← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

وَلَمْ يُثْبِتْ مُدَّعَاهُ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ الْمُتَوَلِّي كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ عَلَى مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ بِأُجْرَةٍ مُجْتَمِعَةٍ فَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْأُجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ تَمَامًا وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ وَلَمْ يُثْبِتْ دَفْعَهُ هَذَا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُتَوَلِّي الْيَمِينَ. الْقِسْمُ السَّابِعُ - أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا فِي تَسْلِيمِ الْمُدَّعَى فَقَطْ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُؤَاخَذُ بَعْضًا إذَا أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ كَمَا أَنَّهُ فِي حَالَةِ إنْكَارِهِ لَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْلِفُ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا سَلَّمَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي يَكُونُ تَسْلِيمُهُ صَحِيحًا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّك اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ وَكِيلِي بِالْبَيْعِ فُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَأَدِّ لِي الثَّمَنَ فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اشْتَرَى الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَأَنْكَرَ أَنَّ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ وَكِيلٌ لِلْمُدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ لِإِثْبَاتِ الْوَكَالَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي. أَمَّا إذَا سَلَّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الثَّمَنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ جَازَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٠٣) (الْأَنْقِرْوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٣٥) الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ] الْمَادَّةُ (١٦٣٥) - (الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ مَثَلًا: إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَبَاعَهَا لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْفَرَسِ اسْتِرْدَادَهَا فَيَدَّعِيهَا عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ أَمَّا إذَا أَرَادَ تَضْمِينَ قِيمَتِهَا فَيَدَّعِي ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ) . الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ أَيْ الِادِّعَاءُ بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكِي فَأَطْلُبُ اسْتِرْدَادَهَا هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى ذِي الْيَدِ أَوْ عَلَى نَائِبِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُلُّ ذِي يَدٍ خَصْمًا لِوَحْدِهِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حُكْمِ الْمَادَّةِ (١٦٣٧) فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ مُدَّعَاهُ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى حُكْمٌ مَا وَلَا يَمْنَعُ الْقَاضِي ذَا الْيَدِ مِنْ التَّصَرُّفِ بِنَاءً عَلَى الدَّعْوَى فَقَطْ (الْبَحْرُ) . الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى ذَلِكَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - مَثَلًا إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَبَاعَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْفَرَسِ اسْتِرْدَادَهَا فَيَدَّعِي عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ وَلَا يَدَّعِيهَا مِنْ الْغَاصِبِ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْغَاصِبِ وَحُكِمَ عَلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ إجْرَاءُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ الْمُدَّعَى بِهِ تَحْتَ يَدِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ إقْرَارِهِ ثُمَّ ادَّعَى شَخْصٌ آخَرُ ذَلِكَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى عَلَى ذِي الْيَدِ الْمُقِرِّ وَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسًا مِنْ آخَرَ وَادَّعَى شَخْصٌ آخَرُ تِلْكَ الْفَرَسَ وَأَخَذَهَا بِالْحُكْمِ فَلَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ تِلْكَ الْفَرَسَ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى

стр. 2452

ذِي الْيَدِ (الْبَحْرُ) . أَمَّا دَعْوَى الْفِعْلِ فَتَصِحُّ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ؛ مَثَلًا لَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الضَّمَانِ بِسَبَبِ الْغَصْبِ أَنْ يَكُونَ الْخَصْمُ ذَا الْيَدِ عَلَى الْمَغْصُوبِ (الْبَهْجَةُ) فَعَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ تَضْمِينَ قِيمَةِ الْفَرَسِ بِسَبَبِ اسْتِهْلَاكِ الْغَاصِبِ لِلْمَغْصُوبِ بِبَيْعِهِ لِآخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ وَتَفْوِيتِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقَّ أَخْذِهِ لِلْمَغْصُوبِ لِذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٣) . وَأَرَادَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَيَدَّعِي ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا بِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْغَاصِبِ صَحِيحَةٌ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ بَلْ كَانَتْ مَثَلًا مَبِيعَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ فِي يَدِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَهَا مِنْ الْغَاصِبِ وَأَنْ يَطْلُبَ تَضْمِينَهَا (الْبَحْرُ) . وَتَعْبِيرُ (فَرَسٍ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْعَقَارِ إذْ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَقَارِ هُوَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمُحَرَّرِ. مَثَلًا إذَا بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَتْ دَعْوَاهُ طَلَبَ عَيْنِ الْعَقَارِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ إذْ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا كَانَ يَدَّعِي الضَّمَانَ بِسَبَبِ الْغَصْبِ فَتَصِحُّ دَعْوَاهُ حَيْثُ إنَّ الْعَقَارَ يُصْبِحُ مَضْمُونًا بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْبَيْعِ الْأَرْبَعَةُ أَوْ الْخَمْسَةُ وَأَرَادَ إجَازَةَ الْبَيْعِ وَأَخْذَ الثَّمَنِ فَتَصِحُّ دَعْوَاهُ أَيْضًا عَلَى الْبَائِعِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٦٢) (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْهِنْدِيَّةُ) . إنَّ التَّفْصِيلَاتِ الْمَذْكُورَةَ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ هِيَ فِي حَالَةِ وُجُودِ الْفَرَسِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. أَمَّا إذَا تَلِفَتْ الْفَرَسُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِصَاحِبِهَا إنْ شَاءَ أَنْ يَدَّعِيَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ يَدَّعِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرِ فُضُولًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ظَهَرَ شَخْصٌ وَادَّعَى بِأَنَّ الْفَرَسَ مِلْكُهُ وَطَلَبَ الْحُكْمَ بِقِيمَتِهَا فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ دَعْوَاهُ هَذِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبًا وَإِنْ شَاءَ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبَ الْغَاصِبِ وَطَلَبَ تَضْمِينَ قِيمَةِ الْفَرَسِ مِنْهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٠) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٣٦) إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَادَّعَاهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ] الْمَادَّةُ (١٦٣٦) - (إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَادَّعَاهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ فَالْخَصْمُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ فَحَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ مَالِكٌ وَالْبَائِعُ ذُو يَدٍ فَيَجِبُ حُضُورُهُمَا حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ) . إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَادَّعَاهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ طَالِبًا اسْتِرْدَادَ الْمُشْتَرِي يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ أَصِيلًا أَوْ وَكِيلًا؛ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ سَوَاءٌ كَانَ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ فَالْخَصْمُ لِلْمُسْتَحِقِّ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَالِكٌ وَذُو يَدٍ مَعًا.

стр. 2453

مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ مِلْكًا لِلْغَائِبِ فُلَانٍ وَقَدْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ شَهْرٍ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ بِأَنَّ الدَّارَ هِيَ لِلْغَائِبِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيُنْقَضُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَيُحْكَمُ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي وَإِذَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ وَيُحْفَظُ أَمَانَةً (الْهِنْدِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى مَالًا وَقَبَضَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فَظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى حُضُورُ الْبَائِعِ بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْخَصْمَ فَقَطْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٠٩) وَشَرْحَهَا (الْهِنْدِيَّةُ) . كَوْنُ الْمُشْتَرِي خَصْمًا فَقَطْ حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ هُوَ فِي حَالَةِ ادِّعَاءِ الْمُسْتَحِقِّ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ. أَمَّا إذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي تَضْمِينَ بَدَلِ مَالِهِ الَّذِي بَاعَهُ آخَرُ وَسَلَّمَهُ فَلَهُ الِادِّعَاءُ عَلَى الْبَائِعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ غَاصِبٌ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَاةُ مَوْجُودَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (الْبَهْجَةُ) . إنَّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ أَعَمُّ مِنْ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ وَدَعْوَى الْوَقْفِيَّةِ فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ عَقَارًا لِآخَرَ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ وَادَّعَى قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ وَقْفَ جَدِّي فُلَانٌ وَأَنَّ تَوْلِيَتَهُ وَغَلَّتَهُ مَشْرُوطَةً لِأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَأَرَادَ إثْبَاتَ الْوَقْفِيَّةِ وَأَخْذَ الْعَقَارِ فَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ عَلَى الْبَائِعِ بَلْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَتَعْبِيرُ " مُشْتَرِي " الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِذَلِكَ لَوْ اتَّهَبَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَقَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ وَطَلَبَ عَيْنَهُ فَالْخَصْمُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَطْ (الْهِنْدِيَّةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَعْدُ فَحَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ مَالِكٌ وَالْبَائِعُ ذُو يَدٍ وَمُتَصَدٍّ لِإِبْطَالِ حَقِّ كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَالْمُشْتَرِي فَيَجِبُ حُضُورُهُمَا حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يُثْبِتُ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَصَارَ تَوْجِيهُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَحَلَفَ الْيَمِينَ يَمْنَعُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَإِذَا نَكَلَ الِاثْنَانِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ لِلْمُدَّعِي فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ الْيَمِينَ وَنَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ فَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَيُسَلِّمُ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى الْمُدَّعِي أَمَّا إذَا حَلَفَ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ وَنَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْحَلِفِ فَيَدْفَعُ الْبَائِعُ جَمِيعَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ لِلْمُدَّعِي. مَا لَمْ يُجِزْ الْمُدَّعِي الْبَيْعَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ (الْهِنْدِيَّةُ بِزِيَادَةِ) . أَمَّا إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ آخَرُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ وَكَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ بَعْدُ فَالْخَصْمُ هُوَ الْبَائِعُ فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُشْتَرِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٧١) وَإِذَا ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَالِ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا بَاطِلًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْخَصْمُ الْبَائِعُ فَقَطْ وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٧٠) (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَدَعْوَى الشُّفْعَةِ هِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَقَارًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ بَعْدُ فَيَلْزَمُ فِي دَعْوَى الشَّفِيعِ حُضُورُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ مَعًا (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 2454

الِادِّعَاءُ بِالْمِلْكِيَّةِ - هُوَ كَادِّعَاءِ الْمُدَّعِي مِنْ ذِي الْيَدِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَادِّعَاءِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ أُودِعَ عِنْدِي لِفُلَانٍ وَسَيُوَضَّحُ ذَلِكَ آتِيًا. الِادِّعَاءُ بِالِاسْتِئْجَارِ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ الَّذِي فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ هُوَ وَقْفُ زَيْدٍ. وَقَدْ أَجَرَنِي إيَّاهُ مُتَوَلِّي ذَلِكَ الْوَقْفِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ وَقْفُ فُلَانٍ الْآخَرِ وَقَدْ اسْتَأْجَرْته مِنْ فُلَانٍ مُتَوَلِّي ذَلِكَ الْوَقْفِ الْآخَرِ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ مُتَوَلِّي الْوَقْفَيْنِ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) . الِادِّعَاءُ بِالْوَقْفِ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ تَوْلِيَةَ الْوَقْفِ الْفُلَانِيَّ مَشْرُوطَةٌ لِي وَهِيَ وَقْفٌ لِذَلِكَ الْوَقْفِ وَادَّعَى الْآخَرُ: أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ قَدْ أَرْهَنَنِي هَذِهِ الدَّارَ وَسَلَّمَنِي إيَّاهَا فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْبَحْرُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الِادِّعَاءُ بِالتَّصَرُّفِ - إذَا أَجَرَ زَيْدٌ عَرْصَةَ وَقْفٍ إلَى عَمْرٍو بِالْإِجَارَتَيْنِ وَسَلَّمَهَا إيَّاهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ مُتَوَلٍّ عَلَيْهِ فَتَصَرَّفَ عَمْرٌو فِي الْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ فَادَّعَى بَكْرٌ فِي غِيَابِ عَمْرٍو عَلَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ قَائِلًا: إنَّ تِلْكَ الْعَرْصَةَ فِي تَصَرُّفِهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٣٧) حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ مَعًا عِنْدَ الدَّعْوَى] الْمَادَّةُ (١٦٣٧) - (يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمَأْجُورِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَلَكِنْ إذَا غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ أَوْ الْمَأْجُورُ أَوْ الْمَرْهُونُ فَلِلْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ فَقَطْ أَنْ يَدَّعِيَ بِأُولَئِكَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا يَلْزَمُ حُضُورُ الْمَالِكِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَدَّعِيَ وَحْدَهُ بِأُولَئِكَ مَا لَمْ يَحْضُرْ هَؤُلَاءِ) . يُشْتَرَطُ فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ وَالْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ أَوْ الِاسْتِئْجَارِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ التَّصَرُّفِ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَدِيعِ أَيْ الْمُسْتَوْدَعِ وَالْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمَأْجُورِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِاعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا ذَا الْيَدِ وَالْآخَرِ مَالِكًا وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِحُضُورِ وَاضِعِ الْيَدِ فَقَطْ كَالْمُسْتَوْدِعِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ يَدَ هَؤُلَاءِ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ بَلْ هِيَ يَدُ أَمَانَةٍ أَوْ هِيَ يَدٌ مَضْمُونَةٌ وَالْمِلْكُ لِآخَرَ (الْبَحْرُ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ وَالْمُسْتَعَارُ وَغَيْرُهُمَا عَقَارًا أَوْ كَانَ مَنْقُولًا فَهِيَ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْحُكْمِ، كَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَعْضُ الْمُدَّعَى بِهِ وَدِيعَةً فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ، مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى ذِي الْيَدِ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ لِي فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ نِصْفَهَا لِي وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِفُلَانٍ وَهِيَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَالْخُصُومَةُ تَنْدَفِعُ فِي التَّكْمِيلِ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُتَعَذَّرٌ (الْبَحْرُ وَالْخَانِيَّةُ) .

стр. 2455

الْمَسَائِلُ الْمُخَمَّسَةُ: إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ ذَكَرَتْ أَرْبَعَ مَسَائِلَ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ مَسْأَلَةً وَهِيَ الْمَسَائِلُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِاسْمِ الْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ. وَالتَّعْبِيرُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِالْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ مَبْنِيٌّ لِوُجُودِ خَمْسِ صُوَرٍ لَهَا بِاعْتِبَارِ الْأُصُولِ، وَهِيَ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالْغَصْبُ وَالْأُمُورُ السِّتَّةُ الْآتِيَةُ الذِّكْرِ رَاجِعَةٌ لِلْأُصُولِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ: ١ - أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِلْغَائِبِ فُلَانٍ قَدْ وَكَّلَنِي بِحِفْظِهِ. ٢ - إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ قَدْ أَسْكَنَنِي بِهِ، فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ تَرْجِعَانِ إلَى الْأَمَانَةِ. ٣ - أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ سَرَقْته مِنْهُ. ٤ - أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ أَخَذْته مِنْهُ، فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ دَاخِلَتَانِ فِي الْغَصْبِ. ٥ - أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ أَضَاعَهُ وَالْتَقَطْته فَإِذَا كَانَ حِينَ الْأَخْذِ أَشْهَدَ وَرَاعَى شَرَائِطَ اللُّقَطَةِ فَتَكُونُ أَمَانَةً وَإِلَّا تَرْجِعُ إلَى الْغَصْبِ (الْبَحْر) . ٦ - أَنْ يَقُولَ إنَّ الْأَرْضَ الْمُدَّعَى بِهَا هِيَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهِيَ فِي يَدِي مُزَارَعَةً مِنْ قِبَلِهِ، وَهَذِهِ تَلْتَحِقُ بِالْإِجَارَةِ الْوَدِيعَةِ (الْبَحْرُ) فَعَلَيْهِ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ أَرْضًا مِنْ آخَرَ عَلَى طَرِيقِ الْمُزَارَعَةِ وَعَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبِذَارُ مِنْهُ فَيَكُونَ كَالْمُسْتَأْجِرِ فَإِذَا ظَهَرَ مُدَّعٍ وَادَّعَى بِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ مِلْكُهُ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَالِكِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبِذَارُ مِنْهُ فَيَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الزَّرْعُ نَابِتًا فَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِذَا لَمْ يَنْبُتْ فَلَا يُشْتَرَطُ (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا مَالُ الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا ادَّعَى بِاسْتِحْقَاقِهِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَالْمُضَارِبُ خَصْمٌ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ رَبِّ الْمَالِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ رَبِّ الْمَالِ فِي الدَّعْوَى بِهِ، وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ (الْهِنْدِيَّةُ) . تَوْضِيحُ الْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: هَذَا الْمَالُ لِي. فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ يَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ يَدُ وَدِيعَةٍ. أَوْ يَدُ عَارِيَّةٍ أَوْ يَدُ اسْتِئْجَارٍ أَوْ يَدُ ارْتِهَانٍ أَوْ يَدُ غَصْبٍ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَتَخَاصَمَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَطْ بَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَالِكِ (الْبَحْرُ) لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُتَشَبِّثٌ لِإِزَالَةِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُتَصَدٍّ لِإِزَالَةِ مِلْكِ الْمُودِعِ. وَلِذَلِكَ فَأَثْنَاهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِمَا. وَيَجِبُ حِينَ الدَّعْوَى حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦١٨) . وَهَذَا الثُّبُوتُ (أَوَّلًا) يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ مَالِي فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِلْغَائِبِ فُلَانٍ قَدْ أَوْدَعَنِي إيَّاهُ أَوْ رَهَنَهُ لِي أَوْ أَجَرَنِي إيَّاهُ أَوْ إنَّنِي غَصَبْته وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي. وَيَقْتَضِي تَأْخِيرَ الدَّعْوَى لِحُضُورِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَثْبَتَ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ: (أَوَّلًا) : إنَّ الْمِلْكَ هُوَ لِلْغَائِبِ وَهَذَا الْإِثْبَاتُ مَقْبُولَةٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمٌ يُثْبِتُ ذَلِكَ. (ثَانِيًا) : قَدْ أَثْبَتَ دَفْعَ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي وَهَذِهِ الْجِهَةُ مَقْبُولَةٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .

