Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
إلَيْهِ حَقُّ الطَّرِيقِ وَقْفًا كَادِّعَاءِ مُتَوَلِّي وَقْفَ عَقَارٍ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: إنَّ لِلْعَقَارِ الَّذِي تَحْتَ تَوْلِيَتِي حَقَّ مُرُورٍ فِي الْعَرْصَةِ الَّتِي هِيَ مِلْكُكَ وَمُدَّةُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى الظَّاهِرِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً تَبَعًا لِلْعَقَارِ الْوَقْفِ الَّتِي هِيَ عَائِدَةٌ إلَيْهِ.
وَكَمَا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بَعْدَ مُرُورِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ قَمَرِيَّةٍ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعَاوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بَعْدَ أَنْ تُرِكَتْ عَشْرَ سَنَوَاتٍ.
يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَيُفَصَّلُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - دَعَاوَى الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ وَالْمَقْصِدُ مِنْهَا دَعَاوَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمِيرِيَّةُ أَمِيرِيَّةً صِرْفَةً أَوْ أَمِيرِيَّةً مَوْقُوفَةً. مَثَلًا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي مَزْرَعَةٍ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ فِي مُوَاجَهَةِ آخَرَ وَسَكَتَ ذَلِكَ الْآخَرُ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ فَأَقَامَ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّ تِلْكَ الْمَزْرَعَةَ هِيَ بِتَصَرُّفِي بِمُوجَبِ سَنَدٍ طَابُو قَبْلَ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
وَقَدْ جَاءَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَجُلٌ تَصَرَّفَ فِي الْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ عَشْرَ سِنِينَ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ.
تَكُونُ دَعْوَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ عَلَى صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى - تَكُونُ بِإِقَامَةِ الدَّعْوَى مِنْ شَخْصٍ عَلَى آخَرَ وَهُوَ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ الذِّكْرُ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - تَكُونُ بِإِقَامَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى شَخْصٍ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ الْأَرَاضِيَ الَّتِي بِتَصَرُّفِ أَحَدٍ بِمُوجَبِ طَابُو بِأَنَّهَا مَحْلُولَةٌ مِنْ عُهْدَةِ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهَا مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ الْخَالِيَةِ وَطَلَبَ ضَبْطَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ مُبَيِّنًا أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَا تَصَرُّفٌ فُضُولِيٌّ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ التَّصَرُّفَ الْفُضُولِيَّ وَادَّعَى تَصَرُّفَهُ بِهَا عَلَى كَوْنِهَا أَرَاضٍ أَمِيرِيَّةً مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي مَرَّتْ أَقَلَّ مِنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى. مَثَلًا: لَوْ تَرَكَ أَحَدٌ دَعْوَاهُ عَلَى آخَرَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِأَرْضٍ مُسَجَّلَةٍ بِالطَّابُو تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَا يَمْنَعُ هَذَا الْإِهْمَالُ اسْتِمَاعَ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَا يَمْنَعُ هَذَا الْإِهْمَالُ اسْتِمَاعَ دَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ تَتِمَّ الْعَشْرُ سَنَوَاتٍ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
كَذَلِكَ لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ فِي مَزْرَعَةٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بِالِاشْتِرَاكِ السَّنَوِيِّ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وَسَكَتَ ذَلِكَ الشَّخْصُ هَذِهِ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ وَادَّعَى بَعْدَ مُرُورِ الْعَشْرِ سَنَوَاتٍ بِأَنَّ جَمِيعَ الْمَزْرَعَةِ هِيَ بِتَصَرُّفِهِ بِمُوجَبِ طَابُو فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
وَقَدْ صَدَرَتْ إرَادَةٌ سُلْطَانِيَّةٌ بِتَارِيخِ (٢٢ الْمُحَرَّمَ سَنَةَ ١٣٠٠ هـ) وَ (٢٢ تِشْرِينَ الثَّانِيَ سَنَةَ ٢٩٨ ١) بِسَمَاعِ دَعْوَى مَأْمُورِ الْأَرْضِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَقَبَةِ الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً.
стр. 2522
مَثَلًا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي أَرْضٍ عَلَى كَوْنِهَا مِلْكَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَى مَأْمُورِ الْأَرَاضِي بِأَنَّهَا أَرَاضٍ أَمِيرِيَّةٌ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَنَّ الْأَرْضَ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَادَّعَى الْمُتَوَلِّي ذُو الْيَدِ بِأَنَّهَا وَقْفٌ فَتُسْمَعُ دَعْوَى صَاحِبِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَمُرَّ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَمَّا إذَا مَرَّ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - دَعَاوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ لِمَزْرَعَتِي الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِي بِمُوجَبِ طَابُو طَرِيقًا خَاصًّا فِي الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِك بِمُوجَبِ طَابُو فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا إذَا مَرَّ عَشْرُ سَنَوَاتٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - دَعَاوَى الْمَسِيلِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ لِهَذِهِ الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِي بِمُوجَبِ طَابُو حَقَّ مَسِيلٍ فِي الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِك بِمُوجَبِ طَابُو فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا إذَا مَرَّتْ عَشْرُ سَنَوَاتٍ إنَّ الثَّلَاثَةَ الصُّوَرِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ تُلَاحَظُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - دَعَاوَى حَقِّ الشُّرْبِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ، إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ لِهَذِهِ الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِي بِمُوجَبِ طَابُو حَقَّ شُرْبٍ فِي النَّهْرِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِك بِمُوجَبِ طَابُو فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا إذَا مَرَّتْ عَشْرُ سَنَوَاتٍ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٣) وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ الْمَانِعِ لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى]
الْمَادَّةُ (٦٦٣ ١) - (وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ الْمَانِعِ لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى هُوَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ بِلَا عُذْرٍ فَقَطْ وَأَمَّا مُرُورُ الزَّمَنِ الْحَاصِلِ بِأَحَدِ الْأَعْذَارِ الشَّرْعِيَّةِ كَكَوْنِ الْمُدَّعِي صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْ كَوْنُهُ فِي دِيَارٍ أُخْرَى مُدَّةَ السَّفَرِ أَوْ كَانَ خَصْمُهُ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ، فَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ وَانْدِفَاعِ الْعُذْرِ. مَثَلًا لَا يُعْتَبَرُ الزَّمَنُ الَّذِي مَرَّ حَالَ جُنُونِ أَوْ عَتَهِ أَوْ صِغَرِ الْمُدَّعِي بَلْ يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ وُصُولِهِ حَدَّ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدٍ مَعَ أَحَدِ الْمُتَغَلِّبَةِ دَعْوَى وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِادِّعَاءُ لِامْتِدَادِ زَمَنِ تَغَلُّبِ خَصْمِهِ وَحَصَلَ مُرُورُ زَمَنٍ لَا يَكُونُ مَانِعًا لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ التَّغَلُّبِ) .
وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ الْمَانِعِ لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى هُوَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ بِلَا عُذْرٍ أَمَّا الزَّمَنُ الَّذِي مَرَّ بِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِ الْمُدَّعِي أَيْ صَاحِبِ الْحَقِّ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دِيَارٍ أُخْرَى مُدَّةَ السَّفَرِ أَوْ كَانَ خَصْمُهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ، فَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ وَانْدِفَاعِ الْعُذْرِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
стр. 2523
فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ حَقٌّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو فَتَغَيَّبَ عَمْرٌو بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ الْحَقِّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ حَضَرَ فَمَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ يُعْتَبَرُ مِنْ تَارِيخِ حُضُورِ عَمْرٍو فَلَوْ أَقَامَ زَيْدٌ الدَّعْوَى بَعْدَ التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَالْمُدَّةُ الَّتِي تَمُرُّ بِأَعْذَارٍ كَهَذِهِ لَوْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ التَّرْكَ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْغَائِبِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَوَابِ مِنْهُ بِالْغَيْبَةِ وَالْعِلَّةُ خَشْيَةُ التَّزْوِيرِ وَلَا تَتَأَتَّى بِالْغَيْبَةِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْأَعْذَارُ الثَّلَاثَةُ، يُطْلَقُ عَلَى الْأَعْذَارِ الْمُبَيَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْأَعْذَارُ الثَّلَاثَةُ: الْأَوَّلُ - الْقَاصِرِيَّةُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا فَالْمُدَّةُ الَّتِي تَمُرُّ أَثْنَاءَ الْقَاصِرِيَّةِ لَا تَدْخُلُ فِي حِسَابِ مُرُورِ الزَّمَنِ سَوَاءٌ بَلَغَتْ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ. مَثَلًا لَوْ دَامَتْ الْقَاصِرِيَّةُ خَمْسَ سَنَوَاتٍ وَزَالَتْ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ فَيُبْتَدَأُ مُرُورُ الزَّمَنِ اعْتِبَارًا مِنْ السَّنَةِ السَّادِسَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ دَامَتْ الْقَاصِرِيَّةُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَزَالَتْ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ فَيُحْسَبُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ، أَمَّا إذَا بَدَأَ مُرُورُ الزَّمَنِ حِينَمَا لَمْ تَكُنْ الْقَاصِرِيَّةُ مَوْجُودَةً وَقَبْلَ اكْتِمَالِ مُرُورِ الزَّمَنِ حَصَلَتْ الْقَاصِرِيَّةُ ثُمَّ زَالَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَهَلْ يَجِبُ تَنْزِيلُ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا فِي حَالَةِ الْقَاصِرِيَّةِ مِنْ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ؟ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ بَاعَ زَيْدٌ وَهُوَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ مَالًا لِعَمْرٍو بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَبَعْدَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ طَرَأَ عَلَى عَمْرٍو قَاصِرِيَّةٌ دَامَتْ عَشْرَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ زَالَتْ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ زَوَالِ الْقَاصِرِيَّةِ بِثَمَانِي سَنَوَاتٍ فَإِذَا نُزِّلَتْ مِنْ الْمُدَّةِ مُدَّةُ الْقَاصِرِيَّةِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُدَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَيَجِبُ سَمَاعُ الدَّعْوَى وَفِي حَالَةِ عَدَمِ تَنْزِيلِهَا تَكُونُ الْمُدَّةُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَيَجِبُ عَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى؟ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُحْتَاجَةٌ لِلْحَلِّ وَمَنْ الْمُوَافِقِ اسْتِمَاعُ الدَّعْوَى لِحِينِ وُجُودِ مَسْأَلَتِهَا الصَّرِيحَةِ.
الثَّانِي - الْغَيْبَةُ؛ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ غَيْبَةِ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُدَّةُ الَّتِي تَمُرُّ فِي حَالَةِ الْغَيْبَةِ سَوَاءٌ بَلَغَتْ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي مُرُورِ الزَّمَنِ إذَا كَانَ ثُبُوتُ الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ فِي حَالَةِ الْغِيَابِ.
مِثَالٌ عَلَى كَوْنِهِ بَالِغًا مُدَّةَ مُرُورِ الزَّمَنِ: إذَا كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ حَقٌّ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دِيَارٍ بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ وَتَحَقَّقَ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِقْرَاضِ بِطَرِيقِ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمُرَاسَلَةِ أَوْ بِإِتْلَافِ الْمَالِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِادِّعَاءِ بِمَطْلُوبِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً حَضَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ثُمَّ بَعْدَ مُرُورِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ حُضُورِهِ أَقَامَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. مِثَالٌ عَلَى عَدَمِ بُلُوغِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ: إذَا ثَبَتَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ حَقٌّ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دِيَارٍ أُخْرَى بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ وَدَامَتْ غَيْبَةُ الْمَدِينِ مُدَّةَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ إلَّا أَنَّهُ حَضَرَ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ
стр. 2524
فَبِمَا أَنَّهُ يُبْتَدَأُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ السَّنَةِ السَّادِسَةِ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى بَعْدَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً اعْتِبَارًا مِنْ مَبْدَأِ ثُبُوتِ الْحَقِّ. يُوجَدُ بَعْضُ مَسَائِلَ تَحْتَاجُ لِلْحَلِّ فِي عُذْرِ الْغَيْبَةِ:
١ - إذَا بَدَأَ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي عَدَمِ وُجُودِ الْغَيْبَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَتِمَّ مُرُورُ الزَّمَنِ تَخَلَّلَتْهُ الْغَيْبَةُ ثُمَّ زَالَتْ الْغَيْبَةُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَهَلْ يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَا يَجِبُ؟ فَالظَّاهِرُ إذًا يَجِبُ تَنْزِيلُهَا، يَعْنِي لَوْ أَقْرَضَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهَا إيَّاهُ ثُمَّ أَقَامَ الِاثْنَانِ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ خَمْسَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ غَابَ عَمْرٌو وَسَافَرَ إلَى دِيَارٍ بَعِيدَةٍ مُدَّةُ السَّفَرِ عَشْرُ سَنَوَاتٍ ثُمَّ حَضَرَ فَادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ حُضُورِهِ بِأَرْبَعِ سَنَوَاتٍ فَإِذَا نُزِّلَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ يَكُونُ مَرَّ تِسْعُ سَنَوَاتٍ فَقَطْ وَإِذَا لَمْ تُنَزَّلْ يَكُونُ قَدْ مَرَّ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ.
٢ - إذَا كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ أَوْ نَائِبٌ لَهُ، يَعْنِي لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تُقَامُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْجِهَةُ مَعْلُومَةً لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُقِمْ الدَّعْوَى لِغَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَقَعُ مُرُورُ الزَّمَنِ؟ بِمَا أَنَّهُ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُ بَعْضِ الدَّعَاوَى كَأَنْ لَا يُوجَدَ لَدَى الْمُدَّعِي شُهُودٌ وَيُتَوَجَّهُ الْيَمِينُ فِيهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
٣ - إذَا كَانَ لِلْمُدَّعِي مَطْلُوبٌ فِي تَرِكَةٍ وَكَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا وَبَعْضُهُمْ حَاضِرًا فَلَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى عَلَى الْحَاضِرِينَ وَرَجَعَ الْغَائِبُ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَقَعُ مُرُورُ الزَّمَنِ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ مُرُورُ زَمَنٍ فِي حِصَّةِ هَذَا الْغَائِبِ.
الثَّالِثُ - التَّغَلُّبُ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ فَالْمُدَّةُ الَّتِي تَمُرُّ فِي حَالَةِ التَّغَلُّبِ سَوَاءٌ بَلَغَتْ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا عَلَى مُرُورِ الزَّمَنِ مَا دَامَ ثُبُوتُ الْحَقِّ كَانَ فِي زَمَنِ التَّغَلُّبِ. مِثَالٌ عَلَى بُلُوغِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ - إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فِي حَالَةِ غَلَبِهِ أَغْنَامَ شَخْصٍ آخَرَ وَامْتَدَّ تَغَلُّبُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَزَالَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ وَادَّعَى الْمُدَّعِي بَعْدَ مُرُورِ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ التَّغَلُّبِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. مِثَالٌ عَلَى عَدَمِ بُلُوغِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ: - لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ فِي حَالَةِ تَغَلُّبِهِ مَزْرَعَةَ آخَرَ وَامْتَدَّ تَغَلُّبُهُ خَمْسَ سَنَوَاتٍ وَزَالَ تَغَلُّبُهُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَادَّعَى بَعْدَ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ مِنْ زَوَالِ التَّغَلُّبِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، أَمَّا إذَا ابْتَدَأَ مُرُورُ الزَّمَنِ قَبْلَ وُجُودِ التَّغَلُّبِ وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ التَّغَلُّبُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ ثُمَّ زَادَ التَّغَلُّبُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَهَلْ يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ التَّغَلُّبِ؟ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُتَغَلِّبًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَعْدَ مُرُورِ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ أَصْبَحَ مُتَغَلِّبًا وَدَامَ تَغَلُّبُهُ سَبْعَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ زَالَ
стр. 2525
تَغَلُّبُهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ زَوَالِ التَّغَلُّبِ فَإِذَا تَنَزَّلَتْ مُدَّةُ التَّغَلُّبِ تَكُونُ الدَّعْوَى مَسْمُوعَةً وَإِذَا لَمْ تُنَزَّلْ فَتَكُونُ غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيلُهَا. قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (كَكَوْنِ الْمُدَّعِي صَغِيرًا إلَخْ) لِأَنَّهُ يُوجَدُ عُذْرٌ رَابِعٌ حَيْثُ إذَا مَنَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ صَاحِبَةَ الْحَقِّ مِنْ إقَامَةِ الدَّعْوَى مَنْعًا أَكِيدًا وَلَمْ تَدَّعِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَهَذَا الْعُذْرُ مَعْدُودٌ عُذْرًا شَرْعِيًّا وَلَهَا إقَامَةُ الدَّعْوَى بَعْدَ زَوَالِ الْمَنْعِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ الَّتِي مَرَّتْ أَثْنَاءَ الْمَنْعِ، إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ مَنْعُ الزَّوْجِ لَهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
مِثَالٌ عَلَى الْقَاصِرِيَّةِ - مَثَلًا يُعْتَبَرُ الزَّمَنُ الَّذِي مَرَّ حَالَ جُنُونِ أَوْ عَتَهِ أَوْ صِغَرِ أَحَدٍ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ تَارِيخِ وُصُولِهِ إلَى حَدِّ الْبُلُوغِ أَوْ تَارِيخِ زَوَالِ الْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ وَمَرَّ تِسْعُ سَنَوَاتٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ سَمَاعِ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمَعْتُوهُ الدَّعْوَى تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَنِصْفًا فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ سَمَاعِ دَعْوَاهُ.
مِثَالٌ لِمُدَّةِ السَّفَرِ الْبَعِيدَةِ - لَوْ سَافَرَ أَحَدٌ إلَى دِيَارٍ بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ وَلَمْ يَدَّعِ دَائِنُهُ بِالْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الْمَطْلُوبَةِ لَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْغَائِبِ ثُمَّ عَادَ الْغَائِبُ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبَعْدَ عَوْدَتِهِ بِثَمَانِي سَنَوَاتٍ أَقَامَ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الدَّعْوَى غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ لِمُرُورِ الزَّمَنِ.
مِثَالٌ لِلتَّغَلُّبِ - كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ مَعَ أَحَدِ الْمُتَغَلِّبَةِ دَعْوَى وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِادِّعَاءُ لِامْتِدَادِ زَمَانِ تَغَلُّبِ خَصْمِهِ وَوُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ بِتَرْكِ الدَّعْوَى فِي الْأَرْضِ الْأَمِيرِيَّةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ التَّغَلُّبِ. أَمَّا عَدَمُ الْعِلْمِ فَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الشَّرْعِيَّةِ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ) .
مَثَلًا لَوْ ضَبَطَ أَحَدٌ مَزْرَعَةً مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَتَصَرَّفَ بِهَا مُدَّةَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ فِي مُوَاجَهَةِ آخَرَ وَسَكَتَ الْآخَرُ تِلْكَ الْمُدَّةَ ثُمَّ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمَزْرَعَةَ هِيَ فِي تَصَرُّفِ وَالِدِي الْمُدَّعِي الْمُتَوَفَّى بِمُوجَبِ طَابُو قَبْلَ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ وَبِوَفَاتِهِ قَدْ انْتَقَلَتْ الْمَزْرَعَةُ الْمَذْكُورَةُ حَصْرًا لِي وَلَكِنْ كُنْت أَجْهَلُ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَزْرَعَةَ هِيَ فِي تَصَرُّفِ وَالِدِي فَلِذَلِكَ لَمْ أُقِمْ الدَّعْوَى قَبْلًا وَالْآنَ عَلِمْتُ ذَلِكَ. فَادَّعَى فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي التَّصَرُّفِ بِالْإِجَارَتَيْنِ.
