← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بِعَيْنِ لَفْظِ الصَّدْرِ، أَوْ بِمُسَاوِيهِ بَلْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ. لِأَنَّ إيهَامَ الْبَقَاءِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَا يُشْتَرَطُ حَقِيقَةُ الْبَقَاءِ. وَذَلِكَ بِحَسَبِ صُورَةِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ فَلَا يَضُرُّ إيهَامُ الْمَعْنَى. مَثَلًا لَوْ قَالَ: (عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا هَؤُلَاءِ، أَوْ قَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا سَالِمًا وَرَاشِدًا وَغَانِمًا) ، وَكَانَ جَمِيعُ عَبِيدِهِ هَؤُلَاءِ فَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِزَيْدٍ إلَّا أَلْفًا، وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ عِبَارَةً عَنْ الْأَلْفِ فَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ. وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِينَارًا. ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الدِّينَارِ مُسَاوِيَةً لِلْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، أَوْ أَكْثَرَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ (عَلَى مَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْيَنَابِيعِ وَالذَّخِيرَةِ) ، وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا يَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَفْظَ الْمُسْتَثْنَى فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى بِمَنْزِلَةِ الْوَصْفِ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ. مَثَلًا: اسْتِثْنَاءُ الْبِنَاءِ مِنْ الْبَيْتِ، أَوْ الدَّارِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ يَدْخُلُ فِي الدَّارِ تَبَعًا، وَهُوَ وَصْفٌ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْوَصْفِ. لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَمْرٌ لَفْظِيٌّ وَيَعْمَلُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يَتَنَاوَلُ اللَّفْظَ، وَالْحَالُ أَنَّ لَفْظَ دَارٍ أَصَالَةً لَا يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءَ بَلْ يَدْخُلُ تَبَعًا، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ. إذَا أَقَرَّ الْمُقِرُّ بِدَارٍ لِزَيْدٍ وَاسْتَثْنَى الْبِنَاءَ فَتَكُونُ الدَّارُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُقَرِّ لَهُ. فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: إنَّ بِنَاءَ هَذِهِ الدَّارِ لِي، وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْأَرْضُ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ عِنْدَمَا قَالَ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِي قَدْ ادَّعَى الدَّارَ لِنَفْسِهِ، وَبِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ أَرْضَهَا لِفُلَانٍ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمُقَرِّ لَهُ تَبَعًا لِلْإِقْرَارِ بِالْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ. إنَّ هَذِهِ الْمُطَالَعَاتِ هِيَ صَحِيحَةٌ فِي الْإِقْرَارَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. أَمَّا الْإِقْرَارَاتُ بِاللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَجَرَيَانُ الْمُطَالَعَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا مُحْتَاجٌ لِلتَّأَمُّلِ. إنَّ أَحَدًا يُنْشِئُ أَبْنِيَةً فِي عَرْصَةِ آخَرَ غَصْبًا، أَوْ اسْتِعَارَةً، أَوْ اسْتِئْجَارًا ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ الدَّارَ لِي وَالْعَرْصَةَ لِفُلَانٍ. فَكَيْفَ تُعْطَى الْعَرْصَةُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ لَا يَتَخَطَّرُ أَيُّ تُرْكِيٍّ بِأَنَّ الْبِنَاءَ هُوَ وَصْفُ الْعَرْصَةِ. اسْتِثْنَاءُ فَصِّ الْخَاتَمِ وَنَخْلَةِ الْبُسْتَانِ وَطَوْقِ الْجَارِيَةِ كَحُكْمِ الْبُسْتَانِ فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: (هَذَا الْخَاتَمُ لِفُلَانٍ إلَّا فَصَّهُ) فَالِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِ: الْحَلْقَةُ لِفُلَانٍ وَالْفَصُّ لِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ. لَكِنْ إذَا قَالَ الْمُقِرُّ: إنَّ بِنَاءَ الدَّارِ لِي، وَعَرْصَتُهَا لَك فَيَكُونُ كَمَا قَالَ الْمُقِرُّ: لِأَنَّ الْعَرْصَةَ بِدُونِ الْبِنَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ بُقْعَةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَيَاضُ هَذِهِ الْأَرْضِ دُونَ الْبِنَاءِ لِفُلَانٍ. وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: إنَّ بِنَاءَ هَذِهِ الدَّارِ لِزَيْدٍ، وَأَرْضُهَا لِعَمْرٍو فَتَكُونُ كَمَا يَقُولُ؛ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ بِالْبِنَاءِ لِزَيْدٍ أَصْبَحَ الْبِنَاءُ لَهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إقْرَارُ الْأَرْضِ لِعَمْرٍو، وَإِخْرَاجُ الْبِنَاءِ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ. بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْبِنَاءَ مَمْلُوكٌ لَهُ فَإِذَا أَقَرَّ بِالْأَرْضِ لِغَيْرِهِ يَتْبَعُهَا الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ. أَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ فَصَحِيحٌ حَيْثُ إنَّ الْبَيْتَ جُزْءٌ مِنْ الدَّارِ فَاسْتِثْنَاؤُهُ صَحِيحٌ كَاسْتِثْنَاءِ ثُلُثِهَا وَرُبْعِهَا. إذْ إنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِجُزْءٍ مِنْ الدَّارِ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْضٍ وَبِنَاءٍ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ

стр. 2347

بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ الْأَصْلِ، وَهُوَ الْأَرْضُ فَكَانَ مُتَنَاوِلًا لَفْظَ الدَّارِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ إخْرَاجٌ لِمَا تَنَاوَلَهُ لَفْظُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْبِنَاءِ جُزْءًا مِنْ مُسَمَّى الْبَيْتِ مَعَ أَنَّهُ وَصْفٌ مِنْ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ الْوَصْفَ مُنْفَرِدًا بَلْ قَائِلًا بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْأَرْضُ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى صُورَةً وَمَعْنًى، أَوْ مَعْنًى مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَيْ مِنْهُ فَلِذَلِكَ كَمَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ جِنْسٍ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ بَعْضِهِ يَجُوزُ أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ جِنْسٍ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ جِنْسِ مُقَدَّرَاتٍ أُخْرَى. فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: (لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ كُرٍّ حِنْطَةً إلَّا كُرَّيْنِ) كَانَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صُورَةً وَمَعْنًى مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ. كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا، أَوْ عَدَدِيًّا مُتَقَارِبًا، وَكَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ الْمُسْتَثْنَى قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ الْكَيْلِيَّ وَالْآخَرَيْنِ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا تَثْبُتُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِي الذِّمَّةِ. فَعَلَيْهِ فَإِنَّ هَذِهِ فِي حُكْمِ الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَعْنًى فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي مَعْنًى لَا صُورَةً كَأَنَّهُ قَالَ: ثَبَتَ لَكَ فِي ذِمَّتِي كَذَا إلَّا كَذَا أَيْ إلَّا قِيمَةَ كَذَا، وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعْنًى فَقَطْ، فَإِذَا اسْتَغْرَقَ الْمُسْتَثْنَى جَمِيعَ قِيمَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِغْرَاقَ قَدْ وَقَعَ اسْتِغْرَاقًا غَيْرَ مُسَاوٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَيْ مِنْهُ وَلَوْ مَعْنًى فَالِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلِذَلِكَ فَاسْتِثْنَاءُ غَيْرِ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ لَيْسَ صَحِيحًا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: (عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا) فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. لَكِنْ حَيْثُ لَا يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ، وَلَا يَمْتَنِعُ بِهِ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ جَهَالَةَ الْمُقَرِّ بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ، وَلَكِنَّ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى تَمْنَعُ صِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ. مَسَائِلُ الِاسْتِثْنَاءِ: إذَا اسْتَثْنَى الْمُقِرُّ بَعْضَ الْمُقَرِّ بِهِ مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ، وَيَلْزَمُ الْبَاقِيَ الْمُقِرُّ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: هَذِهِ الْفَرَسُ لِفُلَانٍ إلَّا ثُلُثَهَا، أَوْ ثُلُثَيْهَا فَصَحِيحٌ، وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَكُونُ ثُلُثَا الْفَرَسِ لِلْمُقِرِّ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ ثُلُثُهَا لَهُ. يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْ أَكْثَرَ مِنْ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَعَلَيْهِ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ التِّسْعِينَ مِنْ الْمِائَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمَالِكٍ وَالْفَرَّاءِ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ الْبَاقِي. فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ سِتَّ طَلْقَاتٍ إلَّا أَرْبَعًا) فَالِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحٌ، وَتَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ السِّتُّ لَا صِحَّةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَزِيدُ عَنْ الثَّلَاثِ. إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى عَدَدَيْنِ بَيْنَهُمَا حَرْفُ شَكٍّ فَعَلَى رِوَايَةٍ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مُسْتَثْنًى، وَعَلَى رِوَايَةٍ يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ مَثَلًا، لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ، أَوْ خَمْسِينَ فَعَلَى رِوَايَةٍ تُعَدُّ الْخَمْسُونَ مُسْتَثْنًى فَقَطْ وَيُلْزَمُ الْمُقِرُّ بِتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْمِائَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَخُرُوجُ الْأَقَلِّ (الْخَمْسُونَ) مُتَيَقِّنُ. وَعَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى تَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَقُولُ قَاضِي خَانْ عَنْ ذَلِكَ (إنَّ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ) .

стр. 2348

إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولًا فَيَثْبُتُ الْأَكْثَرُ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: (لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا شَيْئًا، أَوْ إلَّا بَعْضًا، أَوْ إلَّا قَلِيلًا) فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الشَّكُّ فِي الْمُخْرَجِ فَيُحْكَمُ بِخُرُوجِ الْأَقَلِّ، وَهُوَ مَا دُونَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّيْءِ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ عُرْفًا فَأَوْجَبْنَا النِّصْفَ وَزِيَادَةَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ أَدْنَى مَا تَحِقُّ بِهِ الْقِلَّةُ النَّقْصُ عَنْ النِّصْفِ بِدِرْهَمٍ [ (الْمَادَّةُ ١٥٨٩) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ .] الْمَادَّةُ (١٥٨٩) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمُقِرِّ كَاذِبًا. مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ سَنَدًا لِآخَرَ مُحَرَّرًا فِيهِ: إنَّنِي قَدْ اسْتَقْرَضْتُ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ: إنَّنِي، وَإِنْ كُنْتُ أَعْطَيْتُ هَذَا السَّنَدَ لَكِنَّنِي مَا أَخَذْتُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِحَدِّ الْآنَ، يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمُقِرِّ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ هَذَا) . لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ بِحَقٍّ وَادَّعَى الْمُقِرُّ بَعْدَ إقْرَارِهِ، وَوَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ الَّذِي وَقَعَ، أَوْ هَازِلٌ فِيهِ، أَوْ أَنَّ الْإِقْرَارَ تَلْجِئَةٌ فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ غَيْرُ كَاذِبٍ فِي إقْرَارِهِ أَوْ هَازِلٍ فِيهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ فِي الْإِقْرَارِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ. ، أَوْ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ تَلْجِئَةً سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ دَيْنًا، أَوْ كَانَ غَيْرَ دَيْنٍ كَالْإِرْثِ (الْمُنْتَقَى وَالتَّنْقِيحُ) حَيْثُ إنَّ الْعَادَةَ الْجَارِيَةَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يُحَرِّرُ السَّنَدَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُقْرِضِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَقْرُوضَ، وَيَأْخُذُ الْمَقْرُوضَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَلِذَلِكَ فَالْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ لَا يَكُونُ دَلِيلًا وَحُجَّةً. إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُهُ اسْتِحْسَانِيٌّ، وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَكَثْرَةِ الْخِدَاعِ وَالْخِيَانَاتِ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ ضَرَرُ الْمُقِرِّ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ ضَرَرِ الْمُقَرِّ لَهُ مِنْ حَلِفِ الْيَمِينِ إذَا كَانَ صَادِقًا (الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّ دَعْوَى الْكَذِبِ وَالْهَزْلِ وَالتَّلْجِئَةِ يَحْلِفُ مِنْ أَجْلِهَا الْمُقَرُّ لَهُ قَبْلَ لُحُوقِ الْحُكْمِ عَلَى الْمُقَرِّ عَلَيْهِ، أَمَّا بَعْدَ لُحُوقِ الْحُكْمِ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاءٌ كَهَذَا، وَلَا يَجْرِي التَّحْلِيفُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَفَتَاوَى ابْنِ السُّعُودِ فِي الْإِقْرَارِ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحُضُورِ الْحَاكِمِ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ ادَّعَى الْمُقِرُّ بِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ قَبْلَ لُحُوقِ الْحُكْمِ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْيَمِينُ؟ ؟ فَلْيُحَرَّرْ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ فَلَا يَجْرِي التَّحْلِيفُ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ، وَدَعْوَى الْكَذِبِ هَذِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا (الْجِزْيَةُ) . يُمْكِنُ إثْبَاتُ كَذِبِ الْإِقْرَارِ. ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّكَ مَدِينٌ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ حَتَّى إنَّكَ أَقْرَرْتَ بِذَلِكَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، قَدْ قُلْتَ لِي بِأَنْ أُحَرِّرَ سَنَدًا وَأَعْتَرِفَ فِيهِ بِأَنَّنِي

стр. 2349

قَبَضْتُ كَذَا دَنَانِيرَ وَأُسَلِّمَهُ لَكَ وَإِنَّكَ سَتُعْطِينِي بَعْدَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ، وَإِنَّنِي حَسَبَ ذَلِكَ الِاتِّفَاقِ وَالْمُوَاضَعَةِ أَقْرَرْتُ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ وَالْمُوَاضَعَةَ يُقْبَلُ إثْبَاتُهُ، وَيُحْكَمُ بِإِبْطَالِ إقْرَارِهِ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ وَالْبَهْجَةُ وَهَامِشُ الْبَهْجَةِ) . تُسْرَدُ الْمُطَالَعَاتُ الْآتِيَةُ تَفَقُّهًا: يُمْكِنُ إثْبَاتُ كَوْنِ الْإِقْرَارِ وَقَعَ صَحِيحًا أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْإِقْرَارِ كَذِبٌ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَلْزَمُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ. وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ الْوَاقِعِ. بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ السَّنَدَ الَّذِي حَرَّرَهُ بِكَوْنِهِ مَدِينًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَاهُ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الدَّنَانِيرَ مِنْهُ، وَكُلِّفَ الْمُدَّعِي بِحَلِفِ الْيَمِينِ فَقَالَ: بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالشُّهُودِ بِأَنَّهُ سَلَّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَلْزَمُ اسْتِمَاعُ الشُّهُودِ، وَلَا يُقَالُ لِلْمُدَّعِي بِأَنَّكَ مُكَلَّفٌ بِحَلِفِ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْكَذِبِ، وَإِذَا عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبْلَغَ نَقْدًا فَيُكَلَّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَلِفِ الْيَمِينِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصِرَّ عَلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ الْكَذِبِ. فَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ يَتَحَقَّقُ أَخْذُهُ نَقْدًا وَيَرْتَفِعُ ادِّعَاءُ الْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ. وَإِذَا حَلَفَ فَهَلْ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى عَدَمِ الْكَذِبِ، وَأَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعَى بِهِ؟ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا: لَوْ حَرَّرَ أَحَدٌ سَنَدًا قَائِلًا فِيهِ: إنَّنِي اسْتَقْرَضْتُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا دَرَاهِمَ، أَوْ بِعْتُ مِنْهُ دَارِي الْفُلَانِيَّةَ وَأَعْطَاهُ سَنَدًا ثُمَّ ادَّعَى قَائِلًا: إنَّنِي، وَإِنْ كُنْتُ أَعْطَيْتُ سَنَدًا بَكَوْنِي اسْتَقْرَضْتُ كَذَا دِرْهَمًا مِنْهُ، أَوْ بِعْتُ دَارِيَ إلَّا أَنَّنِي لَمْ آخُذْ مِنْهُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ، أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ لَمْ أَبِعْهُ دَارِيَ لِحَدِّ الْآنَ فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ لَهُ غَيْرُ كَاذِبٍ فِي إقْرَارِهِ هَذَا: فَإِذَا حَلَفَ فَيَأْخُذُ الْمُقَرَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَلَا يَأْخُذُهُ. كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ سَنَدًا عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِآخَرَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الدَّيْنَ الْحَقِيقِيَّ عِبَارَةٌ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَأَنَّ مَا زَادَ هُوَ رِبًا وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يُقْبَلُ. فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنَّ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ لَمْ تَكُنْ رِبًا، وَأَنَّ كُلَّ الْعِشْرِينَ دِينَارًا هُوَ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ثَانِيًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ فِي قَبْضِ وَدِيعَتِهِ مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ الْمُودِعُ عَلَى عَدَمِ الْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ (الْخَيْرِيَّةُ) . وَحَيْثُ إنَّ إبْرَاءَ الِاسْتِيفَاءِ نَوْعٌ مِنْ الْإِقْرَارِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٣٦) فَتَجْرِي فِيهِ دَعْوَى الْكَذِبِ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ فِي مَجْلِسٍ شَرْعِيٍّ بِأَنَّهَا بَاعَتْ دَارَهَا لِزَوْجِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَنَّهَا قَبَضَتْ الثَّمَنَ بِالتَّمَامِ وَاسْتَوْفَتْهُ مِنْهُ وَبَعْدَ إعْطَائِهِ حُجَّةً بِذَلِكَ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ بِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ، وَأَنَّهَا أَقَرَّتْ كَذِبًا فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ غَيْرُ كَاذِبَةٍ فِي إقْرَارِهَا بِقَوْلِهَا: قَبَضْتُ الثَّمَنَ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ فِي الْإِقْرَارِ) . ثَالِثًا: إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى مَالًا فِي حُضُورِ شُهُودٍ أَنَّهُ رَأَى الْمَالَ الْمَبِيعَ حِينَ الِاشْتِرَاءِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَطَلَبَ رَدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَيْ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّ إقْرَارَ

стр. 2350

الْمُشْتَرِي قَدْ وَقَعَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ الْمَبِيعَ وَوُقُوفِهِ عَلَى حَالِهِ وَأَنَّهُ لِذَلِكَ غَيْرُ كَاذِبٍ فِي إقْرَارِهِ فَإِذَا حَلَفَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِ الْمُشْتَرِي. أَمَّا إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (التَّنْقِيحُ) . رَابِعًا: إذَا تُوُفِّيَ الْمُقِرُّ فَلِوَرَثَتِهِ الِادِّعَاءُ بِالْإِقْرَارِ الْكَاذِبِ مَثَلًا: لَوْ حَرَّرَ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِنْ فُلَانٍ كَذَا مَبْلَغًا ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَطَلَبَ الْمُقَرُّ لَهُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى فَإِذَا قَالَ وَارِثُ الْمُقِرِّ، بِأَنَّ مُورَثِي، وَإِنْ كَانَ حَرَّرَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ اسْتَقْرَضَ ذَلِكَ الْمَبْلَعَ إلَّا أَنَّهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَخْذِهِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى غَيْرُ كَاذِبٍ فِي إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ قَدْ ادَّعَوْا أَمْرًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُقَرُّ لَهُ لَأُلْزِمَ بِإِقْرَارِهِ، فَبِإِنْكَارِهِ ذَلِكَ يَحْلِفُ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الْإِقْرَارِ) ، وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ الْيَمِينَ يَأْخُذُ الْمُقَرَّ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا. إنَّ الْفُقَهَاءَ يُوَضِّحُونَ مَا يَأْتِي فِي خُصُوصِ تَحْلِيفِ الْيَمِينِ عَلَى الْكَذِبِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ: لَوْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ فِي حَالٍ صِحَّتِهَا لِبِنْتِهَا بِمَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ جَرَى بَيْنَهُمَا إبْرَاءٌ عَامٌّ وَتَوَفَّتْ الْمُقِرَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى وَصِيُّ الْمُتَوَفِّيَةِ بِأَنَّهَا كَانَتْ كَاذِبَةً فِي إقْرَارِهَا فَتَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهَا. وَلَا يَمْنَعُ الْإِبْرَاءُ فِي ذَلِكَ مِنْ التَّحْلِيفِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَدَّعِي عَدَمَ لُزُومِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُقِرِّ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الْمُقَرَّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَحُصُولِ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ بَعْدَ ذَلِكَ، الِادِّعَاءُ بِالْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ وَتَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَطْلُبُ الْمُقِرُّ اسْتِرْدَادَ الْمُقَرِّ بِهِ، وَالْإِبْرَاءُ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ. أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَلَا يُوجَدُ طَلَبُ اسْتِرْدَادِ مَالٍ بَلْ يَرْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ لُزُومَ دَفْعِ الْمَالِ. فَلِذَلِكَ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (التَّكْمِلَةُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ لَوْ حَرَّرَ أَحَدٌ لِآخَرَ سَنَدَ دَيْنٍ وَأَبْرَأَ فِي ذَلِكَ السَّنَدِ دَائِنَهُ مِنْ كُلِّ خُصُوصٍ مَا عَدَا الدَّيْنَ فَلَهُ الِادِّعَاءُ بِكَذِبِ الْإِقْرَارِ. خَامِسًا: إنَّ وَفَاةَ الْمُقَرِّ لَهُ لَا تُسْقِطُ حَقَّ تَحْلِيفِ الْمُقِرِّ، مَثَلًا. لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِآخَرَ. فَلِلْمُقِرِّ أَنْ يَدَّعِيَ فِي مُوَاجِهَةِ وَرَثَةِ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ، وَيَحْلِفُ الْوَرَثَةُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) [ (الْمَادَّةُ ١٥٩٠) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخِرِ بِقَوْلِهِ لَكَ فِي ذِمَّتِي كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنًا] الْمَادَّةُ (١٥٩٠) - (إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ بِقَوْلِهِ: لَكَ فِي ذِمَّتِي كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنًا وَقَالَ الْآخِرُ: هَذَا الدَّيْنُ لَيْسَ لِي، وَإِنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي، وَلَكِنْ يَكُونُ حَقُّ قَبْضِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ، يَعْنِي لَا يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى أَدَاءِ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي إذَا طَالَبَهُ أَمَّا إذَا أَعْطَى الْمَدِينُ الْمُقَرَّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي بِرِضَاهُ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ، وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ ثَانِيَةً) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ بِقَوْلِهِ: لَك فِي ذِمَّتِي كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنًا، أَوْ عِنْدِي لَك كَذَا وَدِيعَةً، وَقَالَ الْآخَرُ: هَذَا الدَّيْنُ، أَوْ تِلْكَ الْوَدِيعَةُ لَيْسَا لِي، وَإِنَّمَا هُمَا لِفُلَانٍ، وَأَقَرَّ بِذَلِكَ بِدُونِ أَنْ يُضِيفَ الدَّيْنَ وَالْوَدِيعَةَ لِنَفْسِهِ وَصَدَّقَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَتِلْكَ الْوَدِيعَةَ يَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّ اسْمِي مُسْتَعَارٌ فِي السَّنَدِ الْمُحَرَّرِ، وَلَوْ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْقَبْضِ، وَلَكِنْ يَكُونُ حَقُّ قَبْضِهِ