стр. 2456

إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ الْمَالَ وَدِيعَةٌ مَثَلًا بَلْ شَهِدُوا بِأَنَّ الْمَالَ لِلْغَائِبِ فَقَطْ فَلَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ الْمِلْكَ مِلْكُ الْغَائِبِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الدَّعْوَى) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَدَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَالَةٌ مِنْ الْغَائِبِ لِإِثْبَاتِ مِلْكِيَّةِ الْغَائِبِ. فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَانْدَفَعَتْ خُصُومَتُهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمُودِعُ الْغَائِبُ وَرَدَّ الْمُسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ لَهُ وَادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُودِعِ وَأَعَادَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى الْمُودِعُ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يُقْبَلُ وَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي. (الْهِنْدِيَّةُ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُؤَخَّرُ هَذِهِ الدَّعْوَى إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ الْآخَرِ. ثَانِيًا: يَكُونُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّنِي غَصَبْت هَذَا الْمَالَ أَوْ سَرَقْته مِنْ فُلَانٍ وَالْغَائِبِ وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي (الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ) . ثَالِثًا: يَثْبُتُ بِتَصْدِيقِ الْغَائِبِ إذَا حَضَرَ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا إنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لِزَيْدٍ الْغَائِبِ وَهُوَ فِي يَدِي أَمَانَةٌ وَحَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي عَنْ ذِي الْيَدِ وَتَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ. وَلَوْ قَالَ هِيَ لِوَلَدِي الصَّغِيرِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي إقْرَارِهِ لَكَانَ خَصْمًا فِي ذَلِكَ (الْخَانِيَّةُ) . رَابِعًا: يَثْبُتُ بِنُكُولِ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ إثْبَاتِ دَفْعِهِ هَذَا وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي فَإِذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ فَيَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِظَاهِرِ الْيَدِ بِحَيْثُ إنَّهَا قَدْ حَالَتْ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى بِهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْمَالَ لِشَخْصٍ آخَرَ يُرِيدُ إبْطَالَ الْخُصُومَةِ الْمُتَوَجِّهَةِ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِدُونِ حُجَّةٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الدَّعْوَى) . فَإِذَا حُكِمَ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَثْبَتَ بِأَنَّهُ أَوْدَعَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ (الْبَحْرُ) . سُؤَالٌ - بِمَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا بَيَّنَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ وَأَثْبَتَهَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ حَاوِيَةً لِمَسَائِلِ الدَّفْعِ فَكَانَ يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي؟ الْجَوَابُ - إنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي هُوَ دَفْعُ الدَّعْوَى وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ دَفْعُ الْخُصُومَةِ وَالدَّعْوَى وَالْخُصُومَةُ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ. شُرُوطُ الْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ: إذَا دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خُصُومَةَ الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ وَدِيعَةٌ فِي يَدِي لِفُلَانٍ فَيُشْتَرَطُ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ لِسَمَاعِ هَذَا الدَّفْعِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ - يَجِبُ عَلَى الدَّافِعِ أَنْ يُعَيِّنَ فِي دَفْعِهِ اسْمَ الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا الشُّهُودُ وَشَهَادَتُهُمْ

стр. 2457

فَلِذَلِكَ إذَا قَالَ الدَّافِعُ قَدْ أَعْطَانِي شَخْصٌ لَا أَعْرِفُهُ هَذَا الْمَالَ وَدِيعَةً فَلَا يَكُونُ قَدْ دَفَعَهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي (الْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الدَّافِعُ الِاسْتِيدَاعَ مِنْ الْمَجْهُولِ وَشُهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْإِيدَاعِ مِنْ الْمَعْلُومِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ كَمَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِيدَاعَ مِنْ الْمَعْلُومِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْإِيدَاعِ مِنْ الْمَجْهُولِ فَلَا يُقْبَلُ وَلَا يَسْتَمِعُ الدَّفْعَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْمُودِعُ الْمَجْهُولُ هُوَ الْمُدَّعِي نَفْسَهُ، إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِيدَاعَ مِنْ مَعْلُومٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْمُودِعَ إذَا رَأَوْهُ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ فَعِنْدَ الْإِمَامِ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَتَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ. كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِأَنَّ رَجُلًا مَجْهُولَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ قَدْ أُودَع الْمُدَّعَى بِهِ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ أَيْضًا (الْبَحْرُ وَالْخَانِيَّةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الشَّرْطُ الثَّانِي - يَجِبُ إثْبَاتُ الْإِيدَاعِ مَثَلًا قَبْلَ الْحُكْمِ فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمِلْكِيَّةَ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ وَدِيعَةٌ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْإِثْبَاتَ كَمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ حَلَفَ الْيَمِينَ وَحَكَمَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ثُبُوتِ دَعْوَاهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ فَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيدَاعِ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْإِيدَاعَ أَوْ ادَّعَى الْإِيدَاعَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْإِثْبَاتَ فَلَا يَظْهَرُ أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ فَتَتَوَجَّهُ دَعْوَى الْخَارِجِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِيَّتِهِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِالْمِلْكِيَّةِ صَحِيحًا وَلَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إثْبَاتُ الْإِيدَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَصْبَحَ أَجْنَبِيًّا (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . أَمَّا حَقُّ الْغَائِبِ فَلَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ خَلَلٌ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ يُثْبِتُ الْإِيدَاعَ وَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمَحْكُومِ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِيدَاعَ وَأَصْبَحَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ وَقَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي وَجَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شُهُودًا لِيَشْهَدُوا عَلَى الْإِيدَاعِ فَيَجِبُ اسْتِمَاعُ بَيِّنَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ ظَهَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ بِخَصْمٍ لِلْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ) . الشَّرْطُ الثَّالِثُ - أَنْ لَا يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ قَبْلًا أَوْ فِي الْحَالِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكُهُ، فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْ بِالشِّرَاءِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ أَوْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَعَ الْقَبْضِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِلْغَائِبِ فُلَانٍ قَدْ بَاعَهُ لِي وَأَثْبَتَ ذَلِكَ لَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِبُرْهَانِ الْمُدَّعِي (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ كَانَ مِلْكِي وَقَدْ اسْتَحَقَّهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ وَأَثْبَتَ اسْتِحْقَاقَهُ وَحُكِمَ لَهُ ثُمَّ بَعْدَ الْحُكْمِ قَدْ أَجَرَهُ لِي فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِيَدِ الْخُصُومَةِ (الْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

стр. 2458

قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ قَدْ بِعْتهَا وَسَلَّمْتهَا إلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ ثُمَّ أَوْدَعَنِي إيَّاهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَدَفْعُ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي وَيُصَدِّقْهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَصْبَحَ خَصْمًا بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مَالُهُ وَيَكُونُ قَدْ أَرَادَ بِالتَّصَرُّفِ الَّذِي أَجْرَاهُ بِالْمُدَّعَى بِهِ إخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ الْخُصُومَةِ فَلَا يُسْمَعُ، إلَّا أَنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي تَنْدَفِعُ خُصُومَتُهُ. كَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي ثُمَّ عِنْدَ الِادِّعَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ قَالَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ وَدِيعَةٌ فِي يَدِي لِفُلَانٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْأَوَّلِ فَيُجْعَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَحْرُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ بِأَنَّنِي اشْتَرَيْت ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْغَائِبِ بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ مِلْكِي فَيَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا بَاعَ أَحَدٌ دَارًا لِآخَرَ أَوْ أَعَارَهَا لَهُ أَوْ رَهَنَهَا أَوْ وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ غَابَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُعِيرُ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْوَاهِبُ فَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَأَقَامَ الدَّعْوَى عَلَى ذِي الْيَدِ مُدَّعِيًا بِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ أَجَرَهُ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مُدَّةَ كَذَا قَبْلَ بَيْعِهَا أَوْ إعَارَتِهَا أَوْ رَهْنِهَا أَوْ هِبَتِهَا وَتَسْلِيمِهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْغَائِبِ (التَّنْقِيحُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . الشَّرْطُ الرَّابِعُ - أَنْ لَا يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلًا أَوْ فِي الْحَالِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي، فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى ذِي الْيَدِ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَادَّعَى ذُو الْيَدِ قَائِلًا: بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ مِلْكِي وَقَدْ بِعْتهَا قَبْلًا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ أَوْدَعَنِي إيَّاهَا الْغَائِبُ الْمَذْكُورُ فَإِذَا صَدَّقَ الْمُدَّعِيَ تَنْدَفِعُ خُصُومَتُهُ وَإِذَا كَذَّبَهُ وَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي بِالدَّارِ (النَّتِيجَةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى ذِي الْيَدِ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَادَّعَى ذُو الْيَدِ قَائِلًا إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكُك إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَوْدَعَنِي إيَّاهَا فُلَانٌ الْغَائِبُ وَلَمْ يُثْبِتْ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا لِلْمُدَّعِي. أَمَّا إذَا ثَبَتَ الْإِيدَاعُ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ وَابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . الشَّرْطُ الْخَامِسُ - أَنْ لَا يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ عَنْ الْغَائِبِ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ وَدِيعَةَ فُلَانٍ الَّتِي هِيَ تَحْتَ يَدِك قَدْ بَاعَهَا لِي وَوَكَّلَنِي بِقَبْضِهَا مِنْك وَأَثْبَتَ الْوَكَالَةَ فَلِلْمُدَّعِي أَخْذُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ ذَلِكَ (الْبَهْجَةُ) وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا أَيْضًا فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٨) . الشَّرْطُ السَّادِسُ - أَنْ لَا يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي عَلَى ذِي الْيَدِ بِفِعْلٍ مَا فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى ذِي الْيَدِ بِفِعْلٍ مَا، فَلَا فَائِدَةَ مِنْ دَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مَثَلًا وَدِيعَةٌ فِي يَدِي بِمَا لَا يُفِيدُ لِنَفْسِهِ مِلْكَ الرَّقَبَةِ (الْبَحْرُ) . الْفِعْلُ - الْغَصْبُ. السَّرِقَةُ. وَكَقَوْلِهِ قَدْ أَوْدَعْتُك. أَوْ اشْتَرَيْت مِنْك. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى

стр. 2459

ذِي الْيَدِ قَائِلًا إنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ لِي قَدْ غَصَبْتهَا مِنِّي أَوْ سَرَقْتهَا مِنِّي أَوْ أَجَّرْتهَا لَك أَوْ وَهَبْتهَا وَسَلَّمْتهَا لَك فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ وَدِيعَةٌ فِي يَدِي لِفُلَانٍ أَوْ عَارِيَّةٌ وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا قَدْ اسْتَأْجَرْت هَذَا الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضْته ثُمَّ غَصَبْته أَنْتَ مِنِّي فَيُصْبِحُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ أَجَرَهُ لِي فُلَانٌ الْغَائِبُ وَبِدُونِ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِي أَجَرَهُ مُؤَخَّرًا لَك فَلَا يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا لِهَذَا الْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِعْلًا مَا لَمْ تَنْتَهِ أَحْكَامُهُ كَادِّعَائِهِ الِاشْتِرَاءَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَيَكُونُ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ لِلْغَائِبِ فُلَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْ الْمَذْكُورِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَتُهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْعَرْصَةِ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي قَدْ أَخَذْتهَا مِنِّي غَصْبًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعَرْصَةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ مِلْكٌ لِلْغَائِبِ فُلَانٍ وَقَدْ أَجَرَهَا وَسَلَّمَهَا لِي فَلَا يَكُونُ قَدْ دَفَعَ خُصُومَةَ الْمُدَّعِي (النَّتِيجَةُ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَقْدًا مَا قَدْ انْتَهَتْ أَحْكَامُهُ كَادِّعَاءِ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ مِنْهُ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ فَإِذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ إنَّهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ قَدْ أَوْدَعَنِي إيَّاهُ فَتَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحِيحُ هَذَا (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ وَالْخَانِيَّةُ) . إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا بِأَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فِعْلًا عَائِدًا بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَائِدًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِهِ بَلْ كَانَ لِشَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَلَا فَائِدَةَ مِنْهُ فِي دَفْعِ الْخُصُومَةِ. فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ الَّتِي فِي يَدِك هِيَ مِلْكِي قَدْ غُصِبَتْ أَوْ أُخِذَتْ أَوْ سُرِقَتْ مِنِّي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّهُ سَلَّمَ لِي وَدِيعَةً مِنْ فُلَانٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ. مُسْتَثْنًى - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِفِعْلٍ فَيَصِيرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ وَدِيعَةٌ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْغَائِبِ وَأَثْبَتَ إقْرَارَهُ هَذَا فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي لِثُبُوتِ إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّ يَدَهُ لَيْسَ يَدَ خُصُومَةٍ فَإِذَا حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ) . الشَّرْطُ السَّابِعُ - يَجِبُ وُجُودُ الْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَعَارِ وَأَمْثَالِهِمَا، فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ هَالِكًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى ذَلِكَ حُضُورُ الْمُودِعِ بِالْفَرْضِ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي تَلِفَ فِي يَدِهِ هُوَ مَالِي فَأَعْطِنِي بَدَلَهُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ وَدِيعَةُ فُلَانٍ، أَوْ إنَّنِي غَصَبْته مِنْ فُلَانٍ أَوْ أَنَّ فُلَانًا

стр. 2460

أَجَرَهُ لِي أَوْ رَهَنَهُ عِنْدِي وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ دَعْوَى عَيْنٍ وَمَحَلُّ الدَّيْنِ هُوَ الذِّمَّةُ فَالدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى الْغَيْرِ فَلَا تَتَوَجَّهُ الْخُصُومَةُ عَلَى الْغَيْرِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . الشَّرْطُ الثَّامِنُ - يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ شَيْئًا تَعُودُ مَنَافِعُهُ لِلْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ. فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الدَّفْعِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي، مَثَلًا إذَا أَخَذَ أَحَدٌ قِسْمًا مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَزَرَعَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ آخَرَ فَظَهَرَ شَخْصٌ وَادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ بِأَنَّ الْمَحَلَّ الْمَذْكُورَ طَرِيقٌ عَامٌّ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ قَدْ سَلَّمَهُ لِي وَوَكَّلَنِي بِحِفْظِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الْمَحَلُّ الْمَذْكُورُ مَعْلُومًا أَنَّهُ مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَيَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَالْأَمْرُ مُشْكِلٌ فَإِذَا أَثْبَتَ الْإِيدَاعَ تُؤَخَّرُ الدَّعْوَى لِحِينِ حُضُورِ الْغَائِبِ (الْهِنْدِيَّةُ) . الْمَسَائِلُ الَّتِي اُحْتُرِزَ مِنْهَا بِذِكْرِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ: إنَّ ذِكْرَ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ هُنَا وَتَخْصِيصَهَا هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - الشِّرَاءُ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَادَّعَى بِأَنَّ الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَنَّهُ ابْتَاعَهُ مِنْهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الشَّرْطَ الثَّالِثَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - الِادِّعَاء بِالْوَقْفِيَّةِ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ هُوَ وَقْفٌ مَوْقُوفٌ عَلَى كَذَا مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ فَلَا تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكِي فَلِذَلِكَ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ يَأْخُذُ الْمُدَّعَى وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا حَلَفَ يَبْرَأُ وَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ وَقْفًا فَإِذَا نَكَلَ فَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ لِلْمُدَّعِي بِسَبَبِ إقْرَارِهِ بِالْوَقْفِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - الْإِقْرَارُ. إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي بَلْ هُوَ لِفُلَانٍ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْ لَا يَكُونُ تَأْثِيرٌ لِلْإِقْرَارِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي (الْخَانِيَّةُ وَالْبَحْرُ) . (فَائِدَةٌ) . إنَّ اشْتِرَاطَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي فِي دَعَاوَى الْمُسْتَغِلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ هُوَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي عَقَارِ الْوَقْفِ بِإِجَارَتَيْنِ هُوَ بِحُكْمِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُتَوَلِّي بِحُكْمِ الْمُؤَجِّرِ مَثَلًا: إذَا ادَّعَى عَدَدٌ مِنْ الْأَشْخَاصِ عَلَى عَرْصَةٍ مِنْ مُسْتَغِلَّاتِ الْوَقْفِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ بِهَا أَحَدٌ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهَا طَرِيقُهُمْ الْخَاصُّ فَيَقْتَضِي حُضُورَ الْمُتَوَلِّي (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) .

