Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
الْغَاصِبِ، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ.
أَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ - يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يَذْكُرَ فِي دَعْوَاهُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ حَقَّهُ فَيَقْتَضِي أَنْ يَطْلُبَهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٢) .
قِيلَ فِي تَعْرِيفِ الْعَقَارِ: إنَّهُ يَجِبُ (أَوَّلًا) ذِكْرُ بَلْدَتِهِ (ثَانِيًا) قَرْيَتِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ (ثَالِثًا) زُقَاقِهِ (رَابِعًا) حُدُودِهِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجِبُ أَوَّلًا ذِكْرُ الْأَعَمِّ ثَانِيًا الْأَخَصِّ ثَالِثًا أَخَصِّ الْأَخَصِّ رَابِعًا أَخَصِّ الْأَخَصِّ مِنْهُ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي النَّسَبِ؛ إذْ يُقَالُ: فُلَانُ ابْنُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ فَيُعَرَّفُ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ مَثَلًا: إذَا قِيلَ: أَحْمَدُ فَكَثِيرُونَ مُسَمَّوْنَ بِهَذَا الِاسْمِ، فَإِذَا قِيلَ: ابْنُ مُحَمَّدٍ فَقَدْ خُصِّصَ، وَإِذَا قِيلَ: ابْنُ طَاهِرٍ فَقَدْ خُصِّصَ أَكْثَرَ، فَعَلَى هَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشْرَ قِطَعٍ مِنْ أَرَاضٍ وَبَيَّنَ حُدُودَ تِسْعٍ مِنْهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ حُدُودَ الْعَاشِرَةِ يُنْظَرُ.
إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْقِطْعَةُ فِي وَسَطِ الْقِطَعِ التِّسْعِ فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي الْحُدُودِ وَمَعْلُومَةً، وَيَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا، وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْقِطْعَةُ فِي الطَّرَفِ فَلَا تُعْلَمُ مَا لَمْ تُذْكَرْ حُدُودُهَا؛ فَلِذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِهَا (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) .
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى عَمْرٌو مُتَوَلِّي وَقْفَ زَيْدٍ عَلَى بَشِيرٍ مُتَوَلِّي وَقْفَ بِكْرٍ بِأَنَّ مِقْدَارًا مِنْ الْعَرْصَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ بَشِيرٍ هِيَ وَقْفُ زَيْدٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مُدَّعَاهُ، وَلَمْ يُحَدِّدْهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى دَعْوَى عَمْرٍو الَّتِي هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَى بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ غَيْرُ مُضِرَّةٍ بِالْإِقْرَارِ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) .
قِيلَ (بِصُورَةٍ تُحِيطُ الْمُدَّعَى بِهِ) لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحِيطَ الْحَدُّ الْفَاصِلُ كُلَّ الْمُدَّعَى بِهِ حَتَّى يَكُونَ مَعْلُومًا فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَرْضًا، وَقِيلَ: إنَّ أَحَدَ حُدُودِهَا شَجَرٌ فَلَا يُكْتَفَى؛ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَا تُحِيطُ كُلَّ الْمُدَّعَى بِهِ.
وَيَقْتَضِي أَنْ يُحِيطَ الْفَاصِلُ كُلَّ الْمُدَّعَى بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ الْمُدَّعَى بِهِ (التَّكْمِلَةُ) .
وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةِ بِقَوْلِهَا: أَوْ حُدُودُهُ (الثَّلَاثَةُ) بِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَتْ حُدُودُهُ الثَّلَاثَةُ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ حَدِّهِ الرَّابِعِ فَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ صَحِيحَانِ، وَلَا يُسْأَلُ مَا هُوَ الْحَدُّ الرَّابِعُ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْتَبَرُ الْحَدُّ الرَّابِعُ اعْتِبَارًا مِنْ حِذَاءِ الْحَدِّ الثَّالِثِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْدَأِ الْحَدِّ الْأَوَّلِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الرَّابِعُ مِلْكًا لِرَجُلَيْنِ فَذَكَرَ الْمُدَّعِي أَحَدَهُمَا، وَتَرَكَ ذِكْرَ الْآخَرِ صَحَّ.
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْحَدُّ الرَّابِعُ أَرْضًا وَمَسْجِدًا وَذَكَرَ الْمُدَّعِي الْأَرْضَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْجِدَ صَحَّ.
أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْمُدَّعِي أَوْ الشُّهُودُ الْحَدَّ الرَّابِعَ وَغَلِطُوا فِي ذِكْرِهِ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ الْمُدَّعَى بِهِ بِالْحَدِّ الرَّابِعِ؛ إذْ إنَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ لَيْسَ فِي يَدِي، أَوْ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ هَذَا تَسْلِيمُ الْمَحْدُودِ لِلْمُدَّعِي، وَيُبَيِّنُ عَدَمَ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ عَلَيْهِ.
أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ هَذَا الْمَحْدُودَ فِي يَدِي إلَّا أَنَّكَ قَدْ أَخْطَأْتَ فِي الْحُدُودِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا، وَيَسْتَأْنِفُ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى إذَا صَحَّ الْخَطَأُ.
وَنَظِيرُ ذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ بِثَمَنٍ مَنْقُودٍ، وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ يُقْبَلُ، وَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا
стр. 2417
ذَكَرَ الشُّهُودُ جِنْسَ الثَّمَنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي جِنْسِهِ فَلَا تُقْبَلُ.
(الزَّيْلَعِيّ) .
وَلَكِنْ إذَا صَحَّحَ الشُّهُودُ بَعْدَ خَطَئِهِمْ فِي التَّحْدِيدِ غَلَطَهُمْ وَوَفَّقُوا كَلَامَهُمْ تُقْبَلُ.
مَثَلًا لَوْ قَالَ الشُّهُودُ: إنَّ طَرَفَ الْعَقَارِ دَارُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بَكْرٍ، وَبَعْدَ أَنْ شَهِدُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ رَجَعُوا وَقَالُوا: إنَّ اسْمَ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ زَيْدًا ثُمَّ أَصْبَحَ بِشْرًا، أَوْ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ أَوَّلًا لِزَيْدٍ فَبَاعَهَا لِبِشْرٍ وَصَحِّحُوا غَلَطَهُمْ وَوَفَّقُوا كَلَامَهُمْ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يَثْبُتُ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِي الْحُدُودِ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي أَوْ بِإِقْرَارِ الشُّهُودِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَهُمْ أَنْ يُصَحِّحُوا الْحُدُودَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ، وَأَنْ يُصَحِّحُوا الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ.
أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ، أَوْ الشُّهُودَ قَدْ غَلِطُوا فِي الْحُدُودِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ، أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَلَطَ الشَّاهِدِ يَثْبُتُ بِبَيَانِ أَنَّ الْحُدُودَ لَمْ تَكُنْ كَمَا قَالَ الشَّاهِدُ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا الِاسْمِ أَحَدٌ وَبِمَا أَنَّ هَذَا إقَامَةُ بَيِّنَةٍ عَلَى النَّفْيِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٩٩) (الْبَحْرُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي لَا أَعْلَمُ أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْحُدُودِ الَّذِينَ يَحُدُّونَ الْعَقَارَ ثُمَّ عَلِمَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ، وَلَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ لِلتَّوْفِيقِ.
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: لَا أَعْرِفُ حُدُودَ الْعَقَارِ ثُمَّ وَفَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا بِأَنَّ مَقْصُودِي مِنْ كَلَامِي هَذَا بِأَنَّنِي لَا أَعْلَمُ أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْحُدُودِ وَأَقَامَ الدَّعْوَى بَعْدَ أَنْ تُعْلَمَ أَسْمَاءُ أَصْحَابِ الْحُدُودِ فَيُعْتَبَرُ تَوْفِيقُهُ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي لَا أَعْرِفُ حُدُودَ نَفْسِ الْعَقَارِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْعَقَارَ وَبَيَّنَ حُدُودَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
كَذَلِكَ إذَا أُشْهِدَ شُهُودٌ عَلَى مِلْكِيَّةِ عَقَارٍ مُعَيَّنٍ، وَكَانُوا لَا يَعْرِفُونَ حُدُودَ ذَلِكَ الْعَقَارِ فَلَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ حُدُودِ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِنْ الثِّقَاتِ وَأَنْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يَشْهَدُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي حَتَّى لَا يَكُونُوا كَاذِبِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ (الْبَحْرُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
إذَا حُدِّدَ الْعَقَارُ الْمَحْدُودُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَادَّعَى بِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الدَّعْوَى مَا هُوَ الْمَحْدُودُ هَلْ هُوَ دَارٌ أَوْ بُسْتَانٌ فَعَلَى قَوْلٍ: الدَّعْوَى وَالشُّهُودُ صَحِيحَانِ.
وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ: غَيْرُ صَحِيحَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) وَقِيلَ: تُسْمَعُ لَوْ بَيَّنَ الْمِصْرَ وَالْمَحَلَّةَ وَالْمَوْضِعَ (التَّكْمِلَةُ) .
(إنْ كَانَ لَهَا أَصْحَابٌ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحُدُودِ أَصْحَابٌ فَيَلْزَمُ التَّعْرِيفُ بِصُوَرٍ أُخْرَى كَأَنْ يُقَالَ: الطَّرِيقُ، أَوْ الْوَادِي، أَوْ الْخَنْدَقُ أَوْ السُّوَرُ، أَوْ الْمَقْبَرَةُ الْمُرْتَفِعَةُ، أَوْ الْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ، أَوْ أَرْضُ الْبَلَدِ؛ بِنَاءً عَلَيْهِ فَالطَّرِيقُ الَّتِي لَا يُبَيَّنُ طُولُهَا وَعَرْضُهَا وَالْوَادِي تَصِحُّ حُدُودًا، كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْخَنْدَقُ وَالسُّوَرُ أَنْ يَكُونَ حَدًّا أَيْ أَنَّ الْعَقَارَ يُحَدَّدُ بِالْقَوْلِ: إنَّ أَحَدَ أَطْرَافِهِ طَرِيقٌ، وَأَحَدَ أَطْرَافِهِ وَادٍ.
وَإِذَا كَانَ أَحَدُ أَطْرَافِهِ طَرِيقًا عَامًّا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ أَنَّ الطَّرِيقَ الْمَذْكُورَةَ عَامَّةٌ، أَوْ أَنَّهَا عَائِدَةٌ لِلْقَرْيَةِ أَوْ لِلْمَدِينَةِ.
كَذَلِكَ تَصِحُّ الرَّبْوَةُ أَيْ الْمَقْبَرَةُ الْمُرْتَفِعَةُ أَنْ تَكُونَ حُدُودًا.
كَذَلِكَ يَصِحُّ الْعَقَارُ الَّذِي هُوَ تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ، وَغَيْرُ مَعْلُومٍ صَاحِبُهُ أَنْ يَكُونَ حُدُودًا، وَبِتَعْبِيرٍ
стр. 2418
آخَرَ لَوْ قِيلَ: إنَّ أَحَدَ أَطْرَافِهِ الْعَقَارُ الَّذِي هُوَ تَحْتَ يَدِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، وَالْمَجْهُولُ صَاحِبُهُ فَيَكُونُ قَدْ حَدَّدَ الْعَقَارَ (الْبَحْرُ) .
كَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُ أَطْرَافِ الْعَقَارِ وَقْفًا، فَيَلْزَمُ بَيَانُ الْوَاقِفِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَاسْمِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ: الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ عَلَى الْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ بِزِيَادَةٍ) .
وَمَعَ تَحْدِيدِ الْعَقَارِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجِبُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى إثْبَاتُ وَضَاعَةِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٥٤) وَلَا يَكْفِي تَصَادُقُ الطَّرَفَيْنِ لِإِثْبَاتِ وَضَاعَةِ الْيَدِ.
وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ جَعَلَ أَحَدَ الْحُدُودِ أَرْضَ الْمَمْلَكَةِ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا فِي يَدِ مَنْ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ السُّلْطَانِ بِوَاسِطَةِ نَائِبِهِ.
تَنْبِيهٌ - إذَا قَالَ الْمُدَّعِي أَثْنَاءَ تَحْدِيدِ الْحُدُودِ: إنَّ طَرَفَ الْعَقَارِ أَرْضُ فُلَانٍ، وَكَانَ لِذَلِكَ الشَّخْصُ فِي الْقَرْيَةِ الْمُدَّعَى بِهَا أَرَاضٍ مُنْعَدِمَةٌ وَمُتَفَرِّقَةٌ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ (التَّكْمِلَةُ) .
إيضَاحُ (الَّذِي فِي حُكْمِ الْعَقَارِ) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي حُكْمِ الْعَقَارِ فَيَجِبُ تَحْدِيدُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَسُكْنَى الدَّارِ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى وَإِنْ كَانَتْ فِي حَدِّ ذَاتِهَا نَقْلِيًّا فَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِالْأَرْضِ، وَغَيْرُ مُمْكِنَةٍ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا بِإِحْضَارِهَا إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَلِذَلِكَ يَكُونُ تَعْرِيفُهَا كَتَعْرِيفِ الْعَقَارِ.
تَعْرِيفُ (تَحْدِيدِ الْعُلُوِّ) : لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عُلُوَّ دَارٍ فَقَطْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فِي التَّحْتَانِيِّ فَيُبَيِّنُ حُدُودَ السُّفْلِ أَيْ التَّحْتَانِيِّ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السُّفْلَ مِنْ وَجْهٍ مَبِيعٌ بِسَبَبِ أَنَّ لِلْعُلُوِّ حَقَّ قَرَارٍ فِيهِ وَبِتَحْدِيدِ السُّفْلِيِّ يُسْتَغْنَى عَنْ تَحْدِيدِ الْعُلْوِيِّ؛ لِأَنَّ السُّفْلَ أَصْلٌ، وَالْعُلُوَّ تَابِعٌ لَهُ وَتَحْدِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى.
هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَوْلَ الْعَلَوِيِّ حُجْرَةٌ فَلَوْ كَانَتْ يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الْعُلْوِيُّ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَبِيعُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ، وَهُوَ يَحُدُّهُ، وَقَدْ أَمْكَنَ (الْبَحْرُ) إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى سِتُّ مَسَائِلَ مِنْ بَيَانِ الْحُدُودِ فِيهَا حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - يُلْغَى ذِكْرُ اسْمِ وَشُهْرَةِ الرَّجُلِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَشْهُورِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّعْرِيفِ الْمَقْصُودُ بَلْ يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِ الشَّخْصِ الْمَشْهُورِ بِاسْمِهِ فَقَطْ، وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّعْرِيفُ، وَلَيْسَ تَكْثِيرَ الْأَلْفَاظِ وَالْحُرُوفِ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ طَرَفَ الْعَقَارِ مُتَّصِلٌ بِدَارِ فُلَانٍ، وَكَانَ فُلَانٌ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا، وَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ نَسَبِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ إذَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ التَّحْدِيدِ لِشُهْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الشُّهْرَةَ مُغْنِيَةٌ عَنْ التَّحْدِيدِ، وَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِلَا تَحْدِيدٍ.
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَالتَّحْدِيدُ شَرْطٌ (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ الشُّهُودُ يَعْلَمُونَ الْعَقَارَ عَيْنًا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّحْدِيدِ (التَّنْوِيرُ) فِي هَذِهِ
стр. 2419
الصُّورَةِ يُشِيرُ الشُّهُودُ إلَى الْعَقَارِ فِي الْمَحَلِّ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْعَقَارُ، وَيُوَرُّونَ الْحُدُودَ وَيَشْهَدُونَ عَلَى الْعَقَارِ.
وَفِي تِلْكَ الْحَالَةُ يُرْسِلُ الْقَاضِي أَمِينَهُ مَعَ الشُّهُودِ، وَالشُّهُودُ يُوَرُّونَ الْأَمِينَ حُدُودَ الْعَقَارِ الْأَرْبَعَةِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا وَيَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي، وَالْأَمِينُ يَعْلَمُ حُدُودَهُ مِنْ جِيرَانِهِ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ لِلْقَاضِي (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ مُشِيرًا إلَى السَّنَدِ وَالْحُجَّةِ الْمُحَرَّرَةِ فِيهِ حُدُودُ الْعَقَارِ هُوَ مِلْكِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ وَالْحُجَّةِ هُوَ مِلْكٌ لِهَذَا الرَّجُلِ صَحَّ، وَلَا حَاجَةَ لِتَعْدَادِ الْحُدُودِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ جَارٍ أَيْضًا فِي دَعْوَى الدَّيْنِ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ يُطْلَبُ لِي مِنْ ذِمَّةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَبْلَغُ الْمُحَرَّرُ فِي هَذَا السَّنَدِ فَأَطْلُبُ أَخْذُهُ مِنْهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ تُقْبَلُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى عَقَارٍ بِدُونِ بَيَانِ حُدُودِهِ وَصَدَّقَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعَقَارَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ هُوَ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى بِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ آخَرَ هِيَ مِلْكُهُ ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي ادَّعَيْتهَا هِيَ مِلْكِي، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقْبَلُ، وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي إقْرَارِهِ، وَالشُّهُودُ فِي شَهَادَتِهِمْ حُدُودَ تِلْكَ الدَّارِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٢٤) إذَا أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ الْحُدُودِ]
الْمَادَّةُ (١٦٢٤) (إذَا أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ الْحُدُودِ، وَذَكَرَ زِيَادَةً، أَوْ نُقْصَانًا فِي أَذْرُعِ الْعَقَارِ، أَوْ دُونَمَاتِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ) .
إذَا أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ الْحُدُودِ وَذَكَرَ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا فِي أَذْرُعِ الْعَقَارِ أَوْ دُونَمَاتِهِ، أَوْ فِي مِقْدَارِ مَا يَسْتَوْعِبُهُ مِنْ الْبِذَارِ، أَوْ فِي مِقْدَارِ الْغُرَفِ الَّتِي يَحْتَوِيهَا فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ قَدْ حَصَلَ بِبَيَانِ الْحُدُودِ، وَبِمَا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْمِقْدَارِ فَكَانَ بَيَانُ الْمِقْدَارِ وَعَدَمُهُ مُتَسَاوِيًا (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ بِزِيَادَةٍ) .
كَذَلِكَ لَوْ أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي الْحُدُودِ إلَّا أَنَّهُ وَصَفَ الْمَحْدُودَ بِأَنَّ فِيهِ كَذَا أَشْجَارًا، وَفِي أَطْرَافِهِ كَذَا حَائِطًا فَظَهَرَ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ أَشْجَارٌ، وَلَا فِي أَطْرَافِهِ حَائِطٌ لَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ قَدْ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَائِطُ قَدْ هُدِمَ.
أَمَّا إذَا وَصَفَ الْعَقَارَ بِقَوْلِهِ: لَا يُوجَدُ فِيهِ أَشْجَارٌ وَغَيْرُ مُحَاطٍ بِحَائِطٍ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الدَّعْوَى، وُجُودُ أَشْجَارٍ كَبِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهَا بَعْدَ الدَّعْوَى لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٢٩) .