стр. 2351

لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَادُقَ يُقَيِّدُ الْمِلْكَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَيَكُونُ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْمُقَرِّ لَهُ يَعْنِي لَا يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى أَدَاءِ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي إذَا طَالَبَهُ مِنْ الْمَدِينِ، أَوْ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْمِلْكِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ حَقُّ الْقَبْضِ لَهُ. أَلَا يَرَى بِأَنَّ حَقَّ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي يَبِيعُهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَعَ كَوْنِهِ مَالًا لِلْمُوَكِّلِ رَاجِعٌ لِلْوَكِيلِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ: أَمَّا إذَا أَعْطَى الْمَدِينُ، أَوْ الْمُسْتَوْدَعُ ذَلِكَ الدَّيْنَ، أَوْ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ بِرِضَائِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَدِينِ، أَوْ الْمُسْتَوْدَعِ، وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ مُطَالَبَتُهُ ثَانِيَةً مِنْ الْمَدِينِ، أَوْ الْمُسْتَوْدَعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٣) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ بِأَنَّنِي مَدِينٌ لَك بِكَذَا دَرَاهِمَ فَأَجَابَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِأَنَّ مَطْلُوبِي الْمَذْكُورَ لَيْسَ لِي بَلْ هُوَ لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ بِأَنَّ أَقَرَّ بِهِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بَعْدَ أَنْ أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ قَدْ وَهَبَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا تَتِمُّ الْهِبَةُ قَبْلَ تَسْلِيطِ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَلَى الْقَبْضِ وَقَبْلِ قَبْضِهِ الْمَالَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ وَالْمَادَّةَ (٨٤٨) مَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ (١٥٩٣) ؟ . [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ نَفْيِ الْمِلْكِ وَالِاسْمِ الْمُسْتَعَارِ] ِ) نَفْيُ الْمِلْكِ يَجْرِي فِي الْأَمْوَالِ الْمَنْقُولَةِ وَغَيْرِ الْمَنْقُولَةِ، وَلَا يَجْرِي فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ، وَفِي الْمُسْتَغَلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ الْجَارِي التَّصَرُّفُ بِهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ. مَثَلًا: لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ الْمَزْرَعَةَ الْجَارِيَةَ بِتَصَرُّفِهِ بِمُوجِبِ سَنَدٍ طَابُو هِيَ لِفُلَانٍ، أَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ الْحَانُوتَ الْوَقْفَ الْجَارِيَ بِتَصَرُّفِهِ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لِفُلَانٍ فَلَا يَكُونُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ مُتَصَرِّفًا بِالْمَزْرَعَةِ أَوْ مُتَصَرِّفًا بِالْحَانُوتِ؛ لِأَنَّهُ: ١ - كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٧٢) بِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ وَجْهِ إنْشَاءٍ، وَقَدْ عُدَّ الْإِقْرَارُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنْشَاءً، وَبِمَا أَنَّ الْإِنْشَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْفَرَاغِ فَيَقْتَضِي فِيهَا إذْنُ الْمُتَوَلِّي، وَإِذْنُ صَاحِبِ الْأَرْضِ. ٢ - كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٩١) مِنْ أَنَّ الْخُصُومَاتِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْمُقَرُّ بِهِ ظَاهِرًا، أَوْ مَعْلُومًا أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ يُعَدُّ الْمُقَرُّ بِهِ تَقْدِيرًا كَالْمُضَافِ لِنَفْسِ الْمُقِرِّ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ الْإِقْرَارُ إنْشَاءً أَيْ فَرَاغًا، وَيَجِبُ فِيهِ إذْنُ الْمُتَوَلَّى، وَإِذْنُ صَاحِبِ الْأَرْضِ.

стр. 2352

يُشْتَرَطُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٧٧) بِأَنْ لَا يَكُونَ ظَاهِرُ الْحَالِ مُكَذِّبًا لِلْإِقْرَارِ. فَكَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ آنِفًا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِأَنَّ الصَّدَاقَ الَّذِي فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا هُوَ لِأَبِيهَا فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا الْإِقْرَارُ بِالْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمُسْقَفَاتِ الْمَوْقُوفَةِ. لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ وَالْمُتَوَلِّيَ قَدْ أَذِنَا لِلْمُقِرِّ بِالتَّصَرُّفِ فَقَطْ وَلَمْ يَأْذَنَا لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ، وَظَاهِرُ الْحَالِ يُكَذِّبُ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ. لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ الْمَزْرَعَةَ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِهِ بِسَنَدٍ خَاقَانِيٍّ وَبِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ الْحَانُوتِ الَّذِي تَحْتَ تَصَرُّفِهِ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي هُوَ لِزَيْدٍ، وَقَدْ نُصِّبْتُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي قَبُولِ التَّفَرُّغِ فِي تِلْكَ الْمَزْرَعَةِ، أَوْ ذَلِكَ الْحَانُوتِ فَأُفْرِغَتْ لِي بِصِفَتِي وَكِيلًا عَنْ زَيْدٍ فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ وَيُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ بِإِقْرَارِهِ هَذَا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٨٥) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٩١) إذَا أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ فِي إقْرَارِهِ] الْمَادَّةُ (١٥٩١) - (إذَا أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ فِي إقْرَارِهِ يَكُونُ قَدْ وَهَبَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا يَتِمُّ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ وَقَبْضٌ، وَإِذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى نَفْسِهِ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَنَفْيِ الْمِلْكِ عَنْ نَفْسِهِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ كَافَّةَ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي الَّتِي فِي يَدِي هِيَ لِفُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ مُطْلَقًا يَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ وَهَبَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ وَأَشْيَائِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي يَدِهِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ. وَإِنْ قَالَ: إنَّ كَافَّةَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَنْسُوبَةِ لِي مَا عَدَا ثِيَابِي الَّتِي هِيَ عَلَيَّ لِفُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ مُطْلَقًا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ أَيْ الَّتِي يُقَالُ بِأَنَّهَا لَهُ هِيَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَا عَدَا الثِّيَابَ الَّتِي كَانَ يَلْبَسُهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَيَكُونُ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ، وَلَكِنْ لَوْ مَلَكَ أَشْيَاءَ بَعْدَ إقْرَارِهِ هَذَا، فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا شَامِلًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّ كَافَّةَ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي الَّتِي فِي حَانُوتِي هَذَا هِيَ لِوَلَدِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ فِيهَا فَيَكُونُ قَدْ وَهَبَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَمِيعَ أَشْيَائِهِ وَأَمْوَالِهِ الَّتِي هِيَ فِي الْحَانُوتِ لِذَلِكَ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ، وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ، وَإِنْ قَالَ: إنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ فِي حَانُوتِي هَذَا لِابْنِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ يَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْحَانُوتِ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَنَفَى الْمِلْكَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَكِنْ لَوْ وَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَشْيَاءَ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا شَامِلًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ حَانُوتِي الَّذِي هُوَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ الْمَنْسُوبِ لِي هُوَ لِزَوْجَتِي يَكُونُ ذَلِكَ الْحَانُوتُ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ، وَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ لَيْسَ بِمِلْكِهِ) .

стр. 2353

إذَا أَضَافَ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ فِي إقْرَارِهِ إضَافَةً صَرِيحَةً بِإِضَافَةِ الْمِلْكِ، أَوْ تَقْدِيرًا يَكُونُ قَدْ وَهَبَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا يَتِمُّ مِثْلُ هَذَا الْإِقْرَارِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ مِنْ جَانِبِ الْمُقِرِّ، وَقَبْضٌ مِنْ جَانِبِ الْمُقَرِّ لَهُ، يَعْنِي لَا يَكُونُ الْمُقِرُّ مَجْبُورًا بِتَسْلِيمِ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٧) لِأَنَّ إضَافَةَ الْمُقِرِّ الْمُقَرَّ بِهِ لِنَفْسِهِ مُنَافِيَةٌ لِحَمْلِ الْإِقْرَارِ عَلَى كَوْنِهِ إخْبَارًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُمْتَنَعِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ مِلْكُ الْمُقِرِّ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ فَلِذَلِكَ يُجْعَلُ هَذَا الْإِقْرَارُ هِبَةً وَإِنْشَاءً، وَالْقَبْضُ شَرْطٌ فِي الْهِبَةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٣٧) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُطْلَقَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٢٨) وَلَوْ قَالَ: دَارِي هَذِهِ لِأَوْلَادِي الْأَصَاغِرِ يَكُونُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَوْلَادَ كَانَ بَاطِلًا، وَإِنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِلْأَصَاغِرِ مِنْ أَوْلَادِي فَهُوَ إقْرَارٌ وَهِيَ لِثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْغَرِهِمْ. لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الدَّارَ لِنَفْسِهِ (التَّنْقِيحُ) . قِيلَ (إضَافَةُ الْمِلْكِ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إذَا كَانَتْ إضَافَةً بِالنِّسْبَةِ يَكُونُ إقْرَارًا، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ هِبَةً. مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: إنَّ مَا فِي غُرْفَتِي، أَوْ مَنْزِلِي، أَوْ دَارِي مِنْ الْأَمْوَالِ هِيَ لِفُلَانٍ فَصَحِيحٌ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ الدَّوَابُّ الْمَوْجُودَةُ فِي الْمَرْعَى نَهَارًا، وَتَكُونُ فِي الدَّارِ لَيْلًا؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ إضَافَةَ مِلْكٍ بَلْ إضَافَةُ نِسْبَةٍ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يُضِفْ الْمُقَرَّ بِهِ الْمَظْرُوفَ إلَى نَفْسِهِ بَلْ أَضَافَ الظَّرْفَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْمُقَرَّ بِهِ لِنَفْسِهِ إضَافَةَ مِلْكٍ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِنَفْيِ الْمِلْكِ عَنْ الْمُقَرِّ بِهِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَمْلِكُ الْمُقَرُّ لَهُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ قَضَاءً. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَأْمُرُ الْقَاضِي الْمُقِرَّ بِتَسْلِيمِ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ عِنْدَ ثُبُوتِ هَذَا الْإِقْرَارِ. أَمَّا دِيَانَةً فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ وَالْأَمْوَالُ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ حَقِيقَةً بِأَنْ كَانَتْ بِيعَتْ لَهُ بَيْعًا صَحِيحًا، أَوْ وُهِبَتْ وَسُلِّمَتْ لَهُ أَيْ بِأَنْ مُلِّكَتْ لَهُ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ، أَوْ كَانَتْ قَبْلَ الْإِقْرَارِ مِلْكًا لَهُ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ مِنْ آخَرَ أَوْ الِاتِّهَابِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ إرْثًا، أَوْ بِطَرِيقِ إحْرَازِ مَالٍ مُبَاحٍ بِأَنْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ لَدَى الْحَاجَةِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ تِلْكَ الْأَمْوَالَ وَالْأَشْيَاءَ هِيَ فِي الْأَصْلِ مِلْكٌ لِي حَتَّى إنَّ الْمُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِهَا لِي، وَأَنْ يَضْبِطَ تِلْكَ الْأَمْوَالَ وَالْأَشْيَاءَ؛ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ وَالْأَشْيَاءُ مِلْكَهُ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ تُمَلَّكْ لَهُ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ مِنْ طَرَفِ الْمُقِرِّ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ضَبْطُ تِلْكَ الْأَمْوَالِ بِمُطْلَقِ هَذَا الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْكَاذِبَ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الْإِقْرَارِ) . مَثَلًا: لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِي دَارِهِ هِيَ لِزَوْجَتِهِ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ فِي الْحَقِيقَةِ مِلْكَهُ، وَلَمْ تَكُنْ لِزَوْجَتِهِ فَلَيْسَ لِزَوْجَتِهِ دِيَانَةً أَخْذُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إنْشَاءً لَكَانَ ذَلِكَ حَلَالًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٧٢) . إيضَاحُ الْإِضَافَةِ تَقْدِيرًا: إذَا لَمْ يُضِفْ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ فَيَكُونُ إقْرَارًا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمِنَحِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مَعْرُوفًا وَمَشْهُورًا بَيْنَ النَّاسِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُقِرِّ وَظَاهِرًا بِأَنَّهُ مِلْكٌ

стр. 2354

لِلْمُمَلَّكِ فَحَيْثُ لَمْ يُضِفْ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ بِهِ صَرِيحًا إلَى نَفْسِهِ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ مَوْجُودَةً تَقْدِيرًا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا بَلْ يَكُونُ تَمْلِيكًا فَيَجِبُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ التَّمَلُّكِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ الْمِلْكُ ظَاهِرًا أَنَّهُ لِلْمُمَلَّكِ فَيَكُونُ تَمْلِيكًا، وَإِلَّا يَكُونُ إقْرَارًا إذَا كَانَتْ تُوجَدُ قَرِينَةٌ عَلَى كَوْنِهِ إقْرَارًا، أَوْ تَمْلِيكًا إذَا كَانَ يُوجَدُ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ جَمِيعَ مَا فِي يَدِي مِنْ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي أَوْ جَمِيعَ مَالِي، أَوْ جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ هُوَ لِفُلَانٍ، وَلَا عَلَاقَةَ لِي فِيهِ مُطْلَقًا (وَلَفْظَةُ جَمِيعٍ هِيَ مِثَالٌ) فَلَوْ قَالَ: إنَّ مَالِي الْفُلَانِيَّ، أَوْ كَذَا عَدَدًا مِنْ دَنَانِيرِي هِيَ لِفُلَانٍ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَدْ أَضَافَ الْمُقِرُّ الْأَمْوَالَ وَالْأَشْيَاءَ الْمُقَرَّ بِهَا إلَى نَفْسِهِ إضَافَةَ مِلْكٍ؛ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَيْ وَقْتَ الْإِقْرَارِ قَدْ وَهَبَ الْمُقِرُّ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ وَأَشْيَائِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَجِبُ لِتَمَامِ ذَلِكَ تَسْلِيمُ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمُقَرِّ بِهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَقَبْضُهَا مِنْ طَرَفِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا يَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ شَيْئًا بِدُونِ حُصُولِ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٨) (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ فِي الْإِقْرَارِ) كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إقْرَارًا لَمَا احْتَاجَ لِلتَّسْلِيمِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ الْأَرْضَ الْمَحْدُودَةَ بِحُدُودِ كَذَا هِيَ لِفُلَانٍ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا بِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُقِرِّ فَحَيْثُ يُوجَدُ فِي ذَلِكَ إضَافَةُ الْمِلْكِ إلَى نَفْسِهِ تَقْدِيرًا فَيَكُونُ تَمْلِيكًا عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمِنَحِ. وَإِذَا قَالَ: إنَّ كَافَّةَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَنْسُوبَةِ لِي مَا عَدَا ثِيَابِي الَّتِي عَلَيَّ، أَوْ إنَّ مَا يُقَالُ لِي قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ هِيَ لِفُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ بِهَا مُطْلَقًا. فَبِمَا أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يُضِفْ الْأَمْوَالَ وَالْأَشْيَاءَ الْمُقَرَّ بِهَا إلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ أَيْ الْأَمْوَالِ الَّتِي يُقَالُ: إنَّهَا لَهُ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا هِيَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، وَقَدْ نَفَى الْمِلْكَ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي تَمَامِهَا. الْخُلَاصَةُ: وَحَيْثُ إنَّ الْمُقَرَّ بِهِ فِي هَذَا عَامٌّ وَغَيْرُ مَجْهُولٍ فَالْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ صَحِيحَانِ. مَثَلًا: لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَالْأَمْتِعَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي دَارِهِ هِيَ مَالٌ لِزَوْجَتِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُ الشُّهُودِ وَقْتَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ مُحِيطًا بِجَمِيعِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، أَوْ غَيْرَ عَالِمِينَ بِأَحَدِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، فَشَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى إقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ تُقْبَلُ عَلَى أَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ، وَلَا تَكُونُ شَهَادَةً بِالْمَجْهُولِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى وَفَتَاوَى ابْنِ السُّعُودِ وَالْخَانِيَّةُ) . إنَّ الْمِثَالَيْنِ كَانَا نُشِرَا عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ. أَمَّا إذَا مَلَكَ الْمُقِرُّ بَعْدَ إقْرَارِهِ هَذَا بَعْضَ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَشْمَلُ إقْرَارُهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مَعْدُومًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٩) أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ عَلَى وُجُودِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، أَوْ حُدُوثِهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْمُقِرِّ، وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَقْتَ الْإِقْرَارِ يُقْبَلُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ وَالتَّنْقِيحُ) . مَثَلًا: لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ إقْرَارًا عَامًّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَفَى الْمِلْكَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ

стр. 2355

بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِي حَتَّى إنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِكَ حِينَمَا أَقْرَرْتَ لِي إقْرَارًا عَامًّا، وَقَالَ الْمُقِرُّ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حِينَمَا أَقْرَرْتَ إقْرَارًا عَامًّا، وَإِنَّنِي مَلَكْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَقَامَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَيُعْطَى لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يُحْكَمُ اسْتِصْحَابًا بِالشَّيْءِ الْمَذْكُورِ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِدَاعِي أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ فَيُعَدُّ مَوْجُودًا فِي الْمَاضِي بِنَاءً عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الِاسْتِصْحَابِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِصْحَابَ لَيْسَ حُجَّةً مُثْبِتَةً. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّ جَمِيعَ أَمْوَالِي الْمَوْجُودَةِ فِي حَانُوتِي هَذَا هِيَ لِوَلَدِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ بِهَا، فَبِمَا أَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ قَدْ وَهَبَ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْحَانُوتِ ذَلِكَ الْوَقْتَ لِذَلِكَ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ، وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ، وَتَعْبِيرُ (الْكَبِيرِ) الْوَارِدُ فِي هَذَا الْمِثَالِ احْتِرَازٌ مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنَّ جَمِيعَ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي الْمَوْجُودَةِ فِي حَانُوتِي هِيَ لِوَلَدِي الصَّغِيرِ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ بِهَا. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ قَدْ وَهَبَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ وَأَشْيَائِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ. وَبِمَا أَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٨٥١) تَتِمُّ الْهِبَةُ بِدُونِ التَّسْلِيمِ فَيُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ نَفْيِ الْمِلْكِ بِالْإِقْرَارِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا قَالَ: إنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ فِي حَانُوتِي، أَوْ فِي كِيسِي، أَوْ صُنْدُوقِي، وَبَيْتِي هَذَا هِيَ لِابْنِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ بِهَا فَبِمَا أَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ، فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ، بِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْحَانُوتِ، أَوْ الْكِيسِ أَوْ الصُّنْدُوقِ، أَوْ الْبَيْتِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ هِيَ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ، وَنَفَى الْمِلْكَ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ فِي قَوْلِهِ مَا فِي حَانُوتِي فِيهِ إضَافَةٌ لِلنَّفْسِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ لَمْ تَكُنْ إضَافَةَ مِلْكٍ بَلْ إنَّهَا إضَاقَةُ نِسْبَةٍ فَكَأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إضَافَةٌ (الْمِنَحُ) إذْ إنَّهُ أَضَافَ الظَّرْفَ إلَى الْمَظْرُوفِ الْمُقَرِّ بِهِ فَكَانَتْ الْإِضَافَةُ هُنَا كَلَا إضَافَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَانُوتَ، أَوْ الصُّنْدُوقَ مَثَلًا مِلْكٌ لِغَيْرِهِ وَالْمُقَرُّ بِهِ هُنَا مَا فِي الْحَانُوتِ، وَهُوَ غَيْرُ مُضَافٍ أَصْلًا فَيَكُون قَوْلُهُ: مَا فِي حَانُوتِي إقْرَارًا لَا تَمْلِيكًا لِعَدَمِ وُجُودِ إضَافَةِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَى مِلْكِهِ بَلْ جَعَلَهُ مَظْرُوفًا فِيمَا أُضِيفَ إلَيْهِ نِسْبَةً (الْمِنَحُ) . ، وَقَدْ نَسَبَ الْمُقِرُّ فِي هَذَا ظَرْفَ الْمُقَرِّ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَنْسُبْ الْمُقَرَّ بِهِ، وَلَا يَتَبَدَّلُ الْحُكْمُ بِالْمِثَالِ الَّذِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَانُوتُ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ، أَوْ كَانَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَأْجُورًا، أَوْ مُعَارًا لَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ تَعْبِيرُ فِي تَصَرُّفِي لَيْسَ إضَافَةً لِلنَّفْسِ، فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ جَمِيعَ مَا فِي تَصَرُّفِي مِنْ الْمَالِ هُوَ لِفُلَانٍ، وَحَرَّرَ حُجَّةً بِذَلِكَ فَيَكُونُ إقْرَارًا (أَبُو السُّعُودِ فِي الْإِقْرَارِ) . وَلَكِنْ لَوْ وَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ إقْرَارِهِ أَشْيَاءَ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا شَامِلًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَتَبْقَى الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ لِلْمُقِرِّ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ حَانُوتِي الَّذِي فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ هُوَ لِزَوْجَتِي فَيَكُونُ هَذَا الْإِقْرَارُ مِنْ

стр. 2356

قَبِيلِ الْهِبَةِ فَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: إنَّ الْحَانُوتَ الْمَنْسُوبَ لِي الْكَائِنَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ هُوَ لِزَوْجَتِي فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ الْمَذْكُورَ هُوَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ، وَلَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ. إنَّ الْمِثَالَ الْأَوَّلَ كَانَ لِلْمَنْقُولَاتِ، وَالْمِثَالُ الْأَخِيرُ كَانَ لِلْعَقَارِ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٩٢) إذَا قَالَ أَحَدٌ فِي حَقِّ الْحَانُوتِ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمُوجِبِ سَنَدٍ إنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ] الْمَادَّةُ (١٥٩٢) - (إذَا قَالَ أَحَدٌ فِي حَقِّ الْحَانُوتِ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمُوجِبِ سَنَدٍ: إنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ فِيهِ وَاسْمِي الْمُحَرَّرُ فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارٌ، أَوْ قَالَ فِي حَقِّ حَانُوتٍ مَمْلُوكٍ اشْتَرَاهُ بِسَنَدٍ مِنْ آخَرَ: إنَّنِي كُنْتُ قَدْ اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَدَّيْتُهَا ثَمَنًا لَهُ هِيَ مِنْ مَالِهِ، وَقَدْ حُرِّرَ اسْمِي فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارًا. يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ مِلْكُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) . إذَا قَالَ أَحَدٌ فِي حَقِّ الْحَانُوتِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ بِسَنَدٍ: إنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي فِيهِ عَلَاقَةٌ، وَأَنَّ الِاسْمَ الْمُحَرَّرَ فِي سَنَدِ ذَلِكَ الْحَانُوتِ هُوَ مُسْتَعَارٌ. أَوْ قَالَ فِي حَقِّ حَانُوتٍ مَمْلُوكٍ اشْتَرَاهُ مِنْ آخَرَ: إنَّنِي كُنْتُ قَدْ اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي أَدَّيْتُهَا لِلْبَائِعِ ثَمَنًا لَهُ هِيَ مِنْ مَالِ ذَلِكَ الشَّخْصِ، وَالِاسْمُ الْمُحَرَّرُ فِي سَنَدِ ذَلِكَ الْحَانُوتِ قُيِّدَ مُسْتَعَارًا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ مِلْكُ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُقَرِّ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِذَا صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَأْخُذُ الْحَانُوتَ أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ فَيَرْتَدُّ إقْرَارُ الْمُقِرِّ (التَّنْقِيحُ) . ، وَفِي هَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَهِيَ: ١ - أَنْ يَقُولَ الْمُقِرُّ: إنَّ هَذَا الْحَانُوتَ هُوَ لِفُلَانٍ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ: إنَّ اسْمِي مُسْتَعَارٌ فِي السَّنَدِ بَلْ قَالَ: إنَّ هَذَا الْمِلْكَ لِفُلَانٍ يَحْصُلُ الْإِقْرَارُ. مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ بُسْتَانًا وَحَرَّرَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ بِمُوجِبِ حُجَّةٍ وَتَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ سِتَّ سَنَوَاتٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ إلَى سَفَرٍ، وَأَقَرَّ أَثْنَاءَ السَّفَرِ بِأَنَّ الْبُسْتَانَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكٌ لِزَوْجَتِهِ فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ، وَلَا يُخِلُّ الْإِقْرَارَ كَوْنُ حُجَّةِ الْبَيْعِ مُحَرَّرَةً بِاسْمِهِ. إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ أَلَا تَتَّخِذَ الْإِقْرَارَ سَبَبَ مِلْكٍ بَلْ تَدَّعِي أَنَّ الْبُسْتَانَ مِلْكُهَا فِي الْأَصْلِ، وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا؛ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٢٧) (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ فِي الْإِقْرَارِ) . ٢ - أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذِهِ الدُّكَّانَ لَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ فَهَذَا إقْرَارٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ.

стр. 2357

أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا الْحَانُوتَ لِفُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ بِهِ، وَاسْمِي الْمُحَرَّرُ فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارٌ فَهُوَ إقْرَارٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ؛ وَجَمِيعُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ دَاخِلَةٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. ٤ - أَنْ يَقُولَ: إنَّ حَانُوتِي هُوَ لِفُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ بِهِ، وَإِنَّ اسْمِي الْمُحَرَّرَ فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارٌ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ أَضَافَ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ. حَانُوتِي، فَهَلْ هُوَ هِبَةٌ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٥٩١) ، أَوْ إقْرَارٌ بِقَوْلِهِ: إنَّ اسْمِي مُسْتَعَارٌ فَأَصْبَحَ تَعْبِيرُهُ حَانُوتِي لَيْسَ إضَافَةَ مِلْكٍ، بَلْ إضَافَةُ نِسْبَةٍ، اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الرَّابِعَةَ الْوَارِدَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: [ (الْمَادَّةُ ١٥٩٣) إذَا قَالَ أَحَدٌ إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ بِمُوجِبِ سَنَدٍ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا] الْمَادَّةُ (١٥٩٣) - (إذَا قَالَ أَحَدٌ: إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ بِمُوجِبِ سَنَدٍ، وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَحَرَّرَ بِاسْمِي إلَّا أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَاسْمِي الَّذِي تَحَرَّرَ فِي السَّنَدِ مُسْتَعَارٌ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هُوَ حَقٌّ لِذَلِكَ) . (الْبَحْرُ قَبْلَ إقْرَارِ الْمَرِيضِ) وَتَعْبِيرُ دَيْنٍ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْوَدِيعَةِ؛ إذْ الْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ هِيَ لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ هِيَ مِلْكٌ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ. إلَّا أَنَّ حَقَّ قَبْضِ الدَّيْنِ وَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ لِلْمُقِرِّ، وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حَقٌّ فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ كَوْنُ الْمِلْكِ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ حَقُّ الْقَبْضِ لَهُ. أَلَا يَرَى أَنَّ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ حَقُّ قَبْضِهِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ. وَالْمُقِرُّ يَقْبِضُهُ وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدِينَ، أَوْ الْمُسْتَوْدَعَ إذَا سَلَّمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ يَبْرَأُ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٩٠) (نَتِيجَةُ الْفَتَاوَى فِي الْإِقْرَارِ) . يُلَاحَظُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ كَمَا لُوحِظَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، وَهِيَ: ١ - قَوْلُ: إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ هُوَ لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ فَهَذَا الْقَوْلُ إقْرَارٌ، وَلَيْسَ هِبَةً. مَثَلًا لَوْ أَدَانَ أَحَدٌ آخَرَ خَمْسِينَ دِينَارًا، أَوْ قَالَ بَعْدَ إدَانَتِهِ هَذِهِ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ: إنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ هُوَ لِفُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ بِهِ فَيَكُونُ إقْرَارًا (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) إذْ إنَّ إدَانَةَ الْمُقِرِّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لَا تَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ لِلْمُقِرِّ أَنْ يُدِينَ مَالَ الْمُقَرِّ لَهُ بِالنِّيَابَةِ كَالْوَكَالَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْوِصَايَةِ. ٢ - قَوْلُ إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اسْمِي الَّذِي فِي السَّنَدِ مُسْتَعَارٌ. وَهَذَا هُوَ إقْرَارٌ وَلَيْسَ هِبَةً، وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ كَوْنُ سَبَبِ الْمَطْلُوبِ الْمَذْكُورِ بَدَلًا لِشَيْءٍ بَاعَهُ الْمُقِرُّ، أَوْ أَجَرَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ يَصِحَّانِ بِالْوَكَالَةِ وَبِالْوِلَايَةِ أَيْضًا. ٣ - قَوْلُ: إنَّ دَيْنِي الَّذِي عَلَى فُلَانٍ هُوَ لِفُلَانٍ فَهَذَا الْقَوْلُ هِبَةٌ وَلِأَجْلِ تَمَامِهِ فَيَجِبُ مُرَاعَاةُ الْقُيُودِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّةِ (٨٤٨) . مَثَلًا. لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: إنَّ صَدَاقِي الَّذِي فِي ذِمَّةِ زَوْجِي هُوَ لِفُلَانٍ، وَلَيْسَ لِي حَقٌّ فِيهِ وَصَدَّقَهَا

стр. 2358

الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا حُكْمَ لَهُ، وَيَبْقَى الصَّدَاقُ لِلزَّوْجَةِ كَمَا كَانَ، وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ أَبْرَأَ الْمُقَرُّ لَهُ الزَّوْجَ مِنْ الصَّدَاقِ فَالْإِبْرَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ. أَمَّا لَوْ أَبْرَأَتْهُ الزَّوْجَةُ فَصَحِيحٌ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ فِي ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ بِسَبَبِ أَنَّ صَدَاقَ الزَّوْجَةِ لَا يَكُونُ لِغَيْرِهَا، وَعَلَيْهِ فَهَذَا الْإِقْرَارُ بِلَا تَسْلِيطٍ عَلَى الْقَبْضِ لَيْسَ هِبَةً (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَشَرْحُ الْمُنْتَقَى) . ٤ - لَوْ قَالَ: إنَّ دَيْنِي الَّذِي عَلَى فُلَانٍ هُوَ لِفُلَانٍ وَاسْمِي فِي سَنَدِ الدَّيْنِ مُسْتَعَارٌ فَإِنَّهُ، وَإِنْ يَكُنْ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ قَدْ أَضَافَ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ بِقَوْلِهِ: اسْمِي مُسْتَعَارٌ أَصْبَحَتْ الْإِضَافَةُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ إضَافَةَ مِلْكٍ بَلْ إضَافَةُ نِسْبَةٍ فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ إقْرَارًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسْلِيطُ عَلَى الْقَبْضِ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٩٤) إذَا كَانَ أَحَدٌ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ بِإِقْرَارِهِ] الْمَادَّةُ (١٥٩٤) - (إذَا كَانَ أَحَدٌ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ بِإِقْرَارِهِ حَسَبَ مَا ذُكِرَ أَوْ أَقَرَّ بِكَوْنِ اسْمِهِ مُسْتَعَارًا فِي حَالٍ صِحَّتِهِ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا، وَيُلْزَمُ بِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَتُلْزَمُ بِهِ وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَكِنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي) إذَا كَانَ أَحَدٌ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ بِإِقْرَارِهِ حَسَبَ مَا ذُكِرَ، أَوْ أَقَرَّ بِكَوْنِ اسْمِهِ مُسْتَعَارًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ، أَوْ أَقَرَّ بِصُورَةٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ مَثَلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ، أَوْ إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَكُونُ إقْرَارُهُ، وَنَفْيُ مِلْكِهِ هَذَا، سَوَاءٌ كَانَ لِوَارِثِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، مُعْتَبَرًا وَيُلْزَمُ الْمُقِرُّ بِإِقْرَارِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَتُلْزَمُ بِهِ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٥٨٧) وَلَوْ كَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ يُحِيطُ بِجَمِيعِ أَمْوَالِ الْمُقِرِّ، وَكَانَ الْمُقِرُّ مَدِينًا لِأَشْخَاصٍ عَدِيدِينَ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ إذَا كَانَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَحَقُّ الْوَرَثَةِ، وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ فِي مَالِهِ بَلْ يَتَعَلَّقُ فِي ذِمَّتِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ الْمَدِينُ مَحْجُورًا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مَدِينًا (نُقُولُ الْفَيْضِيَّةِ قُبَيْلَ إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَمُعِينُ الْحُكَّامِ) . وَلَكِنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي: الِاخْتِلَافُ فِي زَمَنِ الْإِقْرَارِ. إذَا اُخْتُلِفَ فِي وُقُوعِ الْإِقْرَارِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ أَوْ فِي حَالِ الْمَرَضِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي حَالَ الْمَرَضِ، وَالْبَيِّنَةُ لِمَنْ يَدَّعِي حَالَ الصِّحَّةِ وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ يَحْلِفُ لِلْوَرَثَةِ بِالطَّلَبِ؛ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٦) . [الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ بِمَرَضِ الْمَوْتِ] ِ) قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ فَصْلٌ خَاصٌّ بِالْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ. لِأَنَّ لِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بَعْضَ أَحْكَامٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فِي إقْرَارِ الصَّحِيحِ (الْعِنَايَةُ) .

стр. 2359

إنَّ أَحَدَ الْأُمُورِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْأَهْلِيَّةِ هُوَ الْمَرَضُ. وَالْمَرَضُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ أَهْلًا لِوُجُوبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَامِ الْوَاجِبَةِ لِلْمَعْبُودِ، أَوْ لِلْعَبْدِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَهْلِيَّتَهُ لِلْعِبَادَةِ فَلِذَلِكَ قَدْ شُرِعَتْ الْعِبَادَةُ عَلَى الْمَرِيضِ بِقَدْرِ الْقُدْرَةِ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ عَلَى الْمَرِيضِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالطَّلَاقِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِبَادَةِ إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْمَرَضَ مُؤَدٍّ إلَى الْمَوْتِ الَّذِي هُوَ عَجْزٌ خَالِصٌ، وَحَيْثُ إنَّ الْمَوْتَ يُوجِبُ خَلْفِيَّةَ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ فِي مَالِهِ فَأَصْبَحَ مَرَضُ الْمَوْتِ أَحَدَ أَسْبَابِ الْحَجْرِ بِسَبَبِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ وَالْغَرِيمِ فِي مَالِ الْمَرِيضِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَجْرَ مُقَيَّدٌ وَمَحْدُودٌ بِقَدْرِ صِيَانَةِ حَقِّ الْوَارِثِ وَالْغَرِيمِ فَإِذَا تُوُفِّيَ الْمَرِيضُ تَثْبُتُ الْمَحْجُورِيَّةُ مُسْتَنِدَةً إلَى الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ، وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْمَحْجُورِيَّةَ تَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ مُحْتَمِلٌ لِلْفَسْخِ وَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ بِالْمُحَابَاةِ يَكُونُ صَحِيحًا فِي الْحَالِ، وَحَيْثُ إنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى حَالِ الْمَرَضِ فَيُفْسَخُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَدَى الْحَاجَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٧٧) الَّتِي هِيَ قُبَيْلَهُ. أَنْوَاعُ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ إنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمَرِيضِ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَجَلَّةِ، وَفِي شَرْحِهَا سَبْعَةٌ وَهِيَ: ١ - الْبَيْعُ وَالتَّفْصِيلَاتُ فِي حَقِّ ذَلِكَ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ (٣٩٣) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ. ٢ - الْهِبَةُ وَحُكْمُهَا قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٨٧٧) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ. ٣ - الْإِقْرَارُ وَحُكْمُهُ قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. ٤ - الْإِجَارَةُ، وَقَدْ ذُكِرَ حُكْمُهَا فِي الْمَادَّةِ (٤٤٤) . ٥ - الْكَفَالَةُ وَحُكْمُهَا قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٢٨) . ٦ - الرَّهْنُ، وَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠٨) . وَالْمَرِيضُ الْمُقِرُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَا وَارِثَ لَهُ وَحُكْمُ ذَلِكَ سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٩٩) وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ وَاحِدٌ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ. إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَارِثُ لَا حَقَّ لَهُ فِي إحْرَازِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَسَتُذْكَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٩٦) وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَارِثُ لَهُ حَقُّ إحْرَازِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأُمِّ وَالْخَالَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِ الْإِقْرَارِ كَمَا سَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٩٦) وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٥٩٨ وَ ١٥٩٩) . إنَّ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنْ إقْرَارَاتِ الْمَرِيضِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، وَهِيَ: ١ - الْإِقْرَارُ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٩٨) . ٢ - الْإِقْرَارُ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَارِثِ، وَالْإِقْرَارُ بِاسْتِيفَاءِ الصَّدَاقِ الْمَضْمُونِ. ٣ - الْإِقْرَارُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلَهُ وَارِثُهُ. فَهَذِهِ الْإِقْرَارَاتُ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِأَنَّ الْمَرِيضَ مَمْنُوعٌ مِنْ إجْرَاءِ التَّصَرُّفَاتِ النَّافِعَةِ لِوَارِثِهِ (مُعِينُ الْحُكَّامِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٩٥) مَرَضُ الْمَوْتِ] الْمَادَّةُ (١٥٩٥) (مَرَضُ الْمَوْتِ هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يَعْجَزُ الْمَرِيضُ فِيهِ عَنْ رُؤْيَةِ مَصَالِحِهِ الْخَارِجَةِ عَنْ دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الذُّكُورِ وَيَعْجَزُ عَنْ رُؤْيَةِ الْمَصَالِحِ الدَّاخِلَةِ

