Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
الْوَجْهُ الثَّانِي يُقَسَّمُ الْإِبْرَاءُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَعَلِّقِ أَيْضًا.
أَوَّلًا يَكُونُ الْإِبْرَاءُ مُتَعَلِّقًا فِي الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ سَوَاءٌ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ، أَوْ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ، أَوْ دَعْوَى الْعَيْنِ الْأَمَانَةِ، أَوْ دَعْوَى الْحُقُوقِ الْأُخْرَى كَدَعْوَى الشُّفْعَةِ وَحَقِّ الْمَسِيلِ، وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فِي ذَلِكَ.
إنَّ الْإِبْرَاءَ الْوَارِدَ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (الْ ١٥٦٥) هُوَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ كَمَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْوَارِدَ ذِكْرُهُ فِي مَادَّتَيْ (١٥٦٤، ١٥٦٦) هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
ثَانِيًا الْإِبْرَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِنَفْسِ الدَّيْنِ كَإِبْرَاءِ الدَّائِنِ الْمَدِينَ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ، أَوْ مِنْ كُلِّهِ. مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ عَيْنًا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ، ثُمَّ أَبْرَأَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ مِنْ ذَلِكَ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ بَدَلِ الضَّمَانِ (رِسَالَةُ الْإِقْرَارِ لِابْنِ عَابِدِينَ) .
ثَالِثًا - يَكُونُ الْإِبْرَاءُ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِ الْمَضْمُونِ كَقَوْلِك لِشَخْصٍ: أَبْرَأْتُك مِنْ الْعَيْنِ الْفُلَانِيَّةِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ إثْبَاتُ الْبَرَاءَةِ لِذَلِكَ اللَّفْظِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ، وَإِسْقَاطُ الْعَيْنِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ، وَهَذَا الْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ الدَّعْوَى وَلَا يَثْبُتُ مِلْكُ الْمُبْرَأِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ) أَيْ: إنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الدَّعْوَى حَيْثُ إنَّ الْعَيْنَ لَا تَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ فَلِذَلِكَ لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُبْرَأِ بِهَذَا الْإِبْرَاءِ وَلِلْمُبْرِئِ أَنْ يَدَّعِيَ تِلْكَ الْعَيْنَ مِنْ الْمُخَاطَبِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيَصِحُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ مِنْ حَيْثُ نَفْيُ وَصْفِ الضَّمَانِ. يَعْنِي أَنَّهُ يُحْمَلُ هَذَا الْإِبْرَاءُ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ ضَمَانِ الرَّدِّ وَتَدْخُلُ الْعَيْنُ الْمَضْمُونَةُ بِهَذَا الْإِبْرَاءِ فِي حَالَةِ الْأَمَانَةِ، فَإِذَا تَلِفَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فِي يَدِ الْمُبْرِئِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ مَا لَمْ تَتْلَفْ بَعْدَ مَنْعِهَا بَعْدَ الطَّلَبِ، أَوْ أَنْ يَسْتَهْلِكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَسْقُطُ بِهَذَا الْإِبْرَاءِ حَقُّ الْمُبْرِئِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ (رِسَالَةُ الْإِقْرَارِ لِابْنِ عَابِدِينَ) وَلَيْسَ هَذَا الْإِبْرَاءُ إبْرَاءً مِنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا عَيْنًا فَالْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ تِلْكَ الْعَيْنِ وَلَيْسَ رَدَّ قِيمَتِهَا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ)
رَابِعًا - الْإِبْرَاءُ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ كَقَوْلِهِ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا إلَيَّ قِبَلَهُ وَهَذَا اللَّفْظُ هُوَ إخْبَارٌ عَنْ بَرَاءَةٍ سَابِقَةٍ حَاصِلَةٍ عَنْ سَبَبٍ صَالِحٍ، وَنَفْيٍ أَصْلِيٍّ لِعَيْنِ الْمَالِ وَهَذَا الْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ يَشْمَلُ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ الْمَضْمُونَةَ وَالْأَمَانَةَ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ. لِأَنَّ كَلِمَةَ " قِبَلَ " تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَمَانَاتِ وَالْمَضْمُونَاتِ (رِسَالَةُ الْإِبْرَاءِ لِابْنِ عَابِدِينَ، رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمُنَازِعِ: لَيْسَ لِي فِي هَذِهِ الْعَيْنِ مِلْكٌ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّعْوَى عَلَى تِلْكَ الْعَيْنِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِادِّعَاءُ بِتِلْكَ الدَّارِ، وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُدَّعَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ بَرَاءَةٌ مِنْ مِلْكِهَا وَمِنْ كُلِّ حَقٍّ فِيهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا حَادِثًا بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فَتُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ (مُحِيطُ الْبُرْهَانِ) خَامِسًا - الْإِبْرَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِعَيْنِ الْأَمَانَةِ: إنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ بَاطِلٌ دِيَانَةً. يَعْنِي لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ الْفَرَسِ الَّتِي سَلَّمَهَا لَهُ أَمَانَةً كَانَ الْإِبْرَاءُ بَاطِلًا وَلِلْمُبْرِئِ بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ إذَا ظَفِرَ بِتِلْكَ الْفَرَسِ أَنْ
стр. 2242
يَأْخُذَهَا وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ١٥٥١) إلَّا أَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ صَحِيحٌ قَضَاءً. فَلِذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُبْرِئِ بَعْدَ إبْرَائِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
سَادِسًا الْإِبْرَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِسَائِرِ الْحُقُوقِ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَالْأَرْشِ وَحَقِّ الْمَسِيلِ الْمُجَرَّدِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الْ ١٥٦٢) وَشَرْحَهَا (رِسَالَةُ الْإِقْرَارِ لِابْنِ عَابِدِينَ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٣٧) الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ]
الْمَادَّةُ (١٥٣٧) - (الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ هُوَ إبْرَاءُ أَحَدٍ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ مَا كَدَعْوَى دَارٍ، أَوْ مَزْرَعَةٍ، أَوْ دَعْوَى دَيْنٍ مِنْ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ) . الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ هُوَ الْإِبْرَاءُ الْوَاقِعُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ
وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْإِبْرَاءُ مِنْ دَعْوَى مَالٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ إبْرَاءُ أَحَدٍ آخَرَ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ مَا كَدَعْوَى الدَّارِ، أَوْ الْمَزْرَعَةِ، أَوْ الْفَرَسِ، أَوْ دَعْوَى دَيْنٍ مِنْ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ كَالْقَرْضِ، أَوْ الْغَصْبِ، أَوْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مَثَلًا.
لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ الدَّعْوَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً خَاصًّا مِنْ تِلْكَ الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِادِّعَاءُ بِتِلْكَ الدَّارِ إلَّا أَنَّ لَهُ حَقَّ الِادِّعَاءِ بِدَارٍ أُخْرَى، أَوْ مَزْرَعَةٍ أُخْرَى، أَوْ بِدَيْنٍ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . الْقِسْمُ الثَّانِي الْإِبْرَاءُ مِنْ ذَاتِ الْمَالِ الْمَخْصُوصِ وَهَذَا مُتَعَدِّدٌ وَهُوَ:
أَوَّلًا الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ مِنْ الدَّيْنِ كَقَوْلِك: أَبْرَأْت زَيْدًا مِنْ دَيْنِ كَذَا فَهَذَا الْإِبْرَاءُ يَخْتَصُّ بِالدَّيْنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ.
ثَانِيًا الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ عَنْ كُلِّ الدَّيْنِ كَقَوْلِك: أَبْرَأْت زَيْدًا مِمَّا لِي عَلَيْهِ وَبِهَذَا اللَّفْظِ يَبْرَأُ زَيْدٌ مِنْ كُلِّ دَيْنٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْعَيْنِ.
ثَالِثًا - الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ بِالْعَيْنِ وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ نَفْسِ الْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحٍ. وَلِلْمُبْرِئِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مَنْ أَبْرَأَهُ، وَالْإِبْرَاءُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ صَحِيحًا مِنْ جِهَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ وَصْفِ الضَّمَانِ لِلْمُخَاطَبِ.
رَابِعًا - الْإِبْرَاءُ مِنْ حَقٍّ مَخْصُوصٍ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ فِي عَقَارٍ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُبْرِئِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الِادِّعَاءُ بِالشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ. إلَّا أَنَّ لِلْمُبْرِئِ أَنْ يَدَّعِيَ الشُّفْعَةَ فِي عَقَارٍ آخَرَ، أَوْ أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا آخَرَ.
[ (الْمَادَّةُ ١٥٣٨) الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ]
الْمَادَّةُ (١٥٣٨) (الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ إبْرَاءُ أَحَدٍ آخَرَ مِنْ كَافَّةِ الدَّعْوَى) . الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ عَلَى قِسْمَيْنِ:
стр. 2243
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْإِبْرَاءُ الَّذِي يَعُمُّ كَافَّةَ الْحُقُوقِ كَالْإِبْرَاءِ بِقَوْلِ: لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ، وَلَيْسَ فِي الْإبْرَاءَاتِ لَفْظٌ أَعَمُّ وَأَجْمَعُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْأَمَانَاتِ وَالْمَضْمُونَاتِ (مُحِيطُ الْبُرْهَانِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (الـ ١٥٣٧) . وَكَذَلِكَ قَوْلُ: إنَّ زَيْدًا بَرِيءٌ مِنْ حَقِّي، أَوْ لَيْسَ لِي فِي الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ دَعْوَى وَخُصُومَةٌ، أَوْ قَوْلُ: إنَّنِي أَبْرَأْتُك مِنْ حَقِّي، أَوْ إنَّنِي أَبْرَأْتُك مِنْ الشَّيْءِ الَّذِي لِي عَلَيْك وَلَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ، أَوْ لَيْسَ لِي مَعَهُ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ، أَوْ لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا. مِنْ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ وَبِمَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْعَامَّ هُوَ إبْرَاءُ أَحَدٍ آخَرَ مِنْ كَافَّةِ الْحُقُوقِ، أَوْ مِنْ كَافَّةِ الْخُصُومَاتِ، أَوْ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي أَبْرَأْت فُلَانًا مِنْ كَافَّةِ الْحُقُوقِ، أَوْ قَالَ: لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ أَيُّ حَقٍّ مَا، أَوْ لَيْسَ لِي مَعَهُ أَيُّ خُصُومَةٍ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الشَّخْصِ الْمُبْرَأِ بِأَيِّ حَقٍّ مِنْ عَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ، أَوْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أُخْرَى مَا لَمْ يَكُنْ الْحَقُّ الْمُدَّعَى بِهِ حَادِثًا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي الْإِبْرَاءُ الَّذِي يَعُمُّ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْحُقُوقِ.
مَثَلًا. لَوْ قَالَ أَحَدٌ: قَدْ أَبْرَأْت فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ الدُّيُونِ الَّتِي لِي بِذِمَّتِهِ فَيَكُونُ إبْرَاءً مِنْ الدُّيُونِ، أَوْ قَالَ لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ حَقٌّ يَكُونُ إبْرَاءً مِنْ الْأَمَانَاتِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: وَقَدْ أَبْرَأْت فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ الدُّيُونِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِادِّعَاءُ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ وَلَكِنْ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِأَعْيَانٍ كَالْأَمَانَةِ وَالْغَصْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٥٦٤) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ فَيَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ إبْرَاءً عَامًّا لِلْأَمَانَاتِ فَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ بِأَمَانَةٍ إلَّا أَنَّ لَهُ الِادِّعَاءَ بِالدُّيُونِ.
стр. 2244
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَنْ يَعْقِدُ الصُّلْحَ وَالْإِبْرَاءَ] [ (الْمَادَّةُ ١٥٣٩) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا]
الْمَادَّةُ (١٥٣٩) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ صُلْحُ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مُطْلَقًا، وَيَصِحُّ صُلْحُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ شَيْئًا، وَأَقَرَّ بِهِ يَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْ إقْرَارٍ، وَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَعْقِدَ الصُّلْحَ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ دَيْنِهِ. وَإِذَا صَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ دَيْنِهِ وَكَانَتْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ وَعَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ سَيَحْلِفُ يَصِحُّ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ يَصِحُّ وَلَكِنْ إذَا صَالَحَ عَلَى نُقْصَانٍ فَاحِشٍ عَنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ لَا يَصِحُّ) .
يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا، كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَرِّفُ عَاقِلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا؛ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ صُلْحُ الْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمَدْهُوشِ (وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ عَقْلُهُ بِذُهُولٍ أَوْ وَلَهٍ) وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ مُمَيَّزٍ مُطْلَقًا.
يَعْنِي: سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الصُّلْحِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُصَالِحُ فِي صِفَةِ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
لِأَنَّهُ لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ قَصْدٌ شَرْعِيٌّ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٥٧، ٩٧٩) .
إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ صُلْحُ السَّكْرَانِ بِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ، وَعَدُّهُ عَاقِلًا زَجْرًا لَهُ وَتَشْدِيدًا عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) : إنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ مُتَفَرِّعٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى؛ فَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ مَانِعٌ مِنْ تَفْرِيعِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ مُمَيِّزٍ عَلَى أَصْلِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَدَمُ إتْيَانِ الْمَعْتُوهِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بَلْ يَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ.
لِأَنَّهُ - حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩٧٨) - يُعَدُّ الْمَعْتُوهُ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ، وَقَدْ نَصَتَ الْمَادَّةُ (١٩٦٧) بِأَنَّ عُقُودَ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الدَّائِرَةَ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ.
كَمَا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ صُلْحُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، وَلِذَلِكَ فَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونُ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَيَصِحُّ صُلْحُهُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ
стр. 2245
بِأَنَّهُ قُصِدَ مِنْ الْمَعْتُوهِ الْمَذْكُورِ هُنَا الْمَعْتُوهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ إلَّا أَنَّ نَظْمَ الْمَعْتُوهِ فِي سِلْكِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ مُمَيِّزٍ، وَاعْتِبَارَ الصُّلْحِ الْوَاقِعِ مِنْهُ غَيْرَ صَحِيحٍ مُطْلَقًا مُحْتَاجٌ لِلنَّظَرِ؟ فَعَلَيْهِ لَوْ ذَكَرَ الْمَعْتُوهَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ، وَبَيَّنَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا يَصِحُّ صُلْحُهُ لَكَانَ سَالِمًا مِنْ التَّأَمُّلِ، وَيَصِحُّ صُلْحُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَظَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ فِيهِ نَفْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَذْكُورَانِ فِي صِفَةِ الْمُدَّعِي أَوْ فِي صِفَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يُوجَدُ فِي صُلْحِ الصَّبِيِّ أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ: أَوَّلًا - أَنْ يَكُونَ فِي صُلْحِهِ نَفْعٌ.
ثَانِيًا - أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ.
ثَالِثًا - أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ غَيْرُ بَيِّنٍ.
رَابِعًا - أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ.
وَفِي الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى يَكُونُ الصُّلْحُ صَحِيحًا، وَأَمَّا فِي الِاحْتِمَالِ الرَّابِعِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ التِّجَارَةِ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ، وَأَقَرَّ بِهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٧٣) يَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْ إقْرَارٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا وَكَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ بِمِقْدَارِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا، وَكَانَ الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ بِقِيمَةِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ كَانَ زَائِدًا عَنْ قِيمَتِهِ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ.
وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَيْسَ فِي الصُّلْحِ نَفْعٌ أَوْ ضَرَرٌ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ يُوجَدُ ضَرَرٌ غَيْرُ بَيِّنٍ.
أَمَّا إذَا كَانَ فِي الصُّلْحِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالصُّلْحِ بِتَنْزِيلِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ عَيْبٍ فَلَا يَصِحُّ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
وَتَعْبِيرُ الْإِقْرَارِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِحَقٍّ، وَأَنْكَرَ الصَّبِيُّ، وَكَانَ لَدَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ فَصَالَحَهُ الصَّبِيُّ صَحَّ الصُّلْحُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
هَذَا الْمِثَالُ مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مُدَّعِيًا فَيَصِحُّ صُلْحُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
مَثَلًا - لَوْ ادَّعَى الْمَأْذُونُ بِدَيْنٍ عَلَى أَحَدٍ وَتَصَالَحَ الصَّبِيُّ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ الْحَقِّ يُنْظَرُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَى الصَّبِيِّ بَيِّنَةٌ، وَكَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ الْخَصْمَ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَدَى الصَّبِيِّ بَيِّنَةٌ فَلَا يَبْقَى لَهُ سِوَى الْخُصُومَةِ وَالْيَمِينِ، وَالْمَالُ أَفْيَدُ مِنْهُمَا، أَمَّا إذَا كَانَ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ يَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَالِ حَطًّا وَتَنْزِيلًا وَتَبَرُّعًا وَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ ذَلِكَ، اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦) وَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَعْقِدَ الصُّلْحَ عَلَى تَأْجِيلٍ وَإِمْهَالِ دَيْنِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِمْهَالَ وَالتَّأْجِيلَ هُوَ مِنْ أَعْمَالِ التِّجَارَةِ، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فِي أَعْمَالِ التِّجَارَةِ كَالْبَالِغِ (الدُّرَرُ، تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ
стр. 2246
كَمَا أَنَّ لِلْبَالِغِ أَنْ يُصَالِحَ بِالْإِمْهَالِ وَالتَّأْجِيلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٥٣) .
مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ عَلَى آخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دَيْنًا، وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ تَصَالَحَ مَعَ الصَّبِيِّ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ سِتَّةِ شُهُورٍ كَانَ صَحِيحًا، وَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى حَطِّ وَتَنْزِيلِ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ، وَعَلَيْهِ لَوْ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ، وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَلِلصَّبِيِّ أَنْ يَعْقِدَ الصُّلْحَ بِحَطِّ وَتَنْزِيلِ بَعْضِ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الصُّلْحُ بِحَطِّ الثَّمَنِ بِدُونِ وُجُودِ عَيْبٍ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا.
إنَّ قَيْدَ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ هُوَ قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ.
لِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا كَانَ مَحْجُورًا لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ بَلْ إنَّ لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ أَوْ لِوَصِيِّهِ الصُّلْحَ عَنْهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
وَإِذَا صَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ دَيْنِهِ، وَكَانَتْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ عَلَى إثْبَاتِ دَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ صُلْحُهُ.
لِأَنَّ فِي هَذَا الصُّلْحِ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَجِهَتُهُ تَرْكُ مِقْدَارٍ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَعَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الصُّلْحِ ضَرَرٌ بَلْ فِيهِ نَفْعٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ أَوْلَى مِنْ الْيَمِينِ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ يَتَضَمَّنُ الْمُبَادَلَةَ، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ هُوَ أَهْلٌ لِلتِّجَارَةِ وَالْمُبَادَلَةِ، وَلَكِنْ إذَا صَالَحَ عَلَى نُقْصَانٍ فَاحِشٍ عَنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ لَا يَصِحُّ.
لِأَنَّ فِي هَذَا الصُّلْحِ ضَرَرًا بَيِّنًا.
سُؤَالٌ - مَا دَامَ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ مُبَادَلَةٌ وَتِجَارَةٌ، وَكَانَ بَيْعُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ جَائِزًا كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٧٣) فَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ جَوَازُ صُلْحِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِنُقْصَانٍ فَاحِشٍ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ فَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ الْبَيْعِ وَبَيْنَ هَذَا الصُّلْحِ؟ .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٠) إذَا صَالَحَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ عَنْ دَعْوَاهُ]
الْمَادَّةُ (١٥٤٠) - (إذَا صَالَحَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ عَنْ دَعْوَاهُ يَصِحُّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يَصِحُّ، فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى صَبِيٍّ كَذَا دَرَاهِمَ وَصَالَحَ أَبُوهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ يَصِحُّ إنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ لَدَى الْمُدَّعِي. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ لَا يَصِحُّ، وَإِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ، وَصَالَحَهُ أَبُوهُ بِحَطِّ وَتَنْزِيلِ مِقْدَارٍ مِنْهُ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ إنْ كَانَتْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَدِينَ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ وَيَصِحُّ صُلْحُ وَلِيِّ الصَّبِيِّ عَلَى مَالٍ تُسَاوِي قِيمَتُهُ مِقْدَارَ مَطْلُوبِهِ، وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ غَبْنٌ فَاحِشٌ لَا يَصِحُّ) .
إذَا صَالَحَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ كَأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ عَنْ دَعْوَى الصَّبِيِّ أَوْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَنْ دَعْوَى الْوَقْفِ أَوْ وَصِيُّ الصَّغِيرِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ فِي عَقَارٍ أَوْ مَنْقُولٍ أَوْ فِي غَيْرِهِمَا يَصِحُّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْوَقْفِ.
стр. 2247
أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) وَلَا يَصِحُّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى صُلْحُ الْأَخِ وَوَصِيِّ الْأُمِّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى صَبِيٍّ كَذَا دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى وَقْفٍ أَوْ ادَّعَى بِحَانُوتٍ وَصَالَحَ أَبُوهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ صَالَحَ الْمُتَوَلِّي عَلَى أَنْ يُعْطِيَ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ يَصِحُّ إنْ كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ، وَكَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ بِقِيمَةِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْهُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَقَامِ الشِّرَاءِ حَيْثُ إنَّ الْمُدَّعِيَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِ تَمَامِ حَقِّهِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَدَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ فَلَا يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَيْ بَدَلُ الصُّلْحِ أَقَلَّ بِكَثِيرٍ مِنْ قِيمَةِ الْمُدَّعَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا الصُّلْحِ قَدْ تَبَرَّعَ بِمَالِ الصَّبِيِّ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الصُّلْحِ لِلْمُدَّعِي.
يُعْلَمُ وُجُودُ بَيِّنَةٍ عِنْدَ الْمُدَّعِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - بِإِثْبَاتِ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِحُضُورِ الْحَاكِمِ بِالشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ إذَا صَالَحَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ الْمُدَّعِيَ بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ صَحَّ الصُّلْحُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ فِي حُضُورِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ وَيُشْهِدَهُمْ وَيُعْلَمَ صِدْقَ الشُّهُودِ الْمَذْكُورِينَ، وَكَوْنُهُمْ غَيْرَ مُتَّهَمِينَ فَفِي هَذَا الْحَالِ يَصِحُّ الصُّلْحِ أَيْضًا.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ بِأَنَّ الشُّهُودَ سَيَشْهَدُونَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ وَأَنَّ الْحَاكِمَ سَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ إذَا شَهِدُوا فِي حُضُورِهِ يَصِحُّ الصُّلْحُ أَيْضًا أَمَّا إذَا كَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ الشُّهُودَ غَيْرُ مَقْبُولِي الشَّهَادَةِ أَوْ أَنَّهُمْ سَوْفَ لَا يَشْهَدُونَ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) .
قِيلَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَ الْوَلِيُّ أَوْ الْمُتَوَلِّي عَنْ تِلْكَ الدَّعْوَى عَلَى مَا لَهُمَا صَحَّ الصُّلْحُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَدَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ.
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الصُّلْحِ أَيُّ ضَرَرٍ عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ الْوَقْفِ حَيْثُ يَكُونُ الْوَلِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مُتَبَرِّعَيْنِ فِي مَالِهِمَا، وَلَيْسَ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ الْوَقْفِ بِبَدَلِ الصُّلْحِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٤٤) (الْبَزَّازِيَّةُ) .
وَإِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ مَطْلُوبٌ مِنْ جِهَةٍ مَا فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ آخَرَ، وَصَالَحَهُ أَبُوهُ بِحَطِّ وَتَنْزِيلِ مِقْدَارٍ مِنْهُ كَتَنْزِيلِ مِائَةِ دِرْهَمٍ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ، أَوْ كَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ مَحْكُومًا بِهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَلَمْ يُقِرَّ الْمَدِينُ، وَكَانَ مَعْلُومًا لَدَيْهِ بِأَنَّ الْخَصْمَ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلَوْ كَانَ الْمِقْدَارُ الَّذِي حُطَّ كَثِيرًا إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ لَدَى الْأَبِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ وَيُنْقَضُ الصُّلْحُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي عَنْ الْحَاوِي) .
وَيَصِحُّ صُلْحُ وَلِيِّ الصَّبِيِّ عَلَى مَالٍ تُسَاوِي قِيمَتُهُ مِقْدَارَ مَطْلُوبِهِ أَوْ تَقِلُّ عَنْ قِيمَتُهٌ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ
стр. 2248
حَتَّى لَوْ كَانَ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ تُثْبِتُ مُدَّعَاهُ أَوْ كَانَ الْخَصْمُ مُقِرًّا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ مُعَاوَضَةٌ، وَالْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ يَقْتَدِرَانِ عَلَيْهَا.
وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ غَبْنٌ فَاحِشٌ لَا يَصِحُّ.
يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا أَوْ كَانَ لَدَى وَصِيِّ الصَّغِيرِ بَيِّنَةٌ تُثْبِتُ مُدَّعَاهُ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ أَنْقَصَ بِكَثِيرٍ مِنْ مَطْلُوبِ الصَّبِيِّ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الصُّلْحِ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَلَا يَصِحُّ صُلْحُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَبَرُّعًا وَلَا يَجُوزُ التَّبَرُّعُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ (الْهِنْدِيَّةُ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَدِينُ غَيْرَ مُقِرٍّ، وَلَيْسَ لَدَى الْوَلِيِّ بَيِّنَةٌ، وَكَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ الْخَصْمَ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ الصُّلْحُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ.
الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ الْحَاصِلِ مِنْ عَقْدٍ عَقَدَهُ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ.
لِيَكُنْ مَعْلُومًا بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ هُنَا هُوَ الدَّيْنُ الْغَيْرُ حَاصِلٍ مِنْ عَقْدٍ عَقَدَهُ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ.
أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ آخَرَ لِلصَّبِيِّ حَاصِلًا مِنْ مُعَامَلَةٍ أَجْرَاهَا الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ فَإِذَا صَالَحَ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ عَلَى دَيْنٍ كَهَذَا بِحَطِّ مِقْدَارٍ مِنْهُ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ يَصِحُّ الصُّلْحُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ، وَيَلْزَمُ الْوَصِيَّ أَوْ الْوَلِيَّ ضَمَانُ الْمِقْدَارِ الَّذِي أَسْقَطَاهُ.
مَثَلًا لَوْ أَجَرَ الْوَلِيُّ دَارَ الصَّبِيِّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ خَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ صَالَحَ عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ بِمَالِ يُسَاوِي خَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا، وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ الْخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ السَّاقِطَةَ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
لِذَلِكَ إذَا أَجَّلَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ دَيْنَ الْمَيِّتِ صُلْحًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ حَاصِلًا مِنْ عَقْدٍ عَقَدَهُ الْوَصِيُّ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا، وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ الْمِقْدَارَ التَّالِفَ وَالْمُسْقَطَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ؛ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَطْلُوبُ الْمَذْكُورُ حَاصِلًا مِنْ عَقْدٍ عَقَدَهُ الْوَصِيُّ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَعِنْدَ الثَّانِي يَصِحُّ التَّأْجِيلُ فِي الْحَالَةِ الْمُفَصَّلَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤١) لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ مُطْلَقًا]
أَيْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَغَيْرِ الْمَأْذُونِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٥٧، ٩٦٧) (الْمَجْمُوعَةُ الْحَدِيثَةُ) وَالْمَقْصِدُ مِنْ هَذَا الْإِبْرَاءِ إبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ أَمَّا إبْرَاءُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ فَهُوَ صَحِيحٌ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُبْرِئُ بِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا وَقْتَ الْإِبْرَاءِ، وَادَّعَى الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُبْرِئَ كَانَ بَالِغًا وَقْتَ الْإِبْرَاءِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّغَرَ.
أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِلْآخَرِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الْإِقْرَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧) .
وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَّا أَنَّ إبْرَاءَ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَلِيِّ مِنْ دَيْنٍ حَاصِلٍ مِنْ مُعَامَلَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُمَا صَحِيحٌ وَيَضْمَنَانِ الْمِقْدَارَ الَّذِي أَبْرَآهُ مِنْهُ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَكَذَا الْمُتَوَلِّي لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الثَّمَنِ يَصِحُّ عِنْدَهُمَا (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٢) الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالصُّلْحِ]
فَعَلَيْهِ إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِدَعْوَاهُ، وَصَالَحَ عَنْ تِلْكَ الدَّعْوَى بِلَا إذْنٍ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ أَيْ لَا
стр. 2249
يُنَفَّذُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالصُّلْحِ كَمَا أَنَّ الْوَكَالَةَ بِالصُّلْحِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الْوَكَالَة) .
فَلِذَلِكَ إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِدَعْوَاهُ الْمُقَامَةِ عَلَى آخَرَ، وَصَالَحَ الْوَكِيلُ عَلَى تِلْكَ الدَّعْوَى، بِلَا إذْنِ الْمُوَكِّلِ، مَعَ الْخَصْمِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ الصُّلْحُ، وَلَا يُنَفَّذُ أَيْ تَبْقَى الدَّعْوَى عَلَى حَالِهَا، وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ أَحْكَامُ صُلْحِ الْفُضُولِيِّ الْمُبَيَّنَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٤٤) .
وَيُشَارُ بِعِبَارَةِ (بِلَا إذْنٍ) بِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ إذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ قِبَلِ مُوَكِّلِهِ بِالصُّلْحِ يَصِحُّ صُلْحُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٩ وَشَرْحَهَا) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٣) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَعْوَاهُ]
الْمَادَّةُ (١٥٤٣) - (إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَعْوَاهُ، وَصَالَحَ ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ يَلْزَمُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلَ، وَلَا يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ، إلَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ ضَمِنَ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ، وَأَيْضًا لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ عَنْ مَالٍ، وَأَضَافَ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ أَيْ يُؤْخَذُ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْهُ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، مَثَلًا: لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى كَذَا دَرَاهِمَ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إعْطَاءُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ، وَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ مَسْئُولًا عَنْهُ لَكِنْ لَوْ قَالَ: صَالِحْ عَلَى كَذَا، وَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُؤْخَذُ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ مِنْهُ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَأَيْضًا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ عَنْ مَالٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ عَقَدَ الْوَكِيلُ الصُّلْحَ بِقَوْلِهِ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَى فُلَانٍ وَعَقَدَ الصُّلْحَ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ، وَيُؤْخَذُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْ الْوَكِيلِ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) .
قَاعِدَةٌ - إذَا عُقِدَ الصُّلْحُ مِنْ طَرَفِ الْوَكِيلِ يُنْظَرُ.
فَإِذَا كَانَ الصُّلْحُ مُعَاوَضَةً إسْقَاطِيَّةً أَيْ: إذَا كَانَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا مَحْضًا فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بَدَلُ الصُّلْحِ بَلْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ حَيْثُ إنَّ هَذَا الصُّلْحَ إسْقَاطٌ، وَفِي الْإِسْقَاطِ تَجِبُ الْإِضَافَةُ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَالْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ سَفِيرًا مَحْضًا فَلِذَلِكَ لَا يُلْزَمُ بِشَيْءٍ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ الْتَزَمَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) .
صُلْحُ الْإِسْقَاطِ هُوَ كَمَا يَأْتِي أَوَّلًا - الصُّلْحُ عَنْ الذِّمَّةِ الثَّابِتَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ بِمِقْدَارٍ مِنْ عَيْنِ ذَلِكَ الْجِنْسِ.
ثَانِيًا - الصُّلْحُ عَنْ الدَّمِ الْعَمْدِ.
ثَالِثًا - الصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
رَابِعًا - الصُّلْحُ عَنْ النِّكَاحِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ عَنْ سُكُوتٍ فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ ضَمَانُ بَدَلِ الصُّلْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ (الْكِفَايَةُ) .
стр. 2250
خَامِسًا - إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ بَلْ كَانَ صُلْحًا عَنْ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ بِمَالٍ آخَرَ، وَكَانَ الصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ فَيَلْزَمُ بَدَلُ الصُّلْحِ الْمُوَكِّلَ سَوَاءٌ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَوْ الْبَدَلَانِ عَيْنًا، أَوْ كَانَ دَيْنًا مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إنْكَارٍ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ الْحَقِّ (الْكِفَايَةُ) فَإِذَا كَانَ هَذَا الصُّلْحُ مُبَادَلَةً وَمُعَاوَضَةً مَالِيَّةً، وَأَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ بَدَلُ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ كَالْبَيْعِ، وَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَى الْمُبَاشِرِ فَلِذَلِكَ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ فِي هَذَا الصُّلْحِ الَّذِي هُوَ فِي مَنْزِلَةِ الْبَيْعِ لِلْمُبَاشِرِ وَلِلْوَكِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ عَلَى مُوَكِّلِهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فَتَلْزَمُ أَيْضًا الْمُوَكِّلَ.
فَعَلَيْهِ إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ أَيْ الْمَدِينُ آخَرَ عَلَى أَنْ يُصَالِحَ الْمُدَّعِيَ عَنْ الدَّعْوَى، وَصَالَحَ ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ عَلَى بَدَلٍ مَا يَلْزَمُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلَ.
هَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ غَيْرَ مُحْتَمَلِ الْمُعَاوَضَةِ كَالصُّلْحِ عَنْ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ عَنْ إتْيَانٍ أَوْ عَنْ سُكُوتٍ.
وَكَذَا إذَا صَالَحَ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ عَنْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ فِي دَمِ الْعَمْدِ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ إسْقَاطٌ مَحْضٌ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا وَالْوَكِيلُ فِيهِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَلَا يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْمُصَالِحِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٢) أَمَّا إذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ نَفْسِهِ كَانَ صَحِيحًا، وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالصُّلْحِ أَمْرٌ بِالضَّمَانِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) إلَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ ضَمِنَ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ بِالْمُصَالَحِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ أَيْ يُؤْخَذُ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْ الْوَكِيلِ بِاعْتِبَارِهِ كَفِيلًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧٤) وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ ضَمِنَ بِدُونِ أَمْرِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بِدُونِ أَمْرٍ؛ وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَمْرِ فَائِدَةٌ، وَفَائِدَتُهُ: أَنَّ الْأَمْرَ بِالصُّلْحِ أَمْرٌ مُتَضَمِّنٌ أَدَاءَ بَدَلِ الصُّلْحِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ أَيْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ عَنْ مَالٍ وَأَضَافَ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ.
مَثَلًا لَوْ صَالَحَ عَنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ بِخَمْسِينَ رِيَالًا أَوْ عَنْ فَرَسٍ بِفَرَسٍ أُخْرَى، وَأَضَافَ عَقْدَ الصُّلْحِ إلَى نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ.
يَعْنِي يُؤْخَذُ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ تَرْجِعُ إلَى الْوَكِيلِ (الزَّيْلَعِيّ) أَمَّا لَوْ أَضَافَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَيُطَالَبُ الْمُوَكِّلُ بِالْعِوَضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦١) .
وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِبَدَلِ الصُّلْحِ؛ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ بَلْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بَدَلُ الصُّلْحِ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ أَوْ كَانَ بِصُوَرٍ أُخْرَى، أَوْ كَانَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، أَوْ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِدَاءٌ لِلْيَمِينِ، وَقَطْعٌ لِلنِّزَاعِ.
стр. 2251
الْخُلَاصَةُ - أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ فِي صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْإِسْقَاطِيَّةِ، وَهَذَا يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ وَيُضِيفَ الْوَكِيلُ عَقْدَ الصُّلْحِ إلَى مُوَكِّلِهِ.
وَيَلْزَمُ بَدَلُ الصُّلْحِ الْوَكِيلَ فِي صُورَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنْ يَكْفُلَ الْوَكِيلُ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْإِسْقَاطِيَّةِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَاك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَفَذَ الصُّلْحُ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْمَأْمُورِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ.
