Полный текст (2 914 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الِاخْتِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطَهُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ حَقَّ الْفَسْخِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُدَّعٍ حَقَّ الْفَسْخِ وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ نَسِيجَ الشَّامِ وَزَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ نَسِيجَ الْبَلَدِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ الثَّوْبَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ قَبْلَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَطُولُهُ تِسْعًا فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ ذِرَاعًا وَالطُّولُ سَبْعًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ خِيَارِ الْوَصْفِ مَا يَثْبُتُ بِلَا شَرْطٍ وَذَلِكَ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا فِيهِ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَزَالَ ذَلِكَ الْوَصْفُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي مُسْتَحِقٌّ أَنْ يَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا حِينَ عَقَدَ الْبَيْعَ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ الْوَصْفُ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَدْ تَغَيَّرَ فَلِذَلِكَ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣١١) خِيَارُ الْوَصْفِ يُورَثُ]
(الْمَادَّةُ ٣١١) خِيَارُ الْوَصْفِ يُورَثُ مَثَلًا لَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي الَّذِي لَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ فَظَهَرَ الْبَيْعُ خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ كَانَ لِلْوَاصِفِ حَقُّ الْفَسْخِ. لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوَصْفُ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَيَنْتَقِلُ أَيْضًا خِيَارُ الْوَصْفِ الَّذِي فِي ضِمْنِهِ إلَى الْوَارِثِ وَيَكُونَ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ خَلَفًا لِلْمُوَرِّثِ فَيَحِقُّ لَهُ كَمُوَرِّثِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ الْمَبِيعَ أَوْ يَقْبَلَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى نَعَمْ إنَّ الْأَوْصَافَ لَا تُورَثُ إلَّا أَنَّ خِيَارَ الْوَارِثِ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ بِكَوْنِهِ خَلَفًا لِلْمُوَرِّثِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، يَعْنِي أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَنْتَقِلُ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ كَمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ يَسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ مُتَّصِفًا بِالْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَالْوَارِثُ أَيْضًا بِكَوْنِهِ خَلَفًا لِلْمُوَرِّثِ يَسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ بِحَيْثُ يَكُونُ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ الْوَصْفِ فَإِذَا وُجِدَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ نُقْصَانٌ فَلَهُ حَقُّ الرَّدِّ فَإِذَا ظَهَرَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ خَالٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ يُجِيزَهُ فَوَارِثُهُ مُخَيَّرٌ أَمَّا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ مُتَعَدِّدِينَ فَأَجَازَ بَعْضُهُمْ وَفَسَخَ بَعْضُهُمْ فَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلشَّرِكَةِ فِي الْمَبِيعِ وَالشَّرِكَةُ مُجْلِبَةٌ لِلضَّرَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ.
[ (الْمَادَّةُ ٣١٢) الْمُشْتَرِي الَّذِي لَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ إذَا تَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٢) :
الْمُشْتَرِي الَّذِي لَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ إذَا تَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بَطَلَ خِيَارُهُ. وَيَصِيرُ الْبَيْعُ لَازِمًا (بَحْرٌ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) .
وَالتَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ أَيْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِي مِلْكِهِ قَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (٤٠٤) وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ خِيَارَ الْوَصْفِ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فَوْرًا يَعْنِي لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى الْمُسَارَعَةِ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ حِينَمَا يَظْهَرُ لَهُ خُلُوُّ الْمَبِيعِ عَنْ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بَعْدَ مُدَّةٍ. أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الْمُتَوَفَّى الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ أَيْ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ فَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ فِعْلًا.
стр. 282
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ خِيَارِ النَّقْدِ]
النَّقْدُ هُنَا إعْطَاءُ ثَمَنِ الشَّيْءِ وَالنَّقْدُ أَيْضًا إعْطَاءُ النَّقْدِ. خُلَاصَةُ الْفَصْلِ:
١ - يَكُونُ خِيَارُ النَّقْدِ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي. ٢ - يَجِبُ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي خِيَارِ النَّقْدِ. ٣ - يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي خِيَارِ النَّقْدِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ. ٤ - خِيَارُ النَّقْدِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ بِوَفَاةِ الْمُشْتَرِي.
[ (الْمَادَّةُ ٣١٣) تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي وَقْتِ كَذَا]
(الْمَادَّةُ ٣١٣) إذَا تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ خِيَارُ النَّقْدِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣ وَشَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨٨) كَمَا يُشْتَرَطُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ النَّقْدِ يُشْتَرَطُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا. وَالْبَيْعُ بِخِيَارِ النَّقْدِ يَكُونُ مَشْرُوطًا فِيهِ إقَالَةٌ فَاسِدَةٌ مُعَلَّقَةٌ عَلَى شَرْطٍ وَبِمَا أَنَّ الْإِقَالَةَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الْبَيْعُ فَاسِدَةٌ فَيَكُونُ الْبَيْعُ الَّذِي تُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِقَالَةُ الْفَاسِدَةُ فَاسِدًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَالْقِيَاسُ يُوجِبُ عَدَمَ جَوَازِ الْبَيْعِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ خِيَارُ النَّقْدِ إلَّا أَنَّهُ جُوِّزَ اسْتِحْسَانًا وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ الِاحْتِرَازُ مِنْ مُمَاطَلَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ فَالْحَاجَةُ تَمَسُّ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ مَادَّةَ ٢٠) وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ إذَا عُقِدَ الْبَيْعُ بِخِيَارِ النَّقْدِ فَلِلْمُشْتَرِي دَفْعُ الثَّمَنِ وَإِمْضَاءُ الْبَيْعِ وَفَسْخُ الْبَيْعِ وَعَدَمُ دَفْعِ الثَّمَنِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ ثَابِتًا لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الْغَرِيبَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَنْتَفِعُ مِنْ الْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ الْبَائِعُ.
إيضَاحُ شَرْطِ الْبَائِعِ - إذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّهُ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي إلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا لِلْمَبِيعِ بِقِيمَتِهِ وَإِذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَعُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْبَائِعُ هُوَ صَاحِبُ الْخِيَارِ وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ حَتَّى إذَا تَصَرَّفَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ وَبَاعَهُ مِنْ الْغَيْرِ يَكُونُ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ غَيْرَ صَحِيحٍ وَالْغَرِيبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَعَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ فَالْمَنْفَعَةُ تَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي (بَحْرٌ. هِنْدِيَّةٌ)
وَفِي سَائِرِ الْخِيَارَاتِ النَّفْعُ لِصَاحِبِ الْخِيَارِ إلَّا خِيَارَ النَّقْدِ فَالْأَمْرُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ إذْ الْخِيَارُ فِي جَانِبٍ وَالْمَنْفَعَةُ فِي جَانِبٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 283
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ: (إلَى أَجَلٍ) يَعْنِي يَجِبُ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ مِنْ صُوَرِ الْخِيَارِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ يَوْمَيْنِ أَمْ ثَلَاثَةً أَمْ أَكْثَرَ فَإِذَا لَمْ تُبَيَّنْ مُدَّةُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا كَأَنْ يُعْقَدَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَدَّ الثَّمَنُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِيعَ أَوْ ذُكِرَتْ مُدَّةٌ غَيْرُ مَجْهُولَةٍ كَأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ بِضْعَةَ أَيَّامٍ فَالْبَيْعُ يَكُونُ فَاسِدًا لَهُ
[ (الْمَادَّةُ ٣١٤) إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٤) :
إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَانَ الْبَيْعُ الَّذِي فِيهِ خِيَارُ النَّقْدِ فَاسِدًا. الْمُرَادُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ مَا يُعَيِّنُهُ الطَّرَفَانِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَإِذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَصْبَحَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَازِمًا أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ فَالْبَيْعُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِخِيَارِ النَّقْدِ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَكُونُ فَاسِدًا وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَبَاعَهُ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ آخَرَ كَانَ تَصَرُّفُهُ نَافِذًا وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي بَدَلَهُ إلَى الْبَائِعِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ فِي قَبْضَتِهِ فَتَصَرُّفُهُ لَا يَكُونُ نَافِذًا (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٣٧١ و ٣٨٢) .
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ: (فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ إلَى الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ صَارَ فَاسِدًا بِعَدَمِ الْأَدَاءِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ بَعْدَ ذَلِكَ (بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ) فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى حَالِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ فَالْبَيْعُ يَصِيرُ لَازِمًا وَلَا يَبْقَى حَقُّ الْفَسْخِ فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ بِخِيَارِ النَّقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَمَّا إذَا حَصَلَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ بِخِيَارِ النَّقْدِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَالْمُدَّةُ الْمُعَيَّنَةُ ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدْفَعْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا وَحِينَئِذٍ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ، وَتَرْكِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَخْذِ الثَّمَنِ، أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ أَوْ أَتْلَفَهُ هُوَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ أَوْ بَدَلَهُ لِلْبَائِعِ (بَزَّازِيَّةٌ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧١) .
[ (الْمَادَّةُ ٣١٥) إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ النَّقْدِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٥) إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ النَّقْدِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْبَيْعُ. لِأَنَّ خِيَارَ النَّقْدِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ فَلَا يُورَثُ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالتَّغْرِيرِ أَيْ إذَا تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ النَّقْدِ قَبْلَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْخِيَارِ يَبْطُلُ الْمَبِيعُ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيَجِبُ رَدُّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ.
стр. 284
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ خِيَارِ التَّعْيِينِ]
١ - إنَّ هَذَا الْخِيَارَ يَكُونُ فِي مَبِيعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قِيَمِيَّةٍ وَلَا يَكُونُ فِي أَكْثَرَ وَلَا فِي مِثْلِيٍّ.
٢ - يَجْتَمِعُ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ.
٣ - يَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.
٤ - يَجِبُ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ تَعْيِينُ ثَمَنِ كُلِّ مَبِيعٍ.
٥ - إذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَيْعِ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ مِثْلُ قَوْلِ الْبَائِعِ أَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي شِرَاءِ مَا تُرِيدُهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
٦ - يَجِبُ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي الْبَيْعِ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ.
٧ - يَكُونُ الطَّرَفُ الْمُخَيَّرُ خِيَارَ التَّعْيِينِ مُجْبَرًا عَلَى تَعْيِينِ الْمَبِيعِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْمَبِيعَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ.
٨ - إذَا كَانَ خِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْمُشْتَرِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تِسْعَةُ أَحْكَامٍ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ.
٩ - إنَّ التَّعْيِينَ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ اخْتِيَارِيٌّ وَضَرُورِيٌّ وَالتَّعْيِينُ الِاخْتِيَارِيُّ إمَّا تَصْرِيحًا وَإِمَّا دَلَالَةً.
١٠ - خِيَارُ التَّعْيِينِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ.
(الْمَادَّةُ ٣١٦) :
لَوْ بَيَّنَ الْبَائِعُ أَثْمَانَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ أَيًّا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُ أَوْ الْبَائِعُ يُعْطِي أَيًّا أَرَادَ كَذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ. قَدْ جُوِّزَ هَذَا الْخِيَارُ اسْتِحْسَانًا وَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِهِ. وَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمِثَالِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورِيِّ اجْتِمَاعُ هَذَا الْخِيَارِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ فَقَدْ يُوجَدُ خِيَارُ التَّعْيِينِ بِدُونِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فَإِذَا اجْتَمَعَا ثَبَتَ لِخِيَارِ الشَّرْطِ حُكْمُهُ الَّذِي مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٣٠١) عَلَى حِدَةٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (٣٢٨) وَكَمَا يَصِحُّ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالْمَالُ الَّذِي يُعَيَّنُ مَبِيعًا يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٧١) أَمَّا فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ فَكَأَحْكَامِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ (هِنْدِيَّةٌ) يَكُونُ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ أَحَدُ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣١٨) .
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ
стр. 285
يَكُونُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ فَسَادُهُ إلَّا أَنَّهُ جُوِّزَ اسْتِحْسَانًا وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْخِيَارَ قَدْ شُرِعَ لِلِاحْتِيَاجِ لِدَفْعِ الْغَبْنِ وَالِاحْتِيَاجُ إلَى ذَلِكَ مُتَحَقِّقٌ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضْطَرُّ أَحْيَانَا لِأَخْذِ رَأْيِ مَنْ يَعْتَمِدُهُ فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَوْ رَأْيِ أَهْلِهِ وَهَذَا دَلِيلُ جَوَازِ هَذَا الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا لِلْبَائِعِ فَهُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرِثُ مَالًا قِيَمِيًّا وَيَتَسَلَّمُهُ وَكِيلُهُ وَلَا يَعْرِفُهُ فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٢) لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَرُدُّ الْأَمْرَ إلَى الرِّضَاءِ (مِيزَانُ الشَّعْرَانِيِّ) . وَالْمَقْصُودُ مِنْ عِبَارَةِ (بَيَانُ قِيمَةِ كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ) أَلَّا يُعَيَّنَ الثَّمَنُ لِمَالَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَجْمُوعَةً بَلْ يَجِبُ تَعْيِينُ ثَمَنِ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ عَلَى حِدَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَثْمَانُهَا مُتَّفِقَةً أَمْ مُخْتَلِفَةً وَعَيْنُ الْمَالِ الَّذِي سَيُؤْخَذُ أَمْ لَا. إيضَاحُ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِلْمُشْتَرِي: إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ هَذِهِ الْبَغْلَةَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَتِلْكَ بِثَمَانِمِائَةٍ وَهَذِهِ بِسَبْعِمِائَةٍ وَقَدْ بِعْتُك بِشَرْطِ أَنْ تَخْتَارَ الَّتِي تُرِيدُهَا مِنْهَا بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثِ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ مِنْهَا أَيَّةَ شِئْت فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي. إيضَاحُ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِلْبَائِعِ: إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ قَدْ اشْتَرَيْت إحْدَى بَغْلَتَيْك بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُخَيَّرًا فِي أَنْ تُعْطِيَنِي أَيَّهمَا شِئْت فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَبِلَ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ.
أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ الَّتِي تَكُونُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَفَاوِتَةٍ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا لِخِيَارِ التَّعْيِينِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢ وَشَرْحَهَا) فَإِذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ثَلَاثَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا الْمُشْتَرِي كَيْلَةً بِثَمَنِ كَذَا أَوْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهَا كَيْلَةً فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ. (أَنْ يَأْخُذَ مَا يُرِيدُ) فَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بَلْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك أَحَدَ مَالِي أَوْ أَمْوَالِي الثَّلَاثَةِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا بِخِيَارِ التَّعْيِينِ بَلْ بَيْعًا لِمَجْهُولٍ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢١٣) فَاسِدٌ.
(اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً) فَإِذَا لَا يَصِحُّ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْوَالٍ. لَا يَكُونُ صَحِيحًا فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ خِيَارُ التَّعْيِينِ يَكُونُ الْمَبِيعُ فِيهِ مَجْهُولًا وَحَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٠٠) مُقْتَضَى الْقِيَاسِ عَدَمُ جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ جُوِّزَ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٣٢) وَبِمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَمْوَالِ الْأَدْنَى وَالْأَوْسَطِ وَالْأَعْلَى فَلَا حَاجَةَ إلَى الْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (اُنْظُرْ مَتْنَ الْمَادَّةِ ٢٢ وَشَرْحَهَا) .
لَاحِقَةٌ: وَهَذِهِ الْمَادَّةُ تُبَيِّنُ أَنَّ خِيَارَ التَّعْيِينِ يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي وَلَكِنْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ خِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي مَعًا إنَّنِي لَمْ أَجِدْ نَصًّا فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنْ رَأْيِي أَنَّهُ يَجُوزُ شَرْطُ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِلطَّرَفَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ مَا دَامَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حِدَةٍ فَيَجُوزُ شَرْطُهُ لِلِاثْنَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ يَكُونُ خِيَارًا مُرَكَّبًا مِنْ جَائِزَيْنِ. وَالْحُكْمُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي مَعًا فَإِذَا أَلْزَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الْمَبِيعَاتِ وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي يَتِمُّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ لَازِمًا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ
стр. 286
الْمُشْتَرِي مَا أَلْزَمَهُ بِهِ الْبَائِعُ وَطَلَبَ خِلَافَهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُصْبِحُ الْبَيْعُ بِلَا حُكْمٍ وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي مَبِيعًا وَاحِدًا مِنْ الْمَبِيعَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ وَقَبِلَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ تَمَّ الْبَيْعُ وَأَصْبَحَ لَازِمًا أَمَّا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ غَيْرَهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبُولِ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُصْبِحُ الْبَيْعُ بِلَا حُكْمٍ مُطْلَقًا ٠
[ (الْمَادَّةُ ٣١٧) يَلْزَمُ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٧) يَلْزَمُ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهُ خِيَارُ شَرْطٍ أَمْ لَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُعَيَّنْ مُدَّةٌ فَالطَّرَفُ الْمُعَيِّنُ يُمَاطِلُ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ فَمِنْ الْوَاجِبِ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ لِدَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ حَتَّى يَتَأَتَّى إجْبَارُ الطَّرَفِ الْمُخَيَّرِ عَلَى تَعْيِينِ الْمَبِيعِ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ وَلَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى تَعْيِينِ الْمَبِيعِ قَبْلَ مُرُورِ الْمُدَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْمُدَّةُ يَوْمَيْنِ أَمْ ثَلَاثَةً أَمْ أَكْثَرَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٠٠) .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ اشْتَرَيْت أَحَدَ بِغَالِك الثَّلَاثِ هَذِهِ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ أُعَيِّنُ مِنْهَا مَا أُرِيدُهُ فِي مُدَّةِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَالْمُدَّةُ قَدْ تَعَيَّنَتْ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجِبُ تَعْيِينُهَا وَالْبَيْعُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ غَيْرُ جَائِزٍ.
[ (الْمَادَّةُ ٣١٨) مَنْ لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ الشَّيْءَ الَّذِي يَأْخُذُهُ فِي انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٨) :
مَنْ لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ الشَّيْءَ الَّذِي يَأْخُذُهُ فِي انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي عُيِّنَتْ.
وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ أَوْ جَمِيعُهَا كَمَا سَيُفَصَّلُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ التَّعْيِينِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ فَلِلْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ اخْتَارَ أَحَدَهَا وَعَيَّنَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. بَحْرٌ) لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا أَوْ اثْنَيْنِ أَمَانَةٌ فَيُرَدُّ أَوْ يُرَدَّانِ كَالْأَمَانَةِ وَالْآخَرُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَيَرُدُّهُ بِهَذَا الْخِيَارِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٠١) .
لَكِنْ إذَا سَقَطَ خِيَارُ الشَّرْطِ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ أَوْ مَوْتِ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ يَكُونُ لَازِمًا فِي أَحَدِ الْمَبِيعَاتِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّعْيِينِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٠٥) .
وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَلِذَلِكَ تِسْعَةُ أَحْكَامٍ:
الْأَوَّلُ: الَّذِي تَقَدَّمَ.
الثَّانِي: إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَوْجُودٌ يَقِينًا وَفِي كَوْنِ الْهَالِكِ الْمَبِيعِ شَكٌّ وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ الشَّكُّ بِالتَّعْيِينِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٤) فَإِذَا تَلِفَ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ تَعَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْبَاقِينَ هُوَ الْمَبِيعُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ اثْنَيْنِ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْبَاقِي يَتَعَيَّنُ مَبِيعًا لَكِنْ إذَا كَانَ الْبَاقِي اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى قَبُولِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِي كَانَ سَيَنْتَقِي مَالًا وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ فَبِتَلَفِ أَحَدِ هَذِهِ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَاتَ غَرَضُ الْمُشْتَرِي (هِنْدِيَّةٌ) .
стр. 287
الثَّالِثُ: إذَا تَلِفَ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٢٩٣) بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَانْفِسَاخُهُ.
الرَّابِعُ: إذَا تَعَيَّبَ أَحَدُ الْمَبِيعِينَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَلَهُ تَرْكُهَا جَمِيعًا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ السَّلِيمَ أَوْ الْمَعِيبَ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَكَذَلِكَ إذَا تَعَيَّبَ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَبَيَّنَ.
الْخَامِسُ: إذَا هَلَكَ أَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ فَمَا هَلَكَ أَوْ تَعَيَّبَ يَتَعَيَّنُ مَبِيعًا وَيَجِبُ إيفَاءُ ثَمَنِهِ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ أَصْبَحَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ رَدُّهُ إلَى الْبَائِعِ وَبِمَا أَنَّ بَاقِيَ الْمَبِيعَاتِ أَصْبَحَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرَى بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٦٨) .
وَإِذَا تَلِفَ مَالًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمَا تَلِفَ قَبْلَ الْآخَرِ فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ نِصْفَ الْمَالَيْنِ (زَيْلَعِيٌّ)
وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ ثَلَاثَةُ مَبِيعَاتٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي ثُلُثَ ثَمَنِ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِهَا مَبِيعًا دُونَ الْآخَرِ أَوْ الْآخَرَيْنِ فَصِفَةُ الْأَمَانَةِ وَالْبَيْعِ تُصْبِحُ شَائِعَةً فِي الْجَمِيعِ مَثَلًا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَمْوَالٍ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا ثَلَاثُمِائَةِ قِرْشٍ وَالثَّانِي أَرْبَعُمِائَةٍ وَالثَّالِثُ خَمْسُمِائَةٍ بِبَيْعٍ فِيهِ خِيَارُ التَّعْيِينِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْأَمْوَالُ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهَا تَلِفَ قَبْلَ الْآخَرِ فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ أَرْبَعَمِائَةِ قِرْشٍ وَأَثَرُ هَذَا الْحُكْمِ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ تَفَاوُتٌ بَيْنَ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ أَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ مُتَسَاوِيَةً فَلَا يَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الْحُكْمِ وَيُؤَدِّي الْمُشْتَرِي ثَمَنَ أَحَدِهَا (الْفَتْحُ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِذَا تَعَيَّبَ اثْنَانِ مَعًا بَقِيَ خِيَارُ التَّعْيِينِ عَلَى حَالِهِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ أَحَدَهُمَا لَا كِلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ شَرْطٍ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٠٩) إلَّا أَنَّهُ إذَا زَادَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ بَعْدَ أَنْ تَعَيَّبَا مَعًا فَمَا زَادَ أَوْ حَدَثَ فِيهِ الْعَيْبُ الْآخَرُ يَتَعَيَّنُ مَبِيعًا (هِنْدِيَّةٌ) .
السَّادِسُ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَقَطَعَ الْآخَرَ قَمِيصًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي اخْتَرْت الَّذِي قَطَعْته وَتَلِفَ الْآخَرُ وَأَنَا فِيهِ أَمِينٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيَّ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا بَلْ اخْتَرْت الَّذِي تَلِفَ ثُمَّ قَطَعْت الْآخَرَ فَعَلَيْك قِيمَةُ الَّذِي قَطَعْت مَعَ ثَمَنِ الَّذِي تَلِفَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي ضَامِنٌ نِصْفَ الَّذِي ضَاعَ وَنِصْفَ ثَمَنِ الَّذِي قَطَعَ.
السَّابِعُ: إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي أَيِّ مَالٍ تَلِفَ قَبْلُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا مَعًا رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ وَإِذَا لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨) (هِنْدِيَّةٌ) .
الثَّامِنُ: إذَا تَعَيَّبَ الْمَالَانِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى التَّعَاقُبِ فَاَلَّذِي تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ وَاَلَّذِي لَمْ يَتَعَيَّبْ يُرَدُّ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا تَعَيَّبَ ثَانِيًا مَا تَعَيَّبَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَجِبُ ضَمَانُ نُقْصَانِ قِيمَتِهِ (هِنْدِيَّةٌ) .
التَّاسِعُ: إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِ الْأَمْوَالِ الْمَقْبُوضَةِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ تَعَيَّنَ الْمُتَصَرَّفُ فِيهِ مَبِيعًا وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى وَيَكُونُ الْمَالُ الْآخَرُ أَوْ الْمَالَانِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِمَا مَعًا تَصَرُّفَ
стр. 288
الْمُلَّاكِ بَقِيَ عَلَى خِيَارِهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ أَيَّهمَا شَاءَ وَيَرُدَّ الْآخَرَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الِاثْنَيْنِ (هِنْدِيَّةٌ) مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ شَرْطٍ. إذَا كَانَ الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ هُوَ الْبَائِعُ يَجْرِي فِي ذَلِكَ الْأَحْكَامُ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ:
الْأَوَّلُ: إنَّ الْبَائِعَ مُجْبَرٌ عَلَى أَنْ يُعَيِّنَ مَا يُرِيدُهُ مَبِيعًا مِنْ الْمَالَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَاعَهَا بِخِيَارِ التَّعْيِينِ وَلَيْسَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ الْبَائِعَ بِوَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْمَبِيعَاتِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبُولِ مَا يُلْزِمُ بِهِ الْبَائِعَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي بَاتٌّ لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ بِالْمَبِيعِينَ مَعًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ وَاحِدٌ فَقَطْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إذَا تَلِفَ مَبِيعٌ أَوْ مَبِيعَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ ثَابِتٌ يَقِينًا وَمَوْجُودٌ وَتَرَدُّدُ الْحُكْمِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْهَالِكُ هُوَ الْمَبِيعُ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ فَلَا يَبْطُلُ شَكٌّ لَا يَزُولُ بِهِ مَا هُوَ ثَابِتٌ يَقِينًا فَإِنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٤) إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَقِيَ الْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ كُنْت أُرِيدُ أَنْ أُعَيِّنَ التَّالِفَ مَبِيعًا وَقَدْ فَاتَنِي ذَلِكَ الْآنَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبُولِ مَا يُلْزِمُهُ بِهِ الْبَائِعُ بِزَعْمِ أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُعَيِّنَ الْهَالِكَ مَبِيعًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ مُخَيَّرًا فِي الْبَيْعِ.
الثَّالِثُ: إذَا تَعَيَّبَ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَكُونُ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَبِيعَ الَّذِي يُلْزِمُهُ بِهِ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ بِسَبَبِ خِيَارِ الْعَيْبِ.
الرَّابِعُ: إذَا تَعَيَّبَ بَعْضُ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَيْضًا وَيُنْظَرُ بَعْدَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَلْزَمَ الْمُشْتَرِيَ بِالْمَبِيعِ الْخَالِي مِنْ الْعَيْبِ فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقَبُولِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَرْغَبُ فِي الْمَالِ الْمَعِيبِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ قَدْ تَعَيَّبَ فَلَا يُرِيدُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بِذَلِكَ خِيَارُ تَعْيِينٍ أَمَّا إلْزَامُ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ لَهُ قَبُولُهُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَلَهُ رَدُّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٩٣) وَلَكِنْ إذَا أَلْزَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي بِالْمَعِيبِ فَأَبَى الْمُشْتَرِي قَبُولَهُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ إلْزَامُهُ بِالْخَالِي مِنْ الْعَيْبِ لِأَنَّ خِيَارَ التَّعْيِينِ قَدْ انْتَهَى بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
الْخَامِسُ: إذَا تَلِفَ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يُصْبِحُ الْبَيْعُ مُنْفَسِخًا وَبَاطِلًا بِحَسَبِ الْمَادَّةِ ٢٩٣.
السَّادِسُ: إذَا تَلِفَتْ الْمَبِيعَاتُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ وُقُوعُ التَّلَفِ عَلَى التَّعَاقُبِ أَيْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ فَمَا مَلَكَ أَوَّلًا يَكُونُ أَمَانَةً وَمَا تَلِفَ ثَانِيًا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ وَإِذَا تَلِفَا مَعًا يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِمَا.
السَّابِعُ: إذَا تَعَيَّبَ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ أَوْ بَعْضُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ بَقِيَ الْبَائِعُ كَمَا كَانَ مُخَيَّرًا وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ بِمَا يُرِيدُهُ مِنْ الْمَالِ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي أُلْزِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْمَعِيبِ
стр. 289
فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهِ وَإِذَا كَانَ قَدْ أَلْزَمَهُ بِالْمَالِ الْمَعِيبِ فَإِنْ كَانَ عَيْبُهُ حَصَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا مُجْبَرًا عَلَى قَبُولِهِ. وَالتَّعْيِينُ عَلَى نَوْعَيْنِ:
الْأَوَّلُ: تَعْيِينٌ اخْتِيَارِيٌّ.
وَالثَّانِي: ضَرُورِيٌّ.
فَالِاخْتِيَارِيُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ تَصْرِيحًا كَقَوْلِ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرِ قَدْ اخْتَرْت هَذَا الْمَبِيعَ أَوْ أَرَدْته أَوْ رَضِيت بِهِ أَوْ أَجَزْته وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ أَسْقَطَ خِيَارَهُ صَرَاحَةً وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُخَيَّرُ الْبَائِعَ وَقَالَ قَدْ أَلْزَمْت هَذَا الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَيَّنْت هَذَا مَبِيعًا فَيَكُونُ ذَلِكَ تَعْيِينٌ صَرَاحَةً وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ الِاخْتِيَارِيُّ دَلَالَةً مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَبَعْدَ أَنْ اسْتَلَمَ الْمَبِيعَ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ أَوْ عَيَّبَ إحْدَى الْمَبِيعَاتِ فَيَبْطُلُ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَيُصْبِحُ الْبَيْعُ لَازِمًا فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ فَلِذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ الْبَائِعُ الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فَيَتَعَيَّنُ الْآخَرُ مَبِيعًا. وَالتَّعْيِينُ الضَّرُورِيُّ كَمَا إذَا هَلَكَ أَحَدُ الْمَبِيعَاتِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ تَعَيَّبَ خِيَارٌ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ فِي تِلْكَ الْمَبِيعَاتِ فَقَدْ وَقَعَ التَّعْيِينُ ضَرُورِيًّا فِي ذَلِكَ الْمَالِ كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ. وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي التَّعْيِينِ مِنْ الْمَبِيعِ الْمُتَعَدِّدِ الْمُتَفَاوِتِ الثَّمَنِ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا هِنْدِيًّا بِعِشْرِينَ قِرْشًا وَآخَرَ بِأَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ لَهُ خِيَارَ التَّعْيِينِ فَصَبَغَ أَحَدَهُمَا وَعَيَّنَ الْمَبِيعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَرَدَّ الْآخَرَ فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي صَبَغْته وَعَيَّنْته مَبِيعًا هُوَ الَّذِي ثَمَنُهُ أَرْبَعُونَ قِرْشًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّ الثَّوْبَ الَّذِي صَبَغْته هُوَ الَّذِي ثَمَنُهُ عِشْرُونَ قِرْشًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨) أَمَّا إذَا لَمْ يَصْبُغْ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ بَلْ قَطَعَهُ وَجَرَى الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي ادَّعَاهُ أَوْ الثَّوْبَ الْمَقْطُوعَ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِيمَا لَوْ كَانَ مَصْبُوغًا.
[ (الْمَادَّةُ ٣١٩) خِيَارُ التَّعْيِينِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ]
(الْمَادَّةُ ٣١٩) خِيَارُ التَّعْيِينِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مَثَلًا لَوْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ أَعْلَى وَأَوْسَطَ وَأَدْنَى مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَبَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ وَبَاعَ أَحَدَهَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَأْخُذُ أَيَّهَا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي تَعَيَّنَ لَهُ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَفِي انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَعْيِينِ أَحَدِهَا وَدَفْعِ ثَمَنِهِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ يَكُونُ الْوَارِثُ أَيْضًا مُجْبَرًا عَلَى تَعْيِينِ أَحَدِهَا وَدَفْعِ ثَمَنِهِ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِي فَبِوَفَاةِ الْمُخَيَّرِ مِنْهُمَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْمَوَادِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ كَمَا يَحِقُّ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُعَيِّنَ مَالَهُ وَيُمَيِّزَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ الْمُخْتَلَطِ بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ يَحِقُّ لِوَارِثِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَنْ يُمَيِّزَ وَيُعَيِّنَ مَالَهُ الْمَوْرُوثَ يَعْنِي لَا يَثْبُتُ خِيَارُ التَّعْيِينِ لِلْوَارِثِ بِطَرِيقِ الْوِرَاثَةِ بَلْ بِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ (عَيْنِيٌّ) .
стр. 290
وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى مِنْ الْمِثَالِ مِثَالٌ لِلْفَقَرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٣١٦) وَلِلْمَادَّةِ (٣١٣) لَا لِهَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِنَّمَا وَرَدَ اسْتِطْرَادًا وَالْمِثَالُ الْحَقِيقِيُّ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ الْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ. فَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَلِوَارِثِهِ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَ الْمَبِيعَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَيَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى هَذَا التَّعْيِينِ وَعَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ لِلْمُوَرِّثِ خِيَارُ شَرْطٍ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَبْطُلُ بِوَفَاةِ الْمُوَرِّثِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٣٠٦) وَيَبْقَى خِيَارُ التَّعْيِينِ (أَبُو السُّعُودِ) وَهَذَا الْمِثَالُ الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ لِخِيَارِ التَّعْيِينِ لِلْمُشْتَرِي وَيُؤْخَذُ لِلْبَائِعِ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ.
стр. 291
[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي حَقِّ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]
يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ وَذَلِكَ عَلَى وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ سِلْعَةً لَمْ يَرَهَا.
الثَّانِي: أَنْ يَرَى بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ أَشْيَاءَ مُتَفَاوِتَةٍ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَعْمَى شَيْئًا لَا يَعْرِفُ وَصْفَهُ.
وَيَثْبُتُ هَذَا الْخِيَارُ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى عَيْنٍ وَلَا يَثْبُتُ فِي أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: الدُّيُونُ.
الثَّانِي: النَّقْدُ.
الثَّالِثُ: مَا قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ.
الرَّابِعُ: لِلْبَائِعِ. وَكَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِيمَا بِيعَ بَعْدَ رُؤْيَةِ عَيِّنَتِهِ الثَّانِي الدَّارُ الَّتِي تَكُونُ غُرَفُهَا مُتَمَاثِلَةً وَيَرَى الْمُشْتَرِي غَرْفَةً مِنْهَا الثَّالِثُ فِيمَا يُعْلَمُ بِاللَّمْسِ أَوْ الشَّمِّ أَوْ الذَّوْقِ بَعْدَ لَمْسِهِ أَوْ شَمِّهِ أَوْ ذَوْقِهِ.
الرَّابِعُ: فِيمَا يُشْتَرَى بَعْدَ أَنْ يُرَى بِقَصْدِ الشِّرَاءِ قَبْلُ. وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ أَيْ بِالرِّضَا الْفِعْلِيِّ.
الثَّانِي: بِالرِّضَا الْقَوْلِيِّ.
الثَّالِثُ: بِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِيمَا اشْتَرَى وَقَبَضَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ.
الرَّابِعُ: بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ.
الْخَامِسُ: بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ.
السَّادِسُ: بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ بِالنَّظَرِ يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُوَكِّلِ.
السَّابِعُ: بِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمَبِيعِ.
وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُرْسِلِ بِرُؤْيَةِ الْمُرْسَلِ لِلشِّرَاءِ الثَّانِي بِرُؤْيَةِ الرَّسُولِ لِلْقَبْضِ الثَّالِثِ بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ بِالرُّؤْيَةِ.
وَلَا يَنْتَقِلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَى الْوَارِثِ وَتَخْتَلِفُ الرُّؤْيَةُ بِتَبَدُّلِ الْمَبِيعِ وَلِأَسْبَابِ سُقُوطِ الرُّؤْيَةِ تَقْسِيمٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّ أَسْبَابَ السُّقُوطِ إمَّا اخْتِيَارِيَّةٌ كَالتَّصَرُّفِ بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَإِمَّا ضَرُورِيَّةٌ كَتَعَيُّبِ الْمَبِيعِ أَوْ تَلَفِهِ. وَإِضَافَةُ (خِيَارٍ.) إلَى (الرُّؤْيَةِ) مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَيَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَا تَوْقِيتٍ وَيَمْنَعُ لُزُومَ الْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَيْسَ مُؤَقَّتًا بِمُدَّةٍ فَإِذَا لَمْ تَقَعْ الْأَسْبَابُ الْمُبْطِلَةُ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ بَقِيَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِلْمُشْتَرِي مَا بَقِيَ الْمُشْتَرِي فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ النَّصَّ الَّذِي أَثْبَتَ هَذَا الْخِيَارَ مُطْلَقٌ وَعَلَى ذَلِكَ إذَا رَأَى الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَصَمَتَ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْفَسْخُ فَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٧. طَحْطَاوِيٌّ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَيْعِ بَلْ يَجْرِي فِي كُلِّ عَقْدٍ مُحْتَمِلٍ لِلْفَسْخِ يُتَمَلَّكُ بِهِ عَيْنٌ كَالْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى عَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ أَمَّا الْمَهْرُ وَالْقِصَاصُ وَبَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ مُخَالَفَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا خِيَارُ رُؤْيَةٍ فَإِذَا زَوَّجَتْ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا بِمَهْرِ عَيْنٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرَاهُ فَلَيْسَ لَهَا خِيَارُ رُؤْيَةٍ عِنْدَ رُؤْيَةِ هَذِهِ الْعَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا تَصَالَحَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ عَنْ دَعْوَى الْقِصَاصِ عَلَى عَيْنٍ لَمْ يَرَوْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا وَكَذَلِكَ إذَا خَالَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى عَيْنٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهَا
стр. 292
فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا.