стр. 2461

أَمَّا إذَا غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ أَوْ الْمَأْجُورُ أَوْ الْمَرْهُونُ أَيْ غَصَبَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي فَلِلْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ الِادِّعَاءُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا يَجِبُ حُضُورُ الْمَالِكِ لِأَنَّ لِلْغَاصِبِ وَالْوَدِيعِ يَدًا مُعْتَبَرَةً كَمَا أَنَّ الْوَدِيعَ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ وَالِاسْتِرْدَادُ مُعَدٌّ مِنْ الْحِفْظِ فَلَهُمَا حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ مِنْ الْمُتَعَرِّضِ كَمَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَلَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ بِلَا حُضُورِ الْمَالِكِ (الْبَهْجَةُ) . مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ بِإِيجَارِي وَقَدْ غَصَبْته مِنِّي وَهُوَ فِي يَدِي فَإِذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ أُودِعَ لِي مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي. كَذَلِكَ إذَا غَصَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ الْعَقَارَ الْوَقْفَ الَّذِي بِإِيجَارِهِ وَضَبْطِهِ فَأَرَادَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمُسْتَأْجِرُ الِادِّعَاءَ بِالْعَقَارِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْغَاصِبِ فَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُتَوَلِّي (الْبَهْجَةُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَاصِبًا مِنْ الْمُدَّعِي فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ بِالْفَرْضِ أَثْنَاءَ الدَّعْوَى. مَثَلًا: إذَا لَمْ يَقُلْ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ أَنْتَ غَصَبْت بَلْ قَالَ غَصَبَ مِنِّي وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَأَنَّهُ وَدِيعَةٌ فِي يَدِهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي (الْبَحْرُ) . وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَحْرِ (وَقُيِّدَ بِدَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى ذِي الْيَدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةُ) . وَإِذَا لَمْ يُحْضَرْ هَؤُلَاءِ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَدَّعِيَ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ. مَثَلًا: إذَا أَجَرَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَغَصَبَ ذَلِكَ الْمَالَ غَاصِبٌ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ بِدُونِ حُضُورِ الْمُسْتَأْجِرِ (الْهِنْدِيَّةُ) . إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤٦) الْمَسْأَلَةَ الْآتِيَةَ وَهِيَ: إذَا بَاعَ أَحَدٌ وَسَلَّمَ الْمَالَ الَّذِي فِي عُهْدَتِهِ وَفَاءً بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ ثُمَّ غَابَ فَلِلرَّاهِنِ أَيْ لِلْبَائِعِ وَفَاءً أَنْ يَطْلُبَ وَيَدَّعِيَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَيَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْحَبْسِ هُوَ لِلْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ حَيْثُ إنَّهُ مَالِكٌ وَلَهُ حَقُّ طَلَبِ مَالِهِ مِنْ الشَّخْصِ الَّذِي أَمْسَكَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُ حَقُّ الِادِّعَاءِ وَإِذَا حَضَرَ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ الرَّاهِنِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . لَا فَرْقَ ظَاهِرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الَّتِي ذُكِرَتْ آنِفًا. فَعَلَى هَذَا الْحَالِ إذَا غَصَبَ الْمَأْجُورُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَدَّعِ الْمُسْتَأْجِرُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَالِكِ حَقُّ إقَامَةِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا حُضُورِ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَأْجُورَ وَأَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ أَخْذِ الْمَأْجُورِ مِنْ الْمَالِكِ عِنْدَ حُضُورِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٣٨) لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي] الْمَادَّةُ (٦٣٨ ١) - (لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ فَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَسَلَّمَنِي إيَّاهَا فَادَّعَى الْآخَرُ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ قَدْ أَوْدَعَهَا وَسَلَّمَهَا ذَلِكَ الشَّخْصَ

стр. 2462

تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ إيدَاعِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي نَعَمْ إنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَوْدَعَك الدَّارَ إلَّا أَنَّهُ بَاعَنِي إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَكَّلَنِي بِقَبْضِهَا وَتَسَلَّمْهَا مِنْك وَأَثْبَتَ الْبَيْعَ وَتَوْكِيلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ يَأْخُذُ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ الْوَدِيعِ) . لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِأَرْبَعَةٍ: أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلِلْمُوصَى لَهُ وَلِدَائِنِ الْمُودِعِ عَدَمُ خُصُومَةِ الْوَدِيعِ لِلْمُشْتَرِي؛ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَسَلَّمَنِي إيَّاهَا فَادَّعَى الْآخَرُ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ قَدْ أَوْدَعَنِي وَسَلَّمَنِي إيَّاهَا الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي، لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ يَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَتْ يَدَ خُصُومَةٍ وَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ إيدَاعِ ذَلِكَ الشَّخْصِ حَيْثُ قَدْ فُهِمَ بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ أَنَّ الْمَالِكَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الْغَائِبُ وَأَنَّ وُصُولَ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى إيدَاعِ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ الدَّارَ لَهُ وَلَدَى الطَّلَبِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بِأَنَّهُ قَدْ تَلَقَّى الْيَدَ عَنْ وَكِيلِ الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي بِلَا إثْبَاتٍ حَيْثُ إنَّ ذَا الْيَدِ مُنْكِرٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَمْ يَثْبُتْ تَلَقِّي الْيَدِ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ كَمَا أَنَّهُ بِإِنْكَارِ الْمُدَّعِي لَمْ يَثْبُتْ تَلَقِّي الْيَدِ مِنْ وَكِيلِ ذِي الْيَدِ. كَذَلِكَ، إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِيدَاعَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ هَذِهِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ مَالِكِهِ الْغَائِبِ زَيْدٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ أَوْدَعَ وَسَلَّمَ لِي هَذَا الْمَالَ مِنْ عَمْرٍو الْغَائِبِ فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي مَا لَمْ يَثْبُتْ الْإِيدَاعُ (الْبَحْرُ) وَلَوْ ادَّعَى شَيْئًا أَنَّهُ لَهُ وَقَدْ غَصَبَهُ مِنْهُ فُلَانٌ الْغَائِبُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ وَزَعَمَ ذُو الْيَدِ أَنَّ هَذَا الْغَائِبَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ بِلَا بَيِّنَةٍ لِتَوَافُقِهِمَا أَنَّ الْيَدَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . عَدَمُ خُصُومَةِ الْوَدِيعِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْفَرَسَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ لِي وَقَدْ غَصَبَهَا فُلَانٌ مِنِّي فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْفَرَسَ الْمَذْكُورَةَ قَدْ أُودِعَتْ وَسُلِّمَتْ لَهُ مِنْ الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي. عَدَمُ خُصُومَةِ الْوَدِيعِ لِلْمُوصَى لَهُ. إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ فُلَانًا الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْصَى لِي بِهَذِهِ الدَّارِ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ أَوْدَعَنِي الْمُتَوَفَّى هَذِهِ الدَّارَ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعَى وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعَى مَا لَمْ يَحْضُرْ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ (الْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى: نَعَمْ، إنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَوْدَعَك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ بَاعَنِي إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَكَّلَنِي بِقَبْضِهَا وَتَسَلُّمِهَا مِنْك أَوْ قَالَ نَعَمْ إنَّ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ قَدْ أَوْدَعَك تِلْكَ الدَّارَ إلَّا أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَانْحَصَرَ إرْثُهُ فِي وَأَثْبَتَ بَيْعَ وَتَوْكِيلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ وَفَاتَهُ وَانْحِصَارَ إرْثِهِ فِيهِ يَأْخُذُ

стр. 2463

تِلْكَ الدَّارَ مِنْ الْوَدِيعِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِإِمْسَاكِ ذَلِكَ الْمَالِ (الْبَحْرُ وَالْأَشْبَاهُ وَالْحَمَوِيُّ) وَتَعْبِيرُ إذَا أَثْبَتَ الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقْوَالَ الْمُدَّعِي فَلَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِتَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ قَدْ حَكَمَ عَلَى الْغَائِبِ بِإِقْرَارِ الْمُسْتَوْدَعِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٩٤) (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ) اُنْظُرْ الْقِسْمَ الْخَامِسَ مِنْ أَقْسَامِ الْخُصُومَةِ الْوَارِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٣٥) . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ مَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا إرْثًا عَنْ أَبِيهِ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْمًا مِنْ الْقَاضِي عَلَى الْأَبِ حَتَّى وَلَوْ جَاءَ حَيًّا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الدِّفَاعِ فَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْآمِرِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٣٩) لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِدَائِنِ الْمُودِعِ] عَدَمُ خُصُومَةِ الْوَدِيعِ لِدَائِنِ الْمُودِعِ وَتُبَيَّنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: الْمَادَّةُ (١٦٣٩) - (لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِدَائِنِ الْمُودِعِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُثْبِتَ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَدِيعِ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُودِعِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي لَدَيْهِ وَلَكِنْ لِمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَدَّعِيَ نَفَقَتَهُ عَلَى الْوَدِيعِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ الْوَدِيعَةِ) . لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِدَائِنِ الْمُودِعِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُثْبِتَ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَدِيعِ طَلَبَهُ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُودِعِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي لَدَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِثْبَاتُ مَبْنِيًّا عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَى الْإِنْكَارِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ أَوْ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ دَعْوَى الدَّائِنِ عَلَى الْمُودَعِ لَا تَصِحُّ بِخِلَافِ دَعْوَى الْوَرَثَةِ عَلَيْهِ. وَجَاءَ فِي الْخَيْرِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَدَّعِيَ بِمَهْرِهَا عَلَى مَدِينِ الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مُودِعِهِ أَوْ عَلَى شَرِيكِهِ إنَّمَا الدَّعْوَى عَلَى وَصِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ مَا لَمْ يَدَّعِ وَيُثْبِتْ الدَّائِنُ أَمْرَ الْمُودِعِ لِلْوَدِيعِ بِأَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ الْغَائِبِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَدْ أَمَرَ الْغَائِبُ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مَطْلُوبِي الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الْوَدِيعَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ وَأَثْبَتَ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَثْبَتَ أَيْضًا أَنَّهَا لِلْغَائِبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ تِلْكَ الْوَدِيعَةِ إلَى الْمُدَّعِي وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَيَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ (الْهِنْدِيَّةُ) . لَكِنْ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٩) وَشَرْحِهَا أَنَّ لِمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَدَّعِيَ نَفَقَتَهُ عَلَى الْوَدِيعِ. أَيْ كَالثِّيَابِ وَالْمَأْكُولِ؛ لِيَأْخُذَهَا مِنْ مَالِ الْوَدِيعَةِ أَوْ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ كَالشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ أَوْ مِنْ الْمَلْبُوسَاتِ وَإِذَا سَلَّمَ الْوَدِيعُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِلشَّخْصِ الْوَاجِبَةِ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمُودِعِ لَا يَضْمَنُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ٩١) وَقَدْ جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْقَاضِي مُودِعَ الْغَائِبِ أَوْ مَدِينَهُ فِي أَدَاءِ

стр. 2464

النَّفَقَةِ إلَى زَوْجَتِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ أَدَاءَهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَدِيعِ فِي الدَّفْعِ بِيَمِينِهِ أَمَّا الْمَدِينُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَمَانَةُ الَّتِي فِي يَدِ الْوَدِيعِ لِلْغَائِبِ عُرُوضًا وَعَقَارًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النَّفَقَةِ فَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَائِبِ أَخْذُ نَفَقَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٩٩) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٤٠) لَا يَكُونُ مَدِينُ الْمَدِينِ خَصْمًا لِلدَّائِنِ] الْمَادَّةُ (١٦٤٠) - (لَا يَكُونُ مَدِينُ الْمَدِينِ خَصْمًا لِلدَّائِنِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ مَطْلُوبَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى فِي مُوَاجَهَةِ مَدِينِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ) . لَا يَكُونُ مَدِينُ الْمَدِينِ خَصْمًا لِلدَّائِنِ فِي الدَّعْوَى وَإِثْبَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ أَوْ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ طَلَبٌ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُثْبِتَ طَلَبَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى أَوْ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ فِي مُوَاجَهَةِ مَدِينِهَا وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَدِينِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ. أَمَّا إذَا أَثْبَتَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى فِي مُوَاجَهَةِ خَصْمٍ شَرْعِيٍّ كَالْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ وَأَقَرَّ مَدِينُ الْمُتَوَفَّى بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُتَوَفَّى فَيَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِأَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ الَّذِي لِلْمُتَوَفَّى لِهَذَا الدَّائِنِ. كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى الْوَلَدُ الْحَاضِرُ فِي مُوَاجَهَةِ مَدِينِ الْمُتَوَفَّى الْمَدِينِ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ وَالِدِي الْمُتَوَفَّى مِائَةَ دِينَارٍ وَإِنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِوَالِدِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَعْوَاهُ الْأُولَى وَبَيِّنَتُهُ لَا تُسْمَعُ مَا لَمْ يَحْضُرْ أَخُوهُ الْغَائِبُ وَتُسْمَعْ دَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . مَا لَا يَكُونُ خَصْمًا أَيْضًا: (١) الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُسْتَأْجَرِ. (٢) الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُرْتَهِنِ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ وَقَدْ اسْتَأْجَرْتهَا مِنْهُ قَبْلَ اسْتِئْجَارِك وَقَدْ أَجَرَهَا مَالِكُهَا لَك بَعْدَ ذَلِكَ وَسَلَّمَهَا لَك فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ اسْتَأْجَرْتهَا أَوْ ارْتَهَنْتهَا مِنْهُ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي. أَمَّا لَوْ قَالَ قَدْ اسْتَأْجَرْتهَا قَبْلًا مِنْك وَقَبَضْتهَا وَقَدْ غَصَبْتهَا مِنِّي تُقْبَلُ وَلَا يَلْزَمُ حُضُورُ الْمَالِكِ اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٣٨) (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِئْجَارَ مِنْ شَخْصَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيَكُونَانِ خَصْمَيْ بَعْضِهِمَا. فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: قَدْ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ زَيْدٍ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ اسْتَأْجَرْتهَا مِنْ عَمْرٍو فَتُقْبَلُ الدَّعْوَى.

стр. 2465

لَا يَكُونُ الْوَكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ خَصْمًا لِلْمُسْتَقْرِضِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا إنَّنِي قَدْ أَقْرَضْت فُلَانًا بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ كَذَا دَرَاهِمَ فَاطْلُبْهَا مِنْهُ لَا تُسْمَعُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْإِقْرَاضِ أَنْ يُضِيفَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٦٠) . وَبِمَا أَنَّ الْوَكِيلَ يَكُونُ رَسُولًا فَهُوَ غَيْرُ خَصْمٍ. (٤) لَا يَكُونُ الدَّائِنُ خَصْمًا لِدَائِنٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ وَتَرَكَ وَارِثًا فَأَقَامَ أَحَدٌ الدَّعْوَى فِي مُوَاجَهَةِ الْوَارِثِ مُدَّعِيًا أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى مِائَةَ دِينَارٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَحَلَفَ الْيَمِينَ وَاسْتَوْفَى الْمَبْلَغَ مِنْ التَّرِكَةِ فَظَهَرَ شَخْصٌ وَطَلَبَ حُضُورَ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِسَبَبِ غِيَابِ الْوَارِثِ لِيُثْبِتَ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . (٥) لَا يَكُونُ غَاصِبُ الْمُتَوَفَّى أَوْ مُودِعُهُ أَوْ الْوَكِيلُ الَّذِي قَبَضَ الدَّيْنَ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْوَرَثَةِ أَوْ مَدِينُ الْمُتَوَفَّى أَوْ دَائِنُهُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمُتَوَفَّى (الْخَانِيَّةُ فِي الدَّعْوَى) . إذَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى مِائَةُ دِينَارٍ مَغْصُوبَةً فِي يَدِ آخَرَ أَوْ قَرْضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَظَهَرَ شَخْصٌ وَقَالَ إنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْصَى لِي بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي يَدِ فُلَانٍ أَوْ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ وَأَثْبَتَ الْوَصِيَّةَ وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِالْمَالِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا أَعْلَمُ وَفَاةَ الْمَذْكُورِ فَلَا تَصِحُّ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمْ فَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ. كَذَلِكَ إذَا وَكَّلَ وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى أَحَدًا بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي لِلْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ وَقَبْضِهِ فَلَيْسَ لِلدَّائِنِينَ أَنْ يُثْبِتُوا دَيْنَهُمْ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَأْخُذُوا الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْحَمَوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٤١) لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْبَائِعِ] الْمَادَّةُ (١٦٤١) - (لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْبَائِعِ: مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالًا وَبَعْدَ الْقَبْضِ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ بِدُونِ أَدَاءِ ثَمَنِهِ فَاعْطِنِي ثَمَنَهُ أَوْ أَعْطِنِي إيَّاهُ لِأَحْبِسَهُ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ) . لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْبَائِعِ: مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِدُونِ تَأْدِيَةِ الثَّمَنِ أَوْ اسْتِحْصَالِ إذْنِ الْبَائِعِ وَبَاعَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِنَاءً عَلَى إنْكَارِهِ أَوْ قَوْلِهِ لَا أَعْرِفُ الْحَقِيقَةَ بِقَوْلِهِ فِي دَعْوَاهُ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ قَدْ قَبَضَ الْمَالَ بِدُونِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَبِدُونِ إذْنٍ مِنِّي فَأَدِّ لِي الثَّمَنَ أَوْ سَلِّمْنِي إيَّاهُ لِأَحْبِسَهُ لِحِينِ أَنْ أَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْك أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْأَوَّلِ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِدَعْوَى الْبَائِعِ فَالْبَائِعُ يَسْتَرِدُّ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا فِي حَالَةِ إنْكَارِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ خَصْمًا حَالَةَ إقْرَارِهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٣٤) .

стр. 2466

[ (الْمَادَّةُ ١٦٤٢) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ] الْمَادَّةُ (١٦٤٢) - (يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ وَلَكِنَّ الْخَصْمَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ هُوَ الْوَارِثُ الَّذِي فِي يَدِهِ تِلْكَ الْعَيْنُ. وَالْوَارِثُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ذَا الْيَدِ لَيْسَ بِخَصْمٍ: مَثَلًا يَصِحُّ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَدَّعِيَ مَطْلُوبَ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَبَعْدَ الثُّبُوتِ يُحْكَمُ بِجَمِيعِ الْمَطْلُوبِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ سِوَى حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ حِصَصِ بَاقِي الْوَرَثَةِ. كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ ذَلِكَ الْوَارِثِ مَالٌ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَإِذَا ادَّعَى هَكَذَا دَيْنًا فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَقَرَّ بِهِ ذَلِكَ الْوَارِثُ يُؤْمَرُ بِإِعْطَاءِ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْوَارِثِ فَقَطْ فَيُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ طَلَبَهُ الَّذِي حُكِمَ لَهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا لِلْمُدَّعِي أَثْبِتْ ذَلِكَ فِي حُضُورِنَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَكِنْ لَهُمْ دَفْعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْفَرَسَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِقَوْلِهِ هَذِهِ فَرَسِي وَقَدْ كُنْت أَوْدَعْتهَا عِنْدَ الْمَيِّتِ فَالْخَصْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ وَحُكِمَ بِإِقْرَارِهِ فَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ إلَّا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ وَيُحْكَمُ عَلَى كَوْنِ حِصَّتِهِ فِي تِلْكَ الْفَرَسِ الْمُدَّعِي وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ يُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨) . يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ (أَوَّلًا) أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ هُوَ زَوْجَ الْمُتَوَفَّى كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ (ثَانِيًا) وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى أَوْ الْوَكِيلُ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي بِسَبَبِ كَوْنِ الْوَرَثَةِ صِغَارًا أَوْ غَائِبًا خَصْمًا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا مَالٌ فِي يَدِهِمْ لِأَنَّ إثْبَاتَ الدَّيْنِ عَلَى هَذَا الْحَالِ فِيهِ فَائِدَةُ التَّمْكِينِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ فِي حَالَةِ ظُهُورِ مَالٍ لِلْمُتَوَفَّى (النَّتِيجَةُ) وَيَجِبُ أَنْ تُعَدَّ الْمَادَّةُ (١٦٧٣) مُسْتَثْنَاةً مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. إنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ تَحْتَوِي عَلَى حُكْمَيْنِ. الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ خَصْمًا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ أَوْ الدِّينِ الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَوْرُوثًا عَنْ مُوَرِّثٍ وَاحِدٍ.