كَذَلِكَ إذَا قَالَ: إنَّ الْمَحْدُودَ كَذَا ذِرَاعًا، أَوْ كَذَا دُونَمًا فَظَهَرَ أَكْثَرَ فَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ (الْخَانِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٢٥) لَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْعَقَارِ بَيَانُ حُدُودِهِ]
стр. 2420
لَا يَلْزَمُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ تَعْرِيفُ وَتَوْصِيفُ سَبَبِ نَشْأَةِ الدَّيْنِ فَعَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ (أَوَّلًا) : بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْعَقَارِ الَّذِي بِيعَ وَسُلِّمَ (ثَانِيًا) : كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْمَنْقُولِ الَّذِي بِيعَ وَسُلِّمَ إحْضَارُهُ إلَى الْمَجْلِسِ، أَوْ ذِكْرُ أَوْصَافِهِ (ثَالِثًا) : لَا يَلْزَمُ فِي دَعْوَى بَدَلِ الْإِيجَارِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ بَيَانُ حُدُودِ الْمَأْجُورِ فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ تَسْمِيَةِ عَيْنٍ وَتَوْصِيفِهَا قَائِلًا: إنَّ فُلَانًا قَدْ اسْتَأْجَرَنِي لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى تِلْكَ الْعَيْنِ بِكَذَا دَرَاهِمَ أُجْرَةً عَنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَبِمَا أَنَّنِي حَافَظْتُ عَلَيْهَا كَذَا شَهْرًا فَأَطْلُبُ أُجْرَتِي الْمَشْرُوطَةَ فَلَا يَلْزَمُ جَلْبُ تِلْكَ الْعَيْنِ لِلْمُحَاكَمَةِ.
أَمَّا فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْغَيْرِ مَقْبُوضٍ فَيَلْزَمُ جَلْبُهُ إلَى الْمَجْلِسِ إذَا كَانَ جَلْبُهُ مُمْكِنًا حَتَّى يَثْبُتَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْقَاضِي (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) .
وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَحْدِيدُ الْعَقَارِ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ إذَا لَمْ يُقْبَضْ ذَلِكَ الْعَقَارُ أَيْ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُشْتَرِي.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٢٦) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا]
الْمَادَّةُ (١٦٢٦) - (إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ مَثَلًا يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِقَوْلِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ عُثْمَانِيَّةٌ أَوْ سِكَّةٌ إنْكِلِيزِيَّةٌ وَوَصْفَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ، وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا قِرْشًا عَلَى الْإِطْلَاقِ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَتُصْرَفُ عَلَى الْقُرُوشِ الْمَعْرُوفَةِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَارَفُ نَوْعَيْنِ مِنْ الْقُرُوشِ وَكَانَ اعْتِبَارُ وَرَوَاجُ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ تُصْرَفُ إلَى الْأَدْنَى كَمَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا عَدَدًا مِنْ البشلك يُصْرَفُ فِي زَمَانِنَا إلَى البشلك الْأَسْوَدِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمَسْكُوكَاتِ الْمَغْشُوشَةِ) . إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا سَوَاءٌ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ شَعِيرًا أَيْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ أَنْ يُبَيِّنَ (أَوَّلًا) جِنْسَهُ (ثَانِيًا) نَوْعَهُ (ثَالِثًا) وَصْفَهُ (رَابِعًا) مِقْدَارَهُ (خَامِسًا) عَلَى قَوْلٍ سَبَبَ الدَّيْنِ (سَادِسًا) عَلَى قَوْلٍ طَلَبَ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَعْرِيفَ الْمُدَّعَى بِهِ وَتَعْرِيفُ الدَّيْنِ يُمْكِنُ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ.
بَيَانُ سَبَبِ الدَّيْنِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:
طَلَبُ أَخْذِهِ - يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِينَ أَنَّ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ هَذَا الطَّلَبَ حَيْثُ الدَّعْوَى شَرْطِيَّتَهُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) حَيْثُ الدَّعْوَى مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي وَدَعْوَةُ الْخَصْمِ إلَيْهِ وَبَيَانُ حَقِّهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي تَتَضَمَّنُ هَذَا الطَّلَبَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٢١) قَدْ بَيَّنَ لُزُومَ طَلَبِ أَخْذِهِ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الْمَارَّ ذِكْرُهُ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ فَكَانَ عَدَمُ ذِكْرِهِ هُنَا مَبْنِيًّا لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ أَحْكَامِ الْمَادَّةِ (١٦٣١) . فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ نُقُودًا يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِقَوْلِهِ. ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ: ذَهَبًا أَوْ جُنَيْهًا عُثْمَانِيًّا أَوْ إنْكِلِيزِيًّا أَوْ إفْرِنْسِيًّا وَوَصْفَهُ بِقَوْلِهِ: سِكَّةٌ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ وَإِذَا كَانَ
стр. 2421
الدَّيْنُ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلَاتِ يَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِهِ بِقَوْلِهِ: حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا، وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ: سَقِيَّةً أَوْ بَرِّيَّةً أَوْ خَرِيفِيَّةً أَوْ رَبِيعِيَّةً، وَوَصْفَهُ بِقَوْلِهِ: حِنْطَةً بَيْضَاءَ أَوْ حِنْطَةً حَمْرَاءَ، وَمِقْدَارَهُ بِقَوْلِهِ: كَذَا كَيْلَةً مِصْرِيَّةً أَوْ شَامِيَّةً أَوْ كَذَا إرْدَبًّا حَيْثُ إنَّ الْكَيْلَاتِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَأَنْ يَطْلُبَ أَيْضًا أَخْذَهُ (الْبَحْرُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ فِي بَلْدَةٍ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَكَانَ رَوَاجُ بَعْضِهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا فَيَنْصَرِفُ إلَى أَزْيَدِهَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَنْصَرِفُ إلَيْهَا بَلْ يَلْزَمُ بَيَانُ النَّوْعِ وَبِدُونِ الْبَيَانِ لَا تَكُونُ الدَّعْوَى صَحِيحَةً وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٤٠) بِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْبَلْدَةِ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ لِلنُّقُودِ وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي الرَّوَاجِ وَالْمَالِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ فِي الْبَيْعِ بَيَانُ نَوْعِهَا أَمَّا فِي الدَّعْوَى لَوْ كَانَتْ النُّقُودُ الْمُخْتَلِفَةُ مُتَسَاوِيَةً فِي الرَّوَاجِ وَالْمَالِيَّةِ يَلْزَمُ فِي الدَّعْوَى بَيَانُ نَوْعِهَا. مَا هُوَ سَبَبُ الِافْتِرَاقِ؟ .
بَيَانُ الْوَصْفِ - إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَكَانَ فِي الْبَلْدَةِ نَقْدٌ وَاحِدٌ مَعْرُوفًا فَلَا حَاجَةَ لِبَيَانِ الْوَصْفِ.
أَمَّا إذَا مَرَّ وَقْتٌ طَوِيلٌ بَيْنَ وَقْتِ الْبَيْعِ وَوَقْتِ الْخُصُومَةِ وَكَانَ لِهَذَا السَّبَبِ غَيْرَ مَعْلُومٍ نَقْدُ الْبَلَدِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ بَيَانُ نَقْدِ الْبَلَدِ. وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ فِي الدَّيْنِ النُّقُودَ فِي زَمَنِ أَيِّ مَلِكٍ ضُرِبَتْ تِلْكَ النُّقُودُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ ذَلِكَ.
سِكَّةٌ - وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِ سِكَّةٍ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ هُوَ فِي حَالِ كَوْنِ النُّقُودِ مَضْرُوبَةً، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْرُوبَةً فَيَلْزَمُ بَيَانُ مِثْقَالِهَا وَعِيَارِهَا إذَا كَانَتْ ذَهَبًا وَدِرْهَمِهَا وَعِيَارِهَا إذَا كَانَتْ فِضَّةً (الْهِنْدِيَّةُ) .
مُسْتَثْنًى - يُسْتَثْنَى الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَثَلًا: لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِكَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ أَوْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ بِإِقَامَةِ شُهُودٍ فَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى بَيَانِ الْحِنْطَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ هِيَ أَعْلَى أَوْ أَدْنَى أَوْ أَوْسَطُ؟ وَهَذَا الْجَبْرُ هُوَ جَبْرٌ عَلَى بَيَانٍ وَلَيْسَ جَبْرًا عَلَى الْأَدَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩ ١ ٦ ١) . وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا قِرْشًا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ بِدُونِ أَنْ يُقَيِّدَهُ أَوْ يُخَصِّصَهُ بِقَوْلِهِ: بِاعْتِبَارِ أَنَّ الذَّهَبَةَ الْعُثْمَانِيَّةَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ قُرُوشٍ وَالرِّيَالُ الْمَجِيدِيُّ بِعِشْرِينَ قِرْشًا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَتُصْرَفُ إلَى الْقُرُوشِ الْمَعْرُوفَةِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥) . مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي زَمَانِنَا فِي الْآسِتَانَةِ أَلْفَ قِرْشٍ فِيمَا أَنَّهُ مَعْرُوفٌ أَنَّ الذَّهَبَ الْعُثْمَانِيَّ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةِ قُرُوشٍ وَالرِّيَالَ الْمَجِيدِيَّ بِعِشْرِينَ قِرْشًا فَيُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَارَفُ فِي الْبَلْدَةِ نَوْعَيْنِ مِنْ الْقُرُوشِ وَكَانَ رَوَاجُ وَاعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ مِنْ الْآخَرِ وَادَّعَى الْمُدَّعِي كَذَا قِرْشًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَيُصْرَفُ إلَى الْأَدْنَى لِأَنَّ الْمُتَيَقَّنَ هُوَ الْأَدْنَى. مِثَالُ نَوْعَيْ قُرُوشٍ فِي زَمَانِنَا: تُذْكَرُ قُرُوشٌ بِاعْتِبَارِ الذَّهَبِ الْعُثْمَانِيِّ مِائَةُ قِرْشٍ، وَالرِّيَالُ الْمَجِيدِيُّ تِسْعَةَ عَشَرَ قِرْشًا كَمَا أَنَّهُ تُذْكَرُ قُرُوشٌ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ الْعُثْمَانِيَّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ قُرُوشٍ وَالرِّيَالُ الْمَجِيدِيُّ
стр. 2422
عِشْرُونَ قِرْشًا فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ يُصْرَفُ إلَى الْقُرُوشِ بِاعْتِبَارِ الرِّيَالِ عِشْرِينَ قِرْشًا وَالذَّهَبُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ قُرُوشٍ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْقُرُوشِ بِاعْتِبَارِ الرِّيَالِ تِسْعَةَ عَشَرَ قِرْشًا وَالذَّهَبُ مِائَةُ قِرْشٍ مَا لَمْ يَدَّعِ دَعْوَاهُ قَائِلًا فِيهَا: كَذَا قِرْشًا بِاعْتِبَارِ الْمِائَةِ قِرْشٍ ذَهَبًا عُثْمَانِيًّا وَالتِّسْعَةَ عَشَرَ قِرْشًا رِيَالًا مَجِيدِيًّا وَأَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ. فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى فِي زَمَانِنَا كَذَا بشلكا فَلَا يُصْرَفُ إلَى البشلك الَّذِي هُوَ رُبْعُ الرِّيَالِ بَلْ يُصْرَفُ إلَى البشلك الْأَسْوَدِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمَسْكُوكَاتِ الْمَغْشُوشَةِ.
وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَانَ البشلك الْأَسْوَدُ رَائِجًا بِخَمْسَةِ قُرُوشٍ وَأُدِّيَ مِنْ رُبْعِ الرِّيَالِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَنْزِلُ قِيمَتُهُ إلَى قِرْشَيْنِ وَنِصْفٍ فَلِذَلِكَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي زَمَانِنَا بشلك وَلِذَلِكَ فَتَعْبِيرُ بشلك فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ لَا يُحْمَلُ عَلَى البشلك الْأَسْوَدِ بَلْ يُصْرَفُ إلَى رُبْعِ الرِّيَالِ أَوْ يُصْرَفُ عَلَى السِّكَّةِ الْمَغْشُوشَةِ الَّتِي كَانَتْ رَائِجَةً بِالسِّتَّةِ قُرُوشٍ وَأَصْبَحَتْ رَائِجَةً بِخَمْسَةِ قُرُوشٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٩) . إنَّ بَعْضَ الْإِيضَاحَاتِ الْمُقْتَضِيَةَ لِدَعْوَى الْعَيْنِ قَدْ ذُكِرَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إيضَاحَاتٌ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ الدَّيْنِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٢٠) . إذَا كَانَتْ دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِذَا بَيَّنَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْمَدِينَ تُوُفِّيَ بِدُونِ أَنْ يُؤَدِّيَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ يُوجَدُ تَحْتَ يَدِ الْوَرَثَةِ أَمْوَالٌ كَافِيَةٌ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَعْيَانَ التَّرِكَةِ؛ وَلَكِنْ لَا يَحْكُمُ الْوَرَثَةُ بِأَنْ يُؤَدُّوا الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ الْمَجْهُولَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْوَارِثِ تَرِكَةٌ كَافِيَةٌ لِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِذَا أَنْكَرَ الْوَارِثُ وَضْعَ يَدِهِ عَلَى التَّرِكَةِ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي إثْبَاتَ وَضْعِ يَدِهِ فَيَلْزَمُهُ بَيَانُ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَحْرِ وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ لَوْ كَتَبَ: تُوُفِّيَ بِلَا أَدَائِهِ وَخَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ بِيَدِ هَذَا الْوَارِثِ مَا يَفِي، تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَعْيَانَ التَّرِكَةِ وَبِهِ يُفْتَى.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٢٧) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا]
(الْمَادَّةُ ١٦٢٧) - (إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ سَبَبِ الْمِلْكِيَّةِ بَلْ تَصِحُّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَالُ لِي وَأَمَّا إذَا كَانَ دَيْنًا فَيُسْأَلُ عَنْ سَبَبِهِ وَجِهَتِهِ يَعْنِي يُسْأَلُ هَلْ هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ أَوْ أُجْرَةٌ أَوْ دَيْنٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْأَلُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ دَيْنًا) .
إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا سَوَاءٌ كَانَ مَنْقُولًا أَوْ كَانَ عَقَارًا فَلَا يَلْزَمُ حِينَ الِادِّعَاءِ بِهِ بَيَانُ سَبَبِ مِلْكِيَّتِهِ بَلْ تَصِحُّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي: هَذَا الْمَالُ لِي وَلَا يَجِبُ سُؤَالُ الْمُدَّعِي هَلْ مَلَكْت هَذَا الْمَالَ شِرَاءً أَوْ إرْثًا (الْبَحْرُ)
стр. 2423
وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ قَدْ عُرِّفَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٧٨) وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ إذَا اُدُّعِيَ عَقَارٌ فِي بِلَادٍ قَدِيمَةِ الْبِنَاءِ يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِ الْمِلْكِ وَأَثْبَتُوا بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ ذَكَرَتْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلِذَلِكَ يُفْهَمُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الْبِلَادِ الْقَدِيمَةِ الْبِنَاءِ (الْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فَيُسْأَلُ عَنْ سَبَبِ وَجِهَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ يَعْنِي يُسْأَلُ هَلْ هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ أَوْ أُجْرَةٌ أَوْ دَيْنٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَأَنْ يَكُونَ قَرْضًا أَوْ نَاشِئًا عَنْ غَصْبٍ أَوْ اسْتِهْلَاكَ وَدِيعَةٍ، وَالْحَاصِلُ يُسْأَلُ الْمُدَّعِي مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ دَيْنًا؛ لِأَنَّهُ: (أَوَّلًا) تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ الدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ إذْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةِ السَّلَمِ فَيَلْزَمُ إيفَاؤُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي شُرِطَ تَسْلِيمُهُ فِيهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٣٦) . وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ قَرْضًا أَوْ نَاشِئًا عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَيَجِبُ أَدَاؤُهُ فِي مَكَانِ الْقَرْضِ أَوْ الْمَبِيعِ وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ الْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ فَيَقْتَضِي إيفَاءَ بَدَلِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ (الْبَحْرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ غَائِبٍ فَيَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ سُلِّمَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ بِأَنَّهُ سَلَّمَ وَقَبَضَ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى (النَّتِيجَةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦٢) .
كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَيَلْزَمُ إحْضَارُهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ. أَمَّا إذَا كَانَ مَقْبُوضًا فَلَا يَلْزَمُ إحْضَارُهُ إلَى الْمَجْلِسِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٢٥) .
ثَانِيًا: بِمَا أَنَّ أَسْبَابَ بَعْضِ الدُّيُونِ أَسْبَابٌ بَاطِلَةٌ وَغَيْرُ مُوجِبَةٍ ثُبُوتَ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ فَلِأَجْلِ أَنْ يَتَّضِحَ لِلْقَاضِي صِحَّةُ سَبَبِ الدَّيْنِ مِنْ عَدَمِهِ فَوَجَبَ بَيَانُ وَسُؤَالُ السَّبَبِ. كَالْحِسَابِ وَدَيْنِ النَّفَقَةِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى وَالْكَفَالَةُ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَالْكَفَالَةُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَالْكَفَالَةُ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (الْبَحْرُ) حَيْثُ إنَّ الْحِسَابَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلدَّيْنِ، فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ: الدَّعْوَى لِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحِسَابِ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَذَا دِرْهَمًا، فَلَا يَصِحُّ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ زَوْجَةُ الْمُتَوَفَّى مِنْ وَرَثَتِهِ دَيْنًا بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ فَدَعْوَاهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ. لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الدَّيْنُ دَيْنَ نَفَقَةٍ وَدَيْنُ النَّفَقَةِ يَسْقُطُ بِوَفَاةِ الزَّوْجِ. وَإِيضَاحُ الْآخَرِينَ قَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٠ ١٦٢) .
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ: يُفْهَمُ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ سَبَبَ الدَّيْنِ وَجِهَتَهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْحَمَوِيُّ) .
أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَدَعْوَى الدَّيْنِ بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ صَحِيحَةٌ وَأَنَّهُ وَإِنْ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ عَنْ سَبَبِ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْبَيَانِ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَسْتَحِي بَعْضًا مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ بَيَانُ السَّبَبِ مُوجِبًا لِمَشَقَّةِ الْمُدَّعِي بَعْضًا وَقَدْ ذَكَرَتْ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ هَذَا الْوَجْهَ (الْبَحْرُ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ بِأَنَّهَا قَدْ قَبِلَتْ الْقَوْلَ الثَّانِي كَمَا أَنَّهُ قَدْ قُبِلَ فِي تَعْلِيمِ أُصُولِ
стр. 2424
التَّحْلِيفِ الَّذِي نُظِّمَ مِنْ طَرَفِ جَمْعِيَّةِ الْمَجَلَّةِ هَذَا الْقَوْلَ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ (إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا كَذَا دِرْهَمًا بِدُونِ بَيَانِ الْجِهَةِ إلَخْ) . فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي تَدَّعِيه مِنِّي هُوَ ثَمَنُ خَمْرٍ أَوْ ثَمَنُ مَيْتَةٍ أَوْ ثَمَنُ الْمَبِيعِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي بِعْته لِي وَلَمْ أَقْبِضْهُ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ إذَا قَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا عَنْ إقْرَارِهِ وَعَلَى حِدَةٍ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ أَمَّا إذَا قَالَهُ مَوْصُولًا فَلَا.
