← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ] ِ الْكِتَابَةُ وَالْخَطُّ مِنْ أَهَمِّ وَأَلْزَمِ الْأَشْيَاءِ لِلْإِنْسَانِ وَبِهَا يَقْتَدِرُ عَلَى اسْتِحْصَالِ مَنَافِعَ كَثِيرَةٍ، وَعَلَى تَأْمِينِ حُقُوقٍ مُهِمَّةٍ، وَمِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَثَارَةِ فِي الْآيَةِ الْجَلِيلَةِ ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] الْخَطُّ الْحَسَنُ (الْكُلِّيَّاتُ بِعِلَاوَةٍ) . قَدْ أَخَذَ فِي هَذَا الزَّمَنِ الْعَمَلُ بِالْكِتَابَةِ وَالْخَطِّ أَهَمِّيَّةً عُظْمَى فَقَدْ قُصِرَ إثْبَاتُ كَثِيرٍ مِنْ الْحُقُوقِ، وَلَا سِيَّمَا السَّنَدَاتُ وَالْمُقَاوَلَاتُ عَلَى الْخَطِّ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَدُّ كُلِّ خَطٍّ مَعْمُولًا بِهِ وَمَدَارًا لِلثُّبُوتِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَلَّا يُعْمَلَ بِالْخَطِّ؛ إذْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى إبْطَالِ الْحُقُوقِ فَلِذَلِكَ قَدْ اُتُّخِذَ طَرِيقٌ مُتَوَسِّطٌ، وَبَيَانُ الْأَصْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ. الْأَصْلُ الْأَوَّلُ: لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ الَّذِي فِيهِ شَائِبَةُ تَزْوِيرٍ، وَلَا يُتَّخَذُ ذَلِكَ الْخَطُّ مَدَارًا لِلْحُكْمِ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْنِيعُ وَتَزْوِيرُ الْخَطِّ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ. أَوَّلًا: لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالسَّنَدِ إذَا كَانَ غَيْرَ خَالٍ مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦١٠) . ثَانِيًا: لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالْخَتْمِ فَقَطْ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٣٦) . ثَالِثًا: لَا يُعْمَلُ بِحُجَّةِ الْوَقْفِ فَقَطْ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٩) ٠ الْأَصْلُ الثَّانِي: يُعْمَلُ بِالْخَطِّ الْبَرِيءِ مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ تَحْصُلُ بِلَا شُهُودٍ فَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ بِالْخَطِّ يَسْتَلْزِمُ ضَيَاعَ أَمْوَالِ النَّاسِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ. أَوَّلًا: يُعْمَلُ بِحُجَّةِ الْوَقْفِ الْمُقَيَّدَةِ فِي سِجِلِّ الْمَحْكَمَةِ الْمَوْثُوقِ بِهِ وَالْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٩) . ثَانِيًا: يُعْمَلُ بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ الْمَمْسُوكَةِ بِصُورَةٍ سَالِمَةٍ مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٨)

стр. 2382

ثَالِثًا: يُعْمَلُ بِالْبَرَاءَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقُيُودِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ حَيْثُ إنَّهَا مَأْمُونَةٌ مِنْ التَّزْوِيرِ. رَابِعًا: تُعْتَبَرُ الْقُيُودُ الْمُحَرَّرَةُ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَمَدِ بِهَا مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ. خَامِسًا: إنَّ الْمَادَّةَ (١٦٠٩) وَقِسْمًا مِنْ الْمَادَّةِ (١٦١٠) يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ. الْمَادَّةُ (١٦٠٦) - الْإِقْرَارُ بِالْكِتَابَةِ كَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٩) . كَمَا يُؤَاخَذُ الْإِنْسَانُ بِإِقْرَارِهِ الْوَاقِعِ بِلِسَانِهِ يُؤَاخَذُ أَيْضًا بِإِقْرَارِهِ الْوَاقِعِ بِالْكِتَابَةِ، إنَّ مَوَادَّ (٨ ١٦ وَ ١٦٠٩ وَ ١٦١٠) مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ أَمَّا الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ فَهِيَ إقْرَارٌ بِاللِّسَانِ. الْإِقْرَارُ بِالْكِتَابَةِ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْ النَّاطِقِ، أَوْ مِنْ الْأَخْرَسِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بِطَلَبِ الدَّائِنِ، وَبِلَا طَلَبٍ مِنْهُ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دَيْنًا فَأَبْرَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَنَدًا مِنْ الْمُدَّعِي مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا يَتَضَمَّنُ إبْرَاءَ الْمُدَّعِي لَهُ، وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي بِكِتَابَةِ ذَلِكَ السَّنَدِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ، وَيَثْبُتُ الدَّفْعُ (الْبَزَّازِيَّةُ اُنْظُرْ ١٦٠٩) . قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩) أَقْسَامُ الْكِتَابَةِ الثَّلَاثَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٧) أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ] الْمَادَّةُ (١٦٠٧) - (أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ هُوَ إقْرَارٌ حُكْمًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ كَاتِبًا بِقَوْلِهِ: اُكْتُبْ لِي سَنَدًا يَحْتَوِي أَنِّي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ وَوَقَّعَ عَلَيْهِ بِإِمْضَائِهِ أَوْ خَتْمِهِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ كَالسَّنَدِ الَّذِي كَتَبَهُ بِخَطِّ يَدِهِ) . أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ كِتَابَةً تَدُلُّ عَلَى إقْرَارِهِ هُوَ إقْرَارٌ حُكْمًا. قِيلَ (إقْرَارٌ حُكْمًا) لِأَنَّ الْأَمْرَ إنْشَاءٌ، وَالْإِقْرَارَ إخْبَارٌ فَلَا يَتَّحِدَانِ حَقِيقَةً فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ فَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ كَاتِبًا بِقَوْلِهِ: اُكْتُبْ لِي سَنَدًا يَحْتَوِي أَنِّي مَدِينٌ لِفُلَانٍ فَيَكُونُ هَذَا الْحَالُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُتِمُّ الْإِقْرَارَ سَوَاءٌ كَتَبَ الْكَاتِبُ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَكْتُبْهُ فَإِذَا كَتَبَ الْكَاتِبُ، وَوَقَّعَ عَلَى السَّنَدِ بِإِمْضَائِهِ، أَوْ خَتْمِهِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ كَالسَّنَدِ الَّذِي كَتَبَهُ بِخَطِّ يَدِهِ. وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا لِبَيَانِ أَسْبَابِ ثُبُوتِ الْإِقْرَارِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا أَحَدَ أَسْبَابِ الثُّبُوتِ فَلِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الْمُقِرُّ كَوْنَهُ أَمَرَ الْكَاتِبَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَأَثْبَتَ الْمُقَرُّ لَهُ ذَلِكَ بِالشُّهُودِ الشَّخْصِيَّةِ فَيُلْزَمُ الْمُقِرُّ. كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ لَهُ سَنَدًا بِكَوْنِهِ بَاعَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ مِنْ فُلَانٍ فَهُوَ إقْرَارٌ حُكْمًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْتُبْ ذَلِكَ السَّنَدَ، وَثَبَتَ لِلْقَاضِي أَمْرُهُ لِلْكَاتِبِ بِكِتَابَةِ ذَلِكَ السَّنَدِ فَيُلْزَمُ بِالْبَيْعِ الْمَذْكُورِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٨) الْقُيُودُ الَّتِي هِيَ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَدِّ بِهَا] الْمَادَّةُ (١٦٠٨) - (الْقُيُودُ الَّتِي هِيَ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَدِّ بِهَا هِيَ مِنْ قَبِيلِ

стр. 2383

الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا مَثَلًا لَوْ قَيَّدَ أَحَدُ التُّجَّارِ فِي دَفْتَرِهِ أَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِمِقْدَارِ كَذَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مِقْدَارِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَإِقْرَارِهِ الشِّفَاهِيِّ عِنْدَ الْحَاجَةِ) . الْقُيُودُ الَّتِي هِيَ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَدِّ بِهَا وَاَلَّتِي تَكُونُ عَلَيْهِمْ كَالصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ وَالسِّمْسَارِ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي شَكْلِ سَنَدٍ مُوَافِقٍ لِلرَّسْمِ وَالْعَادَةِ حَيْثُ إنَّهُ مِنْ الْعَادَةِ أَنَّ التَّاجِرَ يَكْتُبُ دَيْنَهُ وَمَطْلُوبَهُ فِي دَفْتَرِهِ صِيَانَةً لِلنِّسْيَانِ، وَلَا يَكْتُبُهُ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ فَالْقُيُودُ الَّتِي تَكُونُ ضِدَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ أَمَّا الْقُيُودُ الَّتِي لِصَالِحِهِ فَلَا تَكُونُ حُجَّةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ بِلِسَانِهِ صَرِيحًا لَا يُؤْخَذُ خَصْمُهُ بِهِ فَكَيْفَ إذَا كَتَبَهُ. قَالَ الْبَيَّاعُ: وَجَدْتُ فِي دَفْتَرِي بِخَطِّي، أَوْ كَتَبْت فِي دَفْتَرِي بِيَدِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا مُلْزِمًا، وَلَوْ قَالَ فِي ذِكْرِي، أَوْ فِي كِتَابِي لَزِمَهُ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْقُيُودَ الَّتِي يَكْتُبُهَا التَّاجِرُ بِخَطِّ يَدِهِ فِي دَفْتَرِهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْقُيُودُ بِخَطِّ يَدِهِ بَلْ كَانَتْ بِخَطِّ كَاتِبِهِ، أَوْ بِخَطِّ أَحَدٍ أَجْنَبِيٍّ، وَادَّعَى التَّاجِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِكِتَابَتِهَا فَالظَّاهِرُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْقَيْدُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ. مَثَلًا؛ لَوْ قَيَّدَ أَحَدُ التُّجَّارِ فِي دَفْتَرِهِ الْمَحْفُوظِ لَدَيْهِ بِخَطِّ يَدِهِ أَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِمِقْدَارِ كَذَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مِقْدَارِ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ لَدَى الْحَاجَةِ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَإِقْرَارِهِ الشِّفَاهِيِّ، وَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ. فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ قَدْ قَيَّدَ فِي دَفْتَرِهِ بِخَطِّ يَدِهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي دَفْتَرِهِ إلَّا مَا عَلَيْهِ صِيَانَةً مِنْ النِّسْيَانِ وَلِلْبِنَاءِ عَلَى الْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَيْهِ فَالْقُيُودُ الَّتِي فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الَّتِي تَكُونُ ضِدَّهُمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ. أَمَّا الْقُيُودُ الَّتِي لِصَالِحِهِمْ فَلَا يُؤَاخَذُ الْخَصْمُ بِهَا. مَثَلًا لَوْ كَانَ مُقَيَّدًا فِي دَفْتَرِ التَّاجِرِ أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ الْأَسْبَابِ الثُّبُوتِيَّةِ لِلتَّاجِرِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ مُدَّعَاهُ بِوَجْهٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَى الْغَيْرِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ نَظِيرٌ لِذَلِكَ وَالْإِفْتَاءُ بِهِ ضَلَالٌ بَيِّنٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَتُهُ) . مَثَلًا؛ لَوْ أَبْرَزَ أَحَدٌ سَنَدًا وَادَّعَى عَلَى صَرَّافٍ كَذَا أَلْفَ دِينَارٍ وَأَقَرَّ الصَّرَّافُ بِالسَّنَدِ وَادَّعَى تَأْدِيَتَهُ الْمَبْلَغِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِرْدَادِ السَّنَدِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ قَيْدٌ فِي دَفْتَرِ الصَّرَّافِ مُبَيَّنٌ فِيهِ تَأْدِيَةُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ فَلَيْسَ لَهُ إبْرَازُ ذَلِكَ الدَّفْتَرِ، وَإِثْبَاتُ دَفْعِهِ. وَيُشَارُ بِتَعْبِيرِ مُعْتَدٍ بِهِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعْتَدٍ بِهِ، وَكَانَ احْتِمَالُ تَزْوِيرٍ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ، وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ لِلتَّاجِرِ كَاتِبٌ، وَكَانَ الدَّفْتَرُ فِي يَدِ الْكَاتِبِ فَإِذَا أَنْكَرَ التَّاجِرُ، أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِذَلِكَ الدَّفْتَرِ حَيْثُ يُوجَدُ شُبْهَةُ تَزْوِيرٍ بِأَنَّ الْكَاتِبَ قَدْ قَيَّدَ فِي الدَّفْتَرِ دَيْنًا بِدُونِ عِلْمِ التَّاجِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّ بَعْضَ التُّجَّارِ قَدْ اتَّخَذَ أُصُولًا أَنْ يُقَيِّدَ مُعَامَلَتَهُ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ فِي دَفْتَرِ ذَلِكَ الْآخَرِ.

стр. 2384

مَثَلًا: عِنْدَمَا يَأْخُذُ زَيْدٌ التَّاجِرُ مِنْ عَمْرٍو الصَّرَّافِ نُقُودًا يَكْتُبُ بِخَطِّ يَدِهِ فِي الدَّفْتَرِ الَّذِي فِي يَدِ عَمْرٍو بِأَنَّهُ اقْتَرَضَ مِنْ عَمْرٍو عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا، فَإِذَا أَقَرَّ زَيْدٌ بِأَنَّ هَذَا الْخَطَّ هُوَ خَطُّ يَدِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَاخِذُ بِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ وُجُودُ الدَّفْتَرِ فِي يَدِ خَصْمِهِ سَبَبًا لِعَدِّ الْقَيْدِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٠٩) إذَا كَتَبَ أَحَدٌ سَنَدًا أَوْ اسْتَكْتَبَهُ مِنْ كَاتِبٍ] الْمَادَّةُ (١٦٠٩) - (إذَا كَتَبَ أَحَدٌ سَنَدًا أَوْ اسْتَكْتَبَهُ مِنْ كَاتِبٍ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مُوَقَّعًا بِإِمْضَائِهِ أَوْ مَخْتُومًا فَإِذَا كَانَ مَرْسُومًا أَيْ حُرِّرَ مُوَافِقًا لِلرَّسْمِ وَالْعَادَةِ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِالْكِتَابَةِ، وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَتَقْرِيرِهِ الشِّفَاهِيِّ وَالْوُصُولَاتُ الْمُعْتَادَةُ وَإِعْطَاؤُهَا هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) . إذَا كَتَبَ أَحَدٌ سَنَدًا، وَاسْتَكْتَبَهُ مِنْ كَاتِبٍ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مُوَقَّعًا بِإِمْضَائِهِ، أَوْ مَخْتُومًا بِخَتْمِهِ إذَا كَانَ مَرْسُومًا أَيْ مُحَرَّرًا وَفْقًا لِلرَّسْمِ وَالْعَادَةِ، وَكَانَ صَاحِبُ الْإِمْضَاءِ، أَوْ الْخَتْمِ عَالِمًا بِاللُّغَةِ الَّتِي حُرِّرَ بِهَا السَّنَدُ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْكِتَابَةِ، وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَإِقْرَارِهِ الشِّفَاهِيِّ (الْخَانِيَّةُ وَقَارِئُ الْهِدَايَةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْوُصُولَاتُ الَّتِي تُعْطَى عَادَةً هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ وَمُعْتَبَرَةٌ كَالتَّقْرِيرِ الشِّفَاهِيِّ. إنَّ السَّنَدَ الْمُحَرَّرَ بِهِ اسْمُ الدَّائِنِ وَشُهْرَتُهُ، وَمِقْدَارُ الدَّيْنِ، وَالتَّارِيخُ، وَالْحَاوِي لِإِمْضَاءِ الْمَدِينِ، أَوْ خَتْمِهِ فِي ذَيْلِهِ يُعْتَبَرُ فِي زَمَانِنَا مُوَافِقًا لِلرَّسْمِ وَالْعَادَةِ. وَيُحَرِّرُ بَعْضًا فِي السَّنَدِ سَبَبَ الدَّيْنِ وَجِهَتَهُ وَتَارِيخَ تَأْدِيَتِهِ، وَلَا يُحَرِّرُ بَعْضًا. أَمَّا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْإِمْضَاءِ أَوْ الْخَتْمِ غَيْرَ وَاقِفٍ عَلَى اللُّغَةِ الَّتِي حُرِّرَ بِهَا السَّنَدُ، وَادَّعَى بِأَنَّهُ وَقَعَ إمْضَاؤُهُ بِدُونِ عِلْمِ مَآلِ السَّنَدِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِالسَّنَدِ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِأَنَّ السَّنَدَ قُرِئَ عَلَيْهِ وَشُرِحَ وَفُسِّرَ مَضْمُونُهُ لَهُ، وَأَنَّهُ أَمْضَى أَوْ خَتَمَ السَّنَدَ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ عَلَى تَمَامِ مَضْمُونِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ السَّنَدُ يَتَضَمَّنُ الدَّيْنَ، أَوْ الْبَيْعَ، أَوْ التَّصَرُّفَاتِ الْأُخْرَى (الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ إلَى عِنْوَانِ (فَائِدَتَانِ) فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦٠) . إذَا فُسِّرَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ يَحْصُلُ فِي عَقْدِ الدَّيْنِ أَرْبَعُ صُوَرٍ. الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ مَتْنُ سَنَدِ الدَّيْنِ بِخَطِّ الْمَدِينِ وَتَوْقِيعُهُ بِخَطِّهِ أَيْضًا. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَتْنُ السَّنَدِ بِخَطِّ غَيْرِ الْمَدِينِ، وَأَنْ يَكُونَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ الْمَدِينِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مَتْنُ السَّنَدِ بِخَطِّ الْمَدِينِ، وَأَنْ يَكُونَ السَّنَدُ مَخْتُومًا بِخَتْمِ الْمَدِينِ بِدُونِ تَوْقِيعِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ شَائِبَةُ تَزْوِيرٍ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِ السَّنَدِ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ مَتْنُ السَّنَدِ بِخَطِّ غَيْرِ الْمَدِينِ وَأَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّوْقِيعِ مَخْتُومًا بِخَتْمِ الْمَدِينِ فَقَطْ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهَذَا السَّنَدِ مَعَ أَنَّ هَذَا السَّنَدَ غَيْرُ خَالٍ مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُمَكَّنِ حَكُّ خَتْمٍ مُطَابِقٍ لِخَتْمٍ آخَرَ كَمَا أَنَّ صَاحِبَ الْخَتْمِ لَا يَبْقَى خَتْمُهُ دَائِمًا فِي

