← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ الشَّاهِدُ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الشَّاهِدُ الَّذِي أَحْضَرَهُ الْمُدَّعِي أَمَامَ الْقَاضِي لِلشَّهَادَةِ شَهَادَتَهُ مُبَيِّنًا أَنَّهُ لَيْسَ لَدَيْهِ عِلْمٌ بِالْمَشْهُودِ بِهِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَحْلِيفُهُ الْيَمِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُجْبِرَ عَلَى الْيَمِينِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَشْهَدَ تَخَلُّصًا مِنْ الْيَمِينِ وَالْحَالُ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً وَلَا يَحِلُّ الْحُكْمُ بِمُوجَبِهَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . شُرُوطُ فَرْضِيَّةِ الْأَدَاءِ: إنَّ فَرْضِيَّةَ الْأَدَاءِ مَشْرُوطَةٌ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ: ١ - أَنْ يَطْلُبَ الْمُدَّعِي الشَّهَادَةَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ حَقُّ الْمُدَّعِي فَكَمَا يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ فَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ طَلَبُهَا أَيْضًا (الدُّرَرُ) . وَلَكِنْ فِي حُقُوقِ اللَّهِ كَالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ فِي الْحُرْمَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا طَلَبُ الشَّهَادَةِ وَيَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَبِلَا دَعْوَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَيَشْهَدَ فِي ظَرْفِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ حَتَّى إنَّهُ إذَا أَخَّرَ الشَّهَادَةَ إلَى بَعْدِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَكَانَ عَالِمًا بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يُعَاشِرَانِ بَعْضَهُمَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ يَكُونُ فَاسِقًا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. مَثَلًا: إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَوَرَثَتَهُ الْآخَرِينَ ثُمَّ شَهِدَ الشُّهُودُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورَ قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَكَانُوا عَالِمِينَ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَذْكُورَةَ تُعَاشِرُ زَوْجَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ وَتَرَكُوا وَأَخَّرُوا الشَّهَادَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْبَحُوا فَاسْقِينَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِهِمْ الشَّهَادَةَ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَادِلًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٥) أَمَّا إذَا كَانَ تَأْخِيرُ الشَّهَادَةِ لِعُذْرٍ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الْبَحْرُ وَالنَّتِيجَةُ) . ٢ - أَنْ يَعْلَمَ الشَّاهِدُ أَنَّ الْقَاضِيَ سَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ يَعْلَمُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ سَوْفَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَتَضَرَّرَ الشَّاهِدُ بِسَبَبِ عَدَمِ تَعْدِيلِ شَهَادَتِهِ وَجَرْحِهَا فَيَثْلِمُ شَرَفَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . ٣ - أَنْ لَا يَكُونَ اعْتِقَادُ وَمَذْهَبُ الْقَاضِي مُخَالِفًا لِاعْتِقَادِ وَمَذْهَبِ الشَّاهِدِ. مَثَلًا إذَا كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ فَبِمَا أَنَّهُ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ هِبَةِ الْمُشَاعِ الْقَابِلِ الْقِسْمَةِ، وَكَانَ الشَّاهِدُ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ وَيَقُولُ بِجَوَازِ هِبَتِهِ، فَإِذَا طَلَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى تِلْكَ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَلِلشَّاهِدِ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حَيْثُ إنَّ الشَّاهِدَ يَعْلَمُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ سَوْفَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَلَا يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْهِبَةِ وَعَلَيْهِ فَإِنَّ عَدَمَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مِنْ الْقَاضِي هُوَ عُذْرٌ لِلشَّاهِدِ لِتَأْخِيرِ الشَّهَادَةِ (الْحَمَوِيُّ) . ٤ - أَنْ يَكُونَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ مُتَعَيِّنًا عَلَى الشَّاهِدِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الشُّهُودُ جَمْعًا وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا فَيَسْقُطُ وُجُوبُ الشَّهَادَةِ عَنْ الْآخَرِينَ. أَمَّا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّهَادَةِ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْآخَرِينَ أَنْ يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ؛ لِأَنَّ الْآخَرِينَ إذَا لَمْ يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ يَتْلَفُ حَقُّ الْمُدَّعِي وَحَيْثُ إنَّ هَذَا التَّلَفَ يَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ مُتَسَبِّبِينَ بِتَلَفِ حَقِّ الْمُدَّعِي (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) .

стр. 2557

كَذَلِكَ إذَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ بَعْضِ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ لِشَهَادَةِ الْآخَرِينَ فَيَجِبُ عَلَى الْآخَرِينَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ قَبُولُ شَهَادَةِ بَعْضِ الشُّهُودِ أَسْرَعَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْآخَرِينَ فَتَجِبُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشُّهُودِ الَّذِينَ يَكُونُونَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُمْ عَنْهَا يُؤَدِّي إلَى تَضْيِيعِ الْحَقِّ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْبَحْرُ) . وَقَدْ جَاءَ فِي أَبِي السُّعُودِ أَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ غَيْرُ ظَاهِرٍ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِهَذَا الْحَقِّ. ٥ - أَنْ لَا يُخْبِرَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ الشَّاهِدَ بِبُطْلَانِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَلِذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ عَدْلَانِ الشَّاهِدَ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَبَضَ دَيْنَهُ أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَقَالَا الْبَيْعَ فَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ عَلَى النِّكَاحِ أَوْ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بُطْلَانُ الْمَشْهُودِ بِهِ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . كَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ عَدْلَانِ مَنْ يُرِيدُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمِلْكِ بِنَاءً عَلَى مُعَايَنَةِ الْيَدِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكٌ لِآخَرَ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمِلْكِ بِنَاءً عَلَى مُعَايَنَةِ الْيَدِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ) . أَمَّا إذَا كَانَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَخْبَرُوا الشَّاهِدَ هَذَا الْخَبَرَ غَيْرَ عَادِلِينَ فَالشَّاهِدُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ شَهِدَ وَأَخْبَرَ الْقَاضِيَ الْخَبَرَ الَّذِي أَخْبَرَهُ إيَّاهُ الرَّجُلَانِ وَإِنْ شَاءَ امْتَنَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ لِلشَّاهِدِ وَاحِدًا فَلَا يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ تَرْكُ الشَّهَادَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ الْوَاحِدُ عَدْلًا. كَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ عَدْلَانِ الشَّاهِدَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ خَبَرًا مُخَالِفًا لِمَا سَمِعَهُ فَإِذَا تَعَيَّنَ عِنْدَ الشَّاهِدِ صِدْقُ ذَلِكَ الْخَبَرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالتَّسَامُعِ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مُتَيَقِّنًا كَذِبَ ذَيْنِكَ الْمُخْبِرَيْنِ. كَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ عَدْلٌ وَاحِدٌ الشَّاهِدَ خَبَرًا مُخَالِفًا لِمَا سَمِعَهُ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ حَسَبَ مَسْمُوعِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَ الشَّاهِدِ صِدْقُ خَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ. ٦ - أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي الَّذِي سَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ فِي حُضُورِهِ عَادِلًا فَلِلشَّاهِدِ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ أَمَامَ قَاضٍ غَيْرِ عَادِلٍ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ فِي حُضُورِ قَاضٍ عَادِلٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرُدَّ وَيَجْرَحَ الْقَاضِي الْغَيْرُ الْعَادِلِ شَهَادَتَهُ وَيَتَحَمَّلُ الشَّاهِدُ الْعَارَ وَالْخَجَلَ. أَمَّا إذَا حَصَلَ ظَنٌّ غَالِبٌ عِنْدَ الشَّاهِدِ أَنَّ ذَلِكَ الْقَاضِيَ الْغَيْرَ الْعَادِلِ سَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ بِشُهْرَتِهِ فَاللَّائِقُ أَنْ تَتَعَيَّنَ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّاهِدِ (الْبَحْرُ) . ٧ - إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ يَجِبُ أَلَا يَكُونَ الشَّاهِدُ عَالِمًا بِأَنَّ إقْرَارَ الْمُقِرِّ بُنِيَ عَلَى الْخَوْفِ فَإِذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ عَنْ خَوْفٍ فَلَهُ أَلَا يَشْهَدَ (الْبَحْرُ) . ٨ - أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْقَاضِي فَإِذَا كَانَ مَحِلُّ الْقَاضِي بَعِيدًا عَنْ الشَّاهِدِ بِدَرَجَةِ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى مَحْضَرِ الْقَاضِي لَا يَسْتَطِيعُ الْعَوْدَةَ إلَى بَيْتِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلِلشَّاهِدِ

стр. 2558

الِامْتِنَاعُ عَنْ الشَّهَادَةِ وَلَا يَكُونُ آثِمًا بِتَرْكِ الشَّهَادَةِ. لَا يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (الْبَحْرُ والشُّرُنْبُلاليُّ) . ٩ - أَنْ لَا يَخَافَ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ظَالِمٍ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ فَرْضٌ إلَّا أَنَّ السِّتْرَ أَحَبُّ فِي حَقِّ مَنْ اعْتَادَ الْأَحْوَالَ الْمُوجِبَةَ الْحُدُودَ بِدُونِ أَنْ يُشِيعُوهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ قَدْ قَالَ لِلشَّاهِدِ الَّذِي شَهِدَ عَلَى حَدٍّ «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك لَكَانَ خَيْرًا لَك» (الْبَحْرُ) . سِيَّمَا وَأَنَّ الْحُدُودَ هِيَ حَقُّ اللَّهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ بِكَرَمِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ أَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ مُحْتَاجٌ وَشَحِيحٌ فَلِذَلِكَ لَا يُقَاسُ أَحَدُ الْحَقَّيْنِ بِالْحَقِّ الْآخَرِ (الزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ مَنْ اعْتَادَ ارْتِكَابَ مُوجِبِ الْحُدُودِ وَاشْتُهِرَ بِهَا وَكَانَ غَيْرَ مُبَالٍ بِهَا مُشِيعًا لَهَا فَهِيَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا (الْبَحْرُ) . وَبِمَا أَنَّ السِّتْرَ فِي الْحُدُودِ أَحَبُّ فَإِذَا رَأَى شَاهِدٌ رَجُلًا يَسْرِقُ مَالَ آخَرَ يَشْهَدُ الشَّاهِدُ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ أَخَذَ مَالَ الْآخَرِ وَلَا يَشْهَدُ بِأَنَّهُ سَرَقَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَى أَنَّهُ سَرَقَهُ فَيَجْرِي فِي حَقِّ السَّارِقِ حَدُّ السَّرِقَةِ (الْبَحْرُ) . سَابِعًا: مَحَاسِنُهَا وَمَحَاسِنُ الشَّهَادَةِ عَدِيدَةٌ وَإِنَّ أَعْظَمَ دَلِيلٍ قَوِيٍّ يُثْبِتُ مَحَاسِنَ الشَّهَادَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٨] . ثَامِنًا: دَلِيلُ الشَّهَادَةِ وَدَلِيلُهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ (الْبَحْرُ) . تَاسِعًا: صِفَةُ الْإِشْهَادِ وَصِفَةُ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، كَمَا أَنَّ الْإِشْهَادَ وَاجِبٌ فِي النِّكَاحِ فَهُوَ فَرْضٌ أَيْضًا عَلَى الْعِبَادِ فِي الْمُدَايَنَاتِ وَالْبُيُوعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ يَخَافُ مِنْ تَلَفِ الْأَمْوَالِ وَتَلَفُ الْأَمْوَالِ بَاعِثٌ لِتَلَفِ الْأَبَدَانِ سِيَّمَا وَأَنَّ إتْلَافَ الْمَالِ عَلَى الرَّجُلِ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ فَالْإِشْهَادُ فَرْضٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ حَقِيرًا كَأَنْ كَانَ دِرْهَمًا فِضِّيًّا فَلَا يَخَافُ مِنْ تَلَفِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الشَّهَادَاتِ) . كَذَلِكَ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَأَدَائِهَا وَبِالْعَكْسِ يَكُونُ مُوجِبًا لِضَيَاعِ الْحُقُوقِ (الشِّبْلِيُّ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ) . عَاشِرًا: أَوْصَافُ الشُّهُودِ، مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مِنْ الْمُسِنِّينَ الْأَغْنِيَاءِ ذَوِي الْفَضْلِ وَالْمَالِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَانُوا حَائِزِينَ هَذِهِ الْأَوْصَافَ لَا يَكُونُونَ طَامِعِينَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَاسْتِشْهَادُهُمْ أَوْلَى مِنْ اسْتِشْهَادِ غَيْرِهِمْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . وَالْأَحْوَطُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَضَعَ عَلَامَةً عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَةَ فِيهِ حَتَّى إنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَهُ مَتَى رَآهُ وَحَتَّى لَا يُمْكِنَ أَنْ يُزِيدَ فِيهِ آخَرُ شَيْئًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . مَثَلًا إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى سَنَدِ دَيْنٍ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يَضَعَ الشَّاهِدُ فِي مُنْتَهَى السَّنَدِ تَحْتَ عُنْوَانِهِ تَوْقِيعَهُ أَوْ خَتْمَهُ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٨٤) الشَّهَادَةُ هِيَ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ] الْمَادَّةُ (١٦٨٤) - (الشَّهَادَةُ هِيَ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ٠ يَعْنِي بِقَوْلِ: أَشْهَدُ