стр. 2467

دَعْوَى الْعَيْنِ. إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ هِيَ لِوَالِدِي فُلَانٍ الْمُتَوَفَّى وَقَدْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَلِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ وَذَكَرَ عَدَدَ الْوَرَثَةِ فَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ. إلَّا أَنَّهُ عِنْدَمَا يَصِلُ الْأَمْرُ إلَى التَّسْلِيمِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَلَى زَوْجَةِ الْمُتَوَفَّى قَائِلًا: إنَّك قَدْ أَخَذْت كَذَا أَشْيَاءَ قِيمَتُهَا كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الْمُتَوَفَّى وَأَخْفَيْتهَا وَعَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَحَلَّفَهَا الْيَمِينَ فَلَيْسَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْلِيفُهَا الْيَمِينَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . دَعْوَى الدَّيْنِ وَمِثَالُهُ مَذْكُورٌ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ. وَإِنْ ادَّعَى دِينَ الْمَيِّتِ عَلَى أَحَدٍ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ عَدَدِ الْوَرَثَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَلَى الْبَزَّازِيَّةُ) . فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ لِلْمَيِّتِ فَادَّعَى مَثَلًا وَفَاةَ وَالِدِهِ وَانْحِصَارَ الْإِرْثِ فِيهِ وَأَنَّ لِمُوَرِّثِهِ كَذَا مَبْلَغًا فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَذَا عَيْنًا فِي يَدِهِ فَيَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَلَا يَكُونُ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمًا عَلَى الْغَائِبِ الْمُوَرِّثِ الْمُتَوَفَّى. حَتَّى إنَّهُ لَوْ جَاءَ الْمُوَرِّثُ حَيًّا فَيَأْخُذُ الْمَالَ الْمَحْكُومَ بِهِ مِنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَلَى الْوَارِثِ الْمُدَّعِي وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ لَهُ وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً دَعْوَى الْوَارِثِ، وَطَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِوَفَاةِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ وَعَلَى كَوْنِ الْمُدَّعِي ابْنًا لَهُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَيَكُونُ الْمُدَّعِي مَجْبُورًا لِإِثْبَاتِ وَفَاةِ وَالِدِهِ وَانْحِصَارِ إرْثِهِ فِيهِ وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمَوْتِ وَالنَّسَبِ وَلَا يَجْعَلُ الْقَاضِي الِابْنَ خَصْمًا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّيْنِ وَإِنَّمَا يَجْعَلُهُ خَصْمًا فِي حُكْمِ التَّحْلِيفِ عَلَى الْمَالِ بِاَللَّهِ مَا لِفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَيْك هَذَا الْمَالُ وَعَلَى دَعْوَى النَّسَبِ وَالْمَوْتِ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ ثُمَّ يُكَرِّرُ الْيَمِينَ أَوْ يَكْتَفِي بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (الْخَانِيَّةُ) . الْحُكْمُ الثَّانِي - يَكُونُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَوْ الْوَصِيُّ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى عَيْنًا أَوْ دَيْنًا. إلَّا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفَاةَ مُوَرِّثِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِوَفَاةِ مُوَرِّثِهِ وَعَلَى عَدَمِ وُصُولِ مَالِ مُوَرِّثِهِ لَهُ. وَعِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ أَوَّلًا عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى. فَإِذَا نَكَلَ يَحْلِفُ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. وَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَحْلِفُ مَرَّةً وَاحِدَةً (الْخَانِيَّةُ) .

стр. 2468

وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَارِثُ وُصُولَ التَّرِكَةِ إلَى يَدِهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَجْعَلَهُ مَسْئُولًا عَنْ الدَّيْنِ مَا لَمْ يُثْبِتْ وُصُولَ التَّرِكَةِ إلَيْهِ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَثْبَتَ الدَّائِنُ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَارِثِ الدَّيْنَ وَأَرَادَ إثْبَاتَ كِفَايَةِ التَّرِكَةِ لِلدَّيْنِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ التَّرِكَةِ. فَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا فَيَجِبُ بَيَانُ حُدُودِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِأَنَّ الْوَرَثَةَ قَدْ أَقَرُّوا بِأَنَّ التَّرِكَةَ وَافِيَةٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يَجِبُ بَيَانُ التَّرِكَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَإِذَا أَنْكَرَ الْوَارِثُ مَطْلُوبَ الْمُدَّعِي الدَّائِنِ وَأَقَرَّ الدَّائِنُ الَّذِي اسْتَحْصَلَ عَلَى حَقِّهِ فَيُشَارِكُ الْغَرِيمُ الثَّانِي الْغَرِيمَ الْأَوَّلَ لِإِقْرَارِهِ بِالتَّرِكَةِ (نَتِيجَةُ الْفَتَاوَى) وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي أَخْذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَارِثِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالتَّحْلِيفُ يَكُونُ عَلَى الْبَتَاتِ أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (وَاَللَّهِ لَمْ يَصِلْنِي مِنْ مَالِ مُوَرِّثِي الْمِقْدَارُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَأَثْبَتَهُ أَوْ مِقْدَارٌ مِنْهُ) فَإِذَا نَكَلَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. دَعْوَى الْعَيْنِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْمَتَاعَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَتَاعَ هُوَ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى وَادَّعَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَالْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ بَاعَهُ ذَلِكَ الْمَتَاعَ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَأَثْبَتَ. دَفَعَهُ هَذَا فِي مُوَاجَهَةِ وَارِثِ الْمُدَّعِي فَتَنْدَفِعُ دَعْوَى الْإِرْثِ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ أَنْ يَقُولُوا لِلْمَذْكُورِ أَثْبِتْ الْبَيْعَ فِي مُوَاجَهَتِنَا مَرَّةً أُخْرَى وَإِلَّا نُدْخِلْ الْمَتَاعَ فِي الْمِيرَاثِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالتَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا أَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ الْمَأْمُورُ بِجَمْعِ وَحِفْظِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَوَفَّى بِصِفَتِهِ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ الْقَاضِي بِالْخُصُومَةِ. أَمَّا إذَا أَذِنَهُ الْقَاضِي بِالْخُصُومَةِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ تَصِحُّ خُصُومَتُهُ بِاعْتِبَارِهِ وَصِيًّا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ) . أَمَّا فِي الْخُصُومَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِبَيْتِ الْمَالِ فَلِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُوَكَّلِ مِنْ السُّلْطَانِ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ بِالْخُصُومَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَلَهُ حَقُّ الْخُصُومَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِبَيْتِ الْمَالِ بِصِفَتِهِ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ. (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلِلدَّوَائِرِ الرَّسْمِيَّةِ وُكَلَاءُ مَنْصُوبُونَ بِإِرَادَةٍ مُلُوكِيَّةِ. صَيْرُورَةُ الْوَصِيِّ خَصْمًا. إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ فِي دِيَارٍ أُخْرَى بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ وَنَصَبَ الْقَاضِي وَصِيًّا. وَادَّعَى أَحَدٌ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَصِيِّ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُتَوَفَّى دَيْنًا كَذَا دِرْهَمًا وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ وَأَخَذَهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَ حُضُورِهِمْ أَنْ يَطْلُبُوا أَنْ يُثْبِتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ ثَانِيَةً فِي حُضُورِهِمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَانِيَّةِ (رَجُلٌ مَاتَ فِي بَلَدٍ وَلَهُ وَارِثٌ فِي بَلَدٍ آخَرُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا فَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ دَيْنَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ وَصِيًّا لِلْمَيِّتِ حَتَّى يُقِيمَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ إنْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً نَصَبَ الْقَاضِي وَصِيًّا فَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَيْهِ قَضَى الْقَاضِي لَهُ بِدَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةً لَا يَنْصِبُ الْقَاضِي وَصِيًّا) .

стр. 2469

كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ وَصِيِّ الصِّغَارِ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ وَحُكِمَ لَهُ وَأَخَذَ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ أَنْ يَطْلُبَ عِنْدَ بُلُوغِهِ إثْبَاتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فِي مُوَاجَهَتِهِ ثَانِيَةً (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَلَوْ ادَّعَى وَصِيُّ الْمَيِّتِ دَيْنًا عَلَيْهِ فَالْقَاضِي يَنْصِبُ وَصِيًّا آخَرَ يَدَّعِي عَلَيْهِ إذْ دَعْوَاهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا تَصِحُّ وَلَوْ ادَّعَى هَذَا الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ يُعْزَلُ وَقِيلَ لَا يُخْرِجُ الْقَاضِي الْمَالَ مِنْ يَدِهِ لَوْ قَالَ لِي عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَوْ ادَّعَى شَيْئًا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَقِيلَ يُعْزَلُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِلُّ مَالَ الْيَتِيمِ وَقِيلَ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي إمَّا أَنْ تُبَرِّئَهُ أَوْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا أَعْزِلْك فَلَوْ فَعَلَهُ عُزِلَ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ) . ثَالِثًا: يَكُونُ الْمُوصَى لَهُ خَصْمًا عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ. مَثَلًا لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَا وَصِيٌّ وَأَوْصَى بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ لِأَحَدٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى التَّرِكَةِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْهِنْدِيَّةِ (أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِدَائِنِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِثُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا أَمَّا الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَصْلُحُ خَصْمًا لِدَائِنِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ خَصَائِصِ الْوَارِثِ وَالْوَارِثُ يَنْصِبُ خَصْمًا لِلْغَرِيمِ) . رَابِعًا: يَكُونُ مَنْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ الْمُتَوَفَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ خَصْمًا فَعَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَمِيعَ مَالِهِ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَادَّعَى دَائِنٌ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى كَذَا دَرَاهِمَ فِي مُوَاجَهَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَذْكُورِ تُسْمَعُ الدَّعْوَى. لِأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ فِي التَّرِكَةِ وَهِيَ فِي يَدِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِيهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْخَصْمُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ: إنَّ الدَّعْوَى الْمَقْصُودَةَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ دَعْوَى غَيْرِ النَّسَبِ أَمَّا فِي دَعْوَى النَّسَبِ وَإِثْبَاتِهِ فَالْخَصْمُ الْوَارِثُ وَالْوَصِيُّ وَمَدِينُ الْمُتَوَفَّى وَمُسْتَوْدَعُ الْمُتَوَفَّى وَدَائِنُهُ وَالْمُوصَى لَهُ سَوَاءٌ كَانُوا مُقِرِّينَ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَوْ مُنْكِرِينَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْوِصَايَةِ. إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ بِأَنَّهُ وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى فَوَارِثُ الْمُتَوَفَّى وَمَدِينُهُ وَالْمُوصَى لَهُ يَكُونُ خَصْمًا لَهُ. وَلَكِنَّ الْخَصْمَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ لِجَمِيعِهَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ وَمُصَدِّقٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهَا مِيرَاثٌ هُوَ الْوَارِثُ الَّذِي فِي يَدِهِ تِلْكَ الْعَيْنُ وَالْوَارِثُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ذَا الْيَدِ لَيْسَ بِخَصْمٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) . مَعَ أَنَّهُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي وَأَمَّا فِي دَعْوَى الْعَيْنِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الدَّائِنِ سَارٍ وَشَائِعٌ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ. أَمَّا الْمُدَّعِي بِعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا أُقِيمَتْ الدَّعْوَى حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ عَلَى الْوَارِثِ الْوَاضِعِ الْيَدِ عَلَى الْعَيْنِ وَأَثْبَتَ الدَّعْوَى فَيَسْرِي الْحُكْمُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ مِنْ التَّرِكَةِ وَتَحْتَ يَدِ وَارِثٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فِي مُوَاجَهَةِ ذَلِكَ الْوَارِثِ قَائِلًا: إنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ بَاعَنِي إيَّاهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَأَثْبَتَ مَا ادَّعَاهُ

стр. 2470

وَاسْتَحْصَلَ عَلَى الْحُكْمِ فَلَيْسَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا إثْبَاتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فِي حُضُورِهِمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) حَتَّى إنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُ الْعَيْنِ تَحْتَ يَدِ وَارِثٍ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ تَحْتَ يَدِ وَارِثٍ آخَرَ وَادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى أَحَدِهِمَا وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ فِي الْحِصَّةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَطْ (التَّكْمِلَةُ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: ١ - غَيْرُ مَقْسُومٍ: أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَذْكُورَةُ قُسِّمَتْ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَلَا يَكُونُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، مَثَلًا إذَا قُسِمَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ فَأَوْدَعَ الْغَائِبُ حِصَّتَهُ عِنْدَ الْحَاضِرِ فَلَا يَكُونُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْأَمْوَالِ الْأُخْرَى. وَعَلَى ذَلِكَ فَالْحُكْمُ عَلَى الْحَاضِرِ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ وَلَا يَكُونُ الْغَائِبُ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِهَذَا الْحُكْمِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - الْمَوْجُودُ جَمِيعُهُ فِي يَدِ الْحَاضِرِ: فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ بَعْضٌ فِي يَدِ مُسْتَوْدِعِ الْغَائِبِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا (التَّكْمِلَةُ) . ٣ - وَمُصَدِّقٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مِيرَاثًا: فَعَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَذْكُورَةَ مَوْرُوثَةٌ وَادَّعَى أَنَّهَا مَالُهُ الْمُشْتَرَى أَوْ أَنَّ حِصَّتَهُ مَوْرُوثَةٌ عَنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ أَنَّهَا مِلْكُهُ الْمُطْلَقُ فَلَا يَكُونُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ وَلِذَلِكَ فَالْحُكْمُ عَلَى الْحَاضِرِ لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَى الْغَائِبِ. ٤ - الْخَصْمُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَمَّا فِي الِادِّعَاءِ بِعَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ يَكُونُ وَارِثُ وَاحِدٍ خَصْمًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ الْمُدَّعِي مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَيَسْتَفِيدُ هُوَ مِنْ الْحُكْمِ وَيَسْتَفِيدُ الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ هَذَا إذَا ادَّعَاهُ إرْثًا لَهُ وَلَهُمْ (الطَّحْطَاوِيُّ عَلَى أَبِي السُّعُودِ) . مَثَلًا يَصِحُّ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَدَّعِيَ جَمِيعَ مَطْلُوبِ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَمَا أَنَّ لَهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ طَلَبَ تَحْلِيفِهِ الْيَمِينَ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَطْلُبُوا تَحْلِيفَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي مُوَاجَهَتِهِمْ. وَبَعْدَ الثُّبُوتِ يُحْكَمُ بِجَمِيعِ مَطْلُوبِ الْمَذْكُورِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيمِ الْوَرَثَةِ دَعْوَى أُخْرَى وَإِثْبَاتِهِمْ الدَّعْوَى. أَمَّا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْوَارِثُ جَمِيعَ الْمَطْلُوبِ بَلْ ادَّعَى حِصَّتَهُ فَقَطْ وَاسْتَحْصَلَ عَلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَلَمْ يَثْبُتْ حِصَّةَ الْآخَرِينَ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى ابْنُ الْمُتَوَفَّى قَائِلًا قَدْ تَرَكَ وَالِدِي الْمُتَوَفَّى ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ وَبِنْتًا وَأَنَّ لِوَالِدِي الْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاطْلُبْ حِصَّتِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَيُحْكَمُ لَهُ بِالْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَطْ وَلَا يُحْكَمُ بِحِصَصِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ سَبْقُ الدَّعْوَى. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (الـ ١٨٢٩) وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمُدَّعِي الَّذِي ادَّعَى بِجَمِيعِ حِصَّةِ الْوَرَثَةِ وَاسْتَحْصَلَ حُكْمًا بِجَمِيعِ الْحِصَصِ أَنْ يَقْبِضَ إلَّا حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ حِصَصِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا عَنْهُمْ بِالْقَبْضِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي الْوَارِثِ تَبْقَى حِصَصُ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ فِي يَدِهِ وَإِذَا أَنْكَرَ تُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ وَتُوضَعُ فِي يَدِ عَدْلٍ وَتُحْفَظُ سَوَاءٌ كَانَ