стр. 2385

صُحْبَتِهِ بَلْ يُبْقِيهِ فِي بَيْتِهِ، أَوْ يَتْرُكُهُ فِي مَحَلٍّ، أَوْ يُسَلِّمُهُ لِمَصْلَحَةٍ لِأَمِينِهِ وَمُعْتَمِدِهِ كَمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ الْحَكَّاكَ الَّذِي حَفَرَ ذَلِكَ الْخَتْمَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ يَخْتِمَ بِذَلِكَ الْخَتْمِ بِضْعَةَ سَنَدَاتٍ فَلِوُجُودِ هَذِهِ الشَّائِبَاتِ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْخَتْمَ الَّذِي فِي السَّنَدِ هُوَ خَتْمُهُ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَخْتِمْ السَّنَدَ، وَأَنْكَرَ أَصْلَ الدَّيْنِ أَنْ لَا يُلْزَمَ بِالدَّيْنِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ الْمُتَضَمَّنَةِ بِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ إذَا كَانَ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ. قِيلَ (أَوْ مَخْتُومًا) وَالْخَتْمُ عَلَى وَزْنِ الشَّتْمِ، وَمُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَيَيْنِ: الْأَوَّلُ الْخَتْمُ الْمَنْقُوشُ فِيهِ اسْمٌ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ خَتْمٌ اسْمًا. الثَّانِي مَصْدَرٌ لِفِعْلِ خَتَمَ يَخْتِمُ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي، وَهُوَ بِمَعْنَى التَّخْتِيمِ. وَبِمَا أَنَّ الْخَتْمَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ فَيُعْنَى بِذَلِكَ بِأَنَّهُ مَخْتُومٌ بِالْخَتْمِ أَيْ بِخَتْمِ الْمَدِينِ وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ فِي الْمَادَّةِ (١٦٠٧) : أَوْ خَتْمِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ الْمَدِينُ: الْخَتْمُ لِي، وَقَدْ خَتَمْتُهُ فَيَلْزَمُ أَمَّا لَوْ قَالَ: إنَّ الْخَتْمَ لِي، وَلَكِنِّي لَمْ أَخْتِمْهُ، وَلَسْتُ مَدِينًا فَيَجِبُ إثْبَاتُ الدَّعْوَى بِوَجْهٍ آخَرَ. تَعَدُّدُ سَنَدِ الدَّيْنِ. لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ سَنَدَيْنِ يَتَضَمَّنَانِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَكَانَ السَّنْدَانِ مُوَقَّعَيْنِ بِإِمْضَائِهِ وَمَخْتُومَيْنِ بِخَتْمِهِ، وَكَانَ مُقِرًّا بِهِمَا فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ بِأَنَّنِي مَدِينٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَطْ، وَأَنَّ السَّنَدَ الثَّانِيَ مُؤَكِّدٌ لِلسَّنَدِ الْأَوَّلِ (الْخَانِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨٧) . [ (الْمَادَّةُ ١٦١٠) إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ أَوْاسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ] (الْمَادَّةُ ١٦١٠) - (إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ، أَوْ اسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ أَعْلَاهُ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مَمْضِيًّا أَوْ مَخْتُومًا، الدَّيْنَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ ذَلِكَ السَّنَدُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِكَوْنِ السَّنَدِ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ. وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ كَوْنَ السَّنَدِ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ إذَا كَانَ خَطُّهُ وَخَتْمُهُ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا وَيُعْمَلُ بِذَلِكَ السَّنَدِ. أَمَّا إذَا كَانَ خَطُّهُ وَخَتْمُهُ غَيْرَ مَشْهُورٍ، أَوْ مُتَعَارَفٍ يُسْتَكْتَبُ وَيُعْرَضُ خَطُّهُ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَخْبَرُوا بِأَنَّهُمَا كِتَابَةُ شَخْصٍ وَاحِدٍ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِإِعْطَاءِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ. وَالْحَاصِلُ يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ إذَا كَانَ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَشُبْهَةِ التَّصْنِيعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ السَّنَدُ بَرِيئًا مِنْ الشُّبْهَةِ، وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ كَوْنَ السَّنَدِ لَهُ، وَأَنْكَرَ أَصْلَ الدَّيْنِ أَيْضًا فَيَحْلِفُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ مَدِينًا لِلْمُدَّعِي، وَعَلَى أَنَّ السَّنَدَ لَيْسَ لَهُ) . إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ، أَوْ اسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ أَعْلَاهُ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مَمْضِيًّا بِإِمْضَائِهِ أَوْ مَخْتُومًا بِخَتْمِهِ الدَّيْنَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ ذَلِكَ السَّنَدُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِكَوْنِ السَّنَدِ لَهُ أَيْ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ خَطَّ السَّنَدِ خَطُّهُ وَالْخَتْمَ الَّذِي فِي السَّنَدِ خَتْمُهُ، وَقَدْ خُتِمَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ مَثَلًا: إنَّ السَّنَدَ مُحَرَّرٌ بِخَطِّ يَدِي، وَقَدْ كَتَبْتُهُ إلَّا أَنَّنِي لَسْتُ مَدِينًا فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ، وَلَا يُحْمَلُ مُجَرَّدُ الْإِنْكَارِ عَلَى الْكَذِبِ بِالْإِقْرَارِ

стр. 2386

بِالْكِتَابَةِ فَلِذَلِكَ لَا يَحْلِفُ الدَّائِنُ، وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا السَّنَدَ هُوَ عَادَةً حُجَّةٌ، وَغَيْرُ مُمْكِنٍ إنْكَارُ الْمَبْلَغِ الَّذِي يَحْتَوِيهِ وَيُعَدُّ الْمُنْكِرُ لَهُ مُكَابِرًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ: إنَّ الْخَتْمَ لِي، وَإِنَّنِي خَتَمْتُهُ فَلَا يَبْقَى شَائِبَةُ تَزْوِيرٍ، مَثَلًا لَوْ حَصَلَتْ مُعَامَلَةُ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُدَّةً ثُمَّ أَجْرَيَا مُحَاسَبَةً بَيْنَهُمَا فَظَهَرَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنًا كَذَا دِرْهَمًا فَأَعْطَى الْمَذْكُورُ سَنَدًا عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِكَذَا دِرْهَمًا فَلَيْسَ لِلْمَدِينِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِالسَّنَدِ: إنَّهُ حَصَلَ خَطَأٌ فِي مُحَاسَبَتِنَا فَلْنُعِدْ الْحِسَابَ بَيْنَنَا بَلْ يُؤْمَرُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ كَمَا فِي السَّنَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لِمَنْ أَقَرَّ (الدُّرَرُ) إلَّا أَنَّهُ إذَا رُئِيَتْ مُحَاسَبَةٌ بَيْنَ شَرِيكَيْ تِجَارَةٍ فَظَنَّتْ اللَّجْنَةُ الَّتِي رَأَتْ الْحِسَابَ بِأَنَّهُ صَوَابٌ فَرَضِيَ الشَّرِيكَانِ بِالْحِسَابِ إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ إجْرَاءِ الْمُحَاسَبَةِ مِنْ لَجْنَةٍ أُخْرَى تَبَيَّنَ خَطَأُ الْحِسَابِ الْأَوَّلِ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ إلَى الصَّوَابِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ السَّنَدُ الَّذِي كَتَبَهُ أَحَدٌ، أَوْ اسْتَكْتَبَهُ غَيْرَ مَرْسُومٍ فَلَا يَلْزَمُ إيفَاؤُهُ، وَلَوْ أَقَرَّ صَاحِبُهُ بِهِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ، كَكِتَابَةِ سَنَدٍ عَلَى الْحَائِطِ، أَوْ عَلَى وَرِقِ الشَّجَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . قِيلَ (بِدُونِ تَحْلِيفِ الدَّائِنِ) ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ صَاحِبَ التَّنْقِيحِ قَالَ: إنَّهُ يُحْكَمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ عَلَى أَخْذِ الْمُقِرِّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي السَّنَدِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ قَيْدٌ كَهَذَا. وَمَعَ ذَلِكَ فَالْيَمِينُ لَا يَكُونُ لِلْإِثْبَاتِ بَلْ يَكُونُ أَبَدًا لِلنَّفْيِ وَعَلَى ذَلِكَ فَبَيَانُ التَّنْقِيحِ الْمَارُّ ذِكْرُهُ لَا يُوَافِقُ أَحْكَامَ الْفِقْهِ، وَلَعَلَّ مَقْصُودَ صَاحِبِ التَّنْقِيحِ بِأَنَّ الْمَدِينَ إذَا ادَّعَى الْكَذِبَ فِي إقْرَارِهِ بِالْكِتَابَةِ يَحْلِفُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٨٩) . أَمَّا إذَا أَنْكَرَ خَطَّ السَّنَدِ الَّذِي أَعْطَاهُ مَرْسُومًا قَائِلًا: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَطِّي. فَإِذَا كَانَ خَطُّهُ، أَوْ خَتْمُهُ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا بَيْنَ التُّجَّارِ وَأَهْلِ الْبَلْدَةِ، وَأُثْبِتَ كَوْنُ خَطِّهِ، أَوْ خَتْمِهِ مُتَعَارَفًا فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ، وَيُعْمَلُ بِذَلِكَ السَّنَدِ بِدُونِ حَاجَةٍ لِإِثْبَاتِ مَضْمُونِهِ وَمُنْدَرَجَاتِهِ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنَّ خَطَّهُ وَخَتْمَهُ مَشْهُورٌ وَمُتَعَارَفٌ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُجَّةً وَسَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ. قِيلَ (مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا) وَالشُّهْرَةُ الْحَقِيقِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّوَاتُرِ، وَقَدْ وَرَدَ تَعْرِيفُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٥) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا بَلْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّ الْخَطَّ وَالْخَتْمَ هُوَ خَطُّ وَخَتْمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِأَنَّهُمَا شَاهَدَا تَحْرِيرَ السَّنَدِ، وَهُوَ يُحَرِّرُهُ فَتُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَتَكْمِلَتُهُ) . وَخَطُّ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بِمَعْنَى الْخَطِّ الَّذِي حُرِّرَ بِصُورَةٍ ظَاهِرَةٍ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ الْأَكْمَلِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، لِذَلِكَ إذَا ثَبَتَ بِالشُّهْرَةِ وَالتَّوَاتُرِ أَنَّ الْخَطَّ هُوَ خَطُّ الْمَدِينِ فَيُعْمَلُ بِهِ. كَذَلِكَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخَتْمِ لَيْسَ الْمَصْدَرَ بَلْ هُوَ الِاسْمُ. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ الْخَتْمُ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا فَهُوَ كَافٍ لِإِثْبَاتِ الدَّيْنِ، وَالْحَالُ أَنَّ كَوْنَ الْخَتْمِ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا لَا يَجْعَلُ السَّنَدَ بَعِيدًا عَنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ

стр. 2387

وَالتَّصْنِيعِ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ) . فَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْخَتْمِ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ أَيْ كَانَ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا بِأَنَّهُ وَضْعُ وَطَبْعُ خَتْمِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِلْمَسْأَلَةِ الْفِقْهِيَّةِ إلَّا أَنَّ قَصْدَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ تِلْكَ الْعِبَارَةِ بَعِيدٌ وَغَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلْمَقَامِ. وَالِاعْتِبَارُ لَيْسَ لِلشَّيْءِ الْمُحَرَّرِ فِي السَّنَدِ بَلْ لِنَفْسِ الْأَمْرِ فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَأَخَذَ سَنَدًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ مَدِينٌ لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ ثَمَنِ تِلْكَ الدَّارِ، وَأَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يُؤَدِّيَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَأَرَادَ الدَّائِنُ أَنْ يَأْخُذَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ حَسَبَ مُحْتَوَيَاتِ السَّنَدِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي وُقُوعَ الْبَيْعِ عَلَى دَرَاهِمَ، أَوْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ الَّذِي طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي فَيُؤَدِّي الْمَبْلَغَ دَرَاهِمَ. أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِثْبَاتُ وَحَلَفَ الْبَائِعُ الْيَمِينَ فَيُؤَدِّي الْمَبْلَغَ دَنَانِيرَ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ خَطُّهُ وَخَتْمُهُ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا فَيُسْتَكْتَبُ وَيُعْرَضُ خَطُّهُ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِذَا أَخْبَرُوا بِأَنَّ الْخَطَّيْنِ خَطُّ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَيُؤْمَرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ. هَلْ يَجِبُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ؟ قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ بِأَنَّهُ يَجْرِي تَطْبِيقُ الْخَطِّ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ تَطْبِيقُ الْخَاتَمِ. وَلَعَلَّ عَدَمَ ذِكْرِ ذَلِكَ هُوَ لِكَوْنِهِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْخَتْمَ خَتَمُهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَدَارًا لِلْحُكْمِ حَسَبَ مَا وَضَّحْتُهُ آنِفًا. قِيلَ (يُسْتَكْتَبُ) فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ الْكِتَابَةِ عِنْدَ الِاسْتِكْتَابِ فَيُطَبَّقُ وَيُقَايَسُ الْخَطُّ عَلَى الْخَطِّ الَّذِي يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ قَبْلًا. فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ خَطٌّ كَهَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْكِتَابَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّنَدُ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَشُبْهَةِ التَّصْنِيعِ يُعْمَلُ بِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ السَّنَدُ حَاوِيًا لِلْخَتْمِ فَقَطْ، وَادَّعَى بِأَنَّهُ لَمْ يَخْتِمَهُ وَأَنَّ الْخَتْمَ قَدْ وَقَعَ فِي يَدِ الدَّائِنِ فَخَتَمَ بِهِ السَّنَدَ فَحَيْثُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ السَّنَدُ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ فَلَا يَكُونُ مَدَارًا لِلْحُكْمِ. فَإِذَا كَانَ السَّنَدُ غَيْرَ بَرِيءٍ مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ، وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ أَنَّ السَّنَدَ سَنَدُهُ كَمَا أَنَّهُ أَنْكَرَ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَدِينًا، وَأَنَّ السَّنَدَ لَمْ يَكُنْ سَنَدَهُ. يَعْنِي أَنَّ التَّحْلِيفَ يَجْرِي عَلَى أَمْرَيْنِ: (١) عَلَى عَدَمِ الدَّيْنِ (٢) : عَلَى أَنَّ السَّنَدَ لَمْ يَكُنْ سَنَدَهُ، فَإِذَا نَكَلَ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الدَّيْنِ فَيُلْزَمُ بِالدَّيْنِ سَوَاءٌ حَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّ السَّنَدَ كَانَ لَهُ، أَوْ لَمْ يَحْلِفْ. أَمَّا إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ كَوْنِهِ مَدِينًا، وَنَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّ السَّنَدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَهَلْ يَلْزَمُ الدَّيْنُ؟ قَدْ ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى بِأَنَّهُ فِي صُورَةِ إقْرَارِهِ بِأَنَّ السَّنَدَ سَنَدُهُ، وَإِنْكَارُهُ الدَّيْنَ لَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ. [ (الْمَادَّةُ ١٦١١) أَعْطَى أَحَد سند دِين حَال كَونه مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْه الْمُبِين أَعْلَاهُ ثُمَّ تُوفِي] الْمَادَّةُ (١٦١١) - (إذَا أَعْطَى أَحَدٌ سَنَدَ دَيْنٍ حَالَ كَوْنِهِ مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ يُلْزَمُ وَرَثَتُهُ بِإِيفَائِهِ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِكَوْنِ السَّنَدِ لِلْمُتَوَفَّى، وَأَمَّا إذَا كَانُوا مُنْكِرِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ السَّنَدَ لِلْمُتَوَفَّى فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ السَّنَدِ إذَا كَانَ خَطُّ وَخَتْمُ الْمُتَوَفَّى مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا) .

стр. 2388

إذَا أَعْطَى أَحَدٌ سَنَدَ دَيْنٍ حَالٍ كَوْنِهِ مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ يُلْزَمُ وَرَثَتُهُ بِإِيفَائِهِ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا كَانُوا مُعْتَرَفِينَ بِكَوْنِ السَّنَدِ لِلْمُتَوَفَّى، وَلَوْ أَنْكَرُوا الدَّيْنَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَقُومُونَ مَقَامَ الْمُورَثِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى تَرِكَةٌ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ إيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِمْ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِمْ وَرَثَةً لِلْمُتَوَفَّى. وَإِذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ السَّنَدِ، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ أَنْ يُؤَدِّيَ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٨ وَ ١٦٤٣) . وَأَمَّا إذَا كَانُوا مُنْكِرِينَ ذَلِكَ فَيُعْمَلُ بِالسَّنَدِ إذَا كَانَ خَطُّ وَخَتْمُ الْمُتَوَفَّى مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا أَيْ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْخَطَّ وَالْخَتْمَ هُوَ خَطُّ وَخَتْمُ الْمُتَوَفَّى بِالشُّهْرَةِ وَالتَّوَاتُرِ، وَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُمْ. أَمَّا إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْخَتْمَ لِلْمُتَوَفَّى بِشُهْرَةِ التَّوَاتُرِ، وَلَمْ يَثْبُتْ الْخَطُّ فَالْمُوَافِقُ لِأَحْكَامِ الْفِقْهِ أَنْ لَا يُعْمَلَ بِذَلِكَ السَّنَدِ، وَإِذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِأَنَّ السَّنَدَ مِنْ الْمُتَوَفَّى إلَّا أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا الدَّيْنَ فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُمْ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦١٢) ظَهَرَ كِيسُ نُقُودِ فِي تَرِكَةِ مُتَوَفٍّ مُلْصَقٌ عَلَيْهِ بِخَطِّ الْمُتَوَفَّى هَذَا الْكِيسَ مَالُ فُلَانٍ] الْمَادَّةُ (١٦١٢) - (إذَا ظَهَرَ كِيسٌ مَمْلُوءٌ بِالنُّقُودِ فِي تَرِكَةِ مُتَوَفٍّ مُلْصَقٌ عَلَيْهِ بِطَاقَةٌ مُحَرَّرٌ فِيهَا بِخَطِّ الْمُتَوَفَّى أَنَّ هَذَا الْكِيسَ مَالُ فُلَانٍ، وَهُوَ عِنْدِي أَمَانَةٌ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ بِوَجْهٍ آخَرَ) . أَيْ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى إثْبَاتٍ آخَرَ كَالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَشْهَدُ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُحَرَّرُ عِبَارَةً كَهَذَا عَلَى مَالِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْبِطَاقَةِ تَوْقِيعُ الْمُتَوَفَّى فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ. الْعَمَلُ بِالْعَلَامَةِ الْفَارِقَةِ. مِنْ الْعَادَةِ أَنَّ التُّجَّارَ يَكْتُبُونَ عَلَامَاتٍ عَلَى الْإِجْمَالِ تَدُلُّ عَلَى اسْمِ صَاحِبِهَا فَهَلْ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحِمْلَ لِصَاحِبِهِ؟ فَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الْعَلَامَةِ، أَوْ وَكِيلُهُ وَاضِعًا الْيَدَ عَلَى ذَلِكَ الْحِمْلِ فَحَيْثُ إنَّ وَضْعَ يَدِهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمِلْكِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَيُتْرَكُ ذَلِكَ الْحِمْلُ لِوَاضِعِ الْيَدِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلَافُهُ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْكِتَابَةُ فَقَطْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ وَاضِعَ الْيَدِ عَلَى الْحِمْلِ فَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ الْحِمْلُ لِصَاحِبِ الِاسْمِ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْغَيْرُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِأَنَّ الْحِمْلَ لَهُ (التَّنْقِيحُ) . تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ ١٩ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٢٩٢. [خُلَاصَةُ الْبَابِ الرَّابِعِ فِي حَقِّ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ] ِ الْإِقْرَارُ بِالْكِتَابَةِ كَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ. ٢ - لَا يُعْمَلُ بِالضِّدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَشُبْهَةِ التَّصْنِيعِ فَإِذَا كَانَ بَرِيئًا فَيُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُعْمَلُ بِمَضْمُونِ السَّنَدِ إذَا كَانَ:

стр. 2389

أَوَّلًا: خَطُّ السَّنَدِ، وَتَوْقِيعُهُ بِخَطِّ الْمَدِينِ. ثَانِيًا: خَطُّ السَّنَدِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَتَوْقِيعُهُ بِخَطِّ الْمَدِينِ. ثَالِثًا: خَطُّ السَّنَدِ خَطُّ الْمَدِينِ وَمَخْتُومًا ذَيْلُهُ بِخَتْمِهِ. ٣ - لَا يُقْبَلُ ادِّعَاءُ الْمَدِينِ إذَا قَالَ: إنَّ خَطَّ السَّنَدِ خَطِّي، وَلَكِنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ دَيْنِي، وَيَلْزَمُ الْمُدِينَ تَأْدِيَةُ الدَّيْنِ بِدُونِ أَنْ يَحْلِفَ الدَّائِنُ. ٤ - إذَا اعْتَرَفَ وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى بِسَنَدِ الدَّيْنِ الْمَرْسُومِ يُحَصَّلُ الدَّيْنُ مِنْ التَّرِكَةِ. إذَا ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ وَرَقَةٌ تَتَضَمَّنُ بِأَنَّ مَالًا يَعُودُ لِآخَرَ، وَأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى فَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ مِنْ التَّرِكَةِ.

стр. 2390

[الْكِتَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ الدَّعْوَى] الْحَمْدُ اللَّه الَّذِي دَعَا عِبَادَهُ إلَى دَارِ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ بُعِثَ لِلدَّعْوَةِ إلَى الْأَنَامِ. وَعَلَى أَلِهِ وَأَصْحَابِهِ النَّاصِرِينَ لِسَيِّدِنَا وَقُرَّةِ أَعْيُنِنَا مُحَمَّدٍ ﵊. الْكِتَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي حَقِّ الدَّعْوَى، وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَبَابَيْنِ الدَّعْوَى اسْمٌ، وَمَصْدَرُهُ الِادِّعَاءُ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ وَثُلَاثِيُّهُ دَعَا يُقَالُ: ادَّعَيْتُ أَيْ طَلَبْتُ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لِنَفْسِي. بِمَا أَنَّ الـ فِي الدَّعْوَى لِلتَّأْنِيثِ فَلَا تَقْبَلُ التَّنْوِينَ، وَجَمْعُهُ دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ قِرَاءَتَهَا بِالْكَسْرِ أَوْلَى، وَقَالَ آخَرُونَ: قِرَاءَتُهَا بِالْفَتْحِ، أَوْ الْكَسْرِ سِيَّانِ. وَاسْمُ فَاعِلِهِ (مُدَّعٍ) وَاسْمُ مَفْعُولِهِ مُدَّعًى عَلَيْهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْبَحْرُ) فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا ادَّعَى زَيْدٌ مَالًا مِنْ عَمْرٍو فَزَيْدٌ مُدَّعٍ، وَعَمْرٌو مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَالْمَالُ مُدَّعًى بِهِ، أَوْ مُدَّعًى.

