّائِنِ وَلِذَلِكَ كَانَ أَمْرُهُ فِيهَا غَيْرَ مُعْتَبَرٍ (الْبَهْجَةُ) . لَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُورُ عَالِمًا بِكَوْنِ الْمَالِ لِغَيْرِ الْآمِرِ وَظَنَّ أَمْرَهُ صَحِيحًا فِيهِ فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْمَالِ الْمُلْقَى أَيْضًا لَكِنْ يَرْجِعُ الْمُلْقِي عَلَى الْآمِرِ لِكَوْنِهِ قَدْ غَرَّرَ بِهِ. وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ (مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا) إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُجْبَرًا إنَّمَا الضَّامِنُ الْمُجْبِرُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠٧) حَيْثُ إنَّ الْمُكْرَهِ هُنَا كَالْآلَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥١١) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ] الْمَادَّةُ (١٥١١) - (لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِقَوْلِهِ. أَدِّ دَيْنِي وَقَدْرُهُ كَذَا مِنْ مَالِك فَوَعَدَهُ بِأَدَائِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِمُجَرِّدِ وَعْدِهِ) . لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ أَدِّ دَيْنِي الْبَالِغَ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ مَالِكِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ الرُّجُوعُ بِقَوْلِهِ

стр. 2207

أُعْطِيَكَ إيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يُشْرَطْ. فَوَعَدَهُ بِأَدَائِهِ أَيْضًا ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ وَعْدِهِ؛ لِأَنَّ الْوَعْدَ الْمُجَرَّدَ الَّذِي لَا يَكْتَسِي صُوَرَ التَّعْلِيقِ لَا يَكُونُ لَازِمًا (الْبَهْجَةُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥١٢) إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ] الْمَادَّةُ (١٥١٢) - (إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ النُّقُودِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي الْفُلَانِيَّ وَأَدِّ دَيْنِي فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْأُجْرَةِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ وَأَدَاءِ دَيْنِ الْآمِرِ) . إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ النُّقُودِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْآمِرُ غَائِبًا أَمْ كَانَ حَاضِرًا (التَّنْقِيحُ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ قَبُولُ الْمَأْمُورِ.؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ فِي هَذَا لَيْسَ وَكِيلًا لِلْآمِرِ وَحَتَّى يُقَالَ: بِلُزُومِ الْقَبُولِ بَعْدَ الْإِيجَابِ فِي الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْآمِرِ عِنْدَ الْمَأْمُورِ دَيْنٌ فَالْمَأْمُورُ مُجْبَرٌ عَلَى أَدَائِهِ كَمَا أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَصْبَحَ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ مِنْ طَرَفِ الْآمِرِ فَصَارَ الْمَأْمُورُ مُجْبَرًا بِالْأَدَاءِ لَهُ بِصِفَتِهِ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ عَنْ الْآمِرِ. فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ الْمَأْمُورُ أَنَّ لِلْآمِرِ دَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ يُجْبَرُ عَلَى الْإِعْطَاءِ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْمَادَّةِ، أَمَّا إذَا كَانَ مُنْكِرًا فَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَبَيْنَ الدَّائِنِ الَّذِي سَيَقْبِضُ مِنْهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٠) فَالظَّاهِرُ أَنْ لَيْسَ لَهُ مَعَ الْمَأْمُورِ وَإِثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ. وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُ نَقْلٌ لِيَعْلَمَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْآمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ دَيْنٌ لَزِمَ الْمَأْمُورَ رَدُّهَا لِلْآمِرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٩٤) كَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ لَدَائِنِ الْآمِرِ إذَا كَانَ وَكِيلًا بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٠) مِنْ الْمَجَلَّةِ وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ قَبُولُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ هُنَا وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ يُصْبِحُ مَدِينًا فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ مَا لَمْ يَقْبَلْ الْحَوَالَةَ وَيَلْزَمُ الدَّيْنَ، أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلَا يُصْبِحُ الْمَأْمُورُ مَدِينَا وَيُصْبِحُ الِاثْنَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ حَيْثُ النَّتِيجَةُ وَالْحُكْمُ بِسَبَبِ كَوْنِهِمَا مَجْبُورَيْنِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِ هَلْ يُوجَدُ فَرْقُ مَادَّةٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَدِينًا وَمُجْبَرًا عَلَى الْأَدَاءِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَدِينٍ وَمُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ؟ سُؤَالٌ - قَدْ صَرَّحَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٠) أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ حَقُّ الْخُصُومَةِ، فَإِذَا كَانَتْ عِبَارَةُ (يُجْبَرُ) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تُفِيدُ مَعْنَى جَبْرِ الْحَاكِمِ أَلَّا يَكُونُ هَذَا مُخَالِفًا لِتِلْكَ الْمَادَّةِ؟

стр. 2208

الْجَوَابُ - إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ فَلَا خُصُومَةَ فِي الظَّاهِرِ وَإِجْبَارُ الْحَاكِمِ مِنْ قَبِيلِ الْمَعُونَةِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي الْفُلَانِيَّ وَأَدِّ دَيْنِي يَكُونُ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَأْمُورُ الْوَكَالَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِذَا قَبِلَهَا وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا إجْبَارَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ لَكِنْ إذَا بَاعَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ الْمَالَ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الدَّائِنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْأُجْرَةِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ وَأَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْأُجْرَةِ أَجِيرٌ، وَبِمَا أَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ فَيُجْبَرُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ إيفَاءِ الْعَمَلِ (الْبَهْجَةُ، الْفَيْضِيَّةُ، صُرَّةُ الْفَتَاوَى، رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةِ) . يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ حَقَّ إجْبَارِ الْوَكِيلِ هُوَ لِلْمَدِينِ الْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَقُولَ لِلْوَكِيلِ بِعْ الْمَالَ وَفِ مِنْهُ دَيْنِي. [ (الْمَادَّةُ ١٥١٣) إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ] الْمَادَّةُ (١٥١٣) - (إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْآمِرِ صَلَاحِيَّةٌ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حِصَّةً وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُعْطِيَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا لِلدَّائِنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ الْآمِرُ) . إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْآمِرِ صَلَاحِيَّةٌ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حِصَّةً عَلَى سَبِيلِ قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَنْ يُرَجِّحَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ صَيْرُورَتِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بَعْضَ دَائِنِيهِ عَلَى بَعْضٍ كَمَا أَنَّ لِلْآمِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْمَأْمُورِ إذَا لَمْ يُعْطِهِ إلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَمَرَ الدَّائِنُ بِإِعْطَائِهِ إيَّاهُ. يَعْنِي لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ نُقُودًا قَائِلًا؛ أَعْطِهَا إلَى دَائِنِي فُلَانٍ فَلِذَلِكَ الْمُعْطِي أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمَأْمُورِ نَقُودَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا إلَى الدَّائِنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَكِيلُهُ فَلَهُ عَزْلُهُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْل ٣٤) [ (الْمَادَّةُ ١٥١٤) لَوْ أُعْطَى أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ] الْمَادَّةُ (١٥١٤) - (لَوْ أُعْطَى أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَأْمُورُ الدَّائِنَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَيُوَصِّلَهُ إلَيْهِ عَلِمَ مَوْتَ الْآمِرِ تَرْجِعُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ إلَى تَرِكَةِ الْآمِرِ وَيَلْزَمُ الدَّائِنَ أَنْ يُرَاجِعَ التَّرِكَةَ) . وَلَا يُمْكِنُ لِلْمَأْمُورِ إعْطَاءُ ذَلِكَ لِلدَّائِنِ. وَإِنْ فَعَلَ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٥٢٧) . وَقَدْ وَضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٠٢) لِمَنْ يَلْزَمُ تَسْلِيمُ أَمَانَةٍ كَهَذِهِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَكِّلِ. وَعَلَى الدَّائِنِ الرُّجُوعُ عَلَى التَّرِكَةِ لِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْهَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ النُّقُودَ مِنْ الْمَأْمُورِ (الْبَهْجَةُ) إلَّا أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٨١) بِأَنَّ الْآخِذَ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الشَّرْعِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ.

стр. 2209

وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلِذَلِكَ كَانَ يَجِبُ حَسَبَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ أَلَّا يَلْزَمَ الْمَأْمُورَ الضَّمَانُ فِيمَا لَوْ أَعْطَى الْمَأْمُورُ الدَّيْنَ بَعْدَ وَفَاةِ الْآمِرِ لِلدَّائِنِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي الْفَرْقِ وَالْجَوَابِ. [ (الْمَادَّةُ ١٥١٥) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ] الْمَادَّةُ (١٥١٥) - (لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ نَهَاهُ عَنْ تَسْلِيمِهَا بِقَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْهَا لَهُ مَا لَمْ تُظَهِّرْ بِهَا سَنَدِي الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الدَّائِنِ أَوْ تَأْخُذْ مِنْهُ إيصَالًا يُشْعِرْ بِقَبْضِهَا، فَإِذَا سَلَّمَهَا مِنْ دُونِ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا أَمَرَهُ وَأَنْكَرَهَا الدَّائِنُ وَلَمْ يُثْبِتْ قَبْضَهَا وَأَخَذَهَا الدَّائِنُ ثَانِيًا مِنْ الْآمِرِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهَا لِلْمَأْمُورِ) . لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ وَنَهَاهُ عَنْ تَسْلِيمِهَا مَا لَمْ يُظَهِّرْ بِهَا السَّنَدَ الَّذِي فِي يَدِ الدَّائِنِ أَوْ يَأْخُذْ مِنْهُ إيصَالًا يُشْعِرُ بِقَبْضِهَا أَوْ مَا لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ حَاضِرًا أَوْ شُهُودٌ مَوْجُودَةً فَسَلَّمَهَا الْمَأْمُورُ إلَى الدَّائِنِ مِنْ دُونِ أَنْ يُظَهِّرَ السَّنَدَ بِهَا أَوْ مِنْ دُونِ أَنْ يَأْخُذَ الْإِيصَالَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ حَاضِرًا أَوْ شُهُودٌ مَوْجُودِينَ وَأَنْكَرَهَا الدَّائِنُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُ قَبْضِهِ وَأَخَذَهَا الدَّائِنُ ثَانِيَةً مِنْ الْآمِرِ بَعْدَ حَلِفِهِ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا، فَلِلْآمِرِ أَنْ يُضَمِّنَهَا الْمَأْمُورَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٦) وَشَرْحَهَا لَكِنْ إذَا قَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ أَعْطَيْته إيَّاهَا وَفُلَانٌ حَاضِرٌ أَوْ الشُّهُودُ حَاضِرُونَ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ الْقَبْضَ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَيْ الْمَأْمُورُ عَلَى كَوْنِهِ قَدْ أَعْطَاهُ فِي حَضْرَةِ الشُّهُودِ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَلَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِ الْمَأْمُورِ: أَخَذْتُ إيصَالًا لَكِنَّهُ ضَاعَ مِنِّي (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) قَدْ أَوْرَدَتْ الْمَجَلَّةُ التَّقْيِيدَ مَعَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: الْمَدِينُ عِنْدَمَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ لِلْمَأْمُورِ ظَهِّرْ عَلَيَّ السَّنَدَ أَوْ خُذْ إيصَالًا وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ أَدَاءِ الدَّرَاهِمِ مَا لَمْ يُظَهِّرْ السَّنَدَ أَوْ يَأْخُذْ إيصَالًا فَأَعْطَى الْمَأْمُورُ الدَّرَاهِمَ بِدُونِ أَنْ يُظَهِّرَ السَّنَدَ أَوْ يَأْخُذَ إيصَالًا أَوْ أَخَذَ إيصَالًا وَقَالَ: إنَّهُ فُقِدَ مِنِّي لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٤٥٦) لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْمَدِينُ بِقَوْلِهِ ظَهِّرْ سَنَدِي لَدَيَّ لِدَفْعِ النُّقُودِ أَوْ خُذْهُ وَثِيقَةً بِهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْإِعْطَاءِ إذَا لَمْ يُظَهِّرَ السَّنَدَ بِهَا وَأَعْطَاهَا الْمَأْمُورُ مِنْ دُونِ أَنْ يُظَهِّرَ السَّنَدَ أَوْ يَأْخُذَ وَثِيقَةً وَقَالَ: أَخَذْتُ وَثِيقَةً وَفُقِدَتْ مِنْ يَدِي فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (التَّنْقِيحُ، وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى، وَالْبَهْجَةُ) . [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْخُصُومَةِ أَيْ فِي حَقِّ الْوَكَالَةِ بِالْمُرَافَعَةِ] ِ الْخُصُومَةُ لُغَةً، الْجَدَلُ وَالْمُنَازَعَةُ، وَشَرْعًا جَوَابُ الْخَصْمِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦١) حُكْمُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ:

стр. 2210

إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يَلْزَمُ أَدَاءَهُ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ. وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ. لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ عَامًّا؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ جَبْرَ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ عَلَى أَدَاءِ الْحَقِّ وَالضَّمَانِ (الْبَحْرُ بِتَغْيِيرِ) . الْمَادَّةُ (١٥١٦) - (لِكُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ بِالْخُصُومَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاءُ الْآخَرِ) ، أَيْ لَهُمَا أَنْ يُوَكِّلَا بِالْخُصُومَةِ فِي الْحُقُوقِ. يَعْنِي يَجُوزُ تَوْكِيلُهُمَا (الدُّرَرُ) . سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ مَرِيضًا أَوْ بَعِيدًا مُدَّةَ السَّفَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ (مَنْ شَاءَ) إلَى الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ أَوَّلًا - لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَلِغَيْرِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ الْمُسْلِمَ وَلِأَحَدِ رَعَايَا الدَّوْلَةِ أَنْ يُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا. ثَانِيًا - إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ صَبِيًّا مُمَيِّزًا جَازَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ قَاضِيًا جَازَ أَيْضًا. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ وَكَّلَ الْقَاضِي وَانْفَصَلَ. بَعْدَئِذٍ مِنْ وَظِيفَتِهِ بَقِيَتْ الْوَكَالَةُ (الْبَحْرُ) . ثَالِثًا - لِلْمُدَّعِي وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُنَصِّبَا وَكِيلَيْنِ عَنْهُمَا وَيَتَحَاكَمَ هَذَانِ الْوَكِيلَانِ (التَّنْقِيحُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَهْتَدِيَ إلَى وُجُوهِ الْخُصُومَاتِ وَالْمُرَافَعَاتِ فَيَحْتَاجَ إلَى تَوْكِيلِ غَيْرِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٢) . قِيلَ (فِي الْحُقُوقِ) فَكَمَا أَنَّ لَهُمَا تَعْيِينَ وَكِيلٍ بِجَمِيعِ الْحُقُوقِ فَلَهُمَا تَعْيِينُ وَكِيلٍ بِبَعْضِهَا أَيْضًا (الْبَحْرُ) . اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي لُزُومِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ: وَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ شُبْهَةٌ وَاخْتِلَافٌ فِي أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ بِالْخُصُومَةِ، أَيْ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ التَّوْكِيلِ بِدُونِ رِضَاءِ الْخَصْمِ، وَيَشْمَلُ لَفْظُ الْخَصْمِ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَلَا تَلْزَمُ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بِدُونِ رِضَاءِ الْخَصْمِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ عُذْرٌ لِلْمُوَكِّلِ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، وَتُرَدُّ الْوَكَالَةُ بِرَدِّ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ مَجْبُورٌ عَلَى مُجَاوَبَةِ الْمُدَّعِي وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ إحْضَارُهُ إلَى الْمَحْكَمَةِ وَلَمَّا كَانَ النَّاسُ مُتَفَاوِتِينَ فِي الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ بِلُزُومِ الْوَكَالَةِ بِدُونِ رِضَاءِ الْخَصْمِ مُوجِبٌ لِضَرَرِهِ (الْبَحْرُ) . وَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) وَتَلْزَمُ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ وَلَا تُرَدُّ الْوَكَالَةُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ

стр. 2211

بِرَدِّهَا مِنْ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلُ لَمَّا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ الْخَالِصِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاءِ الْغَيْرِ كَالتَّوْكِيلِ بِتَقَاضِي الدُّيُونِ (الْبَحْرُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَقَدْ فُوِّضَ قَبُولُ الْوَكَالَةِ وَعَدَمُ قَبُولِهَا عِنْدَ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِرَأْيِ الْقَاضِي، فَإِذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْخَصْمَ مُتَعَنِّتٌ فِي قَبُولِ التَّوْكِيلِ قَبِلَ الْوَكَالَةَ. أَمَّا إذَا عَلِمَ بِكَوْنِ الْمُوَكِّلِ يُرِيدُ بِتَوْكِيلِهِ آخَرَ بِالْخُصُومَةِ الْإِضْرَارَ بِخَصْمِهِ فَلَا يَقْبَلُ الْوَكَالَةَ الَّتِي بِلَا رِضَاءِ الْخَصْمِ. وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاءُ الْآخَرِ أَنَّهَا قَبِلَتْ مَذْهَبَ الْإِمَامَيْنِ. وَقَدْ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ بِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا أَنَّ الْفَقِيهَ أَبَا اللَّيْثِ قَالَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى ذَلِكَ. وَتَكُونُ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ عَلَى نَوْعَيْنِ: ١ - التَّسْجِيلُ: يَكُونُ بِتَسْجِيلِ الْوَكَالَةِ فِي الْمَحْكَمَةِ الَّتِي رُفِعَتْ إلَيْهَا الدَّعْوَى أَوْ بِتَسْجِيلِهَا فِي مَحْكَمَةٍ أُخْرَى وَتُبْرَزُ لِلْمَحْكَمَةِ الْحُجَّةُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُحْتَوِيَةُ عَلَى صُورَةِ التَّسْجِيلِ وَالْمُصَدَّقَةُ مِنْ دَائِرَةِ الْفَتْوَى. وَتُوَضَّحُ فِيمَا يَلِي صُورَةُ تَسْجِيلِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ. وَهِيَ: يَأْتِي الْمُوَكِّلُ مَعَ مَنْ يُنَصِّبُهُ وَكِيلًا إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَيَقُولُ: الْمُوَكِّلُ قَدْ وَكَّلْتُ هَذَا الشَّخْصَ لِلْمُرَافَعَةِ مَعَ فُلَانٍ فَإِذَا كَانَ الْخَصْمُ مَوْجُودًا فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَيْضًا يَقْبَلُ الْقَاضِي الْوَكَالَةَ وَيُسَجِّلُهَا وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ الْمُوَكَّلِ وَنَسَبَهُ. أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ غَائِبًا يَقْبَلُ الْقَاضِي الْوَكَالَةَ أَيْضًا إذَا عَلِمَ بِاسْمِ الْمُوَكَّلِ وَنَسَبِهِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ يَطْلُبُ مِنْ الْمُوَكَّلِ شَاهِدَيْنِ، فَإِذَا أَثْبَتَ بِهَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ قَبِلَ الْوَكَالَةَ. وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَحِلَ الْمُوَكَّلُ اسْمَ غَيْرِهِ وَنَسَبِهِ وَيَأْخُذَ مَالَ غَيْرِهِ ٢ - إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ: يَدَّعِي الْوَكِيلُ فِي حُضُورِ الشَّخْصِ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ لِلْمُوَكِّلِ شَيْءٌ كَالْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ قَائِلًا: إنِّي وَكِيلٌ بِالِادِّعَاءِ وَطَلَبَ الْعَيْنَ الْمَطْلُوبَةَ مِنْ فُلَانٍ كَالْوَدِيعَةِ أَوْ الْمَغْصُوبِ. وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُنْكِرًا لِلْوَكَالَةِ أَوْ مُقِرًّا بِهَا (الطَّحْطَاوِيُّ، الْأَنْقِرْوِيُّ) . فَعَلَيْهِ إذَا أَثْبَتَ الْوَكِيلُ فِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمِ الْمَدِينِ لِلْمُوَكِّلِ بِأَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ وَكَّلَهُ فِي طَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَقَبْضِهِ وَفِي الْخُصُومَةِ فِيهِ وَحُكِمَ بِالْوَكَالَةِ فَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ طَلَبِ حَقِّ مُوَكِّلِهِ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ ثَانِيَةً لِإِثْبَاتِ وَكَالَتِهِ.