مَثَلًا لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي دُكَّانِ وَقْفٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ مُدَّةَ عِشْرِينَ سَنَةً فِي مُوَاجَهَةِ آخَرَ وَسَكَتَ الْمَذْكُورُ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الدُّكَّانَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ لِوَالِدِهِ الْمُتَوَفَّى بَكْرٍ وَقَدْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِالِانْتِقَالِ الْعَادِيِّ وَأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَجْهَلُ أَنَّ الْحَالَ كَمَا ذُكِرَ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ الدَّعْوَى وَأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ إلَيْهَا الْآنَ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُرُورِ الزَّمَنِ الْحَاصِلِ بِعُذْرٍ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى طَرَفٌ بِأَنَّ مُرُورَ زَمَنٍ حَصَلَ بِعُذْرٍ وَأَقَامَ
стр. 2526
الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى الطَّرَفُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ وَقَعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ كَوْنِهِ وَاقِعًا بِعُذْرٍ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٤) مُدَّةُ السَّفَرِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَيْ مُدَّةُ السَّفَرِ الْبَعِيدَةِ]
الْمَادَّةُ (١٦٦٤) - (مُدَّةُ السَّفَرِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَيْ مَسَافَةُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَاعَةً بِالسَّيْرِ الْمُعْتَدِلِ) .
ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِالسَّيْرِ الْمُعْتَدِلِ أَيْ رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا حَيَوَانًا سَيْرًا مُتَوَسِّطًا مَعَ الِاسْتِرَاحَةِ الْمُعْتَادَةِ وَهُوَ فِي الْأَيَّامِ الْقَصِيرَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَيْ مَسَافَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَاعَةً. فَلِذَلِكَ إذَا وَصَلَ إلَى بَلْدَةٍ بِسَيْرِ الْبَرِيدِ فِي يَوْمَيْنِ مَعَ كَوْنِهِ يَصِلُ إلَيْهَا بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَتُعْتَبَرُ أَيْضًا مَسَافَةَ سَفَرٍ كَذَلِكَ إذَا وَصَلَ إلَى بَلْدَةٍ بِالْقِطَارِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَكَانَتْ مَسَافَتُهَا بِالسَّيْرِ الْمُعْتَدِلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَتُعَدُّ الْبَلْدَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعِيدَةً مُدَّةَ السَّفَرِ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةِ) .
إذَا ذَهَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى بَلْدَةٍ مِنْ الْبِلَادِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَلْدَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا الْمُدَّعِي غَيْرَ بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ فَحَيْثُ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْبَلْدَةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِاسْتِحْصَالِ حَقِّهِ حَسَبَ الْأَحْكَامِ الْمَشْرُوعَةِ فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ عُذْرًا فِي مُرُورِ الزَّمَنِ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعَدُّ عُذْرًا.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٥) اجْتَمَعَ سَاكِنَا بَلْدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ سَفَرٍ وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا]
الْمَادَّةُ (٦٦٥ ١) - (إذَا اجْتَمَعَ سَاكِنَا بَلْدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ سَفَرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي بَلْدَةٍ فِي كُلِّ بِضْعَةِ سَنَوَاتٍ وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ أَنَّ مُحَاكَمَتَهُمَا كَانَتْ مُمْكِنَةً وَبَعْدَهَا وُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ بِهَذَا الْوَجْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِتَارِيخٍ أَقْدَمَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ) .
سَاكِنَا بَلْدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ سَفَرٍ اجْتَمَعَا فِي بَلْدَةٍ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ عَلِمَ بِعَوْدَةِ خَصْمِهِ وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَكَانَتْ مُحَاكَمَتُهُمَا مُمْكِنَةً فَبَعْدَ مَا وُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْمُعْتَبَرِ فِي نَوْعِ الْمُدَّعَى بِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِتَارِيخٍ أَقْدَمَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَغَيَّبَ عَمْرٌو بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ لِزَيْدٍ مُدَّةَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَفِي السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ اجْتَمَعَ بِزَيْدٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مَرَّةً أُخْرَى وَفِي الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثَالِثَةً فَإِذَا مَرَّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى مَبْدَأِ ثُبُوتِ الْحَقِّ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى زَيْدٍ فَعَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ بِالْمُدَّعِي بِضْعَةَ مَرَّاتٍ فِي ظَرْفِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَنَّهُ كَانَ مُمْكِنًا جَرَيَانُ الْمُحَاكَمَةِ بَيْنَهُمَا وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ أَنْكَرَ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِي فَتَاوَى عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي هَذَا الْمَقَامِ عِبَارَةَ (مَرَّةً فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ)
стр. 2527
وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ التَّكَرُّرُ فِي الِاجْتِمَاعِ وَلَا يَكْفِي اجْتِمَاعٌ وَاحِدٌ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَجِبُ حَلُّ أَسْئِلَةٍ ثَلَاثٍ:
١ - كَمْ مَرَّةً يَجِبُ أَنْ يَتَكَرَّرَ هَذَا الِاجْتِمَاعُ، بِمَا أَنَّهُ يَكُونُ الِاجْتِمَاعُ الثَّانِي تَكَرُّرًا فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَوْ يَجِبُ تَكَرُّرُهُ ثَلَاثَ أَوْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؟ ٢ - مَا هُوَ السَّبَبُ فِي اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَ الِاجْتِمَاعِ الْوَاحِدِ وَبَيْنَ الِاجْتِمَاعَيْنِ أَوْ الْأَكْثَرِ؟ ٣ - إذَا غَابَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ فِي مَحَلِّ سَفَرٍ بَعِيدٍ تِسْعَ سَنَوَاتٍ وَاجْتَمَعَ الطَّرَفَانِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ غَابَ أَحَدُهُمَا فِي دِيَارٍ بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ مُدَّةُ أَرْبَعِ سَنَوَاتٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَبِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (١٦٦٣) يَكُونُ مُرُورُ التِّسْعِ سَنَوَاتٍ الْأُولَى بِعُذْرٍ وَمُرُورُ الزَّمَنِ يَبْتَدِئُ مِنْ بَعْدِهَا وَيَجِبُ اسْتِمَاعُ الدَّعْوَى فِي الِاجْتِمَاعِ الثَّالِثِ وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ مُنَافِيَةً لِأَحْكَامِ الْمَادَّةِ (١٦٦٣) ؟ وَإِذَا أُجِيبَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي الْمَادَّةِ (١٦٦٣) هُوَ حَدُّ مُرُورِ زَمَنِ الْعَشْرِ سَنَوَاتٍ أَوْ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ سَنَةً الَّتِي تَمَّتْ أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالتِّسْعُ سَنَوَاتٍ الْأُولَى لَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُنَافٍ لِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٦٦٣) لِأَنَّ مُرُورَ الزَّمَنِ الْمَانِعِ لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٦٦٣) هُوَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ بِلَا عُذْرٍ.
مَثَلًا: إذَا تَغَيَّبَ عَمْرٌو بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ لِزَيْدٍ مُدَّةَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَاجْتَمَعَ بِزَيْدٍ فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مَرَّةً أُخْرَى وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثَالِثَةً وَمَرَّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً اعْتِبَارًا مِنْ مَبْدَأِ ثُبُوتِ الْحَقِّ فَحَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْحَالُ أَنَّهَا تُسْمَعُ بِحَسَبِ الْمَادَّةِ (١٦٦٣) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى هُوَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ بِلَا عُذْرٍ. وَعَلَى ذَلِكَ فَالْعَشْرُ سَنَوَاتٍ الْأُولَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ قَدْ مَرَّتْ بِعُذْرٍ.
وَيَرِدُ إلَى الْخَاطِرِ أَنْ يُجَابَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ الْجَوَابُ الْآتِي وَهُوَ: إذَا تَكَرَّرَ الِاجْتِمَاعُ أَثْنَاءَ الْغَيْبَةِ فَالْغَيْبَةُ الْأُولَى لَا تُعَدُّ عُذْرًا فَلَا تُنَزَّلُ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَرَى تَنْزِيلُ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ الْأُولَى يَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا يَتَحَقَّقُ فِي هَذِهِ الدَّعَاوَى مُرُورُ الزَّمَنِ مُطْلَقًا (وَهَبْ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إذْ لَا ضَرُورَةَ لِتَحَقُّقِهِ) .
أَمَّا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الِاجْتِمَاعُ وَكَانَ الِاجْتِمَاعُ وَاحِدًا فَيَجِبُ تَنْزِيلُ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُوجَدُ الْمَحْذُورُ الَّذِي بُيِّنَ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٦) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ خُصُوصًا فِي حُضُور الْقَاضِي فِي كُلِّ بِضْعَةِ سَنَوَاتٍ مَرَّةً]
الْمَادَّةُ (٦٦٦ ١) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ خُصُوصًا فِي حُضُورِ الْقَاضِي فِي كُلِّ بِضْعَةِ سَنَوَاتٍ مَرَّةً وَلَمْ تُفْصَلْ دَعْوَاهُ وَمَرَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى وَأَمَّا الِادِّعَاءُ وَالْمُطَالَبَةُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَا تَدْفَعُ مُرُورَ الزَّمَنِ: بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ خُصُوصًا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ
стр. 2528
الْقَاضِي وَطَالَبَ بِهِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ وُجِدَ مُرُورُ زَمَنٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ) .
إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ خُصُوصًا فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَفِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمِ الشَّرْعِيِّ فِي كُلِّ بِضْعَةِ سَنَوَاتٍ مَرَّةً وَلَمْ تُفْصَلْ دَعْوَاهُ وَبَقِيَتْ مُعَطَّلَةً فِي الْمَحَاكِمِ وَحَصَلَ أَثْنَاءَ ذَلِكَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِذَلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ كَمُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي دَعْوَى الدَّيْنِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ اسْتِمَاعَ الدَّعْوَى إلَّا أَنَّهُ إذَا بَلَغَتْ الْمُدَّةُ بَيْنَ الدَّعْوَيَيْنِ إلَى حَدِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَيَمْنَعُ ذَلِكَ اسْتِمَاعَ الدَّعْوَى. مَثَلًا إذَا مَرَّتْ بَيْنَ دَعْوَيَيْ الدَّيْنِ مُدَّةُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبَيْنَ دَعْوَيَيْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ عَشْرُ سَنَوَاتٍ فَيَمْنَعُ ذَلِكَ سَمَاعَ الدَّعْوَى. أَمَّا الِادِّعَاءُ وَالْمُطَالَبَةُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَاَللَّذَانِ حَصَلَا فِي مَجَالِسِ الْإِدَارَةِ أَوْ غُرَفِ التِّجَارَةِ أَوْ نِقَابَةِ الصُّنَّاعِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا صَلَاحِيَّةُ الْفَصْلِ وَالْحُكْمِ فِي الدَّعْوَى فَلَا يَدْفَعُ ذَلِكَ مُرُورَ الزَّمَنِ، فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِخُصُوصٍ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي وَحَصَلَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِنَوْعِ تِلْكَ الدَّعْوَى فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
إنَّ تَقْدِيمَ الِاسْتِدْعَاءِ وَالْمَعْرُوضِ لِلْقَاضِي؛ وَلَوْ اقْتَرَنَ بِإِرْسَالِ وَرَقَةِ جَلْبٍ، لَا يَقْطَعُ مُرُورَ الزَّمَنِ حَسَبَ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنَّ الِاسْتِدْعَاءَ الَّذِي يُقَدِّمُهُ الْمُدَّعِي لِلْمَحْكَمَةِ بِطَلَبِ الْحُكْمِ لَهُ عَلَى خَصْمِهِ بِحَقِّهِ وَطَلَبِ جَلْبِ خَصْمِهِ لِلْمَحْكَمَةِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الدَّعْوَى وَلَا يَكْفِي لِقَطْعِ مُرُورِ الزَّمَنِ.
مَثَلًا لَوْ قَدَّمَ الْمُدَّعِي قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ اسْتِدْعَاءً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَدَعَا خَصْمَهُ لِلْمُحَاكَمَةِ وَعِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّامٍ تَرَافَعَا أَمَامَ الْقَاضِي فَإِذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَدْ تَمَّتْ يَوْمَ الْمُرَافَعَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ مُرُورِ الزَّمَنِ لَمْ تَتِمَّ حِينَ تَقْدِيمِ الِاسْتِدْعَاءِ أَوْ وَقْتَ تَبْلِيغِ جَلْبِ الْمَحْكَمَةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي مَتْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الَّذِي يَدْفَعُ مُرُورَ الزَّمَنِ هُوَ الدَّعْوَى، وَالدَّعْوَى حَسَبَ الْمَادَّتَيْنِ (١٦١٣ و ١٦١٨) تُقَالُ لِلطَّلَبِ الَّذِي يَقَعُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَفِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمِ وَعَلَيْهِ فَالطَّلَبُ الَّذِي لَا يَكُونُ فِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمِ غَيْرَ مَعْدُودٍ مِنْ الدَّعْوَى.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٧) يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ وُجُودِ صَلَاحِيَةِ الِادِّعَاءِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ]
الْمَادَّةُ (١٦٦٧) - (يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ وُجُودِ صَلَاحِيَةِ الِادِّعَاءِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ، فَمُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي صَلَاحِيَةُ دَعْوَى ذَلِكَ الدَّيْنِ وَمُطَالَبَتُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: لِي عَلَيْك كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ ثَمَنِ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي بِعْتُكَ إيَّاهُ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مُؤَجَّلًا لِثَلَاثِ سِنِينَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الْبَطْنِ الثَّانِي فِي الْوَقْفِ الْمَشْرُوطِ لِلْأَوْلَادِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ إلَّا مِنْ تَارِيخِ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي صَلَاحِيَةُ
стр. 2529
الدَّعْوَى مَا دَامَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مَوْجُودًا. وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ مِنْ تَارِيخِ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَكُونُ مُعَجَّلًا إلَّا بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ) .
يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ وُجُودِ صَلَاحِيَةِ الِادِّعَاءِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَصَلَاحِيَةِ أَخْذِهِ، فَمُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي صَلَاحِيَةُ دَعْوَى وَأَخْذِ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوْ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ حَتَّى إنَّهُ لَا يُحْبَسُ الْمَدِينُ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ إثْبَاتُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلُ وَبِمَا أَنَّ الْإِثْبَاتَ وَإِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ مَشْرُوطٌ بِسَبْقِ الدَّعْوَى بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٦٩٦) فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَجُوزُ الِادِّعَاءُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
مَثَلًا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ مَطْلُوبَهُ مِنْ ذِمَّةِ آخَرَ الْمُؤَجَّلَ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا إلَّا أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْأَخْذَ وَالِاسْتِيفَاءَ لِحُلُولِ الْأَجَلِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ تُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجَةِ بِإِثْبَاتِ مَهْرِهَا الْمُؤَجَّلِ عَلَى زَوْجِهَا (الْهِنْدِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُلُولَ الْأَجَلِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ بِالْمُطَالَبَةِ وَالْأَخْذِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي حَالَةِ إنْكَارِهِ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: لِي عَلَيْك كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ ثَمَنِ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي بِعْتُكَ إيَّاهُ أَوْ أَجَّرْته لَك قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مُؤَجَّلًا لِثَلَاثِ سِنِينَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ سِوَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ حُلُولُ الْأَجَلِ وَالْحَالَةُ أَنَّ دَعْوَى الدَّيْنِ تُسْمَعُ إلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٦٠) .
كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الْبَطْنِ الثَّانِي بِالْوَقْفِ الْمَشْرُوطَةِ تَوْلِيَتُهُ وَغَلَّتُهُ لِلْأَوْلَادِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ مَثَلًا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَائِلًا: قَدْ شَرَطْت تَوْلِيَةَ وَغَلَّةَ وَقْفِي لِأَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْبَطْنِ الثَّانِي إلَّا مِنْ تَارِيخِ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ بَاعَ أَحَدُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ عَقَارَ الْوَقْفِ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَانْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ بِالْكُلِّيَّةِ وَنَصَّبَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي مُتَوَلِّيًا وَبَعْدَ مُرُورِ سَنَةٍ اُدُّعِيَ الْعَقَارُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى كَوْنِهِ وَقْفًا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ حَيْثُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ إلَّا سَنَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُدَّةُ الَّتِي مَرَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تُحْسَبُ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي صَلَاحِيَةُ الدَّعْوَى مَا دَامَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مَوْجُودًا إلَّا أَنَّ أَمْثَالَ هَذَا الْوَقْفِ إذَا كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مَوْجُودًا لَا يُعْطِي حِصَّةً لِأَوْلَادِ الْبَطْنِ الثَّانِي وَلَا يَكُونُ لَهُمْ تَوْلِيَةٌ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَطْنُ
стр. 2530
الثَّانِي، مَوْجُودًا فَلَا يُعْطِي لِأَوْلَادِ الْبَطْنِ الثَّالِثِ حِصَّةً وَلَا يَكُونُ لَهُمْ تَوْلِيَةٌ عَلَى الْوَقْفِ.
كَذَلِكَ لَوْ ضَبَطَ أَجْنَبِيٌّ تَوْلِيَةَ الْوَقْفِ الْمَشْرُوطَةَ لِأَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فِي مُوَاجَهَةِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مُدَّةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَانْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ فَادَّعَى أَحَدُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي التَّوْلِيَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ فَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَدْفَعَ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ: إنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ لِمُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
سُؤَالٌ - لَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي مُوَاجَهَةِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَتَصَرَّفَ سَنَةً فِي مُوَاجَهَةِ أَوْلَادِ الْبَطْنِ الثَّانِي فَتَبْلُغُ مُدَّةُ تَصَرُّفِهِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَبِمَا أَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٦٧) لَوْ تَرَكَ الدَّعْوَى الْوَارِثُ مُدَّةً وَالْمَوْرُوثُ مُدَّةً وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَيَجِبُ عَدَمُ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى؟ الْجَوَابُ - إنَّ تَوْجِيهَ التَّوْلِيَةِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ هُوَ بِمُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ فَإِذَا انْتَقَلَتْ التَّوْلِيَةُ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي مُوَاجَهَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَلِلْبَطْنِ الثَّانِي حَقُّ الدَّعْوَى إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ مُرُورِ الزَّمَنِ اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ انْتِقَالِ التَّوْلِيَةِ لَهُ مَعَ أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي تَمُرُّ فِي زَمَنِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالْبَطْنِ الثَّانِي لَا تُضَمُّ إلَى بَعْضِهَا الْبَعْضِ إلَّا أَنَّهُ إذَا بَلَغَتْ الْمُدَّةُ فِي زَمَنِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ التَّوْلِيَةُ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي فَهَلْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي حَقُّ الدَّعْوَى؟ فَنَظَرًا إلَى الْمِثَالِ الثَّانِي وَالَى دَلِيلِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الدَّعْوَى إلَّا أَنَّ دَلِيلَ الْفُقَهَاءِ لَا يُثْبِتُ الْمَسْأَلَةَ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَجِبُ الْعُثُورُ عَلَى صَرَاحَةِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ تُسْتَمَعَ الدَّعْوَى لِحِينِ الْعُثُورِ عَلَى صَرَاحَتِهَا.