لِأَنَّهُ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ مَأْمُورٌ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ (الْخَانِيَّةُ) .
مَثَلًا - لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ دَيْنِ مُوَكِّلِهِ، بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ مَسْئُولًا عَنْهَا.
لَكِنْ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ لِلدَّائِنِ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَى فُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمٍ، وَأَنَا كَفِيلٌ عَلَى بَدَلِ الصُّلْحِ، فَصَالَحَ الدَّائِنُ الْوَكِيلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُؤْخَذُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَكِيلِ حَسَبَ كَفَالَتِهِ، وَهُوَ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٦٥٧) يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَأَيْضًا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ عَنْ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ بِأَنْ كَانَ قَدْ عَقَدَ الْوَكِيلُ الصُّلْحَ بِقَوْلِهِ لِلْمُدَّعِي: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَى فُلَانٍ أَيْ أَنَّهُ صَالَحَهُ وَأَضَافَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ يُؤْخَذُ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ، وَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ إلَى الْعَاقِدِ، وَلِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَمَّا إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فَيَلْزَمُ بَدَلُ الصُّلْحِ الْمُوَكِّلَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٤) إذَا صَالَحَ أَحَدٌ فُضُولًا]
الْمَادَّةُ (١٥٤٤) - (إذَا صَالَحَ أَحَدٌ فُضُولًا، يَعْنِي بِلَا أَمْرٍ، عَنْ دَعْوَى وَاقِعَةٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَإِنْ ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ، أَوْ أَضَافَ بَدَلَ الصُّلْحِ إلَى مَالِهِ بِقَوْلِهِ: عَلَى مَالِي الْفُلَانِيِّ، أَوْ أَشَارَ إلَى النُّقُودِ، أَوْ الْعُرُوضِ الْمَوْجُودَةِ بِقَوْلِهِ: عَلَى هَذَا الْمَبْلَغِ، أَوْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَوْ أَطْلَقَ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُ عَلَى كَذَا بِدُونِ أَنْ يَضْمَنَ أَوْ يُضِيفَ إلَى مَالِهِ، أَوْ يُشِيرَ إلَى ذَلِكَ الْمَبْلَغِ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَيَكُونُ الْمُصَالِحُ مُتَبَرِّعًا، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ أَجَازَ صَحَّ الصُّلْحُ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ بَطَلَ الصُّلْحُ وَتَبْقَى الدَّعْوَى عَلَى حَالِهَا) .
إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ فُضُولًا، يَعْنِي بِلَا أَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ دَعْوَى وَاقِعَةٍ بَيْنَ
стр. 2252
شَخْصَيْنِ صُلْحًا لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ فَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: إذَا أَضَافَ ذَلِكَ الْفُضُولِيُّ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْفُضُولِيُّ مَثَلًا: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَاكَ مَعَ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَصَالَحَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ صَحَّ الصُّلْحُ، وَيَلْزَمُ بَدَلُ الصُّلْحِ ذَلِكَ الْفُضُولِيَّ، وَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ، أَوْ يُضِفْ الصُّلْحَ إلَى مَالِهِ، أَوْ ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْفُضُولِيِّ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ تَنْفُذُ فِي حَقِّهِ، وَيَكُونُ قَدْ الْتَزَمَ بَدَلَ الصُّلْحِ مُقَابِلَ إسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْفُضُولِيِّ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَدَلِ الصُّلْحِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَصَلَ الصُّلْحُ بِأَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا أَضَافَ الْفُضُولِيُّ عَقْدَ الصُّلْحِ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: تَصَالَحْ مَعَ فُلَانٍ عَنْ دَعْوَاك فَفِي هَذِهِ الْحَالِ يُوجَدُ صُوَرٌ خَمْسٌ: فَفِي أَرْبَعٍ مِنْهَا يَكُونُ الصُّلْحُ لَازِمًا، وَفِي الْخَامِسَةِ مِنْهَا يَكُونُ مَوْقُوفًا، وَوَجْهُ الْحَصْرِ هُوَ أَنَّ الْفُضُولِيَّ إمَّا أَنْ يَضْمَنَ بَدَلَ الصُّلْحِ، أَوْ لَا يَضْمَنَ فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ فَإِمَّا أَنْ يُضِيفَ الصُّلْحَ إلَى مَالِهِ، أَوْ لَا يُضِيفَهُ، فَإِذَا لَمْ يُضِفْهُ إمَّا أَنْ يُشِيرَ إلَى نَقْدٍ، أَوْ عَرَضٍ، أَوْ لَا يُشِيرَ فَإِذَا لَمْ يُشِرْ إمَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْعِوَضَ، أَوْ لَا يُسَلِّمَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيُوَضَّحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ حَسَبَ مَا يَأْتِي: قَدْ ذُكِرَتْ صُوَرُ إضَافَةِ الْفُضُولِيِّ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ، أَوْ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ آنِفًا إلَّا أَنَّهُ إذَا قَالَ الْفُضُولِيُّ لِلْمُدَّعِي: قَدْ صَالَحْتُكَ مَعَ فُلَانٍ عَنْ دَعْوَاكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَيُنَفَّذُ الصُّلْحُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي حَقِّ الْفُضُولِيِّ، وَيَلْزَمُهُ بَدَلُ الصُّلْحِ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْوَجْهِ الثَّانِي، وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ (الْخَانِيَّةُ) .
الصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ: وَهُوَ إذَا ضَمِنَ الْفُضُولِيُّ بَدَلَ الصُّلْحِ مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ لِلْمُدَّعِي: صَالِحْ فُلَانًا عَنْ دَعْوَاك مَعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَنَا ضَامِنٌ لَك ذَلِكَ الْمَبْلَغِ، وَقَبِلَ الْمُدَّعِي تَمَّ الصُّلْحُ، وَصَحَّ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ سِوَى الْبَرَاءَةِ، فَكَمَا أَنَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْصُلَ عَلَى بَرَاءَتِهِ بِنَفْسِهِ فَلِلْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا أَنْ يَحْصُلَ عَلَى بَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْفُضُولِيَّ بَدَلُ الصُّلْحِ بِسَبَبِ عَقْدِهِ لِلصُّلْحِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ سَفِيرًا إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ بِسَبَبِ ضَمَانِهِ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
وَالْفُضُولِيُّ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي بَدَلِ الصُّلْحِ الَّذِي ضَمِنَهُ بِلَا أَمْرٍ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمَّا إذَا ضَمِنَهُ بِأَمْرِهِ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) : وَلَيْسَ لِلْمُصَالِحِ الْفُضُولِيِّ الْمُدَاخَلَةُ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: بِمَا أَنَّنِي أَعْطَيْتُ بَدَلَ الصُّلْحِ فَالْمُدَّعَى بِهِ لِي بَلْ يَكُونُ الْمُدَّعَى بِهِ لِمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ هَذَا الصُّلْحِ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ (الْهِدَايَةُ وَالزَّيْلَعِيّ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا فَلَيْسَ لِلْفُضُولِيِّ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُدَاخَلَةُ فِي الْمُدَّعَى بِهِ (الْهِدَايَةُ) .
وَمُؤَاخَذَةُ الْفُضُولِيِّ بِبَدَلِ الصُّلْحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِكَفَالَتِهِ.
لِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْكَفَالَةِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِمَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ فَلَا يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (الْخَانِيَّةُ) فِيهِ نَظَرٌ؟ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١) وَشَرْحَهَا.
стр. 2253
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَضْمَنَ الْفُضُولِيُّ بَدَلَ الصُّلْحِ إلَّا أَنَّهُ يُضِيفُهُ إلَى مَالِهِ أَيْ إلَى الْمَالِ الَّذِي يُضِيفُهُ لِنَفْسِهِ كَأَنْ يَقُولَ: قَدْ صَالَحْتُ عَلَى مَالِي الْفُلَانِيِّ، أَوْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمِي هَذِهِ، أَوْ عَلَى فَرَسِي هَذِهِ صَحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْمُصَالِحَ الْفُضُولِيَّ بِإِضَافَةِ الصُّلْحِ إلَى مَالِهِ يَكُونُ قَدْ الْتَزَمَ تَسْلِيمَهُ، وَلَمَّا كَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْبَدَلِ صَحَّ الصُّلْحُ، وَلَزِمَ الْفُضُولِيَّ تَسْلِيمُ الْبَدَلِ (الْهِدَايَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالزَّيْلَعِيّ) .
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يُشِيرَ إلَى الْعُرُوضِ، أَوْ النُّقُودِ الْمَوْجُودَةِ بِقَوْلِهِ: عَلَى هَذَا الْمَبْلَغِ، أَوْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَوْ أَطْلَقَ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُ عَلَى كَذَا، وَلَمْ يَكُنْ ضَامِنًا وَلَا مُضِيفًا إلَى مَالِهِ وَلَا مُشِيرًا إلَى شَيْءٍ وَسَلَّمَ الْمَبْلَغَ يَصِحُّ الصُّلْحُ لِأَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ الْمُشَارِ إلَيْهِ قَدْ تَعَيَّنَ تَسْلِيمُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالٍ وَتَمَّ بِذَلِكَ الصُّلْحُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ هُوَ أَنَّ الْفُضُولِيَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ قَدْ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى مَالِهِ الَّذِي نَسَبَهُ إلَى نَفْسِهِ أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ فَبَدَلُ الصُّلْحِ مَعَ كَوْنِهِ مَالَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْسُبُهُ إلَى نَفْسِهِ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ، وَمَعَ أَنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَرْقٍ مُهِمٍّ إلَّا أَنَّ الزَّيْلَعِيّ عَدَّ ذَلِكَ إحْدَى الصُّوَرِ فَجَعَلَهَا أَرْبَعًا.
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا أَطْلَقَ بِقَوْلِهِ: صَالَحْتُ عَلَى كَذَا، وَلَمْ يَكُنْ ضَامِنًا، وَلَا مُضِيفًا إلَى مَالِهِ وَلَا مُشِيرًا إلَى شَيْءٍ وَسَلَّمَ الْمَبْلَغَ يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ بَدَلِ الصُّلْحِ يُوجِبُ بَقَاءَ الْبَدَلِ الْمَذْكُورِ سَالِمًا لِلْمُدَّعِي، وَيَسْتَلْزِمُ حُصُولَ الْمَقْصُودِ بِتَمَامِ الْعَقْدِ فَصَارَ فَوْقَ الضَّمَانِ وَالْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
فَعَلَيْهِ إذَا حَصَلَ لِلْمُدَّعِي عِوَضٌ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يَتِمُّ رِضَاؤُهُ، وَيَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْفُضُولِيِّ الْمُصَالِحِ مِنْ الْمُصَالَحِ عَنْهُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْ حَصْرِ لُزُومِ التَّسْلِيمِ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ بِأَنَّ تَسْلِيمَ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ، وَيَصِحُّ الصُّلْحُ فِيهِمَا، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ التَّسْلِيمُ، وَيُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
وَيَصِحُّ الصُّلْحُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ، وَيَكُونُ الْفُضُولِيُّ الْمُصَالِحُ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَجْرَى هَذَا الْعَمَلَ بِلَا أَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْفُضُولِيِّ هُنَا كَمَا ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ الْفُضُولِيُّ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ.
لِأَنَّ الْفُضُولِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ كَأَنْ يَكُونَ صَبِيًّا مَأْذُونًا، أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَتَبْقَى الدَّعْوَى عَلَى حَالِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٧) .
стр. 2254
تَتِمَّةٌ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ حَقًّا فِي عَقَارٍ تَحْتَ يَدِ وَرَثَةٍ، وَأَقَامَ دَعْوَاهُ هَذِهِ بِمُوَاجِهَةِ عَدَدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَكَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا أَثْنَاءَ ذَلِكَ، وَصَالَحَ الْمُدَّعِي الْحَاضِرِينَ عَنْ عُمُومِ الْوَرَثَةِ عَلَى مَالٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ الْوَرَثَةُ الْحَاضِرُونَ مُتَبَرِّعِينَ فِي حَقِّ شُرَكَائِهِمْ.
وَكَذَلِكَ إذَا تَصَالَحَ الْوَرَثَةُ الْحَاضِرُونَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى أَنْ يَكُونَ حَقُّ الْمُدَّعِي لِلْوَرَثَةِ الْمُصَالِحِينَ، وَأَلَّا يَكُونَ لِغَيْرِهِمْ يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَارِثَ يَتَمَلَّكُ حَقَّ الْمُدَّعِي بِهَذَا الْعَقْدِ ثُمَّ يَقُومُ مَقَامَ الْمُدَّعِي فِي إثْبَاتِ حَقِّهِ فَإِنْ أَثْبَتَ سُلِّمَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِهِ بَطَلَ الصُّلْحُ بِحِصَّةِ الشُّرَكَاءِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الْبَدَلِ (الْخَانِيَّةُ) .
مَسْئُولِيَّةُ الْفُضُولِيِّ عَنْ سَلَامَةِ بَدَلِ الصُّلْحِ إذَا ضُبِطَ بَدَلُ الصُّلْحِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، أَوْ ظَهَرَ زُيُوفًا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ الْفُضُولِيُّ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الصُّلْحَ بِنَظَرِهِ فَفِي الصُّورَةُ الْأُولَى يَعْنِي إذَا كَانَ الْفُضُولِيُّ ضَامِنًا لِبَدَلِ الصُّلْحِ يُطَالَبُ الْفُضُولِيُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالضَّمَانِ فَأَصْبَحَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
أَمَّا فِي الْوُجُوهِ وَالصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَلَا يُطَالَبُ؛ لِأَنَّ الْمُصَالِحَ قَدْ الْتَزَمَ تَسْلِيمَ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ عَلَى طَرِيقِ التَّبَرُّعِ.
وَحَيْثُ لَمْ يَتَعَهَّدْ بِإِيفَائِهِ مِنْ مَالٍ آخَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ مَالٍ آخَرَ؛ إذْ لَيْسَ عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ إلَّا أَنَّ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَرْجِعَ إلَى دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَرْكِ دَعْوَاهُ بِدُونِ بَدَلٍ (الزَّيْلَعِيّ وَأَبُو السُّعُودِ) .
وَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ بَدَلُ الصُّلْحِ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَجَازَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي مَنْزِلَةِ التَّوْكِيلِ ابْتِدَاءً، وَالْحُكْمُ بِالتَّوْكِيلِ هُوَ حَسَبُ مَا ذَكَرَ (الشِّبْلِيُّ) وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَدَلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ الْتَزَمَ هَذَا الْبَدَلَ بِاخْتِيَارِهِ، وَيَخْرُجُ الْأَجْنَبِيُّ الْفُضُولِيُّ مِنْ بَيْنَهُمْ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (الْخَانِيَّةُ) ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ (الْخَانِيَّةُ) .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا، أَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا؛ لِأَنَّ الْمُصَالِحَ لَمْ يُضِفْ بَدَلَ الصُّلْحِ لِنَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْفُضُولِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِيجَابُهُ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَحَيْثُ إنَّ سُقُوطَ حَقِّ الْمُدَّعِي بِلَا عِوَضٍ مُخَالِفٌ لِرِضَائِهِ؛ فَلِذَلِكَ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ مَوْقُوفًا (الْكِفَايَةُ وَالْخَانِيَّةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَتَبْقَى الدَّعْوَى عَلَى حَالِهَا، لِأَنَّهُ حَسَبُ أَحْكَامِ الْمَادَّةِ (٥٢) مِنْ الْمَجَلَّةِ إذَا بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ.
стр. 2255
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ بَعْضِ أَحْوَالِ وَشُرُوطِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ] [ (الْمَادَّةُ ١٥٤٥) إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَيْنًا]
الْمَادَّةُ (١٥٤٥) - (إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَيْنًا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ، وَإِذَا كَانَ دَيْنًا فَهُوَ فِي حُكْمِ الثَّمَنِ، وَعَلَيْهِ فَالشَّيْءُ الَّذِي يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا، أَوْ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ أَيْضًا) .
يَجِبُ حَمْلُ الصُّلْحِ عَلَى الْعَقْدِ الَّذِي يَكُونُ قَرِيبًا مِنْهُ، وَيَجِبُ وُجُودُ شُرُوطِ ذَلِكَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَصْحِيحُ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (الْبَحْرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٠) فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَيْنًا كَعَقَارٍ مَعْلُومٍ، أَوْ عُرُوضٍ أَوْ مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ فَالْعَقْدُ الْوَاقِعُ بَيْعٌ وَهَؤُلَاءِ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَإِذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ دَيْنًا كَأَنْ يَكُونَ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً كَذَلِكَ يَكُونُ الْعَقْدُ بَيْعًا، وَهَؤُلَاءِ ثَمَنًا، وَإِذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةً فَعَقْدُ الصُّلْحِ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ، وَعَلَى هَذَا الْحَالِ، فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُعَجَّلًا، أَوْ مُؤَجَّلًا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الصُّلْحِ مُعَجَّلًا، أَوْ مُؤَجَّلًا (الْبَزَّازِيَّةُ) .
فَلِذَلِكَ يَكُونُ الصُّلْحُ بَعْضًا بَيْعًا وَبَعْضًا إجَارَةً، إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ صُلْحٌ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْعُقُودِ الْمَعْلُومَةِ كَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى جِنَايَةِ الْعَمْدِ الْمُقَامَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَكَذَلِكَ فَالشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا، أَوْ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ فِي الصُّلْحِ، وَعَلَيْهِ فَالْعُرُوضُ وَالْعَقَارُ وَالْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ الْمُعَيَّنَةُ تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ كَمَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَبِيعًا، إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ بَعْضُ أَشْيَاءَ تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ فِي الصُّلْحِ مَعَ كَوْنِهَا لَا تَصِحُّ فِي الْبَيْعِ أَنْ تَكُونَ مَبِيعًا.
وَبَيَانُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٤٧) مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ فِي الدَّارِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ، وَادَّعَى الْآخَرُ عَلَى الْمُدَّعِي حَقًّا فِي الْبُسْتَانِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ، وَتَصَالَحَا قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَا مُدَّعَاهُمَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَعْوَاهُ فَحَيْثُ إنَّ الْحَقَّ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فِي هَذَا الصُّلْحِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَبِيعًا حَسَبَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٢٠٣) إلَّا أَنَّهُ صَحَّ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ.
وَكَذَلِكَ يُوجَدُ بَعْضُ أَشْيَاءَ غَيْرُ صَالِحَةٍ فِي الْبَيْعِ أَنْ تَكُونَ مَبِيعًا، وَهِيَ غَيْرُ صَالِحَةٍ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ كَالْجِيفَةِ وَالْحُرِّ.
وَكَذَلِكَ كَذَا دِرْهَمًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَكَذَا كَيْلَةً مِنْ الْمَكِيلَاتِ غَيْرَ مُشَارٍ إلَيْهَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ مَبِيعٍ.
إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ بَعْضُ أَشْيَاءَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ صَالِحَةً لَأَنْ تَكُونَ ثَمَنَ مَبِيعٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٤٧) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٦) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَالَ الْمُصَالِحِ وَمِلْكَهُ]
стр. 2256
فَلِذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْمُصَالِحُ مَالَ غَيْرِهِ؛ لِيَكُونَ بَدَلَ الصُّلْحِ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ) .
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَالَ وَمِلْكَ الْمُصَالِحِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَجِبُ أَنْ يَحُوزَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ شَرْطَيْنِ: أَوَّلُهُمَا - أَنْ يَكُونَ مَالًا وَمِلْكًا؛ فَلِذَلِكَ إذَا جَعَلَ بَدَلَ الصُّلْحِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ بِمَالٍ كَالْجِيفَةِ وَالْحُرِّ، فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ.
وَتَعْبِيرُ (مَلَكَ) يَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ؛ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْفَعَةً أَيْضًا كَرُكُوبِ حَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَزِرَاعَةِ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَكَسُكْنَى دَارٍ مُعَيَّنَةٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
ثَانِيهِمَا - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ وَالْمِلْكُ لِلْمُصَالِحِ؛ فَلِذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْمُصَالِحُ مَالَ غَيْرِهِ لِيَكُونَ بَدَلَ الصُّلْحِ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ مَا لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الْغَيْرُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) مَثَلًا لَوْ صَالَحَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى بَغْلَةِ أَحَدٍ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ، كَذَلِكَ إذَا ضُبِطَ بَدَلُ الصُّلْحِ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَطَلَ الصُّلْحُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٥٠) .
أَمَّا إذَا جَازَ صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الصُّلْحَ انْقَلَبَ الصُّلْحُ إلَى الصِّحَّةِ وَلِصَاحِبِ الْبَغْلَةِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ مَالُ الْغَيْرِ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَلَمْ يَكُنْ عَيْنًا، أَوْ كَانَ عَيْنًا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَلَوْ لَمْ يُجِزْهُ الْغَيْرُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَالِحِ أَنْ يُؤَدِّيَ لِلْمُدَّعِي مِثْلَ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٤٨) ، إنَّ الشُّرُوطَ الْعَائِدَةَ لِلْمُصَالِحِ عَنْهُ قَدْ ذُكِرَتْ فِي (١٥٣٤) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٨) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ مَعْلُومَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٥٤٨) - (يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ مَعْلُومَيْنِ إنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ لِلْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ، وَإِلَّا فَلَا مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْآخَرِ حَقًّا، وَادَّعَى هَذَا مِنْ الْحَدِيقَةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ ذَلِكَ حَقًّا، وَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ كِلَاهُمَا دَعْوَيْهِمَا مِنْ دُونِ أَنْ يُعَيِّنَا مُدَّعَاهُمَا يَصِحُّ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْآخَرِ حَقًّا، وَصَالَحَهُ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ لِيَتْرُكَ الدَّعْوَى يَصِحُّ، وَلَكِنْ لَوْ تَصَالَحَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَدَلًا، وَأَنْ يُسَلِّمَ هَذَا حَقَّهُ لِذَلِكَ لَا يَصِحُّ) .
يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ، وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ مَعْلُومَيْنِ إنْ كَانَ كِلَاهُمَا مُحْتَاجًا لِلْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْتَاجًا لِلْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ فَيَلْزَمُ (أَوَّلًا) - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا، (ثَانِيًا) - أَنْ يَكُونَ
стр. 2257
مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ (ثَالِثًا) - أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُهُ غَيْرُ مُضِرٍّ؛ إذْ إنَّ جَهَالَةَ الْبَدَلِ بَاعِثَةٌ لِلنِّزَاعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْكِفَايَةُ) .
فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مَجْهُولًا، أَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ كَالْحَيَوَانِ الْآبِقِ وَالسَّمَكِ الَّذِي فِي الْبَحْرِ وَالطَّيْرِ الطَّائِرِ، أَوْ كَانَ تَسْلِيمُهُ مُضِرًّا كَعَمُودِ الْبَيْتِ، وَكُمِّ الثَّوْبِ فَلَا يَصِحُّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مُحْتَاجًا لِلتَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، وَكَانَ مَجْهُولًا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي حَقًّا مِنْ دَارٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَصَالَحَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُدَّعِي كَذَا دِرْهَمًا بَدَلَ صُلْحٍ، وَأَنْ يُعْطِيَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ الْحَقَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ (الْخَانِيَّةُ) كَيْفِيَّةُ الْعِلْمِ - إنَّ كَيْفِيَّةَ عِلْمِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ تُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا فِي الْمَجْلِسِ يُعْلَمُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيَانُ مِقْدَارِهِ وَوَصْفِهِ، فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ غَيْرَ النَّقْدِ فَالْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ مَثَلًا: لَوْ حَصَلَ صُلْحٌ عَنْ دَعْوَى دَارٍ بِصُبْرَةِ حِنْطَةٍ مَوْجُودَةٍ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا مِقْدَارُ تِلْكَ الصُّبْرَةِ، وَيَأْخُذُهَا الْمُصَالِحُ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهَا، وَلَيْسَ لَهُ صَلَاحِيَّةُ إعْطَاءِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ مِثْلِهَا (الْبَزَّازِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ غَيْرَ حَاضِرٍ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَفِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ مِنْ جِهَةِ الْبَدَلِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - يَكُونُ بَدَلُ الصُّلْحِ إمَّا ذَهَبٌ، أَوْ فِضَّةٌ فَإِذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مِنْ النَّقْدَيْنِ فَتَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٣) وَشَرْحَهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِهِ بِقَوْلِهِ: ذَهَبٌ، وَمِقْدَارِهِ بِقَوْلِهِ: كَذَا مَبْلَغًا، وَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ الْأَجَلِ فَإِذَا بَيَّنَ الْأَجَلَ لَزِمَهُ (الْبَزَّازِيَّةُ) ، وَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ وَصْفِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ بِهِ تُغْنِي عَنْ الْبَيَانِ وَالْوَصْفِ وَيُصْرَفُ إلَى النَّقْدِ.
يَعْنِي إذَا عَقَدَ الصُّلْحَ بِدُونِ وَصْفِ الْبَدَلِ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ نَوْعَ الذَّهَبِ بَلْ عَيَّنَ الْبَدَلَ بِكَذَا ذَهَبًا يُصْرَفُ إلَى الذَّهَبِ الْمُتَدَاوَلِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ، وَالْحُكْمُ فِي الْفِضَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ مُتَدَاوَلًا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ ذَهَبٌ مُتَنَوِّعٌ يُصْرَفُ إلَى الذَّهَبِ الْأَكْثَرِ رَوَاجًا فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْلُومِيَّتُهُ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ تَسْقُطُ الْمَجْهُولِيَّةُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُضِرًّا (أَبُو السُّعُودِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الصُّلْحِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يَحْتَاجُ الْحَمْلَ وَالْمَئُونَةَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِهِ وَصِفَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَكُونُ أَعْلَى أَوْ أَدْنَى، أَوْ وَسَطًا فَلِذَلِكَ يَقْتَضِي بَيَانَهُ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ - يَكُونُ بَدَلُ الصُّلْحِ مَكِيلًا، أَوْ مُوزِرنَا مُحْتَاجًا لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَيَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِهِ
стр. 2258
وَصِفَتِهِ وَمَكَانِ تَسْلِيمِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ - يَكُونُ بَدَلُ الصُّلْحِ ثَوْبًا فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ بَيَانُ الذِّرَاعِ وَالصِّفَةِ وَالْآجِلِ؛ إذْ الثَّوْبُ لَا يَكُونُ دَيْنًا إلَّا فِي السَّلَمِ، وَهُوَ عُرْفًا مُؤَجَّلٌ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ - يَكُونُ بَدَلُ الصُّلْحِ حَيَوَانًا فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ مَعْلُومًا؛ إذْ الصُّلْحُ مِنْ التِّجَارَةِ وَالْحَيَوَانِ لَا يَصْلُحُ دَيْنًا (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وُجُوهُ الصُّلْحِ الْأَرْبَعَةُ - الْخُلَاصَةُ، يَكُونُ الصُّلْحُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ.
(الْأَوَّلُ) - مَعْلُومٌ مِنْ مَعْلُومٍ (الثَّانِي) - مَعْلُومٌ مِنْ مَجْهُولٍ (الثَّالِثُ) - مَجْهُولٌ مِنْ مَعْلُومٍ (الرَّابِعُ) - مَجْهُولٌ مِنْ مَجْهُولٍ فَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ صَحِيحَانِ وَالْوَجْهَانِ الْآخَرَانِ فَاسِدَانِ.
(مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْآخَرِ حَقًّا، وَادَّعَى هَذَا مِنْ الْحَدِيقَةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ ذَلِكَ حَقًّا، وَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ كِلَاهُمَا دَعْوَيْهُمَا مِنْ دُونِ أَنْ يُعَيِّنَا مُدَّعَاهُمَا يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ أَسْقَطَ الْمُصَالَحَ عَنْهُ، وَالْمُصَالَحَ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْجَهَالَةَ السَّاقِطَةَ لَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ أَيْضًا لِلْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ.
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ عِنْدَ آخَرَ مَطْلُوبٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَتَصَالَحَا عَلَى عَرَضٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلتَّسْلِيمِ فَلَا يُمْنَعُ الْجَوَازُ (الْخَانِيَّةُ) .
قَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٦١٩) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا فِي الدَّعْوَى وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا كَانَ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّهُ فُهِمَ مِنْ الْمِثَالِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ وَمِنْ الْمِثَالِ الْآتِي بِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ الْوَصْفِ صَحِيحٌ.
أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٣١) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ الْآخَرِ حَقًّا وَصَالَحَهُ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ لِيَتْرُكَ الدَّعْوَى يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ الْمَجْهُولَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ أَمَّا الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ الْمُحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَلَكِنْ لَوْ تَصَالَحَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَدَلًا، وَأَنْ يُسَلِّمَ هَذَا حَقَّهُ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ.
أَيْ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ ذَلِكَ الْحَقُّ بِبَدَلٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ كَذَا دِرْهَمًا، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَصْبَحَ الْمُصَالَحُ.
عَلَيْهِ، وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ مَجْهُولَيْنِ حَيْثُ إنَّ كِلَيْهِمَا مُحْتَاجٌ لِلْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ مِنْ دَارٍ فِي يَدِ الْآخَرِ، وَقَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ مُدَّعَاهُ تَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَدَلًا غَيْرَ مَعْلُومٍ، وَأَنْ يَتْرُكَ هُوَ دَعْوَاهُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ إلَّا أَنَّ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ يَحْتَاجُ لَهُمَا فَجَهَالَتُهُ تُفْسِدُ الصُّلْحَ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِالنَّخِيلِ الَّذِي فِي يَدِ الْآخَرِ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَرَ الَّذِي سَيُثْمِرُهُ النَّخِيلُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ (الْخَانِيَّةُ) .
стр. 2259
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ أَنْوَاعُ الْمُصَالَحِ عَنْهُ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ أَنْوَاعُ الْمُصَالَحِ عَنْهُ: الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: دَعْوَى الْمَالِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ وَمَا يَعْقُبُهَا مِنْ الْمَوَادِّ، أَنَّ الصُّلْحَ يَكُونُ بَعْضًا بَيْعًا وَبَعْضًا إجَارَةً، وَأُخْرَى افْتِدَاءً لِلْيَمِينِ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ فَعَلَيْهِ إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى مَالٍ عَنْ إقْرَارٍ يَكُونُ الصُّلْحُ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ، أَيْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، بَيْعًا وَإِذَا وَقَعَ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ يَكُونُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي بِمَعْنَى الْبَيْعِ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ افْتِدَاءً لِلْيَمِينِ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ وَإِذَا وَقَعَ عَلَى مَنَافِعَ كَانَ إجَارَةً (الزَّيْلَعِيّ) وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ: النَّوْعُ الثَّانِي: دَعْوَى الْمَنْفَعَةِ، فَكَمَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ مُقَابِلَ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ يَجُوزُ تَمْلِيكُهَا أَيْضًا بِالصُّلْحِ (الْكِفَايَةُ) .
مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى أَوْصَى لَهُ بِالسُّكْنَى فِي بَيْتِهِ الْفُلَانِيِّ، وَتَصَالَحَ مَعَ الْوَارِثِ عَنْ تِلْكَ الدَّعْوَى عَنْ إقْرَارٍ، أَوْ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ عَنْ سُكُوتٍ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالْغَرْسِ، أَوْ الْحَدِيقَةِ الْفُلَانِيَّةِ مُدَّةَ سَنَةٍ صَحَّ الصُّلْحُ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ الْمُصَالَحُ عَنْهَا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهَا، كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمِثَالِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٦٣) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
كَذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الْمُؤَجِّرُ الْإِجَارَةَ، أَوْ أَنْكَرَ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ، أَوْ الْأُجْرَةِ وَتَصَالَحَ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّ الصُّلْحُ (الْبَحْرُ) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: دَعْوَى الشُّرْبِ أَوْ حَقِّ الشُّفْعَةِ، أَوْ حَقِّ الْمُرُورِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٥٥) فَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ النَّفْسِ فِي هَذِهِ الدَّعَاوَى الثَّلَاثِ.
يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ نَفْسِ الْمَالِ وَنَفْسِ الْمَنْفَعَةِ وَنَفْسِ حَقِّ الشُّرْبِ وَنَفْسِ حَقِّ الْمُرُورِ صَحِيحٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٥٥) .
النَّوْعُ الرَّابِعُ: دَعْوَى الْجِنَايَةِ كَالْقَتْلِ.
يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ فِي النَّفْسِ مُصَالَحًا عَنْهَا، كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مُصَالَحًا عَنْهَا أَيْضًا كَشَجِّ النَّفْسِ وَقَطْعِ الْعُضْوِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْكَفَوِيُّ وَالْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ) .
стр. 2260
مَثَلًا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ سَوَاءٌ كَانَ بَدَلَ الصُّلْحِ زَائِدًا عَنْ الدِّيَةِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ وَلِيُّ الْقِصَاصِ صَغِيرًا وَتَصَالَحَ الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ مَعَ الْقَاتِلِ عَلَى بَدَلٍ أَنْقَصَ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يَصِحُّ؛ فَلِذَلِكَ إذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِتَمَامِ الدِّيَةِ مَا لَمْ يَثْبُتْ الْقَتْلُ وَيَكُونُ مَعْلُومًا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ فَفِي تِلْكَ الصُّورَةِ يَصِحُّ صُلْحُ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَى بَدَلٍ أَنْقَصَ مِنْ الدِّيَةِ، وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّغِيرِ فِي هَذَا الْحُكْمِ (مِعْيَارُ الْعَدَالَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٨) إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ عَنْ دَعْوَى مَالٍ مُعَيَّنٍ]
الْمَادَّةُ (١٥٤٨) - (إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ عَنْ دَعْوَى مَالٍ مُعَيَّنٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ، فَكَمَا يَجْرِي فِيهِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ. كَذَلِكَ تَجْرِي دَعْوَى الشُّفْعَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ، أَوْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَقَارًا، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ، أَوْ بَعْضُهُ يُسْتَرَدُّ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَدَلُ الصُّلْحِ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ يَطْلُبُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الْمُصَالَحِ عَنْهُ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَارًا، وَتَصَالَحَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا دَرَاهِمَ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِكَوْنِ الدَّارِ لَهُ يَكُونُ كَأَنَّ الْمُدَّعِيَ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَجْرِي فِي هَذَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا) .
إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ عَنْ دَعْوَى مَالٍ مُعَيَّنٍ، وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمَالِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ أَعَمُّ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ قِيَمِيًّا، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ قِيَمِيًّا أَوْ كَانَ مِثْلِيًّا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) فَكَذَلِكَ الصُّلْحُ الْآتِي ذِكْرُهُ هُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ.
أَوَّلًا: إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَيْنًا، وَكَانَ كِلَاهُمَا قِيَمِيًّا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قِيَمِيًّا، وَالْآخَرُ مِثْلِيًّا، وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا، وَفِي حُكْمِ الْبَيْعِ ثَانِيًا: إذَا كَانَ كِلَا الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالْمُصَالَحِ عَلَيْهِ مِثْلِيًّا مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ، وَقُبِضَ بَدَلُ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا، وَفِي حُكْمِ الْبَيْعِ أَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ عَلَى جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ كَانَ خَطَأً وَإِبْرَاءً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٥٢) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى عَيْنِ الْمِقْدَارِ كَانَ قَبْضًا وَاسْتِيفَاءً كَأَنْ يُصَالِحَ أَحَدٌ آخَرَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: الصُّلْحُ بِأَكْثَرَ كَأَنْ يَحْصُلَ الصُّلْحُ عَلَى دَيْنٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا
стр. 2261
فَهَذَا الصُّلْحُ رِبًا، وَغَيْرُ جَائِزٍ (الْبَحْرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ أَنَّ الصُّلْحَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ عَشْرُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى دَارِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا مُؤَجَّلَةً إلَى وَقْتٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَوَقْتِ نُزُولِ الْمَطَرِ فَلَا يَصِحُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٨) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا فَسَدَ الصُّلْحُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٣٨) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الصُّلْحُ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثَمَنِ مَبِيعٍ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَكُونُ مَعْدُومًا، وَإِنْ نُقِدَ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ ذُكِرَتْ شَرَائِطُ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ دَيْنٌ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا تَصَالَحَ الْمُدَّعِي عَنْ دَعْوَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ عَنْ إقْرَارٍ عَلَى مَالٍ، وَظَهَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ عَيْبٌ وَفَسَخَ الْمُدَّعِي الْعَقْدَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ عَادَ الْأَجَلُ.