[ (الْمَادَّةُ ٣٢٠) مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَرَهُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَرَاهُ]
(الْمَادَّةُ ٣٢٠) مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَرَهُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَرَاهُ فَإِذَا رَآهُ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا بِغَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٠١) إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ قَدْ عَرَّفَهُ الْمُشْتَرِي بِالْوَصْفِ أَوْ التَّعْرِيفِ أَوْ الْإِشَارَةِ إلَى مَكَانِهِ الْخَاصِّ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِيهِ حَتَّى يَرَاهُ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَيَبْقَى ثَابِتًا لِلْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٣) .
وَتَقُولُ الْكُتُبُ الْفِقْهِيَّةُ (مُخَيَّرٌ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ) وَبَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلِ الْمَجَلَّةِ (حَتَّى يَرَاهُ) فَرْقٌ فَإِنَّ تَعْبِيرَ الْمَجَلَّةِ يُفِيدُ ثُبُوتَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَتَعْبِيرَ الْفُقَهَاءِ يُفِيدُ ثُبُوتَهُ وَقْتَ الرُّؤْيَةِ وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بَلْ وَقْتُهَا وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لَا يُسَبِّبُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ كَوْنِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ غَيْرَ لَازِمٍ وَمِنْ حَقِّ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الَّذِي لَا يُعِدُّ الْعَقْدَ لَازِمًا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَ هَذَا الْعَقْدَ فَلَوْ قَالَتْ الْمَجَلَّةُ (هُوَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ) لَكَانَ أَوْفَى بِالْمَقْصُودِ وَأَدْفَعَ لِلْوَهْمِ وَسُوءِ الْفَهْمِ. فَإِذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ بِغَيْرِ حَائِلٍ يَعْنِي إذَا وَقَفَ عَلَى الْحَالِ وَالْمَحَلِّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَبِيعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٣٢٣) فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ وَيَتْرُكَ الْمَبِيعَ فَالْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَهُ فَسْخُ الْمَبِيعِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا وَاشْتَرَى الْمَالَ بِأَنْقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا لَمْ يَرَهُ فَنَقَلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا أَعَادَ الْمَبِيعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ سَوَاءٌ أَكَانَ النَّقْلُ الْمَذْكُورُ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ أَمْ يُنْقِصُ فِيهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إنَّ رَدَّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مَقْبُوضًا أَمْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ وَهَذَا الْفَسْخُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ رِضَا الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْمُخَيَّرَ أَمَرَ الْبَائِعَ بِبَيْعِ الْمَبِيعِ لِآخَرَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَالْقَبْضِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَثَمَنُ الْمَبِيعِ يَعُودُ إلَى الْبَائِعِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعْ الْمَبِيعَ بِالْوَكَالَةِ عَنِّي فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ الْبَائِعُ بِالْقَبُولِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٩١) .
إيضَاحُ الْقُيُودِ - (بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعَ) أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُنْفَرِدًا بِحَقِّ فَسْخِ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْفَسْخُ بِدُونِ عِلْمِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِالْفَسْخِ لَا يَتَحَرَّى مُشْتَرِيًا آخَرَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الْمُشْتَرِي قَبِلَ الْبَيْعَ فَيَتَضَرَّرُ مِنْ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٩) فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ فَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْفَسْخِ حُكْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَمَئُونَةُ إعَادَةِ الْمَبِيعِ الْمَقْبُوضِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ
стр. 293
الطَّحْطَاوِيُّ) وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا إذَا كَانَ مُشْتَرِيًا مِنْ وَجْهٍ وَبَائِعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُشْتَرِيًا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ كَبَيْعِ الْمُقَايَضَةِ مَثَلًا إذَا قَايَضَ شَخْصٌ آخَرَ فَأَعْطَاهُ دَارًا وَأَخَذَ مِنْهُ حِنْطَةً فَلِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَقَايِضَيْنِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُشْتَرٍ لِلْمَالِ الَّذِي قَصَدَهُ مِنْ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ أَنَّ شَخْصًا بَاعَ مَالَهُ بِدَيْنٍ وَعَيْنٍ لَمْ يَرَهَا وَفَسَخَ الْبَيْعَ حِينَمَا رَأَى الْعَيْنَ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ بِحِصَّةِ الْعَيْنِ وَيَبْقَى فِي حِصَّةِ الدَّيْنِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ بَاعَ شَخْصٌ حِصَانَهُ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَبِبَغْلَةٍ لَمْ يَرَهَا ثُمَّ عِنْدَمَا رَأَى الْبَغْلَةَ رَدَّهَا فَالْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الْبَغْلَةِ مُنْفَسِخٌ وَفِي خَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ لَازِمٌ لِأَنَّهُ خِيَارٌ فِي الدَّيْنِ (هِنْدِيَّةٌ. عَبْدُ الْحَلِيمِ) لَكِنْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ يَكُونُ مُخَيَّرًا فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ بِالْحِصَّةِ فِي الْحِصَانِ وَلَهُ عَدَمُ قَبُولِ الْبَيْعِ لِحُصُولِ الشَّرِكَةِ فِي الْحِصَانِ وَلِصَاحِبِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ أَنْ يَقْبَلَهُ بِحُضُورِ الْبَائِعِ أَوْ فِي غَيْبَتِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حُضُورُ الْبَائِعِ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ (الْهِنْدِيَّةُ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) سَوَاءٌ أَظَهَرَ الْمَبِيعُ عَلَى الْحَالِ الَّذِي وَصَفَ وَعَرَفَ بِهِ الْمُشْتَرِي أَمْ كَانَ مُخَالِفًا بِأَنْ يَكُونَ أَدْنَى مِنْهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ.
فَفِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ خِيَارُ الْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (هِنْدِيَّةٌ) .
أَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ وَالدَّيْنِ فَلَيْسَ فِيهِمَا خِيَارُ رُؤْيَةٍ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ. الْمِثْلِيُّ - أَمَّا الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ الْمُعَيَّنَةُ فَإِنَّهَا مِنْ الْأَعْيَانِ يَجْرِي فِيهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَجْرِي فِيهَا ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِلَا حَائِلٍ أَمَّا الرُّؤْيَةُ مِنْ وَرَاءِ سِتَارٍ فَغَيْرُ كَافِيَةٍ فَلَوْ رَأَى شَخْصٌ شَيْئًا فِي جَامٍ أَوْ مُنْعَكِسًا فِي الْمَرْأَةِ أَوْ عَلَى الْمَاءِ فَلَا يَكُونُ رُؤْيَتُهُ رُؤْيَةً لِلْمَبِيعِ فَحِينَمَا يَرَاهُ رُؤْيَةً حَقِيقِيَّةً يَكُونُ مُخَيَّرًا حَسَبَ الْمُعْتَادِ وَكَذَلِكَ رُؤْيَةُ الْحِنْطَةِ وَالْفُولِ وَالْأُرْزِ فِي سَنَابِلِهَا وَالسِّمْسِمِ فِي قِشْرِهِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا لَا تُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٠٦) إلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ: (١) الْوَكِيلُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إذَا اشْتَرَى ذَلِكَ الشَّيْءَ بِدُونِ أَنْ يَرَاهُ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ (رَدَّ الْمُحْتَار) .
(٢) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا لَمْ يَرَهُ وَقَبَضَهُ بِدُونِ أَنْ يَرَاهُ أَيْضًا وَحَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (هِنْدِيَّةٌ) . إنَّ قَبُولَ الْمَبِيعِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالتَّصْرِيحِ كَقَوْلِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ قَدْ رَضِيتُ بِهِ أَوْ أَجَزْتُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الرِّضَا وَالْقَبُولِ.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً كَأَنْ يَقْبِضَهُ أَوْ رَسُولُهُ أَوْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ يَعْرِضَ بَعْضَهُ لِلْبَيْعِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ (هِنْدِيَّةٌ) كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ دَارًا بِدُونِ أَنْ يَرَاهَا فَقَالَ عِنْدَمَا رَآهَا لِلْحَاضِرِينَ اشْهَدُوا أَنِّي اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ يَدُلُّ عَلَى تَقْرِيرِ الْمِلْكِ وَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٣٥) . (بَزَّازِيَّةٌ) .
стр. 294
وَثُبُوتُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ مُعَلَّقٌ عَلَى رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَلَا يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ تَحَقُّقِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٢) وَيَرِدُ عَلَيْنَا الِاعْتِرَاضُ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَلَّا يَفْسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَبْلَ السَّبَبِ لَكِنْ قَدْ جُوِّزَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ جَوَازَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي لِلْبَيْعِ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ لُزُومِ الْبَيْعِ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الرُّؤْيَةِ رَضِيت بِالْمَبِيعِ أَوْ أَسْقَطْت خِيَارَ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَعِنْدَمَا يَرُدُّ الْمَبِيعَ يَكُونُ مُخَيَّرًا وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ دَارًا بِدُونِ أَنْ يَرَاهَا وَبَعْدَ الشِّرَاءِ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّعَاوَى كُلِّهَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْمَبِيعَ فَيَحِقُّ لَهُ عِنْدَمَا يَرَى تِلْكَ الدَّارَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٦٣ ١) . الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الرِّضَاءِ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي وَقْتِ الرِّضَا فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّ الْمُشْتَرِي رَأَى الْمَبِيعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَرَضِيَ بِهِ وَسَقَطَ خِيَارُهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ رَضِيَ بِهِ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ وَإِنَّ خِيَارَهُ بَاقٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَمَّا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي فِعْلًا بِأَنْ تَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٣٦) . الِاخْتِلَافُ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ - إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ بَعْدَ رَدِّ الْمَبِيعِ إلَيْهِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَنَّ الَّذِي رَدَّهُ لَيْسَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ هُوَ الْمَبِيعُ عَيْنُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي (الْمُلْتَقَى. الْبَهْجَةُ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٢١) خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ]
(الْمَادَّةُ ٣٢١) خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَرَى الْمَبِيعَ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِوَارِثِهِ. يَعْنِي إذَا تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُنْفِذَ الْبَيْعَ فَلَا يَنْتَقِلُ خِيَارُ رُؤْيَتِهِ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَصْفٌ مُجَرَّدٌ إذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَشِيئَةٍ وَإِرَادَةٍ فَلَا يُمْكِنُ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ الثَّانِي إنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَدْ ثَبَتَ لِلْعَاقِدِ بِحَسَبِ النَّصِّ وَالْوَارِثُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ فَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَى مَالًا بِدُونِ أَنْ يَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَصْبَحَ الْبَيْعُ لَازِمًا وَمَلَكَ وَارِثُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَالَ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٢٢) لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ]
(الْمَادَّةُ ٣٢٢) :
لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ مَثَلًا لَوْ بَاعَ رَجُلٌ مَالًا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ وَكَانَ لَمْ يَرَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ بِلَا خِيَارٍ لِلْبَائِعِ. الْبَائِعُ الَّذِي يَبِيعُ مَالَهُ بِثَمَنٍ سَوَاءٌ أَكَانَ بَصِيرًا أَمْ أَعْمَى فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ فَظَهَرَ سَلِيمًا لَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ (٢٠١) بَاعَ أَرْضَهُ فِي الْبَصْرَةِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِعُثْمَانَ إنَّك غَبَنْت وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِطَلْحَةَ إنَّك غُبِنْت فَقَالَ عُثْمَانُ أَنَا بِالْخِيَارِ لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ أَرَهُ وَقَالَ طَلْحَةُ إنِّي بِالْخِيَارِ لِإِنِّي اشْتَرَيْتُ مَا لَمْ أَرَهُ فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ لِفَصْلِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا فَحَكَمَ بِالْخِيَارِ لِطَلْحَةَ وَكَانَ ذَلِكَ بِحُضُورِ الصَّحَابَةِ ﵃ -
стр. 295
أَجْمَعِينَ (أَبُو السُّعُودِ) وَإِذَا تُقَايَض الطَّرَفَانِ بِمَالِ لَمْ يَرَيَاهُ فَلَهُمَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ ذَلِكَ الْمَالِ (أَبُو السُّعُودِ شُرُنْبُلَالِيّ) كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَبِيعِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَيْضًا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الثَّمَنِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٢٠) .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ حِصَانًا بِخَمْسِينَ كَيْلَةٍ حِنْطَةً ثَابِتَةً فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْخَمْسِينَ كَيْلَةً إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْحِنْطَةَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ غَبْنٌ وَتَغْرِيرٌ بِالْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٠٠ وَالْمَادَّةِ ٣٥٧) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٣) الْمُرَادُ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِي بَحْثِ خِيَارِ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٣) الْمُرَادُ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِي بَحْثِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ هُوَ الْوُقُوفُ عَلَى الْحَالِ وَالْمَحَلِّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَبِيعِ مَثَلًا الْكِرْبَاسُ وَالْقُمَاشُ الَّذِي يَكُونُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ مُتَسَاوِيَيْنِ تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ وَالْقُمَاشُ الْمَنْقُوشُ وَالْمُدَرَّبُ تَلْزَمُ رُؤْيَةُ نَقْشِهِ وَدُرُوبِهِ وَالشَّاةُ الْمُشْتَرَاةُ لِأَجْلِ التَّنَاسُلِ وَالتَّوَالُدِ يَلْزَمُ رُؤْيَةُ ثَدْيِهَا وَالشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ لِأَجْلِ اللَّحْمِ يَقْتَضِي جَسُّ ظَهْرِهَا وَأَلْيَتِهَا وَالْمَأْكُولَاتُ وَالْمَشْرُوبَاتُ يَلْزَمُ أَنْ يَذُوقَ طَعْمَهَا فَالْمُشْتَرِي إذَا عَرَفَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ بِاسْتِعْمَالِ إدْرَاكِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَالرُّؤْيَةُ هُنَا مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ وَلَيْسَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ (عَبْدُ الْحَلِيمِ. شُرُنْبُلَالِيّ) . إذْ لَيْسَ مَقْصُودًا بِهَا الْإِبْصَارُ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ رُؤْيَةَ الْمَبِيعِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ (هِدَايَةٌ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧) . وَعَلَى ذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْمِسْكُ يُعْرَفُ بِالشَّمِّ وَالْمَأْكُولُ بِالذَّوْقِ وَالْمِزْمَارُ بِالسَّمْعِ فَشَمُّ الْمِسْكِ وَذَوْقُ الْمَأْكُولِ وَسَمَاعُ الْمِزْمَارِ رُؤْيَةٌ. لَهَا حَتَّى أَنَّ الطَّبْلَ وَالْمِزْمَارَ اللَّذَيْنِ يُشْتَرَيَانِ لِلْجُيُوشِ يَلْزَمُ سَمَاعُهُمَا وَلَا تَكْفِي رُؤْيَتُهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِسْكًا وَرَآهُ بِعَيْنِهِ دُونَ أَنْ يَشُمَّهُ أَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً لِلنِّتَاجِ وَرَأَى جَمِيعَ أَطْرَافِهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرَ ضَرْعَهَا أَوْ شَاةً لِلذَّبْحِ وَرَآهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجُسَّ كَانَ مُخَيَّرًا عِنْدَ شَمِّهِ الْمِسْكَ وَرُؤْيَتِهِ ضَرْعَ الْبَقَرَةِ وَجَسِّهِ ظَهْرَ الشَّاةِ
(هِنْدِيَّةٌ) وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مَعْدُودًا مُتَقَارِبًا فَرَأَى سَطْحَ صُبْرَةِ الْحِنْطَةِ وَاشْتَرَى الصُّبْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِأَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ أَقْسَامِهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رُؤْيَةُ الْكُلِّ وَعَلَامَةُ عَدَمِ التَّفَاوُتِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُعْتَادِ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ نَمُوذَجِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ أَنَّ أَسْفَلَ الصُّبْرَةِ دُونَ أَعْلَاهَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الْعَيْبِ لَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٢٠) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّ رُؤْيَةَ وَجْهِ الدَّابَّةِ الَّتِي تُشْتَرَى لِلرُّكُوبِ كَافِيَةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُ أَنْ يَرَى وَجْهَهَا وَكِفْلَهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا حَاجَةَ إلَى رُؤْيَةِ رِجْلَيْهَا أَمَّا إذَا قَالَ الْخَبِيرُونَ بِالدَّوَابِّ يَجِبُ رُؤْيَةُ أَرْجُلِ الدَّوَابِّ لِمَعْرِفَتِهَا فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِدُونِ ذَلِكَ فَإِذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ بَغْلَةً وَبَعْدَ أَنْ رَأَى وَجْهَهَا
стр. 296
رَضِيَ فَحِينَمَا يَرَى كِفْلَهَا يَكُونُ مُخَيَّرًا وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِسْكًا فِي الظَّلَامِ بَعْدَ أَنْ شَمَّهُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ فِي الصَّبَاحِ حِينَمَا يَرَاهُ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا أَوْ شَرَابًا فِي الظَّلَامِ وَذَاقَهُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ إذَا رَآهُ فِي النَّهَارِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرَ مَا ذَاقَهُ بِعَيْنِهِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ قَفِيزَ أُرْزٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بَعْدَ أَنْ رَأَى أَحَدَهُمَا وَتَصَرَّفَ بِهِ فَإِذَا رَأَى الْآخَرَ فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ أُرْزُهُ دُونَ الْأَوَّلِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بِخِيَارِ الْعَيْبِ (أَنْقِرْوِيّ. هِنْدِيَّةٌ. رَدُّ الْمُحْتَارِ. عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
(اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٣٢٤ و ٣٢٥ و ٣٣٥) وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ ثَوْبًا ذَا بِطَانَةٍ فَرَأَى الْبِطَانَةَ فَقَطْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ أَدْوَنَ ثَمَنًا مِنْ وَجْهِ الثَّوْبِ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ لِسُقُوطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْبِطَانَةُ أَغْلَى قِيمَةً فَيَكْفِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ الْوَجْهُ يَفُوقُ الْبِطَانَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الِاثْنَيْنِ مَعًا (بَزَّازِيَّةٌ) وَإِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَقَبَضَهُ وَرَآهُ وَصَمَتَ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٢) لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٢٤) الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى مُقْتَضَى أُنْمُوذَجِهَا تَكْفِي رُؤْيَةُ الْأُنْمُوذَجِ مِنْهَا فَقَطْ]
(الْمَادَّةُ ٣٢٤) الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى مُقْتَضَى أُنْمُوذَجِهَا تَكْفِي رُؤْيَةُ الْأُنْمُوذَجِ مِنْهَا فَقَطْ. كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَالثِّيَابِ الَّتِي تَكُونُ نَسِيجَ مَكَان وَاحِدٍ فَرُؤْيَةُ الْأُنْمُوذَجِ مِنْهُ أَوْ بَعْضِهِ تَكْفِي لِسُقُوطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ صِفَةِ الْمَبِيعِ فَبِرُؤْيَةِ الْأُنْمُوذَجِ يَحْصُلُ ذَلِكَ وَقَدْ جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥) .
فَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ رُؤْيَةِ أُنْمُوذَجِهِ فَلَيْسَ خِيَارُ رُؤْيَةٍ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَاقِي مَا لَمْ يَكُنِ الْبَاقِي أَدْنَى مِنْ الْأُنْمُوذَجِ أَوْ مِنْ الْبَعْضِ الَّذِي رُئِيَ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الْعَيْبِ (الْمُلْتَقَى. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) فَرُؤْيَةُ نَمَاذِجِ الثِّيَابِ الَّتِي اعْتَادَ التُّجَّارُ بَيْعَهَا بِعَرْضِ هَذِهِ النَّمَاذِجِ الَّتِي تُبَيِّنُ طُولَ الثَّوْبِ وَعَرْضَهُ وَشَكْلَهُ مُسْقِطَةٌ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ بَيْنَ التُّجَّارِ بَيْعُ هَذِهِ الثِّيَابِ بِعَرْضِ نَمَاذِجِهَا وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِثْلِيًّا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ الْمُتَقَارِبَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ أَمْ أَوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ تُجْزِئُ عَنْ رُؤْيَةِ بَاقِيهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ
(بَزَّازِيَّةٌ) لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْبَاقِي فِيمَا إذَا كَانَ الْكُلُّ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ لَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْوِعَاءِ (طَحْطَاوِيٌّ) فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ رُؤْيَةِ نَمُوذَجِهِ وَالرِّضَا بِهِ فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَاقِي إلَّا إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي لَمْ يَرَهُ قَبْلًا دُونَ مَا رَأَى نَمُوذَجِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ التَّالِيَةَ) أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمِثْلِيَّاتُ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ فَلَا تَكْفِي رُؤْيَةُ جِنْسٍ مِنْهَا لِإِسْقَاطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي الْأَجْنَاسِ الْأُخْرَى وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا رَآهُ وَمَا لَمْ يَرَهُ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٢٥) مَا بِيعَ عَلَى مُقْتَضَى الْأُنْمُوذَجِ إذَا ظَهَرَ دُونَ الْأُنْمُوذَجِ]
(الْمَادَّةُ ٣٢٥) مَا بِيعَ عَلَى مُقْتَضَى الْأُنْمُوذَجِ إذَا ظَهَرَ دُونَ الْأُنْمُوذَجِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ مَثَلًا الْحِنْطَةُ وَالسَّمْنُ وَالزَّيْتُ وَمَا صُنِعَ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ مِنْ الْكِرْبَاسِ وَالْجُوخِ وَأَشْبَاهِهَا إذَا رَأَى الْمُشْتَرِي أُنْمُوذَجَهَا ثُمَّ
стр. 297
اشْتَرَاهَا عَلَى مُقْتَضَاهُ فَظَهَرَتْ أَدْنَى مِنْ الْأُنْمُوذَجِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ. إذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ أَدْوَنَ مِنْ الْأُنْمُوذَجِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْمَبِيعِ الَّذِي رَآهُ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي يَكُونُ مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الْعَيْبِ فِيمَا رَآهُ نَمُوذَجًا وَفِيمَا لَمْ يَرَهُ وَلَهُ قَبُولُ الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى أَوْ رَدُّهُ وَفَسْخُ الْبَيْعِ (دُرَرٌ غَرَّرَ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٣٧) .
وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا فِي الْأُنْمُوذَجِ أَوْ بَعْضِ الْمَبِيعِ الَّذِي أُرِيه الْمُشْتَرِي وَمُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ مَانِعٌ لِتَمَامِ الصَّفْقَةِ فَلَوْ عُدَّ الْبَيْعُ لَازِمًا فِيمَا رُئِيَ وَرُدَّ مَا لَمْ يَرَ لَزِمَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ (زَيْلَعِيٌّ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٣٨) وَكَذَلِكَ إذَا رُئِيَ أُنْمُوذَجُ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ عَنْ مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَجَرَى الْعَقْدُ ثُمَّ تَلِفَ الْأُنْمُوذَجُ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْأُنْمُوذَجِ الَّذِي رَآهُ وَأَنَّهُ أَدْوَنُ مِنْهُ وَقَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ مُطَابِقٌ فَالْأَوْجُهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُنْكِرُ أَنَّ مَا أُحْضِرَ لَهُ هُوَ الْمَبِيعُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَكَانَ مَخْبُوءًا فِي صَنَادِيقَ أَوْ أَعْدَالٍ (أَكْيَاسٍ) وَعُرِضَ عَلَى الْمُشْتَرِي أُنْمُوذَجٌ مِنْهُ ثُمَّ حَصَلَ خِلَافٌ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي هَلْ الْمَبِيعُ مُطَابِقٌ أَوْ غَيْرُ مُطَابِقٍ فَإِذَا كَانَ الْأُنْمُوذَجُ بَاقِيًا يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى رَأْيِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٧) (رَدُّ الْمُحْتَارِ. هِنْدِيَّةٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٦) فِي شِرَاءِ الدَّارِ وَالْخَانِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْعَقَارِ تَلْزَمُ رُؤْيَةُ كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا]
(الْمَادَّةُ ٣٣٦) فِي شِرَاءِ الدَّارِ وَالْخَانِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْعَقَارِ تَلْزَمُ رُؤْيَةُ كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا إلَّا أَنَّ مَا كَانَتْ بُيُوتُهَا مَصْنُوعَةً عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَيْتٍ وَاحِدٍ مِنْهَا. وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ رُؤْيَةُ دَاخِلِ الدَّارِ أَوْ الْخَانِ وَرُؤْيَةُ سَاحَتِهِ وَمَطْبَخِهِ وَطَبَقَتِهِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ وَكَذَلِكَ سَطْحُ الدَّارِ إنْ كَانَ مَقْصُودًا فِي الْبَيْعِ تَجِبُ رُؤْيَتُهُ عَلَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ مَا لَمْ يَرَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ سَبَبُهُ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ لَا اخْتِلَافُ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٩) (دُرَرٌ) .
أَمَّا الدَّارُ الَّتِي تَكُونُ غُرَفُهَا عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ غَرْفَةٍ مِنْهَا لِسُقُوطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ رُؤْيَةَ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ يَحْصُلُ بِهَا الْعِلْمُ بِالْغُرَفِ الْأُخْرَى وَكَذَلِكَ فِي اشْتِرَاءِ الْبُسْتَانِ يَجِبُ رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَفِي اشْتِرَاءِ الْكُرُومِ يَجِبُ رُؤْيَةُ أَشْجَارِ الْعِنَبِ بِأَنْوَاعِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٢٧) اشْتَرَى أَشْيَاءَ مُتَفَاوِتَةٌ صَفْقَةً وَاحِدَةً]
(الْمَادَّةُ ٣٢٧) إذَا اُشْتُرِيَتْ أَشْيَاءُ مُتَفَاوِتَةٌ صَفْقَةً وَاحِدَةً تَلْزَمُ رُؤْيَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ. يَعْنِي يَجِبُ رُؤْيَةُ كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا وَلَا تُجْزِئُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا عَنْ سَائِرِهَا فَمَا لَمْ يَرَ الْمُشْتَرِي الْجَمِيعَ يَكُنْ مُخَيَّرًا فِي الْجَمِيعِ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
стр. 298
الْأُولَى: لَوْ رَأَى شَخْصٌ بَغْلَةً وَبَعْدَ أَنْ رَآهَا اشْتَرَاهَا مَعَ أُخْرَى لَمْ يَرَهَا فَعِنْدَ رُؤْيَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي كُلِّ الْمَبِيعِ أَيْ فِي الْبَغْلَتَيْنِ لِأَنَّ عَدَّ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ لَازِمًا إلْزَامٌ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ لَمْ يَرَهُ وَذَلِكَ خِلَافُ النَّصِّ.
الثَّانِيَةُ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ صُنْدُوقَ ثِيَابٍ أَوْ سَفِينَةَ بِطِّيخٍ أَوْ سَلَّةَ تُفَّاحٍ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ سَفَرْجَلٍ بَعْدَ أَنْ رَأَى بَعْضَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ الْبَاقِي يَكُونُ مُخَيَّرًا إذَا رَأَى الْبَاقِي لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَعْضِ مِنْهَا لَا تَكْفِي لِلْعِلْمِ بِالْبَاقِي.
الثَّالِثَةُ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ الثَّمَرَ عَلَى شَجَرِهِ وَرَأَى بَعْضَ ثَمَرِ كُلِّ شَجَرَةٍ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي خِيَارُ رُؤْيَةٍ.
الرَّابِعَةُ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَزَوْجِ النَّعْلَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى الزَّوْجَيْنِ فَعِنْدَ رُؤْيَةِ الزَّوْجِ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الزَّوْجَيْنِ (أَنْقِرْوِيّ. طَحْطَاوِيٌّ. رَدُّ الْمُحْتَارِ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْخَامِسَةُ: خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ
[ (الْمَادَّةُ ٣٢٨) اشْتَرَى أَشْيَاء مُتَفَاوِتَة صَفْقَة وَاحِدَة وَكَانَ الْمُشْتَرِي رَأَى بَعْضهَا]
(الْمَادَّةُ ٣٢٨) إذَا اُشْتُرِيَتْ أَشْيَاءُ مُتَفَاوِتَةٌ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَكَانَ الْمُشْتَرِي رَأَى بَعْضَهَا وَلَمْ يَرَ الْبَاقِي فَمَتَى رَأَى ذَلِكَ الْبَاقِي إنْ شَاءَ أَخَذَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ جَمِيعَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا رَآهُ وَيَتْرُكَ الْبَاقِي. إنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ أَيْ لَا يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ بِالنَّظَرِ إلَى أَمْرَيْنِ:
الْأَوَّلُ: الْمَبِيعُ.
فَإِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَلَمْ يَرَ الْبَاقِي قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْكُلَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً. سَوَاءٌ أَعَيَّنَ الثَّمَنَ جُمْلَةً أَمْ تَفْصِيلًا فَعِنْدَمَا يَرَى الْمُشْتَرِي الْبَعْضَ الَّذِي لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي كُلِّ الْمَبِيعِ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ كُلَّهُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ لِأَنَّ الرِّضَا بِوَاحِدٍ لَا يَسْتَوْجِبُ الرِّضَا بِالْآخَرِ فَلِذَلِكَ إذَا رَدَّ أَحَدَهُمَا فَمِنْ الضَّرُورِيِّ رَدُّ الْبَاقِي الَّذِي رَضِيَ بِهِ حَتَّى لَا يَحْصُلَ تَفْرِيقٌ لِلصَّفْقَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ الصَّفْقَةَ وَيَأْخُذَ مَا رَغِبَ فِيهِ وَيَتْرُكَ مَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ فَإِذَا رَغِبَ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِ الْحِصَانَيْنِ اللَّذَيْنِ بِيعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَرَضِيَ بِهِ قَوْلًا وَجَبَ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْحِصَانَيْنِ مَعًا أَوْ يَرُدَّهُمَا مَعًا (بَزَّازِيَّةٌ) قَوْلُ (إذَا رَضِيَ قَوْلًا) وَعَلَيْهِ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئَيْنِ مُتَفَاوِتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ رَآهُمَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبَضَ أَحَدَهُمَا أَوْ عَرَضَهُ لِلْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْآخَرِ (هِنْدِيَّةٌ) .
وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ حِصَانَيْنِ بِدُونِ أَنْ يَرَاهُمَا ثُمَّ رَآهُمَا فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا أَوْ عَرَضَهُ لِلْبَيْعِ يَسْقُطُ خِيَارُ رُؤْيَتِهِ فِي الْحِصَانَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ بِالْعَرْضِ لِلْبَيْعِ يَثْبُتُ اللُّزُومُ حُكْمًا وَبِمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الثَّابِتِ بِالْحُكْمِ فَالْبَيْعُ يَكُونُ لَازِمًا بِالضَّرُورَةِ فِي الْكُلِّ (بَزَّازِيَّةٌ) .
стр. 299
وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَاللِّفْتِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْفُجْلِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ فَإِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي نَمُوذَجًا مِنْهُ بَعْدَ شِرَائِهِ وَرَضِيَ بِهِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا فَعَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامَيْنِ يَبْطُلُ خِيَارُهُ لِأَنَّ التَّعَامُلَ جَرَى بِهِ وَالِاحْتِيَاجُ دَاعٍ إلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يُبَاعُ عَدًّا كَالْفُجْلِ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ لَا تُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ (شُرُنْبُلَالِيّ) .
الثَّانِي: الْمُشْتَرِي. فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي اثْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ثَابِتًا لِأَحَدِهِمَا غَيْرَ ثَابِتٍ لِلْآخَرِ فَلَهُمَا الرَّدُّ بِالِاتِّفَاقِ. مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى شَخْصَانِ مَالًا لَمْ يَرَيَاهُ ثُمَّ رَأَيَاهُ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ وَأَرَادَ الرَّدَّ فَلَهُ رَدُّهُ جَمِيعِهِ وَكَذَلِكَ إذَا رَأَى أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَرَهُ الْآخَرُ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِذَا لَمْ يَرْغَبْ أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ الَّذِي لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ فَالِاثْنَانِ يَرُدَّانِ الْمَبِيعَ بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى لَوْ رَضِيَ الشَّخْصُ الَّذِي رَأَى الْمَبِيعَ أَوَّلًا بِالْبَيْعِ وَأَجَازَهُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرُ فَعِنْدَمَا يَرَى الشَّخْصُ الَّذِي لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ لَهُ رَدُّ جَمِيعِ الْمَبِيعِ (شُرُنْبُلَالِيّ. هِنْدِيَّةٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٢٩) بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ]
(الْمَادَّةُ ٣٢٩) بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْمَالِ الَّذِي يَشْتَرِيهِ بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ وَصْفَهُ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى دَارًا لَا يَعْلَمُ وَصْفَهَا كَانَ مُخَيَّرًا فَمَتَى عَلِمَ وَصْفَهَا إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا (دُرُّ الْمُخْتَارِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي شِرَاءِ الْأَعْمَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَمْتَدُّ خِيَارُهُ جَمِيعَ عُمْرِهِ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْمَبِيعِ أَوْ يَتَعَيَّبُ فِي يَدِهِ أَوْ يَهْلَكُ بَعْضُهُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٢٠) وَالْأَعْمَى فِي هَذَا الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعًا مِنْهَا الشَّهَادَةُ وَالْقَضَاءُ وَالدِّيَةُ لِعَيْنِهِ (أَشْبَاهٌ) أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ قَالَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْأَعْمَى وَلَا شِرَاؤُهُ إلَّا إذَا كَانَ رَأَى شَيْئًا قَبْلَ الْعَمَى مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ كَالْحَدِيدِ لِأَنَّ الْأَعْمَى لَهُ قُصُورٌ عَنْ إدْرَاكِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ فَرُبَّمَا نَدِمَ إذَا أَخْبَرَهُ الْغَيْرُ بِرَدَاءَةِ لَوْنِهِ مَثَلًا وَيَحْتَاجُ إلَى رَدِّهِ مَعَ الْحَيَاءِ. بَعْضُ مَا يُسْقِطُ خِيَارَ الْأَعْمَى - إذَا اشْتَرَى الْأَعْمَى مَالًا غَيْرَ عَالِمٍ بِوَصْفِهِ وَتَعَيَّبَ ذَلِكَ الْمَالُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ هَلَكَ بَعْضُهُ أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى آخَرَ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ أَرْضًا فَأَمَرَ الْأَكَّارِينَ بِزَرْعِهَا يَسْقُطُ خِيَارُ رُؤْيَتِهِ وَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ مَا يَجْرِي فِي الْمَبِيعِ بِأَمْرِهِ يَكُونُ كَأَنَّهُ وَاقِعٌ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ وَعُدَّ الْبَيْعُ لَازِمًا فِي بَعْضِهِ غَيْرَ لَازِمٍ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ تَفَرُّقَ الصَّفْقَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّهُ مَعِيبًا لِأَنَّهُ إذَا رُدَّ إلَى الْبَائِعِ مَعِيبًا تَضَرَّرَ بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ. طَحْطَاوِيٌّ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٣٥) . يَجِبُ أَنْ يُوصَفَ الْمَبِيعُ وَصْفًا مُطَابِقًا لَهُ حَتَّى يَكُونَ الْوَصْفُ بِمَنْزِلَةِ رُؤْيَتِهِ فَإِذَا وُصِفَ الْمَبِيعُ لِلْأَعْمَى وَظَهَرَ مُخَالِفًا لِلْوَصْفِ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْأَعْمَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا لَمْ يَرَهُ حِينَ كَانَ بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِمَا يُسْقِطُ خِيَارَ الْأَعْمَى كَالْوَصْفِ
стр. 300
وَالتَّعْرِيفِ وَالشَّمِّ وَالْجَسِّ وَالذَّوْقِ لِأَنَّ الْعَجْزَ قَدْ وُجِدَ قَبْلَ الْعِلْمِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٣) كَمَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْأَعْمَى مَالًا وَسَقَطَ خِيَارُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَعُودُ إذَا أَصْبَحَ بَصِيرًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. هِنْدِيَّةٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٠) إذَا وُصِفَ شَيْءٌ لِلْأَعْمَى وَعَرَفَ وَصْفَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَا يَكُونُ مُخَيَّرًا]
يَنْقَسِمُ مَا يَشْتَرِيهِ الْأَعْمَى إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ مَا يُعْلَمُ بِالْوَصْفِ وَالتَّعْرِيفِ فَإِذَا وُصِفَ هَذَا النَّوْعُ إلَى الْأَعْمَى وَصْفًا كَامِلًا بَلِيغًا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَاشْتَرَاهُ الْأَعْمَى فَلَا يَكُونُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْوَصْفَ وَالتَّعْرِيفَ لِلْأَعْمَى بِمَنْزِلَةِ الرُّؤْيَةِ لِلْبَصِيرِ وَتَكُونُ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْأَعْمَى الْوَصْفَ وَالتَّعْرِيفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَصْفُ وَالتَّعْرِيفُ حَيْثُ الْمَبِيعُ مَوْجُودٌ كَأَنْ يَكُونَ عَقَارًا فَيُوقَفُ الْأَعْمَى عِنْدَهُ وَيُعْرَضُ وَيُوصَفُ لَهُ أَمْ لَمْ يَكُنْ فَإِذَا وُصِفَ لِلْأَعْمَى عَقَارٌ وَعُرِّفَ لَهُ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ الْعَقَارَ فَلَا يَبْقَى لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ وَعَلَى قَوْلٍ يَجِبُ مَعَ وَصْفِ الْمَبِيعِ وَتَعْرِيفِهِ لَهُ أَنْ يُوقَفَ بِحَيْثُ يَرَاهُ لَوْ كَانَ بَصِيرًا فَشِرَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْقِطُ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ إذَا وَكَّلَ الْأَعْمَى وَكِيلًا بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ يَسْقُطُ خِيَارُ رُؤْيَةِ الْأَعْمَى وَعَلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ يَجِبُ تَعْرِيفُ الْمَبِيعِ وَوَصْفُهُ لِلْأَعْمَى فَإِنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ شَجَرًا يَجِبُ أَنْ يَمَسَّهُ فَإِذَا شَرَى مَا وُصِفَ لَهُ وَعُرِّفَ وَمَسَّهُ سَقَطَ خِيَارُهُ فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا وُصِفَ الْمَبِيعُ لِلْأَعْمَى وَمَسَّهُ أَوْ ذَاقَهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ ثُمَّ رَجَعَ بَصِيرًا فَلَا يَرْجِعُ خِيَارُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. هِنْدِيَّةٌ) الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يُعْلَمُ بِاللَّمْسِ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ التَّالِيَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٣١) الْأَعْمَى يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِلَمْسِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعْرَفُ بِاللَّمْسِ]
(الْمَادَّةُ ٣٣١) :
الْأَعْمَى يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِلَمْسِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعْرَفُ بِاللَّمْسِ وَشَمِّ الْمَشْمُومَاتِ وَذَوْقِ الْمَذُوقَاتِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمَسَ وَشَمَّ وَذَاقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَانَ شِرَاؤُهُ صَحِيحًا لَازِمًا. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْأَعْمَى تِلْكَ الْأَشْيَاءَ فَلَمَسَهَا بَعْدَ شِرَائِهَا أَوْ شَمَّهَا أَوْ ذَاقَهَا وَرَضِيَ بِهَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ صَحِيحًا وَلَازِمًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَمَّا الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا تُعْرَفُ بِاللَّمْسِ أَوْ الشَّمِّ أَوْ الذَّوْقِ فَإِذَا لَمْ تُعَرَّفْ وَتُوصَفْ لِلْأَعْمَى لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ٣٣٠ قَوْلُهُ (ثُمَّ اشْتَرَاهَا) أَمَّا إذَا اشْتَرَى تِلْكَ الْأَشْيَاءَ ثُمَّ لَمَسَهَا أَوْ شَمَّهَا أَوْ ذَاقَهَا فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ حَتَّى حُصُولِ ذَلِكَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٢٩) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ رِضَا الْأَعْمَى بِالْبَيْعِ بَعْدَ أَنْ يُوصَفَ لَهُ الْمَبِيعُ فَإِذَا رَضِيَ الْأَعْمَى قَبْلَ أَنْ يُوصَفَ لَهُ الْمَبِيعُ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٢) يَسْقُطُ خِيَارُ الْأَعْمَى أَيْضًا بِالْحَالِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٣٣٣) وَسَيَجِيءُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ تِلْكَ الْمَادَّةِ.