مَثَلًا: لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَقَارٍ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مُوَاجَهَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَانْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ فَتَصَرَّفَ أَيْضًا بِالْعَقَارِ الْمَذْكُورِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مُوَاجَهَةِ الْبَطْنِ الثَّانِي ثُمَّ انْقَرَضَ الْبَطْنُ الثَّانِي فَرَاجَعَ الْبَطْنُ الثَّالِثُ الْمَحْكَمَةَ وَادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ تَوْلِيَةَ وَغَلَّةَ ذَلِكَ الْعَقَارِ مَشْرُوطَةٌ لِأَوْلَادِ الْوَاقِفِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَأَنَّهُ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مُدَّةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً فِي مُوَاجَهَةِ أَوْلَادِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالْبَطْنِ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُمَا قَدْ انْقَرَضَا وَأَصْبَحَتْ تَوْلِيَةُ وَغَلَّةُ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ عَائِدَةً لَهُ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؟ فَإِذَا اُسْتُمِعَتْ دَعْوَاهُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَقَّقَ مُرُورُ زَمَنٍ فِي نَوْعِ هَذِهِ الْأَوْقَافِ وَإِنْ يَكُنْ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٦٧٥) لَا يَجْرِي مُرُورُ الزَّمَنِ فِي بَعْضِ الدَّعَاوَى إلَّا أَنَّ دَعَاوَى التَّوْلِيَةِ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ تِلْكَ الدَّعَاوَى (وَقَدْ وَرَدَ فِي الْبَهْجَةِ فِي هَامِشِ كِتَابِ الشَّهَادَةِ أَنَّهُ إذَا اسْتَمَعَ زَيْدٌ الْقَاضِي دَعْوَى التَّوْلِيَةِ الْمَشْرُوطَةَ الَّتِي تُرِكَتْ أَرْبَعِينَ سَنَةً بِلَا عُذْرٍ وَحَرَّرَ حُجَّةً بِذَلِكَ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ حُجَّتُهُ وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يَفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ إذَا مَرَّ أَرْبَعُونَ سَنَةً عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْفَتْوَى لَا تَدُلُّ صَرَاحَةً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ اسْتِمَاعِ دَعْوَى الْبَطْنِ الثَّانِي.
وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ تَارِيخِ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَكُونُ مُعَجَّلًا إلَّا بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ وَقَدْ بُيِّنَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إثْبَاتُ الْمَهْرِ
стр. 2531
الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْأَرَاضِيَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الْأَرَاضِيَ هِيَ بِتَصَرُّفِي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّك تَفَرَّغْت لِي بِهَذِهِ الْأَرَاضِي قَبْلَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ. فَإِذَا أَثْبَتَ الْفَرَاغَ لَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَمْنَعُ الْمُدَّعِيَ مِنْ مُعَارَضَتِهِ وَلَا يُقَالُ بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُثْبِتْ التَّفَرُّغَ لَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ أَنَّهُ وَقَعَ مُرُورُ زَمَنٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ مُعَارِضٌ لَهُ أَثْنَاءَ تَصَرُّفِهِ بِلَا نِزَاعٍ فَهُوَ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ قَدْ تَرَكَ الدَّعْوَى.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٨) لَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الطَّلَبِ مِنْ الْمُفْلِسِ]
الْمَادَّةُ (١٦٦٨) - (لَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الطَّلَبِ مِنْ الْمُفْلِسِ إلَّا مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ الْإِفْلَاسِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مَنْ تَمَادَى إفْلَاسُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَتَحَقَّقَ يَسَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَلَمْ أَسْتَطِعْ الِادِّعَاءَ عَلَيْك لِكَوْنِك كُنْت مُفْلِسًا مِنْ ذَلِكَ التَّارِيخِ وَلِاقْتِدَارِك الْآنَ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ ادَّعَى عَلَيْك بِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ) .
لَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الطَّلَبِ مِنْ الْمُفْلِسِ إلَّا مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ الْإِفْلَاسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِحْصَالُ الْمَطْلُوبِ مِنْ الشَّخْصِ الْمُفْلِسِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ الْمَدِينُ الثَّابِتُ إفْلَاسُهُ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مَنْ تَمَادَى إفْلَاسُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَتَحَقَّقَ يَسَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَ لِي عَلَيْك مِنْ الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَذَا دَرَاهِمَ طَلَبِي مِنْك وَلَمْ اسْتَطِعْ الِادِّعَاءَ عَلَيْك حَيْثُ كُنْت مُفْلِسًا مِنْ ذَلِكَ التَّارِيخِ وَحَيْثُ أَصْبَحْت الْآنَ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ فَادَّعَى عَلَيْكَ بِهِ، تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
أَمَّا إذَا ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ دَيْنٌ فِي حَالِ يَسَارِهِ ثُمَّ أَفْلَسَ بَعْدَ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ وَدَامَ إفْلَاسُهُ سِتَّ سَنَوَاتٍ وَبَعْدَهَا أَصْبَحَ فِي حَالَةِ إيسَارٍ وَبَعْدَ مُرُورِ سَنَةٍ ادَّعَى الدَّائِنُ عَلَيْهِ فَهَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِتَنْزِيلِ مُدَّةِ الْإِفْلَاسِ كَالْمُدَّةِ الَّتِي تَمُرُّ أَثْنَاءَ الصِّغَرِ؟ .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٦٩) إذَا تَرَكَ أَحَدٌ الدَّعْوَى بِلَا عُذْرٍ]
الْمَادَّةُ (١٦٦٩) - (إذَا تَرَكَ أَحَدٌ الدَّعْوَى بِلَا عُذْرٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآنِفِ وَوُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ فَكَمَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي حَيَاتِهِ لَا تُسْمَعُ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ أَيْضًا) .
أَيْ إذَا ادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مَوْرُوثٌ عَنْ الْمُورَثِ، لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُورَثِ بِمَا لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَحَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ لِلْمُورَثِ حَقُّ الدَّعْوَى فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَيْضًا حَقٌّ فِيهَا.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِمُوَرِّثِي الَّذِي تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَذَا دَرَاهِمَ قَدْ أَقْرَضَهَا لَك قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَطْلُبُهَا مِنْك فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
стр. 2532
وَالْحُكْمُ فِي الْمُسْقَفَاتِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. مَثَلًا لَوْ تَرَكَ أَحَدٌ دَعْوَاهُ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ أَوْ بِالْمُسْقَفَاتِ الْمَوْقُوفَةِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ الْمَذْكُورِ وَوُجِدَ مُرُورُ زَمَنٍ فَلَا تُسْمَعُ تِلْكَ الدَّعْوَى مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ مِنْ أَصْحَابِ حَقِّ الِانْتِقَالِ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّك قَدْ تَصَرَّفْت بِالْأَرَاضِيِ الْأَمِيرِيَّةِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ بِلَا نِزَاعٍ الَّتِي هِيَ فِي تَصَرُّفِ مُوَرِّثِي بِمُوجِبِ طَابُو قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَبِوَفَاةِ وَالِدِي قَدْ انْتَقَلَتْ تِلْكَ الْأَرَاضِي لِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧٠) تَرَكَ الْمُورَثُ وَالْوَارِثُ الدَّعْوَى مُدَّةً وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ]
الْمَادَّةُ (١٦٧٠) - (إذَا تَرَكَ الْمُوَرِّثُ الدَّعْوَى مُدَّةً وَتَرَكَهَا الْوَارِثُ أَيْضًا مُدَّةً وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا تُسْمَعُ) .
تُضَمُّ مُدَّةُ تَرْكِ الْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ وَالْمُنْتَقِلِ مِنْهُ وَالْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ إلَى بَعْضِهَا فَلِذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْمُوَرِّثُ الدَّعْوَى مُدَّةً وَتَرَكَهَا الْوَارِثُ أَيْضًا مُدَّةً وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَارِثِ. مَثَلًا: لَوْ تَرَكَ أَحَدٌ الدَّعْوَى بِمَطْلُوبِهِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ آخَرَ مُدَّةَ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ وَتَرَكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَارِثُهُ الدَّعْوَى سَبْعَ سَنَوَاتٍ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ ذَلِكَ.
كَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ أَحَدٌ مَطْلُوبَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ آخَرَ خَمْسَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَارِثُهُ بِالْحَصْرِ ابْنُهُ الدَّعْوَى خَمْسَ سَنَوَاتٍ أُخْرَى ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَارِثُهُ بِالْحَصْرِ بِنْتُهُ الدَّعْوَى خَمْسَ سَنَوَاتٍ أَيْضًا ثُمَّ ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا، كَذَلِكَ لَوْ ضَبَطَ أَحَدٌ رَوْضَةً مُدَّةَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ فِي مُوَاجَهَةِ زَيْدٍ وَسَكَتَ زَيْدٌ هَذِهِ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ زَيْدٌ وَتَرَكَ بِنْتًا فَتَصَرَّفَ الْمَذْكُورُ أَيْضًا فِي الرَّوْضَةِ تِسْعَ سَنَوَاتٍ فِي مُوَاجَهَةِ الْبِنْتِ وَسَكَتَتْ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ فَادَّعَتْ الْبِنْتُ بِأَنَّ الرَّوْضَةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ مِلْكٌ لِوَالِدِهَا زَيْدٍ وَقَدْ بَاعَهَا لَك وَفَاءً فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ مُدَّةً فِي عَقَارِ وَقْفٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ بِالْإِجَارَتَيْنِ وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي الَّذِي سَكَتَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِلَا عُذْرٍ. وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةُ تُقَاسُ عَلَيْهَا.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧١) الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ كَالْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ]
الْمَادَّةُ (١٦٧١) - (الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ كَالْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ. مَثَلًا: إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَرْصَةٍ مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَكَتَ صَاحِبُ الدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ بِتِلْكَ الْعَرْصَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ لِآخَرَ فَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ تِلْكَ الْعَرْصَةَ هِيَ طَرِيقٌ خَاصٌّ لِلدَّارِ الَّتِي اشْتَرَاهَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ إذَا سَكَتَ الْبَائِعُ مُدَّةً وَسَكَتَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي) .
стр. 2533
الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ كَالْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ تَجْرِي فِي حَقِّهِمْ أَحْكَامُ الْمَادَّتَيْنِ (١٦٦٩ أَوْ ١٦٧٠) السَّالِفَتَيْ الذِّكْرِ. كَذَلِكَ الْفَارِغُ وَالْمَفْرُوغُ لَهُ كَالْمُنْتَقِلِ مِنْهُ وَالْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ.
مِثَالٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي: مَثَلًا: إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَرْصَةِ مِلْكٍ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَكَتَ صَاحِبُ الدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ بِتِلْكَ الْعَرْصَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ فَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّ تِلْكَ الْعَرْصَةَ هِيَ طَرِيقٌ خَاصٌّ لِلدَّارِ الَّتِي اشْتَرَاهَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا لَا تُسْمَعُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٦٩) .
كَذَلِكَ إذَا سَكَتَ الْبَائِعُ مُدَّةً وَسَكَتَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَا تُسْمَعُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٧٠) .
مِثَالٌ لِلْفَارِغِ وَالْمَفْرُوغِ لَهُ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ: مَثَلًا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي مَزْرَعَةٍ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وَسَكَتَ صَاحِبُ الْمَزْرَعَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَزْرَعَةِ الْمَذْكُورَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ تَفَرَّغَ بِمَزْرَعَتِهِ لِآخَرَ فَإِذَا ادَّعَى الْمُتَفَرِّغُ لَهُ أَنَّ تِلْكَ الْمَزْرَعَةَ هِيَ طَرِيقٌ خَاصٌّ لِلْمَزْرَعَةِ الَّتِي تَفَرَّغْت إلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
مِثَالٌ لِلْفَارِغِ وَالْمَفْرُوغِ لَهُ فِي الْمُسْقَفَاتِ الْمَوْقُوفَةِ: مَثَلًا، لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدٌ بِالْإِجَارَتَيْنِ مُسْتَقِلًّا فِي دَارِ وَقْفٍ فِي مُوَاجَهَةِ بِنْتِهِ هِنْدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَكَتَتْ هَذِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَتَرَكَ هِنْدًا الْمَذْكُورَةَ وَبِنْتَهُ زَيْنَبَا مِنْ زَوْجَةٍ أُخْرَى وَأَرَادَتْ زَيْنَبُ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الدَّارِ بِنَاءً عَلَى الِانْتِقَالِ الْعَادِيِّ مَعَ هِنْدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَإِذَا ادَّعَتْ هِنْدٌ أَنَّ نِصْفَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ هِيَ فِي تَصَرُّفِ وَالِدَتِهَا خَدِيجَةَ بِالْإِجَارَتَيْنِ فَانْتَقَلَ النِّصْفُ لَهَا وَأَنَّهُ لِذَلِكَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّارِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ) .
إذَا ضُمَّ مُدَّةُ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ وَالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْفَارِغِ وَالْمَفْرُوغِ لَهُ إلَى بَعْضِهِمَا وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ إقَامَةُ الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ مِنْ آخَرَ، مَثَلًا: إذَا تَصَرَّفَ الْمُوَرِّثُ فِي عَقَارِ مِلْكٍ مُدَّةَ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ وَتَصَرَّفَ الْوَارِثُ مُدَّةَ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ أُخْرَى بِلَا نِزَاعٍ فَإِذَا ادَّعَى مَنْ سَكَتَ هَذِهِ الْمُدَّةَ بِلَا عُذْرٍ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ هُوَ مِلْكُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
كَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي عَقَارٍ مُدَّةَ تِسْعِ سَنَوَاتٍ بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ بَاعَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي سِتَّ سَنَوَاتٍ بِلَا نِزَاعٍ فَإِذَا ظَهَرَ أَحَدٌ وَادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِلْكُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
وَيُقَاسُ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ. كَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ مُدَّةَ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ بِلَا نِزَاعٍ فِي عَقَارٍ مَوْقُوفٍ ثُمَّ أَفْرَغَهُ لِآخَرَ وَتَصَرَّفَ الْمُتَفَرِّغُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُدَّةَ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ بِلَا نِزَاعٍ فَإِذَا ادَّعَى مَنْ سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ فِي هَاتَيْنِ الْمَادَّتَيْنِ عَلَى
стр. 2534
الْمُتَفَرِّغِ لَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ تَحْتَ تَصَرُّفِهِ بِالْإِجَارَتَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي مَزْرَعَةٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَتَصَرَّفَ مِنْ أَصْحَابِ الِانْتِقَالِ وَلَدُهُ فِي تِلْكَ الْمَزْرَعَةِ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ ظَهَرَ شَخْصٌ سَكَتَ فِي تِلْكَ الْمُدَّتَيْنِ بِلَا عُذْرٍ وَادَّعَى عَلَى الْوَلَدِ قَائِلًا: إنَّ تِلْكَ الْمَزْرَعَةَ فِي تَصَرُّفِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
كَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ بِلَا نِزَاعٍ فِي أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ تَفَرَّغَ بِهَا لِآخَرَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَتَصَرَّفَ الْمُتَفَرِّغُ لَهُ بِهَا ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ ظَهَرَ شَخْصٌ وَادَّعَى عَلَى الْمُتَفَرِّغِ لَهُ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَزْرَعَةَ هِيَ فِي تَصَرُّفِهِ قَبْلَ تِلْكَ السِّنِينَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧٢) لَوْ وُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْبَعْضِ لِعُذْرٍ]
الْمَادَّةُ (١٦٧٢) - (لَوْ وُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فِي دَعْوَى مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ عِنْدَ آخَرَ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِعُذْرٍ كَالصِّغَرِ وَادَّعَى بِهِ وَأَثْبَتَهُ يُحْكَمُ بِحِصَّتِهِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا يَسْرِي هَذَا الْحُكْمُ إلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ) .
يَقْبَلُ مُرُورُ الزَّمَنِ التَّجْزِئَةَ فَلِذَلِكَ لَوْ وُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فِي دَعْوَى مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ عِنْدَ آخَرَ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِعُذْرٍ كَالصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالْعَتَهِ وَالْغَيْبَةِ مُدَّةَ السَّفَرِ وَادَّعَى بِهِ وَأَثْبَتَهُ يُحْكَمُ بِحِصَّتِهِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا يَسْرِي هَذَا الْحُكْمُ إلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا بَالِغٌ وَالْآخَرُ صَغِيرٌ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ عُمُرِهِ وَلَمْ يَدَّعِ وَلَدُهُ الْبَالِغُ مُدَّةَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَعِنْدَمَا بَلَغَ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ أَيْ بَعْدَ تَارِيخِ وَفَاةِ وَالِدِهِ بِسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ادَّعَى بِحِصَّتِهِ فَلِلْوَلَدِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ الْآخَرِ أَنْ يَدَّعِيَ بِمُشَارَكَتِهِ فِيمَا أَخَذَهُ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (١١٠١) .
إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا وَلَمْ يَكُنْ عَيْنًا فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ بَالِغَيْنِ مِائَةُ دِينَارٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَلَمْ يَمُرَّ الزَّمَنُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا بِسَبَبِ وُجُودِهِ فِي دِيَارٍ بَعِيدَةٍ مُدَّةَ السَّفَرِ فَادَّعَى بِمَطْلُوبِهِ وَأَثْبَتَهُ يُحْكَمُ لَهُ بِحِصَّتِهِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا يَسْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧٣) مَنْ كَانَ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ مُسْتَأْجِرًا فِي عَقَارٍ هَلْ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهُ بِمُرُورِ الزَّمَن]
الْمَادَّةُ (١٦٧٣) - (لَيْسَ لِمَنْ كَانَ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ مُسْتَأْجِرًا فِي عَقَارٍ أَنْ يَمْلِكَهُ لِمُرُورِ زَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْكِرًا وَادَّعَى الْمَالِكُ: بِأَنَّهُ مِلْكِي وَكُنْت أَجَّرْتُك إيَّاهُ قَبْلَ سِنِينَ وَمَا زِلْت أَقْبِضُ أُجْرَتَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ إنْ كَانَ إيجَارُهُ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَا) .
لَيْسَ لِمَنْ كَانَ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُسْتَوْدِعًا أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ غَاصِبًا أَوْ مُزَارِعًا أَوْ مُسَاقِيًا فِي عَقَارٍ أَنْ يَمْلِكَهُ لِمُرُورِ زَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٦٧٤) كَمَا أَنَّ مُرُورَ الزَّمَنِ وَوَضْعَ الْيَدِ عَلَى مَالٍ مُدَّةً طَوِيلَةً لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ
стр. 2535
أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ هُوَ مَانِعٌ لِدَعْوَى التَّمَلُّكُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥٨٣ ١) .
وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُنْكِرًا كَوْنَهُ مُسْتَأْجِرًا ذَلِكَ الْعَقَارَ وَادَّعَى الْمَالِكُ بِأَنَّهُ مِلْكِي وَكُنْت أَجَّرْتُك إيَّاهُ قَبْلَ سِنِينَ وَمَا زِلْت أَقْبِضُ أُجْرَتَهُ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ إيجَارُهُ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَلَا تُسْمَعُ وَالْمَعْرُوفُ بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ هُوَ ضِدُّ النُّكْرِ.
وَمَعْنَى مَعْرُوفٍ حَسَبَ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَيْ إذَا كَانَ مَعْلُومًا وَلَا يُفِيدُ هَذَا التَّعْبِيرُ لُزُومَ إثْبَاتِ الْإِيجَارِ بِالتَّوَاتُرِ وَالشُّهْرَةِ وَعَدَمِ جَوَازِ إثْبَاتِهِ وَدَفْعِ مُرُورِ الزَّمَنِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِيَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اُعْتُبِرَ مَعْنَى مَعْرُوفٍ بِمَعْنَى مَشْهُورٍ هُنَا وَالْمَشْهُورُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَيُدَّعَى ذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ. وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا شُهْرَةً حُكْمِيَّةً وَالشُّهْرَةُ الْحُكْمِيَّةُ تَحْصُلُ بِإِخْبَارِ شُهُودٍ بِنِصَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى طَرِيقِ الشَّهَادَةِ وَالِاشْتِهَارُ يُطْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يَكُونُ بِالتَّوَاتُرِ وَالشُّهْرَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ مُخْبِرَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ بِمُخْبِرٍ عَدْلٍ (الْقُهُسْتَانِيُّ) .
وَهَلْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي يَجْرِي فِي حَالِ مَعْرُوفِيَّةِ الْإِيجَارِ بَيْن النَّاسِ يَجْرِي أَيْضًا فِي الْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ أَوْ الرَّهْنِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨٣ ١) .
وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي الْمُسْقَفَاتِ وَالْمُسْتَغَلَّات الْمَوْقُوفَةِ وَفِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ فَلِذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَقَارٍ أَكْثَرَ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ مُتَوَلِّي وَقْفٍ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ هُوَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ تَحْتَ تَوْلِيَتِي وَقَدْ أَجَّرْتُكَ إيَّاهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي مُدَّعِيًا مِلْكِيَّةَ ذَلِكَ الْعَقَارِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ كَانَ يُؤَجَّرُ مِنْ طَرَفِ الْوَقْفِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَتُسْمَعُ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي وَإِلَّا فَلَا.
كَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي مَزْرَعَةٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ ثُمَّ ادَّعَى شَخْصٌ آخَرُ قَائِلًا: إنَّ تِلْكَ الْأَرْضَ هِيَ فِي تَصَرُّفِي بِمُوجَبِ طَابُو وَقَدْ أَجَّرْتهَا لَك الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ دَعْوَى الْمُدَّعِي يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْضَ قَدْ أُجِّرَتْ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَلَا.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧٤) لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِتَقَادُمِ الزَّمَنِ]
الْمَادَّةُ (١٦٧٤) - (لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِتَقَادُمِ الزَّمَنِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَرَاحَةً فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي عِنْدَهُ حَقًّا فِي الْحَالِ فِي دَعْوَى وُجِدَ فِيهَا مُرُورُ الزَّمَنِ بِالْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَلَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ وَيُحْكَمُ وَبِمُوجَبِ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِكَوْنِهِ أَقَرَّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَكَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةُ كَذَلِكَ لَا
стр. 2536
تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ. وَلَكِنَّ الْإِقْرَارَ الَّذِي اُدُّعِيَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ رُبِطَ بِسَنَدٍ حَاوٍ لِخَطِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَعْرُوفِ سَابِقًا أَوْ خَتْمِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ السَّنَدِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ) .
لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِتَقَادُمِ الزَّمَنِ وَلَوْ تَقَادَمَ الزَّمَنُ أَحْقَابًا كَثِيرَةً، وَأَنَّ عَدَمَ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى بِمُرُورِ الزَّمَنِ الْمُبَيِّنِ آنِفًا مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ بِسَبَبِ امْتِنَاعِ الْحُكَّامِ عَنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى خَوْفَ وُقُوعِ التَّزْوِيرِ لِقَطْعِ الْحِيَلِ وَالتَّزْوِيرِ وَالْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ الْفَاشِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ اُنْظُرْ شَرْحَ عِنْوَانِ الْبَابِ الثَّانِي.
فَلِذَلِكَ لَوْ أَقَامَ أَحَدٌ الدَّعْوَى بِمَطْلُوبِهِ الَّذِي هُوَ عَلَى آخَرَ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَرَدَّ الْقَاضِي الدَّعْوَى بِسَبَبِ مُرُورِ الزَّمَنِ فَيَبْقَى الْمَدِينُ مَدِينًا دِيَانَةً وَلَا يَخْلُصُ مِنْ حَقِّ غُرَمَائِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ دَيْنَهُ أَوْ يُرْضِي مَدِينَهُ.
فَلِذَلِكَ إذَا أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَرَاحَةً فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي عِنْدَهُ حَقًّا فِي الْحَالِ فِي دَعْوَى وُجِدَ فِيهَا مُرُورُ الزَّمَنِ بِالْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَلَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ وَيُحْكَمُ بِمُوجَبِ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْإِقْرَارُ إمَّا أَنْ يَكُونَ شِفَاهِيًّا وَقَدْ بُيِّنَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّ إمْضَاءَ أَوْ خَتْمَ السَّنَدِ الْمُبْرَزِ هُوَ إمْضَاؤُهُ أَوْ خَتْمُهُ وَيُقَالُ لِهَذَا الْإِقْرَارُ بِالْكِتَابَةِ.
مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ دَيْنًا مِنْ آخَرَ مَرَّ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً اسْتِنَادًا عَلَى سَنَدٍ مُعَنْوَنٍ وَمَرْسُومٍ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِمْضَاءَ وَالْخَتْمَ الَّذِي فِي السَّنَدِ وَادَّعَى وُجُودَ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي الدَّعْوَى فَيَلْزَمُهُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٦١٠) أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَبْلَغَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ السَّنَدُ (الْخَانِيَّةُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى) .
وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِمُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ فِي الدَّعْوَى مُرُورَ زَمَنٍ أَمَّا لَوْ أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الدَّيْنِ بِأَنَّنِي لَسْت مَدِينًا وَفِي دَعْوَى الْعَيْنِ: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لِي وَأَضَافَ إلَى ذَلِكَ الِادِّعَاءِ بِمُرُورِ الزَّمَنِ فَيَصِحُّ دَفْعُهُ. إنَّ ذِكْرَ عِبَارَةِ " فِي الْحَالِ " الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ لِكَوْنِهَا وَرَدَتْ فِي فَتَاوَى مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا الِاحْتِرَازُ مِنْ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي حَقًّا عِنْدَهُ فِي الْمَاضِي فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ كَانَ قَبْلَ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلْمُدَّعِي أَوْ لِمُوَرِّثِهِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِحَقِّ الْمُدَّعِي فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ عِنْدَ تَكْلِيفِهِ لِلْحَلِفِ يُسَلَّمُ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِغَيْرِهِ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ أَحْقَابًا كَثِيرَةً لَا تُعَدُّ وَهَذَا مِمَّا لَا يُتَوَقَّفُ فِيهِ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الدَّعْوَى) . وَالْحُكْمُ فِي الدَّيْنِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: أَدِّ لِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا الَّتِي أَقْرَضْتهَا لَك قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اقْتَرَضَ مِنْهُ هَذَا الْمَبْلَغَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ اسْتِيفَائِهِ الدَّيْنَ فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
стр. 2537
وَالْمُسْقَفَاتُ الْمَوْقُوفَةُ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةُ وَالْمَوْقُوفَةُ هِيَ كَالْأَمْلَاكِ فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى عَقَارِ وَقْفٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ أَوْ أَرْضٍ أَمِيرِيَّةٍ جَارِيَةٍ فِي تَصَرُّفِ آخَرَ بِلَا نِزَاعٍ مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ هُوَ تَحْتَ تَصَرُّفِهِ مِنْ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ الْأَرْضَ تَحْتَ تَصَرُّفِهِ وَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ أَوْ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ تَحْتَ تَصَرُّفِك إلَّا أَنَّك قَدْ تَفَرَّغْت بِهَا لِي قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَإِنَّنِي مُتَصَرِّفٌ بِذَلِكَ الْعَقَارِ أَوْ تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُصُولَ الْفَرَاغِ لَهُ أَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْفَرَاغَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ.
إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَدْ كَتَبَهَا أَمِينُ الْفَتْوَى الْأَسْبَقُ (عُمَرُ حِلْمِي أَفَنْدِي) فِي كِتَابِ الْأَوْقَافِ بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا كَتَبَهُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِكَوْنِهِ أَقَرَّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُرُورُ زَمَنٍ اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ الْإِقْرَارِ فَكَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةُ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ حَيْثُ إنَّهُ يُوجَدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ شُبْهَةُ تَزْوِيرٍ وَتَصْنِيعٍ. وَلَكِنَّ الْإِقْرَارَ الَّذِي اُدُّعِيَ بِهِ كَانَ قَدْ رُبِطَ بِسَنَدٍ حَاوٍ لِخَطِّ وَخَتْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَعْرُوفِ سَابِقًا بَيْنَ التُّجَّارِ وَأَهْلِ الْبَلْدَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ السَّنَدِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى فَفِي تِلْكَ الصُّورَةِ تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ الْإِقْرَارُ فِي هَذَا الْحَالِ بَرِيئًا مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ وَالْإِيضَاحَاتُ عَنْ كَلِمَةِ " وَخَتَمَهُ " قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (٩ ٠ ١٦) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧٥) لَا اعْتِبَارَ لِمُرُورِ الزَّمَنِ فِي دَعَاوَى الْمَحَالِّ .]
الْمَادَّةُ (١٦٧٥) (لَا اعْتِبَارَ لِمُرُورِ الزَّمَنِ فِي دَعَاوَى الْمَحَالِّ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا لِلْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَالنَّهْرِ وَالْمَرْعَى مَثَلًا: لَوْ ضَبَطَ أَحَدٌ الْمَرْعَى الْمَخْصُوصَ بِقَرْيَةٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ خَمْسِينَ سَنَةً بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ) .
لِأَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ الْعَامَّةِ قَاصِرُونَ كَالصِّغَارِ وَالْمَجَانِينَ وَالْمَعْتُوهِينَ وَيُوجَدُ أَيْضًا غَائِبُونَ وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إفْرَازُ حَقِّ هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلِذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي الْمَحَالِّ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا لِلْعُمُومِ مُرُورُ الزَّمَنِ: مَثَلًا إنَّ لِأَهَالِي بَغْدَادَ حَقًّا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ الْكَائِنَةِ فِي دِمِشْقَ. فَلِذَلِكَ لَوْ ضَبَطَ أَحَدَ الْمَرْعَى الْمَخْصُوصِ بِقَرْيَةٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ خَمْسِينَ سَنَةً بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَرْعَى عَائِدًا لِلْعُمُومِ أَيْ عَائِدًا لِأَهَالِي قَرْيَةٍ أَوْ قَصَبَةٍ أَوْ عَائِدًا لِأَهَالِي قُرًى أَوْ قَصَبَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ بَلْ كَانَ عَائِدًا لِشَخْصٍ مَخْصُوصٍ فَإِذَا كَانَ مِلْكًا فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهِ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَإِذَا كَانَ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهِ بَعْدَ مُرُورِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ. كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَأَلْحَقَهُ بِدَارِهِ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُ الْعَامَّةِ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسِينَ سَنَةً وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ فَلَهُ تَفْرِيغُ الطَّرِيقِ.
стр. 2538
وَالْمَقْصُودُ مِنْ النَّهْرِ الْوَارِدِ فِي الْمَجَلَّةِ هُوَ النَّهْرُ الْعَائِدُ لِأَهَالِي قَرْيَةٍ أَوْ قُرًى مُتَعَدِّدَةٍ أَمَّا النَّهْرُ الْمَمْلُوكُ لِشَخْصٍ فَمُرُورُ الزَّمَنِ فِيهِ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٦١) .
تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ ٩ جُمَادَى الْأُخْرَى سَنَةَ ١٢٩٣. تَمَّ بِأَلْطَافِهِ تَعَالَى كِتَابُ الدَّعْوَى وَيَلِيهِ كِتَابُ الْبَيِّنَاتِ وَالتَّحْلِيفِ.
[خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي فِي مُرُورُ الزَّمَنِ فِي الدَّعَاوَى الْحُقُوقِيَّةِ]
خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي مُرُورُ الزَّمَنِ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي الدَّعَاوَى الْحُقُوقِيَّةِ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - اجْتِهَادِيٌّ وَمُدَّتُهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَهُوَ (١) دَعْوَى الْمُتَوَلِّي وَالْمُرْتَزِقَةِ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ.
(٢) دَعْوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ.
(٣) الدَّعَاوَى الْمُتَعَلِّقَةُ بِأَصْلِ النُّقُودِ الْمَوْقُوفَةِ.
(٤) الْعَقَارُ الرَّاجِعُ مِنْ الطَّرِيقِ إذَا كَانَ مَوْقُوفًا.
(٥) الْعَقَارُ الَّذِي يَرْجِعُ مِنْ طَرِيقِ الْعَقَارَاتِ الْمَمْلُوكَةِ.
(٦) دَعَاوَى رَقَبَةِ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ الَّتِي يُقِيمُهَا مَأْمُورُ الْأَرَاضِي. (تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ ٢١ مُحَرَّمٍ سَنَةَ ٠ ١٣٠) .
النَّوْعُ الثَّانِي - الْمُعَيَّنُ مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بَعْضًا وَذَلِكَ فِي: (١) دَعَاوَى الدَّيْنِ، الْوَدِيعَةُ، الْعَارِيَّةُ، الْعَقَارُ الْمِلْكُ، الْمِيرَاثُ، الْقِصَاصُ، دَعْوَى التَّوْلِيَةِ وَالْغَلَّةِ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُقَاطَعَةِ وَالْمَشْرُوطِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَتَيْنِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٦٠) .
(٢) الطَّرِيقُ الْخَاصُّ وَالْمَسِيلُ وَحَقُّ الشُّرْبِ فِي الْعَقَارِ الْمِلْكِ. مَثَلًا إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ الرَّاجِعَةُ مِنْ الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ مِلْكًا وَبَعْضًا عَشْرُ سَنَوَاتٍ وَذَلِكَ فِي دَعَاوَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ وَبَعْضًا سَنَتَانِ: وَهِيَ الْأَرَاضِي الْخَالِيَةُ وَالْمَحْلُولَةُ الَّتِي فُوِّضَتْ مِنْ طَرَفِ الدَّوْلَةِ لِلْمُهَاجِرِينَ وَزُرِعَتْ مِنْ قِبَلِهِمْ وَأُنْشِئَ عَلَيْهَا أَبْنِيَةٌ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا بَعْدَ مُرُورِ سَنَتَيْنِ، وَبَعْضِ أَشْهُرٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مُرُورِ الزَّمَنِ هُوَ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ تُسْمَعُ بِأَمْرٍ سُلْطَانِيٍّ.
стр. 2539
مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ - يَبْتَدِئُ مِنْ صَلَاحِيَةِ الْمُدَّعِي لِلِادِّعَاءِ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَأَخْذِهِ وَيَحْصُلُ فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِخِتَامِ الْأَجَلِ وَفِي الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ وَبِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْمُفْلِسِ بِاكْتِسَابِ الْمُفْلِسِ الْيَسَارَ.
الْأَعْذَارُ الْمَانِعَةُ لِجَرَيَانِ مُرُورِ الزَّمَنِ: (١) الْقَاصِرِيَّةُ كَالصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالْعَتَهِ.
(٢) الْغَيْبَةُ كَالْإِقَامَةِ فِي مَحَلِّ سَفَرٍ بَعِيدٍ.
(٣) التَّغَلُّبُ.
(٤) مُمَانَعَةُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهَا.
стр. 2540
[الْكِتَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ الْبَيِّنَاتُ وَالتَّحْلِيفُ]
ُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الظَّاهِرِ وُجُودُهُ وَوَحْدَانِيُّتُهُ وَكَمَالُهُ بِالْبَيِّنَاتِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الثَّابِتَةُ نُبُوَّتُهُ وَرِسَالَتُهُ بِالْحُجَجِ الْقَاطِعَاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الشَّرْعِيَّاتِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَافِي لِلتَّائِبِينَ وَالتَّائِبَاتِ، عَلَيْهِ تَوَكُّلِي وَاعْتِمَادِي فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَالْأَوْقَاتِ.
الْكِتَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي حَقِّ الْبَيِّنَاتِ وَالتَّحْلِيفِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ. الْبَيِّنَاتُ جَمْعُ بَيِّنَةٍ وَالْبَيِّنَةُ بِوَزْنِ فَعِيلَةٍ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَيَانِ أَوْ مِنْ الْبَيْنِ، وَالْبَيَانُ بِوَزْنِ أَعْيَانٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الْوَاضِحِ وَالظَّاهِرِ فَيُقَالُ بَانَ الشَّيْءُ بَيَانًا إذَا اتَّضَحَ وَبِمَا أَنَّهُ يُفَرَّقُ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ بِهَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ.
وَذَكَرَ الْبَيِّنَةَ بِالْجَمْعِ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا فَأَحَدُ أَنْوَاعِهَا التَّوَاتُرُ وَنَوْعُهَا الْآخَرُ الْبَيِّنَةُ الْعَادِيَّةُ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْبَيِّنَةَ ذُكِرَتْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ نَوْعَيْ الْبَيِّنَةِ الشَّهَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَنَوْعَهَا الْآخَرَ الْبَيِّنَةُ الْكِتَابِيَّةُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هِيَ الشَّهَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ، وَحَيْثُ إنَّ قِسْمًا مِنْ الْبَيِّنَاتِ التَّحْرِيرِيَّةِ هُوَ الْإِقْرَارُ بِالْكِتَابَةِ فَالتَّقْسِيمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ تَقْسِيمُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى قَسِيمِهِ.
وَبِمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقَامُ عَلَى الدَّعْوَى فَتَلْزَمُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَلِهَذَا السَّبَبِ قَدْ أُورِدَتْ الْبَيِّنَاتُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَتَعْقِيبًا لَهَا.
стр. 2541
الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ.
الْمَادَّةُ (٦٧٦ ١) - (الْبَيِّنَةُ هِيَ الْحُجَّةُ الْقَوِيَّةُ) قَدْ ذُكِرَ مَعْنَى الْبَيِّنَةِ اللُّغَوِيُّ وَأَمَّا مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ فَهُوَ: الْحُجَّةُ الْقَوِيَّةُ. وَلَفْظُ الْحُجَّةِ، بِمَقَامِ التَّعْرِيفِ الْجِنْسِيِّ فَكَمَا أَنَّهَا تَشْمَلُ الشَّهَادَةَ فَهِيَ عَامَّةٌ تَشْمَلُ الْإِقْرَارَ وَالنُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ (الْحَمَوِيُّ) . وَلَفْظُ " قَوِيَّةٍ " بِمَثَابَةِ فَصْلِ التَّعْرِيفِ فَيُخْرِجُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارَ وَالنُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ الْحُكْمُ تَعْلِيقًا عَلَى النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ - بِمَا أَنَّ الْحُجَجَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ فَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى الْخَصْمِ الْمُتَمَرِّدِ وَالْمُتَوَارِي غَيْرِ الْمُمْكِنِ إحْضَارُهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي حُكْمًا مُعَلَّقًا عَلَى نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْحُكْمُ مُسْتَنِدًا إلَى إحْدَى الْحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا وَلَا يَصِحُّ. وَاسْمُ الْبَيِّنَةِ الْآخَرُ الشَّهَادَةُ وَقَدْ عُرِّفَتْ فِي الْمَادَّةِ (١٦٨٤) وَالتَّعْرِيفُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ. لَمْ يَرِدْ فِي أَحَدِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ تَعْرِيفٌ لِلْبَيِّنَةِ كَالتَّعْرِيفِ الَّذِي وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَالْمَجَلَّةُ تُعَرِّفُ الْبَيِّنَةَ أَوْ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: الْحُجَّةُ الْقَوِيَّةُ، والثَّانِي: هِيَ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ يَعْنِي بِقَوْلِ أَشْهَدُ بِإِثْبَاتِ حَقِّ أَحَدٍ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَمُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ فَكَمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ يُقَامَانِ لِإِثْبَاتِ الِادِّعَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَيِّنَةٌ كَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ إلَّا أَنَّ أَسْبَابَ التَّسْمِيَةِ مُخْتَلِفَةٌ فَلِكَوْنِهَا تُشْعِرُ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي يُطْلَقُ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ وَلِكَوْنِ الْمُدَّعِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ يَتَغَلَّبُ فِيهَا عَلَى خَصْمِهِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ (الْكُلِّيَّاتُ) .