أَمَّا إذَا بَيَّنَ سَبَّبَهُ ابْتِدَاءً قَائِلًا لَهُ: إنَّك بِعْتنِي الْمَيْتَةَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا.
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي إنَّ لَك بِذِمَّتِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَهِيَ مُؤَجَّلَةٌ إلَى مُدَّةِ كَذَا وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُدَّعِي. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٨٧ ١) . إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَيْنًا بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الدَّيْنِ مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ يُقْبَلُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الدَّيْنَ مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الدَّيْنِ مُطْلَقًا فَتُقْبَلُ (الْخَانِيَّةُ) . قَدْ ذُكِرَ آنِفًا بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الْمِلْكَ مُحْتَمِلُ الزَّوَائِدِ. أَمَّا الدَّيْنُ فَغَيْرُ مُحْتَمِلِهَا.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٢٨) حُكْمُ الْإِقْرَارِ هُوَ ظُهُورُ الْمُقَرِّ بِهِ لَا حُدُوثُهُ بَدَاءَةً]
الْمَادَّةُ (١٦٢٨) - (حُكْمُ الْإِقْرَارِ هُوَ ظُهُورُ الْمُقَرِّ بِهِ لَا حُدُوثُهُ بَدَاءَةً وَلِهَذَا لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَجَعَلَ سَبَبَهُ إقْرَارَهُ فَقَطْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَالِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَالِي، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ حَتَّى إنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِهَذَا الْمَبْلَغِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمَّا لَوْ ادَّعَى قَائِلًا: بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَلِذَلِكَ أَنَّ لِي فِي ذِمَّتِهِ كَذَا دِرْهَمًا وَاطْلُبْهَا مِنْهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ) .
حُكْمُ الْإِقْرَارِ هُوَ ظُهُورُ لُزُومِ الْمُقَرِّ بِهِ عَلَى الْمُقِرِّ لِلْمُقَرِّ لَهُ. يَعْنِي ظُهُورُ أَنَّ الْمِلْكَ الْمُقَرَّ بِهِ كَانَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَيْسَ حُدُوثَ مِلْكِيَّةِ الْمُقَرِّ لَهُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ وَلَا إنْشَاءَ مِلْكِيَّةٍ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَنْقُلُ مِلْكِيَّةَ بِهِ مِنْ الْمُقِرِّ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ كَمَا يَنْقُلُ الْبَيْعُ الْمِلْكِيَّةَ. مَثَلًا لَوْ قَالَ لِآخَرَ: بِعْت مَالِي هَذَا مِنْك بِكَذَا وَقَبِلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْبَيْعَ فَتَنْتَقِلُ مِلْكِيَّةُ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْبَائِعِ إلَى الْمُشْتَرِي. أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ فَلَا يَنْقُلُ بِهَذَا الْكَلَامِ مِلْكِيَّتَهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ بَلْ
стр. 2425
إنَّ الْإِقْرَارَ يُظْهِرُ الْمِلْكِيَّةَ، وَيَظْهَرُ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ بِالْمِثَالِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ. فَعَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ وَجْهِ إخْبَارٍ وَالْإِخْبَارُ إنَّمَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَلَا يَتَخَلَّفُ مَدْلُولُهُ الْوَضْعِيُّ. حَتَّى إنَّ الْمُقِرَّ إذَا أَقَرَّ كَاذِبًا فَلَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُ الْمُقَرِّ بِهِ دِيَانَةً مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمُقِرُّ بِرِضَائِهِ الْمُقَرِّ لَهُ وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَكُونُ هِبَةً ابْتِدَاءً (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٥٩ ١) وَشَرْحَهَا، فَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَكَانَ سَبَبَ وُجُودِ الْمَالِ (الْبَحْرُ) أَمَّا الْإِنْشَاءَاتُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَحَيْثُ إنَّهَا إيجَادٌ فَيَمْتَنِعُ تَخَلُّفُهَا عَنْ مَدْلُولِهَا الْوَضْعِيِّ (الدُّرَرُ) كَالْكَسْرِ وَالْإِخْبَارِ عَنْ الْكَسْرِ يَعْنِي إذَا كَسَرَ أَحَدٌ زُجَاجًا كَانَ هَذَا إنْشَاءً وَإِيجَادَ فِعْلٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ لَا يَنْكَسِرَ. أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ كَسَرْت الزُّجَاجَ فَهُوَ إخْبَارٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَسَرَ الزُّجَاجَ وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَكُونُ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ كَسَرْت الزُّجَاجَ كَمَا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكْسِرْ الزُّجَاجَ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَكُونُ كَاذِبًا فِي إخْبَارِهِ. قَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْ الذِّكْرِ عَلَى كَوْنِ الْإِقْرَارِ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ الْمَدِينُ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فَلَا يَتَوَقَّفُ إقْرَارُهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَنَفَذَ فِي ثُلُثِ مَالِهِ فَقَطْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ بِأَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِهِ لِفُلَانٍ صَحَّ فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ لَكَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ تَبَرُّعًا مِنْ الْمَأْذُونِ.
عَدَمُ كَوْنِ الْإِقْرَارِ سَبَبَ مِلْكٍ فِي الْمُعَامَلَاتِ - فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، رَأْسًا، وَلَيْسَ دَفْعًا، عَيْنًا أَوْ دَيْنًا مُتَّخِذًا إقْرَارَهُ سَبَبَ مِلْكٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ هَذِهِ تَكُونُ كَأَنَّهُ يُطَالِبُ بِمَالٍ مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ سَبَبَ وُجُوبٍ (التَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ والشُّرُنْبُلاليُّ وَالْخَانِيَّةُ) . وَدَعْوَى الْإِقْرَارِ غَيْرُ الْمَسْمُوعَةِ تَكُونُ عَلَى صُورَتَيْنِ:
الصُّورَةُ الْأُولَى - الِادِّعَاءُ ابْتِدَاءً بِالْإِقْرَارِ كَقَوْلِهِ قَدْ أَقْرَرْت لِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدِّهِ لِي.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - الِادِّعَاءُ بِاِتِّخَاذِ الْإِقْرَارِ سَبَبَ مِلْكٍ وَالصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَجَلَّةِ هِيَ هَذِهِ (النَّتِيجَةُ) وَتَعْبِيرُ دَعْوَى الدَّارِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْرَارُ عَلَى الشَّهَادَةِ مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: قَدْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ لِهَذَا الْمُدَّعِي كَانَ جَائِزًا وَلَا حَاجَةَ لَأَنْ يَذْكُرُوا فِي شَهَادَتِهِمْ إنَّكَ مِلْكُهُ وَحَتَّى الدَّعْوَى الْمُقِرَّ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لِي فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُسْمَعُ شُهُودٌ عَلَى إقْرَارِهِ هَذَا لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يَتَّخِذْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْإِقْرَارَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ بَلْ اتَّخَذَهُ دَلِيلًا عَلَى مُدَّعَاهُ. أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى
стр. 2426
عَلَيْهِ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي بَلْ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ لَهُ عَنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ دَعْوَى هِبَةٍ وَالْهِبَةُ سَبَبُ مِلْكٍ. أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: الدَّعْوَى هَذَا الْمَالَ لِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لِي، لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اتَّخَذَ الْإِقْرَارَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الدَّارِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ آخَرَ قَائِلًا فِي دَعْوَاهُ إنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِوَالِدِي وَقَدْ تَرَكَهَا لِي وَلِأُخْتِي فُلَانَةَ إرْثًا وَبَعْدَ وَفَاةِ وَالِدِي قَدْ أَقَرَّتْ أُخْتِي الْمَذْكُورَةُ بِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ لِي وَقَدْ صَدَّقْتهَا فِي ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ فِي ثُلُثِ تِلْكَ الدَّارِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَالْبَزَّازِيَّةُ) إنَّ هَذِهِ الْأَمْثِلَةَ هِيَ مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا.
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ لِي عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ حَتَّى أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُسْمَعُ عَلَى إقْرَارِهِ الْوَاقِعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ أَدَّيْت بِأَمْرِك لِفُلَانٍ كَذَا مَبْلَغًا مِنْ مَالِي قَضَاءً لِدَيْنِك حَتَّى أَثْبَتَ أَقْرَرْت بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ هُوَ فِي ذِمَّتِك لَهُ مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ (النَّتِيجَةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّك قَدْ كَفَلْت فُلَانًا الْمَدِينَ لِي بِكَذَا مَبْلَغًا حَتَّى أَنَّكَ قَدْ أَقْرَرْت بِكَفَالَتِك عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ.
أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا إنَّ فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا حَيْثُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ قَدْ اتَّخَذَ الْإِقْرَارَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ.
عَدَمُ جَوَازِ الْإِقْرَارِ سَبَبًا لِلْمِلْكِ فِي النِّكَاحِ -.
لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى امْرَأَةٍ بِدُونِ بَيَانِ عَقْدِ نِكَاحٍ قَائِلًا: إنَّك مَنْكُوحَتِي لِأَنَّك قَدْ أَقْرَرْت بِذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا تُسْمَعُ لِاِتِّخَاذِهِ الْإِقْرَارَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ (الْبَهْجَةُ) .
سَمَاعُ الْإِقْرَارِ فِي دَفْعِ الدَّعْوَى - وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى الْإِقْرَارِ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ مِنْ طَرَفِ أَصْلِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَّا أَنَّهَا تُسْمَعُ مِنْ جِهَةِ الدَّفْعِ. فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا مِنْ ذِي الْيَدِ فَدَفَعَ ذُو الْيَدِ الدَّعْوَى قَائِلًا قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لِي أَوْ أَنَّك أَقْرَرْت أَنَّهُ لَيْسَ لَك عِنْدِي حَقٌّ وَأَثْبَتَ هَذَا الْإِقْرَارُ يَقْبَل مِنْهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِوَالِدِي وَقَدْ وَرِثْتهَا فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّ وَالِدَك وَمُوَرِّثَك قَدْ أَقَرَّ فِي حَالٍ حَيَاتِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ الدَّعْوَى. إلَّا أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّكَ قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكٌ وَحَقٌّ لِوَالِدِي وَدَفَعَ دَفْعَهُ يُقْبَلُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَعَارَضُ الدَّفْعَانِ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِرْثِ الَّتِي
стр. 2427
بَقِيَتْ بِدُونِ مُعَارِضٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣١ ١) إلَّا أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَارِيخًا لِإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّعِي تَارِيخًا لِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ) .
سَمَاعُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيفَاءِ عَلَى قَوْلٍ لِأَنَّهَا دَعْوَى إقْرَارٍ فِي طَرَفِ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَلَى قَوْلٍ تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وُجُوبَ أَدَاءِ الدَّيْنِ فَأَصْبَحَ الْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ مِنْ طَرَفِ الدَّفْعِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٢٩) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مُحْتَمِلَ الثُّبُوتِ]
الْمَادَّةُ (١٦٢٩) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مُحْتَمِلَ الثُّبُوتِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الِادِّعَاءُ بِشَيْءٍ وُجُودُهُ مُحَالٌ عَقْلًا أَوْ عَادَةً، مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ فِي حَقِّ مَنْ نَسَبُهُ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ ابْنُهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ) .
يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى وَفِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مُحْتَمِلَ الثُّبُوتِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الِادِّعَاءُ بِشَيْءٍ وُجُودُهُ مُحَالٌ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا أَوْ عَادَةً وَلَا الشَّهَادَةُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ مُتَيَقَّنٌ فِي الِادِّعَاءِ بِالْمُحَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَالْمَادَّةُ الـ ٢ ٦) وَالتَّتِمَّةُ الَّتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٨٧) . مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ فِي حَقِّ مَنْ نَسَبُهُ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ ابْنُهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُحَالٌ عَقْلًا وَالثَّانِي مُحَالٌ شَرْعًا.
مِثَالُ الْمُحَالِ عَادَةً - لَوْ ادَّعَى فَقِيرٌ مِنْ آخَرَ أَمْوَالًا عَظِيمَةً قَائِلًا: إنَّهُ أَقْرَضَهَا لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ غَصَبَهَا مِنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مَعْرُوفًا بِالْفَقْرِ وَأَنَّهُ سَائِلٌ يَأْخُذُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ صَدَقَةً وَزَكَاةً وَلَمْ يَرِثْ غَنِيًّا وَلَمْ تَصِلْ إلَى يَدِهِ أَمْوَالٌ بِوَجْهٍ آخَرَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٨) .
أَمَّا إذَا ادَّعَى الشَّخْصُ الْمَعْرُوفُ بِالْفَقْرِ أَمْوَالًا عَظِيمَةً مِنْ آخَرَ مُبَيِّنًا بِأَنَّهَا ثَمَنُ الْعَقَارِ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ أَنَّهُ أَقْرَضَهَا عَلَى دَفَعَاتٍ عَدِيدَةٍ أَوْ أَنَّهُ وَرِثَ مَالًا عَنْ مُوَرِّثِهِ الْغَنِيِّ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ (التَّكْمِلَةُ) .
وَالْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ الذِّكْرِ هِيَ مِنْ الدَّعَاوَى الْمُسْتَحِيلَةِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْفَرَسَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ وَاَلَّتِي سِنُّهَا ثَلَاثُ سَنَوَاتٍ بِأَنَّهَا نِتَاجُ مِلْكِهِ مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ شَهَادَةُ شُهُودِهِ بِأَنَّ تِلْكَ الْفَرَسَ مِلْكُهُ مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ.
٢ - إذَا بَيَّنَ الْمُدَّعِي لَوْنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَعَلَامَاتِهِ ثُمَّ أَحْضَرَ الْحَيَوَانَ، بَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَتْ الْعَلَامَاتُ الْمَشْهُودَةُ مُخَالِفَةً لِلْعَلَامَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ حِينَ الدَّعْوَى يُنْظَرُ: فَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ هَذَا هُوَ الْمُدَّعَى بِهِ الَّذِي وَصَفْته فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ. أَمَّا إذَا قَالَ إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ الَّذِي وَصَفْته هُوَ غَيْرُ هَذَا وَهَذَا غَيْرُهُ فَيُقْبَلُ (الْأَنْقِرْوِيُّ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْحَدِيدَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ فَظَهَرَ لَدَى الْوَزْنِ بِأَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ أَوْ عِشْرُونَ رِطْلًا فَتُقْبَلُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ لَغْوٌ (الْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٦) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٢١) .
стр. 2428
لَوْ وَصَفَ الْمُدَّعِي الْمَحْدُودَ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ حَائِطٌ أَوْ شَجَرٌ فَظَهَرَ بَعْدَ الدَّعْوَى أَشْجَارٌ عَظِيمَةٌ فِيهِ لَا يُمْكِنُ بِحُدُوثِهَا بَعْدَ الدَّعْوَى فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى.
تَتِمَّةٌ - إذَا تَخَاصَمَ الزَّوْجَانِ فِي الدَّعَاوَى مُدَّةً مَدِيدَةً فَادَّعَى الزَّوْجُ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ قَدْ أَقَرَّتْ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكُهُ أَثْنَاءَ الْخُصُومَةِ وَفِي حُضُورِ الْقَاضِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٣٠) يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُلْزِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي حَالَةِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى]
الْمَادَّةُ (١٦٣٠) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُلْزِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي حَالَةِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ آخَرَ شَيْئًا وَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى قَائِلًا: أَنَا مِنْ ذَوِيهِ فَلْيُعِرْنِي إيَّاهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِخُصُوصٍ مَا فَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: أَنَا جَارُهُ وَبِوَكَالَتِهِ أَنْسَبُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ مَنْ شَاءَ وَأَنْ يُوَكِّلَ بِأُمُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ هَذِهِ الدَّعَاوَى وَأَمْثَالِهَا لَا يَتَرَتَّبُ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ مَا) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُلْزِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي حَالَةِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى بِأَحَدِ الْحُجَجِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ: الْإِقْرَارُ وَالْبَيِّنَةُ وَالنُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ وَإِلَّا تَكُونُ الدَّعْوَى وَالْإِثْبَاتُ عَبَثًا وَالْعَاقِلُ لَا يَشْتَغِلُ بِالْأُمُورِ الَّتِي هِيَ عَبَثٌ.
الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ آخَرَ أَجْنَبِيًّا وَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: أَنَا مِنْ ذَوِي الْمُعِيرِ فَلْيُعِرْنِي ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ الْمَنَافِعَ الْمَمْلُوكَةَ مَجَّانًا وَهِيَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَلَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى التَّبَرُّعَاتِ وَعَلَى التَّمْلِيكَاتِ. وَشَرْطُ صِحَّةِ التَّمْلِيكَاتِ أَنْ تَقَعَ طَوْعًا وَرِضَاءً.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِخُصُوصٍ مَا فَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ أَنَا جَارُهُ وَبِوَكَالَتِهِ أَنْسَبُ فَلْيُوَكِّلْنِي لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٩٢ ١) أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ مَنْ يَشَاءُ أَوْ يُوَكِّلَ بِأُمُورِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ هَذِهِ إنَّكَ وَأَمْثَالِهَا لَا يَتَرَتَّبُ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ مَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَكَّلَنِي فِي الْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاضِرِ الْمُنْكِرِ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ حَيْثُ إنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٥٢١) لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ. فَفِي حَالَةِ ثُبُوتِ دَعْوَاهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ مَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُرِيدُ بَيْعَ مَالِهِ الْفُلَانِيَّ لِآخَرَ فَلْيَبِعْهُ لِي وَسَأَدْفَعُ لَهُ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَدْ اشْتَرَى الدَّارَ الَّتِي هِيَ مِنْ التَّرِكَةِ فِي
стр. 2429
مَرَضِ مَوْتِهِ فَدَعْوَاهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٩٣) وَشَرْحَهَا (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا إنَّ فُلَانًا قَدْ وَكَّلَك بِتَسْلِيمِ الْمَتَاعِ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ فَسَلِّمْهُ لِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَثْبَتَ وَكَالَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى إيفَاءِ لَوَازِمِ الْوَكَالَةِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا إنَّ وَكِيلِي قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ مِنْك لِي فَسَلِّمْهُ لِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٤٦ ١) .