стр. 2559

بِإِثْبَاتِ حَقِّ أَحَدٍ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَمُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ، وَيُقَالُ لِلْمُخْبِرِ: شَاهِدٌ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ: مَشْهُودٌ لَهُ، وَلِلْمَخْبَرِ عَلَيْهِ: مَشْهُودٌ عَلَيْهِ، وَلِلْحَقِّ: مَشْهُودٌ بِهِ) الشَّهَادَةُ هِيَ الْإِخْبَارُ صِدْقًا عَنْ يَقِينٍ وَعِيَانٍ بِلَفْظٍ مِنْ الشَّهَادَةِ. يَعْنِي بِقَوْلِ: أَشْهَدُ بِإِثْبَاتِ حَقِّ أَحَدٍ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَمُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ، وَيُقَالُ لِلْمُخْبِرِ: شَاهِدٌ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ: مَشْهُودٌ لَهُ، وَلِلْمُخْبَرِ عَلَيْهِ: مَشْهُودٌ عَلَيْهِ، وَلِلْحَقِّ: مَشْهُودٌ بِهِ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: حَقُّ أَحَدٍ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ (١) وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حَسَبَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٧٢) هُوَ إخْبَارُ الْإِنْسَانِ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ لِآخَرَ. (٢) تَخْرُجُ الدَّعْوَى، لِأَنَّ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦١٣) هِيَ إخْبَارُ أَحَدٍ عَنْ حَقِّهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي. حَقُّهُ: وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْإِخْبَارُ عَنْ أَمْرٍ حَادِثٍ لِلْقَاضِي فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . مَثَلًا إذَا جَاءَ الْمُحْضَرُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَخْبَرَ الْقَاضِيَ قَائِلًا: إنَّ نَائِبَك قَدْ بَاعَ أَمْوَالَ فُلَانٍ الْيَتِيمِ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْإِخْبَارُ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ الْمُحْضَرُ الْقَاضِيَ مِنْ قَبِيلِ الْحَوَادِثِ بِأَنَّ فُلَانًا قَالَ كَذَا فَلَا يَكُونُ هَذَا الْإِخْبَارُ شَهَادَةً. حُضُورُ الْقَاضِي: أَيْ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَيَخْرُجُ الْإِخْبَارُ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِخْبَارَ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ (أَبُو السُّعُودِ) . فِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ: وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ وَمَنْ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٦١٨ و ١٨١٣) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ حُضُورُ الْخَصْمَيْنِ. بِلَفْظِ أَشْهَدُ: إذْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ يَعْنِي أَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ يُقْصَرُ عَلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِ شَيْءٍ بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ هُوَ مُوَافِقٌ لِلَّفْظِ الْوَارِدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ إجْمَاعٌ عَلَى تَعْيِينِ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَعَلَى عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ كَمَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَخْلُو مِنْ التَّعَبُّدِ (الْبَحْرُ) . الْكِتَابُ: وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ كَمَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ وَرَدَ فِيهَا «إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي تَعْيِينِ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ لِلشَّهَادَةِ هُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ اسْمٌ عَنْ الْمُشَاهَدَةِ وَلَمَّا كَانَتْ الْمُشَاهَدَةُ عِبَارَةً عَنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الشَّيْءِ عِيَانًا فَلِذَلِكَ شُرِطَ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْ الْمُشَاهَدَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّصْرِيفَاتِ الْأُخْرَى كَلَفْظِ " شَهِدْتُ " بَدَلًا مِنْ لَفْظِ " أَشْهَدُ " بَلْ إنَّهَا

стр. 2560

مَقْصُورَةٌ عَلَى لَفْظِ " أَشْهَدُ " وَمُنْحَصِرَةٌ فِيهِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ، وَسَبَبُ هَذَا الْقَصْرِ أَنَّ لَفْظَ شَهِدْتُ هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْبَارِ بِأَمْرٍ وَقَعَ فِي زَمَنٍ مَاضٍ فَإِذَا شَهِدَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ مُخْبَرًا بِهِ فِي الْحَالِ بَلْ يُحْتَمَلُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ شَهِدَ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَمَّا صِيغَةُ الْمُضَارِعِ فَحَيْثُ إنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْبَارِ فِي الْحَالِ فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ، فَهِيَ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ فِي الْحَالِ كَمَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَتَضَمَّنُ الْمُشَاهَدَةَ وَالْقَسَمَ وَالْإِخْبَارَ فِي الْحَالِ فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّنِي أُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَنَّنِي مُطَّلِعٌ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَأَنَّنِي أُخْبِرُ عَنْهُ الْآنَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْأُخْرَى (الْبَحْرُ) . صِدْقًا: وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْإِخْبَارُ الْكَاذِبُ، وَالصِّدْقُ عِبَارَةٌ عَنْ مُطَابَقَةِ الْخَبَرِ لِلْوَاقِعِ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ إطْلَاقُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ الْكَاذِبِ مَجَازًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالتَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ فَرْدٌ مَجَازِيٌّ وَيَجِبُ خُرُوجُهَا مِنْ التَّعْرِيفِ وَلَا يَنْقُصُ التَّعْرِيفُ بِخُرُوجِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ. عَنْ يَقِينٍ وَعِيَانٍ: وَالْعِيَانُ بِالْعَيْنِ مَعْنَاهَا الْمُعَايَنَةُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ كَمَا عُرِّفَتْ فِي الْمَادَّةِ (١٦٨٨) يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَعِيَانٍ وَلَا يَكْفِي فِيهَا التَّخْمِينُ وَالْحُسْبَانُ أَمَّا إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ بِإِحْدَى الذَّهَبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي يَدِهِ الَّتِي إحْدَاهُمَا بِجُنَيْهَيْنِ وَنِصْفٍ وَالْأُخْرَى بِجُنَيْهٍ وَاحِدٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِإِحْدَاهُمَا وَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِأَيِّهِمَا أَقَرَّ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْوَاقِعَةُ فِي حَقِّ الذَّهَبِيَّةِ ذَاتِ الْجُنَيْهِ وَيُؤْمَرُ الْمُقِرُّ بِتَسْلِيمِهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ (الْبَحْرُ) وَلَا يُقَالُ هُنَا: إنَّ الْإِخْبَارَ لَمْ يَكُنْ عَنْ يَقِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مُتَيَقِّنٌ فَيُحْكَمُ بِالْجُنَيْهِ وَلَا يُحْكَمُ بِالْجُنَيْهَيْنِ وَالنِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَكْثَرِ يَقِينٌ بَلْ فِيهِ شَكٌّ وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ عَنْ كَوْنِ الشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَنْ يَقِينٍ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَخْبَرَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: لَمْ نَرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَدَّى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَّا أَنَّنَا قَدْ عَلِمْنَا بِذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ قَائِلًا: أَشْهَدُ حَسَبَ ظَنِّيِّ أَوْ حَسَبَ عِلْمِي بِكَذَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْبَحْرُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِمَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ سَلَّمَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كِيسًا فِيهِ نُقُودٌ نَجْهَلُ مِقْدَارَهَا فَلَا تَثْبُتُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَدْ اسْتَوْفَيْتُ مِنْهَا مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَبَقِيَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا مَطْلُوبَةٌ لِي وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَدَّى الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَأَقَامَ شُهُودًا فَيَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَدَّى لِلْمُدَّعِي الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمُدَّعِي أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَّى الْمُدَّعِيَ الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الْبَاقِيَةَ فَلَا تُقْبَلُ

стр. 2561

شَهَادَتُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَّى الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا هِيَ مِنْ ضِمْنِ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الَّتِي أَقَرَّ بِوُصُولِهَا لِلْمُدَّعِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . حَيْثُ إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَعْلَمُ هَلْ أَنَّ الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الَّتِي أَدَّاهَا هِيَ مِنْ ضِمْنِ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ هِيَ الْخَمْسُونَ دِرْهَمًا الْبَاقِيَةُ. أَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثَمَنَ بُنٍّ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَدَّى ذَلِكَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَدَّى لِلْمُدَّعِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَلَكِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ هَلْ أَدَّى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ إيفَاءً لِذَلِكَ أَوْ لِدَيْنٍ آخَرَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا أَنَّ لِلْمُدَّعِي دَيْنًا آخَرَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِأَنَّ الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الَّتِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَدَائِهَا هِيَ مِنْ ضِمْنِ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ لِلْمُدَّعِي. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ فِي وَقْتِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَالِمًا بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَذَاكِرًا لَهُ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ الَّتِي حَرَّرَهَا بَعْدَ أَنْ رَأَى خَطَّهُ أَيْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الْوَاقِعَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ. مَثَلًا لَوْ كَتَبَ زَيْدٌ شَهَادَتَهُ فِي ذَيْلِ السَّنَدِ الَّذِي حُرِّرَ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ بِخَطِّ يَدِهِ وَرَأَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ خَطَّهُ (الدُّرَرُ وَالْفَيْضِيَّةُ) أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ تَوْسِعَةً لِلنَّاسِ وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ هَذَا كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الشَّهَادَةِ وَالْبَحْرُ وَأَبُو السُّعُودِ وَالزَّيْلَعِيّ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَضْمُونِ سَنَدٍ قُرِئَ لَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَضْمُونِهِ. مَثَلًا: لَوْ حَرَّرَ أَحَدٌ وَصِيَّتَهُ وَقَالَ لِجَمَاعَةٍ: اشْهَدُوا عَلَى مَا فِي وَصِيَّتِي هَذِهِ فَلَيْسَ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى مَضْمُونِ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ مَا لَمْ يَقْرَأْ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْوَصِيَّةَ لِلشُّهُودِ أَوْ أَنْ يَقْرَأَ الشُّهُودُ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ أَثْنَاءَ تَحْرِيرِهَا (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِ أَحَدٍ بِسَمَاعِ صَوْتِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُشْبِهَ الصَّوْتُ الصَّوْتَ الْآخَرَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ غَيْرَ ذَلِكَ الشَّخْصِ. مَثَلًا لَوْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْ الْغُرْفَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَوْلَ زَيْدٍ الْمُقِيمِ فِي غُرْفَةٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِبَكْرٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِذَا لَمْ يُشَاهِدْ زَيْدًا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى زَيْدٍ بِصُدُورِ الْإِقْرَارِ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْغُرْفَةِ غَيْرُ زَيْدٍ وَكَانَ لِلْغُرْفَةِ بَابٌ وَاحِدٌ فَقَطْ وَكَانَ الشَّاهِدُ جَالِسًا أَمَامَ بَابِ الْغُرْفَةِ وَسَمِعَ إقْرَارَ زَيْدٍ الَّذِي لَمْ يُشَاهِدْ شَخْصَهُ فَلَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى ذَلِكَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ حَصَلَ الْعِلْمُ لَهُ أَمَّا إذَا بَيَّنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي بِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ شَهِدَ بِنَاءً عَلَى اسْتِمَاعِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فَاللَّائِقُ لِلْقَاضِي عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ (الزَّيْلَعِيّ) . كَذَلِكَ إذَا اسْتَمَعَ أَحَدٌ إقْرَارَ امْرَأَةٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَرَ وَقْتَ الْإِقْرَارِ

