← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

الْمُقْرَضِ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى بَعْضَ دَيْنِهِ، وَأَسْقَطَ الْبَاقِيَ أَيْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ مِنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ تَصْحِيحُ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَحَيْثُ إنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا التَّصَرُّفِ عَلَى ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُعَاوَضَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُبَادَلَةُ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ الْأَكْثَرِ بِالْأَقَلِّ، فَكَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي يَجْرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ وَالْخَانِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَهَذَا الصُّلْحُ لَيْسَ بِصَرْفٍ حَتَّى إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي الْمَجْلِسِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي عَنْ الْمُحِيطِ) وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الصُّلْحِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ الْبَالِغَ خَمْسِينَ دِينَارًا بِمِقْدَارٍ مِنْهُ أَيْ بِعِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ (الْخَانِيَّةُ) . ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ عِبَارَةِ (أَيْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ مِنْ الْبَاقِي) أَنَّهُ يَجِبُ حُصُولُ الْإِبْرَاءِ مَعَ الصُّلْحِ، وَيَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْبَاقِي سَوَاءٌ أَقَالَ الْمُدَّعِي إنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْبَاقِي أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّعِي الْإِبْرَاءَ فَيَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَضَاءً، وَلَا يَبْرَأُ دِيَانَةً؛ فَلِذَلِكَ لَوْ ظَفِرَ الْمُدَّعِي بِبَاقِي مَطْلُوبِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْمُدَّعِي لَفْظَةَ الْإِبْرَاءِ فَيَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَضَاءً وَدِيَانَةً مَعًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) وَتَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا صَالَحَ الدَّائِنُ عَنْ دَيْنِهِ الْبَالِغِ مِائَةَ دِينَارٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَيَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى السِّتِّينَ دِينَارًا مِنْ دَيْنِهِ وَأَبْرَأهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا الْبَاقِيَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ أَوْفَاهُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ ثُمَّ تَصَالَحَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْبَاقِي سَوَاءٌ ذُكِرَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْبَاقِي، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ (الْبَزَّازِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ فَرَسًا تُسَاوِي قِيمَتُهَا خَمْسِينَ دِينَارًا وَبَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهَا تَصَالَحَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَعَ الْغَاصِبِ عَنْ الْفَرَسِ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى الثَّلَاثِينَ دِينَارًا، وَأَبْرَأَ الْغَاصِبَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا. وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الْقِيَمِيِّ الَّذِي تَلِفَ عَلَى مَبْلَغٍ، أَوْ عَرَضٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَيْ لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ آخَرَ الَّتِي تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَهْلَكَهَا تَصَالَحَ مَعَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْ تِلْكَ الْفَرَسِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ ثِيَابٍ، فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ أَمَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ، فَالصُّلْحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَبْلَغٍ أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ (الدُّرَرُ) . قِيلَ (عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ) ؛ لِأَنَّ فِي الصُّلْحِ عَنْ بَعْضِ تِلْكَ الدَّيْنِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مُعَيَّنًا حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْمِقْدَارُ الَّذِي حُطَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْإِبْرَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمَحْطُوطُ مُعَيَّنًا. فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحْطُوطُ مُعَيَّنًا فَالصُّلْحُ وَالْحَطُّ غَيْرُ جَائِزَيْنِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ عِنْدَ آخَرَ عَشَرَةَ

стр. 2277

دَنَانِيرَ فَتَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا دَفَعَ بَدَلَ الصُّلْحِ بَعْدَ شَهْرٍ أَنْ يَدْفَعَ دِينَارًا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ دَفْعَهُ بِظَرْفِ شَهْرٍ أَنْ يَدْفَعَ دِينَارَيْنِ فَالصُّلْحُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْطُوطَ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ إعْطَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي ظَرْفِ الشَّهْرِ يَكُونُ الْمَحْطُوطُ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ، وَفِي حَالَةِ إعْطَائِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ الْمَحْطُوطُ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ (الْبَزَّازِيَّةُ) . إنَّ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٥٣ و ١٤٥٤) مُتَفَرِّعَتَانِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْآنِفَةِ الذِّكْرِ. يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ (عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ) الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ إسْقَاطًا بَلْ يَكُونُ قَبْضًا لَعَيْنِ الْحَقِّ وَاسْتِيفَاءً لَهُ، وَإِذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى مَبْلَغٍ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَيَكُونُ رِبًا وَحَرَامًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَعْدُودًا مِنْ الصُّلْحِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الصُّلْحُ إبْرَاءً وَإِسْقَاطًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ بَعْضَ الدَّيْنِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَعَنْ جِنْسِهِ فَلِذَلِكَ إذَا تَصَالَحَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ عَلَى دَيْنِهِ عَلَى مَالٍ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَيَكُونُ مُعَاوَضَةً مَثَلًا: لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ خَمْسُونَ رِيَالًا فِضِّيًّا مُعَجَّلَةً فَتَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ بِعَشَرَةِ، أَوْ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ مُعَجَّلَةٍ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ مُعَاوَضَةً، وَلَيْسَ اسْتِيفَاءً لِبَعْضِ الدَّيْنِ وَإِسْقَاطًا لِبَعْضِهِ، وَإِنْ صَحَّ هَذَا الصُّلْحُ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ، فَإِذَا لَمْ يُقْبَضْ بَدَلُ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَيَكُونُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الْحَقِّ مُبَادَلَةٌ، وَالصُّلْحُ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ (الْخَانِيَّةُ) . إذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي الصُّلْحِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَجَلَّةِ مُؤَجَّلًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مُعَجَّلًا فَلِذَلِكَ إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ بِسِتِّمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ فَالصُّلْحُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ خَيْرٌ مِنْ الْمُؤَجَّلِ وَبِمَا أَنَّ الدَّائِنَ بِعَقْدِ الصُّلْحِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُؤَجَّلَ فَكَانَ التَّعْجِيلُ مُقَابِلًا لِلأرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي أُسْقِطَتْ، وَيَكُونُ قَدْ اُعْتِيضَ عَنْ الْأَجَلِ، وَهَذَا حَرَامٌ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مُعَجَّلًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الدَّائِنُ قَدْ أَخَذَ مَا دُونَ حَقِّهِ وَصْفًا وَوَقْتًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٥٣) إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ] الْمَادَّةُ (١٥٥٣) - (إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ الَّذِي هُوَ مُعَجَّلٌ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ تَعْجِيلِهِ) . إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ عَيْنِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ الَّذِي هُوَ مُعَجَّلٌ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ تَعْجِيلِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) ، وَلَا يَحِقُّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٢) . مَثَلًا لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ عَنْ مَطْلُوبِهِ الْخَمْسِينَ رِيَالًا فِضِّيًّا عَلَى خَمْسِينَ رِيَالًا فِضِّيًّا مُؤَجَّلَةً لِمُدَّةِ شَهْرٍ

стр. 2278

فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، كَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى مَطْلُوبِهِ الْمُؤَجَّلِ لِمُدَّةٍ عَلَى أَنْ يُمْهِلَهُ مُدَّةً أَزْيَدَ صَحَّ الصُّلْحُ (الْبَزَّازِيَّةُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى تَأْجِيلِ عَيْنِ مَطْلُوبِهِ بَلْ صَالَحَ مَثَلًا عَلَى الْخَمْسِينَ رِيَالًا الْمُعَجَّلَةَ بِثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ، أَوْ عَشَرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ، أَوْ عَنْ إنْكَارٍ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اُتُّخِذَتْ بَدَلَ صُلْحٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا الطَّرَفُ الْآخَرُ بِعَقْدِ الْمُدَايِنَةِ؛ فَلِذَلِكَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا الصُّلْحِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّأْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ بَلْ يُحْمَلُ بِالضَّرُورَةِ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ نَسِيئَةً، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا الصُّلْحُ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى نِصْفِهَا مُعَجَّلَةً (لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِعَقْدِ الْمُدَايِنَةِ، فَصَارَ مُعَاوَضَةً، وَالْأَجَلُ كَانَ حَقَّ الْمَدِينِ، وَقَدْ تَرَكَهُ بِإِزَاءِ مَا حَطَّهُ عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ فَكَانَ اعْتِيَاضًا عَنْ الْأَجَلِ، وَهُوَ حَرَامٌ) (الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ) . أَمَّا إذَا أَبْطَلَ الْمَدِينُ أَجَلَ الدَّيْنِ، وَجَعَلَهُ مُعَجَّلًا، فَيَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إبْطَالُ الْأَجَلِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ لَا تُعَدُّ صُلْحًا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمَدِينِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ فَيَسْقُطُ بِالْإِبْطَالِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. مَثَلًا: لَوْ تَصَالَحَ الدَّائِنُ (مَعَ مَدِينِهِ) عَلَى دَيْنِهِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ الْمُعَجَّلَةِ عَلَى سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ صَحِيحٌ، وَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ الدَّائِنُ حَقَّ تَعْجِيلِهِ، وَأَسْقَطَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ دَيْنِهِ. مُسْتَثْنًى: إذَا كَانَ الدَّيْنُ جِهَةَ قَرْضٍ وَحَصَلَ الصُّلْحُ عَلَى تَأْجِيلِهِ وَإِمْهَالِهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ (الْخَانِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٥٤) صَالِح أَحَد عَنْ مَطْلُوبه الَّذِي هُوَ سِكَّة خَالِصَة عَلَى أَنْ يَأْخُذ بَدَّلَهُ سِكَّة مَغْشُوشَة] الْمَادَّةُ (١٥٥٤) - (إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَنْ مَطْلُوبِهِ الَّذِي هُوَ سِكَّةٌ خَالِصَةٌ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهُ سِكَّةً مَغْشُوشَةً فَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ طَلَبِهِ سِكَّةً خَالِصَةً) . أَيْ أَنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . فَلِذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ عَنْ مَطْلُوبِهِ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ عَنْ مَطْلُوبِهِ الْفِضَّةِ بِذَهَبٍ وَقَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ صَحَّ الصُّلْحُ، وَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ - مَثَلًا لَوْ صَالَحَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى مَطْلُوبِهِ الْمَسْكُوكَاتِ الْخَالِصَةِ الْمُعَجَّلَةِ عَلَى مَسْكُوكَاتٍ مَغْشُوشَةٍ مُؤَجَّلَةٍ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّ الصُّلْحُ وَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ التَّعْجِيلِ، وَحَقَّ الْخُلُوصِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَوَادِّ الثَّلَاثَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ. مِثْلَا لَوْ تَصَالَحَ الدَّائِنُ عَلَى مَطْلُوبِهِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ السِّكَّةِ الْخَالِصَةِ الْمُعَجَّلَةِ عَلَى سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ سِكَّةً مَغْشُوشَةً مُؤَجَّلَةً صَحَّ الصُّلْحُ وَيَكُونُ الدَّائِنُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَفِي حَقِّ التَّأْجِيلِ، وَفِي السِّكَّةِ الْخَالِصَةِ.

стр. 2279

[ (الْمَادَّةُ ١٥٥٥) يَصِحُّ الصُّلْحُ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ فِي دَعَاوَى الْحُقُوقِ] الْمَادَّةُ (١٥٥٥) - (يَصِحُّ الصُّلْحُ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ فِي دَعَاوَى الْحُقُوقِ كَدَعْوَى حَقِّ الشُّرْبِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرُورِ) . إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي حَقًّا يَلْزَمُ الْخَصْمَ فِيهِ الْيَمِينُ فَيَجُوزُ افْتِدَاءُ ذَلِكَ الْحَقِّ بِالْبَدَلِ مَهْمَا كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ لِلْمُدَّعِي لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى الْحُقُوقِ كَحَقِّ الشُّرْبِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرُورِ وَكَحَقِّ وَضْعِ الْجُذُوعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ حَقَّ شُفْعَةٍ فِي الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَاهَا آخَرُ، وَتَصَالَحَ الشَّفِيعُ مَعَ الْمَشْفُوعِ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ صَحَّ الصُّلْحُ وَأَصْبَحَ بَدَلُ الصُّلْحِ حَقًّا لِلشَّفِيعِ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الشُّفْعَةِ إلَّا أَنَّهُ يَحِقُّ لِمَنْ كَانَ شَفِيعًا فِي دَرَجَةِ ذَلِكَ الشَّفِيعِ أَوْ لِمَنْ كَانَ مُؤَخَّرًا عَنْهُ أَنْ يَطْلُبَ تِلْكَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ إذَا رَاعَى شَرَائِطَ الشُّفْعَةِ. مُسْتَثْنًى: وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ، وَتَصَالَحَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الْمُودِعِ عَلَى مَالٍ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا (الْأَشْبَاهُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّ الصُّلْحَ بَعْدَ حَلِفِ الْيَمِينِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٥٠) (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . إيضَاحُ عِبَارَةِ (دَعَاوَى) أَنَّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: ١ - حَقُّ الشُّرْبِ. ٢ - حَقُّ الشُّفْعَةِ. ٣ - حَقُّ الْمُرُورِ. وَيُوجَدُ فِي كُلٍّ مِنْهَا احْتِمَالَانِ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: الصُّلْحُ فِيهَا عَنْ الدَّعْوَى، وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فَالصُّلْحُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ جَائِزٌ، وَاَلَّذِي بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ هَذَا. الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَنْ نَفْسِ هَذِهِ الْحُقُوقِ أَيْ عَنْ نَفْسِ حَقِّ الشُّرْبِ وَنَفْسِ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَنَفْسِ حَقِّ الْمُرُورِ وَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ، وَتَجْرِي التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ فِي جَوَازِ هَذَا الصُّلْحِ. ١ - الصُّلْحُ عَنْ عَيْنِ حَقِّ الشُّرْبِ، فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ. لِأَنَّهُ حَسَبَ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٣٣) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقًّا يَقْبَلُ الِاعْتِيَاضَ، وَقَدْ وَرَدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢١٦) بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَمْلِيكُ حَقِّ الشُّرْبِ لِآخَرَ بَعُوضٍ. ٢ - أَنْ يُسْقِطَ الشَّفِيعُ نَفْسَ حَقِّ الشُّفْعَةِ، وَأَنْ يُسَلِّمَ الْعَقَارَ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي

стр. 2280

مُقَابِلَ بَدَلِ صُلْحٍ مَعْلُومٍ فَهَذَا الصُّلْحُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ (الْكِفَايَةُ) وَيَسْقُطُ بَدَلُ الصُّلْحِ بِلَا بَدَلٍ (الْخَانِيَّةُ) ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يُعِيدَ لِلْمُشْتَرِي بَدَلَ الصُّلْحِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٣٤) . أَمَّا إذَا تَصَالَحَ الشَّفِيعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَعْضِ الْمَشْفُوعِ فَيُنْظَرُ: إذَا تَصَالَحَ الشَّفِيعُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ، أَوْ ثُلُثَ، أَوْ رُبْعَ الْمَشْفُوعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، فَإِذَا كَانَ صُلْحُ الشَّفِيعِ بَعْدَ التَّأَكُّدِ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ فَيَكُونُ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ مَأْخُوذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي الْبَاقِي، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شِرَاءً جَدِيدًا وَمُبْتَدَأً. حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ الْمُصَالِحُ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْمَشْفُوعِ، أَوْ فِي طَرِيقِهِ فَلِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ بِالشُّفْعَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ صُلْحُ الشَّفِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَصَلَ قَبْلَ طَلَبِ الشُّفْعَةِ كَانَ الْمِقْدَارُ الَّذِي أَخَذَهُ الشَّفِيعُ شِرَاءً مُبْتَدَأً، وَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ فِي الْكُلِّ؛ فَلِذَلِكَ يَحِقُّ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ الْمَشْفُوعِ، وَإِذَا كَانَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ مَحَلًّا مُعَيَّنًا مِنْ الْعَقَارِ كَأَخْذِهِ غَرْفَةً مُعَيَّنَةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَتَصَالَحَ عَلَى تَسْلِيمِ حَقِّ شُفْعَتِهِ فِي الْبَاقِي فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الثَّمَنِ مَجْهُولَةٌ، وَلَا تُعْلَمُ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ؛ فَلِذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى حَقُّ شُفْعَةِ الشَّفِيعِ فِي جَمِيعِ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ قَدْ أَعْرَضَ عَنْ شُفْعَتِهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٣٤) ثُمَّ إنَّهُ إذَا أَعْطَى الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي مَبْلَغًا أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى الَّذِي أَدَّاهُ الْمُشْتَرِي، وَتَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى أَخْذِ الْمَشْفُوعِ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ (الْخَانِيَّةُ) . ٣ - الصُّلْحُ عَنْ حَقِّ الْمُرُورِ، فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ، وَجَوَازُ بَيْعِهِ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٣١٦) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٣٣) .