стр. 2391

مُقَدِّمَةٌ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدَّعْوَى يَلْزَمُ فِي الدَّعْوَى عِلْمُ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ: مَشْرُوعِيَّةُ الدَّعْوَى، وَتَعْرِيفُهَا وَتَقْسِيمُهَا وَرُكْنُهَا وَشَرْطُهَا وَحُكْمُهَا وَسَبَبُهَا. مَشْرُوعِيَّةُ الدَّعْوَى - ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . تَعْرِيفُ الدَّعْوَى وَتَقْسِيمُهَا - يُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: رُكْنُ الدَّعْوَى - إذَا كَانَ الْمُدَّعِي أَصِيلًا أَنْ يُضِيفَ الْحَقَّ إلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ وَكِيلًا، أَوْ وَلِيًّا أَوْ مُتَوَلِّيًا أَنْ يُضِيفَهُ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّ رُكْنَ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِالشَّيْءِ وَالدَّعْوَى إنَّمَا تَقُومُ بِإِضَافَةِ الْمُدَّعِي إلَى نَفْسِهِ فَكَانَ رُكْنًا (الشِّبْلِيُّ) كَقَوْلِهِ: هَذَا الْمَالُ لِي أَوْ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ، أَوْ لِلصَّغِيرِ فُلَانٍ، أَوْ لِلْمَجْنُونِ فُلَانٍ أَوْ لِلْمَعْتُوهِ فُلَانٍ الَّذِي أَنَا وَلِيُّهُ، أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ لِلْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ إنِّي أَدَّيْتُ دَيْنِي لِفُلَانٍ، أَوْ إنَّ فُلَانًا أَبْرَأَنِي مِنْ حَقِّي (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ والشُّرُنْبُلاليِّ) . شَرْطُ الدَّعْوَى - يُبَيَّنُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦١٦) حُكْمُ الدَّعْوَى - وُجُوبُ الْجَوَابِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إمَّا بِالْإِقْرَارِ، أَوْ الْإِنْكَارِ فَإِذَا أَقَرَّ يَثْبُتُ الْمُدَّعَى وَإِذَا أَنْكَرَ تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ، وَإِذَا سَكَتَ يُعْتَبَرُ إنْكَارًا، أَوْ تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٢٢) (الْبَحْرُ) . سَبَبُ الدَّعْوَى - تَعَاطِي الْمُعَامَلَاتِ، وَتَعَلُّقُ بَقَاءِ الْمُقَدَّرِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى نَوْعٍ كَدَعْوَى بِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ طَرِيقٌ عَائِدٌ لِلْعَامَّةِ، وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى شَخْصٍ كَدَعْوَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لِي (الْبَحْرُ بِزِيَادَةٍ) . وَمَشْرُوعِيَّةُ الدَّعْوَى لَمْ تَكُنْ لِذَاتِهَا بَلْ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالْحُكْمِ انْقِطَاعُ الْفَسَادِ الَّذِي يُؤْمَلُ حُصُولُهُ فِي حَالَةِ بَقَاءِ الدَّعْوَى. وَالدَّعْوَى أَصْلٌ شُرِعَ لِاسْتِحْصَالِ صَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى حَقِّهِ وَلِمَنْعِ الْفَسَادِ وَالِاخْتِلَافِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ بَعْضُ حُقُوقٍ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الِاسْتِحْصَالُ عَلَيْهَا بِدُونِ حُكْمٍ، وَالْبَعْضُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِحْصَالُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُكْمٍ. أَمَّا الْحُقُوقُ الَّتِي يَحِقُّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الِاسْتِحْصَالُ عَلَيْهَا بِالذَّاتِ فَهِيَ: أَوَّلًا: إذَا كَانَ الْحَقُّ قِصَاصًا فَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَنْ يَقْتَصَّ بِالسَّيْفِ سَوَاءٌ حُكِمَ لَهُ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَحْكُمْ.

стр. 2392

وَقَدْ وَرَدَ فِي الْبَحْرِ وَيَضْرِبُ عِلَاوَتَهُ وَلَوْ رَامَ قَتْلَهُ بِغَيْرِ سَيْفٍ مُنِعَ، وَإِنْ فَعَلَ عُزِّرَ وَلَكِنْ لَا يَضْمَنُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ. ثَانِيًا: إذَا كَانَ الْحَقُّ حَقَّ شَتْمٍ فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَقُولَ لِخَصْمِهِ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ لَهُ، وَالْأَوْلَى أَلَّا يَقُولَهُ (الْبَحْرُ) . ثَالِثًا: إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيجَارِ عَنْ تَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ لَلْمُؤَجِّرِ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فِي الدَّارِ، وَغَابَ فَلِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَفْتَحَ الدَّارَ بِمِفْتَاحٍ آخَرَ، وَأَنْ يُؤَجِّرَ الدَّارَ لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي، وَأَنْ يَضَعَ أَمْتِعَةَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي مَكَان وَيَحْفَظَهَا لِحِينِ حُضُورِهِ، وَلَا تَحْتَاجُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي. رَابِعًا: إذَا شَغَلَ أَغْصَانَ شَجَرَةِ الْجَارِ هَوَاءٌ مِلْكُ الْجَارِ الْآخَرِ، وَكَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ رَبْطُ الْأَغْصَانِ وَتَفْرِيغُ الْهَوَاءِ فَإِذَا قَطَعَهَا الْجَارُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَقْطَعُهُ الْقَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦١) . أَمَّا إذَا قَطَعَهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، أَوْ قَطَعَهَا مَعَ إمْكَانِ تَفْرِيغِ الْهَوَاءِ بِشَدِّهَا فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٩٦) . خَامِسًا: إذَا ظَفِرَ الدَّائِنُ بِمَالِ الْمَدِينِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَطْلُوبِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِلَا رِضَاءِ الْمَدِينِ كَأَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ ذَهَبًا، أَوْ يَكُونَا فِضَّةً. أَمَّا إذَا كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ كَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مَثَلًا فِضَّةً، وَالْمَالُ الَّذِي ظَفِرَ بِهِ ذَهَبًا فَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ أَخْذَ مِقْدَارِ قِيمَةِ دَيْنِهِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَجُوزُ أَخْذُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا، أَوْ كَانَ مُنْكِرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الدَّائِنِ بَيِّنَةٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١١٣) . وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا لَمْ يُتَوَصَّلْ إلَيْهِ إلَّا بِكَسْرِ الْبَابِ وَنَقْبِ الْجِدَارِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِأَخْذِ الْقَاضِي (الْبَحْرُ) . سَادِسًا: إذَا أَخَذَ أَجْنَبِيٌّ مَالًا مِنْ مَدِينٍ أَحَدٍ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ بِقَصْدِ إيفَاءِ دَائِنِهِ، وَأَعْطَاهُ لِلدَّائِنِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَيَكُونُ مُعَيَّنًا لِلدَّائِنِ. أَمَّا الْحُقُوقُ الَّتِي لَيْسَ لَهُ الِاسْتِحْصَالُ عَلَيْهَا بِالذَّاتِ فَهِيَ: أَوَّلًا: إذَا كَانَ الْحَقُّ حَقَّ قَذْفٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَسْتَوْفِيهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي. لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ هُوَ حَقُّ اللَّهِ فَيُسْتَوْفَى هَذَا الْحَقُّ بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْمَأْمُورِ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ. ثَانِيًا: إذَا كَانَ الْحَقُّ حَقَّ تَعْزِيرٍ، وَكَانَ الْحَقُّ حَقَّ ضَرْبٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ اسْتِيفَاؤُهُ بِذَاتِهِ. مَثَلًا: لَوْ ضَرَبَ أَحَدٌ آخَرَ وَضَرَبَ الْمَضْرُوبُ الضَّارِبَ مُقَابَلَةً فَيُعَزَّرُ كِلَاهُمَا. إلَّا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِتَعْزِيرِ وَتَأْدِيبِ الْبَادِئِ مِنْهُمَا بِالضَّرْبِ لِأَنَّهُ أَظْلِمُ. وَيَجِبُ التَّعْزِيرُ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِالِاعْتِدَاءِ (الْبَحْرُ) .

стр. 2393

[ (الْمَادَّةُ ١٦١٣) الدَّعْوَى هِيَ طَلَبُ أَحَدٍ حَقَّهُ مِنْ آخَرَ فِي حُضُور الْقَاضِي] الْمَادَّةُ (١٦١٣) - (الدَّعْوَى هِيَ طَلَبُ أَحَدٍ حَقَّهُ مِنْ آخَرَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي، وَيُقَالُ لَهُ الْمُدَّعِي، وَلِلْآخَرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) . الدَّعْوَى لُغَةً هِيَ قَوْلٌ يَقْصِدُ بِهِ الْإِنْسَانُ إيجَابَ الْحَقِّ عَلَى غَيْرِهِ. وَشَرْعًا هِيَ طَلَبُ أَحَدٍ حَقَّهُ مِنْ آخَرَ قَوْلًا أَوْ كِتَابَةً فِي حُضُورِ الْقَاضِي حَالَ الْمُنَازَعَةِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ بِإِضَافَةِ الْحَقِّ إلَى نَفْسِهِ، أَوْ إلَى الشَّخْصِ الَّذِي يَنُوبُ عَنْهُ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لِي فَيَكُونُ قَدْ أَضَافَ الْحَقَّ إلَى نَفْسِهِ. وَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِمُوَكِّلِي، أَوْ قَالَ الْوَلِيُّ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِلصَّغِيرِ فُلَانٍ الَّذِي تَحْتَ وِلَايَتِي فَيَكُونُ قَدْ أَضَافَ الْحَقَّ إلَى الشَّخْصِ الَّذِي نَابَ عَنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ - (فِي حُضُورِ الْقَاضِي) فَهَذَا الْقَيْدُ بِاعْتِبَارِ قَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ شَرْطَ الدَّعْوَى وُقُوعُهَا فِي حُضُورِ الْقَاضِي. وَالطَّلَبُ الَّذِي يَقَعُ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي لَا يُعَدُّ دَعْوَى. فَلِذَلِكَ لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ حَقًّا فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُجِيبَ الْمُدَّعِيَ عَلَى دَعْوَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي حَقَّهُ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي وَسَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَطَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ الْيَمِينَ فَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ نَكَلَ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ: لَا أَحْلِفُ. فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ وَبَاذِلًا لَهُ كَمَا أَنَّ الطَّلَبَ الْمَذْكُورَ لَا يَقْطَعُ مُرُورَ الزَّمَنِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٦٦) فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ فَهِمَ أَنَّ حُضُورَ الْقَاضِي شَرْطٌ لِجَوَازِ الدَّعْوَى. وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا. وَحُضُورُ الْمُحَكَّمِ كَحُضُورِ الْقَاضِي فِي الْأُمُورِ الَّتِي تَصِحُّ الدَّعْوَى فِيهَا فِي حُضُورِ الْقَاضِي، وَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهَا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . (حَالَ الْمُنَازَعَةِ) وَيَخْرُجُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ الْإِضَافَةُ حَالَ الْمُسَالَمَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ، وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً دَعْوَى إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَعْوَى شَرْعًا (الْبَحْرُ) . حَقَّهُ - وَهَذَا التَّعْبِيرُ يَشْمَلُ الصُّوَرَ الْآتِيَةَ: أَوَّلًا: يَشْمَلُ الْأَعْيَانَ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ لِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ تَسْلِيمِي إيَّاهَا فَتَكُونُ الدَّعْوَى دَعْوَى عَيْنٍ. ثَانِيًا: تَشْمَلُ الدُّيُونَ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَأَطْلُبُ إعْطَائِي إيَّاهَا فَتَكُونُ الدَّعْوَى دَعْوَى دَيْنٍ. ثَالِثًا: تَشْمَلُ الْحَقَّ الْوُجُودِيَّ، وَالْحَقُّ الْوُجُودِيُّ كَقَوْلِ الْمُدَّعِي: إنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا مَبْلَغًا. رَابِعًا: تَشْمَلُ الْحَقَّ الْعَدَمِيَّ، وَالْحَقُّ الْعَدَمِيُّ هُوَ دَعْوَى دَفْعِ التَّعَرُّضِ مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ فُلَانًا يَتَعَرَّضُ لِي فِي الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ بِدُونِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ دَفْعَ تَعَرُّضِهِ تُسْمَعُ مِنْهُ هَذِهِ الدَّعْوَى

стр. 2394

وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ. الْمُتَعَرِّضُ بِأَنَّ تَعَرُّضَهُ يَحِقُّ فَالْقَاضِي يَمْنَعُ الْمُتَعَرِّضَ مِنْ التَّعَرُّضِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهَذِهِ الدَّعْوَى تَكُونُ دَعْوَى الْحَقِّ الْعَدَمِيِّ. أَمَّا دَعْوَى قَطْعِ النِّزَاعِ فَغَيْرُ مَسْمُوعَةٍ (الْبَحْرُ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، الطَّحَاوِيَّ) مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ قَائِلًا: إذَا كَانَ لِفُلَانٍ عِنْدِي حَقٌّ فَلْيَدَّعِ عَلَيَّ بِهِ، وَإِلَّا فَلْيُشْهِدْ عَلَى بَرَاءَتِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ إنْ كَانَ لَكَ حَقٌّ فَادَّعِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هُوَ لَهُ. فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ، أَوْ أَنْ يَتْرُكَهُ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنْ شَاءَ ادَّعَى بِهِ هَذَا الْيَوْمَ، وَإِنْ شَاءَ يَدَّعِي بِهِ بَعْدَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَا لَوْ رَاجَعَ أَحَدٌ الْقَاضِيَ قَائِلًا: إنَّنِي كُنْتُ مَدِينًا لِفُلَانٍ الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَقَدْ أَبْرَأَنِي مِنْهَا، أَوْ إنَّنِي أَدَّيْتهَا لَهُ فَأَحْضِرُوهُ وَاسْأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِذَا أَنْكَرَ فَإِنَّنِي أُثْبِتُ قَوْلِي فَلَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ دَعْوَاهُ، وَلَا يَجْلِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الْمُحَاكَمَةِ. كَذَا لَوْ رَاجَعَ الْمَدِينُ الْقَاضِيَ قَائِلًا: إنَّ الدَّائِنَ فِي مَدِينَةِ أُخْرَى، وَإِنَّهُ سَيَذْهَبُ إلَيْهِ، وَطَلَبَ اسْتِمَاعَ شُهُودِهِ عَلَى الْإِبْرَاءِ، أَوْ عَلَى التَّأْدِيَةِ فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَبِقَوْلِهِ حَقَّهُ: قَدْ أُضِيفَ الْحَقُّ إلَى الْمُدَّعِي، وَكَوْنُ الْحَقِّ لِلْمُدَّعِي إمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً كَأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكَ الْمُدَّعِي، أَوْ حُكْمًا كَأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكَ مُوَكِّلِهِ، أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ وَلِيِّهِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ - فَهَذَا يَكُونُ بِقَوْلِهِ: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا أَوْ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي أَدَّيْتُ لِهَذَا الْمُدَّعِي الدَّيْنَ أَوْ إنَّهُ أَبْرَأَنِي مِنْهُ. أَمَّا إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِ الْخَارِجِ لِذِي الْيَدِ: إنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَيْسَ لَكَ، فَإِذَا لَمْ يَقُلْ: إنَّهُ لِي فَلَا يَكُونُ مُدَّعِيًا وَخَصْمًا فِي الدَّعْوَى؛ فَلِذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي أَحَدًا إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَدِ هَذَا الرَّجُل لَيْسَتْ لَهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ دَعْوَى فَلِذَلِكَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ السُّؤَالُ الْآتِي: هَلْ هَذِهِ السَّاعَةُ لَكَ؟ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَكَ، فَلِمَاذَا هِيَ فِي يَدِكَ؟ (الْبَحْرُ بِزِيَادَةٍ) . يَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ - يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى، وُقُوعُ طَلَبِ الْحَقِّ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْجَزْمِ وَالْيَقِينِ. فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّنِي أَظُنُّ، أَوْ أَشْتَبِهُ بِأَنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِي فِي ذِمَّتِهِ كَذَا دَرَاهِمَ لَا تَصِحُّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ بِأَنَّهُ يَطْلُبُ لَهُ مِنْهُ يَقِينًا كَذَا مَبْلَغًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قَوْلًا، أَوْ كِتَابَةً - فَكَمَا تَصِحُّ الدَّعْوَى قَوْلًا تَصِحُّ كِتَابَةً. فَلِذَلِكَ لِلْإِنْسَانِ الَّذِي يَعْجَزُ عَنْ تَقْرِيرِ مُدَّعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ أَنْ يُحَرِّرَ دَعْوَاهُ عَلَى وَرَقَةٍ وَيُقَرِّرَ دَعْوَاهُ مِنْهَا. كَذَلِكَ يَسْتَجْوِبُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي يَجْهَلُ لُغَتَهُمَا بِوَاسِطَةِ تُرْجُمَانٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٢٥) . وَتَعْرِيفُ الدَّعْوَى هَذَا يَشْمَلُ دَفْعَ الدَّعْوَى أَيْضًا. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ دَفْعَ الدَّعْوَى قَدْ عُرِفَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٣١) عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنَّهُ دَعْوَى. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الْمُدَّعَى

стр. 2395

عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ، فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقَابَلَةً لِدَعْوَاهُ هَذِهِ قَائِلًا: إنَّنِي أَدَّيْتُك الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فَقَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ هُوَ دَعْوَى حَيْثُ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٨) أَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَالْإِيفَاءُ دَعْوَى دَيْنٍ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّكَ أَبْرَأْتَنِي مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا الْقَوْلُ مَعْنَى دَعْوَى تَمْلِيكٍ (ابْنِ عَابِدِينَ، الْبَحْرُ) . وَيُقَالُ لَهُ أَيْ لِلطَّالِبِ الْمُدَّعِي، وَلِلْآخَرِ أَيْ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. فَإِذَا فُصِّلَتْ هَذِهِ التَّعَارِيفُ أَصْبَحَ تَعْرِيفُ الْمُدَّعِي هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يَطْلُبُ حَقَّهُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَتَعْرِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ حَقٌّ فِي حُضُورِ الْقَاضِي. إلَّا أَنَّ هَذِهِ التَّعَارِيفَ مُنْتَقَضَةٌ بِدَفْعِ الدَّعْوَى حَيْثُ إنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّنِي أَوْفَيْتُكَ تِلْكَ فَهُوَ فِي مَفْهُومِ طَلَبِ حَقِّهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨) . بِنَاءً عَلَيْهِ يَصْدُقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَعْرِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُعَرَّفَ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي إذَا تَرَكَ الْخُصُومَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا أَيْ الَّذِي لَا يُجْبَرُ عَلَى طَلَبِ الْحَقِّ. وَتَعْرِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي إذَا تَرَكَ الْخُصُومَةَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا. مَثَلًا: لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ مَعَ آخَرَ دَعْوَى تَتَعَلَّقُ بِخُصُوصٍ مَا وَلَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الدَّعْوَى قَائِلًا: ادَّعِ عَلَيَّ بِذَلِكَ الْخُصُوصِ لِتَفْصِلَ الدَّعْوَى بَيْنَنَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرُ بِزِيَادَةٍ) . وَهَذِهِ التَّعَارِيفُ لَا تُنْتَقَضُ بِدَفْعِ الدَّعْوَى الْمُبَيَّنِ آنِفًا إذْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الدَّافِعُ مُدَّعِيًا، وَلَهُ تَرْكُ دَفْعِهِ، وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ فِي الْمَحْكَمَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِهِ. إنَّ تَفْرِيقَ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ مَسَائِلِ الدَّعْوَى الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا مَسَائِلُ مُهِمَّةٌ. حَيْثُ إذَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا لَا يُعْلَمُ لِمَنْ يَكُونُ الْإِثْبَاتُ، وَلَا لِمَنْ يَكُونُ الْيَمِينُ. أَلَا يُرَى أَنَّ كَلَامَ شَخْصٍ يَكُونُ فِي صُورَةِ الدَّعْوَى؟ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ مَعْنًى لَيْسَ بِدَعْوَى بَلْ إنْكَارًا كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ صُورَةً مُدَّعِيًا إلَّا أَنَّهُ مَعْنًى مُنْكِرٌ لِلُزُومِ الرَّدِّ وَالضَّمَانِ وَلِانْشِغَالِ الذِّمَّةِ وَحَيْثُ إنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الرَّدِّ وَالضَّمَانِ، وَلَا يَحْلِفُ عَلَى كَوْنِهِ رَدَّ وَأَعَادَ الْوَدِيعَةَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ عَلَى النَّفْيِ أَبَدًا (الدُّرَرُ) حَيْثُ إنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعَانِي لَا الْأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨ وَ ٣) (الْهِدَايَةُ) . وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُودِعُ رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مُنْكِرًا بَلْ هُوَ مُدَّعٍ انْشِغَالَ ذِمَّةِ الْمُسْتَوْدَعِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . تَقْسِيمُ الدَّعْوَى - الدَّعْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الدَّعْوَى الصَّحِيحَةُ وَهِيَ الدَّعْوَى الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ إحْضَارِ الْخَصْمِ

