Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
٨ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِرْهَمًا ثَمَنَ الْفَرَسِ الَّتِي بِعْتُهَا لَك فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَشْتَرِ مِنْك شَيْئًا وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُسْمَعُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَدْ أَدَّيْت لَك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ أَنَّك أَبْرَأْتنِي مِنْهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ التَّكْمِلَةُ) .
٩ - لَوْ ادَّعَى أَخٌ عَلَى الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ أَخِيهِ قَائِلًا إنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ لِوَالِدِنَا فُلَانٍ وَبِوَفَاتِهِ أَصْبَحَتْ مَوْرُوثَةً لَنَا فَأَجَابَ ذُو الْيَدِ قَائِلًا: لَمْ يَكُنْ لِوَالِدِنَا حَقٌّ فِي هَذِهِ الدَّارِ فِي أَيِّ زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَانِ وَعَلَيْهِ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَلَا يُسْمَعُ ادِّعَاءُ ذِي الْيَدِ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَدْ اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ وَالِدِي فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَمَّا إذَا أَجَابَ ذُو الْيَدِ عَلَى الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَيْسَتْ لِوَالِدِي فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي مُدَّعَاهُ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ (الْخَانِيَّةُ) .
١٠ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: سَلَّمْت لَك كَذَا دِينَارًا لِتُعْطِيَهَا لِفُلَانٍ فَلَمْ تُسَلِّمْهَا وَبَقِيَتْ فِي يَدِك فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَمْ تُسَلِّمْنِي شَيْئًا مُطْلَقًا وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ: إنَّك أَدَّيْتَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِأُؤَدِّيَهُ إلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ أَدَّيْتُهُ لَهُ فَلَا يُسْمَعُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
١١ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ حُصُولِ الصُّلْحِ عَنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي عَلَى كَذَا دَرَاهِمَ ادَّعَى قَائِلًا: قَدْ أَدَّيْت لَك الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ الصُّلْحِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
١٢ - إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَكْفُولَ بِهِ شَيْءٌ غَيْرُ وَاجِبٍ كَالْمَيْسِرِ وَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَا يُقْبَلُ هَذَا الِادِّعَاءُ وَلَا تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الدَّائِنُ بِهَذِهِ الْجِهَةِ فَيَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ مَعًا.
سُؤَالٌ - مَا دَامَ أَنَّهُ بِإِقْرَارِ الدَّائِنِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ مَعًا فَكَانَ يَجِبُ اسْتِمَاعُ الشُّهُودِ عَلَى إقْرَارِ الدَّائِنِ بِذَلِكَ؟
الْجَوَابِ - تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ إذَا كَانَ الدَّعْوَى صَحِيحَةً وَالدَّعْوَى فِي ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِدَيْنٍ هِيَ إقْرَارٌ وَتَصْدِيقٌ بِصِحَّةِ الدَّيْنِ وَالْكَفَالَةِ. (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
الْمَسَائِلُ غَيْرُ الْمَعْدُودَةِ مِنْ التَّنَاقُضِ:
١ - إذَا قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ جَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَكْرٌ فَظَهَرَ أَنَّ جَدَّهُ بِشْرٌ فَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لِجَدِّهِ اسْمَانِ.
٢ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي كَذَا مَبْلَغًا دَيْنًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ أَبْرَأْتنِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّنِي أَدَّيْت لَك ذَلِكَ الدَّيْنَ فَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِبْرَاءُ إبْرَاءَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ وَيَكُونُ الِادِّعَاءُ بِهِ عَيْنُ الْقَوْلِ بِأَنَّنِي أَدَّيْته.
٣ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ كَذَا مَبْلَغًا دَيْنًا فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَدْ أَوْفَيْتُك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ ثُمَّ قَالَ قَدْ حَوَّلْتُك بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ عَلَى فُلَانٍ وَقَدْ قَبِلَ كِلَاكُمَا الْحَوَالَةَ وَأَدَّاهَا لَك الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ.
٤ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ دَارًا إرْثًا عَنْ وَالِدِهِ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا لَمْ يَكُنْ لِوَالِدِك حَقٌّ فِي هَذِهِ
стр. 2487
الدَّارِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ اشْتَرَيْت تِلْكَ الدَّارَ مِنْ وَالِدِك فَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِوَالِدِك حَقٌّ فِي الدَّارِ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمُوَرِّثِك حَقٌّ فِي تِلْكَ الدَّارِ مُطْلَقًا فِي الْمَاضِي ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنَّنِي قَدْ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَنَاقُضًا مَا لَمْ يَقُلْ إنَّ وَالِدَك قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّارَ لِي (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) .
٥ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ كَذَا مَبْلَغًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا شَرِكَةٌ مُطْلَقًا (قَالَ لَمْ تُؤَدِّ لِي أَيَّ مَالٍ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: قَدْ أَعَدْت وَرَدَدْت ذَلِكَ الْمَالَ لَك) فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا لِكَوْنِهِ تَنَاقُضًا. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا شَرِكَةٌ أَوْ لَيْسَ فِي يَدِي مَالُ شَرِكَةٍ ثُمَّ دَفَعَ الدَّعْوَى عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَيُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ فِي ذَلِكَ. (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
٦ - ادَّعَى شِرَاءً فَقَالَ ذُو الْيَدِ لَمْ أَبِعْ أَوْ قَالَ لَا بَيْعَ بَيْنَنَا أَوْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَنَا بَيْعٌ فَلَمَّا بَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الشِّرَاءِ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) فَلْيُنْظَرْ وَجْهَ التَّوْفِيقِ؟
٧ - ادَّعَى الْبَيْعَ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ عَلَى الْبَيْعِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَسْخَهُ يَسْمَعُ وَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا. لِأَنَّ جُحُودَ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ) .
٨ - ادَّعَى عَلَيْهِ أَرْبَعَمِائَةٍ فَأَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ ثَلَاثَمِائَةٍ سَقَطَ مِنْ الْمُنْكِرِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَقِيلَ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدًا فَذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ فِي زَعْمِهِ فَأَيْنَ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
إذَا حَصَلَ تَنَاقُضٌ بَيْنَ دَعْوَتَيْنِ فَتَكُونُ الدَّعْوَى الثَّانِيَةُ مَرْدُودَةً وَلَكِنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُعْقِبَ دَعْوَاهُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى الثَّانِيَةَ لَمْ تَسْتَمِعْ بِسَبَبِ ظُهُورِ كَذِبِهَا. أَمَّا الدَّعْوَى الْأُولَى فَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهَا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمُتَوَفَّى ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى بِأَنَّهُ أَخٌ لِلْمُتَوَفَّى فَلَا يُقْبَلُ أَمَّا إذَا ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الْمُتَوَفَّى فَتُقْبَلُ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِيرَاثَ الْمُتَوَفَّى عَلَى كَوْنِهِ عَمَّهُ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَبٌ الْمُتَوَفَّى فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ الْأُبُوَّةَ وَلَهُ الِادِّعَاءُ بِالْعُمُومَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ مُدَّعِيًا الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَمَّا إذَا رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى دَعْوَاهُ الْأُولَى وَادَّعَى الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ هِيَ مِلْكِي حَيْثُ إنَّكَ قَدْ وَهَبْتنِي إيَّاهَا قَبْلَ شَهْرٍ وَسَلَّمْتهَا لِي ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّهَا مِلْكُهُ حَيْثُ وَهَبَهَا لَهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ شُهُورٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَلَا تُسْمَعُ أَمَّا إذَا عَادَ إلَى دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهَا وَسَلَّمَهَا لَهُ قَبْلَ شَهْرٍ فَتُقْبَلُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٤٨) لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ]
الْمَادَّةُ (١٦٤٨) - (لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ هَذَا مَالِي كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ) .
لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ أَصَالَةَ الْمَالِ الَّذِي أَقَرَّ صَرَاحَةً أَوْ ضِمْنًا بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ أَيْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِقَوْلِهِ هَذَا مَالِي أَوْ أَنَّ لِي فِيهِ كَذَا حِصَّةً أَوْ أَنْ يَدَّعِيَهُ أَحَدٌ بِالْوَكَالَةِ عَنْهُ أَوْ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَ
стр. 2488
وَفَاتِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ أَيْ عَنْ غَيْرِ الْمُقَرِّ لَهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الدَّعْوَى تَنَاقُضٌ بِسَبَبِ عَدَمِ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْوَاحِدُ مِلْكًا لِاثْنَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. أَمَّا إذَا مَرَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ زَمَنٌ يُمْكِنُ الشِّرَاءُ فِيهِ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّنِي اشْتَرَيْته مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ (١٦٥٦) فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَقَامَ شُهُودًا وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا (الْهِنْدِيَّةُ) . الْإِقْرَارُ صَرَاحَةً أَوْ ضِمْنًا؛ يَكُونُ الْإِقْرَارُ إمَّا صَرَاحَةً كَقَوْلِك: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ وَإِمَّا ضِمْنًا كَاسْتِشْرَاءِ مَالٍ أَوْ اسْتِئْجَارِهِ أَوْ اسْتِعَارَتِهِ. مَثَلًا إذَا اسْتَعَارَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَاهُ بِقَوْلِهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ مَالِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٣) وَشَرْحَهَا حَتَّى إنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِوَكِيلِ الْمُدَّعِي أَنْتَ قَدْ طَلَبْتَ اسْتِعَارَةَ هَذَا الْمَالِ مِنِّي فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَثْبَتَ ذَلِكَ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَتَبْقَى دَعْوَى الْمُوَكِّلِ مَسْمُوعَةً أَمَّا إذَا طَلَبَ الْوَكِيلُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي اسْتِعَارَةَ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ طَلَبَ مُسَاوَمَتَهُ فَلَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَلِلْمُوَكِّلِ حَقٌّ بِالِادِّعَاءِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥١٧) .
مَالِي؛ هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازِيٌّ حَيْثُ لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْمُقَرِّ لَهُ صَحَّتْ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَاهُ الْمُقِرُّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لِغَيْرِ الْمُقَرِّ لَهُ قَائِلًا فِي دَعْوَاهُ. إنَّ مُوَكِّلِي قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ بَعْدَ إقْرَارِي مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ تَشْتَمِلُ عَلَى فِقْرَتَيْنِ:
الْفِقْرَةُ الْأُولَى - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ. مَا لَمْ يُرِدْ الْمُقَرُّ لَهُ الْإِقْرَارَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ شَخْصًا آخَرَ.
مِثَالٌ عَلَى كَوْنِهِ مُدَّعًى عَلَيْهِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِوَالِدِي فَبِوَفَاتِهِ أَصْبَحَتْ مَوْرُوثَةً لِي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ وَالِدَك قَدْ أَقَرَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي فَيَكُونُ دَفْعًا.
مِثَالٌ عَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ مَالِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ: إنَّك قَدْ أَقْرَرْت أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي (الْهِنْدِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِزَيْدٍ وَقَدْ وَكَّلَنِي زَيْدٌ فِي إقَامَةِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ فِيهَا ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ لِعَمْرٍو وَأَنَّ عَمْرًا قَدْ وَكَّلَهُ بِالدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَا تُسْتَمَعُ بَيِّنَتُهُ (الْخَانِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ مَالًا لِلدَّلَّالِ لِيَبِيعَهُ فَنَادَى قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ فَاشْتَرُوهُ ثُمَّ رَجَعَ الدَّلَّالُ وَادَّعَى أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. أَمَّا إذَا قَبِلَ الدَّلَالَةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَقَطْ قَبْلَ أَنْ يُنَادِيَ بِأَنَّهُ لِفُلَانٍ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ادِّعَاءِ ذَلِكَ الْمَالِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
стр. 2489
مُسْتَثْنًى - يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْحُكْمِيَّةُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ:
لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ بَاعَ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ لِوَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَأَنْكَرَ وَاضِعُ الْيَدِ الشِّرَاءَ وَادَّعَى أَنَّهَا دَارُهُ ثُمَّ ادَّعَى الْمُقِرُّ تِلْكَ الدَّارَ لِنَفْسِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ. أَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْمُقِرُّ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ لِوَاضِعِ الْيَدِ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ إنَّنِي بِعْتهَا لِوَاضِعِ الْيَدِ وَأَنْكَرَ وَاضِعُ الْيَدِ الشِّرَاءَ وَادَّعَى الْمُقِرُّ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مِلْكُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ (الْخَانِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ آخَرَ هُوَ غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ، حَيْثُ إنَّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ الْمَالَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَحِقُّ لَهُ الِادِّعَاءُ بِذَلِكَ الْمَالِ عَنْ الْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُكِّلَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ الْآخَرِ وَادَّعَى ذَلِكَ الْمَالَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى. قِيلَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بَلْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ فَقَطْ فَتَجْرِي فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ وَهِيَ:
إذَا قَالَ أَحَدٌ أَثْنَاءَ دَعْوَى وَنِزَاعٍ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي فَقَالَ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَانَ ذَا الْيَدِ أَوْ كَانَ خَارِجًا إنَّهُ لَيْسَ لِي فَهَذَا الْقَوْلُ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ لِلْمُدَّعِي وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ (الْخَانِيَّةُ) وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَيْسَ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ لَهُ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ ذَا الْيَدِ أَهُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي؟ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَأَنْ أَنْكَرَ يَأْمُرُ الْمُدَّعِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الشَّخْصُ الْغَيْرُ الْوَاضِعِ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي أَوْ لَيْسَ مِلْكِي أَوْ لَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ لَيْسَ لِي فِيهِ حَقٌّ أَوْ مَا كَانَ لِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لَهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الدَّعْوَى وَالنِّزَاعِ. أَمَّا لَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ بِدُونِ وُجُودِ مُنَازَعٍ لَهُ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: إنَّهُ لِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَالدَّعْوَى مَسْمُوعَةٌ وَمَقْبُولَةٌ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ الْمَالِ لِأَحَدٍ مَعْرُوفٍ وَلَمْ يُثْبِتْ لِأَحَدٍ حَقًّا وَالْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ بَاطِلٌ. التَّنَاقُضُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى فِي حَالَةِ إبْطَالِ أَحَدٍ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْآخَرِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ) مَثَلًا لَوْ أَضَاعَ أَحَدٌ دَابَّتَهُ عِدَّةَ شُهُورٍ وَلَمَّا ضَبَطَهَا قَالَ إنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ لَيْسَتْ لِي ثُمَّ غَصَبَهَا شَخْصٌ مِنْ يَدِهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ لِي وَلَا يُقْبَلُ دَفْعُ الْغَاصِبِ بِقَوْلِهِ: إنَّ فِي دَعْوَاك تَنَاقُضًا حَيْثُ أَقْرَرْت بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَيْسَتْ لَك. ادِّعَاءُ الطَّرَفَيْنِ وُقُوعَ الْإِقْرَارِ لَهُمَا.
إذَا ادَّعَى الطَّرَفَانِ عَلَى بَعْضِهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَقَرَّ لِلْآخَرِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ وَأَثْبَتَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَعْوَاهُ يَعْنِي لَوْ ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَإِنَّك أَقْرَرْت بِأَنَّهُ لِي وَادَّعَى عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَقَدْ أَقْرَرْت أَنَّهُ لِي وَأَثْبَتَ كُلٌّ
стр. 2490
مِنْهُمَا مُدَّعَاهُ فَلَا يُعْمَلُ بِإِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا وَيُتْرَكُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (الـ ١٦٤٧) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٤٩) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى]
الْمَادَّةُ (١٦٤٩) - (إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى فَلَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ) .
إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مُعَيَّنًا مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى بِقَوْلِهِ مَثَلًا: لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَك مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا لِنَفْسِهِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَصَالَةً أَوْ كَفَالَةً بِتَارِيخٍ مُقَدَّمٍ عَنْ الْإِبْرَاءِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٥) (الْبَهْجَةُ) .
دَعْوَى الْعَيْنِ: إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ قَائِلًا: بِأَنَّ الدَّارَ أَوْ الْفَرَسَ اللَّتَيْنِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُمَا مِلْكِي وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ غَصَبَهُمَا مِنِّي فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ غَصْبُ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ دَارٌ أَوْ حَقٌّ مُطْلَقًا وَلَمْ يُنْسَبْ بَيَانُهُ هَذَا إلَى مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّ لَهُ كَذَا حَقًّا عِنْدَهُ فِي الْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا بِتَارِيخٍ مُؤَخَّرٍ عَنْ الْإِبْرَاءِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى قَائِلًا: قَدْ سَلَّمْتُك كَذَا مَالًا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَأَطْلُبُ مِنْك أَنْ تُسَلِّمَنِي إيَّاهُ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦١) . . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْهِنْدِيَّةِ قَالَ: هَذَا لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ قَالَ كَانَ لِفُلَانٍ لَا حَقَّ لِي فِيهِ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ حِينٍ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لَا تُقْبَلُ وَإِذَا وَقَّتَ الشُّهُودُ بَعْدَهُ قُبِلَتْ.
الِاخْتِلَافُ فِي كَوْنِ ثُبُوتِ الْحَقِّ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا عَنْ الْإِبْرَاءِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ تَارِيخَ الْمُدَّعَى بِهِ مُؤَخَّرٌ عَنْ تَارِيخِ الْإِبْرَاءِ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَنْ تَارِيخِ الْإِبْرَاءِ وَأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِذَلِكَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ تَارِيخَ الْمُدَّعَى بِهِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْإِبْرَاءِ فِيهَا وَإِذْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨ و ٧٧) (التَّنْقِيحُ) .