أَمَّا إذَا أُقِيلَ الْبَيْعُ فَلَا يَعُودُ الْأَجَلُ، وَيُصْبِحُ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا.
كَذَلِكَ فِي حَالَةِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ إذَا كَانَ لِلْمَدِينِ كَفِيلٌ، أَوْ رَهْنٌ تَرْجِعُ الْكَفَالَةُ وَالرَّهِينَةُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٤٨) (الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: كَمَا يَجْرِي فِي الْبَيْعِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ كَذَلِكَ تَجْرِي فِي كِلَا الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالْمُصَالَحِ عَلَيْهِ دَعْوَى الشُّفْعَةِ، وَإِذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَقَارًا، وَفِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَقَارًا وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ حَسَبَ مَا يَأْتِي: خِيَارُ الْعَيْبِ: إذَا وَجَدَ الْمُدَّعِي عَيْبًا قَدِيمًا فِي بَدَلِ الصُّلْحِ فَلَهُ رَدُّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا، أَوْ فَاحِشًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٣٣٧) وَيَرْجِعُ فِي الدَّعْوَى إنْ كَانَ رَدَّهُ بِحُكْمٍ، أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ وَلَوْ وَجَدَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ عَيْبًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لِأَجْلِ الْهَلَاكِ أَوْ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ، أَوْ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ فِي يَدِ الْمُدَّعِي، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ، فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ أَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ حَلَّفَهُ، وَنَكَلَ اسْتَحَقَّ حِصَّةَ الْعَيْبَ مِنْهُ، وَإِنْ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (التَّكْمِلَةُ) .
وَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ بَدَلُ الصُّلْحِ النَّقْدُ زُيُوفًا لِلْمُدَّعِي أَنْ يَرُدَّهُ، وَيَطْلُبَ جَيِّدَةً حَتَّى، وَلَوْ كَانَ نَظَرَهُ حِينَ الْقَبْضِ.
مَثَلًا: إذَا رُئِيَ أَنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي أَعْطَاهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَدَلًا لِلصُّلْحِ مُزَيَّفَةٌ فَقَالَ لِلْمُدَّعِي: خُذْهَا وَاصْرِفْهَا وَإِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ صَرْفَهَا رُدَّهَا إلَيَّ فَأَخَذَهَا الْمُدَّعِي، وَلَمْ يَسْتَطِعْ صَرْفَهَا فَلَهُ رَدُّهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْ الْمَبِيعَ فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِهِ مِنْكَ أَحَدٌ رُدَّهُ إلَيَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَأَعْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَيْعِ وَلَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ فَأَرَادَ رَدَّهُ لِلْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ.
وَوَجْهُ الْفَرْقِ فِي الصُّورَتَيْنِ هُوَ أَنَّ النُّقُودَ الَّتِي قَبَضَهَا الدَّائِنُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَمْ تَكُنْ عَنْ حَقِّهِ بَلْ هِيَ مِثْلُ حَقِّهِ
стр. 2262
وَحَيْثُ لَا تَكُونُ حَقَّهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِهَا فَلِذَلِكَ يُعَدُّ الْقَابِضُ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ بِأَمْرِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْقَابِضِ أَمَّا الْمَقْبُوضُ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ عَيْنُ حَقِّ الْقَابِضِ إلَّا أَنَّهُ مَعِيبٌ وَقَوْلُ الْبَائِعِ لَهُ: بِعْهُ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ نَفْسِهِ، وَأَبْطَلَ حَقَّ رَدِّهِ (الْخَانِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
خِيَارُ الرُّؤْيَةُ: إذَا لَمْ يَرَ الْمُصَالِحُ بَدَلَ الصُّلْحِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٢٠) .
كَذَلِكَ يُرَدُّ الْمُصَالَحُ عَنْهُ الَّذِي لَمْ يُرَ الرُّؤْيَةَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
خِيَارُ الشَّرْطِ - إذَا تَصَالَحَ الْمُتَصَالِحَانِ عَلَى أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا صَحَّ الصُّلْحُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٠٠) ؛ فَلِذَلِكَ إذَا رَدَّ الصُّلْحَ بِسَبَبِ أَحَدِ هَذِهِ الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَفَسَخَ انْفَسَخَ الصُّلْحُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
الشُّفْعَةُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ - الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي، وَصَالَحَهُ عَلَى دَارِ أُخْرَى فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ فَقَطْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠١٧) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَدَلُ الصُّلْحِ مِائَتِي دِرْهَمٍ، وَكَانَ قِيَمِيًّا كَفَرَسٍ مَعْلُومَةٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ، وَيَأْخُذَ الْمَشْفُوعَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَقَدْ جَاءَ فِي رَدُّ الْمُحْتَارِ (وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ مِثْلُ بَدَلِ الْآخَرِ لَوْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ قِيمَتُهُ لَوْ كَانَ قِيَمِيًّا رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مُحْتَاجًا لِلتَّسْلِيمِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي تَسْلِيمِهِ ضَرَرٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩٨) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٤٧) (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) .
فَلِذَا لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى طَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَسَمَكَةٍ فِي الْبَحْرِ (التَّكْمِلَةُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا لِلتَّسْلِيمِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ.
فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى جَذَعَةٍ فِي السَّقْفِ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ تَضُرُّهُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِدُونِ ضَرَرٍ (التَّكْمِلَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَيْنًا فَيَجِبُ أَنْ لَا يُؤَجَّلَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٤٥) وَلِذَلِكَ إذَا تُصُولِحَ عَلَى فَرَسٍ مُعَيَّنٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ فَلَا يَصِحُّ (الْبَزَّازِيَّةُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: وَلَوْ اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ، أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ أَنْ تُرِكَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَسْتَرِدَّ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كُلًّا فِي حَالَةِ ضَبْطِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ كُلًّا وَبَعْضًا فِي حَالَةِ ضَبْطِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ بَعْضًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِوَضٌ لِلْآخَرِ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَصَالَحَ الْآخَرُ الْمُدَّعِيَ عَنْ إقْرَارٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَبَعْدَ الصُّلْحِ ضُبِطَتْ كُلُّ الدَّارِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْمُصَالِحِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَمَّا إذَا ضُبِطَ نِصْفُهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَقَطْ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَأَبُو السُّعُودِ) .
стр. 2263
لَكِنْ إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى بِهِ، وَأَنْ يُعْطِيَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا، وَضُبِطَ الْمُدَّعَى بِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ زَعْمًا فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِالشَّيْءِ الَّذِي دَفَعَهُ لِرَفْعِ النَّزْعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَدَلُ الصُّلْحِ نُقُودًا أَوْ دَيْنًا، أَوْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الصُّلْحِ الْعَيْنَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَلَمْ يَحُزْ الْمُسْتَحَقَّ، أَوْ تَلِفَ بَدَلُ الصُّلْحِ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يَطْلُبُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الْمُصَالَحِ عَنْهُ كُلًّا فِي حَالَةِ ضَبْطِ كُلِّهِ، وَبَعْضًا فِي حَالَةِ ضَبْطِ بَعْضِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، وَكَانَ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ فَاسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ الْبَدَلِ لَا يُوجِبُ نَقْضَ الصُّلْحِ بَلْ إنَّ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ هَذَا الْبَدَلُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ نَقْضَ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعُقُودِ، وَفِي فَسَوْخِ الْعُقُودِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ شَيْءٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ هَلَاكُهُ؛ إذْ إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ.
فَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ: وَمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْبَدَلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ اسْتِحْقَاقُهُ، وَهُوَ مَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَمَّا مَا لَا يَتَعَيَّنُ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ يَنْعَقِدُ عَلَى جِنْسِهِ، وَقَدْرِهِ لَا عَلَى عَيْنِهِ.
وَكَذَلِكَ إذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الصُّلْحَ يَبْقَى الصُّلْحُ صَحِيحًا، وَيَكُونُ الْعِوَضُ لِلْمُدَّعِي وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَدَلِ الْعِوَضِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
فَعَلَيْهِ لَوْ تُصُولِحَ عَلَى دَارِ صُلْحًا عَنْ إقْرَارٍ بِخَمْسِينَ دِينَارًا، وَبَعْدَ أَنْ سُلِّمَتْ الْخَمْسُونَ دِينَارًا لِلْمُدَّعِي اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِينَارًا، وَلَا يُنْتَقَضُ الصُّلْحُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
أَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ كَذَا رِيَالًا بِكَذَا دَنَانِيرَ وَقَبَضَ الْمُدَّعِي الدَّنَانِيرَ وَافْتَرَقَ الطَّرَفَانِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّنَانِيرُ فَيَبْطُلُ الصُّلْحُ (الْخَانِيَّةُ) .
هَلْ يَحِقُّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِنِصْفِ الدَّارِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ، وَتَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ لَهُ كَذَا دِينَارًا وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ بَدَلَ الصُّلْحِ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ؟ يُنْظَرُ: إنَّ الْمُدَّعِي إمَّا أَنَّهُ يَدَّعِي بِنِصْفِ الدَّارِ الشَّائِعِ، أَوْ بِنِصْفِهَا الْمُعَيَّنِ فَإِذَا ادَّعَى بِنِصْفِهَا الشَّائِعِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: (١) - أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي قَدْ قَالَ: إنَّ نِصْفَ الدَّارِ لِي، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (٢) - أَوْ أَنْ يَقُولَ: إنَّ نِصْفَهَا لِغَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (٣) ، أَوْ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ لَا يَعْرِفُ لِمَنْ نِصْفُ الدَّارِ الْآخَرُ؛ فَلِذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ نِصْفَ الدَّارِ لِي، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ بَدَلِ الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْتُحِقَّتْ كُلُّ الدَّارِ رَجَعَ بِكُلِّ الْبَدَلِ، فَإِذَا اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْبَدَلِ وَأَمَّا
стр. 2264
إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: نِصْفُ الدَّارِ لِي وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَا أَعْرِفُهُ لِمَنْ، أَوْ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ: نِصْفُ الدَّارِ لِي وَسَكَتَ عَنْ بَيَانِ الْبَاقِي، وَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ الشَّائِعُ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ، وَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ الدَّارِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ.
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ نِصْفَ الدَّارِ لِي، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِشَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: النِّصْفُ الْآخَرُ لِفُلَانٍ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَا فِي يَدِ الْغَيْرِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: النِّصْفُ لِي وَسَكَتَ.
أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّارِ، وَعَقَدَ الصُّلْحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاسْتُحِقَّ النِّصْفُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِجَمِيعِ الْبَدَلِ.
أَمَّا لَوْ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ الْآخَرُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الدَّارِ الشَّائِعُ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِنِصْفِ الْبَدَلِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: لَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرْصَةً وَبَعْدَ أَنْ أَنْشَأَ الْمُدَّعِي فِيهَا أَبْنِيَةً ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا، وَادَّعَى بِأَنَّ الْعَرْصَةَ الْمَذْكُورَةَ مِلْكُهُ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً، وَأَثْبُت دَعْوَاهُ أَوْ أَنْ كَلَّفَ الْمُدَّعِي الَّذِي قَبَضَ تِلْكَ الْعَرْصَةَ بَدَلَ صُلْحٍ بِحَلِفِ الْيَمِينِ فَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ فَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الْعَرْصَةَ مِنْهُ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قِيمَةَ بِنَائِهِ لِتَحَقُّقِ التَّقْرِيرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٧) .
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَارًا فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الدَّارَ لِلْمُدَّعِي، وَتَصَالَحَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا دَرَاهِمَ، أَوْ حَانُوتًا فَيَكُونُ كَأَنَّ الْمُدَّعِيَ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَاعَ ذَلِكَ الْحَانُوتَ لِلْمُدَّعِي، وَتَجْرِي فِي هَذَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالشُّفْعَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَخِيَارِ الْغُرُورِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ كِلَا الْمُصَالَحِ عَنْهُ، وَبَدَلِ الصُّلْحِ عِوَضٌ لِلْآخَرِ فَأَيُّهُمَا اُسْتُحِقَّ يَتَحَقَّقُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِهِ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ كُلُّهُ ثَبَتَ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالْكُلِّ، وَإِذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ ثَبَتَ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالْبَعْضِ إذْ إنَّ حُكْمَ الْمُعَاوَضَةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الدُّرَرُ) .
قَدْ ذَكَرَ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (٦١٦ و ٦٣٨) .
وَدَعْوَى الْمَالِ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تَشْمَلُ الْوَدِيعَةَ وَالْعَارِيَّةَ وَحَيْثُ إنَّ الصُّلْحَ فِي ذَلِكَ يَحْتَاجُ لِلتَّفْصِيلِ فَيُفَصَّلُ كَمَا يَأْتِي: إنَّ صُلْحَ الْمُسْتَوْدَعِ يَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا كَأَنْ تَكُونَ عِشْرِينَ رِيَالًا فَيَقَعُ الصُّلْحُ عَلَى عَشَرَةِ رِيَالَاتٍ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ فِي هَذَا الصُّلْحِ مُنْكِرًا لِلْوَدِيعَةِ جَازَ الصُّلْحُ قَضَاءً؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ يُبْنَى جَوَازُهُ عَلَى زَعْمِ الْمُدَّعِي، وَفِي زَعْمِهِ أَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِالْجُحُودِ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ مَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ دِيَانَةً لِأَنَّ فِيهِ فَضْلًا وَأَصْبَحَ رِبًا.
وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ مُقِرًّا، أَوْ كَانَ مُنْكِرًا، فَأَقَامَ الْمُودِعُ الْبَيِّنَةَ فَالصُّلْحُ غَيْرُ جَائِزٍ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ
стр. 2265
الْمُودِعُ الْبَيِّنَةَ فَجَائِزٌ لِأَنَّهُ قَطْعُ خُصُومَةٍ.
أَمَّا إذَا تُصُولِحَ عَلَى عِشْرِينَ رِيَالًا بِعَرَضٍ كَالثَّوْبِ مَثَلًا.
فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَحْصُلَ الصُّلْحُ عَنْ وَدِيعَةِ عِشْرِينَ رِيَالًا بِثَلَاثَةِ أَوْ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَإِذَا وَقَعَ هَذَا الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ، وَقُبِضَ بَدَلُ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ صَحَّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الرِّيَالَاتُ الْمُودَعَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ أَمْ لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً.
وَإِذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَتْ الرِّيَالَاتُ الْمُودَعَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ، وَجَدَّدَ الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ الصُّلْحِ قَبْضَهُ فِيهِ فِي تِلْكَ الْوَدِيعَةِ، وَقَبَضَ الْمُسْتَوْدَعُ أَيْضًا الدَّنَانِيرَ فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ صَحَّ الصُّلْحُ أَمَّا إذَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ، أَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ غَيْرَ حَاضِرَةٍ مَجْلِسَ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مَالٍ بَيْنَ الْمُسْتَوْدَعِ وَالْمُودِعِ بَعْدَ أَنْ يَدَّعِي الْمُسْتَوْدَعُ بِأَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ، أَوْ أَنْ يَدَّعِيَ هَلَاكَهَا فَيَجُوزُ الصُّلْحُ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ الْإِيدَاعَ وَالْإِتْلَافَ، وَادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ، أَوْ ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ أَوَّلًا الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ وَادَّعَى الْمُودِعُ الْإِتْلَافَ وَتَصَالَحَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالصُّلْحُ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمُودِعِ: رَدَدْتُ الْوَدِيعَةَ، وَلَا يُبْطِلُ هَذَا الثُّبُوتَ ادِّعَاءُ الْمَالِكِ الْإِتْلَافَ إلَّا أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي.
وَجَازَ صُلْحُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُودِعِ بَعْد دَعْوَى الْهَلَاكِ، أَوْ الرَّدِّ.
أَمَّا إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ بَعْدَ أَنْ ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ التَّلَفَ بِلَا تَعَدٍّ، أَوْ ادَّعَى الرَّدَّ وَبَعْدَ حَلِفِهِ الْيَمِينَ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٧٤) فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ رَهَنَ مَتَاعًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ الْمُرْتَهَنُ: هَلَكَ الرَّهْنُ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: لَمْ يَهْلِكْ، فَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمُرْتَهَنُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَأَبْرَأَهُ عَنْ الْبَاقِي كَانَ بَاطِلًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ هَذَا صُلْحٌ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الدَّيْنِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُودِعِ إذَا ادَّعَى هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُهَا فَتَصَالَحَا عَلَى شَيْءٍ كَانَ بَاطِلًا، وَكَذَا الْجَوَابُ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهَنُ رَدَّ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ وَلَوْ أَنَّ الرَّاهِنَ ادَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ فَلَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهَنُ، وَلَمْ يُنْكِرْ، وَتَصَالَحَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ الصُّلْحُ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ الرَّدَّ، أَوْ الْهَلَاكَ وَسَكَتَ الْمُودِعُ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَصَالَحَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالصُّلْحُ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَصَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
مُسْتَثْنًى: يُسْتَثْنَى عَنْ حُكْمٍ بِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إقْرَارٍ هُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَيْنًا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالَحَ الْمُدَّعِي عَلَى فَرَسٍ ثُمَّ تَصَادَقَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الدَّيْنِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَزِمَ الْمُدَّعِي إعَادَةُ الْفَرَسِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا لَزِمَ أَنْ يُعِيدَ الدَّائِنُ الدَّيْنَ الَّذِي قَبَضَهُ إذَا تَصَادَقَ الدَّائِنُ، وَالْمَدِينُ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ
стр. 2266
الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى الدَّائِنُ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ، وَالْحَالُ لَوْ اشْتَرَى الدَّائِنُ مِنْ الْمَدِينِ مَالًا مُقَابِلَ دَيْنِهِ، وَتَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الدَّيْنِ فَلَا يَبْطُلُ الشِّرَاءُ (الْبَحْرُ فِي أَوَّلِ الصُّلْحِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٩) إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي دَعْوَى الْمَال]
الْمَادَّةُ (١٥٤٩) - (إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي دَعْوَى الْمَالِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ. مَثَلًا لَوْ صَالَحَ أَحَدٌ آخَرَ عَنْ دَعْوَى حَدِيقَةٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ مُدَّةَ كَذَا فِي دَارِهِ يَكُونُ قَدْ اسْتَأْجَرَ تِلْكَ الدَّارَ فِي مُقَابَلَةِ الْحَدِيقَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ) .