стр. 2396

وَمُطَالَبَةُ الْخَصْمِ بِالْجَوَابِ، وَالْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ لَدَى الْإِنْكَارِ وَوُجُوبُ الْيَمِينِ، وَإِحْضَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. الْقِسْمُ الثَّانِي - الدَّعْوَى الْفَاسِدَةُ وَهِيَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةُ أَصْلًا إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ بِاعْتِبَارِ أَوْصَافِهَا الْخَارِجِيَّةِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَجْهُولًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦١٩) وَهَذِهِ الدَّعْوَى قَابِلَةٌ لِلتَّصْحِيحِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ، وَهِيَ الْغَيْرُ الصَّحِيحَةِ أَصْلًا، وَهَذِهِ الدَّعْوَى غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّصْحِيحِ، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ أَيْ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَتْ الدَّعْوَى لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخَصْمِ شَيْءٌ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ جَارِيَ فُلَانًا غَنِيٌّ، وَهُوَ لَا يُعْطِينِي صَدَقَةً مَعَ كَوْنِي فَقِيرًا فَلْيُعْطِنِي صَدَقَةً فَدَعْوَاهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ وَكِيلُهُ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَدَعْوَاهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَحَيْثُ إنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّصْحِيحِ فَالْقَاضِي يَرُدُّهَا فِي الْحَالِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى بِتَغْيِيرٍ مَا وَزِيَادَةٍ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦١٤) الْمُدَّعَى هُوَ الشَّيْء الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي] الْمَادَّةُ (١٦١٤) - (الْمُدَّعَى هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَيُقَالُ لَهُ الْمُدَّعَى بِهِ أَيْضًا) . قَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ لِذَلِكَ الشَّيْءِ مُدَّعًى بِهِ، وَإِنَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْمُدَّعَى خَطَأٌ إنَّ تَعْبِيرَ الْمُدَّعَى بِهِ مَشْهُورٌ اسْتِعْمَالُهُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَالْخَطَأُ الْمَشْهُورُ أَوْلَى مِنْ الصَّوَابِ الْمَهْجُورِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا الْمَجَلَّةُ فَقَدْ قَبِلَتْ تَعْبِيرَ مُدَّعًى. [ (الْمَادَّةُ ١٦١٥) التَّنَاقُضُ هُوَ سَبْقُ كَلَامٍ مِنْ الْمُدَّعِي مُنَاقِضٍ لِدَعْوَاهُ] الْمَادَّةُ (١٦١٥) - (التَّنَاقُضُ هُوَ سَبْقُ كَلَامٍ مِنْ الْمُدَّعِي مُنَاقِضٍ لِدَعْوَاهُ أَيْ سَبَقَ كَلَامٍ مِنْهُ مُوجِبٍ لِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ) . التَّنَاقُضُ لُغَةً بِمَعْنَى التَّدَافُعِ فَيُقَالُ: إنَّ فِي كَلَامِ فُلَانٍ تَنَاقُضًا أَيْ أَنَّ بَعْضَ كَلَامِهِ يُبْطِلُ كَلَامَهُ الْآخَرَ. وَمَعْنَاهُ شَرْعًا هُوَ سَبْقُ كَلَامٍ مِنْ الْمُدَّعِي مُنَاقِضٍ لَدَعْوَاهُ. أَيْ سَبْقُ كَلَامٍ مِنْهُ مُوجِبٍ لِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ هُوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي قَبْلًا فِي حُضُورِ الْقَاضِي كَلَامًا مُنَافِيًا لِدَعْوَاهُ سَوَاءٌ كَانَ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي، وَالتَّنَاقُضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ تَنَاقُضًا بَيْنَ دَعْوَيَيْنِ، أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي. وَالتَّنَاقُضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ تَنَاقُضٌ بَيْنَ الدَّعْوَى وَبَيْنَ غَيْرِهَا. فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ فِي حُضُورِ الْقَاضِي دَعْوَى أُخْرَى مُنَاقِضَةً لِلدَّعْوَى الَّتِي أَقَامَهَا أَثْنَاءَ فَصْلِ تِلْكَ الدَّعْوَى فَيَكُونُ ذَلِكَ تَنَاقُضًا مِنْهُ. كَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ لِلْقَاضِي بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ تَكَلَّمَ كَلَامًا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي مُنَافِيًا لِلدَّعْوَى الَّتِي أَقَامَهَا أَمَامَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَنَاقُضًا أَيْضًا. إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الَّذِي تَكَلَّمَ كَلَامًا مُنَاقِضًا لِكَلَامِهِ الْآخَرِ وَاحِدًا حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَالْوَارِثِ وَالْمُورِثِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٢) . أَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ ذَلِكَ الْكَلَامَ الْمُتَنَاقِضَ وَقَالَ

стр. 2397

الْكَلَامَ الْآخَرَ شَخْصٌ آخَرُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ دَعْوَاكَ مُتَنَاقِضَةٌ؛ لِأَنَّ وَالِدَكَ قَدْ قَالَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لَكَ بَلْ هُوَ لِفُلَانٍ. سُؤَالٌ: إنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ مَنْقُوضٌ مِنْ وَجْهَيْنِ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: بِمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي التَّعْرِيفِ لَفْظُ مُنَاقِضٍ فَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ الدَّوْرَ وَيَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ التَّنَاقُضِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُنَاقِضِ وَمَعْرِفَةِ الْمُنَاقِضِ التَّنَاقُضَ. الْجَوَابُ: يُقْصَدُ مِنْ الْمُنَاقِضِ فِي التَّعْرِيفِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ، وَفِي الْمُعَرَّفِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ. الْوَجْهُ الثَّانِي: قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٤٧) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ يَكُونُ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥٦) بَيْنَ كَلَامٍ وَفِعْلٍ. وَذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَ كَلَامٍ وَسُكُوتٍ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّنَاقُضَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: بَيْنَ كَلَامَيْنِ النَّوْعُ الثَّانِي: بَيْنَ فِعْلٍ وَكَلَامٍ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: بَيْنَ سُكُوتٍ وَكَلَامٍ، فَهَذَا التَّعْرِيفُ يَصْدُقُ عَلَى التَّنَاقُضِ الْوَاقِعِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى وَمَا سَبَقَ الدَّعْوَى كِلَاهُمَا كَلَامٌ وَحَيْثُ إنَّهُ يُوجَدُ فِي التَّعْرِيفِ لَفْظُ كَلَامٍ فَالتَّنَاقُضُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ فِعْلٍ وَكَلَامٍ، أَوْ بَيْنَ سُكُوتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ خَارِجًا عَنْ هَذَا التَّعْرِيفِ، وَلِذَلِكَ يَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعِ لِأَفْرَادِهِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَشْرَى أَحَدٌ مَالًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ تَنَاقُضًا، وَقَدْ حَصَلَ هَذَا التَّنَاقُضُ بِالِاسْتِشْرَاءِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ وَبَيْنَ الدَّعْوَى الَّتِي هِيَ كَلَامٌ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالًا فِي حُضُورِ وَالِدِهِ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ فَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ وَالِدُهُ الَّذِي سَكَتَ حِينَ الْبَيْعِ كَانَ تَنَاقُضًا وَهَذَا التَّنَاقُضُ حَاصِلٌ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْكَلَامِ. الْجَوَابُ - أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ عَرَّفَتْ أَشْهَرَ التَّنَاقُضِ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ عُرِّفَ التَّنَاقُضُ بِأَنَّهُ سَبْقُ شَيْءٍ مِنْ الْمُدَّعِي مُنَافٍ لِدَعْوَاهُ لَكَانَ سَالِمًا مِنْ الِاعْتِرَاضِ.

стр. 2398

[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى وَأَحْكَامِهَا وَدَفْعِ الدَّعْوَى وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا قَبْلًا بِشُرُوطِ الدَّعْوَى ثُمَّ يَدَّعِيَ فَلِذَلِكَ لِلْقَاضِي إذَا وَجَدَ الْمُدَّعِي غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى تَصْوِيرِ دَعْوَاهُ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا بِتَعْلِيمِهِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةَ (الْبَحْرُ) وَسَتُبَيَّنُ إيضَاحَاتٌ عَنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ. شُرُوطُ الدَّعْوَى تِسْعَةٌ وَهِيَ: ١ - أَنْ يَكُونَ الطَّرَفَانِ عَاقِلَيْنِ ٢ - أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْلُومًا ٣ - أَنْ يَكُونَ الْخَصْمُ حَاضِرًا ٤ - أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا ٥ - أَلَا يُتَّخَذُ الْإِقْرَارُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ ٦ - أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مُحْتَمَلَةَ الثُّبُوتِ ٧ - إمْكَانُ الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِيمَا إذَا ثَبَتَتْ الدَّعْوَى ٨ - أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ ٩ - أَنْ لَا يَكُونَ تَنَاقُضٌ فِي الدَّعْوَى، وَسَتُفَصَّلُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِيمَا يَأْتِي:. [ (الْمَادَّةُ ١٦١٦) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَاقِلَيْنِ] الْمَادَّةُ (١٦١٦) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَاقِلَيْنِ وَدَعْوَى الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّاهُمَا، أَوْ وَلِيَّاهُمَا مُدَّعِيَيْنِ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمَا) . يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَاقِلَيْنِ. وَعَلَيْهِ فَدَعْوَى الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ. أَيْ أَنْ يَكُونَا مُدَّعِيَيْنِ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمَا غَيْرُ صَحِيحٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥٧) .

стр. 2399

فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ هَؤُلَاءِ مُدَّعِيَيْنِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إعْطَاءِ الْجَوَابِ عَنْ دَعْوَاهُمْ. كَذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهَا وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُمَا بِمُوجِبِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ. كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِمَا دَعْوَى بِدُونِ حُضُورِ وَلِيَّيْهِمَا، أَوْ وَصِيَّيْهِمَا، أَوْ يُقِيمَ شُهُودًا (الْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ أَحْضَرَ أَحَدٌ صَبِيًّا لِلْمَحْكَمَةِ وَادَّعَى أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ قَدْ رَمَى حَجَرًا فَكَسَرَ زُجَاجَهُ وَطَلَبَ تَضْمِينَهُ كَذَا دِرْهَمًا قِيمَةَ الزُّجَاجِ الْمَكْسُورِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، إلَّا أَنَّهُ لِوَلِيَّيْهِمَا، أَوْ وَصِيَّيْهِمَا أَنْ يَكُونَا مُدَّعِيَيْنِ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمَا بِالنِّيَابِيَّةِ عَنْهُمَا وَهَذَانِ قَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُمَا فِي الْمَادَّةِ (٩٧٤) إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ مُسْتَثْنًى إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَخْصٌ مُدَّعِيًا وَقَاضِيًا مَعًا. تُبَيَّنُ التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ فِي حَقِّ حُضُورِ الصَّبِيِّ أَثْنَاءَ الْمُحَاكَمَةِ عِنْدَمَا يَكُونُ وَلِيُّهُ، أَوْ وَصِيُّهُ مُدَّعِيًا، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِالنِّيَابَةِ عَنْهُ، وَهُوَ: إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ حَقًّا قَدْ حَصَلَ بِمُبَاشَرَةِ الصَّبِيِّ فَيَلْزَمُ حُضُورُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْبَالِغِ مَعَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ أَثْنَاءَ الْمُحَاكَمَةِ. مَثَلًا فِي دَعْوَى أَحَدٍ عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ كَوْنَهُ أَتْلَفَ مَالَهُ يَجِبُ حُضُورُ وَلِيِّ، أَوْ وَصِيِّ ذَلِكَ الصَّبِيِّ كَمَا يَجِبُ حُضُورُ الصَّبِيِّ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ لِلْقَوْلِ أَثْنَاءَ ذَلِكَ: إنَّ هَذَا الصَّبِيَّ أَتْلَفَ الْمَالَ، فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي إتْلَافَ الصَّبِيِّ لِلْمَالِ يُؤْمَرُ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ بِأَدَاءِ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٩١٦ وَ ٩٦٠) ، وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ، أَوْ الْوَصِيَّ ضَمَانُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِمَا إلَّا أَنَّهُ حَسَبَ الْقَوْلِ الصَّحِيحِ لَا يَجِبُ حُضُورُ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ عِنْدَ الدَّعْوَى (الْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرَ حَاصِلٍ بِمُبَاشَرَةِ الصَّبِيِّ كَأَنْ كَانَ حَاصِلًا مِنْ مُبَاشَرَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ الْوَصِيِّ مَثَلًا، أَوْ كَانَ غَيْرَ حَاصِلٍ مِنْ مُبَاشَرَةِ الصَّبِيِّ، وَمِنْ مُبَاشَرَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ الْوَصِيِّ مَعًا كَأَنْ يَكُونَ حَاصِلًا بِمُبَاشَرَةِ مُورَثِ الصَّغِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ حُضُورُ الصَّبِيِّ عِنْدَ الْمُحَاكَمَةِ، وَيَكُونُ الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ خَصْمًا لِوَحْدِهِ (الْبَحْرُ) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ فِي غِيَابِ الصَّبِيِّ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ مَالُ الصَّبِيِّ فُلَانٍ الَّذِي هُوَ تَحْتَ وِصَايَتِي، وَهُوَ مِيرَاثٌ لَهُ عَنْ أَبِيهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ صَحَّ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى مُدَّعٍ حَقًّا مِنْ الصَّغِيرِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ، وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ كَانَ جَائِزًا، وَلَا يَحْلِفُ الْأَبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، وَلَا الْوَصِيُّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَلَا الْمُتَوَلِّي فِي مَالِ الْوَقْفِ (الْبَحْرُ) . وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَالِغَيْنِ وَعَلَيْهِ فَدَعْوَى الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ بِالتِّجَارَةِ، أَوْ الْمُخَاصَمَةِ. أَيْ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ كَمَا أَنْ يَمِينَهُ وَنُكُولَهُ عَنْ الْيَمِينِ صَحِيحَانِ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ. ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ لَا يَحْنَثُ بِيَمِينِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ إلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ يُمْتَنَعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ مَنْعًا لِزَوَالِ ثِقَةِ النَّاسِ مِنْهُ فِي أُمُورِهِ التِّجَارِيَّةِ وَكَذَلِكَ فَإِقْرَارُهُ فِي أُمُورِ التِّجَارَةِ صَحِيحٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧٢) . إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الصَّبِيِّ. الْمَأْذُونِ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَمِينِهِ حِنْثٌ

стр. 2400

وَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ (الْخَانِيَّةُ وَالْبَحْرُ) . وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَلِيِّ، أَوْ الْوَصِيِّ فِي دَعْوَاهُ أَمَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ غَيْرَ مَأْذُونٍ فَلَا تَكُونُ دَعْوَاهُ صَحِيحَةً (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦١٧) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْلُومًا] الْمَادَّةُ (١٦١٧) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْلُومًا بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ. أَوْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِهَا مِقْدَارَ كَذَا بِدُونِ تَعْيِينٍ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ الْمُدَّعَى بِهِ) . يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْلُومًا شَخْصُهُ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الدَّعْوَى الْإِلْزَامُ وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا ثَبَتَتْ الدَّعْوَى بِأَحَدِ أَسْبَابِ الْحُكْمِ، وَالْحَالُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَجْهُولًا فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِشْهَادُ وَالْإِلْزَامُ. وَلَا يُوجَدُ أَحَدٌ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُؤَدِّيَ حَقَّ الْمُدَّعِي. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ، أَوْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ مِقْدَارُ كَذَا بِدُونِ تَعْيِينٍ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ سَوَاءٌ أَكَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ قَوْمًا مَحْصُورِينَ، أَوْ غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي تَعْيِينُ ذَاتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى خَمْسَةِ أَشْخَاصٍ قَائِلًا: إنَّ اثْنَيْنِ مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ أَطْلَقَا بُنْدُقِيَّةً، وَأَصَابَتْ إحْدَى الرَّصَاصَاتِ مُورَثِي، وَقَدْ قُتِلَ مِنْ نَتِيجَةِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّنِي أَجْهَلُ مَنْ مِنْهُمَا أَطْلَقَ الرَّصَاصَ، وَأَجْهَلُ رَصَاصَةَ مَنْ الَّتِي أَصَابَتْ الْمَقْتُولَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَشُهُودُهُ عَلَى ذَلِكَ (التَّنْقِيحُ) . وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِاسْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ لَا تَبْطُلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِاسْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاحِدًا فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاحِدًا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدًا. فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ قَائِلًا: إنَّنِي أَقْرَضْتُ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ كَانَتْ دَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مِائَةِ شَخْصٍ قَائِلًا: إنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْ بَيْدَرِي حَبَّةَ حِنْطَةٍ صَحَّتْ دَعْوَاهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٨١) . يُوجَدُ بَعْضُ دَعَاوَى يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، أَوْ عُمُومَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٤٤) . [ (الْمَادَّةُ ١٦١٨) يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ حِينَ الدَّعْوَى] الْمَادَّةُ (١٦١٨) - (يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ حِينَ الدَّعْوَى. وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ إلَى الْمَحْكَمَةِ أَوْ إرْسَالِ وَكِيلٍ عَنْهُ فَالْمُعَامَلَةُ الَّتِي تَجْرِي فِي حَقِّهِ سَتُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ) .

стр. 2401

يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ الْأَصِيلِ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ، أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ، أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ الْمُتَوَلِّي كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ. وَاشْتِرَاطُ حُضُورِ الْخَصْمِ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ. لِأَنَّ الْخَصْمَ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَلَا يُعْلَمُ هَلْ يُقِرُّ، أَوْ يُنْكِرُ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَارِ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى الْبَيِّنَةِ. فَالْأَوَّلُ مَقْصُورٌ وَالثَّانِي مُتَعَدٍّ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبُهُ حَاضِرًا. فَلِذَلِكَ لَا تُسْتَمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ إلَّا بِمُوَاجَهَةِ الْخَصْمِ الْحَاضِرِ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِدَعْوَى الْمُدَّعِي بَعْدَ اسْتِمَاعِ بَيِّنَتِهِ بِدُونِ حُضُورِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَأَصْدَرَ إعْلَامًا بِالْحُكْمِ لَا يُنَفَّذُ حُكْمُهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (الـ ١٨٣٠) أَيْضًا بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ حِينَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةً بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ مُتَعَلِّقَةً بِحُقُوقِ اللَّهِ كَالطَّلَاقِ؛ إذْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ فِي كِلَيْهِمَا فَلِذَلِكَ إذَا رَاجَعَ شَاهِدَانِ الْقَاضِيَ وَشَهِدَا بِأَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِدُونِ حُضُورِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، أَوْ وَكِيلِهِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ فَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ، وَلَا يُنَفَّذُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . بِمَا أَنَّ جَلْبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُحَاكَمَةِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمُدَّعِي إضْرَارٌ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَدْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهِيَ: إذَا كَانَتْ دَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَرِيبَةً مِنْ الْمَحْكَمَةِ بِدَرَجَةٍ بِهَا يُمْكِنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَيْتِهِ لِيَقْضِيَ لَيْلَهُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَفْسُدَ عِشَاؤُهُ فَيُجْلَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى أَمَّا إذَا كَانَتْ دَارُهُ غَيْرَ قَرِيبَةٍ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ فَعَلَى قَوْلٍ يُجْلَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُحَاكَمَةِ بَعْدَ أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَيُثْبِتَ دَعْوَاهُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ فَلَا يُجْلَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ هِيَ لِإِجْبَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْحُضُورِ، وَلَيْسَ لِأَجْلِ الْحُكْمِ (الْخَانِيَّةُ) . وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ إنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُ الْمُدَّعِيَ الْيَمِينَ بِأَنَّهُ مُحِقٌّ فِي دَعْوَاهُ فَإِذَا حَلَفَ يُجْلَبُ خَصْمُهُ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ يُخْرَجُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمَحْكَمَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْبَحْرُ) . أَمَّا أَقْرِبَاءُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَنُوبُونَ عَنْ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِمْ أَقْرِبَاءَهُ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَعْوَى عَلَى امْرَأَةٍ تَتَعَلَّقُ بِعَرْصَةٍ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي جَلْبُ زَوْجِهَا لِلْمَحْكَمَةِ، وَالْمُخَاصَمَةُ مَعَهُ فِي غِيَابِ زَوْجَتِهِ وَحَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ وَكِيلٍ عَنْهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . خُصُومَةُ الْحَاضِرِ عَنْ الْغَائِبِ - قِيلَ (الْخَصْمُ الْأَصِيلُ) لِأَنَّ الْخَصْمَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَصْلًا لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ حِينَ الدَّعْوَى بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غِيَابِهِ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا: لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا: أَدِّ دَيْنِي الَّذِي عَلَيَّ لِفُلَانٍ فَادَّعَى الْمَذْكُورُ بَعْدَ ذَلِكَ أَدَاءَ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَطَلَبَ الرُّجُوعَ عَلَى الْآمِرِ فَأَنْكَرَ قَائِلًا: إنَّنِي لَمْ أَكُنْ مَدِينًا كَمَا أَنَّنِي لَمْ آمُرْ الْمُدَّعِيَ بِأَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنًا عَنِّي كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لِفُلَانٍ فَإِذَا أَقَامَ الْمَأْمُورُ الْبَيِّنَةَ فِي غِيَابِ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فِي مُوَاجَهَةِ الْآمِرِ عَلَى الدَّيْنِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ، وَعَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ تُقْبَلُ، وَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ هَذَا الْحُكْمِ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ.