стр. 2281

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ] [ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الصُّلْحِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الصُّلْحِ. حُكْمُ الصُّلْحِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَالَحِ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا، أَوْ مُنْكِرًا، وَحُكْمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُصَالَحَ عَنْهُ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مَالًا مُحْتَمَلَ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِالْمُصَالَحِ عَنْهُ. الثَّانِي: إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ مُحْتَمَلِ التَّمْلِيكِ كَالْقِصَاصِ فَبَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ فَحُكْمُهُ أَيْضًا بَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَمَلَ التَّمْلِيكِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ (الْبَحْرُ فِي أَوَّلِ الصُّلْحِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْمَادَّةُ (١٥٥٦) - (إذَا تَمَّ الصُّلْحُ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيَمْلِكُ الْمُدَّعِي بِالصُّلْحِ بَدَلَهُ، وَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ فِي الدَّعْوَى، وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا اسْتِرْدَادُ بَدَلِ الصُّلْحِ مِنْهُ) . الصُّلْحُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلِذَلِكَ إذَا تَمَّ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ، أَوْ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ عَنْ سُكُوتٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ الرُّجُوعُ عَنْهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤) حَتَّى إنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مَالًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبَعْدَ أَنْ جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ (التَّكْمِلَةُ) . إلَّا أَنَّهُ لِلطَّرَفَيْنِ أَنْ يَفْسَخَا، وَيُقِيلَا بَعْضَ الصُّلْحِ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَيْسَ لِلطَّرَفَيْنِ فِي بَعْضِ الصُّلْحِ إقَالَةُ الصُّلْحِ. (قِيلَ إذَا تَمَّ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلصُّلْحِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ حَقًّا، وَتَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَقَّ، أَوْ ذَلِكَ الْمَالَ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَحَيْثُ لَا حُكْمَ

стр. 2282

لِذَلِكَ الصُّلْحِ فَلِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ اسْتِرْدَادُ بَدَلِ الصُّلْحِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . كَذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ الْبَائِعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَنْ خِيَارِ الْعَيْبِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُ وُجُودِ الْعَيْبِ، أَوْ زَالَ الْعَيْبُ مِنْ نَفْسِهِ وَبِدُونِ مُعَالَجَةٍ بَطَلَ الصُّلْحُ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ بَدَلِ الصُّلْحِ الَّذِي أَخَذَهُ لِلْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيَمْلِكُ الْمُدَّعِي بِالصُّلْحِ بَدَلَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا، أَوْ مُنْكِرًا، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي مُبْطِلًا، وَغَيْرَ مُحِقٍّ فِي دَعْوَاهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ دِيَانَةً بَدَلُ الصُّلْحِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الصُّلْحِ، وَلَا يَطِيبُ لَهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٥٥) . مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي بَدَلَ الصُّلْحِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُصْبِحُ التَّمْلِيكُ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَقَدْ بُيِّنَ آنِفًا مِلْكِيَّةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَدِينَ عَنْهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ، وَلَا يَبْقَى لِلْمُدَّعِي حَقٌّ فِي الدَّعْوَى مَا لَمْ تَعْرِضْ أَحْوَالٌ مُبْطِلَةٌ لِلصُّلْحِ كَاسْتِحْقَاقِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٣١) عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ (الدُّرَرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ هِيَ دَارُهُ، وَلِعَدَمِ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ تَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَدَ شُهُودًا يَشْهَدُونَ بِأَنَّ الدَّارَ مِلْكُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا شُهُودُهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ وَحَصَلَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا عَنْ إنْكَارٍ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِمَالِ مُدَّعِيًا بِأَنَّهُ مَوْرُوثٌ لَهُ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ تَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ بِأَنَّ بَائِعَهُ قَدْ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ مُورِثِ الْمُدَّعِي. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ دَيْنًا ثُمَّ تَصَالَحَ مَعَهُ فَإِذَا ادَّعَى الْمُصَالِحُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَدِينُ بَعْدَ الصُّلْحِ بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَهُ قَبْلَ عَقْدِ الصُّلْحِ أَوْ أَنَّهُ أَوْفَى الدَّيْنَ لَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْوَاقِعَاتُ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ عِنْدَهُ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ، وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَثْبُتَ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَالَ بَعْدَ الصُّلْحِ: مَا كَانَ لِي قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقٌّ بَطَلَ الصُّلْحُ (التَّنْوِيرُ) . لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ بِإِقْرَارِهِ هَذَا زَعَمَ أَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ الصُّلْحِ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ قَبْلَ الصُّلْحِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي مَلَكَ الْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ الصَّادِرِ قَبْلَ الصُّلْحِ (التَّكْمِلَةُ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فَرَسًا مُعَيَّنًا، وَأَنْكَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَصَالَحَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى

стр. 2283

مَالِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنَّ تِلْكَ الْفَرَسَ لَمْ تَكُنْ مَالَهُ وَيُنَفَّذُ الصُّلْحُ لِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ وَلِجَوَازِ أَنْ يَمْلِكَهُ قَبْلَ الصُّلْحِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ افْتَدَى يَمِينَهُ بِالصُّلْحِ، وَافْتِدَاءُ الْيَمِينِ بِالْمَالِ جَائِزٌ فَكَانَ إقْدَامُهُ عَلَى الصُّلْحِ اعْتِرَافًا مِنْهُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ فَدَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ صَارَ مُتَنَاقِضًا، وَالْمُنَاقَضَةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ لَا تُقْبَلُ بِدُونِ صِحَّةِ الدَّعْوَى (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . وَيُسْتَثْنَى مِنْ ضَابِطِ ﴿وَلَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ فِي الدَّعْوَى بَعْدَ الصُّلْحِ﴾ مَا يَأْتِي: ١ - الصُّلْحُ فِي حَقِّ الْيَتِيمِ، فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ، أَوْ وَصِيُّ الْيَتِيمِ عَلَى آخَرَ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلْيَتِيمِ فَأَنْكَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَصَالَحَ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ لِعَدَمِ إمْكَانِ إثْبَاتِ الْمُدَّعِي؛ وَلِكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ فَلِلْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لِلْيَتِيمِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ، وَيُحْكَمَ لَهُ بالْأرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ الْبَاقِيَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) . ٢ - تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ بَعْدَ الشِّرَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَنَاقُضِهِ فَإِنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ثُمَّ الدَّعْوَى، وَالصُّلْحُ بَعْدَهَا يُنَاقِضُهُ، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ ثُمَّ تَصَالَحَ، وَادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى تِلْكَ الدَّارَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الصُّلْحِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ وَعِنْدَ الْإِثْبَاتِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَلْزَمُ إعَادَةُ بَدَلِ الصُّلْحِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . وَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ، وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ (التَّكْمِلَةُ) ٣ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فَرَسًا مُعَيَّنًا، وَأَنْكَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَصَالَحَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَالِ فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ بِأَنَّ تِلْكَ الْفَرَسَ لَيْسَتْ مَالَهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يُقْبَلُ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ هَذَا زَعَمَ أَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ الصُّلْحِ بِغَيْرِ حَقٍّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَرِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . ٤ - إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي بَعْدَ الصُّلْحِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيُّ حَقٍّ يَبْطُلُ الصُّلْحُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ) . ٥ - إذَا تَلِفَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ، وَأَنْكَرَ الْمُعِيرُ بَعْدَ التَّلَفِ الْإِعَارَةَ، وَادَّعَى غَصْبَهَا، وَتَصَالَحَ مَعَ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى مَالٍ صَحَّ الصُّلْحُ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَقَامَ الْمُسْتَعِيرُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَثْبَتَ الْعَارِيَّةَ تُقْبَلُ، وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ لِظُهُورِ اللَّا شَيْءَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٦ - إذَا فَقَدَ الْحِمْلَ الَّذِي يَحْمِلُهُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ الْحَمَّالُ، وَتَصَالَحَ مَعَهُ صَاحِبُ الْحِمْلِ عَلَى مَالٍ ثُمَّ ظَهَرَ الْحِمْلُ فَلِصَاحِبِ الْحِمْلِ أَخْذُهُ وَلِلْحَمَّالِ أَيْضًا أَنْ يُبْطِلَ الصُّلْحَ (التَّنْقِيحُ) . وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتِرْدَادُ بَدَلِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَّعِي. إلَّا أَنَّهُ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا إذَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الصُّلْحِ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمُدَّعِي بَدَلَ الصُّلْحِ.

стр. 2284

[ (الْمَادَّةُ ١٥٥٧) إذَا مَاتَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ فَسْخُ صُلْحِهِ] إذَا مَاتَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَصَالِحَيْنِ، أَوْ كِلَاهُمَا فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِمَا فَسْخُ صُلْحِهِمَا لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُورَثِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُورَثِ فَسْخُهُ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَيْضًا فَسْخُهُ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ بِزِيَادَةٍ) . وَيَجْرِي نَظِيرُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الْبَيْعِ وَكَذَا فِي الْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ تَمَامِ عَقْدِ الْبَيْعِ فَسْخُ الْبَيْعِ كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِمَا فَسْخُ بَيْعِ مُورَثِيهَا. [ (الْمَادَّةُ ١٥٥٨) إذَا كَانَ الصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ] الْمَادَّةُ (١٥٥٨) - (إذَا كَانَ الصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ فَلِلطَّرَفَيْنِ فَسْخُهُ وَإِقَالَتُهُ بِرِضَائِهِمَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ بَلْ كَانَ مُتَضَمِّنًا إسْقَاطَ بَعْضِ الْحُقُوقِ فَلَا يَصِحُّ نَقْضُهُ وَفَسْخُهُ مُطْلَقًا) (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥١) . إذَا كَانَ الصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ فَلِلطَّرَفَيْنِ فَسْخُهُ وَإِقَالَتُهُ بِرِضَائِهِمَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا فَسَخَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُنْتَقَضُ وَيَنْفَسِخُ الصُّلْحُ. لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ تَصِحُّ فِيهَا الْإِقَالَةُ. إنَّ الصُّلْحَ الْآتِيَ ذِكْرُهُ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ. ١ - إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَيْنًا كَانَ الصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فَرَسًا، وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ شَاةً. ٢ - إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ دَيْنًا كَانَ الصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ دَارًا، وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ. ٣ - إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ دَيْنًا مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ كَانَ الصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ. كَأَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رِيَالًا إنْ كَانَ بِإِقْرَارٍ، وَكَذَا بِإِنْكَارٍ وَسُكُوتٍ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٤ - الصُّلْحُ حَسَبَ مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٤٩) عَنْ دَعْوَى الْمَالِ بِمَنْفَعَةٍ، أَوْ عَنْ دَعْوَى الْمَنْفَعَةِ بِمَالٍ، أَوْ بِمَنْفَعَةٍ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الصُّلْحُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ بَلْ كَانَ مُتَضَمِّنًا إسْقَاطَ بَعْضِ الْحُقُوقِ فَلَا يَصِحُّ نَقْضُهُ وَفَسْخُهُ مُطْلَقًا حَتَّى، وَلَوْ رَضِيَ الطَّرَفَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ إبْرَاءٌ وَإِسْقَاطٌ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) . وَالصُّلْحُ الْمُتَضَمِّنُ إسْقَاطَ بَعْضِ الْحُقُوقِ هُوَ مَا يَأْتِي: ١ - إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ دَيْنًا مُتَّحِدَ الْجِنْسِ يَكُونُ الصُّلْحُ مُتَضَمِّنَ الْإِسْقَاطِ كَالصُّلْحِ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٥٢) (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . ٢ - إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى مَالٍ مُعَيَّنٍ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْ دَعْوَى الْبَاقِي كَانَ

стр. 2285

الصُّلْحُ إسْقَاطًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٥١) . ٣ - إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى دَيْنٍ مُعَجَّلٍ عَلَى إسْقَاطِ التَّعْجِيلِ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٥٣) (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . ٤ - إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ بِمَسْكُوكَاتٍ خَالِصَةٍ عَلَى مَسْكُوكَاتٍ مَغْشُوشَةٍ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ عَنْ السِّكَّةِ الْخَالِصَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٥٤) . مُلْحَقٌ فِي الصُّلْحِ بَعْدَ الصُّلْحِ إذَا كَانَ الصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ فَالصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ جَائِزٌ، إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ بِمِثْلِ الْعِوَضِ الْأَوَّلِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ الْأَوَّلُ بِسَبَبِ الصُّلْحِ الثَّانِي. مَثَلًا: لَوْ حَصَلَ الصُّلْحُ بِإِقْرَارٍ عَنْ دَعْوَى دَارِ عَلَى فَرَسٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَصَلَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا عَنْ تِلْكَ الدَّارِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ الْأَوَّلُ وَيُعْتَبَرُ الصُّلْحُ الثَّانِي كَمَا هُوَ جَارٍ فِي الْبَيْعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦) . أَمَّا إذَا كَانَ الصُّلْحُ مُتَضَمِّنًا إسْقَاطَ بَعْضِ الْحُقُوقِ فَالصُّلْحُ الثَّانِي بَاطِلٌ وَالصُّلْحُ الْأَوَّلُ يَبْقَى صَحِيحًا (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ بِإِيضَاحٍ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٥٩) إذَا عُقِدَ الصُّلْحُ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى إعْطَاءِ بَدَلٍ] الْمَادَّةُ (١٥٥٩) - (إذَا عُقِدَ الصُّلْحُ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى إعْطَاءِ بَدَلٍ يَكُونُ الْمُدَّعِي قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ خُصُومَتِهِ، وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدُ) . إذَا عَقَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الصُّلْحَ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي تَوَجَّهَ عَلَيْهِ عَلَى إعْطَاءِ بَدَلٍ مُعَيَّنٍ لِلْمُدَّعِي فَالصُّلْحُ حَسَبَ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٣٥ و ١٥٥٠) صَحِيحٌ وَيَكُونُ الْمُدَّعِي قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ خُصُومَتِهِ، وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدُ، وَلَا تَثْبُتُ الدَّعْوَى بِإِقَامَةِ شُهُودٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي، قَدْ تَصَالَحْت مُنَجِّزًا عَنْ الْيَمِينِ الْوَاجِبِ عَلَيَّ بِكَذَا دِرْهَمًا، أَوْ قَالَ مُنَجِّزًا يَمِينُكَ بِكَذَا دِرْهَمًا وَرَضِيَ الْمُدَّعِي صَحَّ الصُّلْحُ. أَمَّا إذَا اشْتَرَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الَّذِي وُجِّهَ عَلَيْهِ، أَوْ بَاعَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْيَمِينَ فَلَا يَصِحُّ. كَذَلِكَ لَوْ حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ، وَأَنْ يُسَلِّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ الْحَلِفِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ تَسْلِيمُ الْمُدَّعَى بِهِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٦٠) إذَا تَلِفَ كُلُّ بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُدَّعِي] الْمَادَّةُ (١٥٦٠) - (إذَا تَلِفَ كُلُّ بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَضْبُوطِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَيْ يَطْلُبُ لِمَدِينِهِ

стр. 2286

كُلَّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ، أَوْ بَعْضَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إقْرَارٍ وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي إلَى دَعْوَاهُ فِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ سُكُوتٍ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٤٨، ١٥٥٠) ، وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ دَيْنًا أَيْ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَكَذَا قِرْشًا فَلَا يَطْرَأُ عَلَى الصُّلْحِ خَلَلٌ وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إعْطَاءُ مِثْلِ الْمِقْدَارِ الَّذِي تَلِفَ لِلْمُدَّعِي) . إذَا تَلِفَ كُلُّ بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَالْمِثْلِيَّاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَالْمُشَارِ إلَيْهَا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَضْبُوطِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَيْ إذَا تَلِفَ بَدَلُ الصُّلْحِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُدَّعِي فِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إقْرَارٍ بَطَلَ الصُّلْحُ، وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ كُلَّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْبَدَلِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُدَّعِي يَبْطُلُ بِقَدْرِهِ مِنْ الصُّلْحِ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ بَعْضَ الْمُصَالَحِ عَنْهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَإِذَا تَلِفَ بَدَلُ الصُّلْحِ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ فَفِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ عَنْ سُكُوتٍ يَرْجِعُ الْمُدَّعِي إلَى دَعْوَاهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي تَلِفَ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١٥٤٨ وَ ١٥٥٠) (الزَّيْلَعِيّ) . مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى فَرَسٍ مُعَيَّنَةٍ وَبَعْدَ تَمَامِ الصُّلْحِ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ تَلِفَتْ الْفَرَسُ فَإِذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ الدَّارَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ عَنْ سُكُوتٍ يَرْجِعُ الْمُدَّعِي إلَى دَعْوَاهُ، وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ دَيْنًا كَكَذَا قِرْشًا، أَوْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَكَذَا كَيْلَةً حِنْطَةً، أَوْ كَذَا بَيْضَةً مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مُشَارًا إلَيْهِ، أَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْمَجْلِسِ، وَمُشَارًا إلَيْهِ، أَوْ كَانَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَمُشَارًا إلَيْهَا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا يَطْرَأُ عَلَى الصُّلْحِ خَلَلٌ بِتَلَفِ بَدَلٍ الصُّلْحُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إعْطَاءُ مِثْلِ الْمِقْدَارِ الَّذِي تَلِفَ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِشَارَةِ حَتَّى لَا يَتَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِهِمَا بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهِمَا الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٣) وَشَرْحَهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ الْهَلَاكُ فِي الشَّيْءِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ (الدُّرَرُ والشُّرُنْبُلاليُّ وَالزَّيْلَعِيّ) . مَثَلًا إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى سِتِّينَ دِينَارًا وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي سِتِّينَ دِينَارًا تَلِفَتْ فِي يَدَيْهِ. سَوَاءٌ كَانَ هَذَا التَّلَفُ وَقَعَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ. فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الصُّلْحِ فَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَيُؤَدِّيَ لِلْمُدَّعِي سِتِّينَ دِينَارًا أُخْرَى أَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسٍ خِلَافَ الدَّيْنِ كَأَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَنْ سِتِّينَ دِينَارًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رِيَالًا. فَإِذَا تَلِفَ الْبَدَلُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الصُّلْحِ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ.