стр. 2471

الْمُدَّعَى بِهِ مَنْقُولًا أَوْ عَقَارًا فَهُوَ مُسَاوٍ فِي نَزْعِهِ مِنْ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ نَزْعَهُ مِنْ الْخَائِنِ أَبْلَغُ فِي الْحِفْظِ حَيْثُ يَحْتَمِلُ فَرَارُ الْمَدِينِ أَوْ أَنْ يُجْرِيَ حِيلَةً يُبْطِلُ بِهَا حَقَّ الْغَائِبِ (تَكْمِلَةُ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَقَطْ سَوَاءٌ وُجِدَ فِي يَدِ ذَلِكَ الْوَارِثِ مَالٌ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ أَصْلًا أَوْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ حَيْثُ يُحْتَمَلُ بَعْدَ اسْتِحْصَالِ الْمُدَّعِي عَلَى التَّرِكَةِ حُكْمًا أَنْ يُظْهِرَ مَالًا لِلْمُتَوَفَّى كَالْبِضَاعَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ أَوْ الدَّيْنِ وَيَسْتَفِيدُ الْمُدَّعِي مِنْ ذَلِكَ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ فِي إثْبَاتِ دَعْوَاهُ فِي الْحَالِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَتَوَفَّى شُهُودُهُ أَوْ يَتَغَيَّبُوا وَيَضِيعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَثْبَتَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ عَلَى التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدُّيُونِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَارِثِ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ وَاسْتَحْصَلَ عَلَى حُكْمٍ فَلَيْسَ لِلدَّائِنِينَ الْآخَرِينَ أَنْ يَطْلُبُوا إثْبَاتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فِي حُضُورِهِمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ وَارِثٍ وَاحِدٍ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ الْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَارِثٍ عَلَى حِدَةٍ عَلَى كَوْنِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ بِأَنَّ الْمَيِّتَ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَلَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ بِحَلِفِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْيَمِينِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْعِلْمِ وَرُبَّمَا لَا يَعْلَمُ الْأَوَّلُ بِدَيْنِ الْمَيِّتِ وَيَعْلَمُ الثَّانِي (الْخَانِيَّةُ) . وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ صَغِيرًا أَوْ غَائِبًا فَيَحْلِفُ الصَّغِيرُ عِنْدَ بُلُوغِهِ وَالْغَائِبُ عِنْدَ حُضُورِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَالٌ فِي التَّرِكَةِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي مُدَّعَاهُ فَلَا يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ (التَّكْمِلَةُ وَالْخَانِيَّةُ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ وَلَمْ يَسْتَخْلِصْهَا الْوَرَثَةُ وَامْتَنَعُوا عَنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الْأَدَاءِ وَيُنْصَبُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَصِيٌّ وَتُبَاعُ التَّرِكَةُ بِمَعْرِفَتِهِ وَيُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . لِلْوَرَثَةِ اسْتِخْلَاصُ التَّرِكَةِ كَمَا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ الِاسْتِخْلَاصِ فَلِلْبَعْضِ الْآخَرِ اسْتِخْلَاصُهَا. وَالِاسْتِخْلَاصُ عِبَارَةٌ عَنْ تَأْدِيَةِ قِيَمِ التَّرِكَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلدَّائِنِينَ وَضَبْطِ التَّرِكَةِ فَفِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ لِلدَّائِنِينَ أَنْ يَقُولُوا إنَّنَا نَضْبِطُ التَّرِكَةَ عَيْنًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إذَا أَرَادَ الْوَرَثَةُ اسْتِخْلَاصَ التَّرِكَةِ طَلَبُ قِيمَةٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ وَمُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ بِكُلِّ الدَّيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَإِذَا أَثْبَتَ الدَّائِنُ مَطْلُوبَهُ فِي مُوَاجَهَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ يَنْظُرُ فَإِذَا ظَفِرَ الدَّائِنُ بِكُلِّ الْوَرَثَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ كُلُّ الدَّيْنِ مِنْ وَارِثٍ. وَأَمَّا إذَا ظَفِرَ بِأَحَدِ الْوَرَثَةِ فَقَطْ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ التَّرِكَةِ أَيْ يَسْتَوْفِي الدَّائِنُ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَلِلْوَارِثِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي الْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى وَالْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 2472

كَمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ مَالٌ فِي يَدِ الْوَصِيِّ لِأَجْلِ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ فَلِلدَّائِنِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَطْلُوبِهِ مِنْهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ وَقَالَ لَمْ يَصِلْ إلَيَّ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَقَالَ: لَا بَلْ وَصَلَ إلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الْبَتَاتِ بِأَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْك مِنْ مَالِ مُوَرِّثِك هَذِهِ الْأَلْفُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مُنْكِرًا وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْيَمِينِ بِحُجَّةِ أَنْ لَيْسَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة) . وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الِادِّعَاءِ عَلَى التَّرِكَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَيَانُ عَدَدِ الْوَرَثَةِ أَمَّا فِي دَعْوَى الْمِيرَاثِ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ عَدَدِ الْوَرَثَةِ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لِي فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ فُلَانٍ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فِي مُوَاجَهَةِ وَارِثٍ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَحْقِيقُ وَسُؤَالُ كَمْ عَدَدُ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى وَمَنْ هُمْ. أَمَّا ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّنِي وَارِثٌ لِلْمُتَوَفَّى مِنْ جِهَةِ كَذَا فَاطْلُبْ حِصَّتِي الْإِرْثِيَّةَ مِنْ هَذَا الْمَالِ أَوْ مِنْ الْمَطْلُوبِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَإِنَّ حِصَّتِي الْإِرْثِيَّةَ هِيَ كَذَا فَيَجِبُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى بَيَانُ عَدَدِ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ عَلَى الْبَزَّازِيَّةُ) . وَإِذَا ادَّعَى الدَّيْنَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي مُوَاجَهَةِ وَارِثٍ وَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ حَالَةَ كَوْنِ التَّرِكَةِ لَمْ تَكُنْ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ أَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ فَنَكَلَ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ فَيَحْلِفُ الدَّائِنُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٤٦) . وَيُؤْمَرُ ذَلِكَ الْوَارِثُ بِإِعْطَاءِ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِلْمُدَّعِي مِنْ التَّرِكَةِ الَّتِي قَبَضَهَا. مَثَلًا لَوْ مَاتَ أَحَدٌ وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ فَادَّعَى شَخْصٌ عَلَى أَحَدِ أَوْلَادِهِ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَأَقَرَّ الْوَارِثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُقِرِّ رُبْعُ الدَّيْنِ (النَّتِيجَةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي الْإِقْرَارِ) وَلَا يَلْزَمُ الْبَاقِي الْمُقِرَّ كَمَا أَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ لَا يُلْزِمُ الْوَرَثَةَ الْآخَرِينَ بِشَيْءٍ. وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ كُلٌّ أَلْفًا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ) . وَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ أَوْ نُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَتْ جَمِيعُ التَّرِكَةِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَأَدَّى الْمُقِرُّ جَمِيعَ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِلْوَرَثَةِ الْبَاقِينَ تَضْمِينُ حِصَصِهِمْ لِلْمُقِرِّ. يُفْتَى كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي فَتْوَى عَلِيٍّ أَفَنْدِي بِأَخْذِ كُلِّ الدَّيْنِ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ إذَا أَقَرَّ إلَى حِينِ نَشْرِ الْمَجَلَّةِ أَمَّا بَعْدَ النَّشْرِ فَلَا يُفْتَى وَلَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَرَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِدَيْنٍ ثُمَّ شَهِدَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ هَذَا الْمُقِرِّ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِعَدَمِ دَفْعِ الْمُغَرَّمِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَلْزَمُهُ كُلُّ الدَّيْنِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ.

стр. 2473

أَمَّا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ أَيْ أَنَّ الدُّيُونَ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا فَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ كَمَا أَنَّهُ فِي حَالَةِ إنْكَارِهِمْ لَا يَحْلِفُونَ الْيَمِينَ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالنَّتِيجَةُ) . وَاللَّائِقُ أَنْ يُعْتَبَرَ إقْرَارُ الْوَارِثِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لِلْمُتَوَفَّى مَالٌ آخَرُ فَيَكُونُ لِلدَّائِنِ حَقُّ اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَكِنْ لَا يَحْلِفُ الْوَارِثُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ مَوْهُومَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِدَيْنٍ عَلَى تَرِكَةِ مُتَوَفٍّ مَدِينٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَهُ تَرِكَةٌ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُثْبِتْ دَعْوَاهُ فَلَيْسَ لِلدَّائِنِ تَحْلِيفُ الْوَارِثِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الدَّائِنُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَالْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُقِرِّ وَلَا يَسْرِي عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ الْمَيِّتَ قَدْ قَبَضَ دَيْنَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ حَالَ حَيَاتِهِ فَيَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ فَقَطْ وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا حِصَصَهُمْ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا يُشَارِكُهُمْ الْمُقِرُّ فِي ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٦١ و ١٥٦٩) . وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ الْوَارِثُ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْوَارِثِ فَقَطْ فَيَحْكُمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلِذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَارِثُ أَوْ أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِالدَّيْنِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ فَيَسْتَفِيدُ بِتَعَدِّي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَسَرَيَانِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ وَعَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ سَيَظْهَرُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَالْوَكِيلِ يَقْبِضُ الْوَدِيعَةَ أَرَادَ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِهَا مَعَ إقْرَارِ الْوَدِيعِ أَوْ الْمُوصِي لَهُ بِالثُّلُثِ أَرَادَ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى الْوَصِيَّةِ مَعَ إقْرَارِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى نَقْدِهِ الثَّمَنَ لَهُ ذَلِكَ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ) . لَوْ أَقَرَّ الْكِبَارُ بِدَيْنٍ فَعَلَى الْغَرِيمِ الْبَيِّنَةُ لِيَثْبُتَ دَيْنُهُ فِي حَقِّ الصِّغَارِ إذْ إقْرَارُ الْكِبَارِ لَمْ يَعْمَلْ فِي حَقِّ الصِّغَارِ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ كُلُّ الْوَرَثَةِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً تُقْبَلُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْإِثْبَاتِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ أَيْضًا إذْ رُبَّمَا يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ وَدَيْنُهُ ظَاهِرٌ وَدَيْنُ الْمُقَرِّ لَهُ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّهِ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ قَضَى الْوَارِثُ دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ التَّرِكَةِ بِإِقْرَارِهِ فَجَاءَ دَائِنٌ آخَرُ يَضْمَنُ لَهُ وَإِنْ أَدَّاهُ بِقَضَاءٍ لَمْ يَضْمَنْ وَيُشَارِكُ الْأَوَّلَ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْفُصُولَيْنِ) . وَإِذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ طَلَبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ الَّذِي أَتَتْهُ فِي مُوَاجَهَةِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ أَثْبِتْ ذَلِكَ فِي حُضُورِنَا مَرَّةً أُخْرَى وَإِلَّا لَا نُؤَدِّي الدَّيْنَ وَلَكِنْ لَهُمْ دَفْعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٣١) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي وَأَثْبَتَ فِي مُوَاجَهَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْمُتَوَفَّى فَلَيْسَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ أَثْبِتْ ذَلِكَ فِي حُضُورِنَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا وَادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْفَرَسَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِقَوْلِهِ هَذِهِ فَرَسِي وَقَدْ كُنْت أَوْدَعْتهَا عِنْدَ الْمَيِّتِ أَوْ رَهَنْتهَا أَوْ غَصَبَهَا الْمَيِّتُ مِنِّي. فَالْخَصْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ وَإِنْ ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ذَا يَدٍ عَلَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) . حَتَّى إذَا كَانَتْ الْفَرَسُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَدِ وَكِيلِ الْوَارِثِ وَالْوَارِثُ غَائِبٌ فَالْوَارِثُ الْحَاضِرُ يَكُونُ خَصْمًا فِي الْحِصَّةِ الَّتِي فِي يَدِهِ وَلَا يَكُونُ خَصْمًا فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَكُونُ فِي يَدِ وَكِيلِ الْوَارِثِ الْغَائِبِ (الْخَانِيَّةُ) .

стр. 2474

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ، وَأَلَّا تَكُونَ مَقْسُومَةً وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ (الْمُعَيَّنِ) . وَإِذَا ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ وَحَكَمَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ لِعَدَمِ حَلِفِهِ الْيَمِينَ الَّذِي كُلِّفَ بِحَلِفِهِ فَلَا يَسْرِي الْحُكْمُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ أَوْ نُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ وَيُحْكَمُ عَلَى كَوْنِ حِصَّتِهِ الْإِرْثِيَّةِ فِي تِلْكَ الْفَرَسِ لِلْمُدَّعِي. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ فَيُحْكَمُ بِثُلُثِ الْفَرَسِ فَقَطْ لِلْمُدَّعِي. فَلِذَلِكَ تَكُونُ الْفَرَسُ الْمَذْكُورَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُدَّعِي وَبَيْنَ وَلَدِي الْمَيِّتِ أَثْلَاثًا. وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ أَوْ أَقَرَّ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ وَصَدَّقَ الْوَرَثَةُ الْغَائِبُونَ عَنْ مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ لَدَى حُضُورِهِمْ عَلَى كَوْنِ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ مَوْرُوثَةً عَنْ الْمَيِّتِ يَحْكُمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّة (٧٨) . حَتَّى إذَا حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَارِثٌ آخَرُ وَادَّعَى تِلْكَ الْعَيْنَ بِالْإِرْثِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ صَارَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْوَرَثَةُ الْغَائِبُونَ عِنْدَ حُضُورِهِمْ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُدَّعَى بِهَا هِيَ مِلْكُهُمْ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ هِيَ مَوْرُوثَةٌ لَهُمْ عَنْ مُوَرِّثٍ آخَرَ فَلَا يَسْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْوَرَثَةِ الْغَائِبِينَ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَتَعْبِيرُ وَإِنْ أَنْكَرَ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَعَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَارِثُ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ لِيَسْرِيَ الْحُكْمُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ. كَمَا أَنَّ تَعْبِيرَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَمْ يَكُنْ احْتِرَازِيًّا. لِأَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ هُوَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا. كَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ عَيْنًا مَوْرُوثَةً بَيْنَهُمْ وَأَوْدَعَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ حِصَّتَهُمْ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ لِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ وَغَابَ فَظَهَرَ شَخْصٌ وَادَّعَى الْعَيْنَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْوَارِثِ الْحَاضِرِ وَأَثْبَتَهَا فَيُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . يَكُونُ الْمُشْتَرِي لِلْمُشْتَرِي خَصْمًا مَثَلًا إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ ثُمَّ بَاعَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْمَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ وَذُو الْيَدِ يُعَارِضُهُ فِي ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ ذِي الْيَدِ بِدُونِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ (الْهِنْدِيَّةُ) . يَكُونُ الْغَاصِبُ بَعْضًا خَصْمًا لِلْبَائِعِ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَقَبْلَ تَسْلِيمِهِ غُصِبَ مِنْ يَدِهِ يَنْظُرُ: أَذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ أَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مُؤَجَّلًا فَالْخَصْمُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَالْخَصْمُ الْبَائِعُ. (الْهِنْدِيَّةُ) . يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِلْوَرَثَةِ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى ذِي الْيَدِ قَائِلًا إنَّ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي فِي يَدِك هُوَ لِمُوَرِّثِي فُلَانٍ وَبِوَفَاتِهِ أَصْبَحَ إرْثًا مُنْحَصِرًا فِي وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ قَدْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَلَا تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي (الْبَحْرُ) . .

стр. 2475

[ (الْمَادَّةُ ١٦٤٣) لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاء فِي عَين مَلَكُوهَا بِسَبَبِ غَيْر الْإِرْث أَنْ يَكُون فِي الدَّعْوَى خَصْمًا لِلْمُدَّعَى فِي حِصَّة الْآخِر] الْمَادَّةُ (١٦٤٣) - (لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي عَيْنٍ مَلَكُوهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّعْوَى خَصْمًا لِلْمُدَّعَى فِي حِصَّةِ الْآخَرِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي حُضُورِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الدَّارَ الَّتِي مَلَكُوهَا بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَثْبَتَ مَا ادَّعَاهُ وَحُكِمَ بِذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي إلَى حِصَصِ الْبَاقِينَ) . لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي عَيْنٍ مَلَكُوهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي فِي حِصَّةِ الْآخَرِ فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَصِبُ أَحَدٌ خَصْمًا عَنْ أَحَدٍ قَصْدًا بِغَيْرِ وَكَالَةٍ أَوْ نِيَابَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ (الْأَشْبَاهُ) . لَا يَكُونُ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَيْهِمْ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي حُضُورِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الدَّارَ الَّتِي مَلَكُوهَا بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ الِاتِّهَابِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ وَحُكِمَ بِذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ الْوَاقِعُ مَقْصُورًا عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ وَلَا يَسْرِي إلَى حِصَصِ الْبَاقِينَ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الْمَمْلُوكَةَ مُشْتَرَكَةً بِالتَّسَاوِي بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ فِي حُضُورِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فَقَطْ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ تِلْكَ الدَّارِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي الْحُكْمُ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَيْنِ مَا لَمْ يُثْبِتْ دَعْوَاهُ فِي حُضُورِهِمَا. لَا يَكُونُ خَصْمًا فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تُقَامُ مِنْهُ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ مُشْتَرَكٌ مُنَاصَفَةً بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَقَدْ اشْتَرَيْنَاهُ بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَيَحْكُمُ بِنِصْفِ ذَلِكَ الْمَالِ لِلْمُدَّعِي وَإِذَا حَضَرَ الشَّرِيكُ الْغَائِبُ فَيَقْتَضِي عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ حِصَّتَهُ عَلَى حِدَةٍ وَأَنْ يُثْبِتَ فِيهَا دَعْوَاهُ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الدَّعْوَى) . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْهِنْدِيَّةِ. رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى بِوَصَايَا شَتَّى لِأَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ وَحَضَرَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِحُضُورِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يُقْضَى بِنَصِيبِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ. أَمَّا فِي دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ فَلَا يَكُونُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ خَصْمًا عَنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَيَكُونُ خَصْمًا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ اثْنَانِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً لِآخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَادَّعَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الثَّمَنَ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَأَثْبَتَهُ فَيُحْكَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَقَطْ وَإِذَا حَضَرَ الدَّائِنُ الْآخَرُ يُقِيمُ الدَّعْوَى ثَانِيَةً وَيُثْبِتُ مُدَّعَاهُ وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ مُدَّعَاهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ فِي مَقْبُوضِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٠١) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَحْكُمُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا حَاجَةَ لِإِقَامَةِ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ دَعْوَى ثَانِيَةً وَإِثْبَاتُ مُدَّعَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٠٠) .