الْحُكْمُ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ الْمُوجِبُ وَالْمُسْقِطُ:
إذَا تَعَارَضَ الْمُوجِبُ وَالْمُسْقِطُ يُعْتَبَرُ الْمُسْقِطُ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ. مَثَلًا إذْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالًا أَوْ عَيْنًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا (أَنْتَ قَدْ أَقْرَرْت حَالَ جَوَازِ إقْرَارِك بِأَنَّهُ لَيْسَ لَك دَعْوَى أَوْ خُصُومَةٌ عِنْدِي) وَأَثْبَتَ إقْرَارَهُ هَذَا بِالْبَيِّنَةِ فَيُقْبَلُ دَفْعُهُ وَتَنْدَفِعُ الدَّعْوَى. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ الْمُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي دَعْوَاهُ بِسَبَبٍ حَاصِلٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْمُسْقِطُ الْأَخِيرُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 2491
دَعْوَى الدَّيْنِ، لَوْ أَقَرَّ زَيْدٌ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِي فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو حَقٌّ مُطْلَقًا، ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ لَهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ بِشْرٍ وَأَنَّ عَمْرًا الْمَذْكُورَ قَدْ كَفَلَ بِشْرًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِي فِي ذِمَّتِك حَقٌّ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ لِأَبِيهِ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَنَّهَا أَصْبَحَتْ مِيرَاثًا لَهُ وَأَنَّهُ حِينَمَا أَبْرَأَهُ كَانَ يَجْهَلُ وَفَاةَ أَبِيهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَيْ إنَّ الْإِبْرَاءَ صَحِيحٌ وَلَوْ كَانَ يَجْهَلُ وَفَاةَ مُوَرِّثِهِ (النَّتِيجَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو الْأَجْنَبِيِّ حَقٌّ مُطْلَقًا ثُمَّ تُوُفِّيَ فَادَّعَى وَرَثَتُهُ عَلَى عَمْرٍو بِأَنَّ لِمُوَرِّثِهِمْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ كَذَا مَبْلَغًا قَبْلَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُور فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . قِيلَ (أَحَدٌ مُعَيَّنًا) فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الشَّخْصُ الْمُبَرَّأُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَهَالِي مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ غَيْرَ مَحْصُورِينَ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَلِذَلِكَ فَلَهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى زَيْدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَة بِحَقِّ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٧) . مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى. أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِ الدَّعَاوَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ بِمَا أَبْرَأهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٣) وَلَكِنْ يَطْلُبُهُ بِمَا لَمْ يُبْرِئْهُ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا وَلَيْسَ لِي فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ غَيْرَهُ مُطْلَقًا فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ كَذَا مَبْلَغًا عَدَا عَنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ دَارًا أَوْ عَشَرَة دَنَانِيرَ ثُمَّ تَصَالَحَا بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَالَ الْمُدَّعِي: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي دَعْوَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُصْرَفُ قَوْلُهُ عَلَى مَعْنَى بِأَنَّهُ لَيْسَ لِي دَعْوَى عَلَى الْمُدَّعِي حِينَ الصُّلْحِ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى فِي الدَّارِ أَوْ فِي الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَا لَمْ يُعَمِّمْ إبْرَاءَهُ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِي أَيُّ دَعْوَى أَوْ أَيُّ خُصُومَةٍ مُطْلَقًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) ، يَعْنِي لَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَيْسَ لِي أَيُّ دَعْوَى أَوْ أَيُّ خُصُومَةٍ مُطْلَقًا، شَيْئًا مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ (التَّنْقِيحُ) .
كَذَلِكَ لَوْ أَشَارَ أَحَدٌ إلَى الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ وَقَالَ: لَيْسَ لِي فِي هَذِهِ الدَّارِ شَيْءٌ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَةِ الدَّارِ وَقَالَ إنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الدَّارِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمَّا إذَا قَالَ: إنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي الدَّارِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا لَهُ لِآخَرَ وَأَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ دَعْوَى التَّغْرِيرِ وَالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى التَّغْرِيرِ وَالْغَبْنِ الْفَاحِشِ (الْبَهْجَةُ) . كَذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي بَائِعَهُ مِنْ دَعْوَى رَدِّ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْبَيْعِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَبِيعِ بِنَاءً عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ (الْبَهْجَةُ) .
стр. 2492
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ نِصْفَ دَارٍ وَقَالَ لَيْسَ لِي حَقٌّ فِيهَا غَيْرُ نِصْفِهَا ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى جَمِيعَهَا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَادِّعَاؤُهُ أَوَّلًا نِصْفَهَا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ادِّعَاءِ نِصْفِهَا الْآخَرِ. فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ كُلَّ الدَّارِ ثُمَّ ادَّعَى نِصْفَهَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى نِصْفَهَا ثُمَّ ادَّعَاهَا كُلَّهَا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ الظَّاهِرَةَ وَأَبْرَأَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْوَارِثَ الْآخَرَ مِنْ الدَّعْوَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ الْمُبَرِّئُ عَلَى الْوَارِثِ الْآخَرِ بِأَنَّهُ أَخْفَى كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ الْفُلَانِيِّ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْبَهْجَةُ) . وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ. لِأَنَّ إبْرَاءَ الْمُبَرِّئِ إنَّمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ. فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ صَلَاحِيَّةٌ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ حَقِّ غَيْرِهِ. مَنْعُ اسْتِمَاعِ
دَعْوَى الْعَيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ هُوَ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْإِقْرَارِ:
عَدَمُ اسْتِمَاعِ دَعْوَى الْعَيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ هُوَ فِي صُورَةِ عَدَمِ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُدَّعَى بِهَا مِلْكُ الْمُدَّعِي فَيُسَلَّمُ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُمْكِنِ تَجَدُّدُ الْمِلْكِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَلِذَلِكَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ عَلَى طَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْمُقِرِّ وَيُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ بِإِقْرَارِهِ (رِسَالَةُ الشُّرُنْبُلَالِيِّ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ دَارًا مِنْ آخَرَ فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: نَعَمْ إنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ أَبْرَأَنِي إبْرَاءً عَامًّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مِنِّي وَأَنْ يَأْخُذَهَا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا وَتُسَلَّمُ الدَّارُ لِلْمُدَّعِي حَسَبَ إقْرَارِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٣) . إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ عَيْنًا فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ أَبْرَأْتنِي مِنْ عَامَّةِ الدَّعَاوَى فَأَجَابَهُ الْمُدَّعِي: نَعَمْ إنَّنِي أَبْرَأْتُك مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى وَلَكِنَّك قَدْ أَقْرَرْت بَعْدَ إبْرَائِي بِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ مِلْكِي وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ يُقْبَلُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ ضِمْنَ عَقْدٍ فَاسِدٍ بِلَا حُكْمٍ. لَا يَمْنَعُ الْإِبْرَاءَ الْوَاقِعَ ضِمْنَ عَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٦) .
لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الدَّيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَعَلَيْهِ لَوْ أُبْرِئَ مِنْ دَيْنٍ وَقَبِلَ الْإِبْرَاءَ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَدِينُ بِالدَّيْنِ الْمُبَرَّأِ فَلَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْمَدِينِ. لِأَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ يَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) . مَثَلًا إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ مَطْلُوبِهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَبِلَ الْمُبَرَّأُ الْإِبْرَاءَ ثُمَّ ادَّعَى الْمُبَرِّئُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي والشُّرُنْبُلاليُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥٠) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ]
الْمَادَّةُ (١٦٥٠) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ فَلَا يَصِحُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ
стр. 2493
يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٨) . وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِآخَرَ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالدَّعْوَى قَدْ يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ لَكِنْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ لَا يُضِيفُ أَحَدٌ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ) .
إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ بِالْوِلَايَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ أَوْ بِالتَّوْلِيَةِ فَلَا يَصِحُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٨) ؛ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ بِهِ لِآخَرَ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مِلْكٌ لِلْآخَرِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ رَاجِعَةً إلَى الْمَادَّةِ (١٦٤٨) أَمْ لَوْ وَفَّقَ كَلَامَهُ وَأَثْبَتَهُ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ كَأَنْ يَقُولَ مَثَلًا إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ كَانَ لِفُلَانٍ وَبَعْدَ ادِّعَائِي اشْتَرَيْته مِنْهُ (الْبَزَّازِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الدَّعْوَى بِالْوَكَالَةِ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْفَرَسَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا فِي دَعْوَاهُ إنَّهَا مِلْكُهُ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّكَ وَهَبْتَ تِلْكَ الْفَرَسَ لِزَوْجَتِي هِنْدٍ وَسَلَّمْتهَا إيَّاهَا وَهِيَ مِلْكُ زَوْجَتِي الْمَوْهُوبِ لَهَا وَادَّعَى ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ عَنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى قَائِلًا: إنَّكِ بِعْتنِي تِلْكَ الْفَرَسَ وَسَلَّمْتنِي إيَّاهَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْبَهْجَةُ) .
الدَّعْوَى بِالتَّوْلِيَةِ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ وَقْفٌ وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِالْوَقْفِيَّةِ رَجَعَ وَادَّعَى ذَلِكَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. (النَّتِيجَةُ وَالْخَانِيَّةُ) .
لِنَفْسِهِ - قَوْلُ " لِنَفْسِهِ " لَيْسَ احْتِرَازِيًّا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ عَنْ مَالٍ: إنَّهُ لِزَيْدٍ، وَادَّعَاهُ لِزَيْدٍ بِالْوَكَالَةِ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لِزَيْدٍ بَلْ هُوَ لِعَمْرٍو وَادَّعَاهُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ عَمْرٍو فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
أَمَّا لَوْ وَفَّقَ كَلَامَهُ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ لِزَيْدٍ وَإِنَّ زَيْدًا كَانَ وَكَّلَنِي ثُمَّ إنَّهُ بَاعَ هَذَا الْمَالَ لِعَمْرٍو وَهُوَ الْآنَ مِلْكٌ لِعَمْرٍو وَقَدْ وَكَّلَنِي عَمْرٌو بِالِادِّعَاءِ فَتَصِحُّ دَعْوَاهُ (وَالتَّدَارُكُ مُمْكِنٌ بِأَنْ غَابَ عَنْ الْمَجْلِسِ وَجَاءَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ) (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِآخَرَ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ أَوَّلًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالدَّعْوَى قَدْ يُضِيفُ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ هِيَ مِلْكُهُ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَيْهِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى (الْخَانِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِرْهَمًا ثَمَنَ مَبِيعٍ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: إنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ هُوَ حَقٌّ لِشَخْصٍ آخَرَ وَادَّعَاهُ عَنْ ذَلِكَ الْآخَرِ وَأَثْبَتَهُ فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ. وَلَكِنْ لَا يُضِيفُ أَحَدٌ عِنْدَ الْخُصُومَةِ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَضَافَهُ يَكُونُ إقْرَارًا.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥١) لَا يُدَّعَى الْحَقُّ الْوَاحِدُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى رَجُلَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٦٥١) - (كَمَا أَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّخْصَيْنِ عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ لَا يُدَّعَى الْحَقُّ الْوَاحِدُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى رَجُلَيْنِ) .
стр. 2494
وَتَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ:
١ - إذَا أَخَذَ الدَّائِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْأَصِيلِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَإِذَا أَخَذَهُ مِنْ الْكَفِيلِ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ.
٢ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّنِي أَقْرَضْتُك كَذَا دِرْهَمًا فَأَدِّهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنْ يَدَّعِيَ بِأَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَقْرَضَ ذَلِكَ الشَّخْصَ هُوَ غَلَطٌ مِنْهُ وَأَنَّهُ أَقْرَضَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِشَخْصٍ آخَرَ هُوَ فُلَانٌ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ الْآخَرِ (النَّتِيجَةُ) .
٣ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ أَدَّيْتُك كَذَا دِرْهَمًا لِتُسَلِّمَهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ فَلَمْ تُسَلِّمْهَا وَقَدْ بَقِيَتْ فِي يَدِك فَأَرْجِعْهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَعْدَ أَنْ حَلَفَ الْيَمِينَ رَجَعَ الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ ادِّعَائِي عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ بِوَجْهِ الْغَلَطِ وَإِنَّنِي لَمْ أَدْفَعْ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِلْمَذْكُورِ بَلْ دَفَعْته لِهَذَا الشَّخْصِ الْآخَرِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
٤ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى زَيْدٍ قَائِلًا: إنَّ الْفَرَسَ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا مِنْك بِكَذَا دَرَاهِمَ قَدْ اسْتَحَقَّهَا بَكْرٌ وَضَبَطَهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالْإِثْبَاتِ وَالْحَلِفِ فَأَدِّ لِي الثَّمَنَ الَّذِي سَلَّمْته لَك ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ دَعْوَاهُ قَائِلًا: إنَّنِي غَلِطْت فِي دَعْوَايَ وَأَدَّعِي بِذَلِكَ عَلَى عَمْرٍو فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُوَفِّقْ كَلَامَهُ بِقَوْلِهِ: إنَّ زَيْدًا قَدْ بَاعَنِي تِلْكَ الْفَرَسَ إلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ الْبَيْعَ وَبَاعَهَا لِعَمْرٍو ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا مِنْ عَمْرٍو فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ)
٥ - إذَا كَانَ حَانُوتٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ. فَادَّعَى مُسْتَأْجِرُ ذَلِكَ الْحَانُوتِ عَلَى أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ بِقَوْلِهِ قَدْ صَرَفْت بِأَمْرِك عَلَى عِمَارَةِ الْحَانُوتِ الَّذِي تَحْتَ إجَارِي كَذَا دِرْهَمًا مِنْ مَالِي فَأَدِّ لِي مَا صَرَفْت وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي مُدَّعَاهُ فَإِذَا رَجَعَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى بِأَنَّهُ صَرَفَ مَا صَرَفَهُ بِأَمْرِ الْمَالِكِ الْآخَرِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (النَّتِيجَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥٢) يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ]
الْمَادَّةُ (١٦٥٢) - (يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَالْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ كَمَا يُوجَدُ فِي دَعْوَى الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ فَلِذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ دَعْوَى مُنَافِيَةً لِلدَّعْوَى الَّتِي سَبَقَتْ مِنْ الْمُوَكِّلِ فِي خُصُوصِ مَا لَا تَصِحُّ) .
وَكَذَلِكَ الْوَارِثُ، مَثَلًا إذَا اقْتَسَمَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَارِثَا الْمُتَوَفَّى التَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَا بَعْدَ التَّقْسِيمِ أَنَّهُمَا قَدْ اسْتَوْفَيَا حَقَّهُمَا تَمَامًا مِنْ التَّرِكَةِ وَأَبْرَأَ بَعْضُهُمَا الْبَعْضَ إبْرَاءً عَامًّا ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ أَحَدُهُمَا (زَيْدٌ) فَادَّعَى وَارِثُ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو بِمَالِ بِأَنَّهُ مَوْرُوثٌ عَنْ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٤٨) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥٣) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ]
الْمَادَّةُ (١٦٥٣) - (يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ
стр. 2495
عَلَى آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ) .
يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلًا - بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْإِثْبَاتَ فَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالًا لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَامِلًا وَبَعْدَ أَنْ رَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِحُجَّةٍ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ قَدْ بَقِيَ لِي فِي ذِمَّتِهِ كَذَا دِرْهَمًا فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ لِلتَّنَاقُضِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَقَرَّ بِبَقَاءِ كَذَا دِرْهَمًا فِي ذِمَّتِهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَيُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ هَذَا بِسَبَبِ تَصْدِيقِ الْخَصْمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٥) (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
ثَانِيًا - تَرْتَفِعُ بَعْضُ التَّنَاقُضَاتِ بِتَرْكِ الدَّعْوَى الْأُولَى وَحَصْرِ الْمَطْلَبِ بِالدَّعْوَى الثَّانِيَةِ.
مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَوَّلًا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ فَلَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ أَزَيْدُ مِنْ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ وَهَذَا مَانِعٌ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى أَمَّا إذَا تَرَكَ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَادَّعَى الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ فَتُقْبَلُ.
أَمَّا بَعْضُ التَّنَاقُضِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِزَيْدٍ ثُمَّ تَرَكَ دَعْوَاهُ هَذِهِ وَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ لِبَكْرٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
ثَالِثًا - يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥٤) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ أَيْضًا بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي]
الْمَادَّةُ (١٦٥٤) - (يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ أَيْضًا بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ قَائِلًا: إنَّهُ مَالِي وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ لِفُلَانٍ وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَحُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ يَرْجِعُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِكَوْنِ الْمَالِ لِلْبَائِعِ وَبَيْنَ رُجُوعِهِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ قَدْ ارْتَفَعَ بِتَكْذِيبِ حُكْمِ الْقَاضِي لِإِقْرَارِهِ)
يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي أَيْضًا.
مُسْتَثْنًى، وَلَكِنْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ لَا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي وَهِيَ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: وَقَدْ بِعْتنِي مَالَك الْفُلَانِيَّ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَمْ أَبِعْك ذَلِكَ الْمَالَ مُطْلَقًا فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ الدَّعْوَى بِطَلَبِ رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 2496
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ تَفْصِيلُ أَسْبَابِ ذَلِكَ.
بَعْضُ مَسَائِلَ مُتَفَرِّعَةٍ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ:.
١ - مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ.
إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ مَالِي وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ لِفُلَانٍ وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْهُ مُنْكِرًا مِلْكَ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ وَحُكِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ وَضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَرْجِعُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِكَوْنِ الْمَالِ لِلْبَائِعِ وَبَيْنَ رُجُوعِهِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ قَدْ ارْتَفَعَ بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي لِإِقْرَارِهِ. كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَادَّعَاهُ أَحَدٌ وَبَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحَلِفِ وَالْحُكْمِ ضَبَطَهُ مِنْهُ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ بَيْعَهُ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْمُشْتَرِي فَأَثْبَتَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ نِتَاجٌ عِنْدِي وَلَمْ يُثْبِتْ وَبَعْدَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلِلْبَائِعِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَرْجِعَ أَيْضًا عَلَى بَائِعِهِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ بَيْنَ إنْكَارِهِ الْبَيْعَ لِلْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ تَنَاقُضٌ حَيْثُ قَدْ كُذِّبَ هَذَا التَّنَاقُضُ بِحُكْمِ الْقَاضِي.
٢ - مِنْ الْبَيْعِ، لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت فَرَسِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَأَدِّ لِي الثَّمَنَ وَخُذْ الْفَرَسَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وُقُوعَ الْبَيْعِ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي الْبَيْعَ بِالشُّهُودِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ فِي الْفَرَسِ عَيْبًا قَدِيمًا وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَيُرَدُّ الْمَبِيعُ الْفَرَسُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَلَوْ أَنَّهُ يُوجَدُ تَنَاقُضٌ بَيْنَ إنْكَارِهِ الْبَيْعَ وَبَيْنَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. لِأَنَّ هَذَا التَّنَاقُضَ قَدْ ارْتَفَعَ بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي.
٣ - مِنْ الْكَفَالَةِ، لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا دِينَارًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَإِنَّك قَدْ كَفَلْت الْمَذْكُورَ بِأَمْرِهِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ أَنَّهُ وُجِدَ تَنَاقُضٌ بَيْنَ إنْكَارِهِ الْكَفَالَةَ وَبَيْنَ رُجُوعِهِ عَلَى الْأَصِيلِ. وَمَعَ ذَلِكَ إذَا قَالَ الْكَفِيلُ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي وَبَعْدَ أَخْذِ الْمُدَّعِي الْمَبْلَغَ الْمَحْكُومَ بِهِ: إنَّ الْأَصِيلَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَفَالَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكْفُلْهُ مُطْلَقًا وَأَنَّ شُهُودَ الْمُدَّعِي قَدْ شَهِدُوا بِذَلِكَ كَذِبًا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ هَذَا الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْخَانِيَّةُ بِزِيَادَةِ) .