стр. 2212

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَصْمُ حَاضِرًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَلَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ. وَعَلَيْهِ لَوْ ذَهَبَ أَحَدٌ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ: إنَّ فُلَانًا هَذَا وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ عَنْ فُلَانٍ وَادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي مُوَاجَهَةِ هَذَا الْوَكِيلِ بِنَاءً عَلَى تَصْدِيقِهِ إيَّاهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَصِحُّ. وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَيْنِهِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . إذَا شَهِدَ شَخْصَانِ عَلَى أَنَّ خَالِدًا وَكِيلٌ لِبَكْرٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ كَوْنَهُ وَكِيلًا لِلْمَذْكُورِ، فَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ وَكِيلًا لِلْمُدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ وَكَالَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ. وَإِذَا كَانَ وَكِيلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْظَرُ فَإِذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّ فُلَانًا قَدْ وَكَّلَ فُلَانًا بِالْمُخَاصَمَةِ عَنْهُ مَعَ فُلَانٍ وَقَبِلَهَا فُلَانٌ الْمَذْكُورُ قُبِلَتْ وَيُجْبَرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى الْقِيَامِ بِالْوَكَالَةِ. وَإِذَا لَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّهُ قَبِلَ الْوَكَالَةَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَإِذَا لَمْ يُقِمْ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ. لَكِنْ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ وَعَلَى الْوَكَالَةِ، أَيْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمَا مَعًا تُقْبَلُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْمَالُ، أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ وَالْوَكَالَةُ يَلْزَمُ أَنْ يُحْكَمَ بِالْوَكَالَةِ أَوَّلًا وَبِالْمَالِ ثَانِيًا (الطَّحْطَاوِيُّ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَحْرُ) تَعْمِيمُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ أَوْ تَخْصِيصُهَا: تَعْمِيمُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ بِتَعْمِيمِ الْمُوَكِّلِ كَمَا أَنَّهَا تُخَصَّصُ بِتَخْصِيصِهِ. لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْمُرَافَعَةِ لَهُ وَقَالَ: لَهُ لَسْت وَكِيلًا عَنِّي بِالْمُرَافَعَةِ الَّتِي عَلَيَّ كَانَتْ صَحِيحَةً وَلِهَذَا الْوَكِيلِ أَنْ يَدَّعِيَ بِحَقِّ مُوَكِّلِهِ وَأَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ وَلَكِنْ لَوْ أَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ الدَّعْوَى فَلَا يُسْمَعُ هَذَا الدَّفْعُ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْوَلْوَالِجِيَّةِ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ. قَدْ وَكَّلْتُك بِالْخُصُومَةِ وَالدَّعْوَةِ مَعَ أَهَالِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ أَوْ كَافَّةِ النَّاسِ الَّذِينَ لِي عَلَيْهِمْ حَقٌّ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَطْلُبَ وَيَدَّعِيَ كُلَّ حَقٍّ لِمُوَكَّلِهِ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ التَّوْكِيلِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا تَعْيِينُ الْمُخَاصَمِ بِهِ وَالْمُخَاصَمِ فِيهِ (التَّنْقِيحُ، الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ) . أَمَّا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ وَكَّلْتُكَ بِالْخُصُومَةِ وَالِادِّعَاءِ بِكُلِّ حَقٍّ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَالِبَ وَأَنْ يَدَّعِيَ بِكُلِّ حَقٍّ لِلْمُوَكِّلِ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ التَّوْكِيلِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِمَا حَدَثَ لِلْمُوَكِّلِ مِنْ الْحُقُوقِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَإِذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَبْضِ كُلِّ مَا حَدَثَ أَوْ مَا يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ وَبِالْخُصُومَةِ فِيهَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنُ الْوَدِيعَةُ، وَكُلُّ حَقٍّ يَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ (الْبَحْرُ مَعَ زِيَادَةِ) شُرُوطُ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ: ١ - إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُوَكِّلَ آخَرَ لِلْخُصُومَةِ لَزِمَ أَنْ يُبَيِّنَ أَوْ يُعَمِّمَ مَنْ قَدْ وَكَّلَهُ لِلْخُصُومَةِ مَعَهُ.

стр. 2213

وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ: قَدْ وَكَّلْتُ فُلَانًا لِلْخُصُومَةِ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ لِأَيِّ خُصُومَةٍ قَدْ وَكَّلَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ، الْبَحْرُ، الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي الْخُصُومَةِ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ. وَقَدْ مَرَّ آنِفًا مِثَالٌ لِلتَّوْكِيلِ بِصُورَةِ التَّعْمِيمِ. ٢ - إنَّ بَيَانَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ شَرْطٌ. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي وَكِيلٌ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ بِالدَّعْوَى الَّتِي مَعَ فُلَانٍ تُقْبَلُ وَيَلْزَمُ أَنْ يَذْكُرَ صَرَاحَةً الشَّيْءَ الَّذِي يُرَادُ الْوَكِيلُ بِهِ. يَعْنِي أَنْ يُبَيِّنَ الْمُدَّعَى بِهِ صَرَاحَةً أَمَّا إذَا عَمَّمَ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ أَيِّ حَقٍّ لَهُ فَيَصِحُّ، وَلَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُخَاصَمِ بِهِ وَالْمُخَاصَمِ فِيهِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ آنِفًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) . فَرْعٌ - لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِكَذَا دِرْهَمًا لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذِهِ الدَّعْوَى بِكَوْنِهِ قَدْ أَدَّى الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُمْكِنُهُ إثْبَاتُ دَفْعِهِ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالْمَبْلَغِ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ حَسَبَ الْوَكَالَةِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَثْبَتَ الْمَدِينُ مَا أَدَّاهُ قَبْلًا يَرْجِعُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْوَكِيلِ قَائِلًا: كُنْت أَعْطَيْتُهُ لَك (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥١٧) إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ] الْمَادَّةُ (١٥١٧) - (إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إنْ كَانَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ يُعْتَبَرُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيَنْعَزِلُ هُوَ مِنْ الْوَكَالَةِ) . أَوَّلًا - لَيْسَ لَهُ الْإِقْرَارُ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي. يَعْنِي يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْمُرَافَعَةِ وَالْمُخَاصَمَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ عَلَى مُوَكِّلِهِ اسْتِحْسَانًا سَوَاءٌ أَكَانَ وَكِيلًا لِلْمُدَّعِي أَوْ وَكِيلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ إذَا كَانَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ مُقْتَدِرٌ عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا أَنَّ الْوَكِيلَ مُقْتَدِرٌ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ بِمَعْنَى الْإِجَابَةِ عَلَى الْخَصْمِ وَالْإِقْرَارُ هُوَ جَوَابٌ أَيْضًا، وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي أَنَّهُ إنَّمَا وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ وَحَقِيقَتُهَا لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي فَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ مَجْلِسِ الْقَاضِي لَيْسَ مَحَلًّا لِلْخُصُومَةِ الَّتِي هُوَ وَكِيلٌ فِيهَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ قَالَ: الْإِمَامُ زُفَرُ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مُنَازَعَةٌ أَمَّا الْإِقْرَارُ فَمَسْأَلَةٌ. وَهِيَ ضِدُّ الْمُخَاصَمَةِ وَالشَّيْءُ لَا يَتَنَاوَلُ ضِدَّهُ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِاسْتِيفَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ أَقَرَّ وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِثُبُوتِ الْمُدَّعَى بِهِ يَصِحُّ. مُسْتَثْنًى - لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ عَلَى مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ شُبْهَةَ كَذِبٍ وَتُدْرَأُ الْحُدُودُ بِالشُّبُهَاتِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) قِيلَ (الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ بِغَيْرِ الْخُصُومَةِ كَالصُّلْحِ وَالْقَبْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَهَذَا الْإِقْرَارُ إذَا وَقَعَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ فِي حُضُورِ غَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ مَا لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ عَامَّةً عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ؛ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، التَّكْمِلَةُ) .

стр. 2214

وَقَوْلُهُ هُنَا الْإِقْرَارُ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ إذَا أَنْكَرَ يَصِحُّ إنْكَارُهُ بِالْأَوْلَى (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . جَاءَ فِي الشَّرْحِ (عَلَى الْإِطْلَاقِ) ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إذَا اُسْتُثْنِيَ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بَعْدَ ذَلِكَ صَحِيحًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فَلَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ صَيْرُورَةَ الْإِقْرَارِ مُعْتَبَرَةٌ لِكَوْنِهِ جَوَابًا لِلْخَصْمِ. أَمَّا الْجَوَابُ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَالْجَوَابُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ عِبَارَةٌ عَنْ مُحَاوَلَةٍ وَمُحَادَثَةٍ وَلَمْ يُوَكَّلْ الْوَكِيلُ بِهَذَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَعَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ الْإِقْرَارُ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْحَاكِمِ بِشَاهِدَيْنِ فَلَا يَقْبَلُهُ. وَصَحَّحَ أَبُو يُوسُفَ إقْرَارَهُ مُطْلَقًا وَأَبْطَلَهُ زُفَرُ (التَّكْمِلَةُ) لَكِنْ إذَا تَحَقَّقَ الْإِقْرَارُ الَّذِي وَقَعَ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْحَاكِمِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُصْبِحُ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ مُبْطِلًا فِي دَعْوَاهُ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هُوَ يَعْتَرِفُ بِكَوْنِهِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْخُصُومَةِ وَيَكُونُ مُؤَاخَذًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٨) . أَمَّا هَذَا الْإِقْرَارُ فَحَيْثُ إنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَسِيرَ فِي الدَّعْوَى بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةِ وَكِيلٍ عَنْهُ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . أَمَّا إقْرَارُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ صَحِيحًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا نَظَرِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَأَمَّا التَّفْوِيضُ مِنْ الْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا، أَيْ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِشَرْطِ النَّظَرِ فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ الْإِنْكَارُ وَالْإِقْرَارُ جَمِيعًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَبُ الصَّغِيرِ أَوْ وَصِيُّهُ بِمَالِ لِلصَّغِيرِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَصَدَّقَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي إنْكَارِهِ فَلَا يَكُونُ هَذَا التَّصْدِيقُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ وَلَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ ثَانِيَةً وَيُنَصَّبُ وَصِيٌّ آخَرُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُفْصَلُ فِيهَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ثَانِيًا - لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ الْإِبْرَاءُ. يَعْنِي لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَالْمُرَافَعَةِ أَنْ يُبَرِّئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّعْوَى مِنْ دُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ. وَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ. وَمَا لَمْ يُجِزْ الْمُوَكِّلُ هَذَا الْإِبْرَاءَ فَلَهُ الِادِّعَاءُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ثَالِثًا - لَا يَهَبُهُ. يَعْنِي لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ الْمُصَالَحَةُ وَالْهِبَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٧) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبِيلِ الْخُصُومَةِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّوْكِيلِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥١٨) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ وَاسْتَثْنَى إقْرَارَهُ عَلَيْهِ] الْمَادَّةُ (١٥١٨) - (إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ وَاسْتَثْنَى إقْرَارَهُ عَلَيْهِ يَجُوزُ، فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (رَاجِعْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ١٤٥٦) وَإِذَا أَقَرَّ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ حَالٍ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ بِالْإِقْرَارِ يَنْعَزِلُ مِنْ الْوَكَالَةِ) . لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْخُصُومَةِ وَاسْتَثْنَى إقْرَارَهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْمُدَّعِي أَوْ عَنْ الْمُدَّعَى

стр. 2215

فِي مُوَاجَهَةِ الطَّالِبِ أَوْ فِي غِيَابِهِ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ وَالِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ (الْهِنْدِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْصُولًا أَمْ مَفْصُولًا اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (الـ ١٤٥٦) . إنَّ تَعْبِيرَ الْإِقْرَارِ لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْخُصُومَةِ وَاسْتَثْنَى الْإِنْكَارَ يَكُونُ صَحِيحًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَلَا فَرْقَ فِيمَا إذَا كَانَ وَكِيلًا لِلْمُدَّعِي أَوْ وَكِيلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. الْإِنْكَارُ يَكُونُ أَحْيَانًا مُضِرًّا لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ إذَا كَانَ أَمَانَةً مَثَلًا وَانَكَرَ الْوَكِيلُ الْأَمَانَةَ، يَعْنِي إذَا بَيَّنَ أَنَّ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَأْخُذْهُ فَلَا يُسْمَعُ ادِّعَاؤُهُ الْإِعَادَةَ بَعْدَ ذَلِكَ. أَمَّا الِادِّعَاءُ بِالْإِعَادَةِ قَبْلَ الْإِنْكَارِ فَمَسْمُوعٌ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ وَكِيلًا بِالْإِقْرَارِ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَحْرُ) . وَإِذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِإِقْرَارٍ كَهَذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِهِ انْعَزَلَ مِنْ الْوَكَالَةِ. وَتُصْبِحُ خُصُومَتُهُ وَمُرَافَعَتُهُ غَيْرَ صَحِيحَتَيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ إذْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ عَلَى كَوْنِ الْوَكِيلِ قَدْ طَلَبَ شِرَاءَ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ بَعْدُ أَنْ يَدَّعِيَا ذَلِكَ بَعْدَئِذٍ. أَمَّا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِ الْوَكِيلِ فِي حُضُورِ غَيْرِ الْقَاضِي قَدْ طَلَبَ الْمُسَاوَمَةَ، يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ لَكِنْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْخُلَاصَةُ تَكُونُ الْوَكَالَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: ١ - التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ، لِهَذَا الْوَكِيلِ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ. ٢ - التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْإِنْكَارِ، وَهَذَا الْوَكِيلُ يَكُونُ وَكِيلًا لِلْإِقْرَارِ. ٣ - التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْإِقْرَارِ، وَهَذَا الْوَكِيلُ يَكُونُ وَكِيلًا لِلْإِنْكَارِ. ٤ - التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ مَعَ تَجْوِيزِ الْإِقْرَارِ، وَلِهَذَا الْوَكِيلِ الْإِقْرَارُ أَوْ الْإِنْكَارُ. ٥ - التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ. وَهَذَا التَّوْكِيلُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ تَحْتَ هَذِهِ الْوَكَالَةِ فَرْدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ. يَعْنِي إذَا اُسْتُثْنِيَ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ يَقُومُ بِهِ الْوَكِيلُ حَسَبَ الْوَكَالَةِ. وَيَكُونُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ يَدْخُلُ تَحْتَ هَذِهِ الْوَكَالَةِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَكِيلًا بِالسُّكُوتِ. لَكِنَّ السُّكُوتَ يُعَدُّ إنْكَارًا بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٨٢٢) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِتَغْيِيرٍ وَزِيَادَةٍ) . الْفُرُوعُ: إذَا وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ آخَرَ بِالْمُخَاصَمَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الْفُلَانِيِّ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ فِي حُضُورِ قَاضٍ آخَرَ أَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ بِالْمُخَاصَمَةِ فِي حُضُورِ الْفَقِيهِ الْفُلَانِيِّ فَلَيْسَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ فِي حُضُورِ فَقِيهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ الْفُلَانِيَّ يَكُونُ قَدْ عُيِّنَ حَكَمًا وَتَعْيِينُ فَقِيهٍ آخَرَ حَكَمًا مِنْ دُونِ أَمْرِ الْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ صَحِيحًا أَمَّا وِلَايَةُ الْقَاضِي فَثَابِتَةٌ مِنْ دُونِ أَمْرِ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥١٩) الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْقَبْضِ] الْمَادَّةُ (١٥١٩) - (الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْقَبْضِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالدَّعْوَى صَلَاحِيَةُ قَبْضِ الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ أَيْضًا) .