يَكُونُ الصُّلْحُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ: أَوَّلًا: إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي دَعْوَى الْمَالِ. ثَانِيًا: الصُّلْحُ بِمَالٍ عَنْ دَعْوَى الْمَنْفَعَةِ. ثَالِثًا: الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ عَنْ دَعْوَى الْمَنْفَعَةِ عَلَى مَنْفَعَةٍ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، فَالصُّلْحُ إذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ وَتَجْرِي فِي ذَلِكَ أَحْكَامُ الْإِجَارَةِ. لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ حَمْلُ الصُّلْحِ إلَى أَقْرَبِ الْعُقُودِ إلَيْهِ حَيْثُ حَسَبِ الْمَادَّةِ (٣) الْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي فَلِذَلِكَ اقْتَضَى حَمْلَ ذَلِكَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِجَارَةِ (الْعَيْنِيُّ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . فَلِذَلِكَ كُلُّ مَنْفَعَةٍ تَكُونُ مَعْقُودَةً عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ صُلْحٍ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَنْفَعَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ لَا يَصِحُّ اتِّخَاذُهَا بَدَلَ صُلْحٍ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ (الْكِفَايَةُ بِتَغْيِيرٍ مَا) وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً بِوَجْهٍ مَانِعٍ لِلنِّزَاعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥١) فَيُشْتَرَطُ فِيهَا التَّوْقِيتُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَخِدْمَةِ الْأَجِيرِ وَسُكْنَى الدَّارِ بِخِلَافِ صَبْغِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَحَمْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ تِلْكَ مَنْفَعَة (الْبَحْرُ) .
مَثَلًا لَوْ أُدَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِشَيْءِ وَبَعْد أَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَصَالَحْ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَى أَنْ يَسْكُن فِي دَاره يَجِب بَيَان مُدَّة السُّكْنَى وَتَوْقِيتهَا كَسَنَةِ مِثْلًا.
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: إذَا تُصُولِحَ عَنْ دَعْوَى دَار عَنْ إقْرَار عَلَى السُّكْنَى فِي غَرْفَة مِنْهَا أَبَدًا، أَوْ إلَى وَقْت وَفَاته لَا يَصِحّ، لِأَنَّهُ يَجِب التَّوْقِيت (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: يُبْطِل الصُّلْح بِالضَّرُورَةِ بِهَلَاكِ مَحِلّ الْمَنْفَعَة قِبَل اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة أَنْظُر الْمَادَّة (٤٧٨) سَوَاء كَانَ تَلَفُ مَحِلّ الْمَنْفَعَة بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافِ شَخْص آخِر لَهُ فَلِذَلِكَ إذَا حُصِلَ هَلَاكَ الْمَذْكُور قِبَل اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَرْجِع إلَى دَعْوَاهُ.
وَإِذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِهَا الْآخَرِ فَتَبْطُلُ الدَّعْوَى بِمِقْدَارِ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ.
مَثَلًا إذَا حَصَلَ الصُّلْح عَلَى رَكْبِ الدَّابَّة، أَوْ سُكْنَى الدَّار مُدَّة كَذَا فَإِذَا تَلْفِت الدَّابَّة أَوْ
стр. 2267
احْتَرَقَتْ الدَّارُ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ (التَّكْمِلَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُدَّعِي، أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ يَنْفَسِخُ الصُّلْحُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ فِي مَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ فَكَمَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ يَنْفَسِخُ هَذَا الصُّلْحُ أَيْضًا.
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٤٣) وَلِلْمُصَالَحِ عَنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِمِقْدَارِهَا (الدُّرَرُ والشُّرُنْبُلاليُّ) وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ، وَهِيَ تَبْطُلُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالزَّيْلَعِيّ) .
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ بِوَفَاةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيَسْتَوْفِي الْمُدَّعِي الْمَنْفَعَةَ، أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ الْمُدَّعِي، فَإِذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ فَلَا يَبْطُلُ وَيَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَ مُورَثِهِ، وَيَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ، وَإِذَا كَانَ الصُّلْحُ وَقَعَ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ (الْكِفَايَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى عَلَى نَقْلِ الْحَمْلِ الْفُلَانِيِّ أَوْ عَلَى رَكْبِ الدَّابَّةِ فَيَجِبُ بَيَانُ نَقْلُ الْحَمْلِ مِنْ أَيْنَ وَإِلَى أَيْنَ، وَبَيَانُ الشَّخْصِ الَّذِي سَيَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَمَحَلِّ ذَهَابِهِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٣) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى عَلَى صَبْغِ ثَوْبٍ فَيَجِبُ إرَاءَةُ الثَّوْبِ لِلصَّبَّاغِ، أَوْ بَيَانُ غِلْظَتِهِ وَرِقَّتِهِ وَبَيَانُ لَوْنِهِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٥) (عَبْدُ الْحَلِيمِ والشُّرُنْبُلاليُّ) الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا حَصَلَ عَنْ دَعْوَى مَنْفَعَةٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ مِنْ مِثْلِهَا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٣) وَشَرْحَهَا وَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ عِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ.
(تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: لَوْ صَالَحَ أَحَدٌ آخَرَ عَنْ دَعْوَى حَدِيقَةٍ، أَوْ عَنْ دَعْوَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ مُدَّةَ كَذَا فِي دَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَحَّ الصُّلْحُ وَيَكُونُ قَدْ اسْتَأْجَرَ تِلْكَ الدَّارَ فِي مُقَابَلَةِ الْحَدِيقَةِ، أَوْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ تِلْكَ الْمُدَّةَ.
وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ بِأَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا الصُّلْحِ إجَارَةً هُوَ فِي حَالِ وُقُوعِهِ عَلَى خِلَافِ الْمُدَّعَى بِهِ، أَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى دَارٍ عَلَى السُّكْنَى مُدَّةَ شَهْرٍ فِي تِلْكَ الدَّارِ يَكُونُ ذَلِكَ الصُّلْحُ وَاقِعًا عَلَى اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْحَقِّ، وَيَصِحُّ إيجَارُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْبَحْرِ) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِدَارِ، وَتَصَالَحَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْمُدَّعَى قَاعَةً مِنْ تِلْكَ الدَّارِ مُدَّةَ سَنَةٍ صَحَّ الصُّلْحُ (التَّكْمِلَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَارًا، وَتَصَالَحَ مَعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ لَهُ الدَّارَ الْمُدَّعَى بِهَا بَعْدَ أَنْ يَسْكُنَهَا مُدَّةَ سَنَةٍ صَحَّ الصُّلْحُ كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ أَيْضًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْمُدَّعِي فِي الدَّارِ مُدَّةَ سَنَةِ، وَيُعِيدَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
стр. 2268
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فَرَسًا، وَتَصَالَحَ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى أَنْ يَرْكَبَ تِلْكَ الْفَرَسَ مُدَّةَ شَهْرٍ صَحَّ الصُّلْحُ.
أَمَّا لَوْ تَصَالَحَ عَلَى أَنْ يَسْتَغِلَّ الْفَرَسَ مُدَّةَ شَهْرٍ فَلَا يَصِحُّ.
وَكَذَا فِي النَّخْلِ، وَعَلَى غَلَّةِ الدَّارِ وَثَمَرَةِ النَّخْلِ لَا يَجُوزُ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى وَارِثِ الْمُتَوَفَّى بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْصَى لَهُ بِسُكْنَى دَارِهِ الْفُلَانِيَّةِ مُدَّةَ سَنَةٍ، وَتَصَالَحَ الْوَارِثُ عَنْ إقْرَارٍ عَلَى حَانُوتٍ أَوْ عَلَى زِرَاعَةِ أَرْضٍ مُدَّةَ سَنَةٍ فَيَكُونُ الْمُدَّعِي قَدْ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مُقَابِلَ الْحَانُوتِ، أَوْ مُقَابِلَ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ، وَتَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ الْإِجَارَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٥٥٠) الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ أَوْ السُّكُوتِ]
الْمَادَّةُ (١٥٥٠) - (الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ، أَوْ السُّكُوتِ هُوَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةٌ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَلَاصٌ مِنْ الْيَمِينِ، وَقَطْعٌ لِلْمُنَازَعَةِ، فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ، وَلَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ. وَلَوْ اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ، أَوْ بَعْضُهُ يَرُدُّ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا وَيُبَاشِرُ الْمُخَاصَمَةَ بِالْمُسْتَحَقِّ، وَيُسْتَحَقُّ بَدَلُ الصُّلْحِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا، وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ إلَى دَعْوَاهُ) .
الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ أَوْ السُّكُوتُ هُوَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُدَّعِي هُوَ عَيْنُ حَقِّهِ أَوْ بَدَلُهُ وَلِذَلِكَ فَبَدَلُ الصُّلْحِ حَلَالٌ لَهُ (الزَّيْلَعِيّ) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُحِقٌّ بِزَعْمِهِ فِي دَعْوَاهُ فَالشَّيْءُ الَّذِي يَأْخُذُهُ عِوَضٌ عَنْ مَالِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ بَدَلُ الصُّلْحِ دِيَانَةً.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ خَلَاصٌ مِنْ الْيَمِينِ وَقَطْعٌ لِلْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ غَيْرُ مُحِقٍّ وَمُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ، وَأَنَّ إعْطَاءَهُ الْعِوَضَ لَهُ هُوَ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ حَيْثُ لَوْ لَمْ يُعْطِ الْعِوَضَ لَبَقِيَ النِّزَاعُ، وَلَزِمَهُ الْيَمِينُ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ ظَاهِرَةٌ فِي الْإِنْكَارِ، أَمَّا السُّكُوتُ فَبِمَا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَعَلَى الْإِنْكَارِ مَعًا إلَّا أَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ (الْأَصْلُ فَرَاغُ الذِّمَّةِ) فَتُرَجَّحُ جِهَةُ الْإِنْكَارِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) فَلِذَلِكَ لَا يَتَوَجَّبُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يَثْبُتُ بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ عِوَضٌ لِلْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمُدَّعِي (الزَّيْلَعِيّ وَالتَّكْمِلَةُ) إلَّا أَنَّهُ يَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَضَاءً بِذَلِكَ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ، وَلَا يَبْرَأُ دِيَانَةً مَا لَمْ يُبْرِئْهُ الْمُدَّعِي (الْبَحْرُ) .
وَيَرَى أَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ قَدْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصَيْنِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ، وَمُوجِبُ ذَلِكَ الْحِلَّ فِي حَقِّ الْمُتَنَاكِحَيْنِ الْحُرْمَةُ فِي أُصُولِهِمَا (أَبُو السُّعُودِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 2269
سُؤَالٌ: إنَّ خُصُومَةَ الْمُدَّعِي بِغَيْرِ حُجَّةٍ غَدْرٌ وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ لِكَفِّ الْيَدِ عَنْ تِلْكَ الْخُصُومَةِ وَأَخْذُ الْمَالِ لِلْكَفِّ عَنْ الْغَدْرِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ هَذَا الْأَخْذُ رِشْوَةً، وَإِعْطَاءُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَالَ بِذَاكَ الْمَقْصِدِ إرْشَاءٌ، وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ» ، وَلِذَلِكَ فَهُوَ حَرَامٌ.
الْجَوَابُ: أَنَّ إعْطَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَالَ هُوَ لِدَفْعِ الْغَدْرِ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ جَائِزٌ أَمَّا مَا أَخَذَهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمَالِ فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ يَأْخُذُهُ اعْتِيَاضًا عَنْ حَقِّهِ، فَلَا يَكُونُ ارْتِشَاءً فِي حَقِّ الْمُدَّعِي (الْكِفَايَةُ بِتَغْيِيرٍ مَا) وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ عَنْ كَوْنِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ مُعَاوَضَةً فِي حَقِّ الْمُدَّعِي.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ عِوَضَ حَقِّهِ حَسَبَ زَعْمِهِ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ، وَلَا يَمْنَعُ إنْكَارُ الْآخَرِ الْمُعَاوَضَةَ جَرَيَانَ شُفْعَةٍ، وَفِي هَذَا كَأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُ هَذَا الْمَالَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ ذَلِكَ (الْكِفَايَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٥٠) فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ عَنْ الدَّارِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ: إنَّنِي أَخَذْتُهَا مِنْ زَيْدٍ، وَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ زَعْمَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ (الزَّيْلَعِيّ) إلَّا أَنَّهُ لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَرْصَةٍ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَحَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ عَلَى دَارِ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الدَّارِ، وَلَا تَجْرِي فِي الْعَرْصَةِ كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ فِي الْعَقَارِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَوْ بَعْدَ أَنْ سَكَتَ تَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى مَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِعَقْدِهِ الصُّلْحَ قَدْ اسْتَبْقَى الْعَقَارَ الَّذِي كَانَ مُلُوكًا لَهُ فِي مِلْكِهِ، وَأَنَّ الْمَبْلَغَ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْمُدَّعِي بَدَلَ صُلْحٍ لَمْ يَكُنْ عِوَضًا لِلْعَقَارِ بَلْ إنَّ مَا دَفَعَهُ مِنْ الْمَالِ كَانَ لِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ وَقَطْعِ الْخُصُومَةِ أَيْ أَنَّ الْمُصَالِحَ يَزْعُمُ هَذَا الزَّعْمَ.
وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَزْعُمُ بِأَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يُؤَاخَذُ الْإِنْسَانُ بِزَعْمِهِ، وَزَعْمُ الْمُدَّعِي هَذَا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ الشَّفِيعَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُدَّعِي، وَلَهُ حَقُّ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي؛ فَلِذَلِكَ إذَا أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَلَهُ أَخْذُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ قَدْ تَبَيَّنَ بِأَنَّ الصُّلْحَ الْوَاقِعَ كَانَ بِمَعْنَى الْبَيْعِ.
كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَدَى الشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ، وَاسْتَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ لَمْ يَكُنْ عَقَارَ الْمُدَّعِي، وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ بِالشُّفْعَةِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْكِفَايَةُ وَالدُّرَرُ وَالزَّيْلَعِيّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠٢١) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَإِذَا اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ، أَوْ بَعْضُهُ فَيَرُدُّ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ أَيْ كُلِّهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَبَعْضِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَعْطَى بَدَلَ الصُّلْحِ لِلْمُدَّعِي لِأَجْلِ دَفْعِ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي، وَلِإِبْقَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ بِلَا خُصُومَةٍ فِي يَدِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ بِاسْتِحْقَاقِهِ أَنْ لَيْسَ مِنْ خُصُومَةٍ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبِذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
стр. 2270
وَظَهَرَ أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ قَدْ أُخِذَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِذَلِكَ لَزِمَ رَدُّهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرَرُ) .
مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ دَارُهُ، وَبَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ سَكَتَ تَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَسَلَّمَ بَدَلَ الصُّلْحِ لَهُ وَبَعْدَ أَنْ بَقِيَتْ الدَّنَانِيرُ فِي يَدِهِ، وَالدَّارُ فِي يَدِ الْآخَرِ اُسْتُحِقَّ جَمِيعُ الدَّارِ فَيَرُدُّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَدَلَ الصُّلْحِ أَمَّا إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَيَرُدُّ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ نِصْفَ بَدَلِ الصُّلْحِ. وَلِلْمُدَّعِي إنْ شَاءَ مُخَاصَمَةَ الْمُسْتَحِقِّ أَيْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِالْمُصَالَحِ عَنْهُ. لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّارَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَقُومُ الْمُدَّعِي مَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الْمُخَاصَمَةِ (أَبُو السُّعُودِ) .
إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ لَا يُجْبَرُ الْمُدَّعَى بِرَدِّ بَعْضِ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي حَالَةِ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَهِيَ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ حَقًّا فِي دَارِ بِدُونِ أَنْ يُعَيِّنَ مِقْدَارَهُ كَنِصْفِ الدَّارِ أَوْ رُبْعِهَا وَتَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى بَدَلٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْضَ تِلْكَ الدَّارِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتِرْدَادُ بَعْضِ بَدَلِ الصُّلْحِ. لِأَنَّ دَعْوَاهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا بَقِيَ وَإِنْ قَلَّ فَمَا دَامَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّ كُلَّهَا لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ عِوَضَ مَا لَا يَمْلِكُ فَيَرُدُّ (الزَّيْلَعِيّ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَدَلُ الصُّلْحِ نَقْدًا أَوْ دَيْنًا بَيِّنْ كَانَ عَيْنًا وَاسْتَحَقَّ كُلَّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ أَوْ بَعْضَهُ وَلَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الصُّلْحَ أَوْ تَلِفَ كُلُّ بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٦٠) يَرْجِعُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ إلَى دَعْوَاهُ أَيْ كُلَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ. لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ تَرَكَ دَعْوَاهُ لِيَبْقَى بَدَلُ الصُّلْحِ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ بَدَلُ الصُّلْحِ سَالِمًا لَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى دَعْوَاهُ الْمُبْدَلَةِ. مَا لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى مِنْ نَوْعِ الدَّعَاوَى الَّتِي لَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ فِيهَا كَالْقِصَاصِ فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الصُّلْحَ وَسَلَّمَ الْعَيْنَ الْمُصَالَحَ عَلَيْهَا لِلْمُدَّعِي صَحَّ الصُّلْحُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ (الْكِفَايَةُ) .
أَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مُقَابِلَ هَذِهِ الْعَيْنِ وَقَالَ الْآخَرُ، بِعْتُك وَعَقْدُ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الصُّلْحِ فَلِلْمُدَّعِي الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالدَّعْوَى (أَبُو السُّعُودِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . لِأَنَّ إقْدَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُبَايَعَةِ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لَهُ إذْ الصُّلْحُ قَدْ يَقَعُ الدَّفْعُ لِلْخُصُومَةِ (الزَّيْلَعِيّ) .
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاسْتُحِقَّ أَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ ظَهَرَ زُيُوفًا فَلَا يُبْطِلُ الصُّلْحَ سَوَاءٌ وَقَعَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَوْ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ مُشَارًا إلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ وَيَقْتَضِي إعْطَاءَ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ يَبْطُلُ الِاسْتِيفَاءُ
стр. 2271
وَيُصْبِحُ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيفَاءُ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالْكِفَايَةُ) وَالْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٤٣) (بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَاسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ وَإِذَا كَانَ قَبْلَهُ رَجَعَ بِمِثْلِهَا وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَالْفُلُوسِ) (الْبَحْرُ بِتَغْيِيرٍ مَا وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا لَوْ حَصَلَ عَنْ دَعْوَى عِشْرِينَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَاسْتَحَقَّ بَدَلَ الصُّلْحِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَيَجِبُ إعْطَاءُ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ أُخْرَى.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ كَوْنِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ خَلَاصًا مِنْ الْيَمِينِ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَصَالَحَ الطَّرَفَانِ عَلَى شَيْءٍ مَا فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ. بَيِّنَةٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ عَلَى حُصُولِ الْإِبْرَاءِ. لِأَنَّهُ بِسَبَبِ الصُّلْحِ قَدْ بَرِئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّعْوَى وَلَا يُمْكِنُ عَوْدَةُ السَّاقِطِ وَلَكِنْ لَوْ صَالَحَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ عَنْ إنْكَارٍ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ أَيْضًا وَلَكِنْ لَوْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَحْلِفُ (الْأَشْبَاهُ) . لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ ثُمَّ حَصَلَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شُهُودًا عَلَى الْقَضَاءِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي رَدُّ بَدَلِ الصُّلْحِ. لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ فِدَاءٌ لِلْيَمِينِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَتَوَجَّبُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَصِحُّ فِدَاؤُهُ وَصُلْحُهُ أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَيَتَوَجَّبُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَلِذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ الْفِدَاءُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَلَفَ الْيَمِينَ ثُمَّ حَصَلَ الصُّلْحُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالصُّلْحُ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. لِأَنَّ الْيَمِينَ بَدَلٌ لِلْمُدَّعَى بِهِ فَبِحَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى بَدَلَهُ وَالصُّلْحُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَتَكْمِلَةِ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ، كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُودِعُ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ بِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ وَدِيعَتَهُ وَدَفَعَ الْمُسْتَوْدِعُ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ رَدَدْت الْوَدِيعَةَ أَوْ مَلَكْت بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي هَذَا الدَّفْعَ وَبَعْدَ أَنْ حَلَفَ الْمُسْتَوْدِعُ بِالطَّلَبِ الْيَمِينَ عَلَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ أَوْ عَلَى تَلَفِهَا بِلَا تَعَدٍّ، وَلَا تَقْصِيرٍ أَيْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الرَّدِّ وَالضَّمَانِ عَلَيْهِ تَصَالَحَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالصُّلْحُ غَيْرُ صَحِيحٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ ادَّعَى شَخْصَانِ عَلَى أَنْ الْحَدِيقَةَ الَّتِي فِي يَدِ شَخْصٍ آخَرَ هِيَ مِلْكُهُمَا الْمُشْتَرَكُ، وَتَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ إنْكَارٍ فَيَكُونُ بَدَلُ الصُّلْحِ لِلْمُصَالِحِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَخْذُ حِصَّةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إنْكَارٍ، وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةً فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَلَاصٌ مِنْ الْيَمِينِ، وَلَمْ يَكُنْ مُعَاوَضَةً مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ إلَّا أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَتُهُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي عَقَارٍ مُصَالَحٍ عَنْهُ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا.
[ (الْمَادَّةُ ١٥٥١) لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا مُعَيَّنًا كَحَدِيقَةٍ مَثَلًا، وَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهَا]
الْمَادَّةُ (١٥٥١) - (لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا مُعَيَّنًا كَحَدِيقَةٍ مَثَلًا، وَصَالَحَ عَلَى
стр. 2272
مِقْدَارٍ مِنْهَا، وَأَبْرَأَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ دَعْوَى بَاقِيهَا يَكُونُ قَدْ أَخَذَ مِقْدَارًا مِنْ حَقِّهِ وَتَرَكَ دَعْوَى بَاقِيهَا أَيْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي بَاقِيهَا) .
لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا مُعَيَّنًا كَحَدِيقَةٍ مَثَلًا وَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهَا بِأَنْ كَانَتْ الْحَدِيقَةُ ثَلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ فَصَالَحَ عَلَى مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْهَا فَالصُّلْحُ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ فِي صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يُصَالِحَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَيُبْرِئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَعْوَى بَاقِيهَا بِقَوْلِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ دَعْوَى بَاقِيهَا، أَوْ بَرِيءٌ مِنْ بَاقِيهَا، أَوْ لَيْسَ لِي حَقٌّ فِي بَاقِيهَا فَالصُّلْحُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحٌ، وَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ مِقْدَارًا مِنْ حَقِّهِ وَتَرَكَ دَعْوَى بَاقِيهَا أَيْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي بَاقِيهَا (الدُّرَرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا مُعَيَّنًا كَحَدِيقَةٍ مَثَلًا، وَتَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ حَدِيقَةٍ أُخْرَى صَحَّ الصُّلْحُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ هَذَا الصُّلْحِ الْإِبْرَاءُ مِنْ بَاقِيهَا (الدُّرَرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ وَالتَّكْمِلَةُ) لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ مُعَاوَضَةٌ بِاعْتِبَارِ جَانِبِ الْمُدَّعِي فَكَأَنَّهُ بَاعَ مَا ادَّعَى بِمَا أَخَذَ، وَتَعْبِيرُ وَأَبْرَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ دَعْوَى بَاقِيهَا احْتِرَازٌ عَنْ إبْرَاءِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ دَعْوَى الْعَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَغْصُوبَةً، أَوْ أَمَانَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِبْرَاءُ الْمَذْكُورُ فِي ضِمْنِ الصُّلْحِ، أَوْ كَانَ أَصَالَةً فَصَحِيحٌ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
أَمَّا الْإِبْرَاءُ عَنْ نَفْسِ الْعَيْنِ فَتَفْصِيلُهُ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٣٦) الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ضَمَّ الْمُدَّعِي عِلَاوَةً عَلَى الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ بَدَلًا آخَرَ مِنْ الْعُرُوضِ، أَوْ النُّقُودِ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ صَحِيحًا أَيْضًا.
مَثَلًا لَوْ حَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الْحَدِيقَةِ، وَعَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا، وَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ عَيْنًا، وَأَخَذَ مُقَابِلَ بَعْضِهِ عِوَضًا، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ إبْرَاؤُهُ مِنْ دَعْوَى الْبَاقِي.
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ: قَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَارِّ ذِكْرُهُمَا، وَأَنَّ الصُّلْحَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الدَّعْوَى أَوْ بِدُونِ عِلَاوَةِ شَيْءٍ آخَرَ عَلَى الْبَدَلِ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَارًا وَحَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى قِسْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلِلْمُدَّعِي الِادِّعَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ بِبَاقِي الدَّارِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ يَكُونُ اُسْتُوْفِيَ بَعْضُهُ وَأُسْقِطَ الْبَعْضُ الْآخَرُ، وَالْحَالُ أَنَّ الْإِسْقَاطَ يَكُونُ لِلدَّيْنِ، وَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُ الْعَيْنِ كَمَا أَنَّ بَعْضَ
стр. 2273
الْمُدَّعَى بِهِ لَا يَكُونُ عِوَضًا عَنْ كُلِّهِ حَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ عِوَضًا عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ دَاخِلٌ ضِمْنَ الْكُلِّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيُقَالُ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلٌ غَيْرُ ظَاهِرِ الرُّؤْيَةِ.
وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ بِالْإِبْرَاءِ عَنْ بَاقِي الدَّعْوَى وَلَوْ لَمْ يَبْرَأْ عَنْ بَاقِي الدَّعْوَى، أَوْ لَمْ يُضَمَّ شَيْءٌ عَلَى بَدَلِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا إبْرَاءٌ فِي الْحَقِيقَةِ عَنْ دَعْوَى الْبَعْضِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ، وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ ذَلِكَ الصُّلْحِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ والشُّرُنْبُلاليُّ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) .
فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى شَاةً وَصَالَحَ عَلَى صُوفِهَا يَجُزُّهُ لِلْحَالِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الدَّارِ عِنْدَهُ أَيْضًا (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
إنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ تَحْتَمِلُ أَكْثَرَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْغَيْرِ ظَاهِرَةٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ عِبَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِصُورَةٍ قَطْعِيَّةٍ فَلِذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اكْتَفَتْ بِبَيَانِ الْمَسْأَلَةِ الِاتِّفَاقِيَّةِ.
[مُلْحَقٌ فِي حَقِّ صُلْحِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي أَمْوَالِ التَّرِكَةِ]
ِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: التَّخَارُجُ هُوَ أَخْذُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مَالًا مَعْلُومًا مِنْ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ مُقَابِلَ حِصَصِهِمْ الْإِرْثِيَّةِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ التَّرِكَةِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا أَخْرَجَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَارِثًا مِنْهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ بِإِعْطَائِهِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ فَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عُرُوضًا وَعَقَارًا كَانَ التَّخَارُجُ صَحِيحًا، وَلَا فَرْقَ فِي أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْحِصَّةِ الْإِرْثِيَّةِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مِائَةَ شَاةٍ وَخَمْسِينَ بَقَرَةً وَعِشْرِينَ فَرَسًا وَثَلَاثِينَ بِسَاطًا وَأَرْبَعِينَ خُوَانًا وَخَمْسَةَ حَوَانِيتَ وَأَعْطَى الْوَرَثَةُ الثَّلَاثَةُ لِلْوَارِثِ الرَّابِعِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِرِضَائِهِ كَانَ صَحِيحًا، وَأَصْبَحَ بَاقِي التَّرِكَةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ الثَّلَاثَةِ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عِبَارَةً عَنْ نَقْدٍ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، مَثَلًا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ دَنَانِيرَ ذَهَبًا وَأَعْطَى صُلْحًا لِلْوَارِثِ فِضَّةً، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ التَّرِكَةِ كَانَ صَحِيحًا كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، وَكَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْ كِلَيْهِمَا أَيْ مِقْدَارًا مِنْهُ ذَهَبًا وَمِقْدَارًا مِنْهُ فِضَّةً يَصِحُّ الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا.
стр. 2274
أَمَّا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ نَقُودُ أَيْ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَكَانَ فِيهَا غَيْرَ النَّقْدِ عُرُوضٌ وَعَقَارٌ فَيُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عُرُوضًا، أَوْ عَقَارًا فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَدَلِ الْمَذْكُورِ لِحِصَّتِهِ أَوْ كَانَتْ أَزِيدَ، أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا لِعَدَمِ الرِّبَا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ نُقُودًا، وَكَانَ زِيَادَةً عَنْ حِصَّةِ الْوَارِثِ الْمَذْكُورِ الَّذِي أُخْرِجَ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ النَّقْدِ فَالصُّلْحُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ أَيْضًا لِيَكُونَ نَصِيبُهُ بِمِثْلِهِ، وَالزِّيَادَةُ بِمُقَابَلَةِ حَقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ تَحَرُّزًا عَنْ الرِّبَا، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِطَرِيقِ الْإِبْرَاءُ، لِأَنَّ التَّرِكَةَ أَعْيَانٌ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْأَعْيَانِ لَا تَجُوزُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ فِيمَا يُقَابِلُ النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِي هَذَا الْقَدْرِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
أَمَّا إذَا كَانَتْ حِصَّةُ الْوَارِثِ الَّذِي أُخْرِجَ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ أَحَدِ أَجْنَاسِ النُّقُودِ مُسَاوِيَةً لِبَدَلِ الصُّلْحِ مِنْ عَيْنِ جِنْسِ ذَلِكَ النَّقْدِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ ذَلِكَ الْوَارِثِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ النَّقْدِ مِنْ الْأَعْيَانِ تَبْقَى خَالِيَةً عَنْ الْعِوَضِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عِبَارَةً عَنْ دُيُونٍ، وَتَصَالَحَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مَعَ أَحَدِهِمْ عَلَى إعْطَائِهِ كَذَا دِرْهَمًا، وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ التَّرِكَةِ، وَخَصَّصَ حِصَّتَهُ فِي الدَّيْنِ لَهُمْ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَمْلِيكَ حِصَّةِ الْمُصَالِحِ فِي الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَهُمْ الْوَرَثَةُ، وَالْبُطْلَانُ يَسْرِي عَلَى الْكُلِّ حَيْثُ كَانَ صَفْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ بَيَّنَ حِصَّةَ الدَّيْنِ، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ الْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُمَا فِي غَيْرِ الدَّيْنِ إذَا بَيَّنَ حِصَّتَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
مَثَلًا لَوْ تَصَالَحَتْ الزَّوْجَةُ بِطَرِيقِ التَّخَارُجِ عَنْ حِصَّتِهَا الثُّمُنِ مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا الَّذِي لَهُ دُيُونٌ فِي ذِمَمِ النَّاسِ، وَعَنْ مَطْلُوبِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا عَلَى كَذَا دِرْهَمًا كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا سَوَاء شُرِطَ بِأَنْ تَكُونَ حِصَّتُهَا فِي الدَّيْنِ عَائِدَةً لِلْوَرَثَةِ، أَوْ لَمْ يُصَرَّحْ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا حَصَلَ بِطَرِيقِ التَّخَارُجِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ فَيُقْسَمُ بَاقِي التَّرِكَةِ، إذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مَالًا مَوْرُوثًا، عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ حَسَبَ حِصَصِهِمْ الْإِرْثِيَّةِ قَبْلَ التَّخَارُجِ، مَثَلًا لَوْ تُوُفِّيَتْ امْرَأَةٌ، وَكَانَ الْوَارِثَ لَهَا الزَّوْجُ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَأَخَذَ الزَّوْجُ مَالًا مَعْلُومًا مِنْ التَّرِكَةِ، وَخَرَجَ مِنْ التَّرِكَةِ بِطَرِيقِ التَّخَارُجِ فَسَهْمَا بَاقِي التَّرِكَةِ يَكُونُ سَهْمًا لِلْبِنْتِ وَسَهْمًا لِلْأُخْتِ.
أَمَّا إذَا كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مَالًا مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ سَبَبِ الْإِرْثِ فَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ الْبَاقِيَةُ عَلَى نِسْبَةِ اشْتِرَاكِهِمْ فِي يَدِ الصُّلْحِ، مَثَلًا لَوْ كَانَ لِلْمُتَوَفَّى وَلَدَانِ وَبِنْتٌ فَأَعْطَى وَلَدٌ مِنْهُمَا وَالْبِنْتُ فَرَسًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً لِأَخِيهِمَا وَأَخْرَجَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُقْسَمُ بَاقِي التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْبِنْتِ مُنَاصَفَةً، وَلَا يُعْطَى لِلْوَلَدِ ثُلُثَا التَّرِكَةِ وَلِلْبِنْتِ ثُلُثُهَا (الْكِفَايَةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
وَالْمُوصَى لَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْآنِفَةِ كَالْوَارِثِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا ظَهَرَ بَعْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ بِطَرِيقِ التَّخَارُجِ أَمْوَالٌ مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ دُيُونٌ فِي
стр. 2275
ذِمَمِ النَّاسِ، وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَقْتَ الصُّلْحِ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْأَعْيَانُ وَالذِّمَمُ فِي الصُّلْحِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَالْأَشْهَرُ هُوَ هَذَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَصَحُّ، وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الصُّلْحِ عِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْخَانِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مَدِينَةً فَالصُّلْحُ بِطَرِيقِ التَّخَارُجِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ.
مَنْ يَرْغَبُ إيضَاحَاتٍ أُخْرَى فِي التَّخَارُجِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَ مُؤَلَّفَنَا تَسْهِيلَ الْفَرَائِضِ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ وَعَنْ الْحُقُوقِ الْأُخْرَى]
الدَّيْنُ يَكُونُ إمَّا بَدَلَ مَبِيعٍ، أَوْ بَدَلَ مُقْرَضٍ، أَوْ بَدَلَ إجَارَةٍ، أَوْ بَدَلَ مَغْصُوبٍ أَوْ بَدَلَ مُتْلَفٍ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٥٨) .
الْمَادَّةُ (١٥٥٢) - (إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَنْ دَيْنِهِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى بَعْضَ دَيْنِهِ، وَأَسْقَطَ الْبَاقِيَ أَيْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ مِنْ الْبَاقِي) .