٤ - مِنْ الْوَكَالَةِ، لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِرْهَمًا مِنْ بَدَل الْإِجَارِ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنَّنِي سَلَّمْت الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّتِي بِأَمْرِك إلَى فُلَانٍ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي فَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَسْلِيمَهُ الْمَبْلَغَ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِلْمُدَّعِي طَلَبُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ مَعَ كَوْنِهِ يُوجَدُ تَنَاقُضٌ بَيْنَ إنْكَارِهِ اسْتِلَامَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبَيْنَ دَعْوَاهُ وَمُطَالَبَتِهِ ذَلِكَ الشَّخْصَ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّنَاقُضَ قَدْ ارْتَفَعَ بِحُكْمِ الْقَاضِي (التَّنْقِيحُ) . كَذَلِكَ إذَا أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَدِّ لِفُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا الَّذِي هُوَ بِذِمَّتِي لَهُ وَأَخْبَرَهُ الْمَأْمُورُ بِأَنَّهُ قَدْ ادَّعَى ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ وَأَدَّى الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلْمَأْمُورِ ثُمَّ ادَّعَى الدَّائِنُ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْآمِرِ وَادَّعَى الْآمِرُ بِأَنَّ فُلَانًا قَدْ أَدَّى الْمَبْلَغَ لَهُ بِأَمْرِهِ فَأَنْكَرَ الدَّائِنُ وَحَلَفَ الْيَمِينَ وَأَخَذَ الْمَبْلَغَ مِنْ الْآمِرِ فَلِلْآمِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمَأْمُورِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ (الْحَمَوِيُّ) .
стр. 2497
مِنْ الْوِصَايَةِ، لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِمُوَرِّثِي الْمُتَوَفَّى فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا فِي ذِمَّتِك فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِوَصِيِّ الْمُدَّعِي فُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي وَالْوَصِيُّ وُصُولَ الْمَبْلَغِ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَدَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُطَالِبَ الْوَصِيَّ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ (الْحَمَوِيُّ) .
رَابِعًا - إذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي بِأَنْ كَانَ فِي مَحِلِّ خَفَاءٍ فَيُعْفَى التَّنَاقُضُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥٥) يُعْفَى التَّنَاقُضُ إذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي]
(الْمَادَّةُ ١٦٥٥) - (يُعْفَى التَّنَاقُضُ إذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ خَفَاءٌ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَدِّ اسْتِئْجَارِ الدَّارِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا لَهُ فِي صِغَرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَيْرٌ بِذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِئْجَارِ وَأَبْرَزَ سَنَدًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مُنْتَقِلَةٌ إلَيْهِ إرْثًا عَنْ أَبِيهِ وَادَّعَى بِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ) .
يُعْفَى التَّنَاقُضُ إذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي بِأَنْ كَانَ مَحَلَّ خَفَاءٍ (التَّنْقِيحُ) .
وَمَحَلُّ الْخَفَاءِ، هُوَ خُصُوصِيَّاتُ النَّسَبِ وَالطَّلَاقِ وَالْوِصَايَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَالِاشْتِرَاءِ مَسْتُورًا وَوُجُودُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْإِرْثُ وَالْوَقْفُ.
النَّسَبُ - إنَّ عَفْوَ التَّنَاقُضِ فِي النَّسَبِ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٤٧) . فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ وَلَدِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهُ وَلَدِي يَصِحُّ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ: أَنَا لَسْت وَارِثَ فُلَانٍ ثُمَّ ادَّعَى إرْثَهُ وَبَيَّنَ الْجِهَةَ صَحَّ إذْ التَّنَاقُضُ فِي النَّسَبِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَاهُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنِّي يَصِحُّ وَبِالْعَكْسِ لِكَوْنِ النَّسَبِ لَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ وَهَذَا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ. لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ بِأَنَّهُ جُزْئِيٌّ. لَكِنْ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الِابْنُ ثُمَّ صَدَّقَهُ تَثْبُتُ الْبُنُوَّةُ لِأَنَّ إقْرَارَ الْأَبِ لَمْ يَبْطُلْ بِعَدَمِ التَّصْدِيقِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
الطَّلَاقُ - لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْمُخَالَعَةِ مَعَ زَوْجِهَا بِأَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ إعْطَائِهِمْ زَوْجَتَهُ حِصَّتَهَا الْإِرْثِيَّةَ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ وَفِي حَالِ صِحَّتِهِ بَائِنًا وَأَثْبَتُوا ذَلِكَ فَيَسْتَرِدُّونَ مِنْ الزَّوْجَةِ الْحِصَّةَ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ التَّرِكَةِ (النَّتِيجَةُ) لِقِيَامِ الْعُذْرِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حَيْثُ اسْتَصْحَبُوا الْحَالَ فِي الزَّوْجَةِ وَخَفِيَتْ عَلَيْهِمْ الْبَيْنُونَةُ (الطَّحْطَاوِيُّ) .
الْوِصَايَةُ - لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ بَعْدَ بَيْعِهِ مَالًا مِنْ التَّرِكَةِ حَسَبَ وِصَايَتِهِ أَنَّهُ بَاعَهُ بِغَبْنِ فَاحِشٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا يُمْنَعُ اقْتِدَارُهُ مُبَاشَرَةَ الْبَيْعِ مِنْ الِادِّعَاءِ بِذَلِكَ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ بَعْدَ اقْتِسَامِهِمْ التَّرِكَةَ مَعَ الْمُوصَى لَهُ رُجُوعُ الْمُوصِي عَنْ وَصِيَّتِهِ وَأَثْبَتُوا ذَلِكَ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ مُنْفَرِدٌ فِي رُجُوعِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ (التَّكْمِلَةُ) .
стр. 2498
الْوِلَايَةُ وَالتَّوْلِيَةُ - وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْوِصَايَةِ فَلِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَلِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ.
الْإِبْرَاءُ - إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ بَعْدَ إيفَائِهِ الدَّيْنَ بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ حِينَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَسْتَرِدُّ الْمَبْلَغَ الَّذِي دَفَعَهُ لِلدَّائِنِ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَلَّا يَعْلَمَ الْمَدِينُ بِإِبْرَاءِ الدَّائِنِ لَهُ وَقْتَ الْإِبْرَاءِ وَأَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: بِأَنَّ لِمُوَرِّثِي فُلَانٍ فِي ذِمَّةِ مُوَرِّثِك فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ رَجَعَ وَدَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: بِأَنَّ مُوَرِّثَك قَدْ أَبْرَأَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ مُوَرِّثِي مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّنِي أَخَذْت الْآنَ عِلْمًا بِذَلِكَ وَأَثْبَتَ الْإِبْرَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُقْبَلُ دَفْعُهُ.
الِاشْتِرَاءُ مَسْتُورًا - لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ قَمِيصًا مَسْتُورًا بِغِلَافٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ فَتْحِهِ الْغِلَافَ وَرُؤْيَتِهِ الْقَمِيصَ أَنَّ الْقَمِيصَ الْمَذْكُورَ قَمِيصُهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّ اشْتِرَاءَهُ مَسْتُورًا لَا يَمْنَعُ دَعْوَاهُ الْمِلْكِيَّةَ فِيهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وُجُودُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ اسْتَهْلَكْت مَالِي الْفُلَانِيَّ فَاضْمَنْ لِي قِيمَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مَوْجُودٌ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَطَلَبَ إحْضَارَهُ لِلْمَجْلِسِ وَتَسْلِيمَهُ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَادَّعَى أَوَّلًا بِأَنَّ الْمَالَ مَوْجُودٌ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَطَلَبَ تَسْلِيمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتَهْلَكَهُ وَطَلَبَ تَضْمِينَ قِيمَتِهِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ خَفَاءٍ فَالتَّنَاقُضُ مَعْفُوٌّ فِيهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بَعْدَ اسْتِئْجَارِ الدَّارِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا لَهُ فِي صِغَرِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَبَرٌ بِذَلِكَ وَأَبْرَزَ سَنَدًا يَتَضَمَّنُ شِرَاءَ وَالِدِهِ تِلْكَ الدَّارَ لَهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ أَوْ أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِوَجْهٍ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلصَّغِيرِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَلَّا يَعْلَمَ بِذَلِكَ الصَّغِيرُ مَعَ كَوْنِ الِاسْتِئْجَارِ مُنَافِيًا لِدَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٥٨٣) (الدُّرَرُ) . وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّنْقِيحِ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ وَرَثَةٍ بَالِغِينَ وَتَرَكَ حِصَّةً مِنْ دَارٍ وَصَدَّقَ الْوَرَثَةُ أَنَّ بَقِيَّةَ الدَّارِ لِفُلَانٍ ثُمَّ ظَهَرَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ اشْتَرَى بَقِيَّةَ الدَّارِ مِنْ وَرَثَةِ فُلَانٍ فِي حَالِ صِغَرِ الْمُصَدِّقِينَ وَأَنَّهُ خَفِيَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ هَذَا التَّنَاقُضُ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُمْ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ فِي مَا طَرِيقُهُ الْخَفَاءُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مُنْتَقِلَةٌ إلَيْهِ إرْثًا عَنْ أَبِيهِ وَأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَادَّعَى بِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْخَيْرِيَّةُ عَنْ الْبَحْرِ) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى قَائِلًا: إنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْصَى فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِلْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَقَدْ نَصَّبَنِي وَصِيًّا لِتَنْفِيذِ ذَلِكَ وَتُوُفِّيَ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى وَصِيَّتِهِ هَذِهِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَدْ رَجَعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ بِدُونِ عِلْمِ وَرَثَتِهِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ بِدُونِ عِلْمِهِمْ (الدُّرَرُ) .
كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الصَّغِيرُ الْوَارِثُ حَصْرًا لِمُتَوَفًّى عِنْدَ بُلُوغِهِ بِأَنَّهُ أَخَذَ التَّرِكَةَ تَمَامًا مِنْ يَدِ وَصِيِّهِ
стр. 2499
فُلَانٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي يَدِ الْوَصِيِّ هِيَ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ وَرَثَةً بَالِغِينَ وَأَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِأَنَّ نِصْفَ الدَّارِ لَهُمْ وَأَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ هُوَ لِفُلَانٍ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَوْا أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَدْ اشْتَرَى نِصْفَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ حِينَ الْإِقْرَارِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَفِي التَّكْمِلَةِ عَنْ نُورِ الْعَيْنِ: قَاسَمَ كَرْمًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ لِوَالِدِهِ غَرَسَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَهُ لَهُ مِيرَاثًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
خَامِسًا - يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِالتَّوْفِيقِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٧) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥٦) الِابْتِدَارُ إلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٦٥٦) - (الِابْتِدَارُ إلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ إقْرَارٌ بِكَوْنِ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا وَعَلَيْهِ فَالِادِّعَاءُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمَقْسُومَ لِي تَنَاقُضٌ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بِقَوْلِهِ إنَّنِي كُنْت اشْتَرَيْت أَحَدَ هَذِهِ الْأَعْيَانِ الْمَقْسُومَةِ مِنْ الْمُتَوَفَّى وَأَنَّ الْمُتَوَفَّى وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا لِي فِي حَالِ صِحَّتِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لِي حَالَ صِغَرِي وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ حِينَ الْقِسْمَةِ يَكُونُ مَعْذُورًا وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ) .
الِابْتِدَارُ إلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ أَيْ الْمُبَاشَرَةُ بِتَقْسِيمِهَا بِالرِّضَاءِ إقْرَارٌ بِكَوْنِ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا أَيْ كَوْنُ الْمَقْسُوم مِنْ تَرِكَةِ الْمُوَرِّثِ حَيْثُ إنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ صُورَةً وَمَعْنَى بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَبِالتَّقْسِيمِ يَنْقَطِعُ حَتَّى الْمُقَاسِمُ مِنْ التَّرِكَةِ صُورَةً وَمَعْنَى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ جَبْرًا عَنْ الْمُدَّعِي فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَنَاقُضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ عَنْ الرَّمْلِيِّ) وَعَلَيْهِ فَالِادِّعَاءُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ بِكَوْنِ الْمَقْسُومِ مِلْكَهُ تَنَاقُضٌ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِ التَّقْسِيمِ وَالْمَقْسُومِ بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْعَيْنِ بَعْدَ التَّقْسِيمِ وَوَجْهُ الِاسْتِفَادَةِ هُوَ أَنَّ التَّقْسِيمَ يَجْرِي فِي الْأَعْيَانِ وَلَا يَجْرِي فِي الدُّيُونِ وَالذِّمَمِ، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَة بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَحَدَ الْأَعْيَانِ الْمَقْسُومَةِ الَّتِي أَصَابَتْ أَحَدَ الْوَرَثَةِ قَائِلًا: إنَّنِي اشْتَرَيْت هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ الْمُتَوَفَّى فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ أَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ وَهَبَنِي وَسَلَّمَنِي إيَّاهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ أَنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ وَكِيلًا عَنِّي فِي شِرَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ الْوَرَثَةَ قَدْ اقْتَسَمُوا مَعَ أَعْمَامِهِمْ الْعَقَارَاتِ الْمَوْرُوثَةَ عَنْ جَدِّهِمْ وَادَّعَوْا بَعْدَ الِاقْتِسَامِ بِأَنَّ جَدَّهُمْ قَدْ مَلَكَ الْعَقَارَاتِ الْمَذْكُورَةَ لِأَبِيهِمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْهَلُونَ ذَلِكَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ وَأَنَّ الْعَقَارَاتِ الْمَذْكُورَةَ هِيَ مِلْكُهُمْ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَالْقَسَّامُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ كَالْوَرَثَةِ. فَإِذَا ادَّعَى الْقَسَّامُ بَعْدَ تَقْسِيمِهِ التَّرِكَةَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ أَحَدَ الْأَعْيَانِ الْمَقْسُومَةِ هِيَ لَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
стр. 2500
وَقَبُولُ الْوِصَايَةِ أَيْضًا كَتَقْسِيمِ التَّرِكَةِ. مَثَلًا إذَا قَبِلَ أَحَدُ الْوِصَايَةِ عَلَى تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مَالًا هُوَ مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَبُولِهِ الْوِصَايَةَ عَلَى تِلْكَ التَّرِكَةِ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ الْمَالَ بِقَوْلِهِ هُوَ مِلْكِي وَإِذَا ادَّعَاهُ لَا يُقْبَلُ. أَمَّا الِابْتِدَارُ إلَى تَقْسِيمِ غَلَّةِ مَالٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مُشْتَرَكٌ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ عِنَبِ الْكَرْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ التَّرِكَةِ الْكَرْمَ الْمَذْكُورَ مُسْتَقِلًّا قَائِلًا: بِأَنَّ مُوَرِّثَنَا قَدْ بَاعَهُ لِي فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَلَّمَهُ لِي فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْكَرْمُ لِزَيْدٍ وَثَمَرُهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو.
كَذَلِكَ الِابْتِدَارُ إلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ دَعْوَى الدَّيْنِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ بَعْدَ اقْتِسَامِهِ التَّرِكَةَ مَعَ الْوَرَثَةِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ دَيْنَهُ تَنْتَقِضُ الْقِسْمَةُ مَا لَمْ يَقْضُوا دَيْنَهُ أَوْ يُبْرِئُ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ بَاعَ حِصَّتَهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَالْقِسْمَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا قَالَ إنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لِي حَالَ كَوْنِي صَغِيرًا أَوْ بَاعَهُ لِي وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ حِينَ الْقِسْمَةِ يَكُونُ مَعْذُورًا وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ إنَّهُ مَحَلُّ خَفَاءٍ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥٧) لَوْ أَمْكَنَ تَوْفِيقُ الْكَلَامَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَوَفَّقَهُمَا الْمُدَّعِي]
الْمَادَّةُ (١٦٥٧) - (لَوْ أَمْكَنَ تَوْفِيقُ الْكَلَامَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَوَفَّقَهُمَا الْمُدَّعِي أَيْضًا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ، مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَأْجِرًا فِي دَارٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ كُنْت مُسْتَأْجِرًا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا يَكُونُ قَدْ وَفَّقَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةَ الْمِقْدَارِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مَا أَخَذْت مِنْك شَيْئًا أَوْ لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَك أَيُّ مُعَامَلَةٍ مُطْلَقًا أَوْ إنَّنِي لَا أَعْرِفُك مُطْلَقًا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: قَدْ أَوْفَيْتُك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ كُنْتَ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةِ: لَيْسَ لَك عَلَيَّ دَيْنٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: نَعَمْ كُنْتُ مَدِينًا لَك وَلَكِنْ أَوْفَيْتُكَ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِدَفْعِ الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ وَدِيعَةً عَلَى آخَرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا أَوْدَعْت عِنْدِي شَيْئًا وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُنْت رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا إلَيْك فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْوَدِيعَةَ عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى
стр. 2501
الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لَك عِنْدِي تِلْكَ الْوَدِيعَةُ وَلَكِنْ رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا لَك فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ) .
لَوْ أَمْكَنَ تَوْفِيقُ الْكَلَامَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَوَفَّقَهُمَا الْمُدَّعِي أَيْضًا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ. وَلَيْسَ تَعْبِيرُ الْمُدَّعِي هُنَا احْتِرَازِيًّا إذْ الْحُكْمُ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَلَا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ فَقَطْ أَيْ لَوْ أَمْكَنَ تَوْفِيقُ الْكَلَامَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَلَمْ يُوَفِّقْهُمَا الْمُدَّعِي بِالْفِعْلِ فَلَا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ بِأَنَّهَا اخْتَارَتْ هَذَا الْقَوْلَ. وَفِي الْكَلَامِ الْمُتَنَاقِضِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ:
الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ تَوْفِيقُ الْكَلَامَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ غَيْرَ مُمْكِنٍ.
الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ تَوْفِيقُهُ مُمْكِنًا وَلَمْ يَجْرِ التَّوْفِيقُ.
الثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ تَوْفِيقُهُ مُمْكِنًا وَيُوَفَّقُ.
فَفِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ تَكُونُ الدَّعْوَى غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَفِي الِاحْتِمَالِ الثَّالِثِ تَكُونُ صَحِيحَةً. أَمَّا فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَفِيهِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ:
١ - يَلْزَمُ تَوْفِيقُهُ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ إمْكَانُ التَّوْفِيقِ.
٢ - يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ فِيهِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ التَّنَاقُضُ مِنْ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ مُتَّحِدًا أَوْ غَيْرَ مُتَّحِدٍ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ أَبِي فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَأَنْكَرَ الْخَصْمُ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي وَحَلَفَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ ثُمَّ رَجَعَ الْمُدَّعِي وَادَّعَى بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِيرَاثٌ لَهُ عَنْ وَالِدِهِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ حَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته فَأَنْكَرَ الْبَيْعَ ثُمَّ وَرِثْته أَمَّا إذَا ادَّعَى أَوَّلًا الْإِرْثَ وَادَّعَى ثَانِيًا الشِّرَاءَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْقَوْلُ بِكِفَايَةِ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ مُطْلَقًا وَهُوَ قِيَاسٌ.
٣ - إذَا كَانَ التَّنَاقُضُ مِنْ الْمُدَّعِي فَيَلْزَمُ فِيهِ التَّوْفِيقُ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ. أَمَّا إذَا كَانَ التَّنَاقُضُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وُجُودُ التَّوْفِيقِ وَالظَّاهِرُ حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ وَلَيْسَ حُجَّةً فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَلِذَلِكَ فَالظَّاهِرُ يَكْفِي فِي الدَّفْعِ وَلَا يَكْفِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ.