стр. 2216

إنَّ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ؛ يَعْنِي الْوَكَالَةَ بِالِادِّعَاءِ عَلَى مَالٍ لَا تَسْتَلْزِمُ عِنْدَ زُفَرَ الْوَكَالَةَ بِقَبْضِ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ وَبِالصُّلْحِ عَنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٤٢) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا رَضِيَ بِخُصُومَةِ الْوَكِيلِ. أَمَّا الْقَبْضُ فَهُوَ غَيْرُ الْخُصُومَةِ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْقَبْضِ فَبِمَا أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ خِيَانَةُ بَعْضِ وُكَلَاءِ الدَّعَاوَى وَكُلُّ مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْخُصُومَةِ لَا يُؤْتَمَنُ فِي تَسْلِيمِ الْمَالِ وَبِمَا أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَخْتَارُ آمِنٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَأَلَحَّ النَّاسِ لِلْخُصُومَةِ فَقَدْ اتَّخَذَ قَوْلُ الْإِمَامِ زُفَرَ الْقَوْلَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رَجَّحَتْ الْمَجَلَّةُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ أَيْضًا (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ بِالدَّعْوَى وَكِيلًا بِقَبْضِ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ صَلَاحِيَّةٌ فِي قَبْضِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ مِنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . أَمَّا إذَا كَانَ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ أَيْضًا فَكَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْمُدَّعَى بِهِ، فَإِذَا وَكَّلَ وَكَالَةً عَامَّةً فَيَكُونُ الْوَكِيلُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَكِيلًا بِالدَّعْوَى وَقَبْضِ الدَّيْنِ مَعًا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) . كَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَالُ الْمُوَكِّلِ فِي يَدِ وَكِيلِهِ بِالْخُصُومَةِ فَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِخَصْمِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ وَكِيلًا وَكَالَةً عَامَّةً أَمْ خَاصَّةً. وَعَلَيْهِ إذَا أَدَّى الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ مِنْ طَرَفِ الْمَدِينِ بِلَا أَمْرٍ دَيْنَ الْمُوَكِّلِ كَانَ مُتَبَرِّعًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٠٦) (الْهِنْدِيَّةُ) . لَكِنَّ الْوَكِيلَ بِدَفْعِ الْوَدِيعَةِ يُجْبَرُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥١٢) (التَّنْقِيحُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٢٠) الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ] الْمَادَّةُ (١٥٢٠) - (الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ) . الْأَصْلُ الْأَوَّلُ - لَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَاءِ عَيْنِ الْحَقِّ تَوْكِيلًا بِالْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إنَّمَا وَقَعَ بِالِاسْتِيفَاءِ وَالْقَبْضِ وَحُصُولُ الْقَبْضِ بِدُونِ خُصُومَةٍ مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إنَّمَا وَقَعَ لِلْقَبْضِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَبِمَا أَنَّهُ مُمْكِنٌ حُصُولُ الْقَبْضِ بِلَا خُصُومَةٍ فَلَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ لِجَعْلِ الْوَكِيلِ وَكِيلًا لِشَيْءٍ لَمْ يُوَكَّلْ بِهِ. وَعَلَيْهِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ أَيْ بِقَبْضِ الْعَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا بِقَبْضِ الدَّيْنِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ. اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ: قَدْ وَقَعَ اتِّفَاقُ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ بِقَبْضِ الْعَيْنِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ عَيْنٍ لِلْمُوَكِّلِ كَهَذِهِ شَبِيهٌ بِالرَّسُولِ. وَكَذَلِكَ الْوَكَالَةُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا تَسْتَلْزِمُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ أَيْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ وَكِيلًا مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ أَمْ كَانَ وَكِيلًا مِنْ جَانِبِ الْحَاكِمِ عَنْ الْمَفْقُودِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ الْخُصُومَةِ. وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الْمَالِ يَهْتَدِي إلَى الْخُصُومَةِ. فَالرِّضَاءُ بِالْقَبْضِ لَيْسَ رِضَاءً بِالْخُصُومَةِ. فَالصَّاحِبَانِ جَعَلَا الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَكِيلًا بِاسْتِيفَاءِ عَيْنِ حَقِّهِ حُكْمًا وَلِذَا لَوْ قَبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ، وَمَعْنَى التَّمَلُّكِ سَاقِطٌ حُكْمًا حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضَاءٍ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ فَلَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ (التَّكْمِلَةُ) . أَمَّا الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَتَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . حَتَّى لَوْ أُقِيمَتْ

стр. 2217

عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ أَوْ إبْرَائِهِ تُقْبَلُ عِنْدَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهَا قَدْ قَبِلَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَذْهَبَ الْإِمَامَيْنِ وَرُجِعَ هَذَا الْمَذْهَبُ فِي تَكْمِلَةِ رَدِّ الْمُحْتَارِ إذْ وَرَدَ فِيهَا وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُمَا أَقْوَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ. تَفْرِيعَاتٌ عَلَى كَوْنِ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ عَيْنٍ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِخُصُومَةِ تِلْكَ الْعَيْنِ: وَعَلَيْهِ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَبْضِ فَرَسِهِ الَّتِي فِي يَدِ أَحَدٍ. وَلَدَى طَلَبِ الْوَكِيلِ الْفَرَسَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ مُوَكِّلَهُ الْغَائِبَ قَدْ بَاعَ مِنْهُ تِلْكَ الْفَرَسَ بِكَذَا دِرْهَمًا فَلَا يَثْبُتُ الْبَيْعُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَإِنَّمَا يَبْقَى أَمْرُ الْقَبْضِ مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْغَائِبُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِقَبْضِ عَيْنٍ إذَا أَخَذَ أَحَدٌ تِلْكَ الْعَيْنَ مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ وَاسْتَهْلَكَهَا أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ وَيَطْلُبَ بَدَلَ تِلْكَ الْعَيْنِ. لَكِنْ لَوْ اسْتَهْلَكَ أَحَدٌ تِلْكَ الْعَيْنَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا الْوَكِيلُ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ وَيَطْلُبُ بَدَلَهَا مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٢٧) (الْهِنْدِيَّةُ) . تَفْرِيعَاتٌ عَنْ كَوْنِ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ فِي هَذَا الدَّيْنِ: وَعَلَيْهِ إذَا طَلَبَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمُرَافَعَةُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ: وَيَبْقَى الْآمِرُ مَوْقُوفًا إلَى حِينِ حُضُورِ الدَّائِنِ الْغَائِبِ (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ الْغَرِيمُ (يَعْنِي الْمَدِينَ) الدَّعْوَى بِبَيَانِهِ سُقُوطَ حَقِّ الْمُوَكِّلِ بِوَجْهٍ مَا كَالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ، يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ الدَّعْوَى قَائِلًا: قَدْ أَوْفَيْت دَائِنِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ تَمَامًا أَوْ قَالَ: كُنْت بِعْت مِنْهُ فِي مُقَابِلِ دَيْنِي مَالًا أَوْ أَنَّ دَائِنِي قَدْ أَبْرَأَنِي مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ عَلَى دَفْعِهِ هَذَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ دَيْنِهِ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ وَبِالْوَكَالَةِ وَالْوَكَالَةُ تَثْبُتُ وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِيفَاءُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ فَلَا يُؤَخَّرُ حَقُّهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا أَثْبَتَ الْمَدِينُ اسْتِيفَاءَ الْمُوَكِّلِ أَوْ أَبْرَأَهُ فَمَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ بَرَاءَةَ الْمَدِينِ إلَّا أَنَّهُ يَكُون الْآمِرُ مَوْقُوفًا لِحِينِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ وَتَقْصُرُ يَدُ الْوَكِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ تَكُونُ سَبَبًا لِمَنْعِ الْوَكِيلِ مِنْ طَلَبِ الدَّيْنِ إلَى أَنْ يَجِيءَ الْغَائِبُ كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي فِي مُوَاجَهَةِ الشَّخْصِ الَّذِي وُكِّلَ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ وَأَرَادَ رَدَّهُ فَلَا يُسْمَعُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمَدِينُ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ دَيْنًا مِنْ الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَقَدْ حَصَلَ التَّقَاصُّ فَلَا يُسْمَعُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَيْسَ لِقَيِّمِ الْمَفْقُودِ أَنْ يَدَّعِيَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ عَلَى مَدْيَنَ الْمَفْقُودِ بِالدَّيْنِ الَّذِي يُنْكِرُهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْغَيْرِ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ عُرُوضِ وَعَقَارِ الْمَفْقُودِ (الْبَحْرُ) الْأَصْلُ الثَّانِي - التَّوْكِيلُ بِالتَّمَلُّكِ تَوْكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ إنْشَاءٌ لِلتَّصَرُّفِ، أَمَّا حُقُوقُ

стр. 2218

الْعَقْدِ فَتَعُودُ إلَى الْعَاقِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحْصِيلُ إلَّا بِهَا وَالْخُصُومَةُ مِنْ جُمْلَتِهَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ يَكُونُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٦١) ، وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ فِي بَعْضِ الْخُصُومَاتِ. وَتَعْبِيرُ الْوَكَالَةِ بِالْقَبْضِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ احْتِرَازٌ عَنْ أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْوَكَالَةِ، إنَّ هَذِهِ الْوَكَالَاتِ تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ وَهِيَ: أَوَّلًا - أَنَّ لِلْوَكِيلِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ حَقًّا فِي الْقَبْضِ وَالْخُصُومَةِ مَعًا مَثَلًا لَوْ طَلَبَ الْوَكِيلُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ الْمَشْفُوعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَدَفَعَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إنَّ مُوَكِّلَك قَدْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ لِي وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَفْعِهِ هَذَا قُبِلَ، وَإِذَا ثَبَتَ تَسْلِيمٌ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ. لَكِنْ لَا حَقَّ لِهَذَا الْوَكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ بِالشُّفْعَةِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ كَانَ قَدْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ فَلَا يُقْبَلُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٦) . ثَانِيًا - إنَّ لِلشَّخْصِ الْمَأْمُورِ بِرَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْخُصُومَةِ. وَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ فِي مُوَاجَهَةِ هَذَا الْوَكِيلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُسْمَعُ. ثَالِثًا - لِلْوَكِيلِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ حَقٌّ فِي الْخُصُومَةِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مُوَاجَهَةِ الشَّخْصِ الْمُوَكِّل بِالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ، أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى عِوَضًا فِي مُقَابِلِ الْهِبَةِ لِلْوَاهِبِ أَوْ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَتْ زِيَادَةٌ فِي الْمَالِ الْمَوْهُوبِ اُسْتُمِعَ وَيَبْطُلُ حَقُّ الرُّجُوعِ لَدَى الثُّبُوتِ. رَابِعًا - لِلْوَكِيلِ بِالْقِسْمَةِ حَقٌّ فِي الْخُصُومَةِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الشَّرِيكُ ذُو الْحِصَّةِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ بِالْقِسْمَةِ يَعْنِي لَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ آخَرَ بِتَقْسِيمِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ] ضَابِطٌ: لَمَّا كَانَتْ الْوَكَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ فَكَمَا أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلَ وَكِيلِهِ فَكَذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ وَيَسْتَقِيلَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٢١ و ١٥٢٢) . وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٦) بَعْضُ الْإِيضَاحَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ.

стр. 2219

يُوجَدُ بَعْضُ مُسْتَثْنَيَاتٍ مِنْ هَذَا الضَّابِطِ وَتُسْتَفَادُ مِنْ مُطَالَعَةِ هَذَا الْفَصْلِ (الْبَحْرُ) الْمَادَّةُ (١٥٢١) - (لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ آخَرُ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ كَمَا إذَا رَهَنَ مَدِينٌ مَالَهُ وَحِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبَعْدِهِ وَكَّلَ آخَرَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُوَكِّلِ عَزْلُ ذَلِكَ الْوَكِيلِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ، كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي) يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِسِتَّةَ عَشَرَ سَبَبًا وَهِيَ: أَوَّلًا - لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ مَتَى شَاءَ. وَلَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ الْمَذْكُورَةُ دَوْرِيَّةً أَوْ كَانَ قَدْ شَرَطَ عَدَمَ عَزْلِ الْوَكِيلِ أَوْ كَانَ قَدْ وُكِّلَ أَبَدًا أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ طُولَ مُدَّةِ حَيَاتِهِ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ حَقٌّ لِلْمُوَكِّلِ فَلَهُ إبْطَالُهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . جُحُودُ الْوَكَالَةِ عَزْلٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ جُحُودَ مَا عَدَا النِّكَاحِ فَسْخٌ وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى هَذَا أَيْضًا. وَعَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ قَائِلًا؛ إنَّنِي لَمْ أُوَكِّلُك فَيَكُونُ قَدْ عَزَلَ وَكِيلَهُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ لَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الشَّخْصَ الَّذِي وَكَّلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ مِقْدَارًا مِنْهُ وَطَلَبَ الْبَاقِيَ بِنَفْسِهِ مِنْ الْمَدِينِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ دَفْعِ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ قَائِلًا: سَأُعْطِيهِ إلَى الْوَكِيلِ (الْفَيْضِيَّةُ) . كَذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ وَكَالَةً دَوْرِيَّةً أَيْضًا. يَعْنِي إذَا أَرَادَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَ وَكِيلِهِ بَعْدَ أَنْ وَكَّلَهُ قَائِلًا: كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي بِقَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ رَجَعْت عَنْ الْوَكَالَةِ مُعَلَّقَةً وَعَزَلْتُك عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ لَازِمًا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَالْوَكَالَةُ مِنْهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ أَوَّلًا عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَأَنْ يَعْزِلَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَفَّذَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ عَزْلَهُ مِنْ الْمُنَفِّذَةِ تُنْجَزُ وَكَالَةٌ أُخْرَى مِنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَلَا يَنْعَزِلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ رَجَعْت عَنْ الْوَكَالَةِ بَعْدَئِذٍ (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ بِهَا وَلَوْ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ هُوَ الْوَكِيلُ وَيَكُونُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغَيْرِ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - كَمَا إذَا رَهَنَ مَدِينٌ مَالَهُ وَحِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَّلَ آخَرَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُوَكِّلِ عَزْلُ ذَلِكَ الْوَكِيلِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ (الْبَحْرُ) .

стр. 2220

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ لَدَائِنِهِ (إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا) بِعْ مَالِي الْفُلَانِيِّ وَخُذْ ثَمَنَهُ فِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيَّ، فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ هَذَا الْوَكِيلِ (الْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَلَهُ عَزْلُهُ (ابْنُ عَابِدِينَ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْمُدَّعِي وَفِي حُضُورِهِ بِالْخُصُومَةِ أَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْمُدَّعِي وَفِي غِيَابِهِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ وَلَحِقَ هَذَا التَّوْكِيلُ عِلْمَ الْمُدَّعِي فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ فِي غِيَابِهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي قَدْ أَخْلَى سَبِيلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى اقْتِدَارِهِ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ فَلَوْ جَازَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَزْلُ وَكِيلِهِ فَيَحْصُلُ لِلْمُدَّعِي ضَرَرٌ فِي حَالَةِ اخْتِفَاءِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ قُيُودٍ احْتِرَازِيَّةٍ. أَوَّلُهَا - تَعْبِيرُ - بِنَاءٍ عَلَى طَلَبِهِ -. فَلِذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدًا بِالْخُصُومَةِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي طَلَبٌ فَلَهُ فِي حُضُورِ الْمُدَّعَى أَوْ فِي غِيَابِهِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ الْمُرَافَعَةُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُدَّعِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْوَكَالَةِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ كَانَ هَذَا التَّوْكِيلُ غَيْرَ مَسْبُوقٍ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي (الْبَهْجَةُ) . ثَانِيهَا - تَعْبِيرُ - فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي -. فَلِذَلِكَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَعْزِلَ هَذَا الْوَكِيلَ فِي حُضُورِ الْمُدَّعِي سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُدَّعِي رَاضِيًا بِهَذَا الْعَزْلِ أَمْ غَيْرَ رَاضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي هَذَا الْعَزْلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ثَالِثُهَا - تَعْبِيرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. فَلِذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعِي أَحَدًا بِالْخُصُومَةِ فَلَهُ عَزْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي صَاحِبُ حَقٍّ إنْ شَاءَ عَزْلَ وَكِيلَهُ وَبَاشَرَ الْخُصُومَةَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ حَقَّهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ مُدَّةً (الْبَحْرُ، وَالْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) . رَابِعُهَا - تَعْبِيرُ - فِي حُضُورِ الْمُدَّعِي - فَلِذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمَدِينِ وَفِي غِيَابِهِ أَحَدًا بِالْخُصُومَةِ فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ هَذَا التَّوْكِيلُ عِلْمَ الْمُدَّعِي (الْأَنْقِرْوِيُّ) أَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فِي حُضُورِ الْمُدَّعِي بِطَلَبِهِ أَوْ وَكَّلَهُ فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِ وَالْتِمَاسِهِ وَوَقَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْوَكَالَةِ وَلَمْ يَرُدَّهَا فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ بَعْدَ ذَلِكَ عَزْلُ وَكِيلِهِ فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . فَرْعٌ - إذَا قَالَ الْوَكِيلُ قَدْ عَزَلَنِي مُوَكِّلِي الْغَائِبُ وَكَذَّبَ الْمُدَّعِي فَلَا يُقْبَلُ الْوَكِيلُ (الْبَحْرُ) . ثَانِيًا - إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ انْعَزَلَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ: ثَالِثًا - يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِانْتِهَاءِ الْمُوَكَّلِ بِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٦) . رَابِعًا - يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٩) . خَامِسًا - لَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْوَكَالَةِ بِوَفَاةِ الْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٩) . سَادِسًا - تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٣٠) . سَابِعًا - تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِتَبْدِيلِ اسْمِ الْمُوَكَّلِ بِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٧٢) .