стр. 2402

ثَانِيًا - إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ الدَّيْنَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ، وَغَابَ الْمَكْفُولُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَرَاجَعَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ وَادَّعَى الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ وَالْأَدَاءِ وَحَقِّ الرُّجُوعِ، وَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ الْكَفَالَةَ وَالْأَدَاءَ أَوْ أَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ، وَأَنْكَرَ الْأَدَاءَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْكَفِيلُ بِالْبَيِّنَةِ الْكَفَالَةَ وَدَفْعَ الْمَالِ فَيَثْبُتُ قَبْضُ الدَّائِنِ أَيْضًا، وَيَلْحَقُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ. حَتَّى إذَا كَانَ الطَّالِبُ وَالْمَكْفُولُ حَاضِرًا، وَأَنْكَرَ الْقَبْضَ فَلَا حُكْمَ لَهُ، وَيُحْكَمُ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَالْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ (الْخَانِيَّةُ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى بِالْكَفَالَةِ الْمُجَرَّدَةِ، وَلَمْ يَدَّعِ بِالْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٨) وَشَرْحَهَا. ثَانِيًا - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ كَفَلَ هَذَا الشَّخْصُ جَمِيعَ مَا يُطْلَبُ لِي، وَمَا هُوَ حَقٌّ لِي مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ، وَإِنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ الْغَائِبِ كَذَا دِرْهَمًا، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يُحْكَمُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ كَمَا أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى الشَّخْصِ الْغَائِبِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ، أَوْ كَانَتْ بِلَا أَمْرٍ. فَلِذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُثْبِتَ مَطْلُوبَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ فَالْحِيلَةُ هِيَ مَا يَأْتِي: يَكْفُلُ أَحَدٌ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُقِيمُ الدَّائِنُ الدَّعْوَى عَلَى الْكَفِيلِ قَائِلًا: إنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ كَذَا مَبْلَغًا، وَإِنَّ هَذَا الشَّخْصَ قَدْ كَفَلَ الْغَائِبَ عَلَى ذَلِكَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْكَفِيلُ يُقِرُّ بِكَفَالَتِهِ إلَّا أَنَّهُ يُنْكِرُ دَيْنَ الْغَائِبِ فَالْمُدَّعِي يُثْبِتُ حَقَّهُ عِنْدَ الْغَائِبِ فِي مُوَاجَهَةِ هَذَا الْكَفِيلِ، وَبِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ يُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ يُبْرِئُ الْكَفِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَبْقَى الدَّيْنُ عَلَى الْغَائِبِ. مُسْتَثْنًى - يُسْتَثْنَى كِتَابُ الْقَاضِي مِنْ مَسْأَلَةِ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّعْوَى، وَهُوَ يُرَاجِعُ الْمُدَّعِي قَاضِيَ مَدِينَةٍ وَيَدَّعِي لَدَيْهِ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ الْمُقِيمِ فِي مَدِينَةٍ أُخْرَى عِشْرِينَ دِينَارًا وَحَيْثُ إنَّ شُهُودَهُ مَوْجُودُونَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ طَلَبَ اسْتِمَاعَ شَهَادَتِهِمْ وَأَنْ يُحَرِّرَ الْقَاضِي لِقَاضِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ عَنْ دَعْوَاهُ، وَعَنْ اسْتِمَاعِ شُهُودِهِ فَلِقَاضِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَنْ يَسْتَمِعَ تِلْكَ الدَّعْوَى وَالشُّهُودَ وَبَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ يُحَرِّرُ الْكَيْفِيَّةَ لِقَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَيُقَالُ لِهَذَا الْكِتَابِ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ. يُعْطَى تَفْصِيلَاتٌ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْقَضَاءِ. فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى الْمَحْكَمَةِ بِالذَّاتِ، أَوْ إرْسَالِ وَكِيلٍ عَنْهُ إلَيْهَا فَالْمُعَامَلَةُ الَّتِي تَجْرِي فِي حَقِّهِ سَتُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ (١٨٣٤) مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦١٩) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا] الْمَادَّةُ (١٦١٩) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا، وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا كَانَ مَجْهُولًا) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا لَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَالْحُكْمُ بِهِ، وَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ يُمْكِنُ الْقَوْلُ عَنْهُ: إنَّهُ لِلْمُدَّعِي (الْبَحْرُ) . وَكَيْفِيَّةُ الْمَعْلُومِيَّةِ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَجْهُولًا لَا تَكُونُ الدَّعْوَى صَحِيحَةً، وَلَا يَكُونُ الْخَصْمُ مَجْبُورًا عَلَى إعْطَاءِ الْجَوَابِ كَمَا أَنَّهُ لَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ، وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

стр. 2403

يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّعَى بِهِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْمُدَّعَى بِهِ الَّذِي فِي أَصْلِ الدَّعْوَى وَالْمُدَّعَى بِهِ الْوَارِدَ فِي الدَّفْعِ؛ وَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا مَعْلُومًا. أَمْثِلَةٌ مِنْ أَصِلْ الدَّعْوَى. أَوَّلًا - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ اسْتَهْلَكَ مَالِي فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ الْمُسْتَهْلَكُ وَمَا مِقْدَارُهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ تَحْلِيفِ خَصْمِهِ. ثَانِيًا - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ شَرِيكِي، وَقَدْ خَانَنِي فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلَا أَعْرِفُ مِقْدَارَ مَا خَانَنِي بِهِ فَلْيُبَيِّنْهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. ثَالِثًا - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَصِيِّي أَثْنَاءَ صِغَرِي فَلْيَحْلِفْ الْيَمِينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ وَلَمْ يَسْرِقْ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ مُدَّعَاهُ، وَحَسَبَ مَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ لِلْقَاضِي إذَا اتَّهَمَ وَصِيَّ الْيَتِيمِ، أَوْ قَيِّمَ الْوَقْفِ تَحْلِيفَهُ الْيَمِينَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ (الْخَانِيَّةُ) . رَابِعًا - لَوْ طَلَبَ دَائِنُ الْمُتَوَفَّى الَّذِي تُوُفِّيَ وَدُيُونُهُ أَزْيَدُ مِنْ تَرِكَتِهِ تَحْلِيفَ الْوَرَثَةِ عَلَى كَوْنِهِمْ لَمْ يَأْخُذُوا، أَوْ يُخْفُوا شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ لَا يُسْمَعُ (النَّتِيجَةُ) . خَامِسًا - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: قَدْ سَمِعْت أَنَّ فُلَانًا الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْصَى لِي، وَلَكِنْ لَا أَعْرِفُ مِقْدَارَ مَا أَوْصَى لِي بِهِ فَلَا تُسْمَعُ. مِثَالٌ مِنْ الْمُدَافَعَةِ - لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ أَدَّيْتُ مِقْدَارًا مِنْ دَيْنِي لَا أَعْرِفُ مِقْدَارَهُ، أَوْ نَسِيته فَلَا يُلْتَفَتُ لِهَذَا الدَّفْعِ (الْخَانِيَّةُ) . مُسْتَثْنَيَاتٌ - يُسْتَثْنَى خَمْسُ مَسَائِلَ مِنْ أَصْلِ لُزُومِ مَعْلُومِيَّةِ الْمُدَّعَى بِهِ: ١ - دَعْوَى غَصْبِ الْمَجْهُولِ. ٢ - دَعْوَى رَهْنِ الْمَجْهُولِ وَسَيَرِدُ ذِكْرُهُمَا فِي الْمَادَّةِ (١٦٢١) . ٣ - دَعْوَى إقْرَارِ الْمَجْهُولِ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٥٧٩) . مَثَلًا. لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ حَتَّى إنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لِي بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِمِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لَهُ بِمِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ فَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى بَيَانِ الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّجْهِيلَ وَاقِعٌ مِنْ جِهَتِهِ (الْبَهْجَةُ) . ٤ - دَعْوَى إبْرَاءِ الْمَجْهُولِ إذْ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْمُبْرَأُ وَالْمُسْقَطُ مَعْلُومًا كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٦٧) . ٥ - دَعْوَى الْوَصِيَّةِ الْمَجْهُولَةِ وَهِيَ: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ أَوْصَى لِي الْمُتَوَفَّى فُلَانٌ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ بِسَهْمٍ مِنْهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ ذَلِكَ الْجُزْءِ أَوْ السَّهْمِ فَأَطْلُبُ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يُبَيِّنُوهُ وَأَنْ يُؤَدُّوهُ لِي فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَعِنْدَ إثْبَاتِهِ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُبَيِّنُوا ذَلِكَ الْجُزْءَ، أَوْ السَّهْمَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِالْجَهَالَةِ، وَبِمَا أَنَّ الْوَرَثَةَ يَقُومُونَ مَقَامَ الْمُوصِي فَيَعُودُ عَلَيْهِمْ بَيَانُ الْمَجْهُولِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَصَايَا) .

стр. 2404

[ (الْمَادَّةُ ١٦٢٠) مَعْلُومِيَّةُ الْمُدَّعَى بِهِ] الْمَادَّةُ (١٦٢٠) - (مَعْلُومِيَّةُ الْمُدَّعَى بِهِ تَكُونُ بِالْإِشَارَةِ، أَوْ الْوَصْفِ وَالتَّعْرِيفِ، وَهُوَ إذَا كَانَ عَيْنًا مَنْقُولًا، وَكَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ فَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ كَافِيَةٌ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا يَكُونُ مَعْلُومًا بِوَصْفِهِ وَتَعْرِيفِهِ وَبَيَانِ قِيمَتِهِ، وَإِذَا كَانَ عَقَارًا يُعَيَّنُ بِبَيَانِ حُدُودِهِ، وَإِذَا كَانَ دَيْنًا يَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ) . مَعْلُومِيَّةُ الْمُدَّعَى بِهِ (أَوَّلًا) تَكُونُ بِالْإِشَارَةِ (ثَانِيًا) ، أَوْ بِالْوَصْفِ وَالتَّعْرِيفِ. وَالتَّعْرِيفُ بِالْإِشَارَةِ يَكُونُ صَحِيحًا فِي تَعْرِيفِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ الْمَوْجُودِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا مَنْقُولًا، أَوْ كَانَ عَقَارًا. وَالْوَصْفُ وَالتَّعْرِيفُ يَكُونُ فِي الْمُدَّعَى بِهِ الْغَائِبِ وَغَيْرِ الْمَوْجُودِ. وَيُقَالُ فِي التَّعْرِيفِ: عَرَفَهُ أَيْ عَلِمَهُ وَتَخْتَلِفُ صُوَرُ التَّعْرِيفِ بِاخْتِلَافِ الْمُدَّعَى بِهِ إذْ؛ إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ إذَا كَانَ عَقَارًا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ بِبَيَانِ حُدُودِهِ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٢٣) . وَإِذَا كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ فَيُعْرَفُ بِبَيَانِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ. فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا مَنْقُولًا وَحَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ فَيَكْفِي لِتَعْرِيفِهِ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَكَذَا حِينَ الْيَمِينِ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِالْيَدِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْصِيفٍ، أَوْ تَعْرِيفٍ آخَرَ. لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥) . أَمَّا إذَا لَمْ يُشَرْ إلَيْهِ بِالْيَدِ وَأُشِيرَ إلَيْهِ بِالرَّأْسِ وَقُصِدَ بِتِلْكَ الْإِشَارَةِ الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا، وَكَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ الْإِشَارَةَ مُوَجَّهَةٌ إلَيْهَا فَيَكْفِي، وَإِلَّا فَلَا (الْخَانِيَّةُ) . إذَا كَانَ عَيْنُ الْمَنْقُولِ غَيْرَ حَاضِرَةٍ فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ وَمُمْكِنٌ جَلْبُهَا بِلَا مُصْرَفٍ فَتُحْضَرُ وَيُشَارُ إلَيْهَا بِالْيَدِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرَ حَاضِرٍ مَجْلِسَ الْمُحَاكَمَةِ كَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ إحْضَارُهُ إلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ يُعْلَمُ بِوَصْفِهِ وَتَعْرِيفِهِ وَبِبَيَانِ قِيمَتِهِ. وَبَيَانُ وَصْفِهِ وَتَعْرِيفُهُ وَبَيَانُ قِيمَتِهِ أَيْ لُزُومُ اجْتِمَاعِ الثَّلَاثَةِ هُوَ: إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ قَائِمًا وَمَوْجُودًا وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَخْذَهُ عَيْنًا فَيَجِبُ تَعْرِيفُهُ وَتَوْصِيفُهُ مَعَ بَيَانِ قِيمَتِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُسْتَهْلَكًا وَطَلَبَ قِيمَتَهُ فَيَكْفِي ذِكْرُ الْقِيمَةِ (التَّنْوِيرُ) . لَا يَكْفِي فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى الْمَعْلُومِيَّةُ بِالْوَصْفِ وَالتَّعْرِيفِ وَبَيَانِ الْقِيمَةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الدَّعَاوَى كَدَعْوَى الْإِيدَاعِ يَجِبُ فِيهَا بَيَانُ مَكَانِ الْإِيدَاعِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ إعْطَاءُ التَّفْصِيلَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ حَسَبَ نَوْعِ الدَّعْوَى (الْبَحْرُ) . دَعْوَى الْقَرْضِ - يَجِبُ فِيهَا بَيَانُ مَكَانِ الْقَرْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١١٣) . كَذَلِكَ يَجِبُ بَيَانُ صِفَةِ الْمَقْرُوضِ، وَبَيَانٌ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ قَدْ أَقْرَضَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي وَكِيلًا بِالْإِقْرَاضِ، وَالْوَكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ هُوَ سَفِيرٌ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٠) . دَعْوَى سَوْمِ الشِّرَاءِ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ كَذَا مَالًا بِطَرِيقِ سَوْمِ

стр. 2405

الشِّرَاءِ وَطَلَبَ إعَادَتَهُ عَيْنًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَبَدَلًا إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ بِأَنَّهُ قَدْ سَمَّى كَذَا دِرْهَمًا ثَمَنًا وَأَخَذَهُ عَلَى طَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٩٨) (الْهِنْدِيَّةُ) . دَعْوَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ بَاعَ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنَّهُ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ وَطَلَبَ مِنْهُ أَدَاءَ نِصْفِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَيَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ: أَوَّلًا - وُجُودَ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْإِجَازَةِ. ثَانِيًا - رَوَاجَ الثَّمَنِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ حَيْثُ إنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ كَاسِدًا وَقْتَ الْإِجَازَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إجَازَةِ الْعَقْدِ. ثَالِثًا - أَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الْبَائِعَ الْفُضُولِيَّ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَوْكِيلٌ ابْتِدَاءً، وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٣) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِشَرِكَةِ الْعَقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ نُفِّذَ حَالَ وُجُودِهِ إلَّا أَنَّ قَبْضَ الثَّمَنِ شَرْطٌ أَيْضًا لِتَصِحَّ مُطَالَبَتُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ. دَعْوَى الشِّرَاءِ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: اشْتَرَيْتُ هَذَا الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ (شَخْصٍ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) ، وَهُوَ مِلْكِي فَيُسْأَلُ: هَلْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُعَجَّلٌ، أَوْ مُؤَجَّلٌ؟ فَإِذَا كَانَ مُعَجَّلًا، فَإِنْ أَدَّى ثَمَنَ الْمَبِيعِ كَامِلًا لِلْبَائِعِ، أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَذِنَهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَدَى الثُّبُوتِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي. أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا، وَلَمْ يُؤَدِّهِ لِلْبَائِعِ، كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَأْذَنْ الْمُشْتَرِيَ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى الْمُدَّعِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٧٨) . (الْأَنْقِرْوِيُّ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الِاشْتِرَاءَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهُوَ مَجْبُورٌ لِإِثْبَاتِ عَقْدِ الشِّرَاءِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ هَذِهِ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَدْ بَاعَنِي ذَلِكَ الْمَالَ، وَهُوَ مَالِكٌ لَهُ) . دَعْوَى السَّلَمِ - يَجِبُ بَيَانُ وَذِكْرُ شَرَائِطِ السَّلَمِ فِي دَعْوَى كَذَا كَيْلَةً مِنْ جِهَةِ السَّلَمِ. مَثَلًا يَجِبُ إيضَاحُ مَكَانِ تَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي شُرِطَ حِينَ عَقْدِ السَّلَمِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِتَسْلِيمِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ دَعْوَى تَسْلِيمِ كَذَا كَيْلَةً حِنْطَةً مِنْ السَّلَمِ الصَّحِيحِ بِدُونِ ذِكْرِ شَرَائِطَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ سَبَبٍ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ يَجِبُ بَيَانُ تِلْكَ الشَّرَائِطِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى قَائِلًا: إنَّهُ يَدَّعِي بِسَبَبِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ شَرَائِطِ السَّلَمِ الَّذِي شَرَائِطُهُ قَلِيلَةٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْفُصُولَيْنِ وَالْبَحْرُ) .

стр. 2406

دَعْوَى الْكَفَالَةِ - لَا يَجِبُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ بَيَانُ قَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ الْكَفَالَةَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٣١) وَشَرْحَهَا إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِ نَشْأَةِ الْمَالِ الْمَكْفُولِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ بَعْضُ كَفَالَاتٍ غَيْرِ جَائِزَةٍ كَالْكَفَالَةِ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَالْكَفَالَةِ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْكَفَالَةِ عَلَى نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ بِدُونِ ذِكْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ؛ فَلِذَلِكَ يَجِبُ تَدْقِيقُ ذَلِكَ (الْبَحْرُ) . دَعْوَى الْمَالِ بِسَبَبِ التَّصَرُّفَاتِ: إذَا ادَّعَى مَالًا بِسَبَبِ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَذْكُورَ قَدْ حَصَلَ طَوْعًا وَحَالَ نَفَاذِ التَّصَرُّفِ حَتَّى تَصِحَّ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ إكْرَاهًا (الْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ بَاعَنِي هَذَا الْمَالَ طَائِعًا وَرَاغِبًا حَالَ نَفَاذِ تَصَرُّفِهِ بِكَذَا مَبْلَغًا (الْبَحْرُ) . دَعْوَى التَّمْلِيكِ - يَجِبُ لِصِحَّةِ دَعْوَى التَّمْلِيكِ بَيَانُ هَلْ كَانَ التَّمْلِيكُ الْمَذْكُورُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، (الْهِنْدِيَّةُ) . دَعْوَى الِاسْتِرْدَادِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْبَيْعِ - يَجِبُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ الِاسْتِفْسَارُ مِنْ الْمُدَّعِي عَنْ سَبَبِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَظُنُّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ فَاسِدًا (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالْأَمَانَةِ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ سَلَّمْتُ هَذَا الرَّجُلَ سَاعَةً وَدِيعَةً فَيَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ: إنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأَمَانَةُ الْمَذْكُورَةُ مَوْجُودَةً فَلْيُخَلِّهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى جَلْبِهَا إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يُعْطِيَهَا لِلْمُدَّعِي لِيُحْضِرَهَا لِمَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٧) . وَيَجِبُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيدَاعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مُحْتَاجَةً لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَكَانُ الْإِيدَاعِ فِي إعَادَةِ الْوَدِيعَةِ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٦٧) . وَلِأَجْلِ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِإِعَادَتِهَا فِي مَكَانِ الْإِيدَاعِ يَجِبُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيدَاعِ (التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ) . دَعْوَى الْأَمَانَةِ الْهَالِكَةِ - إذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فَيَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدِعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٤) كَذَلِكَ يَجِبُ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ بَيَانُ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُهْلِكَتْ الْوَدِيعَةُ الَّتِي فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ كَابْنِ الْمُسْتَوْدَعِ مَثَلًا فَالضَّمَانُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٧٨) . دَعْوَى الْوَفَاةِ مُجْهِلًا الْوَدِيعَةَ - فِي دَعْوَى أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ تُوُفِّيَ مُجْهِلًا الْوَدِيعَةَ يَجِبُ بَيَانُ قِيمَةِ الْوَدِيعَةِ أَيَّامَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ (الْفُصُولَيْنِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٠١) . دَعْوَى الْقُطْنِ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قُطْنًا يَجِبُ بَيَانُ الْقُطْنِ مِنْ مَحْصُولِ أَيِّ بِلَادٍ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ: إنَّهُ قُطْنُ مِصْرَ، أَوْ قُطْنُ الْعِرَاقِ، أَوْ قُطْنُ الْهِنْدِ. وَلَا يَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ فِي الدَّعْوَى مِقْدَارَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْقُطْنِ الْمَنْدُوفِ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ مِنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . دَعْوَى الرَّهْنِ - إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ تَسْلِيمَ الْمَرْهُونِ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ فَكَّ الرَّهْنَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ. لِأَنَّ رَدَّ مَئُونَةِ الْمَرْهُونِ لِلرَّاهِنِ هِيَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَالْمُسْتَعِيرِ (الْهِنْدِيَّةُ مُلَخَّصًا) .