٤ - إذَا كَانَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ مُتَّحِدًا فَيَكْفِي فِيهِ إمْكَانُ التَّوْفِيقِ أَمَّا إذَا كَانَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَكْفِي فِيهِ إمْكَانُ التَّوْفِيقِ بَلْ يُشْتَرَطُ التَّوْفِيقُ بِالْفِعْلِ. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ:
стр. 2502
أَوَّلًا) التَّنَاقُضُ الصَّادِرُ مِنْ الْمُدَّعِي (ثَانِيًا) التَّنَاقُضُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَشُهُودِهِ (ثَالِثًا) التَّنَاقُضُ الصَّادِرُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مَالًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: لَيْسَ لَك عِنْدِي حَقٌّ مُطْلَقًا فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شُهُودًا عَلَى إيفَائِهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى إبْرَاءِ الْمُدَّعِي لَهُ فَتُقْبَلُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَقِّ يَكُونُ بَعْضًا قَضَاءً دَفْعًا لِلْخُصُومَةِ وَبَعْضًا إبْرَاءً وَلِذَلِكَ فَإِمْكَانُ التَّوْفِيقِ مَوْجُودٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) . كَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ إنَّ لِي دَفْعًا سَأُحْضِرُهُ وَقَالَ لَهُ الْقَاضِي إنَّ الدَّفْعَ يَكُونُ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ الْإِيفَاءِ فَأَيَّهمَا تَدَّعِي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَّعِيهِمَا مَعًا وَوَفَّقَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا. وَتَوْفِيقُ ذَلِكَ يَكُونُ بِقَوْلِهِ: قَدْ أَوْفَيْت بَعْضَ ذَلِكَ الْمَالِ وَأَبْرَأَنِي مِنْ بَعْضِهِ أَوْ بِقَوْلِهِ: قَدْ أَوْفَيْته جَمِيعًا فَأَنْكَرَ إيفَائِي فَرَجَوْته فَأَبْرَأَنِي مِنْهُ أَوْ بِقَوْلِهِ قَدْ أَبْرَأَنِي مِنْهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْإِبْرَاءَ فَأَوْفَيْته.
أَمَّا التَّنَاقُضُ فَلَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الدَّعْوَى وَلَوْ لَمْ يَجْرِ تَوْفِيقٌ (الْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَأْجِرًا فِي دَارِ أَوْ مُزَارِعًا فِي أَرْضٍ أَوْ مُسْتَعِيرًا مَالًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٣) وَلَكِنْ لَوْ قَالَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةٍ يُمْكِنُ الشِّرَاءُ فِيهَا بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ مُوَفِّقًا كَلَامَيْهِ كُنْت مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُزَارِعًا أَوْ مُسْتَعِيرًا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا مِنْ مَالِكِهَا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَإِذَا أَثْبَتَ شِرَاءَهُ بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَأْخُذُ تِلْكَ الدَّارَ. أَمَّا لَوْ قَالَ: إنَّنِي اشْتَرَيْتهَا قَبْلَ الِاسْتِئْجَارِ فَلَا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ. كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ إقْرَارِهِ هَذَا بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الِاشْتِرَاءُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مَالُهُ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ الْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ فِي مَالٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَرَجَعَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى بِأَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْهِبَةِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَلَوْ ادَّعَى وَقْتًا قَبْلَ وَقْتِ الْهِبَةِ لَا يُقْبَلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّوْفِيقَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مُمْكِنٌ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يُمْكِنُ فَيَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ (الدُّرَرُ بِاخْتِصَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةَ الْمِقْدَارِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ أَوْ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مَا أَخَذْت مِنْك شَيْئًا وَمَا أَخَذَ مِنْك دَيْنًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ لَك أَوْ لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَك أَيُّ مُعَامَلَةٍ مُطْلَقًا أَوْ لَا أَعْرِفُك قَطُّ أَوْ لَمْ أَنْظُرْك مُطْلَقًا أَوْ لَمْ أَجْتَمِعْ مَعَك فِي مَكَانٍ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَوْفَى الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ قَوْلِهِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ. (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) إذْ لَا يُمْكِنُ تَوْفِيقُ هَذَا التَّنَاقُضِ حَيْثُ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ادَّعَى عَدَمَ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْمُدَّعِي فَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَوْفَى الْمُدَّعِيَ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) مَا لَمْ يَقُلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُوَفِّقًا: وَإِنْ يَكُنْ
стр. 2503
أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُدَّعِي مُعَامَلَةٌ مَا إلَّا أَنَّ شُهُودِي قَدْ سَمِعُوا إبْرَاءَ الْمُدَّعِي لِي وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي لَا أَعْرِفُك مُطْلَقًا فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي حَقَّهُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِيصَالَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْإِيصَالَ. إلَّا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِوُصُولِ الْحَقِّ لَهُ فَيُقْبَلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّنِي دَفَعْت الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ دَفْعًا لِلنِّزَاعِ بَعْدَ قَوْلِي لَمْ آخُذْ مِنْك شَيْئًا فَيُقْبَلُ أَيْضًا. وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّكْمِلَةِ ادَّعَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ اشْتَرَى مِنْك ثَوْبًا قَبَضْت مِنْهُ أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا وَبَقِيَ كَذَا فَأَجَابَ إنَّ مُوَرِّثِي لَمْ يَشْتَرِ مِنْك ثَوْبًا قَطُّ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُك فَبَرْهَنَ عَلَى دَعْوَاهُ وَبَرْهَنَ الْآخَرُ عَلَى دَفْعِ جَمِيعِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَوَابُهُ إلَّا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. وَلَكِنْ لَوْ قَالَ بَعْدَ ادِّعَاءِ الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحِ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ قَطُّ أَوْ لَيْسَ لَك عَلَيَّ أَيُّ حَقٍّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: نَعَمْ كُنْت مَدِينًا وَلَكِنِّي أَوْفَيْتُك أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ يَدْفَعُ الْمُدَّعِي. إذْ لَا تَنَاقُضَ فِي هَذَا الدَّفْعِ حَيْثُ إنَّ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ مَعْنَاهُ بِأَنَّنِي أَوْفَيْت الدَّيْنَ وَلَيْسَ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ هَذَا الدَّفْعُ لِلتَّوْفِيقِ. وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْقِيحُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ: قَالَ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِيفَاءِ وَلَوْ قَالَ مَا اسْتَدَنْت مِنْك لَا تُسْمَعُ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ، وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْوِيرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ مَا كَانَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ.
وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ وَدِيعَةً عَلَى آخَرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا أَوْدَعْت عِنْدِي شَيْئًا وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي الْإِيدَاعَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ كُنْت رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا إلَيْك أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْوَدِيعَةَ إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩٤١) . وَإِذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً يَضْمَنُ قِيمَتَهَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَوْ مِثْلَهَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ كَلَامِهِ مَا أَوْدَعْت عِنْدِي شَيْئًا وَكَلَامِهِ قَدْ رَدَدْتهَا لَك تَنَاقُضٌ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّوْفِيقِ. وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ بَعْدَمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْوَجْهَ الْمَشْرُوحَ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَك عِنْدِي تِلْكَ الْوَدِيعَةُ وَلَكِنْ رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا لَك فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ إنَّ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ مَعْنَاهُ بِأَنَّنِي رَدَدْت لَك تِلْكَ الْوَدِيعَةَ فَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّنْقِيحِ. ادَّعَى عَلَيْهِ شَرِكَةً أَوْ قَرْضًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ قَبْضَ مَالٍ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ فَأَنْكَرَ ثُمَّ اعْتَرَفَ وَادَّعَى الرَّدَّ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا.
стр. 2504
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَنْقِرْوِيِّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ: ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ وَبِهِ عَيْبٌ وَرَامَ الرَّدَّ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الْبَيْعَ فَلَمَّا بَرْهَنَ عَلَيْهِ زَعَمَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا يُسْمَعُ لِلتَّنَاقُضِ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ سِيَّانِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَانِيَّةُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مَالًا ثُمَّ ادَّعَى بِهِ عَيْبًا فَاسْتَحْلَفَ الْبَائِعَ فَنَكَلَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ ادَّعَى الْبَرَاءَةَ بَعْدَ إنْكَارِ الدَّيْنِ أَوْ ادَّعَى الْعَفْوَ عَنْ صَاحِبِ الْقِصَاصِ بَعْدَ إنْكَارٍ تُسْمَعُ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى أَخِيهِ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَوْرُوثَةٌ لَنَا عَنْ أَبِينَا فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَنَا حَقٌّ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّهُ اشْتَرَى تِلْكَ الدَّارَ مِنْ أَبِيهِ أَوْ ادَّعَى بِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ لَهُ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بَيْنَنَا حَقٌّ فِي الدَّارِ مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا حَيْثُ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَلَا تَنَاقُضَ فِي ذَلِكَ. أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَذْكُورَةِ إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَمْ تَكُنْ بِوَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ مِلْكًا لِوَالِدِنَا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الشِّرَاءَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ لِلتَّنَاقُضِ. وَلَكِنْ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ إقْرَارَ وَالِدِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٢) الْهِنْدِيَّةُ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا إنَّهُ مَالِي قَدْ وَرِثْته أَوْ أَنَّ ذَا الْيَدِ قَدْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ لِي ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ دَعْوَاهُ هَذِهِ وَقَالَ إنَّنِي اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ ذِي الْيَدِ حَيْثُ إنَّهُ أَنْكَرَ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مَوْرُوثٌ لِي أَوْ أَنْكَرَ هِبَتَهُ وَتَسَلُّمَهُ لِي أَوْ ادَّعَى بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ ذِي الْيَدِ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى بِأَنَّ الْبَائِعَ أَنْكَرَ الْبَيْعَ وَأَنَّهُ وَهَبَهُ وَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ: فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ تَارِيخَ الِادِّعَاءِ الْأَوَّلِ وَالِادِّعَاءِ الثَّانِي أَوْ ذَكَرَ تَارِيخًا فِيهِمَا وَكَانَ تَارِيخُ الثَّانِي مُقَدَّمًا عَنْ التَّارِيخِ الْأَوَّلِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَوْرُوثَةٌ لِي عَنْ وَالِدِي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَمْ تَكُنْ بِوَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ مِلْكًا لِوَالِدِك أَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِوَالِدِك حَقٌّ فِي هَذِهِ الدَّارِ مُطْلَقًا فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ وَالِدَ الْمُدَّعِي بَاعَهُ تِلْكَ الدَّارَ فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةِ لَيْسَ لِوَالِدِك حَقٌّ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ وَالِدَ الْمُدَّعِي بَاعَهُ تِلْكَ الدَّارَ أَوْ ادَّعَى إقْرَارَ وَالِدِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعِي فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاةِ وَالِدِهِ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ لَهُ فَيُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
стр. 2505
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥٨) أَقَرَّ أَحَدٌ بِصُدُورِ عَقْدٍ بَاتٍّ صَحِيحٍ مِنْهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ غَيْر ذَلِكَ]
الْمَادَّةُ (١٦٥٨) - (إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِصُدُورِ عَقْدٍ بَاتٍّ صَحِيحٍ مِنْهُ وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ كَانَ وَفَاءً أَوْ فَاسِدًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٠٠) . مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ لِآخَرَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي بِعْت دَارِي الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا لِفُلَانٍ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الثَّمَنِ بَيْعًا بَاتًّا صَحِيحًا وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَقْدًا بِطَرِيقِ الْوَفَاءِ أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، كَذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ عَلَى دَعْوَاهُ وَذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ عُقِدَ صَحِيحًا وَبَعْدَ أَنْ رَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ رَجَعَ وَادَّعَى بِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ قَدْ وَقَعَ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ) .
إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِصُدُورِ عَقْدٍ بَاتٍّ صَحِيحٍ مِنْهُ أَيْ لَمْ يَكُنْ وَفَاءً وَلَا فَاسِدًا وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ مُعَنْوَنٍ وَمَرْسُومٍ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ كَانَ وَفَاءً أَوْ فَاسِدًا مَعَ إقْرَارِهِ بِتَحْرِيرِ السَّنَدِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠) . أَمَّا إذَا ادَّعَى قَائِلًا: بِإِنَّنِي أَقْرَرْت بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَاتًّا وَصَحِيحًا إلَّا أَنَّنِي كَاذِبٌ فِي إقْرَارِي وَأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ وَفَاءً فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ (١٥٨٩) . مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ لِآخَرَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي تَوْثِيقًا لِلْبَيْعِ وَأَقَرَّ بِقَوْلِهِ إنَّنِي بِعْت دَارِي الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا لِفُلَانٍ بِمُقَابَلَةِ كَذَا مَبْلَغًا ثَمَنًا بَيْعًا بَاتًّا صَحِيحًا وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ كَانَ عُقِدَ بِطَرِيقِ الْوَفَاءِ أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (النَّتِيجَةُ) . سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ بَيْعًا وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالَهُ أَوْ كَانَ تَوْكِيلًا، مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِبَيْعِ كَرْمِهِ لِشَخْصٍ فَبَاعَ الْوَكِيلُ الْكَرْمَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَاعْتَرَفَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ طَوْعًا مِنْهُ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ قَدْ وَقَعَ بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (الْبَهْجَةُ) . أَوْ كَانَ إبْرَاءً - مَثَلًا لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ مَا ثُمَّ ذَهَبَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي فَأَقَرَّ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ صَحِيحًا وَرَبَطَ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمَذْكُورَ قَدْ وَقَعَ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (النَّتِيجَةُ) . أَوْ كَانَ صُلْحًا - كَذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ عَلَى دَعْوَاهُ وَذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ عَقْدٌ صَحِيحًا بَعْدَ أَنْ رَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ رَجَعَ وَادَّعَى بِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ قَدْ وَقَعَ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ بِقَصْدِ إنْشَاءِ الْبَيْعِ قَدْ بِعْت لَك هَذَا الْمَالَ بَيْعًا صَحِيحًا وَقَبِلَ الْآخَرُ فَادَّعَى
стр. 2506
بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ كَانَ وَفَاءً وَأَنَّ الْقَوْلَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بَيْعٌ بَاتٌّ صَحِيحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٥٩) بَاعَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فِي حُضُورِ شَخْصٍ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَى الْحَاضِرُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ]
الْمَادَّةُ (١٦٥٩) - (إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فِي حُضُورِ شَخْصٍ آخَرَ لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْحَاضِرُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ مُسْتَقِلًّا أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَرَأَى ذَلِكَ وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْحَاضِرُ مِنْ أَقَارِبِ الْبَائِعِ أَوْ زَوْجَهَا أَوْ زَوْجَتَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ هَذِهِ مُطْلَقًا وَإِذَا كَانَ مِنْ الْأَجَانِبِ فَلَا يَكُونُ حُضُورُهُ وَسُكُوتُهُ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ مَانِعًا لِاسْتِمَاعِ دَعْوَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. أَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَرَأَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مُدَّةً بِإِنْشَائِهِ أَبْنِيَةً فِيهِ أَوْ هَدْمِهِ أَوْ غَرْسِهِ أَشْجَارًا وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ بِأَنَّ الْمِلْكَ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ) .
إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ أَرْضًا أَمِيرِيَّةً عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ بِسَنَدِ تَمْلِيكٍ فِي حُضُورِ شَخْصٍ آخَرَ لِشَخْصٍ أَوْ تَفَرَّغَ بِهِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْحَاضِرُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ مَعَ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ يُنْظَرُ: فِي حُضُورِهِ وَرَأَى - وَالْمَقْصِدُ مِنْ ذَلِكَ الِاطِّلَاعِ وَالْعِلْمِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ أَمْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ وَعَلِمَ بِالْبَيْعِ مُؤَخَّرًا يَعْنِي لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مَلَّكَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَحْضُرْ أَقَارِبُ الْبَائِعِ أَوْ زَوْجُهَا أَوْ زَوْجَتُهُ مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَاطَّلَعَ عَلَى الْبَيْعِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَسَكَتَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَسَبَ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ:
الْبَيْعُ - لَيْسَ هَذَا التَّعْبِيرُ احْتِرَازًا مِنْ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا بَيَّنَهُ رَدُّ الْمُحْتَارِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ احْتِرَازًا مِنْ الْوَقْفِ أَيْضًا. مَثَلًا إذَا كَانَ أَحَدُ أَقَارِبِ الْوَاهِبِ أَوْ زَوْجُهَا أَوْ زَوْجَتُهُ حَاضِرًا وَقْتَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَسَكَتَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مُطْلَقًا. إلَّا أَنَّ عَلِيًّا أَفَنْدِي قَدْ ذَكَرَ فِي فَتْوَاهُ أَنَّ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ. مَثَلًا لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ دَارَهَا لِأُخْتِهَا فِي مُوَاجَهَةِ بِنْتِهَا وَسَلَّمَتْهَا لَهَا وَسَكَتَتْ بِنْتُهَا فَإِذَا ادَّعَتْ الْبِنْتُ عَلَى أُخْتٍ لَهَا بِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ وَهَبَتْهَا تِلْكَ الدَّارَ وَسَلَّمَتْهَا لَهَا قَبْلَ أَنْ تَهَبَهَا لِأُخْتِهَا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَعَلَى هَذَا الْحَالِ يَجِبُ إيجَادُ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَلَيْسَ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا فِي الظَّاهِرِ فَلِذَلِكَ يَرَى أَنَّ بَيَانَ رَدِّ الْمُحْتَارِ هُوَ الْمُوَافِقُ. إلَّا أَنَّهُ احْتِرَازٌ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِعَارَةِ كَمَا سَيُوَضَّحُ آتِيًا.
стр. 2507
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ أَقَارِبِ الْبَائِعِ أَوْ زَوْجَهَا أَوْ زَوْجَتَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مُطْلَقًا فِيمَا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ أَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَدَّ الْحُضُورَ عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَرَكَ الْمُنَازَعَةَ أَثْنَاءَ ذَلِكَ إقْرَارًا دَلَالَةً بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكُ الْبَائِعِ وَحَيْثُ وَجَدَ أَنَّ أَهْلَ الْعَصْرِ يَمِيلُونَ إلَى الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ فَقَدْ قَصَدَ بِذَلِكَ وَضْعَ حَائِلٍ بَيْنَ الْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ (النَّتِيجَةُ) . أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ مَالُ الْمُدَّعِي وَادَّعَى أَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِ الْمُدَّعِي وَقْتَ الْبَيْعِ وَسُكُوتَهُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْمَالِ الْمَذْكُورِ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا بَلْ يَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٣) . لَمْ أَرَ مِنْ بَيَّنَ دَرَجَةَ الْقَرَابَةِ؟ وَمَنْ هُمْ الْمَقْصُودُونَ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ وَضَّحَ ذَلِكَ؛ إلَّا أَنَّ شَرْحَ التَّنْوِيرِ بَيَّنَ أَنَّ الْأَقَارِبَ مَثَلًا كَالِابْنِ، وَذَكَرَ الْمُحَشِّي عَلَى التَّنْوِيرِ أَنَّ غَيْرَ الِابْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ هُوَ كَالِابْنِ كَمَا أَنَّ الْخَيْرِيَّةَ قَدْ ذُكِرَتْ فِي قِسْمِ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْعَمَّ هُوَ فِي هَذَا الْحُكْمِ. فَإِذَا كَانَتْ كَلِمَةُ الْأَقَارِبِ تَشْمَلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْعَمَّ فَلَا شَكَّ بِأَنَّ الْأَقَارِبَ الَّذِينَ هُمْ أَقْرَبُ قَرَابَةِ الْعَمِّ كَالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ يَكُونُ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْعَمِّ.