стр. 301
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يُعْلَمُ بِالْوَصْفِ وَالتَّعْرِيفِ وَاللَّمْسِ مَعًا:
أَيْ مَا لَا يُعْلَمُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الْمَبِيعِ مِنْهُ لِلْأَعْمَى وَلَمْسِهِ إيَّاهُ مَثَلًا إذَا أَرَادَ الْأَعْمَى أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا وَجَبَ بَيَانُ طُولِ هَذَا الثَّوْبِ وَعَرْضِهِ لِلْأَعْمَى وَأَنْ يَجُسَّهُ بِيَدِهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْأَعْمَى شِرَاءَ حِنْطَةٍ يَجِبُ أَنْ يَلْمِسَهَا وَأَنْ تُوصَفَ لَهُ فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ " هِنْدِيَّةٌ ".
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٢) رَأَى شَيْئًا بِقَصْدِ الشِّرَاء ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْد مُدَّة وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ الشَّيْء الَّذِي رَآهُ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٢) مَنْ رَأَى شَيْئًا بِقَصْدِ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ مُدَّةٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الشَّيْءُ الَّذِي رَآهُ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدْ تَغَيَّرَ عَنْ الْحَالِ الَّذِي رَآهُ فِيهِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ حِينَئِذٍ. فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِشَرْطَيْنِ:
الْأَوَّلُ أَنْ يَرَى الْمَبِيعَ بِقَصْدِ الشِّرَاءِ فَإِذَا رَأَى شَخْصٌ مَالًا غَيْرَ قَاصِدٍ شِرَاءَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ مُخَيَّرًا لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ بِقَصْدِ الشِّرَاءِ فَلَا تُسْتَوْفَى وَكَذَلِكَ لَوْ قَصَدَ الشِّرَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ عَدَلَ عَنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا أَيْضًا " طَحْطَاوِيٌّ ".
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَعْلَمَ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ الَّذِي رَآهُ أَوَّلًا بِقَصْدِ الشِّرَاءِ فَلَوْ رَآهُ بِقَصْدِ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمَالُ الَّذِي رَآهُ كَانَ مُخَيَّرًا وَذَلِكَ كَأَنْ يَرَى الْمُشْتَرِي سَرَاوِيلَ بِقَصْدِ شِرَائِهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بَعْدَ مُدَّةٍ فِي صُوَانِهِ " مَا يُحْفَظُ فِيهِ " وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الَّذِي رَآهُ. الِاخْتِلَافُ: إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَأَى الْمَبِيعَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِقَصْدِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَرَهُ مُطْلَقًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا مَعَ يَمِينِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٥) الْمُلْتَقَى. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ".
أَمَّا إذَا حَصَلَ تَغْيِيرٌ فِي الْمَالِ بَعْدَ أَنْ رَآهُ أَيْ اخْتَلَفَتْ بَعْضُ صِفَاتِهِ أَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ وَلَوْ رَآهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ بِتَغَيُّرِ ذَلِكَ الْمَالِ أَصْبَحَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ آخَرَ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي كَأَنْ لَمْ يَرَهُ. الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي ذَلِكَ فَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ تَغَيَّرَ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ قَصِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا الْمَبِيعُ فِي الْغَالِبِ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ مَعَ الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً بِحَيْثُ يَتَغَيَّرُ فِيهَا الْمَبِيعُ فِي الْغَالِبِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي. وَالْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ فِي الْحَيَوَانِ شَهْرٌ وَأَقَلُّ مِنْهُ قَصِيرَةٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ أَحْوَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا الْمُتَقَلِّبَةِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فِيهَا شَيْءٌ طَوِيلًا بِلَا تَغَيُّرٍ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ بَغْلَةً كَأَنْ رَآهَا قَبْلَ عِشْرِينَ يَوْمًا بِقَصْدِ الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهَا حِينَ الشِّرَاءِ فَقَالَ لَمَّا رَآهَا إنَّهَا انْحَطَّتْ قُوَّتُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ يَوْمًا إذْ رَآهَا وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ هِيَ عَلَى حَالِهَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبَغْلَةَ لَا تَتَغَيَّرُ فِي أَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ شَهْرٍ " اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٥ و ٧٨ ".
وَإِذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى مُدَّعَاهُ قُبِلَتْ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا قَبْلَ شَهْرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّغَيُّرُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ". إنَّ الشِّرَاءَ الْمُبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ الشِّرَاءُ أَصَالَةً أَمَّا الشِّرَاءُ وَكَالَةً فَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَالَ الَّذِي رَآهُ مُوَكِّلُهُ بِقَصْدِ الشِّرَاءِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمَالُ الَّذِي رَآهُ مُوَكِّلُهُ فَلِلْوَكِيلِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. " اُنْظُرْ
стр. 302
الْمَادَّةَ ١٦٤١ " إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ وَكِيلًا بِشِرَاءِ مَالٍ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ " اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٢٠
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٣) الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٣) :
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ تَكُونُ رُؤْيَتُهُمَا لِذَلِكَ الشَّيْءِ كَرُؤْيَةِ الْأَصِيلِ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ الَّذِي يُوَكَّلُ لِيَنْظُرَ الْمَبِيعَ وَيُجِيزَهُ إذَا رَضِيَ بِهِ أَوْ يَفْسَخَهُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُوَكَّلُ بَصِيرًا أَمْ أَعْمَى فَلَا يَبْقَى بَعْدَئِذٍ لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٤٤١) لِلْوَكِيلِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ.
أَمَّا رُؤْيَةُ الْوَكِيلِ قَبْلَ التَّوْكِيلِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمٌ أَوْ أَثَرٌ مُطْلَقًا فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِهَا. الْوَكَالَةُ بِالشِّرَاءِ - كَأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ إلَى آخَرَ وَكَّلْتُك بِأَنْ تَشْتَرِيَ لِي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ وَلِلْوَكَالَةِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ وَكَّلْتُك بِقَبْضِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ أَرَهُ فَلِذَلِكَ تَكُونُ رُؤْيَةُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ كَرُؤْيَةِ الْأَصِيلِ إلَّا أَنَّ قَبْضَ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ عَلَى نَوْعَيْنِ:
الْأَوَّلُ: الْقَبْضُ التَّامُّ وَهُوَ قَبْضُ الْوَكِيلِ لِلْمَبِيعِ وَهُوَ يَرَاهُ وَهَذَا الْقَبْضُ يُسْقِطُ خِيَارَ الْمُوَكِّلِ.
الثَّانِي: الْقَبْضُ النَّاقِصُ وَهُوَ قَبْضُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ.
فَلَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ الْمَبِيعَ وَهُوَ مَسْتُورٌ بِشَيْءٍ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَآهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَرَضِيَ بِهِ وَأَسْقَطَ خِيَارَهُ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُوَكِّلِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٤ " لِأَنَّ قَبْضَ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ مَسْتُورٌ يَجْعَلُ وَكَالَةَ الْوَكِيلِ مُنْتَهِيَةً بِذَلِكَ الْقَبْضِ النَّاقِصِ وَيَكُونُ مُنْعَزِلًا وَبِمَا أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ خِيَارِ رُؤْيَةِ الْأَصِيلِ. الْوَكِيلُ بِالنَّظَرِ - إذَا وَكَّلَ الْمُشْتَرِي شَخْصًا لِيَنْظُرَ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَرَهُ عَلَى أَنْ يُبْرِمَ الْعَقْدَ إذَا رَضِيَ بِهِ أَوْ يَفْسَخَهُ إذَا لَمْ يَرْضَ بِهِ فَذَلِكَ صَحِيحٌ وَنَظَرُ ذَلِكَ الْوَكِيلِ يَقُومُ مَقَامَ نَظَرِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الرَّأْيَ وَالنَّظَرَ إلَيْهِ فَيَصِحُّ " هِنْدِيَّةٌ "
أَمَّا رُؤْيَةُ الرَّسُولِ بِالشِّرَاءِ كَرُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي بِرُؤْيَةِ الرَّسُولِ بِالشِّرَاءِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَالرَّسُولِ بِالشِّرَاءِ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْبَائِعَ أَمَّا الرَّسُولُ بِالشِّرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ " أَبُو السُّعُودِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ. زَيْلَعِيٌّ شُرُنْبُلَالِيّ. دُرَرٌ ". " اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ١٤٥٠ و ١٤٥٤ ".
وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِالرُّؤْيَةِ قَصْدًا لَا تَصِحُّ فَرُؤْيَةُ الْوَكِيلِ بِالرُّؤْيَةِ لَا تَكُونُ كَرُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ خِيَارُ رُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي. وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْمُوَكَّلُ أَوْ الْمُرْسَلُ بِالذَّاتِ الْمَالَ الَّذِي رَآهُ وَكِيلُهُ بِالشِّرَاءِ أَوْ رَسُولُهُ يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَلَا خِيَارَ لِلْوَكِيلِ " بَزَّازِيَّةٌ ".
стр. 303
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٤) الرَّسُولُ يَعْنِي مَنْ أُرْسِلَ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي لِأَخْذِ الْمَبِيعِ وَإِرْسَالُهُ فَقَطْ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٤) :
الرَّسُولُ يَعْنِي مَنْ أُرْسِلَ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي لِأَخْذِ الْمَبِيعِ وَإِرْسَالُهُ فَقَطْ لَا تُسْقِطُ رُؤْيَتُهُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي الرَّسُولُ الَّذِي لَا تَكُونُ رُؤْيَتُهُ لِلْمَبِيعِ كَرُؤْيَةِ الْأَصِيلِ ضَرْبَانِ:
الْأَوَّلُ: الرَّسُولُ بِالْقَبْضِ.
الثَّانِي الرَّسُولُ بِالشِّرَاءِ.
فَرُؤْيَةُ هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ لِلْمَبِيعِ لَا تُسْقِطُ خِيَارَ رُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي. وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الَّتِي مَرَّتْ آنِفًا أَنَّ رُؤْيَةَ الرَّسُولِ لِلْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَسُولًا بِالْقَبْضِ أَمْ بِالشِّرَاءِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَ رُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَهُنَا سِتَّةً: وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ. رَسُولًا بِالشِّرَاءِ. وَكِيلًا بِالْقَبْضِ. رَسُولًا بِالْقَبْضِ. وَكِيلًا بِالنَّظَرِ وَكِيلًا بِالرُّؤْيَةِ فَالْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ يُسْقِطُونَ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ أَمَّا الثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ فَلَا. الرِّسَالَةُ بِالْقَبْضِ - إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: كُنْ رَسُولًا عَنِّي بِقَبْضِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ بِدُونِ أَنْ أَرَاهُ، أَوْ قَالَ: قَدْ أَرْسَلْتُك لِقَبْضِ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ قَالَ لَهُ قُلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْك الْمَبِيعَ فَيَكُونَ ذَلِكَ رِسَالَةً. قَبْضُ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ فِي حَقِّ سُقُوطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُوَكِّلِ وَالْمُرْسِلِ كَقَبْضِهِ بَزَّازِيَّةٌ. هِنْدِيَّةٌ ".
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٥) تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ يُسْقِطُ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٥) :
تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ يُسْقِطُ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ وَكَذَلِكَ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهٍ يَثْبُتُ حَقُّ الْغَيْرِ يُسْقِطُ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٧ " وَالْأَحْوَالُ الَّتِي تُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ أَوْ لَا تُسْقِطُهُ تَرْجِعُ إلَى أَرْبَعَةِ أُصُولٍ:
الْأَوَّلُ: إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ بِالْمَبِيعِ خِيَارَ رُؤْيَةٍ عَلَى وَجْهٍ يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ لِلْغَيْرِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ أَمْ بَعْدَهَا وَهَذَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا جَازَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠) .
وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ:
(١) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا بِدُونِ أَنْ يَرَاهُ بِبَيْعٍ مُطْلَقٍ أَوْ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ دُونَ أَنْ يُشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَلَّمَهُ قَبْلَ أَنْ رَآهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ خِيَارُ رُؤْيَتِهِ حَتَّى لَوْ رَدَّ إلَيْهِ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ فَكَّ الرَّهْنَ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَا يَعُودُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١ ".
٢ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ أَوْ عَشْرَ شِيَاهٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَعْدَ الْقَبْضِ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا يَسْقُطُ خِيَارُ رُؤْيَتِهِ فِي الْكُلِّ حَتَّى لَوْ عَادَتْ الثِّيَابُ إلَى مِلْكِهِ كَأَنْ يَكُونَ وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا وَرَجَعَ عَنْ هِبَتِهِ فَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ خِيَارُ رُؤْيَتِهِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١ " (بَحْرٌ. تَنْقِيحٌ) .
٣ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ أَرْضًا زِرَاعِيَّةً بِدُونِ أَنْ يَرَاهَا فَأَعَارَ شَخْصًا إيَّاهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لِيَزْرَعَهَا
стр. 304
فَزَرَعَهَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمُحْتَارِ " " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣٢ " أَمَّا إذَا لَمْ يَزْرَعْهَا ذَلِكَ الشَّخْصُ فَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ خِيَارُ رُؤْيَةِ الْمُشْتَرِي.
الْأَصْلُ الثَّانِي:
إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَبِيعِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ لِلْغَيْرِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ مَثَلًا إذَا عَرَضَ الْمُشْتَرِي كُلَّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ أَوْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَشَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ أَلَّا يَسْقُطَ خِيَارُ رُؤْيَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تُفِيدُ سِوَى أَنَّهُ رَضِيَ بِالْمَبِيعِ وَالرِّضَا تَصْرِيحًا بِالْمَبِيعِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ.
فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ دَارًا لَمْ يَرَهَا وَبِيعَتْ فِي جِوَارِهَا دَارٌ أُخْرَى فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ بِسَبَبِ تِلْكَ الدَّارِ فَإِذَا رُدَّتْ تِلْكَ الدَّارُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَنْ يَبْقَى الْعَقَارُ الَّذِي أَخَذَهُ فِي الشُّفْعَةِ فِي يَدِهِ وَلَكِنْ إذَا رَأَى تِلْكَ الدَّارَ وَأَخَذَ الْعَقَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تُفِيدُ الرِّضَا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ تُسْقِطُ خِيَارَهَا.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا عَرَضَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ خِيَارَ رُؤْيَةٍ كُلَّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ وَهَبَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ أَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ أَوْ أَدَّى الثَّمَنَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ فَلِذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالَيْنِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَ أَنْ رَآهُمَا قَبَضَ أَحَدَهُمَا يَكُونُ بِذَلِكَ رَاضِيًا بِالْبَيْعِ فِي الْمَالَيْنِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِدُونِ أَنْ يَرَاهُمَا وَتَقَايَلَ الطَّرَفَانِ الْبَيْعَ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ.
الْأَصْلُ الثَّالِثُ:
الْأُمُورُ الَّتِي تُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ تُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
١ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَزْرَعَةً بِدُونِ أَنْ يَرَاهَا وَأَبْقَى الْمُشْتَرِي الزُّرَّاعَ الَّذِينَ كَانُوا فِي تِلْكَ الْمَزْرَعَةِ فَزَرَعُوا تِلْكَ الْأَرْضَ فَلَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ لِأَنَّ فِعْلَ أُولَئِكَ الزُّرَّاعِ يُضَافُ إلَى الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّهُ إذَا زَرَعَ الْمُشْتَرِي نَفْسُهُ تِلْكَ الْأَرْضَ أَوْ أَمَرَ شَخْصًا آخَرَ بِزِرَاعَتِهَا فَزَرَعَهَا الشَّخْصُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ. ٢ - إذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ لَا يَزُولُ أَوْ هَلَكَ بَعْضُهُ فِي يَدِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي وَأَصْبَحَ رَدُّهُ إلَى الْبَائِعِ مُتَعَذِّرًا يَسْقُطُ خِيَارُ رُؤْيَتِهِ.