стр. 2221

ثَامِنًا - يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بِتَلَفِ نَقْدِ الْمُوَكِّلِ الَّتِي فِي يَدِهِ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (١٤٩١ و ١٤٦٣ و ٢٤٣) . تَاسِعًا - يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ إذَا أَقَرَّ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ مَعَ كَوْنِ الْإِقْرَارِ مُسْتَثْنًى. عَاشِرًا - يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَصِيِّ وَوَكِيلُ الْأَبِ إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ قِيَامَهُمَا بِالْوَكَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٤٩) . الْحَادِيَ عَشْرَ - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَبْضِ مَطْلُوبِهِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَقَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوَالَةَ دَيْنِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَحَدٍ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ. الثَّالِثَ عَشَرَ - إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ يَنْعَزِلُ عَزْلًا ضِمْنِيًّا، مَثَلًا لَوْ وَكَّلَهُ الْمُوَكِّلُ بِشِرَاءِ مَالٍ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ رِيَالًا مَجِيدِيًّا أَوْ بِعُرُوضِ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ، وَيَبْقَى الْمَالُ الْمُشْتَرَى لَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) الرَّابِعَ عَشَرَ - لَوْ أَجْرَى الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ الْعَقْدَ بِالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَيَقَعُ عَقْدُ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٨٥) . الْخَامِسَ عَشَرَ - يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِافْتِرَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَعَلَيْهِ لَوْ عَقَدَ اثْنَانِ عَقْدَ شَرِكَةٍ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلًا لِلْآخَرِ وَكَمَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ مَالُ أَحَدِهِمَا يَعْنِي رَأْسَ مَالِهِ فَقَطْ قَبْلَ الشِّرَاءِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ الضِّمْنِيَّةُ أَيْضًا. سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّرِيكَانِ وَاقِفَيْنِ عَلَى هَلَاكِ الْمَالِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ مُصَرَّحًا بِهَا عِنْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ. كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا أَحَدًا عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَافْتَرَقَ الشَّرِيكَانِ بَعْدَئِذٍ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالِافْتِرَاقِ إذَا لَمْ يُصَرِّحَا بِالْإِذْنِ فِي التَّوْكِيلِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . السَّادِسَ عَشَرَ - لَوْ وَكَّلَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ وَحُجِرَ ذَلِكَ الصَّبِيُّ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ. إذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الْعُقُودِ وَالْخُصُومَةِ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا الِانْعِزَالَ لَمَّا كَانَ أَمْرًا حُكْمِيًّا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَتُهُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٢٢) لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ] الْمَادَّةُ (١٥٢٢) - (لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَى إيفَاءِ الْوَكَالَةِ) . لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَيَسْتَقِيلَ مِنْهَا فِي حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَفِي غِيَابِهِ وَبِلَا رِضَاهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ (الْبَحْرُ) لَكِنَّ إيصَالَ خَبَرِ الْعَزْلِ لِلْمُوَكِّلِ شَرْطٌ. وَعَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ الْوَكِيلُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْمُوَكَّلِ بِهِ فَلَا يُجْبَرُ. وَلَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ الْخَسَارَةَ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى امْتِنَاعِهِ.

стр. 2222

مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ فَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ فَلَوْ أَمَرَ الْمَدِينُ آخَرَ وَهُوَ عَلَى سَفَرٍ قَائِلًا: بِعْ مَالِي هَذَا وَأَعْطِ الثَّمَنَ إلَى دَائِنِي وَأَمْسَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الثَّمَنَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَتَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانٌ. كَذَلِكَ إذَا تَكَاسَلَ وَتَهَاوَنَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الْأَثْمَارِ بِعَدَمِ قَبْضِهِ الدَّيْنَ وَبَيْعِهِ الْأَثْمَارَ فَأَفْلَسَ الْمَدِينُ وَفَسَدَتْ الْأَثْمَارُ وَتَلِفَتْ فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ ضَمَانٌ (التَّنْقِيحُ) . كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ آخَرَ قَائِلًا: هَبْ مَالِي هَذَا لِفُلَانٍ أَوْ بِعْهُ مِنْ فُلَانٍ وَفِ دَيْنِي فَلَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى هِبَةِ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ بَيْعِهِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ. لَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ بِدُونِ رِضَاءِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَيَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى الْقِيَامِ بِالْوَكَالَةِ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ خَمْسِ مَسَائِلَ قِيلَ بِدُونِ إذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَّةَ إذْنٌ يَعْزِلُ نَفْسَهُ فَلَوْ عَزَلَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ نَفْسَهُ فِي حُضُورِ الْمُرْتَهِنِ وَرَضِيَ الْآخَرُ بِذَلِكَ انْعَزَلَ كَذَلِكَ لِلْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢١) أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِرِضَاءِ الْخَصْمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ؛ عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٢٣) إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ] الْمَادَّةُ (١٥٢٣) - (إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ يَبْقَى عَلَى وَكَالَتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ خَبَرُ الْعَزْلِ وَيَكُونَ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ) . يَتَوَقَّفُ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ فِي الْعَزْلِ الْقَصْدِيِّ عَلَى عِلْمِهِ، وَعَلَيْهِ يَبْقَى الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ لَهُ خَبَرُ الْعَزْلِ حَتَّى وَلَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ فِي غِيَابِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى عَزْلِهِ إيَّاهُ. وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ انْعِزَالَ الْوَكِيلِ بِدُونِ عِلْمِهِ إضْرَارٌ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَتَصَرَّفُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَزِلٍ وَبَاقٍ فِي الْوَكَالَةِ فَتَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ وَالْمَسْئُولِيَّة (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ بِالْفَرَاغِ بِوَقْفِ ذِي إجَارَتَيْنِ وَتَفَرَّغَ الْوَكِيلُ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي بِذَلِكَ الْعَقَارِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَهُ خَبَرُ الْعَزْلِ كَانَ فَرَاغُهُ صَحِيحًا وَمُعْتَبَرًا. أَمَّا لَوْ فَرَّغَ بَعْدَ وُصُولِ خَبَرِ الْعَزْلِ إلَيْهِ. فَلَا يَكُونُ فَرَاغُهُ مُعْتَبَرًا. مُسْتَثْنًى - إنَّ وُصُولَ خَبَرِ الْعَزْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ لَيْسَ شَرْطًا. فَلَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ غَائِبًا بِخُصُوصٍ مَا وَعَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ خَبَرُ الْوَكَالَةِ إلَيْهِ انْعَزَلَ فِي الْحَالِ. وَإِيصَالُ خَبَرِ الْعَزْلِ لِلْوَكِيلِ لَيْسَ شَرْطًا؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ وَعَزْلُ الْمُوَكِّلِ عِبَارَةٌ عَنْ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِيجَابِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٨) . أَمَّا إذَا عَزَلَهُ بَعْدَ أَنْ وَصَلَهُ خَبَرُ الْعَزْلِ فَوَصْلُ خَبَرِ الْعَزْلِ إلَيْهِ شَرْطٌ. (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ بِزِيَادَةٍ وَالتَّكْمِلَةُ) . كَيْفِيَّةُ وُصُولِ خَبَرِ الْعَزْلِ:

стр. 2223

يَصِلُ خَبَرُ الْعَزْلِ إلَى الْوَكِيلِ وَبِالصُّوَرِ الْآتِيَةِ وَهِيَ: أَوَّلًا - لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ بِقَوْلِهِ لَهُ مُشَافَهَةً: عَزَلْتُك. ثَانِيًا - أَنْ يَبْعَثَ بِكِتَابٍ لِوَكِيلِهِ بِعَزْلِهِ إيَّاهُ وَيَصِلَ ذَلِكَ الْكِتَابُ إلَى الْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٩) أَمَّا قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ فَلَا يُعْزَلُ؛ لِأَنَّهُ عَزْلٌ قَصْدِيٌّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ وَعِلْمُهُ بِوُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ (التَّكْمِلَةُ) . ثَالِثًا - لَوْ أَرْسَلَ الْمُوَكِّلُ رَسُولًا عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا لِوَكِيلِهِ لِيُخْبِرَهُ بِعَزْلِهِ إيَّاهُ، وَبَلَّغَ الرَّسُولُ الْوَكِيلَ خَبَرَ الْعَزْلِ مُبَيِّنًا أَنَّهُ رَسُولٌ مِنْ طَرَفِ الْمُرْسِلِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ. وَلَوْ كَانَ هَذَا الرَّسُولُ غَيْرَ عَدْلٍ أَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا، وَسَوَاءٌ أَصَدَّقَ الْوَكِيلُ هَذَا الْخَبَرَ أَمْ لَمْ يُصَدِّقْهُ. رَابِعًا - إذَا أَخْبَرَ فُضُولِيٌّ الْوَكِيلَ بِأَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ عَزَلَهُ، يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ، إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي إخْبَارِ الْفُضُولِيِّ وُجُودُ شَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: الْعَدَالَةُ، وَالنِّصَابُ، وَهُمَا أَحَدُ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ. أَوْ أَنْ يُصَدِّقَ الْوَكِيلُ الْخَبَرَ. فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ الْفُضُولِيُّ عَادِلًا يُعْزَلُ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ، كَمَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْفُضُولِيُّ يُعَدِّدُ نِصَابَ الشَّهَادَةِ فَيَكُونُ هَذَا الْخَبَرُ مَقْبُولًا وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٥) كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخَبَرُ مِنْ فُضُولِيٍّ غَيْرِ عَادِلٍ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ يَنْعَزِلُ عَنْ الْوَكَالَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠٢٩) وَيُحْتَرَزُ بِتَعْبِيرِ الْعَزْلِ الْقَصْدِيِّ عَنْ الْعَزْلِ الْحُكْمِيِّ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٧) . وَعِبَارَةُ (وَكِيلِهِ) يُحْتَرَزُ بِهَا عَنْ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لُحُوقُ عِلْمِ الرَّسُولِ فِي الْعَزْلِ، وَلَوْ كَانَ عَزْلُهُ قَصْدًا؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ مُبَلِّغٌ عِبَارَةَ مُرْسِلِهِ، فَعَزْلُهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِيجَابِ، (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٢٤) إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ] الْمَادَّةُ (١٥٢٤) - (إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُوَكِّلَ بِعَزْلِهِ وَتَبْقَى الْوَكَالَةُ فِي عُهْدَتِهِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ) . الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ أَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُوَكِّلَ بِعَزْلِهِ وَتَبْقَى الْوَكَالَةُ فِي عُهْدَتِهِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ،؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ نَفْسَهُ بِدُونِ أَنْ يُعْلِمَ مُوَكِّلَهُ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى

стр. 2224

الْمُوَكِّلِ إذْ يَظُنُّ أَنَّ وَكِيلَهُ بِالْخُصُومَةِ يَتَعَقَّبُ بِالْخُصُومَةِ دَعْوَاهُ فَيُمْهِلُ بِذَاتِهِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ تَحْصُلُ أَحْوَالٌ مُوجِبَةٌ لِضَرَرِ الْمُوَكِّلِ كَمُرُورِ الزَّمَنِ. وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ بِدُونِ عِلْمِ مُوَكِّلِهِ فَيَسْتَطِيعُ الْوَكِيلُ شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ وَيَضُرُّ مُوَكِّلَهُ. وَلِذَلِكَ يَكُونُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ صَحِيحًا بِحَقِّ الْمُوَكِّلِ إلَى حِينِ وُصُولِ خَبَرِ الْعَزْلِ إلَى مُوَكِّلِهِ. مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمُوَكِّلٍ آخَرَ تَوَكَّلَ لَهُ مُؤَخَّرًا بَعْدَ أَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَقَبْلَ وُصُولِ خَبَرِ الْعَزْلِ إلَى مُوَكِّلِهِ، كَانَ ذَلِكَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَكِيلَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ بِغِيبَةِ الْآمِرِ، إلَّا إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِمَّا وُكِّلَ بِهِ، أَوْ بِخِلَافِ مَا وُكِّلَ بِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ مُوَكِّلُهُ انْعَزَلَ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمُوَكِّلِ. فَلِذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ فَرَسٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَهُ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ فَرَسًا بَعْدَ عَزْلِ نَفْسِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مُوَكِّلُهُ فَلَا يَكُونُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مَا لَمْ يَنْوِهِ لَهُ أَوْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ أَوْ يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَى دَرَاهِمِهِ؛ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي غِيَابِ الْمَدِينِ إذَا لَمْ يَصِلْ خَبَرُ الْوَكَالَةِ لِلْمَدِينِ وَيَلْحَقْ عِلْمُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ لَا يَتَضَرَّرُ بِهَذَا الْعَزْلِ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٢٥) لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي غِيَابِ الْمَدِينِ] الْمَادَّةُ (١٥٢٥) - (لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي غِيَابِ الْمَدِينِ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ الدَّائِنُ فِي حُضُورِ الْمَدِينِ فَلَا يَصِحُّ لِلدَّائِنِ عَزْلُهُ مَا لَمْ يَلْحَقْ خَبَرُ الْعَزْلِ عِلْمَ الْمَدِينِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ عَزْلَهُ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ) . لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ الَّذِي وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي غِيَابِ الْمَدِينِ إذَا لَمْ يَصِلْ خَبَرُ التَّوْكِيلِ لِلْمَدِينِ، أَيْ إذَا لَمْ يَلْحَقْ عِلْمُ الْمَدِينِ بِالتَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ لَا يَتَضَرَّرُ بِهَذَا الْعَزْلِ. أَمَّا إذَا وَصَلَ خَبَرُ الْوَكَالَةِ لِلْمَدِينِ وَلَحِقَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَزْلُ صَحِيحًا، كَمَا فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَلَكِنْ إذَا كَانَ الدَّائِنُ قَدْ وَكَّلَهُ فِي حُضُورِ الْمَدِينِ فَلَا يَصِحُّ عَزْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِدُونِ عِلْمِ الْمَدِينِ فِيهِ ضَرَرٌ لِلْمَدِينِ، وَتَغْرِيرٌ بِهِ، إذْ يَظُنُّ الْمَدِينُ أَنَّ وَكَالَةَ الْوَكِيلِ بَاقِيَةٌ فَيُؤَدِّي لَهُ الدَّيْنَ، وَحَيْثُ لَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ التَّأْدِيَةُ فَيُصْبِحُ الْمَدِينُ مُكَلَّفًا لِأَدَاءِ دَيْنِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً لِلدَّائِنِ (التَّكْمِلَةُ) .

стр. 2225

وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَعْطَاهُ الْمَدِينُ الدَّيْنَ مِنْ دُونِ أَنْ يَعْلَمَ عَزْلَهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ. أَمَّا إذَا عَلِمَ الْمَدِينُ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ فَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَعْطَى الْمَدِينُ الدَّيْنَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٢٦) تَنْتَهِي الْوَكَالَةُ بِخِتَامِ الْمُوَكِّلِ بِهِ] الْمَادَّةُ (١٥٢٦) - (تَنْتَهِي الْوَكَالَةُ بِخِتَامِ الْمُوَكِّلِ بِهِ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِطَبِيعَتِهِ) . تَنْتَهِي الْوَكَالَةُ بِخِتَامِ الْمُوَكِّلِ بِهِ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِطَبِيعَتِهِ بِدُونِ حَاجَةٍ لِلْعَزْلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ امْتِثَالِ أَمْرِ الْمُوَكِّلِ. أَمَّا خِتَامُ الْمُوَكِّلِ بِهِ فَيَكُونُ عَلَى صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - يَكُونُ خِتَامُ الْمُوَكِّلِ بِهِ بِإِيفَاءِ الْمُوَكِّلِ بِالذَّاتِ الْمُوَكَّلِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُوَكِّلُ بِوَجْهٍ مَا فَيُصْبِحُ الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ عَاجِزًا عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَتَتَفَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ: الْبَيْعُ - إذَا وَكَّلَ شَخْصٌ آخَرَ فِي بَيْعِ مَالِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ الْمَالَ الْمُوَكَّلَ بِبَيْعِهِ بَاعَ الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ الْمَالَ لِآخَرَ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْفَيْضِيَّةُ) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا فِي الْبَيْعِ أَوْ بَاعَا مَعًا فَبَيْعُ الْمَالِكِ أَوْلَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ؛ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِيَانِ مُخَيَّرَيْنِ بِخِيَارِ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . أَمَّا إذَا وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ أَحَدًا بِبَيْعِ مَالِهِ، ثُمَّ رَهَنَ أَوْ أَجَّرَ وَسَلَّمَ الْمَالَ الْمُرْتَهَنَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ فَتَكُونُ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ بَاقِيَةً حَسَبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الْإِجَارَةُ، إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي إجَارِ دَارِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُؤَجِّرَ الْوَكِيلُ الدَّارَ أَجَّرَهَا الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ لِآخَرَ. يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ. قَضَاءُ الدَّيْنِ، إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَبْضِ مَا فِي ذِمَّةِ مَدِينِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ قَبَضَهُ الْمُوَكِّلُ، يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ (التَّنْوِيرُ) . قَضَاءُ الدَّيْنِ، إذَا أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِيُوفِيَ بِهَا دَيْنَهُ، فَأَدَّى الدَّيْنَ الْآمِرُ الْمُوَكِّلُ، ثُمَّ أَدَّاهُ الْمَأْمُورُ الْوَكِيلُ، يُنْظَرُ؛ فَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا بِأَدَاءِ الْمُوَكِّلِ الدَّيْنَ قَبْلًا كَانَ ضَامِنًا، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ وَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الدَّائِنِ وَيَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ وَكِيلِهِ. وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْوَكِيلِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِتَأْدِيَةِ الْمُوَكِّلِ الدَّيْنَ قَبْلًا (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 2226

وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَوْ قَبَضَهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ أَنْ وَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْمَدِينِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ لَمْ يَضْمَنْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ هَذَا الْعَزْلَ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ عَلَى عِلْمِ الْوَكِيلِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُؤَدَّى مَضْمُونًا عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ أَدَاءِ الْمُوَكِّلِ، وَلِذَا يَضْمَنُهُ الْقَابِضُ لَوْ هَلَكَ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالتَّصَدُّقِ إذَا دَفَعَ الْمُوَكِّلُ، فَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ يَتَضَرَّرُ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِرْدَادِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْفَقِيرِ وَلَا تَضْمِينِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِتَصَرُّفٍ) . وَإِذَا بَاعَ الْمُوَكِّلُ مَا وَكَّلَ بِبَيْعِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ، فَبَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ، وَهَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ، وَرَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الِاشْتِرَاءُ، لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِاشْتِرَاءِ مَالٍ لَهُ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الْوَكِيلُ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَصِيرُ الْوَكِيلُ عَاجِزًا عَنْ إيفَاءِ الْوَكَالَةِ عَجْزًا مُسْتَمِرًّا (التَّكْمِلَةُ) . رُجُوعُ الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ التَّصَرُّفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ: تَعُودُ الْوَكَالَةُ بَعْضًا فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ بِبَيْعِ مَالِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ، وَبَعْدَ الْبَيْعِ رَجَعَ الْمَالُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ الْقَدِيمِ وَالْفَسْخِ تَعُودُ الْوَكَالَةُ، وَذَلِكَ كَالْفَسْخِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ، كَالْفَسْخِ بِسَبَبٍ وَبِفَسَادِ الْبَيْعِ وَكَحُكْمِ الْقَاضِي بِالْفَسْخِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. مَثَلًا لَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ، فَلِلْوَكِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْعُ الْمَالِ حَسَبَ وَكَالَتِهِ. كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي إجَارِ دَارِهِ، ثُمَّ أَجَّرَهَا بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَجِّرَهَا الْوَكِيلُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَعُودُ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ. كَذَلِكَ إذَا حَوَّلَ الْمُوَكِّلُ دَيْنَهُ لِآخَرَ، فَيُصْبِحُ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّصَرُّفِ؛ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) ؛ إلَّا أَنَّهُ إذَا عَادَ الدَّيْنُ لِلْمُحِيلِ بِسَبَبِ وَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا، فَلِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ قَبْضُ الدَّيْنِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ ثُمَّ اشْتَرَى مَالًا مُقَابِلَ دَيْنِهِ، ثُمَّ ضُبِطَ ذَلِكَ الْمَالُ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ رُدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءِ الْحَاكِمِ أَوْ رُدَّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، أَوْ رُدَّ بِخِيَارٍ كَانَتْ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ بَاقِيَةً. وَكَذَا لَوْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زَائِفَةً (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2227

أَمَّا إذَا رُدَّ الْمَبِيعُ لِلْمُوَكِّلِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ الْفَسْخِ فَلَا تَعُودُ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ. مَثَلًا، إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي هِبَةِ مِلْكِهِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ وَهَبَ ذَلِكَ الْمَالَ بِنَفْسِهِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ، وَرَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ هِبَتِهِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَهَبَ ذَلِكَ الْمَالَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٦٤) . وَكَذَا إذَا اشْتَرَى مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ، فَلَا يَعُودُ التَّوْكِيلُ لِعَدَمِ عَوْدِ قَدِيمِ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكٌ مُسْتَأْنَفٌ (التَّكْمِلَةُ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - تَكُونُ بِإِيفَاءِ الْوَكِيلِ الْآمِرِ الْمُوَكَّلَ بِهِ. مَثَلًا، إذَا قَبَضَ الدَّيْنَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، تَنْتَهِي الْوَكَالَةُ وَيَنْعَزِلُ مِنْهَا الْوَكِيلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْفَيْضِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٢٧) يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ] الْمَادَّةُ (١٥٢٧) - (يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ وَلَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ لَا يَنْعَزِلُ) (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٦٠) يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ وَصِيَّ الصَّبِيِّ وَكَانَ الْوَكِيلُ يَجْهَلُ وَفَاةَ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ تَصَرُّفٌ غَيْرُ لَازِمٍ؛ فَكَانَ حُكْمًا ابْتِدَائِيًّا لِدَوَامِهِ، وَلَا بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ قِيَامِ الْآمِرِ فَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ (الْبَحْرُ وَالْهِنْدِيَّةُ) فَلِذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الدَّيْنَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِوَفَاتِهِ لَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ دَيْنِهِ. كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ وَصِيُّ الصَّبِيِّ وَكِيلًا فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِهَا مِنْ أُمُورِ الْيَتِيمِ ثُمَّ تُوُفِّيَ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ، كَمَا أَنَّهُ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ أَيْضًا بِمَوْتِ الصَّبِيِّ حَيْثُ إنَّ الْوَصِيَّ قَدْ وَكَّلَهُ فِي التَّصَرُّفِ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَبِوَفَاةِ الصَّبِيِّ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى وَرَثَتِهِ. وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوَكِّل وَلِيَّ الصَّغِيرِ وَلَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ بِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦٠) . وَعَدَمُ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ بِسَبَبِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، إذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ، لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْمَالِ الْمُبَاعِ بَيْعَ وَفَاءٍ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 2228

لَكِنْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ بِجُنُونِهِ رَغْمًا عَنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهِيَ: لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلًا لِلْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ خُصُومَةُ الْمُوَكِّلِ، كَمَا أَنَّهُ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ الْمُنَازَعُ فِيهِ إلَى وَرَثَةِ الْمُوَكِّلِ وَتُجَدَّدُ الْخُصُومَةُ مَعَ خَلْفِهِ وَالْوَكِيلُ لَيْسَ وَكِيلًا لِهَذَا الْخَلَفِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . . [ (الْمَادَّةُ ١٥٢٨) يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ] الْمَادَّةُ (١٥٢٨) - يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦٦) ، أَيْ كَمَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ يَنْعَزِلُ أَيْضًا وَكِيلُ الْوَكِيلِ بِمَوْتِهِ. حَيْثُ إنَّ الْوَكِيلَ الَّذِي وُكِّلَ مِنْ الْوَكِيلِ هُوَ وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ؛ وَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ بِوَفَاةِ الْوَكِيلِ وَلَا بِعَزْلِهِ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٢٩) الْوَكَالَةُ لَا تُورَثُ] الْمَادَّةُ (١٥٢٩) - (الْوَكَالَةُ لَا تُورَثُ. يَعْنِي إذَا مَاتَ الْوَكِيلُ يَزُولُ حُكْمُ الْوَكَالَةِ وَلِذَلِكَ لَا يَقُومُ وَارِثُ الْوَكِيلِ مَقَامَهُ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْوَكِيلُ فَحَقُّ رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ يَكُونُ لِوَارِثِهِ أَوْ لِوَصِيِّهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَا وَصِيٌّ فَيَكُونُ عَلَى رِوَايَةٍ لِلْمُوَكِّلِ وَعَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى لِوَصِيِّ الْقَاضِي (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَكَوْنُ حَقِّ الرَّدِّ لِلْوَارِثِ لَا يَجْعَلُ الْوَكَالَةَ مَوْرُوثَةً؛ لِأَنَّ حَقَّ الرَّدِّ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ أَصَالَةً. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٦١) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٠) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ] الْمَادَّةُ (١٥٣٠) - (تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ) . تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ جُنُونًا مُطْبَقًا، وَجُنُونُ الْمُوَكِّلِ يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْغَيْرِ لَازِمَةٍ كَالتَّوْكِيلِ هِيَ حُكْمُ ابْتِدَاءٍ لِدَوَامِ التَّوْكِيلِ، وَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْأَمْرِ، وَبِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ يَبْطُلُ الْأَمْرُ، كَمَا فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٧) . وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْوَكِيلِ؛؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَجْنُونِ الْقَوْلِيَّةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٠) . حَتَّى لَوْ أَفَاقَ الْوَكِيلُ مِنْ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالتَّكْمِلَةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٢٦) . كَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْوَكِيلِ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ تَبْقَ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ أَمَّا إذَا جُنَّ الْمُوَكِّلُ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ وَلَا تَبْطُلُ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٢٧) . وَالْقَصْدُ مِنْ الْجُنُونِ الْجُنُونُ الْمُطْبِقُ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ الْقَلِيلَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ، فَكَمَا لَا تَبْطُلُ

стр. 2229

الْوَكَالَةُ بِالْإِغْمَاءِ لَا تَبْطُلُ أَيْضًا بِالْجُنُونِ الْقَلِيلِ. وَمُدَّةُ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ شَهْرٌ كَامِلٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلٌ بِهِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ هِيَ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا. وَالْقَوْلُ الْمُخْتَارُ فِي حَقِّ التَّصَرُّفَاتِ هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ لِسُقُوطِ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ فَقُدِّرَ بِهِ احْتِيَاطًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الْجُنُونُ السَّنَةَ كُلَّهَا تَسْقُطُ جَمِيعُ الْعِبَادَاتِ وَحَتَّى الزَّكَاةِ، وَعَدَمُ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ بَعْدَ مُرُورِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ يُعْلِمُ مِنْ اسْتِحْكَامِ الْجُنُونِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَشَرْحُ الْأَشْبَاهِ لِلْغَزِّيِّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٤٤) . تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ ٢٠ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٢٩١ هِجْرِيَّةً. [خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ فِي أَحْكَامُ الْوَكَالَةِ] خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ أَحْكَامُ الْوَكَالَةِ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ لِلْوَكِيلِ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي يَشْمَلُهَا التَّوْكِيلُ. الْوَكَالَةُ بِالشِّرَاءِ إذَا كَانَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ تُصْرَفُ إلَى الشِّرَاءِ بِالنُّقُودِ مَادَّةُ (١٤٨٣) إلَّا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَصْلُ الثَّانِي مَعْلُومِيَّةَ الْمُوَكَّل بِهِ بِمَرْتَبَةٍ تَجْعَلُ إيفَاءَ الْوَكَالَةِ قَابِلًا؛ فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَ وَنَوْعَ وَثَمَنَ الشَّيْءِ الَّذِي يَرْغَبُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الْوَكِيلُ لَهُ مَادَّةُ (١٤٦٣) وَفِي الْمُقَدَّرَاتِ بَيَانُ الْمِقْدَارِ أَوْ الثَّمَنِ مَادَّةُ (١٤٧٧) مَا لَمْ يُوَكِّلْ وَكَالَةً عَامَّةً وَلَا حَاجَةَ لِبَيَانِ الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْمُوَكِّلِ بِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِحَالَةِ الْمُوَكِّلِ الْمَادَّةُ (١٤٧٨) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِمُوَكِّلِهِ (١) مَالَ نَفْسِهِ (٢) أَوْ الْمَالَ الَّذِي بَاعَهُ مُوَكِّلُهُ (٣) أَوَمَالَ الَّذِينَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ (٤) أَوْ مَالَ مُوَكِّلِهِ الْمَغْصُوبَ. الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ فِي الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ فِيهَا تَعْمِيمٌ أَوَتَخْصِيصٌ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَجِبُ أَوَّلًا بَيَانُ الْخَصْمِ - الْفَصْلُ الْخَامِسُ - ثَانِيًا بَيَانُ الْمُدَّعَى بِهِ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْحَاكِمِ بَاطِلٌ وَإِقْرَارُهُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فِيمَا عَدَا الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ (لِلشُّبْهَةِ) صَحِيحُ الْمَادَّةِ (١٤١٧) . التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَا يَتَضَمَّنُ الْقَبْضَ وَلَا التَّوْكِيلَ بِالصُّلْحِ. مَادَّةُ (١٥١٩) . التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَاءِ عَيْنِ الْحَقِّ لَيْسَ تَوْكِيلًا بِالْخُصُومَةِ إلَّا أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالتَّمَلُّكِ تَوْكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ. الْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ: إذَا كَانَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلِلْوَكِيلِ بَيْعُ مَالِ مُوَكِّلِهِ مُعَجَّلًا بِالثَّمَنِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا - الْفَصْلُ الثَّالِثُ -: أَوْ مُؤَجَّلًا لِلْمُدَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بَيْنَ التُّجَّارِ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِي بَيْعِ الصَّرْفِ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْإِجْمَاعِ. الْوَكَالَةُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ: (١) لِكَيْ يَرْجِعَ الْمَأْمُورُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ عَلَى آمِرِهِ يَجِبُ وُجُودُ أَمْرِ الْمَدِينِ. (٢) وُجُودُ الدَّيْنِ (٣) تَحْقِيقُ الْإِيفَاءِ. الْحُكْمُ الثَّانِي: لِلْوَكِيلِ الْمُخَالَفَةُ مُطْلَقًا فِي الْجِنْسِ وَلَهُ الْمُخَالَفَةُ فِي الْقَدْرِ أَوْ الْوَصْفِ لِلْخَيْرِ وَلَيْسَ لَهُ

стр. 2230

الْمُخَالَفَةُ فِيهِمَا لِلشَّرِّ، فَإِذَا حَصَلَ الْبَيْعُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا كَانَ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا أَمَّا فِي الشِّرَاءِ فَيَنْفُذُ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ. الْحُكْمُ الثَّالِثُ وَكَالَةُ الْعَقْدِ غَيْرُ لَازِمَةٍ (مُسْتَثْنًى) (١) لَيْسَ لِلْمَدِينِ الرَّاهِنِ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ لِبَيْعِ الرَّهْنِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ (الْمَادَّةُ ١٥٢١) . (٢) إذَا وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي وَفِي حُضُورِهِ وَكِيلًا لِلْخُصُومَةِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي. (٣) يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى إيفَاءِ الْوَكَالَةِ مَادَّتَيْ (١٥٠٤، ١٥١٤) وَتَلْزَمُ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ (فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) . (٤) إذَا وَكَّلَ الْمُوَكِّلُ بِالْبَيْعِ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ الْمَادَّةُ (١٥٠٤) . (٥) إذَا وَكَّلَ الْمَدِينُ بِدَيْنٍ مُعَجَّلٍ دَائِنَهُ بِبَيْعِ مَالٍ لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ، وَتَلْزَمُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ (فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ) . (٦) الْوَكِيلُ بِرَدِّ الْعَيْنِ يُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الْعَيْنِ بَعْدَ غِيَابِ الْمُوَكِّلِ. (٧) إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ مَدِينًا لِلْأَمْرِ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِ آمِرِهِ وَتَلْزَمُ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ (فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ) الْحُكْمُ الرَّابِعُ الْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ أَمِينَانِ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِمَا مَادَّةُ (١٤٦٣) وَشَرْحُهَا، فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ. الْحُكْمُ الْخَامِسُ عَزْلُ الْوَكِيلِ (الْفَصْلُ السَّادِسُ) يَكُونُ عَزْلُ الْوَكِيلِ فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ. (١) بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ أَوْ بِاسْتِقَالَةِ الْوَكِيلِ (فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ) . بِوَفَاةِ أَوْ جُنُونِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ مَادَّتَيْ (١٥٢٩ و ١٥٣٧) (٣) بِخِتَامِ الْمُوَكِّلِ بِهِ مَادَّةُ (١٥٢٦) أَوْ تَبَدُّلِ اسْمِهِ. مَادَّةُ (١٤٧٢) وَشَرْحُهَا (٤) بِتَلَفِ نَقُدْ الْمُوَكِّلِ الَّتِي فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ. (٥) بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ الْغَيْرِ مَأْذُونٍ بِالْإِقْرَارِ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ. يَنْعَزِلُ (٦) يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَصِيِّ بِبُلُوغِ الصَّبِيِّ. الْحُكْمُ السَّادِسُ لَيْسَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ وُكِّلَا فِي خُصُوصٍ وَاحِدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٥) . الْحُكْمُ السَّابِعُ يَجِبُ عَلَى وَكِيلِ الْمُمَلَّكِ لَهُ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِي عُقُودِ الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِيدَاعِ وَالْإِقْرَاضِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارِ. أَمَّا وَكِيلُ الْمُمَلِّكِ إنْ شَاءَ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ وَإِنْ شَاءَ إلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ أَنْ يُضِيفَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ. فَلَوْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ تَثْبُتُ الْمِلْكِيَّةُ لِمُوَكِّلِهِ وَلَكِنْ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ لَهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٦١) تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الرِّسَالَةِ لِلْمُرْسِلِ إذَا اُخْتُلِفَ فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ.

стр. 2231

[الْكِتَابُ الثَّانِي عَشَر فِي حَقِّ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ] الْكِتَابُ الثَّانِي عَشَر الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدَ الصَّالِحِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ. وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَجَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُوَحِّدِينَ. الْكِتَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ (فِي حَقِّ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.) مَشْرُوعِيَّةُ الصُّلْحِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالْمَعْقُولِ. الْكِتَابُ قَالَ - تَعَالَى - ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ. السُّنَّةُ قَوْلُهُ ﷺ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ. وَقَدْ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ. الْمَعْقُولُ، فِي تَرْكِ الصُّلْحِ نِزَاعٌ، لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ جَمِيعَ حَقِّهِ فَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ، يَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا لِلنِّزَاعِ وَلَا سِيَّمَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْإِعْسَارِ، وَيُوجَبُ ذَلِكَ لِحُصُولِ سَبَبٍ لِتَهَيُّجِ الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَزِيدُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا مِمَّا يَسْتَلْزِمُ الْفَسَادَ الْعَظِيمَ (الزَّيْلَعِيّ وَالْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي الصُّلْحِ خَيْرًا وَمَنْفَعَةً. .