نَتِيجَةٌ تُكْمِلُ شُرُوطَ الدَّعْوَى - إذَا تَكَمَّلَتْ شُرُوطُ الدَّعْوَى وَأَصْبَحَتْ الدَّعْوَى صَحِيحَةً يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعِيَ يَدَّعِي مِنْك عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَمَاذَا تَقُولُ حَتَّى يَنْكَشِفَ وَجْهُ الْحُكْمِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعِي اسْتِجْوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْبَحْرُ) فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: سَأَنْظُرُ أَوْ سَأُفَكِّرُ أَوْ لَا أَعْرِفُ الْمِلْكَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ لِي فَلَا يَكُونُ قَدْ أَجَابَ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَيُجْبِرُهُ الْقَاضِي حِينَئِذٍ عَلَى إعْطَاءِ الْجَوَابِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَتَوَجُّهُ السُّؤَالِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَشْرُوطٌ بِصِحَّةِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّر أَعْلَاهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابٌ وَلَا يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَجْبُورًا عَلَى الْجَوَابِ. فَإِذَا كَانَتْ الدَّعْوَى صَحِيحَةً وَاسْتَجْوَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَقَرَّ فِيهَا. وَإِذَا أَنْكَرَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُدَّعِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨١٧) فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي فِيهَا وَإِلَّا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ يُكَلِّفُ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى بِطَلَبٍ مِنْ الْمُدَّعِي إلَّا فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٧٤٦) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّعْوَى تَنَاقُضٌ. فَعَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِمَالٍ لِآخَرَ ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ الْمَالَ قَائِلًا إنَّهُ اشْتَرَاهُ قَبْلَ إقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. أَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مُطْلَقًا تُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٧ ٦ ١ و ٤٨ ٦ ١) وَالْمَادَّةَ (٥٧ ٦ ١) وَشَرْحَهَا.
стр. 2430
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ دَفْعِ الدَّعْوَى]
لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّفْعِ صِحَّةُ الدَّعْوَى فَلِذَلِكَ لَوْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى الْغَيْرَ صَحِيحَةٍ بِدَفْعٍ صَحِيحٍ وَأَثْبَتَهُ يُقْبَلُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
الدَّفْعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ قِسْمَانِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - دَفْعُ الدَّعْوَى وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي يُبَيَّنُ فِي هَذَا الْفَصْلِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي - دَفْعُ الْخُصُومَةِ وَهَذَا الْقِسْمُ سَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٣٧) الْوَارِدَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
أَنْوَاعُ دَفْعِ الدَّعْوَى - الدَّفْعُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الدَّفْعُ.
- النَّوْعُ الثَّانِي - دَفْعُ الدَّفْعِ.
- النَّوْعُ الثَّالِثُ - الدَّفْعُ قَبْلَ الْحُكْمِ.
- النَّوْعُ الرَّابِعُ - الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ -.
النَّوْعُ الْخَامِسُ - الدَّفْعُ الْغَيْرُ صَحِيحٍ؛ وَسَنُوَضِّحُ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ فِي هَذَا الْفَصْلِ.
الْمَادَّةُ (١٦٣١) - (الدَّفْعُ هُوَ الْإِتْيَانُ بِدَعْوَى مِنْ قِبَلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَدْفَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ كَذَا قِرْشًا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَا كُنْت أَدَّيْت ذَلِكَ أَوْ إنَّك أَبْرَأْتنِي مِنْ ذَلِكَ أَوْ كُنَّا تَصَالَحْنَا أَوْ لَيْسَ هَذَا الْمَبْلَغُ قَرْضًا بَلْ هُوَ ثَمَنُ الْمَالِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي كُنْت قَدْ بِعْته لَك أَوْ أَنَّ فُلَانًا قَدْ حَوَّلَنِي عَلَيْك بِمَطْلُوبِي مِنْهُ كَذَا دِرْهَمًا وَأَنْتَ دَفَعْت لِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْت قَدْ كَفَلْت مَطْلُوبِي الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْمَبْلَغَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِالْمَالِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مَالِي وَأَجَابَ عَلَيْهِ بِأَنَّك حِينَمَا ادَّعَى هَذَا الْمَالَ فُلَانٌ كُنْت قَدْ شَهِدْت لِدَعْوَاهُ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَذَا دَرَاهِمَ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْوَارِثِ ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ أَدَّى هَذَا الْمَبْلَغَ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي)
стр. 2431
الدَّفْعُ شَرْعًا، هُوَ الْإِتْيَانُ بِدَعْوَى (قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ) مِنْ قِبَلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَدْفَعُ أَيْ تَرُدُّ وَتُزِيلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَلِإِزَالَةِ الدَّوْرِ الْبَاطِلِ مِنْ التَّعْرِيفِ لَزِمَ أَنْ يَقْصِدَ مَعْنَى الرَّدِّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فِي الْعُرْفِ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِي التَّعْرِيفِ، فَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ فِي بَدَلِ الدَّفْعِ الثَّانِي اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الرَّدِّ. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا بَيَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ سَيَدْفَعُ الدَّعْوَى فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا هُوَ دَفْعُهُ؟ فَإِذَا كَانَ الدَّفْعُ الَّذِي بَيَّنَهُ صَحِيحًا يُمْهِلُهُ إلَى الْمَجْلِسِ الثَّانِي وَلَا يُعَجِّلُ بِالْحُكْمِ وَإِذَا كَانَ فَاسِدًا فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . قِيلَ مِنْ قِبَلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. يُشَارُ بِهَذَا الْقَوْلِ إلَى أَنَّ الدَّفْعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرَفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَالدَّفْعُ الَّذِي يُقَامُ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ لَا يُقْبَلُ وَلَا يُسْمَعُ (الْبَحْرُ) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَثْبَتَهَا ثُمَّ جَاءَ جَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَبُوهُ وَادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَبْرَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَا تُسْمَعُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ضَابِطِ وُجُوبِ حُصُولِ دَفْعِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ وَهُمَا:
١ - إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَ الْوَرَثَةِ فَلِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ دَفْعُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٦٤٢) يَقُومُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الطَّالِبُ قَدْ ادَّعَى مَالًا فِي حُضُورِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَجَاءَ وَارِثٌ آخَرُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ تُقْبَلُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١٦٤) . (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَعْلُومَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ مَوْرُوثٌ لَهُ مَعَ أَخِيهِ الْغَائِبِ وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ: إنَّ مُوَرِّثَك فُلَانًا قَدْ أَقَرَّ فِي حَيَاتِهِ بِأَنَّ هَذَا الْعَقَارَ مِلْكِي فَيُقْبَلُ هَذَا الدَّفْعُ وَتُرَدُّ دَعْوَى الْمُدَّعِي لَدَى إثْبَاتِهِ فَلَوْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَخُ الْغَائِبُ وَدَفَعَ دَفْعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ أَقْرَرْت بَعْدَ وَفَاةِ مُوَرِّثِي بِأَنَّ هَذَا الْعَقَارَ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِي فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَفْعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِقْرَارَاتِ هُوَ الْإِقْرَارُ الْأَخِيرُ (الْكَفَوِيُّ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَارِيخَ الْإِقْرَارَاتِ فَتَتَهَاتَرُ الْإِقْرَارَاتُ وَيَبْقَى الْمَالُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ (الْخَانِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٨٦١) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ زَيْدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ لَهُ خَمْسِينَ دِينَارًا دَيْنًا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَتَصَالَحَ زَيْدٌ مَعَ هَذَا الْمُدَّعِي عَلَى ثَلَاثِينَ دِينَارًا فَجَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بَكْرٌ مِنْ الْوَرَثَةِ وَدَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ مُوَرِّثِي قَدْ أَوْفَاك هَذَا الْمَبْلَغَ بِالتَّمَامِ وَعَلَيْهِ فَدَعْوَاك بَاطِلَةٌ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يُقْبَلُ أَمَّا إذَا دَفَعَ هَذَا الدَّفْعَ زَيْدٌ الَّذِي عَقَدَ الصُّلْحَ فَلَا يُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٥) . ٢ - إذَا ضُبِطَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الْمَالُ الْمُشْتَرَى بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ قَدْ بَاعَهُ ذَلِكَ الْمَالَ قَبْلَ بَيْعِهِ لِلْمُشْتَرِي تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
٦ -
стр. 2432
الْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِدَفْعِ الدَّعْوَى:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ كَذَا قِرْشًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَا كُنْت أَدَّيْت ذَلِكَ لَك أَوْ لِوَكِيلِك بِالْقَبْضِ فُلَانٍ، أَوْ إنَّنِي أَرْسَلْته لَك بِيَدِ فُلَانٍ وَهُوَ أَدَّاهُ لَك، أَوْ إنَّنِي فَوَّضْت لَك بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ الْأَرْضَ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِي مُقَابِلَ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَقَدْ تَفَوَّضَتْ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ؛ أَوْ أَنْتَ كُنْت أَبْرَأْتنِي مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَنْتَ وَهَبْتنِي ذَلِكَ الدَّيْنَ، أَوْ كُنَّا تَصَالَحْنَا عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ أَوْ مِنْ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ، بِكَذَا دَرَاهِمَ، أَوْ كُنَّا تَصَالَحْنَا عَلَى كَذَا مَالًا، أَوْ تَصَالَحْت مَعَ وَكِيلِك فُلَانٍ الْوَكِيلِ بِالصُّلْحِ فَلَكَ أَخْذُ بَدَلِ الصُّلْحِ فَقَطْ، أَوْ قَالَ إنَّنِي أَعْطَيْت ذَلِكَ أَيْ بَدَلَ الصُّلْحِ؛ أَوْ أَنَّ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ قَرْضٌ وَمَا عَدَاهُ رِبًا، أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَبْلَغَ لَمْ يَكُنْ قَرْضًا بَلْ هُوَ ثَمَنُ الْمَالِ الَّذِي بِعْته لَك، أَوْ بَدَلُ إجَارِ الَّذِي أَجَرْته لَك أَوْ إنَّك أَعْطَيْتنِي إيَّاهُ أُجْرَةً لِلْخِدْمَةِ الَّتِي قُمْت لَك بِهَا، أَوْ أَنَّك أَعْطَيْتنِي ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِأُعْطِيَهُ لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ وَقَدْ أَعْطَيْته لَهُ، أَوْ أَنَّك أَقْرَرْت بِأَنَّ فُلَانًا قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ مِنِّي بِأَمْرِك، (أَوْ أَنَّ فُلَانًا قَدْ حَوَّلَنِي عَلَيْك بِمَطْلُوبِي مِنْهُ كَذَا قِرْشًا) وَقَدْ قَبِلَ كُلٌّ مِنَّا الْحَوَالَةَ (وَأَنْتَ دَفَعْت لِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ) بِنَاءً عَلَى تِلْكَ الْحَوَالَةِ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالنَّتِيجَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَوْ ادَّعَى وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْت قَدْ كَفَلْت مَطْلُوبِي الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا دَرَاهِمَ وَادُّعِيَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ. وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَفَالَتِهِ إلَّا أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ الْمَدِينَ أَدَّى ذَلِكَ الْمَبْلَغَ، أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَ الْمَدِينَ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (النَّتِيجَةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩ ٥ ٦ وَ ٢٢ ٦) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ قَائِلِينَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّك كَفَلْت الدَّيْنَ الْمَطْلُوبَ مِنْ ذِمَّةِ فُلَانٍ لِمُوَرِّثِنَا فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ الْأَصِيلَ قَدْ أَدَّى الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ إلَى مُوَرِّثِكُمْ أَوْ إلَيْكُمْ، أَوْ إنَّ مُوَرِّثَكُمْ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ أَوْ إنَّهُ قَدْ أَبْرَأَنِي مِنْ الْكَفَالَةِ، أَوْ أَنَّكُمْ بَعْدَ وَفَاةِ مُوَرِّثِكُمْ قَدْ أَبْرَأْتُمُونِي مِنْ الْكَفَالَةِ أَوْ إنَّكُمْ أَبْرَأْتُمْ الْمَدِينَ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِالْمَالِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مَالُهُ فَأَجَابَ عَلَيْهِ بِأَنَّك حِينَمَا ادَّعَى هَذَا الْمَالَ فُلَانٌ كُنْت قَدْ شَهِدْت لِدَعْوَاهُ، أَوْ أَنَّك كُنْت وَهَبْتنِي هَذَا الْمَالَ وَسَلَّمْته لِي يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٨) (النَّتِيجَةُ وَالْبَهْجَةُ) سَوَاءٌ صَدَرَ حُكْمٌ عَلَى تِلْكَ الشَّهَادَةِ أَوْ لَمْ يَصْدُرْ (الْخُلَاصَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَذَا دَرَاهِمَ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْوَارِثِ بِقَوْلِهِ لِلْمُدَّعِي لَا حَقَّ لَك ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ ادَّعَى هَذَا الْمَبْلَغَ فِي حَالٍ حَيَاتِهِ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَ الْمُتَوَفَّى مِنْهُ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَلَا يَحْصُلُ تَنَاقُضٌ بَيْنَ الْإِنْكَارِ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ ادِّعَاءِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَ الْوَارِثِ بِقَوْلِهِ إنَّ مُوَرِّثَنَا غَيْرُ مَدِينٍ لَك يَشْمَلُ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ لَمْ يَكُنْ مَدِينًا أَصْلًا وَأَسَاسًا وَيَشْمَلُ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَانَ مَدِينًا وَأَصْبَحَ غَيْرَ مَدِينٍ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ فَلِذَلِكَ إذَا أُرِيدَ الْمَعْنَى الثَّانِي فَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا.