إيضَاحُ الْقَوِيَّةِ وَالْمُتَعَدِّيَةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْقَوِيَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ أَيْ أَنَّهَا بِاعْتِبَارِهَا مُتَجَاوِزَةً وَسَارِيَةً عَلَى غَيْرِ الْمَحْكُومِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَيْضًا فَهِيَ قَوِيَّةٌ وَكَوْنُ الْبَيِّنَةِ حُجَّةً قَوِيَّةً وَمُتَعَدِّيَةً هُوَ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَكُونُ حُجَّةً إلَّا بِحُكْمِ الْقَاضِي فَإِذَا لَمْ تَتَّصِلْ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَلَا تَكُونُ حُجَّةً وَبِمَا أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي عَامَّةٌ فَهِيَ تَسْرِي وَتَتَعَدَّى عَلَى الْكُلِّ (الدُّرَرُ فِي الْإِقْرَارِ) .
стр. 2542
أَمَّا الْإِقْرَارُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيُذْكَرُ قَرِيبًا.
تَوْضِيحُ عَدَمِ صَيْرُورَةِ الْبَيِّنَةِ حُجَّةً إذَا لَمْ تَتَّصِلْ بِحُكْمِ الْقَاضِي: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ خُصُوصًا مَا مِنْ آخَرَ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَمَامَ الْقَاضِي شَهَادَةً مُوَافِقَةً لِلدَّعْوَى ثُمَّ لَمْ يُحْكَمْ فِي الْقَضِيَّةِ وَبَقِيَتْ الدَّعْوَى عَلَى حَالِهَا ثُمَّ نُصِّبَ قَاضٍ آخَرُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى ثَانِيَةً فِي الْخُصُوصِ الْمَذْكُورُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الثَّانِي فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ فَلَمْ يَشْهَدَا بِأَصْلِ الْمُدَّعَى بِهِ بَلْ شَهِدَا بِأَنَّ شَاهِدَيْنِ قَدْ شَهِدَا بِذَلِكَ الْخُصُوصِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ فَلَا تَثْبُتُ الدَّعْوَى بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ. كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي مَحْضَرِ الدَّعْوَى الَّذِي حُرِّرَ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِحُصُولِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ وَحَتَّى إنَّهُ جَرَى تَعْدِيلُهَا وَتَزْكِيَتُهَا فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الثَّانِي أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ مَحْضَرًا ضَاعَ مِنْ دِيوَانِ الْقَاضِي وَفِيهِ شَهَادَةُ الشُّهُودِ بِحَقٍّ وَالْقَاضِي لَا يَذْكُرُ ذَلِكَ فَشَهِدَ عِنْدَهُ كَاتِبَانِ أَنَّ شُهُودَ هَذَا شَهِدُوا بِكَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِشَهَادَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَاتِبَيْنِ قَدْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ بَاطِلَةٌ لَا تُقْبَلُ بِدُونِ التَّحَمُّلِ تَقْسِيمُ التَّعْدِيَةِ - التَّعْدِيَةُ تَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: التَّعْدِيَةُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، وَقَدْ فُصِّلَ ذَلِكَ شَرْحًا فِي الْمَادَّتَيْنِ (٧٨ و ١٦٤٢) وَلْنُوَضِّحْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا بِمِثَالٍ آخَرَ:
لَوْ أَقَامَ أَحَدٌ الدَّعْوَى عَلَى آخَرَ مُدَّعِيًا أَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُتَّصِلَ إلَيْهِ شِرَاءً مِنْ آخَرَ هُوَ مَالُهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ بَعْدَ الْحَلِفِ فَبِهَذَا الْحُكْمِ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَائِعُهُ مَحْكُومًا بِذَلِكَ الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَحْكُومَ طَلَبَ الرُّجُوعَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى بَائِعِهِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مَالُهُ، وَالْمُشْتَرِي يَتَمَكَّنُ بِهَذَا الْحُكْمِ مِنْ اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَدْ وَقَعَ أَيْضًا عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ فَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ يَسْرِي عَلَى ذِي الْيَدِ وَعَلَى الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ تَلَقَّى ذُو الْيَدِ الْمِلْكَ عَنْهُمْ وَهُوَ الْبَائِعُ لِذِي الْيَدِ وَالْبَائِعُ لَهُ فَيَسْرِي الْحُكْمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَا يَسْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ أَوْ غَيْرِ مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْمَالِ لِغَيْرِ ذِي الْيَدِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمِلْكُ مَعْدُومًا فِي حَقِّ شَخْصٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي حَقِّ شَخْصٍ آخَرَ (الْحَمَوِيُّ وَالْأَشْبَاهُ) .
وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦١٨) بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَدِّيَةِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: التَّعْدِيَةُ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ؛ وَهِيَ الْمَسَائِلُ السِّتُّ الْآتِيَةُ: (١) الْوَكَالَةُ.
(٢) الْحُرِّيَّةُ الْأَصْلِيَّةُ.
(٣) النِّكَاحُ.
(٤) النَّسَبُ.
(٥) وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ.
(٦) الْوَقْفُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. الْوَكَالَةُ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِمُوَكِّلِي فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِك ثَلَاثِينَ
стр. 2543
دِينَارًا وَقَدْ وَكَّلَنِي بِاسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ وَوَكَّلَنِي بِالْخُصُومَةِ وَأَثْبَتَ وَكَالَتَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحُكِمَ بِثُبُوتِ الْوَكَالَةِ فَالْحُكْمُ بِذَلِكَ يَكُونُ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ادَّعَى عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ حَقًّا بِسَبَبِ تِلْكَ الْوَكَالَةِ وَأَثْبَتَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ ذَلِكَ السَّبَبَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إثْبَاتًا عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بِحَقٍّ لِمُوَكَّلِهِ فَلَا يُكَلَّفُ لِإِثْبَاتِ الْوَكَالَةِ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ (الْحَمَوِيُّ) .
الْحُرِّيَّةُ الْأَصْلِيَّةُ - وَالْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ هُوَ حُكْمٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الشَّخْصَ هُوَ عَبْدِي، لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ الْأَصْلِيَّةَ تُثْبِتُ الْوَلَاءَ وَالْأَهْلِيَّةَ لِلشَّهَادَةِ فَتَثْبُتُ أَحْكَامٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَبِمَا أَنَّهُ فِي تِلْكَ الدَّعَاوَى يَقُومُ بَعْضُ النَّاسِ خَصْمًا عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَالْحُكْمُ بِذَلِكَ هُوَ حُكْمٌ بِالْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فَالْقَضَاءُ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ يَتَعَدَّى عَلَى الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ هُوَ حُكْمٌ بِعَدَمِ الرِّقِّ فَإِذَا انْعَدَمَ الرِّقُّ فِي حَقِّ شَخْصٍ مَا فَيَنْعَدِمُ فِي حَقِّ كُلِّ النَّاسِ (الْحَمَوِيُّ) .
النِّكَاحُ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ زَوْجَتِي وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَيَسْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ وَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى أَيِّ شَخْصٍ بِتَارِيخٍ مُؤَخَّرٍ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ زَوْجَتُهُ.
النَّسَبُ - إذَا ثَبَتَ النَّسَبُ بِالْبَيِّنَةِ وَحُكِمَ بِهِ فَهَذَا الْحُكْمُ يَسْرِي عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَيَكُونُ جَمِيعُ النَّاسِ مَحْكُومًا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ دَعْوَى خِلَافَ ذَلِكَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةٌ.
الْوَقْفُ - قَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الْوَقْفِ هَلْ يَسْرِي عَلَى جُزْءِ أَوْ كُلِّ النَّاسِ وَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْوَقْفِ لَيْسَ حُكْمًا عَلَى كُلِّ النَّاسِ فَلِذَلِكَ تُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى الْمِلْكِ أَوْ دَعْوَى الْوَقْفِ الْآخَرِ (الْحَمَوِيُّ) .
قَاصِرِيَّةٌ الْإِقْرَارِ - فَعَلَى الْمَعْنَى الَّذِي جَرَى تَفْصِيلُهُ فَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ وَغَيْرُ قَوِيَّةٍ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمُقِرِّ مَقْصُورَةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ كَالْقَاضِي كَمَا أَنَّ حُجِّيَّةَ الْإِقْرَارِ لَا تَفْتَقِرُ لِلْقَضَاءِ كَحُجِّيَّةِ الْبَيِّنَةِ (الدُّرَرُ فِي الْإِقْرَارِ) .
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ خُصُوصًا مَا فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَانْفَصَلَ الْقَاضِي مِنْ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَنُصِّبَ قَاضٍ آخَرُ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي عَيْنَ الدَّعْوَى فِي حُضُورِ الْقَاضِي الثَّانِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي وُقُوعَ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ صَحَّ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ الثَّابِتِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ (وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَانِيَّةِ ضَاعَ سِجِلٌّ مِنْ دِيوَانِ الْقَاضِي فَشَهِدَ كَاتِبَاهُ عِنْدَهُ أَنَّ هَذَا أَقَرَّ عِنْدَك لِهَذَا بِكَذَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْخَصْمِ فَجَازَتْ شَهَادَتُهُمَا) .
مَعَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَالشَّهَادَةُ بِاعْتِبَارِ التَّعْدِيَةِ فَوْقَ الْإِقْرَارِ أَمَّا الْإِقْرَارُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ فَهُوَ فَوْقَ الشَّهَادَةِ وَهُوَ: أَنَّ الْإِقْرَارَ فَوْقَ الشَّهَادَةِ بِسَبَبِ عَدَمِ وُجُودِ التُّهْمَةِ فِيهِ وَالشَّهَادَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ
стр. 2544
ضَعِيفَةٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٨) (تَكْمِلَةُ الْفَتْحِ فِي الْإِقْرَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧٧) التَّوَاتُرُ هُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ لَا يُجَوِّزُ الْعَقْلُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ]
الْمَادَّةُ (١٦٧٧) - (التَّوَاتُرُ هُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ لَا يُجَوِّزُ الْعَقْلُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ) . التَّوَاتُرُ بِوَزْنِ التَّفَاعُلِ، وَاسْمُ فَاعِلِهِ مُتَوَاتِرٌ وَهُوَ لُغَةً ظُهُورُ الْأُمُورِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَقِبَ بَعْضِهَا الْبَعْضِ وَيُقَالُ لِقَطْرِ الْجِمَالِ بَعْضِهَا وَرَاءَ بَعْضٍ: تَوَاتَرَ الْإِبِلُ. وَمَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ هُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ مُسْتَنِدٌ عَلَى الْحِسِّ لَا يُجَوِّزُ الْعَقْلُ وَلَا يُتَوَهَّمُ اتِّفَاقُهُمْ وَاجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ كَالْأَخْبَارِ عَنْ الْبُلْدَانِ النَّائِيَةِ وَعَنْ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ (فُصُولُ الْبَدَائِعِ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ: لَا يُجَوِّزُ الْعَقْلُ - يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّ إخْبَارَ جَمْعٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ يُحْتَمَلُ اتِّفَاقُهُ عَلَى الْكَذِبِ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ لَا يُعَدُّ تَوَاتُرًا. جَمَاعَةٌ - وَيُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ مِنْ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَ بِتَوَاتُرٍ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ هُوَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ بِشُهْرَةٍ حُكْمِيَّةٍ وَيُطْلَقُ عَلَى خَبَرِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٨) أَمَّا الْمَشْهُورُ بِشُهْرَةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَهُوَ التَّوَاتُرُ. مُسْتَنِدٌ عَلَى الْحِسِّ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ مُسْتَنِدًا عَلَى الْحِسِّ سَوَاءٌ كَانَ حِسًّا سَمْعِيًّا أَوْ خِلَافَهُ فَلِذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ جَمْعٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِشَيْءٍ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ عَلَى حِسٍّ فَلَا يَكُونُ تَوَاتُرًا حَتَّى إنَّ اتِّفَاقَ أَهْلِ إقْلِيمٍ عَلَى مَسْأَلَةٍ لَا يَكُونُ تَوَاتُرًا وَلَا يَحْصُلُ لَنَا بِذَلِكَ عِلْمُ يَقِينٍ بَلْ يَلْزَمُ الْبُرْهَانُ لِلْعِلْمِ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ الْعَقْلِيَّةِ (تَغْيِيرُ التَّنْقِيحِ وَابْنُ كَمَالٍ) .
خَبَرٌ - وَيَدُلُّ هَذَا اللَّفْظُ أَنَّ التَّوَاتُرَ بِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ مَصْدَرًا بَلْ هُوَ اسْمٌ، وَالْخَبَرُ لِأَجْلِ ذَاتِهِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمُخْبِرِ وَالْمَادَّةِ الْكَلَامُ الْقَابِلُ وَالْمُحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ بِنِسْبَةِ مَا يَعْرِضُ لَهُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَقْطُوعُ الصِّدْقِ وَهُوَ (أَوَّلًا) الْخَبَرُ الصَّادِقُ كَخَبَرِ ذِي الْجَلَالِ وَالنَّبِيِّ ( ﷺ ) (ثَانِيًا) الْمُتَوَاتِرُ (ثَالِثًا) الضَّرُورِيَّاتُ كَالْوَاحِدِ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ (رَابِعًا) الْمَعْلُومُ اسْتِدْلَالًا كَقَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ: الْعَالَمُ حَادِثٌ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَقْطُوعُ الْكَذِبِ وَهُوَ (أَوَّلًا) الْمَعْلُومُ خِلَافُهُ ضَرُورَةً كَالْقَوْلِ: السَّمَاءُ تَحْتَنَا وَالْأَرْضُ فَوْقَنَا (ثَانِيًا) الْمَعْلُومُ خِلَافُهُ اسْتِدْلَالًا كَقَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ: الْعَالَمُ قَدِيمٌ (الْكُلِّيَّاتُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧٨) الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ]
الْمَادَّةُ (١٦٧٨) - (الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِأَحَدِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالْإِرْثِ وَالشِّرَاءِ وَأَمَّا الْمِلْكُ الَّذِي يُقَيَّدُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ فَيُقَالُ لَهُ: الْمِلْكُ بِسَبَبٍ) .
стр. 2545
الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِأَحَدِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالْإِرْثِ وَالشِّرَاءِ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَالِاتِّهَابِ أَمَّا الْمِلْكُ الَّذِي يُقَيَّدُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ فَيُقَالُ لَهُ: الْمِلْكُ بِسَبَبٍ، وَالْمِلْكُ الْمُقَيَّدُ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ مَالِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ. فَيَكُونُ قَدْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا أَمَّا إذَا ادَّعَى قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ مَالِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَوْ أَنَّ فُلَانًا وَهَبَنِي إيَّاهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ وَسَلَّمَنِي إيَّاهُ أَوْ أَنَّهُ مَوْرُوثٌ لِي مِنْ وَالِدِي فُلَانٍ فَأَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ فَيَكُونُ قَدْ ادَّعَى مِلْكًا مُقَيَّدًا.
إيضَاحُ الْقُيُودِ: الْإِرْثُ - إذَا قُيِّدَ الْمِلْكُ بِالْإِرْثِ يَكُونُ الْمِلْكُ بِسَبَبٍ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَنْزِ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ وَالْمَشْهُورُ وَالْمَقْبُولُ عِنْدَ صَاحِبِ الْفَتْحِ أَنَّ دَعْوَى الْإِرْثِ هِيَ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ.
الشِّرَاءُ - قَدْ ذُكِرَ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا هُنَا إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إذَا ذُكِرَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ الْمُعَيَّنُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِلْكًا بِسَبَبٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١٠) كَقَوْلِ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا الْمَالَ مَالِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ بِشْرٍ. أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته، أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَكَانَ زَيْدٌ غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَتَكُونُ دَعْوَاهُ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ) .
الْفَرْقُ - يُوجَدُ بَيْنَ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ الْمَاهِيَّةِ كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ أَيْضًا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، فَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ فِي الْعَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ وَأَزْيَدُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ ثَابِتٌ مِنْ أَصْلِهِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَأَثْبَتَهُ يَسْتَحِقُّ زَوَائِدَ ذَلِكَ الْمِلْكِ أَيْضًا.
أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ بِسَبَبٍ وَأَثْبَتَهُ فَثُبُوتُهُ مُقْتَصِرٌ عَلَى وَقْتِ السَّبَبِ فَلَا يَسْتَحِقُّ زَوَائِدَهُ الْحَاصِلَةَ قَبْلَ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧١٠) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ) . وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْعَيْنِ أَمَّا الدَّيْنُ فَحَيْثُ لَا يَتَحَمَّلُ الزَّوَائِدَ فَلَيْسَ مِنْ فَرْقٍ فِي الدَّيْنِ بَيْنَ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَبَيْنَ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١٠) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧٩) ذُو الْيَدِ هُوَ الْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ بِالْفِعْلِ]
الْمَادَّةُ (١٦٧٩) - (ذُو الْيَدِ هُوَ الْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ بِالْفِعْلِ أَوْ الَّذِي يُشْبِهُ تَصَرُّفَهُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ) .
ذُو الْيَدِ لُغَةً صَاحِبُ الْيَدِ وَشَرْعًا هُوَ الْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ بِالْفِعْلِ حَالَ الْمُحَاكَمَةِ أَوْ قَبْلَ الْمُحَاكَمَةِ أَوْ الَّذِي يُشْبِهُ تَصَرُّفُهُ فِي عَيْنِ انْتِفَاعِهِ مِنْهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الدَّعْوَى) . وَوَضْعُ الْيَدِ فِعْلًا يَكُونُ فِي الْمَنْقُولِ كَالسَّاعَةِ فِي الْجَيْبِ وَكَالثِّيَابِ الْمَلْبُوسَةِ وَكَالْحَيَوَانِ الْمَرْكُوبِ، وَالتَّصَرُّفُ تَصَرُّفُ الْمُلَّاكِ يَكُونُ فِي الْمَنْقُولِ وَفِي الْعَقَارِ أَيْضًا كَزَرْعِ الْمَزْرَعَةِ وَالسُّكْنَى فِي الْبَيْتِ وَالْبِنَاءِ فِي الْعَرْصَةِ وَقَطْعِ الشَّجَرِ مِنْ الْغَابَةِ وَالرُّكُوبِ عَلَى الْحَيَوَانِ وَأَخْذِ لَبَنِهِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الدَّارِ هُوَ السَّاكِنُ فِيهَا وَلَيْسَ مَنْ بِيَدِهِ مِفْتَاحُ أَحَدِ غُرَفِهَا.
стр. 2546
وَتَصَرُّفُ الْمُلَّاكِ هُوَ التَّصَرُّفُ الَّذِي يَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ أَوْ حَلُّهُ، إذَا كَانَ مِلْكًا، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ الَّذِي أُوقِعَ فِيهِ التَّصَرُّفُ مِلْكَ الْمُبَاشِرِ إذَا كَانَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَصَرِّفُ أَجْرَى ذَلِكَ التَّصَرُّفَ أَصَالَةً كَتَعْمِيرِ الْأَبْنِيَةِ أَوْ هَدْمِهَا أَوْ إسْكَانِ آخَرَ فِيهَا وَلَوْ بِلَا أَجْرٍ أَوْ تَشْيِيدِهَا أَوْ سُكْنَاهُ فِيهَا بِالذَّاتِ أَوْ وَضْعِ أَشْيَائِهِ فِيهَا إذَا كَانَتْ أَبْنِيَةً، وَإِذَا كَانَ حَيَوَانًا الرُّكُوبُ عَلَيْهِ وَأَخْذُ لَبَنِهِ، وَاذَا كَانَتْ أَرْضًا زِرَاعَتُهَا وَإِسْقَاءُ الزَّرْعِ الَّذِي فِيهَا أَوْ حَصْدُهُ، وَإِذَا كَانَ ثِيَابًا لُبْسُهَا وَقَدْ مَرَّ مِثْلُ هَذَا التَّعْبِيرِ فِي الْمَوَادِّ (٣١٢ و ٣٢٥ و ٣٥٩ و ٥٩٦ ١) .