стр. 2232

مُقَدِّمَةٌ) (فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ) . الْمَادَّةُ (١٥٣١) (الصُّلْحُ: هُوَ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ بِالتَّرَاضِي. وَيَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ) . الصُّلْحُ - لُغَةً -: اسْمٌ بِمَعْنَى الْمُصَالَحَةِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْمُخَاصَمَةِ. وَأَصْلُهُ بِمَعْنَى الصَّلَاحِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى اسْتِقَامَةِ الْحَالِ (الدُّرَرُ) - وَشَرْعًا - هُوَ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ بِالتَّرَاضِي أَيْ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَيُزِيلُ الْخُصُومَةَ وَيَقْطَعُهَا بِالتَّرَاضِي؛ وَرُكْنُهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَيَنْعَقِدُ، وَيَصِحُّ بِحُصُولِ الْإِيجَابِ مِنْ طَرَفٍ وَالْقَبُولِ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ. وَيَنْتَهِي تَعْرِيفُ الصُّلْحِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِجُمْلَةِ: هُوَ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ بِالتَّرَاضِي. وَإِنَّ مَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ بَيَانٌ لِرُكْنِ الصُّلْحِ وَقَدْ كَانَ مِنْ الْمُوَافِقِ أَنْ يَذْكُرَ رُكْنَ الصُّلْحِ مُسْتَقِلًّا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ ذِكْرِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ؛ كَمَا هُوَ جَارٍ فِي الْكُتُبِ الْأُخْرَى مِنْ الْمَجَلَّةِ. فَلَوْ عُرِّبَ هَذَا التَّعْرِيفُ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ أَنَّ الصُّلْحَ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ مِنْ عِبَارَةِ " هُوَ عَقْدٌ " يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالرَّهْنُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ الْأُخْرَى فَلِذَلِكَ تَكُونُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِمَثَابَةِ جِنْسِ التَّعْرِيفِ إلَّا أَنَّهُ بِوُجُودِ عِبَارَةِ التَّرَاضِي تَخْرُجُ الْعُقُودُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ التَّعْرِيفِ، وَتَكُونُ لِمَقَامِ فَصْلِ التَّعْرِيفِ، وَقَيْدُ " بِالتَّرَاضِي " مُتَعَلِّقٌ بِالرَّفْعِ، وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ الصُّلْحِ الْوَاقِعِ كُرْهًا. لِأَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٠٠٦) لَا يُعْتَبَرُ الصُّلْحُ الَّذِي يَحْصُلُ بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ مَالٍ فَلِذَلِكَ لَوْ هَجَمَ جَمَاعَةٌ عَلَى بَيْتِ شَخْصٍ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا، وَأَشْهَرُوا السِّلَاحَ عَلَيْهِ وَهَدَّدُوهُ وَأَجْبَرُوهُ بِذَلِكَ عَلَى الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَاهُ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٠٠٣) . كَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فَصَالَحَتْهُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ فَلَا يَجُوزُ (الْخَانِيَّةُ) . (الْأَحْكَامُ الَّتِي تُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ) يَدُلُّ هَذَا التَّعْرِيفُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ كَالدَّعْوَى الَّتِي يَكُونُ فِيهَا تَنَاقُضٌ، لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ النِّزَاعُ أَيْضًا فِي الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ، وَالصُّلْحُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ النِّزَاعِ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَالَ: بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ لِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ

стр. 2233

فِي الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ مُخْتَارٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي كُلِّ دَعْوَى فَاسِدَةٍ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ. الدَّعْوَى الْفَاسِدَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الدَّعْوَى الْفَاسِدَةُ الْأَصْلِ أَيْ الدَّعْوَى الْغَيْرُ قَابِلَةِ التَّصْحِيحِ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ الدَّعْوَى: الدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ أَيْضًا، فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَخَ الْمُتَوَفَّى بِطَلَبِ حِصَّةٍ إرْثِيَّةٍ مَعَ وُجُودِ وَلَدٍ لِلْمُتَوَفَّى فَاصْطَلَحَ عَنْ دَعْوَاهُ مَعَ ابْنِ الْمُتَوَفَّى عَلَى مَالٍ فَلَا يَصْلُحُ الصُّلْحُ. كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَبْضِ مَا فِي ذِمَّةِ مَدِينِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَقَبَضَ الْوَكِيلُ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ وَسَلَّمَهُ لِمُوَكِّلِهِ فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ بِطَلَبِ دَفْعِ بَاقِي الدَّيْنِ بِسَبَبِ قَبُولِ الْوَكِيلِ لِلْوَكَالَةِ، وَاصْطَلَحَ مَعَ الْوَكِيلِ عَنْ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ مَالٍ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ. كَذَلِكَ لَوْ حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى فَرَاغٍ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ الَّذِي لَمْ يَجْرِ فِي دَوَائِرِ التَّمْلِيكِ (دَفْتَرُ خَافَانِي) فَالصُّلْحُ عَنْ تِلْكَ الدَّعْوَى بَاطِلٌ. كَذَلِكَ الدَّعْوَى بِأُجْرَةِ النَّائِحَةِ وَأُجْرَةِ الْمُغَنِّيَةِ وَأُجْرَةِ التَّصْدِيرِ الْمُحَرَّمِ وَالرِّبَا وَالْحُلْوَانِ (الْمُكَرَّمَةِ) وَالْكَاهِنِ وَالْمُنَجِّمِ مِنْ الدَّعَاوَى الْبَاطِلَةِ. وَكَذَلِكَ الِادِّعَاءُ بِتَضْمِينِ الْمَالِ الَّذِي تَلِفَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ، أَوْ الْمُشْتَرَكِ بِسَبَبٍ مُمْكِنٍ التَّحَرُّزُ مِنْهُ كَالسَّرِقَةِ مِنْ الدَّعَاوَى الْبَاطِلَةِ إلَّا أَنَّ بُطْلَانَ الصُّلْحِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ أَيْ فِي حَالَةِ الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى تَضْمِينِ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ الَّذِي تَلِفَ بِسَبَبٍ مُمْكِنٍ التَّحَرُّزُ مِنْهُ هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٦٠٧) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الدَّعَاوَى بَاطِلَةٌ كَمَا أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ تِلْكَ الدَّعَاوَى بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ بَاطِلٌ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَعْوَى وَتَصَالَحَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ مُبْطِلًا فِي دَعْوَاهُ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَدَلَ الصُّلْحِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . (النَّوْعُ الثَّانِي) الدَّعْوَى الْفَاسِدَةُ الْوَصْفِ أَيْ الدَّعْوَى الْقَابِلَةُ التَّصْحِيحَ كَأَنْ يَكُونَ فِي الدَّعْوَى قُصُورٌ وَخَلَلٌ. فَالصُّلْحُ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحٌ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَقَارًا، وَأَخْطَأَ فِي بَيَانِ الْحُدُودِ، أَوْ أَنَّهُ تَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ حُدُودَهُ الْأَرْبَعَةَ وَيُوَضِّحَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٦٢٣) كَانَ صَحِيحًا (الْبَزَّازِيَّةُ) . رُكْنُ الصُّلْحِ: إنَّ رُكْنَ بَعْضِ الْعُقُودِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْإِيدَاعِ كَمَا أَنَّ رُكْنَ بَعْضِ الْعُقُودِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ فَقَطْ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ كَالْكَفَالَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٦٢١) . فَالصُّلْحُ مِنْ أَيِّهِمَا يُفَصَّلُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي. وَهُوَ أَنَّ الصُّلْحَ يَنْعَقِدُ بِصُوَرٍ خَمْسَةٍ. الْأُولَى - بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. الثَّانِيَةُ - بِالْإِيجَابِ مِنْ الْمُدَّعِي. الثَّالِثَةُ - بِالتَّعَاطِي. الرَّابِعَةُ - بِالْكِتَابَةِ. الْخَامِسَةُ - بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَعْرُوفَةِ.

стр. 2234

فَعَلَيْهِ يَجِبُ فِي الصُّلْحِ حُصُولُ الْإِيجَابِ مِنْ الْمُدَّعِي عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُتَعَيَّنًا بِالتَّعْيِينِ أَمْ لَمْ يَكُنْ. فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ بِدُونِ الْإِيجَابِ مُطْلَقًا. أَمَّا الْقَبُولُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ صُلْحٍ يَتَضَمَّنُ الْمُبَادَلَةَ لِذَلِكَ يَجِبُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْ الذِّكْرِ: وُجُودِ الْقَبُولِ فِي الصُّلْحِ بَعْدَ الْإِيجَابِ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُمَا أَيْ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُدَّعِي اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١٠١ وَ ١٠٢) وَشَرْحَهُمَا. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُتَعَيَّنًا بِالتَّعْيِينِ يَجِبُ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ إسْقَاطًا حَتَّى يَتِمَّ بِالْمُسْقِطِ، فَسَبَبُ عَدَمِ كَوْنِهِ إسْقَاطًا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَرَيَانِ الْإِسْقَاطِ فِي الْأَعْيَانِ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي: قَدْ تَصَالَحْت مَعَك، أَوْ قَدْ صَالَحْتُك بِكَذَا دِرْهَمًا عَلَى الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ، أَوْ عَلَى دَعْوَاك، وَأَجَابَهُ الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ قَبِلْت، أَوْ رَضِيت، أَوْ بِكَلَامٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَاءِ انْعَقَدَ الصُّلْحُ (الدُّرَرُ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا كَانَ الصُّلْحُ وَاقِعًا عَلَى جِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى بِهِ مُتَعَيَّنًا بِالتَّعْيِينِ فَيَجِبُ الْقَبُولُ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّنِي صَالَحْتُك عَلَى الْخَمْسِينَ دِينَارًا الَّتِي اُدُّعِيَ بِهَا عَلَيْك بِمِائَةِ رِيَالٍ وَقَبِلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَنْعَقِدُ الصُّلْحُ. لِأَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَانَ الصُّلْحُ مُبَادَلَةً، وَفِي الْمُبَادَلَةِ يَجِبُ الْقَبُولُ، وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمُبَادَلَةُ بِدُونِ الْقَبُولِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا الصُّلْحُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٦٧) . تُسْتَعْمَلُ صِيغَةُ الْمَاضِي فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَلَا يَنْعَقِدُ الصُّلْحُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: صَالِحْنِي عَلَى الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا يَنْعَقِدُ الصُّلْحُ بِقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: تَصَالَحْتُ؛ لِأَنَّ طَرَفَ الْإِيجَابِ كَانَ عِبَارَةً عَنْ طَلَبِ الصُّلْحِ وَغَيْرَ صَالِحٍ لِلْإِيجَابِ. فَقَوْلُ الطَّرَفِ الْآخَرِ: قَبِلْت لَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ، أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي ثَانِيًا: قَبِلْت فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَنْعَقِدُ الصُّلْحُ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٧٢) ، (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْعِنَايَةُ بِتَغْيِيرٍ مَا) . الصُّلْحُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ فَقَطْ. الصُّلْحُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ بَعْضِ الْحُقُوقِ يَكْفِي فِيهِ الْإِيجَابُ وَلَا يَلْزَمُ الْقَبُولُ. فَلِذَلِكَ إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ الثَّابِتِ بِالذِّمَّةِ - يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ كِلَاهُمَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْغَيْرِ مُتَعَيَّنَيْنِ بِالتَّعْيِينِ - فَيَنْعَقِدُ الصُّلْحُ بِمُجَرَّدِ إيجَابِ الدَّائِنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ قَبُولُ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إسْقَاطِ بَعْضِ الْحُقُوقِ. وَلَمَّا كَانَ الْإِسْقَاطُ أَيْ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الْقَبُولِ، وَيَتِمُّ بِمُجَرَّدِ الْمُسْقِطِ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَدِينِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٦٨) ، (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . مَثَلًا: لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدِينِ: إنَّنِي صَالَحْتُك عَلَى مَا فِي ذِمَّتِك لِي مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ لَوْ قَالَ لَهُ: صَالَحْتُك عَلَى مَا فِي ذِمَّتِك لِي مِنْ الْخَمْسِينَ رِيَالًا عَلَى ثَلَاثِينَ رِيَالًا فَيَنْعَقِدُ الصُّلْحُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ، وَلَا يَقْتَضِي قَبُولَ الْمَدِينِ وَيَلْزَمُ الصُّلْحُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ الْمَدِينُ (الْهِنْدِيَّةُ) إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُوجِبُ الْمُدَّعِيَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمُوجِبَ فَيَجِبُ قَبُولُ الْمُدَّعِي. سَوَاءٌ فِي

стр. 2235

الصُّلْحِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، أَوْ فِي الَّذِي لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ إمَّا أَنَّهُ إسْقَاطٌ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْقِطُ الْمُدَّعِيَ أَوْ الدَّائِنَ، فَلَا يُمْكِنُ سُقُوطُ حَقِّهِ بِدُونِ قَبُولِهِ وَرِضَاهُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَارَضَةً فَفِي الْمُعَارَضَةِ يَجِبُ وُجُودُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعًا. أَمَّا فِي الصُّلْحِ الَّذِي لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى عَيْنِ الْجِنْسِ فَيَقُومُ طَلَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الصُّلْحَ مَقَامَ الْقَبُولِ. مَثَلًا: لَوْ طَلَبَ الْمَدِينُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ دَائِنِهِ أَنْ يُصَالِحَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَصَالَحَهُ الْمَدِينُ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا (أَبُو السُّعُودِ وَالْبَحْرُ) . يُشْتَرَطُ فِي تَمَامِ الصُّلْحِ قَبْضُ بَدَلِهِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْمَبِيعِ وَالْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالسَّلَمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٣٨٧) . أَمَّا فِي الصُّلْحِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ، وَهِيَ كَمَا يَأْتِي: أَوَّلًا - إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ قِيَمِيًّا فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَيْ بَدَلُ الصُّلْحِ قِيَمِيًّا، أَوْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُعَجَّلًا، أَوْ مُؤَجَّلًا كَالصُّلْحِ فِي دَعْوَى عَقَارٍ عَلَى فَرَسٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ عَلَى نَقْدَيْنِ، أَوْ عَلَى مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ (الْبَزَّازِيَّةُ) . ثَانِيًا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مِثْلِيًّا وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ قِيَمِيًّا فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ كَالصُّلْحِ عَنْ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِفَرَسٍ مُعَيَّنٍ. ثَالِثًا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ دَيْنًا وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ بَعْضَ ذَلِكَ الدَّيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ كَالصُّلْحِ عَنْ خَمْسِينَ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٥٢) وَيَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الصُّلْحِ مُؤَجَّلًا أَيْضًا (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الصُّلْحِ) . يُوجَدُ نَوْعٌ آخَرُ لِلصُّلْحِ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ وَهُوَ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مِثْلِيَّيْنِ، فَقَبْضُ الْبَدَلِ شَرْطٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالصُّلْحِ عَنْ تِلْكَ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِهَذِهِ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً أَمْ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ كَالصُّلْحِ عَنْ تِلْكَ الْخَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ كَيْلَةً شَعِيرًا، وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي نَحْوِ الصُّلْحِ عَنْ كَذَا رِيَالًا بِكَذَا دِينَارًا، أَوْ عَنْ كَذَا دِينَارًا بِكَذَا رِيَالًا (الْبَزَّازِيَّةُ) . انْعِقَادُ الصُّلْحِ بِالتَّعَاطِي. وَكَمَا أَنَّ الصُّلْحَ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يَنْعَقِدُ أَيْضًا بِالتَّعَاطِي وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِإِعْطَاءِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالًا لِلْمُدَّعِي - لَا يَحِقُّ لَهُ أَخْذُهُ - وَقَبْضِ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ الْمَالِ. مَثَلًا. لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَأَعْطَى الْمُدَّعِي شَاةً وَقَبَضَهَا الْمُدَّعِي مِنْهُ يَنْعَقِدُ الصُّلْحُ بِالتَّعَاطِي وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ الِادِّعَاءُ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتِرْدَادُ تِلْكَ الشَّاةِ، وَأَمَّا إذَا أَعْطَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي بَعْضَ الْمَالِ الَّذِي كَانَ لِلْمُدَّعِي حَقُّ أَخْذِهِ، وَقَبَضَهُ الْمُدَّعِي فَلَا يَنْعَقِدُ الصُّلْحُ بِالتَّعَاطِي مَثَلًا. لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَعَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْكَرَ الدَّيْنَ دَفَعَ لِلْمُدَّعِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَخَذَهَا الْمُدَّعِي وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى الصُّلْحِ فَلِلْمُدَّعِي طَلَبُ بَاقِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ

стр. 2236

الْمُدَّعِي مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ الَّذِي لَهُ حَقُّ أَخْذِهِ يَحْتَمِلُ فِيهِ بِأَنَّهُ قَصَدَ اسْتِيفَاءَ بَعْضِ حَقِّهِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ بِأَنَّهُ اكْتَفَى بِالْمِقْدَارِ الَّذِي أَخَذَهُ وَعَدَلَ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْبَاقِي إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِالشَّكِّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٤) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٢) تَعْرِيفُ الْمُصَالِحُ] الْمَادَّةُ (١٥٣٢) (الْمُصَالِحُ: هُوَ الَّذِي عَقَدَ الصُّلْحَ) وَيُقَالُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُصَالِحًا سَوَاءٌ أَعَقَدَ الصُّلْحَ لِنَفْسِهِ أَمْ عَقَدَهُ لِغَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٣) الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ] الْمَادَّةُ (١٥٣٣) (الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ: هُوَ بَدَلُ الصُّلْحِ) . سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا أَمْ لَمْ يَكُنْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٤٩) . يَكُونُ بَدَلُ الصُّلْحِ بَعْضًا مَالًا وَبَعْضًا مَنْفَعَةً، فَكَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَالًا يَكُونُ بَدَلُ الصُّلْحِ إمَّا مَالًا، وَإِمَّا مَنْفَعَةً، كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَنْفَعَةً يَكُونُ بَدَلُ الصُّلْحِ أَيْضًا إمَّا مَالًا، وَإِمَّا مَنْفَعَةً مِنْ جِنْسٍ آخَرَ (التَّنْوِيرُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٤) الْمُصَالَحُ عَنْهُ] الْمَادَّةُ (١٥٣٤) - (الْمُصَالَحُ عَنْهُ: هُوَ الشَّيْءُ الْمُدَّعَى بِهِ) وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ شَرْطَانِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقَّ الْمُصَالِحِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ يَكُونُ الصُّلْحُ صَحِيحًا، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ مَعْلُومًا أَمْ مَجْهُولًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَيْنًا أَمْ دَيْنًا، أَوْ مَنْفَعَةً، أَوْ قِصَاصًا وَتَعْزِيرًا، وَالْقِصَاصُ سَوَاءٌ كَانَ بِالنَّفْسِ، أَوْ كَانَ بِمَا دُونَ النَّفْسِ (الدُّرَرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٠٥) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ أَيْ مِنْ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا لِلْعُمُومِ فَالصُّلْحُ عَنْهَا بَاطِلٌ كَالزِّنَا وَهَدْمِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ لِلِانْهِدَامِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ بَعْدَ التَّقَدُّمِ؛ لِأَنَّ الْمُصَالِحَ بِصُلْحِهِ إمَّا أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ حَقِّهِ، أَوْ أَنْ يَسْتَوْفِيَ بَعْضَهُ وَيُسْقِطَ بَعْضَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَعِيضَ عَنْهُ؛ وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ هَذَا التَّصَرُّفُ وَالْمَقْصَدُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَعُودُ نَفْعُهُ وَفَائِدَتُهُ إلَى عُمُومِ الْعَالَمِ بِصُورَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مَخْصُوصًا بِشَخْصٍ كَحُرْمَةِ الزِّنَا حَيْثُ إنَّ حُرْمَتَهُ تَسْتَوْجِبُ سَلَامَةَ الْإِنْسَانِ وَصِيَانَةَ الْفِرَاشِ، وَتَمْنَعُ الْقِتَالَ بَيْنَ الْعَشَائِرِ بِسَبَبِ التَّنَازُعِ بَيْنَ الزُّنَاةِ فَهِيَ نَفْعٌ عَائِدٌ لِلْعَامَّةِ فَكَانَتْ حُرْمَةُ الزِّنَا مِنْ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَا يُصْبِحُ الزِّنَا مُبَاحًا فِيهَا بِسَبَبِ إبَاحَةِ أَهْلِ الْمَرْأَةِ لَهُ، وَنِسْبَةُ هَذَا الْحَقِّ لِلَّهِ - تَعَالَى - هُوَ لِلتَّعْظِيمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَتَعَالَى عَنْ النَّفْعِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ حَقَّ اللَّهِ بِسَبَبِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ طَرَفِ اللَّهِ. لِأَنَّ عُمُومَ الْمَوْجُودَاتِ هِيَ مَخْلُوقَةٌ لَهُ وَمُتَسَاوِيَةٌ فِي الْخِلْقَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا؛ إذَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ لِصَاحِبِ الْمَائِلِ لِلِانْهِدَامِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَسَبَ الْأُصُولِ، ثُمَّ صَالَحَ مَعَ صَاحِبِ الْحَائِطِ فَلَا يَصِحُّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ٩٣٨) .