стр. 2287

[خُلَاصَةُ كِتَابِ الصُّلْحِ] ِ ١ الصُّلْحُ تَعْرِيفُهُ - عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ بِالتَّرَاضِي فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ، وَلَا الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَنْ دَعْوَى بَاطِلَةٍ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ. رُكْنُ الصُّلْحِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَقَطْ يَلْزَمُ الْقَبُولُ بَعْضًا ١ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُتَعَيِّنًا بِالتَّعْيِينِ ٢ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ فَالصُّلْحُ لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ لَا يَجْرِي فِي الْأَعْيَانِ فَهُوَ مُبَادَلَةٌ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ، وَبَعْضًا يَكْفِي إيجَابَ الْمُدَّعِي، وَهُوَ إذَا كَانَ الصُّلْحُ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ بَعْضِ الْحُقُوقِ كَالصُّلْحِ عَنْ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى بَعْضِهِ، وَتَمَامُ قَبْضِ الْبَدَلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَعْضًا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ قِيَمِيًّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مِثْلِيًّا وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ قِيَمِيًّا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ دَيْنًا وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ بَعْضَ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَبَعْضًا يُشْتَرَطُ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مِثْلِيَّيْنِ. انْعِقَادُهُ بِالتَّعَاطِي - يَنْعَقِدُ الصُّلْحُ بِالتَّعَاطِي إذَا أَعْطَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي مَالًا لَيْسَ لَهُ حَقُّ أَخْذِهِ وَقَبَضَهُ الْمُدَّعِي

стр. 2288

أَقْسَامُ الصُّلْحِ أَقْسَامُ الصُّلْحِ (١) عَنْ إقْرَارٍ ٢ - عَنْ إنْكَارٍ ٣ - عَنْ سُكُوتٍ ١ - إذَا وَقَعَ عَلَى مَالٍ غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ اُنْظُرْ مَادَّةَ ١٥٤٧ وَشَرْحَهَا ٢ - الصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى مَالٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ ٣ - الصُّلْحُ عَنْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَالٍ ٤ - الصُّلْحُ عَنْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ ٥ - إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَكَانَ عَلَى أَقَلَّ فَهُوَ إبْرَاءٌ، وَإِذَا كَانَ عَلَى عَيْنِ مِقْدَارِهِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَإِذَا كَانَ عَلَى أَكْثَرَ فَهُوَ رِبًا، وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةً، وَتَجْرِي فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَلَاصٌ مِنْ الْيَمِينِ، وَقَطْعٌ لِلْمُنَازَعَةِ، وَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ. ١ - إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَيْنًا، وَكَانَ كِلَاهُمَا قِيَمِيًّا، أَوْ أَحَدُهُمَا قِيَمِيًّا، وَالْآخَرُ مِثْلِيًّا. ٢ -، أَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مِثْلِيَّيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ، وَقُبِضَ بَدَلُ الصُّلْحِ فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً بِصُورَةٍ مَانِعَةٍ لِلنِّزَاعِ مَادَّةُ ١٥٤٩

стр. 2289

الْمُصَالِحُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ الْمُصَالِحُ هُوَ عَاقِدُ الصُّلْحِ. الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ هُوَ بَدَلُ الصُّلْحِ. الْمُصَالَحُ عَنْهُ هُوَ الْمُدَّعَى بِهِ الْمُصَالِحُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ فَإِذَا كَانَ فِي صُلْحِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ (١) نَفْعٌ (٢) أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ (٢) أَوْ ضَرَرٌ (٣) ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَهُوَ صَحِيحٌ. أَمَّا إذَا وُجِدَ فِيهِ ضَرَرٌ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. وَإِذَا كَانَ الْمُصَالِحُ هُوَ وَلِيَّ الصَّبِيِّ فَالْحُكْمُ حَسَبَ الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّعْوَى الْعَائِدَةِ لِلصَّبِيِّ النَّاتِجَةِ عَنْ فِعْلِ غَيْرِ الْوَصِيِّ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ نَاتِجًا عَنْ فِعْلِ الْوَلِيِّ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ إلَّا أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَصِيرُ إسْقَاطُهُ يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٤٧ الْمُصَالَحُ عَنْهُ شَرَائِطُهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقًّا لِلْمُصَالِحِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقًّا ثَابِتًا فِي مَحَلٍّ أَنْوَاعُهُ (١) دَعْوَى الْمَالِ (٢) دَعْوَى الْمَنْفَعَةِ (٣) دَعْوَى الْجِنَايَةِ (٤) دَعْوَى حَقِّ الشُّرْبِ وَحَقِّ الْمُرُورِ، وَمَا أَشْبَهَهَا الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ يَجِبُ بَعْضًا عَلَى الْمُوَكِّلِ إذَا كَانَ عَقْدُ الصُّلْحِ الْمَعْقُودُ مِنْ الْوَكِيلِ مُعَاوَضَةً إسْقَاطِيَّةً كَالصُّلْحِ عَنْ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ وَكَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَعَنْ الْجِنَايَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَعَنْ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا سَفِيرٌ مَحْضٌ إذَا كَانَ عَقْدُ الصُّلْحِ الْمَعْقُودُ مِنْ الْوَكِيلِ مُعَاوَضَةً مَالِيَّةً وَأَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ وَيَجِبُ بَعْضًا عَلَى الْوَكِيلِ وَهِيَ إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ

стр. 2290

الْمَالِيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ تَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْعَاقِدِ، وَيَجِبُ بَعْضًا عَلَى الشَّخْصِ الْفُضُولِيِّ، وَهِيَ إذَا أَضَافَ الْفُضُولِيُّ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ أَمَّا إذَا أَضَافَ الْفُضُولِيُّ الْعَقْدَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي ذَلِكَ خَمْسُ صُوَرٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٤٧) أَحْوَالُهُ إذَا كَانَ عَيْنًا فَهُوَ مَبِيعٌ وَإِذَا كَانَ دَيْنًا فَهُوَ ثَمَنٌ وَإِذَا كَانَ مَنْفَعَةً فَعَقْدُ الصُّلْحِ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ فَلِذَلِكَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ صَالِحٍ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا، أَوْ ثَمَنًا مُصَالَحًا عَنْهُ. إلَّا أَنَّ الصُّلْحَ إذَا كَانَ قَرِيبًا لِأَحَدِ الْعُقُودِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ وُجُودُ ذَلِكَ الْعَقْدِ وَشَرَائِطِهِ. شَرَائِطُهُ (١) أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَكَيْفِيَّةُ الْعِلْمِ تَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ وُجُوهٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٤) (٢) أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِلتَّسْلِيمِ (٣) أَنْ يَكُونَ مُعَجَّلًا إذَا كَانَ عَيْنًا (٤) أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُهُ غَيْرَ مُضِرٍّ كَجِذْعِ الدَّارِ وَكُمِّ الثَّوْبِ. ٤ - أَنْوَاعُ الصُّلْحِ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ إمَّا أَنْ يَتَضَمَّنَ الْإِسْقَاطَ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَدْوَنَ مِنْ حَقِّ الْمُصَالِحِ، وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي طَرَفِ الدَّائِنِ فَالصُّلْحُ الْوَاقِعُ يَكُونُ اسْتِيفَاءً لِبَعْضِ الْحَقِّ وَإِسْقَاطًا لِبَعْضِهِ وَالصُّلْحُ الْمُتَضَمِّنُ الْإِسْقَاطَ هُوَ مَا يَأْتِي - الصُّلْحُ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ مَادَّةُ (١٥٥٢) ، الصُّلْحُ عَلَى التَّأْجِيلِ وَالْإِمْهَالِ مَادَّةُ (١٥٥٣) ، الصُّلْحُ عَنْ الْمَسْكُوكَاتِ الْخَالِصَةِ عَلَى مَسْكُوكَاتٍ مَغْشُوشَةٍ. وَإِمَّا أَنْ يَتَضَمَّنَ الْمُعَاوَضَةَ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّ الْمُدَّعِي، وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي طَرَفَيْنِ كَانَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ مُعَاوَضَةً

стр. 2291

الصُّلْحُ عَنْ الْحُقُوقِ الْأُخْرَى الصُّلْحُ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى الشُّرْبِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرُورِ بِإِعْطَاءِ بَدَلٍ صَحِيحٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٥٩) ، لِأَنَّ لِلْمُدَّعِي حَقًّا مُطْلَقًا لِتَحْلِيفِ خَصْمِهِ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ افْتِدَاءُ ذَلِكَ الْيَمِينِ بِالْبَدَلِ فَالصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى حَقِّ الشُّرْبِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرُورِ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا إلَّا أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ غَيْرُ جَائِزٍ لِعَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ، وَيَسْقُطُ حَقُّ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا الصُّلْحِ أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ نَفْسِ حَقِّ الشُّرْبِ وَنَفْسِ حَقِّ الْمُرُورِ فَهُوَ جَائِزٌ لِقَبُولِهِمَا الِاعْتِيَاضَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١٦) ٥ أَحْكَامُ الصُّلْحِ الصُّلْحُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلِذَلِكَ يَمْلِكُ الْمُدَّعِي الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْضًا مِنْ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَتَلْزَمُ بَرَاءَتُهُ بَعْضًا، وَالصُّلْحُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ بَعْضِ الْحُقُوقِ لَا يُفْسَخُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ فَلِلطَّرَفَيْنِ وَلِوَرَثَتِهِمَا بَعْدَ وَفَاتِهِمَا فَسْخُ الصُّلْحِ بِالتَّرَاضِي، وَالصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ جَائِزٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَبَاطِلٌ فِي الثَّانِيَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٥٨) . إذَا تَلِفَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِذَا كَانَ مُتَعَيَّنًا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَضْبُوطِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَيَّنٍ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الصُّلْحِ.

стр. 2292

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الْإِبْرَاءِ] ِ إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأَعْيَانِ يُنْظَرُ: فَإِذَا حَصَلَ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ فَالْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ فَصَحِيحٌ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ، إنَّ مَالِي طَرَفَ فُلَانٍ هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ فَهَذَا الْإِبْرَاءُ وَاقِعٌ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ صَحِيحٌ وَيَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ عَنْ الْعَيْنِ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ: لَيْسَ لِي مِلْكٌ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ فَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ وَصَحِيحٌ (التَّكْمِلَةُ) . الْمَادَّةُ (١٦٥١) - (إذَا قَالَ أَحَدٌ لَيْسَ لِي مَعَ فُلَانٍ دَعْوَى، وَلَا نِزَاعٌ، أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ حَقٌّ، أَوْ فَرَغْت مِنْ دَعْوَايَ الَّتِي هِيَ مَعَ فُلَانٍ، أَوْ تَرَكْتهَا، أَوْ مَا بَقِيَ لِي عِنْدَهُ حَقٌّ أَوْ اسْتَوْفَيْتُ حَقِّي مِنْ فُلَانٍ بِالتَّمَامِ يَكُونُ قَدْ أَبْرَأَهُ) . إذَا قَالَ أَحَدٌ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٤١) لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ حَقٌّ أَوْ لَيْسَ عِنْدَهُ دَعْوَى، وَلَا نِزَاعٌ، أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ حَقٌّ، أَوْ فَرَغْتُ مِنْ دَعْوَايَ الَّتِي هِيَ مَعَ فُلَانٍ، أَوْ مَا بَقِيَ لِي عِنْدَهُ حَقٌّ، أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ حَقٌّ مُطْلَقًا، أَوْ أَبْرَأْتُ فُلَانًا مِنْ حَقِّي، أَوْ جَعَلْتُ حَقِّي مِنْ فُلَانٍ حَلَالًا لَهُ أَوْ وَهَبْتُ حَقِّي مِنْ فُلَانٍ لَهُ أَوْ تَرَكْتُ دَعْوَايَ مَعَ فُلَانٍ أَوْ فَوَّضْتُ أَمْرِي لِلَّهِ، أَوْ تَرَكْتُ مَطْلُوبِي مِنْ فُلَانٍ فَيَكُونُ قَدْ أَبْرَأَهُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ، لَيْسَ لِي عَلَيْك الْيَوْمَ دَعْوَى فَهُوَ إبْرَاءٌ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الِادِّعَاءُ بِحَقٍّ مُقَدَّمٍ عَنْ تَارِيخِ ذَلِكَ الْإِبْرَاءِ، وَأَعَمُّ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ قَوْلُ: لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْإِبْرَاءِ الْأَمَانَاتُ وَالْمَضْمُونَاتُ الَّتِي هِيَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ وَيَدْخُلُهَا الْحُقُوقُ الْغَيْرُ مَالِيَّةِ أَيْضًا، إنَّمَا دَخَلَتْ تَحْتَ الْبَرَاءَةِ الْحُقُوقُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا حَقَّ لِي نَكِرَةٌ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ، وَالنَّكِرَةُ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ تَعُمُّ (التَّنْقِيحُ) . فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُبْرِئِ أَنْ يَدَّعِيَ شَيْئًا مُقَدَّمًا عَنْ تَارِيخِ الْإِبْرَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً، أَوْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، أَوْ غَصْبًا، أَوْ أَمَانَةً أَوْ إجَارَةً، أَوْ كَفَالَةً بِالنَّفْسِ، أَوْ قِصَاصًا، أَوْ حَدَّ الْقَذْفِ (مُحِيطُ الْبُرْهَانِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ وَرِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَالْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٣٨) . إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِبْرَاءُ قَطْعِيًّا، وَغَيْرَ مُقَيَّدٍ بِكَلِمَةِ شَكٍّ وَغَيْرَ مُعَلَّقٍ وَغَيْرَ مَبْنِيٍّ عَلَى مَقْصِدٍ بَاطِلٍ كَالرِّشْوَةِ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي لَا أَتَدَاعَى مَعَ فُلَانٍ، أَوْ لَا أَتَخَاصَمُ مَعَهُ، أَوْ لَا أَطْلُبُ حَقِّي مِنْهُ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَبْرَأَهُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: حَسَبَ ظَنِّي أَوْ حَسَبَ رَأْيِي، أَوْ حَسَبَ دَفْتَرِي، أَوْ حَسَبَ حِسَابِي لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَبْرَأَهُ فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ كَذَا حَقًّا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (رِسَالَةُ الْإِبْرَاءِ لِابْنِ عَابِدِينَ والشُّرُنْبُلاليِّ وَالْفَيْضِيَّةُ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .

стр. 2293

[ (الْمَادَّةُ ١٥٦٣) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ حَقٍّ] الْمَادَّةُ (١٥٦٣) - (إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ حَقٍّ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى ذَلِكَ الْحَقِّ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥١) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ حَقٍّ مَشْرُوعٍ قَابِلٍ لِلْإِسْقَاطِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِكَلِمَةِ شَكٍّ وَبِغَيْرِ تَعْلِيقٍ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ دَعْوَى ذَلِكَ الْحَقِّ، وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ دَعْوَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مُدَّعَاهُ أَوْ تَحْلِيفُ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَ الْيَمِينِ يَكُونُ بَعْدَ صِحَّةِ الدَّعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) حَتَّى إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ بَعْدَ إبْرَائِهِ مِنْهُ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ. أَمَّا إذَا ادَّعَى بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ فَتُسْمَعُ. مَثَلًا إذَا قَامَ الْمُبْرِئُ الدَّعْوَى بِالْوَكَالَةِ، أَوْ الْوِصَايَةِ عَلَى الْمُبْرَأِ بَعْدَ أَنْ قَالَ الْمُبْرِئُ: لَيْسَ لِي قِبَلَهُ حَقٌّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِعَيْنٍ لِآخَرَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنْ يَدَّعِيَ تِلْكَ الْعَيْنَ لِنَفْسِهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهَا بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ عَنْ شَخْصٍ آخَرَ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) وَيُشْتَرَطُ لِسُقُوطِ الْحَقِّ الْمُبْرَأِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ. الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَقُّ قَابِلًا لِلْإِسْقَاطِ، وَالْحَقُّ الْقَابِلُ لِلْإِسْقَاطِ هُوَ الدَّيْنُ، وَحَقُّ الشُّفْعَةِ، وَحَقُّ الْمَسِيلِ الْمُجَرَّدِ (وَهُوَ حَقُّ إسَالَةِ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ رَقَبَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِشَخْصٍ آخَرَ) وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ، وَالْأَجَلُ فِي الدَّيْنِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٢٧) (الْبَزَّازِيَّةُ) فَعَلَيْهِ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ مَدِينَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِادِّعَاءُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْمَدِينُ كَمَا مَرَّ. مَثَلًا لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا فِي حَالٍ صِحَّتِهِ: لَيْسَ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ حَقٌّ مُطْلَقًا، وَادَّعَى وَرَثَةُ الْمَذْكُورِ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِأَنَّ لِمُورَثِهِمْ قِبَلَ الْمَذْكُورِ دَيْنًا مُقَدَّمًا عَنْ الْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ كَذَا دِرْهَمًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) كَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَ حَقَّ الشُّفْعَةِ وَحَقَّ الْمَسِيلِ الْمُجَرَّدِ لَيْسَ لَهُ أَيْضًا حَقُّ الدَّعْوَى. كَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَ خِيَارَ الشَّرْطِ وَخِيَارَ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ، أَوْ خِيَارَ الْعَيْبِ فَتَسْقُطُ الْخِيَارَاتُ الْمَذْكُورَةُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ الْخِيَارَاتِ. كَذَلِكَ إذَا أَبْطَلَ الْمَدِينُ الْأَجَلَ، أَوْ قَالَ: تَرَكْتُ الْأَجَلَ أَوْ جَعَلْتُ دَيْنِي حَالًّا، فَإِسْقَاطُهُ صَحِيحٌ، وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ.