قَاعِدَةٌ: إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَزِيدَ، وَأَحْسَنَ مِنْ حَقِّ الْمُصَالِحِ قَدْرًا وَوَصْفًا أَوْ قَدْرًا فَقَطْ، أَوْ وَصْفًا فَقَطْ، وَكَانَ الْإِحْسَانُ مِنْ الدَّائِنِ فَقَطْ فَيَكُونُ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ إسْقَاطًا لِبَعْضِ الْحَقِّ وَاسْتِيفَاءً لِبَعْضِهِ.
الصُّلْحُ الْمُتَضَمِّنُ الْإِسْقَاطَ:
١ - الصُّلْحُ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ.
٢ - الصُّلْحُ عَنْ التَّأْجِيلِ وَالْإِمْهَالِ حَسَبَ مَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
٣ - الصُّلْحُ عَنْ الْمَسْكُوكَاتِ الْخَالِصَةِ بِالْمَسْكُوكَاتِ الْمَغْشُوشَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٤) .
إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَزِيدَ وَأَحْسَنَ مِنْ حَقِّ الْمُدَّعِي مِنْ جِهَتَيْنِ فَيَكُونُ هَذَا الصُّلْحُ مُعَاوَضَةً (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) فَلِذَلِكَ إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَنْ إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ، أَوْ عَنْ سُكُوتٍ عَنْ دَيْنِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسٍ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ كَبَدَلِ الْمَغْصُوبِ وَبَدَلِ الْمُتْلَفِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَبَدَلِ
стр. 2276
الْمُقْرَضِ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى بَعْضَ دَيْنِهِ، وَأَسْقَطَ الْبَاقِيَ أَيْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ مِنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ تَصْحِيحُ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَحَيْثُ إنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا التَّصَرُّفِ عَلَى ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُعَاوَضَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُبَادَلَةُ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ الْأَكْثَرِ بِالْأَقَلِّ، فَكَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي يَجْرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ وَالْخَانِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَهَذَا الصُّلْحُ لَيْسَ بِصَرْفٍ حَتَّى إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي الْمَجْلِسِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي عَنْ الْمُحِيطِ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الصُّلْحِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ الْبَالِغَ خَمْسِينَ دِينَارًا بِمِقْدَارٍ مِنْهُ أَيْ بِعِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ (الْخَانِيَّةُ) .
، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ عِبَارَةِ (أَيْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ مِنْ الْبَاقِي) أَنَّهُ يَجِبُ حُصُولُ الْإِبْرَاءِ مَعَ الصُّلْحِ، وَيَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْبَاقِي سَوَاءٌ أَقَالَ الْمُدَّعِي إنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْبَاقِي أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّعِي الْإِبْرَاءَ فَيَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَضَاءً، وَلَا يَبْرَأُ دِيَانَةً؛ فَلِذَلِكَ لَوْ ظَفِرَ الْمُدَّعِي بِبَاقِي مَطْلُوبِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْمُدَّعِي لَفْظَةَ الْإِبْرَاءِ فَيَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً مَعًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) وَتَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا صَالَحَ الدَّائِنُ عَنْ دَيْنِهِ الْبَالِغِ مِائَةَ دِينَارٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَيَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى السِّتِّينَ دِينَارًا مِنْ دَيْنِهِ وَأَبْرَأهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا الْبَاقِيَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ أَوْفَاهُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ ثُمَّ تَصَالَحَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْبَاقِي سَوَاءٌ ذُكِرَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْبَاقِي، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ فَرَسًا تُسَاوِي قِيمَتُهَا خَمْسِينَ دِينَارًا وَبَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهَا تَصَالَحَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَعَ الْغَاصِبِ عَنْ الْفَرَسِ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى الثَّلَاثِينَ دِينَارًا، وَأَبْرَأَ الْغَاصِبَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا.
وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الْقِيَمِيِّ الَّذِي تَلِفَ عَلَى مَبْلَغٍ، أَوْ عَرَضٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَيْ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ آخَرَ الَّتِي تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهَا تَصَالَحَ مَعَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْ تِلْكَ الْفَرَسِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ ثِيَابٍ، فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ أَمَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ، فَالصُّلْحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَبْلَغٍ أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ (الدُّرَرُ) .
قِيلَ (عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ) ؛ لِأَنَّ فِي الصُّلْحِ عَنْ بَعْضِ تِلْكَ الدَّيْنِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مُعَيَّنًا حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْمِقْدَارُ الَّذِي حُطَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْإِبْرَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمَحْطُوطُ مُعَيَّنًا.
فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحْطُوطُ مُعَيَّنًا فَالصُّلْحُ وَالْحَطُّ غَيْرُ جَائِزَيْنِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ عِنْدَ آخَرَ عَشَرَةَ
стр. 2277
دَنَانِيرَ فَتَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا دَفَعَ بَدَلَ الصُّلْحِ بَعْدَ شَهْرٍ أَنْ يَدْفَعَ دِينَارًا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ دَفْعَهُ بِظَرْفِ شَهْرٍ أَنْ يَدْفَعَ دِينَارَيْنِ فَالصُّلْحُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْطُوطَ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ إعْطَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي ظَرْفِ الشَّهْرِ يَكُونُ الْمَحْطُوطُ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ، وَفِي حَالَةِ إعْطَائِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ الْمَحْطُوطُ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
إنَّ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٥٣ و ١٤٥٤) مُتَفَرِّعَتَانِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْآنِفَةِ الذِّكْرِ.
يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ (عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ) الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ إسْقَاطًا بَلْ يَكُونُ قَبْضًا لَعَيْنِ الْحَقِّ وَاسْتِيفَاءً لَهُ، وَإِذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى مَبْلَغٍ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَيَكُونُ رِبًا وَحَرَامًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَعْدُودًا مِنْ الصُّلْحِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الصُّلْحُ إبْرَاءً وَإِسْقَاطًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ بَعْضَ الدَّيْنِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَعَنْ جِنْسِهِ فَلِذَلِكَ إذَا تَصَالَحَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ عَلَى دَيْنِهِ عَلَى مَالٍ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَيَكُونُ مُعَاوَضَةً مَثَلًا: لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ خَمْسُونَ رِيَالًا فِضِّيًّا مُعَجَّلَةً فَتَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ بِعَشَرَةِ، أَوْ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ مُعَجَّلَةٍ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ مُعَاوَضَةً، وَلَيْسَ اسْتِيفَاءً لِبَعْضِ الدَّيْنِ وَإِسْقَاطًا لِبَعْضِهِ، وَإِنْ صَحَّ هَذَا الصُّلْحُ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ، فَإِذَا لَمْ يُقْبَضْ بَدَلُ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَيَكُونُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الْحَقِّ مُبَادَلَةٌ، وَالصُّلْحُ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ (الْخَانِيَّةُ) .
إذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي الصُّلْحِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَجَلَّةِ مُؤَجَّلًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مُعَجَّلًا فَلِذَلِكَ إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ بِسِتِّمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ فَالصُّلْحُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ خَيْرٌ مِنْ الْمُؤَجَّلِ وَبِمَا أَنَّ الدَّائِنَ بِعَقْدِ الصُّلْحِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُؤَجَّلَ فَكَانَ التَّعْجِيلُ مُقَابِلًا لِلأرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي أُسْقِطَتْ، وَيَكُونُ قَدْ اُعْتِيضَ عَنْ الْأَجَلِ، وَهَذَا حَرَامٌ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مُعَجَّلًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الدَّائِنُ قَدْ أَخَذَ مَا دُونَ حَقِّهِ وَصْفًا وَوَقْتًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٥٣) إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ]
الْمَادَّةُ (١٥٥٣) - (إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ الَّذِي هُوَ مُعَجَّلٌ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ تَعْجِيلِهِ) .
إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ عَيْنِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ الَّذِي هُوَ مُعَجَّلٌ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ تَعْجِيلِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) ، وَلَا يَحِقُّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٢) .
مَثَلًا لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ عَنْ مَطْلُوبِهِ الْخَمْسِينَ رِيَالًا فِضِّيًّا عَلَى خَمْسِينَ رِيَالًا فِضِّيًّا مُؤَجَّلَةً لِمُدَّةِ شَهْرٍ
стр. 2278
فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، كَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى مَطْلُوبِهِ الْمُؤَجَّلِ لِمُدَّةٍ عَلَى أَنْ يُمْهِلَهُ مُدَّةً أَزْيَدَ صَحَّ الصُّلْحُ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى تَأْجِيلِ عَيْنِ مَطْلُوبِهِ بَلْ صَالَحَ مَثَلًا عَلَى الْخَمْسِينَ رِيَالًا الْمُعَجَّلَةَ بِثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ، أَوْ عَشَرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ، أَوْ عَنْ إنْكَارٍ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اُتُّخِذَتْ بَدَلَ صُلْحٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا الطَّرَفُ الْآخَرُ بِعَقْدِ الْمُدَايِنَةِ؛ فَلِذَلِكَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا الصُّلْحِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّأْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ بَلْ يُحْمَلُ بِالضَّرُورَةِ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ نَسِيئَةً، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا الصُّلْحُ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى نِصْفِهَا مُعَجَّلَةً (لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِعَقْدِ الْمُدَايِنَةِ، فَصَارَ مُعَاوَضَةً، وَالْأَجَلُ كَانَ حَقَّ الْمَدِينِ، وَقَدْ تَرَكَهُ بِإِزَاءِ مَا حَطَّهُ عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ فَكَانَ اعْتِيَاضًا عَنْ الْأَجَلِ، وَهُوَ حَرَامٌ) (الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ) .
أَمَّا إذَا أَبْطَلَ الْمَدِينُ أَجَلَ الدَّيْنِ، وَجَعَلَهُ مُعَجَّلًا، فَيَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إبْطَالُ الْأَجَلِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ لَا تُعَدُّ صُلْحًا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمَدِينِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ فَيَسْقُطُ بِالْإِبْطَالِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
مَثَلًا: لَوْ تَصَالَحَ الدَّائِنُ (مَعَ مَدِينِهِ) عَلَى دَيْنِهِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ الْمُعَجَّلَةِ عَلَى سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ صَحِيحٌ، وَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ الدَّائِنُ حَقَّ تَعْجِيلِهِ، وَأَسْقَطَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ دَيْنِهِ.
مُسْتَثْنًى: إذَا كَانَ الدَّيْنُ جِهَةَ قَرْضٍ وَحَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى تَأْجِيلِهِ وَإِمْهَالِهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ (الْخَانِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٥٤) صَالِح أَحَد عَنْ مَطْلُوبه الَّذِي هُوَ سِكَّة خَالِصَة عَلَى أَنْ يَأْخُذ بَدَّلَهُ سِكَّة مَغْشُوشَة]
الْمَادَّةُ (١٥٥٤) - (إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَنْ مَطْلُوبِهِ الَّذِي هُوَ سِكَّةٌ خَالِصَةٌ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهُ سِكَّةً مَغْشُوشَةً فَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ طَلَبِهِ سِكَّةً خَالِصَةً) .
أَيْ أَنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
فَلِذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ عَنْ مَطْلُوبِهِ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ عَنْ مَطْلُوبِهِ الْفِضَّةِ بِذَهَبٍ وَقَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ صَحَّ الصُّلْحُ، وَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ - مَثَلًا لَوْ صَالَحَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى مَطْلُوبِهِ الْمَسْكُوكَاتِ الْخَالِصَةِ الْمُعَجَّلَةِ عَلَى مَسْكُوكَاتٍ مَغْشُوشَةٍ مُؤَجَّلَةٍ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّ الصُّلْحُ وَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ التَّعْجِيلِ، وَحَقَّ الْخُلُوصِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَوَادِّ الثَّلَاثَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ.
مِثْلَا لَوْ تَصَالَحَ الدَّائِنُ عَلَى مَطْلُوبِهِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ السِّكَّةِ الْخَالِصَةِ الْمُعَجَّلَةِ عَلَى سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ سِكَّةً مَغْشُوشَةً مُؤَجَّلَةً صَحَّ الصُّلْحُ وَيَكُونُ الدَّائِنُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَفِي حَقِّ التَّأْجِيلِ، وَفِي السِّكَّةِ الْخَالِصَةِ.
стр. 2279
[ (الْمَادَّةُ ١٥٥٥) يَصِحُّ الصُّلْحُ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ فِي دَعَاوَى الْحُقُوقِ]
الْمَادَّةُ (١٥٥٥) - (يَصِحُّ الصُّلْحُ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ فِي دَعَاوَى الْحُقُوقِ كَدَعْوَى حَقِّ الشُّرْبِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرُورِ) .
إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي حَقًّا يَلْزَمُ الْخَصْمَ فِيهِ الْيَمِينُ فَيَجُوزُ افْتِدَاءُ ذَلِكَ الْحَقِّ بِالْبَدَلِ مَهْمَا كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ لِلْمُدَّعِي لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى الْحُقُوقِ كَحَقِّ الشُّرْبِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرُورِ وَكَحَقِّ وَضْعِ الْجُذُوعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ حَقَّ شُفْعَةٍ فِي الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَاهَا آخَرُ، وَتَصَالَحَ الشَّفِيعُ مَعَ الْمَشْفُوعِ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ صَحَّ الصُّلْحُ وَأَصْبَحَ بَدَلُ الصُّلْحِ حَقًّا لِلشَّفِيعِ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الشُّفْعَةِ إلَّا أَنَّهُ يَحِقُّ لِمَنْ كَانَ شَفِيعًا فِي دَرَجَةِ ذَلِكَ الشَّفِيعِ أَوْ لِمَنْ كَانَ مُؤَخَّرًا عَنْهُ أَنْ يَطْلُبَ تِلْكَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ إذَا رَاعَى شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ.
مُسْتَثْنًى: وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ، وَتَصَالَحَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الْمُودِعِ عَلَى مَالٍ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا (الْأَشْبَاهُ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّ الصُّلْحَ بَعْدَ حَلِفِ الْيَمِينِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٥٠) (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) .
إيضَاحُ عِبَارَةِ (دَعَاوَى) أَنَّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ:
١ - حَقُّ الشُّرْبِ.
٢ - حَقُّ الشُّفْعَةِ.
٣ - حَقُّ الْمُرُورِ.
وَيُوجَدُ فِي كُلٍّ مِنْهَا احْتِمَالَانِ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: الصُّلْحُ فِيهَا عَنْ الدَّعْوَى، وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فَالصُّلْحُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ جَائِزٌ، وَاَلَّذِي بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ هَذَا.
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَنْ نَفْسِ هَذِهِ الْحُقُوقِ أَيْ عَنْ نَفْسِ حَقِّ الشُّرْبِ وَنَفْسِ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَنَفْسِ حَقِّ الْمُرُورِ وَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ، وَتَجْرِي التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ فِي جَوَازِ هَذَا الصُّلْحِ.
١ - الصُّلْحُ عَنْ عَيْنِ حَقِّ الشُّرْبِ، فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ.
لِأَنَّهُ حَسَبَ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٣٣) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقًّا يَقْبَلُ الِاعْتِيَاضَ، وَقَدْ وَرَدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢١٦) بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَمْلِيكُ حَقِّ الشُّرْبِ لِآخَرَ بَعُوضٍ.
٢ - أَنْ يُسْقِطَ الشَّفِيعُ نَفْسَ حَقِّ الشُّفْعَةِ، وَأَنْ يُسَلِّمَ الْعَقَارَ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي
стр. 2280
مُقَابِلَ بَدَلِ صُلْحٍ مَعْلُومٍ فَهَذَا الصُّلْحُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ (الْكِفَايَةُ) وَيَسْقُطُ بَدَلُ الصُّلْحِ بِلَا بَدَلٍ (الْخَانِيَّةُ) ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يُعِيدَ لِلْمُشْتَرِي بَدَلَ الصُّلْحِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٣٤) .
أَمَّا إذَا تَصَالَحَ الشَّفِيعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَعْضِ الْمَشْفُوعِ فَيُنْظَرُ: إذَا تَصَالَحَ الشَّفِيعُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ، أَوْ ثُلُثَ، أَوْ رُبْعَ الْمَشْفُوعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، فَإِذَا كَانَ صُلْحُ الشَّفِيعِ بَعْدَ التَّأَكُّدِ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ فَيَكُونُ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ مَأْخُوذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي الْبَاقِي، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شِرَاءً جَدِيدًا وَمُبْتَدَأً.
حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ الْمُصَالِحُ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْمَشْفُوعِ، أَوْ فِي طَرِيقِهِ فَلِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ بِالشُّفْعَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ صُلْحُ الشَّفِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَصَلَ قَبْلَ طَلَبِ الشُّفْعَةِ كَانَ الْمِقْدَارُ الَّذِي أَخَذَهُ الشَّفِيعُ شِرَاءً مُبْتَدَأً، وَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ فِي الْكُلِّ؛ فَلِذَلِكَ يَحِقُّ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ الْمَشْفُوعِ، وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ مَحَلًّا مُعَيَّنًا مِنْ الْعَقَارِ كَأَخْذِهِ غَرْفَةً مُعَيَّنَةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَتَصَالَحَ عَلَى تَسْلِيمِ حَقِّ شُفْعَتِهِ فِي الْبَاقِي فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الثَّمَنِ مَجْهُولَةٌ، وَلَا تُعْلَمُ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ؛ فَلِذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى حَقُّ شُفْعَةِ الشَّفِيعِ فِي جَمِيعِ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ قَدْ أَعْرَضَ عَنْ شُفْعَتِهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٣٤) ثُمَّ إنَّهُ إذَا أَعْطَى الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي مَبْلَغًا أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى الَّذِي أَدَّاهُ الْمُشْتَرِي، وَتَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى أَخْذِ الْمَشْفُوعِ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ (الْخَانِيَّةُ) .
٣ - الصُّلْحُ عَنْ حَقِّ الْمُرُورِ، فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ، وَجَوَازُ بَيْعِهِ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٣١٦) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٣٣) .
следующие страницы →