الْأَصْلُ الرَّابِعُ:
حُصُولُ الزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلِهِ يُسْقِطُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا فَيُنْتِجُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ كَرْمًا فَيُثْمِرُ عِنَبًا فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ سَوَاءٌ اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الزِّيَادَةَ أَمْ لَا. إلَّا إنَّهُ إذَا تَلِفَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ نَفْسِهَا يَعُودُ حَقُّ خِيَارِهِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤ " (التَّنْقِيحُ، الْهِنْدِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيّ، الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الدُّرَرُ، الْخُلَاصَةُ) .
خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ: لَيْسَ فِي النُّقُودِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ بَلْ خِيَارُ كَمِّيَّةٍ.
стр. 305
مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ بِهَذِهِ الرِّيَالَاتِ الَّتِي فِي كِيسِي فَبَاعَ الْبَائِعُ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ مِقْدَارَ الرِّيَالَاتِ الَّتِي فِي الْكِيسِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢٩ " إلَّا أَنَّهُ حِينَمَا يَطَّلِعُ الْبَائِعُ عَلَى مِقْدَارِ تِلْكَ الرِّيَالَاتِ الَّتِي فِي الْكِيسِ يَكُونُ مُخَيَّرًا لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَمِّيَّةَ النُّقُودِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْكِيسِ مِنْ الْخَارِجِ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارَ الْكَمِّيَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ النُّقُودُ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ أَمْ لَا.
أَمَّا لَوْ أَشَارَ شَخْصٌ إلَى النُّقُودِ الَّتِي فِي كِيسِهِ وَقَالَ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْك بِهَذِهِ النُّقُودِ فِي الْكِيسِ فَبَاعَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ النُّقُودِ الْحَقِيقِيِّ فِي ذَلِكَ الْكِيسِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا يَكُونُ فِيهِ خِيَارُ كَمِّيَّةٍ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ الْخَارِجِ مِقْدَارَ النُّقُودِ الَّتِي فِي الْكِيسِ إلَّا إنَّهُ إنْ كَانَتْ تِلْكَ النُّقُودُ غَيْرَ رَائِجَةٍ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ تِلْكَ النُّقُودَ وَأَنْ يَطْلُبَ نُقُودًا رَائِجَةً فِي الْبَلَدِ لِأَنَّ ذِكْرَ الدَّرَاهِمِ مُطْلَقًا يَنْصَرِفُ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ.
стр. 306
[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ خِيَارِ الْعَيْبِ]
إضَافَةُ الْخِيَارِ إلَى الْعَيْبِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ أَيْ الْخِيَارُ الَّذِي يَثْبُتُ بِسَبَبِ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَبِلَا مُدَّةٍ أَيْ لَيْسَ لِخِيَارِ الْعَيْبِ أَجَلٌ مُعَيَّنٌ فَلِذَلِكَ إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ مَا يُبْطِلُ خِيَارَ الْعَيْبِ أَوْ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْمَبِيعِ دَامَ لَهُ الْخِيَارُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَسْقُطْ لِتَعَوُّدِهِ عَنْ الْمُخَاصِمَةِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْمُخَاصَمَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٧) حَتَّى لَوْ وَجَدَ فِي الدَّابَّةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَيْبًا وَقَصَدَ رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَمْسَكَهَا عِنْدَهُ وَأَطْعَمَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفًا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا حِينَمَا يَجِدُ الْبَائِعَ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ خِلَالَ مُدَّةِ الْإِمْسَاكِ أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَخِيَارُ الْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ وَيَبْطُلُ بِتَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ حَسَبَ الْمُعْتَادِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْمُسَارَعَةُ خِلَافَ الْمُعْتَادِ (بَاجُورِيّ) وَيَجْرِي خِيَارُ الْعَيْبِ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ (اُنْظُرْ كِتَابَ الْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ وَالْقِسْمَةِ) وَيَثْبُتُ أَيْضًا فِي الْمَهْرِ وَبَدَلِ الْمُخَالَصَةِ (هِنْدِيَّةٌ)
[خُلَاصَةُ الْفَصْلِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَبِلَا مُدَّة]
خُلَاصَةُ الْفَصْلِ:
١ - يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَبِلَا مُدَّةٍ أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَفَوْرًا.
٢ - يَجْرِي خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْمُخَالَصَةِ " هِنْدِيَّةٌ ".
٣ - يَقْتَضِي الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ سَالِمًا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ.
٤ - الْعَيْبُ الْفَاحِشُ وَالْيَسِيرُ سِيَّانِ فِي إيجَابِ الْخِيَارِ.
٥ - يَجِبُ لِثُبُوتِ خِيَارِ الْعَيْبِ تَحَقُّقُ سِتَّةِ شُرُوطٍ.
٦ - يَحِقُّ لِلْمُخَيَّرِ خِيَارَ الْعَيْبِ كَائِنًا مَنْ كَانَ فَسْخُ الْبَيْعِ إلَّا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ.
٧ - مَئُونَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي.
٨ - صَاحِبُ خِيَارِ الْعَيْبِ لَهُ قَبُولُ الْمَبِيعِ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى كُلِّهِ وَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ وَنَقْصُ الثَّمَنِ بِمَا يُقَابِلُ الْعَيْبَ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ كَانَ ثَمَّةَ مَانِعٍ مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَوْصَافِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ.
٩ - إذَا أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَرَدَّ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِمَا يُقَابِلُ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ.
١٠ - فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ
стр. 307
١١ - لِدَعْوَى رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ أُصُولُ مُحَاكِمَةٍ خَاصَّةٌ.
١٢ - إذَا كَانَتْ دَعْوَى رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ يَجِبُ إثْبَاتُهَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ لِلْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ حُكْمٌ.
١٣ - يَنْتَقِلُ خِيَارُ الْعَيْبِ إلَى الْوَارِثِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ لِلْمُوَرَّثِ
١٤ - إذَا كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَقَعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْمَبِيعِ مِنْ نَفْسِهِ رَأْسًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ حَاضِرًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي.
١٥ - الرِّضَا بِالْفَسْخِ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً.
١٦ - الْعَيْبُ هُوَ الْقُصُورُ الظَّاهِرُ الَّذِي يُورِثُ النُّقْصَانَ فِي قِيمَةِ الْمَالِ فِي رَأْيِ أَصْحَابِ الْخِبْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَاَلَّذِي يَخْلُو مِنْهُ الْمَالُ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ السَّلِيمَةِ أَوْ الْقُصُورُ الْمُفَوِّتُ لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْمَبِيعِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ.
١٧ - الْعَيْبُ الْقَدِيمُ هُوَ الْقُصُورُ الْمَوْجُودُ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَمْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ.
١٨ - يَحْصُلُ الْعَيْبُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ فِي خَمْسِ صُوَرٍ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا.
١٩ - لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الْعَيْبِ فِي مَسَائِلَ:
الْأُولَى: إذَا بَيَّنَ الْبَائِعُ عَيْبَ الْمَبِيعِ حِينَ الْبَيْعِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا فِيهِ مِنْ الْعَيْبِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ: إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ آخَرُ بِالْعَيْبِ الَّذِي فِيهِ.
الْخَامِسَةُ: إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا مِنْ كُلِّ دَعْوَى عَيْبٍ.
السَّادِسَةُ: إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ وَيَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي.
٢٠ - إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ رَدُّهُ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ فِي أَرْبَعٍ.
٢١ - إذَا حَدَثَ فِي الْمُشْتَرَى عَيْبٌ جَدِيدٌ وَهُوَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ بَيْعَ تَوْلِيَةٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا.
٢٢ - يُرْجَعُ إلَى رَأْيِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْخَالِينَ مِنْ الْغَرَضِ فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ وَفِي هَذَا أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ.
٢٣ - إذَا زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ فَالْقَدِيمُ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ.
٢٤ - كُلُّ مَوْضِعٍ أَمْكَنَ فِيهِ رَدُّ الْمَبِيعِ الْقَائِمِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِرِضًا مِنْهُ أَوْ بِغَيْرِ رِضًا إذَا أَزَالَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَبِيعَ مِنْ مِلْكِهِ فَلَيْسَ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ.
стр. 308
كُلُّ مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ رَدُّ الْمَبِيعِ الْقَائِمِ فِي الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ بِرِضًا مِنْهُ أَوْ بِغَيْرِ رِضًا إذَا أَزَالَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَبِيعَ مِنْ مِلْكِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ.
٢٦ - الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ مَانِعَةٌ لِلرَّدِّ أَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ فَلَا تَمْنَعَانِ الرَّدَّ.
٢٧ - إذَا وُجِدَ مَانِعٌ لِلرَّدِّ فَلَوْ رَضِيَ الطَّرَفَانِ أَيْضًا فِي الرَّدِّ لَا يُحْكَمُ بِالرَّدِّ بَلْ يُؤْخَذُ نُقْصَانُ الثَّمَنِ.
٢٨ - إذَا ظَهَرَ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي بِيعَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً مَعِيبٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَجُوزُ رَدُّ جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَانَ لَيْسَ فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ يُرَدُّ الْمَعِيبُ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ فَيَلْزَمُ إمَّا قَبُولُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ.
٢٩ - إذَا أُخِذَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْبَاقِي أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ أَخْذُ الْبَعْضِ يُورِثُ عَيْبًا فِي الْبَاقِي فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا.
٣٠ - إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِي بَعْضِ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ.
٣١ - إذَا ظَهَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَأَمْثَالِهَا مِنْ الْحُبُوبِ تُرَابٌ فَإِنْ يَسِيرًا عُفِيَ وَإِنْ كَثِيرًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ وَإِذَا ظَهَرَ فِي الْبَيْضِ وَنَحْوِهِ ثَلَاثٌ فِي الْمِائَةِ فَاسِدَةً فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ وَإِنْ أَكْثَرَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ.
٣٢ - إذَا كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِالْمَبِيعِ فِي شَيْءٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٦) الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٦) :
الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الْمَالِ بِدُونِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَبِلَا ذِكْرِ أَنَّهُ مَعِيبٌ أَوْ سَالِمٌ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ سَالِمًا خَالِيًا مِنْ الْعَيْبِ. يَعْنِي بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ مَا لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا صُرِّحَ فِيهِ بِسَلَامَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ وَهَذَا الْمُرَادُ مِنْ الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٦٤) وَلَا مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٢٥١ و ٢٨٥) لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ عَادَةً وَعُرْفًا فَكَأَنَّهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٤٣ قَدْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ.
فَإِذَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ السَّلَامَةُ فِي الْمَبِيعِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا حَتَّى لَا يُضَرَّ بِإِلْزَامِهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَلِذَلِكَ تَكُونُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَيْبِ كَأَنَّمَا شُرِطَتْ فِي الْعَقْدِ فَبَيْعُ مَا فِيهِ عَيْبٌ بِغَيْرِ بَيَانِ الْعَيْبِ تَغْرِيرٌ وَحَرَامٌ وَمَمْنُوعٌ فَلِذَلِكَ إذَا أَرَادَ شَخْصٌ بَيْعَ مَالٍ فِيهِ عَيْبٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ الْعَيْبَ لِلْمُشْتَرِي كَأَنْ يَقُولَ لَهُ إنَّ فِي هَذَا الْمَالِ الْعَيْبَ الْفُلَانِيَّ فَإِذَا أَرَدْت فَخُذْهُ عَلَى عَيْبِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ ثَمَنًا فِيهِ عَيْبٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ الْعَيْبَ كَأَنْ يُبَيِّنَ نُقْصَانَ وَزْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْفِيَ عَيْبَهُ وَيَزْعُمَ سَلَامَتَهُ تَرْوِيجًا لَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) . (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. دُرُّ الْمُخْتَارِ) . .
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٧) مَا بِيعَ مُطْلَقًا إذَا بِيعَ وَفِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٧) :
مَا بِيعَ مُطْلَقًا إذَا بِيعَ وَفِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ وَيَأْخُذَ مَا نَقَصَهُ
стр. 309
الْعَيْبُ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ خِيَارَ الْعَيْبِ. أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا عَلَى التَّرَاخِي بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ " اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٤١ " وَلَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَمَانِيَةٍ:
١ - أَلَّا يَرَى الْمُشْتَرِي حِينَ الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ ذَلِكَ الْعَيْبَ وَإِذَا رَآهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَ التُّجَّارِ.
٢ - أَلَّا تَحْصُلَ حَالٌ تَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْمَبِيعِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ.
٣ - أَلَّا يُشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ بَرَاءَةُ الْبَائِعِ مِنْ دَعْوَى الْعَيْبِ.
٤ - أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ قَدِيمًا.
٥ - أَلَّا يُمْكِنَ إزَالَةُ الْعَيْبِ بِلَا مَشَقَّةٍ.
٦ - أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا.
٧ - أَلَّا يَزُولَ ذَلِكَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْفَسْخِ.
٨ - أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مِنْ لَوَازِمِ الْخِلْقَةِ السَّلِيمَةِ.
وَيَتَّضِحُ هَذَا فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا أَمْ فَاحِشًا. الْعَيْبُ الْيَسِيرُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ مَثَلًا إذَا قَدَّرَ شَخْصٌ مَالًا سَالِمًا مِنْ الْعَيْبِ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَقَدَّرَهُ وَهُوَ مَعِيبٌ بِتِسْعِمِائَةٍ وَقَدَّرَهُ آخَرُ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِأَلْفِ قِرْشٍ يَكُونُ الْعَيْبُ يَسِيرًا. وَالْعَيْبُ الْفَاحِشُ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ مَثَلًا إذَا قَوَّمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ جَمِيعًا قِيمَةَ الْمَالِ سَالِمًا مِنْ الْعُيُوبِ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَقِيمَتُهُ مَعِيبًا أَقَلُّ مِنْ أَلْفٍ يَكُونُ الْعَيْبُ فَاحِشًا (بَزَّازِيَّةٌ) .
وَالْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ الْمَبِيعَ إمَّا بِالذَّاتِ وَإِمَّا بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ إمَّا إلَى الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ وَأَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ الثَّمَنَ إذَا كَانَ قَدْ أَدَّاهُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
الْأُولَى: إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ مَالًا بِأَنْقَصَ مِنْ قِيمَتُهٌ فَلَيْسَ لَهُمَا رَدُّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) وَلَكِنْ لَهُمَا فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ٣٠١ و ٣٢٠) .
الثَّانِيَةُ: إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا وَسَلَّمَهُ وَقَبْلَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ وَهَبَهُ ذَلِكَ الثَّمَنَ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبِ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ وَاسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيُّ ضَرَرٍ مِنْ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِلَا ثَمَنٍ أَمَّا إذَا وَهَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرَى وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَاطَّلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعَيْبِ فَلَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ وَاسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْهُ.
الثَّالِثَةُ: إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مَالًا مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ فِيهِ عَيْبًا قَدِيمًا حِينَمَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى أَحَدٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٨) .
مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ بَاعَ
стр. 310
شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا وَبَاعَ الْآخَرُ ذَلِكَ الْمَالَ إلَى آخَرَ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ الْأَخِيرَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ بَائِعِهِ فَوَجَدَ فِيهِ بَائِعُهُ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى بَائِعِهِ هَذَا كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى بَائِعِهِ الْأَخِيرِ جَازَ لِبَائِعِهِ الْأَخِيرِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ فَائِدَةً لِهَذَا الرَّدِّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْهُ آخَرُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الرَّابِعَةُ: إذَا نَقَلَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرَ مَوْضِعِ الشِّرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ أَوْجَبَ النَّقْلُ زِيَادَةً فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ إلَى مَوْضِعِ الشِّرَاءِ فَلَهُ أَيْضًا رَدُّهُ. إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبِ الْمَبِيعِ وَثَبَتَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ إلَّا أَنَّهُ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الرَّدِّ بَطَلَ خِيَارُ عَيْبِهِ وَإِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَمَئُونَةُ رَدِّهِ وَنَفَقَتُهُ تَلْزَمُهُ.
الِاخْتِلَافُ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِيمَا إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا هُوَ الْمَبِيعُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ هُوَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ - إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ الَّذِي أَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ بِرِضَاهُ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ رِيَالَاتٍ فِضِّيَّةً ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْبَائِعِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ذَهَبًا لَا الرِّيَالَاتِ الَّتِي دَفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ إعْطَاءَ الرِّيَالَاتِ عِوَضًا عَنْ الدَّنَانِيرِ عَقْدٌ ثَانٍ فَلَا يَتَطَرَّقُ الْخَلَلُ الَّذِي أَصَابَ الْأَوَّلَ إلَى الثَّانِي وَالْحُكْمُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا " أَنْقِرْوِيّ ".
مُسْتَثْنًى - لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَهِيَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ حِصَانًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبَضْت الثَّمَنَ وَقَدْ تَلِفَ فِي يَدِي أَوْ دَفَعْته إلَى الْبَائِعِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ قَبْضَ الْوَكِيلِ لِلثَّمَنِ وَالتَّلَفَ فِي يَدِهِ أَوْ تَسْلِيمَ الْوَكِيلِ الثَّمَنَ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بَرِيئًا مِنْ الثَّمَنِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٧٤ " ثُمَّ إذَا ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ عَلَى زَعْمِ الْبَائِعِ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بَيْعٌ وَتَصْدِيقُ الْوَكِيلِ لِدَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِذَا صَدَّقَ الْآمِرُ الْوَكِيلَ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ دُونَ الْقَابِضِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ الْمَبِيعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَحَمَّلَ ضَرَرَ الْبَيْعِ وَيَسْقُطُ حَقُّ رَدِّهِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ " اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٤١ " وَالْمَوَادَّ " ٣٤٥ و ٣٤٨ و ٣٤٩ " لِأَنَّ الْأَوْصَافَ تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ تَبَعًا وَلَا تُعَدُّ مِنْ الْأَصْلِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَصْفُ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ.
стр. 311
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا تَعَيَّبَ مَالٌ بِفِعْلِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ وَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةُ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْوَصْفَ فِي ذَلِكَ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ. وَيُسَمَّى هَذَا الْخِيَارُ بِاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ خِيَارَ الْعَيْبِ وَخِيَارَ النَّقِيصَةِ. .
وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ عِبَارَةُ (إذَا ظَهَرَ) فَالْمُحَاكَمَةُ الَّتِي تُجْرَى لِإِظْهَارِ الْعَيْبِ تَجْرِي عَلَى النِّظَامِ الْآتِي:
١ - لِتَوَجُّهِ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَائِعِ يَجِبُ الْعَيْبُ فِي الْمَبِيعِ فِي الْحَالِ يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ أَثْنَاءَ الْمُحَاكَمَةِ وُجُودُ ذَلِكَ الْعَيْبِ يَعْنِي يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي يَدَّعِي الْعَيْبَ إثْبَاتُهُ فِي الْمَبِيعِ فِي الْحَالِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَلَا تَتَوَجَّهُ خُصُومَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِثْبَاتُ ذَلِكَ يَكُونُ بِوُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ فِي الْمَبِيعِ وَأَقَرَّ بِهِ الْبَائِعُ تَتَوَجَّهُ الْخُصُومَةُ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ يُنْظَرُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا كَمَا يَتَّضِحُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ.