стр. 2294

كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمَدِينُ إنَّنِي أَبْرَأْتُكَ مِنْ الْأَجَلِ، أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْأَجَلِ فَيَسْقُطُ الْأَجَلُ أَمَّا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي الْأَجَلِ لَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَلَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْإِسْقَاطِ فَلَا حُكْمَ لِلْإِبْرَاءِ مِنْهُ. إنَّ حَقَّ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ، وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِي الْإِجَارَةِ، وَفِي حَقِّ الْوَقْفِ مِنْ الْحُقُوقِ الْغَيْرِ قَابِلَةِ الْإِسْقَاطِ فَلِذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِأَجْنَبِيٍّ مَالًا، وَقَالَ الْوَاهِبُ: قَدْ أَسْقَطْت حَقَّ رُجُوعِي عَنْ الْهِبَةِ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَنْهَا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: قَدْ تَرَكْتُ حَقَّ مَنْفَعَتِي وَأَسْقَطْتُهَا فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ إجَارَتِهِ (الْأَشْبَاهُ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَارِثُ: قَدْ تَرَكْت حَقَّ إرْثِي فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . وَلَا يَسْقُطُ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الْوَقْفِ بِالْإِسْقَاطِ؛ مَثَلًا لَوْ أَسْقَطَ الْمَشْرُوطَةُ لَهُ غَلَّةُ وَقْفٍ حَقَّهُ فِي غَلَّةِ ذَلِكَ الْوَقْفِ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ غَلَّةِ الْوَقْفِ، وَتَوْلِيَةُ الْوَقْفِ وَالسُّكْنَى فِيهِ هُمَا كَالْغَلَّةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الشَّرْطُ الثَّانِي: حُصُولُ الْإِبْرَاءِ بِصُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ. فَعَلَيْهِ لَوْ أَبْرَأَهُ عَلَى طَرِيقِ الرِّشْوَةِ فَلَا يَصِحُّ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَلَا يُقَيِّدَ الْإِبْرَاءَ بِلَفْظٍ مُفِيدٍ لِلشَّكِّ كَقَوْلِهِ عَلَى عِلْمِهِ. فَلِذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُبْرِئُ: لَيْسَ لِي حَقٌّ قِبَلَ فُلَانٍ حَسَبَ عِلْمِي، أَوْ قَلْبِي، أَوْ رَأْيِي، أَوْ عَلَى مَا أَظُنُّ، أَوْ حَسَبَ حِسَابِي، أَوْ كِتَابِي فَلَا يُعَدُّ هَذَا اللَّفْظُ إبْرَاءً، وَلَا يَمْنَعُ اسْتِمَاعَ الدَّعْوَى، وَلَوْ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِالشَّرْطِ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِبْرَاءَ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيُوَضَّحُ حَسَبَ مَا يَأْتِي. صُوَرُ الْإِبْرَاءِ الْعَدِيدَةُ: أَوَّلًا: يَكُونُ الْإِبْرَاءُ مُنَجَّزًا، وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا. ثَانِيًا: يَكُونُ مُقَيَّدًا بِالشَّرْطِ، وَيُقَالُ لَهُ: إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ، وَالْإِبْرَاءُ يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِ وَهَذَا يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِمَدِينِهِ: أَعْطِنِي غَدًا نِصْفَ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ الْمَطْلُوبَةِ مِنْك عَلَى أَنْ

стр. 2295

تَكُونَ بَرِيئًا مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ فَأَعْطَى الْمَدِينَ فِي الْغَدِ النِّصْفَ لِلدَّائِنِ يَبْرَأُ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمَدِينُ النِّصْفَ غَدًا فَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ النِّصْفِ وَلِلدَّائِنِ مُطَالَبَتُهُ بِالْكُلِّ إلَّا أَنَّ تَقْيِيدَ الْإِبْرَاءِ بِهَذَا الشَّرْطِ نَافِعٌ لِلدَّائِنِ حَيْثُ إنَّ الدَّائِنَ يَسْتَفِيدُ مِنْ أَخْذِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ بِصَرْفِهَا فِي تِجَارَةٍ نَافِعَةٍ، وَفِي قَضَاءِ دُيُونِهِ، وَيَتَخَلَّصُ مِنْ إفْلَاسِ الْمَدِينِ وَتَعَرُّضِ الدَّيْنِ لِلتَّوَى. فَإِذَا عُدِمَ الشَّرْطُ بَطَلَ الْإِبْرَاءُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِلْكَفِيلِ الَّذِي كَفَلَ عَلَى دَيْنٍ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَدْ حَطَطْت عَنْكَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُقَدِّمَ هَذَا الْيَوْمَ كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا وَقَبِلَ الْمَدِينُ، وَلَمْ يُقَدِّمْ الْكَفِيلَ، أَوْ الرَّهْنَ يَبْطُلُ الْحَطُّ وَالْإِبْرَاءُ (الْخَانِيَّةُ) . الْوَجْهُ الثَّانِي: لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدِينِ: إذَا لَمْ تُؤَدِّ غَدًا نِصْفَ الدَّيْنِ تَكُونُ مَدِينًا بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَصَالَحْتُك عَلَى نِصْفِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ فَإِذَا أَدَّى غَدًا نِصْفَ الدَّيْنِ يَبْرَأُ مِنْ بَاقِي الدَّيْنِ، فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ يَبْقَى مَدِينًا بِالْكُلِّ. لِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ قَيَّدَ الْإِبْرَاءَ بِقَيْدٍ صَرِيحٍ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْقَيْدُ يَبْطُلُ الْإِبْرَاءُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِلْكَفِيلِ عَلَى دَيْنٍ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ الْخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ الْأُخْرَى فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ عَلَى أَنَّك إذَا لَمْ تُؤَدِّ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ تَبْقَى الْأَلْفُ دِرْهَمٍ فِي ذِمَّتِك فَجَائِزٌ وَالْمُقَاوَلَةُ مُعْتَبَرَةٌ (الْخَانِيَّةُ) . الْوَجْهُ الثَّالِثُ: لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ نِصْفِ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ النِّصْفَ الْآخَرَ غَدًا يَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ فِي الْحَالِ فِي النِّصْفِ سَوَاءٌ أَدَّى الْمَدِينُ النِّصْفَ الْآخَرَ غَدًا، أَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْبَرَاءَةَ فِي ابْتِدَاءِ كَلَامِهِ مُطْلَقًا ثُمَّ أَتَى ذِكْرُ الْأَدَاءِ، وَلَمَّا كَانَ الْأَدَاءُ غَيْرَ صَالِحٍ لَأَنْ يَكُونَ عِوَضًا فَلَمْ يَبْقَ احْتِمَالٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَدَاءُ شَرْطًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذِكْرَ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ جَعَلَهُ مَشْكُوكًا فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ شَرْطًا فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَصْبَحَ كَوْنُ الْأَدَاءِ شَرْطًا غَيْرَ مُتَحَقِّقٍ وَبَقِيَتْ الْبَرَاءَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَأَصْبَحَ الْأَدَاءُ وَعَدَمُهُ غَيْرَ مُقَيَّدٍ فِي الْإِبْرَاءِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ الدَّائِنُ: أَعْطِنِي نِصْفَ دَيْنِي عَلَى أَنْ تَكُونَ بَرِيئًا مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ وَلَمَّا كَانَ لَمْ يَذْكُرْ وَقْتًا لِأَدَاءِ النِّصْفِ أَصْبَحَ الْإِبْرَاءُ فِي النِّصْفِ صَحِيحًا، وَكَانَ هَذَا الْإِبْرَاءُ إبْرَاءً مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَقْتٌ لِأَدَاءِ النِّصْفِ، وَكَانَ الْأَدَاءُ وَاجِبًا عَلَى الْمَدِينِ فِي مُطْلَقِ الْأَزْمَانِ فَأَصْبَحَ شَرْطُ الْأَدَاءِ لَيْسَ بِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَلَا يَتَقَيَّدُ الْإِبْرَاءُ بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ، وَلَا يَصْلُحُ عِوَضًا. ثَالِثًا: الْإِبْرَاءُ الْمُعَلَّقُ وَيُقَالُ لَهُ: الْإِبْرَاءُ الْمُعَلَّقُ عَلَى صَرِيحِ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ مَا كَانَ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ فَهَذَا الْإِبْرَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ وَجْهٍ تَمْلِيكٌ لِرَدِّهِ بِالرَّدِّ، وَتَعْلِيقُ التَّمْلِيكِ عَلَى شَرْطٍ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالْإِبْرَاءُ إسْقَاطٌ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الْقَبُولِ، وَتَعْلِيقُ الْإِسْقَاطِ عَلَى شَرْطٍ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ نُظِرَ إلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ، وَفِيهَا بِعَدَمِ جَوَازِهِ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ وَنُظِرَ إلَى جِهَةِ الْإِسْقَاطِ وَقِيلَ بِجَوَازِ تَقْيِيدِهِ بِالشَّرْطِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الدَّائِنُ لِمَدِينِهِ: فِي أَيْ وَقْتٍ، أَوْ فِي أَيْ زَمَنٍ تُؤَدِّي لِي ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْأَلْفِ دِرْهَمِ الْمَطْلُوبَةِ لِي مِنْك فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأُدِّيَ الدَّائِنُ الثَّمَانِمِائَةِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ سَوَاءٌ

стр. 2296

ذُكِرَ لَفْظُ الصُّلْحِ، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْخَانِيَّةُ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ بِالشَّرْطِ كَمَا إذَا قَالَ لِمَدِينِهِ: إذَا مِتَّ (بِنَصْبِ تَاءِ الْخِطَابِ) فَأَنْتَ بَرِيءٌ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ بَرِيءٌ. أَمَّا لَوْ قَالَ: إنْ مِتُّ (بِضَمِّ التَّاءِ) فَأَنْتَ بَرِيءٌ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ جَازَ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا عَلَّقَهُ بِكَائِنٍ كَقَوْلِهِ: إنْ كَانَتْ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ تَنْجِيزٌ. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ صُوَرُ التَّعْلِيقِ هِيَ مَعْنَى إجَارَةٍ يُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ، وَيَكُونُ صَحِيحًا. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِمَدِينِهِ: إذَا قُمْت بِعَمَلِي هَذَا، أَوْ إنْ خِطْت ثِيَابِي، أَوْ نَقَلْت مَتَاعِي هَذَا إلَى بَيْتِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ الْمَطْلُوبَةِ لِي مِنْك، وَقَامَ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ يَبْرَأُ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٦٣) لَيْسَ لِلْإِبْرَاءِ شُمُولٌ لِمَا بَعْدَهُ] الْمَادَّةُ (١٥٦٣) - (لَيْسَ لِلْإِبْرَاءِ شُمُولٌ لِمَا بَعْدَهُ. يَعْنِي إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ تَسْقُطُ حُقُوقُهُ الَّتِي قَبْلَ الْإِبْرَاءِ أَمَّا حُقُوقُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَلَهُ الِادِّعَاءُ بِهَا) . لَا يَشْمَلُ الْإِبْرَاءُ مَا بَعْدَهُ أَيْ لَا يَشْمَلُ الْحُقُوقَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ زَمَنِ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ فَرْعٌ لِثُبُوتِ الْحَقِّ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ فَلَا يَكُونُ الْإِبْرَاءُ صَحِيحًا. فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الدَّائِنُ قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك أَلْفَ دِرْهَمٍ ثَمَنَ الْفَرَسِ الَّذِي بِعْته لَك بَعْدَ الْإِبْرَاءِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَقْرَرْت بِذَلِكَ فَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ. يَعْنِي إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ تَسْقُطُ حُقُوقُهُ الَّتِي يَشْمَلُهَا الْإِبْرَاءُ سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ، أَوْ وَقْتَهُ فَلِذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ مِنْ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ فَأَقَرَّ الْمَدِينُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ فَلَا يُؤَاخَذُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥١) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. أَمَّا حُقُوقُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَلَهُ الِادِّعَاءُ بِهَا فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِشَاهِدَيْنِ وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّك أَبْرَأْتَنِي مِنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ الْمَذْكُورَةِ وَأَثْبَتَ دَفْعَهُ هَذَا بِشَاهِدَيْنِ يُنْظَرُ: فَيُبْحَثُ عَنْ تَارِيخِ الدَّيْنِ وَالْإِبْرَاءِ فَإِذَا كَانَ تَارِيخُ الْإِبْرَاءِ مُؤَخَّرًا عَنْ تَارِيخِ الدَّيْنِ يُحْكَمُ بِالْإِبْرَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ. أَمَّا إذَا وُجِدَ تَارِيخُ الدَّيْنِ مُؤَخَّرًا عَنْ تَارِيخِ الْإِبْرَاءِ فَيُحْكَمُ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالدَّيْنِ. وَإِذَا وُجِدَ تَارِيخُهُمَا مُسَاوِيًا، أَوْ لَمْ يُبَيَّنْ تَارِيخُهُمَا أَوْ بُيِّنَ تَارِيخُ الدَّيْنِ، وَلَمْ يُبَيَّنْ تَارِيخُ الْإِبْرَاءِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ يُحْكَمُ بِالْإِبْرَاءِ، وَلَا يَأْخُذُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْمُدَّعَى بِهِ ثَابِتًا قَبْلَ الْإِبْرَاءِ وَسَاقِطًا بِالْإِبْرَاءِ كَمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ بِأَنَّهُ ثَابِتٌ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَغَيْرُ سَاقِطٍ بِهِ فَحَصَلَ شَكٌّ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ، وَالْحُكْمُ بِالشَّكِّ غَيْرُ جَائِزٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤) ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَدَّعِي الدَّيْنَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَيَجِبُ قَبُولُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ الْمُوجِبُ وَالْمُسْقَطُ فَيُعْتَبَرُ أَنَّ الْمُسْقَطَ الْآخَرَ وَاقِعٌ لِأَنَّ السُّقُوطَ يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ، أَوْ لَمْ يَقَعْ. كَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مَالًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْإِرْثِ فَإِذَا كَانَتْ وَفَاةُ الْمُورَثِ وَقَعَتْ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ فَدَعْوَاهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَلَوْ كَانَ يَجْهَلُ حِينَ الْإِبْرَاءِ وَفَاةَ مُورَثِهِ فَلَوْ أَبْرَأَهُ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ كَانَ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْإِقْرَارِ مَشْغُولَ الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَتْرُوكِ أَبٍ الْمُقِرِّ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُقِرُّ بِذَلِكَ يَعْمَلُ الْإِقْرَارُ

стр. 2297

وَالْإِبْرَاءُ عَمَلَهُمَا وَلَا يُعْذَرُ الْمُقِرُّ (الْهِنْدِيَّةُ وَرِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالتَّنْقِيحُ فِي الدَّعْوَى) إلَّا أَنَّ الْإِبْرَاءَ قَبْلَ لُزُومِ الدَّيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الدَّيْنِ الْوَاجِبِ فَلِذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ الْمَاضِيَةِ، وَأَبْرَأَهُ أَيْضًا مِنْ الْحُقُوقِ الْآتِيَةِ أَيْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ ثَمَّ ثَابِتَةً بَلْ سَتَثْبُتُ آتِيًا فَلَا حُكْمَ لِلْإِبْرَاءِ مِنْ الْحُقُوقِ الْآنِيَةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ فَرْعٌ لِلثُّبُوتِ فَلِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَى ضَمَانِ الدَّرَكِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ كَفَالَةً بِالدَّرَكِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَبْرَأَ الْمَكْفُولُ الْكَفِيلَ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى ثُمَّ لَحِقَ الدَّرَكُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَكْفُولِ فَلِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ كَانَ مُنْعَدِمًا وَقْتَ الْبَرَاءَةِ، وَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ ضَبْطِ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا تَشْمَلُهُ الْبَرَاءَةُ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَالْكِفَايَةُ فِي أَوَائِلِ الْإِقْرَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٦٤) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ] الْمَادَّةُ (١٥٦٤) - (إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ يَكُونُ إبْرَاءً خَاصًّا، وَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ لَهُ دَعْوَى حَقِّهِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْخُصُوصِ مَثَلًا إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ خَصْمَهُ مِنْ دَعْوَى دَارٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الدَّارِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ، وَلَكِنْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْأَرَاضِيِ وَالضِّيَاعِ وَسَائِرِ الْأُمُورِ) . إذَا بَرَّأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ، أَوْ مِنْ حَقٍّ مُتَعَلِّقٍ مِنْ جِهَةِ كَذَا يَكُونُ إبْرَاءً خَاصًّا، وَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْخُصُوصِ، أَوْ ذَلِكَ الْحَقِّ، وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٦٢) فَالْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ الْفِقْرَةُ الْآتِيَةُ، وَلَكِنْ لَهُ دَعْوَى حَقِّهِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْخُصُوصِ، أَوْ دَعْوَى حَقٍّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الْإِبْرَاءِ؛ مَثَلًا إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ خَصْمَهُ مِنْ دَعْوَى دَارِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الدَّارِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) وَلَكِنْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِمَزْرَعَةٍ، أَوْ بِدَارٍ أُخْرَى، وَسَائِرِ الْأُمُورِ فَعَلَيْهِ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الْمُقْتَرَضَةِ لَهُ فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ بِتِلْكَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَمَّا دَعْوَاهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ جِهَةِ حَوَالَةٍ، أَوْ غَصْبٍ فَتُسْمَعُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ أَمَانَةً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتِلْكَ الْأَمَانَةِ أَمَّا دَعْوَاهُ بِفَرَسٍ أَمَانَةً، أَوْ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ دَيْنًا فَتُسْمَعُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ مَدِينِهِ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ الْمَطْلُوبَةِ لَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمَدِينِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِادِّعَاءُ بِالْأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ رُهْمٍ إلَّا أَنَّ لَهُ الْحَقَّ بِطَلَبِ وَدَعْوَى السِّتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ الْبَاقِيَةِ. إنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ هُوَ الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ الَّذِي عُرِفَ بِالْمَادَّةِ (١٥٣٧) . قِيلَ: مُتَعَلِّقَةٌ بِحُصُوصٍ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمُتَعَلِّقَ بِجَمِيعِ الْخُصُومَاتِ لَا تُسْمَعُ بَعْدَهُ أَيُّ دَعْوَى كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٦٥) قَالَ أَحَدٌ أَبْرَأْتُ فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَهُ حَقٌّ مُطْلَقًا] الْمَادَّةُ (١٥٦٥) - (إذَا قَالَ أَحَدٌ: أَبْرَأْتُ فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَهُ حَقٌّ مُطْلَقًا يَكُونُ إبْرَاءً عَامًّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِحَقٍّ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ حَتَّى لَوْ