стр. 2476

وَقَدْ وَرَدَ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ (ثُمَّ عَلَى قَوْلِهِمَا إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْحَاضِرَ فِيمَا ادَّعَاهُ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ شَارَكَ الْمُدَّعِي فِيمَا قَبَضَ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْمَطْلُوبَ وَإِنْ شَاءَ يَتْبَعُ الْمَطْلُوبَ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ) . وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ هُوَ مُوجِبٌ لِلتَّسْهِيلِ فِي حَقِّ النَّاسِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٤٤) يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَامَّةِ مُدَّعِيًا فِي دَعَاوَى الْمَحِلَّاتِ] الْمَادَّةُ (١٦٤٤) - (يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَامَّةِ مُدَّعِيًا فِي دَعَاوَى الْمَحِلَّاتِ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا إلَى الْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) . يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَامَّةِ مُدَّعِيًا فِي دَعَاوَى الْمَحِلَّاتِ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا إلَى الْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ أَوْ الْمَرْعَى الْعَائِدِ لِقَرْيَةٍ أَوْ لِقُرًى مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ الْمُحْتَطَبِ أَوْ النَّهْرِ أَوْ الْمَرْعَى وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَسْتَفِيدُ الْعَامَّةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ. مَثَلًا إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامَّةِ حُفْرَةً أَوْ بُرُوزًا وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ عَلَى الْمَارِّينَ فَلِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْمُحْدِثِ الْحَدَثَ فِي الطَّرِيقِ وَأَنْ يَطْلُبَ رَفْعَهُ كَمَا أَنَّهُ يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَامَّةِ مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٤٥) . أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنَافِعُ عَائِدَةً لِلْعُمُومِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُدَّعِيًا وَالْآخَرُ مُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ الَّذِي يَصْدُرُ لَا يَسْرِي عَلَى الْآخَرِينَ. مَثَلًا لَوْ كَانَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ شَخْصًا يَمْلِكُونَ عَقَارًا بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ الِاتِّهَابِ وَأَرَادُوا الِادِّعَاءَ بِذَلِكَ الْعَقَارِ عَلَى أَحَدٍ فَإِذَا ادَّعَى هَذِهِ الدَّعْوَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فَالدَّعْوَى وَالْحُكْمُ يَكُونَانِ مَقْصُورَيْنِ فِي حِصَّتِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِأَنَّهُ مُدَّعٍ عَنْ حِصَصِ بَاقِي الشُّرَكَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَا يُقَالُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُمْ قَوْمٌ غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَأَنَّهُ تَجُوزُ الدَّعْوَى مِنْ أَحَدِهِمْ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (١٦٤٦) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُمْ قَوْمٌ غَيْرُ مَحْصُورِينَ إلَّا أَنَّ الدَّعْوَى لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَعُودُ مَنَافِعُهَا لِلْعُمُومِ كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٤٥) حُضُورُ الْبَعْضِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي دَعْوَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مَنَافِعُهَا مُشْتَرَكَةً] الْمَادَّةُ (١٦٤٥) - (يَكْفِي حُضُورُ الْبَعْضِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي دَعْوَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مَنَافِعُهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَهَالِي قَرْيَتَيْنِ كَالنَّهْرِ وَالْمَرْعَى إذَا كَانُوا قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَإِمَّا إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا يَكْفِي حُضُورُ بَعْضِهِمْ بَلْ يَلْزَمُ حُضُورُهُمْ كُلُّهُمْ أَوْ وُكَلَائِهِمْ) . يَكْفِي حُضُورُ الْبَعْضِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي دَعْوَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مَنَافِعُهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ كَالنَّهْرِ وَالْمَرْعَى وَالْمُحْتَطَبِ الْمُشْتَرَكَةِ مَنَافِعُهَا بَيْنَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَالْحُكْمُ الَّذِي عَلَى الْحَاضِرِ أَوْ لَهُ يَكُونُ خَصْمًا عَلَى الْغَائِبِ أَوْ لَهُ.

стр. 2477

مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَهْلُ قَرْيَةٍ نَهْرًا عَظِيمًا عَائِدًا لِأَهَالِي قَرْيَةٍ أُخْرَى قَوْمُهَا غَيْرُ مَحْصُورِينَ فَتَرَى الدَّعْوَى بِحُضُورِ شَخْصَيْنِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَإِذَا أَثْبَتَ الطَّرَفُ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَحُكِمَ عَلَى الْخَصْمِ فَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ يَسْرِي عَلَى جَمِيعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى الْحَاضِرِينَ فِي الْمُحَاكَمَةِ مِنْهُمْ وَغَيْرِ الْحَاضِرِ. أَمَّا إذَا لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الدَّعَاوَى الْعَائِدَةُ لِلْعَامَّةِ بِالْبَيِّنَةِ وَثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ فَهَلْ يَجُوزُ إعْطَاءُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ؟ وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٢٢٢) بَعْضَ الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُمَاثَلَةَ لِذَلِكَ. وَأَمَّا إذَا كَانُوا قَوْمًا مَحْصُورِينَ فَلَا يَكْفِي حُضُورُ بَعْضِ الطَّرَفَيْنِ بَلْ يَلْزَمُ حُضُورُهُمْ كُلِّهِمْ أَوْ وُكَلَائِهِمْ وَإِذَا أَصْدَرَ الْحُكْمَ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ بِحُضُورِ الْبَعْضِ فَقَطْ فَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ نَافِذٌ فِي حَقِّ حِصَّةِ الْحَاضِرِينَ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي عَلَى الْغَائِبِينَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٣) . وَالْفَرْقُ هُوَ: إذَا كَانُوا قَوْمًا مَحْصُورِينَ فَلَا مَشَقَّةَ فِي حُضُورِهِمْ جَمِيعِهِمْ أَمَّا إذَا كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ فَفِي حُضُورِهِمْ مَشَقَّةٌ وَالْمَشَقَّةُ تُوجِبُ التَّسْهِيلَ. الْمَادَّةُ (١٦٤٦) - (أَهَالِي الْقَرْيَةِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ يَزِيدُ عَنْ الْمِائَةِ يُعَدُّونَ قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ) . وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْعُقَلَاءُ وَالْمَجَانِينُ. (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي آخِرِ الْوَقْفِ وَفِي أَوَائِلِ الشُّفْعَةِ وَالْإِسْعَافِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ بِزِيَادَةٍ) . فَعَلَيْهِ يَجِبُ إدْخَالُ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ أَهْلٍ لِلدَّعْوَى فِي حِسَابِ الْمُدَّعِينَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ.

стр. 2478

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ التَّنَاقُضِ] ِ قَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٣٦) . أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى عَدَمُ وُقُوعِ التَّنَاقُضِ فِيهَا فَلِذَلِكَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى الَّتِي يَقَعُ تَنَاقُضٌ فِيهَا لِأَنَّ كَذِبَ الْمُدَّعِي يَظْهَرُ فِي الدَّعْوَى الَّتِي يَقَعُ فِيهَا التَّنَاقُضُ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي وَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ طَلَبَ شِرَاءَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْهُ يَظْهَرُ كَذِبُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ. تُذْكَرُ بَعْضُ أَنْوَاعِ التَّنَاقُضِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: ١ - الِادِّعَاءُ بِالْمِلْكِيَّةِ بَعْدَ اسْتِشْرَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ اسْتِئْجَارِهِ وَنَحْوِهِ. ٢ - الِادِّعَاءُ بِالْمِلْكِيَّةِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ. ٣ - الِادِّعَاءُ بِالْمِلْكِيَّةِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ. ٤ - الِادِّعَاءُ بِالْمِلْكِيَّةِ فِي دَارٍ بَعْدَ الِادِّعَاءِ بِالتَّوْلِيَةِ عَلَى وَقْفِ تِلْكَ الدَّارِ. ٥ - الِادِّعَاءُ بِالْمِلْكِيَّةِ بَعْدَ الِادِّعَاءِ بِأَنَّ الدَّارَ وَقْفٌ عَلَيْهِ. ٦ - الِادِّعَاءُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوْ النِّكَاحِ بَعْدَ كَفَالَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ الصَّدَاقِ. ٧ - ادِّعَاءُ الْإِكْرَاهِ فِي التَّوْكِيلِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ وَقَعَ طَوْعًا. ٨ - الِادِّعَاءُ بِأَنَّ الْفَرَاغَ وَفَاءٌ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْفَرَاغَ قَطْعِيًّا. ٩ - الِادِّعَاءُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَدِيعَةً بَعْدَ الِادِّعَاءِ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ. ١٠ - الِادِّعَاءُ بِأَنَّ الْمِلْكَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ بَلْ إنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكَهُ. ١١ - الِادِّعَاءُ بِمِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ عَلَى الدَّرَكِ أَوْ تَقَاضِي الثَّمَنِ. ١٢ - الِادِّعَاءُ بِمِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَكَالَةً وَإِعْطَائِهِ لِمُوَكِّلِهِ. ١٣ - ادِّعَاءُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ وَإِقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ. ١٤ - الِادِّعَاءُ بِقَوْلِهِ إنَّنِي أَدَّيْت الدَّيْنَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ مَفْضُولًا عَنْ الْإِقْرَارِ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ. ١٥ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: قَدْ أَعْطَيْتُك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِتُسَلِّمَهَا لِفُلَانٍ وَلَمْ تُسَلِّمْهَا لَهُ وَبَقِيَتْ فِي يَدِك فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنْتَ لَمْ تُسَلِّمْنِي إيَّاهَا ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى قَائِلًا إنَّك سَلَّمْتنِي إيَّاهَا إلَّا أَنَّنِي قَدْ سَلَّمْت الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ. ١٦ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ سَلَّمْت لِفُلَانٍ بِنَاءً عَلَى أَمْرِك لِي بِشَرْطِ الرُّجُوعِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّنِي لَمْ آمُرْك مُطْلَقًا وَأَنَّك لَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا ثُمَّ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّك أَبْرَأْتنِي مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ.

стр. 2479

١٧ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ بِعْتنِي هَذَا الْحَانُوتَ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَنَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَفَاءٌ. ١٨ - الِادِّعَاءُ بِإِيفَاءِ مُوَرِّثِهِ لِلدَّيْنِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِدَيْنِ مُوَرِّثِهِ. ١٩ - قَوْلُ الْمَدِينِ: قَدْ أَدَّيْت لَك الدَّيْنَ قَبْلَ إقْرَارِي بَعْدَ أَنْ قَالَ الْمَدِينُ لِدَائِنِهِ قَدْ سَلَّمْت دَيْنَك لِفُلَانٍ بِدُونِ إذْنٍ مِنْك. ٢٠ - ادِّعَاءُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ مُوَاضَعَةً بَعْدَ إجَابَتِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا مَبْلَغًا بِقَوْلِهِ لَهُ إنَّنِي لَمْ أَتَعَامَلْ مَعَك أَبَدًا. ٢١ - ادِّعَاءُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَاءَ الدَّيْنِ فِي مِصْرَ الْجَدِيدَةِ بَعْد ادِّعَائِهِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ لَهُ فِي الْعَبَّاسِيَّةِ. ٢٢ - الِادِّعَاءُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ لِلدَّيْنِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ. ٢٣ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ أَخِيهِ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَوْرُوثَةٌ عَنْ وَالِدِنَا لِي حِصَّةٌ إرثية فِيهَا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِوَالِدِنَا حَقٌّ فِي الْمَاضِي فِي تِلْكَ الدَّارِ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى تِلْكَ الدَّارَ مِنْ وَالِدِهِ كَانَ تَنَاقُضًا. ٢٤ - إذَا أَقَامَ شَخْصٌ دَعْوَى بِمَالٍ عَلَى أَنَّهُ لِآخَرَ ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُعَدُّ ذَلِكَ تَنَاقُضًا. ٢٥ - الِادِّعَاءُ بِعَيْنِ الْحَقِّ مِنْ أَحَدٍ بَعْدَ الِادِّعَاءِ بِهِ عَلَى آخَرَ تَنَاقُضٌ. ٢٦ - ادِّعَاءُ الْمَقْسُومِ بَعْدَ الِابْتِدَارِ بِتَقْسِيمِ التَّرِكَةِ تَنَاقُضٌ. ٢٧ - الِادِّعَاءُ بِوُقُوعِ الْعَمْدِ وَفَاءً أَوْ وُقُوعِهِ فَاسِدًا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِصُدُورِ الْعَقْدِ مِنْهُ بَاتًّا وَصَحِيحًا. ٢٨ - إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا وَرَآهُ أَحَدُ أَقَارِبِهِ وَسَكَتَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالَ فَهُوَ تَنَاقُضٌ. ٢٩ - إذَا شَاهَدَ أَحَدٌ تَصَرُّفَ أَحَدٍ فِي مَالٍ هَدْمًا وَبِنَاءً وَغَرْسًا مُدَّةً وَسَكَتَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ كَانَ تَنَاقُضًا. وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ سَتُفَصَّلُ وَتُوَضَّحُ فِي هَذَا الْفَصْلِ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٤٧) التَّنَاقُضُ يَكُونُ مَانِعًا لِدَعْوَى الْمِلْكِ] الْمَادَّةُ (١٦٤٧) - (التَّنَاقُضُ يَكُونُ مَانِعًا لِدَعْوَى الْمِلْكِ مَثَلًا إذَا اسْتَشْرَى أَحَدٌ مَالًا أَيْ أَرَادَ شِرَاءَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ مِلْكَهُ قَبْلَ الِاسْتِشْرَاءِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ كُنْت أَعْطَيْتُك كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَمْ تُعْطِهَا لَهُ وَبَقِيَتْ فِي يَدِك فَأَحْضِرْهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَرَادَ دَفْعَ

стр. 2480

الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ نَعَمْ كُنْتَ أَعْطَيْتنِي تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا أَنَّنِي أَدَّيْتُهَا لَهُ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَجَابَ ذُو الْيَدِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ كَانَ مِلْكَك وَلَكِنْ بِعْتنِي إيَّاهُ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَجْرِ بَيْنَنَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ ذُو الْيَدِ دَعْوَاهُ رَجَعَ الْمُدَّعِي فَادَّعَى قَائِلًا. نَعَمْ كُنْتُ بِعْت لَك ذَلِكَ الْحَانُوتَ فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ لَكِنَّ هَذَا الْبَيْعَ كَانَ وَفَاءً أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا يُسْمَعُ) . التَّنَاقُضُ يَكُونُ مَانِعًا لِدَعْوَى مِلْكِيَّةِ الْمُنَاقِضِ لِنَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا وَقَعَ تَنَاقُضٌ فِي دَعْوَى تُرَدُّ الدَّعْوَى الثَّانِيَةُ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا التَّنَاقُضُ وَلَا تُسْمَعُ وَالْكَلَامَانِ اللَّذَانِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الدَّعْوَى سَوَاءٌ تَكَلَّمَ بِهِمَا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي أَوْ تَكَلَّمَ بِأَوَّلِهِمَا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَتَكَلَّمَ بِالْآخَرِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَكِنْ إذَا تَكَلَّمَ بِالْأَوَّلِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي يَجِبُ إثْبَاتُ التَّكَلُّمِ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي حَتَّى يَثْبُتَ التَّنَاقُضُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَمُعِينُ الْحُكَّامِ) . وَبِقَوْلِهِ (مَانِعًا لِدَعْوَى الْمِلْكِ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ دَعْوَى النَّسَبِ وَلِذَلِكَ فَالتَّنَاقُضُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ وَدَعْوَى الْأُبُوَّةِ أَوْ دَعْوَى الْبُنُوَّةِ لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ وَالِدِي أَوْ إنَّهُ ابْنِي فَأَطْلُبُ نَفَقَةً مِنْهُ فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ لَيْسَ بِابْنِي أَوْ لَيْسَ وَالِدِي ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُدَّعِي وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ الْإِرْثَ قَائِلًا: إنَّ الْمُتَوَفَّى هُوَ ابْنِي أَوْ أَبِي فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ بِأَنِّي لَسْت وَارِثًا لِفُلَانٍ الْمُتَوَفَّى ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ وَارِثٌ وَبَيَّنَ جِهَةَ الْإِرْثِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ (لِأَنَّ ادِّعَاءَ الْوِلَادَةِ مُجَرَّدًا يُقْبَلُ لِعَدَمِ حَمْلِ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْأُخُوَّةِ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ الْمَشْرُوطَةِ غَلَّتُهُ لِأَوْلَادِ الْوَاقِفِ مُطْلَقًا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِشْرٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ الْمَذْكُورِينَ قَائِلًا: إنَّهُ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ طَالِبًا مُشَارَكَتَهُمْ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا لِلْمُدَّعِي إنَّ دَعْوَاك غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ لِأَنَّك أَقْرَرْت بِأَنَّك لَسْت مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ (الْهِنْدِيَّةُ وَجَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . لَكِنْ لَا يَسْرِي تَنَاقُضُ الْمُتَنَاقِضِ إلَى مُشَارَكَةٍ. مَثَلًا لَوْ اسْتَشْرَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ مَعَ أَخِيهِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكُهُمَا الْمُشْتَرَكُ قَبْلَ الِاسْتِشْرَاءِ أَوْ ادَّعَاهُ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ كَانَ مَالُ أَبِيهِمَا وَقْتَ الِاسْتِشْرَاءِ وَأَنَّهُ أَصْبَحَ مِيرَاثًا لَهُمَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُسْتَشْرِي إلَّا أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى أَخِيهِ فِي النِّصْفِ (الْهِنْدِيَّةُ) . التَّنَاقُضُ يَمْنَعُ أَصْلِ الدَّعْوَى كَمَا أَنَّهُ يَمْنَعُ دَفْعَ الدَّعْوَى أَيْضًا. أَمْثِلَةٌ عَلَى كَوْنِهِ مَانِعًا لِأَصْلِ الدَّعْوَى:

стр. 2481

١ - إذَا اسْتَشْرَى أَحَدٌ أَوْ وَكِيلُهُ مَالًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ اسْتَوْهَبَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ شَهِدَ بِأَنَّ الْمَالَ لِشَخْصٍ آخَرَ أَوْ طَلَبَ أَخْذَهُ مُزَارَعَةً أَوْ مُسَاقَاةً ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مِلْكُهُ أَوْ مَوْرُوثًا عَنْ أَبِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَيُحْتَرَزُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ مِنْ زَوَائِدِهِ. (الْبَهْجَةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨٣) . وَإِذَا ثَبَتَ اسْتِشْرَاؤُهُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ ادِّعَاءِ الْمِلْكِيَّةِ فَيُمْنَعُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى إنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ قَالَ فِي مَقَامِ الدَّفْعِ إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ كَانَ مِلْكِي وَحَيْثُ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ قَبَضَهُ مِنِّي وَلَمْ يُرْجِعْهُ لِي فَقَدْ اسْتَشْرَيْتُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ هَذَا التَّوْفِيقُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِشْرَاءُ بِالْبَيِّنَةِ فَهَلْ لِمُدَّعِي الِاسْتِشْرَاءِ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّرَفَ الْآخَرَ الْيَمِينَ؟ قَدْ ذَكَّرَنِي شَرْحُ الْبَابِ الثَّانِي قَاعِدَةً لِلْمَسَائِلِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا الْيَمِينُ فَلْيُرْجَعْ إلَيْهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُمُورَ الثَّمَانِيَةَ وَهِيَ الِاسْتِشْرَاءُ؛ وَالِاتِّهَابُ؛ وَالِاسْتِيدَاعُ، وَالِاسْتِئْجَارُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى كَوْنِ الْمَالِ لِآخَرَ، وَالِاسْتِعَارَةُ، وَطَلَبُ الْمُزَارَعَةِ، وَطَلَبُ الْمُسَاقَاةِ مُنَافِيَةٌ لِدَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَابِلًا لِلتَّوْفِيقِ وَيُوقِفُهُ الْمُدَّعِي كَالْقَوْلِ قَدْ اسْتَشْرَيْتُهُ بَعْدَ الْمُسَاوَمَةِ أَوْ أَنَّ الْمُسَاوِمَ مِنْهُ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ عَنْ فُلَانٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: قَالَ عِنْدَ الْمُسَاوِمَةِ إنَّ هَذَا الثَّوْبَ لِأَبِي وَوَكَّلَك بِبَيْعِهِ فَبِعْهُ مِنِّي فَلَمْ يَتَّفِقْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ ثُمَّ ادَّعَى الْإِرْثَ عَنْ أَبِيهِ يُقْبَلُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ عِنْدَ الدَّعْوَى كَانَ لِأَبِيهِ وَوَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ فَاشْتَرَيْته ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ ثَمَنَهُ مِيرَاثًا لِي يُسْمَعُ وَيَقْضِي لَهُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَنَاقِضٍ. مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ: ١ - إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ بِالْإِجَارَتَيْنِ عَرْصَةَ وَقْفٍ مِنْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَادَّعَى بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ أَنَّ الْعَرْصَةَ الْمَذْكُورَةَ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) . ٢ - إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اسْتَشْرَى الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ فُلَانٍ الشَّخْصِ الْآخَرِ، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ) . ٣ - إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسَاوَمَةَ وَكِيلِ الْمُدَّعِي فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ الدَّعْوَى أَمَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسَاوَمَةَ الْوَكِيلِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَتْ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ مُسْتَثْنًى فِيهَا إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَسَاوَمَ الْوَكِيلُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَقَطْ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُعْقِبَ دَعْوَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٣) . ٤ - إذَا كَتَبَ أَحَدٌ لِآخَرَ كِتَابًا مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا طَالِبًا فِيهِ شِرَاءَ عَرْصَتِهِ قَائِلًا: بِعْنِي عَرْصَتَك الْفُلَانِيَّةَ فَلَمْ يَبِعْهَا لَهُ فَإِذَا ادَّعَى الْمَذْكُورُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَرْصَةَ مِلْكُهُ قَبْلَ الِاسْتِشْرَاءِ فَلَا تُسْمَعُ (الْبَهْجَةُ) .