стр. 2433
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ وَارِثِ الْمُتَوَفَّى مَالًا وَأَبْرَزَ سَنَدًا مُحْتَوِيًا إقْرَارَ الْمُتَوَفَّى وَادَّعَى الْوَارِثُ بِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعِي قَدْ رَدَّ إقْرَارَ مُوَرِّثِهِ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَاهُ. كَمَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ إقْرَارَ الْمُتَوَفَّى كَانَ تَلْجِئَةً وَمُوَاضَعَةً فَهُوَ دَفْعٌ أَيْضًا وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ (الْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ كَذَا دِينَارًا حَتَّى إنَّكَ قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّك مَدِينٌ لِي مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمَذْكُورَ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمُوَاضَعَةِ وَفَسَّرَ الْمُوَاضَعَةَ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (النَّتِيجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ مُوَرِّثِي الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْدَعَك كَذَا دِينَارًا فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ مَدِينًا لَهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَأَنَّهُ دَفَعَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لَهُ إيفَاءً لِلدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَخَذَ مَالِي الْفُلَانِيَّ بِغَيْرِ حَقٍّ وَمِلْكٍ فِي يَدِهِ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ مِلْكِي وَقَدْ أَخَذْته بِحَقٍّ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي. كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودًا عَيْنًا فِي يَدِ الْآخِذِ وَقَامَ الِاثْنَانِ لِإِثْبَاتِ مُدَّعَاهُمَا بِالْبَيِّنَةِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الطَّرَفَيْنِ قَدْ تَصَادَقَا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ ذُو الْيَدِ عَلَى هَذَا الْمَالِ وَالْآخِذُ خَارِجٌ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٧) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَخَذَ وَغَصَبَ مَالِي الْفُلَانِيَّ الَّذِي قِيمَتُهُ كَذَا وَهَلَكَ فِي يَدِهِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعِنْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّنِي أَخَذْت ذَلِكَ الْمَالَ مِنْك بِإِذْنِك وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (النَّتِيجَةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧١) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ فُلَانًا قَدْ وَكَّلَنِي بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ الْفُلَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ تَحْتَ يَدِك وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بِأَنَّ الْمُودِعَ قَدْ أَخْرَجَ الْمُدَّعِيَ مِنْ وَكَالَتِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ وَتَنْدَفِعُ الدَّعْوَى (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الْمَالِ الْوَكَالَةَ وَأَثْبَتَهَا بِالْبَيِّنَةِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِثُبُوتِ وَكَالَتِهِ ثُمَّ ادَّعَى الْمَطْلُوبَ مِنْهُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ الطَّالِبَ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ الدَّعْوَى وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوَكِيلِ حَقُّ الْخُصُومَةِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ - إذَا طَلَبَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ إقْرَارِهِ الْوَدِيعَةِ بِأَنَّهُ سَلَّمَهَا لِفُلَانٍ بِإِذْنِ الْمُودِعِ وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ الْأَمْرَ وَالْإِعْطَاءَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُسْتَوْدَعُ الْأَمْرَ بِالدَّفْعِ وَالْإِعْطَاءِ فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِلَّا لَزِمَ الضَّمَانُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٠) وَشَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٨٩) (النَّتِيجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا لِلْمُدَّعِي: إنَّ الْمَبْلَغَ الَّذِي تَدَّعِيه مِنِّي هُوَ مَالُ مَيْسِرٍ (قِمَارٌ) أَوْ ثَمَنُ خَمْرَةٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 2434
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّك قَدْ أَخَذْت وَغَصَبْت مِنْ مَزْرَعَتِي أَغْنَامِي الَّتِي تُسَاوِي كَذَا دِينَارًا وَقَدْ اسْتَهْلَكْتهَا بِبَيْعِهَا وَتَسْلِيمِهَا لِآخَرَ فُضُولًا فَكُنْ ضَامِنًا لَهَا فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّك قَدْ وَكَّلْتنِي بِبَيْعِ أَغْنَامِك وَقَدْ بِعْت تِلْكَ الْأَغْنَامَ بِإِذْنِك بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَسَلَّمْتُك أَثْمَانَهَا وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (النَّتِيجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى زَوْجَةِ الْمُتَوَفَّى قَائِلًا: بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِك قَدْ بَاعَهَا لِي الْمُتَوَفَّى فِي حَالٍ صِحَّتِهِ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَهَا لِي وَادَّعَتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا قَائِلَةً: بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ وَهَبَ لِي تِلْكَ الدَّارَ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ وَقَبْلَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ وَأَثْبَتَتْ مُدَّعَاهَا فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ مَالِي وَأَنَّ فُلَانًا قَدْ بَاعَهُ لَك فُضُولًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّك بِعْت لِي ذَلِكَ الْمَالَ بِالذَّاتِ أَنَّك قَدْ وَكَّلْت الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ فِي بَيْعِ مَالِك الْمَذْكُورِ وَهُوَ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ لِي فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الْبُسْتَانِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّك قَدْ طَلَبْت شِرَاءَ أَوْ اسْتِئْجَارَ أَوْ اسْتِيهَابَ أَوْ اسْتِيدَاعَ هَذَا الْمَالِ أَوْ سَاوَمْت أَوْ طَلَبْت أَخْذَهَا مُزَارَعَةً أَوْ أَخْذَ الْبُسْتَانِ مُسَاقَاةً مِنِّي أَوْ مِنْ فُلَانٍ فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٣) حَتَّى إنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ أَرَادَ تَوْفِيقَ ذَلِكَ قَائِلًا: إنَّ الْأَرْضَ أَوْ الْبُسْتَانَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكِي إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَرْجِعْهُ لِي قَدْ طَلَبْت شِرَاءَهُ. فَلَا يُقْبَلُ تَوْفِيقُهُ هَذَا (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ بِعْتُك ثَمَانِيَةَ خُيُولٍ بِكَذَا دِرْهَمًا وَسَلَّمْتهَا لَك فَأَدِّ لِي الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ بِعْتُك ثَمَانِيَةَ خُيُولٍ بِكَذَا دِرْهَمًا وَسَلَّمْتهَا لَك فَأَدِّ لِي الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّك لَمْ تَبِعْنِي الْخُيُولَ الْمَذْكُورَةَ بَلْ إنَّكَ سَلَّمْتهَا لِي لِكَيْ أُسَلِّمَهَا إلَى فُلَانٍ وَقَدْ سَلَّمْتهَا لَهُ فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَادَّعَى عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي قَائِلًا: قَدْ قَبَضْت ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنِّي طَائِعًا أَوْ ادَّعَى الْوَاهِبُ وُقُوعَ الْهِبَةِ كُرْهًا عَنْهُ وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ قَائِلًا: قَدْ أَخَذْت مِنِّي الْعِوَضَ طَائِعًا فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْإِكْرَاهَ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّك بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ قَدْ بِعْت لِي عَنْ طَوْعٍ ذَلِكَ قَالَ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك دَيْنًا كَذَا دِرْهَمًا حَتَّى إنَّك قَدْ أَقْرَرْت بِذَلِكَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٠٦) وَلَا لُزُومَ لِذِكْرِ اسْمِ الْمُجْبِرِ وَنَسَبِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 2435
الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ قَائِلًا: قَدْ أَعْطَيْتُك قَرْضًا كَذَا دِينَارًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ قَدْ أَرْسَلَهُ لِي فُلَانٌ هَدِيَّةً وَقَدْ أَرْسَلَهُ مَعَك وَقَدْ سَلَّمْتنِي إيَّاهُ فِي الرِّسَالَةِ عَنْ فُلَانٍ حَتَّى إنَّكَ قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّك سَلَّمْتنِي إيَّاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ هُوَ مَالُهُ فَأَجَابَهُ الْآخَرُ قَائِلًا: إنَّك قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَكُنْ لَك فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ آخَرَ وَأَبْرَزَ سَنَدًا نَاطِقًا بِذَلِكَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ سَلَّمَهُ عَنْ كُلِّ دِينَارٍ أَرْبَعَ رِيَالَاتٍ فِضَّةً وَأَنَّهُ أَخَذَ السَّنَدَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا دِرْهَمًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّنِي لَمْ آخُذْ مِنْك شَيْئًا كَمَا أَنَّنِي لَا أَعْرِفُك فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ قَدْ أُدِّيَ لَهُ أَوْ أَنَّهُ أَدَّى لَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَنَاقُضًا؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالدُّرَرُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ لِي دَيْنًا كَذَا دِينَارًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: لَيْسَ لَك عَلَيَّ أَيُّ حَقٍّ مُطْلَقًا فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَدْ أَوْفَى الدَّيْنَ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَيُقْبَلُ وَلَوْ كَانَتْ إقَامَةُ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ. لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَقِّ قَدْ يُقْصَى وَيَبْرَأُ مِنْهُ دَفْعًا لِلْخُصُومَةِ وَإِنْ زَادَ كَلِمَةَ لَا أَعْرِفُك أَوْ نَحْوَهُ كَمَا رَأَيْتُك أَوْ مَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَك مُعَامَلَةٌ أَوْ مُخَالَطَةٌ أَوْ خُلْطَةٌ أَوْ لَا أَخْذَ وَلَا إعْطَاءَ أَوْ مَا اجْتَمَعْت مَعَك فِي مَكَان لَا يُعْذَرُ لِتَعَذُّرِ التَّوْفِيقِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ - لَوْ أَقْرَضَ أَحَدٌ كَذَا دِينَارًا لِأَشْخَاصٍ عَدِيدِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ الْإِقْرَاضِ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَوَرَثَةً آخَرِينَ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَةَ الْمَذْكُورَةَ أَخَذَتْ الْمَبَالِغَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْمُقْرِضِينَ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ قَائِلِينَ لَهَا: أَدِّ لَنَا حِصَّتَنَا فِي الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَأَجَابَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى دَعْوَاهُمْ قَائِلَةً إنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكِي وَقَدْ وَكَّلْت مُوَرِّثَكُمْ بِالْإِقْرَاضِ وَقَدْ أَقْرَضَهُ لِلْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ بِوَكَالَتِهِ عَنِّي حَتَّى إنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَأَثْبَتَتْ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ تَكُونُ قَدْ دَفَعَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِينَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِآخَرَ: قَدْ غَصَبْت مَالِي الْفُلَانِيَّ وَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّنِي قَدْ أَعَرْتُك ذَلِكَ الْمَالَ ثُمَّ اسْتَرْدَدْته مِنْك فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودًا أَوْ كَانَ تَالِفًا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ دَعْوَى الْمُدَّعِي هُوَ الضَّمَانُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ دَافِعٌ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي (النَّتِيجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا إنَّنِي قَدْ أَدَّيْت ذَلِكَ إلَيْك وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي الْقَبْضَ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْأَدَاءَ فَإِذَا ادَّعَى
стр. 2436
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا إنَّكَ أَبْرَأْتنِي مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ هَذَا فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ (النَّتِيجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ هِيَ دَارُهُ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ بِكَذَا دِينَارًا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ فَتَبْطُلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي إلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الشِّرَاءُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ مَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ بَاعَ الدَّارَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَنَّهُ قَدْ قَبَضَهَا مِنْهُ (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخَذَ مِنِّي كَذَا مَالًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ أَقَرَّ هَذَا الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ وَكِيلِي فُلَانٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَأَصْبَحَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي بَاطِلَةً (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ طَالِبًا اسْتِرْدَادَ ثَمَنِ الْفَرَسِ الْمُبَاعَةِ بَعْد أَنْ اُسْتُحِقَّتْ الْمُبَاعَةُ مِنْ يَدِهِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْفَرَسَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَنَّهَا نِتَاجٌ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يَتَخَلَّصُ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّلَاثُونَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ أَوْ أَنَّهُ قَالَ إنَّ شُهُودِي كَاذِبُونَ أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيُّ شَيْءٍ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَاقِعَةُ الْفَتْوَى - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِهِ كَذَا دِينَارًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنِّي أَخَذْت مِنْك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ إلَّا أَنَّك قَدْ سَلَّمْتنِي وَأَقْرَضْتنِي ذَلِكَ الْمَبْلَغَ بِالرِّسَالَةِ عَنْ زَيْدٍ فَهَلْ يُعَدُّ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا إنْكَارًا وَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يُثْبِتَ الْإِقْرَارَ أَوْ هَلْ يُعَدُّ قَوْلُهُ هَذَا دَفْعًا لِلدَّعْوَى وَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ كَانَ رَسُولًا مِنْ جَانِبِ زَيْدٍ؟ .
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الشِّرَاءَ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَأَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ بِالْبَيِّنَةِ فَادَّعَى الْبَائِعُ إقَالَةَ الْبَيْعِ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (التَّكْمِلَةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ كَانَتْ مِلْكًا لِفُلَانٍ وَقَدْ رَهَنَهَا وَسَلَّمَهَا لِي مُقَابِلَ كَذَا دِينَارًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ ذَلِكَ وَدَفَعْت لَهُ الثَّمَنَ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الرَّهْنِ (التَّكْمِلَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَسْقُطُ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّقَاصِّ، قَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ وَذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ حَسَبَ زَعْمِهِ فَلَا يَقَعُ التَّقَاصُّ، وَقَدْ قِيلَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
стр. 2437
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ أَعْطَيْت هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّك أَعْطَيْتنِي ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِأُعْطِيَهُ إلَى فُلَانٍ وَقَدْ أَعْطَيْته لَهُ فَيَكُونُ دَفْعًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الدَّعْوَى) .
مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو قَائِلًا: قَدْ أَعْطَيْتُك كَذَا دَرَاهِمَ رِشْوَةً لِلْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ فَأَجَابَهُ عَمْرٌو بِأَنَّك أَعْطَيْتنِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِكَيْ أُعْطِيَهُ إلَى بَكْرٍ وَقَدْ أَدَّيْته إلَى بَكْرٍ بِأَمْرِك وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى زَيْدٍ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ فِي الدَّعْوَى) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو قَائِلًا: قَدْ أَقْرَضْتُك كَذَا دِينَارًا فَأَعْطِنِي إيَّاهَا فَأَجَابَهُ عَمْرٌو قَائِلًا: نَعَمْ قَدْ أَدَّيْت لِي كَذَا دِينَارًا إلَّا أَنَّك أَمَرْتنِي بِإِعْطَائِهَا لِبَكْرٍ وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتهَا لَهُ بِنَاءً عَلَى أَمْرِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى زَيْدٍ (الْبَهْجَةُ فِي الدَّعْوَى) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: قَدْ أَخَذْت مِنْك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَدِيعَةً وَقَدْ تَلِفَتْ فِي يَدِي فَأَجَابَهُ الْآخَرُ قَائِلًا قَدْ أَخَذْتهَا مِنِّي غَصْبًا فَإِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِأَنَّهَا دَنَانِيرُ سُلِّمَتْ لَهُ وَدِيعَةٌ فَبِهَا. وَإِلَّا فَيَحْلِفُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا وَدِيعَةً فَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَتَثْبُتُ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِلَّا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ أَقَرَّ بِأَخْذِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ وَادَّعَى الْحَالَ الَّذِي يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ أَيْ ادَّعَى أَخْذَ الْمَالِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ قَدْ أَخَذْت مِنْك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَدِيعَةً وَقَدْ تَلِفَتْ فِي يَدِي فَأَجَابَهُ الْآخَرُ قَائِلًا: كَلًّا قَدْ أَخَذْتهَا قَرْضًا فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ. كَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُقِرُّ بِأَنَّنِي أَخَذْت هَذَا الْمَالَ مِنْك وَدِيعَةً فَأَجَابَهُ الْمُقِرُّ لَهُ: كَلًّا بَلْ أَخَذْته بَيْعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْإِقْرَارِ بِزِيَادَةٍ) .
مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِدَفْعِ الدَّفْعِ -
كَمَا أَنَّ دَفْعَ الدَّعْوَى صَحِيحٌ فَدَفْعُ الدَّفْعِ وَمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ صَحِيحٌ أَيْضًا وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ إذَا زَادَ عَنْ ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ (الْبَحْرُ) . وَقَدْ وَرَدَ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِأَنَّ دَفْعَ الدَّفْعِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ لِلشُّهُودِ حَتَّى لَوْ طَعَنَ فِي الشَّاهِدِ أَوْ فِي الدَّعْوَى يَصِحُّ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فِي مَالٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا بِأَنَّنَا تَقَايَلْنَا الْبَيْعَ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّنِي اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ أَبِيك وَادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: وَإِنْ كَانَ أَبِي بَاعَك هَذَا الْمَالَ إلَّا أَنَّكُمَا قَدْ تَقَايَلْتُمَا الْبَيْعَ فَيَكُونُ دَفْعًا لِلدَّفْعِ (الْهِنْدِيَّةُ)
وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فِي يَدِهِ إرْثًا أَوْ هِبَةً وَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى إقَالَتِهِ صَحَّ دَفْعُ الدَّفْعِ كَمَا فِي الْوَجِيزِ (التَّكْمِلَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي وَقَدْ غَصَبَهَا
стр. 2438
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنِّي وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّك قَدْ بِعْتنِي تِلْكَ الدَّارَ بِالتَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَسَلَّمْتهَا لِي وَقَبَضْتَ الثَّمَنَ مِنِّي وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فَادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّك قَدْ أَقْرَرْت بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ دَارِي وَأَنْ لَا عَلَاقَةَ لَك بِهَا وَأَثْبَتَ إقْرَارَهُ هَذَا فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْبَهْجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِك هُوَ لِي وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا إنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ أُودِعَ لِي مِنْ الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ فَدَفَعَ الْمُدَّعِي الدَّفْعَ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ كَانَ وَدِيعَةً فِي يَدِك مِنْ فُلَانٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ وَهَبَنِي إيَّاهُ أَوْ بَاعَهُ مِنِّي صَحَّ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَثْبُتُ الْهِبَةُ أَوْ الْبَيْعُ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ عَلَى وُقُوعِ الْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ فَيَثْبُتُ حَقُّ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي وَتَنْدَفِعُ مُدَافَعَاتُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِدَفْعِ الْخُصُومَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ لَوْ ادَّعَى الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَائِلًا: إنَّ وَصِيِّي قَدْ بَاعَك هَذِهِ الدَّارَ وَسَلَّمَهَا لَك بِدُونِ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوَصِيَّ قَدْ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ لِأَجْلِ الدَّيْنِ الْمُثْبَتِ فَدَفَعَ الْمُدَّعِي دَفْعَهُ قَائِلًا: إنَّ الْوَصِيَّ قَدْ بَاعَ الدَّارَ مَعَ وُجُودِ مَنْقُولَاتٍ تَكْفِي لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَفْعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ دَيْنًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: نَعَمْ قَدْ أَخَذْت مِنْك تِلْكَ قَرْضًا إلَّا أَنَّنِي قَدْ أَدَّيْتهَا لَك تَمَامًا فَدَفَعَ الْمُدَّعَى دَفْعَهُ قَائِلًا: إنَّك قَدْ أَمَرْتنِي أَنْ أُؤَدِّيَ تِلْكَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى فُلَانٍ وَقَدْ سَلَّمْتهَا بِالتَّمَامِ لَهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْأَمْرَ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ دَفَعَ الدَّفْعَ فَيَأْخُذُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ بِالتَّمَامِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْعَقَارِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ ضَبَطَهُ غَصْبًا فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ قَائِلًا: بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَبْرَأَهُ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى فَدَفَعَ الْمُدَّعِي الدَّفْعَ قَائِلًا. بِأَنَّك قَدْ أَقْرَرْت بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مِلْكِي وَأَنْ لَا عَلَاقَةَ لَك بِهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٣) وَشَرْحَهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِك هِيَ مِلْكِي وَقَدْ رَهَنْتهَا وَسَلَّمْتهَا لَك مُقَابِلَ كَذَا دَرَاهِمَ فَخُذْ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ وَسَلِّمْنِي الدَّارَ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ بِعْتنِي الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَدَفَعَ الْمُدَّعِي دَفْعَهُ قَائِلًا: إنَّك قَدْ أَقْرَرْت بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ بِأَنَّ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ مِلْكِي وَأَنَّهَا رَهْنٌ فِي يَدِك وَأَثْبَتَ الْإِقْرَارَ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَفْعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ قَائِلًا: قَدْ أَوْدَعْتُك كَذَا دَرَاهِمَ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: قَدْ فُقِدَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ فِي الزَّمَنِ الْفُلَانِيِّ بِلَا تَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ مِنِّي فَدَفَعَ الْمُدَّعِي دَفْعَهُ قَائِلًا: إنَّك قَدْ أَقْرَرْت بَعْدَ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي يَدِك وَأَثْبَتَ الْإِقْرَارَ الْمَشْرُوحَ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمَذْكُورَ بِطَرِيقِ دَفْعِ الدَّفْعِ (الْبَهْجَةُ) .
стр. 2439
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّك أَبْرَأْت ذِمَّتِي فِي الزَّمَنِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ هَذَا فَدَفَعَ الْمُدَّعِي الدَّفْعَ قَائِلًا: وَإِنْ كُنْت أَبْرَأْتُك مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّك لَمْ تَقْبَلْ الْإِبْرَاءَ فَرَدَدْته ثُمَّ أَقْرَرْت بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّك مَدِينٌ لِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ الدَّنَانِيرِ مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ مِنْهُ (النَّتِيجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا قَدْ أَبْرَأْتنِي مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَدَفَعَ الْمُدَّعِي دَفْعَهُ قَائِلًا: إنَّ الْإِبْرَاءَ الْمَذْكُورَ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُوَاضَعَةِ وَفَسَّرَ الْمُوَاضَعَةَ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ هَذَا فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ الدَّفْعَ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِينَارًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ أَبْرَأْت ذِمَّتِي فِي الزَّمَنِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِبْرَاءَ فَدَفَعَ الْمُدَّعِي الدَّفْعَ قَائِلًا: إنَّكَ قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّك مَدِينٌ لِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ الدَّنَانِيرِ بَعْدَ ادِّعَائِك الْبَرَاءَةَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَفْعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي قَدْ أَقْرَرْت بَعْد أَنْ أَبْرَأَتْك فَلَا يُقْبَلُ دَفْعُهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٦٣) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ الْمُطَلَّقَةُ عَلَى زَوْجِهَا قَائِلَةً: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِرْهَمًا صَدَاقِي فَدَفَعَ الزَّوْجُ دَعْوَاهَا قَائِلًا: إنَّك قَدْ أَبْرَأْتِينِي فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ فَادَّعَتْ الزَّوْجَة بِأَنَّ الزَّوْجُ قَدْ أَقَرَّ بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لَهَا بِذَلِكَ الصَّدَاقِ وَأَثْبَتَتْ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ فَتَكُونُ قَدْ دَفَعَتْ دَعْوَى زَوْجِهَا وَتَأْخُذُ صَدَاقَهَا مِنْهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ كَمَا يَصِحُّ الدَّفْعُ قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِحُّ الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ مَسَائِلَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٨٤٠) وَنَذْكُرُ هُنَا بَعْضَ تِلْكَ الْمَسَائِلِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى مَالٍ فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمُوَرِّثِهِ وَأَنَّهُ أَصْبَحَ مَوْرُوثًا لَهُ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي وَحُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ وَأَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ فَإِذَا دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: إنَّنِي كُنْت اشْتَرَيْت ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ مُوَرِّثِك وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَالِ مِنْ الْمُدَّعِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٨) (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَةً وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ وَأَخَذَ الْمُدَّعَى بِهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: إنَّنِي اشْتَرَيْت ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ زَيْدِ قَبْلَ سَنَتَيْنِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ ذَلِكَ الْمَالِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٠) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ أَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنَّك قَدْ وَكَّلْت فُلَانًا بِقَبْضِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ أَدَّيْت الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ تَمَامًا
стр. 2440
لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي التَّوْكِيلَ وَحَلَفَ الْيَمِينَ وَدَفَعَ الْمَبْلَغَ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ صُدُورِ الْحُكْمِ ثُمَّ أَثْبَتَ التَّوْكِيلَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدَّعِي (الْبَهْجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِينَارًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ قَائِلًا: إنَّنِي أَدَّيْت ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُدَّعَاهُ هَذَا فَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ وَأَخَذَ الْمُدَّعِي الْمَبْلَغَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا أَخَذَهُ الْمُدَّعِي.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى عَلَى آخَرَ قَائِلِينَ: إنَّ لِلْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّتِك حَقًّا كَذَا دِينَارًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَثْبَتَ الْوَرَثَةُ مُدَّعَاهُمْ وَأَخَذُوا الْمَبْلَغَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُمْ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلْمُتَوَفَّى فِي حَيَاتِهِ بِيَدِ الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ وَأَنَّ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ قَدْ أَدَّاهُ لَهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا دَفَعَهُ لِلْوَرَثَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْكَرْمِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: أَنَّهُ مِلْكِي فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: قَدْ بِعْتنِي هَذَا الْكَرْمَ وَقَبَضْت الثَّمَنَ مِنِّي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَلَمْ يُثْبِتْهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَخَذَ الْكَرْمَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّعَاهُ يَسْتَرِدُّ الْكَرْمَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) حَتَّى إنَّهُ إذَا حَكَمَ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَبَاعَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ الْكَرْمَ لِآخَرَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ فَإِذَا دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ أَعْلَاهُ تُقْبَلُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - إذَا كَفَلَ أَحَدٌ الْحَقَّ الْمَطْلُوبَ لِلْمُدَّعِي مِنْ ذِمَّةِ آخَرَ فَتُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي الْمَكْفُولَ بِهِ مِنْ الْكَفِيلِ فَأَقَرَّ الْكَفِيلُ بِالْكَفَالَةِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَحُكِمَ لِلْمُدَّعِي بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَبَعْد أَنْ أَدَّاهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ادَّعَى الْكَفِيلُ قَائِلًا: إنَّك أَقْرَرْت بِأَنَّك قَدْ أَخَذْت الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمَكْفُولِ فِي حَيَاتِهِ وَأَثْبَتَ إقْرَارَهُ هَذَا فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِينَارًا مِنْ الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَخَذَ الْمُدَّعِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا لِلْمُدَّعِي. إنَّك قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّك مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاك أَوْ أَنَّك أَقْرَرْت بِأَنَّ شُهُودَك كَاذِبُونَ أَوْ أَنَّك أَقْرَرْت بِأَنَّهُ لَيْسَ لَك عِنْدِي أَيُّ حَقٍّ وَأَثْبَتَ إقْرَارَهُ الْمَشْرُوحَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُدَّعِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
أَمَّا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ فَلَا يَكُونُ الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ صَحِيحًا. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّارِ الْمُدَّعَى بِهَا وَأَرَادَ إثْبَاتَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَ قَاعِدَةً لِلْمَسَائِلِ الَّتِي يُقْبَلُ فِيهَا الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَلِلْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُقْبَلُ فِيهَا الدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ.