стр. 2562

شَخْصَ الْمُقِرَّةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى هَذَا الْإِقْرَارِ بِنَاءً عَلَى الْإِخْبَارِ الْوَاقِعِ لَهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّةَ هِيَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْوَجْهِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) وَكَذَلِكَ إذَا رَأَى الشَّاهِدُ شَخْصَ الْمُقِرَّةِ وَكَانَ لَا يَعْرِفُهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمَجْهُولِ بَاطِلَةٌ (الْبَحْرُ والولوالجية) . أَمَّا إذَا أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ فِي حُضُورِ شَاهِدٍ بَعْدَ أَنْ رَآهَا وَكَانَ الشَّاهِدُ لَا يَعْرِفُهَا ثُمَّ بَعْدَ شَهَادَتِهِ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَيْ عَرَّفَاهَا لَهُ فَلِلشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ الْمُعَرِّفُ زَوْجَ الْمُقِرَّةِ أَوْ ابْنَهَا مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهَا (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ يَصِحُّ تَعْرِيفُ ابْنِ الْعَمِّ وَابْنِ الْعَمَّةِ وَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْخَالَةِ الْجَائِزِ نِكَاحُهُمْ لَهَا كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَعْرِيفُ الْخَالِ وَالْخَالَةِ الْغَيْرِ الْجَائِزِ نِكَاحُهُمَا؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ بَلْ هُوَ خَبَرٌ مَحْضٌ وَاللَّازِمُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ مَوْثُوقًا بِهِ (الْخَيْرِيَّةُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُعَرَّفُ امْرَأَةً أَوْ امْرَأَتَيْنِ فَلَا يَكُونُ التَّعْرِيفُ صَحِيحًا وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ مَثَلًا لَوْ نَصَّبَتْ هِنْدٌ زَيْدًا وَصِيًّا وَقَالَتْ امْرَأَتَانِ لِلشَّاهِدَيْنِ الْحَاضِرَيْنِ: إنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ هِنْدٌ، فَلَيْسَ لِلشَّاهِدَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ هِنْدٍ أَنْ يَشْهَدَا بِنَاءً عَلَى إخْبَارِ تِلْكَ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى وَصِيَّةِ هِنْدٍ (هَامِشَيْ الْبَهْجَةِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ غَنَمِي الَّتِي تَرْعَى فِي الْمَرْعَى الْفُلَانِيِّ قَدْ الْتَحَقَ مِنْهَا كَذَا شَاةٍ الَّتِي تُسَاوِي قِيمَتُهَا كَذَا دِرْهَمًا بِقَطِيعِ غَنَمِك الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَرْعَى وَأَنَّك قَدْ أَخَذْت أَغْنَامِي الْمَذْكُورَةَ وَاسْتَهْلَكَتْهَا وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ مِقْدَارًا مِنْ أَغْنَامِ الْمُدَّعِي قَدْ الْتَحَقَتْ بِقَطِيعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْأَغْنَامِ الَّتِي الْتَحَقَتْ بِالْقَطِيعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهَا وَقِيمَتهَا فَلَا تَثْبُتُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْبَهْجَةُ) . هِيَ الْإِخْبَارُ - وَصُورَةُ الْخَبَرِ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي أَوْ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لِلْمُدَّعِي بِدُونِ أَنْ يُصَرِّحَ أَنَّهَا مِلْكُهُ (الْخَانِيَّةُ) . إيضَاحُ تَعْرِيفِ الْمَرْأَةِ الْمَجْهُولَةِ: إذَا كَانَتْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا امْرَأَةً مَجْهُولَةَ الشَّخْصِ فَلِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ تَحَمُّلُ الشُّهُودِ لِلشَّهَادَةِ صَحِيحًا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا لِلشُّهُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ رَجُلًا مَجْهُولَ الذَّاتِ فَلِأَجْلِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ بِحَقِّهِ يَجِبُ تَعْرِيفُهُ لِلشُّهُودِ أَيْضًا حَتَّى يَصِحَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ وَحَتَّى يَتَمَكَّنَ الشَّاهِدُ إذَا مَاتَ أَوْ غَابَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ فَلِذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهِمَا لِلشُّهُودِ فَلَيْسَ لِلشُّهُودِ أَنْ

стр. 2563

يَشْهَدُوا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ وَالْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَدْ انْتَحَلَا اسْمَ وَنَسَبَ غَيْرِهِمَا وَاتَّفَقَا عَلَى اغْتِصَابِ حَقِّ الْغَيْرِ. وَمَثَلًا إذَا أَرَادَ زَيْدٌ بَيْعَ مَالِهِ لِعَمْرٍو وَأَحْضَرَ شَاهِدَيْنِ أَثْنَاءَ الْبَيْعِ لِيَشْهَدَا بِالْبَيْعِ فَإِذَا كَانَ هَذَانِ الشَّاهِدَانِ لَا يَعْرِفَانِ زَيْدًا وَعَمْرًا فَلَا يَكْتَفِيَانِ بِقَوْلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (إنَّ أَحَدَنَا عَمْرُو بْنُ فُلَانٍ وَالْآخَرَ زَيْدُ بْنُ فُلَانٍ) بَلْ إنَّ لَهُمَا أَنْ يَسْأَلَا عَنْهُمَا مِنْ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ آبَاءَهُمَا وَأَجْدَادَهُمَا وَبَعْدَ أَنْ يَعْرِفَا نَسَبَهُمَا بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ عَادِلَيْنِ لَهُمَا بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ فَلَهُمَا تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَعْرُوفًا وَمَشْهُودًا عِنْدَ النَّاسِ فَلَا حَاجَةَ لِتَعْرِيفِهِ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُشَاهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشُّهُودَ حِينَ تَحَمُّلِهِمْ الشَّهَادَةَ فَلِذَلِكَ لَوْ أَخْفَى أَحَدٌ شَخْصَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَشَاهَدَ أَحَدًا أَقَرَّ لِآخَرَ بِشَيْءٍ فَلِلشَّاهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى إقْرَارِ الْمُقِرِّ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ أَسْئِلَةٌ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ وَسَنُبَيِّنُهَا مَعَ أَجْوِبَتِهَا فِيمَا يَأْتِي: س (١) : إنَّ بِلَفْظِ حَقِّهِ الْوَارِدِ فِي التَّعْرِيفِ تَخْرُجُ الشَّهَادَةُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِأَفْرَادِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى الْإِبْرَاءِ يَشْهَدُ عَدَمَ الْحَقِّ وَلَا يَشْهَدُ بِالْحَقِّ؟ ج - إنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأ هَذَا الْمَدِينَ هِيَ فِي الظَّاهِرِ شَهَادَةٌ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ إخْبَارٌ عَنْ حَقِّ الْمَدِينِ وَهُوَ سُقُوطُ حَقِّ الدَّائِنِ عَنْهُ (الْبَحْرُ) . وَالْحَقُّ بِالتَّعْرِيفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ شَامِلًا لِلْحَقِّ الْوُجُودِيِّ وَالْعَدَمِيِّ. س (٢) : إنَّ بِلَفْظِ حَقِّهِ الْوَارِدِ فِي التَّعْرِيفِ يَحْصُلُ تَعْرِيفُ الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ فَلَا يَتَنَاوَلُ حُقُوقَ اللَّهِ كَطَلَاقِ الْمَرْأَةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ أَوْ بِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَا يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ الْحِسْبِيَّةَ فَلَا يَكُونُ هَذَا التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِأَفْرَادِهِ؟ ج - إنَّ الشَّهَادَةَ الْمَعْرُوفَةَ غَيْرُ الشَّهَادَةِ الْحِسْبِيَّةِ فَعَلَيْهِ يَجِبُ خُرُوجُ الشَّهَادَةِ الْحِسْبِيَّةِ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ، وَالتَّعْرِيفُ لِلشَّهَادَةِ الشَّامِلُ لِلشَّهَادَةِ الْحِسْبِيَّةِ هُوَ: الْإِخْبَارُ الصِّدْقُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ. س (٣) : إنَّ بِلَفْظِ " فِي حُضُورِ الْقَاضِي " الْوَارِدِ فِي التَّعْرِيفِ تَخْرُجُ الشَّهَادَةُ الْوَاقِعَةُ فِي حُضُورِ الْمَحْكَمَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ وَيَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ لِأَفْرَادِهِ؟ ج - إنَّ قَيْدَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي لَيْسَ مِنْ مُتَمِّمَاتِ التَّعْرِيفِ بَلْ هُوَ مِنْ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ هُوَ خَارِجٌ عَنْ ذَاتِ الشَّيْءِ (الشِّبْلِيُّ) . س (٤) : وَبِتَعْبِيرِ فِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ الْوَارِدِ فِي التَّعْرِيفِ تَخْرُجُ الشَّهَادَةُ الَّتِي يَسْتَمِعُهَا الْقَاضِي فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ فِي حُضُورِ الْكَاتِبِ وَمُوَاجَهَةِ الْمُدَّعِي فَقَطْ مِنْ التَّعْرِيفِ وَيَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ لِأَفْرَادِهِ؟ ج - بِمَا أَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ عَدَمُ جَوَازِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ وَتَجْوِيزُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَالتَّعْرِيفَاتُ الشَّرْعِيَّةُ تَكُونُ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ (الْبَحْرُ) . أَيْ إنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْعُرْفِ.

стр. 2564

س (٥) : إنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ الْوَارِدَةِ فِي التَّعْرِيفِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ فَتَخْرُجُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ مِنْ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ الْوَاقِعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ لَيْسَ عَنْ مُشَاهَدَةٍ؟ ج - إنَّ جَوَازَ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ اسْتِحْسَانِيٌّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٨٨ ١) وَالتَّعْرِيفَاتُ الشَّرْعِيَّةُ تَكُونُ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ (الْبَحْرُ) . س (٦) : يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ هِيَ الْإِخْبَارُ الْوَارِدَةِ فِي التَّعْرِيفِ أَنَّ لَفْظَ " أَشْهَدُ " هِيَ بِمَعْنَى الْخَبَرِ وَلَيْسَ بِقَسَمٍ فَمَا دَامَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ خَبَرٌ فَيَجِبُ أَلَا يَكُونَ حُجَّةً مُلْزِمَةً؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ؟ ج - إنَّ الْقِيَاسَ هُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ مُلْزِمَةٍ إلَّا أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ قَدْ تُرِكَ بِالنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَالْإِجْمَاعِ فَرُجِّحَ جَانِبُ الصِّدْقِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ لِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَأَصْبَحَ حُجَّةً (الدُّرَرُ وَالزَّيْلَعِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٨٥) نِصَابُ الشَّهَادَةِ] الْمَادَّةُ (١٦٨٥) - (نِصَابُ الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِي حَقِّ الْمَالِ فَقَطْ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهَا) . اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ رُجْحَانَ صِدْقِ قَوْلِ الشَّاهِدِ بِعَدَالَتِهِ وَلَيْسَ بِعَدَدِهِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ رَاوِي الْإِخْبَارِ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ آيَةَ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَأَمْثَالَهَا مِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الزَّيْلَعِيّ. إنَّ اعْتِبَارَ الْمَرْأَتَيْنِ بِمَقَامِ رَجُلٍ وَاحِدٍ هُوَ أَنَّ النِّسَاءَ بِسَبَبِ نِسْيَانِهِنَّ الزَّائِدَ يَنْقُصُهُنَّ الضَّبْطُ وَحِفْظُ الْوَقَائِعِ فَلِذَلِكَ ضُمَّتْ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ أُخْرَى لِإِكْمَالِ هَذَا النُّقْصَانِ. وَبِمَا أَنَّ الْعَقْلَ بِالْمَلَكَةِ أَوْ بِالْفِعْلِ نَاقِصٌ عِنْدَ النِّسَاءِ فَلَا يُنَصِّبْنَ وَالِيًا أَوْ أَمِيرًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ جُزْءًا فِي الشَّهَادَةِ فَيُسْتَشْهَدْنَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي مَعًا وَلَا يَجِبُ اسْتِشْهَادُهُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ أَيْ أَنْ لَا تُسْتَشْهَدَ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي حَالَةَ أَنَّ الْأُخْرَى خَارِجَةً عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي حَتَّى أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَامْرَأَةٌ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَأَمَرَ الْقَاضِي بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْقَاضِي: لَا يَحِقُّ لَك ذَلِكَ وَتَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَخَجِلَ الْقَاضِي وَمَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الشُّهُودِ إذَا اشْتَبَهَ فِيهِمْ إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ النِّسَاءَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الشُّهُودِ. وَأَمَّا فِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا عَدَمُ التَّفْرِيقِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ إذَا ارْتَابَ الْقَاضِي (الْحَمَوِيُّ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ حُقُوقِ الْعِبَادِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ الْحُقُوقَ الْمَذْكُورَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ

стр. 2565

مَالًا، وَلَوْ أَنَّ الْمَالَ ضِمْنُ الْحَدِّ، أَوْ مِنْ تَوَابِعِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ مَالًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) . الْمَالُ. الْوَصِيَّةُ وَاسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ لِلْإِرْثِ، وَالْقَتْلُ الْخَطَأُ، وَالْقَتْلُ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ بَلْ يَسْتَلْزِمُ الدِّيَةَ، وَقَطْعُ الْعُضْوِ، وَتَعْطِيلُ الْعُضْوِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَكِتَابُ الْقَاضِي، وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالْهِبَةُ وَمَا مَاثَلَ ذَلِكَ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَيْنًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ أَنَّهُ كَانَ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَدَّى تِلْكَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَنَّهُ أَدَّى أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ مِنْهَا فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ عَلَى الْأَدَاءِ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَحْصُلْ نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَأَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ فِي حَالَةِ قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ: إنَّ الشَّاهِدَ مُتَوَهِّمٌ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى الْأَدَاءِ، أَمَّا إذَا قَالَ: إنَّ شَهَادَتَهُ عَلَى الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ حَقٌّ وَشَهَادَتَهُ عَلَى الْأَدَاءِ بَاطِلَةٌ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ نَسَبَ الْفِسْقَ إلَى شَاهِدِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالزَّيْلَعِيّ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْوَكَالَةَ عَنْ غَائِبٍ وَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى وُقُوعِ التَّوْكِيلِ لَهُ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ فِي شَهَادَتِهِ: إنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ عَزَلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَيُحْكَمُ بِمُوجَبِهَا وَلَا يَثْبُتُ الْعَزْلُ بِشَهَادَةِ الْفَرْدِ (الْهِنْدِيَّةُ) . تَوَابِعُ الْمَالِ. كَالْأَجَلِ وَشَرْطُ الْأَجَلِ وَمَا مَاثَلَهُ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) . مِثَالٌ لِلْمَالِ ضِمْنَ الْحُدُودِ، لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ سَرَقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا الْبَالِغَ نِصَابِ السَّرِقَةِ مِنْ مَكَانٍ مُحْرَزٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِضَمَانِ الْمَسْرُوقِ وَلَا يَجْرِي بِحَقِّهِ حَدُّ السَّرِقَةِ حَيْثُ إنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الْحُدُودِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . مِثَالٌ لِلْوَصِيَّةِ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ فُلَانًا الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْصَى لِي بِثُلُثِ مَالِهِ وَأَقَامَ شُهُودًا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَانَ صَحِيحًا. مِثَالٌ لِاسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ لِلْإِرْثِ: إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي مَاتَ وَلَدُهَا أَثْنَاءَ الْوَضْعِ أَنَّ وَلَدَهَا وُضِعَ حَيًّا حَتَّى أَنَّهُ بَكَى فَأَطْلُبُ إعْطَائِي حِصَّةً مِنْ حِصَّتِهِ الْمَوْرُوثَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى وَأَقَامَتْ شُهُودًا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَانَ صَحِيحًا. مِثَالٌ لِتَعْطِيلِ الْعُضْوِ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَوْقَعَنِي عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يُعَارِكُنِي فَكَسَرَ يَدِي وَقَدْ تَعَطَّلَتْ يَدِي عَنْ الْعَمَلِ بَعْدَ الْبُرْءِ وَأَقَامَ شُهُودًا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ الْإِثْبَاتُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . مِثَالٌ لِمَا لَيْسَ بِمَالٍ. النِّكَاحُ، فَسْخُ النِّكَاحِ، الطَّلَاقُ، الرَّضَاعُ؛ الْوَكَالَةُ، الْإِيصَاءُ، الْأُصْبُعُ الزَّائِدُ وَعُيُوبُ النِّسَاءِ الْمُمْكِنُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْجَوْهَرَةُ وَأَبُو السُّعُودِ) .

стр. 2566

الْحُكْمُ الثَّانِي: عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُنَّ رَجُلٌ وَلَوْ كُنَّ أَرْبَعًا أَوْ أَزْيَدَ؛ كَيْ لَا يَكْثُرَ خُرُوجُهُنَّ (الْبَحْرُ وَالنَّتِيجَةُ) . الْحُكْمُ الثَّالِثُ: عَدَمُ ثُبُوتِ شَيْءٍ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَلِذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَيَحْلِفُ الْيَمِينَ مَعًا، (الْخَيْرِيَّةُ وَالنَّتِيجَةُ) ، أَمَّا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فَقَدْ اجْتَهَدَ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ مَعَ الْيَمِينِ. وَقَدْ حَكَمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَبْلًا مُعَاوِيَةُ وَلَمْ يَحْكُمْ أَحَدٌ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِعَدَمِ مِسَاسِ الْحَاجَةِ. مَثَلًا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَاحِدًا وَعَجَزَ عَنْ إقَامَةِ شَاهِدٍ آخَرَ يُوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِذَا حَلَفَ يُحْكَمُ لَهُ وَإِذَا نَكَلَ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الْحُكْمُ الرَّابِعُ: وَيُحْتَرَزُ بِتَعْبِيرِ حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ؛ لِأَنَّ نِصَابَ الشَّهَادَةِ فِي حَدِّ الزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهَا كَمَا أَنَّ نِصَابَ الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ الْأُخْرَى كَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَاللِّعَانِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ رَجُلَانِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهَا. مُسْتَثْنًى: يُقْبَلُ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ الذِّكْرُ الشَّهَادَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْإِخْبَارُ الْفَرْدُ وَهِيَ: ١ - تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُعَلِّمِ وَالْأُسْتَاذِ الْوَاحِدِ فِي الْوَقَائِعِ الَّتِي تَحْصُلُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فِي الْمَدْرَسَةِ أَوْ مَحَلِّ الْحِرْفَةِ (الْقُهُسْتَانِيُّ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَأَبِي السُّعُودِ) . ٢ - فِي تَرْجَمَةِ كَلَامِ الشَّاهِدِ وَالْخَصْمِ. ٣ - فِي التَّزْكِيَةِ السَّرِيَّةِ. ٤ - فِي الرِّسَالَةِ مِنْ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّي وَمِنْ الْمُزَكِّي إلَى الْقَاضِي. ٥ - فِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفِ. ٦ - فِي إخْبَارِ إفْلَاسِ الْمُفْلِسِ بَعْدَ حَبْسِهِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي مُدَّةً. ٧ - يُقْبَلُ إخْبَارُ الْوَاحِدِ فِي ادِّعَاءِ حَمْلِ زَوْجَةِ الْمُتَوَفَّى (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ) وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا ادَّعَتْ زَوْجَةُ الْمُتَوَفَّى أَنَّهَا حَامِلٌ فَتَجْرِي مُعَايَنَتُهَا مِنْ طَرَفِ امْرَأَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ ثِقَاتٍ فَإِذَا شُوهِدَ عَلَامَاتُ الْحَمْلِ فِيهَا يُوقَفُ مِنْ الْمِيرَاثِ حِصَّةُ الْحَمْلِ. لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ أَيْ بِدُونِ شَهَادَةِ رَجُلٍ فِي حَقِّ الْمَالِ فَقَطْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ» .

стр. 2567

مَرَاتِبُ الشَّهَادَةِ. لِلشَّهَادَةِ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ: ١ - الشَّهَادَةُ فِي حَدِّ الزِّنَا. وَالنِّصَابُ فِيهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهَا مُطْلَقًا لَا قِسْمًا وَلَا كُلًّا. ٢ - الشَّهَادَةُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحُدُودِ كَالْقِصَاصِ. وَنِصَابُ الشَّهَادَةِ فِيهِ رَجُلَانِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ. ٣ - الشَّهَادَةُ عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ، وَنِصَابُ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. ٤ - الشَّهَادَةُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهَا فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: فِي حَقِّ الْمَالِ، وَتَعْبِيرُ " فِي حَقِّ الْمَالِ " وَإِنْ يَكُنْ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْقِصَاصِ وَالْقَوَدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْآتِيَةِ إذْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِدُونِ رَجُلٍ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ: ١ - اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ لِلصَّلَاةِ. ٢ - الْبَكَارَةُ. ٣ - عُيُوبُ النِّسَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهَا. ٤ - الْوِلَادَةُ. ٥ - الْإِرْثُ. ٦ - فِي دِيَةِ الْقَتْلِ الْوَاقِعِ فِي الْحَمَّامِ. وَيُذْكَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: ١ - اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ لِلصَّلَاةِ: وَالِاسْتِهْلَالُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ حَيَاةُ الْوَلَدِ كَصَوْتِ الصَّبِيِّ وَحَرَكَتِهِ وَأَمْثَالِهِمَا (شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالْبَزَّازِيَّةُ فِي ٣ مِنْ الشَّهَادَةِ) . فَعَلَيْهِ إذَا شَهِدَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ الْوَلَدَ وُلِدَ حَيًّا وَأَنَّهُ اسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَيُجَهَّزُ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ. ٢ - الْبَكَارَةُ: إذَا شَهِدَ النِّسَاءُ عَلَى بَكَارَةِ عَرُوسٍ فَبَعْدَ مَا يُؤَجَّلُ زَوْجُهَا الْعِنِّينُ سَنَةً وَاحِدَةً فَإِذَا وُجِدَتْ بِكْرًا بَعْدَ ذَلِكَ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا (الْبَحْرُ) . ٣ - عُيُوبُ النِّسَاءِ: إنَّ الْقَرْنَ وَالرَّتْقَ وَالْحَبَلَ هِيَ مِنْ عُيُوبِ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهَا (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) فَلِذَلِكَ إذَا شَهِدَ النِّسَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ عَلَى كَوْنِهَا بِكْرًا هِيَ ثَيِّبٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ فَإِذَا نَكَلَ تُرَدُّ إلَيْهِ (الْبَحْرُ) . ٤ - الْوِلَادَةُ: إذَا شَهِدَتْ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ عَادِلَةٌ عَلَى وِلَادَةِ الزَّوْجَةِ لِوَلَدٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهَا وَتَثْبُتُ الْوِلَادَةُ حَتَّى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ نَفَى الْوَلَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجِبُ اللِّعَانُ لِتَمَامِ النَّفْيِ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي النَّسَبِ) .

стр. 2568

فَلِذَلِكَ لَوْ أَشَارَتْ الزَّوْجَةُ إلَى وَلَدٍ وَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْك وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وِلَادَةَ الزَّوْجَةِ لِذَلِكَ الْوَلَدِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ الْمُجَرَّدُ بَلْ يَجِبُ شَهَادَةُ قَابِلَةٍ وَشَهَادَةُ قَابِلَتَيْنِ أَحْوَطُ. فَإِذَا شَهِدَتْ الْقَابِلَةُ عَلَى وِلَادَةِ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجِ مَا لَمْ يُجْرَ اللِّعَانُ (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي النَّسَبِ بِزِيَادَةٍ) فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِهَا الشَّهَادَةُ (الْجَوْهَرَةُ) . ٥ - الْإِرْثُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْإِرْثِ أَيْ فِي الْمَالِ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَهْجَةِ أَنَّهُ قَدْ أُفْتِيَ مِنْ مَشَايِخِ الْمُسْلِمِينَ بِعَدَمِ جَوَازِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ فِي حَقِّ الْإِرْثِ إلَّا أَنَّ ابْنَ كَمَالٍ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ هُوَ الْأَرْجَحُ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَوْتَهُ يَقَعُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَعِنْدَهَا لَا تَحْضُرُ الرِّجَالُ فَكَانَ كَشَهَادَتِهِنَّ عَلَى نَفْسِ الْوِلَادَةِ (الشِّبْلِيُّ) . ٦ - إذَا شَهِدَتْ النِّسَاءُ عَلَى الْقَتْلِ الَّذِي وَقَعَ فِي حَمَّامِ النِّسَاءِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الدِّيَةِ حَتَّى لَا يَذْهَبَ دَمُ الْإِنْسَانِ هَدَرًا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْقِصَاصِ (الْحَمَوِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . مَثَلًا، لَوْ شَهِدَتْ النِّسَاءُ فَقَطْ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ قَدْ قَتَلَتْ فُلَانَةَ فِي الْحَمَّامِ عَمْدًا بِآلَةٍ جَارِحَةٍ فَيُحْكَمُ عَلَى الْقَاتِلَةِ بِالدِّيَةِ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالْقِصَاصِ. النِّسَاءُ. قَدْ ذُكِرَتْ النِّسَاءُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَكُنَّ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ فِي شَهَادَتِهِنَّ مَعْنَى الْإِلْزَامِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَى النِّصَابِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الذُّكُورَةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الشَّهَادَاتِ هُوَ لِأَجْلِ تَخْفِيفِ النَّظَرِ بِسَبَبِ نَظَرِ الْجِنْسِ أَخَفُّ وَلِهَذَا السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ قَدْ سَقَطَ الْعَدَدُ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ قَدْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُهُنَّ أَرْبَعًا (الْبَحْرُ) . أَمَّا السُّؤَالُ الَّذِي يَرِدُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ قَدْ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَأَنَّهُ يَجِبُ لِذَلِكَ أَلَّا تُقْبَلَ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ غَيْرُ وَارِدٍ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ الَّذِي فِيهِ أَدَاةُ التَّعْرِيفِ يُقْصَدُ فِيهِ الْجِنْسُ وَلِذَلِكَ فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ وَهُوَ الْوَاحِدُ (الْبَحْرُ) . شَهَادَةُ الرِّجَالِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ لَهُمْ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا. إذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَلَى خُصُوصٍ كَالْوِلَادَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَقَدْ بَيَّنَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يُبَيِّنَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ قَدْ رَأَى الْوِلَادَةَ تَصَادُفًا وَمِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَمَّا إذَا بَيَّنَ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ نَظَرَهَا تَعَمُّدًا فَحَيْثُ إنَّهُ يَكُونُ قَدْ نَظَرَ إلَى شَيْءٍ مُحَرَّمٍ وَمَمْنُوعٍ فَيَكُونُ فَاسِقًا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ وَلَوْ ذَكَرَ بِأَنَّهُ نَظَرَ ذَلِكَ تَعَمُّدًا مَا دَامَ الشَّاهِدُ عَادِلًا؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ ضَرُورَةٌ لِلنَّظَرِ لِإِحْيَاءِ الْحُقُوقِ، وَقَدْ أَفْتَى فِي كِتَابِ الْفَتْوَى الْمُسَمَّى بِالنَّتِيجَةِ بِهَذَا الْقَوْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ) . شَهَادَةُ النِّسَاءِ. قَدْ اُخْتُلِفَ فِي شَرْطِ لُزُومِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ هِيَ إخْبَارٌ أَيْ مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ (١٦٨٩) أَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ فَقَدْ بَيَّنُوا أَنَّ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يَلْزَمُ فِيهَا سَائِرُ شَرَائِطِ الشَّهَادَةِ كَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ

стр. 2569

وَالْعَدَالَةِ كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ فِيهَا أَيْضًا لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ (الزَّيْلَعِيّ وَأَبِي السُّعُودِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٨٦ ١) لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ وَالْأَعْمَى] الْأَصْلُ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ: أَنَّ الشَّهَادَةَ تُرَدُّ مِنْ أَجْلِ التُّهْمَةِ أَمَّا أَسْبَابُ التُّهْمَةِ فَهِيَ: أَوَّلًا: الْمَعْنَى الْمَوْجُودُ فِي الشَّاهِدِ كَعَمَاهُ وَفِسْقِهِ فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ فَاسِقًا فَلَا يُبَالِي بِالْكَذِبِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ أَعْمَى لَا يَطَّلِعُ عَلَى الْوَاقِعَةِ تَمَامًا فَيُخْطِئُ فِي شَهَادَتِهِ. ثَانِيًا: الْمَعْنَى الْمَوْجُودُ فِي الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ وَصْلَةٌ خَاصَّةٌ كَقَرَابَةِ الْوِلَادَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ إذْ يَكُونُ الشَّاهِدُ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُتَّهَمًا بِالْكَذِبِ مُرَاعَاةً لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَتَأْمِينًا لِمَنَافِعِهِ. ثَالِثًا: الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ كَأَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مَحْدُودًا بِالْقَذْفِ. فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَمْلُوكِ وَشَدِيدِ الْغَفْلَةِ وَالْمُجَازِفِ فِي كَلَامِهِ وَبَائِعِ الْأَكْفَانِ وَالْمَحْدُودِ بِحَدِّ الْقَذْفِ وَالْمَعْرُوفِ بِالْكَذِبِ وَالْبَخِيلِ وَالْمُخَنَّثِ وَالْمُغَنِّي وَالْمُغَنِّيَةِ وَالنَّائِحَةِ وَالْمُدْمِنِ عَلَى شُرْبِ الْمُحَرَّمَاتِ كَالْخَمْرِ وَاللَّاعِبِ بِالطُّنْبُورِ وَالشِّطْرَنْجِ وَالْمُرْتَكِبِ لِلْكَبَائِرِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَاَلَّذِي يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ وَاَلَّذِي يَعْتَادُ سَبَّ أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ وَالْأَصْلِ لِلْفَرْعِ وَالْفَرْعِ لِلْأَصْلِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَالسَّيِّدِ لِلْعَبْدِ وَلِمُكَاتَبِهِ وَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِشَرِيكِهِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَالْعَدُوِّ عَلَى الْعَدُوِّ وَاَلَّذِينَ يَقِفُونَ فِي الطُّرُقِ وَيَتَفَرَّجُونَ عَلَى الْعَابِرِينَ وَالْمَارِّينَ وَالْأَعْمَى (الْكَنْزُ) . أَمَّا شَهَادَةُ الْأَصَمِّ فَتُقْبَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَمَمُهُ بِدَرَجَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا سَمَاعَ شَيْءٍ. مَثَلًا إذَا قَالَ الْأَصَمُّ الَّذِي شَهِدَ عَلَى إقْرَارٍ: إنَّ الْمُقِرَّ قَدْ أَقَرَّ بِصَوْتٍ عَالٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (فَأَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ. تُوَضَّحُ كَمَا يَأْتِي: الْأَخْرَسُ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ وَلَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ قَوْلُ: أَشْهَدُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٢) وَالْأَخْرَسُ عَاجِزٌ عَنْ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ (الشِّبْلِيُّ وَالْخَانِيَّةُ فِيمَنْ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ) . الْأَعْمَى - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى حَتَّى فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى التَّمْيِيزِ بِالْإِشَارَةِ حِينَ الشَّهَادَةِ إلَى الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٩٠) فَالْأَعْمَى لَا يَسْتَطِيعُ التَّمْيِيزَ إلَّا بِالصَّوْتِ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّوْتَ يُمْكِنُ أَنْ يُشْبِهَ الصَّوْتَ الْآخَرَ. وَأَمَّا الْإِمَامُ مَالِكٌ فَقَدْ قَالَ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ مُطْلَقًا كَالْبَصِيرِ (الزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرُ وَالْخَيْرِيَّةُ) . أَمَّا فِي الْمَوَاضِعِ الْجَائِزَةِ الشَّهَادَةُ فِيهَا بِالتَّسَامُعِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٨ ١) فَتَجُورُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَيُوجَدُ فِي الْبَهْجَةِ فَتْوَى بِذَلِكَ. أَمَّا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ مَذْهَبَ الطَّرَفَيْنِ (الْبَحْرُ وَالشِّبْلِيُّ وَالْخَيْرِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) .

стр. 2570

لِلشَّهَادَةِ أَحْوَالٌ خَمْسٌ. إذَا وُجِدَ الْعَمَى فِي أَيِّ حَالٍ مِنْ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَهُوَ مَانِعٌ لِلْقَضَاءِ أَيْ مَانِعٌ لِلْحُكْمِ بِمُوجِبِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: أَوَّلًا: إنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى الَّذِي هُوَ أَعْمَى وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَوَقْتَ الْأَدَاءِ. ثَانِيًا: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَالْبَصِيرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ. ثَالِثًا: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَصِيرِ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَالْأَعْمَى وَقْتَ الْأَدَاءِ (الزَّيْلَعِيّ وَأَبُو السُّعُودِ) . رَابِعًا: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى وَقْتَ الْقَضَاءِ فَلِذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدٌ وَهُوَ بَصِيرٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي طَرَأَ عَلَيْهِ عَمًى فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِهَا وَالصَّحِيحُ وَالْمُفْتَى بِهِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هُوَ هَذَا. وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي سُقُوطِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِصُوَرٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ إذَا طَرَأَ عَلَى الشَّاهِدِ خَرَسٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ فَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا (الْبَزَّازِيَّةُ فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا وَالْخَيْرِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ قَبُولِهَا عَدَمُ الْقَضَاءِ بِهَا؛ لِأَنَّ قِيَامَ أَهْلِيَّتِهَا شَرْطًا وَقْتَ الْقَضَاءِ لِصَيْرُورَتِهَا حُجَّةً عِنْدَهُ كَمَا إذَا خَرِسَ أَوْ جُنَّ أَوْ فَسَقَ بِخِلَافِ مَوْتِ الشَّاهِدِ وَغَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ بِالْمَوْتِ قَدْ انْتَهَتْ وَبِالْغَيْبَةِ مَا بَطَلَتْ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا وَالْأَهْلِيَّةُ تَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ وَلَا تَبْطُلُ وَالشَّيْءُ بِانْتِهَائِهِ يَتَقَرَّرُ بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْأَهْلِيَّةَ. مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدٌ لِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِهَا قَبْلَ الْحُكْمِ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَالْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي إذَا طَرَأَ عَلَى الشَّاهِدِ عَمًى بَعْدَ إيفَاءِ الشَّهَادَةِ فَيُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَى حَالَةٌ قَدْ طَرَأَتْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ فَلَا تَمْنَعُ الْحُكْمَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الشَّاهِدُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ أَوْ غَابَ أَوْ جُنَّ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ عَمًى فَلَا تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ. وَقَدْ اسْتَظْهَرَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ هَذَا الْقَوْلَ (الشِّبْلِيُّ وَالْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) . خَامِسًا: الَّذِي تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَهُوَ بَصِيرٌ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ عَمًى ثُمَّ أَصْبَحَ بَصِيرًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ أَنْ يُصْبِحَ بَصِيرًا إذَا كَانَ عَادِلًا. الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ فَفِيهَا مَعْنَى إلْزَامِ الْغَيْرِ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ لَيْسَ لَهُمَا وِلَايَةٌ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَبِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَلَا تَكُونَ لَهُمَا وِلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ. أَمَّا إذَا جُنَّ الشَّاهِدُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ فَاقَ وَأَصْبَحَ تَامَّ الشُّعُورِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي مَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ، وَالْإِغْمَاءُ غَيْرُ مَانِعٍ لِلشَّهَادَةِ (الْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ) . كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّبِيَّيْنِ عَلَى الْوَقَائِعِ الَّتِي تَحْصُلُ فِي مَوَاضِعِ اللَّعِبِ أَمَّا إذَا تَحَمَّلَ الصَّبِيُّ الشَّهَادَةَ وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِسَبَبِ صِبَاهُ ثُمَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ شَهِدَ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ٢) ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ (الشِّبْلِيُّ) . الْمَعْتُوهُ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ كَانَ فِي سِنِّ التِّسْعِينَ وَشَهَادَةِ الْمَعْتُوهِ (النَّتِيجَةُ وَالْبَهْجَةُ) .