стр. 2360

فِي دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْإِنَاثِ، وَاَلَّذِي يَكُونُ فِيهِ خَوْفُ الْمَوْتِ فِي الْأَكْثَرِ وَيَمُوتُ، وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ قَبْلَ مُرُورِ سَنَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُلَازِمًا لِلْفِرَاشِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِذَا امْتَدَّ مَرَضُهُ، وَكَانَ دَائِمًا عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ وَمَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ يَكُونُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ، وَتَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ كَتَصَرُّفَاتِ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يَمْتَدَّ مَرَضُهُ وَيَتَغَيَّرْ حَالُهُ أَمَّا إذَا اشْتَدَّ مَرَضُهُ، وَتَغَيَّرَ حَالُهُ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ فَيُعَدُّ مَرَضُهُ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ التَّغْيِيرِ إلَى الْوَفَاةِ مَرَضَ مَوْتٍ) . مَرَضُ الْمَوْتِ هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يَعْجَزُ الْمَرِيضُ فِيهِ عَنْ رُؤْيَةِ مَصَالِحِهِ الْخَارِجَةِ عَنْ دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الذُّكُورِ كَعَجْزِ الْمُعَلِّمِ عَنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَدْرَسَةِ لِلتَّدْرِيسِ، وَعَجْزِ صَاحِبِ الْحَانُوتِ عَنْ الذَّهَابِ إلَى حَانُوتِهِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَيَعْجَزُ عَنْ رُؤْيَةِ الْمَصَالِحِ الدَّاخِلَةِ فِي دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْإِنَاثِ كَطَبْخِ الطَّعَامِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ، وَيَكُونُ فِي هَذَا الْمَرَضِ خَوْفُ الْمَوْتِ فِي الْأَكْثَرِ، وَيَمُوتُ، وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ قَبْلَ مُرُورِ سَنَةٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مُلَازِمًا لِفِرَاشِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَالْمَرِيضُ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى حَالِهِ الْهَلَاكُ سَوَاءٌ كَانَ سَبَبُ الْهَلَاكِ الْمَرَضَ، أَوْ كَانَ غَيْرَهُ فَلِذَلِكَ يُعَدُّ الْأَشْخَاصُ الْآتِي ذِكْرُهُمْ مَرِيضِي مَرَضِ مَوْتِ: ١ - الشَّخْصُ الَّذِي يَصِيرُ إخْرَاجُهُ لِسَاحَةِ الْإِعْدَامِ لِإِجْرَاءِ الْقِصَاصِ فِيهِ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْمَسْجُونَ بِالسِّجْنِ وَالْمُقَرَّرَ قَتْلُهُ قِصَاصًا لَا يُعَدُّ مَرِيضًا مَا لَمْ يُحْضَرْ إلَى مَيْدَانِ الْقِصَاصِ مِنْهُ فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ مَرِيضًا (الْهِنْدِيَّةُ) . ٢ - الشَّخْصُ الَّذِي يَتَبَارَزُ مَعَ آخَرَ. ٣ - الشَّخْصُ الَّذِي يَبْقَى عَلَى خَشَبَةٍ مِنْ السَّفِينَةِ بَعْدَ غَرَقِهَا. ٤ - الشَّخْصُ الَّذِي يَفْتَرِسُهُ السَّبُعُ، وَيَكُونُ فِي فَمِ السَّبُعِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ فَإِقْرَارُهُ لِوَارِثِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِقْرَارُهُ لِغَيْرِ وَارِثِهِ مُعْتَبَرٌ فِي ثُلُثِ مَالِهِ فَقَطْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَلِأَجْلِ أَنْ يُعَدَّ الْإِنْسَانُ مَرِيضًا مَرَضَ مَوْتٍ يَجِبُ وُجُودُ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ. الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي حَالٍ يَكُونُ فِيهِ خَوْفُ الْمَوْتِ فِي الْأَكْثَرِ، وَعَلَيْهِ فَالْمَحْصُورُ فِي الْقَلْعَةِ، وَالْجُنْدِيُّ الَّذِي يَكُونُ فِي سَاحَةِ الْحَرْبِ لَا يَكُونُ مَرِيضًا بِمَرَضِ الْمَوْتِ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مَحْصُورًا أَوْ مُحَارِبًا؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الْخَلَاصُ مِنْ الْمُحَاصِرَةِ فِي الْأَكْثَرِ. أَمَّا إذَا حَصَلَ أَوْجَاعٌ لِلْمَرْأَةِ أَثْنَاءَ مَخَاضِهَا فَتُعَدُّ مَرِيضَةً بِمَرَضِ الْمَوْتِ. فَإِذَا خَلَصَتْ مِنْ أَوْجَاعِهَا فَتَصَرُّفَاتُهَا زَمَنَ الْأَوْجَاعِ تَكُونُ كَتَصَرُّفَاتِ الصَّحِيحِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ قَادِرًا عَلَى رُؤْيَةِ مَصَالِحِهِ وَأَشْغَالِهِ الْخَارِجِيَّةِ إذَا كَانَ رَجُلًا، وَأَنْ لَا تَكُونَ قَادِرَةً عَلَى رُؤْيَةِ مَصَالِحِهَا الدَّاخِلِيَّةِ إذَا كَانَتْ امْرَأَةً، وَمُفَادُهُ: أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ عَلَى نَحْوِ الطَّبْخِ دُونَ

стр. 2361

صُعُودِ السَّطْحِ لَا تَكُونُ مَرِيضَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو مِنْ الْأَمْرَاضِ. فَإِذَا قَدَرَ عَلَى رُؤْيَةِ مَصَالِحِهِ فَلَا يُعَدُّ عَادَةً ذَلِكَ مَرَضًا (الْفُصُولَيْنِ. وَنُقُولُ الْفَيْضِيَّةِ) . يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْإِتْيَانِ إلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ الدُّكَّانِ لِإِقَامَةِ الْمَصَالِحِ الْقَرِيبَةِ فِي حَقِّ الْكُلِّ؛ إذْ لَوْ كَانَ مُحْتَرِفًا بِحِرْفَةٍ شَاقَّةٍ كَمَا لَوْ كَانَ مُكَارِيًا، أَوْ حَمَّالًا عَلَى ظَهْرِهِ، أَوْ دَقَّاقًا أَوْ نَجَّارًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ إقَامَتُهُ مَعَ أَدْنَى مَرَضٍ، وَعَجَزَ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ السُّوقِ يَكُونُ مَرِيضًا، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ مَصَالِحَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الدُّكَّانِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَثَلًا مَرِيضًا وَغَيْرَ مَرِيضٍ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَصَالِحِ ثُمَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ قَبْلَ الْمَرَضِ أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَرَضِ لِلْكِبَرِ، أَوْ عِلَّةٍ فِي رِجْلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ فِي حَقِّهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَثْبُتَ هَذَا الْمَرَضُ، وَحَالُ الْعَجْزِ فِيهِ، وَأَنْ يُتَوَفَّى قَبْلَ مُرُورِ سَنَةٍ فَلِذَلِكَ إذَا امْتَدَّ مَرَضُ الْمَرِيضِ وَبَقِيَ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ بِدُونِ أَنْ يَزْدَادَ مَرَضُهُ وَمَرَّتْ سَنَةٌ عَلَى مَرَضِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الصَّحِيحِ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ مَرَضُهُ وَيَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَتَكُونُ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ كَالْهِبَةِ وَالْإِقْرَارِ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَحْظُو فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ مِنْ الْمَرَضِ فَمَرَضٌ كَهَذَا لَا يُعَدُّ مَرَضَ مَوْتٍ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الْمَفْلُوجُ أَوْ الْمَسْلُولُ بِشَيْءٍ وَمَرَّتْ سَنَةٌ عَنْ وَقْتِ إقْرَارِهِ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا وَمُعْتَبَرًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي الْوَصَايَا) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَرَضُ يَتَنَاقَصُ بَعْضًا وَيَتَزَايَدُ بَعْضًا وَتُوُفِّيَ الْمَرِيضُ قَبْلَ مُرُورِ سَنَةٍ فَيُعَدُّ مَرِيضًا بِمَرَضِ الْمَوْتِ وَإِذَا تُوُفِّيَ بَعْدَ مُرُورِ السَّنَةِ فَيُعَدُّ صَحِيحًا (نُقُولُ الْفَيْضِيَّةِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ الْمَرِيضُ عَلَى حَالٍ وَتَزَايَدَ مَرَضُهُ يَوْمًا فَيَوْمًا، وَتَغَيَّرَ حَالُهُ فَيَكُونُ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ أَمَّا إذَا اشْتَدَّ مَرَضُ الْمَرِيضِ، وَتَغَيَّرَ حَالُهُ، وَتُوُفِّيَ قَبْلَ مُرُورِ سَنَةٍ عَلَى هَذَا الْحَالِ فَيُعَدُّ مَرَضُهُ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ التَّغْيِيرِ وَالِاشْتِدَادِ إلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ مَرَضَ مَوْتٍ. [ (الْمَادَّةُ ١٥٩٦) إقْرَارُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ] الْمَادَّةُ (١٥٩٦) - (إقْرَارُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَى زَوْجَتِهِ، أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ سِوَى زَوْجِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ عَلَى أَنَّهُ نَوْعُ وَصِيَّةٍ؛ فَلِذَلِكَ إذَا نَفَى الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ وَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ يَصِحُّ، وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. كَذَلِكَ لَوْ نَفَى الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى زَوْجَتِهِ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَأَقَرَّ بِهَا لَهَا، أَوْ لَوْ نَفَتْ الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهَا سِوَى زَوْجِهَا عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهَا وَأَقَرَّتْ بِهَا لَهُ يَصِحُّ، وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَةِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْوَفَاةِ) . إقْرَارُ الرَّجُلِ، أَوْ الْمَرْأَةِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَارِثٌ، أَوْ إقْرَارُ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى زَوْجَتِهِ أَوْ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ سِوَى زَوْجِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُعْتَبَرُ الْإِقْرَارُ عَلَى أَنَّهُ نَوْعُ وَصِيَّةٍ.

стр. 2362

قَدْ خُصِّصَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ حَيْثُ إنَّ فَائِدَةَ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ فِي حَالٍ لَا يَكُونُ فِيهِ وَارِثٌ آخَرُ لَا تَظْهَرُ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْوَاحِدَ مَا عَدَا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، أَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ يُحْرِزُ جَمِيعَ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى فَلَا حَاجَةَ لِلْوَصِيَّةِ لَهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا وَلَدًا أَوْ بِنْتًا، أَوْ خَالَةً وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا آخَرَ فَحَيْثُ إنَّ ذَلِكَ الْوَارِثَ يُحْرِزُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ مِنْ جِهَةِ الْعُصُوبَة، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الرَّدِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِيَّةِ فَلَيْسَ مِنْ فَائِدَةٍ فِي الْإِقْرَارِ لَهُمْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فَحَيْثُ إنَّهُمَا مِنْ الَّذِينَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَلَا يُحْرِزُونَ جَمِيعَ أَمْوَالِ التَّرِكَةِ. فَتَلْزَمُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا بِإِحْرَازِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَلِذَلِكَ إذَا نَفَى الرَّجُلُ، أَوْ الْمَرْأَةُ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمِلْكَ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ، وَأَقَرَّ بِهَا لِآخَرَ، أَوْ أَقَرَّ بِهَا بِغَيْرِ وَجْهِ الِاسْمِ الْمُسْتَعَارِ وَنَفْيِ الْمِلْكِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُمَا فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٥٩٢ وَ ١٥٩٣) فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. حَيْثُ إنَّ وَضْعَ تَرِكَةِ مَنْ يُتَوَفَّى بِغَيْرِ وَارِثٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ بِحَقِّ إرْثٍ بَلْ لِكَوْنِهِ مَالًا بِلَا صَاحِبٍ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَنْ يُعَارِضَ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْمُحَابَاةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَيْ لَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ إقْرَارَ الْمُتَوَفَّى غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِحُصُولِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَضْبِطَ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ، أَوْ أَنْ يَضْبِطَ الْمِقْدَارَ الْمُقَرَّ لَهُ بِهِ. أَوْصَى زَيْدٌ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَمَاتَ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ عَنْ زَوْجَةٍ لَا غَيْرُ، وَلَمْ تُجِزْ الزَّوْجَةُ الْوَصِيَّةَ فَالْوَصِيَّةُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ غَيْرُ جَائِزَةٍ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ جَمِيعَ الْمَالِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَحَيْثُ لَمْ تُجِزْ الزَّوْجَةُ الْوَصِيَّةَ تَرِثُ سُدُسَ التَّرِكَةِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْئًا حَتَّى يَخْرُجَ ثُلُثُ الْوَصِيَّةِ فَإِذَا خَرَجَ الثُّلُثُ اسْتَحَقَّتْ رُبْعَ الْبَاقِي، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ. وَأَصْلُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ الثُّلُثُ بَقِيَ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَةِ رُبْعُهَا اثْنَانِ. بَقِيَ سِتَّةٌ تَعُودُ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَكُونُ عَشَرَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا (التَّنْقِيحُ) . كَذَلِكَ لَوْ نَفَى مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى زَوْجَتِهِ، أَوْ نَفَتْ مَنْ لَا وَارِثَ لَهَا سِوَى زَوْجِهَا الْمِلْكَ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَأَقَرَّ بِهَا لَهَا، أَوْ وَأَقَرَّ بِهَا بِأَنَّ اسْمَهُ مُسْتَعَارُ، وَأَقَرَّ بِهَا بِوَجْهٍ آخَرَ بِغَيْرِ نَفْيِ الْمِلْكِ وَالِاسْمِ الْمُسْتَعَارِ، أَوْ أَقَرَّتْ هِيَ كَذَلِكَ فَإِقْرَارُهُمَا الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَعْتَرِضَ لِتَرِكَةِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْوَفَاةِ. يَعْنِي لَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُقَرِّ لَهَا الزَّوْجَةِ: إنَّنِي أَضْبِطُ تَرِكَتَهُ مَا عَدَا حِصَّتَكَ الْإِرْثِيَّةَ (الرُّبْعَ) كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الزَّوْجِ: إنَّنِي أَضْبِطُ تَرِكَتَهَا مَا عَدَا حِصَّتَكَ (النِّصْفَ) ؛ لِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ لَيْسَ لِكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَ مَحَلٍّ لِلْإِقْرَارِ بَلْ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا. إنَّ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَتَفْرِيعَاتِهَا لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا.

стр. 2363

[ (الْمَادَّةُ ١٥٩٧) أَقَرَّ أَحَدٌ حَالَ مَرَضِهِ بِمَالٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَفَاقَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ] الْمَادَّةُ (١٥٩٧) - (لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ حَالٍ مَرَضِهِ بِمَالِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَفَاقَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا مُعْتَبَرًا) . لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِنَفْيِ الْمِلْكِ، أَوْ بِالِاسْمِ الْمُسْتَعَارِ، أَوْ بِوَجْهٍ آخَرَ بِمَالٍ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَفَاقَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ثُمَّ تُوُفِّيَ بِسَبَبٍ آخَرَ، أَوْ بِمَرَضٍ مُمَاثِلٍ لِمَرَضِهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا مُعْتَبَرًا (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ) حَيْثُ بِإِفَاقَةِ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِهِ يَتَحَقَّقُ بِأَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ مَرَضَ مَوْتٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَانِيَّةِ (رَجُلٌ كَانَ يَمْرَضُ يَوْمَيْنِ وَيَصِحُّ ثَلَاثَةً، أَوْ يَمْرَضُ يَوْمًا وَيَصِحُّ يَوْمَيْنِ وَأَقَرَّ لِابْنِهِ بِدَيْنٍ إنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فِي مَرَضٍ صَحَّ بَعْدَهُ جَازَ إقْرَارُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ الَّذِي أَلْزَمَهُ الْفِرَاشَ وَاتَّصَلَ بِالْمَوْتِ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ) . وَتَعْبِيرُ إقْرَارٍ هُنَا لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى الْمَرِيضُ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٩٨) إذْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مَاتَ] الْمَادَّةُ (١٥٩٨) - (إذْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مَاتَ يَكُونُ إقْرَارُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ. فَإِنْ أَجَازُوهُ كَانَ مُعْتَبَرًا، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهُ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ، وَلَكِنْ إذَا صَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ مُعْتَبَرًا، وَأَيْضًا الْإِقْرَارُ لِلْوَارِثِ بِالْأَمَانَةِ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ قَبَضَ أَمَانَتَهُ الَّتِي هِيَ عِنْدَ وَارِثِهِ، أَوْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَهْلَكَ أَمَانَةَ وَارِثِهِ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِقَوْلِهِ: أَخَذْتُ وَقَبَضْتُ أَمَانَتِي الَّتِي أَوْدَعْتُهَا عِنْدَ ابْنِي فُلَانٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنَّ ابْنِي فُلَانًا أَخَذَ بِالْوَكَالَةِ دَيْنِي الَّذِي هُوَ عَلَى فُلَانٍ، وَسَلَّمَهُ لِي يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْتُ خَاتَمَ الْأَلْمَاسِ الَّذِي كَانَ وَدِيعَةً، أَوْ عَارِيَّةً عِنْدِي لِابْنِي فُلَانٍ الَّذِي قِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَصَرَفْتُ ثَمَنَهُ فِي أُمُورِي وَاسْتَهْلَكْتُهُ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا، وَيَلْزَمُ تَضْمِينُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْخَاتَمِ مِنْ التَّرِكَةِ) . إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ بِعَيْنٍ كَحَانُوتٍ كَانَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَيْهِ، وَظَاهِرَةُ مِلْكِيَّتِهِ فِيهِ، أَوْ بِدَيْنٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ يَكُونُ إقْرَارُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مَدِينًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَدِينًا (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» كَمَا أَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ قَدْ تَعَلَّقَ بِمَالِ الْمَرِيضِ، وَأَصْبَحَ الْمَرِيضُ مَمْنُوعًا مِنْ التَّبَرُّعِ حَتَّى لِلْوَارِثِ فَتَخْصِيصُ الْمَرِيضِ بَعْضَ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ يُؤَدِّي لِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ، وَيُوجِبُ حُصُولَ الْوَحْشَةِ وَالْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمْ. وَإِذَا كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ مَدِينٍ فَحَيْثُ إنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ إيصَالِ النَّفْعِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ فَأَصْبَحَ الْمُقِرُّ بِإِقْرَارِهِ هَذَا مُتَّهَمًا. وَحَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَادِرٌ عَلَى إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ

стр. 2364

بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ فِي إقْرَارِهِ لَهُ فِي حَالِ الْمَرَضِ تُهْمَةٌ (الْكِفَايَةُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣) إلَّا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْعَيْنِ، أَوْ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ بَلْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ وَارِثِهِ، وَإِنَّهَا مِلْكٌ لِوَارِثِهِ الْوَاضِعِ الْيَدَ عَلَيْهَا، فَإِقْرَارُهُ هَذَا صَحِيحٌ فَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَرَثَةِ عَلَى كَوْنِ الْأَعْيَانِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ التَّرِكَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِ (لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ) أَنْ يَكُونَ لِلْمُتَوَفَّى وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِثُ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، أَوْ مِنْ الْعَصَبَاتِ، أَوْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا، وَلَا يَكُونُ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ حَقُّ الْمُدَاخَلَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٩٦) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) قِيلَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِوَارِثِ وَارِثِهِ وَتُوُفِّيَ الْمُقَرُّ لَهُ تُوُفِّيَ الْمُقِرُّ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ وَلَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِحَفِيدِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَتُوُفِّيَ الْحَفِيدُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمَرِيضُ الْمُقِرُّ؛ فَلِأَبِ الْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُقِرِّ حَيْثُ إنَّ الْإِقْرَارَ مُعْتَبَرٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِامْرَأَتِهِ بِدَيْنٍ فَمَاتَتْ ثُمَّ مَاتَ هُوَ وَتَرَكَ مِنْهَا وَارِثًا. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ وَتُوُفِّيَ الْمُقَرُّ لَهُ قَبْلَ وَفَاةِ الْمُقِرِّ، وَكَانَ وَرَثَةُ الْمُقَرِّ لَهُ هُمْ وَرَثَةَ الْمُقِرِّ أَيْضًا فَالْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ جَائِزٌ حَيْثُ إنَّهُ حِينَ إقْرَارِهِ لَمْ يُقِرَّ لِوَارِثِهِ. لِأَنَّ كَوْنَ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرَ وَارِثٍ ظَاهِرٌ أَمَّا وَارِثُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فَبِوَفَاتِهِ قَبْلَ الْمُقِرِّ قَدْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا (التَّكْمِلَةُ) . فَإِنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا وَلَازِمًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَحَلٍّ لِلْإِقْرَارِ بَلْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ. فَإِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْإِقْرَارَ فَيَكُونُ قَدْ زَالَ الْمَانِعُ، وَيَلْزَمُ عَوْدَةُ الْمَمْنُوعِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) وَالنَّدَامَةُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا تُفِيدُ (الْفَيْضِيَّةُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا الْإِجَازَةُ قَبْلَ وَفَاةِ الْمُقِرِّ فَلَا حُكْمَ لَهَا. حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ حَقٌّ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ حَتَّى يُمْكِنَ إسْقَاطُ ذَلِكَ الْحَقِّ بِالْإِجَازَةِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: إنَّنِي مَدِينٌ لِوَارِثِي الْفُلَانِيِّ بِكَذَا دِرْهَمًا فَقَالَ بَاقِي الْوَرَثَةِ: إنَّنَا رَاضُونَ بِإِقْرَارِك هَذَا، أَوْ إنَّنَا قَدْ أَجَزْنَاهُ فَلِلْوَرَثَةِ الْمَذْكُورِينَ أَلَّا يُجِيزُوا ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُقِرِّ. وَإِنْ لَمْ يَحُزْ الْوَرَثَةُ، فَإِقْرَارُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ بَاعَ بَعْضَ أَمْلَاكِهِ لِوَلَدِهِ الْفُلَانِيِّ وَحَرَّرَ بِذَلِكَ حُجَّةً فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُجِزْ بَاقِي الْوَرَثَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِقِيمَتِهِ. كَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، أَوْ الْعَيْنِ بِلَا إجَازَةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِقَبْضِ مَطْلُوبِهِ مِنْ وَارِثِهِ، أَوْ مَالِهِ الْمَغْصُوبِ، أَوْ الْمَرْهُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٧٠) وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ وَدِيعَةُ وَارِثِهِ، أَوْ عَارِيَّتُهُ أَوْ غَصَبْتُهَا مِنْهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِتَغْيِيرٍ) . فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِوَارِثِهِ بِمَالٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ يُؤْمَرُ الْمُقِرُّ الْمَرِيضُ بِتَسْلِيمِ