стр. 2482

٥ - إذَا أَخَذَ أَحَدٌ أَرْضًا مُزَارَعَةً أَوْ رَوْضَةً مُسَاقَاةً ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْضَ أَوْ تِلْكَ الرَّوْضَةَ هِيَ مِلْكُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يَقُلْ بِأَنَّنِي اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ بَعْدَ الْمُزَارَعَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ وَفِي تِلْكَ الْحَالِ تُقْبَلُ الدَّعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٧) . ٦ - إنَّ تَعْبِيرَ الْمِلْكِيَّةِ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ التَّصَرُّفِ فَلِذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَرْضًا أَمِيرِيَّةً مِنْ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ فِي تَصَرُّفِهِ قَبْلَ الِاسْتِئْجَارِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (النَّتِيجَةُ) . وَقَوْلُهُ (قَبْلَ الِاسْتِشْرَاءِ) لِلِاحْتِرَازِ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ بَعْدَ الِاسْتِشْرَاءِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَقَوْلُهُ (ذَلِكَ الْمَالُ) لِلِاحْتِرَازِ مِنْ زَوَائِدِ ذَلِكَ الْمَالِ، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ النَّخِيلَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا إنَّهُ مِلْكِي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ اسْتَشْرَيْت مِنِّي بَلَحَ ذَلِكَ النَّخِيلِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الِادِّعَاءُ دَفْعًا (الْهِنْدِيَّةُ) . وَقَوْلُهُ (مِلْكُهُ) فَهُوَ تَعْبِيرٌ احْتِرَازِيٌّ عَلَى قَوْلٍ وَغَيْرُ احْتِرَازِيٍّ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨٣) (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْخَانِيَّةُ) . ادِّعَاءُ الطَّرَفَيْنِ عَلَى بَعْضِهِمَا الِاسْتِيَامَ أَوْ الْإِقْرَارَ - إذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى اسْتِيَامِ الْمُدَّعِي لِلْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي أَيْضًا الْبَيِّنَةَ عَلَى اسْتِيَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الثَّانِيَةُ وَيَبْطُلُ الدَّفْعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الِاسْتِيَامَ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ لِلْمُسْتَامِ مِنْهُ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعَةِ فَالْمُدَّعِي بِهَذَا الدَّفْعِ يَكُونُ قَدْ ادَّعَى بِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَالَ لِلْمُدَّعِي وَيَكُونُ قَدْ ارْتَفَعَ التَّنَاقُضُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الطَّرَفَانِ تَارِيخًا لِلْإِقْرَارِ فَيَنْدَفِعُ إقْرَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِ الْآخَرِ وَتَبْقَى بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ عَلَى حَالِهَا. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِلْكُهُ وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مِلْكُهُ وَأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَأَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمَشْرُوحِ فَتَبْطُلُ الْبَيِّنَتَانِ وَتَبْقَى الْيَدُ بِلَا مُعَارِضٍ (وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَعَلَتْ الِاسْتِيَامَ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِلْمُسْتَامِ مِنْهُ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَعَلَتْ الِاسْتِيَامَ إقْرَارًا بِأَنْ لَا مِلْكَ لَهُ فَكَذَلِكَ يَصِحُّ هَذَا الدَّفْعُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ ذِي الْيَدِ بِأَنْ لَا مِلْكَ لَهُ وَثَمَّةَ أَحَدٌ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ) . (الْخَانِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي حَتَّى إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مِلْكِي فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ الْمَذْكُورَ قَدْ اسْتَوْهَبَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْهُ وَأَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ فَتَبْطُلُ الْبَيِّنَتَانِ مَوْضُوعُ التَّعَارُضِ فِيهِمَا وَيُتْرَكُ الْمَالُ لِذِي الْيَدِ. ٣ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ لَيْسَ لِي دَعْوَى مَعَهُ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا

стр. 2483

سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يَدَّعِ حَقًّا حَادِثًا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَفِي ذَلِكَ الْحَالِ تُسْمَعُ الدَّعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٣) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الْآخَرُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْهُ. قَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥) . ٤ - إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ قَائِلًا: لَيْسَ لِي حَقٌّ وَمَطْلُوبٌ عِنْدَ وَارِثِي الْفُلَانِيِّ أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ حَقًّا لِمُوَرِّثِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْوَارِثِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٢) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِلَايَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ شَيْئًا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى. ٥ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي التَّوْلِيَةَ عَلَى دَارٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ ادَّعَى أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ مِلْكُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. ٦ - إذَا كَفَلَ أَحَدٌ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَوْ الصَّدَاقِ ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَ الْبَيْعِ أَوْ النِّكَاحِ بِقَوْلِهِ إنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بِكَذَا شَرْطًا فَاسِدًا فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْتِزَامِ الْمَالِ هُوَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِصِحَّةِ وُجُوبِ الْمَالِ فَلَا يُسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ ادِّعَاؤُهُ الْفَسَادَ (النَّتِيجَةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . ٧ - إذَا أَوْكَلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي بَيْعِ كَرْمِهِ لِمَمْلُوكٍ لَهُ وَبَاعَهُ الْوَكِيلُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَأَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ الْمَذْكُورَ كَانَ طَوْعًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ كَانَ بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْبَهْجَةُ) . ٨ - إذَا تَفَرَّغَ أَحَدٌ بِالْحَانُوتِ الْوَقْفِ الْجَارِي فِي تَصَرُّفِهِ بِالْإِجَازَتَيْنِ لِآخَرَ بِبَدَلٍ وَأَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَرَاغَ الْمَذْكُورِ كَانَ قَطْعِيَّا وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَيُّ عِلَاقَةٍ فِي الْحَانُوتِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أُفْرِغَ الْحَانُوتُ وَفَاءً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) . ٩ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَيْنًا مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمُدَّعِيَ الْإِثْبَاتَ ثُمَّ رَجَعَ الْمُدَّعِي وَادَّعَى أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَكُنْ ثَمَنَ مَبِيعٍ بَلْ هُوَ وَدِيعَةٌ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمَّا إذَا ادَّعَى أَوَّلًا أَنَّهُ وَدِيعَةٌ وَادَّعَى ثَانِيَةً أَنَّهُ دَيْنٌ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى (الْبَهْجَةُ) ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَوَّلًا عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ هُوَ مَالُ شَرِكَةٍ ثُمَّ ادَّعَى ثَانِيًا بِأَنَّهُ دَيْنٌ فَتُقْبَلُ الدَّعْوَى. أَمَّا إذَا ادَّعَى أَوَّلًا الدَّيْنَ وَادَّعَى ثَانِيًا أَنَّهُ مَالُ شَرِكَةٍ فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ يَنْقَلِبُ دَيْنًا بِالْجُحُودِ أَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَنْقَلِبُ لِلْأَمَانَةِ أَوْ الشَّرِكَةِ (النَّتِيجَةُ) . ١٠ - إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مَالَهُ بَلْ هُوَ مَالُ فُلَانٍ وَأَنَّهُ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ فُضُولًا فَلَا تَسْتَمِعُ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ فِي دَعْوَى ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٠) . ١١ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمِلْكَ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ كَفَالَةَ دَرَكٍ وَتَقَاضَى الثَّمَنَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَهُ لِآخَرَ وَكَفَلَهُ أَحَدٌ عَلَى الدَّرَكِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 2484

١٢ - إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ بَعْدَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ وَإِقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ إنَّ الْمَبِيعَ مُتَعَيَّنٌ فَقَبْضُهُ إيَّاهُ وَإِقْرَارُهُ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ يَكُونُ تَنَاقُضًا فِي دَعْوَى الْعَيْبِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ بِأَنَّ مَقْبُوضَهُ زُيِّفَ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَقَدْ مَرَّ فِي حَقِّ ذَلِكَ إيضَاحَاتٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٣) . وَمَنْ يُرِيدُ زِيَادَةَ التَّفْصِيلِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَ كِتَابَ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ، مَعَ كِتَابِ الدَّعْوَى فِي حَوَاشِيه. ١٣ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ قَالَ مَفْصُولًا قَدْ أَدَّيْت ذَلِكَ الْإِقْرَارَ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا، أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا بِإِقْرَارِهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ اسْتِحْسَانًا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ كُنْت مَدِينًا لِفُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَادَّعَى أَدَاءَ الْمَبْلَغِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى ذَلِكَ مَفْصُولًا أَوْ ادِّعَاءً مَوْصُولًا بِالْإِقْرَارِ (الْهِنْدِيَّةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى كَذَا دِينَارًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَطَلَبَ أَدَاءَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَأَقَرَّ الْوَرَثَةُ وَأَدَّوْا ذَلِكَ. ثُمَّ ادَّعَوْا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعِي قَائِلِينَ: إنَّك قَدْ أَقْرَرْت قَبْلَ إقْرَارِنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ لَك فِي ذِمَّةِ مُوَرِّثِنَا حَقٌّ أَوْ ادَّعَوْا قَائِلِينَ: بِأَنَّ مُوَرِّثَنَا قَدْ أَوْفَى لَك ذَلِكَ الدَّيْنَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ لِلتَّنَاقُضِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ١٤ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَبْلَغًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَاهُ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. ١٥ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ مَالِي قَدْ وَرِثْته عَنْ أَبِي ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّنِي اشْتَرَيْته مِنْ أَبِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، أَمَّا لَوْ قَالَ بِالْعَكْسِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ اشْتَرَيْته مِنْ أَبِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهُ مِيرَاثٌ عَنْ أَبِي فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْفِيقُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ أَبِي فَأَنْكَرَ بَيْعَهُ وَلَمْ أَسْتَطِعْ إثْبَاتَ الشِّرَاءِ ثُمَّ وَرِثْته بَعْدَ وَفَاةِ وَالِدِي (التَّنْقِيحُ) . أَمْثِلَةٌ عَلَى كَوْنِ التَّنَاقُضِ مَانِعًا لِدَفْعِ الدَّعْوَى: ١ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ أَعْطَيْتُك كَذَا دِرْهَمًا لِتُسَلِّمَهَا لِفُلَانٍ فَلَمْ تُسَلِّمْهُ وَبَقِيَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِك فَادْفَعْهَا لِي فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا لَمْ تُسَلِّمْهَا إلَيَّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى تَأْدِيَةِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَرَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا نَعَمْ قَدْ أَدَّيْتنِي كَذَا دِرْهَمًا لِأُسَلِّمَهَا لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَقَدْ سَلَّمْته ذَلِكَ الْمَبْلَغَ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا وَالتَّنَاقُضُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاقِعٌ بِقَوْلِهِ لَمْ تُسَلِّمْهَا لِي. أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ لَا يَلْزَمُنِي رَدُّ وَإِعَادَةُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ إلَيْك فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي ثُمَّ دَفَعَ الدَّعْوَى عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَتُسْمَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ. ٢ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ قَائِلًا قَدْ أَدَّيْت فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا بِنَاءً عَلَى أَمْرِك لِي عَلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ وَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنَّنِي لَمْ آمُرْك مُطْلَقًا كَمَا أَنَّك لَمْ تُسْلِمْ ذَلِكَ الشَّخْصَ شَيْئًا وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا لِلْمُدَّعِي إنَّك قَدْ أَبْرَأْتنِي مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ

стр. 2485

فَلَا يُسْمَعُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الدَّيْنِ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْوُجُوبِ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَنْكَرَ سَبْقَ الْوُجُوبِ بِالْكُلِّيَّةِ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا كَفَلْتَ الْمَبْلَغَ الْمَطْلُوبَ لِي مِنْ ذِمَّةِ فُلَانٍ وَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا لِلدَّعْوَى بِقَوْلِهِ لَمْ أَكْفُلْ مُطْلَقًا وَبَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي الْكَفَالَةَ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَادَّعَى قَائِلًا: إنَّك قَدْ أَبْرَأْتنِي مِنْ الْكَفَالَةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْبَهْجَةُ) كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَنَا شَرِكَةٌ مُطْلَقًا أَوْ قَالَ إنَّك لَمْ تُؤَدِّ لِي أَيَّ مَالٍ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَدْ أَدَّيْتُك ذَلِكَ الْمَالَ فَلَا يُقْبَلُ. أَمَّا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ فِي يَدَيْ مَالُ شَرِكَةٍ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك الْآنَ شَرِكَةٌ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ رَدَدْت لَك ذَلِكَ الْمَالَ يُقْبَلُ الدَّفْعُ. ٣ - كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ بِقَوْلِهِ إنَّهُ مِلْكِي فَدَفَعَ ذُو الْيَدِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إنَّ الْحَانُوتَ الْمَذْكُورَ كَانَ مِلْكَك لَكِنْ قَدْ بِعْتنِي إيَّاهُ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ كُلِّيًّا بِقَوْلِهِ لَمْ يَجْرِ بَيْنَنَا بَيْعٌ وَشِرَاءٌ مُطْلَقًا وَبَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ ذُو الْيَدِ دَعْوَاهُ رَجَعَ الْمُدَّعِي وَقَالَ: نَعَمْ كُنْت فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ بِعْتُك الْحَانُوتَ الْمَذْكُورَ فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ وَقَعَ وَفَاءً أَوْ كَانَ بِكَذَا شَرْطًا مُفْسِدًا لَوْ أَنَّنَا أَقَلْنَا الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَصَدَ الْفَسْخَ فَلَا يُقْبَلُ. ٤ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دَرَاهِمَ وَادَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أُؤَدِّ لَك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ بَلْ أَدَّيْته إلَى فُلَانٍ بِدُونِ إذْنٍ مِنْك ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ هَذَا الْإِقْرَارِ بِقَوْلِهِ قَدْ أَدَّيْت لَك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ٥ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ حَتَّى إنَّكَ قَدْ أَدَّيْتنِي سَنَدًا بِذَلِكَ مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا وَمُحْتَوِيًا عَلَى خَطِّك وَخَتْمِك وَمُتَضَمِّنًا إقْرَارَك بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَتَعَامَلْ مَعَك مُطْلَقًا وَلَمْ أُقِرَّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ أُحَرِّرْ عَلَى نَفْسِي سَنَدًا بِذَلِكَ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِقْرَارَ وَالسَّنَدَ كَانَ مُوَاضَعَةً لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. ٦ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ مِنْ جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا قَدْ أَدَّيْت لَك ذَلِكَ فِي سُوقِ الْحَمِيدِيَّةِ مَثَلًا وَلَمْ يُثْبِتْ دَفْعَهُ هَذَا ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى قَائِلًا: قَدْ أَدَّيْت لَك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ فِي الْمَيْدَانِ فَلَا يُقْبَلُ دَفْعُهُ هَذَا مَا لَمْ يُوَفِّقْ كَلَامُهُ بِقَوْلِهِ: قَدْ أَدَّيْت الْمَبْلَغَ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي الْمَيْدَانِ حَيْثُ قَدْ أَنْكَرَ اسْتِلَامَ الْمَبْلَغِ فِي الْحَمِيدِيَّة. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٦) (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ٧ - إذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ إقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْأَصِيلَ قَدْ أَوْفَى الدَّيْنَ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَنِي قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ قَالَ فِي مَجْلِسِ الْإِقْرَارِ قَدْ أَدَّيْت لَك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ كَمَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بَعْدَ فَضِّ الْمَجْلِسِ: بِأَنَّهُ قَدْ ادَّعَى كُلَّ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا يُقْبَلُ أَيْضًا. أَمَّا إذَا ادَّعَى بَعْدَ فَضِّ الْمَجْلِسِ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْمَبْلَغَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَيُقْبَلُ.