стр. 2571

الْمَمْلُوكُ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَمْلُوكِ سَوَاءٌ كَانَ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُبَعَّضًا أَيْ مُعْتَقَ الْبَعْضِ أَوْ مُعْتَقًا فِي الْمَرَضِ فِي زَمَنِ سِعَايَتِهِ. فَلِذَلِكَ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ بِأَنَّهُمَا رَقِيقَانِ فَيَبْطُلُ الْحُكْمُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ ظُهُورِ خَطَأِ الْقَاضِي حَتَّى لَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ بِوَكَالَةِ أَحَدٍ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى الْوَكِيلُ دُيُونَ مُوَكِّلِهِ ظَهَرَ بِأَنَّ الشُّهُودَ عَلَى الْوَكَالَةِ أَرِقَّاءُ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَيُصْبِحُ اسْتِيفَاءُ الْوَكِيلِ غَيْرَ صَحِيحٍ وَلَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ دَيْنِهِ. أَمَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ بِوِصَايَةِ أَحَدٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ أَرِقَّاءُ فَيَكُونُ الِاسْتِيفَاءُ صَحِيحًا وَيَبْرَأُ الْغُرَمَاءُ مِنْ دَيْنِهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ دَفَعُوا لَهُ دَيْنَ الْمَيِّتِ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِيصَاءُ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَى أَمِينِهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ إذْ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِلْغَرِيمِ بِدَفْعِ دَيْنِ الْحَيِّ إلَى غَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا مَا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ تَوْلِيَةِ شَخْصٍ نَاظِرَ وَقْفٍ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ مِثْلِهِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَبَيْعٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ أَنَّ إنْهَاءَهُ بَاطِلٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَالْوَصِيِّ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ) . أَمَّا إذَا شَهِدَ مَمْلُوكٌ فِي دَعْوَى وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِرِقِّهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى تِلْكَ الدَّعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ٢) . إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ فِي دَعْوَى فَإِذَا لَمْ يَطْعَنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا حَاجَةَ لِتَدْقِيقٍ وَإِثْبَاتِ حُرِّيَّةِ الشَّاهِدِ أَمَّا إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِكَوْنِ الشَّاهِدِ مَمْلُوكًا فَعَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حُرِّيَّةَ الشَّاهِدِ وَلَا يُجْبَرُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ مَمْلُوكِيَّةَ الشَّاهِدِ. أَمَّا إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي الشَّاهِدِ بِأَنَّهُ مَحْدُودٌ بِالْقَذْفِ أَوْ شَرِيكٌ لِلْمُدَّعِي فَيَجِبُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إثْبَاتُ طَعْنِهِ هَذَا. شَدِيدُ الْغَفْلَةِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شَدِيدِ الْغَفْلَةِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ أَنَّهُ تَلَقَّنَ الْمَشْهُودَ بِهِ وَشَهِدَ بِنَاءً عَلَى تَلْقِينِهِ (الْخَانِيَّةُ) وَلَوْ كَانَ عَدْلًا؛ لِأَنَّهُ شَرٌّ مِنْ الْفَاسِقِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ (إنَّا لَنَرُدُّ شَهَادَةَ أَقْوَامٍ نَرْجُو شَفَاعَتَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَقَدْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ هَذَا شَهَادَةَ الْمُغَفَّلِينَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . بَائِعُ الْأَكْفَانِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَتَرَصَّدُ بَيْعَ الْأَكْفَانِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَنَّى كَثْرَةَ الْمَوْتِ بِالطَّاعُونِ وَالْأَمْرَاضِ السَّائِرَةِ الْأُخْرَى أَمَّا الَّذِي لَا يَشْتَغِلُ بِبَيْعِ الْأَكْفَانِ خَاصَّةً بَلْ يَبِيعُ الْأَشْيَاءَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْمَلْبُوسِ وَيُوجَدُ مِنْهَا مَا يَصْلُحُ لِلْأَكْفَانِ أَيْضًا وَيُشْتَرَى مِنْهُ الْكَفَنُ عِنْدَ الْإِيجَابِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الزَّيْلَعِيّ) . الْمُجَازِفُ فِي كَلَامِهِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُجَازِفِ فِي كَلَامِهِ حَتَّى أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ مِنْ وُزَرَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ قَدْ شَهِدَ فِي حُضُورِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فِي قَضِيَّةٍ وَرَدَّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ وَلَمَّا سُئِلَ الْإِمَامُ عَنْ سَبَبِ رَدِّ شَهَادَتِهِ قَالَ: إنَّ هَذَا الشَّخْصَ كَانَ يُخَاطِبُ شَخْصًا (الْخَلِيفَةَ) فِي مَجْلِسٍ قَائِلًا: لَهُ عَبْدُكُمْ فَإِذَا كَانَ صَادِقًا بِكَوْنِهِ عَبْدًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِذَا كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَاذِبِ. الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ تَابَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْآيَةِ ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] وَرَدُّ شَهَادَتِهِمْ هُوَ مِنْ مُتَمِّمَاتِ الْحَدِّ وَالِاسْتِثْنَاءُ مَصْرُوفٌ إلَى مَا يَلِيهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى

стр. 2572

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] (أَبُو السُّعُودِ) . أَمَّا شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ بِحَدٍّ غَيْرِ حَدِّ الْقَذْفِ كَالسَّرِقَةِ مَثَلًا فَهِيَ مَقْبُولَةٌ بَعْدَ التَّوْبَةِ إذَا كَانَ عَادِلًا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لِلْفِسْقِ وَقَدْ ارْتَفَعَ بِالتَّوْبَةِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ بِالْقَذْفِ بَعْدَ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] مَصْرُوفَةٌ إلَى جُمْلَةِ ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] وَإِلَى جُمْلَةِ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] (الزَّيْلَعِيّ) . الْمَعْرُوفُ بِالْكَذِبِ - إذَا كَانَ أَحَدٌ مَعْرُوفًا وَمُشْتَهِرًا بِالْكَذِبِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ تَابَ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (أَبُو السُّعُودِ وَالْبَحْرُ) وَالْكَذِبُ مَهْجُورٌ عِنْدَ كُلِّ الْأَقْوَامِ وَمَعَابٌ (شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِقَامَةِ) . الْبَخِيلُ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَبْخَلُ فِي الزَّكَاةِ وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ (الزَّيْلَعِيّ) . الْمُخَنَّثُ - بِفَتْحِ النُّونِ عُرْفًا الشَّخْصُ الَّذِي يُبَاشِرُ أَفْعَالَ النِّسَاءِ الرَّدِيئَةِ. الْمُغَنِّيَةُ - وَهِيَ الَّتِي تُغَنِّي لِلنَّاسِ سَوَاءٌ لِنَفْسِهَا أَوْ لِلَّهْوِ أَوْ لِجَمْعِ الْمَالِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ رَفْعُ صَوْتِهِنَّ. وَكَذَلِكَ مَنْ يَجْمَعُ النَّاسَ حَوْلَهُ فَيُغَنِّي لَهُمْ وَيُسَلِّيهِمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ النَّاسَ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَلَا يَخْلُو عَادَةً مِنْ ارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ بِالْمُجَازَفَةِ وَالْكَذِبِ، أَمَّا إذَا غَنَّى أَحَدٌ بِنَفْسِهِ لِإِزَالَةِ الْوَحْشَةِ فَلَا بَأْسَ فِي ذَلِكَ وَلَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ وَالزَّيْلَعِيّ) . النَّائِحَةُ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّائِحَةِ الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ فِعْلُهَا هَذَا مُقَابِلَ مَالٍ وَأُجْرَةٍ أَوْ كَانَ بِلَا أُجْرَةٍ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) ؛ لِارْتِكَابِهَا الْحَرَامَ طَمَعًا فِي الْمَالِ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّائِحَةِ فِي مُصِيبَتِهَا لِاضْطِرَارِهَا وَانْسِلَابِ صَبْرِهَا وَاخْتِيَارِهَا فَكَانَ كَالشُّرْبِ لِلتَّدَاوِي (أَبُو السُّعُودِ وَالْبَحْرُ) . مُدْمِنُ الشُّرْبِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ شُرْبِ الْمُحَرَّمَاتِ لِغَيْرِ التَّدَاوِي. الضَّارِبُ بِالطُّنْبُورِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الضَّارِبِ بِالطُّنْبُورِ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ بِالطُّنْبُورِ لَعِبٌ (الزَّيْلَعِيّ) .

стр. 2573

مُرْتَكِبُ الْكَبِيرَةِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةِ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ مُرْتَكِبَهَا لَا يُبَالِي بِالْكَذِبِ وَقَدْ ذَكَرْت الْأَقْوَالَ الْمُخْتَلِفَةَ فِي الْكَبِيرَةِ فِي الزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرِ وَلِسَانِ الْحُكَّامِ وَشَرْحِ الْجَلَّالِ. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ مَا كَانَ شَنِيعًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ اللَّهِ وَالدِّينِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَكَذَا الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْفُجُورِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ (الزَّيْلَعِيّ بِتَغْيِيرٍ مَا) . الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْحَمَّامَ بِدُونِ إزَارٍ - فَإِذَا اتَّخَذَ هَؤُلَاءِ ذَلِكَ عَادَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «لُعِنَ النَّاظِرُ وَالْمَنْظُورُ» ؛ لِأَنَّ إظْهَارَ الْعَوْرَةِ بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ كَبِيرَةٌ فَإِذَا لَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ كَانَ فَاسِقًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) . ارْتِكَابُ الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ لِلْمُرُوءَةِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْتَكِبِ الْأَفْعَالِ الْمُخِلَّةِ بِالْمُرُوءَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَفْعَالُ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ كَالسَّيْرِ فِي الطُّرُقِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ بِالْقَمِيصِ فَقَطْ وَمَدِّ الرِّجْلَيْنِ عِنْدَ النَّاسِ وَكَشْفِ الرَّأْسِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَدُّ كَشْفُ الرَّأْسِ فِيهَا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ وَإِسَاءَةِ الْأَدَبِ، وَالْأَكْلِ وَالْبَوْلِ فِي الطَّرِيقِ عَلَى مَرْأًى مِنْ النَّاسِ وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِي جَانِبِ الْبِرْكَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَسَرِقَةِ اللُّقْمَةِ وَالْإِفْرَاطِ فِي الْمِزَاحِ بِدَرَجَةٍ تُؤَدِّي إلَى الِاسْتِخْفَافِ وَصُحْبَةِ الْأَرَاذِلِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالنَّاسِ وَاعْتِيَادِ الصِّيَاحِ فِي الْأَسْوَاقِ (الْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) . آكِلُ الرِّبَا - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ آكِلِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ. وَشُرِطَ فِي الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِهِ وَذَلِكَ بِالْإِدْمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَهُوَ رِبًا بِخِلَافِ آكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِدْمَانُ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ مُمْكِنٌ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ وَفِي الرِّبَا يَدْخُلُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِدْمَانُ (الزَّيْلَعِيّ) . لَاعِبُ النَّرْدِ (الطَّاوِلَةِ) - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ لَاعِبِ النَّرْدِ أَوْ التَّارِكِ لِلصَّلَاةِ بِسَبَبِ لَعِبِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ فِسْقٌ كَمَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَحْلِفُ كَثِيرًا أَثْنَاءَ لَعِبِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ لَيْسَ مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ كَالْمَيْسِرِ إلَّا أَنَّهُ يُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ حَيْثُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «مَلْعُونٌ مَنْ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ» وَقَدْ حَرُمَ النَّرْدُ بِالْإِجْمَاعِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) . أَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَقَدْ عَدَّهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْمَالِكِيُّ مُبَاحًا وَأَصْبَحَ مَحَلَّ اجْتِهَادٍ وَعَلَيْهِ فَاللَّعِبُ بِهِ فَقَطْ لَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ. أَمَّا إذَا تُرِكَتْ الصَّلَاةُ بِسَبَبِهِ أَوْ وُجِدَ فِيهِ يَمِينٌ كَاذِبٌ أَوْ مَيْسِرٌ فَحِينَئِذٍ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ وَيُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) كَذَلِكَ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ ذِكْرِ الْفِسْقِ حِينَ اللَّعِبِ أَوْ الدَّوَامِ عَلَى الشِّطْرَنْجِ مُسْقِطٌ لِلْعَدَالَةِ (أَبُو السُّعُودِ) . إظْهَارُ سَبِّ السَّلَفِ - كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى قُصُورِ عَقْلِهِ وَقِلَّةِ مُرُوءَتِهِ وَاَلَّذِي لَا يَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ عَادَةً عَنْ الْكَذِبِ (الزَّيْلَعِيّ) .