فَالْمُقِيمُ فِي الدَّارِ وَالزَّارِعُ الْأَرْضَ وَاللَّابِسُ الثِّيَابَ وَالرَّاكِبُ الْفَرَسَ وَالْوَاضِعُ السَّاعَةَ فِي جَيْبِهِ هُوَ ذُو الْيَدِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذِي الْيَدِ وَلَا سِيَّمَا حَالَ الْمُحَاكَمَةِ الْوَاضِعِ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ أَثْنَاءَ الْمُرَافَعَةِ وَالْمُخَاصَمَةِ بَلْ هُوَ ذُو الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ سَوَاءٌ كَانَ أَثْنَاءَ الْمُحَاكَمَةِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ. مَثَلًا إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ يَدَهُ عَلَى عَقَارٍ كَانَ ذُو الْيَدِ عَلَيْهِ آخَرَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِإِحْدَاثِ يَدِهِ وَاضِعَ الْيَدِ بِحَقٍّ عَلَى ذَلِكَ الْعَقَارِ، كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ عَلَى كَوْنِهِ مِلْكَهُ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ ذَا الْيَدِ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ بَلْ يُعْتَبَرُ خَارِجًا وَتُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لَهُ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الدَّعْوَى وَالتَّكْمِلَةُ عَلَى الْبَحْرِ) .
فَلِذَلِكَ إذَا غَصَبَ أَحَدٌ أَرْضًا وَزَرَعَهَا فَادَّعَى آخَرُ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَرْضَ لَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ غَصَبَهَا مِنْهُ وَأَثْبَتَ الْغَصْبَ وَإِحْدَاثَ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَكُونُ الْغَاصِبُ خَارِجًا وَالْمُدَّعِي ذَا الْيَدِ. أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الْغَصْبَ وَإِحْدَاثَ الْيَدِ فَالزَّارِعُ ذُو الْيَدِ وَالْمُدَّعِي هُوَ الْخَارِجُ.
وَقَدْ جَاءَ فِي تَكْمِلَةِ رَدِّ الْمُحْتَارِ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ عَقَارٌ فَأَحْدَثَ الْآخَرُ عَلَيْهِ يَدَهُ لَا يَصِيرُ بِهِ ذَا يَدٍ فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّك أَحْدَثْت الْيَدَ وَكَانَ بِيَدِهِ فَأَنْكَرَ يُحَلَّفُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْيَدَ الظَّاهِرَةَ لَا اعْتِبَارَ لَهَا.
فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدٌ مُتَصَرِّفًا فِي مَالٍ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ بِهِ الْآخَرُ مُطْلَقًا فَالْمُتَصَرِّفُ هُوَ ذُو الْيَدِ وَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ خَارِجًا.
أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ شَخْصَانِ فِي مَالٍ فَفِي ذَلِكَ صُورَتَانِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُمَا مُتَسَاوِيًا وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الِاثْنَانِ ذَوَيْ الْيَدِ.
مَثَلًا إذَا رَكِبَ اثْنَانِ عَلَى سَرْجِ حَيَوَانٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ مُسْتَقِلًّا فَيُعَدُّ الِاثْنَانِ ذَوَيْ الْيَدِ بِالِاشْتِرَاكِ، كَذَلِكَ إذَا رَكِبَ اثْنَانِ عَلَى حَيَوَانٍ عَارٍ فَالْحُكْمُ حَسَبَ الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ؛ كَذَلِكَ إذَا كَانَ طَرَفُ الثِّيَابِ فِي يَدِ أَحَدٍ وَطَرَفُهَا الْآخَرُ فِي يَدِ آخَرَ وَادَّعَى كِلَاهُمَا وَضَاعَةَ الْيَدِ مُسْتَقِلًّا فَيُعْتَبَرُ الِاثْنَانِ ذَوِي الْيَدِ عَلَى تِلْكَ الثِّيَابِ مُنَاصَفَةً وَمُشَارَكَةً وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَابِضًا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ يَدُ الِاثْنَيْنِ عَلَى تِلْكَ الثِّيَابِ وَلَا يَكُونُ التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ الدَّلِيلِ (الدُّرَرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣ أَوْ الْمَادَّةِ ١٧٣٢) وَشَرْحَهَا.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ تَصَرُّفُهُمَا مُتَسَاوِيًا وَهَذَا يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا أَظْهَرَ وَأَقْوَى مِنْ تَصَرُّفِ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ
стр. 2547
اثْنَانِ فِي مَالٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْوَاضِعُ الْيَدِ الْمُسْتَقِلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَيُعْتَبَرُ الَّذِي تَصَرُّفُهُ أَظْهَرُ وَأَقْوَى عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ ذَا الْيَدِ وَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ خَارِجًا.
مَثَلًا لَوْ أَمْسَكَ أَحَدٌ طَرَفَ الثِّيَابِ وَكَانَ الْآخَرُ لَابِسَهَا فَيُعَدُّ اللَّابِسُ ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا، كَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبَ الْفَرَسِ وَالْآخَرُ قَابِضًا زِمَامَهَا فَيُعَدُّ الرَّاكِبُ ذَا الْيَدِ وَالْقَابِضُ الزِّمَامِ خَارِجًا حَيْثُ إنَّ تَصَرُّفَ لَابِسِ الثِّيَابِ وَرَاكِبِ الْفَرَسِ أَظْهَرُ وَأَقْوَى مِنْ تَصَرُّفِ الْآخَرَيْنِ حَيْثُ إنَّ التَّصَرُّفَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِالْمِلْكِ فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ تُرَجَّحُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٥٧) بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ يُتْرَكُ الْمَالُ بِقَضَاءِ التَّرْكِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَلَا يَتْرُكُ قَضَاءٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِذَلِكَ إذَا اسْتَطَاعَ الْخَارِجُ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مِلْكُهُ فَيُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ الْمَالِ بِقَضَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٨٦) وَشَرْحَهَا (الدُّرَرُ والشُّرُنْبُلاليُّ) .
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الْآخَرِ أَيْ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الْآخَرِ حَالَ كَوْنِ الِاثْنَيْنِ مُتَصَرِّفَيْنِ بِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْحَالِ أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي الْأَكْثَرِ ذُو الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا. مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ حِمْلٌ مُحَمَّلًا عَلَى دَابَّةٍ وَكَانَ لِآخَرَ آنِيَةٌ مُعَلَّقَةٌ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ فَيُعْتَبَرُ صَاحِبُ الْحِمْلِ ذَا الْيَدِ عَلَى الدَّابَّةِ وَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ خَارِجًا (الدُّرَرُ) . وَالتَّصَرُّفُ فِي نَفْسِ الْحَيَوَانِ أَكْثَرُ فِي هَذَا الْمِثَالِ أَمَّا مَسْأَلَةُ الثِّيَابِ الَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَالْكَثْرَةُ لَمْ تَكُنْ فِي نَفْسِ التَّصَرُّفِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مُنَافَاةٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَسَيُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٥٤) بَعْضُ إيضَاحَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِوَضَاعَةِ الْيَدِ.
تَحَقُّقُ وَضَاعَةِ الْيَدِ. تَثْبُتُ وَضَاعَةُ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ النِّزَاعُ الدَّائِرُ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ مُتَعَلِّقًا بِالْمَنْقُولِ فَيُعْلَمُ ذُو الْيَدِ أَيْضًا عِنْدَ الْقَاضِي بِالرُّؤْيَةِ كَمَا أَنَّهُ يُعْلَمُ ذُو الْيَدِ فِي الْمَنْقُولِ بِالْإِقْرَارِ أَيْضًا. فَعَلَى ذَلِكَ إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ عَلَى وَضَاعَةِ الْيَدِ عَلَى شَيْءٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ تَحْتَ يَدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ تَحْتَ يَدِهِ مُنْذُ سَاعَةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَيُتْرَكُ الْمَالُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ تَحْتَ يَدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ تَحْتَ يَدِهِ مُنْذُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ فَتُعْتَبَرُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْجُمُعَةِ (الْخَانِيَّةُ) ٧.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٨٠) الْخَارِجُ هُوَ الْبَرِيءُ عَنْ وَضْعِ الْيَدِ]
الْمَادَّةُ (١٦٨٠) - (الْخَارِجُ هُوَ الْبَرِيءُ عَنْ وَضْعِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ) الْخَارِجُ هُوَ الْبَرِيءُ عَنْ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ وَالتَّصَرُّفُ بِهَا تَصَرُّفُ الْمُلَّاكِ يَعْنِي يُطْلَقُ الْخَارِجُ عَلَى مَنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الْعَيْنِ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ بِهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ كَالشَّخْصِ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ عَلَى طَرَفِ الثِّيَابِ، وَعَلَى الَّذِي يَقْبِضُ عَلَى طَرَفِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ آخَرُ وَعَلَى مَنْ يَقْبِضُ عَلَى زِمَامِ دَابَّةٍ يَرْكَبُهَا آخَرُ، وَعَلَى مَنْ عَلَّقَ آنِيَتَهُ عَلَى دَابَّةٍ مُحَمَّلَةٍ بِحِمْلٍ لِآخَرَ وَعَلَى مَنْ يَحْمِلُ مِفْتَاحَ غُرْفَةٍ فِي دَارٍ يَسْكُنُهَا آخَرُ.
стр. 2548
وَيُوجَدُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ فَرْقٌ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةِ وَقَدْ بُيِّنَ النَّوْعُ الثَّانِي: فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ فَذُو الْيَدِ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يُكَلَّفُ بِإِثْبَاتِهِ الْمُدَّعَى بِهِ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى بِهِ يَحْلِفُ ذُو الْيَدِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ لَيْسَ مَالَ الْمُدَّعِي الْخَارِجِ فَإِذَا حَلَفَ يَبْرَأُ مِنْ دَعْوَى الْمُدَّعِي. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِلْكِيَّةَ الْحَائِطِ الْقَائِمِ عَلَيْهِ بِنَاءُ شَخْصٍ وَالْوَاقِعِ بَيْنَ دَارِهِ وَدَارِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنَّ الْحَائِطَ الْمَذْكُورَ حَائِطُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَدَى الِاثْنَيْنِ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْحَائِطِ فَإِذَا حَلَفَ يُمْنَعُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَيُتْرَكُ الْحَائِطُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَضَاءِ التَّرْكِ مَعَ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي بِالْحَائِطِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْخَارِجُ مُدَّعِيًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ دَعْوَاهُ لِأَخْذِ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ ذِي الْيَدِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا فَتُتْرَكُ الْيَدُ كَالْأَوَّلِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ بِقَضَاءِ التَّرْكِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْبَهْجَةُ) . وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٨١) التَّحْلِيفُ هُوَ تَكْلِيفُ الْيَمِينِ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٦٨١) - (التَّحْلِيفُ هُوَ تَكْلِيفُ الْيَمِينِ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ) التَّحْلِيفُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَثُلَاثِيُّهُ حَلَفَ وَالْحَلِفُ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي وَهُوَ لُغَةً بِمَعْنَى الْقَسَمِ وَشَرْعًا هُوَ تَكْلِيفُ الْيَمِينِ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ الْمُتَوَجِّهَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي أَيْ تَحْلِيفُ الْقَاضِي لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٧٤٦ و ١٧٤٧) . وَالْيَمِينُ تَقْوِيَةُ خَبَرِ الْحَالِفِ بِالْقَسَمِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٦) . الْمَادَّةُ (١٦٨٢) - (التَّحَالُفُ هُوَ تَحْلِيفُ كِلَا الْخَصْمَيْنِ) . وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يُطْلَقُ التَّحَالُفُ عَلَى تَحْلِيفِ الْخَصْمِ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْخَصْمِ الْآخَرِ وَلِذَلِكَ فَالتَّحْلِيفُ عِبَارَةٌ عَنْ يَمِينِ وَاحِدٍ وَالتَّحَالُفُ عَنْ يَمِينِ اثْنَيْنِ.
الْفَرْقُ بَيْنَ التَّحْلِيفِ وَالتَّحَالُفِ. وَيُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ التَّحْلِيفِ وَالتَّحَالُفِ مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةُ وَمَنْ حَيْثُ الْحُكْمُ أَيْضًا وَهُوَ أَنَّهُ يُحْكَمُ فِي نَتِيجَةِ الْحَلِفِ إمَّا بِمَنْعِ مُعَارَضَةِ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بِإِلْزَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَمَّا فِي نَتِيجَةِ التَّحَالُفِ فَيُحْكَمُ بِفَسْخِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ عَقْدِ الْإِجَارَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٨٣) تَحْكِيمُ الْحَالِ]
الْمَادَّةُ (١٦٨٣) - (تَحْكِيمُ الْحَالِ. يَعْنِي جَعْلَ الْحَالِ الْحَاضِرِ حُكْمًا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِصْحَابِ وَالِاسْتِصْحَابُ هُوَ الْحُكْمُ بِبَقَاءِ أَمْرٍ مُحَقَّقٍ غَيْرِ مَظْنُونٍ عَدَمُهُ وَهُوَ بِمَعْنَى إبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ) .
تَحْكِيمُ الْحَالِ؛ يَعْنِي جَعْلَ الْحَالِ الْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ أَثْنَاءَ مُرَافَعَةِ الْخَصْمَيْنِ الدَّالِ وَالشَّاهِدِ لِأَحَدِ
стр. 2549
الطَّرَفَيْنِ حُكْمًا، هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِصْحَابِ وَيُدْعَى اسْتِصْحَابُ الْحَالِ فِي الْمَاضِي أَوْ الِاسْتِصْحَابُ الْمَقْلُوبُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥) .
وَالِاسْتِصْحَابُ هُوَ الْحُكْمُ بِبَقَاءِ أَمْرٍ مُحَقَّقٍ غَيْرِ مَظْنُونٍ عَدَمُهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ وَهُوَ بِمَعْنَى إبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الْمَجَلَّةِ فِي الْمَادَّةِ الْخَامِسَةِ (الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ) وَفِي الْمَادَّةِ الْعَاشِرَةِ (مَا ثَبَتَ بِزَمَانٍ يُحْكَمُ بِبَقَائِهِ مَا لَمْ يُوجَدُ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ) وَالْمَجَلَّةُ تُعَرِّفُ الِاسْتِصْحَابَ بِثَلَاثَةِ تَعَارِيفَ تَشْمَلُ قِسْمَيْ الِاسْتِصْحَابِ. وَأَنَّ بَقَاءَ أَمْرٍ مُحَقَّقٍ يُعْتَبَرُ مِنْ الْمَاضِي فِي الْحَالِ كَمَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْحَالِ إلَى الْمَاضِي وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْمَادَّةُ (١٧٧٧) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْضًا الْمَادَّةُ الْمَذْكُورَةُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ الْخَامِسَةِ وَالْعَاشِرَةِ.
стр. 2550
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الشَّهَادَةِ وَنصابهَا]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الشَّهَادَةِ وَنِصَابِهَا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ فِي الشَّهَادَةِ وَهِيَ: تَعْرِيفُهَا، رُكْنُهَا؛ شَرْطُهَا؛ سَبَبُ وُجُوبِهَا، حُكْمُهَا، صِفَتُهَا، مَحَاسِنُهَا، دَلِيلُهَا؛ صِفَةُ الْإِشْهَادِ، أَوْصَافُ الشُّهُودِ.
أَوَّلًا: تَعْرِيفُهَا: يُعْلَمُ تَعْرِيفُهَا بِإِيضَاحِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ فَالشَّهَادَةُ لُغَةً عِبَارَةٌ عَنْ الْخَبَرِ الْقَاطِعِ وَهِيَ إمَّا أَنْ تَكُونَ مَأْخُوذَةً مِنْ الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ الْمُعَايَنَةُ وَقَدْ أُشِيرَ إلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَتَسْمِيَةُ الْإِخْبَارِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي عَنْ صِفَةِ وَكَيْفِيَّةِ الْمُدَّعَى بِهِ شَهَادَةً يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ حَيْثُ أُطْلِقَ اسْمُ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ أَوْ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الشُّهُودِ وَمَعْنَى الشُّهُودِ الْحُضُورُ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَحْضُرُ بَعْدَ مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ مَجْلِسَ الْقَاضِي لِلشَّهَادَةِ فَيُطْلَقُ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ عَلَيْهَا شَهَادَةٌ «وَالْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَاقِعَةَ» فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ فَعِبَارَةُ " شَهِدَ " بِمَعْنَى " حَضَرَ " (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ) .
ثَانِيًا: رُكْنُهَا: عِبَارَةٌ عَنْ لَفْظِ " أَشْهَدُ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٩) إلَّا أَنَّهُ إذَا أَوْرَدَ فِي آخِرِ الشَّهَادَةِ عِبَارَةً تُفِيدُ الشَّكَّ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ فَلِذَلِكَ لَمَّا كَانَ قَوْلُ الشُّهُودِ فِي آخِرِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى مَا أَعْلَمُ مُوجِبَةً لِلشَّكِّ عُرْفًا فَهِيَ تُبْطِلُ الشَّهَادَةَ كَقَوْلِ الشَّاهِدِ فِي شَهَادَتِهِ: أَشْهَدُ (عَلَى مَا أَعْلَمُ أَوْ عَلَى مَا أَظُنُّ كَذَا) فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى مَا أَعْلَمُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ صَحِيحًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ عَلَى مَا أَعْلَمُ فَلَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الشَّاهِدِ الْمُعَدَّلِ: إنَّهُ عَادِلٌ عَلَى مَا أَعْلَمُ فَلَا يَكُونُ تَعْدِيلًا لِلشَّاهِدِ (الْبَحْرُ)
ثَالِثًا: شَرْطُهَا وَشَرْطُ الشَّهَادَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - شَرْطُ التَّحَمُّلِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: (أَوَّلًا) الْعَقْلُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْعَاقِلِ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا
стр. 2551
تَحَمَّلَ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ وَهُوَ غَيْرُ عَاقِلٍ الشَّهَادَةَ وَشَهِدَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِذَا أَخْفَى زَمَانَ تَحَمُّلِهِ وَشَهِدَ يَكُونُ شَاهِدًا كَاذِبًا. وَلَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ وَالْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ فِي وَقْتِ التَّحَمُّلِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ صَبِيًّا عَاقِلًا أَوْ رَجُلًا غَيْرَ عَادِلٍ أَوْ عَبْدًا ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَتَابَ الرَّجُلُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ الَّتِي تَحَمَّلَهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ.
(ثَانِيًا) الْبَصَرُ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَلِذَلِكَ فَتَحَمُّلُ الْأَعْمَى غَيْرُ صَحِيحٍ، فَعَلَيْهِ إذَا تَحَمَّلَ أَحَدٌ شَهَادَةً فِي حَالِ الْعَمَى ثُمَّ أَصْبَحَ بَصِيرًا وَشَهِدَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِذَا كَتَمَ زَمَانَ تَحَمُّلِهِ وَشَهِدَ كَانَ كَاذِبًا.
(ثَالِثًا) يَكُونُ تَحَمُّلُ الْمَشْهُودِ بِهِ بِالْمُعَايَنَةِ بِنَفْسِهِ أَيْ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَايَنَ وَنَظَرَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْآيَةِ الْجَلِيلَةِ ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] . (الْحَمَوِيُّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٨) فَلِذَلِكَ إذَا عَايَنَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِهِ بِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ شَاهَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ شَخْصٌ آخَرُ وَأَخْبَرَ الشَّاهِدَ فَأَدَاؤُهُ الشَّهَادَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِنَاءً عَنْ تَحَمُّلِهِ الشَّهَادَةَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ، مَثَلًا لَوْ تَبَايَعَ شَخْصَانِ مَالًا وَلَمْ يَحْضُرْ الشَّاهِدُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلَانِ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَشْهَدَ دَعْوَى ذَلِكَ الْبَيْعِ كَأَنَّهُ شَاهِدَ الْبَيْعَ فَإِذَا شَهِدَ كَانَ كَاذِبًا فِي شَهَادَتِهِ وَإِذَا بَيَّنَ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اسْتِخْبَارِهِ مِنْ الْغَيْرِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ.