وَلَكِنْ هَلْ يَشْمَلُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْأَقَارِبَ الْآخَرِينَ كَأَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَأَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَأَوْلَادِهِمْ؟ لَمْ أَجِدْ إيضَاحَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. إلَّا أَنَّ ابْنَ عَابِدِينَ فِي رِسَالَةِ غَايَةِ الْمَطْلَبِ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هُوَ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ إلَّا أَنَّ الرِّسَالَةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ فِي حَقِّ الْوَقْفِ فَهَلْ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الِاسْتِدْلَال بِتِلْكَ الرِّسَالَةِ؟ وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ أَطْلَقَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [النور: ٢٢] عَلَى ابْنِ الْخَالَةِ. الْبَيْعُ - وَيُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْبَيْعِ بِالِاسْتِغْلَالِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَجَرَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فِي حُضُورِ آخَرَ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ بَاعَهُ اسْتِغْلَالًا فَإِذَا ادَّعَى الْحَاضِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ لَهُ أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِرُ مِنْ أَقَارِبِ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْأَجَانِبِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى أَحَدٌ بِمَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فِي مُوَاجَهَةِ وَلَدِهِ وَمَاتَ مُصِرًّا عَلَى وَصِيَّتِهِ وَضَبَطَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ ثُمَّ ادَّعَى وَلَدُ الْمُوصِي بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مَالُهُ فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي إنَّك مُتَنَاقِضٌ فِي دَعْوَاك حَيْثُ سَكَتَّ حِينَ الْوَصِيَّةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعُقُودِ الْأُخْرَى هُوَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَرْضَى بِأَنْ يَنْتَقِلَ مِلْكُهُ لِلْغَيْرِ إلَّا أَنَّهُ يَرْضَى أَنْ يَنْتَفِعَ آخَرُ فِي مَالِهِ كَمَا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَدْ ثَبَتَ فِي الْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى غَيْرِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَهْجَةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ تَفَرَّغَ أَحَدٌ بِالْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ الَّتِي فِي تَصَرُّفِهِ بِمُوجِبِ سَنَدٍ خَاقَانِيٍّ لِآخَرَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فِي حُضُورِ زَوْجَتِهِ وَسَكَتَتْ الزَّوْجَةُ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَتْ مُؤَخَّرًا بِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ تَحْتَ تَصَرُّفِهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَجَانِبِ سَوَاءٌ كَانَ أُولَئِكَ الْأَجَانِبُ مِنْ الْجِيرَانِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا يَكُونُ حُضُورُهُ وَسُكُوتُهُ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ فَقَطْ مَانِعًا مِنْ سَمَاعِ دَعْوَاهُ أَيْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ بَعْدَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِلَا عُذْرٍ تَصَرَّفَ الْمُلَّاكُ بِنَاءً
стр. 2508
وَهَدْمًا كَهَدْمِ الْحَائِطِ أَوْ غَرْسًا وَرَآهُ الْحَاضِرُ وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ هَذَا مِلْكِي أَوْ أَنَّ لِي فِيهِ كَذَا حِصَّةً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَوْ أَنَّ مُدَّةَ التَّصَرُّفِ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ. إلَّا أَنَّنِي لَمْ أَجِدْ مَنْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ الَّتِي يَسْقُطُ فِيهَا الْحَقُّ بِالسُّكُوتِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَإِذَا أَثْبَتَ السُّكُوتَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبِهَا. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ فَهَلْ يَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الطَّرَفِ الْمُنْكِرِ؟ قَدْ بَيَّنَّا فِي شَرْحِ الْبَابِ الثَّانِي الْآتِي الْبَيَانَ قَاعِدَةً فِقْهِيَّةً لِلْمَسَائِلِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا الْيَمِينُ فَلْتُرَاجِعْ. تَصَرُّفُ الْمُلَّاكِ - هُوَ التَّصَرُّفُ الَّذِي يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ فَقَطْ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهِ.
الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ: يَكْفِي فِي الْأَقَارِبِ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَنْعِ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى وَمَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي مُدَّةً فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَجَانِبِ يَلْزَمُ التَّصَرُّفُ مُدَّةً لِمَنْعِ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ الْفَاسِدَةَ تَغْلِبُ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَشُبْهَةُ التَّلْبِيسِ مُرَجِّحَةٌ بَيْنَهُمْ وَفِي دَعَاوَى الْإِرْثِ يَحْصُلُ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَطَمَعُهُ فِي مَالِ الْغَيْرِ نَادِرٌ فَلِذَلِكَ يَجِبُ وُجُودُ مُرَجِّحٍ يُرَجِّحُ بِهَا جِهَةَ التَّزْوِيرِ وَهِيَ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي مُدَّةً فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قِيلَ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٥٥) يُعْذَرُ الْمُدَّعِي فِي مَوْضِعِ الْخَفَاءِ وَفِي حَالِ الصِّغَرِ وَفِي عَدَمِ الْعِلْمِ فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مَلَّكَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ فِي حُضُورِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَبَعْدَ أَنْ رَأَى ذَلِكَ وَسَكَتَ ادَّعَى عِنْدَ بُلُوغِهِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مَالُهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ حَيْثُ كَانَ حِينَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ صَغِيرًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦١٦) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ الْبَيْعِ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مَالُهُ يُصَدَّقُ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَبَعْدَ أَنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ فِي حُضُورِ وَلَدِهِ لِآخَرَ وَسَلَّمَهَا لَهُ وَكَانَ وَلَدُهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ الدَّارَ مُبَاعَةٌ لَهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ فَإِذَا ادَّعَى الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّ لَهُ كَذَا حِصَّةً فِيهَا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي مَحَلِّ الْخَفَاءِ حَيْثُ إنَّ لِلْأَبِ الشِّرَاءَ لِلِابْنِ الصَّغِيرِ مُنْفَرِدًا فَيَكُونُ الشِّرَاءُ مَحَلَّ خَفَاءٍ لِلْوَلَدِ (الْوَاقِعَاتُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . إنَّ عِبَارَةَ، فِي الْبَيْعِ، الْوَارِدَةَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَتْ لَفْظًا احْتِرَازِيًّا فَلِذَلِكَ لَوْ رَأَى أَحَدٌ آخَرَ يَتَصَرَّفُ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُدَّةَ تَصَرُّفِ الْمُلَّاكِ وَسَكَتَ ثُمَّ ادَّعَى بِنَفْسِهِ أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُرُورُ زَمَنٍ فِيهِ. مَثَلًا لَوْ سَكَنَ أَحَدٌ فِي دَارٍ ثَلَاثَ أَوْ أَرْبَعَ سَنَوَاتٍ وَرَأَى جَارُهُ تَصَرُّفَهُ فِي تِلْكَ الدَّارِ بِإِنْشَاءِ أَبْنِيَةٍ أَوْ هَدْمِهَا فَسَكَتَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ جَمِيعَ تِلْكَ الدَّارِ لَهُ أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْقِيحُ عَنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ تَصَرَّفَ فِي أَرْضٍ زَمَانًا وَرَجُلٌ آخَرُ يَرَى تَصَرُّفَهُ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُتَصَرِّفُ فَلَمْ يَدَّعِ الرَّجُلُ حَالَ حَيَاتِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
[خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي تَعْرِيفُ الدَّعْوَى]
خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ تَعْرِيفُ الدَّعْوَى طَلَبُ أَحَدٍ حَقَّهُ حَالٍ الْمُنَازَعَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ فِي الْمَحْكَمَةِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ
стр. 2509
عَلَى الْجَزْمِ مُضِيفًا إيَّاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ إلَى مُوَكِّلِهِ، وَتَعْبِيرُ حَقٍّ يَشْمَلُ الْأَعْيَانَ وَالدُّيُونَ وَالْحَقَّ الْوُجُودِيَّ وَالْعَدَمِيَّ.
تَقْسِيمُهَا - الدَّعْوَى الصَّحِيحَةُ وَالدَّعْوَى الْفَاسِدَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ (١) فَاسِدَةُ الْوَصْفِ (٢) فَاسِدَةُ الْأَصْلِ وَهِيَ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ.
شَرَائِطُهَا - لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَبَيَانُ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ الْعَيْنُ وَلَا بَيَانُ تَعْرِيفِ وَتَوْصِيفِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ نَشْأَةِ الدَّيْنِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ.
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الطَّرَفَانِ عَاقِلَيْنِ؛ وَأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْلُومًا شَخْصًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَجْهُولَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كِتَابُ الْقَاضِي، وَأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا؛ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ دَعْوَى غَصْبِ الْمَجْهُولِ وَرَهْنِهِ. (١٦٣١) وَإِبْرَائِهِ (١٥٦٧) وَإِقْرَارِهِ، وَالْوَصِيَّةِ الْمَجْهُولَةِ، عَدَمُ وُجُودِ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى وَالطَّلَبُ فِي الدَّعْوَى أَخْذُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي. وَحُضُورُ الْخَصْمِ الْأَصِيلِ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مُحْتَمِلَ الثُّبُوتِ وَبَيَانُ سَبَبِ وَجِهَةِ الدَّيْنِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ الدَّيْنُ عَلَى قَوْلٍ لِأَنَّ أَحْكَامَ الدَّيْنِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا، وَلُزُومُ بَيَانِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ وَالْمِقْدَارِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ الدَّيْنُ.
دَفْعُ الدَّعْوَى
هُوَ إيرَادُ دَعْوَى مِنْ طَرَفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَرُدُّ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ: الدَّفْعُ، وَدَفْعُ الدَّفْعِ وَالدَّفْعُ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَالدَّفْعُ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَالدَّفْعُ الْغَيْرُ الصَّحِيحِ.
يُسْتَثْنَى مِنْ ضَابِطٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّفْعُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ:
(١) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَ الْوَرَثَةِ فَلِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ أَنْ يَدْفَعُوا الدَّعْوَى.
(٢) إذَا ضُبِطَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِحْقَاقِ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عَلَى كَوْنِهِ اشْتَرَى الْمَالَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ قَبْلَ بَيْعِهِ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُشْتَرِي.
يَتَبَدَّلُ فِي دَفْعِ الدَّعْوَى صِفَةُ الطَّرَفَيْنِ وَأَمَّا الْأَسْبَابُ الثُّبُوتِيَّةُ فِي الدَّفْعِ فَهِيَ:
(١) إقْرَارُ الْمُدَّعِي (٢) الْبَيِّنَةُ (٣) نُكُولُ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ (٤) إقْرَارُ الشَّخْصِ الثَّالِثِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ.
الْخُصُومَةُ
مَسْأَلَةُ الْخُصُومَةِ تُقْسَمُ إلَى اعْتِبَارَيْنِ.
الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ - ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْخَصْمُ مُنْفَرِدًا (١) الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ هُوَ ذُو الْيَدِ (الْمَادَّةُ ١٦٣٥) .
стр. 2510
فَلِذَلِكَ يَكُونُ الْمُشْتَرِي الَّذِي قَبَضَ الْمَبِيعَ خَصْمًا لِلْمُسْتَحِقِّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٣٦ ١) .
(٢) الَّذِي يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى إقْرَارِهِ يَكُونُ خَصْمًا فِي حَالَةِ إنْكَارِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٤) .
(٣) يَكُونُ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الْعَائِدَةِ لِلْمُتَوَفَّى (أَوَّلًا) أَحَدُ الْوَرَثَةِ (ثَانِيًا) وَصِيُّ الْمُتَوَفَّى (ثَالِثًا) الْمُوصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ (رَابِعًا) الشَّخْصُ الَّذِي وَهَبَهُ الْمُتَوَفَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَسَلَّمَهُ الْمَوْهُوبَ.
(٤) يَكُونُ فِي الدَّعَاوَى الْعَائِدَةِ مَنَافِعُهَا لِلْعُمُومِ أَحَدُ الْعَامَّةِ خَصْمًا.
الْقِسْمُ الثَّانِي - الَّذِي يَكُونُ خَصْمًا مَعَ حُضُورِ آخَرَ.
(١) الدَّعَاوَى الَّتِي تُقَامُ مِنْ الْمُتَصَرِّفِينَ بِالْمُسْتَغِلَّاتِ الْوَقْفِيَّةِ عَلَى الْأَشْخَاصِ الْآخَرِينَ يَجِبُ حُضُورُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ فِيهَا.
(٢) الْمَسَائِلُ الْمُخَمَّسَةُ وَهِيَ: (أَوَّلًا) يَجِبُ حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودَعِ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ مِنْ الْمُسْتَوْدِعِ (ثَانِيًا) يَجِبُ حُضُورُ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْمُسْتَعَارِ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ (ثَالِثًا) يَجِبُ حُضُورُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْمَأْجُورِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ (رَابِعًا) وَالْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ عِنْدَ دَعْوَى الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ (خَامِسًا) وَالْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ عِنْدَ دَعْوَى الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ، الْمَادَّةُ (٦٣٧ ١) وَشَرْحُهَا. وَالثُّبُوتُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ (١) بِالْبَيِّنَةِ (٢) بِالْإِقْرَارِ (٣) بِتَصْدِيقِ صَاحِبِ الْمَالِ (٤) بِنُكُولِ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ.
وَشَرَائِطُ الْمَسَائِلِ الْمُخَمَّسَةِ:
(١) يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ الدَّافِعَ الْغَائِبَ فِي دَفْعِهِ وَالشُّهُودَ فِي شَهَادَتِهِمْ بِذِكْرِ اسْمِهِ.
(٢) يَجِبُ إثْبَاتُ الْإِيدَاعِ قَبْلَ الْحُكْمِ.
(٣) أَنْ لَا يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مِلْكٌ لَهُ أَوْ لِلْمُدَّعِي قَبْلًا أَوْ فِي الْحَالِ.
(٤) أَنْ لَا يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ عَنْ الْغَائِبِ.
(٥) أَنْ لَا يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي عَلَى ذِي الْيَدِ بِفِعْلٍ.
(٦) أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُدَّعَى بِهِ مَوْجُودًا.
(٧) أَنْ لَا تَكُونَ مَنْفَعَةُ الْمُدَّعَى بِهِ عَائِدَةً لِلْعَامَّةِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْغَائِبِ هُنَا الشَّخْصُ الْغَيْرُ الْمَوْجُودِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الَّذِينَ لَا يَكُونُونَ أَخْصَامًا مُطْلَقًا:
(١) الْوَدِيعُ لِلْمُشْتَرِي وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلِلْمُودَعِ. الْمَادَّتَانِ (١٦٣٨ وَ ١٦٣٩) .
стр. 2511
مَدِينُ الْمَدِينِ لِلدَّائِنِ وَالْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْوَكِيلُ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَالْمَدِينُ لِدَائِنٍ آخَرَ الْمَادَّةُ (١٦٢٠) وَمُشْتَرِي الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْمَادَّةُ (١ ٤ ٦ ١) .
الِاعْتِبَارُ الثَّانِي - سَبْعَةُ أَقْسَامٍ:
(١) خَصْمٌ فِي الدَّعْوَى وَفِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَفِي الِاسْتِحْلَافِ.
(٢) خَصْمٌ فِي الدَّعْوَى وَفِي الِاسْتِحْلَافِ
(٣) خَصْمٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ.
(٤) خَصْمٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ خَصْمًا فِي الْإِقْرَارِ وَالْيَمِينَ.
(٥) خَصْمٌ فِي حَالَةِ إقْرَارِهِ فَقَطْ؛ الْمَادَّةُ (١ ١٦٤) .
(٦) خَصْمٌ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَغَيْرُ خَصْمٍ فِي الْإِقْرَارِ وَالْيَمِينِ.
(٧) خَصْمٌ فِي تَسْلِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ فَقَطْ.
التَّنَاقُضُ
التَّنَاقُضُ هُوَ سَبْقُ شَيْءٍ مُنَافٍ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي. وَيَمْنَعُ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ وَلَكِنْ لَا يَمْنَعُ دَعْوَى النَّسَبِ (دَعْوَى الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ) الْمَادَّةُ ١٦٤٧ وَشَرْحُهَا.
يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ بَيْنَ كَلَامِ شَخْصَيْنِ يَكُونَانِ فِي حُكْمِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ، الْمَادَّةَ (١٦٥٢) .
يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ: (أَوَّلًا) بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ (ثَانِيًا) بِتَرْكِ الدَّعْوَى الْأُولَى وَبِحَصْرِ الْمَطْلَبِ فِي الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ (١) (ثَالِثًا) بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي (٢) (رَابِعًا) إذَا كَانَ مَحَلَّ خَفَاءٍ وَظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي (خَامِسًا) بِالتَّوْفِيقِ الْمَادَّةُ (٦٥٦ ١) (٣) .
مُسْتَثْنَيَاتٌ
(١) إذَا قَالَ: هَذَا الْمَالُ لِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لِغَيْرِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
(٢) اُنْظُرْ شَرْحَ الْفِقْرَةِ الْأُولَى لِلْمَادَّةِ (٤ ٥٦ ١) مِنْ الْمَجَلَّةِ.
(٣) يُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْكَلَامَيْنِ الْمُتَنَاقِضِينَ:
(١) أَنْ لَا يَكُونَ تَوْفِيقُهُ مُمْكِنًا فَالدَّعْوَى فِيهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
(٢) أَنْ يَكُونَ تَوْفِيقُهُ مُمْكِنًا وَلَمْ يُوَفَّقْ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: (الْأَوَّلُ) ، يَجِبُ التَّوْفِيقُ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي إمْكَانِ التَّوْفِيقِ (الثَّانِي) يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ (الثَّالِثُ) إذَا كَانَ التَّنَاقُضُ مِنْ طَرَفِ الْمُدَّعِي فَلَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكْفِي (الرَّابِعُ) إذَا كَانَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ مُتَّحِدًا فَإِمْكَانُ التَّوْفِيقِ كَافٍ وَإِذَا كَانَ مُخْتَلِفًا فَهُوَ غَيْرُ كَافٍ.
(٣) أَنْ يَكُونَ التَّوْفِيقُ مُمْكِنًا وَأَنْ يُوَفِّقَ وَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ.
стр. 2512
[الْبَابُ الثَّانِي فِي حَقِّ مُرُورِ الزَّمَنِ]
ِ أَنْوَاعُ مُرُورِ الزَّمَنِ: إنَّ مُرُورَ الزَّمَنِ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - مُرُورُ الزَّمَنِ الَّذِي حُكْمُهُ اجْتِهَادِيٌّ وَمُدَّتُهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، وَلِذَلِكَ فَالدَّعْوَى الَّتِي تُتْرَكُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً بِلَا عُذْرٍ لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا حَيْثُ إنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى تِلْكَ الْمُدَّةَ مَعَ الِاقْتِدَارِ عَلَيْهَا وَفِقْدَانِ الْعُذْرِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ. إنَّ اعْتِبَارَ نِهَايَةِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَن سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ (٦٦١) (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَرَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) .