стр. 2574

مَنْ يَسُبُّ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ - إذَا سَبَّ أَحَدٌ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ فَإِذَا وَقَعَ هَذَا السَّبُّ مِنْهُ أَحْيَانًا فَلَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ إلَّا نَادِرًا مِنْ ذَلِكَ أَمَّا إذَا اعْتَادَ لِلسَّبِّ فَتَسْقُطُ عَدَالَتُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . شَهَادَةُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ وَالْفَرْعِ لِلْأَصْلِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ - غَيْرُ جَائِزَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١٧٠) . السَّيِّد لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَدِينًا تَكُونُ الشَّهَادَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِنَفْسِ السَّيِّدِ وَإِذَا كَانَ مَدِينًا تَكُونُ مِنْ وَجْهٍ لِنَفْسِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ مَوْقُوفٌ (الْبَحْرُ) . أَمَّا شَهَادَةُ الْمُعْتَقِ لِمَنْ أَعْتَقَهُ فَجَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ أَجِيرَهُ الْخَاصَّ وَبِالْعَكْسِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَقَدْ شَهِدَ قَنْبَرٌ وَالْحَسَنُ لِعَلِيٍّ عِنْدَ شُرَيْحُ وَقَبِلَ شَهَادَةَ قَنْبَرٍ وَهُوَ كَانَ عَتِيقَ عَلِيٍّ (الزَّيْلَعِيّ) . أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِشَرِيكِهِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ - شَهَادَتُهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١٧٠) . لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِأَجْلِ الدُّنْيَا عَلَى عَدُوِّهِ (أَمَّا الشَّهَادَةُ لَهُ فَجَائِزَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمُعَادَاةُ لِأَجْلِ الدُّنْيَا مُحَرَّمَةً فَلَا يُؤْمَنُ مَنْ يَرْتَكِبُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ لَا يَشْهَدَ كَذِبًا عَلَى عَدُوِّهِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢ ١٧٠) . كَمَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ الشَّخْصِ الَّذِي عَادَاهُ؛ لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ فِسْقٌ وَالْفِسْقُ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ (أَبُو السُّعُودِ) وَكَانَ يَجِبُ لِهَذَا عَدَمُ جَوَازِ شَهَادَةِ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ. أَمَّا حُكْمُ الْعَدُوِّ عَلَى الْعَدُوِّ فَجَائِزٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ أَسْبَابُ الْحُكْمِ ظَاهِرَةً فَالتُّهْمَةُ فِيهِ مُنْتَفِيَةٌ وَأَمَّا أَسْبَابُ الشَّهَادَةِ فَلَمَّا كَانَتْ خَفِيَّةً فَفِيهَا تُهْمَةٌ (الشِّبْلِيُّ) . الَّذِينَ يَجْلِسُونَ عَلَى الطَّرِيقِ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ عَلَى الطَّرِيقِ لِلتَّفَرُّجِ عَلَى الْمَارِّينَ وَالْعَابِرِينَ وَيَشْغَلُونَ حَقَّ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْعَامَّةِ لَمْ تُعَدَّ لِجُلُوسِ النَّاسِ؛ فَلِذَلِكَ لَوْ جَلَسَ أَحَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَسَقَطَ عَلَيْهِ شَخْصٌ فَمَاتَ ذَلِكَ الشَّخْصُ يَضْمَنُ الْجَالِسُ عَلَى الطَّرِيقِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . الشَّهَادَاتُ غَيْرُ الْمَقْبُولَةِ هِيَ: ١ - الشَّهَادَةُ خَارِجَ مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ. ٢ - الشَّهَادَةُ سَمَاعًا. ٣ - الشَّهَادَةُ بِلَفْظِ " أَعْرِفُ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ". ٤ - الشَّهَادَةُ فِي حُقُوقِ النَّاسِ بِلَا سَبْقِ دَعْوَى. ٥ - الشَّهَادَةُ خِلَافَ الْمَحْسُوسِ. ٦ - الشَّهَادَةُ خِلَافَ الْمُتَوَاتِرِ.

стр. 2575

الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ. ٨ - شَهَادَةُ أَحَدِ الصَّدِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا بِدَرَجَةِ أَنْ يَتَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا فِي مَالِ الْآخَرِ لِبَعْضِهِمَا. ٩ - شَهَادَةُ الْمُدَّعِي لِنَفْسِهِ. ٠ - ١ - شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ. ١ - ١ - شَهَادَةُ الشَّاهِدِ غَيْرِ الْعَادِلِ. ٢ - ١ - شَهَادَةُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ عَلَى أَدَاءِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْأَصِيلِ. ١٣ - الشَّهَادَةُ الْمُوجِبَةُ لِلتَّنَاقُضِ (الْبَهْجَةُ) . ٤ - ١ - الشَّهَادَةُ مِنْ أَحَدِ الرَّعَايَا الْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى أَحَدِ الرَّعِيَّةِ. ٥ - ١ - الشَّهَادَةُ الْغَيْرُ الْمُوَافَقَةِ لِلدَّعْوَى. ١٦ - الشَّهَادَةُ الَّتِي يَخْتَلِفُ الشُّهُودُ فِي السَّبَبِ فِيهَا. ١٧ - الشَّهَادَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ. ١٨ - الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ مَعَ أَنَّ الدَّعْوَى بِمِلْكٍ مُقَيَّدٍ. ١٩ - الشَّهَادَةُ الْمُخَالِفَةُ لِلدَّعْوَى فِي سَبَبِ الدَّيْنِ أَوْ فِي سَبَبِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا. ٢٠ - الشَّهَادَةُ الَّتِي يَخْتَلِفُ الشُّهُودُ فِيهَا بِالْمَشْهُودِ بِهِ. ١ - ٢ - الشَّهَادَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَالْمُوجِبَةُ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ. ٢٢ - الِاخْتِلَافُ فِي الشَّهَادَةِ بَيْنَ الشُّهُودِ فِي لَوْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. ٢٣ - الشَّهَادَةُ الَّذِي يُخْتَلَفُ فِيهَا فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ. ٢٤ - الشَّهَادَةُ الَّتِي يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ فِيهَا لَدَى الْإِيجَابِ عَلَى الْحَلِفِ وَيَمْتَنِعُ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ. قَاعِدَةٌ فِي قَبُولِ أَوْ عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الرَّدِّ: إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ هِيَ الشَّهَادَةُ فَلَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ أَبَدًا وَلَوْ تَكَرَّرَتْ وَأُعِيدَتْ فَلِذَلِكَ إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْأَجِيرِ أَوْ الْمُغَفَّلِ أَوْ الْمُتَّهَمِ أَوْ الْفَاسِقِ أَوْ الَّذِي يَقُومُ بِأَعْمَالٍ مُخِلَّةٍ بِالْمُرُوءَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَوْ فِي حُضُورِ قَاضٍ آخَرَ. مَثَلًا إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَيْنَهُمَا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ شَهِدَ الزَّوْجُ فِي عَيْنِ الدَّعْوَى فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَوْ حُضُورِ قَاضٍ آخَرَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْبَهْجَةُ) . كَذَلِكَ إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ ثُمَّ بَعْدَ رَدِّهَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَشَهِدَ ثَانِيًا فِي تِلْكَ الدَّعْوَى فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْبَحْرُ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ هِيَ الشَّهَادَةُ وَأَنَّ الْعَوْدَةَ إلَى قَبُولِهَا يَتَضَمَّنُ نَقْضَ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦ ١) (الشِّبْلِيُّ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ لَيْسَ هُوَ الشَّهَادَةُ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشَّرَائِطِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ رَدُّ الشَّهَادَةِ لِأَسْبَابٍ كَعَدَمِ مُوَافَقَةِ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى أَوْ لِعَدَمِ ذِكْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ ثَانِيَةً فِي تِلْكَ الدَّعْوَى إذَا شَهِدَ شَهَادَةً مُوَافِقَةً لِلْأُصُولِ وَمُرَاعِيًا شَرَائِطَ الشَّهَادَةِ.

стр. 2576

وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا شَهِدَ الْمَمْلُوكُ لِأَحَدٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِرِقِّهِ فَشَهِدَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الْأَعْمَى ثُمَّ أَصْبَحَ بَصِيرًا وَشَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الصَّبِيِّ ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ] ِ الْمَادَّةُ (٦٨٧١) - (لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ الَّتِي تَقَعُ فِي خَارِجِ مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ) . وَالشَّرْطُ الْعَائِدُ لِلْمَكَانِ فِي الشَّهَادَةِ هُوَ كَوْنُهَا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي فَلِذَلِكَ لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ الَّتِي تَقَعُ فِي خَارِجِ مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . مَثَلًا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِأَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا قَدْ شَهِدَا عَلَى مُدَّعَاهُ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لَا تُقْبَلُ. وَتَعْبِيرُ " مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ " يَشْمَلُ مَجْلِسَ الْمُحَكَّمِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَبَيْنَ مَجْلِسِ الْمُحَكَّمِ وَهُوَ أَنَّ مَجْلِسَ الْقَاضِي يَتَقَيَّدُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي تَحْتَ وِلَايَةِ الْقَاضِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ١٨٠) أَمَّا مَجْلِسُ الْمُحَكَّمِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ أَيْ مَحَلٌّ يَحْكُمُ فِيهِ الْمُحَكَّمِ مَجْلِسُ حُكْمٍ (أَبُو السُّعُودِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٨٨) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ قَدْ عَايَنُوا بِالذَّاتِ الْمَشْهُودَ بِهِ] الْمَادَّةُ (١٦٨٨) - (يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ قَدْ عَايَنُوا بِالذَّاتِ الْمَشْهُودَ بِهِ وَأَنْ يَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِالسَّمَاعِ يَعْنِي أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ بِقَوْلِهِ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ. وَلَكِنْ إذَا شَهِدَ بِكَوْنِ مَحَلٍّ وَقْفًا أَوْ بِوَفَاةِ أَحَدٍ عَلَى التَّسَامُعِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ بِهَذَا لِأَنِّي سَمِعْت مِنْ ثِقَةٍ هَكَذَا، تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ فِي خُصُوصِ الْوِلَايَةِ وَالنَّسَبِ وَالْوَقْفِ وَالْمَوْتِ بِالسَّمَاعِ مِنْ دُونِ أَنْ يُفَسِّرَ السَّمَاعَ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ لَفْظَ السَّمَاعِ مَثَلًا. لَوْ قَالَ: إنَّ فُلَانًا كَانَ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَالِيًا أَوْ حَاكِمًا وَبِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنَّ فُلَانًا مَاتَ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ أَنَّ فُلَانًا هُوَ ابْنُ فُلَانٍ أَعْرِفُهُ هَكَذَا فَشَهِدَ بِصُورَةٍ قَطْعِيَّةٍ مِنْ دُونِ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْت، تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ

стр. 2577

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَايَنَ هَذِهِ الْخُصُوصَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِنُّهُ مُسَاعِدًا لِمُعَايَنَةِ مَا شَهِدَ بِهِ وَأَيْضًا إذَا لَمْ يَقُلْ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ، بَلْ شَهِدَ قَائِلًا: بِأَنَّا لَمْ نُعَايِنْ هَذَا الْخُصُوصَ لَكِنَّهُ مُشْتَهَرٌ بَيْنَنَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ نَعْرِفُهُ هَكَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) . يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ قَدْ عَايَنُوا الْمَشْهُودَ بِهِ بِالذَّاتِ بِالسَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ وَأَنْ يَشْهَدُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي إنْ تَحَمَّلَ الشَّاهِدِ لِلشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَنْ مُعَايَنَةٍ لِلْمَشْهُودِ بِهِ بِالذَّاتِ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْأُذُنِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَرَهُ بِالذَّاتِ وَأَخْبَرَهُ اثْنَانِ أَوْ جَمْعٌ رَأَوْهُ بِالذَّاتِ فَلَيْسَ لَهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ وَأَنْ يَشْهَدَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ التَّحَمُّلِ (الْبَحْرُ وَالشِّبْلِيُّ بِزِيَادَةٍ) فَإِذَا شَهِدَ كَانَ شَاهِدَ زُورٍ كَمَا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ وَأَعْلَمَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَمْ يُعَايِنْ الْمَشْهُودَ بِهِ بِالذَّاتِ فَالْقَاضِي يَرُدُّ شَهَادَتَهُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُعَايَنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «إذَا عَلِمْت مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَ التَّحَمُّلِ أَنْ يَرَى الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ لِلشُّهُودِ الَّذِينَ أَخْفَوْا عَنْ الْمُقِرِّ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ إذَا سَمِعُوا إقْرَارَهُ. وَهَكَذَا يُفْعَلُ بِالظُّلْمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٤) . الْمُعَايَنَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مُعَايَنَةُ السَّبَبِ الْمَوْضُوعِ لِلْمِلْكِيَّةِ. النَّوْعُ الثَّانِي: مُعَايَنَةُ دَلِيلِ الْمِلْكِيَّةِ أَيْ وَضْعُ الْيَدِ. اُنْظُرْ شَرْحَ عِنْوَانِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَتَعْبِيرُ مُعَايَنَةٍ يَشْمَلُ الْمَرْئِيَّاتِ كَالْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي وَالْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِجَارَةِ بِالتَّعَاطِي وَحُكْمِ الْقَاضِي الْفِعْلِيِّ وَالْقَتْلِ كَمَا أَنَّهُ يَشْمَلُ الْمَسْمُوعَاتِ كَالْبَيْعِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَكَحُكْمِ الْقَاضِي الْقَوْلِيِّ وَالنِّكَاحِ وَالْوَقْفِ (الشِّبْلِيُّ) . فَإِذَا عَلِمَ الشَّاهِدُ ذَلِكَ بِالْمُعَايَنَةِ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِلشَّاهِدِ: لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ، أَوْ اشْهَدْ عَلَيَّ؛ أَوْ سَكَتَ أَمَّا فِي حَالَةِ سُكُوتِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِعِلْمِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَدْ أَشْهَدَنِي؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَكُونُ كَذِبًا وَشَهَادَةُ الْكَاذِبِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ (الشِّبْلِيُّ) . أَمَّا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَلَيْسَ لِشُهُودِ الْفَرْعِ الشَّهَادَةُ مَا لَمْ يَشْهَدُوا مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ (الْبَحْرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥ ١ ١٧) . الشَّهَادَةُ فِي بَيْعِ التَّعَاطِي - لِلشَّاهِدِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمُدَّعِي قَدْ بَاعَ هَذَا الْمَالَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَذَا وَإِنْ شَاءَ يَشْهَدُ عَلَى الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ يَعْنِي أَنْ يَشْهَدَ قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعِي قَدْ سَلَّمَ هَذَا الْمَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقَابِلَ هَذِهِ الْعَيْنِ وَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ سَلَّمَ تِلْكَ الْعَيْنَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الزَّيْلَعِيّ) .