стр. 2298

ادَّعَى حَقًّا مِنْ جِهَةِ. الْكَفَالَةِ لَا تُسْمَعُ فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْتَ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ كَفِيلًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْتُ كَفِيلًا لِمَنْ أَبْرَأْتَهُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٦٢) . إذَا قَالَ أَحَدٌ: أَبْرَأْتُ فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى، أَوْ لَيْسَ لِي طَرَفَهُ حَقٌّ مُطْلَقًا أَوْ لَيْسَ لِي مَعَهُ دَعْوَى مُطْلَقًا، أَوْ أَبْرَأْتُهُ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لِي يَكُونُ إبْرَاءً عَامًّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ لِنَفْسِهِ بِحَقٍّ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِ مَالِيٍّ عَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ أَوْ كَفَالَةٍ، أَوْ إجَارَةٍ، أَوْ حُدُودٍ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ قَذْفٍ قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا مِنْ الْحُقُوقِ كَمَا أَنَّهُ تَدْخُلُ الشُّفْعَةُ بِالْإِبْرَاءِ الْعَامِّ الْحَاصِلِ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ، وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ قَضَاءً أَمَّا دِيَانَةً فَلَا تَدْخُلُ الشُّفْعَةُ فِي الْإِبْرَاءِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً فِيهِ. لَكِنْ لَا تَدْخُلُ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى الْأَعْيَانُ الْقَائِمَةُ، فَعَلَيْهِ لَوْ تَبَارَأَ الزَّوْجَانِ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِذَا وُجِدَتْ عَلَى أَرْضِ الزَّوْجِ مَزْرُوعَاتٌ لِلزَّوْجَةِ، أَوْ أَعْيَانٌ أُخْرَى قَائِمَةً فَلَا تَدْخُلُ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَرِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَابْنُ عَابِدِينَ) . إنَّ أَلْفَاظَ الْإِبْرَاءِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ هِيَ عِبَارَةُ لَا حَقَّ لِي عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى هَذَا شَيْءٌ. قَدْ قِيلَ عَنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْبَزَّازِيَّةُ وَالْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ تَارَةً إنَّهَا إقْرَارٌ وَتَارَةً إنَّهَا إبْرَاءٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ) . حَتَّى لَوْ ادَّعَى حَقًّا مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، أَوْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ، أَوْ الْقَرْضِ، أَوْ الْغَصْبِ أَوْ الْوَدِيعَةِ، أَوْ الْعَارِيَّةِ أَوْ الْإِرْثِ، أَوْ الْمُضَارَبَةِ أَوْ التَّرِكَةِ، أَوْ الْمَزْرَعَةِ أَوْ الدَّارِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ لَا تُسْمَعُ لِلتَّنَاقُضِ إلَّا إذَا كَانَتْ حَادِثَةً بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْتَ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ كَفِيلًا بِالْمَالِ، أَوْ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ لِفُلَانٍ فَسَلِّمْنِي الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ النَّفْسَ الْمَكْفُولَ عَنْهَا، أَوْ قَالَ لَهُ: كَفَلْتُك بِأَمْرِك عَلَى الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْك لِفُلَانٍ، وَقَدْ أَدَّيْته لَهُ حَسَبَ الْكَفَالَةِ فَأَدِّهِ لِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِيمَا لَوْ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْتَ كَفِيلًا لِمَنْ بَرَّأْته قَبْلَ الْإِبْرَاءِ فَأَدِّ لِي الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٦٢) (رِسَالَةُ الْإِبْرَاءِ لِابْنِ عَابِدِينَ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بَعْدَ أَنْ أَبْرَأَهُ إبْرَاءً عَامًّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنَّ لَهُ مِيرَاثًا عَنْ مُورَثِهِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ مُورَثُهُ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ فَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَتَّى وَلَوْ كَانَ يَجْهَلُ وَفَاةَ مُورَثِهِمْ (رِسَالَةُ الْإِقْرَارِ وَالْبَزَّازِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الصُّلْحِ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: لَيْسَ لِي قِبَلَ فُلَانٍ دَيْنٌ، أَوْ أَبْرَأْتُ فُلَانًا مِنْ دَيْنِي، أَوْ تَرَكْت دَيْنِي الَّذِي عَلَى فُلَانٍ، أَوْ جَعَلْتُ دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ حَلَالًا لَهُ يَكُونُ إبْرَاءً عَامًّا عَنْ الْمَطْلُوبِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هَذَا الدَّيْنِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُبْرِئُ: إنَّنِي قَصَدْتُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْإِبْرَاءَ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَمَانَاتِ أَوْ الْغَصْبِ، أَوْ الدَّارِ أَوْ الْمَزْرَعَةِ، أَوْ الْحَيَوَانِ. لِأَنَّ الدَّيْنَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ، وَمَا ذُكِرَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: لَيْسَ لِي أَمَانَةٌ عِنْدَ فُلَانٍ كَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً عَامًّا عَنْ الْأَمَانَةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى مِنْهُ تَتَعَلَّقُ بِالْأَمَانَةِ إلَّا أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي الْجِهَاتِ الْأُخْرَى كَالدَّيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٤) .

стр. 2299

فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مَالًا فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ: إنَّك أَبْرَأْتَنِي مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى، أَوْ إنَّك قَدْ أَقْرَرْت بِأَنْ لَا دَعْوَى وَنِزَاعَ لَك مَعِي وَأَثْبَتَ دَفْعَهُ هَذَا يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٣٨) . إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُبْرِئُ الَّذِي أَبْرَأَ آخَرَ إبْرَاءً عَامًّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى الْآخَرِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الْبَحْرُ) لِأَنَّ الْمُبْرِئَ إنَّمَا أَبْرَأَ مِنْ حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ فِي دَعْوَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَنَاقُضٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي الْإِقْرَارِ وَرِسَالَةِ الْإِبْرَاءِ لِابْنِ عَابِدِينَ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٩) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٦٦) إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى] الْمَادَّةُ (١٥٦٦) - (إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا، وَقَبَضَ ثَمَنَهُ، وَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ، وَالْمُشْتَرِي كَذَلِكَ أَبْرَأَ الْبَائِعُ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَتَعَاطَيَا بَيْنَهُمَا وَثَائِقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَلَا يَكُونُ لِلْإِبْرَاءِ تَأْثِيرٌ مَا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ لِلْبَائِعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢) . قَاعِدَةٌ: إنَّ الْإِبْرَاءَ الَّذِي ضِمْنَ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَاسِدٌ. مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: الْبَيْعُ: إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ، وَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ، وَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ الْبَائِعَ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَتَعَاطَيَا بَيْنَهُمَا وَثَائِقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ وَضُبِطَ بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْحُكْمِ فَلَا يَكُونُ لِلْإِبْرَاءِ تَأْثِيرٌ وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ لِلْبَائِعِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٥٢) أَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ ثَمَنُ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَعَاطِي سَنَدِ الْإِبْرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ بَلْ لَهُ أَخْذُ مِثْلِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٥٠) مُسْتَثْنًى؛ يُوجَدُ حِيلَةٌ لِعَدَمِ إبْطَالِ الْإِبْرَاءِ الَّذِي يَكُونُ ضِمْنَ عَقْدٍ بَاطِلٍ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحَرَّرَ فِي سَنَدِ الْعَقْدِ، الْإِبْرَاءُ كَلَامٌ جَدِيدٌ وَمُسْتَأْنَفٌ يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يَقُولَ الْمُبْرِئُ أَبْرَأْتُ إبْرَاءً عَامًّا مُسْتَأْنَفًا وَمُسْتَقِلًّا غَيْرَ دَاخِلٍ تَحْتَ الْعَقْدِ (الْخَيْرِيَّةُ) . الصُّلْحُ: إذَا تَصَالَحَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَبْرَأَ بَعْضُهُمَا بَعْضًا ضِمْنَ الصُّلْحِ ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُ الصُّلْحِ فَلَا يَكُونُ لِلْإِبْرَاءِ تَأْثِيرٌ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ بِدَعْوَاهُ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي فِي ضِمْنِ الصُّلْحِ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي هَذَا الْمَالِ ثُمَّ ظَهَرَ بُطْلَانُ الصُّلْحِ كَانَ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ بَاطِلًا، وَلَهُ الِادِّعَاءُ بِذَلِكَ الْمَالِ (أَبُو السُّعُودِ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُبْرِئُ قَدْ أَبْرَأَ (بِكَلَامٍ مُسْتَأْنَفٍ وَجَدِيدٍ غَيْرِ دَاخِلٍ فِي الْعَقْدِ) أَحَدًا مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ بَعْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ فَاسِدًا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) .

стр. 2300

[ (الْمَادَّةُ ١٥٦٧) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْرَءُونَ مَعْلُومِينَ وَمُعَيَّنِينَ] الْمَادَّةُ (١٥٦٧) - (يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْرَءُونَ مَعْلُومِينَ وَمُعَيَّنِينَ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَبْرَأْتُ كَافَّةَ مَدِينَيَّ، أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ أَحَدٍ حَقٌّ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَأَمَّا لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُ أَهَالِيَ الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ، وَكَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ مُعَيَّنِينَ وَعِبَارَةً عَنْ أَشْخَاصٍ مَعْدُودِينَ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْرَءُونَ مَعْلُومِينَ وَمُعَيَّنِينَ سَوَاءٌ كَانَ الْإِبْرَاءُ إسْقَاطًا أَمْ اسْتِيفَاءً؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ هُوَ مِنْ وَجْهِ تَمْلِيكٍ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُمَلَّكُونَ مَعْلُومِينَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْمُبْرَأُ مِنْهُ، وَالْمُسْقَطُ مَعْلُومًا فَلِذَلِكَ لَا تَمْنَعُ الْجَهَالَةُ فِي الدَّيْنِ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ. كَذَلِكَ إذَا حَلَّلَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَهُ يَبْرَأُ ذَلِكَ حُكْمًا مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا الْمُبْرِئُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ، وَجَهَالَةُ السَّاقِطِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاشٍ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ لِيُفْضِيَ إلَى الْمُنَازَعَةِ. أَمَّا دِيَانَةً فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَبْرَأُ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَبْرَأُ دِيَانَةً (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَالْخَانِيَّةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَالْمَدِينِ) فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَبْرَأْتُ كَافَّةَ مَدِينَيَّ، أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ أَحَدٍ حَقٌّ أَوْ لَيْسَ لِي دَيْنٌ عِنْدَ أَحَدٍ أَوْ إنَّنِي لَمْ أُدِنْ أَحَدًا، أَوْ قَالَ: كُلَّمَا كَانَ لِي دَيْنٌ عِنْدَ أَحَدٍ فَقَدْ اسْتَوْفَيْتُهُ، أَوْ قَالَ قَدْ اسْتَوْفَيْتُ مَطْلُوبَاتِي مِنْ جَمِيعِ مَدِينِيَّ، أَوْ قَالَ: اسْتَوْفَيْتُ دَيْنِي مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، أَوْ إنَّنِي لَمْ أُدِنْ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْوَارِثُ: قَدْ قَبَضْت جَمِيعَ تَرِكَةِ مُورَثِي، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ: لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ دَيْنٌ وَلَيْسَ لِي عَلَى أَحَدٍ دَيْنٌ، أَوْ قَالَ كُلُّ شَخْصٍ مَدِينٌ لِي فَهُوَ بَرِيءٌ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إبْرَاءً عَامًّا، وَلَا إبْرَاءً خَاصًّا بَلْ يَكُونُ إقْرَارًا مُجَرَّدًا فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَالتَّنْقِيحُ) . مَثَلًا: إذَا سَلَّمَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ أَمْوَالَ التَّرِكَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ لِوَلَدِ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ إثْبَاتِ الرُّشْدِ وَأَقَرَّ الْوَلَدُ قَائِلًا: قَدْ قَبَضْت جَمِيعَ مَا تَرَكَهُ وَالِدِي قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا فَيَكُونُ هَذَا الْإِقْرَارُ غَيْرَ صَحِيحٍ لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ إبْرَاءَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ؛ فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ، أَوْ دَيْنٍ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَلَدِ الْوَارِثِ عَلَى الْوَصِيِّ بِقَوْلِهِ: قَدْ بَقِيَ فِي ذِمَّتِكَ مِنْ مَالِ التَّرِكَةِ كَذَا وَيُقْبَلُ إثْبَاتُهُ (الْهِنْدِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي أَبْرَأْتُ أَهَالِيَ الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ، أَوْ إنَّنِي اسْتَوْفَيْتُ دُيُونِي مِنْ أَهَالِي الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ، وَكَانَ أَهَالِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَشْخَاصًا مُعَيَّنِينَ وَمَعْدُودِينَ فَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُمْ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ وَإِبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٦) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مُنَازَعٍ وَمُطَالَبٍ عَنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي، أَوْ لَيْسَ هُوَ مِلْكِي، أَوْ لَيْسَ لِي حَقٌّ فِيهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إبْرَاءً؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تُثْبِتُ هَذِهِ الْأَقْوَالُ حَقًّا لِأَحَدٍ، وَالْإِقْرَارُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ وَالتَّنَاقُضُ إنَّمَا يُمْنَعُ إذَا تَضَمَّنَ إبْطَالَ حَقٍّ عَلَى أَحَدٍ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَرِسَالَةُ الْإِبْرَاءِ لِابْنِ عَابِدِينَ) .

стр. 2301

[ (الْمَادَّةُ ١٥٦٨) لَا يَتَوَقَّفُ الْإِبْرَاءُ عَلَى الْقَبُولِ] الْمَادَّةُ (١٥٦٨) - (لَا يَتَوَقَّفُ الْإِبْرَاءُ عَلَى الْقَبُولِ، وَلَكِنْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَلِذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَلَكِنْ إذَا رَدَّ الْإِبْرَاءَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِقَوْلِهِ: لَا أَقْبَلُ الْإِبْرَاءَ يَكُونُ ذَلِكَ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودًا. يَعْنِي لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ. لَكِنْ لَوْ رَدَّهُ بَعْدَ قَبُولِ الْإِبْرَاءِ فَلَا يَرْتَدُّ الْإِبْرَاءُ. وَأَيْضًا إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ، أَوْ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ، وَرَدَّ ذَلِكَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، أَوْ الْكَفِيلُ لَا يَكُونُ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودًا) . لَا يَتَوَقَّفُ الْإِبْرَاءُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ، وَالْإِسْقَاطُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ إبْرَاءً مِنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَبَدَلِ السَّلَمِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ يَتَضَمَّنُ بُطْلَانَ الْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ عَائِدٌ لِلطَّرَفَيْنِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) . وَلَكِنْ يَرْتَدُّ الْإِبْرَاءُ بِرَدِّ الْمُبْرَأِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّيْنِ هُوَ مِنْ وَجْهٍ إسْقَاطٌ، وَمِنْ وَجْهٍ تَمْلِيكٌ فَلِكَوْنِهِ إسْقَاطًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَبِاعْتِبَارِهِ تَمْلِيكًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمُقَرِّ لَهُ تَكْذِيبٌ لِلْمُقِرِّ، وَالْكَذِبُ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْحُجَجِ (مُحِيطُ السَّرَخْسِيِّ فِي الْإِقْرَارِ) حَتَّى إنَّ الْمُبْرَأَ إذَا صَدَّقَ الْإِبْرَاءَ بَعْدَ رَدِّهِ إيَّاهُ فَلَا حُكْمَ لِذَلِكَ التَّصْدِيقِ إلَّا فِي الْوَقْفِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . فَلِذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ ذَلِكَ الشَّخْصِ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ قَبِلْتُ، أَوْ سَكَتَ يَتِمُّ الْإِبْرَاءُ وَيَلْزَمُ. وَلَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ حَاضِرًا أَثْنَاءَ ذَلِكَ وَرَدَّ الْإِبْرَاءَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِقَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ، أَوْ كَانَ غَائِبًا فَرَدَّ الْإِبْرَاءَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي عَلِمَ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ يَكُونُ ذَلِكَ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودًا بِالِاتِّفَاقِ أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَلْ رَدَّهُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَا يَكُونُ مَرْدُودًا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَكُونُ مَرْدُودًا لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ بِالدَّيْنِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . فَإِذَا عُدَّ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ، فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا فَيَكُونُ قَدْ اُخْتِيرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. أَمَّا إذَا قِيلَ: إنَّهُ قَيْدٌ وُقُوعِيٌّ فَلَا يَكُونُ مُنْحَصِرًا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يُرَدُّ بِالرَّدِّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ: أَوَّلًا: إذَا رَدَّ الْمُبْرَأُ الْإِبْرَاءَ بَعْدَ قَبُولِهِ إيَّاهُ، أَوْ تُوُفِّيَ قَبْلَ قَبُولِهِ، أَوْ رَدِّهِ لَهُ فَلَا يَرْتَدُّ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ الْحَقُّ بِقَبُولِ الْإِبْرَاءِ، وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) . ثَانِيًا: إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ. ثَالِثًا: إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ أَيْ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ وَرَدَّ ذَلِكَ الْإِبْرَاءَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، أَوْ الْكَفِيلُ لَا يَكُونُ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودًا؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الإبراءين هُمَا إسْقَاطٌ مَحْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِمَا تَمْلِيكٌ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّ الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ؛ لِأَنَّ تَمَامَهُ يَكُونُ بِالْإِسْقَاطِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (٦٦٠ وَ ٦٩٩) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ فِي الْكَفَالَةِ) .