стр. 2365

الْمُقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِشِفَاءِ الْمَرِيضِ. وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمَرِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَرَضِهِ الْمَذْكُورِ يُجْبَرُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى رَدِّ وَإِعَادَةِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَى التَّرِكَةِ وَهَذَا فِي حَالَةِ وُجُودِ وَارِثٍ آخَرَ لِلْمُتَوَفَّى لَمْ يُجِزْ الْإِقْرَارَ (التَّكْمِلَةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . فَإِذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِمَرَضِ مَوْتٍ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ لِوَارِثٍ، وَلِأَجْنَبِيٍّ فَإِقْرَارُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْوَارِثِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَإِقْرَارُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، وَلَا يَصِحُّ نُفُوذُهُ إلَى خِلَافِ الْجِهَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْمُقِرُّ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَدْ أَقَرَّ مُشْتَرَكًا فَلَا يَجُوزُ نَفَاذُهُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ، فَإِذَا بَطَلَتْ الصِّفَةُ يَبْطُلُ الْأَصْلُ كَمَا لَوْ تَصَادَقَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِوَارِثِهِ وَلِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُشْتَرَكًا فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ تَصَادَقَ الْوَارِثُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الشَّرِكَةِ، أَوْ أَنْكَرَ الْأَجْنَبِيُّ الشَّرِكَةَ وَادَّعَى أَنْ جَمِيعَ الدَّيْنِ لَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) وَشَرْحَهَا. إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِمَرَضِ مَوْتِهِ لِوَارِثِهِ فِي أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارَاتِ وَهِيَ: ١ - إذَا صَدَّقَ الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ إقْرَارَ الْمُقِرِّ فَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ الرُّجُوعُ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ هَذَا، وَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْمُقِرِّ الْمَرِيضِ، وَيَكُونُ لَازِمًا. وَهَذَا التَّصْدِيقُ لَيْسَ كَالْإِجَازَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ آنِفًا؛ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ إقْرَارٌ مِنْ الْوَرَثَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: إنَّنِي مَدِينٌ لِوَلَدِي فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَصَدَّقَ وَلَدَاهُ إقْرَارَهُ بِقَوْلِهِمَا: إنَّ وَالِدَنَا مَدِينٌ لِأَخِينَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتُوُفِّيَ الْمُقِرُّ بَعْدَ حُصُولِ هَذَا التَّصْدِيقِ فَلَيْسَ لِلْوَلَدَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْ تَصْدِيقِهِمَا هَذَا وَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْمُقِرِّ. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِأَنَّهُ قَبَضَ مَطْلُوبَهُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي فِي ذِمَّةِ وَارِثِهِ فُلَانٍ وَصَدَّقَ الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ عَلَى ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ فَلَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُقِرِّ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَيْثُ لَا تَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (الزَّيْلَعِيّ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - الْإِقْرَارُ لِلْوَارِثِ بِالْأَمَانَةِ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِقَبْضِ الْأَمَانَةِ الَّتِي عِنْدَ وَارِثِهِ، أَوْ بِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَعْرُوفَةِ الَّتِي عِنْدَ وَارِثِهِ فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ، وَلَوْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ وَيُصَدِّقُوا عَلَى ذَلِكَ. وَتَعْبِيرُ الْأَمَانَةِ، يَشْمَلُ الْوَدِيعَةَ وَمَالَ الشَّرِكَةِ وَمَالَ الْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَمَانَاتِ فَذَلِكَ إذَا وَكَّلَ الْمَرِيضُ وَارِثَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ مَدِينِهِ وَقَبَضَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ فَأَقَرَّ الْمَرِيضُ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ الْوَارِثِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ صَحَّ إقْرَارُهُ. أَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِأَنَّ لِوَارِثِهِ أَمَانَةً عِنْدَهُ يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِهِ هِيَ أَمَانَةٌ لِوَلَدِهِ فُلَانٍ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِقَوْلِهِ: أَخَذْتُ وَقَبَضْتُ أَمَانَتِي الَّتِي أَوْدَعْتُهَا عِنْدَ ابْنِي فُلَانٍ فَإِقْرَارُهُ

стр. 2366

صَحِيحٌ. لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ بِأَنَّهُ رَدَّ الْأَمَانَةَ لِلْمُورَثِ الْمَرِيضِ، وَكَذَّبَهُ الْمُورَثُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) حَيْثُ لَا يَكُونُ الْمُقِرُّ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ مُتَّهَمًا بِإِيصَالِ النَّفْعِ لِوَارِثِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِاسْتِهْلَاكِ الْأَمَانَةِ الْمَعْلُومَةِ أَيْ الْمَعْلُومَةِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا لِوَارِثِهِ، فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَذَبَ الْمَرِيضُ فِي إقْرَارِهِ هَذَا، وَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ يُعَدُّ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُجْهِلًا، وَحَيْثُ إنَّ الْمُودِعَ يُثْبِتُ الْوَدِيعَةَ بِالْبَيِّنَةِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ التَّرِكَةِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٨٠١) فَلَا يَكُونُ فَائِدَةً مِنْ تَكْذِيبِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ، أَوْ لَمْ يُقِرَّ فَالنَّتِيجَةُ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَيُّ احْتِمَالٍ فِي إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ. مَثَلًا: لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِقَوْلِهِ: أَخَذْت وَقَبَضْتُ أَمَانَتِي الَّتِي أَوْدَعْتهَا عِنْدَ ابْنِي فُلَانٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّ ابْنِي فُلَانًا أَخَذَ دَيْنِي الَّذِي هُوَ عَلَى فُلَانٍ بِالْوَكَالَةِ، وَسَلَّمَهُ لِي فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ، وَلَا يَكُونُ الْوَارِثُ الْوَكِيلُ مُكَلَّفًا لِإِثْبَاتِ ذَلِكَ التَّسْلِيمِ بِالْبَيِّنَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: بِعْت لِآخَرَ خَاتَمَ الْأَلْمَاسِ الَّذِي كَانَ وَدِيعَةً، أَوْ عَارِيَّةً عِنْدِي لِابْنِي فُلَانٍ الَّذِي قِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَصَرَفْتُ وَاسْتَهْلَكْت ثَمَنَهُ فِي أُمُورِي فَيَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا، وَيَلْزَمُ تَضْمِينُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْخَاتَمِ مِنْ التَّرِكَةِ أَيْ قِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ. وَلَا يَلْزَمُ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ الْمَرِيضُ. مَثَلًا: لَوْ بَاعَ الْمَرِيضُ الْخَاتَمَ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَيَلْزَمُ تَضْمِينُ تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَلَيْسَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. وَعِبَارَةُ (الْأَمَانَةِ الْمَعْلُومَةِ) قَدْ فُسِّرَتْ بِالْمُثْبَتَةِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ مَعْرُوفَةً وَمَعْلُومَةً فَإِقْرَارُهُ بِاسْتِهْلَاكِهَا يَكُونُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ. إذَا كَانَ الْإِيدَاعُ غَيْرَ مُثْبَتٍ بِالْبَيِّنَةِ فَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ بِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ وَدِيعَةَ وَارِثِهِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْوَرَثَةُ أَوْ يُجِيزُوا إقْرَارَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَتَعْبِيرُ أَمَانَةٍ، لِلِاحْتِرَازِ مِنْ غَيْرِ الْأَمَانَةِ كَالدَّيْنِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَرْهُونِ فَعَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِأَنَّهُ قَبَضَ دَيْنَهُ مِنْ وَارِثِهِ، أَوْ الْمَالَ الَّذِي غَصَبَهُ وَارِثُهُ، أَوْ الَّذِي ارْتَهَنَهُ فَلَا يَصِحُّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٧) . ٣ - إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِصَدَاقٍ لِزَوْجَتِهِ فَيُصَدَّقُ إقْرَارُهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ هُوَ مِنْ حُكْمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ. وَلَيْسَ لِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِهِ. فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ

стр. 2367

لِلزَّوْجَةِ بِصَدَاقٍ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَإِقْرَارُهُ بِالزِّيَادَةِ بَاطِلٌ (التَّكْمِلَةُ) . وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ الِادِّعَاءُ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ قَدْ وَهَبَتْ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ صَدَاقَهَا لِلْمُقِرِّ الْمَرِيضِ قَبْلَ إقْرَارِهِ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ. ٤ - الْإِقْرَارُ الَّذِي يَقَعُ نَفْيًا يَصِحُّ قَضَاءً فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ: لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ الْوَارِثِ فَصَحِيحٌ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْآخَرِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى ذَلِكَ الْوَارِثِ بِحَقٍّ لِلْمُورَثِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٧١) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا: لَيْسَ لِي عِنْدَ زَوْجِي صَدَاقٌ صَحَّ (الْبَحْرُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٥٩٩) الْمُرَادُ مِنْ الْوَارِثِ] الْمَادَّةُ (١٥٩٩) - (الْمُرَادُ مِنْ الْوَارِثِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ هُوَ الَّذِي كَانَ وَارِثًا لِلْمَرِيضِ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ. أَمَّا الْوِرَاثَةُ الْحَادِثَةُ بِسَبَبٍ حَاصِلٍ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْمُقِرِّ، وَلَمْ تَكُنْ قَبْلًا فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَالِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ لِمَنْ كَانَتْ وِرَاثَتُهُ قَدِيمَةً، وَلَمْ تَكُنْ حَاصِلَةً بِسَبَبٍ حَادِثٍ كَهَذَا فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا، مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ ابْنٌ لِأَحَدِ إخْوَتِهِ مِنْ أَبَوَيْنِ بِمَالِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا؛ لِمَا أَنَّ أَخَاهُ يَرِثُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَخًا لَهُ) . الْمُرَادُ مِنْ الْوَارِثِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ أَيْ فِي مَبْحَثِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ هُوَ الَّذِي كَانَ وَارِثًا لِلْمَرِيضِ وَقْتَ وَفَاتِهِ، وَلَيْسَ الْوَارِثَ لِلْمَرِيضِ، وَقْتَ إقْرَارِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعُ صُوَرٍ. الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الْمُقَرَّ لَهُ وَارِثًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ، وَغَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ الْمَوْتِ فَهَذَا الْإِقْرَارُ جَائِزٌ مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَخِيهِ بِمَالِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَانَ إقْرَارُهُ صَحِيحًا حَيْثُ إنَّهُ حِينَ وَفَاةِ الْمُقِرِّ كَانَ وَلَدُهُ مَوْلُودًا فَأَصْبَحَ أَخُوهُ غَيْرَ وَارِثٍ فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْ بِنْتِهِ الْمُتَوَفِّيَةِ مَطْلُوبَهُ (الْمِائَةَ دِرْهَمٍ) ، وَأَنْكَرَ ابْنُهُ الِاسْتِيفَاءَ فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ الْمُتَوَفِّيَةَ لَيْسَتْ بِوَارِثَةٍ. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِزَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ كَذَا دَرَاهِمَ وَتَوَفَّتْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ إقْرَارُهُ صَحِيحًا. لِأَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُتَوَفِّيَةَ لَيْسَتْ بِوَارِثَةٍ. ، وَقَدْ جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمَيِّتَ

стр. 2368

لَيْسَ بِوَارِثٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِامْرَأَةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَهُ وَتَرَكَ وَارِثًا مُنْكِرًا لِمَا أَقَرَّ بِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ لِحُجَّةِ الْجَامِعِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ وَارِثًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَوَقْتَ الْمَوْتِ مَعًا، وَفِي ذَلِكَ احْتِمَالَانِ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَوَقْتَ الْمَوْتِ وَارِثًا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْوَارِثَةِ أَثْنَاءَ ذَلِكَ، وَحُكْمُ ذَلِكَ قَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (١٥٩٨) . الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَوَقْتَ الْمَوْتِ وَارِثًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْوِرَاثَةِ أَثْنَاءَ ذَلِكَ وَهَذَا الْإِقْرَارُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ غَيْرُ صَحِيحٍ. مَثَلًا: لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ لِأَحَدِ إخْوَانِهِ لِأَبَوَيْهِ بِمَالِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَلَدُ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمَرِيضُ فَإِقْرَارُهُ لِأَخِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِزَوْجَتِهِ بِمَالِ، وَأَبَانَهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمَرِيضُ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ مُتَّهَمٌ فِي إقْرَارِهِ لِلتَّطْلِيقِ. وَالزَّوَاجُ وَالْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ. لِأَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْإِقْرَارِ هُوَ السَّبَبُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، وَبَقَاءُ الْوِرَاثَةِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ السَّبَبُ فَالْإِقْرَارُ يَكُونُ صَحِيحًا. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ غَيْرَ وَارِثٍ فِي وَقْتِ الْإِقْرَارِ، وَفِي وَقْتِ الْمَوْتِ مَعًا، وَحُكْمُ ذَلِكَ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٩٦) . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ - أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَوَارِثًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَيُوَضَّحُ حُكْمُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي، وَهُوَ: إذَا كَانَتْ وِرَاثَةُ الْمُقَرِّ لَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ لِسَبَبٍ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَالْإِقْرَارُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِذَا كَانَ لِسَبَبٍ جَدِيدٍ، فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ تُوَضَّحُ فِي الْفِقْرَاتِ الْآتِيَةِ: أَمَّا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ غَيْرَ وَارِثٍ لِلْمُقِرِّ ثُمَّ أَصْبَحَ وَارِثًا لَهُ وَقْتَ الْوَفَاةِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَلَا تَمْنَعُ الْوِرَاثَةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ. فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَالِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَتُوُفِّيَ الْمُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا. لِأَنَّهُ حِينَ وُقُوعِ الْإِقْرَارِ كَانَ الْإِقْرَارُ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ لِوَارِثٍ فَلِذَلِكَ يَكُونُ نَافِذًا وَلَازِمًا، وَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ذَلِكَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَالْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. مَثَلًا لَوْ وَهَبَ، أَوْ أَوْصَى أَحَدٌ بِمَالِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ، وَالْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ هِيَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ أَيْضًا، وَالْحَالُ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ تَكُونُ وَارِثَةً بَعْدَ الْمَوْتِ.

стр. 2369

أَمَّا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، وَكَانَتْ وِرَاثَتُهُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَتْ حَاصِلَةً بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَلْ كَانَتْ بِسَبَبٍ قَدِيمٍ فَلَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ وَلَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَالِ لِأَحَدِ إخْوَانِهِ لِأَبَوَيْنِ وَبَعْدَ وَفَاةِ وَلَدِهِ تُوُفِّيَ الْمُقِرُّ بِذَلِكَ الْمَرَضِ. فَحَيْثُ إنَّ الْمُقَرَّ لَهُ كَانَ أَخَاهُ، وَأَصْبَحَ وَارِثًا لَهُ وَبِمَا أَنَّ الْأُخُوَّةَ سَبَبٌ قَدِيمٌ فَلَا يُنَفَّذُ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ مَحْجُورٌ مِنْ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ، وَالْأَخُ وَارِثٌ إلَّا أَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالِابْنِ وَبِزَوَالِ الْحَاجِبِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَالْأَخُ قَدْ وَرِثَ بِالسَّبَبِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، وَالْحَجْرُ مُسْتَنِدٌ إلَى وَقْتِ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا فِي الْأَجْنَبِيَّةِ فَسَبَبُ الْإِرْثِ يَثْبُتُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُ الْحَجْرِ إلَى مَا قَبْلَ الْعِلَّةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْكِفَايَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ فَأَسْلَمَ الْمُقَرُّ لَهُ قَبْلَ وَفَاةِ الْمُقِرِّ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُقِرُّ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ حَيْثُ قَدْ أَصْبَحَ أَخُوهُ وَارِثًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِرْثِ كَانَتْ قَائِمَةً وَقْتَ الْإِقْرَارِ. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَالِ لِأَجْنَبِيٍّ مَجْهُولِ النَّسَبِ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيَّ وَلَدُهُ، وَكَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ وَصَدَّقَ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَيَبْطُلُ الْإِقْرَارُ لِوُجُودِ الْوِرَاثَةِ وَقْتَ الْمَوْتِ. أَمَّا إذَا كَذَّبَ الْأَجْنَبِيُّ كَوْنَهُ وَلَدًا لِلْمَيِّتِ، أَوْ كَانَ نَسَبُهُ مَعْرُوفًا فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ صَحِيحًا لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٠) إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِالْإِسْنَادِ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ] الْمَادَّةُ (١٦٠٠) - (إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِالْإِسْنَادِ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ فِي زَمَنِ الْمَرَضِ، فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى وَارِثِهِ فِي زَمَانِ صِحَّتِهِ لَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُجِزْ بَاقِي الْوَرَثَةِ، كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ وَهَبَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ حَالَ صِحَّتِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ فُلَانٍ، وَأَنَّهُ سَلَّمَهُ إيَّاهُ لَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُثْبِتْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ يُجِزْهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ) . إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ حَالَ كَوْنِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِالْإِسْنَادِ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ فِي زَمَنِ الْمَرَضِ أَمَّا الْإِقْرَارُ لِلْأَجْنَبِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٠٦) . فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى وَارِثِهِ مِنْ جِهَةٍ كَبَدَلِ الْمَبِيعِ، أَوْ الْقَرْضِ أَوْ الْإِجَارَةِ فِي زَمَانِ صِحَّتِهِ مِنْ وَارِثِهِ الْمَذْكُورِ لَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُثْبِتْ الِاسْتِيفَاءَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ. مَثَلًا. لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَ قَبْلَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ مِنْ وَلَدِهِ ثَمَنَ الدَّارِ الَّتِي بَاعَهَا لَهُ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَمَا لَمْ يُثْبِتْ الْقَبْضَ بِالْبَيِّنَةِ فَلِلْوَرَثَةِ أَخْذُ حِصَّتِهِمْ فِي الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ.

стр. 2370

كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ وَهَبَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ فُلَانٍ وَأَنَّهُ سَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالشُّهُودِ أَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ الْمَوْهُوبَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ. ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ، أَوْ بِإِجَازَتِهِمْ لِلْإِقْرَارِ. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِوَارِثِهِ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ وَارِثِهِ فُلَانٍ فَلَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٠١) إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ] الْمَادَّةُ (١٦٠١) - (إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثَهُ، صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ كَذِبُ الْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ بِأَنْ كَانَ مَعْلُومًا بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ لِأَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ بِكَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ بِأَنْ كَانَ قَدْ بِيعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْمُقِرِّ فِي تِلْكَ الْبُرْهَةِ، أَوْ وُهِبَ لَهُ، أَوْ انْتَقَلَ لَهُ إرْثًا مِنْ آخَرَ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُنْظَرُ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ أَثْنَاءَ بَحْثٍ وَصِيَّةً فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْهِبَةِ وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ، وَإِذَا كَانَ أَثْنَاءَ بَحْثٍ وَصِيَّةً يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ، وَعَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَقَطْ) . الْإِقْرَارُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْإِقْرَارُ بِالْحِكَايَةِ، وَهُوَ الْإِقْرَارُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِقْرَارِ، وَهُوَ إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ الْغَيْرُ مَدِينٍ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إقْرَارًا بِالْحِكَايَةِ بِعَيْنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً، أَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ أَوْ بِأَمَانَةٍ، أَوْ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثَهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ ابْنَ الِابْنِ، أَوْ الزَّوْجَةَ النَّصْرَانِيَّةَ فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا، مَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقِرِّ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ، وَلَوْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ، وَيَجِبُ تَأْدِيَةُ الدَّيْنِ لِلْغَرِيمِ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ مِنْ جَمِيعِ أَمْوَالِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى مَوْجُودٌ فِي الْإِقْرَارِ، وَالْمَانِعُ مُنْتَفٍ، وَوُجُودُ الْمُقْتَضَى مُحَقَّقٌ بِكَوْنِ كُلِّ شَخْصٍ مُقْتَدِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَعَدَمُ الْمَانِعِ هُوَ أَنَّ مَانِعَ الْإِقْرَارِ هُوَ الْإِرْثُ، وَهُوَ مُثْبَتٌ بِانْتِفَائِهِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيغَ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَرَفْعَ الْحَائِلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ كَسَائِرِ حَوَائِجِهِ. لِأَنَّ شَرْطَ تَعَلُّقِ حَقِّهِمْ الْفَرَاغَ مِنْ حَقِّهِ وَلِهَذَا يُقَدَّمُ كَفَنُهُ عَلَيْهِمْ. وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ لَامْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ مُعَامَلَتِهِ حَذَرًا مِنْ إتْوَاءِ مَالِهِمْ فَيَفْسُدُ عَلَيْهِ طَرِيقُ التِّجَارَةِ، أَوْ الْمُدَايِنَةِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ. لِأَنَّ الشَّرْعَ قَصَرَ تَصَرُّفَهُ عَلَى الثُّلُثِ، وَتَعَلَّقَ بِالثُّلُثَيْنِ حَقُّ الْوَرَثَةِ. وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يَنْفُذْ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ فَكَذَا الْإِقْرَارُ وَجَبَ أَنْ لَا يَنْفُذَ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ (الدُّرَرُ) . وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى كَوْنِ الْإِقْرَارِ إخْبَارًا؛ إذْ لَوْ كَانَ إنْشَاءً أَيْ تَمْلِيكًا لَلَزِمَ نُفُوذُهُ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٧٢) .