الْمَسَائِلُ غَيْرُ الْمَعْدُودَةِ مِنْ الدَّفْعِ الْمَشْرُوعِ:
стр. 2441
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِمُوَرِّثِي وَقَدْ أَصْبَحَ لِي بِوَفَاتِهِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ مِلْكًا لِلشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ وَقَدْ اشْتَرَيْته مِنْهُ فَلَا يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةَ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ ذِي الْيَدِ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي حَيْثُ قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَتَّى إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ الْوَاقِعِ وَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا فِي إقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ فَهَذَا الدَّفْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَقَعَ طَوْعًا وَالْإِقْرَارُ وَقَعَ كُرْهًا وَإِقْرَارُ الْبَيْعِ كُرْهًا لَا يَحِلُّ الْبَيْعُ الَّذِي وَقَعَ طَوْعًا. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِكْرَاهَ فِي الْبَيْعِ وَالْإِكْرَاهَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ كَانَ الدَّفْعُ صَحِيحًا (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَيْنًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَجَاءَ الْأَصِيلُ وَادَّعَى فِي مَقَامِ الدَّفْعِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لَا يَلْزَمُنِي حَيْثُ كُنْت مُكْرَهًا فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَلَا يُسْمَعُ هَذَا الدَّفْعُ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا كَفَلَ الْكَفِيلُ دَيْنَ آخَرَ فَطَالَبَهُ الدَّائِنُ بِالدَّيْنِ فَادَّعَى الْكَفِيلُ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يَطْلُبُهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمَدِينِ الْأَصِيلِ هُوَ ثَمَنُ خَمْرٍ وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الدَّائِنُ بِذَلِكَ فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْكَفَالَةِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ بِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي يَطْلُبُهُ هُوَ ثَمَنُ خَمْرٍ وَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْكَفِيلُ إثْبَاتَ هَذَا الْإِقْرَارِ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الدَّائِنُ الْيَمِينَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٤٣) . أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمَكْفُولُ لَهُ بِذَلِكَ أَوْ صَدَّقَهُ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا أَرَادَ الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمَدِينِ فَأَرَادَ الْمَدِينُ (يَعْنِي الْمَكْفُولَ عَنْهُ) فِي غِيَابِ الدَّائِنِ إثْبَاتَ أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مَيْسِرٌ أَوْ ثَمَنُ خَمْرٍ أَوْ ثَمَنُ مَيْتَةٍ فِي مُوَاجَهَةِ الْكَفِيلِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَيُقَالُ لَهُ تُخَاصِمُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ مَعَ الدَّائِنِ؛ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ حَضَرَ الدَّائِنُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلُ شَيْئًا مِنْ الْمَدِينِ وَأَقَرَّ فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ هُوَ ثَمَنُ خَمْرٍ أَوْ مَيْسِرٍ أَوْ مَيْتَةٍ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٤٣) .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَخَذَ مِنِّي مَالِي الْفُلَانِيَّ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ شَخْصًا آخَرَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَطَلَبَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ نَعَمْ إنَّ الشَّخْصَ الْفُلَانِيَّ قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ مِنِّي ثُمَّ أَعَادَهُ لِي ثُمَّ أَخَذَهُ مِنِّي هَذَا الْمُدَّعِي (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مَالًا وَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ لِلْمُدَّعِي أَوْ عَقَدَ الصُّلْحَ
стр. 2442
مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى الدَّعْوَى فَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَالِ أَوْ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ عِنْدَهُ لَا يُقْبَلُ وَيَبْقَى الْقَضَاءُ وَالصُّلْحُ عَلَى حَالِهِ. أَمَّا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَ الصُّلْحِ فَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ وَالصُّلْحُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي فَتُرَدُّ دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْخَانِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ تَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى مَالِ آخَرَ فَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءَ لَا يُقْبَلُ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَكُونُ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ فِدَاءً لِلْيَمِينِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الصُّلْحِ ادَّعَى الْقَضَاءَ وَالْإِبْرَاءَ لَا يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعِيَ فَلَمْ يَكُنْ الصُّلْحُ فِدَاءً عَنْ الْيَمِينِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي شِرَاءٌ مِنْ فُلَانٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّنِي اشْتَرَيْته مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَحَيْثُ إنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ مُثْبِتَةٌ لِلشِّرَاءِ الْمُقَدَّمِ تَارِيخًا فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخَارِجَ الدَّفْعَ قَائِلًا لِلْمُدَّعِي: إنَّ دَعْوَاك بَاطِلَةٌ. لِأَنِّي فِي التَّارِيخِ الَّذِي ذَكَرْته بِأَنَّك اشْتَرَيْت فِيهِ الْمَالَ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَرْهُونًا عِنْدَ الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ وَلَمْ يَرْضَ ذَلِكَ الشَّخْصُ اشْتِرَاءَك وَأَنَّ اشْتِرَائِي قَدْ وَقَعَ بَعْدَ فَكِّ الرَّهْنِ فَهُوَ صَحِيحٌ فَلَا يَصِحُّ دَفْعُ الدَّفْعِ هَذَا (التَّكْمِلَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا مَالًا فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ: إنَّك قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّك أَبْرَأْتنِي فَدَفَعَ الدَّفْعَ قَائِلًا: إنَّك قَدْ أَقْرَرْت بَعْدَ إقْرَارِي بِالْإِبْرَاءِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لِي فَلَا يَكُونُ دَفْعًا أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّك أَقْرَرْت بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لِي بَعْدَ ادِّعَائِك بِإِقْرَارِي بِالْبَرَاءَةِ يَقْبَلُ الدَّفْعَ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٣٢) إذَا أَثْبَتَ مَنْ دَفَعَ الدَّعْوَى]
الْمَادَّةُ (١٦٣٢) - (إذَا أَثْبَتَ مَنْ دَفَعَ الدَّعْوَى، تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي الْأَصْلِيُّ بِطَلَبِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي تَعُودُ دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةُ) .
يُصْبِحُ فِي دَفْعِ الدَّعْوَى الْمُدَّعِي مُدَّعًى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُدَّعِيًا (الْبَحْرُ) فَلِذَلِكَ إذَا أَثْبَتَ مَنْ دَفَعَ الدَّعْوَى دَفْعَهُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي أَوْ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عِشْرِينَ دِينَارًا دَيْنًا وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّنِي أَوْفَيْت ذَلِكَ الدَّيْنَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَدَّى لِلْمُدَّعِي عِشْرِينَ دِينَارًا إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَدَّى ذَلِكَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيَثْبُتُ دَفْعُ الدَّعْوَى (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ يَثْبُتُ دَفْعُ الدَّعْوَى بِإِقْرَارِ الشَّخْصِ الْآخَرِ أَيْضًا. مَثَلًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِمَدِينِهِ أَدِّ مَا لِي عَلَيْك لِأَخِي زَيْدٍ وَأَقَرَّ بِهَذَا الْأَمْرِ فَادَّعَى بِأَنَّ الْمَدِينَ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ لِأَخِيهِ وَطَلَبَ الْحُكْمَ لَهُ بِذَلِكَ
стр. 2443
فَادَّعَى الْمَدِينُ بِأَنَّهُ أَدَّى الْمَبْلَغَ لِأَخِيهِ وَعَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَبَعْدَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَحُكْمِ الْقَاضِي بِالدَّعْوَى جَاءَ زَيْدٌ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ بِالتَّمَامِ مِنْ الْمَدِينِ فَيَثْبُتُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّ تَصْدِيقَ زَيْدٍ الْمَأْذُونَ بِالْقَبْضِ كَتَصْدِيقِ نَفْسِ الْمُدَّعِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ) . فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَثْبُتُ الدَّفْعُ - (أَوَّلًا) بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي (ثَانِيًا) بِالْبَيِّنَةِ (ثَالِثًا) بِنُكُولِ الْمُدَّعِي (رَابِعًا) بِإِقْرَارِ الشَّخْصِ الثَّالِثِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ. وَإِنْ عَجَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ إثْبَاتِ الدَّفْعِ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي الْأَصْلِيُّ بِطَلَبِ صَاحِبِ الدَّفْعِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَكُونُ مُوَافِقَةً لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَضَمَّنَةِ بِ (أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) . مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّنِي أَدَّيْت لَك ذَلِكَ فَيَسْأَلُ حِينَئِذٍ الْمُدَّعِيَ هَلْ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَّى لَك الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ. وَالْمُدَّعِي إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ يُنْكِرَ فَإِذَا أَنْكَرَ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَاءَهُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمَنْعِ الْمُدَّعِي مِنْ دَعْوَاهُ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِيَ عَلَى عَدَمِ قَبْضِهِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّعْوَى الْمَشْرُوحَةِ آنِفًا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي الْإِبْرَاءَ وَعَجَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يُبْرِئْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَهُوَ الصَّحِيحُ حَيْثُ إنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعِي يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَفِي حَالَةِ إنْكَارِهِ يَحْلِفُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي بَابِ الْقَاضِي وَالْبَحْرُ) وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ يَثْبُتُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَمْنَعُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ مِنْ مُعَارَضَتِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٢٠) .
وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي تَعُودُ دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةُ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ فِي أَصْلِ الدَّعْوَى احْتِمَالَانِ:
الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ - أَنْ تَثْبُتَ دَعْوَى الْمُدَّعِي نَظَرًا لِكَوْنِ دَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ وَفِي هَذَا الْحَالِ يُحْكَمُ بِأَصْلِ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ فِي الْمِثَالِ الْآنِفِ الذِّكْرِ حَيْثُ إنَّ دَفْعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي أَدَّيْت الْمَبْلَغَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ إقْرَارٌ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ. فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْأَدَاءَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ عَلَى عَدَمِ الْأَدَاءِ يُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءِ الْمَبْلَغِ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي.
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِكَذَا دَرَاهِمَ مِنْ جِهَةِ كَذَا فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: قَدْ أَبْرَأْتنِي مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفْعَهُ هَذَا بِالْبَيِّنَةِ فَبِهَا. وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يُحَلِّفُهُ. فَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ يَثْبُتُ دَفْعُهُ وَيَمْنَعُ الْمُدَّعِيَ مِنْ الْمُعَارَضَةِ، وَإِذَا حَلَفَ يَحْكُمُ بِأَصْلِ الدَّعْوَى حَيْثُ تَكُونُ قَدْ ثَبَتَتْ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَالِ إقْرَارٌ بِذَلِكَ الْمَالِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨٢) . (النَّتِيجَةُ) .
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - أَنْ لَا تَكُونَ الدَّعْوَى الْأَصْلِيَّةُ ثَابِتَةً وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُدَّعِي
стр. 2444
مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ كَذَا دِينَارًا دَيْنًا فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّك أَبْرَأْتنِي مِنْ دَعْوَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إثْبَاتَ الْإِبْرَاءِ فَكُلِّفَ الْمُدَّعِي لِحَلْفِ الْيَمِينِ فَنَكَلَ فَيُقَالُ لِلْمُدَّعِي لَيْسَ لَك حَقٌّ وَإِذَا حَلَفَ تَعُودُ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْأَصْلِيَّةُ وَتُطْلَبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ لَهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ دَعْوَى الْمَالِ لَيْسَ إقْرَارًا بِالْمَالِ (الْفَيْضِيَّةُ وَالنَّتِيجَةُ وَالْخَانِيَّةُ وَالْبَحْرُ) . كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ فِي الدُّفُوعِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ بِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ عِنْدَهُ. إذَا كَانَ الدَّفْعُ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَشْرُوعًا وَلَمْ يَسْتَطِعْ إثْبَاتَهُ فِي الْحَالِ وَطَلَبَ إمْهَالَهُ مُدَّةً لِلْإِثْبَاتِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ يُمْكِنُهُ إحْضَارُ شُهُودِهِ عَلَى الدَّفْعِ فِي ظَرْفِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُمْهَلُ.
أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ جَلْبَ شُهُودِهِ فِي ظَرْفِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَطَلَبَ إمْهَالَ مُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُمْهَلُ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْوِيقُ الْحَقِّ الثَّابِتِ مُدَّةً طَوِيلَةً، إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي بِالطَّلَبِ عَلَى أَنْ تُسْمَعَ بَيِّنَةُ الدَّفْعِ بَعْدَ الْحُكْمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٤) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (الْخَانِيَّةُ) . وَالْحُكْمُ فِي دَفْعِ الدَّفْعِ يُعْلَمُ قِيَاسًا عَلَى هَذَا مَثَلًا كَمَا بُيِّنَ فِي مَسَائِلِ دَفْعِ الدَّفْعِ الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ذَلِكَ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي إقَالَةَ الْبَيْعِ يَنْدَفِعُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي دَفْعَ الدَّفْعِ يَحْلِفُ بِطَلَبِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّافِعَ فَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ دَفْعُ دَفْعِ الْمُدَّعِي وَإِذَا حَلَفَ يَعُودُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٣٣) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا كَذَا دَرَاهِمَ بِهَذَا الْمَبْلَغِ عَلَى فُلَانٍ]
الْمَادَّةُ (١٦٣٣) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا كَذَا دَرَاهِمَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: أَنَا كُنْت قَدْ حَوَّلْتُك بِهَذَا الْمَبْلَغِ عَلَى فُلَانٍ وَقَدْ قَبِلَ كُلٌّ مِنْكُمَا الْحَوَالَةَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فِي حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعِي وَخَلَصَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعِي مَوْقُوفًا إلَى حُضُورِهِ) .
إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ طَلَبًا كَذَا دَرَاهِمَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: أَنَا كُنْت قَدْ حَوَّلْتُك بِهَذَا الْمَبْلَغِ عَلَى فُلَانٍ وَقَدْ قَبِلَ كُلٌّ مِنْكُمَا الْحَوَالَةَ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ادِّعَاءَهُ هَذَا فِي حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَخَلَصَ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٩٠) ، وَشَرْطُ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هُوَ لِكَوْنِهِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ بِلَا نَائِبٍ وَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعَى مَوْقُوفًا عَلَى حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْإِثْبَاتُ لَمْ يَكُنْ لِلْخَلَاصِ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بَلْ هُوَ لِتَوْقِيفِ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِحِينِ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَاسْتَطَاعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إثْبَاتِ الْحَوَالَةِ مَرَّةً أُخْرَى يَخْلُصُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمُدَّعِي بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى (النَّتِيجَةُ) .
стр. 2445
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَنْ كَانَ خَصْمًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ]
ْ إنَّ مَسْأَلَةَ الْخُصُومَةِ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَيُبَيَّنُ أَفْرَادُ كُلِّ قِسْمٍ إجْمَالًا كَمَا يَلِي:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْخَصْمُ الْمُنْفَرِدُ وَهُوَ الْخَصْمُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ حُضُورَ آخَرَ وَهُوَ: (أَوَّلًا) مَنْ يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِهِ حُكْمٌ فَهُوَ خَصْمٌ فِي حَالَةِ إنْكَارِهِ (ثَانِيًا) الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ هُوَ الْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى تِلْكَ الْعَيْنِ (ثَالِثًا) يَكُونُ الْمُشْتَرِي الْقَابِضُ الْمَبِيعَ خَصْمًا لِلْمُسْتَحِقِّ (رَابِعًا) يَكُونُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تَكُونُ لِلْمُتَوَفَّى وَعَلَى الْمُتَوَفَّى (خَامِسًا) يَكُونُ أَحَدُ الْعَامَّةِ خَصْمًا فِي دَعَاوَى الْمَحِلَّاتِ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا لِلْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ. (سَادِسًا) فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تَتَكَوَّنُ بَيْنَ أَهَالِي الْقَرْيَتَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُونَ قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَدَعْوَى النَّهْرِ وَالْمَرْعَى الْمُشْتَرَكَةِ مَنَافِعُهُمَا يَكُونُ بَعْضُ الطَّرَفَيْنِ خَصْمًا وَلِذَلِكَ فَحُضُورُ بَعْضِ الطَّرَفَيْنِ كَافٍ (سَابِعًا) فِي دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ يَكُونُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ خَصْمًا عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي - الْخَصْمُ الَّذِي يَكُونُ خَصْمًا بِحُضُورِ آخَرَ.