стр. 2237

كَذَلِكَ إذَا تَصَالَحَ أَحَدٌ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ كَانَ الصُّلْحُ الْمَعْقُودُ بَيْنَهُمَا بَاطِلًا وَلَهُ اسْتِرْدَادُ بَدَلِ الصُّلْحِ مِنْ الشَّاهِدِ. وَكَذَلِكَ إذَا أَلْقَى الْقَبْضَ عَلَى سَارِقٍ وَتَصَالَحَ مَعَ السَّارِقِ عَلَى أَنْ لَا يَرْفَعَ أَمْرَهُ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ كَانَ الصُّلْحُ غَيْرَ صَحِيحٍ (الدُّرَرُ وَمِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) . وَكَذَلِكَ إذَا قَذَفَ أَحَدٌ فِي حَقِّ أَحَدٍ وَأَبْرَأَ الْمَقْذُوفُ الْقَاذِفَ مِنْ قَذْفِهِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ وَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَطْلُبَ وَيَدَّعِيَ مُوجَبَ الْقَذْفِ. لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ مُوجَبِ قَذْفِهِ إيَّاهُ، وَمُوجَبُ الْقَذْفِ لَا يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ - تَعَالَى - (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْإِبْرَاءِ وَالْإِقْرَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ لَيْسَ بِحَقٍّ لِلْمُصَالِحِ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ الْمُطَلَّقَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِأَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ هُوَ وَلَدُ الزَّوْجِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ دَعْوَاهَا وَصَالَحَ الْمُدَّعِيَةَ عَنْ دَعْوَى النَّسَبِ عَلَى مَالٍ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ النَّسَبَ حَقُّ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ حَقَّ الْمُدَّعِيَةِ حَتَّى يَحِقَّ لَهَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ (الدُّرَرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ شَيْئًا مُضِرًّا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَادَّعَى آخَرُ عَلَيْهِ بِطَلَبِ رَفْعِهِ حَسَبَ صَلَاحِيَّتِهِ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٣١٤) ثُمَّ تَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَقَّ هُوَ حَقٌّ لِلْعَامَّةِ وَلَيْسَ حَقَّ الْمَصَالِحِ حَصْرًا. فَلِذَلِكَ لِلْمُصَالِحِ، أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ حَقُّ طَلَبِ رَفْعِ ذَلِكَ الضَّرَرِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَدِيمًا (الْخَانِيَّةُ) . أَمَّا إذَا كَانَ فِي الصُّلْحِ عَنْ تِلْكَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ فَلِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ بِحَسَبِ وِلَايَتِهِ الْعَامَّةِ حَقُّ الصُّلْحِ وَأَنْ يَضَعَ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ إنَّ لَهُ الْحَقَّ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ (أَبُو السُّعُودِ وَالدُّرَرُ الْمُنْتَقَى وَالزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْمُحْدَثَاتُ وَاقِعَةً عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَحَصَلَ الصُّلْحُ مَعَ أَهْلِ تِلْكَ الطَّرِيقِ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْخَاصَّ هُوَ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ (الْكِفَايَةُ) كَذَلِكَ إذَا تَصَالَحَ الْمُسْتَوْدِعُ مَعَ السَّارِقِ الَّذِي سَرَقَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ مَوْجُودًا فِي يَدِ السَّارِقِ عَيْنًا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٩٦) مَا لَمْ يُجِزْ الْمُودِعُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٤٥٣) . أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ يُنْظَرُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصُّلْحِ غَبْنٌ فَاحِشٌ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا، وَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُودِعِ. لِأَنَّ لِلْمُودِعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (الـ ١٦٧٧) أَنْ يُخَاصِمَ الْغَاصِبَ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ بَدَلَ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الصُّلْحِ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَلَا يَنْفُذُ هَذَا الصُّلْحُ فِي حَقِّ الْمُودِعِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقًّا ثَابِتًا فِي مَحَلٍّ. فَلِذَلِكَ إذَا تَصَالَحَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مَعَ الْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ عَلَى مَالٍ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا. لِأَنَّ حَقَّ الْمَكْفُولِ لَهُ عِنْدَ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ هُوَ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بِتَسْلِيمِ نَفْسِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَإِنَّ وِلَايَةَ الْمُطَالَبَةِ هِيَ صِفَةُ الْوَالِي فَالصُّلْحُ عَنْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ الْمَذْكُورَةَ بَاطِلَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ. لِأَنَّ السُّقُوطَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِوَضِ، وَإِذَا سَقَطَ لَا يَعُودُ (الْكِفَايَةُ) . أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ فَهُوَ صَحِيحٌ؛

стр. 2238

لِأَنَّ الْقِصَاصَ ثَبَتَ فِي الْمَحَلِّ بِسَبَبِ أَنَّ مَحَلَّهُ مَلُومٌ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَيَمْلِكُ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ بِالصُّلْحِ كَذَلِكَ إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ كَانَ صَحِيحًا. لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِبَعْضِ الدَّيْنِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ الشُّفْعَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَالصُّلْحِ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَيْ: إنَّهُ إذَا تَصَالَحَ الشَّفِيعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَنْ حَقِّ شُفْعَتِهِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمَشْفُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَالٍ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ. لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ فِي الْمَشْفُوعِ سِوَى حَقِّ التَّمَلُّكِ، وَإِنَّ حَقَّ هَذَا التَّمَلُّكِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وِلَايَةِ التَّمَلُّكِ وَهُوَ لَيْسَ بِأَمْرٍ ثَابِتٍ فِي الْمَشْفُوعِ فِي مَحَلِّهِ (الدُّرَرُ) . يَكُونُ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الشُّفْعَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ الصُّلْحُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا الصُّلْحُ بَاطِلٌ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فِيهِ. الْوَجْهُ الثَّانِي الصُّلْحُ عَنْ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْمَشْفُوعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَهَذَا الصُّلْحُ بَاطِلٌ وَلَعَلَّ سَبَبَ الْبُطْلَانِ هُوَ جَهَالَةُ الثَّمَنِ. لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَا يَعْلَمُ ثَمَنَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ إلَّا بِالْحَزْرِ، أَمَّا الشُّفْعَةُ فَلَا تَبْطُلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٥٥) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ الصُّلْحُ عَنْ الْمَشْفُوعِ بِنِصْفِهِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ فَهَذَا الصُّلْحُ صَحِيحٌ، وَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٥) الصُّلْحُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ] الْمَادَّةُ (١٥٣٥) - (الصُّلْحُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ، وَهُوَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، الْقِسْمُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ وَهُوَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الصُّلْحُ عَنْ سُكُوتٍ وَهُوَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى سُكُوتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُقِرَّ وَلَا يُنْكِرَ) . الصُّلْحُ يُقَسَّمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ بِاعْتِبَارِ الْجَوَابِ الَّذِي يُجِيبُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ. لِأَنَّ الْخَصْمَ فِي وَقْتِ الدَّعْوَى إمَّا أَنْ يَسْكُتَ، أَوْ أَنْ يَتَكَلَّمَ مُجِيبًا، وَهَذَا التَّكَلُّمُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ نَفْيًا، أَوْ إثْبَاتًا، وَلِذَلِكَ فَالْإِثْبَاتُ هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَالنَّفْيُ هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي، وَالسُّكُوتُ هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ. وَيَخْرُجُ بِعِبَارَةِ " أَنْ يَتَكَلَّمَ مُجِيبًا " التَّكَلُّمُ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالدَّعْوَى (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ وَهُوَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَطْلُوبِ الْمُدَّعِي سَوَاءٌ كَانَ إقْرَارُهُ صَرَاحَةً وَحَقِيقَةً، أَوْ كَانَ إقْرَارُهُ حُكْمًا. أَمَّا الْإِقْرَارُ صَرَاحَةً فَظَاهِرٌ، وَالْمِثَالُ عَلَى الْإِقْرَارِ حُكْمًا هُوَ طَلَبُ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَالِ، أَوْ الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٨٢) (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارِي، أَوْ أَدِّ لِي عَيْنَ وَدِيعَتِي، أَوْ بَدَلَ وَدِيعَتِي الَّتِي اسْتَهْلَكْتهَا، وَتَصَالَحَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ الْمُدَّعِي بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّارَ، أَوْ الْوَدِيعَةَ هِيَ مِلْكُ الْمُدَّعِي لَوْ أَقَرَّ بِاسْتِهْلَاكِ وَدِيعَتِهِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ.

стр. 2239

الْقِسْمُ الثَّانِي - الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ. وَهُوَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَطْلُوبِ الْمُدَّعِي. مَثَلًا إذَا طَلَبَ الْمُودِعُ مِنْ الْمُسْتَوْدِعِ أَنْ يُؤَدِّيَ لَهُ عَيْنَ الْوَدِيعَةِ، أَوْ أَنْ يُؤَدِّيَ لَهُ بَدَلَهَا لِاسْتِهْلَاكِهِ إيَّاهَا، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعِي كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُسْتَوْدِعَ أَقَرَّ بَعْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي لَا يَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى وُقُوعِ الْإِقْرَارِ (الْبَحْرُ فِي أَوَّلِ الصُّلْحِ) . كَذَلِكَ إذَا عَقَدَ الْمُدَّعِي الصُّلْحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ وَيَأْخُذَ مِنْ الْمُدَّعِي كَذَا مَبْلَغًا بَدَلَ صُلْحٍ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ بَيْعًا، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعِي كَالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الْقِسْمُ الثَّالِثُ الصُّلْحُ عَنْ سُكُوتٍ، وَهُوَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى سُكُوتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُقِرَّ وَلَا يُنْكِرَ مَطْلُوبَ الْمُدَّعِي. إنَّ أَقْسَامَ الصُّلْحِ الثَّلَاثَةَ هَذِهِ جَائِزَةٌ وَمَشْرُوعَةٌ لِأَنَّ الْعُمُومَ تُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَأَحْكَامُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ وَارِدَةٌ فِي الْمَوَادِّ (الـ ١٥٤٧، ١٥٤٩، ١٥٥٠) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٦) الْإِبْرَاءُ عَلَى قِسْمَيْنِ] الْمَادَّةُ (١٥٣٦) - (الْإِبْرَاءُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا إبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ، وَثَانِيهِمَا إبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ أَمَّا إبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ فَهُوَ أَنْ يُبْرِئَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ يَحُطَّ مِقْدَارًا مِنْهُ وَهَذَا الْإِبْرَاءُ الْمَبْحُوثُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ هَذَا، وَأَمَّا إبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِرَافِ أَحَدٍ بِقَبْضِ وَاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْإِقْرَارِ) . يَكُونُ الْإِبْرَاءُ بِالنَّظَرِ إلَى اللَّفْظِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوَّلًا الْإِبْرَاءُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا إبْرَاءُ إسْقَاطٍ وَالْآخَرُ إبْرَاءُ اسْتِيفَاءٍ، وَإِبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ هُوَ أَنْ يُبْرِئَ أَحَدٌ آخَرَ بِإِسْقَاطِ تَمَامِ حَقِّهِ الْقَابِلِ لِلْإِسْقَاطِ الَّذِي هُوَ عِنْدَ الْآخَرِ، أَوْ يَحُطَّ مِقْدَارًا مِنْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٦٢) . وَتُسْتَعْمَلُ أَلْفَاظُ " أَسْقَطْت "، أَوْ " حَطَطْت "، أَوْ " أَبْرَأْتُك بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ " فِي بَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ، وَفَائِدَةُ تَعْبِيرِ " قَابِلٍ لِلْإِسْقَاطِ " تُفْهَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْمَادَّةِ (الـ ٥١) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ " تَمَامِ حَقِّهِ " بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ يَجِبُ إضَافَتُهَا إلَى الْحَقِّ فَإِذَا أَضَافَ الْمُبْرِئُ الْإِبْرَاءَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ: إنِّي بَرِيءٌ مِنْ زَيْدٍ، أَوْ: إنَّ زَيْدًا بَرِيءٌ مِنِّي يَتَنَاوَلُ نَفْيَ الْمُوَالَاةِ وَالْمَحَبَّةِ، وَلَيْسَ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحُقُوقِ. أَلَا يُرَى بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ نَفْسِ الْغَيْرِ هِيَ إظْهَارٌ لِوُجُودِ الْعَدَاوَةِ وَالْوَحْشَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْرَأِ. أَمَّا الْإِبْرَاءُ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي لَهُ عَلَى الْغَيْرِ فَهُوَ إنْعَامٌ، وَإِظْهَارٌ لِلْمَحَبَّةِ لِذَلِكَ الْغَيْرِ (رِسَالَةُ الْإِقْرَارِ لِابْنِ عَابِدِينَ) كَذَلِكَ إذَا قَالَ صَاحِبُ الْأَجَلِ: إنَّنِي بَرِيءٌ مِنْ الْأَجَلِ، أَوْ إنَّنِي مُسْتَغْنٍ عَنْ الْأَجَلِ فَلَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ (رِسَالَةُ الْإِبْرَاءِ للشرنبلالي) وَهَذَا هُوَ الْإِبْرَاءُ الْمَبْحُوثُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ

стр. 2240

وَأَمَّا إبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِرَافِ أَحَدٍ بِقَبْضِ وَاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْإِقْرَارِ وَسَيُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٥٧٢) لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْإِقْرَارِ يَشْمَلُ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْإِقْرَارِ وَتُسْتَعْمَلُ أَلْفَاظُ: " أَبْرَأْتُك بَرَاءَةَ الِاسْتِيفَاءِ "، أَوْ " بِبَرَاءَةِ الْقَبْضِ "، أَوْ " أَبْرَأْتُك مِنْ الِاسْتِيفَاءِ " فِي بَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ الْمُبْرِئُ الْإِبْرَاءَ كَأَنْ يَقُولَ: أَبْرَأْتُك بِدُونِ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِبَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ، أَوْ بِبَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى بَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ، وَالْآخَرُ أَنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى بَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ أَمَّا مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الْإِبْرَاءَ يُحْمَلُ عَلَى بَرَاءَةِ الْقَبْضِ وَالِاسْتِيفَاءِ. لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمَذْكُورَ إبْرَاءٌ أَقَلُّ مِنْ إبْرَاءِ الْإِسْقَاطِ فَالْأَقَلُّ يَكُونُ مُتَيَقَّنًا وَالْأَكْثَرُ مَشْكُوكًا فِيهِ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ. الْفَرْقُ بَيْنَ بَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ وَبَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ. يُوجَدُ بَيْنَ هَذَيْنِ الإبراءين فُرُوقٌ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَقَدْ بُيِّنَ آنِفًا. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ إبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ إنْشَاءٌ فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى الْكَذِبِ أَمَّا إبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ فَهُوَ إخْبَارٌ فَتُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى الْكَذِبِ الْمُبَيَّنَةُ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٥٨٩) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ بَعْدَ إيفَائِهِ الدَّيْنَ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَلِلْمَدِينِ اسْتِرْدَادُ الدَّيْنِ الَّذِي دَفَعَهُ. أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ إبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ أَقَلُّ، وَإِبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ أَكْثَرُ. ثَانِيًا إنَّ بَعْضَ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ عَامَّةٌ وَشَامِلَةٌ كَافَّةَ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَالثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَالْغَصْبِ وَالْأَمَانَاتِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْحُقُوقِ الْغَيْرِ مَالِيَّةٍ كَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَتَشْمَلُ الدُّيُونَ وَالْأَعْيَانَ كَقَوْلِك: لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ، فَكَلِمَةُ قِبَلَ تَشْمَلُ الْأَمَانَاتِ وَالْمَضْمُونَاتِ (مُحِيطُ الْبُرْهَانِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٦١) ، وَبَعْضُهَا يُسْتَعْمَلُ لِلدُّيُونِ كَقَوْلِك: هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عَلَيْهِ، وَهَذَا اللَّفْظُ خَاصٌّ بِالدُّيُونِ وَلَا يَشْمَلُ الْأَمَانَاتِ. لِأَنَّ كَلِمَةَ " عَلَيْهِ " لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الدُّيُونِ، وَالْأَمَانَاتُ لَا تَدْخُلُ فِي الدُّيُونِ. وَبَعْضُهَا يَكُونُ مَخْصُوصًا بِالْأَمَانَاتِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الدَّيْنُ وَالْغَصْبُ كَقَوْلِك: هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عِنْدَهُ، أَوْ لَيْسَ لِي مَعَ فُلَانٍ شَيْءٌ. فَبِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ يَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْأَمَانَاتِ فَقَطْ. لِأَنَّ كَلِمَةَ " عِنْدَ " تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمَانَاتِ وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَضْمُونَاتِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ أَحَدٌ: إنَّ عِنْدِي لِفُلَانٍ عَشْرَ دَنَانِيرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَدْ أَقَرَّ بِالْأَمَانَةِ. كَذَلِكَ كَلِمَةُ " مَعَ " تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمَانَاتِ وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي الدُّيُونِ. لِأَنَّ الْأَمَانَاتِ قَائِمَةٌ فَلِذَلِكَ يُتَصَوَّرُ مُقَارَنَتُهَا مَعَ شَخْصٍ. أَمَّا الدَّيْنُ فَهُوَ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي النَّفْسِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مُقَارَنَتُهُ مَعَ شَخْصٍ (مُحِيطُ الْبُرْهَانِ وَرِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . ثَالِثًا الْإِبْرَاءُ إمَّا خَاصٌّ، أَوْ عَامٌّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا فِي الْمَادَّتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ.