стр. 2371

قِيلَ (الْغَيْرُ مَدِينٍ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ الْمَرِيضُ مَدِينًا بِدَيْنِ صِحَّةٍ، فَإِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْعَيْنِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ. وَقَدْ فُسِّرَ لَفْظُ أَجْنَبِيٍّ الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِغَيْرِ الْوَارِثِ وَعَلَيْهِ فَابْنُ الِابْنِ - إذَا وُجِدَ الِابْنُ - أَجْنَبِيٌّ بِحَسَبِ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِقْرَارُهُ لِابْنِ ابْنِهِ مُعْتَبَرٌ كَمَا أَنَّ إقْرَارَ الْمُسْلِمِ لِزَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ بِمَالِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مُعْتَبَرٌ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهَا بِشَيْءٍ فَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا طَلَّقَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ زَوْجَتَهُ بَائِنًا بِطَلَبٍ مِنْهَا ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِمَالِ، وَتُوُفِّيَ الْمَرِيضُ، وَكَانَتْ فِي الْعِدَّةِ فَيُعْطَى لِلْمُقَرِّ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْإِرْثِ، وَمِنْ الْمُقَرِّ بِهِ. وَهَذَا الْإِعْطَاءُ هُوَ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ وَلَيْسَ بِحُكْمِ الْإِرْثِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةً فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ. كَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ زَوْجَتَهُ بِلَا طَلَبٍ مِنْهَا وَتُوُفِّيَ الْمُقِرُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِقْرَارُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . الْقِسْمُ الثَّانِي: الْإِقْرَارُ بِالِابْتِدَاءِ. إنَّ الْإِقْرَارَ بِالِابْتِدَاءِ هُوَ إقْرَارٌ صُورَةً، إلَّا أَنَّهُ - حَقِيقَةً - تَمْلِيكٌ ابْتِدَاءً وَمُجَدَّدًا حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ مَمْنُوعٌ مِنْ الْهِبَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَيُحْتَمَلُ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّمْلِيكِ بِصُورَةِ الْهِبَةِ بَلْ مُلِكَ بِصُورَةِ الْإِقْرَارِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّنْقِيحِ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ ابْتِدَاءً، وَحُمِلَ عَلَى الْهِبَةِ لَزِمَ التَّسْلِيمُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَا يُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ. وَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ الْإِقْرَارِ يُوَضَّحُ بِالْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ كَذِبُ الْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ بِأَنْ كَانَ مَعْلُومًا بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ لِأَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ بِكَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ أَيْ أَنَّهُ مَعْلُومٌ بَقَاءُ مِلْكِ الْمَرِيضِ لِلْمُقَرِّ بِهِ بِأَنْ كَانَ قَدْ بِيعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْمُقِرِّ فِي تِلْكَ الْبُرْهَةِ، أَوْ وُهِبَ لَهُ، أَوْ انْتَقَلَ لَهُ إرْثًا مِنْ آخَرَ. فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُنْظَرُ، وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لَمْ يَذْكُرْ عِبَارَةَ (مَعْلُومًا لِأَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ) بَلْ ذَكَرَ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَلَمْ يَرِدْ ذِكْرُ عِبَارَةِ (مَعْلُومًا لِأَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ) . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارُ الْمَرِيضِ أَثْنَاءَ بَحْثِ وَصِيَّةً كَأَنْ يُقَالَ لِلْمَرِيضِ: أَلَا تُوصِي إلَى فُلَانٍ. أَوْ إنَّ فُلَانًا فَقِيرٌ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ لِلْوَصِيَّةِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِتَمَامِ الْهِبَةِ حَسَبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٨٣٧) حَتَّى إنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْمُقِرُّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حُكْمَ لِذَلِكَ الْإِقْرَارِ فَعَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ الِابْنُ بِأَنَّ الْفَرَسَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ وَالِدِهِ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ هِيَ لِفُلَانٍ وَتُوُفِّيَ وَالِدُهُ، وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ فَهَذَا الْإِقْرَارُ مُعْتَبَرٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الِابْنِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا بِوَفَاةِ الِابْنِ أَوْ لَا، أَوْ صَحِيحًا بِوَفَاةِ الْأَبِ أَوْ لَا فَيَكُونُ كَالْإِقْرَارِ ابْتِدَاءً فِي حَالِ الْمَرَضِ. وَإِذَا كَانَ الْإِقْرَارُ أَثْنَاءَ الْبَحْثِ فِي وَصِيَّةٍ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ وَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ

стр. 2372

وَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ هِبَةً، أَوْ وَصِيَّةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧٩) . وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا أَضَافَ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: إنَّ فَرَسِي هَذِهِ لِفُلَانٍ فَإِذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَثْنَاءَ بَحْثِ وَصِيَّةٍ يُحْمَلُ عَلَى الْهِبَةِ وَيَجِبُ التَّسْلِيمُ وَإِذَا كَانَ قَالَ ذَلِكَ أَثْنَاءَ بَحْثِ وَصِيَّةٍ يُحْمَلُ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَأَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَهَا فَإِقْرَارُهُ بِالْبَيْعِ مُعْتَبَرٌ، وَإِقْرَارُهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مُعْتَبَرٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ (الْبَهْجَةُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٢) دُيُونُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دُيُونِ] الْمَادَّةُ (١٦٠٢) - (دُيُونُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دُيُونِ الْمَرَضِ، يَعْنِي تُقَدَّمُ الدُّيُونُ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ مَنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ غَرِيمَةً فِي حَالِ صِحَّتِهِ عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَتُسْتَوْفَى أَوَّلًا دُيُونُ الصِّحَّةِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَرِيضِ وَإِذَا بَقِيَ شَيْءٌ تُؤَدَّى مِنْهُ دُيُونُ الْمَرَضِ، وَلَكِنَّ الدُّيُونَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَرِيضِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ غَيْرِ الْإِقْرَارِ كَالدُّيُونِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِأَسْبَابِ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ الْمُشَاهَدِ وَالْمَعْلُومِ لِلنَّاسِ فَهِيَ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ، وَإِذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ شَيْئًا مِنْ الْأَعْيَانِ فَحُكْمُهُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. يَعْنِي إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ لَهُ مَا لَمْ تُؤَدَّ دُيُونُ الصِّحَّةِ، أَوْ الدُّيُونُ الَّتِي تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ، وَكَانَتْ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ) . دُيُونُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دُيُونِ الْمَرَضِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ مَحْجُورٌ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ مَا لَمْ تَكُنْ ذِمَّتُهُ خَالِيَةً مِنْ دَيْنِ الصِّحَّةِ فَالدَّيْنُ الَّذِي يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْمَحْجُورِ لَا يُزَاحِمُ الدَّيْنَ الثَّابِتَ بِلَا حَجْرٍ. إنَّ دَيْنَ الصِّحَّةِ أَقْوَى مِنْ دَيْنِ الْمَرَضِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْمَرِيضَ مَحْجُورٌ مِنْ التَّبَرُّعِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَعَلَيْهِ فَالْإِقْرَارُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُوجِدُ ضَعْفًا مَا (السَّيِّدُ عَلَى الْفَرَائِضِ) . كَمَا أَنَّ دُيُونَ الْمَرَضِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ هُوَ مِنْ الْحَوَائِلِ الْأَصْلِيَّةِ حَيْثُ إنَّ فِي ذَلِكَ تَفْرِيغًا لِذِمَّةِ الْمَدِينِ وَرَفْعًا لِلْحَائِلِ بَيْنَ الْمَدِينِ وَبَيْنَ الْمُكَافَأَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ. فَلِذَلِكَ يَتَقَدَّمُ إيفَاءُ الدَّيْنِ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ. وَجَمِيعُ دُيُونِ الصِّحَّةِ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الدَّرَجَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَرَتِّبَةً بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ أَوْ كَانَتْ ثَابِتَةً بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُتَوَفَّى فِي حَالِ صِحَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ لِلْوَارِثِ أَوْ لَلْأَجْنَبِيِّ. فَلِذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْمُقِرُّ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ لِأَشْخَاصٍ عَدِيدِينَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَانَ إقْرَارُهُ صَحِيحًا، وَكَانَتْ جَمِيعُ الدُّيُونِ مُتَسَاوِيَةً.

стр. 2373

وَالْحُكْمُ فِي دُيُونِ الْمَرَضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِمَرَضِ الْمَوْتِ بِدُيُونٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِأَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَتَكُونُ جَمِيعُ تِلْكَ الدُّيُونِ دُيُونَ مَرَضٍ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الدُّيُونَ مُتَسَاوِيَةٌ فِي ثُبُوتِهَا فِي ذِمَّةِ الْمُقِرِّ. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَوَّلًا بِدَيْنٍ ثُمَّ بِوَدِيعَةٍ فَيُعَدُّ مُتَسَاوِيًا؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَوَّلًا بِالدَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغَرِيمِ فِي الْمَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ الْمُقِرِّ فَإِذَا أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ وَدِيعَةُ فُلَانٍ فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَرَادَ إسْقَاطَ حَقِّ الْغَرِيمِ فَلَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهَا فَيَثْبُتُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُقِرِّ وَيَتَسَاوَى مَعَ الْغَرِيمِ الْآخَرِ فِي الدَّيْنِ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ أَوَّلًا الْوَدِيعَةِ وَأَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالدَّيْنِ فَيَكُونُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَوْلَى بِوَدِيعَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَمَّا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ الْوَدِيعَةِ مَلَكَهَا الْمُقَرُّ لَهُ بِعَيْنِهَا، فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالدَّيْنِ لَا يُعَلِّقُ الدَّيْنَ فِي مَالِ الْآخَرِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْكِفَايَةِ) . وَإِقْرَارُهُ بِمَالٍ فِي يَدِهِ أَنَّهُ بِضَاعَةٌ، أَوْ مُضَارَبَةٌ حُكْمُهُ مُسَاوٍ لِلْوَدِيعَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (التَّكْمِلَةُ) . وَالْمَقْصُودُ مِنْ دُيُونِ الْمَرَضِ الدُّيُونُ الْمَجْهُولَةُ أَسْبَابُهَا، وَالْمَعْلُومَةُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ. يَعْنِي تُقَدَّمُ الدُّيُونُ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ مَنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ غَرِيمَةً (أَيْ التَّرِكَةُ الَّتِي لَا تَفِي بِالدُّيُونِ) فِي حَالِ صِحَّتِهِ عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. وَيُشَارُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ بِأَنَّ التَّرِكَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ لِجَمِيعِ الدُّيُونِ، وَأَنَّ الدَّائِنَ غَيْرُ وَاحِدٍ بَلْ مُتَعَدِّدٌ. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ الدَّيْنُ لِلْعِبَادِ. فَإِذَا كَانَ مَا يَبْقَى بَعْدَ تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ يَفِي بِالدَّيْنِ فَبِهَا. فَإِذَا لَمْ يَفِ بِهَا فَالْبَاقِي يُعْطَى لِلْغَرِيمِ أَيْ إذَا كَانَ دَائِنًا وَاحِدًا، وَمَا يَبْقَى مِنْ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى إنْ شَاءَ الدَّائِنُ عَفَى عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إلَى دَارِ الْجَزَاءِ، وَإِذَا كَانَ الدَّائِنُ مُتَعَدِّدًا فَإِنْ كَانَتْ جَمِيعُ الدُّيُونِ دُيُونَ صِحَّةٍ فَالْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ يُقَسَّمُ بَيْنَ الدَّائِنِينَ تَقْسِيمَ الْغُرَمَاءِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ دَيْنُ الصِّحَّةِ مَعَ دَيْنِ الْمَرَضِ يُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ (السَّيِّدُ عَلَى الْفَرَائِضِ فِي أَوَّلِهِ) . فَلِذَلِكَ يُسْتَوْفَى أَوَّلًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَرِيضِ دُيُونُ الصِّحَّةِ وَإِذَا بَقِيَ فَضْلَةٌ مِنْ التَّرِكَةِ تُؤَدَّى مِنْهَا دُيُونُ الْمَرَضِ فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ تَرِكَةُ أَحَدٍ عِبَارَةً عَنْ خَمْسِينَ دِينَارًا، وَكَانَ مَدِينًا فِي حَالٍ صِحَّتِهِ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا لِشَخْصٍ، وَأَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِعَيْنٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ كَالْأَمَانَةِ أَوْ بِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ كَالْمَغْصُوبِ، أَوْ أَقَرَّ لِذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَيُؤَدَّى مِنْ تَرِكَتِهِ أَوَّلًا دَيْنُ الصِّحَّةِ وَيُؤَدَّى دَيْنُ الْمَرَضِ مِمَّا يَبْقَى. وَلَكِنَّ الدُّيُونَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَرِيضِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ أَيْ بِغَيْرِ الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ مِنْ الْمَرِيضِ أَثْنَاءَ مَرَضِ مَوْتِهِ كَالدَّيْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمَرِيضِ بِأَسْبَابِ الِاشْتِرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالشِّرَاءِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَالنِّكَاحِ؛ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمَعْلُومَةِ لِلنَّاسِ وَاَلَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ. فَهِيَ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الدُّيُونَ مُسَاوِيَةٌ لِدُيُونِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَ سَبَبُهَا انْتَفَتْ التُّهْمَةُ مِنْ الْإِقْرَارِ (الْمِنَحُ) . ، وَقَدْ اكْتَفَى بِأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مَعْلُومًا لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)

стр. 2374

وَالدُّيُونُ الَّتِي تَثْبُتُ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْمَرِيضِ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الدُّيُونُ الْمُمْتَازَةُ فَإِذَا قَبَضَهَا الدَّائِنُ مِنْ الْمَدِينِ الْمَرِيضِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ دَيْنِ الصِّحَّةِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي مَقْبُوضِهِ كَبَدَلِ الْمَقْرُوضِ؛ الْمَبِيعِ وَأُجْرَةِ مَسْكَنِ الْمَرِيضِ وَمَلْبَسِهِ وَبَدَلِ عِلَاجِهِ وَأُجْرَةِ طَبِيبِهِ. النَّوْعُ الثَّانِي: الدُّيُونُ الْغَيْرُ مُمْتَازَةٍ فَإِذَا قَبَضَهَا الدَّائِنُ مِنْ الْمَدِينِ الْمَرِيضِ فَلِصَاحِبِ دَيْنِ الصِّحَّةِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي مَقْبُوضِهِ كَالْمَهْرِ الَّذِي قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ وَالْأُجْرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا الْآجِرُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٠٤) . إذَا اسْتَقْرَضَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَشَاهَدَ وَعَايَنَ الشُّهُودُ تَسْلِيمَ الْمَقْرُوضِ لِلْمَرِيضِ فَيَكُونُ هَذَا الدَّيْنُ مُسَاوِيًا لِدُيُونِ الصِّحَّةِ. كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ، أَوْ اسْتَأْجَرَ مَالًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَاهَدَ الشُّهُودُ قَبْضَ الْمَبِيعِ أَوْ الِاسْتِئْجَارَ فَتَكُونُ الدُّيُونُ الْمَذْكُورَةُ مُسَاوِيَةً لِدُيُونِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الدُّيُونَ قَدْ وَجَبَتْ بِأَسْبَابٍ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةِ الرَّدِّ. كَذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا حَصَلَ بِمُشَاهَدَةِ الشُّهُودِ وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ فَالْمَهْرُ الْمَذْكُورُ كَدُيُونِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَلَوْ كَانَ لِشَيْخٍ فَانٍ أَيْ الَّذِي لَا يَحْصُلُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ، مَعْدُودٌ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي أَصْلِ وَضْعِهِ مِنْ مَصَالِحِ الْمَعِيشَةِ، وَالِاعْتِبَارُ يَكُونُ لِأَصْلِ الْوَضْعِ، وَلَيْسَ لِلْحَالِ. لِأَنَّهُ لَا يُطَّلَعُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْحَالِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْكِفَايَةُ وَشَرْحُ الْهِدَايَةِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ) . وَإِذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ شَيْئًا مِنْ الْأَعْيَانِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّ شَخْصًا آخَرَ أَوْدَعَ عِنْدَهُ حِصَانًا فَيُسْتَوْفَى أَوَّلًا مِنْ تَرِكَتِهِ دُيُونُ الصِّحَّةِ فَإِذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُعْطَى الْحِصَانُ لِلْمُقَرِّ لَهُ. أَمَّا إذَا ثَبَتَ بِأَنَّ الْحِصَانَ وَدِيعَةٌ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ الْإِقْرَارِ كَأَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ فَيَأْخُذَ الْمُقَرُّ لَهُ الْحِصَانَ عَيْنًا. يَعْنِي إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ لَهُ مَا لَمْ تُؤَدَّ الدُّيُونُ الَّتِي هِيَ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ الَّتِي لَزِمَتْ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ كَالشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٣) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ] الْمَادَّةُ (١٦٠٣) - (إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي

стр. 2375

فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ هَذَا الدَّيْنُ قَدْ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ حَالَ مَرَضِ الْمُقِرِّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَلَكِنْ لَا يُنَفَّذُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ هَذَا قَدْ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُقِرِّ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ مَدِينًا بِدُيُونِ صِحَّةٍ أَوْ لَا مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بَعْدَ بَيْعِهِ مَالًا فِي حَالِ مَرَضِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَهُمْ أَلَّا يَعْتَبِرُوا هَذَا الْإِقْرَارَ. وَإِذَا بَاعَ مَالًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ، وَأَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: لَا نَعْتَبِرُ هَذَا الْإِقْرَارَ) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ هَذَا الدَّيْنُ قَدْ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْمُقِرِّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ بَدَلَ مَالٍ كَالِاسْتِقْرَاضِ، أَوْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، أَوْ بَدَلَ الْإِيجَارِ وَلَكِنْ لَا يُنَفَّذُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يُصَدِّقُوا هَذَا الْإِقْرَارَ. مَثَلًا، إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ لِزَيْدٍ الْأَجْنَبِيِّ، وَأَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَهُ مِنْهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْإِسْنَادِ، كَذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِقَبْضِهِ الثَّمَنَ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: أَدِّ الثَّمَنَ مَرَّةً أُخْرَى، أَوْ اُنْقُضْ الْبَيْعَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ إلَّا إذَا عُرِفَ تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ مَرَضِ الْبَائِعِ، وَلَوْ عُرِفَ أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فِي الصِّحَّةِ صُدِّقَ فِي اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الثَّمَنِ رَهْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فِي صِحَّتِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِيهِ صُدِّقَ فِي الْبَيْعِ إلَّا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ إلَّا فِي الثُّلُثِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . أَمَّا إذَا صَدَّقَ الْغُرَمَاءُ إقْرَارَ الْمَرِيضِ أَيْ إقْرَارَهُ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَيُنَفَّذُ الْإِقْرَارُ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدَّيْنُ بَدَلَ مَالٍ كَأَنْ كَانَ بَدَلَ صُلْحٍ عَنْ صَدَاقٍ أَوْ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَيَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْمَرِيضُ مَدِينًا بِدَيْنٍ مَعْرُوفٍ. مَثَلًا؛ لَوْ زَوَّجَتْ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا لِرَجُلٍ بِصَدَاقٍ (أَلْفِ دِرْهَمٍ) وَأَقَرَّتْ فِي مَرَضِهَا الْمَذْكُورِ بِقَبْضِهَا الصَّدَاقَ فَيَكُونُ إقْرَارُهَا نَافِذًا فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ أَيْضًا. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ الْمُقَرِّ لَهُ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُقِرِّ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَدِينًا بِدُيُونِ صِحَّةٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفِقْرَتَيْنِ هُوَ إذَا كَانَ الْمَدِينُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَحَقُّ الدَّائِنِينَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمَدِينُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَحَقُّ الْغُرَمَاءِ يَتَعَلَّقُ بِمَعْنَى التَّرِكَةِ، وَالتَّرِكَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَعْيَانِ. وَبِمَا أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ مِنْ الْأَعْيَانِ، فَالْإِقْرَارُ الَّذِي يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ

стр. 2376

الْمَذْكُورِ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَكُونُ الْمَرِيضُ قَدْ أَتْلَفَ بِهِ حَقَّ الْغُرَمَاءِ فَيَكُونُ صَحِيحًا. أَمَّا إذَا كَانَ الْمَدِينُ مَرِيضًا فَحَيْثُ إنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ فَلِذَلِكَ إذَا بَاعَ مَالًا، وَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ ثَمَنَ ذَلِكَ الْمَالِ فَيَكُونُ قَدْ أَتْلَفَ حَقَّ الْغُرَمَاءِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ الْوَارِدُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا؛ لَوْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بَعْدَ بَيْعِهِ مَالًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَيَصِحُّ. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَهُمْ أَنْ لَا يَعْتَبِرُوا هَذَا الْإِقْرَارَ. وَعَلَيْهِ فَيَسْتَوْفِي أَوَّلًا غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ دَيْنَهُمْ فَإِذَا أَوْفَتْ التَّرِكَةُ دُيُونَ الصِّحَّةِ فَلَا يُطَالَبُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ. أَمَّا إذَا لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ دُيُونَ الصِّحَّةِ فَيُطَالَبُ الْأَجْنَبِيُّ بِالثَّمَنِ. يَعْنِي يَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ حَسَبَ زَعْمِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مَرَّةً أُخْرَى. فَإِذَا أَدَّاهُ الْأَجْنَبِيُّ فَبِهَا، وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ يُنْقَضُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي وَيُسْتَرَدُّ الْمَبِيعُ مِنْهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذْ بَاعَ مَالًا لِأَجْنَبِيٍّ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ، وَأَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِذَا كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ أَلَّا يَعْتَبِرُوا هَذَا الْإِقْرَارَ. إنَّ الْإِبْرَاءَ الْمُبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ إبْرَاءُ اسْتِيفَاءٍ أَمَّا التَّفْصِيلَاتُ فِي حَقِّ إبْرَاءِ الْإِسْقَاطِ فَقَدْ مَرَّتْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٧٠) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٤) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ أَحَدِ غُرَمَائِهِ] الْمَادَّةُ (١٦٠٤) - (لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ أَحَدِ غُرَمَائِهِ وَيُبْطِلَ حُقُوقَ دَائِنِيهِ الْآخَرِينَ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، أَوْ الْقَرْضَ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ أَثْنَاءَ مَرَضِهِ) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَ أَحَدِ غُرَمَائِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَيْ بَعْضِهِمْ، وَأَنْ يُبْطِلَ حُقُوقَ دَائِنِيهِ الْآخَرِينَ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْإِيفَاءُ إعْطَاءَ مَهْرٍ أَوْ بَدَلَ إيجَارٍ. بَلْ يَجِبُ تَقْسِيمُ مَالِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ غَرَامَةً؛ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ الْغُرَمَاءِ قَدْ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْأَمْوَالِ الْمَوْجُودَةِ فِي يَدِ الْمَدِينِ. مَثَلًا لَوْ أَدَّى الْمَرِيضُ بِمَرَضِ الْمَوْتِ دَيْنَهُ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ لِمَدِينِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَإِذَا لَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ دُيُونَهُ فَلِلْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ أَنْ يُدْخِلُوا الْأَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى تَقْسِيمِ الْغَرَامَةِ، وَأَنْ يَأْخُذُوا حِصَّتَهُمْ مِنْهَا بِنِسْبَةِ دَيْنِهِمْ. وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخِذِ حَصْرُ مَا أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ. الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْقَبْضِ. إذَا اخْتَلَفَ الدَّائِنُ، وَالْغُرَمَاءُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَرِيضِ فَقَالَ الدَّائِنُ: قَدْ أَخَذْت دَيْنِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا أَثْنَاءَ صِحَّةِ الْمَرِيضِ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ الْآخَرُونَ: إنَّك قَبَضْتهَا وَقْتَ مَرَضِهِ فَلَنَا حَقُّ الِاشْتِرَاكِ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ. فَإِذَا كَانَتْ الْعِشْرُونَ دِينَارًا لَمْ تَزَلْ فِي يَدِ الْقَابِضِ فَلِلْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ مُشَارَكَتُهُ فِيهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١) وَإِذَا هَلَكَتْ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا.

стр. 2377

وَيُفْهَمُ مِنْ قَيْدِ مَرَضِ الْمَوْتِ الْوَارِدِ فِي الْمَجَلَّةِ بِأَنَّ لِلْمَدِينِ الصَّحِيحِ الْغَيْرِ مَحْجُورٍ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ لِبَعْضِ مَنْ شَاءَ مِنْ مَدِينِيهِ مُرَجِّحًا إيَّاهُ عَلَى مَدِينِيهِ الْآخَرِينَ، وَلَيْسَ لِلدَّائِنِينَ الْآخَرِينَ مُشَارَكَةُ الدَّائِنِ الَّذِي رُجِّحَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الْإِقْرَارِ وَنُقُولُ الْفَيْضِيَّةِ قُبَيْلَ إقْرَارِ الْمَرِيضِ) . إلَّا أَنَّهُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ النُّقُودَ الَّتِي اسْتَقْرَضَهَا، وَثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَثْنَاءَ مَرَضِهِ. إذَا كَانَ الثَّمَنُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ. أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ زَائِدًا فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ تَبَرُّعًا وَوَصِيَّةً يَعْنِي إذَا ثَبَتَ اسْتِقْرَاضُهُ وَاشْتِرَاؤُهُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبَدَلِ الَّذِي أَدَّاهُ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَإِذَا كَانَ زَائِدًا فَالزِّيَادَةُ تَبَرُّعٌ وَوَصِيَّةٌ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَثْبُتَ الِاشْتِرَاءُ وَالِاسْتِقْرَاضُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ الْمُجَرَّدِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً (التَّنْوِيرُ) . فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَدَّى الْمَرِيضُ بَدَلَ الْمُسْتَقْرَضِ لِلْمُقْرِضِ، أَوْ بَدَلَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ فَيَبْقَى سَالَمَا لِلْأَخْذِ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَأْخُوذِ بَعْدَ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْمَرِيضِ مِنْ تَأْدِيَةِ دَيْنِ بَعْضِ غُرَمَائِهِ هُوَ بِسَبَبِ أَنَّ تِلْكَ التَّأْدِيَةَ تُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ. فَإِذَا حَصَلَ لِلْغُرَمَاءِ بَدَلُ مَا أَدَّاهُ الْمَرِيضُ قَدْ جَازَ الْقَضَاءُ. مَثَلًا؛ لَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ فَرَسًا، وَأَدَّى ثَمَنَهَا، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ التَّرِكَةِ ثَمَنُهَا إلَّا أَنَّهُ دَخَلَ إلَى التَّرِكَةِ بَدَلُهَا وَهِيَ الْفَرَسُ (الطَّحَاوِيَّ) . أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي الْمَرِيضُ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ فَحُكْمُهُ قَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٢٩٥ وَ ٢٩٦) . وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ (فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ) بِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ الِاشْتِرَاءُ بَعْدَ التَّأْدِيَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْمَرِيضُ قَبْلَ التَّأْدِيَةِ يَدْخُلُ الْمُقْرِضُ وَالْبَائِعُ فِي تَقْسِيمِ الْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ لَهُمَا أَخْذُ تَمَامِ حَقِّهِمَا (التَّكْمِلَةُ) . وَتَعْبِيرُ الِاسْتِقْرَاضِ وَالِاشْتِرَاءِ الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ التَّزَوُّجِ وَالِاسْتِئْجَارِ فَعَلَيْهِ إذَا أَدَّى الْمَرِيضُ مَهْرَ الزَّوْجَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، أَوْ بَدَلَ إيجَارِ الدَّارِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا فَالْمَبْلَغُ الَّذِي أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ، أَوْ أَخَذَهُ الْمُؤَجِّرُ لَا يَبْقَى سَالِمًا لَهُمَا، وَيُشَارِكُهُمَا فِيهِ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَحْصُلُ لِلْمَرِيضِ مِنْ النِّكَاحِ وَسُكْنَى الدَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَقُّ صَالِحًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ فَالتَّخْصِيصُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ مُبْطِلًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٥) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ] الْمَادَّةُ (١٦٠٥) - (الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ الْأَصْلِيِّ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ وَارِثِهِ أَوْ مَطْلُوبَهُ لَا يَكُونُ نَافِذًا، وَإِذَا كَفَلَ الْأَجْنَبِيُّ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ كَفَلَ

стр. 2378

الْأَجْنَبِيَّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مِنْ مَجْمُوعِ مَالِهِ، وَلَكِنْ تُقَدَّمُ دُيُونُ الصِّحَّةِ إنْ وُجِدَتْ) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ أَيْ فِي مَبْحَثِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ الْأَصْلِيِّ فَلِذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ وَارِثِهِ، أَوْ مَطْلُوبَهُ لَا يَكُونُ نَافِذًا مَا لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ وَلَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَكْفُولَ بِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى إذَا لَمْ تُجِزْهُ الْوَرَثَةُ. وَإِذَا كَفَلَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لِغَيْرِ وَارِثِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ، وَلَوْ كَفَلَ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَاتَ فَالْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى بِتَرِكَتِهِ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُحِطْ. فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ صَحَّتْ كُلُّهَا، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا كَفَلَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَتُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، وَلَوْ تَعَلَّقَتْ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ حَالَ الْمَرَضِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ، أَنَا كَفِيلٌ لَفُلَانٍ بِمَا يُقِرُّ بِهِ فَأَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَتَلْزَمُ الْكَفَالَةُ مِنْ مَجْمُوعِ مَالِ الْكَفِيلِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ وَفَاةِ الْكَفِيلِ فَتَلْزَمُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ (الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣٨) . وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ كَفَلَ أَحَدًا فِي حَالٍ صِحَّتِهِ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ الْمَرِيضَ قَدْ أَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ بِأَنَّهُ كَفَلَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَيَسْتَوْفِي الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ جَمِيعِ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى. وَلَكِنْ تُقَدَّمُ دُيُونُ الصِّحَّةِ إنْ وُجِدَتْ (الْخَانِيَّةُ) . أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَفَلَ فِي صِحَّتِهِ لِوَارِثِهِ، أَوْ عَنْ وَارِثِهِ فَلَا تَنْفُذُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وُجُوهُ كَفَالَةِ الْمَرِيضِ. إنَّ كَفَالَةَ الْمَرِيضِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكْفُلَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ كَفَالَةً مُعَلَّقَةً بِالسَّبَبِ، وَأَنْ يَحْصُلَ ذَلِكَ السَّبَبُ حَالَ الْمَرَضِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إنَّنِي كَفِيلٌ لِمَطْلُوبِك الَّذِي سَيَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ أَوْ إنَّنِي كَفِيلٌ لِلْمَبْلَغِ الَّذِي سَتُقْرِضُهُ لِفُلَانٍ ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْكَفِيلِ، أَوْ أَقْرَضَ الْمَكْفُولُ لَهُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ أَثْنَاءَ مَرَضِ الْكَفِيلِ فَتَكُونُ كَفَالَتُهُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ الدَّيْنُ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُخْبِرَ الْمَرِيضُ حَالَ مَرَضِهِ بِأَنَّهُ كَفَلَ فِي زَمَنِ الصِّحَّةِ فَهَذَا الدَّيْنُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ دَيْنِ الْمَرَضِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ، وَيُعَدُّ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَرَضِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُنْشِئَ الْمَرِيضُ الْكَفَالَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَهَذِهِ الْكَفَالَةُ تُعْتَبَرُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ فَقَطْ كَالْوَصَايَا الْأُخْرَى (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ) .

стр. 2379

[خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ فِي أَحْكَامُ الْإِقْرَارِ] خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ أَحْكَامُ الْإِقْرَارِ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: يُلْزَمُ الْمَرْءُ بِإِقْرَارِهِ الْغَيْرِ مُكَذَّبٍ شَرْعًا فَلِذَلِكَ لَا عُذْرَ لِلْمُقِرِّ لِسَبَبِ عَدَمِ جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَعِبَارَةُ حُقُوقِ الْعِبَادِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ فَإِذَا كَانَ قَوْلُ الْمُقِرِّ مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ أَمَّا جِهَةُ الدَّعْوَى فَيَجِبُ إثْبَاتُهَا بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا حُكْمَ لِلْإِقْرَارِ الَّذِي يُكَذَّبُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ. إذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ عَنْ الْإِقْرَارِ حَصَلَ دَاخِلَ الشَّرَائِطِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ فَلَا يُعَدُّ رُجُوعًا: (١) أَنْ يَتَّصِلَ الْمُسْتَثْنَى بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (وَالنِّدَاءُ لَا يَمْنَعُ الِاتِّصَالَ) . (٢) أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى بَعْضَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (وَالِاسْتِثْنَاءُ بِلَفْظِ كُلِّ الْعَيْنِ بَاطِلٌ) . (٣) أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صُورَةً وَمَعْنًى، أَوْ مِنْ جِنْسِهِ مَعْنًى. (٤) أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُتَنَاوِلًا لَفْظَ الْمُسْتَثْنَى. الْحُكْمُ الثَّانِي: يَلْزَمُ بَعْضًا لِتَمَامِ الْإِقْرَارِ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ، وَهُوَ: إذَا أَضَافَ الْمُقِرُّ الْإِقْرَارَ إلَى نَفْسِهِ. حَيْثُ يَكُونُ هِبَةً فَلِتَمَامِ الْإِقْرَارِ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ، وَهُوَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ، وَلَا يَلْزَمُ بَعْضًا. إذَا لَمْ يُضِفْ الْمُقِرُّ الْمُقَرَّ بِهِ لِنَفْسِهِ حَيْثُ يَكُونُ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ. لَا يَشْمَلُ إقْرَارُ الَّذِي يُقِرُّ بِكَافَّةِ أَمْوَالِهِ وَأَشْيَائِهِ لِآخَرَ الْأَشْيَاءَ وَالْأَمْوَالَ الَّتِي يَمْلِكُهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ. الْحُكْمُ الثَّالِثُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ غَيْرُ كَاذِبٍ فِي إقْرَارِهِ وَيَجُوزُ أَيْضًا إثْبَاتُ عَدَمِ الْكَذِبِ. الْحُكْمُ الرَّابِعُ: إقْرَارُ الْمُقِرِّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ، وَنَفْيُ الْمِلْكِ عَنْ نَفْسِهِ (الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَادَّةِ ١٥٩١) ، أَوْ الَّذِي يُقِرُّ بِأَنَّ اسْمَهُ مُسْتَعَارٌ (الْمَادَّةُ ١٥٩٢ وَ ١٥٩٣) مُعْتَبَرٌ فَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ حَالَ حَيَاتِهِ، وَيَلْزَمُ بَعْدَ وَفَاتِهِ. الْحُكْمُ الْخَامِسُ: إقْرَارُ الْمَرِيضِ؛ مُعْتَبَرٌ بَعْضًا: (١) - إقْرَارُ الْمَرِيضِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ نَوْعٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَالِهِ، وَكَذَلِكَ إقْرَارُ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ هُوَ حَسَبُ الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَارِثٌ آخَرُ. (٢) - إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِهِ بِمَالٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ أَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِقْرَارُهُ مُعْتَبَرٌ. (٣) - إذَا صَدَّقَ وَرَثَةُ الْمَرِيضِ الْمُقِرَّ فِي إقْرَارِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ الرُّجُوعُ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ، وَيُعْتَبَرُ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُمْ بِتَصْدِيقِهِمْ لَهُ أَصْبَحَ الْوَرَثَةُ مُقِرِّينَ بِهِ. (٤) - الْإِقْرَارُ لِلْوَارِثِ بِأَمَانَةٍ صَحِيحٌ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ بِأَنَّهُ رَدَّ

стр. 2380

الْأَمَانَةَ لِلْمُورَثِ وَكَذَّبَهُ الْمُورَثُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ. (٥) - إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِزَوْجَتِهِ بِصَدَاقٍ فَيُصَدَّقُ بِمِقْدَارِ صَدَاقِ الْمِثْلِ. (٦) يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ قَضَاءَ الْوَاقِعِ نَفْيًا. (٧) إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْأَجْنَبِيِّ إقْرَارٌ بِالْحِكَايَةِ، وَلَوْ أَحَاطَ بِجَمِيعِ مَالِهِ صَحِيحٌ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقِرِّ. (٨) لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا كَانَ قَدْ تَعَلَّقَ هَذَا الْمَطْلُوبُ فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْمُقِرِّ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَفَّذُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ. أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ حَالَ صِحَّةِ الْمُقِرِّ، فَإِقْرَارُهُ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَعْضًا: (١) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَإِقْرَارُهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ حَيْثُ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْوَرَثَةِ فِي مَالِ الْمَرِيضِ، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجَازَةُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُقِرِّ، وَلَا حُكْمَ لِلْإِجَازَةِ الَّتِي تَقَعُ قَبْلَ وَفَاةِ الْمُقِرِّ (٢) إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِوَارِثِهِ بِالْإِسْنَادِ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ السَّابِقِ. (٣) بِمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالِابْتِدَاءِ هُوَ هِبَةٌ فَلَا يَجُوزُ بِدُونِ التَّسْلِيمِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَارِثِ الْوَارِدِ ذِكْرُهُ فِي بَحْثِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ الْوَارِثِ لِلْمَرِيضِ وَقْتَ وَفَاتِهِ، وَفِي ذَلِكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ. الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَارِثًا وَغَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ الْمَوْتِ فَالْإِقْرَارُ لَهُ صَحِيحٌ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَوَقْتَ الْمَوْتِ وَارِثًا، فَإِمَّا أَلَّا يَخْرُجَ مِنْ الْوِرَاثَةِ أَثْنَاءَ ذَلِكَ الْمَادَّةَ (١٥٩٨) فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ، وَإِمَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْوِرَاثَةِ فَهَذَا الْإِقْرَارُ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَصَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْإِقْرَارِ هُوَ لِلسَّبَبِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَلِبَقَاءِ الْوِرَاثَةِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ الْإِقْرَارِ وَوَقْتَ الْمَوْتِ مَعًا الْمَادَّةُ (١٥٩٦) الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقْتَ الْإِقْرَارِ غَيْرَ وَارِثٍ وَوَقْتَ الْمَوْتِ وَارِثًا فَإِذَا كَانَتْ الْوِرَاثَةُ حَاصِلَةً بِسَبَبٍ مَوْجُودٍ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَالْإِقْرَارُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِذَا كَانَتْ الْوِرَاثَةُ حَصَلَتْ بِسَبَبٍ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ.