الثَّانِي: بِالْمُشَاهَدَةِ إذْ أَنَّ الْمَعِيبَ عَلَى قِسْمَيْنِ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ فَالظَّاهِرُ مَا يُعْرَفُ بِالْمُشَاهَدَةِ كَالْقُرُوحِ وَالْعَمَى وَالْعُضْوِ الزَّائِدِ وَالْعَرَجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعَاهَاتِ الظَّاهِرَةِ فَلِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ يَكْفِي رُؤْيَةُ الْحَاكِمِ لِذَلِكَ وَإِذَا أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ مَعَ مُشَاهَدَةِ الْحَاكِمِ.
الثَّانِي الْعَيْبُ الْبَاطِنُ وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْلَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ كَالْأَمْرَاضِ الدَّاخِلِيَّةِ.
الثَّالِثُ: بِإِخْبَارِ أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ كَأَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ بَاطِنِيًّا فَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ كَذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُهُ الطَّبِيبُ أَوْ الْبَيْطَارُ بِالْفَحْصِ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ وَجَبَ أَنْ يُحِيلَ الْحَاكِمُ الْمَبِيعَ إلَى طَبِيبٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ بَيْطَارٍ أَوْ اثْنَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِالشَّهَادَةِ فِي خَبَرِ الطَّبِيبِ أَوْ الْبَيْطَارِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَدَالَةُ مُشْتَرَطَةً " اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٦٧٩ ".
وَلَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ إلَى الْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ إخْبَارِ الطَّبِيبِ أَوْ الْبَيْطَارِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ كَوْنِ الْعَيْبِ قَدِيمًا كَمَا سَيَأْتِي.
الرَّابِعُ: بِنُكُولِ الْبَائِعِ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ الْعَيْبِ فِي الْحَالِ فِي الْمَبِيعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِوُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ فِي الْحَالِ فَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ تَتَوَجَّهُ الْخُصُومَةُ لِأَنَّ الدَّعْوَى مُعْتَبَرَةٌ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ فَكَذَا يَتَرَتَّبُ التَّحْلِيفُ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَا يَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَرَتَّبُ بِالدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ وَصِحَّةُ الدَّعْوَى هُنَا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ وَبِدُونِ الْعَيْبِ لَا تَتَوَجَّهُ الْخُصُومَةُ.
٢ - يَجِبُ لِلْحُكْمِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ تَحَقُّقُ قِدَمِهِ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ:
الْأَوَّلُ: بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا يُوجِبُ فَسْخَ الْعَقْدِ أَوْ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ يُسْأَلُ الْبَائِعُ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨١٦ " فَإِذَا أَقَرَّ يُحْكَمُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ إلَيْهِ أَوْ نُقْصَانِ الثَّمَنِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٧ و ١٨١٧ " وَحِينَئِذٍ تَنْتَهِي الدَّعْوَى وَالْمُحَاكَمَةُ " خُلَاصَةٌ " إلَّا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ سُقُوطَ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِي رَدِّ الْمَبِيعِ كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ " شَارِحٌ ".
стр. 312
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الْمُشَاهَدُ غَيْرَ مُمْكِنٍ حُدُوثُهُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَسَلَّمَ فِيهَا الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ كَأَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ عُضْوًا زَائِدًا كَانَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ أَوْ كَانَ لَيْسَ مُحْتَمَلًا حُدُوثُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيُحْكَمُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ بِالرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَيْبِ فِي الْحَالِ قَدْ عُلِمَ بِالْمُشَاهَدَةِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إمْكَانِ حُدُوثِهِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَّا إذَا ادَّعَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّ رَدِّهِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ وَحِينَئِذٍ إنْ ثَبَتَ هَذَا فِيهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦ " وَيَكُونُ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ حَقَّهُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ نَصًّا وَلَا دَلَالَةً حَسَبَ الْمَادَّةِ " ٢٤٤ " كَمَا يَدَّعِي " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٣٢ ".
الِاخْتِلَافُ - إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْحَيَوَانِ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْبَيْعِ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى حَيَوَانًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنَّ - مِثْلَ هَذَا الْعَيْبِ لَا يَحْدُثُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ قَائِلًا بِعْت هَذَا الْحَيَوَانَ قَبْلَ شَهْرٍ وَإِنَّ مِثْلُ هَذَا الْعَيْبِ يَحْدُثُ فِي شَهْرٍ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لِلْبَائِعِ " هِنْدِيَّةٌ ".
- الثَّالِثُ: بِإِثْبَاتِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ مُحْتَمَلًا وُقُوعُهُ فِيمَا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَبَيْنَ الْخُصُومَةِ وَبَيْنَ أَنَّهُ حَاصِلٌ قَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ كَالْجُرُوحِ أَيْ إنَّ الْجَزْمَ بِإِمْكَانِ حُدُوثِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَعَدَمِ إمْكَانِهِ مُتَعَذِّرٌ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْعَيْبَ قَدِيمٌ وَأَنَّهُ كَانَ حِينَمَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ يُحْكَمُ بِالرَّدِّ. مُسْتَثْنًى: إذَا كَانَ الْعَيْبُ غَيْرَ مُحْتَمَلِ الْوُقُوعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَا يَطْلُبُ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَلَا يَحْكُمُ بِالرَّدِّ " اُنْظُرْ مَادَّةَ ١٦٩٧ ".
- الرَّابِعُ: بِنُكُولِ الْبَائِعِ عَنْ الْيَمِينِ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُشْتَرِي إثْبَاتَ قِدَمِ الْعَيْبِ بِالْبَيِّنَةِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ بِطَلَبِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرَّدِّ بِسَبَبِ هَذَا الْعَيْبِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ دَعْوَى الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَا تَثْبُتُ تِلْكَ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ مَثَلًا إذَا بَاعَ أَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ مَتَاعًا مِنْ الْغَنَائِمِ الْمُحَرَّزَةِ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ يُنْصَبُ وَكِيلٌ بِإِذْنٍ مِنْ السُّلْطَانِ لِيُخَاصِمَ الْمُشْتَرِيَ وَالْمُشْتَرِي مُكَلَّفٌ بِأَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُقِرَّ بِدَعْوَى الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الدَّعْوَى لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِدَعْوَى الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ مُلْزِمًا فَضْلًا عَنْ أَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ عَنْ وَكَالَتِهِ " هِنْدِيَّةٌ ". " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥١٨ ".
انْتِقَالُ خِيَارِ الْعَيْبِ إلَى الْوَارِثِ - إنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ يَسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ سَلِيمًا فَكَذَلِكَ وَارِثُهُ " رَدُّ الْمُحْتَارِ هِنْدِيَّةٌ " وَلَيْسَ هَذَا الِانْتِقَالُ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ. وَالْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ انْتِقَالَ خِيَارِ الْعَيْبِ إلَى الْوَارِثِ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا تُوُفِّيَ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالْعَيْبُ الْحَاصِلُ فِي تِلْكَ الْحَالِ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْقَدِيمِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٤٠ " وَعَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فَالْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ وَفَاةِ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ خِيَارٌ إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ لِوَارِثِهِ. .
وَهَلْ يَجِبُ حُضُورُ الْبَائِعِ عِنْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي لِلْبَيْعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَقَضَاءِ الْحَاكِمِ وَإِذَا كَانَ اطِّلَاعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ وَتَحَقُّقُهُ أَنَّ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ قَدْ حَصَلَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ
стр. 313
رَأْسًا بِحُضُورِ الْبَائِعِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ فَسَخْت الْبَيْعَ أَوْ رَدَدْت الْمَبِيعَ وَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى رِضَا الْبَائِعِ أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي لِأَنَّ خِيَارَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ مَانِعًا لِتَمَامِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ فَسْخُ الْبَيْعِ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ رِضَا الْبَائِعِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ حَاضِرٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ فَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ أَبْطَلْت الْبَيْعَ أَوْ رَدَدْت الْمَبِيعَ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ بِذَلِكَ.
لَاحِقَةٌ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّقَابُضِ رَدَّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَاخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي عَدَدِ الْمَبِيعِ أَوْ فِي عَدَدِ الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَابِضٌ وَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ فِي قَدْرِ الْمَقْبُوضِ هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَفِي الْوَصْفِ وَتَعْيِينِهِ. وَهَلْ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ أَوْ غَيْرُهُ إلَّا أَنَّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ.
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَغْلَةً بِأَلْفَيْ قِرْشٍ وَاسْتَلَمَهَا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا وَاسْتِرْجَاعَ الثَّمَنِ لِوُجُودِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهَا فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ إلَّا أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ تِلْكَ الْبَغْلَةَ مَعَ بَغْلَةٍ أُخْرَى بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ وَأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بَغْلَةً وَاحِدَةً بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ بَغْلَتَيْنِ بِأَلْفِ قِرْشٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَلِمْ مِنْهُمَا إلَّا هَذِهِ الْبَغْلَةَ الَّتِي وَجَدَ فِيهَا الْعَيْبَ وَأَنَّهُ يُرِيدُ رَدَّهَا وَاسْتِرْجَاعَ كُلِّ الثَّمَنِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَلَمَ مِنْهُ الْبَغْلَتَيْنِ وَأَنَّهُ يَرُدُّ لَهُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حِصَّةَ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَقَطْ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ قَابِضٌ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْبَائِعُ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ بِالرَّدِّ مُسْقِطٌ لِلثَّمَنِ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ ظُهُورِ سَبَبِ السُّقُوطِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ إلَّا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ تَخَلُّصًا مِنْ الْيَمِينِ إذَا أَرَادَ.
كَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ شَيْئَيْنِ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِصَفْقَتَيْنِ أَحَدَهُمَا بِأَلْفِ قِرْشٍ وَالْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَاسْتَلَمَهُمَا ثُمَّ ظَهَرَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ فَرَدَّهُ لِلْبَائِعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَاخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَرْدُودِ بِأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الشِّرَاءَ الَّذِي رُدَّ لَهُ هُوَ الَّذِي قِيمَتُهُ أَلْفُ قِرْشٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَكْسَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي.
أَمَّا إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ عَبْدَيْنِ مِنْ آخَرَ بِصَفْقَتَيْنِ أَوْ صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا مُعَجَّلًا وَثَمَنُ الْآخَرِ مُؤَجَّلًا فَرَدَّ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّك رَدَدْت الْعَبْدَ الْمُؤَجَّلَ ثَمَنُهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ رَدَّ الْمُعَجَّلَ ثَمَنُهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَبْدُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَوْجُودًا أَمْ لَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئَيْنِ مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَلَمَهُمَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّ مَا فِي يَدِهِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّ ثَمَنَهُ كَانَ ذَهَبًا وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ فِضَّةً فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي.
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٨) الْعَيْبُ هُوَ مَا يُنْقِصُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ عِنْدَ التَّجَارِبِ وَأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٨) الْعَيْبُ هُوَ مَا يُنْقِصُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ عِنْدَ التُّجَّارِ وَأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ
стр. 314
الْعَيْبُ فِي الْمَبِيعِ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ نَقْصًا فِي قِيمَتِهِ عِنْدَ التُّجَّارِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ أَمْثَالَهُ أَوْ الَّذِي تَقْتَضِي الْخِلْقَةُ السَّلِيمَةُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَارِيًّا وَخَالِيًا مِنْهُ أَوْ الَّذِي يُفَوِّتُ الْغَرَضَ وَالْمَقْصُودَ مِنْهُ أَوْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْمَالِيَّةِ وَالنُّقْصَانُ فِي الْمَالِيَّةِ يُوجِبُ الِانْتِقَاصَ فِي الْقِيمَةِ " مُلْتَقَى وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ". تَوْضِيحُ الْقُيُودِ: التُّجَّارِ وَأَرْبَابُ الْخِبْرَةِ. مَثَلًا: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُجَوْهَرًا مِنْ الْمُجَوْهَرَاتِ كَالْمَاسِ وَاللُّؤْلُؤِ فَتُجَّارُهُ وَأَرْبَابُ الْخِبْرَةِ فِيهِ هُمْ الصُّيَّاغُ: وَإِذَا كَانَ كِتَابًا فَأَرْبَابُهُ الْعُلَمَاءُ وَأَصْحَابُ الْمَكَاتِبِ، وَعَلَيْهِ فَاَلَّذِي يُوجِبُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ يُدْعَى عَيْبًا وَلَا يُشْتَرَطُ حُصُولُ النُّقْصَانِ فِي الْقِيمَةِ عِنْدَ التُّجَّارِ الَّذِينَ يَشْتَغِلُونَ فِي تِجَارَةِ وَصَنْعَةِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ " طَحْطَاوِيٌّ ".
وَالْمَقْصُودُ مِنْ النُّقْصَانِ هُنَا هُوَ حُصُولُ النُّقْصَانِ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ لَا فِي ثَمَنِهِ الْمُسَمَّى لِأَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ بِدَرَجَةٍ فَاحِشَةٍ وَالنُّقْصَانُ الَّذِي يَطْرَأُ عَلَى الثَّمَنِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ لَا يُؤَدِّي إلَى حُصُولِ نُقْصَانٍ فِي الْمَبِيعِ. الْخِلْقَةُ السَّلِيمَةُ: أَمَّا الَّذِي يَكُونُ مِنْ مُقْتَضَى الْخِلْقَةِ السَّلِيمَةِ فَلَا يُدْعَى عَيْبًا وَعَلَيْهِ فَإِذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ حِنْطَةً فَوَجَدَهَا رَدِيئَةً فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ تِلْكَ الْحِنْطَةِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ تِلْكَ الْحِنْطَةَ رَدِيئَةٌ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ فِي خِلْقَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ إمَّا رَدِيئَةً وَإِمَّا حَسَنَةً وَإِمَّا مُتَوَسِّطَةً أَمَّا الْحِنْطَةُ الَّتِي تَكُونُ حَبَّاتُهُ فَارِغَةً مِنْ تَأْثِيرِ الطَّقْسِ فِيهَا وَاَلَّتِي لَا تُدْرَكُ جَيِّدًا وَاَلَّتِي أَصَابَهَا بَلَلٌ فَهِيَ مَعِيبَةٌ وَلَيْسَ مَنْ اشْتَرَى كَأْسًا فِضِّيًّا لَا عَيْبَ فِيهِ أَنْ يَرُدَّهُ بِسَبَبِ رَدَاءَتِهِ وَلَا لِمَنْ اشْتَرَى حِصَانًا كَبِيرَ السِّنِّ أَنْ يَرُدَّهُ لِكِبَرِهِ مَا لَمْ يَشْرِطْ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ صَغِيرَ السِّنِّ.
الْغَرَضُ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيعِ: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ شَاةً لِأَجْلِ الْأُضْحِيَّةِ فَكَانَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا كَأَنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ أَنْ لَا يَكُونَ مَقْطُوعَ الْأُذُنِ مَثَلًا وَلِأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ مُفَوِّتٌ لِغَرَضِ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ اشْتَرَى تِلْكَ الشَّاةَ لِغَيْرِ الْأُضْحِيَّةِ فَوَجَدَهَا مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ فَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَطْعُ عَيْبًا عِنْدَ التُّجَّارِ وَأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ فَلَا يَرُدَّهَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ إلَّا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْأُضْحِيَّةِ. وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ وَكَانَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ شَجَرَةً لِيَقْطَعَهَا وَيَعْمَلَ مِنْهَا بَابًا وَبَعْدَ الْقَطْعِ تَبَيَّنَ أَنَّ خَشَبَهَا لَا يَصْلُحُ لِلْأَبْوَابِ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّ الْقَطْعَ مَانِعٌ لِلرَّدِّ. إزَالَةُ الْعَيْبِ بِلَا مَشَقَّةٍ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَيْبِ أَنْ لَا يُمْكِنَ إزَالَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا ضَرَرٍ فَعَلَيْهِ فَوُجُودُ نَجَاسَةٍ فِي ثَوْبٍ لَا يَضُرُّهُ الْغَسْلُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَإِنْ ضَرَّهُ الْغَسْلُ كَانَ عَيْبًا.
وَوُجُودُ آثَارِ الزَّيْتِ فِي الثَّوْبِ عَيْبٌ إذْ لَا يُمْكِنُ إزَالَةُ الزَّيْتِ مِنْهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ. يَجِبُ فِي الْعَيْبِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا عِنْدَ الْكُلِّ: فَلَوْ قَالَ بَعْضُ التُّجَّارِ إنَّ هَذَا عَيْبٌ وَقَالَ آخَرُونَ إنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤) .
стр. 315
إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ ضَابِطٌ كُلِّيٌّ تُبَيِّنُ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ الْعُيُوبَ الْمُوجِبَةَ لِلْخِيَارِ وَإِلَيْك الْأَشْيَاءُ الْمَعْدُودَةُ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَعْدُودَةً مِنْهَا. الْمَسَائِلُ الَّتِي صُرِّحَ أَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ:
أَوَّلًا: عَدَمُ نَهْقِ الْحِمَارِ حَسَبَ الْمُعْتَادِ. أَنْ تَكُونَ الدَّارُ أَوْ الْعَرْصَةُ مَشْئُومَةً أَوْ فِي ضِمْنِهَا قَبْرٌ. أَنْ يَكُونَ فِي الْحِنْطَةِ تُرَابٌ أَوْ سُوسٌ أَوْ تَكُونَ ذَاتَ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ أَوْ حَبَّاتُهَا ضَئِيلَةً أَوْ غَيْرَ مُدْرَكَةٍ. أَنْ يَكُونَ فِي الْكَرْمِ نَمْلٌ كَثِيرٌ فَوْقَ الْعَادَةِ. أَنْ يَكُونَ فِي الْحَائِطِ خَرْقٌ كَبِيرٌ. أَنْ يَظْهَرَ الْجَمَلُ الَّذِي بِيعَ عَلَى كَوْنِهِ هَجِينًا أَنَّهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ. أَنْ يَظْهَرَ فِي الْكِتَابِ الْمُبَاعِ نَقْصُ جُزْءٍ أَوْ جُزْأَيْنِ مِنْهُ. أَنْ يَظْهَرَ فِي الْفَرْوِ الْمُبَاعِ نَحْتٌ. أَنْ يَتَبَيَّنَ اللَّحْمُ الْمُبَاعُ عَلَى أَنَّهُ ضَأْنٌ أَنَّهُ لَحْمُ مَاعِزٍ. أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ الْبَقَرَةَ الَّتِي بِيعَتْ تُرْضِعُ جَمِيعَ مَا فِي ضَرْعِهَا مِنْ اللَّبَنِ. أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ الْمُبَاعُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ. أَنْ يَتَوَقَّفَ الْحِصَانُ الْمُبَاعُ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ الِانْقِيَادِ. وَأَنْ يَكُونَ الْحِذَاءُ ضَيِّقًا لَا يُمْكِنُ لُبْسُهُ. أَنْ تَكُونَ الْعَرْصَةُ طَرِيقًا لِلنَّاسِ أَوْ مَسِيلًا لَهُمْ. أَنْ يَكُونَ فِي الْكَرْمِ حِصَّةٌ لِآخَرَ فِي حَائِطِهِ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّهْنِ مِلْحٌ زَائِدٌ عَنْ الْمُعْتَادِ. أَنْ تُشْتَرَى دَارٌ مَعَ مَسِيلٍ لَهَا فِي مِلْكِ آخَرَ فَيُتَبَيَّنُ أَنَّ الْمَسِيلَ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ عُيُوبٌ.