стр. 2241

الْوَجْهُ الثَّانِي يُقَسَّمُ الْإِبْرَاءُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَعَلِّقِ أَيْضًا. أَوَّلًا يَكُونُ الْإِبْرَاءُ مُتَعَلِّقًا فِي الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ سَوَاءٌ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ، أَوْ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ، أَوْ دَعْوَى الْعَيْنِ الْأَمَانَةِ، أَوْ دَعْوَى الْحُقُوقِ الْأُخْرَى كَدَعْوَى الشُّفْعَةِ وَحَقِّ الْمَسِيلِ، وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فِي ذَلِكَ. إنَّ الْإِبْرَاءَ الْوَارِدَ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (الْ ١٥٦٥) هُوَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ كَمَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْوَارِدَ ذِكْرُهُ فِي مَادَّتَيْ (١٥٦٤، ١٥٦٦) هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. ثَانِيًا الْإِبْرَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِنَفْسِ الدَّيْنِ كَإِبْرَاءِ الدَّائِنِ الْمَدِينَ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ، أَوْ مِنْ كُلِّهِ. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ عَيْنًا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَبْرَأَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ مِنْ ذَلِكَ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ بَدَلِ الضَّمَانِ (رِسَالَةُ الْإِقْرَارِ لِابْنِ عَابِدِينَ) . ثَالِثًا - يَكُونُ الْإِبْرَاءُ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِ الْمَضْمُونِ كَقَوْلِك لِشَخْصٍ: أَبْرَأْتُك مِنْ الْعَيْنِ الْفُلَانِيَّةِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ إثْبَاتُ الْبَرَاءَةِ لِذَلِكَ اللَّفْظِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ، وَإِسْقَاطُ الْعَيْنِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ، وَهَذَا الْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ الدَّعْوَى وَلَا يَثْبُتُ مِلْكُ الْمُبْرَأِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ) أَيْ: إنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الدَّعْوَى حَيْثُ إنَّ الْعَيْنَ لَا تَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ فَلِذَلِكَ لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُبْرَأِ بِهَذَا الْإِبْرَاءِ وَلِلْمُبْرِئِ أَنْ يَدَّعِيَ تِلْكَ الْعَيْنَ مِنْ الْمُخَاطَبِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيَصِحُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ مِنْ حَيْثُ نَفْيُ وَصْفِ الضَّمَانِ. يَعْنِي أَنَّهُ يُحْمَلُ هَذَا الْإِبْرَاءُ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ ضَمَانِ الرَّدِّ وَتَدْخُلُ الْعَيْنُ الْمَضْمُونَةُ بِهَذَا الْإِبْرَاءِ فِي حَالَةِ الْأَمَانَةِ، فَإِذَا تَلِفَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي يَدِ الْمُبْرِئِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ مَا لَمْ تَتْلَفْ بَعْدَ مَنْعِهَا بَعْدَ الطَّلَبِ، أَوْ أَنْ يَسْتَهْلِكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَسْقُطُ بِهَذَا الْإِبْرَاءِ حَقُّ الْمُبْرِئِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ (رِسَالَةُ الْإِقْرَارِ لِابْنِ عَابِدِينَ) وَلَيْسَ هَذَا الْإِبْرَاءُ إبْرَاءً مِنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا عَيْنًا فَالْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ تِلْكَ الْعَيْنِ وَلَيْسَ رَدَّ قِيمَتِهَا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ) رَابِعًا - الْإِبْرَاءُ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ كَقَوْلِهِ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا إلَيَّ قِبَلَهُ وَهَذَا اللَّفْظُ هُوَ إخْبَارٌ عَنْ بَرَاءَةٍ سَابِقَةٍ حَاصِلَةٍ عَنْ سَبَبٍ صَالِحٍ، وَنَفْيٍ أَصْلِيٍّ لِعَيْنِ الْمَالِ وَهَذَا الْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ يَشْمَلُ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ الْمَضْمُونَةَ وَالْأَمَانَةَ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ. لِأَنَّ كَلِمَةَ " قِبَلَ " تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمَانَاتِ وَالْمَضْمُونَاتِ (رِسَالَةُ الْإِبْرَاءِ لِابْنِ عَابِدِينَ، رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمُنَازِعِ: لَيْسَ لِي فِي هَذِهِ الْعَيْنِ مِلْكٌ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّعْوَى عَلَى تِلْكَ الْعَيْنِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِادِّعَاءُ بِتِلْكَ الدَّارِ، وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُدَّعَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ بَرَاءَةٌ مِنْ مِلْكِهَا وَمِنْ كُلِّ حَقٍّ فِيهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا حَادِثًا بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فَتُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ (مُحِيطُ الْبُرْهَانِ) خَامِسًا - الْإِبْرَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِعَيْنِ الْأَمَانَةِ: إنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ بَاطِلٌ دِيَانَةً. يَعْنِي لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ الْفَرَسِ الَّتِي سَلَّمَهَا لَهُ أَمَانَةً كَانَ الْإِبْرَاءُ بَاطِلًا وَلِلْمُبْرِئِ بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ إذَا ظَفِرَ بِتِلْكَ الْفَرَسِ أَنْ

стр. 2242

يَأْخُذَهَا وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ١٥٥١) إلَّا أَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ صَحِيحٌ قَضَاءً. فَلِذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُبْرِئِ بَعْدَ إبْرَائِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) سَادِسًا الْإِبْرَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِسَائِرِ الْحُقُوقِ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَالْأَرْشِ وَحَقِّ الْمَسِيلِ الْمُجَرَّدِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الْ ١٥٦٢) وَشَرْحَهَا (رِسَالَةُ الْإِقْرَارِ لِابْنِ عَابِدِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٧) الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ] الْمَادَّةُ (١٥٣٧) - (الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ هُوَ إبْرَاءُ أَحَدٍ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ مَا كَدَعْوَى دَارٍ، أَوْ مَزْرَعَةٍ، أَوْ دَعْوَى دَيْنٍ مِنْ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ) . الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ هُوَ الْإِبْرَاءُ الْوَاقِعُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْإِبْرَاءُ مِنْ دَعْوَى مَالٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ إبْرَاءُ أَحَدٍ آخَرَ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ مَا كَدَعْوَى الدَّارِ، أَوْ الْمَزْرَعَةِ، أَوْ الْفَرَسِ، أَوْ دَعْوَى دَيْنٍ مِنْ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ كَالْقَرْضِ، أَوْ الْغَصْبِ، أَوْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مَثَلًا. لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ الدَّعْوَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً خَاصًّا مِنْ تِلْكَ الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِادِّعَاءُ بِتِلْكَ الدَّارِ إلَّا أَنَّ لَهُ حَقَّ الِادِّعَاءِ بِدَارٍ أُخْرَى، أَوْ مَزْرَعَةٍ أُخْرَى، أَوْ بِدَيْنٍ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . الْقِسْمُ الثَّانِي الْإِبْرَاءُ مِنْ ذَاتِ الْمَالِ الْمَخْصُوصِ وَهَذَا مُتَعَدِّدٌ وَهُوَ: أَوَّلًا الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ مِنْ الدَّيْنِ كَقَوْلِك: أَبْرَأْت زَيْدًا مِنْ دَيْنِ كَذَا فَهَذَا الْإِبْرَاءُ يَخْتَصُّ بِالدَّيْنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ. ثَانِيًا الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ عَنْ كُلِّ الدَّيْنِ كَقَوْلِك: أَبْرَأْت زَيْدًا مِمَّا لِي عَلَيْهِ وَبِهَذَا اللَّفْظِ يَبْرَأُ زَيْدٌ مِنْ كُلِّ دَيْنٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْعَيْنِ. ثَالِثًا - الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ بِالْعَيْنِ وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ نَفْسِ الْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحٍ. وَلِلْمُبْرِئِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مَنْ أَبْرَأَهُ، وَالْإِبْرَاءُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ صَحِيحًا مِنْ جِهَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ وَصْفِ الضَّمَانِ لِلْمُخَاطَبِ. رَابِعًا - الْإِبْرَاءُ مِنْ حَقٍّ مَخْصُوصٍ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ فِي عَقَارٍ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُبْرِئِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الِادِّعَاءُ بِالشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ. إلَّا أَنَّ لِلْمُبْرِئِ أَنْ يَدَّعِيَ الشُّفْعَةَ فِي عَقَارٍ آخَرَ، أَوْ أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا آخَرَ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٨) الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ] الْمَادَّةُ (١٥٣٨) (الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ إبْرَاءُ أَحَدٍ آخَرَ مِنْ كَافَّةِ الدَّعْوَى) . الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ عَلَى قِسْمَيْنِ:

стр. 2243

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْإِبْرَاءُ الَّذِي يَعُمُّ كَافَّةَ الْحُقُوقِ كَالْإِبْرَاءِ بِقَوْلِ: لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ، وَلَيْسَ فِي الْإبْرَاءَاتِ لَفْظٌ أَعَمُّ وَأَجْمَعُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْأَمَانَاتِ وَالْمَضْمُونَاتِ (مُحِيطُ الْبُرْهَانِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٥٣٧) . وَكَذَلِكَ قَوْلُ: إنَّ زَيْدًا بَرِيءٌ مِنْ حَقِّي، أَوْ لَيْسَ لِي فِي الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ دَعْوَى وَخُصُومَةٌ، أَوْ قَوْلُ: إنَّنِي أَبْرَأْتُك مِنْ حَقِّي، أَوْ إنَّنِي أَبْرَأْتُك مِنْ الشَّيْءِ الَّذِي لِي عَلَيْك وَلَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ، أَوْ لَيْسَ لِي مَعَهُ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ، أَوْ لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا. مِنْ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ وَبِمَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْعَامَّ هُوَ إبْرَاءُ أَحَدٍ آخَرَ مِنْ كَافَّةِ الْحُقُوقِ، أَوْ مِنْ كَافَّةِ الْخُصُومَاتِ، أَوْ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي أَبْرَأْت فُلَانًا مِنْ كَافَّةِ الْحُقُوقِ، أَوْ قَالَ: لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ أَيُّ حَقٍّ مَا، أَوْ لَيْسَ لِي مَعَهُ أَيُّ خُصُومَةٍ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الشَّخْصِ الْمُبْرَأِ بِأَيِّ حَقٍّ مِنْ عَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ، أَوْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أُخْرَى مَا لَمْ يَكُنْ الْحَقُّ الْمُدَّعَى بِهِ حَادِثًا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ. الْقِسْمُ الثَّانِي الْإِبْرَاءُ الَّذِي يَعُمُّ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْحُقُوقِ. مَثَلًا. لَوْ قَالَ أَحَدٌ: قَدْ أَبْرَأْت فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ الدُّيُونِ الَّتِي لِي بِذِمَّتِهِ فَيَكُونُ إبْرَاءً مِنْ الدُّيُونِ، أَوْ قَالَ لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ حَقٌّ يَكُونُ إبْرَاءً مِنْ الْأَمَانَاتِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: وَقَدْ أَبْرَأْت فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ الدُّيُونِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِادِّعَاءُ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ وَلَكِنْ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِأَعْيَانٍ كَالْأَمَانَةِ وَالْغَصْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٦٤) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ فَيَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ إبْرَاءً عَامًّا لِلْأَمَانَاتِ فَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ بِأَمَانَةٍ إلَّا أَنَّ لَهُ الِادِّعَاءَ بِالدُّيُونِ.

стр. 2244

[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَنْ يَعْقِدُ الصُّلْحَ وَالْإِبْرَاءَ] [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٩) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا] الْمَادَّةُ (١٥٣٩) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ صُلْحُ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مُطْلَقًا، وَيَصِحُّ صُلْحُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ شَيْئًا، وَأَقَرَّ بِهِ يَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْ إقْرَارٍ، وَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَعْقِدَ الصُّلْحَ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ دَيْنِهِ. وَإِذَا صَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ دَيْنِهِ وَكَانَتْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ وَعَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ سَيَحْلِفُ يَصِحُّ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ يَصِحُّ وَلَكِنْ إذَا صَالَحَ عَلَى نُقْصَانٍ فَاحِشٍ عَنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ لَا يَصِحُّ) . يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا، كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَرِّفُ عَاقِلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا؛ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ صُلْحُ الْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمَدْهُوشِ (وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ عَقْلُهُ بِذُهُولٍ أَوْ وَلَهٍ) وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ مُمَيَّزٍ مُطْلَقًا. يَعْنِي: سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الصُّلْحِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُصَالِحُ فِي صِفَةِ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ قَصْدٌ شَرْعِيٌّ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٥٧، ٩٧٩) . إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ صُلْحُ السَّكْرَانِ بِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ، وَعَدُّهُ عَاقِلًا زَجْرًا لَهُ وَتَشْدِيدًا عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) : إنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ مُتَفَرِّعٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى؛ فَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ مَانِعٌ مِنْ تَفْرِيعِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ مُمَيِّزٍ عَلَى أَصْلِ هَذِهِ الْمَادَّةِ. إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَدَمُ إتْيَانِ الْمَعْتُوهِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بَلْ يَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ. لِأَنَّهُ - حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩٧٨) - يُعَدُّ الْمَعْتُوهُ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ، وَقَدْ نَصَتَ الْمَادَّةُ (١٩٦٧) بِأَنَّ عُقُودَ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الدَّائِرَةَ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ. كَمَا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ صُلْحُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، وَلِذَلِكَ فَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونُ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَيَصِحُّ صُلْحُهُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ

стр. 2245

بِأَنَّهُ قُصِدَ مِنْ الْمَعْتُوهِ الْمَذْكُورِ هُنَا الْمَعْتُوهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ إلَّا أَنَّ نَظْمَ الْمَعْتُوهِ فِي سِلْكِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ مُمَيِّزٍ، وَاعْتِبَارَ الصُّلْحِ الْوَاقِعِ مِنْهُ غَيْرَ صَحِيحٍ مُطْلَقًا مُحْتَاجٌ لِلنَّظَرِ؟ فَعَلَيْهِ لَوْ ذَكَرَ الْمَعْتُوهَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ، وَبَيَّنَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا يَصِحُّ صُلْحُهُ لَكَانَ سَالِمًا مِنْ التَّأَمُّلِ، وَيَصِحُّ صُلْحُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَظَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ فِيهِ نَفْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَذْكُورَانِ فِي صِفَةِ الْمُدَّعِي أَوْ فِي صِفَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يُوجَدُ فِي صُلْحِ الصَّبِيِّ أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ: أَوَّلًا - أَنْ يَكُونَ فِي صُلْحِهِ نَفْعٌ. ثَانِيًا - أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ. ثَالِثًا - أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ غَيْرُ بَيِّنٍ. رَابِعًا - أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ. وَفِي الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى يَكُونُ الصُّلْحُ صَحِيحًا، وَأَمَّا فِي الِاحْتِمَالِ الرَّابِعِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ التِّجَارَةِ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ، وَأَقَرَّ بِهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٧٣) يَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْ إقْرَارٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا وَكَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ بِمِقْدَارِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا، وَكَانَ الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ بِقِيمَةِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ كَانَ زَائِدًا عَنْ قِيمَتِهِ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَيْسَ فِي الصُّلْحِ نَفْعٌ أَوْ ضَرَرٌ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ يُوجَدُ ضَرَرٌ غَيْرُ بَيِّنٍ. أَمَّا إذَا كَانَ فِي الصُّلْحِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالصُّلْحِ بِتَنْزِيلِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ عَيْبٍ فَلَا يَصِحُّ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَتَعْبِيرُ الْإِقْرَارِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِحَقٍّ، وَأَنْكَرَ الصَّبِيُّ، وَكَانَ لَدَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ فَصَالَحَهُ الصَّبِيُّ صَحَّ الصُّلْحُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . هَذَا الْمِثَالُ مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مُدَّعِيًا فَيَصِحُّ صُلْحُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. مَثَلًا - لَوْ ادَّعَى الْمَأْذُونُ بِدَيْنٍ عَلَى أَحَدٍ وَتَصَالَحَ الصَّبِيُّ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ الْحَقِّ يُنْظَرُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَى الصَّبِيِّ بَيِّنَةٌ، وَكَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ الْخَصْمَ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَدَى الصَّبِيِّ بَيِّنَةٌ فَلَا يَبْقَى لَهُ سِوَى الْخُصُومَةِ وَالْيَمِينِ، وَالْمَالُ أَفْيَدُ مِنْهُمَا، أَمَّا إذَا كَانَ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ يَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَالِ حَطًّا وَتَنْزِيلًا وَتَبَرُّعًا وَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ ذَلِكَ، اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦) وَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَعْقِدَ الصُّلْحَ عَلَى تَأْجِيلٍ وَإِمْهَالِ دَيْنِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِمْهَالَ وَالتَّأْجِيلَ هُوَ مِنْ أَعْمَالِ التِّجَارَةِ، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فِي أَعْمَالِ التِّجَارَةِ كَالْبَالِغِ (الدُّرَرُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ
следующие страницы →