стр. 2381

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ] ِ الْكِتَابَةُ وَالْخَطُّ مِنْ أَهَمِّ وَأَلْزَمِ الْأَشْيَاءِ لِلْإِنْسَانِ وَبِهَا يَقْتَدِرُ عَلَى اسْتِحْصَالِ مَنَافِعَ كَثِيرَةٍ، وَعَلَى تَأْمِينِ حُقُوقٍ مُهِمَّةٍ، وَمِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَثَارَةِ فِي الْآيَةِ الْجَلِيلَةِ ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] الْخَطُّ الْحَسَنُ (الْكُلِّيَّاتُ بِعِلَاوَةٍ) . قَدْ أَخَذَ فِي هَذَا الزَّمَنِ الْعَمَلُ بِالْكِتَابَةِ وَالْخَطِّ أَهَمِّيَّةً عُظْمَى فَقَدْ قُصِرَ إثْبَاتُ كَثِيرٍ مِنْ الْحُقُوقِ، وَلَا سِيَّمَا السَّنَدَاتُ وَالْمُقَاوَلَاتُ عَلَى الْخَطِّ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَدُّ كُلِّ خَطٍّ مَعْمُولًا بِهِ وَمَدَارًا لِلثُّبُوتِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَلَّا يُعْمَلَ بِالْخَطِّ؛ إذْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى إبْطَالِ الْحُقُوقِ فَلِذَلِكَ قَدْ اُتُّخِذَ طَرِيقٌ مُتَوَسِّطٌ، وَبَيَانُ الْأَصْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ. الْأَصْلُ الْأَوَّلُ: لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ الَّذِي فِيهِ شَائِبَةُ تَزْوِيرٍ، وَلَا يُتَّخَذُ ذَلِكَ الْخَطُّ مَدَارًا لِلْحُكْمِ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْنِيعُ وَتَزْوِيرُ الْخَطِّ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ. أَوَّلًا: لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالسَّنَدِ إذَا كَانَ غَيْرَ خَالٍ مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦١٠) . ثَانِيًا: لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالْخَتْمِ فَقَطْ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٣٦) . ثَالِثًا: لَا يُعْمَلُ بِحُجَّةِ الْوَقْفِ فَقَطْ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٩) ٠ الْأَصْلُ الثَّانِي: يُعْمَلُ بِالْخَطِّ الْبَرِيءِ مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ تَحْصُلُ بِلَا شُهُودٍ فَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ بِالْخَطِّ يَسْتَلْزِمُ ضَيَاعَ أَمْوَالِ النَّاسِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ. أَوَّلًا: يُعْمَلُ بِحُجَّةِ الْوَقْفِ الْمُقَيَّدَةِ فِي سِجِلِّ الْمَحْكَمَةِ الْمَوْثُوقِ بِهِ وَالْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٩) . ثَانِيًا: يُعْمَلُ بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ الْمَمْسُوكَةِ بِصُورَةٍ سَالِمَةٍ مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٨)

стр. 2382

ثَالِثًا: يُعْمَلُ بِالْبَرَاءَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقُيُودِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ حَيْثُ إنَّهَا مَأْمُونَةٌ مِنْ التَّزْوِيرِ. رَابِعًا: تُعْتَبَرُ الْقُيُودُ الْمُحَرَّرَةُ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَمَدِ بِهَا مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ. خَامِسًا: إنَّ الْمَادَّةَ (١٦٠٩) وَقِسْمًا مِنْ الْمَادَّةِ (١٦١٠) يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ. الْمَادَّةُ (١٦٠٦) - الْإِقْرَارُ بِالْكِتَابَةِ كَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٩) . كَمَا يُؤَاخَذُ الْإِنْسَانُ بِإِقْرَارِهِ الْوَاقِعِ بِلِسَانِهِ يُؤَاخَذُ أَيْضًا بِإِقْرَارِهِ الْوَاقِعِ بِالْكِتَابَةِ، إنَّ مَوَادَّ (٨ ١٦ وَ ١٦٠٩ وَ ١٦١٠) مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ أَمَّا الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ فَهِيَ إقْرَارٌ بِاللِّسَانِ. الْإِقْرَارُ بِالْكِتَابَةِ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْ النَّاطِقِ، أَوْ مِنْ الْأَخْرَسِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بِطَلَبِ الدَّائِنِ، وَبِلَا طَلَبٍ مِنْهُ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دَيْنًا فَأَبْرَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَنَدًا مِنْ الْمُدَّعِي مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا يَتَضَمَّنُ إبْرَاءَ الْمُدَّعِي لَهُ، وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي بِكِتَابَةِ ذَلِكَ السَّنَدِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ، وَيَثْبُتُ الدَّفْعُ (الْبَزَّازِيَّةُ اُنْظُرْ ١٦٠٩) . قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩) أَقْسَامُ الْكِتَابَةِ الثَّلَاثَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٧) أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ] الْمَادَّةُ (١٦٠٧) - (أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ هُوَ إقْرَارٌ حُكْمًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ كَاتِبًا بِقَوْلِهِ: اُكْتُبْ لِي سَنَدًا يَحْتَوِي أَنِّي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ وَوَقَّعَ عَلَيْهِ بِإِمْضَائِهِ أَوْ خَتْمِهِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ كَالسَّنَدِ الَّذِي كَتَبَهُ بِخَطِّ يَدِهِ) . أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ كِتَابَةً تَدُلُّ عَلَى إقْرَارِهِ هُوَ إقْرَارٌ حُكْمًا. قِيلَ (إقْرَارٌ حُكْمًا) لِأَنَّ الْأَمْرَ إنْشَاءٌ، وَالْإِقْرَارَ إخْبَارٌ فَلَا يَتَّحِدَانِ حَقِيقَةً فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ فَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ كَاتِبًا بِقَوْلِهِ: اُكْتُبْ لِي سَنَدًا يَحْتَوِي أَنِّي مَدِينٌ لِفُلَانٍ فَيَكُونُ هَذَا الْحَالُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُتِمُّ الْإِقْرَارَ سَوَاءٌ كَتَبَ الْكَاتِبُ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَكْتُبْهُ فَإِذَا كَتَبَ الْكَاتِبُ، وَوَقَّعَ عَلَى السَّنَدِ بِإِمْضَائِهِ، أَوْ خَتْمِهِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ كَالسَّنَدِ الَّذِي كَتَبَهُ بِخَطِّ يَدِهِ. وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا لِبَيَانِ أَسْبَابِ ثُبُوتِ الْإِقْرَارِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا أَحَدَ أَسْبَابِ الثُّبُوتِ فَلِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الْمُقِرُّ كَوْنَهُ أَمَرَ الْكَاتِبَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَأَثْبَتَ الْمُقَرُّ لَهُ ذَلِكَ بِالشُّهُودِ الشَّخْصِيَّةِ فَيُلْزَمُ الْمُقِرُّ. كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ لَهُ سَنَدًا بِكَوْنِهِ بَاعَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ مِنْ فُلَانٍ فَهُوَ إقْرَارٌ حُكْمًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْتُبْ ذَلِكَ السَّنَدَ، وَثَبَتَ لِلْقَاضِي أَمْرُهُ لِلْكَاتِبِ بِكِتَابَةِ ذَلِكَ السَّنَدِ فَيُلْزَمُ بِالْبَيْعِ الْمَذْكُورِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٨) الْقُيُودُ الَّتِي هِيَ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَدِّ بِهَا] الْمَادَّةُ (١٦٠٨) - (الْقُيُودُ الَّتِي هِيَ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَدِّ بِهَا هِيَ مِنْ قَبِيلِ

стр. 2383

الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا مَثَلًا لَوْ قَيَّدَ أَحَدُ التُّجَّارِ فِي دَفْتَرِهِ أَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِمِقْدَارِ كَذَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مِقْدَارِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَإِقْرَارِهِ الشِّفَاهِيِّ عِنْدَ الْحَاجَةِ) . الْقُيُودُ الَّتِي هِيَ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَدِّ بِهَا وَاَلَّتِي تَكُونُ عَلَيْهِمْ كَالصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ وَالسِّمْسَارِ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي شَكْلِ سَنَدٍ مُوَافِقٍ لِلرَّسْمِ وَالْعَادَةِ حَيْثُ إنَّهُ مِنْ الْعَادَةِ أَنَّ التَّاجِرَ يَكْتُبُ دَيْنَهُ وَمَطْلُوبَهُ فِي دَفْتَرِهِ صِيَانَةً لِلنِّسْيَانِ، وَلَا يَكْتُبُهُ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ فَالْقُيُودُ الَّتِي تَكُونُ ضِدَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ أَمَّا الْقُيُودُ الَّتِي لِصَالِحِهِ فَلَا تَكُونُ حُجَّةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ بِلِسَانِهِ صَرِيحًا لَا يُؤْخَذُ خَصْمُهُ بِهِ فَكَيْفَ إذَا كَتَبَهُ. قَالَ الْبَيَّاعُ: وَجَدْتُ فِي دَفْتَرِي بِخَطِّي، أَوْ كَتَبْت فِي دَفْتَرِي بِيَدِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا مُلْزِمًا، وَلَوْ قَالَ فِي ذِكْرِي، أَوْ فِي كِتَابِي لَزِمَهُ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْقُيُودَ الَّتِي يَكْتُبُهَا التَّاجِرُ بِخَطِّ يَدِهِ فِي دَفْتَرِهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْقُيُودُ بِخَطِّ يَدِهِ بَلْ كَانَتْ بِخَطِّ كَاتِبِهِ، أَوْ بِخَطِّ أَحَدٍ أَجْنَبِيٍّ، وَادَّعَى التَّاجِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِكِتَابَتِهَا فَالظَّاهِرُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْقَيْدُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ. مَثَلًا؛ لَوْ قَيَّدَ أَحَدُ التُّجَّارِ فِي دَفْتَرِهِ الْمَحْفُوظِ لَدَيْهِ بِخَطِّ يَدِهِ أَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِمِقْدَارِ كَذَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مِقْدَارِ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ لَدَى الْحَاجَةِ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَإِقْرَارِهِ الشِّفَاهِيِّ، وَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ. فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ قَدْ قَيَّدَ فِي دَفْتَرِهِ بِخَطِّ يَدِهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي دَفْتَرِهِ إلَّا مَا عَلَيْهِ صِيَانَةً مِنْ النِّسْيَانِ وَلِلْبِنَاءِ عَلَى الْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ فَالْقُيُودُ الَّتِي فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الَّتِي تَكُونُ ضِدَّهُمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ. أَمَّا الْقُيُودُ الَّتِي لِصَالِحِهِمْ فَلَا يُؤَاخَذُ الْخَصْمُ بِهَا. مَثَلًا لَوْ كَانَ مُقَيَّدًا فِي دَفْتَرِ التَّاجِرِ أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ الْأَسْبَابِ الثُّبُوتِيَّةِ لِلتَّاجِرِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ مُدَّعَاهُ بِوَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَى الْغَيْرِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ نَظِيرٌ لِذَلِكَ وَالْإِفْتَاءُ بِهِ ضَلَالٌ بَيِّنٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَتُهُ) . مَثَلًا؛ لَوْ أَبْرَزَ أَحَدٌ سَنَدًا وَادَّعَى عَلَى صَرَّافٍ كَذَا أَلْفَ دِينَارٍ وَأَقَرَّ الصَّرَّافُ بِالسَّنَدِ وَادَّعَى تَأْدِيَتَهُ الْمَبْلَغِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِرْدَادِ السَّنَدِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ قَيْدٌ فِي دَفْتَرِ الصَّرَّافِ مُبَيَّنٌ فِيهِ تَأْدِيَةُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ فَلَيْسَ لَهُ إبْرَازُ ذَلِكَ الدَّفْتَرِ، وَإِثْبَاتُ دَفْعِهِ. وَيُشَارُ بِتَعْبِيرِ مُعْتَدٍ بِهِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعْتَدٍ بِهِ، وَكَانَ احْتِمَالُ تَزْوِيرٍ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ، وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ لِلتَّاجِرِ كَاتِبٌ، وَكَانَ الدَّفْتَرُ فِي يَدِ الْكَاتِبِ فَإِذَا أَنْكَرَ التَّاجِرُ، أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِذَلِكَ الدَّفْتَرِ حَيْثُ يُوجَدُ شُبْهَةُ تَزْوِيرٍ بِأَنَّ الْكَاتِبَ قَدْ قَيَّدَ فِي الدَّفْتَرِ دَيْنًا بِدُونِ عِلْمِ التَّاجِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّ بَعْضَ التُّجَّارِ قَدْ اتَّخَذَ أُصُولًا أَنْ يُقَيِّدَ مُعَامَلَتَهُ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ فِي دَفْتَرِ ذَلِكَ الْآخَرِ.

стр. 2384

مَثَلًا: عِنْدَمَا يَأْخُذُ زَيْدٌ التَّاجِرُ مِنْ عَمْرٍو الصَّرَّافِ نُقُودًا يَكْتُبُ بِخَطِّ يَدِهِ فِي الدَّفْتَرِ الَّذِي فِي يَدِ عَمْرٍو بِأَنَّهُ اقْتَرَضَ مِنْ عَمْرٍو عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا، فَإِذَا أَقَرَّ زَيْدٌ بِأَنَّ هَذَا الْخَطَّ هُوَ خَطُّ يَدِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَاخِذُ بِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ وُجُودُ الدَّفْتَرِ فِي يَدِ خَصْمِهِ سَبَبًا لِعَدِّ الْقَيْدِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٩) إذَا كَتَبَ أَحَدٌ سَنَدًا أَوْ اسْتَكْتَبَهُ مِنْ كَاتِبٍ] الْمَادَّةُ (١٦٠٩) - (إذَا كَتَبَ أَحَدٌ سَنَدًا أَوْ اسْتَكْتَبَهُ مِنْ كَاتِبٍ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مُوَقَّعًا بِإِمْضَائِهِ أَوْ مَخْتُومًا فَإِذَا كَانَ مَرْسُومًا أَيْ حُرِّرَ مُوَافِقًا لِلرَّسْمِ وَالْعَادَةِ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِالْكِتَابَةِ، وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَتَقْرِيرِهِ الشِّفَاهِيِّ وَالْوُصُولَاتُ الْمُعْتَادَةُ وَإِعْطَاؤُهَا هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) . إذَا كَتَبَ أَحَدٌ سَنَدًا، وَاسْتَكْتَبَهُ مِنْ كَاتِبٍ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مُوَقَّعًا بِإِمْضَائِهِ، أَوْ مَخْتُومًا بِخَتْمِهِ إذَا كَانَ مَرْسُومًا أَيْ مُحَرَّرًا وَفْقًا لِلرَّسْمِ وَالْعَادَةِ، وَكَانَ صَاحِبُ الْإِمْضَاءِ، أَوْ الْخَتْمِ عَالِمًا بِاللُّغَةِ الَّتِي حُرِّرَ بِهَا السَّنَدُ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْكِتَابَةِ، وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَإِقْرَارِهِ الشِّفَاهِيِّ (الْخَانِيَّةُ وَقَارِئُ الْهِدَايَةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْوُصُولَاتُ الَّتِي تُعْطَى عَادَةً هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ وَمُعْتَبَرَةٌ كَالتَّقْرِيرِ الشِّفَاهِيِّ. إنَّ السَّنَدَ الْمُحَرَّرَ بِهِ اسْمُ الدَّائِنِ وَشُهْرَتُهُ، وَمِقْدَارُ الدَّيْنِ، وَالتَّارِيخُ، وَالْحَاوِي لِإِمْضَاءِ الْمَدِينِ، أَوْ خَتْمِهِ فِي ذَيْلِهِ يُعْتَبَرُ فِي زَمَانِنَا مُوَافِقًا لِلرَّسْمِ وَالْعَادَةِ. وَيُحَرِّرُ بَعْضًا فِي السَّنَدِ سَبَبَ الدَّيْنِ وَجِهَتَهُ وَتَارِيخَ تَأْدِيَتِهِ، وَلَا يُحَرِّرُ بَعْضًا. أَمَّا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْإِمْضَاءِ أَوْ الْخَتْمِ غَيْرَ وَاقِفٍ عَلَى اللُّغَةِ الَّتِي حُرِّرَ بِهَا السَّنَدُ، وَادَّعَى بِأَنَّهُ وَقَعَ إمْضَاؤُهُ بِدُونِ عِلْمِ مَآلِ السَّنَدِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِالسَّنَدِ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِأَنَّ السَّنَدَ قُرِئَ عَلَيْهِ وَشُرِحَ وَفُسِّرَ مَضْمُونُهُ لَهُ، وَأَنَّهُ أَمْضَى أَوْ خَتَمَ السَّنَدَ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ عَلَى تَمَامِ مَضْمُونِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ السَّنَدُ يَتَضَمَّنُ الدَّيْنَ، أَوْ الْبَيْعَ، أَوْ التَّصَرُّفَاتِ الْأُخْرَى (الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ إلَى عِنْوَانِ (فَائِدَتَانِ) فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٠) . إذَا فُسِّرَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ يَحْصُلُ فِي عَقْدِ الدَّيْنِ أَرْبَعُ صُوَرٍ. الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ مَتْنُ سَنَدِ الدَّيْنِ بِخَطِّ الْمَدِينِ وَتَوْقِيعُهُ بِخَطِّهِ أَيْضًا. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَتْنُ السَّنَدِ بِخَطِّ غَيْرِ الْمَدِينِ، وَأَنْ يَكُونَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ الْمَدِينِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مَتْنُ السَّنَدِ بِخَطِّ الْمَدِينِ، وَأَنْ يَكُونَ السَّنَدُ مَخْتُومًا بِخَتْمِ الْمَدِينِ بِدُونِ تَوْقِيعِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ شَائِبَةُ تَزْوِيرٍ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِ السَّنَدِ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ مَتْنُ السَّنَدِ بِخَطِّ غَيْرِ الْمَدِينِ وَأَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّوْقِيعِ مَخْتُومًا بِخَتْمِ الْمَدِينِ فَقَطْ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهَذَا السَّنَدِ مَعَ أَنَّ هَذَا السَّنَدَ غَيْرُ خَالٍ مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُمَكَّنِ حَكُّ خَتْمٍ مُطَابِقٍ لِخَتْمٍ آخَرَ كَمَا أَنَّ صَاحِبَ الْخَتْمِ لَا يَبْقَى خَتْمُهُ دَائِمًا فِي

стр. 2385

صُحْبَتِهِ بَلْ يُبْقِيهِ فِي بَيْتِهِ، أَوْ يَتْرُكُهُ فِي مَحَلٍّ، أَوْ يُسَلِّمُهُ لِمَصْلَحَةٍ لِأَمِينِهِ وَمُعْتَمِدِهِ كَمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ الْحَكَّاكَ الَّذِي حَفَرَ ذَلِكَ الْخَتْمَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ يَخْتِمَ بِذَلِكَ الْخَتْمِ بِضْعَةَ سَنَدَاتٍ فَلِوُجُودِ هَذِهِ الشَّائِبَاتِ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْخَتْمَ الَّذِي فِي السَّنَدِ هُوَ خَتْمُهُ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَخْتِمْ السَّنَدَ، وَأَنْكَرَ أَصْلَ الدَّيْنِ أَنْ لَا يُلْزَمَ بِالدَّيْنِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ الْمُتَضَمَّنَةِ بِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ إذَا كَانَ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ. قِيلَ (أَوْ مَخْتُومًا) وَالْخَتْمُ عَلَى وَزْنِ الشَّتْمِ، وَمُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَيَيْنِ: الْأَوَّلُ الْخَتْمُ الْمَنْقُوشُ فِيهِ اسْمٌ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ خَتْمٌ اسْمًا. الثَّانِي مَصْدَرٌ لِفِعْلِ خَتَمَ يَخْتِمُ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي، وَهُوَ بِمَعْنَى التَّخْتِيمِ. وَبِمَا أَنَّ الْخَتْمَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ فَيُعْنَى بِذَلِكَ بِأَنَّهُ مَخْتُومٌ بِالْخَتْمِ أَيْ بِخَتْمِ الْمَدِينِ وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ فِي الْمَادَّةِ (١٦٠٧) : أَوْ خَتْمِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ الْمَدِينُ: الْخَتْمُ لِي، وَقَدْ خَتَمْتُهُ فَيَلْزَمُ أَمَّا لَوْ قَالَ: إنَّ الْخَتْمَ لِي، وَلَكِنِّي لَمْ أَخْتِمْهُ، وَلَسْتُ مَدِينًا فَيَجِبُ إثْبَاتُ الدَّعْوَى بِوَجْهٍ آخَرَ. تَعَدُّدُ سَنَدِ الدَّيْنِ. لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ سَنَدَيْنِ يَتَضَمَّنَانِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَكَانَ السَّنْدَانِ مُوَقَّعَيْنِ بِإِمْضَائِهِ وَمَخْتُومَيْنِ بِخَتْمِهِ، وَكَانَ مُقِرًّا بِهِمَا فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ بِأَنَّنِي مَدِينٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَطْ، وَأَنَّ السَّنَدَ الثَّانِيَ مُؤَكِّدٌ لِلسَّنَدِ الْأَوَّلِ (الْخَانِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨٧) . [ (الْمَادَّةُ ١٦١٠) إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ أَوْاسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ] (الْمَادَّةُ ١٦١٠) - (إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ، أَوْ اسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ أَعْلَاهُ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مَمْضِيًّا أَوْ مَخْتُومًا، الدَّيْنَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ ذَلِكَ السَّنَدُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِكَوْنِ السَّنَدِ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ. وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ كَوْنَ السَّنَدِ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ إذَا كَانَ خَطُّهُ وَخَتْمُهُ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا وَيُعْمَلُ بِذَلِكَ السَّنَدِ. أَمَّا إذَا كَانَ خَطُّهُ وَخَتْمُهُ غَيْرَ مَشْهُورٍ، أَوْ مُتَعَارَفٍ يُسْتَكْتَبُ وَيُعْرَضُ خَطُّهُ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَخْبَرُوا بِأَنَّهُمَا كِتَابَةُ شَخْصٍ وَاحِدٍ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِإِعْطَاءِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ. وَالْحَاصِلُ يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ إذَا كَانَ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَشُبْهَةِ التَّصْنِيعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ السَّنَدُ بَرِيئًا مِنْ الشُّبْهَةِ، وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ كَوْنَ السَّنَدِ لَهُ، وَأَنْكَرَ أَصْلَ الدَّيْنِ أَيْضًا فَيَحْلِفُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ مَدِينًا لِلْمُدَّعِي، وَعَلَى أَنَّ السَّنَدَ لَيْسَ لَهُ) . إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ، أَوْ اسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ أَعْلَاهُ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مَمْضِيًّا بِإِمْضَائِهِ أَوْ مَخْتُومًا بِخَتْمِهِ الدَّيْنَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ ذَلِكَ السَّنَدُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِكَوْنِ السَّنَدِ لَهُ أَيْ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ خَطَّ السَّنَدِ خَطُّهُ وَالْخَتْمَ الَّذِي فِي السَّنَدِ خَتْمُهُ، وَقَدْ خُتِمَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ مَثَلًا: إنَّ السَّنَدَ مُحَرَّرٌ بِخَطِّ يَدِي، وَقَدْ كَتَبْتُهُ إلَّا أَنَّنِي لَسْتُ مَدِينًا فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ، وَلَا يُحْمَلُ مُجَرَّدُ الْإِنْكَارِ عَلَى الْكَذِبِ بِالْإِقْرَارِ
следующие страницы →