ثَانِيًا: إذَا اشْتَرَى عَرْصَةً عَلَى أَنَّ ضَرِيبَةَ الْأَمْلَاكِ الَّتِي تَأْخُذُهَا الْحُكُومَةُ عَنْهَا مِائَةُ قِرْشٍ فَظَهَرَ أَنَّ ضَرِيبَتَهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا عُدَّ ذَلِكَ عَيْبًا عِنْدَ التُّجَّارِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ.
ثَالِثًا: إذَا اشْتَرَى عَقَارًا عَلَى كَوْنِهِ لَا ضَرِيبَةَ عَلَيْهِ فَظَهَرَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنَّ عَلَيْهِ ضَرِيبَةً فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَعَ ضَرِيبَتِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ.
رَابِعًا: الْحِمَارُ الَّذِي بِيعَ عَلَى كَوْنِهِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ عُمْرِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ فِي الْعَاشِرَةِ مِنْهُ وَعُدَّ ذَلِكَ عَيْبًا يُوجِبُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ.
خَامِسًا: قِلَّةُ أَكْلِ الْحَيَوَانِ الْعَلَفَ عَنْ الْمُعْتَادِ وَعُثُورُهُ وَوُقُوعُهُ دَائِمًا عَيْبٌ أَمَّا كَثْرَةُ أَكْلِهِ فَوْقَ الْعَادَةِ وَعُثُورُهُ وَوُقُوعُهُ أَحْيَانًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ.
سَادِسًا: أَكْلُ الْحَيَوَانَاتِ كَالْبَقَرِ النَّجِسَ إنْ كَانَ دَائِمًا فَهُوَ عَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢) .
стр. 316
سَابِعًا: نَزْوُ الْحَمِيرِ عَلَى الْحِمَارِ الذَّكَرِ الْمُبَاعِ بِمُطَاوَعَتِهِ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَ بِالْجَبْرِ وَالْقَهْرِ فَلَا.
ثَامِنًا: إذَا ظَهَرَتْ فَرْدَةُ الْحِذَاءِ أَضْيَقَ مِنْ الْفَرْدَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الضِّيقُ خِلَافَ الْمُعْتَادِ وَغَيْرَ نَاشِئٍ عَنْ عِلَّةٍ فِي رِجْلِ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ وَإِلَّا فَلَا. وَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْبَقَرَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا غَيْرُ حَلُوبٍ فَإِنْ كَانَتْ تُشْتَرَى لِلَّبَنِ فَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَإِذَا كَانَتْ تُشْتَرَى لِلذَّبْحِ فَلَا. مَشْيُ الْحِمَارِ بِبُطْءٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ سَرِيعًا فِي سَيْرِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣١٠) . وَلَيْسَ بِعَيْبٍ وُجُودُ كِتَابَةٍ عَلَى بَابِ الدَّارِ الْمُبَاعَةِ " إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَوْقُوفَةٌ " لِأَنَّ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٣٦) إذْ لَا يُبْنَى عَلَى مِثْلِ هَذَا الْخَطِّ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَا تَثْبُتُ بِهِ وَقْفِيَّةُ تِلْكَ الدَّارِ كَمَا فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٦) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٩) الْعَيْبُ الْقَدِيمُ هُوَ مَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٩) :
الْعَيْبُ الْقَدِيمُ هُوَ مَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ. يَعْنِي يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ فِي الْمَبِيعِ مَوْجُودًا وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا وَأَنَّهُ حَدَثَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُحْتَمَلِ حُصُولُهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْبَائِعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١) لِأَنَّ الْبَائِعَ مُنْكِرٌ لِلْخِيَارِ إلَّا أَنَّهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي حَقِّ قِدَمِ ذَلِكَ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧) " رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ.
أَنْوَاعُ الْعُيُوبِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ: الْعُيُوبُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ عَلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ: ١: بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ آخَرُ قَدِيمٌ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ الْحَاصِلِ فِي الْمَبِيعِ بِفِعْلِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
٢ -: بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي: وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ الَّذِي حَصَلَ بِفِعْلِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ نُقْصَانِ الثَّمَنِ الْحَاصِلِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ.
٣ -: بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ: وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ إلَى بَائِعِهِ إلَّا أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَ نُقْصَانِ الثَّمَنِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ.
٤ -: بِفِعْلِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
٥ -: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا وُجِدَ
стр. 317
فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ آخَرُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ بِعَيْبِهِ " طَحْطَاوِيٌّ ".
[ (الْمَادَّةُ ٣٤٠) الْعَيْب الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْمَبِيع وَهُوَ فِي يَد الْبَائِع بَعْد الْعَقْد وَقَبْل القبض]
(الْمَادَّةُ ٣٤٠) :
الْعَيْبُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي يُوجِبُ الرَّدَّ. سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الشَّرْطِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَكَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ " بَاجُورِيّ ". أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْعُيُوبِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " فَلِذَلِكَ إذَا حَدَثَ عَيْبٌ فِيمَا يُرَادُ بَيْعُهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ ثُمَّ زَالَ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَيْبُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ مَثَلًا: إذَا كَانَ مَا يُبَاعُ أَعْرَجَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَبَعْدَ أَنْ زَالَ عَرَجُهُ بِيعَ مِنْ آخَرَ فَعَادَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْعَرَجُ وَهُوَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ. وَقِيلَ إذَا كَانَ عَوْدَةُ الْعَرَجِ إلَيْهِ بِسَبَبِ عَرَجِهِ الْأَوَّلِ فَلَهُ رَدُّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْعَيْبِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْبَاجُورِيّ ".
أَنْوَاعُ الْعُيُوبِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ: إنَّ الْعُيُوبَ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: ١: بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَهُ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ لِلْأَوْصَافِ إذَا كَانَتْ مَقْصُودَةً بِالْإِتْلَافِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ آخَرُ أَوْ لَا. ٢: بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي: وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا حَبَسَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَعْدَ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَكَانَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى غَيْرَ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِلْبَائِعِ النُّقْصَانَ الَّذِي حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ بِفِعْلِهِ (طَحْطَاوِيٌّ) . ٣: بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتَضْمِينِ الْجَانِي النُّقْصَانَ وَبَيْنَ تَرْكِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى. ٤: بِفِعْلِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ الْمُشْتَرِي وَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَهُ وَيُنَزِّلَ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ النُّقْصَانِ " طَحْطَاوِيٌّ " وَمَعَ الْعَيْبِ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الرَّدُّ بِعَيْبَيْنِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ نَاقِصًا " رَدُّ الْمُحْتَارِ ". ٥: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْوَصْفِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَرْكِهِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ تَنْزِيلُ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْقَدْرِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُنَزِّلَ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ ذَلِكَ النُّقْصَانِ وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَهُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مِنْ الْمَعْدُودَاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَتَلِفَ جُزْءٌ مِنْهُ. الْوَصْفُ: هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَكَالْأَطْرَافِ مِنْ نَحْوِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْأُذُنِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ
стр. 318
وَكَالْجَوْدَةِ فِي بَيْعِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَلَا حِصَّةَ لِلْأَوْصَافِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ جِنَايَةٌ عَلَيْهَا وَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٤١) ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبُ كَذَا وَكَذَا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي]
(الْمَادَّةُ ٣٤١) إذَا ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبُ كَذَا وَكَذَا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ. لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ:
أَوَّلًا - إذَا ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبَ كَذَا وَكَذَا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ.
ثَانِيًا - إذَا رَأَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْعَيْبَ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَاشْتَرَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ.
ثَالِثًا - إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ حِينَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ وَإِنَّمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَضِيَ.
رَابِعًا - إذَا اشْتَرَى الْمَبِيعَ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ ثَالِثٌ بِوُجُودِ عَيْبٍ فِيهِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْخِيَارِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ رَأَى جُرْحًا فِي الْبَغْلَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَثْنَاءَ الشِّرَاءِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ إنَّ هَذَا الْجُرْحَ حَادِثٌ مِنْ ضَرْبَةٍ أَوْ جُرْحٌ بَسِيطٌ يَلْتَئِمُ فِي مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ قَالَ لَهُ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْجُرْحَ قَدِيمٌ أَوْ سَيِّئُ الْعَاقِبَةِ فَإِنَّنِي مُسْتَعِدٌّ حِينَئِذٍ لِإِعْطَاءِ الْجَوَابِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ. الْجُرْحَ قَدِيمٌ وَمُهْلِكٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ " مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ وَنُقُولُ الْبَهْجَةِ، وَالْهِنْدِيَّةُ " فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ فَرَسًا فِيهَا جُرْحٌ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي لَا تَخَفْ مِنْ هَذَا الْجُرْحِ وَإِذَا تَلِفَتْ الْفَرَسُ مِنْهُ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك ثُمَّ تَلِفَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْبَرَ شَخْصٌ آخَرَ أَنَّ فِي الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ عَيْبًا فَاشْتَرَاهُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا " مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ " بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ: لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ رِضَاءٍ بِذَلِكَ الْعَيْبِ الْآخَرِ. وَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْقَبْضِ إنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي بَلْ قَالَ إنَّ غَرَضَهُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَقَبْضُهُ إيَّاهُ لَا يَكُونُ رِضَاءً بِالْعَيْبِ وَكَذَا تَصَرُّفُهُ فِيهِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ لَكِنْ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْ لَا أَعْلَمَ بِذَلِكَ وَلَا أَرْضَى بِالْعَيْبِ فَلَوْ ظَهَرَ عِنْدِي أَرُدُّهُ عَلَيْك " رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
وَلَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ حَيَوَانًا مَجْرُوحًا مَعَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ هَذَا وَبَعْد أَنْ عَالَجَ ذَلِكَ الْجُرْحَ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ آخَرُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بِالْعَيْبِ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ تَصَالَحَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ عَلَى مَالٍ فَظَهَرَ لَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ عَيْبٌ آخَرُ قَدِيمٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ بَدَلِ الصُّلْحِ " الْبَزَّازِيَّةُ " (الْفُصُولَيْنِ) (الْهِنْدِيَّةُ) مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ عَيْبٌ فَعَلَيْهِ لَوْ رَأَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ حِينَ الشِّرَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَ التُّجَّارِ وَلَكِنْ عَلِمَ بِهِ فِيمَا بَعْدُ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَعْلَمُهَا كُلُّ إنْسَانٍ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ " رَدُّ الْمُحْتَارِ "
стр. 319
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا رَأَى الْمُشْتَرِي جُرْحًا فِي الْبَغْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَاشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْجُرْحَ عَيْبٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَهُ رَدُّهَا.
(الصُّلْحُ عَنْ الْعُيُوبِ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا فَظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَأَرَادَ رَدَّهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وُجُودَ ذَلِكَ الْعَيْبِ حِينَ الْبَيْعِ فَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي كَذَا قِرْشًا مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَجَّلًا وَأَنْ لَا يَرُدَّ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الْمَبِيعَ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَيَكُونَ حَطًّا مِنْ الثَّمَنِ بِالْعَيْبِ أَمَّا إذَا تَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ كَذَا قِرْشًا وَأَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الْمَبِيعَ فَإِنْ وَقَعَ هَذَا الصُّلْحُ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْبَائِعِ لِلْعَيْبِ أَوْ بِنَاءً عَلَى حُدُوثِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مَا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي رِشْوَةً. وَإِذَا تَصَالَحَا عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ كَذَا قِرْشًا ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ الْعَيْبُ بِدُونِ أَنْ يُدَاوِيَهُ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمُشْتَرِي بَدَلَ الصُّلْحِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) أَمَّا إذَا زَالَ الْعَيْبُ بِتَدَاوِي الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ ذَلِكَ الْبَدَلِ (دُرُّ الْمُخْتَارِ) وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا فِي الْمَبِيعِ وَتَصَالَحَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى مَالٍ فَظَهَرَ عَيْبٌ فِيهِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَدَلَ الصُّلْحِ (بَزَّازِيَّةٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٤٢) إذَا بَاعَ مَالًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ظَهَرَ فِيهِ]
(الْمَادَّةُ ٣٤٢) إذَا بَاعَ مَالًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ظَهَرَ فِيهِ لَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ عَيْبٍ. لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَيْبُ مَوْجُودًا أَثْنَاءَ الْبَيْعِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا أَمْ غَيْرَ حَيَوَانٍ لِأَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ تَمْلِيكٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسَلُّمٍ وَتَسْلِيمٍ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ تَدْعُو إلَى النِّزَاعِ وَلَا تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ (دُرَرٌ) اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٥١ و ٨٣ و ١٥٦٢.
مَثَلًا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي حِينَ إجْرَاءِ الْبَيْعِ قَدْ بِعْتُك بَغْلَتِي هَذِهِ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ أَكُونَ بَرِيئًا مِنْ دَعْوَى الْعَيْبِ أَوْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَوْ مَا يُفِيدُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَاشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨٨ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ يَعْلَمَانِ بِالْعُيُوبِ الَّتِي فِي الْبَغْلَةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أُشِيرَ فِي الْإِبْرَاءِ إلَى تِلْكَ الْعُيُوبِ أَوْ لَا وَيَدْخُلُ فِي الْإِبْرَاءِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْعُيُوبُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ فَقَطْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَدْخُلُ الْعُيُوبُ الَّتِي تَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَيَبْرَأُ الْبَائِعُ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِ بِأَيَّةِ دَعْوَى عَيْبٍ (شُرُنْبُلَالِيّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٩٢.
فَعَلَى ذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِي اخْتِلَافِ الطَّرَفَيْنِ فِي أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْعَقْدِ وَلَكِنْ كَيْفَ يُفْعَلُ إذَا عُقِدَ هَذَا الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَحَدَثَ عَيْبٌ أَنْ يَكُونَ لِلْإِبْرَاءِ السَّابِقِ تَأْثِيرٌ عَلَى الْحُقُوقِ اللَّاحِقَةِ (شَارِحٌ) - مِنْ كُلِّ دَعْوَى عَيْبٍ - أَمَّا إذَا بَاعَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ قَائِمٍ وَمَوْجُودٍ فِي الْمَبِيعِ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْإِبْرَاءِ إلَّا الْعُيُوبُ الْمَوْجُودَةُ وَقْتَ الْبَيْعِ فَقَطْ.
стр. 320
وَإِذَا لَمْ تُشْتَرَطْ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَقْتَ الْبَيْعِ بَلْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ لِلْبَائِعِ أَبْرَأْتُك مِنْ كُلِّ حَقٍّ لِي فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إبْرَاءُ الْعَيْبِ أَمَّا الدَّرَكُ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ لِأَنَّ الْعَيْبَ حَقٌّ ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الدَّرَكِ " هِنْدِيَّةٌ " وَيُرَاجَعُ فِي شَأْنِ الدَّرَكِ الْمَادَّةُ (٦١٦) .
مِثَالُ دُخُولِ الْعَيْبِ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَائِلًا لَهُ أَبْرَأْتُك مِنْ كُلِّ حَقٍّ فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَيْبٌ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٢) إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَائِعَهُ مِنْ الْعَيْبِ بَعْدَمَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِهِ عَيْبًا قَبْلَ رَدِّهِ صَحَّ حَتَّى لَوْ رَدَّهُ الثَّانِي عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ (بَزَّازِيَّةٌ) .
عَدَمُ دُخُولِ الدَّرَكِ - بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ أَيْ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لَهُ فَضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْكَفِيلِ بِالدَّرَكِ لَا عَلَى الْبَائِعِ وَحَقُّ الرُّجُوعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ضَبْطِ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَعَلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَصِيلِ رَدُّ الثَّمَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) أَيْ مِنْ عُمُومِ دَعَاوَى الْعَيْبِ أَمَّا إذَا بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنْ تَكُونَ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةً مِنْ دَعْوَى عَيْبٍ خَاصٍّ فَالتَّخْصِيصُ مُعْتَبَرٌ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إلَّا مِنْ دَعْوَى ذَلِكَ الْعَيْبِ فَقَطْ (هِنْدِيَّةٌ)
[ (الْمَادَّةُ ٣٤٣) اشْتَرَى مَالًا وَقَبِلَهُ بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ]
(الْمَادَّةُ ٣٤٣) مَنْ اشْتَرَى مَالًا وَقَبِلَهُ بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الْعَيْبِ بَعْدَ ذَلِكَ، مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ وَقَالَ: قَبِلْتُهُ مُكَسَّرًا مُحَطَّمًا أَعْرَجَ مَعِيبًا؛ فَلَا صَلَاحِيَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ أَيْ إذَا اشْتَرَى حَيَوَانًا وَشَرَطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولًا بِكُلِّ عَيْبٍ فِيهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْبَائِعِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ؛ فَلَا يَحِقُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الْعَيْبِ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٥١ و ١٥٦٢.
إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مُتَّحِدَةٌ مَعَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فِي الْمَآلِ وَالْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَادَّةِ الْأُولَى كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَالْقَبُولَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالْعَكْسِ.
الْمُعَامَلَةُ الَّتِي تَجْرِي عِنْدَ ادِّعَاءِ الْبَائِعِ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَبْرَأَهُ مِنْ دَعْوَى الْعَيْبِ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَقَبِلَهُ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِادِّعَاءِ الْبَائِعِ أَوْ أَثْبَتَ الْبَائِعُ مَا ادَّعَاهُ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِطَلَبِ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَقْتَ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُبْرِئْ الْبَائِعَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٢) فَإِنْ حَلَفَ يُرَدُّ الْمَبِيعُ وَإِنْ نَكَلَ؛ فَلَا " دُرُّ الْمُخْتَارِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ".
[ (الْمَادَّةُ ٣٤٤) اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ]
(الْمَادَّةُ ٣٤٤) بَعْدَ اطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ سَقَطَ خِيَارُهُ، مَثَلًا: لَوْ عَرَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ عَرْضُ الْمَبِيعِ لِلْبَيْعِ رِضًا بِالْعَيْبِ؛ فَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
следующие страницы →