стр. 2302

رَابِعًا: إذَا قَالَ الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ أَبْرِئْنِي فَأَبْرَأَهُ الدَّائِنُ وَرَدَّ الْمَدِينُ الْإِبْرَاءَ فَلَا يَرْتَدُّ (الْأَشْبَاهُ وَرِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . خَامِسًا: إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ وَسَكَتَ الْمَدِينُ فِي مَجْلِسِ الْإِبْرَاءِ وَرَدَّهُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَا يُرَدُّ عَلَى قَوْلٍ. سَادِسًا: إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ الْمُتَوَفَّى وَرَدَّ وَارِثُهُ الْإِبْرَاءَ فَلَا يُرَدُّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ. قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ (الْمَادَّتَيْنِ ٦٦ وَ ٨٤٧) بَعْضُ إيضَاحَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالْإِبْرَاءِ وَمُسْتَثْنَيَاته. [ (الْمَادَّةُ ١٥٦٩) يَصِحُّ إبْرَاءُ الْمَيِّتِ مِنْ دَيْنِهِ] الْمَادَّةُ (١٥٦٩) - (يَصِحُّ إبْرَاءُ الْمَيِّتِ مِنْ دَيْنِهِ) يَصِحُّ إبْرَاءُ الْمَيِّتِ مِنْ دَيْنِهِ، وَيَسْتَفِيدُ كُلُّ الْوَرَثَةِ مِنْ هَذَا الْإِبْرَاءِ، وَلَا تُطَالَبُ التَّرِكَةُ بِشَيْءٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِمَا عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ دَيْنٍ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ (الْخَانِيَّةُ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا رَدَّ الْوَارِثُ هَذَا الْإِبْرَاءَ فَيُرَدُّ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ. أَمَّا إذَا لَمْ يُبْرِئْ الدَّائِنُ الْمُتَوَفَّى بَلْ أَبْرَأَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِهِ فِي التَّرِكَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ الْمُبْرَأِ، وَلَا يَسْتَفِيدُ الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ مِنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُتَوَفَّى دَيْنٌ لِأَحَدٍ (أَلْفُ دِرْهَمٍ) وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ فَقَطْ وَأَبْرَأَ الدَّائِنُ أَحَدَ الْوَلَدَيْنِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَطْ حِصَّةُ الْوَلَدِ الْمُبْرَأِ. وَيَأْخُذُ الْخَمْسَمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْبَاقِيَةِ مِنْ التَّرِكَةِ. أَمَّا إذَا أَبْرَأَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَحَدَ مَدِينَيْ مُورَثِهِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فِي حِصَّةِ ذَلِكَ الْوَارِثِ فَقَطْ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١١١) (رِسَالَةُ الْإِبْرَاءِ لِابْنِ عَابِدِينَ) وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي إبْرَاءِ الِاسْتِيفَاءِ وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَيْنٌ عِنْدَ آخَرَ (مِائَةُ دِينَارٍ) وَتُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ قَبَضَ خَمْسِينَ دِينَارًا فِي حَيَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ فَيَكُونُ إقْرَارُ ذَلِكَ الْوَارِثِ فِي حَقِّ حِصَّتِهِ صَحِيحًا، وَتَكُونُ الْخَمْسُونَ دِينَارًا الْبَاقِيَةُ عَائِدَةً لِلْوَارِثِ الْغَيْرِ مُقِرٍّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ عَنْ الْوَارِثِ حَيْثُ إنَّ الِاسْتِيفَاءَ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا إلَّا بِالْقَبْضِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٥) وَالْمَادَّةِ (١٦٤٢) (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٧٠) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ أَحَدَ الْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مِنْ دَيْنِهِ] الْمَادَّةُ (١٥٧٠) - (إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ أَحَدَ الْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مِنْ دَيْنِهِ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا وَنَافِذًا، وَأَمَّا لَوْ أَبْرَأَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَصَحِيحٌ وَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ) . إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَحَدَ وَرَثَتِهِ مِنْ دَيْنِهِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ أَوْ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ، أَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَبْرَأهُ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ فَلَا يَكُونُ الْإِبْرَاءُ صَحِيحًا وَنَافِذًا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ التَّرِكَةُ مَدِينَةً مَا لَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ أَصَالَةً، أَوْ كَفَالَةً لِأَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ هُوَ وَسِيطٌ مُوجِبٌ لِبُطْلَانِ حَقِّ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ. أَمَّا إذَا أَفَاقَ الْمَرِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِبْرَاءِ مِنْ مَرَضِهِ فَيَكُونُ صَحِيحًا وَنَافِذًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَرَضُ مَرَضَ مَوْتٍ فَلَا يَكُونُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2303

وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: ١ - إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ أَبْرَأَ أَحَدَ وَرَثَتِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ لَا يُنَفَّذُ. ٢ - إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ أَخَذَ مَطْلُوبَهُ مِنْ فُلَانٍ الْوَارِثِ فَلَا يَصِحُّ. ٣ - لَيْسَ لِلْمَرِيضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَنْ يَقْبَلَ حَوَالَةَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ وَرَثَتِهِ عَلَى آخَرَ. ٤ - لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَرَدَّ وَقَبَضَ الْمَالَ الَّذِي غَصَبَهُ الْوَارِثُ مِنْهُ، أَوْ الْمَالَ الَّذِي رَهَنَهُ لِلْوَارِثِ، أَوْ الْمَالَ الَّذِي بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا، وَسَلَّمَهُ، أَوْ الْمَالَ الَّذِي وَهَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَسَلَّمَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ) . ٥ - إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَبَعْدَ أَنْ بَاعَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ الْمَالَ لِوَارِثِ مُوَكِّلِهِ أَقَرَّ الْمُوَكِّلُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ، أَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ سَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَا يُصَدَّقُ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حِينَمَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَ مَرِيضٍ بِأَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ وَارِثِ مُوَكِّلِهِ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ الْوَكِيلُ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَارِثًا لِلْوَكِيلِ وَأَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَثْنَاءَ مَرَضِ مَوْتِهِ وَمَرَضِ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُصَدَّقُ. ٦ - إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ كَفِيلِ وَارِثِهِ فَلَا يَصِحُّ. ٧ - إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِأَنَّ فُلَانًا الْأَجْنَبِيَّ قَدْ دَفَعَ لَهُ تَطَوُّعًا الدَّيْنَ الْمَطْلُوبَ لَهُ مِنْ وَارِثِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ يَبْرَأُ الْوَارِثُ مِنْ الدَّيْنِ. فَفِي هَذَا الْإِقْرَارِ إيصَالُ نَفْعٍ إلَى الْوَارِثِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَيُشَارُ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (أَحَدَ وَرَثَتِهِ) أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ بِنْتِهِ الْمُتَوَفَّاةِ صَحَّ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ غَيْرُ وَارِثٍ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) تُوجَدُ الْحِيلَةُ الْآتِيَةُ؛ لَوْ أَبْرَأَ الْمَرِيضُ وَارِثَهُ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِي عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ، أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْك أَيُّ شَيْءٍ كَانَ الْإِبْرَاءُ صَحِيحًا قَضَاءً وَيَخْلُصُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ (الْبَحْرُ) وَإِنْ لَمْ يَخْلُصْ دِيَانَةً مِنْ الْمُطَالَبَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ) . مَثَلًا: لَوْ أَقَرَّ الِابْنُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنْ لَيْسَ لِتَرِكَةِ وَالِدَتِهِ شَيْءٌ فِي ذِمَّةِ وَالِدِهِ كَانَ صَحِيحًا. أَمَّا إذَا أَبْرَأَ وَالِدَهُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ وَهَبَهُ لِوَالِدِهِ فَلَا يَصِحُّ. كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ وَالِدِهِ، وَحِكْمَةُ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ هِيَ أَنَّ فِي صُوَرِ النَّفْيِ هَذِهِ يَتَمَسَّكُ النَّافِي بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَفِي تَكْمِلَةِ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُرَاجَعْ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ الَّذِي أَبْرَأَ وَارِثَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ (التَّكْمِلَةُ) . أَمَّا إذَا أَبْرَأَ الْأَجْنَبِيَّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ وَارِثَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ، فَإِذَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي ثُلُثِ مَالِهِ، وَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا إخْرَاجُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ بَعْدَ إيفَاءِ الدَّيْنِ نَفَذَ الْإِبْرَاءُ أَمَّا إذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْإِبْرَاءَ يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي كُلِّ الْمَالِ مَا لَمْ تَكُنْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ. مُسْتَثْنًى: وَنُسْتَثْنَى الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إبْرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ وَهِيَ: إذَا كَفَلَ الْوَارِثُ الْأَجْنَبِيَّ فِي دَيْنِ الْمَرِيضِ فَلَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ إنَّ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ.

стр. 2304

إنَّ الْإِبْرَاءَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ إبْرَاءُ إسْقَاطٍ. أَمَّا إبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٠٣) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٧١) إذَا أَبْرَأَ مَنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَحَدَ مَدِينِيهِ] الْمَادَّةُ (١٥٧١) - (إذَا أَبْرَأَ مَنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَحَدَ مَدِينَيْهِ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ، وَلَا يُنَفَّذُ) . إذَا أَبْرَأَ مَنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ أَيْ الَّذِي دُيُونُهُ مُسَاوِيَةٌ لِتَرِكَتِهِ، أَوْ أَزِيدَ مِنْهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَحَدَ مَدِينِيهِ أَوْ جَمِيعَهُمْ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ، وَلَا يُنَفَّذُ فِي جَمِيعِ مَالِهِ أَوْ فِي ثُلُثِهِ مَا لَمْ يُجِزْ الْغُرَمَاءُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ هُوَ وَصِيَّةٌ، وَالْوَصِيَّةُ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجُوزُ إبْرَاؤُهُ لِكُلِّ الدَّيْنِ، أَوْ مِنْ بَعْضِهِ تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ: ٦ شَوَّالٍ سَنَةَ ١٢٩١. خُلَاصَةُ الْإِبْرَاءِ تَقْسِيمُهُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ الْمَاهِيَّةِ: (١) إبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ هُوَ حَطُّ وَتَنْزِيلُ قِسْمٍ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي فِي ذِمَّةِ شَخْصِ، أَوْ كُلِّهِ. (٢) إبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ بَيَانِ اسْتِيفَاءِ حَقٍّ. وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْإِقْرَارِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٢) الْفَرْقُ: (١) أَنَّ إبْرَاءَ الْإِسْقَاطِ إنْشَاءٌ، وَإِبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ إخْبَارٌ فَلِذَلِكَ لَا تُسْمَعُ فِي الْأَوَّلِ دَعْوَى الْكَذِبِ، وَتُسْمَعُ فِي الثَّانِي (٢) يُسْتَرَدُّ فِي إبْرَاءِ الْإِسْقَاطِ تَأْدِيَةُ الْمَدْفُوعَاتِ السَّابِقَةِ، وَلَا تُسْتَرَدُّ فِي إبْرَاءِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَالثَّانِي أَقَلُّ. ٢ - بَعْضُ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ: تَكُونُ شَامِلَةً لِجَمِيعِ الْحُقُوقِ كَقَوْلِهِ: لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ. وَلِجَمِيعِ الدُّيُونِ كَقَوْلِهِ: هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عَلَيْهِ. وَلِجَمِيعِ الْأَمَانَاتِ كَقَوْلِهِ: هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا لِي عِنْدَهُ. ٣ - الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ قِسْمَانِ: (١) يَكُونُ عَامًّا فِي كَافَّةِ الْحُقُوقِ كَقَوْلِهِ: لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ، أَوْ عَامًّا فِي كَافَّةِ الدَّعَاوَى (٢) ، أَوْ عَامًّا فِي نَوْعٍ مِنْ الْحُقُوقِ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ حَقٌّ (وَيَشْمَلُ الْأَمَانَاتِ) . الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ (١) الْإِبْرَاءُ مِنْ دَعْوَى مَالٍ مَخْصُوصٍ (٢) الْإِبْرَاءُ عَنْ ذَاتِ الْمَالِ الْمَخْصُوصِ، وَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالدَّيْنِ كَقَوْلِهِ: (أَبْرَأْتُ زَيْدًا مِنْ دَيْنِ كَذَا) وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْعَيْنِ (وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ) وَإِمَّا خَاصًّا بِالْحَقِّ كَقَوْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّ شُفْعَتِي فِي الْعَقَارِ.

стр. 2305

الْوَجْهُ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ الْمُتَعَلِّقِ (١) إبْرَاءٌ مُتَعَلِّقٌ بِالدَّعْوَى (٢) إبْرَاءٌ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ الدَّيْنِ، وَهَذَانِ صَحِيحَانِ (٣) إبْرَاءٌ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ الدَّعْوَى بَاطِلٌ إلَّا أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ نَفْيُ وَصْفِ الضَّمَانِ صَحِيحٌ (٤) إبْرَاءٌ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ (٥) إبْرَاءٌ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ الْأَمَانَةِ (فَهُوَ بَاطِلٌ دِيَانَةً إلَّا أَنَّهُ صَحِيحٌ قَضَاءً) (٦) إبْرَاءٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْحُقُوقِ الْأُخْرَى مَادَّةَ ٢٦٥١. أَحْكَامُ الْإِبْرَاءِ يَسْقُطُ الْحَقُّ الْمُبْرَأُ مِنْهُ (١) إذَا كَانَ قَابِلًا لِلْإِسْقَاطِ (٢) إذَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ مَشْرُوعًا (٣) إذَا لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الْإِبْرَاءِ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ يُفِيدُ الشَّكَّ (٤) إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ. ٢ - الْإِبْرَاءُ يَشْمَلُ مَا قَبْلَهُ، وَلَا يَشْمَلُ مَا بَعْدَهُ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْرَأُ مُعَيَّنًا وَمَعْلُومًا ٣ - يَكُونُ الْإِبْرَاءُ الَّذِي ضِمْنَ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَاسِدًا. ٤ - لَا يَتَوَقَّفُ الْإِبْرَاءُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهٍ إسْقَاطٌ إلَّا أَنْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ، وَلِأَنَّهُ مِنْ وَجْهٍ تَمْلِيكٌ. ٥ - لَا يَصِحُّ لِلْمَرِيضِ إبْرَاءُ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَ أَجْنَبِيًّا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي ثُلُثِ مَالِهِ إذَا لَمْ يُجِزْهُ الْوَرَثَةُ.

стр. 2306

[الْكِتَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ الْإِقْرَارُ] ُ أُقِرُّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ إقْرَارًا عَامًّا فِي أَوَّلِ مَا أَتَفَوَّهُ وَأَتَّخِذُهُ وَأُعِدُّهُ ذُخْرَ يَوْمٍ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ. وَأَسْتَوْدِعُهُ عِنْدَ ذِي عَدْلٍ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ وَأَبْرَأُ إلَى حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ مِنْ كُلِّ حَوْلٍ وَقُوَّةٍ. وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي اعْتَنَى بِشَأْنِهِ وَنَوَّهَ. صَلَاةً وَسَلَامًا يُنَاسِبَانِ سُمُوَّهُ وَعُلُوَّهُ: وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَضْوَاءِ الدِّينِ وَأَنْوَارِهِ. الْكِتَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ: مَشْرُوعِيَّةُ الْإِقْرَارِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَعَ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالْمَعْقُولِ. الْكِتَابُ - قَوْله تَعَالَى: - ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا: الْإِقْرَارُ، السُّنَّةُ - هُوَ كَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِإِجْرَاءِ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ عَلَى رَجُلَيْنِ أَقَرَّا بِفِعْلٍ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ الشَّرْعِيِّ (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) . إجْمَاعُ الْأُمَّةِ - قَدْ حَصَلَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى كَوْنِ الْإِقْرَارِ حُجَّةً فِي حَقِّ الْمُقِرِّ، وَعَلَى إجْرَاءِ الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ فِي حَقِّ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ الْإِقْرَارُ حُجَّةً فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَهُوَ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْمَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. الْمَعْقُولُ -، وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ دَائِرًا بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ إلَّا أَنَّ الْمَالَ هُوَ مَحْبُوبُ الْمَرْءِ طَبْعًا، وَبِمَا أَنَّ الْعَاقِلَ بِسَبَبِ كَمَالِ عَقْلِهِ وَدِيَانَتِهِ لَا يُقِرُّ بِشَيْءٍ كَاذِبٍ يُوجِبُ الضَّرَرَ لِنَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، وَحَيْثُ إنَّ لِلْإِنْسَانِ الْوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ فِي إقْرَارِهِ تُهْمَةٌ فَلِذَلِكَ رُجِّحَتْ جِهَةُ الصِّدْقِ لِلْإِقْرَارِ الَّذِي يُقِرُّ فِيهِ شَخْصٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَصْبَحَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ حُجَّةً وَدَلِيلًا عَلَى الْمُقِرِّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْعَيْنِيُّ) .