فَلِذَلِكَ إذَا حَضَرَ رَجُلَانِ عَادِلَانِ إلَى رَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ وَشَهِدَا لَهُمَا بِأَنَّ فُلَانًا قَدْ اسْتَوْفَى الْعِشْرِينَ دِينَارًا الْمَطْلُوبَةَ لَهُ مِنْ ذِمَّةِ فُلَانٍ فَلَيْسَ لِذَيْنِك الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعَا هَذِهِ الشَّهَادَةَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ حَيْثُ إنَّهُمَا لَمْ يُشَاهِدَا الْإِيفَاءَ بِذَاتِهِمَا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ الدَّائِنَ بِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ بِحُضُورِهِمَا كَمَا أَنَّ شُهُودَ الْأَصْلِ لَمْ يَأْمُرَاهُمَا بِالشَّهَادَةِ لِتَجُوزَ شَهَادَتُهُمَا بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِسَبَبِ غَيْبَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ مُدَّةَ السَّفَرِ. كَذَلِكَ إذَا تَحَمَّلَ رَجُلَانِ شَهَادَةً بِمُعَايَنَتِهِمَا أَنَّ زَيْدًا أَقْرَضَ عَمْرًا عِشْرِينَ دِينَارًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا ثُمَّ شَهِدَ لَهُمَا رَجُلَانِ بِأَنَّ زَيْدًا قَدْ أَبْرَأَ عَمْرًا مِنْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا الْمَطْلُوبَةِ لَهُ فَلَيْسَ لِلشَّاهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنْ يَمْتَنِعَا بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ الْوَاقِعَةِ لَهُمَا عَنْ الشَّهَادَةِ عَنْ اقْتِرَاضِ عَمْرٍو مِنْ زَيْدٍ الْعِشْرِينَ دِينَارًا مَا لَمْ يُعَايِنَا بِالذَّاتِ الْإِبْرَاءَ أَوْ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ أَنْ يُقِرَّ الدَّائِنُ بِحُضُورِهِمَا الْإِبْرَاءَ وَالِاسْتِيفَاءَ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ يَعْلَمَانِ سَبَبَ الْوُجُوبِ وَوُجُوبَ الْمَالِ وَلَا يَسْقُطُ تَحَمُّلُهُمَا هَذَا إلَّا بِالْحُجَّةِ وَلَا تَكُونُ الشَّهَادَةُ الْوَاقِعَةُ بِحُضُورِهِمَا حُجَّةً لِعَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْحُكْمِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧٦ ١) .
وَهَذِهِ الْمُعَايَنَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: يَكُونُ بِمُعَايَنَةِ السَّبَبِ الْمَوْضُوعِ لِلْمِلْكِيَّةِ كَرُؤْيَةِ أَحَدٍ آخَرَ يَشْتَرِي مَالًا أَوْ يَتَّهِبُ وَيَقْبِضُهُ ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مِلْكُهُ. كَذَلِكَ إذَا حَضَرَ أَحَدٌ عَقْدَ إيجَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَسَمِعَ الْعَقْدَ بِإِذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ. كَذَلِكَ لَوْ رَأَى بِعَيْنِهِ أَنَّ رَجُلًا أَقْرَضَ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فِي ذِمَّةِ الرَّجُلِ الْآخَرِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ.
стр. 2552
الْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ بِمُعَايَنَةِ وَضْعِ الْيَدِ الَّذِي هُوَ دَلِيلُ الْمِلْكِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧) وَشَرْحَهَا وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ بِدُونِ أَيِّ مُنَازَعَةٍ وَمُعَارَضَةٍ مِنْ أَحَدٍ فَلِلْوَاقِفِ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَالْمُطْمَئِنِّ عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكٌ لِذِي الْيَدِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَتَحِلُّ لَهُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ (الشِّبْلِيُّ) ؛ لِأَنَّ وَضَاعَةَ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّمَلُّكِ وَالْيَدُ هِيَ أَقْصَى وَمُنْتَهَى الدَّلَائِلِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْمِلْكِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يُعْلَمُ بِالدَّلِيلِ الْحَقِيقِيِّ. مَثَلًا لَوْ رَأَى أَحَدٌ آخَرَ يَشْتَرِي مَالًا فَبِرُؤْيَتِهِ الشِّرَاءَ لَا يَكُونُ قَدْ عَلِمَ بِالدَّلِيلِ الْحَقِيقِيِّ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِلْبَائِعِ حَتَّى لَوْ أَنَّهُ رُئِيَ اشْتِرَاءُ الْبَائِعِ لِذَلِكَ الْمَالِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ بَائِعَ الْبَائِعِ غَيْرُ مَالِكٍ لِذَلِكَ الْمَالِ وَإِنَّهُ بَاعَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ فَلِذَلِكَ وَتَسْهِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ يُكْتَفَى بِظَاهِرِ الْيَدِ فَجُوِّزَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ.
سُؤَالٌ: يَكُونُ الْمَالُ بَعْضًا فِي يَدِ وَقَبْضَةِ غَيْرِ صَاحِبِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمَرْهُونِ، فَفِي هَذَا الْحَالِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِالْيَدِ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ تَجْوِيزُ الشَّهَادَةِ اسْتِنَادًا عَلَى مُعَايَنَةِ وَضْعِ الْيَدِ؟ الْجَوَابُ: أَنَّ الْأَصْلَ وُجُودُ الْأَمْلَاكِ فِي يَدِ أَصْحَابِهَا وَأَنَّ وُجُودَهَا فِي يَدِ غَيْرِ أَصْحَابِهَا هُوَ عَارِضٌ فَلِذَلِكَ تُرَجَّحُ جِهَةُ الْمِلْكِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَلِهَذَا التَّرْجِيحِ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِ الْيَدِ لِذِي الْيَدِ بِقَضَاءِ التَّرْكِ (الزَّيْلَعِيّ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٨٦) .
إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ بِنَاءً عَلَى مُعَايَنَةِ الْيَدِ وُجُودُ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يُطْلِقَ الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ بِدُونِ أَنْ يُفَسِّرَ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِنَاءً عَلَى مُعَايَنَةِ الْيَدِ فَإِذَا فَسَّرَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ بَيَّنَ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي اسْتَنْتَجَهَا مِنْ مُعَايَنَةِ الْيَدِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالدُّرَرُ والشُّرُنْبُلاليُّ) .
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مُطْمَئِنًّا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكٌ لِوَاضِعِ الْيَدِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ لِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمِلْكِ بِنَاءً عَلَى مُعَايَنَةِ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ هُوَ اعْتِبَارُ الْيَقِينِ وَبِالِاطْمِئْنَانِ يَحْصُلُ نَوْعُ الْعِلْمِ أَوْ غَلَبَةُ الظَّنِّ (أَبُو السُّعُودِ وَالدُّرَرُ) . مَثَلًا لَوْ رَأَى أَحَدٌ فِي يَدِ كَنَّاسٍ جَوْهَرَةً أَوْ لُؤْلُؤَةً ذَاتَ قِيمَةٍ أَوْ رَأَى كِتَابًا فِي يَدِ جَاهِلٍ لَيْسَ فِي آبَائِهِ أَهْلٌ لِلْكِتَابِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الْجَوْهَرَةَ وَاللُّؤْلُؤَةَ لِلْكَنَّاسِ وَأَنَّ الْكِتَابَ لِلْجَاهِلِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ وَالْبَحْرِ) .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُخْبِرَ رَجُلَانِ عَادِلَانِ هَذَا الشَّاهِدَ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ لِوَاضِعِ الْيَدِ وَأَنَّهُ مِلْكٌ لِآخَرَ فَإِذَا أَخْبَرَا الشَّاهِدَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِمِلْكِيَّةِ ذِي الْيَدِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) .
أَمَّا إذَا أَخْبَرَ الشَّاهِدَ رَجُلٌ عَادِلٌ فَقَطْ فَلِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكٌ لِوَاضِعِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَحِلُّ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا
стр. 2553
شَهِدَ بِهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ لَا يَزُولُ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الشَّهَادَةِ إلَّا أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ صَادِقٌ فَإِذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِلْأَوَّلِ.
وَقَدْ اُتُّفِقَ عَلَى جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ مَعَ التَّصَرُّفِ وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمِلْكِ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ بِدُونِ التَّصَرُّفِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْإِسْعَافِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ بِمُجَرَّدِ مُعَايَنَةِ الْيَدِ حَيْثُ إنَّ يَدَ الْمُسْتَوْدِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ يَدُ أَمَانَةٍ وَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ هِيَ كَيَدِ صَاحِبِ الْمِلْكِ أَمَّا صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَدْ رَجَّحَ جَوَازَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ بِدُونِ التَّصَرُّفِ قَائِلًا: إنَّ التَّصَرُّفَ يَتَنَوَّعُ إلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَصَرُّفُ الْأَصَالَةِ. وَالْآخَرُ تَصَرُّفُ النِّيَابَةِ، كَتَصَرُّفِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ (انْتَهَى مَعَ ضَمٍّ مِنْ الزَّيْلَعِيّ) . فَلِذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِي ضَمِّ التَّصَرُّفِ عَلَى الْيَدِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ أَنْ يُكْتَفَى بِظَاهِرِ الْيَدِ وَأَنْ يُسَهَّلَ أَمْرُ الشَّهَادَةِ (الزَّيْلَعِيّ) .
وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ بِنَاءً عَلَى مُعَايَنَةِ الْيَدِ هِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: يَكُونُ بِمُعَايَنَةِ الْمَالِكِ وَالْمِلْكِ وَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ أَحَدٌ الْمَالِكَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَوَجْهِهِ وَأَنْ يَعْرِفَ أَيْضًا الْمِلْكَ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِدُونِ مُنَازَعَةٍ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ يَرَاهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَلَهُ عِنْدَ الدَّعْوَى بَيْنَ الِاثْنَيْنِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الْمِلْكَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكٌ لِذِي الْيَدِ الْأَوَّلِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ عَايَنَ الْمِلْكَ وَلَمْ يُعَايِنْ الْمَالِكَ. مَثَلًا لَوْ كَانَ قَدْ عَلِمَ عَقَارًا بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ وَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَالِكَهُ بِوَجْهِهِ وَنَسَبِهِ ثُمَّ جَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمَنْسُوبُ لَهُ الْمِلْكُ وَادَّعَى عَلَى آخَرَ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ الْمَحْدُودَ هُوَ مِلْكُهُ فَلِلشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ الْمَحْدُودَ هُوَ مِلْكٌ لِذَلِكَ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ فَصَارَ الْمَالِكُ مَعْلُومًا بِالتَّسَامُحِ وَالْمِلْكُ بِالْمُعَايَنَةِ وَلَوْ لَمْ يُسْمَعْ
مِثْلُ هَذَا لَضَاعَتْ حُقُوقُ النَّاسِ
؛ لِأَنَّ فِيهِمْ الْمَحْجُوبَ وَمَنْ لَا يَبْرُزُ أَصْلًا وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرَاهُ مُتَصَرِّفًا فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا إثْبَاتَ الْمِلْكِ بِالتَّسَامُحِ وَإِنَّمَا هُوَ إثْبَاتُ النَّسَبِ بِالتَّسَامُحِ وَفِي ضِمْنِهِ إثْبَاتُ الْمِلْكِ بِهِ وَهُوَ لَا يَمْتَنِعُ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إثْبَاتُهُ قَصْدًا (الزَّيْلَعِيّ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ تَمْنَعُ جَوَازَ الشَّهَادَةِ وَكَذَا فِي الْمَشْهُودِ لَهُ (الشِّبْلِيُّ) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ قَدْ عَايَنَ الْمِلْكَ وَالْمَالِكَ بَلْ إنَّهُ سَمِعَ مِنْ النَّاسِ أَنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَقَارًا فِي الْقَرْيَةِ مَحْدُودًا بِكَذَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ الْعَقَارَ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ أَنَّ فُلَانًا الْمَذْكُورَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ مُجَازِفٌ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) .
النَّوْعُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ عَايَنَ الْمَالِكَ وَلَمْ يُعَايِنْ الْمِلْكَ، مَثَلًا لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَعْلَمُ زَيْدًا وَيَسْمَعُ أَنَّ لَهُ عَقَارًا فِي الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ ذَلِكَ الْعَقَارِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ هُوَ مِلْكٌ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَصَّلْ لَهُ الْعِلْمُ بِالْمَحْدُودِ وَهُوَ شَرْطٌ لِلشَّهَادَةِ.
(مُسْتَثْنًى) : إنَّ الْخُصُومَاتِ الَّتِي
стр. 2554
يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهَا تَسَامُعًا بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ شَرْطِ التَّحَمُّلِ الثَّالِثِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُعَايَنَةُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٨٨ ١) .
الْقِسْمُ الثَّانِي - شَرْطُ الْأَدَاءِ وَهَذَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: مَا يُرْجَعُ عَلَى الشَّاهِدِ وَهُوَ (١) الْبُلُوغُ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّبِيِّ.
(٢) الْحُرِّيَّةُ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ.
(٣) الْبَصَرُ.
(٤) النُّطْقُ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْوَارِدُ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٦٨٦) .
(٥) الْعَدَالَةُ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٥) .
(٦) أَنْ لَا يَكُونَ مَحْدُودًا بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ بِالْقَذْفِ.
(٧) أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّاهِدِ جَرُّ مَغْنَمٍ أَوْ دَفْعُ مَغْرَمٍ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْوَارِدُ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٧٠٠) .
(٨) أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ خَصْمًا فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ وَالْوَكِيلِ لِلْمُوَكَّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣ ١٧٠) .
(٩) يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَذَاكِرًا إيَّاهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٨٢١) وَشَرْحَهَا.
(١٠) ذُكُورَةُ الشَّاهِدِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ فِيهِمَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ.
(١١) تَقَدُّمُ الدَّعْوَى فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ بِلَا سَبْقِ دَعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٩٦) .
(١٢) مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى فِي الدَّعَاوَى الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ مُخَالِفَةً لِلدَّعْوَى فِي تِلْكَ الدَّعَاوَى فَلَا تُقْبَلُ مَا لَمْ يَكُنِ التَّوْفِيقُ مُمْكِنًا فِيهَا وَيُوَفَّقُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٦) .
(١٣) الْأَصَالَةُ فِي الشَّهَادَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي تِلْكَ الدَّعَاوَى الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(١٤) بِمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ جَائِزَةٌ فِي حَالَةِ تَعَذُّرِ حُضُورِ الْأَصْلِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَذِّرًا حُضُورُ الْأَصْلِ وَقَدْ فُصِّلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨١٥) (الْبَحْرُ) .
الصِّنْفُ الثَّانِي: الرَّاجِعُ لِلشَّهَادَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلًا - لَفْظُ الشَّهَادَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٩) . (ثَانِيًا) عَدَدٌ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ لِلرِّجَالِ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٥) .
(ثَالِثًا) اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١٢) .
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: الرَّاجِعُ عَلَى مَكَانِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٨٧ ١) .
رَابِعًا: سَبَبُهَا، وَسَبَبُ وُجُوبِ الشَّهَادَةِ اثْنَانِ: أَوَّلًا - أَنْ يَطْلُبَ صَاحِبُ الْحَقِّ إيفَاءَ الشَّهَادَةِ مِنْ الشَّاهِدِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَلِذَلِكَ إذَا طُلِبَ مِنْ اثْنَيْنِ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِمَا الشَّهَادَةُ إيفَاءُ الشَّهَادَةِ وَكَتَمَا الشَّهَادَةَ يَأْثَمَانِ؛ لِأَنَّ كَتْمَ
стр. 2555
الشَّهَادَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] (الزَّيْلَعِيُّ والولوالجية) .
ثَانِيًا - أَنْ يَخَافَ مِنْ ضَيَاعِ حَقِّ صَاحِبِ الْحَقِّ فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ شَاهِدًا عَلَى حَقِّ آخَرَ وَخِيفَ عَلَى حَقِّهِ لِكَوْنِهِ لَا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّاهِدَ هُوَ شَاهِدٌ عَلَى حَقِّهِ فَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُخْبِرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ عَنْ كَيْفِيَّةِ شَهَادَتِهِ وَأَنْ يَشْهَدَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي إذَا طَلَبَ مِنْهُ الشَّهَادَةَ وَإِلَّا لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ حَقَّهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
خَامِسًا: حُكْمُهَا، وَحُكْمُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَاضِي وُجُوبُ الْقَضَاءِ بَعْدَ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ فَلِذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ الْحُكْمِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٢٨) إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ لِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: أَوَّلًا - أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى بَيْنَ الْأَقْرِبَاءِ فَيَأْمَلُ الْقَاضِي حُصُولَ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا. ثَانِيًا - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ لَدَيْهِ دَفْعًا لِلدَّعْوَى وَيَطْلُبَ الْإِمْهَالَ. ثَالِثًا - أَنْ يَكُونَ لَدَى الْقَاضِي رَيْبٌ وَشُبْهَةٌ فِي الشُّهُودِ. وَسَتُفَصَّلُ هَذِهِ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٢٨) (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .
سَادِسًا: صِفَتُهَا إنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ وَأَدَاءَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ: تَحَمُّلُهَا - إذَا طَلَبَ الْمُتَعَاقِدَانِ مِنْ أَحَدٍ حَاضِرٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ حِينَ الْعَقْدِ أَنْ يَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَجَاءَا إلَى مَحْضَرِ الشُّهُودِ، فَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الشُّهُودِ وَفَرْضِيَّةُ ذَلِكَ ثَابِتَةٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ذَهَابُهُمْ إلَى مَحْضَرِ الْعَاقِدَيْنِ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ أَنْ يَذْهَبَا إلَى مَحْضَرِ الشُّهُودِ وَقَدْ وُضِّحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٩٢) فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ يُمْكِنُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَجِدَ آخَرَ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ تَحَمُّلِهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا امْتَنَعَ كَانَ آثِمًا.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَحْرِ، أَنَّ التَّحَمُّلَ كَالْأَدَاءِ فَيَلْزَمُ عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ. طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَكْتُبَ شَهَادَتَهُ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى عَقْدٍ أَوْ طُلِبَ مِنْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ يَجِدُ غَيْرَهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ.
أَدَاؤُهَا - إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ بِلِسَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ قَائِلًا: فَلْيَحْضُرْ الْقَاضِي إلَيَّ وَيَسْتَمِعْ شَهَادَتِي فَإِذَا امْتَنَعَ كَانَ آثِمًا (الْبَحْرُ) .
وَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَطْلُبَ أُجْرَةً عَلَى شَهَادَتِهِ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ فَإِذَا طَلَبَ الشَّاهِدُ أُجْرَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) .
стр. 2556
وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ الشَّاهِدُ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الشَّاهِدُ الَّذِي أَحْضَرَهُ الْمُدَّعِي أَمَامَ الْقَاضِي لِلشَّهَادَةِ شَهَادَتَهُ مُبَيِّنًا أَنَّهُ لَيْسَ لَدَيْهِ عِلْمٌ بِالْمَشْهُودِ بِهِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَحْلِيفُهُ الْيَمِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُجْبِرَ عَلَى الْيَمِينِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَشْهَدَ تَخَلُّصًا مِنْ الْيَمِينِ وَالْحَالُ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً وَلَا يَحِلُّ الْحُكْمُ بِمُوجَبِهَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ) .