стр. 2486

٨ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِرْهَمًا ثَمَنَ الْفَرَسِ الَّتِي بِعْتُهَا لَك فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَشْتَرِ مِنْك شَيْئًا وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُسْمَعُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَدْ أَدَّيْت لَك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ أَنَّك أَبْرَأْتنِي مِنْهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ التَّكْمِلَةُ) . ٩ - لَوْ ادَّعَى أَخٌ عَلَى الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ أَخِيهِ قَائِلًا إنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ لِوَالِدِنَا فُلَانٍ وَبِوَفَاتِهِ أَصْبَحَتْ مَوْرُوثَةً لَنَا فَأَجَابَ ذُو الْيَدِ قَائِلًا: لَمْ يَكُنْ لِوَالِدِنَا حَقٌّ فِي هَذِهِ الدَّارِ فِي أَيِّ زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَانِ وَعَلَيْهِ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَلَا يُسْمَعُ ادِّعَاءُ ذِي الْيَدِ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَدْ اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ وَالِدِي فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَمَّا إذَا أَجَابَ ذُو الْيَدِ عَلَى الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَيْسَتْ لِوَالِدِي فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي مُدَّعَاهُ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ (الْخَانِيَّةُ) . ١٠ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: سَلَّمْت لَك كَذَا دِينَارًا لِتُعْطِيَهَا لِفُلَانٍ فَلَمْ تُسَلِّمْهَا وَبَقِيَتْ فِي يَدِك فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَمْ تُسَلِّمْنِي شَيْئًا مُطْلَقًا وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ: إنَّك أَدَّيْتَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِأُؤَدِّيَهُ إلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ أَدَّيْتُهُ لَهُ فَلَا يُسْمَعُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ١١ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ حُصُولِ الصُّلْحِ عَنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي عَلَى كَذَا دَرَاهِمَ ادَّعَى قَائِلًا: قَدْ أَدَّيْت لَك الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ الصُّلْحِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ١٢ - إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَكْفُولَ بِهِ شَيْءٌ غَيْرُ وَاجِبٍ كَالْمَيْسِرِ وَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَا يُقْبَلُ هَذَا الِادِّعَاءُ وَلَا تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الدَّائِنُ بِهَذِهِ الْجِهَةِ فَيَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ مَعًا. سُؤَالٌ - مَا دَامَ أَنَّهُ بِإِقْرَارِ الدَّائِنِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ مَعًا فَكَانَ يَجِبُ اسْتِمَاعُ الشُّهُودِ عَلَى إقْرَارِ الدَّائِنِ بِذَلِكَ؟ الْجَوَابِ - تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ إذَا كَانَ الدَّعْوَى صَحِيحَةً وَالدَّعْوَى فِي ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِدَيْنٍ هِيَ إقْرَارٌ وَتَصْدِيقٌ بِصِحَّةِ الدَّيْنِ وَالْكَفَالَةِ. (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . الْمَسَائِلُ غَيْرُ الْمَعْدُودَةِ مِنْ التَّنَاقُضِ: ١ - إذَا قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ جَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَكْرٌ فَظَهَرَ أَنَّ جَدَّهُ بِشْرٌ فَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لِجَدِّهِ اسْمَانِ. ٢ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي كَذَا مَبْلَغًا دَيْنًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ أَبْرَأْتنِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّنِي أَدَّيْت لَك ذَلِكَ الدَّيْنَ فَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِبْرَاءُ إبْرَاءَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ وَيَكُونُ الِادِّعَاءُ بِهِ عَيْنُ الْقَوْلِ بِأَنَّنِي أَدَّيْته. ٣ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ كَذَا مَبْلَغًا دَيْنًا فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَدْ أَوْفَيْتُك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ ثُمَّ قَالَ قَدْ حَوَّلْتُك بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ عَلَى فُلَانٍ وَقَدْ قَبِلَ كِلَاكُمَا الْحَوَالَةَ وَأَدَّاهَا لَك الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ. ٤ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ دَارًا إرْثًا عَنْ وَالِدِهِ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا لَمْ يَكُنْ لِوَالِدِك حَقٌّ فِي هَذِهِ

стр. 2487

الدَّارِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ اشْتَرَيْت تِلْكَ الدَّارَ مِنْ وَالِدِك فَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِوَالِدِك حَقٌّ فِي الدَّارِ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمُوَرِّثِك حَقٌّ فِي تِلْكَ الدَّارِ مُطْلَقًا فِي الْمَاضِي ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنَّنِي قَدْ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَنَاقُضًا مَا لَمْ يَقُلْ إنَّ وَالِدَك قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّارَ لِي (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) . ٥ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ كَذَا مَبْلَغًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا شَرِكَةٌ مُطْلَقًا (قَالَ لَمْ تُؤَدِّ لِي أَيَّ مَالٍ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: قَدْ أَعَدْت وَرَدَدْت ذَلِكَ الْمَالَ لَك) فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا لِكَوْنِهِ تَنَاقُضًا. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا شَرِكَةٌ أَوْ لَيْسَ فِي يَدِي مَالُ شَرِكَةٍ ثُمَّ دَفَعَ الدَّعْوَى عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَيُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ فِي ذَلِكَ. (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ٦ - ادَّعَى شِرَاءً فَقَالَ ذُو الْيَدِ لَمْ أَبِعْ أَوْ قَالَ لَا بَيْعَ بَيْنَنَا أَوْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَنَا بَيْعٌ فَلَمَّا بَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الشِّرَاءِ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) فَلْيُنْظَرْ وَجْهَ التَّوْفِيقِ؟ ٧ - ادَّعَى الْبَيْعَ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْبَيْعِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَسْخَهُ يَسْمَعُ وَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا. لِأَنَّ جُحُودَ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ) . ٨ - ادَّعَى عَلَيْهِ أَرْبَعَمِائَةٍ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ ثَلَاثَمِائَةٍ سَقَطَ مِنْ الْمُنْكِرِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَقِيلَ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدًا فَذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ فِي زَعْمِهِ فَأَيْنَ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . إذَا حَصَلَ تَنَاقُضٌ بَيْنَ دَعْوَتَيْنِ فَتَكُونُ الدَّعْوَى الثَّانِيَةُ مَرْدُودَةً وَلَكِنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُعْقِبَ دَعْوَاهُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى الثَّانِيَةَ لَمْ تَسْتَمِعْ بِسَبَبِ ظُهُورِ كَذِبِهَا. أَمَّا الدَّعْوَى الْأُولَى فَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهَا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمُتَوَفَّى ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى بِأَنَّهُ أَخٌ لِلْمُتَوَفَّى فَلَا يُقْبَلُ أَمَّا إذَا ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمُتَوَفَّى فَتُقْبَلُ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِيرَاثَ الْمُتَوَفَّى عَلَى كَوْنِهِ عَمَّهُ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَبٌ الْمُتَوَفَّى فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ الْأُبُوَّةَ وَلَهُ الِادِّعَاءُ بِالْعُمُومَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ مُدَّعِيًا الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَمَّا إذَا رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى دَعْوَاهُ الْأُولَى وَادَّعَى الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ هِيَ مِلْكِي حَيْثُ إنَّكَ قَدْ وَهَبْتنِي إيَّاهَا قَبْلَ شَهْرٍ وَسَلَّمْتهَا لِي ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّهَا مِلْكُهُ حَيْثُ وَهَبَهَا لَهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ شُهُورٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَلَا تُسْمَعُ أَمَّا إذَا عَادَ إلَى دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهَا وَسَلَّمَهَا لَهُ قَبْلَ شَهْرٍ فَتُقْبَلُ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٤٨) لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ] الْمَادَّةُ (١٦٤٨) - (لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ هَذَا مَالِي كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ) . لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ أَصَالَةَ الْمَالِ الَّذِي أَقَرَّ صَرَاحَةً أَوْ ضِمْنًا بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ أَيْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِقَوْلِهِ هَذَا مَالِي أَوْ أَنَّ لِي فِيهِ كَذَا حِصَّةً أَوْ أَنْ يَدَّعِيَهُ أَحَدٌ بِالْوَكَالَةِ عَنْهُ أَوْ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَ

стр. 2488

وَفَاتِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ أَيْ عَنْ غَيْرِ الْمُقَرِّ لَهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الدَّعْوَى تَنَاقُضٌ بِسَبَبِ عَدَمِ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْوَاحِدُ مِلْكًا لِاثْنَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. أَمَّا إذَا مَرَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ زَمَنٌ يُمْكِنُ الشِّرَاءُ فِيهِ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّنِي اشْتَرَيْته مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ (١٦٥٦) فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَقَامَ شُهُودًا وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا (الْهِنْدِيَّةُ) . الْإِقْرَارُ صَرَاحَةً أَوْ ضِمْنًا؛ يَكُونُ الْإِقْرَارُ إمَّا صَرَاحَةً كَقَوْلِك: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ وَإِمَّا ضِمْنًا كَاسْتِشْرَاءِ مَالٍ أَوْ اسْتِئْجَارِهِ أَوْ اسْتِعَارَتِهِ. مَثَلًا إذَا اسْتَعَارَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَاهُ بِقَوْلِهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ مَالِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٣) وَشَرْحَهَا حَتَّى إنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِوَكِيلِ الْمُدَّعِي أَنْتَ قَدْ طَلَبْتَ اسْتِعَارَةَ هَذَا الْمَالِ مِنِّي فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَتَبْقَى دَعْوَى الْمُوَكِّلِ مَسْمُوعَةً أَمَّا إذَا طَلَبَ الْوَكِيلُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي اسْتِعَارَةَ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ طَلَبَ مُسَاوَمَتَهُ فَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَلِلْمُوَكِّلِ حَقٌّ بِالِادِّعَاءِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥١٧) . مَالِي؛ هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ حَيْثُ لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْمُقَرِّ لَهُ صَحَّتْ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَاهُ الْمُقِرُّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لِغَيْرِ الْمُقَرِّ لَهُ قَائِلًا فِي دَعْوَاهُ. إنَّ مُوَكِّلِي قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ بَعْدَ إقْرَارِي مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ تَشْتَمِلُ عَلَى فِقْرَتَيْنِ: الْفِقْرَةُ الْأُولَى - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ. مَا لَمْ يُرِدْ الْمُقَرُّ لَهُ الْإِقْرَارَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ شَخْصًا آخَرَ. مِثَالٌ عَلَى كَوْنِهِ مُدَّعًى عَلَيْهِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِوَالِدِي فَبِوَفَاتِهِ أَصْبَحَتْ مَوْرُوثَةً لِي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ وَالِدَك قَدْ أَقَرَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي فَيَكُونُ دَفْعًا. مِثَالٌ عَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ مَالِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ: إنَّك قَدْ أَقْرَرْت أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِزَيْدٍ وَقَدْ وَكَّلَنِي زَيْدٌ فِي إقَامَةِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ فِيهَا ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ لِعَمْرٍو وَأَنَّ عَمْرًا قَدْ وَكَّلَهُ بِالدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَا تُسْتَمَعُ بَيِّنَتُهُ (الْخَانِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ مَالًا لِلدَّلَّالِ لِيَبِيعَهُ فَنَادَى قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ فَاشْتَرُوهُ ثُمَّ رَجَعَ الدَّلَّالُ وَادَّعَى أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. أَمَّا إذَا قَبِلَ الدَّلَالَةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَقَطْ قَبْلَ أَنْ يُنَادِيَ بِأَنَّهُ لِفُلَانٍ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ادِّعَاءِ ذَلِكَ الْمَالِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .

стр. 2489

مُسْتَثْنًى - يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْحُكْمِيَّةُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ بَاعَ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ لِوَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَأَنْكَرَ وَاضِعُ الْيَدِ الشِّرَاءَ وَادَّعَى أَنَّهَا دَارُهُ ثُمَّ ادَّعَى الْمُقِرُّ تِلْكَ الدَّارَ لِنَفْسِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ. أَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْمُقِرُّ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ لِوَاضِعِ الْيَدِ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ إنَّنِي بِعْتهَا لِوَاضِعِ الْيَدِ وَأَنْكَرَ وَاضِعُ الْيَدِ الشِّرَاءَ وَادَّعَى الْمُقِرُّ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مِلْكُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ (الْخَانِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ آخَرَ هُوَ غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ، حَيْثُ إنَّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ الْمَالَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَحِقُّ لَهُ الِادِّعَاءُ بِذَلِكَ الْمَالِ عَنْ الْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُكِّلَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ الْآخَرِ وَادَّعَى ذَلِكَ الْمَالَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى. قِيلَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بَلْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ فَقَطْ فَتَجْرِي فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: إذَا قَالَ أَحَدٌ أَثْنَاءَ دَعْوَى وَنِزَاعٍ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي فَقَالَ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَانَ ذَا الْيَدِ أَوْ كَانَ خَارِجًا إنَّهُ لَيْسَ لِي فَهَذَا الْقَوْلُ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ لِلْمُدَّعِي وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ (الْخَانِيَّةُ) وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَيْسَ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لَهُ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ ذَا الْيَدِ أَهُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي؟ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَأَنْ أَنْكَرَ يَأْمُرُ الْمُدَّعِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الشَّخْصُ الْغَيْرُ الْوَاضِعِ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي أَوْ لَيْسَ مِلْكِي أَوْ لَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ لَيْسَ لِي فِيهِ حَقٌّ أَوْ مَا كَانَ لِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لَهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الدَّعْوَى وَالنِّزَاعِ. أَمَّا لَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ بِدُونِ وُجُودِ مُنَازَعٍ لَهُ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: إنَّهُ لِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالدَّعْوَى مَسْمُوعَةٌ وَمَقْبُولَةٌ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ الْمَالِ لِأَحَدٍ مَعْرُوفٍ وَلَمْ يُثْبِتْ لِأَحَدٍ حَقًّا وَالْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ بَاطِلٌ. التَّنَاقُضُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى فِي حَالَةِ إبْطَالِ أَحَدٍ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْآخَرِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) مَثَلًا لَوْ أَضَاعَ أَحَدٌ دَابَّتَهُ عِدَّةَ شُهُورٍ وَلَمَّا ضَبَطَهَا قَالَ إنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ لَيْسَتْ لِي ثُمَّ غَصَبَهَا شَخْصٌ مِنْ يَدِهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ لِي وَلَا يُقْبَلُ دَفْعُ الْغَاصِبِ بِقَوْلِهِ: إنَّ فِي دَعْوَاك تَنَاقُضًا حَيْثُ أَقْرَرْت بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَيْسَتْ لَك. ادِّعَاءُ الطَّرَفَيْنِ وُقُوعَ الْإِقْرَارِ لَهُمَا. إذَا ادَّعَى الطَّرَفَانِ عَلَى بَعْضِهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَقَرَّ لِلْآخَرِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ وَأَثْبَتَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَعْوَاهُ يَعْنِي لَوْ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَإِنَّك أَقْرَرْت بِأَنَّهُ لِي وَادَّعَى عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَقَدْ أَقْرَرْت أَنَّهُ لِي وَأَثْبَتَ كُلٌّ

стр. 2490

مِنْهُمَا مُدَّعَاهُ فَلَا يُعْمَلُ بِإِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا وَيُتْرَكُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ١٦٤٧) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٤٩) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى] الْمَادَّةُ (١٦٤٩) - (إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى فَلَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ) . إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مُعَيَّنًا مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى بِقَوْلِهِ مَثَلًا: لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَك مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا لِنَفْسِهِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَصَالَةً أَوْ كَفَالَةً بِتَارِيخٍ مُقَدَّمٍ عَنْ الْإِبْرَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٥) (الْبَهْجَةُ) . دَعْوَى الْعَيْنِ: إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ قَائِلًا: بِأَنَّ الدَّارَ أَوْ الْفَرَسَ اللَّتَيْنِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُمَا مِلْكِي وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ غَصَبَهُمَا مِنِّي فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ غَصْبُ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ دَارٌ أَوْ حَقٌّ مُطْلَقًا وَلَمْ يُنْسَبْ بَيَانُهُ هَذَا إلَى مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّ لَهُ كَذَا حَقًّا عِنْدَهُ فِي الْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا بِتَارِيخٍ مُؤَخَّرٍ عَنْ الْإِبْرَاءِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى قَائِلًا: قَدْ سَلَّمْتُك كَذَا مَالًا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَأَطْلُبُ مِنْك أَنْ تُسَلِّمَنِي إيَّاهُ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦١) . . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْهِنْدِيَّةِ قَالَ: هَذَا لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ قَالَ كَانَ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ حِينٍ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لَا تُقْبَلُ وَإِذَا وَقَّتَ الشُّهُودُ بَعْدَهُ قُبِلَتْ. الِاخْتِلَافُ فِي كَوْنِ ثُبُوتِ الْحَقِّ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا عَنْ الْإِبْرَاءِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ تَارِيخَ الْمُدَّعَى بِهِ مُؤَخَّرٌ عَنْ تَارِيخِ الْإِبْرَاءِ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَنْ تَارِيخِ الْإِبْرَاءِ وَأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِذَلِكَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ تَارِيخَ الْمُدَّعَى بِهِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْإِبْرَاءِ فِيهَا وَإِذْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨ و ٧٧) (التَّنْقِيحُ) . الْحُكْمُ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ الْمُوجِبُ وَالْمُسْقِطُ: إذَا تَعَارَضَ الْمُوجِبُ وَالْمُسْقِطُ يُعْتَبَرُ الْمُسْقِطُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ. مَثَلًا إذْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالًا أَوْ عَيْنًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا (أَنْتَ قَدْ أَقْرَرْت حَالَ جَوَازِ إقْرَارِك بِأَنَّهُ لَيْسَ لَك دَعْوَى أَوْ خُصُومَةٌ عِنْدِي) وَأَثْبَتَ إقْرَارَهُ هَذَا بِالْبَيِّنَةِ فَيُقْبَلُ دَفْعُهُ وَتَنْدَفِعُ الدَّعْوَى. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْمُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي دَعْوَاهُ بِسَبَبٍ حَاصِلٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْمُسْقِطُ الْأَخِيرُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
следующие страницы →