النَّوْعُ الثَّانِي - مُرُورُ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ: إنَّ عَدَمَ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى فِي مُرُورِ الزَّمَنِ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ (١٨٠١) مِنْ الْمَجَلَّةِ فَلِذَلِكَ إذَا تَحَقَّقَ فِي دَعْوَى مُرُورِ زَمَنٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَأُمِرَ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ بِاسْتِمَاعِ تِلْكَ الدَّعْوَى فَتُسْمَعُ. وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يَمْنَعَ قَاضِيًا مِنْ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى الَّتِي يَقَعُ فِيهَا مُرُورُ زَمَنٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَأَنْ يَأْذَنَ قَاضِيًا آخَرَ بِسَمَاعِ مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى وَلِذَلِكَ فَالْفَتَاوَى الَّتِي أَفْتَى بِهَا مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ بِعَدَمِ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى فِي مِثْلِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ قَدْ ذُكِرَ فِيهَا بِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِلَا أَمْرٍ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . إنَّ هَذَا النَّهْيَ هُوَ فِي حَقِّ الْقَاضِي وَلَيْسَ فِي حَقِّ الْحَكَمِ فَلِذَلِكَ إذَا فَصَلَ الْحَكَمُ دَعْوَى مَرَّ عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَصَحِيحٌ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ (الْحَمَوِيُّ) حَتَّى لَوْ " أَنَّ شَخْصَيْنِ عَيَّنَا الْقَاضِيَ حَكَمًا بِفَصْلِ دَعْوَى " فَلِلْحَكَمِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَفْصِلَ تِلْكَ الدَّعْوَى وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إنَّ مُرُورَ الزَّمَنِ لَا يُثْبِتُ حَقًّا: يَعْنِي أَنَّ الْعُقُودَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ مَعَ كَوْنِهَا مُثْبِتَةً وَمُوجِدَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِدِينَ مَنْفَعَةً وَمَضَرَّةً إلَّا أَنَّ مُرُورَ الزَّمَنِ لَا يُثْبِتُ حَقًّا لِلطَّرَفِ الَّذِي يُرِيدُ الِاسْتِفَادَةَ مِنْهُ. فَلِذَلِكَ إذَا رَدَّ الْقَاضِي دَعْوَى دَائِنٍ بِسَبَبِ وُقُوعِ مُرُورِ الزَّمَنِ فِيهَا يَبْقَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُدَّعِي وَيَكُونُ قَدْ هَضَمَ حَقَّ الْمُدَّعِي.
الدَّعَاوَى الْمَمْنُوعُ اسْتِمَاعُهَا:
١ - الدَّعَاوَى الْوَاقِعُ فِيهَا مُرُورُ زَمَنٍ وَهِيَ الْمُبَيَّنَةُ فِي هَذَا الْبَابِ.
٢ - دَعْوَى الْمُوَاضَعَةِ وَالِاسْمُ الْمُسْتَعَارُ فِي الْأَمْوَالِ الْغَيْرِ الْمَنْقُولَةِ.
стр. 2513
قَدْ مُنِعَ بِتَارِيخِ ٢٧ مِنْ جُمَادَى الْأُخْرَى سَنَةَ ١٣٢٠ وَفِي ١٧ أَيْلُولَ سَنَةَ ١٣١٨ دَعَاوَى بَيْعِ وَشِرَاءِ الْعَقَارِ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَقَعَا بِمُعَامَلَةٍ رَسْمِيَّةٍ أَيْ فِي دَوَائِرِ التَّمْلِيكِ (دَفْتَر خَاقَانِي) .
٤ - قَدْ مُنِعَ سَمَاعُ دَعْوَى الرَّهْنِ وَالشَّرْطِ وَالْوَفَاءِ وَالِاسْتِغْلَالِ غَيْرِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي السَّنَدِ بِتَارِيخِ ٢٨ رَجَبٍ سَنَةَ ٩١ وَ ٢٨ أَغُسْطُسَ سَنَةَ ٩٠.
٥ - قَدْ مُنِعَ بِتَارِيخِ ١٨ صَفَرَ سَنَةَ ٣٠٦ و ١٢ تَشْرِينَ الْأَوَّلِ سَنَةَ ٤ ٣٠ سَمَاعُ دَعْوَى فَرَاغِ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بِشَرْطِ الْإِعَاشَةِ الْغَيْرِ الْمُنْدَرِجِ بِسَنَدِ الطَّابُو.
٦ - قَدْ مُنِعَ اسْتِمَاعُ دَعْوَى فَرَاغِ الْمُسْتَغَلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ مَجَّانًا بِشَرْطِ الْإِعَاشَةِ الْغَيْرِ الْمُنْدَرِجِ فِي سَنَدِ التَّصَرُّفِ.
٧ - قَدْ مُنِعَ فِي ٢٦ صَفَرَ سَنَةَ ٧٨ سَمَاعُ دَعْوَى الْفَرَاغِ وَفَّاهُ الَّذِي لَمْ يَنْدَرِجْ فِي سَنَدِ الطَّابُو.
٨ - لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْخَلِيطِ وَالشَّرِيكِ بِحَقِّ الرُّجْحَانِ بَعْدَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ حَسَبَ قَانُونِ الْأَرَاضِي.
٩ - إذَا تَفَرَّغَ مُتَصَرِّفُ الْأَرْضِ بِالْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا أَبْنِيَةٌ أَوْ أَشْجَارٌ لِآخَرَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى صَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ بِحَقِّ الرُّجْحَانِ بِتِلْكَ الْأَرَاضِي بَعْدَ مُرُورِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ عَلَى الْفَرَاغِ. - إذَا تَفَرَّغَ أَحَدٌ بِالْأَرْضِ الَّتِي بِتَصَرُّفِهِ. بِمُوجِبِ سَنَد طَابُو الْوَاقِعَةِ فِي حُدُودِ الْقَرْيَةِ لِآخَرَ مِنْ أَهَالِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَلِمَنْ كَانَ لَهُ احْتِيَاجٌ لِلْأَرْضِ مِنْ أَهَالِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَنْ يَدَّعِيَ تِلْكَ الْأَرْضَ إلَى سَنَةٍ بِبَدَلِ الْمِثْلِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ مُرُورِ سَنَةٍ حَسَبَ قَانُونِ الْأَرَاضِي. - إنَّ الْأَرَاضِيَ الْأَمِيرِيَّةَ الَّتِي تُصْبِحُ مَمْلُوكَةً كَعَدَمِ وُجُودِ أَصْحَابِ انْتِقَالٍ لَهَا لَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَى حَقِّ الطَّابُو الَّذِي يُثْبِتُ لِصَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ بَعْدَ مُرُورِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ. - كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى حَقِّ الطَّابُو بِالْأَرَاضِيِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْخَلِيطِ وَالشَّرِيكِ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسِ سَنَوَاتٍ.
١٣ - كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى حَقِّ الطَّابُو فِي الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْأَشْخَاصِ الْمُحْتَاجِينَ لِلْأَرَاضِيِ بَعْدَ مُرُورِ سَنَةٍ.
١٤ - لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الرِّبْحِ الْمُلْزِمِ زِيَادَةً عَنْ تِسْعَةٍ فِي الْمِائَةِ سَنَوِيًّا.
١٥ - إذَا وُجِدَ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى شَخْصٌ لَمْ يَبْلُغْ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ وَقَدْ مَنَعَ حُكَّامُ الشَّرْعِ مِنْ اسْتِمَاعِ دَعْوَاهُ.
стр. 2514
السَّنَةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ: تُعْتَبَرُ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ السَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ أَيْ الْقَمَرِيَّةُ وَلَيْسَتْ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ فَلِذَلِكَ يَجِبُ حِسَابُ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ بِالسَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ؛ مَثَلًا إذَا كَانَ السَّنَدُ الْمُحْتَوِي الدَّيْنِ مُؤَرَّخًا بِتَارِيخِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ وَلَمْ يُؤَرَّخْ بِالسَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ فَيُحْسَبُ مُرُورُ ذَلِكَ بِالسَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ. مَبْدَأُ وَمُنْتَهَى مُرُورِ الزَّمَنِ: إنَّ مَبْدَأَ مُرُورِ الزَّمَنِ يَبْتَدِئُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَمُنْتَهَاهُ إقَامَةُ الدَّعْوَى فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلِذَلِكَ يَجِبُ حِسَابُ مَبْدَئِهِ وَمُنْتَهَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. إذَا أَثْبَتَ مَنْ ادَّعَى مُرُورَ الزَّمَنِ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَبِهَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ الْيَمِينَ؟ أَيْ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّنِي مُتَصَرِّفٌ فِي هَذَا الْعَقَارِ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً بِلَا نِزَاعٍ وَأَنْتَ سَكَتَّ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي تَصَرُّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ تَصَرُّفَهُ. هَذَا فَهَلْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُحَلِّفَ خَصْمَهُ الْيَمِينَ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِتَصَرُّفِهِ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً؟ لَمْ أَرَ صَرَاحَةً فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ بَيَّنُوا تَحْتَ قَاعِدَةٍ عُمُومِيَّةٍ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْيَمِينُ وَهِيَ: كُلُّ مَوْضِعٍ يَلْزَمُ فِيهِ الْخَصْمَ إذَا أَقَرَّ يُسْتَحْلَفُ إذَا أَنْكَرَ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ وَمُرُورُ الزَّمَنِ لَيْسَ مِنْهَا (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الدَّعْوَى) فَعَلَى ذَلِكَ يَلْزَمُ الْيَمِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَسَبَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ. إنَّ بَيِّنَةَ مُرُورِ الزَّمَنِ مُرَجِّحَةٌ. تَرْجِعُ بَيِّنَةً مُرُورِ الزَّمَنِ عَلَى بَيِّنَةِ أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي مَرَّتْ أَقَلُّ مِنْ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا أَوْ أَرْضًا أَمِيرِيَّةً.
مَثَلًا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ بِأَنَّ الْمِلْكَ الْعَقَارَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ فِي تَصَرُّفِهِ بِلَا نِزَاعِ زِيَادَةٍ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَادَّعَى الْمُدَّعِي الْخَارِجُ بِأَنَّ مُدَّةَ تَصَرُّفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هِيَ عَشْرُ سَنَوَاتٍ وَأَنَّ دَعْوَاهُ مَسْمُوعَةٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ (الطَّرِيقَةُ الْوَاضِحَةُ) . إذَا أَقَامَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَعْوَى فَادَّعَى عَمْرٌو أَنَّهُ مَرَّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَادَّعَى زَيْدٌ بِأَنَّهُ لَمْ تَمُرَّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَأَيُّهُمَا كَانَ مَشْهُورًا أَوْ مَعْرُوفًا يَعْمَلُ بِهَا. أَمَّا إذَا أَثْبَتَ زَيْدٌ أَنَّهُ قَدَّمَ الدَّعْوَى قَبْلَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَيَعْمَلُ بِهَا (أَبُو السُّعُودِ) وَإِنَّ صُدُورَ الْحُكْمِ بِالْمُدَّعَى بِهِ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلِذَلِكَ لَوْ اسْتَحْصَلَ أَحَدٌ حُكْمًا بِمَطْلُوبِهِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَضَعْ إعْلَامَ الْحُكْمِ لِأَجْلِ تَنْفِيذِهِ فِي الْإِجْرَاءِ يَحْصُلُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي حَالَةِ تَصَرُّفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا نِزَاعٍ أَمَّا إذَا كَانَ مَعْرُوفًا وَمَشْهُورًا أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْمُدَّعِي فَلَا يَتَحَقَّقُ مُرُورُ الزَّمَنِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا إنَّ الْعَقَارَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي فِي يَدِك هُوَ مِلْكِي وَبَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى
стр. 2515
عَلَيْهِ ادَّعَى أَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِلَا نِزَاعٍ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعِي: نَعَمْ إنَّكَ مُتَصَرِّفٌ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَلَكِنْ إنَّ تَصَرُّفَك هَذَا بِالْوَكَالَةِ عَنِّي وَكَانَ مَشْهُورًا وَمَعْرُوفًا أَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْمُدَّعِي فَيَسْقُطُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُرُورِ الزَّمَنِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ كَمَا يَكُونُ أَصَالَةً يَكُونُ نِيَابَةً كَالْوَكَالَةِ (الْبَحْرُ وَأَبُو السُّعُودِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٠) لَا تُسْمَعُ الدَّعَاوَى غَيْرُ الْعَائِدَةِ لِأَصْلِ الْوَقْفِ أَوْ لِلْعُمُومِ]
الْمَادَّةُ (١٦٦٠) - (لَا تُسْمَعُ الدَّعَاوَى غَيْرُ الْعَائِدَةِ لِأَصْلِ الْوَقْفِ أَوْ لِلْعُمُومِ كَالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَقَارِ الْمِلْكِ وَالْمِيرَاثِ وَالْمُقَاطَعَةِ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ التَّصَرُّفِ بِالْإِجَارَتَيْنِ وَالتَّوْلِيَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَالْغَلَّةِ بَعْدَ تَرْكِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) .
لَا تُسْمَعُ الدَّعَاوَى غَيْرُ الْعَائِدَةِ لِأَصْلِ الْوَقْفِ أَوْ لِلْعُمُومِ كَالدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ دِيَةً الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْعَقَارُ الْمِلْكُ وَالْمِلْكُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عَقَارًا كَالْحَيَوَانِ وَالْأَمْتِعَةِ الْأُخْرَى وَالْمِيرَاثِ وَالْقِصَاصِ وَالْمُقَاطَعَةِ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ وَدَعْوَى التَّصَرُّفِ بِالْمُقَاطَعَةِ وَدَعْوَى التَّصَرُّفِ بِالْإِجَارَتَيْنِ وَالتَّوْلِيَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَالْغَلَّةِ بَعْدَ أَنْ تُرِكَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
أَمَّا مُدَّةُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي الدَّعَاوَى الْأُخْرَى كَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَصِيَّةِ فَالتَّفْصِيلَاتُ عَنْهَا مَفْقُودَةٌ. وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخُصُوصِيَّاتِ الَّتِي لَمْ يُمْنَعْ اسْتِمَاعُ الدَّعَاوَى فِيهَا بِمُرُورِ الزَّمَنِ يَجِبُ اسْتِمَاعُهَا مَا لَمْ يَقَعْ مُرُورُ زَمَنٍ اجْتِهَادِيٍّ.
مُدَدُ مُرُورِ الزَّمَانِ. إنَّ مُدَدَ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي الدَّعَاوَى الْحُقُوقِيَّةِ فِي هَذَا الْحَالِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - مُرُورُ زَمَنِ السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ سَنَةً، وَهَذَا يَكُونُ فِي دَعْوَى أَصْلِ الْوَقْفِ وَفِي دَعْوَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِرَقَبَةِ الْأَرْضِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٦١) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٦٢) .
الْقِسْمُ الثَّانِي - مُرُورُ زَمَنِ الْخَمْسَ عَشْرَ سَنَةً، وَهَذَا قَدْ عُدِّدَ قِسْمٌ مِنْهُ آنِفًا وَقِسْمٌ مِنْهُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٦٢) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - مُرُورُ زَمَنِ الْعَشْرِ سَنَوَاتٍ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٦٢) .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ - مُرُورُ زَمَنِ السَّنَتَيْنِ، فَحَسَبَ ذَيْلِ قَانُونِ الْأَرَاضِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَرَاضِي الْخَالِيَةِ وَالْمَحْلُولَةِ الَّتِي فُوِّضَتْ مِنْ طَرَفِ الْحُكُومَةِ لِلْمُهَاجِرِينَ وَاَلَّتِي زُرِعَتْ مِنْهُمْ أَوْ أُنْشِئَ عَلَيْهَا أَبْنِيَةٌ بَعْدَ مُرُورِ سَنَتَيْنِ بِلَا عُذْرٍ.
الْقِسْمُ الْخَامِسُ - مُرُورُ زَمَنِ شَهْرٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٤) . وَلْنَبْحَثْ الْآنَ فِي تَفْصِيلِ مُدَدِ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَيَّنَةِ آنِفًا.
الدَّيْنُ - مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: أَطْلُبُ مِنْك أَنْ تُؤَدِّيَ لِي كَذَا مَبْلَغًا الَّذِي أَخَذْته قَرْضًا مِنِّي أَوْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي بِعْته لَك فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
стр. 2516
وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الدَّيْنِ مُطْلَقًا أَنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الدُّيُونِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَائِدًا لِلْآحَادِ أَيْ دُيُونِ أَفْرَادِ النَّاسِ مَعَ بَعْضِهِمْ الْبَعْضِ أَوْ كَانَ دُيُونَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْآحَادِ أَوْ دُيُونَ الْآحَادِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَمُرُورُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى هَذِهِ الدُّيُونِ يَحْصُلُ فِيهِ مُرُورُ الزَّمَنِ، فَلِذَلِكَ قَدْ صَدَرَتْ إرَادَةٌ سُنِّيَّةٌ بِتَارِيخِ ٠ ٢ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ١٣٠٠ وَتَشْرِينَ الثَّانِي سَنَةَ ١٢٩٨ بَعْدَ سَمَاعِ دَعْوَى دَيْنِ بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
الْوَدِيعَةُ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّنِي أَطْلُبُ مِنْك الْوَدِيعَةَ الَّتِي أَوْدَعْتهَا لَك قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى.
الْعَارِيَّةُ - إذَا تَوَفَّتْ امْرَأَةٌ وَادَّعَتْ أُمُّهَا عَلَى زَوْجِهَا قَائِلَةً: إنَّنِي أَعَرْت بِنْتِي الْمُتَوَفِّيَةَ كَذَا وَكَذَا شَيْئًا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا.