شُرُوطُ فَرْضِيَّةِ الْأَدَاءِ: إنَّ فَرْضِيَّةَ الْأَدَاءِ مَشْرُوطَةٌ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ:
١ - أَنْ يَطْلُبَ الْمُدَّعِي الشَّهَادَةَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ حَقُّ الْمُدَّعِي فَكَمَا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ فَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ طَلَبُهَا أَيْضًا (الدُّرَرُ) . وَلَكِنْ فِي حُقُوقِ اللَّهِ كَالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ فِي الْحُرْمَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا طَلَبُ الشَّهَادَةِ وَيَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَبِلَا دَعْوَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَيَشْهَدَ فِي ظَرْفِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ حَتَّى إنَّهُ إذَا أَخَّرَ الشَّهَادَةَ إلَى بَعْدِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَكَانَ عَالِمًا بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يُعَاشِرَانِ بَعْضَهُمَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ يَكُونُ فَاسِقًا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
مَثَلًا: إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَوَرَثَتَهُ الْآخَرِينَ ثُمَّ شَهِدَ الشُّهُودُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورَ قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَكَانُوا عَالِمِينَ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَذْكُورَةَ تُعَاشِرُ زَوْجَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ وَتَرَكُوا وَأَخَّرُوا الشَّهَادَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْبَحُوا فَاسْقِينَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِهِمْ الشَّهَادَةَ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَادِلًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٥) أَمَّا إذَا كَانَ تَأْخِيرُ الشَّهَادَةِ لِعُذْرٍ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الْبَحْرُ وَالنَّتِيجَةُ) .
٢ - أَنْ يَعْلَمَ الشَّاهِدُ أَنَّ الْقَاضِيَ سَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ يَعْلَمُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ سَوْفَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَتَضَرَّرَ الشَّاهِدُ بِسَبَبِ عَدَمِ تَعْدِيلِ شَهَادَتِهِ وَجَرْحِهَا فَيَثْلِمُ شَرَفَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) .
٣ - أَنْ لَا يَكُونَ اعْتِقَادُ وَمَذْهَبُ الْقَاضِي مُخَالِفًا لِاعْتِقَادِ وَمَذْهَبِ الشَّاهِدِ. مَثَلًا إذَا كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ فَبِمَا أَنَّهُ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ هِبَةِ الْمُشَاعِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةِ، وَكَانَ الشَّاهِدُ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ وَيَقُولُ بِجَوَازِ هِبَتِهِ، فَإِذَا طَلَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى تِلْكَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلِلشَّاهِدِ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حَيْثُ إنَّ الشَّاهِدَ يَعْلَمُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ سَوْفَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَلَا يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْهِبَةِ وَعَلَيْهِ فَإِنَّ عَدَمَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مِنْ الْقَاضِي هُوَ عُذْرٌ لِلشَّاهِدِ لِتَأْخِيرِ الشَّهَادَةِ (الْحَمَوِيُّ) .
٤ - أَنْ يَكُونَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ مُتَعَيِّنًا عَلَى الشَّاهِدِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الشُّهُودُ جَمْعًا وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا فَيَسْقُطُ وُجُوبُ الشَّهَادَةِ عَنْ الْآخَرِينَ. أَمَّا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّهَادَةِ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْآخَرِينَ أَنْ يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ؛ لِأَنَّ الْآخَرِينَ إذَا لَمْ يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ يَتْلَفُ حَقُّ الْمُدَّعِي وَحَيْثُ إنَّ هَذَا التَّلَفَ يَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ مُتَسَبِّبِينَ بِتَلَفِ حَقِّ الْمُدَّعِي (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) .
стр. 2557
كَذَلِكَ إذَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ بَعْضِ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ لِشَهَادَةِ الْآخَرِينَ فَيَجِبُ عَلَى الْآخَرِينَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ قَبُولُ شَهَادَةِ بَعْضِ الشُّهُودِ أَسْرَعَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْآخَرِينَ فَتَجِبُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشُّهُودِ الَّذِينَ يَكُونُونَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُمْ عَنْهَا يُؤَدِّي إلَى تَضْيِيعِ الْحَقِّ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْبَحْرُ) . وَقَدْ جَاءَ فِي أَبِي السُّعُودِ أَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ غَيْرُ ظَاهِرٍ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِهَذَا الْحَقِّ.
٥ - أَنْ لَا يُخْبِرَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ الشَّاهِدَ بِبُطْلَانِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَلِذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ عَدْلَانِ الشَّاهِدَ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَبَضَ دَيْنَهُ أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَقَالَا الْبَيْعَ فَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ عَلَى النِّكَاحِ أَوْ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بُطْلَانُ الْمَشْهُودِ بِهِ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . كَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ عَدْلَانِ مَنْ يُرِيدُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمِلْكِ بِنَاءً عَلَى مُعَايَنَةِ الْيَدِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكٌ لِآخَرَ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمِلْكِ بِنَاءً عَلَى مُعَايَنَةِ الْيَدِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ) . أَمَّا إذَا كَانَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَخْبَرُوا الشَّاهِدَ هَذَا الْخَبَرَ غَيْرَ عَادِلِينَ فَالشَّاهِدُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ شَهِدَ وَأَخْبَرَ الْقَاضِيَ الْخَبَرَ الَّذِي أَخْبَرَهُ إيَّاهُ الرَّجُلَانِ وَإِنْ شَاءَ امْتَنَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ لِلشَّاهِدِ وَاحِدًا فَلَا يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ تَرْكُ الشَّهَادَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ الْوَاحِدُ عَدْلًا. كَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ عَدْلَانِ الشَّاهِدَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ خَبَرًا مُخَالِفًا لِمَا سَمِعَهُ فَإِذَا تَعَيَّنَ عِنْدَ الشَّاهِدِ صِدْقُ ذَلِكَ الْخَبَرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالتَّسَامُعِ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مُتَيَقِّنًا كَذِبَ ذَيْنِكَ الْمُخْبِرَيْنِ. كَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ عَدْلٌ وَاحِدٌ الشَّاهِدَ خَبَرًا مُخَالِفًا لِمَا سَمِعَهُ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ حَسَبَ مَسْمُوعِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَ الشَّاهِدِ صِدْقُ خَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ.
٦ - أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي الَّذِي سَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ فِي حُضُورِهِ عَادِلًا فَلِلشَّاهِدِ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ أَمَامَ قَاضٍ غَيْرِ عَادِلٍ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ فِي حُضُورِ قَاضٍ عَادِلٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرُدَّ وَيَجْرَحَ الْقَاضِي الْغَيْرُ الْعَادِلِ شَهَادَتَهُ وَيَتَحَمَّلُ الشَّاهِدُ الْعَارَ وَالْخَجَلَ. أَمَّا إذَا حَصَلَ ظَنٌّ غَالِبٌ عِنْدَ الشَّاهِدِ أَنَّ ذَلِكَ الْقَاضِيَ الْغَيْرَ الْعَادِلِ سَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ بِشُهْرَتِهِ فَاللَّائِقُ أَنْ تَتَعَيَّنَ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّاهِدِ (الْبَحْرُ) .
٧ - إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ يَجِبُ أَلَا يَكُونَ الشَّاهِدُ عَالِمًا بِأَنَّ إقْرَارَ الْمُقِرِّ بُنِيَ عَلَى الْخَوْفِ فَإِذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ عَنْ خَوْفٍ فَلَهُ أَلَا يَشْهَدَ (الْبَحْرُ) .
٨ - أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْقَاضِي فَإِذَا كَانَ مَحِلُّ الْقَاضِي بَعِيدًا عَنْ الشَّاهِدِ بِدَرَجَةِ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى مَحْضَرِ الْقَاضِي لَا يَسْتَطِيعُ الْعَوْدَةَ إلَى بَيْتِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلِلشَّاهِدِ
стр. 2558
الِامْتِنَاعُ عَنْ الشَّهَادَةِ وَلَا يَكُونُ آثِمًا بِتَرْكِ الشَّهَادَةِ. لَا يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (الْبَحْرُ والشُّرُنْبُلاليُّ) .
٩ - أَنْ لَا يَخَافَ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ظَالِمٍ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ فَرْضٌ إلَّا أَنَّ السِّتْرَ أَحَبُّ فِي حَقِّ مَنْ اعْتَادَ الْأَحْوَالَ الْمُوجِبَةَ الْحُدُودَ بِدُونِ أَنْ يُشِيعُوهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ قَدْ قَالَ لِلشَّاهِدِ الَّذِي شَهِدَ عَلَى حَدٍّ «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك لَكَانَ خَيْرًا لَك» (الْبَحْرُ) . سِيَّمَا وَأَنَّ الْحُدُودَ هِيَ حَقُّ اللَّهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ بِكَرَمِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ أَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ مُحْتَاجٌ وَشَحِيحٌ فَلِذَلِكَ لَا يُقَاسُ أَحَدُ الْحَقَّيْنِ بِالْحَقِّ الْآخَرِ (الزَّيْلَعِيّ) .
أَمَّا الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ مَنْ اعْتَادَ ارْتِكَابَ مُوجِبِ الْحُدُودِ وَاشْتُهِرَ بِهَا وَكَانَ غَيْرَ مُبَالٍ بِهَا مُشِيعًا لَهَا فَهِيَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا (الْبَحْرُ) .
وَبِمَا أَنَّ السِّتْرَ فِي الْحُدُودِ أَحَبُّ فَإِذَا رَأَى شَاهِدٌ رَجُلًا يَسْرِقُ مَالَ آخَرَ يَشْهَدُ الشَّاهِدُ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ أَخَذَ مَالَ الْآخَرِ وَلَا يَشْهَدُ بِأَنَّهُ سَرَقَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَى أَنَّهُ سَرَقَهُ فَيَجْرِي فِي حَقِّ السَّارِقِ حَدُّ السَّرِقَةِ (الْبَحْرُ) .
سَابِعًا: مَحَاسِنُهَا وَمَحَاسِنُ الشَّهَادَةِ عَدِيدَةٌ وَإِنَّ أَعْظَمَ دَلِيلٍ قَوِيٍّ يُثْبِتُ مَحَاسِنَ الشَّهَادَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٨] .
ثَامِنًا: دَلِيلُ الشَّهَادَةِ وَدَلِيلُهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ (الْبَحْرُ) .
تَاسِعًا: صِفَةُ الْإِشْهَادِ وَصِفَةُ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، كَمَا أَنَّ الْإِشْهَادَ وَاجِبٌ فِي النِّكَاحِ فَهُوَ فَرْضٌ أَيْضًا عَلَى الْعِبَادِ فِي الْمُدَايَنَاتِ وَالْبُيُوعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ يَخَافُ مِنْ تَلَفِ الْأَمْوَالِ وَتَلَفُ الْأَمْوَالِ بَاعِثٌ لِتَلَفِ الْأَبَدَانِ سِيَّمَا وَأَنَّ إتْلَافَ الْمَالِ عَلَى الرَّجُلِ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ فَالْإِشْهَادُ فَرْضٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ حَقِيرًا كَأَنْ كَانَ دِرْهَمًا فِضِّيًّا فَلَا يَخَافُ مِنْ تَلَفِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الشَّهَادَاتِ) . كَذَلِكَ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَأَدَائِهَا وَبِالْعَكْسِ يَكُونُ مُوجِبًا لِضَيَاعِ الْحُقُوقِ (الشِّبْلِيُّ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ) .
عَاشِرًا: أَوْصَافُ الشُّهُودِ، مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مِنْ الْمُسِنِّينَ الْأَغْنِيَاءِ ذَوِي الْفَضْلِ وَالْمَالِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَانُوا حَائِزِينَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ لَا يَكُونُونَ طَامِعِينَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَاسْتِشْهَادُهُمْ أَوْلَى مِنْ اسْتِشْهَادِ غَيْرِهِمْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) .
وَالْأَحْوَطُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَضَعَ عَلَامَةً عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَةَ فِيهِ حَتَّى إنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَهُ مَتَى رَآهُ وَحَتَّى لَا يُمْكِنَ أَنْ يُزِيدَ فِيهِ آخَرُ شَيْئًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) .
مَثَلًا إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى سَنَدِ دَيْنٍ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يَضَعَ الشَّاهِدُ فِي مُنْتَهَى السَّنَدِ تَحْتَ عُنْوَانِهِ تَوْقِيعَهُ أَوْ خَتْمَهُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٨٤) الشَّهَادَةُ هِيَ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ]
الْمَادَّةُ (١٦٨٤) - (الشَّهَادَةُ هِيَ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ٠ يَعْنِي بِقَوْلِ: أَشْهَدُ
стр. 2559
بِإِثْبَاتِ حَقِّ أَحَدٍ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَمُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ، وَيُقَالُ لِلْمُخْبِرِ: شَاهِدٌ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ: مَشْهُودٌ لَهُ، وَلِلْمَخْبَرِ عَلَيْهِ: مَشْهُودٌ عَلَيْهِ، وَلِلْحَقِّ: مَشْهُودٌ بِهِ) الشَّهَادَةُ هِيَ الْإِخْبَارُ صِدْقًا عَنْ يَقِينٍ وَعِيَانٍ بِلَفْظٍ مِنْ الشَّهَادَةِ. يَعْنِي بِقَوْلِ: أَشْهَدُ بِإِثْبَاتِ حَقِّ أَحَدٍ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَمُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ، وَيُقَالُ لِلْمُخْبِرِ: شَاهِدٌ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ: مَشْهُودٌ لَهُ، وَلِلْمُخْبَرِ عَلَيْهِ: مَشْهُودٌ عَلَيْهِ، وَلِلْحَقِّ: مَشْهُودٌ بِهِ.
إيضَاحُ الْقُيُودِ: حَقُّ أَحَدٍ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ (١) وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حَسَبَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٧٢) هُوَ إخْبَارُ الْإِنْسَانِ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ لِآخَرَ.
(٢) تَخْرُجُ الدَّعْوَى، لِأَنَّ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦١٣) هِيَ إخْبَارُ أَحَدٍ عَنْ حَقِّهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي. حَقُّهُ: وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْإِخْبَارُ عَنْ أَمْرٍ حَادِثٍ لِلْقَاضِي فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) .
مَثَلًا إذَا جَاءَ الْمُحْضَرُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَخْبَرَ الْقَاضِيَ قَائِلًا: إنَّ نَائِبَك قَدْ بَاعَ أَمْوَالَ فُلَانٍ الْيَتِيمِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْإِخْبَارُ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ الْمُحْضَرُ الْقَاضِيَ مِنْ قَبِيلِ الْحَوَادِثِ بِأَنَّ فُلَانًا قَالَ كَذَا فَلَا يَكُونُ هَذَا الْإِخْبَارُ شَهَادَةً.
حُضُورُ الْقَاضِي: أَيْ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَيَخْرُجُ الْإِخْبَارُ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِخْبَارَ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ (أَبُو السُّعُودِ) .
فِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ: وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ وَمَنْ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٦١٨ و ١٨١٣) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ حُضُورُ الْخَصْمَيْنِ.
بِلَفْظِ أَشْهَدُ: إذْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ يَعْنِي أَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ يُقْصَرُ عَلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِ شَيْءٍ بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ هُوَ مُوَافِقٌ لِلَّفْظِ الْوَارِدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ إجْمَاعٌ عَلَى تَعْيِينِ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَعَلَى عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ كَمَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَخْلُو مِنْ التَّعَبُّدِ (الْبَحْرُ) .
الْكِتَابُ: وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ كَمَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ وَرَدَ فِيهَا «إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي تَعْيِينِ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ لِلشَّهَادَةِ هُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ اسْمٌ عَنْ الْمُشَاهَدَةِ وَلَمَّا كَانَتْ الْمُشَاهَدَةُ عِبَارَةً عَنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الشَّيْءِ عِيَانًا فَلِذَلِكَ شُرِطَ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْ الْمُشَاهَدَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّصْرِيفَاتِ الْأُخْرَى كَلَفْظِ " شَهِدْتُ " بَدَلًا مِنْ لَفْظِ " أَشْهَدُ " بَلْ إنَّهَا
стр. 2560
مَقْصُورَةٌ عَلَى لَفْظِ " أَشْهَدُ " وَمُنْحَصِرَةٌ فِيهِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ، وَسَبَبُ هَذَا الْقَصْرِ أَنَّ لَفْظَ شَهِدْتُ هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْبَارِ بِأَمْرٍ وَقَعَ فِي زَمَنٍ مَاضٍ فَإِذَا شَهِدَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ مُخْبَرًا بِهِ فِي الْحَالِ بَلْ يُحْتَمَلُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ شَهِدَ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَمَّا صِيغَةُ الْمُضَارِعِ فَحَيْثُ إنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْبَارِ فِي الْحَالِ فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ، فَهِيَ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ فِي الْحَالِ كَمَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَتَضَمَّنُ الْمُشَاهَدَةَ وَالْقَسَمَ وَالْإِخْبَارَ فِي الْحَالِ فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّنِي أُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَنَّنِي مُطَّلِعٌ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَأَنَّنِي أُخْبِرُ عَنْهُ الْآنَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْأُخْرَى (الْبَحْرُ) .
صِدْقًا: وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْإِخْبَارُ الْكَاذِبُ، وَالصِّدْقُ عِبَارَةٌ عَنْ مُطَابَقَةِ الْخَبَرِ لِلْوَاقِعِ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ إطْلَاقُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ الْكَاذِبِ مَجَازًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالتَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ فَرْدٌ مَجَازِيٌّ وَيَجِبُ خُرُوجُهَا مِنْ التَّعْرِيفِ وَلَا يَنْقُصُ التَّعْرِيفُ بِخُرُوجِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ.
عَنْ يَقِينٍ وَعِيَانٍ: وَالْعِيَانُ بِالْعَيْنِ مَعْنَاهَا الْمُعَايَنَةُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ كَمَا عُرِّفَتْ فِي الْمَادَّةِ (١٦٨٨) يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَعِيَانٍ وَلَا يَكْفِي فِيهَا التَّخْمِينُ وَالْحُسْبَانُ أَمَّا إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ بِإِحْدَى الذَّهَبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي يَدِهِ الَّتِي إحْدَاهُمَا بِجُنَيْهَيْنِ وَنِصْفٍ وَالْأُخْرَى بِجُنَيْهٍ وَاحِدٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِإِحْدَاهُمَا وَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِأَيِّهِمَا أَقَرَّ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْوَاقِعَةُ فِي حَقِّ الذَّهَبِيَّةِ ذَاتِ الْجُنَيْهِ وَيُؤْمَرُ الْمُقِرُّ بِتَسْلِيمِهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ (الْبَحْرُ) وَلَا يُقَالُ هُنَا: إنَّ الْإِخْبَارَ لَمْ يَكُنْ عَنْ يَقِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مُتَيَقِّنٌ فَيُحْكَمُ بِالْجُنَيْهِ وَلَا يُحْكَمُ بِالْجُنَيْهَيْنِ وَالنِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَكْثَرِ يَقِينٌ بَلْ فِيهِ شَكٌّ وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ عَنْ كَوْنِ الشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَنْ يَقِينٍ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَخْبَرَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: لَمْ نَرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَدَّى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَّا أَنَّنَا قَدْ عَلِمْنَا بِذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ قَائِلًا: أَشْهَدُ حَسَبَ ظَنِّيِّ أَوْ حَسَبَ عِلْمِي بِكَذَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْبَحْرُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِمَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ سَلَّمَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كِيسًا فِيهِ نُقُودٌ نَجْهَلُ مِقْدَارَهَا فَلَا تَثْبُتُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَدْ اسْتَوْفَيْتُ مِنْهَا مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَبَقِيَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا مَطْلُوبَةٌ لِي وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَدَّى الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَأَقَامَ شُهُودًا فَيَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَدَّى لِلْمُدَّعِي الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمُدَّعِي أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَّى الْمُدَّعِيَ الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الْبَاقِيَةَ فَلَا تُقْبَلُ
следующие страницы →