(أَوَّلًا) الْمَسَائِلُ الْمُخَمَّسَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٧) (ثَانِيًا) إذَا ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْغَيْرِ الْقَابِضِ يَلْزَمُ حُضُورُ الْبَائِعِ (ثَالِثًا) إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ لِلْمُشْتَرِي فَالْخَصْمُ لِلشَّفِيعِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُشْتَرِي حِينَ الْمُحَاكَمَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٣١) (رَابِعًا) إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَتْ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَنَّ ذَا الْيَدِ هَذَا قَدْ اشْتَرَى تِلْكَ الدَّارَ مِنْ ذَلِكَ الْغَائِبِ وَقَبَضَهَا وَإِنَّنِي شَفِيعٌ وَأَطْلُبُهَا بِالشُّفْعَةِ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ مَالِي وَلَمْ أَشْتَرِهَا مِنْ أَحَدٍ فَيَجِبُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ حُضُورُ ذَلِكَ الْغَائِبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - مَنْ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا مُطْلَقًا وَهُمْ (أَوَّلًا) لَا يَكُونُ خَصْمًا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ الشَّخْصُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ وَاضِعًا الْيَدَ عَلَيْهَا.
(ثَانِيًا) الْوَدِيعُ لِلْمُشْتَرِي (ثَالِثًا) الْوَدِيعُ لِدَائِنِ الْمُودِعِ (رَابِعًا) مَدِينُ الْمَدِينِ لِلدَّائِنِ (خَامِسًا) الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي (سَادِسًا) الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُسْتَأْجَرِ (سَابِعًا) الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُرْتَهِنِ (ثَامِنًا) الْوَكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ لِلْمُسْتَقْرِضِ (تَاسِعًا) لِلدَّائِنِ دَائِنٌ آخَرُ (عَاشِرًا) لَا يَكُونُ الشَّرِيكُ فِي عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ بِسَبَبِ مِلْكٍ غَيْرِ الْإِرْثِ خَصْمًا لِلْمُدَّعَى عَنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ (حَادِيَ عَشَرَ) فِي دَعْوَى النَّهْرِ وَالْمَرْعَى الْمُشْتَرَكَةِ مَنَافِعُهُمَا بَيْنَ أَهْلِ قَرْيَتَيْنِ لَا يَكُونُ بَعْضُ الْأَهَالِي خَصْمًا إذَا كَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ قَوْمًا مَحْصُورِينَ وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:.
стр. 2446
[ (الْمَادَّةُ ١٦٣٤) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ شَيْئًا وَكَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ]
الْمَادَّةُ (١٦٣٤) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ شَيْئًا وَكَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ يَكُونُ بِإِنْكَارِهِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَإِذَا كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا بِإِنْكَارِهِ. مَثَلًا إذَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الْحِرَفِ وَادَّعَى عَلَى أَحَدٍ بِقَوْلِهِ: إنَّ رَسُولَك فُلَانًا أَخَذَ مِنِّي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ فَأَعْطِنِي ثَمَنَهُ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي إذَا أَنْكَرَ حَيْثُ يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ إذَا أَقَرَّ وَتُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ إنَّ وَكِيلَك بِالشِّرَاءِ اشْتَرَى فَبِإِنْكَارِهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي حَيْثُ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُدَّعِي وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَالْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مُسْتَثْنَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ قَائِلًا: بِأَنَّهُ مَالِي فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُتَوَلِّي حُكْمٌ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُمْ وَأَمَّا إنْكَارُهُمْ فَصَحِيحٌ وَتُسْمَعُ عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الدَّعْوَى عَلَى عَقْدٍ صَادِرٍ مِنْهُ مَثَلًا: لَوْ بَاعَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ مَالَهُ بِنَاءً عَلَى مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ وَوَقَعَتْ مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي دَعْوَى تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ) . فِي الْخَصْمِ ضَابِطَانِ: الضَّابِطُ الْأَوَّلُ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ شَيْئًا وَكَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِهِ حُكْمٌ إذَا أَقَرَّ يَكُونُ بِإِنْكَارِهِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
الضَّابِطُ الثَّانِي - وَإِذَا كَانَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ إقْرَارِهِ لَا يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَبِإِنْكَارِهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقَامُ عَلَى الْخَصْمِ الْمُنْكِرِ فَقَطْ (الْبَهْجَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى الضَّابِطِ الْأَوَّلِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا أَتَى أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الْحِرَفِ وَادَّعَى عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: إنَّ رَسُولَك فُلَانًا أَخَذَ مِنِّي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَعْطِنِي ثَمَنَهُ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي إذَا أَنْكَرَ حَيْثُ يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ إذَا أَقَرَّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٢) وَتُسْمَعُ فِي تِلْكَ الْحَالِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ مَدِينَيَّ فُلَانًا قَدْ أَعْطَاك كَذَا دَرَاهِمَ لِتُسَلِّمَهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ يَأْخُذُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (النَّتِيجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ رَسُولَك فُلَانًا قَدْ اسْتَأْجَرَ مِنِّي هَذِهِ
стр. 2447
الدُّكَّانَ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَأَدِّ لِي بَدَلَ الْإِجَارِ فَحَيْثُ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ وَتَسْلِيمِ الْإِيجَارِ لِلْمُدَّعِي فَفِي حَالَةِ إنْكَارِهِ يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَفِي تِلْكَ الْحَالِ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٢) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّنِي كَفَلْتُك بِأَمْرِك بِالدَّيْنِ الَّذِي أَنْتَ مَدِينٌ بِهِ إلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ دَفَعْت حَسَبَ الْكَفَالَةِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ فَاضْمَنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا فَلِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَاءَ الْكَفِيلِ لِلدَّيْنِ فَلِلْكَفِيلِ إثْبَاتُ التَّأْدِيَةِ فِي مُوَاجَهَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ أَدَّيْت كَذَا دِينَارًا بِأَمْرِك إلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ فَأَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَنْكَرَ أَمْرَهُ لِلْمُدَّعِي وَأَنْكَرَ أَدَاءَ الْمُدَّعِي الْمَبْلَغَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ يَأْخُذُ الْمُدَّعَى بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ وَكِيلِي بِالْبَيْعِ أَوْ وَصِيِّي حِينَمَا كُنْت صَغِيرًا قَدْ بَاعَك مَالِي الْفُلَانِيَّ وَقَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ مِنْك فَأَدِّ لِي الثَّمَنَ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ عَلَى قَوْلٍ وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦٠) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ إذَا بَاعَ أَحَدٌ دَارًا لِآخَرَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي غَصَبَهَا غَاصِبٌ مِنْ الْبَائِعِ فَإِذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ قَدْ أَدَّى لِلْبَائِعِ أَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَالْخَصْمُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَالْبَائِعُ (الْخَانِيَّةُ) .
الضَّابِطُ الثَّانِي: الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا الضَّابِطِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ وَكِيلَك بِالشِّرَاءِ اشْتَرَى مَالِي الْفُلَانِيَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ فَادْفَعْ لِي الثَّمَنَ فَحَيْثُ إنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشِرَاءِ وَكِيلِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ وَتَسْلِيمِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْمُدَّعِي حَسَبَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٤١) فَفِي حَالَةِ إنْكَارِهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَلَا تُسْمَعُ فِي تِلْكَ الْحَالِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ شَخْصٍ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ الْغَائِبَ قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ مِنْك بِالْوَكَالَةِ عَنِّي لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ عِنْدَ الْإِنْكَارِ وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦١) . أَمَّا لَوْ ادَّعَى قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ وَكِيلِك بِالْبَيْعِ أَوْ اشْتَرَيْته مِنْ وَصِيِّك فُلَانٍ حَالَ صِغَرِك وَذَكَرَ اسْمَ الْوَصِيِّ وَنَسَبَهُ تُقْبَلُ الدَّعْوَى (الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةٍ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا ادَّعَى عَلَى الْفَرَسِ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا. إنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ شَرِيكٌ لِي بِشَرِكَةِ الْعِنَانِ فِي هَذِهِ الْفَرَسِ وَقَدْ أَخَذَ الْغَائِبُ هَذَا الْمَالَ لِكَوْنِهِ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنَّ نِصْفَهُ لِي وَنِصْفَهُ لَهُ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ قَائِلًا: إنَّ الْغَائِبَ قَدْ أَمَرَنِي بِأَنْ أَذْهَبَ بِالْفَرَسِ إلَى الْبَلْدَةِ
стр. 2448
الْفُلَانِيَّةِ وَإِنَّنِي ذَاهِبٌ بِهَا إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَمْنَعَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مَالِي قَدْ اشْتَرَيْتهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمُدَّعِي (الْخَانِيَّةُ) .
تَقْسِيمَاتٌ - تُقَسَّمُ مَسْأَلَةُ الْخُصُومَةِ إلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَلَى أَحَدِ الِاعْتِبَارَاتِ كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ كَمَا أَنَّهَا تُقَسَّمُ إلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ عَلَى اعْتِبَارٍ آخَرَ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - خَصْمٌ فِي الدَّعْوَى وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالِاسْتِحْلَافِ وَقَدْ فُصِّلَ ذَلِكَ آنِفًا - مَثَلًا إذَا كَانَ لِأَحَدٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ خَصْمًا لِلشَّخْصِ الْآخَرِ فِي الدَّعْوَى وَفِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَفِي الِاسْتِحْلَافِ مَعًا.
الْقِسْمُ الثَّانِي - خَصْمٌ فِي الدَّعْوَى وَالْيَمِينِ وَغَيْرُ خَصْمٍ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ فَرَسًا وَأَقَرَّ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ تِلْكَ الْفَرَسَ بِأَنَّ الْفَرَسَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ لِفُلَانٍ وَسَلَّمَ الْفَرَسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُثْبِتَ فِي مُوَاجَهَةِ الْآخَرِ بِأَنَّ الْفَرَسَ هِيَ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَأَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا أَنَّهُ يَحْلِفُ الْآخَرُ عَلَى أَنَّ الْفَرَسَ لَمْ تَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِذَا نَكَلَ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِرَدِّ وَإِعَادَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - خَصْمٌ فِي الدَّعْوَى وَفِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَغَيْرُ خَصْمٍ فِي الْيَمِينِ. مَثَلًا: إذَا قَصَدَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ رَدَّ وَإِعَادَةَ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَأَرَادَ إثْبَاتَ ذَلِكَ يُقْبَلُ أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَلَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِرِضَاءِ مُوَكِّلِهِ بِالْعَيْبِ.
كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ شَيْئًا بِالْوَكَالَةِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ لِمُوَكِّلِهِ الْآمِرِ أَرَادَ الْمُوَكِّلُ رَدَّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُوَكِّلِ أَنَّك رَضِيت بِالْعَيْبِ فَأَنْكَرَ فَلَا يَحْلِفُ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالرِّضَاءِ فَيَسْقُطُ حَقُّ رَدِّهِ (الْبَحْرُ) .
كَذَلِكَ إذَا طَلَبَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ فَأَثْبَتَ الْمَدِينُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ أَبْرَأَهُ يُقْبَلُ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ. كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْإِبْرَاءِ يُقْبَلُ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنَّ الْمَدِينَ لَا يَبْرَأُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ مِنْ الدَّيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّائِنِ، إذْ لِلدَّائِنِ طَلَبُ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْوَكِيلُ الْإِبْرَاءَ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) .
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ بِالْوَكَالَةِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ سَلَّمَهُ الشُّفْعَةَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يُقْبَلُ. أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْوَكِيلُ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ فَلَا يَحْلِفُ؛ كَذَلِكَ إذَا طَلَبَ الْوَكِيلُ بِطَلَبِ
стр. 2449
الدَّيْنِ وَالدَّعْوَى بِهِ الدَّيْنُ مِنْ الْمَدِينِ بِالْوَكَالَةِ فَإِذَا ادَّعَى الْمَدِينُ بِأَنَّهُ سَلَّمَ الدَّيْنَ لِلْمُوَكِّلِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْوَكِيلِ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّنِي وَصِيُّ فُلَانٍ الْمُتَوَفَّى فَإِذَا أَثْبَتَ فَبِهَا وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنِّي وَكِيلٌ عَنْ فُلَانٍ لِلْمُخَاصَمَةِ وَالْمُرَافَعَةِ مَعَك فَلَهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤٢) .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ - خَصْمٌ فِي حَالَةِ إقْرَارِهِ وَغَيْرُ خَصْمٍ فِي حَالَةِ إنْكَارِهِ، مَثَلًا: لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالًا وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ لِآخَرَ وَغَابَ وَأَرَادَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَإِذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِأَنَّ الْوَاقِعَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي فَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الْفَرَسِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَيَكُونُ خَصْمًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. أَمَّا إذَا كَذَّبَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْبَائِعَ الْأَوَّلَ أَوْ قَالَ بِأَنَّنِي لَا أَعْرِفُ هَلْ مَا قَالَهُ الْبَائِعُ صَحِيحٌ أَوْ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ حَاضِرًا (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٧٧) .
الْقِسْمُ الْخَامِسُ - خَصْمٌ فِي الدَّعْوَى وَفِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَغَيْرُ خَصْمٍ فِي الْإِقْرَارِ وَالْيَمِينِ وَيُبَيَّنُ هَذَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ الْوَلِيَّ وَالْوَصِيَّ وَالْمُتَوَلِّي مُسْتَثْنَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ مَالَ الْوَقْفِ مِلْكُهُ فَحَيْثُ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُمْ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِهِمْ حُكْمٌ مَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى الْغَيْرِ غَيْرُ جَائِزٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٣) كَمَا أَنَّهُ فِي حَالَةِ إنْكَارِهِمْ لَا يَحْلِفُونَ الْيَمِينَ. أَمَّا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَإِقْرَارُهُ فِي حِصَّتِهِ جَائِزٌ وَيَحْلِفُ الْيَمِينَ عِنْدَ الْإِنْكَارِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الدَّعْوَى) .
مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْعَقَارِ الْوَقْفِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي قَائِلًا: إنَّهُ مِلْكُهُ فَإِذَا أَقَرَّ الْمُتَوَلِّي بِدَعْوَى الْمُدَّعِي فَلَا يَحْكُمُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ حَيْثُ إنَّ إقْرَارَ الْمُتَوَلِّي لَا يَنْفُذُ عَلَى الْوَقْفِ. كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْمُتَصَرِّفِ بِعَقَارٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ فِي أَمْرٍ مُتَعَلِّقٍ بِرَقَبَةِ الْعَقَارِ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْعَقَارِ الْوَقْفِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ آخَرُ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ قَائِلًا: إنَّهُ مِلْكِي فَإِذَا أَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي فَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ عَلَى الْوَقْفِ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي وَقْفًا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ إثْبَاتَ دَعْوَاهُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُتَوَلِّي الْيَمِينَ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفِ نُقُودٍ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّك مَدِينٌ لِلْوَقْفِ بِكَذَا مَبْلَغًا حَيْثُ قَدْ أَدَانَك ذَلِكَ سَلَفِي الْمُتَوَلِّي وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّنِي قَدْ أَدَّيْت الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِسَلَفِك الْمُتَوَلِّي زَمَنَ تَوْلِيَتِهِ وَلَمْ يُثْبِتْ دَفْعَهُ هَذَا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُتَوَلِّي الْحَالِيِّ كَمَا أَنَّ إقْرَارَ الْمُتَوَلِّي السَّابِقِ بِالْقَبْضِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْيَمِينَ حَيْثُ لَمْ تَبْقَ صِفَةٌ لَهُ. كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ كَذَا مَبْلَغًا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ إقْرَارِهِ هَذَا قَائِلًا: بِأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ مَدِينًا لِلْوَقْفِ الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ وَإِنَّنِي قَدْ أَقْرَرْت كَاذِبًا فَلَا يَحْلِفُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ كَاذِبٍ فِي إقْرَارِهِ.
стр. 2450
الْقِسْمُ السَّادِسُ - خَصْمٌ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ وَغَيْرُ خَصْمٍ فِي الْإِقْرَارِ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ الْغَائِبِ كَذَا دِينَارًا وَهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ وَكِيلُ الْغَائِبِ بِالْخُصُومَةِ فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ حَتَّى إنَّهُ لَا يُقْبَلُ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ دَيْنًا.
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ زَيْدٍ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى بِاعْتِبَارِ زَيْدٍ وَصِيًّا عَنْ الْمُتَوَفَّى وَأَقَرَّ زَيْدٌ بِأَنَّهُ وَصِيٌّ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا تَجُوزُ خُصُومَتُهُ (الْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى زَيْدٌ مُبْرِزًا سَنَدًا يَضْمَنُ بِأَنَّ عَمْرًا دَائِنٌ وَبَكْرًا مَدِينٌ وَجَلَبَ بَكْرًا إلَى الْمَحْكَمَةِ وَادَّعَى الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ بَكْرٍ قَائِلًا بِأَنَّ عَمْرًا الْغَائِبَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ هُوَ لِي وَسَأُثْبِتُ إقْرَارَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَكْرٌ بِأَنَّ الْغَائِبَ مَدِينٌ لِزَيْدٍ فَيَكُونُ الْمُدَّعِي خَصْمًا وَيَكُونُ قَادِرًا عَلَى إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْغَائِبِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي مَا لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ حَاضِرًا (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٩٠) .
أَمَّا إنْكَارُ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فَصَحِيحٌ وَتُسْتَمَعُ عَلَيْهِمْ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الدَّعْوَى الْمُقَامَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحَدٍ عَلَى عَقْدٍ صَادِرٍ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ الْيَمِينَ فِي حَالَةِ إنْكَارِهِمْ.
أَمَّا عَقْدُ النِّكَاحِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْأَبَ بِالْوِلَايَةِ بِنْتَه لِآخَرَ فَفِي الدَّعْوَى الَّتِي تَحْدُثُ عَنْ هَذَا الْعَقْدِ لَا يَحْلِفُ الْأَبُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْ بِنْتَه سَوَاءٌ كَانَتْ الْبِنْتُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ يَحْلِفُ أَبُ الصَّغِيرَةِ فِي حَقِّ تَزْوِيجِهِ لِبِنْتِهِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) وَالْإِيضَاحَاتُ عَلَى ذَلِكَ سَتُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨١٩) مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ مَثَلًا: لَوْ بَاعَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ مَالَهُ بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ كَضَرُورَةِ النَّفَقَةِ أَوْ الدَّيْنِ الْمُثْبَتِ وَوَقَعَتْ مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي دَعْوَى كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي مَثَلًا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ مَالُ الصَّبِيِّ الْفُلَانِيِّ وَقَدْ بَاعَنِي إيَّاهَا أَبُوهُ الْمَحْمُودُ الْحَالُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ كَذَا دَرَاهِمَ فَلْيُسَلِّمْ لِي إيَّاهَا فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ فَإِذَا أَقَرَّ الْوَلِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْبَيْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُدَّعِي وَإِذَا أَنْكَرَ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٣) .
إنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ كَأَبِيهِ وَأَبِ الْأَبِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الصَّغِيرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُسَوِّغٌ شَرْعِيٌّ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٦٥) وَلِذَلِكَ فَتَعْبِيرُ (مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَعْنَى الْوَلِيِّ هَذَا وَإِذَا قُصِدَ مِنْ الْوَلِيِّ هُنَا الشَّخْصُ الَّذِي لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ فَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَصِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ بِدُونِ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ. كَذَلِكَ يَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُتَوَلِّي الَّذِي يَدَّعِي عَلَيْهِ بِعَقْدٍ عَقَدَهُ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي حَقِّ أَحْمَدَ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ الَّتِي هِيَ تَحْتَ يَدِ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ قَائِلًا: قَدْ أَجَرْتنِي الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَسَلِّمْنِي إيَّاهُ وَأَنْكَرَ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ وَلَمْ يُثْبِتْ مُدَّعَاهُ فَيَحْلِفُ الْمُتَوَلِّي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُؤَجِّرْ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت مِنِّي كَذَا أَشْيَاءَ لِلَوَازِمِ الْوَقْفِ وَقَبَضْتهَا فَأَدِّ لِي الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْمُتَوَلِّي
стр. 2451
وَلَمْ يُثْبِتْ مُدَّعَاهُ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ الْمُتَوَلِّي كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ عَلَى مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ بِأُجْرَةٍ مُجْتَمِعَةٍ فَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْأُجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ تَمَامًا وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ وَلَمْ يُثْبِتْ دَفْعَهُ هَذَا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُتَوَلِّي الْيَمِينَ.
الْقِسْمُ السَّابِعُ - أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا فِي تَسْلِيمِ الْمُدَّعَى فَقَطْ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُؤَاخَذُ بَعْضًا إذَا أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ كَمَا أَنَّهُ فِي حَالَةِ إنْكَارِهِ لَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْلِفُ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا سَلَّمَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي يَكُونُ تَسْلِيمُهُ صَحِيحًا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّك اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ وَكِيلِي بِالْبَيْعِ فُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَأَدِّ لِي الثَّمَنَ فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اشْتَرَى الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَأَنْكَرَ أَنَّ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ وَكِيلٌ لِلْمُدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ لِإِثْبَاتِ الْوَكَالَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي. أَمَّا إذَا سَلَّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الثَّمَنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ جَازَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٣) (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٣٥) الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٦٣٥) - (الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ مَثَلًا: إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَبَاعَهَا لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْفَرَسِ اسْتِرْدَادَهَا فَيَدَّعِيهَا عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ أَمَّا إذَا أَرَادَ تَضْمِينَ قِيمَتِهَا فَيَدَّعِي ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ) .
الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ أَيْ الِادِّعَاءُ بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكِي فَأَطْلُبُ اسْتِرْدَادَهَا هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى ذِي الْيَدِ أَوْ عَلَى نَائِبِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُلُّ ذِي يَدٍ خَصْمًا لِوَحْدِهِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حُكْمِ الْمَادَّةِ (١٦٣٧) فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ مُدَّعَاهُ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى حُكْمٌ مَا وَلَا يَمْنَعُ الْقَاضِي ذَا الْيَدِ مِنْ التَّصَرُّفِ بِنَاءً عَلَى الدَّعْوَى فَقَطْ (الْبَحْرُ) .
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى ذَلِكَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - مَثَلًا إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَبَاعَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْفَرَسِ اسْتِرْدَادَهَا فَيَدَّعِي عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ وَلَا يَدَّعِيهَا مِنْ الْغَاصِبِ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْغَاصِبِ وَحُكِمَ عَلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ إجْرَاءُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ الْمُدَّعَى بِهِ تَحْتَ يَدِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ إقْرَارِهِ ثُمَّ ادَّعَى شَخْصٌ آخَرُ ذَلِكَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى عَلَى ذِي الْيَدِ الْمُقِرِّ وَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسًا مِنْ آخَرَ وَادَّعَى شَخْصٌ آخَرُ تِلْكَ الْفَرَسَ وَأَخَذَهَا بِالْحُكْمِ فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ تِلْكَ الْفَرَسَ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى
стр. 2452
ذِي الْيَدِ (الْبَحْرُ) . أَمَّا دَعْوَى الْفِعْلِ فَتَصِحُّ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ؛ مَثَلًا لَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الضَّمَانِ بِسَبَبِ الْغَصْبِ أَنْ يَكُونَ الْخَصْمُ ذَا الْيَدِ عَلَى الْمَغْصُوبِ (الْبَهْجَةُ) فَعَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَ قِيمَةِ الْفَرَسِ بِسَبَبِ اسْتِهْلَاكِ الْغَاصِبِ لِلْمَغْصُوبِ بِبَيْعِهِ لِآخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ وَتَفْوِيتِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقَّ أَخْذِهِ لِلْمَغْصُوبِ لِذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٣) . وَأَرَادَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَيَدَّعِي ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا بِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْغَاصِبِ صَحِيحَةٌ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ بَلْ كَانَتْ مَثَلًا مَبِيعَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَهَا مِنْ الْغَاصِبِ وَأَنْ يَطْلُبَ تَضْمِينَهَا (الْبَحْرُ) . وَتَعْبِيرُ (فَرَسٍ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْعَقَارِ إذْ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَقَارِ هُوَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمُحَرَّرِ. مَثَلًا إذَا بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَتْ دَعْوَاهُ طَلَبَ عَيْنِ الْعَقَارِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ إذْ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا كَانَ يَدَّعِي الضَّمَانَ بِسَبَبِ الْغَصْبِ فَتَصِحُّ دَعْوَاهُ حَيْثُ إنَّ الْعَقَارَ يُصْبِحُ مَضْمُونًا بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْبَيْعِ الْأَرْبَعَةُ أَوْ الْخَمْسَةُ وَأَرَادَ إجَازَةَ الْبَيْعِ وَأَخْذَ الثَّمَنِ فَتَصِحُّ دَعْوَاهُ أَيْضًا عَلَى الْبَائِعِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٦٢) (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْهِنْدِيَّةُ) . إنَّ التَّفْصِيلَاتِ الْمَذْكُورَةَ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ هِيَ فِي حَالَةِ وُجُودِ الْفَرَسِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. أَمَّا إذَا تَلِفَتْ الْفَرَسُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِصَاحِبِهَا إنْ شَاءَ أَنْ يَدَّعِيَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ يَدَّعِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرِ فُضُولًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ظَهَرَ شَخْصٌ وَادَّعَى بِأَنَّ الْفَرَسَ مِلْكُهُ وَطَلَبَ الْحُكْمَ بِقِيمَتِهَا فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ دَعْوَاهُ هَذِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبًا وَإِنْ شَاءَ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبَ الْغَاصِبِ وَطَلَبَ تَضْمِينَ قِيمَةِ الْفَرَسِ مِنْهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٠) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٣٦) إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَادَّعَاهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ]
الْمَادَّةُ (١٦٣٦) - (إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَادَّعَاهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ فَالْخَصْمُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ فَحَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ مَالِكٌ وَالْبَائِعُ ذُو يَدٍ فَيَجِبُ حُضُورُهُمَا حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ) . إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَادَّعَاهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ طَالِبًا اسْتِرْدَادَ الْمُشْتَرِي يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ أَصِيلًا أَوْ وَكِيلًا؛ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ سَوَاءٌ كَانَ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ فَالْخَصْمُ لِلْمُسْتَحِقِّ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَالِكٌ وَذُو يَدٍ مَعًا.
стр. 2453
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ مِلْكًا لِلْغَائِبِ فُلَانٍ وَقَدْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ شَهْرٍ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ بِأَنَّ الدَّارَ هِيَ لِلْغَائِبِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيُنْقَضُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَيُحْكَمُ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي وَإِذَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ وَيُحْفَظُ أَمَانَةً (الْهِنْدِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) .
كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى مَالًا وَقَبَضَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فَظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى حُضُورُ الْبَائِعِ بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْخَصْمَ فَقَطْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٠٩) وَشَرْحَهَا (الْهِنْدِيَّةُ) . كَوْنُ الْمُشْتَرِي خَصْمًا فَقَطْ حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ هُوَ فِي حَالَةِ ادِّعَاءِ الْمُسْتَحِقِّ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ. أَمَّا إذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي تَضْمِينَ بَدَلِ مَالِهِ الَّذِي بَاعَهُ آخَرُ وَسَلَّمَهُ فَلَهُ الِادِّعَاءُ عَلَى الْبَائِعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ غَاصِبٌ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَاةُ مَوْجُودَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (الْبَهْجَةُ) . إنَّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ أَعَمُّ مِنْ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ وَدَعْوَى الْوَقْفِيَّةِ فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا لِآخَرَ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ وَادَّعَى قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ وَقْفَ جَدِّي فُلَانٌ وَأَنَّ تَوْلِيَتَهُ وَغَلَّتَهُ مَشْرُوطَةً لِأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَأَرَادَ إثْبَاتَ الْوَقْفِيَّةِ وَأَخْذَ الْعَقَارِ فَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ عَلَى الْبَائِعِ بَلْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَتَعْبِيرُ " مُشْتَرِي " الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِذَلِكَ لَوْ اتَّهَبَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَقَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ وَطَلَبَ عَيْنَهُ فَالْخَصْمُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَطْ (الْهِنْدِيَّةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَعْدُ فَحَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ مَالِكٌ وَالْبَائِعُ ذُو يَدٍ وَمُتَصَدٍّ لِإِبْطَالِ حَقِّ كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَالْمُشْتَرِي فَيَجِبُ حُضُورُهُمَا حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يُثْبِتُ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَصَارَ تَوْجِيهُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَحَلَفَ الْيَمِينَ يَمْنَعُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَإِذَا نَكَلَ الِاثْنَانِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ لِلْمُدَّعِي فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ الْيَمِينَ وَنَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ فَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَيُسَلِّمُ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى الْمُدَّعِي أَمَّا إذَا حَلَفَ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ وَنَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْحَلِفِ فَيَدْفَعُ الْبَائِعُ جَمِيعَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ لِلْمُدَّعِي. مَا لَمْ يُجِزْ الْمُدَّعِي الْبَيْعَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ (الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةِ) .
أَمَّا إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ آخَرُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ وَكَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ بَعْدُ فَالْخَصْمُ هُوَ الْبَائِعُ فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُشْتَرِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٧١) وَإِذَا ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَالِ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا بَاطِلًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْخَصْمُ الْبَائِعُ فَقَطْ وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٧٠) (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَدَعْوَى الشُّفْعَةِ هِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ بَعْدُ فَيَلْزَمُ فِي دَعْوَى الشَّفِيعِ حُضُورُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ مَعًا (الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 2454
الِادِّعَاءُ بِالْمِلْكِيَّةِ - هُوَ كَادِّعَاءِ الْمُدَّعِي مِنْ ذِي الْيَدِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَادِّعَاءِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ أُودِعَ عِنْدِي لِفُلَانٍ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ آتِيًا. الِادِّعَاءُ بِالِاسْتِئْجَارِ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ الَّذِي فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ هُوَ وَقْفُ زَيْدٍ. وَقَدْ أَجَرَنِي إيَّاهُ مُتَوَلِّي ذَلِكَ الْوَقْفِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ وَقْفُ فُلَانٍ الْآخَرِ وَقَدْ اسْتَأْجَرْته مِنْ فُلَانٍ مُتَوَلِّي ذَلِكَ الْوَقْفِ الْآخَرِ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ مُتَوَلِّي الْوَقْفَيْنِ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
الِادِّعَاءُ بِالْوَقْفِ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ تَوْلِيَةَ الْوَقْفِ الْفُلَانِيَّ مَشْرُوطَةٌ لِي وَهِيَ وَقْفٌ لِذَلِكَ الْوَقْفِ وَادَّعَى الْآخَرُ: أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ قَدْ أَرْهَنَنِي هَذِهِ الدَّارَ وَسَلَّمَنِي إيَّاهَا فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْبَحْرُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الِادِّعَاءُ بِالتَّصَرُّفِ - إذَا أَجَرَ زَيْدٌ عَرْصَةَ وَقْفٍ إلَى عَمْرٍو بِالْإِجَارَتَيْنِ وَسَلَّمَهَا إيَّاهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ مُتَوَلٍّ عَلَيْهِ فَتَصَرَّفَ عَمْرٌو فِي الْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ فَادَّعَى بَكْرٌ فِي غِيَابِ عَمْرٍو عَلَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ قَائِلًا: إنَّ تِلْكَ الْعَرْصَةَ فِي تَصَرُّفِهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٣٧) حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ مَعًا عِنْدَ الدَّعْوَى]
الْمَادَّةُ (١٦٣٧) - (يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمَأْجُورِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَلَكِنْ إذَا غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ أَوْ الْمَأْجُورُ أَوْ الْمَرْهُونُ فَلِلْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ فَقَطْ أَنْ يَدَّعِيَ بِأُولَئِكَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا يَلْزَمُ حُضُورُ الْمَالِكِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَدَّعِيَ وَحْدَهُ بِأُولَئِكَ مَا لَمْ يَحْضُرْ هَؤُلَاءِ) . يُشْتَرَطُ فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ وَالْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ أَوْ الِاسْتِئْجَارِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ التَّصَرُّفِ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَدِيعِ أَيْ الْمُسْتَوْدَعِ وَالْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمَأْجُورِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِاعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا ذَا الْيَدِ وَالْآخَرِ مَالِكًا وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِحُضُورِ وَاضِعِ الْيَدِ فَقَطْ كَالْمُسْتَوْدِعِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ يَدَ هَؤُلَاءِ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ بَلْ هِيَ يَدُ أَمَانَةٍ أَوْ هِيَ يَدٌ مَضْمُونَةٌ وَالْمِلْكُ لِآخَرَ (الْبَحْرُ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ وَالْمُسْتَعَارُ وَغَيْرُهُمَا عَقَارًا أَوْ كَانَ مَنْقُولًا فَهِيَ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْحُكْمِ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَعْضُ الْمُدَّعَى بِهِ وَدِيعَةً فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ، مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى ذِي الْيَدِ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ لِي فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ نِصْفَهَا لِي وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِفُلَانٍ وَهِيَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَالْخُصُومَةُ تَنْدَفِعُ فِي التَّكْمِيلِ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُتَعَذَّرٌ (الْبَحْرُ وَالْخَانِيَّةُ) .
стр. 2455
الْمَسَائِلُ الْمُخَمَّسَةُ: إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ ذَكَرَتْ أَرْبَعَ مَسَائِلَ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ مَسْأَلَةً وَهِيَ الْمَسَائِلُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِاسْمِ الْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ. وَالتَّعْبِيرُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِالْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ مَبْنِيٌّ لِوُجُودِ خَمْسِ صُوَرٍ لَهَا بِاعْتِبَارِ الْأُصُولِ، وَهِيَ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالْغَصْبُ وَالْأُمُورُ السِّتَّةُ الْآتِيَةُ الذِّكْرِ رَاجِعَةٌ لِلْأُصُولِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ:
١ - أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِلْغَائِبِ فُلَانٍ قَدْ وَكَّلَنِي بِحِفْظِهِ.
٢ - إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ قَدْ أَسْكَنَنِي بِهِ، فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ تَرْجِعَانِ إلَى الْأَمَانَةِ.
٣ - أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ سَرَقْته مِنْهُ.
٤ - أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ أَخَذْته مِنْهُ، فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ دَاخِلَتَانِ فِي الْغَصْبِ.
٥ - أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ أَضَاعَهُ وَالْتَقَطْته فَإِذَا كَانَ حِينَ الْأَخْذِ أَشْهَدَ وَرَاعَى شَرَائِطَ اللُّقَطَةِ فَتَكُونُ أَمَانَةً وَإِلَّا تَرْجِعُ إلَى الْغَصْبِ (الْبَحْر) .
٦ - أَنْ يَقُولَ إنَّ الْأَرْضَ الْمُدَّعَى بِهَا هِيَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهِيَ فِي يَدِي مُزَارَعَةً مِنْ قِبَلِهِ، وَهَذِهِ تَلْتَحِقُ بِالْإِجَارَةِ الْوَدِيعَةِ (الْبَحْرُ) فَعَلَيْهِ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ أَرْضًا مِنْ آخَرَ عَلَى طَرِيقِ الْمُزَارَعَةِ وَعَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبِذَارُ مِنْهُ فَيَكُونَ كَالْمُسْتَأْجِرِ فَإِذَا ظَهَرَ مُدَّعٍ وَادَّعَى بِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ مِلْكُهُ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَالِكِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبِذَارُ مِنْهُ فَيَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الزَّرْعُ نَابِتًا فَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِذَا لَمْ يَنْبُتْ فَلَا يُشْتَرَطُ (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا مَالُ الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا ادَّعَى بِاسْتِحْقَاقِهِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَالْمُضَارِبُ خَصْمٌ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ رَبِّ الْمَالِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ رَبِّ الْمَالِ فِي الدَّعْوَى بِهِ، وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
تَوْضِيحُ الْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: هَذَا الْمَالُ لِي. فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ يَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ يَدُ وَدِيعَةٍ. أَوْ يَدُ عَارِيَّةٍ أَوْ يَدُ اسْتِئْجَارٍ أَوْ يَدُ ارْتِهَانٍ أَوْ يَدُ غَصْبٍ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَتَخَاصَمَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَطْ بَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَالِكِ (الْبَحْرُ) لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُتَشَبِّثٌ لِإِزَالَةِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُتَصَدٍّ لِإِزَالَةِ مِلْكِ الْمُودِعِ. وَلِذَلِكَ فَأَثْنَاهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِمَا. وَيَجِبُ حِينَ الدَّعْوَى حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦١٨) .
وَهَذَا الثُّبُوتُ (أَوَّلًا) يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ مَالِي فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِلْغَائِبِ فُلَانٍ قَدْ أَوْدَعَنِي إيَّاهُ أَوْ رَهَنَهُ لِي أَوْ أَجَرَنِي إيَّاهُ أَوْ إنَّنِي غَصَبْته وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي. وَيَقْتَضِي تَأْخِيرَ الدَّعْوَى لِحُضُورِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَثْبَتَ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ: (أَوَّلًا) : إنَّ الْمِلْكَ هُوَ لِلْغَائِبِ وَهَذَا الْإِثْبَاتُ مَقْبُولَةٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمٌ يُثْبِتُ ذَلِكَ.
(ثَانِيًا) : قَدْ أَثْبَتَ دَفْعَ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي وَهَذِهِ الْجِهَةُ مَقْبُولَةٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
следующие страницы →