الْمِيرَاثُ - إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ قَدْ بَقِيَ عِنْدَك كَذَا أَشْيَاءُ مِنْ مَالِ مُوَرِّثِنَا الْمُتَوَفَّى قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَطْلُبُ حِصَّتِي مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْعَقَارُ الْمِلْكُ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ الْعَقَارَ كَالدَّارِ وَالْكَرْمِ الَّذِي فِي تَصَرُّفِ شَخْصٍ آخَرَ مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَة سُنَّةَ بِلَا نِزَاعٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ اثْنَانِ بِكَرْمٍ مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ بِالِاشْتِرَاكِ وَلَمْ يَدَّعِيَا عَلَى بَعْضِهِمَا الْبَعْضِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الْكَرْمَ مِلْكُهُ مُسْتَقِلًّا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمُقَاطَعَةُ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ - الْمُقَاطَعَةُ وَهِيَ الْعَقَارُ الَّذِي يَكُونُ عَرْصَتُهُ وَقْفًا وَتَكُونُ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ وَالْكُرُومُ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَرْصَةُ مِلْكًا وَيُدْفَعُ مِنْ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا إجَارَةٌ مَقْطُوعَةٌ سَنَوِيًّا لِجَانِبِ الْوَقْفِ وَتُسَمَّى هَذَا أَيْضًا إجَارَةَ الْأَرْضِ وَيَجُوزُ وَقْفُ هَذَا الْمِلْكِ أَيْضًا، يَعْنِي إذَا وَقَفَ أَحَدٌ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي الْبِنَاءَ الَّذِي أَحْدَثَهُ عَلَى الْعَرْصَةِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ الشَّجَرِ الَّذِي غَرَسَهُ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى الْجِهَةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ الْعَرْصَةُ الْمَوْقُوفَةُ أَوْ وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ جِهَةُ الْقُرْبِ مُخْتَلِفَةً إلَّا أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي أَصْلِ الْقُرْبِ وَاخْتِلَافِ الْجِهَةِ لَأَوْجَبَ اخْتِلَافَ الْحُكْمِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ دَعْوَى التَّصَرُّفِ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ بِمُقَاطَعَةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكًا مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ دَارِي الْمَمْلُوكَةَ الْمُنْشَأَةَ عَلَى عَرْصَةِ الْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ وَالْمَرْبُوطَةَ بِكَذَا مَبْلَغًا مُقَاطَعَةً لِلْوَقْفِ يَتَصَرَّفُ بِهَا هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَحَيْثُ إنَّهَا مِلْكِي فَأَطْلُبُ تَسْلِيمَهَا فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي هَذِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتَكُونُ هَذِهِ الدَّعْوَى دَعْوَى الْعَقَارِ الْمِلْكِ.
стр. 2517
الْوَجْهُ الثَّانِي - يَكُونُ الْمُدَّعَى بِهِ وَقْفًا وَهَذَا أَمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِجَارَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إقَامَةُ دَعْوَى التَّصَرُّفِ وَالدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ مِنْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ تَكُونُ عَائِدَةً إلَى أَصْلِ الْوَقْفِ وَيَكُونُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِيهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً. وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ بِإِجَارَتَيْنِ وَهَذِهِ تَدْخُلُ تَحْتَ فِقْرَةِ (أَوْ التَّصَرُّفُ بِالْإِجَارَتَيْنِ) .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ - تَكُونُ صُورَةُ الدَّعْوَى عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي يَرْبِطُ كَلِمَةَ التَّصَرُّفِ بِكَلِمَةِ الْمُقَاطَعَةِ وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو قَائِلًا: إنَّ عَرْصَةَ هَذَا الْوَقْفِ هِيَ تَحْتَ التَّصَرُّفِ بِالْمُقَاطَعَةِ بِكَذَا دِرْهَمًا. فَإِذَا لَمْ يَمُرَّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَلَا. أَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ الْعَرْصَةَ الَّتِي أَخَذْتهَا مِنْ الْمُتَوَلِّي زَيْدٍ هِيَ لِلْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي أَنَا مُتَوَلٍّ عَلَيْهِ وَهِيَ بِتَصَرُّفِك بِمُقَاطَعَةٍ وَادَّعَى أَنَّ الْعَرْصَةَ مِلْكُهُ وَأَنْكَرَ الْمُقَاطَعَةَ فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْوَقْفِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ - إذَا لَمْ تُرْبَطْ كَلِمَةُ تَصَرُّفٍ بِكَلِمَةِ مُقَاطَعَةٍ فَتَكُونُ صُورَةُ الدَّعْوَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: إنَّ الْعَرْصَةَ الْفُلَانِيَّةَ الَّتِي أَخَذْتهَا مِنْ الْمُتَوَلِّي زَيْدٍ الَّتِي هِيَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ الَّذِي تَحْتَ تَوْلِيَتِي هِيَ تَحْتَ تَصَرُّفِك وَبِمَا أَنَّهُ يَطْلُبُ لِلْوَقْفِ مِنْك كَذَا مَبْلَغًا بَدَلَ مُقَاطَعَةٍ فَأَطْلُبُ مِنْك أَدَاءَ ذَلِكَ. وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الدَّعْوَى دَعْوَى دَيْنٍ وَتَدْخُلُ فِي الدَّيْنِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا مِنْ عِبَارَةِ (دَعْوَى التَّصَرُّفِ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ بِالْمُقَاطَعَةِ)
الْوَجْهُ الثَّالِثُ.
دَعْوَى التَّصَرُّفِ بِالْإِجَارَتَيْنِ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ - تَكُونُ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَصَرِّفَيْنِ، مَثَلًا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ بِالْإِجَارَتَيْنِ فِي عَقَارٍ وُقِفَ فِي مُوَاجَهَةِ آخَرَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ هَذِهِ الْمُدَّةَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ فِي تَصَرُّفِهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْفَرَاغَ وَفَاءً (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
كَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ اثْنَانِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي عَقَارٍ وُقِفَ بِالْإِجَارَتَيْنِ مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَدَّعِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَقَامَ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى عَلَى الْآخَرِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ قَبْلَ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ مُسْتَقِلًّا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي - تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَصَرِّفِ وَالْمُتَوَلِّي، مَثَلًا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَقَارٍ وُقِفَ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي مُوَاجَهَةِ مُتَوَلِّي ذَلِكَ الْوَقْفِ وَسَكَتَ الْمُتَوَلِّي تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ فَإِذَا ادَّعَى الْمُتَوَلِّي بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ لَمْ يُؤَجَّرْ لَك وَإِنَّكَ ضَبَطْت ذَلِكَ الْعَقَارَ فُضُولًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
دَعْوَى التَّوْلِيَةِ الْمَشْرُوطَةِ - إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ بِوَقْفٍ بِصِفَتِهِ مُتَوَلٍّ بِالْمَشْرُوطَةِ مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ ظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى بِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِذَلِكَ الْوَقْفِ بِالْمَشْرُوطَةِ هُوَ نَفْسُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
стр. 2518
وَالْمُتَوَلِّي هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي عُيِّنَ بِإِدَارَةِ وَرُؤْيَةِ أُمُورِ وَمَصَالِحِ الْوَقْفِ حَسَبَ شُرُوطِ الْوَقْفِيَّةِ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْمُتَوَلِّي الَّذِي تَكُونُ تَوْلِيَتُهُ مِنْ اقْتِضَاءِ شُرُوطِ الْوَقْفِيَّةِ وَيُقَالُ لَهُ مُتَوَلٍّ بِالْمَشْرُوطَةِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي - الْمُتَوَلِّي الَّذِي لَمْ يُشْرَطْ مِنْ طَرَفِ الْوَاقِفِ شَرْطٌ بِأَنْ يَكُونَ مُتَوَلِّيًا بَلْ هُوَ مُتَوَلٍّ بِنَصْبِ الْقَاضِي لَهُ مُتَوَلِّيًا.
دَعَاوَى الْغَلَّةِ - وَمَعْنَى غَلَّةِ الْوَقْفِ هِيَ فَائِدَةُ وَمَحْصُولُ الْوَقْفِ كَرِبْحِ النُّقُودِ الْمَوْقُوفَةِ وَبَدَلِ إيجَارِ الْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ وَمَحْصُولِ الْمَزْرَعَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَثَمَرِ الرَّوْضَةِ الْمَوْقُوفَةِ. فَعَلَيْهِ إذَا تَصَرَّفَ عَمْرٌو بَعْدَ وَفَاةِ وَلَدِهِ بَكْرٍ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ فِي الْمَزْرَعَةِ الْمَوْقُوفَةِ الْمَشْرُوطَةِ غَلَّتُهَا عَلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فِي مُوَاجَهَةِ بِشْرٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُسْتَقِلًّا وَسَكَتَ بِشْرٌ هَذِهِ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ ادَّعَى بِشْرٌ عَلَى بَكْرٍ قَائِلًا فِي دَعْوَاهُ: إنَّنِي مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَإِنَّ لِي حَقَّ الْمُشَارَكَةِ فِي غَلَّةِ الْمَزْرَعَةِ مَعَك فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . فَإِذَا اسْتَمَعَ الْقَاضِي الدَّعْوَى الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مُرُورُ زَمَنٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحَكَمَ فِيهَا فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ وَالْقَضَاءَ الْمُخَالِفَ لِأَمْرِ إمَامِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْرُوعِ مَرْدُودٌ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦١) تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي وَالْمُرْتَزِقَةِ فِي حَقِّ أَصْلِ الْوَقْفِ]
الْمَادَّةُ (١٦٦١) - (تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي وَالْمُرْتَزِقَةِ فِي حَقِّ أَصْلِ الْوَقْفِ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ مُرُورِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً مَثَلًا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَقَارٍ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ قَائِلًا: إنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ هُوَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ وَقْفِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ) .
تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي وَالْمُرْتَزِقَةِ فِي حَقِّ أَصْلِ الْوَقْفِ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ صِحَّةُ الْوَقْفِ هُوَ مِنْ أَصْلٍ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْوَقْفِ هُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوَقْفِ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
وَالْمُتَوَلِّي كَمَا بَيَّنَّا آنِفًا إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمَشْرُوطَةِ أَوْ بِنَصْبِ الْقَاضِي وَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ.
الْمُرْتَزِقَةُ - هُمْ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ مَعَاشًا وَرَاتِبًا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَيُسَمَّى هَؤُلَاءِ أَهْلَ الْوَظَائِفِ أَيْضًا كَإِمَامِ الْجَامِعِ وَخَدَمَتِهِ.
يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَجَلَّةِ بِأَنَّ الْمُرْتَزِقَةَ هُمْ خَصْمٌ فِي دَعْوَى الْوَقْفِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الدَّعْوَى فِي الْأَوْقَافِ هُوَ لِلْمُتَوَلِّي عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَكُونُ الْمُرْتَزِقَةُ مُدَّعِينَ وَمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فِي الْوَقْفِ وَالْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْعَقَارِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ سُكْنَى هَذَا الْعَقَارِ وَغَلَّتَهُ هِيَ وَقْفٌ مَشْرُوطَةٌ لِي
стр. 2519
وَادَّعَى ذُو الْيَدِ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي هُوَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ فَتُعْتَبَرُ خُصُومَتُهُ وَدَعْوَاهُ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا تُعْتَبَرُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ وَالنَّتِيجَةُ وَالْبَحْرُ فِي الدَّعْوَى وَالْإِسْعَافُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَوَائِلُ الشَّهَادَةِ فِي الْوَقْفِ) .
أَمَّا إذَا أُوِّلَتْ هَذِهِ الْفِقْرَةُ (بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُرْتَزِقَةِ بِرَأْيِ الْقَاضِي فَتَكُونُ مُوَافِقَةً لِلرَّأْيِ الْمُخْتَارِ) مَثَلًا: إذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي غَائِبًا أَوْ لَمْ يُدْعَ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْقَاضِي.
وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا فِي الْأَوْقَافِ كَمَا لِلْمُتَوَلِّي حَقٌّ بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَدَعْوَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ صَحِيحَةٌ (الْحَمَوِيُّ) .
وَيَرَى أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ هَذَا الْقَوْلَ.
وَأَصْلُ دَعْوَى الْوَقْفِ سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَجَلَّةِ أَوْ كَانَ مَنْقُولًا كَالنُّقُودِ وَالدَّعَاوَى الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ النُّقُودِ الْمَوْقُوفَةِ تُسْمَعُ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً.
مَثَلًا إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ كَذَا دِينَارًا مِنْ النُّقُودِ الْمَوْقُوفَةِ الَّتِي تَحْتَ تَوْلِيَتِهِ بِصَرْفِهَا عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَيَّنَ مُتَوَلٍّ آخَرَ عَلَى ذَلِكَ الْوَقْفِ وَلَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي تِلْكَ النُّقُودَ وَبَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً نَصَّبَ عَلَى الْوَقْفِ مُتَوَلٍّ آخَرَ وَادَّعَى عَلَى الْمُتَوَلِّي الْأَوَّلِ بِتِلْكَ النُّقُودِ فَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُتَوَلِّي: لَا تُسْمَعُ دَعْوَاكَ حَيْثُ قَدْ مَرَّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
أَمَّا الدَّعْوَى الْمُتَعَلِّقَةُ بِرِبْحِ النُّقُودِ الْمَوْقُوفَةِ فَتُسْمَعُ إلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَطْ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي وَالْمُرْتَزِقَةِ فِي حَقِّ أَصْلِ الْوَقْفِ بَعْدَ مُرُورِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَمُرُورُ الزَّمَنِ فِي ذَلِكَ هُوَ مُرُورُ الزَّمَنِ الَّذِي هُوَ حُكْمٌ اجْتِهَادِيٌّ.
وَالدَّعْوَى فِي حَقِّ أَصْلِ الْوَقْفِ عَلَى صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - تَكُونُ بَيْنَ الْمِلْكِيَّةِ وَالْوَقْفِيَّةِ. مَثَلَا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَقَارٍ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ ثُمَّ ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ قَائِلًا: إنَّهُ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ وَقْفِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي مَرَّتْ أَقَلَّ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى، فَعَلَيْهِ لَوْ ضَبَطَ أَحَدٌ بِضْعَةَ حَوَانِيتَ وَتَصَرَّفَ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ مُدَّةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ أَنَّ تِلْكَ الْحَوَانِيتَ هِيَ وَقْفُ فُلَانٍ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - تَكُونُ بَيْنَ وَقْفَيْنِ، مَثَلًا لَوْ أَجَّرَ مُتَوَلِّي وَقْفٍ عَقَارًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ الَّذِي تَحْتَ تَوْلِيَتِهِ مُدَّةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مُوَاجَهَةِ مُتَوَلِّي وَقْفٍ آخَرَ وَسَكَتَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الثَّانِي فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ وَقْفِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٢) إنْ كَانَتْ دَعْوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ فِي عَقَارِ الْمِلْكِ]
الْمَادَّةُ (٦٦٢ ١) - (إنْ كَانَتْ دَعْوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ
стр. 2520
فِي عَقَارِ الْمِلْكِ فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَإِنْ كَانَتْ فِي عَقَارِ الْوَقْفِ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَدَّعِيَهَا إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَمَا لَا تُسْمَعُ دَعَاوَى الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بَعْدَ مُرُورِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعَاوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بَعْدَ أَنْ تُرِكَتْ عَشْرَ سَنَوَاتٍ) .
إنْ كَانَتْ دَعْوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ فِي عَقَارِ الْمِلْكِ فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَيُسْتَعْمَلُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ وَالْمَسِيلُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَيُسْتَعْمَلُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ وَالْمَسِيلُ فِي مَعْنَيَيْنِ: أَوَّلُهُمَا بِمَعْنَى رَقَبَةِ الطَّرِيقِ وَرَقَبَةِ الْمَسِيلِ، وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (١٢١٣ و ١١٤٣) تَعْرِيفُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٢٠) بِأَنَّهُ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ لَهُمْ فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٤٤) أَنَّ الْمَسِيلَ هُوَ مَحِلُّ جَرَيَانِ الْمَاءِ وَالسَّيْلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي قَوْلِهِ: وَبَيْعُ الطَّرِيقِ وَهِبَتُهُ) .
وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى إذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ لِعَقَارِ الْمِلْكِ فَمُدَّةُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِيهِمَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَاذَا كَانَ الْعَقَارُ وُقِفَ فَمُدَّةُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِيهَا سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٦٦٠ و ١٦٦١) فَإِذَا كَانَ يَقْصِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هَذَا الْمَعْنَى فَيَكُونُ تَكْرَارًا كَمَا أَنَّ عِبَارَةَ (فِي الْعَقَارِ الْمِلْكِ) مَانِعَةٌ مِنْ إرَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ ظَرْفًا لِنَفْسِهِ.
ثَانِيهِمَا - مَعْنَى حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَسِيلِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنَاسِبٌ لِتَعْبِيرِ حَقِّ الشُّرْبِ وَإِذَا قَصَدَ هَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَكُونُ الْكَلَامُ تَأْكِيدًا بَلْ يَكُونُ تَأْسِيسًا وَالتَّأْسِيسُ أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيدِ.
مِثَالٌ لِلْمَعْنَى الثَّانِي: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لَهُ حَقَّ مُرُورٍ فِي الْعَرْصَةِ الَّتِي فِي تَصَرُّفِ آخَرَ مُسْتَقِلًّا مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ مِنْهَا قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَاذَا كَانَتْ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ لِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِحَانُوتِ وَقْفٍ حَقُّ مَسِيلٍ فِي عَرْصَةٍ مَوْقُوفَةٍ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَلِمُتَوَلِّي الْوَقْفِ الْأَوَّلِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ الثَّانِي إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يَكُونَ حَقُّ الطَّرِيقِ وَاقِعًا فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ حَقُّ الطَّرِيقِ وَقْفًا وَهُوَ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ آنِفًا.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يَكُونَ حَقُّ الطَّرِيقِ وَاقِعًا فِي عَقَارَاتٍ مَوْقُوفَةٍ وَيَكُونَ الْعَقَارُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ حَقُّ الطَّرِيقِ مِلْكًا كَادِّعَاءِ أَحَدٍ عَلَى مُتَوَلِّي عَرْصَةٍ بِقَوْلِهِ: إنَّ لِدَارِي الْمِلْكِ حَقَّ طَرِيقٍ فِي الْعَرْصَةِ الَّتِي أَنْتَ مُتَوَلٍّ عَلَيْهَا وَمُدَّةُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى الظَّاهِرِ هِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً تَبَعًا لِلْعَقَارِ الْمِلْكِ الَّتِي هِيَ عَائِدَةٌ إلَيْهِ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَكُونَ حَقُّ الطَّرِيقِ وَاقِعًا فِي الْعَقَارَاتِ الْمَمْلُوكَةِ وَيَكُونَ الْعَقَارُ الَّذِي يَرْجِعُ
стр. 2521
إلَيْهِ حَقُّ الطَّرِيقِ وَقْفًا كَادِّعَاءِ مُتَوَلِّي وَقْفَ عَقَارٍ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: إنَّ لِلْعَقَارِ الَّذِي تَحْتَ تَوْلِيَتِي حَقَّ مُرُورٍ فِي الْعَرْصَةِ الَّتِي هِيَ مِلْكُكَ وَمُدَّةُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى الظَّاهِرِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً تَبَعًا لِلْعَقَارِ الْوَقْفِ الَّتِي هِيَ عَائِدَةٌ إلَيْهِ.
وَكَمَا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بَعْدَ مُرُورِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ قَمَرِيَّةٍ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعَاوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بَعْدَ أَنْ تُرِكَتْ عَشْرَ سَنَوَاتٍ.
يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَيُفَصَّلُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - دَعَاوَى الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمَقْصِدُ مِنْهَا دَعَاوَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمِيرِيَّةُ أَمِيرِيَّةً صِرْفَةً أَوْ أَمِيرِيَّةً مَوْقُوفَةً. مَثَلًا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي مَزْرَعَةٍ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ فِي مُوَاجَهَةِ آخَرَ وَسَكَتَ ذَلِكَ الْآخَرُ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ فَأَقَامَ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّ تِلْكَ الْمَزْرَعَةَ هِيَ بِتَصَرُّفِي بِمُوجَبِ سَنَدٍ طَابُو قَبْلَ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
وَقَدْ جَاءَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَجُلٌ تَصَرَّفَ فِي الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ عَشْرَ سِنِينَ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ.