стр. 2407

دَعْوَى الْغَصْبِ - فِي دَعْوَى اسْتِرْدَادِ الْمَغْصُوبِ - عَيْنًا - الْمَوْجُودِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ يَجِبُ بَيَانُ مَكَانِ الْغَصْبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مُحْتَاجًا لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (٨٩٠) . أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ مَكَانِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩٠) بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ لِمَصَارِيفِ النَّقْلِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يُسَلَّمُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وُجِدَ فِيهِ، وَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْأَخْذِ؛ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ غَصَبَ مِنِّي عِشْرِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ مَكَانَ الْغَصْبِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَيَجِبُ بَيَانُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ (التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ لِلْعَلَائِيِّ وَالتَّكْمِلَةُ) . دَعْوَى بَدَلِ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ - إذَا ادَّعَى بَدَلَ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ فَيَجِبُ بَيَانُ مَا هُوَ الْمَغْصُوبُ لِيُعْلَمَ هَلْ هُوَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ، أَوْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ يُحْكَمُ بِإِعْطَاءِ مِثْلِهِ، وَإِذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ يُحْكَمُ بِإِعْطَاءِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩١) (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَحَاشِيَةُ الْبَحْرِ) . هَلْ يَجِبُ بَيَانُ يَوْمِ الْإِتْلَافِ إذَا أَتْلَفَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ أَنْ أَبْقَاهُ مُدَّةً فِي يَدِهِ؟ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٩١) . إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ غَصَبَ مِنِّي هَذِهِ الْفَرَسَ وَلَمْ يَقُلْ فِي دَعْوَاهُ: إنَّهَا مِلْكُهُ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَإِذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ غَصَبَ تِلْكَ الْفَرَسَ مِنْ الْمُدَّعِي فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِأَنَّ تِلْكَ الْفَرَسَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الدَّعْوَى) . دَعْوَى اسْتِهْلَاكِ الْأَعْيَانِ - يَجِبُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى بَيَانُ مَا هِيَ الْأَعْيَانُ الْمَذْكُورَةُ وَبَيَانُ مَوْضِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَقِيمَتُهَا وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّ الْبَعْضَ مِنْ الْأَعْيَانِ قِيَمِيٌّ وَالْبَعْضَ مِنْهَا مِثْلِيٌّ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . وَحَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْمَغْصُوبِ لِلْمُدَّعِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي غُصِبَ فِيهِ الْمَغْصُوبُ، وَاَلَّذِي اُسْتُهْلِكَ فِيهِ فَيَجِبُ حِينَ الدَّعْوَى بَيَانُ ذَلِكَ الْمَكَانِ (الْبَحْرُ) . فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى عَلَى دَائِنِ الْمُتَوَفَّى قَائِلِينَ: إنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْدَعَكَ وَسَلَّمَك فِي حَيَاتِهِ كَذَا أَشْيَاءَ ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّ فُلَانًا الَّذِي نَصَّبَهُ الْمُتَوَفَّى لِأَدَاءِ دُيُونِهِ قَدْ بَاعَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ مُقَابِلَ دَيْنِهِ بِنُقْصَانٍ فَاحِشٍ عَنْ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ، وَإِنَّكَ قَدْ اسْتَهْلَكْتَ تِلْكَ الْأَمْوَالَ فَاضْمَنْهَا فَيَجِبُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى بَيَانُ أَنْوَاعِ وَأَجْنَاسِ وَأَوْصَافِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، وَبَيَانُ قِيمَتِهَا حِينَ الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ (الْبَهْجَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ غَصَبْتَ مِنْ نُقُودِي الْغَالِبَةِ الْغِشِّ مِقْدَارَ كَذَا فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ النُّقُودُ مُنْقَطِعَةً وَقْتَ الدَّعْوَى أَيْ غَيْرَ رَائِجَةٍ فَيَجِبُ دَعْوَى قِيمَتِهَا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ يَجِبُ بَيَانُ قِيمَتِهَا وَقْتَ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ بَيَانُ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْغَصْبِ، وَعِنْدَ

стр. 2408

الْإِمَامِ مُحَمَّدٌ يَجِبُ بَيَانُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الِانْقِطَاعِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٩١) . فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ غَصَبَ مِنِّي كَذَا رِطْلًا مِنْ الثَّلْجِ فِي فَصْلِ الصَّيْفِ فَأَطْلُبُ الثَّلْجَ مِنْهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الثَّلْجَ مُنْقَطِعُ الْمِثْلِ فِي زَمَنِ الطَّلَبِ بَلْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ. دَعْوَى الْبَيْعِ إكْرَاهًا - فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ بَيْعِهِ مُكْرَهًا يَجِبُ بَيَانٌ بِأَنَّهُ بَاعَ مُكْرَهًا، وَأَنَّهُ سَلَّمَ مُكْرَهًا، وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْع بِسَبَبِ حَقِّ الْفَسْخِ الثَّابِتِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ طَوْعًا فِي الْبَيْعِ الْوَاقِعِ بِإِكْرَاهٍ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيَكُونُ لَازِمًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٠٠٦) كَذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْمُدَّعِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَيَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ بِأَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مُكْرَهًا أَيْضًا، وَلَا يَجِبُ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ مُكْرَهًا ذِكْرُ مَنْ هُوَ الْمُجْبِرُ كَمَا لَوْ ادَّعَى مَالًا بِسَبَبِ السِّعَايَةِ لَا حَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ الْعِنْوَانِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (الْهِنْدِيَّةُ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . وَإِذَا ادَّعَى الْمُكْرَهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي، وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَاضِعٌ الْيَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا اتَّصَلَ الْقَبْضُ فِي الْبَيْعِ الْمُكْرَهِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ. دَعْوَى التَّجْهِيلِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ وَارِثِ الْمُتَوَفَّى قَائِلًا: (إنَّ مُوَرِّثَك قَدْ تُوُفِّيَ مُجْهِلًا مَالَ الشَّرِكَةِ) فَأَطْلُبُ تَضْمِينَهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٣٥٥) فَيَجِبُ بَيَانُ هَلْ أَنَّ التَّجْهِيلَ وَاقِعٌ فِي رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ، أَوْ فِي الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِرَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ. لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ نُقُودًا فَهُوَ مَضْمُونٌ بِمِثْلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٣٣٨ وَ ١٤٠) . أَمَّا الْمَالُ الْمَأْخُوذُ بِرَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فَهُوَ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَمَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ، وَإِذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَمَضْمُونٌ بِمِثْلِهِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ إيضَاحُ ذَلِكَ. كَذَلِكَ فِي دَعْوَى تَضْمِينِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِسَبَبِ وَفَاةِ الْمُضَارِبِ مُجْهِلًا يَجِبُ بَيَانُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَقْتَ الْوَفَاةِ هَلْ هُوَ نَقْدٌ أَوْ عُرُوضٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَقْدًا فَلَهُ أَخْذُ مِثْلِهِ وَإِذَا كَانَ عُرُوضًا فَلَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي دَعْوَى الْبِضَاعَةِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . دَعْوَى التَّخَارُجِ - يَجِبُ فِي دَعْوَى التَّخَارُجِ بَيَانُ أَنْوَاعِ التَّرِكَةِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعَقَارَاتِ وَتَحْدِيدُهَا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي وَقَعَ لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَنْ حِصَّةِ الْوَارِثِ الْمُخْرَجِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتْلَفَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ وَتَصَالَحَ الْوَرَثَةُ غَيْرُ الْمُتْلِفِينَ عَلَى شَيْءٍ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتْلَفَاتِ فَالصُّلْحُ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، كَمَا فِي الْغَصْبِ إذَا اسْتَهْلَكُوا الْأَعْيَانَ وَصَالَحُوا (الْبَحْرُ) . دَعْوَى الْقِسْمَةِ - إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ النَّصِيبَ الَّذِي خَصَّهُ حِينَ الْقِسْمَةِ يَجِبُ بَيَانُ هَلْ أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ رِضَاءً، أَوْ قَضَاءً؟ (الْفُصُولَيْنِ وَالْبَحْرُ) . دَعْوَى غَرْسِ الْغَيْرِ أَوْ بِنَائِهِ فِي عَرْصَتِهِ غَصْبًا - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَحْدَثَ فِي عَرْصَتِي بِنَاءً أَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا فَيَجِبُ بَيَانُ تِلْكَ الْعَرْصَةِ، كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ بَيَانُ طُولِ الْبِنَاءِ

стр. 2409

وَعَرْضُهُ، وَهَلْ هُوَ بِنَاءُ أَخْشَابٍ، أَوْ بِنَاءُ حَجَرٍ فَبَعْدَ بَيَانِ ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالْأَشْجَارِ، وَإِذَا أَنْكَرَ بِأَنَّهُ بَنَى، أَوْ غَرَسَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمُدَّعِي الْإِثْبَاتَ فَيَحْلِفُ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ فِي أَرْضِ الْمُدَّعِي ذَلِكَ الْبِنَاءَ، أَوْ يَغْرِسْ تِلْكَ الْأَشْجَارَ، وَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يُؤْمَرُ بِرَفْعِهِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . دَعْوَى شِقِّ النَّهْرِ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ حَفَرَ أَرْضِي، وَأَسَالَ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ فَيَجِبُ بَيَانُ الْأَرْضِ الْمَشْقُوقَةِ كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ بَيَانُ مَوْضِعِ النَّهْرِ أَيْ هَلْ هُوَ فِي أَيْمَنِ الْمَشْقُوقِ، أَوْ فِي أَيْسَرِهِ وَطُولِ النَّهْرِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ فَإِذَا بَيَّنَ الْمُدَّعِي هَذِهِ الْأُمُورَ، فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي يَجْرِي الْإِيجَابُ، وَإِذَا أَنْكَرَ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ نَهْرًا فِي الْأَرْضِ الَّتِي بَيَّنَهَا الْمُدَّعِي. دَعْوَى مَسِيلِ الْمَاءِ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّ لِي فِي دَارِ فُلَانٍ حَقَّ الْمَسِيلِ فَيَجِبُ بَيَانُ هَلْ هُوَ مَسِيلُ مَاءِ الْمَطَرِ، أَوْ مَسِيلُ الْقَاذُورَاتِ؟ وَهَلْ الْمَسِيلُ فِي مُقَدَّمِ الدَّارِ، أَوْ فِي مُؤَخَّرِهَا. دَعْوَى الطَّرِيقِ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّ لَهُ حَقَّ الطَّرِيقِ فِي دَارِ آخَرَ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الطَّرِيقِ أَيْ هَلْ هِيَ فِي مُقَدَّمِ الدَّارِ، أَوْ مُؤَخَّرِهَا، وَيُحَدِّدُ ذَلِكَ فَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَانِ عَلَى رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْعَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ لِلْجَهَالَةِ هُوَ فِي حَالَةِ تَعَذُّرِ الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ مَعَ الْجَهَالَةِ وَلَيْسَ مُتَعَذِّرًا ذَلِكَ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْبَابَ الْخَارِجِيَّ الْمُسَمَّى بِالْبَابِ الْأَعْظَمِ يَحْكُمُ فِي تَعْيِينِ مِقْدَارِ الطَّرِيقِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِنَّ مَنْ يَدَّعِي الطَّرِيقَ، أَوْ حَقَّ الْمُرُورِ يَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ مُدَّعَاهُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ بَابٍ فِي حَائِطِ الْمُدَّعِي لَا يَكْفِي وَحْدَهُ لِإِثْبَاتِ الْمُدَّعِي كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ كَانَ يَمُرُّ مِنْ دَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٢٢٥) . دَعْوَى نَقْضِ الْحَائِطِ - يَجِبُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى بَيَانُ طُولِ الْحَائِطِ وَعَرْضِهَا فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ هَدَمَ حَائِطَ بُسْتَانِي، فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ طُولِ وَعَرْضِ الْحَائِطِ. دَعْوَى الْمَوْزُونَاتِ - يَجِبُ فِي دَعْوَى الْمَوْزُونَاتِ بَيَانُ الْوَزْنِ فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِحِمْلِ رُمَّانٍ أَوْ سَفَرْجَلٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ كَمْ رِطْلًا كَانَ الرُّمَّانُ أَوْ السَّفَرْجَلُ، وَهَلْ كَانَ الرُّمَّانُ حُلْوًا، أَوْ حَامِضًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (الْهِنْدِيَّةُ) . دَعْوَى الْمَكِيلَاتِ - يَجِبُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى بَيَانُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ وَالْقَدْرِ (الْبَحْرُ) مَثَلًا: إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ حِنْطَةً فَيَجِبُ بَيَانُ أَنَّهُ حِنْطَةٌ، أَيْ جِنْسِهِ وَكَذَا كَيْلَةً أَيْ قَدْرِهِ مَعَ بَيَانِ الْكَيْلَةِ كَيْلَةَ أَيِّ بَلَدٍ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَاتِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . دَعْوَى الْحَيَوَانِ - يَجِبُ فِي دَعْوَى الْحَيَوَانِ بَيَانُ لَوْنِهِ وَسِنِّهِ، وَهَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ لُزُومِ بَيَانِ اللَّوْنِ وَالْعَلَامَاتِ فَلِذَلِكَ إذَا بَيَّنَ الْمُدَّعِي بَعْضَ عَلَامَاتٍ لِلْحَيَوَانِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ثُمَّ أُحْضِرَ الْحَيَوَانُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَظَهَرَ أَنَّ بَعْضَ عَلَامَاتِهِ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ، مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي وَالشُّهُودُ: إنَّ الْحَيَوَانَ مَشْقُوقُ الْأُذُنِ فَظَهَرَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْقُوقِ الْأُذُنِ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ بُطْلَانَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ. (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . دَعْوَى الْعَقَارِ - إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا فَيَجِبُ بَيَانُ حُدُودِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ

стр. 2410

فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ عَلَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ مِقْدَارًا مِنْ الْعَرْصَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ الْمُتَوَلِّي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هِيَ مِنْ وَقْفِ الْوَاقِفِ الَّذِي تَحْتَ تَوْلِيَتِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَيُحَدِّدْ مُدَّعَاهُ (الْبَهْجَةُ) . دَعْوَى الدَّيْنِ - إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا يَجِبُ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٢٧) . وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَيَجِبُ بَيَانُ قَدْرِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ: كَذَا رِطْلًا مِنْ عِنَبِ السَّلْطِ، أَوْ كَذَا رِطْلًا مِنْ عِنَبِ دِمَشْقَ كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ هَلْ هُوَ مِنْ النَّوْعِ الْجَيِّدِ أَوْ الْأَوْسَطِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُدَّعَى بِهِ عِنَبًا فِي غَيْرِ مَوْسِمِهِ أَيْ أَنَّهُ ادَّعَاهُ فِي وَقْتٍ كَانَ الْعِنَبُ مُنْقَطِعًا فِي الْأَسْوَاقِ فَيَسْأَلهُ الْقَاضِي مَاذَا يَطْلُبُ فَإِذَا طَلَبَ مِثْلَ الْعِنَبِ فَلَا يَنْظُرُ الْقَاضِي إلَى دَعْوَاهُ وَإِذَا طَلَبَ قِيمَتَهُ يَسْأَلُهُ الْقَاضِي عَنْ سَبَبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ إذَا كَانَ ثَمَنَ مَبِيعٍ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ الثَّمَنِ مِنْ أَيَادِي النَّاسِ، وَإِذَا كَانَ سَلَمًا، أَوْ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ أَوْ بِسَبَبِ الْقَرْضِ فَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي قِيمَتَهُ إذَا لَمْ يَنْتَظِرْ مَوْسِمَ الْعِنَبِ الْآتِي، وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ الْعِنَبِ مَثَلًا كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ رِطْلًا عِنَبًا زَيْنِيًّا وَعِشْرِينَ رِطْلًا عِنَبًا سَلْطِيًّا، فَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمِقْدَارَهُ. بِأَنْ يَقُولَ: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ رِطْلًا عِنَبًا زَيْنِيًّا وَعِشْرِينَ رِطْلًا سَلْطِيًّا (الْهِنْدِيَّةُ) وَسَيَتَّضِحُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٢١) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا مَنْقُولًا وَحَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ] الْمَادَّةُ (١٦٢١) - (إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا مَنْقُولًا وَحَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ فَيَدَّعِيه الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ هَذَا لِي مُشِيرًا إلَيْهِ بِيَدِهِ وَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ جَلْبُهُ وَإِحْضَارُهُ بِلَا مُصْرَفٍ يُجْلَبُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيُشَارَ إلَيْهِ فِي الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ كَمَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْضَارُهُ مُمْكِنًا بِلَا مُصْرَفٍ عَرَّفَهُ الْمُدَّعِي وَبَيَّنَ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ قِيمَتِهِ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَالرَّهْنِ مَثَلًا لَوْ قَالَ: غَصَبَ خَاتَمِي الزُّمُرُّدَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قِيمَتَهُ، أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ) . إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَنْقُولًا، وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ مِنْ الْهَالِكِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ الْمَذْكُورَةُ حَاضِرَةً بِالْمَجْلِسِ فَعَلَيْهِ إذَا أُوجِدَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ فَيَدَّعِيهَا الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: هَذِهِ لِي، أَوْ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ، أَوْ لِلْقَاصِرِ فُلَانٍ الَّذِي أَنَا وَلِيُّهُ، أَوْ وَصِيُّهُ مُشِيرًا إلَيْهَا بِيَدِهِ، وَقَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ أَخْذَهَا مِنْهُ، يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ الْإِشَارَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حِينَ الدَّعْوَى وَحِينَ الشَّهَادَةِ وَحِينَ الِاسْتِحْلَافِ وَحَيْثُ إنَّ الْإِشَارَةَ هِيَ أَبْلَغُ التَّعْرِيفِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّعْرِيفِ بِصُورَةٍ أُخْرَى بِبَيَانِ الْجِنْسِ، أَوْ النَّوْعِ (الْبَحْرُ) .

стр. 2411

مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْعِنَبَ الْمَوْجُودَ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي دَعْوَاهُ: هَذَا الْعِنَبُ، وَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ نَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَوَزْنِهِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْحَدِيدَ الْمُشَارَ إلَيْهِ وَبَيَّنَ أَنَّ وَزْنَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ فَظَهَرَ أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَالدَّعْوَى مَسْمُوعَةٌ وَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ لَغْوٌ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا بَلْ بَدَلَ مَنْقُولَاتٍ مُتْلَفَةٍ: فَإِذَا كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَيَكْفِي بَيَانُ قِيمَتِهَا، وَلَا حَاجَةَ لِتَعْرِيفِهَا وَتَوْصِيفِهَا حَيْثُ إنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ التَّعْرِيفِ وَالتَّوْصِيفِ بِلَا ذِكْرِ الْقِيمَةِ كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ لَا يَبْقَى حَاجَةٌ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّوْصِيفِ. حَتَّى فِي دَعْوَى مُزِّقَتْ ثِيَابِي، أَوْ جُرِحَتْ فَرَسِي فَأَطْلُبُ كَذَا دِرْهَمًا نُقْصَانَ قِيمَتِهَا فَلَا حَاجَةَ لِجَلْبِ الثِّيَابِ، أَوْ الْفَرَسِ لِلْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جُزْءٌ فَائِتٌ مِنْ الثَّوْبِ، أَوْ الْفَرَسِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . مُشِيرًا إلَيْهِ بِيَدِهِ - أَمَّا أَذَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ بِيَدِهِ بَلْ أَشَارَ إلَيْهِ بِرَأْسِهِ فُهِمَ مِنْ تِلْكَ الْإِشَارَةِ أَنَّهُ مَقْصُودٌ بِهَا الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا، وَإِلَّا فَلَا (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٢٠) . قَدْ وَضَعَ يَدَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ - يَلْزَمُ ذِكْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ حَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ بِأَنْ يَكُونَ مَحْبُوسًا بِالثَّمَنِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٧٨) ، أَوْ مَرْهُونًا فَلِذَلِكَ يَجِبُ إزَالَةُ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ. أَمَّا فِي دَعْوَى الضَّمَانِ فَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَكَذَا دُونَ دَعْوَى الشِّرَاءِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . كَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَنْقُولِ ذِكْرُ عِبَارَةِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ ذِكْرُ عِبَارَةِ وَضَعَ يَدَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ (الْبَحْرُ) . فَأَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ - يَجِبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا كَمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، أَوْ كَانَ دَيْنًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَنْقُولًا، أَوْ كَانَ عَقَارًا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُدَّعِي فِي حُضُورِ الْقَاضِي: إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ إزَالَةُ هَذَا الِاحْتِمَالِ بِالطَّلَبِ الْمَذْكُورِ (الزَّيْلَعِيّ فِي الدَّعْوَى) . فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يَقُلْ: إنَّنِي أَطْلُبُ أَخْذَهَا مِنْهُ أَمَّا الْقُهُسْتَانِيُّ فَيَقُولُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ الدَّعْوَى، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْمُدَّعِي: أَطْلُبُ أَخْذَهَا مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ بِأَنَّهُ هُوَ هَذَا فَعَلَى ذَلِكَ فَذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْمَجَلَّةِ لَمْ يَكُنْ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ وَالتَّكْمِلَةُ) . الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ عَيْنُ الْمَنْقُولِ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرَ حَاضِرٍ فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ؛ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ عَيْنُ الْمَنْقُولِ غَيْرَ حَاضِرٍ فِي الْمَجْلِسِ، وَكَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْخَصْمِ وَمُمْكِنًا جَلْبُهُ وَإِحْضَارُهُ إلَى الْمَجْلِسِ بِدُونِ مَصْرِفٍ، وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي فَيُجْلَبُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيُشِيرَ إلَيْهِ الْمُدَّعِي بِيَدِهِ حِينَ الدَّعْوَى، وَالشُّهُودُ حِينَ الشَّهَادَةِ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَثْنَاءَ الْيَمِينِ بِأَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا الْمُمْكِنِ إحْضَارُهَا وَالْإِشَارَةُ بِالْيَدِ إلَيْهَا بَعْدَ الْإِحْضَارِ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ.