стр. 2307

[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْإِقْرَارِ] [ (الْمَادَّةُ ١٥٧٢) الْإِقْرَارُ هُوَ إخْبَارُ الْإِنْسَانِ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ لِآخَرَ] الْمَادَّةُ (١٥٧٢) - (الْإِقْرَارُ هُوَ إخْبَارُ الْإِنْسَانِ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ لِآخَرَ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ مُقِرٌّ وَلِهَذَا مُقَرٌّ لَهُ وَلِلْحَقِّ مُقَرٌّ بِهِ) . الْإِقْرَارُ لُغَةً. إثْبَاتُ الشَّيْءِ الْمُتَزَلْزِلِ الْغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ. وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِلْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْإِقْرَارُ الشَّرْعِيُّ يَكُونُ قَدْ أُثْبِتَ الْحَقُّ الَّذِي كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ. وَمَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ. هُوَ إخْبَارُ الْإِنْسَانِ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ لِآخَرَ وَاجِبِ التَّسْلِيمِ لِلْمُقَرِّ لَهُ. وَبِتَعْبِيرِ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ لِآخَرَ يَخْرُجُ عَنْ الْإِقْرَارِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ وَالتَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى عِبَارَةٌ عَنْ إخْبَارِ أَحَدٍ عَنْ حَقِّهِ مِنْ آخَرَ، كَمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ إخْبَارُ شَخْصٍ عَنْ حَقِّ شَخْصٍ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ. وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ (وَاجِبِ التَّسْلِيمِ) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ غَصَبَ مِنْ آخَرَ قَبْضَةَ تُرَابٍ وَحَبَّةَ حِنْطَةٍ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ ذَلِكَ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا قُيِّدَ التَّعْرِيفُ بِهَذَا الْقَيْدِ فَلَا يَشْمَلُ الْإِقْرَارُ الْحَقَّ الْمُقَرَّ بِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطَاتِ، وَلَا يَكُونُ جَامِعًا لِأَفْرَادِهِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ عِبَارَةِ حَقِّهِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: (١) يَشْمَلُ الْحَقَّ الْمُقَرَّ بِهِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطَاتِ، وَالْحَقَّ الْمُقَرَّ بِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. إنَّ التَّصَرُّفَاتِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ إثْبَاتًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ إسْقَاطًا كَالطَّلَاقِ وَالْعَفْوِ وَالْقِصَاصِ. فَهَذَا التَّعْرِيفُ يَشْمَلُ الْإِقْرَارَ بِالتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِثْبَاتَاتِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ، وَقَالَ: إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَكُونُ قَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ حَقٌّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ، قَدْ أَخَذْتُ مَطْلُوبِي الْأَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ قَالَ قَدْ أَبْرَأْتُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ لَكَ بِعَدَمِ وُجُوبِ مُطَالَبَتِهِ بِحَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 2308

يَشْمَلُ ذَلِكَ الْحَقُّ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ كَالْمَغْصُوبِ، وَأَلْفَاظُ عَلَيَّ وَلَهُ قِبَلِي مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ مَا لَمْ يُفَسِّرْ الْمُقِرُّ، مُتَّصِلًا بِالْإِقْرَارِ، ذَلِكَ بِالْأَمَانَةِ. وَأَلْفَاظُ عِنْدِي وَمَعِي، وَفِي بَيْتِي، وَفِي كِيسِي مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ الْأَمَانَةِ حَمْلًا بِالْعُرْفِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ إقْرَارٌ بِكَوْنِ الشَّيْءِ فِي يَدِهِ. وَذَا يَكُونُ أَمَانَةً لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَضْمُونًا، وَقَدْ يَكُونُ أَمَانَةً وَهَذِهِ أَقَلُّهُمَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَالْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ) . إخْبَارٌ - قَدْ حَصَلَ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي هَلْ أَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، أَوْ إنْشَاءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ، وَقَالَ الْآخَرُونَ: إنَّهُ تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ أَيْ إنْشَاءٌ، وَقَدْ جَمَعَ الدِّمِرْدَاشُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ هُوَ مِنْ وَجْهٍ إخْبَارٌ وَمِنْ وَجْهٍ إنْشَاءٌ وَفَرَّعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ بَعْضَ الْمَسَائِلِ. يُوَضَّحُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: كَوْنُ الْإِقْرَارِ هُوَ مِنْ وَجْهٍ إخْبَارٌ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ، فَمَعْنَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِلْكَ ذَلِكَ الشَّخْصِ هُوَ ثَابِتٌ فِي ذَلِكَ الْمَالِ أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكُ ذَلِكَ الشَّخْصِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ كَانَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ فَجُعِلَ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ مِلْكِي هَذَا هُوَ لِفُلَانٍ فَيَكُونُ الْمُنْشِئُ بِهَذَا الْقَوْلِ قَدْ أَثْبَتَ الْمِلْكِيَّةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَوَهَبَهُ إيَّاهُ. وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ فَالْمُظْهَرُ هُوَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَظْهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ فِي الْأَصْلِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الصُّلْحِ) . الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِ الْإِقْرَارِ إخْبَارًا هِيَ: ١ - لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَلِذَلِكَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ لَوْ كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ. فَعَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي هُوَ مِلْكٌ لِشَخْصٍ هُوَ مِلْكٌ لِشَخْصٍ آخَرَ كَانَ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا. فَإِذَا مَلَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُقَرَّ بِهِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ، أَوْ الْإِرْثِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْهُ حَتَّى إنَّ الْمُقِرَّ إذَا مَلَكَ ذَلِكَ الْمَالَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَلَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ فِيهِ، وَتُنْقَضُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إنْشَاءً لَكَانَتْ الْهِبَةُ الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ (٨٥٧) غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَيُسْتَغْنَى عَنْ الْبَيَانِ بِأَنَّ إقْرَارَ الْمُقِرِّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِمَالِ وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى دَعْوَاهُ وَبَعْدَ رَدِّ شَهَادَتِهِ مَلَكَ ذَلِكَ الْمَالَ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ، أَوْ الْإِرْثِ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ الْمَالِ لِلْمُقَرِّ لَهُ (أَبُو السُّعُودِ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٨٤) فِي إخْبَارٍ. ٢ - إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ

стр. 2309

، وَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ تَمْلِيكًا لَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ فِي ثُلُثِهِ فَقَطْ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٣٩٤ وَ ٨٧٩) . ٣ - لَا يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْإِقْرَارِ. يَعْنِي لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا بِأَنْ قَالَ: إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَكُونَ مُخَيَّرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَلَوْ صَدَّقَ عَلَيْهِ الْمُقَرُّ لَهُ، وَيَلْزَمُ الْمَالُ الْمُقَرُّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْفَسْخِ أَمَّا الْإِقْرَارُ فَهُوَ إخْبَارٌ فَإِذَا كَانَ الْخَبَرُ صَادِقًا فَيَكُونُ وَاجِبَ الْعَمَلِ بِهِ سَوَاءٌ اخْتَارَ الْمُخَيَّرُ، أَوْ لَمْ يَخْتَرْ، وَإِذَا كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ وَاجِبُ الرَّدِّ فَلِذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ بِالِاخْتِيَارِ، أَوْ عَدَمِهِ فَعَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ الْخِيَارُ بِالْإِقْرَارِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ فَالْخِيَارُ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ فَإِذَا صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْخِيَارَ، أَوْ أَثْبَتَهُ الْمُقِرُّ لَزِمَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مِنْ الْعَوَارِضِ فَيَجِبُ التَّصْدِيقُ، أَوْ الْبَيَانُ فِيهِ. فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِدَيْنٍ لَزِمَهُ بِسَبَبِ كَفَالَةٍ كَانَ مُخَيَّرًا فِيهَا لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (وَلَوْ كَانَتْ مَدِيدَةً) كَانَ صَحِيحًا إذَا صَدَّقَ الدَّائِنُ الْخِيَارَ، أَوْ أَثْبَتَ الْمُقِرُّ الْخِيَارَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَةُ الْفَتْحِ فِي الْإِقْرَارِ) . ٤ - يَصِحُّ إقْرَارُ الْحِصَّةِ الْمُشَاعَةِ فِي الْمَالِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةَ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٨٥) فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إنْشَاءً وَهِبَةً لَمَا جَازَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٥) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٥٨) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٥ - لَا يَتَوَقَّفُ الْإِقْرَارُ عَلَى قَبُولِ الْمُقَرِّ لَهُ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٨٠) فَلَوْ كَانَ إنْشَاءً وَهِبَةً لَلَزِمَ الْقَبُولُ وَالْقَبْضُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٧) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٦ - إقْرَارُ الْخَمْرِ لِلْمُسْلِمِ صَحِيحٌ حَتَّى إنَّهُ يُجْبَرُ الْمُقِرُّ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إنْشَاءً وَتَمْلِيكًا ابْتِدَاءً لَمَا صَحَّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٧ - لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ بِالْإِكْرَاهِ حَالَةَ كَوْنِهِ يَصِحُّ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ مَعَ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ الْإِنْشَاءِ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ. أَمَّا الْإِخْبَارُ فَحَيْثُ إنَّهُ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَمِنْ الْجَائِزِ تَخَلُّفُ مَدْلُولِهِ عَنْهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِنَّ وُقُوعَ الْإِكْرَاهِ دَالٌ عَلَى تَرْجِيحِ طَرَفِ الْكَذِبِ. ٨ - إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ كَاذِبًا بِمَالِ لِلْغَيْرِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ دِيَانَةً أَخْذُ ذَلِكَ الْمَالِ جَبْرًا. أَمَّا إذَا سَلَّمَ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ يَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَالِ هِبَةً ابْتِدَاءً (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إنَّنِي مَدِينٌ لَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يُوجَدُ أَيُّ مُعَامَلَةٍ بَيْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبَيْنَ الْآخَرِ، وَغَيْرَ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ حَقٍّ مَعْلُومٍ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ رِضَاءِ الْمُقِرِّ (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ) فَلَوْ كَانَ إنْشَاءً وَهِبَةً لَأَصْبَحَ حَلَالًا لِلْمُقَرِّ لَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ. لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٤٨) . ٩ - لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ مِلْكَ الْغَيْرِ الْمَعْلُومَ وَقْفٌ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ فَيُؤَاخِذُ الْمُقِرُّ بِزَعْمِهِ وَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ. أَمَّا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عَقَارَ الْآخَرِ، وَوَقَفَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ السَّابِقُ. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ فِعْلَ الْغَاصِبِ كَانَ إنْشَاءً فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَوَقْفُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْوَقْفِ مَشْرُوطَةٌ بِمِلْكِيَّةِ

стр. 2310

الْوَاقِفِ لِلْمَوْقُوفِ حِينَ الْوَقْفِ وَإِقْرَارُ الْوَقْفِ هُوَ إخْبَارٌ وَلَيْسَ إنْشَاءً (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ١٠ - لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ كَانَ صَحِيحًا فَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَمَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي إنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وُجُودُ شَاهِدَيْنِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . ١١ - لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْمُقِرِّ بِالْمُقَرِّ بِهِ بِسَبَبِ أَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِهِ وَبِدُونِ أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ: إنَّ الْمَالَ مَالُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٢٨) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلُزُومِ الْمُقَرِّ بِهِ عَلَى الْمُقِرِّ وَحَيْثُ إنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُعَلِّلُ فِي دَعْوَاهُ بِلُزُومِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ يُطَالِبُ الْمُقِرَّ لِلْمُقَرِّ بِهِ اسْتِنَادًا عَلَى سَبَبٍ لَا يُلْزَمُ بِهِ الْمُقِرُّ، وَهَذَا بَاطِلٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ١٢ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: هَذَا الْمَالُ لِي حَتَّى إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مِلْكِي، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقْرَارَهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ لَيْسَ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي، وَلَا يَحْلِفُ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يُقِرَّ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ١٣ - لَوْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ هُوَ لِلْغَيْرِ كَانَ صَحِيحًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٣) فَلَوْ كَانَ إنْشَاءً وَهِبَةً لَمَا صَحَّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥٨) (الْبَحْرُ) . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِ الْإِقْرَارِ إنْشَاءً الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ. ١ - إنَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ لَا يَظْهَرُ بِالزَّوَائِدِ الثَّابِتَةِ بِالْإِقْرَارِ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ الْفَرَسَ الَّتِي فِي يَدِهِ مِلْكٌ لِآخَرَ فَتُعْطَى الْفَرَسُ وَحْدَهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُ فِلْوِهَا فَلَوْ كَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ إخْبَارًا لَلَزِمَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُقَرُّ لَهُ الْفِلْوَ مَعَ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَتْ الْفَرَسُ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ فَزَوَائِدُهَا إنَّمَا هِيَ حَاصِلَةٌ مِنْ تِلْكَ الْفَرَسِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ. إلَّا أَنَّهُ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْفَرَسَ مِلْكُهُ فَيَسْتَحِقُّ فِلْوَهَا الَّذِي تَوَلَّدَ أَثْنَاءَ وُجُودِ الْفَرَسِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٧٤) وَلِذَا قُلْنَا: إنَّ الْبَاعَةَ يَتَرَاجَعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَا يَتَرَاجَعُونَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . ٢ - يُرَدُّ الْإِقْرَارُ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ بَعْدَ الرَّدِّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٠) فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إخْبَارًا كَالْهِبَةِ لَكَانَ الْقَبُولُ صَحِيحًا مُؤَخَّرًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَيُقَالُ لِذَلِكَ مُقِرٌّ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَلِهَذَا مُقَرٌّ لَهُ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَلِلْحَقِّ مُقَرٌّ بِهِ كَذَلِكَ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ. سُؤَالٌ - قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٥١٧) بِأَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُقِرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ؛ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُعَرَّفِ إلَّا أَنَّهُ بِتَعْبِيرِ إخْبَارِ الْإِنْسَانِ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ يَخْرُجُ مِنْ التَّعْرِيفِ إقْرَارُ الْوَكِيلِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيُنْتَقَضُ التَّعْرِيفُ؟ الْجَوَابُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ وَكَأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ صَادِرٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَيَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .

стр. 2311

رُكْنُ الْإِقْرَارِ وَتَقْسِيمُهُ - رُكْنُهُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِقْرَارِ، أَوْ الشَّيْءُ الَّذِي فِي حُكْمِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظِ يَنْكَشِفُ وَيَظْهَرُ الْحَقُّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْإِقْرَارُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْإِقْرَارُ الْعَامُّ. يَكُونُ بِقَوْلِهِ: بِأَنَّ مَا فِي يَدَيَّ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ حَيَوَانٌ وَمَتَاعٌ أَوْ أَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ الْمَنْسُوبَةِ لِي وَالْأَشْيَاءِ هِيَ لِفُلَانٍ، وَهَذَا الْإِقْرَارُ صَحِيحٌ، وَقَدْ وُضِعَ مَوْضِعَ الْبَحْثِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٩١) . الْقِسْمُ الثَّانِي: الْإِقْرَارُ الْخَاصُّ. إقْرَارٌ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي يُنْسَبُ لِي هُوَ لِفُلَانٍ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٧٣) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ عَاقِلًا بَالِغًا] الْمَادَّةُ (١٥٧٣) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ عَاقِلًا بَالِغًا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَعْتُوهَةِ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى هَؤُلَاءِ إقْرَارُ أَوْلِيَائِهِمْ وَأَوْصِيَائِهِمْ، وَلَكِنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ الْمَأْذُونَ هُوَ فِي حُكْمِ الْبَالِغِ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي تَصِحُّ مَأْذُونِيَّتُهُ فِيهَا) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ عَاقِلًا بَالِغًا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَعْتُوهَةِ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٩٥٧ وَ ٩٦٦ وَ ٩٦٧) ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْأَهْلِيَّةِ مُنْعَدِمٌ فِيهِمْ، وَالنَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ فَلِذَلِكَ لَا يُؤَاخَذُ النَّائِمُ فِي الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي حَالَةِ نَوْمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مُرْتَفِعَةٌ عَنْ النَّائِمِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ) . فَعَلَيْهِ لَوْ سَأَلَ أَحَدٌ آخَرَ غَيْرَ عَاقِلٍ، وَهُوَ يَهْذِي هَلْ أَنْتَ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِينَارًا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي حَالِ صَبْوَتِهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ أَضَافَ الْإِقْرَارَ إلَى حَالِ الصَّبَاوَةِ الْمُنَافِيَةِ لِلضَّمَانِ أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِلْمُقِرِّ لَهُ. كَذَلِكَ لَوْ أَبْرَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَنَدَ الْإِبْرَاءِ، وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا وَقْتَ الْإِبْرَاءِ، فَالدَّفْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَسْنَدَ الْبَرَاءَةَ إلَى الْحَالَةِ الْمَعْهُودَةِ الْمُنَافِيَةِ لِصِحَّتِهَا (جَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَالصُّرَّةُ) . مُسْتَثْنًى - إقْرَارُ السَّكْرَانِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ صَحِيحٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَلَا يَصِحُّ عَلَى هَؤُلَاءِ إقْرَارُ أَوْلِيَائِهِمْ وَأَوْصِيَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ

стр. 2312

فَلِذَلِكَ إذَا أَقَرَّ وَلِيُّ الصَّبِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا لَا يَصِحُّ. وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ اسْتِنَادًا عَلَى هَذَا الْإِقْرَارِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُقَرَّ بِهِ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ، أَوْ مِنْ مَالِ الْوَصِيِّ (الزَّيْلَعِيّ) . كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَصِيِّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمُتَوَفَّى مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا أَوْ إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ الْمَوْجُودَةَ فِي التَّرِكَةِ لِفُلَانٍ، أَوْ إنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْصَى لِفُلَانٍ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَلَا يَخْرُجُ الْوَصِيُّ بِإِقْرَارِهِ هَذَا عَنْ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي أَيْ أَنَّهُ لَا تَجْرِي حُكْمُ الْمَادَّةِ (١٥١٨) هُنَا فَإِنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْغَرِيمُ بَيِّنَةً بِالدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ قَبِلَ بَيِّنَتَهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنِ الْمُتَوَفَّى حَسَبَ وِرَاثَتِهِ (آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ وَالتَّنْقِيحُ) . مُسْتَثْنًى - يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مَسْأَلَتَانِ: (١) - إذَا كَانَ حَقُّ وَمَطْلُوبُ الصَّبِيِّ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِمُبَاشَرَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ الْوَصِيِّ فَيَصِحُّ إبْرَاءُ الْوَصِيِّ، أَوْ الْوَلِيِّ لِذَلِكَ الْمَدِينِ، أَوْ إقْرَارُهُمَا بِأَنَّهُمَا اسْتَوْفَيَا ذَلِكَ الْحَقَّ مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْوَلِيَّ وَالْوَصِيَّ يَضْمَنَانِ ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ. مَثَلًا لَوْ أَجَرَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ دَارَ الصَّبِيِّ لِآخَرَ بِكَذَا دِرْهَمًا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَ بَدَلَ الْإِيجَارِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَانَ صَحِيحًا وَيَضْمَنُ بَدَلَ الْإِيجَارِ لِلصَّبِيِّ إنْ كَانَ يَتَقَاضَاهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٤٠ وَ ١٦٣٤) (الزَّيْلَعِيّ وَآدَابُ الْأَوْصِيَاءِ) . (٢) - لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ عَنْ وَلَدَيْنِ: أَحَدُهُمَا كَبِيرٌ، وَالْآخَرُ صَغِيرٌ فَقَالَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ الْمُخْتَارُ: اشْهَدُوا بِأَنِّي قَدْ تَقَاسَمْت التَّرِكَةَ مَعَ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ وَأَخَذْت حِصَّةَ الصَّغِيرِ مِنْهَا ثُمَّ تَلِفَتْ فِي يَدَيَّ بِلَا تَعَدٍّ، وَلَا تَقْصِيرٍ وَعِنْدَمَا بَلَغَ الصَّغِيرُ ادَّعَى بِأَنَّ وَصِيَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ شَرِيكِهِ (أَخِيهِ الْكَبِيرِ) وَمِنْ التَّرِكَةِ شَيْئًا وَطَلَبَ مُشَارَكَتَهُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي حَالِ صِغَرِ الْمُدَّعِي فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ الْبَالِغِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ أَخِيهِ (آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ) . أَمَّا الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونُ فَهُمَا فِي حُكْمِ الْبَالِغِ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي تَصِحُّ فِيهَا مَأْذُونِيَّتهمَا. وَالْخُصُومَاتُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ التِّجَارَةُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَاَلَّتِي هِيَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ التِّجَارَةِ كَالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ بِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْخُصُومَاتِ الْمَذْكُورَةِ يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ الْمَأْذُونَ فِي تِلْكَ الْخُصُومَاتِ مُلْحَقٌ بِالْبَالِغِ. إذْ إعْطَاءُ الْإِذْنِ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ عَاقِلًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُمَا فِي تِلْكَ الْخُصُومَاتِ لَابْتَعَدَ النَّاسُ عَنْ مُعَامَلَتِهِمَا فَلِذَلِكَ قَدْ عُدَّ إقْرَارُهُمَا بِتِلْكَ الْخُصُومَاتِ مِنْ لَوَازِمِ التِّجَارَةِ (الزَّيْلَعِيّ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَلَوْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ بِمَا وَرِثَ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ ارْتَفَعَ بِالْإِذْنِ فَصَارَ كَالْبَالِغِ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِمَا مَعَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ لِلتِّجَارَةِ، وَلَا حَاجَةَ فِي الْمَوْرُوثِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٧٢) . إنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ هِيَ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى كَوْنِ الْإِقْرَارِ إخْبَارًا فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إنْشَاءً لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ

стр. 2313

إقْرَارُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ هِبَةً وَالْحَالُ أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْهِبَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٩) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٧٢) . أَمَّا إقْرَارُ الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا مَأْذُونِيَّتُهُ كَالْكَفَالَةِ وَالْمَهْرِ وَالْجِنَايَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ بِأَنَّهُ كَفِيلٌ لِفُلَانٍ فَلَا يَصِحُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٢٨) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً كَمَا أَنَّ الْمَهْرَ هُوَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ، وَالْجِنَايَةُ لَا تَتَضَمَّنُ الْمُبَادَلَةَ مُطْلَقًا فَلِذَلِكَ لَا تُعَدُّ هَذِهِ الْأُمُورُ مِنْ أُمُورِ التِّجَارَةِ الَّتِي هِيَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ (الزَّيْلَعِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٧٤) لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرَّ لَهُ عَاقِلًا] الْمَادَّةُ (١٥٧٤) - (لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرَّ لَهُ عَاقِلًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ لِلصَّغِيرِ الْغَيْرِ مُمَيِّزٍ يَصِحُّ، وَيَلْزَمُهُ إعْطَاءُ ذَلِكَ الْمَالِ) . لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرَّ لَهُ عَاقِلًا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ عَاقِلًا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَاقِلِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ. فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ أَوْ لِلصَّغِيرِ الرَّضِيعِ أَوْ لِلْمَجْنُونِ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ، وَلَوْ بَيَّنَ الْمُقِرُّ سَبَبًا لَا يُمْكِنُ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَمَلُهُ أَيْ أَنَّ بَيَانَ السَّبَبِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَا يَمْنَعُ حُجِّيَّةَ الْإِقْرَارِ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِنْ الرَّضِيعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الرَّضِيعِ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ، وَيُؤْخَذُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ مِنْهُ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ اقْتِدَارِ الرَّضِيعِ عَلَى الْإِقْرَاضِ مَانِعًا لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ اسْتَقْرَضْتُ مِنْ الرَّضِيعِ، عَلَى مَعْنَى: اسْتَقْرَضْتُ أَوْ اشْتَرَيْتُ مِنْ وَلِيِّ، أَوْ وَصِيِّ الرَّضِيعِ. وَيُعَدُّ جَائِزًا بِإِضَافَتِهِ لِلصَّغِيرِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٦٠ و ٦١) (الْحَمَوِيُّ وَجَامِعُ أَحْكَامِ الصِّغَارِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٥٨٧) إعْطَاءُ ذَلِكَ الْمَالِ لِلْمُقَرِّ لَهُ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (الصَّغِيرِ الْغَيْرِ مُمَيِّزٍ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَنِينًا؛ إذْ يُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي إقْرَارِ الْمَالِ لِلْجَنِينِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - إبْهَامُ الْإِقْرَارِ كَقَوْلِ الْمُقِرِّ: إنَّنِي مَدِينٌ لِحَمْلِ فُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا الْإِقْرَارِ الَّذِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ سَبَبٌ صَالِحٌ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ أَوْ سَبَبٌ غَيْرُ صَالِحٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِقْرَارِ يَنْصَرِفُ إلَى سَبَبِ التِّجَارَةِ، وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ الْآتِيَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَالْإِقْرَارُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ صَحِيحٌ، وَيُحْمَلُ عَلَى السَّبَبِ الصَّالِح. إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ رَجَّحُوا قَوْلَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - الْإِقْرَارُ بِبَيَانِ سَبَبٍ صَالِحٍ. إنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ صَحِيحٌ بِالْإِجْمَاعِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِحَمْلِ الْمَرْأَةِ الْفُلَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لَهُ أَوْ

стр. 2314

قَالَ: إنَّنِي اسْتَهْلَكْتُ مِنْ مَالِ مُورَثِهِ كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ قَالَ: إنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِهِ لِلْجَنِينِ كَانَ إقْرَارُهُ صَحِيحًا (الْبَحْرُ وَالْكِفَايَةُ) ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ وَوَلَدَتْ الْحَامِلُ لِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِقْرَارِ، أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَدًا حَيًّا وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لِلْمُعْتَدَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ فَوَلَدَتْ فِي تَمَامِ السَّنَتَيْنِ، أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْ السَّنَتَيْنِ وَلَدًا حَيًّا فَيَكُونُ الْمَالُ لَهُ، وَإِذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، وَكَانَا بِنْتَيْنِ، أَوْ ذَكَرَيْنِ يَأْخُذَانِ الْمَالَ مُنَاصَفَةً سَوَاءٌ كَانَ إرْثًا، أَوْ وَصِيَّةً؛ إذْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ هُوَ لِلْحَمْلِ، وَالْحَمْلُ هُوَ مَجْمُوعُهُمَا، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رُجْحَانٌ عَلَى آخَرَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بِنْتًا، وَالْآخَرُ وَلَدًا فَيَأْخُذَانِ الْمَالَ فِي الْمِيرَاثِ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ مُنَاصَفَةً. أَمَّا إذَا تَوَلَّدَ الْحَمْلُ بَعْدَ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ عَنْ تِلْكَ الْمُدَدِ فَلَا يَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَثْبُتُ وُجُودُ الْجَنِينِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا كَذَلِكَ إذَا وُلِدَ الْجَنِينُ مَيِّتًا يَمْلِكُ الْمُقَرَّ بِهِ، وَيُرَدُّ الْمُقَرُّ بِهِ لِوَرَثَةِ الْمُورَثِ، أَوْ الْمُوصِي (الزَّيْلَعِيّ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يَكُونُ أَهْلًا لَأَنْ يَكُونَ وَارِثًا، أَوْ مُورَثًا، أَوْ مُوصَى لَهُ إذَا لَمْ يُولَدْ حَيًّا (التَّكْمِلَةُ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - الْإِقْرَارُ بِبَيَانِ سَبَبٍ غَيْرِ صَالِحٍ. إنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْإِجْمَاعِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِحَمْلِ فُلَانَةَ؛ لِأَنَّنِي كُنْتُ بِعْت هَذَا الْمَالَ لَهُ، أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُ فَلَا يَصِحُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٧) ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: بِأَنَّنِي بِعْتُ الْمَالَ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّنِي بِعْتُهُ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ وِلَايَةٌ عَلَى الْجَنِينِ، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْجَنِينَ مِنْ وَجْهٍ أَصْلٌ وَلِذَلِكَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَمِنْ وَجْهٍ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ وَجُزْءٌ مِنْ أُمِّهِ فَلَا تَصِحُّ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَحَدٌ بِمَالِ مَعْلُومٍ لِحَمْلٍ وَبَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصِي تَصَالَحَ أَبُو الْحَمْلِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ وَرَثَةِ الْمُوصِي كَانَ الصُّلْحُ غَيْرَ صَحِيحٍ. وَبِهَذِهِ ظَهَرَ خَطَأُ مَنْ أَفْتَى أَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِلْحَمْلِ. سُؤَالٌ: إنَّ بَيَانَ السَّبَبِ غَيْرِ الصَّالِحِ هُوَ رُجُوعٌ عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا يَصِحُّ؟ الْجَوَابُ: أَنَّ الرَّجُلَ الْجَاهِلَ ظَنًّا مِنْهُ بِأَنَّ الْوِلَايَةَ ثَابِتَةٌ عَلَى الْجَنِينِ يَتَعَامَلُ مَعَ مَنْ يَظُنُّ وَلِيًّا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقِرُّ بِذَلِكَ الْمَالِ لِلْجَنِينِ حَسَبَ ظَنِّهِ، وَيُبَيِّنُ سَبَبَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ بُطْلَانُ السَّبَبِ فَلِذَلِكَ فَإِنَّ بَيَانَ السَّبَبِ مِنْهُ لَيْسَ رُجُوعًا عَنْ الْإِقْرَارِ بَلْ هُوَ بَيَانٌ وَإِيضَاحٌ لِكَلَامِهِ وَلِذَلِكَ يُقْبَلُ (الْكِفَايَةُ وَالْحَمَوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٧٥) يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ رِضَاءُ الْمُقِرِّ] الْمَادَّةُ (١٥٧٥) - (يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ رِضَاءُ الْمُقِرِّ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٠٠٦) . يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ (أَوَّلًا) رِضَاءُ الْمُقِرِّ (ثَانِيًا) عَدَمُ وُجُودِ التَّلْجِئَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ، وَلَا يُنَفَّذُ الْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٠٠٦) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ مُحْتَمِلُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَفِي حَالَةِ الْإِخْبَارِ يُرَجَّحُ طَرَفُ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ وَيَكُونُ حُجَّةً.

стр. 2315

أَمَّا وَقْتُ الْإِكْرَاهِ فَيَتَرَجَّحُ بِالْعَكْسِ أَيْ جَانِبُ الْكَذِبِ عَلَى طَرَفِ الصِّدْقِ أَيْ لَا يَكُونُ حُجَّةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧) . فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الرَّجُلُ الْمُتَّهَمُ بِسَرِقَةٍ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى كَوْنِهِ سَرَقَ كَذَا مَالًا فَلَا يُعْتَبَرُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ، وَكَانَ إقْرَارُهُ وَاقِعًا بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ. وَعِبَارَةُ لَا يَصِحُّ الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ بِمَعْنَى لَا يُنَفَّذُ فَلِذَلِكَ يَكُونُ الْمُقِرُّ الْمُكْرَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ بَيَّنَ بِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ الْوَاقِعِ بِإِكْرَاهٍ، وَيَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٨٦) ، وَلَا يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ. وَإِنْ شَاءَ ذَكَرَ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي إقْرَارِهِ الْوَاقِعِ بِإِكْرَاهٍ، اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠٠٩) (الْقُهُسْتَانِيُّ) . كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ عَلَى طَرِيقِ التَّلْجِئَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ، (التَّلْجِئَةُ) أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ سَأُقِرُّ لَكَ عَلَنًا بِكَذَا مَالًا إلَّا أَنَّ إقْرَارِي هَذَا فَاسِدٌ وَيَتَّفِقُ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُقِرُّ فَلَا يَكُونُ حُكْمٌ لِذَلِكَ الْإِقْرَارِ. فَعَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُقِرُّ أَنَّ إقْرَارَهُ تَلْجِئَةٌ وَمُوَاضَعَةٌ وَفَسَّرَ الْمُوَاضَعَةَ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُقِرُّ الْهَزْلَ وَالتَّلْجِئَةَ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ الْجِدَّ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الْجِدَّ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْآخَرِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٧٨) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٧٦) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقِرُّ مَحْجُورًا عَلَيْهِ] الْمَادَّةُ (١٥٧٦) - (يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقِرُّ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، رَاجِعْ الْفَصْلَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ) . يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقِرُّ عَجُوزًا بِسَبَبِ سَفَهٍ، أَوْ دَيْنٍ فَإِذَا أَقَرَّ السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ بِدَيْنٍ فَإِقْرَارُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٩٤) كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمُدِينُ الْمَحْجُورُ لِآخَرَ بِدَيْنٍ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْأَمْوَالِ الْمَوْجُودَةِ وَقْتَ الْحَجْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٠٢) وَشَرْحَهَا. اُنْظُرْ الْفَصْلَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ، وَعَلَى الْخُصُوصِ الْمَوَادَّ (٩٦٦ وَ ٩٧٨ وَ ٩٧٩ وَ ٩٩١ وَ ٩٩٤ وَ ١٠٠٢) وَتَعْبِيرُ الْمَحْجُورِ الْوَارِدُ هُنَا يَشْمَلُ أَيْضًا الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ وَالْمَعْتُوهَ الْمَحْجُورِينَ أَصْلًا إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ إقْرَارِهِمْ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٧٣) فَلَا حَاجَةَ لِلْبَحْثِ عَنْهُ هُنَا. [ (الْمَادَّةُ ١٥٧٧) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُكَذِّبَ ظَاهِرُ الْحَالِ الْإِقْرَارَ] الْمَادَّةُ (١٥٧٧) - (يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُكَذِّبَ ظَاهِرُ الْحَالِ الْإِقْرَارَ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ تَتَحَمَّلُ جُثَّتُهُ الْبُلُوغَ بِقَوْلِهِ: بَلَغْت لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُكَذِّبَ ظَاهِرُ الْحَالِ وَالشَّرْعُ الْإِقْرَارَ. فَإِذَا كَذَّبَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يُعْتَبَرُ. فَلِذَلِكَ فَالْإِقْرَارَاتُ الْآتِيَةُ الذِّكْرِ بَاطِلَةٌ: ١ - إذَا أَقَرَّ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ تَتَحَمَّلْ جُثَّتُهُ الْبُلُوغَ بِقَوْلِهِ: بَلَغْتُ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ، وَيَبْقَى مَحْجُورًا كَالْأَوَّلِ، وَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا بِأَقْوَالِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩٨٨ وَ ٩٩٨) .
следующие страницы →