تَكُونُ دَعْوَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ عَلَى صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - تَكُونُ بِإِقَامَةِ الدَّعْوَى مِنْ شَخْصٍ عَلَى آخَرَ وَهُوَ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ الذِّكْرُ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - تَكُونُ بِإِقَامَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى شَخْصٍ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ الْأَرَاضِيَ الَّتِي بِتَصَرُّفِ أَحَدٍ بِمُوجَبِ طَابُو بِأَنَّهَا مَحْلُولَةٌ مِنْ عُهْدَةِ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهَا مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ الْخَالِيَةِ وَطَلَبَ ضَبْطَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ مُبَيِّنًا أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَا تَصَرُّفٌ فُضُولِيٌّ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ التَّصَرُّفَ الْفُضُولِيَّ وَادَّعَى تَصَرُّفَهُ بِهَا عَلَى كَوْنِهَا أَرَاضٍ أَمِيرِيَّةً مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي مَرَّتْ أَقَلَّ مِنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى. مَثَلًا: لَوْ تَرَكَ أَحَدٌ دَعْوَاهُ عَلَى آخَرَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِأَرْضٍ مُسَجَّلَةٍ بِالطَّابُو تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَا يَمْنَعُ هَذَا الْإِهْمَالُ اسْتِمَاعَ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَا يَمْنَعُ هَذَا الْإِهْمَالُ اسْتِمَاعَ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ تَتِمَّ الْعَشْرُ سَنَوَاتٍ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
كَذَلِكَ لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ فِي مَزْرَعَةٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بِالِاشْتِرَاكِ السَّنَوِيِّ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وَسَكَتَ ذَلِكَ الشَّخْصُ هَذِهِ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ وَادَّعَى بَعْدَ مُرُورِ الْعَشْرِ سَنَوَاتٍ بِأَنَّ جَمِيعَ الْمَزْرَعَةِ هِيَ بِتَصَرُّفِهِ بِمُوجَبِ طَابُو فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
وَقَدْ صَدَرَتْ إرَادَةٌ سُلْطَانِيَّةٌ بِتَارِيخِ (٢٢ الْمُحَرَّمَ سَنَةَ ١٣٠٠ هـ) وَ (٢٢ تِشْرِينَ الثَّانِيَ سَنَةَ ٢٩٨ ١) بِسَمَاعِ دَعْوَى مَأْمُورِ الْأَرْضِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَقَبَةِ الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً.
стр. 2522
مَثَلًا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي أَرْضٍ عَلَى كَوْنِهَا مِلْكَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَى مَأْمُورِ الْأَرَاضِي بِأَنَّهَا أَرَاضٍ أَمِيرِيَّةٌ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَنَّ الْأَرْضَ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَادَّعَى الْمُتَوَلِّي ذُو الْيَدِ بِأَنَّهَا وَقْفٌ فَتُسْمَعُ دَعْوَى صَاحِبِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَمُرَّ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَمَّا إذَا مَرَّ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - دَعَاوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ لِمَزْرَعَتِي الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِي بِمُوجَبِ طَابُو طَرِيقًا خَاصًّا فِي الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِك بِمُوجَبِ طَابُو فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا إذَا مَرَّ عَشْرُ سَنَوَاتٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - دَعَاوَى الْمَسِيلِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ لِهَذِهِ الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِي بِمُوجَبِ طَابُو حَقَّ مَسِيلٍ فِي الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِك بِمُوجَبِ طَابُو فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا إذَا مَرَّتْ عَشْرُ سَنَوَاتٍ إنَّ الثَّلَاثَةَ الصُّوَرِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ تُلَاحَظُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - دَعَاوَى حَقِّ الشُّرْبِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ، إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ لِهَذِهِ الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِي بِمُوجَبِ طَابُو حَقَّ شُرْبٍ فِي النَّهْرِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِك بِمُوجَبِ طَابُو فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا إذَا مَرَّتْ عَشْرُ سَنَوَاتٍ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٣) وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ الْمَانِعِ لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى]
الْمَادَّةُ (٦٦٣ ١) - (وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ الْمَانِعِ لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى هُوَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ بِلَا عُذْرٍ فَقَطْ وَأَمَّا مُرُورُ الزَّمَنِ الْحَاصِلِ بِأَحَدِ الْأَعْذَارِ الشَّرْعِيَّةِ كَكَوْنِ الْمُدَّعِي صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْ كَوْنُهُ فِي دِيَارٍ أُخْرَى مُدَّةَ السَّفَرِ أَوْ كَانَ خَصْمُهُ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ، فَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ وَانْدِفَاعِ الْعُذْرِ. مَثَلًا لَا يُعْتَبَرُ الزَّمَنُ الَّذِي مَرَّ حَالَ جُنُونِ أَوْ عَتَهِ أَوْ صِغَرِ الْمُدَّعِي بَلْ يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ وُصُولِهِ حَدَّ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدٍ مَعَ أَحَدِ الْمُتَغَلِّبَةِ دَعْوَى وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِادِّعَاءُ لِامْتِدَادِ زَمَنِ تَغَلُّبِ خَصْمِهِ وَحَصَلَ مُرُورُ زَمَنٍ لَا يَكُونُ مَانِعًا لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ التَّغَلُّبِ) .
وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ الْمَانِعِ لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى هُوَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ بِلَا عُذْرٍ أَمَّا الزَّمَنُ الَّذِي مَرَّ بِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِ الْمُدَّعِي أَيْ صَاحِبِ الْحَقِّ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دِيَارٍ أُخْرَى مُدَّةَ السَّفَرِ أَوْ كَانَ خَصْمُهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ، فَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ وَانْدِفَاعِ الْعُذْرِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
стр. 2523
فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ حَقٌّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو فَتَغَيَّبَ عَمْرٌو بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ الْحَقِّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ حَضَرَ فَمَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ يُعْتَبَرُ مِنْ تَارِيخِ حُضُورِ عَمْرٍو فَلَوْ أَقَامَ زَيْدٌ الدَّعْوَى بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَالْمُدَّةُ الَّتِي تَمُرُّ بِأَعْذَارٍ كَهَذِهِ لَوْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ التَّرْكَ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْغَائِبِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَوَابِ مِنْهُ بِالْغَيْبَةِ وَالْعِلَّةُ خَشْيَةُ التَّزْوِيرِ وَلَا تَتَأَتَّى بِالْغَيْبَةِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْأَعْذَارُ الثَّلَاثَةُ، يُطْلَقُ عَلَى الْأَعْذَارِ الْمُبَيَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْأَعْذَارُ الثَّلَاثَةُ: الْأَوَّلُ - الْقَاصِرِيَّةُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا فَالْمُدَّةُ الَّتِي تَمُرُّ أَثْنَاءَ الْقَاصِرِيَّةِ لَا تَدْخُلُ فِي حِسَابِ مُرُورِ الزَّمَنِ سَوَاءٌ بَلَغَتْ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ. مَثَلًا لَوْ دَامَتْ الْقَاصِرِيَّةُ خَمْسَ سَنَوَاتٍ وَزَالَتْ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ فَيُبْتَدَأُ مُرُورُ الزَّمَنِ اعْتِبَارًا مِنْ السَّنَةِ السَّادِسَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ دَامَتْ الْقَاصِرِيَّةُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَزَالَتْ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ فَيُحْسَبُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ، أَمَّا إذَا بَدَأَ مُرُورُ الزَّمَنِ حِينَمَا لَمْ تَكُنْ الْقَاصِرِيَّةُ مَوْجُودَةً وَقَبْلَ اكْتِمَالِ مُرُورِ الزَّمَنِ حَصَلَتْ الْقَاصِرِيَّةُ ثُمَّ زَالَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَهَلْ يَجِبُ تَنْزِيلُ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا فِي حَالَةِ الْقَاصِرِيَّةِ مِنْ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ؟ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ بَاعَ زَيْدٌ وَهُوَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ مَالًا لِعَمْرٍو بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَبَعْدَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ طَرَأَ عَلَى عَمْرٍو قَاصِرِيَّةٌ دَامَتْ عَشْرَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ زَالَتْ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ زَوَالِ الْقَاصِرِيَّةِ بِثَمَانِي سَنَوَاتٍ فَإِذَا نُزِّلَتْ مِنْ الْمُدَّةِ مُدَّةُ الْقَاصِرِيَّةِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُدَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَيَجِبُ سَمَاعُ الدَّعْوَى وَفِي حَالَةِ عَدَمِ تَنْزِيلِهَا تَكُونُ الْمُدَّةُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَيَجِبُ عَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى؟ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُحْتَاجَةٌ لِلْحَلِّ وَمَنْ الْمُوَافِقِ اسْتِمَاعُ الدَّعْوَى لِحِينِ وُجُودِ مَسْأَلَتِهَا الصَّرِيحَةِ.
الثَّانِي - الْغَيْبَةُ؛ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ غَيْبَةِ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُدَّةُ الَّتِي تَمُرُّ فِي حَالَةِ الْغَيْبَةِ سَوَاءٌ بَلَغَتْ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي مُرُورِ الزَّمَنِ إذَا كَانَ ثُبُوتُ الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ فِي حَالَةِ الْغِيَابِ.
مِثَالٌ عَلَى كَوْنِهِ بَالِغًا مُدَّةَ مُرُورِ الزَّمَنِ: إذَا كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ حَقٌّ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دِيَارٍ بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ وَتَحَقَّقَ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِقْرَاضِ بِطَرِيقِ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمُرَاسَلَةِ أَوْ بِإِتْلَافِ الْمَالِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِادِّعَاءِ بِمَطْلُوبِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً حَضَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ثُمَّ بَعْدَ مُرُورِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ حُضُورِهِ أَقَامَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. مِثَالٌ عَلَى عَدَمِ بُلُوغِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ: إذَا ثَبَتَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ حَقٌّ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دِيَارٍ أُخْرَى بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ وَدَامَتْ غَيْبَةُ الْمَدِينِ مُدَّةَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ إلَّا أَنَّهُ حَضَرَ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ
стр. 2524
فَبِمَا أَنَّهُ يُبْتَدَأُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ السَّنَةِ السَّادِسَةِ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى بَعْدَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً اعْتِبَارًا مِنْ مَبْدَأِ ثُبُوتِ الْحَقِّ. يُوجَدُ بَعْضُ مَسَائِلَ تَحْتَاجُ لِلْحَلِّ فِي عُذْرِ الْغَيْبَةِ:
١ - إذَا بَدَأَ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي عَدَمِ وُجُودِ الْغَيْبَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَتِمَّ مُرُورُ الزَّمَنِ تَخَلَّلَتْهُ الْغَيْبَةُ ثُمَّ زَالَتْ الْغَيْبَةُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَهَلْ يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَا يَجِبُ؟ فَالظَّاهِرُ إذًا يَجِبُ تَنْزِيلُهَا، يَعْنِي لَوْ أَقْرَضَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهَا إيَّاهُ ثُمَّ أَقَامَ الِاثْنَانِ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ خَمْسَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ غَابَ عَمْرٌو وَسَافَرَ إلَى دِيَارٍ بَعِيدَةٍ مُدَّةُ السَّفَرِ عَشْرُ سَنَوَاتٍ ثُمَّ حَضَرَ فَادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ حُضُورِهِ بِأَرْبَعِ سَنَوَاتٍ فَإِذَا نُزِّلَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ يَكُونُ مَرَّ تِسْعُ سَنَوَاتٍ فَقَطْ وَإِذَا لَمْ تُنَزَّلْ يَكُونُ قَدْ مَرَّ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ.
٢ - إذَا كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ أَوْ نَائِبٌ لَهُ، يَعْنِي لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تُقَامُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْجِهَةُ مَعْلُومَةً لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُقِمْ الدَّعْوَى لِغَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَقَعُ مُرُورُ الزَّمَنِ؟ بِمَا أَنَّهُ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُ بَعْضِ الدَّعَاوَى كَأَنْ لَا يُوجَدَ لَدَى الْمُدَّعِي شُهُودٌ وَيُتَوَجَّهُ الْيَمِينُ فِيهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
٣ - إذَا كَانَ لِلْمُدَّعِي مَطْلُوبٌ فِي تَرِكَةٍ وَكَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا وَبَعْضُهُمْ حَاضِرًا فَلَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى عَلَى الْحَاضِرِينَ وَرَجَعَ الْغَائِبُ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَقَعُ مُرُورُ الزَّمَنِ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ مُرُورُ زَمَنٍ فِي حِصَّةِ هَذَا الْغَائِبِ.
الثَّالِثُ - التَّغَلُّبُ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ فَالْمُدَّةُ الَّتِي تَمُرُّ فِي حَالَةِ التَّغَلُّبِ سَوَاءٌ بَلَغَتْ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا عَلَى مُرُورِ الزَّمَنِ مَا دَامَ ثُبُوتُ الْحَقِّ كَانَ فِي زَمَنِ التَّغَلُّبِ. مِثَالٌ عَلَى بُلُوغِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ - إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فِي حَالَةِ غَلَبِهِ أَغْنَامَ شَخْصٍ آخَرَ وَامْتَدَّ تَغَلُّبُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَزَالَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ وَادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ مُرُورِ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ التَّغَلُّبِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. مِثَالٌ عَلَى عَدَمِ بُلُوغِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ: - لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فِي حَالَةِ تَغَلُّبِهِ مَزْرَعَةَ آخَرَ وَامْتَدَّ تَغَلُّبُهُ خَمْسَ سَنَوَاتٍ وَزَالَ تَغَلُّبُهُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَادَّعَى بَعْدَ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ مِنْ زَوَالِ التَّغَلُّبِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، أَمَّا إذَا ابْتَدَأَ مُرُورُ الزَّمَنِ قَبْلَ وُجُودِ التَّغَلُّبِ وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ التَّغَلُّبُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ ثُمَّ زَادَ التَّغَلُّبُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَهَلْ يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ التَّغَلُّبِ؟ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُتَغَلِّبًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَعْدَ مُرُورِ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ أَصْبَحَ مُتَغَلِّبًا وَدَامَ تَغَلُّبُهُ سَبْعَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ زَالَ
стр. 2525
تَغَلُّبُهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ زَوَالِ التَّغَلُّبِ فَإِذَا تَنَزَّلَتْ مُدَّةُ التَّغَلُّبِ تَكُونُ الدَّعْوَى مَسْمُوعَةً وَإِذَا لَمْ تُنَزَّلْ فَتَكُونُ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيلُهَا. قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (كَكَوْنِ الْمُدَّعِي صَغِيرًا إلَخْ) لِأَنَّهُ يُوجَدُ عُذْرٌ رَابِعٌ حَيْثُ إذَا مَنَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ صَاحِبَةَ الْحَقِّ مِنْ إقَامَةِ الدَّعْوَى مَنْعًا أَكِيدًا وَلَمْ تَدَّعِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَهَذَا الْعُذْرُ مَعْدُودٌ عُذْرًا شَرْعِيًّا وَلَهَا إقَامَةُ الدَّعْوَى بَعْدَ زَوَالِ الْمَنْعِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ الَّتِي مَرَّتْ أَثْنَاءَ الْمَنْعِ، إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ مَنْعُ الزَّوْجِ لَهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
مِثَالٌ عَلَى الْقَاصِرِيَّةِ - مَثَلًا يُعْتَبَرُ الزَّمَنُ الَّذِي مَرَّ حَالَ جُنُونِ أَوْ عَتَهِ أَوْ صِغَرِ أَحَدٍ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ تَارِيخِ وُصُولِهِ إلَى حَدِّ الْبُلُوغِ أَوْ تَارِيخِ زَوَالِ الْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ وَمَرَّ تِسْعُ سَنَوَاتٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ سَمَاعِ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمَعْتُوهُ الدَّعْوَى تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَنِصْفًا فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ سَمَاعِ دَعْوَاهُ.
مِثَالٌ لِمُدَّةِ السَّفَرِ الْبَعِيدَةِ - لَوْ سَافَرَ أَحَدٌ إلَى دِيَارٍ بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ وَلَمْ يَدَّعِ دَائِنُهُ بِالْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الْمَطْلُوبَةِ لَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْغَائِبِ ثُمَّ عَادَ الْغَائِبُ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبَعْدَ عَوْدَتِهِ بِثَمَانِي سَنَوَاتٍ أَقَامَ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الدَّعْوَى غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ لِمُرُورِ الزَّمَنِ.
مِثَالٌ لِلتَّغَلُّبِ - كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ مَعَ أَحَدِ الْمُتَغَلِّبَةِ دَعْوَى وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِادِّعَاءُ لِامْتِدَادِ زَمَانِ تَغَلُّبِ خَصْمِهِ وَوُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ بِتَرْكِ الدَّعْوَى فِي الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ التَّغَلُّبِ. أَمَّا عَدَمُ الْعِلْمِ فَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الشَّرْعِيَّةِ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ) .
مَثَلًا لَوْ ضَبَطَ أَحَدٌ مَزْرَعَةً مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَتَصَرَّفَ بِهَا مُدَّةَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ فِي مُوَاجَهَةِ آخَرَ وَسَكَتَ الْآخَرُ تِلْكَ الْمُدَّةَ ثُمَّ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمَزْرَعَةَ هِيَ فِي تَصَرُّفِ وَالِدِي الْمُدَّعِي الْمُتَوَفَّى بِمُوجَبِ طَابُو قَبْلَ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ وَبِوَفَاتِهِ قَدْ انْتَقَلَتْ الْمَزْرَعَةُ الْمَذْكُورَةُ حَصْرًا لِي وَلَكِنْ كُنْت أَجْهَلُ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَزْرَعَةَ هِيَ فِي تَصَرُّفِ وَالِدِي فَلِذَلِكَ لَمْ أُقِمْ الدَّعْوَى قَبْلًا وَالْآنَ عَلِمْتُ ذَلِكَ. فَادَّعَى فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي التَّصَرُّفِ بِالْإِجَارَتَيْنِ.
مَثَلًا لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي دُكَّانِ وَقْفٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ مُدَّةَ عِشْرِينَ سَنَةً فِي مُوَاجَهَةِ آخَرَ وَسَكَتَ الْمَذْكُورُ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الدُّكَّانَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ لِوَالِدِهِ الْمُتَوَفَّى بَكْرٍ وَقَدْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِالِانْتِقَالِ الْعَادِيِّ وَأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَجْهَلُ أَنَّ الْحَالَ كَمَا ذُكِرَ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ الدَّعْوَى وَأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ إلَيْهَا الْآنَ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُرُورِ الزَّمَنِ الْحَاصِلِ بِعُذْرٍ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى طَرَفٌ بِأَنَّ مُرُورَ زَمَنٍ حَصَلَ بِعُذْرٍ وَأَقَامَ
следующие страницы →