стр. 2412

وَالْمُدَّعَى بِهِ الْقَابِلُ جَلْبُهُ مَعَ إحْضَارِهِ بِدُونِ مَصْرَفٍ هُوَ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانِ الْقَلِيلِ وَالسَّاعَةِ وَالْخَاتَمِ. وَإِذَا أَحْضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَإِذَا صَدَّقَ الْمُدَّعِي بِأَنَّهَا الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا فَبِهَا، وَإِلَّا يُجْبَرَ عَلَى إحْضَارِ عَيْنٍ أُخْرَى، وَهَذَا الْجَبْرُ يَمْتَدُّ إلَى حِينِ تَصْدِيقِ الْمُدَّعِي فَإِذَا ظَهَرَ عَجْزُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ إحْضَارِ تِلْكَ الْعَيْنِ، فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ يُحْكَمُ بِبَدَلِهَا أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي فَلَا يَلْزَمُ إحْضَارُهُ إلَى الْمَجْلِسِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَدِّهِ (الْهِنْدِيَّةُ الْبَحْرُ وَالْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمُدَّعِي هِيَ فِي يَدِي، وَهِيَ مِلْكُ الْمُدَّعِي فَلَا حَاجَةَ لِجَلْبِ السَّاعَةِ إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِعْطَاءِ تِلْكَ السَّاعَةِ إلَى الْمُدَّعِي. قِيلَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ غَائِبًا، وَكَانَ مَكَانُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَغَيْرَ مُمْكِنٍ إحْضَارُهُ فَالْمُدَّعِي يُعَرِّفُ وَيُبَيِّنُ قِيمَتَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٢٠) فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مَوْجُودٌ فِي يَدِهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَهُ إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ الْمَنْقُولَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَطَلَبَ جَلْبَهُ إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ أَثْنَاءَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وُجُودَهُ فِي يَدِهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِسَنَةٍ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يُقْبَلُ هَذَا الْإِثْبَاتُ وَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى جَلْبِ الْمُدَّعَى بِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠) مَا لَمْ يَثْبُتْ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ قَدْ هَلَكَ بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ، أَوْ أَنَّهُ بِيعَ لِآخَرَ وَسُلِّمَ لَهُ، أَوْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِحْدَى الصُّوَرِ فَفِي تِلْكَ لَا يُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْإِحْضَارِ بِهَذَا الْإِثْبَاتِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَا يُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْإِحْضَارِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِثْبَاتَ اسْتِصْحَابٌ وَالِاسْتِصْحَابُ حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ، وَلَيْسَ حُجَّةً فِي الْإِثْبَاتِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠) (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . يُجْلَبُ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ: بِمَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إحْضَارُ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى الْمَجْلِسِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْتَوْدَعًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِهِ لِلْمَجْلِسِ بَلْ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمُودِعِ لِكَيْ يُوَصِّلَهُ الْمُودِعُ إلَى الْمَجْلِسِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٩٤) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٢) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّنِي سَلَّمْت هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَبُّوسَ أَلْمَاسٍ، وَإِنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ اسْتَلَمَهُ بِلَا أَمْرٍ مِنِّي، وَطَرَأَ عَلَيْهِ نُقْصَانُ قِيمَتُهٌ كَذَا مَبْلَغًا فَأَطْلُبُ اسْتِرْدَادَهُ، وَأَطْلُبُ تَضْمِينَهُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ، وَأَطْلُبُ إحْضَارَهُ لِلْمَجْلِسِ فَالْإِحْضَارُ يَكُونُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالتَّمْكِينُ عَلَى الْإِحْضَارِ يَكُونُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرَ حَاضِرٍ بِالْمَجْلِسِ وَغَيْرَ مُمْكِنٍ إحْضَارُهُ بِلَا مَصْرَفٍ كَصُبْرَةِ حِنْطَةٍ، أَوْ مَخْزَنِ ذُرَةٍ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ عَيْنُ الْمَنْقُولِ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرَ مُمْكِنٍ جَلْبُهُ بِدُونِ مَصْرَفٍ قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَا يُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى جَلْبِ الْعَيْنِ الْمَنْقُولَةِ الْمُحْتَاجِ جَلْبُهَا إلَى مَصْرَفٍ بَلْ إنَّ الْمُدَّعِيَ يُعَرِّفُهَا وَيُوصِفُهَا وَيُبَيِّنُ قِيمَتَهَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ. وَالْمُحْتَاجُ لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ هُوَ عَلَى قَوْلٍ الْمَالُ الْغَيْرُ مُمْكِنٍ نَقْلُهُ مَجَّانًا إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ، وَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ نَقْلُهُ عَلَى أُجْرَةٍ

стр. 2413

كَعَشْرِ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا، وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَى مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ (الْبَحْرُ) . الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ نَقْلُهَا: أَوَّلًا - الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَحْتَاجُ لِلْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا. ثَانِيًا - الْمُدَّعَى بِهِ الْهَالِكُ. ثَالِثًا - الْمُدَّعَى بِهِ الْغَيْرُ مَعْلُومٍ مَكَانُهُ وَوُجُودُهُ وَعَدَمُهُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَوْدَعْتُك أَسْوِرَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ وَصْفَ الْأَسْوِرَةِ وَجِنْسَهَا وَقِيمَتَهَا وَمِقْدَارَهَا، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ فِي دَعْوَى الْمَنْقُولَاتِ الْمَوْجُودَةِ وَالْمُحْتَاجِ نَقْلُهَا لِمَصْرِفٍ يَذْهَبُ الْحَاكِمُ بِالذَّاتِ إلَى الْمَحَلِّ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْمَنْقُولُ، أَوْ يُرْسِلُ نَائِبَهُ (إذَا كَانَ مَأْذُونًا بِنَصْبِ نَائِبٍ) لِأَجْلِ التَّأْشِيرِ إلَيْهِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ، وَلَا يَكْتَفِي بِذِكْرِ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ فَرَسًا، أَوْ بَعِيرًا مِمَّا لَا يُمْكِنُ إدْخَالُهُ إلَى غُرْفَةِ الْمُحَاكَمَةِ يُجْلَبُ إلَى سَاحَةِ الْمَحْكَمَةِ، وَيَخْرُجُ الْقَاضِي، أَوْ نَائِبُهُ إلَى السَّاحَةِ، وَيَسْتَمِعُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ، وَيُرَى أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ (الْبَحْرُ وَالْخَانِيَّةُ) . وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَصَّلَ الْقَاضِي الدَّعْوَى حَسَبَ الْقَوْلِ الثَّانِي فَحُكْمُهُ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ. وَإِذَا عَرَّفَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ ثُمَّ أَحْضَرَ الْمُدَّعَى بِهِ، وَظَهَرَ أَنَّ بَعْضَ الْأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُدَّعِي مُخَالِفَةٌ لِأَوْصَافِ الْمُدَّعَى بِهِ فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَوْصَافُ مَا لَا يُحْتَمَلُ تَبَدُّلُهَا وَتَغَيُّرُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ يُنْظَرُ: فَإِذَا تَرَكَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ الْأُولَى وَادَّعَى ثَانِيَةً فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِاعْتِبَارِهَا دَعْوَى جَدِيدَةً، وَإِذَا بَقِيَ عَلَى دَعْوَاهُ الْأُولَى فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٢٩) . إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَى الْمَجْهُولِ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ: أَوَّلًا: دَعْوَى الْغَصْبِ (ثَانِيًا) : دَعْوَى الرَّهْنِ فَلَا يَلْزَمُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ، أَوْ فِي دَعْوَى الْمَرْهُونِ بَيَانُ قِيمَةِ الْمُدَّعَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَكْثَرِ لَا يَعْرِفُ قِيمَةَ مَالِهِ فَإِذَا كُلِّفَ لِبَيَانِ الْقِيمَةِ يَضُرُّ بِهِ. صُورَةُ دَعْوَى الْغَصْبِ - تَكُونُ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ غَصَبَ مِنِّي كَذَا مَالًا، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا مَالِي، وَكَانَ فِي يَدِي، وَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ قَالَ: إنَّهُ كَانَ تَحْتَ يَدِي لِحِينِ أَنْ وَضَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَعْوَى غَصْبٍ (الْخَانِيَّةُ وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . وَفَائِدَةُ صِحَّةِ الدَّعْوَى مَعَ وُجُودِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ فِي ذَلِكَ هُوَ: أَنَّ الْخَصْمَ يَعْتَرِفُ بِغَصْبِ الْمَجْهُولِ، أَوْ أَنَّهُ يُنْكِرُ وَالْمُدَّعِي يُثْبِتُ بِالشُّهُودِ غَصْبَ الْمَجْهُولِ فَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْبَيَانِ وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ يُكَلَّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَلِفِ الْيَمِينِ، وَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَبْسِهِ إلَى حِينِ الْبَيَانِ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْمَجْهُولِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٦١٩) وَلَمَّا

стр. 2414

سَقَطَ بَيَانُ الْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ الْمُدَّعِي فَبِطَرِيقِ الْأَوْلَى يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَكُونُونَ بَعِيدِينَ عَنْ مُمَارِسَةِ ذَلِكَ الْمَالِ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا ثَبَتَ الْغَصْبُ، أَوْ الرَّهْنُ الْمَجْهُولُ بِالشَّهَادَةِ يُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْبَيَانِ، وَالْقَوْلُ فِي تَعْيِينِ أَيِّ مَالٍ هُوَ الْمَغْصُوبُ، أَوْ الْمَرْهُونُ لِلْغَاصِبِ، أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَالْخَانِيَّةِ وَالزَّيْلَعِيّ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ غَصَبَ خَاتَمِي الزُّمُرُّدَ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي يَدِهِ الْآنَ، أَوْ أَنَّهُ هَلَكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ قِيمَتُهٌ، أَوْ قَالَ: إنَّنِي لَا أَعْرِفُ قِيمَتُهٌ فَتَصِحُّ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّهُ رَهَنَ سَاعَةً عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ لَهُ الْعِشْرِينَ دِينَارًا، وَأَنَّهُ سَلَّمَهَا لَهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا اعْتَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ، أَوْ الرَّهْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ مَا هُوَ الْمَغْصُوبُ، أَوْ الْمَرْهُونُ، وَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَالِاسْتِحْلَافِ أَوْ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي كَذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ مَا هُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمَرْهُونُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٩) ، وَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ لِلْغَاصِبِ وَالْمُرْتَهِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) . إذَا قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: إنَّ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ. كَذَا مَبْلَغًا، وَقَالَ الْغَاصِبُ: لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ، فَحُكْمُ ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩١) (الْبَحْرُ) . وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦١٩) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٢٢) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَعْيَانَا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ] الْمَادَّةُ (١٦٢٢) - (إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَعْيَانَا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ يَكْفِي ذِكْرُ مَجْمُوعِ قِيمَتِهَا، وَلَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ) . إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَعْيَانًا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ كَأَنْ كَانَتْ خَمْسَ خُيُولٍ وَشَاتَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَشْجَارٍ فَيَكْفِي ذِكْرُ مَجْمُوعِ قِيمَتِهَا فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَحَسَبَ الْفَتْوَى الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ الْبَهْجَةِ. أَيْ لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِخَمْسِ خُيُولٍ وَشَاتَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَشْجَارٍ وَذَكَرَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ مَجْمُوعَ قِيمَتِهَا كَذَا دِينَارًا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ تَعْرِيفُ وَتَوْصِيفُ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَعْيَانُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ بَلْ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَيَجِبُ مِثْلُهَا، وَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ قِيمَتِهَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٢١) كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمَذْكُورَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ فَتَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَيْهَا، وَلَا حَاجَةَ لِبَيَانِ الْقِيمَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٢١) . قِيلَ (أَعْيَانًا) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ بَدَلَ أَشْيَاءَ مُسْتَهْلَكَةٍ مُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ ذَاتِ قِيمَةٍ فَيَجِبُ بَيَانُ جِنْسِ وَنَوْعِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٢٠) .

стр. 2415

[ (الْمَادَّةُ ١٦٢٣) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا] الْمَادَّةُ (١٦٢٣) - (إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا يَلْزَمُ فِي الدَّعْوَى ذِكْرُ بَلَدِهِ وَقَرْيَتِهِ، أَوْ مَحَلَّتِهِ وَزُقَاقِهِ وَحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ، أَوْ الثَّلَاثَةِ وَأَسْمَاءِ أَصْحَابِ حُدُودِهِ إنْ كَانَ لَهَا أَصْحَابٌ مَعَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ لَكِنْ يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِ وَشُهْرَةِ الرَّجُلِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَشْهُورِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ كَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ إذَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ التَّحْدِيدِ لِشُهْرَتِهِ وَأَيْضًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ مِلْكِي تَصِحُّ دَعْوَاهُ) . إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا كَأَنْ كَانَ عَرْصَةً، أَوْ أَرْضًا، أَوْ كَانَ فِي حُكْمِ الْعَقَارِ كَسُكْنَى الدَّارِ، أَوْ عُلُوِّ عَقَارٍ، وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا أَنَّ الْعَقَارَ مِلْكُ الْمُدَّعِي فَيَلْزَمُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ ذِكْرُ (أَوَّلًا) : بَلْدَةِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ (ثَانِيًا) : قَرْيَتِهِ، أَوْ مَحَلَّتِهِ (ثَالِثًا) : زُقَاقِهِ وَحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ بِصُورَةٍ تُحِيطُ بِالْمُدَّعَى بِهِ، أَوْ حُدُودِهِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ أَصْحَابِ حُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ، أَوْ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ لَهَا أَصْحَابٌ وَأَسْمَاءُ آبَاءٍ - عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَجْدَادُ أَصْحَابِ الْحُدُودِ وَإِذَا كَانَ فِي طَرَفِ الْعَقَارِ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا آخَرَ لِوَرَثَةٍ لَمْ يَقْتَسِمُوهُ فَيَلْزَمُ بَيَانُ أَسْمَاءِ أُولَئِكَ الْوَرَثَةِ وَنَسَبِهِمْ، وَلَا يَكْفِي ذِكْرُ عِبَارَةِ وَرَثَةٍ فَقَطْ؛ إذْ الْوَرَثَةُ مَجْهُولُونَ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ ذَا فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ وَذَا رَحِمٍ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِكِفَايَةِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَتَبَ لَزِيقَ دَارٍ مِنْ تَرِكَةِ فُلَانٍ يَصِحُّ حَدًّا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي دَعْوَاهُ بِأَنَّ الْعَقَارَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنْ يَطْلُبَ أَخْذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْعَقَارِ إلَى الْمَجْلِسِ وَتَعْرِيفَهُ بِالْإِشَارَةِ مُتَعَذِّرٌ وَحَيْثُ يُعْلَمُ الْعَقَارُ بِالتَّحْدِيدِ فَيَتَعَيَّنُ التَّعْرِيفُ بِالتَّحْدِيدِ (الْبَحْرُ الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) يَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْعَقَارَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَقَارُ فِي يَدِهِ، وَلَا تَصِحُّ خُصُومَتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَقَارُ فِي يَدِهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٣٥) . بِغَيْرِ حَقٍّ: يَجِبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِإِزَالَةِ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مَحْبُوسٌ بِالثَّمَنِ. إنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ ذَكَرَتْ لُزُومَ ذِكْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي دَعْوَى الْمَنْقُولِ، وَقَدْ تَرَكَتْ لُزُومَ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ ذَلِكَ مُقَايَسَةً (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ بِزِيَادَةٍ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) ، وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَدْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ عِبَارَةُ (أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَأَرَادُوا إيجَادَ فَرْقٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ إلَّا أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ أَيْضًا (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى بِزِيَادَةٍ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ الْعَقَارِ فَيَكْفِي أَنْ يُذْكَرَ بِأَنَّ الْجُزْءَ الْمَذْكُورَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَنْ تَحْصُلَ الشَّهَادَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَجِبُ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ أَنْ يُذْكَرَ أَنَّ جَمِيعَهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَفِي دَعْوَى غَصْبِ نِصْفِ الْعَقَارِ يَجِبُ عَلَى قَوْلٍ ذِكْرُ أَنَّ جَمِيعَ الْعَقَارِ فِي يَدِ

стр. 2416

الْغَاصِبِ، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ. أَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ - يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يَذْكُرَ فِي دَعْوَاهُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ حَقَّهُ فَيَقْتَضِي أَنْ يَطْلُبَهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٢) . قِيلَ فِي تَعْرِيفِ الْعَقَارِ: إنَّهُ يَجِبُ (أَوَّلًا) ذِكْرُ بَلْدَتِهِ (ثَانِيًا) قَرْيَتِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ (ثَالِثًا) زُقَاقِهِ (رَابِعًا) حُدُودِهِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجِبُ أَوَّلًا ذِكْرُ الْأَعَمِّ ثَانِيًا الْأَخَصِّ ثَالِثًا أَخَصِّ الْأَخَصِّ رَابِعًا أَخَصِّ الْأَخَصِّ مِنْهُ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي النَّسَبِ؛ إذْ يُقَالُ: فُلَانُ ابْنُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ فَيُعَرَّفُ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ مَثَلًا: إذَا قِيلَ: أَحْمَدُ فَكَثِيرُونَ مُسَمَّوْنَ بِهَذَا الِاسْمِ، فَإِذَا قِيلَ: ابْنُ مُحَمَّدٍ فَقَدْ خُصِّصَ، وَإِذَا قِيلَ: ابْنُ طَاهِرٍ فَقَدْ خُصِّصَ أَكْثَرَ، فَعَلَى هَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشْرَ قِطَعٍ مِنْ أَرَاضٍ وَبَيَّنَ حُدُودَ تِسْعٍ مِنْهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ حُدُودَ الْعَاشِرَةِ يُنْظَرُ. إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْقِطْعَةُ فِي وَسَطِ الْقِطَعِ التِّسْعِ فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي الْحُدُودِ وَمَعْلُومَةً، وَيَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا، وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْقِطْعَةُ فِي الطَّرَفِ فَلَا تُعْلَمُ مَا لَمْ تُذْكَرْ حُدُودُهَا؛ فَلِذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِهَا (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى عَمْرٌو مُتَوَلِّي وَقْفَ زَيْدٍ عَلَى بَشِيرٍ مُتَوَلِّي وَقْفَ بِكْرٍ بِأَنَّ مِقْدَارًا مِنْ الْعَرْصَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ بَشِيرٍ هِيَ وَقْفُ زَيْدٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مُدَّعَاهُ، وَلَمْ يُحَدِّدْهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى دَعْوَى عَمْرٍو الَّتِي هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) . أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَى بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ غَيْرُ مُضِرَّةٍ بِالْإِقْرَارِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . قِيلَ (بِصُورَةٍ تُحِيطُ الْمُدَّعَى بِهِ) لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحِيطَ الْحَدُّ الْفَاصِلُ كُلَّ الْمُدَّعَى بِهِ حَتَّى يَكُونَ مَعْلُومًا فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَرْضًا، وَقِيلَ: إنَّ أَحَدَ حُدُودِهَا شَجَرٌ فَلَا يُكْتَفَى؛ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَا تُحِيطُ كُلَّ الْمُدَّعَى بِهِ. وَيَقْتَضِي أَنْ يُحِيطَ الْفَاصِلُ كُلَّ الْمُدَّعَى بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ الْمُدَّعَى بِهِ (التَّكْمِلَةُ) . وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةِ بِقَوْلِهَا: أَوْ حُدُودُهُ (الثَّلَاثَةُ) بِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَتْ حُدُودُهُ الثَّلَاثَةُ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ حَدِّهِ الرَّابِعِ فَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ صَحِيحَانِ، وَلَا يُسْأَلُ مَا هُوَ الْحَدُّ الرَّابِعُ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْتَبَرُ الْحَدُّ الرَّابِعُ اعْتِبَارًا مِنْ حِذَاءِ الْحَدِّ الثَّالِثِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْدَأِ الْحَدِّ الْأَوَّلِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الرَّابِعُ مِلْكًا لِرَجُلَيْنِ فَذَكَرَ الْمُدَّعِي أَحَدَهُمَا، وَتَرَكَ ذِكْرَ الْآخَرِ صَحَّ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْحَدُّ الرَّابِعُ أَرْضًا وَمَسْجِدًا وَذَكَرَ الْمُدَّعِي الْأَرْضَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْجِدَ صَحَّ. أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْمُدَّعِي أَوْ الشُّهُودُ الْحَدَّ الرَّابِعَ وَغَلِطُوا فِي ذِكْرِهِ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ الْمُدَّعَى بِهِ بِالْحَدِّ الرَّابِعِ؛ إذْ إنَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ لَيْسَ فِي يَدِي، أَوْ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ هَذَا تَسْلِيمُ الْمَحْدُودِ لِلْمُدَّعِي، وَيُبَيِّنُ عَدَمَ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ عَلَيْهِ. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ فِي يَدِي إلَّا أَنَّكَ قَدْ أَخْطَأْتَ فِي الْحُدُودِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا، وَيَسْتَأْنِفُ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى إذَا صَحَّ الْخَطَأُ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ بِثَمَنٍ مَنْقُودٍ، وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ يُقْبَلُ، وَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا

стр. 2417

ذَكَرَ الشُّهُودُ جِنْسَ الثَّمَنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي جِنْسِهِ فَلَا تُقْبَلُ. (الزَّيْلَعِيّ) . وَلَكِنْ إذَا صَحَّحَ الشُّهُودُ بَعْدَ خَطَئِهِمْ فِي التَّحْدِيدِ غَلَطَهُمْ وَوَفَّقُوا كَلَامَهُمْ تُقْبَلُ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الشُّهُودُ: إنَّ طَرَفَ الْعَقَارِ دَارُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بَكْرٍ، وَبَعْدَ أَنْ شَهِدُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ رَجَعُوا وَقَالُوا: إنَّ اسْمَ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ زَيْدًا ثُمَّ أَصْبَحَ بِشْرًا، أَوْ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ أَوَّلًا لِزَيْدٍ فَبَاعَهَا لِبِشْرٍ وَصَحِّحُوا غَلَطَهُمْ وَوَفَّقُوا كَلَامَهُمْ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يَثْبُتُ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِي الْحُدُودِ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي أَوْ بِإِقْرَارِ الشُّهُودِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَهُمْ أَنْ يُصَحِّحُوا الْحُدُودَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ، وَأَنْ يُصَحِّحُوا الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ، أَوْ الشُّهُودَ قَدْ غَلِطُوا فِي الْحُدُودِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ، أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَلَطَ الشَّاهِدِ يَثْبُتُ بِبَيَانِ أَنَّ الْحُدُودَ لَمْ تَكُنْ كَمَا قَالَ الشَّاهِدُ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا الِاسْمِ أَحَدٌ وَبِمَا أَنَّ هَذَا إقَامَةُ بَيِّنَةٍ عَلَى النَّفْيِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٩٩) (الْبَحْرُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي لَا أَعْلَمُ أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْحُدُودِ الَّذِينَ يَحُدُّونَ الْعَقَارَ ثُمَّ عَلِمَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ، وَلَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ لِلتَّوْفِيقِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: لَا أَعْرِفُ حُدُودَ الْعَقَارِ ثُمَّ وَفَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا بِأَنَّ مَقْصُودِي مِنْ كَلَامِي هَذَا بِأَنَّنِي لَا أَعْلَمُ أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْحُدُودِ وَأَقَامَ الدَّعْوَى بَعْدَ أَنْ تُعْلَمَ أَسْمَاءُ أَصْحَابِ الْحُدُودِ فَيُعْتَبَرُ تَوْفِيقُهُ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي لَا أَعْرِفُ حُدُودَ نَفْسِ الْعَقَارِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْعَقَارَ وَبَيَّنَ حُدُودَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ إذَا أُشْهِدَ شُهُودٌ عَلَى مِلْكِيَّةِ عَقَارٍ مُعَيَّنٍ، وَكَانُوا لَا يَعْرِفُونَ حُدُودَ ذَلِكَ الْعَقَارِ فَلَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ حُدُودِ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِنْ الثِّقَاتِ وَأَنْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يَشْهَدُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي حَتَّى لَا يَكُونُوا كَاذِبِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ (الْبَحْرُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . إذَا حُدِّدَ الْعَقَارُ الْمَحْدُودُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَادَّعَى بِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الدَّعْوَى مَا هُوَ الْمَحْدُودُ هَلْ هُوَ دَارٌ أَوْ بُسْتَانٌ فَعَلَى قَوْلٍ: الدَّعْوَى وَالشُّهُودُ صَحِيحَانِ. وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ: غَيْرُ صَحِيحَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) وَقِيلَ: تُسْمَعُ لَوْ بَيَّنَ الْمِصْرَ وَالْمَحَلَّةَ وَالْمَوْضِعَ (التَّكْمِلَةُ) . (إنْ كَانَ لَهَا أَصْحَابٌ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحُدُودِ أَصْحَابٌ فَيَلْزَمُ التَّعْرِيفُ بِصُوَرٍ أُخْرَى كَأَنْ يُقَالَ: الطَّرِيقُ، أَوْ الْوَادِي، أَوْ الْخَنْدَقُ أَوْ السُّوَرُ، أَوْ الْمَقْبَرَةُ الْمُرْتَفِعَةُ، أَوْ الْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ، أَوْ أَرْضُ الْبَلَدِ؛ بِنَاءً عَلَيْهِ فَالطَّرِيقُ الَّتِي لَا يُبَيَّنُ طُولُهَا وَعَرْضُهَا وَالْوَادِي تَصِحُّ حُدُودًا، كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْخَنْدَقُ وَالسُّوَرُ أَنْ يَكُونَ حَدًّا أَيْ أَنَّ الْعَقَارَ يُحَدَّدُ بِالْقَوْلِ: إنَّ أَحَدَ أَطْرَافِهِ طَرِيقٌ، وَأَحَدَ أَطْرَافِهِ وَادٍ. وَإِذَا كَانَ أَحَدُ أَطْرَافِهِ طَرِيقًا عَامًّا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ أَنَّ الطَّرِيقَ الْمَذْكُورَةَ عَامَّةٌ، أَوْ أَنَّهَا عَائِدَةٌ لِلْقَرْيَةِ أَوْ لِلْمَدِينَةِ. كَذَلِكَ تَصِحُّ الرَّبْوَةُ أَيْ الْمَقْبَرَةُ الْمُرْتَفِعَةُ أَنْ تَكُونَ حُدُودًا. كَذَلِكَ يَصِحُّ الْعَقَارُ الَّذِي هُوَ تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ، وَغَيْرُ مَعْلُومٍ صَاحِبُهُ أَنْ يَكُونَ حُدُودًا، وَبِتَعْبِيرٍ

стр. 2418

آخَرَ لَوْ قِيلَ: إنَّ أَحَدَ أَطْرَافِهِ الْعَقَارُ الَّذِي هُوَ تَحْتَ يَدِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، وَالْمَجْهُولُ صَاحِبُهُ فَيَكُونُ قَدْ حَدَّدَ الْعَقَارَ (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُ أَطْرَافِ الْعَقَارِ وَقْفًا، فَيَلْزَمُ بَيَانُ الْوَاقِفِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَاسْمِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ: الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ عَلَى الْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ بِزِيَادَةٍ) . وَمَعَ تَحْدِيدِ الْعَقَارِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجِبُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى إثْبَاتُ وَضَاعَةِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٥٤) وَلَا يَكْفِي تَصَادُقُ الطَّرَفَيْنِ لِإِثْبَاتِ وَضَاعَةِ الْيَدِ. وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ جَعَلَ أَحَدَ الْحُدُودِ أَرْضَ الْمَمْلَكَةِ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا فِي يَدِ مَنْ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ السُّلْطَانِ بِوَاسِطَةِ نَائِبِهِ. تَنْبِيهٌ - إذَا قَالَ الْمُدَّعِي أَثْنَاءَ تَحْدِيدِ الْحُدُودِ: إنَّ طَرَفَ الْعَقَارِ أَرْضُ فُلَانٍ، وَكَانَ لِذَلِكَ الشَّخْصُ فِي الْقَرْيَةِ الْمُدَّعَى بِهَا أَرَاضٍ مُنْعَدِمَةٌ وَمُتَفَرِّقَةٌ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ (التَّكْمِلَةُ) . إيضَاحُ (الَّذِي فِي حُكْمِ الْعَقَارِ) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي حُكْمِ الْعَقَارِ فَيَجِبُ تَحْدِيدُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَسُكْنَى الدَّارِ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى وَإِنْ كَانَتْ فِي حَدِّ ذَاتِهَا نَقْلِيًّا فَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِالْأَرْضِ، وَغَيْرُ مُمْكِنَةٍ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا بِإِحْضَارِهَا إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَلِذَلِكَ يَكُونُ تَعْرِيفُهَا كَتَعْرِيفِ الْعَقَارِ. تَعْرِيفُ (تَحْدِيدِ الْعُلُوِّ) : لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عُلُوَّ دَارٍ فَقَطْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فِي التَّحْتَانِيِّ فَيُبَيِّنُ حُدُودَ السُّفْلِ أَيْ التَّحْتَانِيِّ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السُّفْلَ مِنْ وَجْهٍ مَبِيعٌ بِسَبَبِ أَنَّ لِلْعُلُوِّ حَقَّ قَرَارٍ فِيهِ وَبِتَحْدِيدِ السُّفْلِيِّ يُسْتَغْنَى عَنْ تَحْدِيدِ الْعُلْوِيِّ؛ لِأَنَّ السُّفْلَ أَصْلٌ، وَالْعُلُوَّ تَابِعٌ لَهُ وَتَحْدِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى. هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَوْلَ الْعَلَوِيِّ حُجْرَةٌ فَلَوْ كَانَتْ يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الْعُلْوِيُّ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَبِيعُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ، وَهُوَ يَحُدُّهُ، وَقَدْ أَمْكَنَ (الْبَحْرُ) إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى سِتُّ مَسَائِلَ مِنْ بَيَانِ الْحُدُودِ فِيهَا حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - يُلْغَى ذِكْرُ اسْمِ وَشُهْرَةِ الرَّجُلِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَشْهُورِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّعْرِيفِ الْمَقْصُودُ بَلْ يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِ الشَّخْصِ الْمَشْهُورِ بِاسْمِهِ فَقَطْ، وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّعْرِيفُ، وَلَيْسَ تَكْثِيرَ الْأَلْفَاظِ وَالْحُرُوفِ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ طَرَفَ الْعَقَارِ مُتَّصِلٌ بِدَارِ فُلَانٍ، وَكَانَ فُلَانٌ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا، وَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ نَسَبِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ إذَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ التَّحْدِيدِ لِشُهْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الشُّهْرَةَ مُغْنِيَةٌ عَنْ التَّحْدِيدِ، وَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِلَا تَحْدِيدٍ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَالتَّحْدِيدُ شَرْطٌ (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ الشُّهُودُ يَعْلَمُونَ الْعَقَارَ عَيْنًا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّحْدِيدِ (التَّنْوِيرُ) فِي هَذِهِ

стр. 2419

الصُّورَةِ يُشِيرُ الشُّهُودُ إلَى الْعَقَارِ فِي الْمَحَلِّ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْعَقَارُ، وَيُوَرُّونَ الْحُدُودَ وَيَشْهَدُونَ عَلَى الْعَقَارِ. وَفِي تِلْكَ الْحَالَةُ يُرْسِلُ الْقَاضِي أَمِينَهُ مَعَ الشُّهُودِ، وَالشُّهُودُ يُوَرُّونَ الْأَمِينَ حُدُودَ الْعَقَارِ الْأَرْبَعَةِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا وَيَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي، وَالْأَمِينُ يَعْلَمُ حُدُودَهُ مِنْ جِيرَانِهِ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ لِلْقَاضِي (الْخَانِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ مُشِيرًا إلَى السَّنَدِ وَالْحُجَّةِ الْمُحَرَّرَةِ فِيهِ حُدُودُ الْعَقَارِ هُوَ مِلْكِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ وَالْحُجَّةِ هُوَ مِلْكٌ لِهَذَا الرَّجُلِ صَحَّ، وَلَا حَاجَةَ لِتَعْدَادِ الْحُدُودِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ جَارٍ أَيْضًا فِي دَعْوَى الدَّيْنِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ يُطْلَبُ لِي مِنْ ذِمَّةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَبْلَغُ الْمُحَرَّرُ فِي هَذَا السَّنَدِ فَأَطْلُبُ أَخْذُهُ مِنْهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ تُقْبَلُ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى عَقَارٍ بِدُونِ بَيَانِ حُدُودِهِ وَصَدَّقَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعَقَارَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ هُوَ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى بِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ آخَرَ هِيَ مِلْكُهُ ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي ادَّعَيْتهَا هِيَ مِلْكِي، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقْبَلُ، وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي إقْرَارِهِ، وَالشُّهُودُ فِي شَهَادَتِهِمْ حُدُودَ تِلْكَ الدَّارِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٢٤) إذَا أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ الْحُدُودِ] الْمَادَّةُ (١٦٢٤) (إذَا أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ الْحُدُودِ، وَذَكَرَ زِيَادَةً، أَوْ نُقْصَانًا فِي أَذْرُعِ الْعَقَارِ، أَوْ دُونَمَاتِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ) . إذَا أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ الْحُدُودِ وَذَكَرَ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا فِي أَذْرُعِ الْعَقَارِ أَوْ دُونَمَاتِهِ، أَوْ فِي مِقْدَارِ مَا يَسْتَوْعِبُهُ مِنْ الْبِذَارِ، أَوْ فِي مِقْدَارِ الْغُرَفِ الَّتِي يَحْتَوِيهَا فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ قَدْ حَصَلَ بِبَيَانِ الْحُدُودِ، وَبِمَا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْمِقْدَارِ فَكَانَ بَيَانُ الْمِقْدَارِ وَعَدَمُهُ مُتَسَاوِيًا (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ بِزِيَادَةٍ) . كَذَلِكَ لَوْ أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي الْحُدُودِ إلَّا أَنَّهُ وَصَفَ الْمَحْدُودَ بِأَنَّ فِيهِ كَذَا أَشْجَارًا، وَفِي أَطْرَافِهِ كَذَا حَائِطًا فَظَهَرَ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ أَشْجَارٌ، وَلَا فِي أَطْرَافِهِ حَائِطٌ لَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ قَدْ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَائِطُ قَدْ هُدِمَ. أَمَّا إذَا وَصَفَ الْعَقَارَ بِقَوْلِهِ: لَا يُوجَدُ فِيهِ أَشْجَارٌ وَغَيْرُ مُحَاطٍ بِحَائِطٍ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الدَّعْوَى، وُجُودُ أَشْجَارٍ كَبِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهَا بَعْدَ الدَّعْوَى لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٢٩) . كَذَلِكَ إذَا قَالَ: إنَّ الْمَحْدُودَ كَذَا ذِرَاعًا، أَوْ كَذَا دُونَمًا فَظَهَرَ أَكْثَرَ فَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ (الْخَانِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٢٥) لَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْعَقَارِ بَيَانُ حُدُودِهِ]

стр. 2420

لَا يَلْزَمُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ تَعْرِيفُ وَتَوْصِيفُ سَبَبِ نَشْأَةِ الدَّيْنِ فَعَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ (أَوَّلًا) : بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْعَقَارِ الَّذِي بِيعَ وَسُلِّمَ (ثَانِيًا) : كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْمَنْقُولِ الَّذِي بِيعَ وَسُلِّمَ إحْضَارُهُ إلَى الْمَجْلِسِ، أَوْ ذِكْرُ أَوْصَافِهِ (ثَالِثًا) : لَا يَلْزَمُ فِي دَعْوَى بَدَلِ الْإِيجَارِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ بَيَانُ حُدُودِ الْمَأْجُورِ فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ تَسْمِيَةِ عَيْنٍ وَتَوْصِيفِهَا قَائِلًا: إنَّ فُلَانًا قَدْ اسْتَأْجَرَنِي لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى تِلْكَ الْعَيْنِ بِكَذَا دَرَاهِمَ أُجْرَةً عَنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَبِمَا أَنَّنِي حَافَظْتُ عَلَيْهَا كَذَا شَهْرًا فَأَطْلُبُ أُجْرَتِي الْمَشْرُوطَةَ فَلَا يَلْزَمُ جَلْبُ تِلْكَ الْعَيْنِ لِلْمُحَاكَمَةِ. أَمَّا فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْغَيْرِ مَقْبُوضٍ فَيَلْزَمُ جَلْبُهُ إلَى الْمَجْلِسِ إذَا كَانَ جَلْبُهُ مُمْكِنًا حَتَّى يَثْبُتَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْقَاضِي (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) . وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَحْدِيدُ الْعَقَارِ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ إذَا لَمْ يُقْبَضْ ذَلِكَ الْعَقَارُ أَيْ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُشْتَرِي. [ (الْمَادَّةُ ١٦٢٦) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا] الْمَادَّةُ (١٦٢٦) - (إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ مَثَلًا يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِقَوْلِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ عُثْمَانِيَّةٌ أَوْ سِكَّةٌ إنْكِلِيزِيَّةٌ وَوَصْفَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ، وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا قِرْشًا عَلَى الْإِطْلَاقِ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَتُصْرَفُ عَلَى الْقُرُوشِ الْمَعْرُوفَةِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَارَفُ نَوْعَيْنِ مِنْ الْقُرُوشِ وَكَانَ اعْتِبَارُ وَرَوَاجُ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ تُصْرَفُ إلَى الْأَدْنَى كَمَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا عَدَدًا مِنْ البشلك يُصْرَفُ فِي زَمَانِنَا إلَى البشلك الْأَسْوَدِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمَسْكُوكَاتِ الْمَغْشُوشَةِ) . إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا سَوَاءٌ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ شَعِيرًا أَيْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يُبَيِّنَ (أَوَّلًا) جِنْسَهُ (ثَانِيًا) نَوْعَهُ (ثَالِثًا) وَصْفَهُ (رَابِعًا) مِقْدَارَهُ (خَامِسًا) عَلَى قَوْلٍ سَبَبَ الدَّيْنِ (سَادِسًا) عَلَى قَوْلٍ طَلَبَ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَعْرِيفَ الْمُدَّعَى بِهِ وَتَعْرِيفُ الدَّيْنِ يُمْكِنُ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. بَيَانُ سَبَبِ الدَّيْنِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: طَلَبُ أَخْذِهِ - يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِينَ أَنَّ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ هَذَا الطَّلَبَ حَيْثُ الدَّعْوَى شَرْطِيَّتَهُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) حَيْثُ الدَّعْوَى مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي وَدَعْوَةُ الْخَصْمِ إلَيْهِ وَبَيَانُ حَقِّهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي تَتَضَمَّنُ هَذَا الطَّلَبَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٢١) قَدْ بَيَّنَ لُزُومَ طَلَبِ أَخْذِهِ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَارَّ ذِكْرُهُ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ فَكَانَ عَدَمُ ذِكْرِهِ هُنَا مَبْنِيًّا لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ أَحْكَامِ الْمَادَّةِ (١٦٣١) . فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ نُقُودًا يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِقَوْلِهِ. ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ: ذَهَبًا أَوْ جُنَيْهًا عُثْمَانِيًّا أَوْ إنْكِلِيزِيًّا أَوْ إفْرِنْسِيًّا وَوَصْفَهُ بِقَوْلِهِ: سِكَّةٌ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ وَإِذَا كَانَ
следующие страницы →