стр. 2578

الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ - إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ أَنَّ فِيهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَمْ يَثْبُتْ وَبَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ لِآخَرَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ الْقَدِيمَ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَلِلشُّهُودِ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا مُخَاصَمَتَهُ مَعَ زَيْدٍ وَسَمِعُوا إقْرَارَهُ بِالْعَيْبِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْعَيْبِ (الشِّبْلِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ) . الشَّهَادَةُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ: الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَمَا مَاثَلَهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْقَبُولِ أَيْضًا؛ مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْأَبَ زَوَّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الشُّهُودُ قَبُولَ الطَّرَفِ الْآخَرِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْهِبَةِ فَلَيْسَتْ شَهَادَةً عَلَى الْقَبُولِ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْهِبَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبُولَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الدُّرَرُ) . الشَّهَادَةُ عَلَى الشِّرَاءِ - يَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ بَيَانُ الثَّمَنِ، إذْ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِالشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَجْهُولِ. إنَّ لِلشَّاهِدِ الَّذِي يَحْضُرُ الْبَيْعَ أَنْ يَشْهَدَ لَدَى الْإِيجَابِ عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ مِلْكٌ بِالْأَصْلِ، أَمَّا الْمِلْكُ بِالشِّرَاءِ فَهُوَ حَادِثٌ وَعَلَيْهِ فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تَكُونُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَيَكُونُ كَاذِبًا (الْبَحْرُ) . إنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ غَيْرُ جَائِزَةٍ، يَعْنِي أَنْ لَا يُعَايِنَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِهِ بِالذَّاتِ بَلْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ النَّاسِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ بِقَوْلِهِ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِقَوْلِهِ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَتَمَ سَمَاعَهُ مِنْ النَّاسِ وَشَهِدَ كَأَنَّهُ عَايَنَ الْأَمْرَ بِالذَّاتِ فَيَكُونُ فِعْلُهُ حَرَامًا وَشَاهِدُ زُورٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَالْحُدُودِ وَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . مَثَلًا؛ إذَا لَمْ يُعَايِنْ شَخْصٌ الْبَيْعَ بِالذَّاتِ بَلْ سَمِعَ الْبَيْعَ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَشَهِدَ بِأَنَّهُ سَمِعَ الْبَيْعَ مِنْ ثِقَةٍ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ بِأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ بَلْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ مَالَهُ مِنْ فُلَانٍ كَانَ شَاهِدَ زُورٍ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَهُوَ مَوْرُوثٌ لِي عَنْ وَالِدِي الْمُتَوَفَّى قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ عُمْرُ كُلِّ شَاهِدٍ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَشَهِدَا بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِوَالِدِ الْمُدَّعِي زَيْدٍ وَقَدْ تُوُفِّيَ وَبَقِيَ مِيرَاثًا لِهَذَا الْمُدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِي خُصُوصِ الْحُدُودِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ: هَذَا هُوَ الْحَدُّ نَعْرِفُهُ قَدِيمًا وَنَشْهَدُ بِذَلِكَ (أَبُو السُّعُودِ) . كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ عَلَى الْقَتْلِ مَثَلًا؛ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: إنَّنَا لَمْ نُشَاهِدْ رَأْيَ

стр. 2579

الْعَيْنِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا إلَّا أَنَّنَا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ النَّاسِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. الْمَسَائِلُ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ مَعَ التَّفْسِيرِ هِيَ: إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ أَنَّ مَحَلًّا وُقِفَ أَوْ أَنَّ شَخْصًا تُوُفِّيَ عَلَى التَّسَامُعِ بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ بِهَذَا لِأَنِّي سَمِعْت مِنْ ثِقَةٍ هَكَذَا؛ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنْ يَذْكُرَ التَّسَامُعَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَأَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ ثِقَةٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اسْتِحْسَانًا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) فَعَلَيْهِ فَالشَّهَادَةُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ: سَمِعْت مِنْ ثِقَةٍ شَهَادَةً بِالتَّسَامُعِ (فَأَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) وَالشَّهَادَةُ بِالْمُعَايَنَةِ فِي الْخُصُوصَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَيْ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ وَفِي الْمَوْتِ جَائِزَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَعَلَيْهِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلشَّاهِدِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ بِطَرِيقَيْنِ: الطَّرِيقُ الْأُولَى: أَنْ يُعَايِنَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِهِ بِنَفْسِهِ وَبِذَاتِهِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ حَاضِرًا حِينَ وَقْفِ الْوَاقِفِ وَتَسْجِيلِهِ، فَيُشَاهِدُ الْوَقْفَ وَالتَّسْجِيلَ أَوْ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ حَاضِرًا حِينَ وَفَاةِ أَحَدٍ فَيُشَاهِدُ بِنَفْسِهِ الْوَفَاةَ وَالدَّفْنَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى حَتَّى لَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي يُقْبَلُ. إذْ لَا يُدْفَنُ إلَّا الْمَيِّتُ وَلَا يُصَلَّى إلَّا عَلَيْهِ. الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقِفَ الشَّاهِدُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ بِالتَّسَامُعِ وَهَذَا التَّسَامُعُ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ (التَّوَاتُرِ) فَإِذَا عَلِمَ الشَّاهِدُ أَصْلَ الْوَقْفِ أَوْ الْمَوْتِ بِخَبَرِ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، فَإِذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالشُّهْرَةِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الزَّيْلَعِيّ بِزِيَادَةٍ) . الْوَجْهُ الثَّانِي - الشُّهْرَةُ الْحُكْمِيَّةُ وَتَحْصُلُ بِالِاسْتِمَاعِ مِنْ ثِقَةٍ فَإِذَا وَقَفَ الشَّاهِدُ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ أَوْ عَلَى الْمَوْتِ بِالشُّهْرَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَإِذَا شَهِدَ مُبِينًا بِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالشُّهْرَةِ الْحُكْمِيَّةِ أَيْ مِنْ ثِقَةٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ - ذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالشِّبْلِيُّ) . كَوْنُ مَحَلٍّ وَقْفًا - وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَصْلُ الْوَقْفِ؛ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى - قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ قَدِيمًا أَوْ كَانَ حَادِثًا (الشِّبْلِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْتِي فِي الْمَسَائِلِ - الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بِالْأَنْفَعِ لِلْوَقْفِ وَبِقَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ يُوجَدُ مَنْفَعَةُ حِفْظِ الْأَوْقَافِ الْقَدِيمَةِ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ؛ لِأَنَّ تَارِيخَ الْوَقْفِ يَكُونُ بَعْضًا مِائَةَ سَنَةٍ وَيَكُونُ الشُّهُودُ عَلَى الْوَقْفِ فِي سِنِّ - الْعِشْرِينَ وَيَعْلَمُ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ يَقِينًا بِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَشْهَدُونَ عَنْ عِيَانٍ بَلْ يَشْهَدُونَ عَلَى التَّسَامُعِ - وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا فَرْقَ بَيْنَ سُكُوتِ الشُّهُودِ عَنْ ذِكْرِ التَّسَامُعِ أَوْ عَنْ إظْهَارِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَقْفِ - وَتَكْمِلَتُهُ) . أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ جَائِزَةٌ إلَّا أَنَّهُ عَلَى الشَّاهِدِ أَلَّا يَذْكُرَ أَمَامَ الْقَاضِي أَنَّ شَهَادَتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السَّمَاعِ فَإِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَقَدْ أَفْتَى عَلِيٌّ أَفَنْدِي بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ

стр. 2580

الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ هَذِهِ الْفَتْوَى (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ مُسْتَقِلًّا أَيْ بِدُونِ أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً ضِمْنَ أَصْلِ الْوَقْفِ فَجَائِزَةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَمَّا الْقَوْلُ الصَّحِيحُ وَالْمُفْتَى بِهِ فَعَدَمُ جَوَازِهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِي حَقِّ التَّوْلِيَةِ مَثَلًا؛ لَوْ ضُبِطَ عَقَارُ وَقْفٍ مَشْرُوطٍ لِجِهَةٍ فَادَّعَى أَحَدُ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ بِأَنَّ الْوَاقِفَ قَدْ وَقَفَ غَلَّةَ ذَلِكَ الْعَقَارِ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَشَهِدَ بَعْضُ النَّاسِ بِالتَّسَامُعِ عَلَى مُدَّعَاهُ فَلَا تُقْبَلُ. فَعَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ أَصْلُ الْوَقْفِ بِالتَّسَامُعِ وَلَمْ تَثْبُتْ شَرَائِطُهُ وَجِهَةُ صَرْفِهِ فَتُصْرَفُ غَلَّةُ الْوَقْفِ لِلْفُقَرَاءِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَمَعَ الْقَاضِي شَهَادَةَ التَّسَامُعِ عَلَى التَّوْلِيَةِ وَحَكَمَ بِمُوجِبِهَا فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ صَحِيحًا وَمُعْتَبَرًا (الْبَهْجَةُ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَصْلِ الْوَقْفِ وَشَرَائِطِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. هُوَ: أَنَّ أَصْلَ الْوَقْفِ يَبْقَى عُصُورًا فَيَشْتَهِرُ أَمَّا شَرَائِطُهُ فَحَيْثُ إنَّهَا تَتَبَدَّلُ فَلَا تَشْتَهِرُ (الزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرُ) . وَأَصْلُ الْوَقْفِ هُوَ الْأَشْيَاءُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الْوَقْفِ. مَثَلًا، لَوْ ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ عَلَى عَقَارٍ فِي يَدِ آخَرَ أَنَّهُ مَالُ الْوَقْفِ وَادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْعَقَارِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِهِ وَأَنْكَرَ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي فَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى مُدَّعَى الْمُتَوَلِّي بِالتَّسَامُعِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مُسْتَثْنًى - إنَّ جَوَازَ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ فِي حَقِّ أَصْلِ الْوَقْفِ وَفِي حَالَةِ عَدَمِ اسْتِنَادِ ذِي الْيَدِ عَلَى تَصَرُّفِهِ بِأَحَدِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ. أَمَّا إذَا كَانَ تَصَرُّفُ ذِي الْيَدِ مُسْتَنِدًا إلَى سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْإِرْثِ وَكَانَ مُنْكِرًا الْوَقْفِيَّةَ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ بَلْ يَجِبُ إثْبَاتُ تَسْجِيلِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ وَارِثِ الْوَقْفِ الْغَيْرِ الْمُسَجَّلِ جَائِزٌ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ التَّسْجِيلُ فَيُحْمَلُ بِأَنَّهُ وَإِنْ وَقَفَ الْعَقَارَ فِي الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُسَجِّلْ فَقَدْ أَبْطَلَ الْوَاقِفُ أَوْ وَارِثُهُ الْوَقْفِيَّةَ بِرَأْيِ الْقَاضِي وَاسْتَقَرَّ فِي مِلْكِهِ وَالشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى التَّسْجِيلِ غَيْرُ جَائِزَةٍ. مَثَلًا؛ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ آخَرَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ فَادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ هُوَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ فَشَهِدَ شُهُودٌ عَلَى دَعْوَى الْمُتَوَلِّي بِالتَّسَامُعِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَعَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يُثْبِتَ تَسْجِيلَ الْوَقْفِ لِلْحُكْمِ بِوَقْفِيَّتِهِ. أَمَّا إذَا اعْتَرَفَ الْمُتَصَرِّفُ بِوَقْفِيَّةِ الْعَقَارِ وَأَنَّ الْوَقْفِيَّةَ قَدْ أُبْطِلَتْ بِسَبَبٍ عَارِضٍ وَأَنَّ الْعَقَارَ قَدْ أَصْبَحَ فِي تَصَرُّفِهِ فَيُصْبِحُ الْمُتَوَلِّي فِي حُكْمِ ذِي الْيَدِ وَالْمُتَصَرِّفُ خَارِجًا فَإِذَا أَثْبَتَ مُدَّعَاهُ الَّذِي. وَقَعَ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالْوَقْفِيَّةِ فَتَبْقَى فِي يَدِهِ وَإِلَّا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ وَيُحْكَمُ بِالْوَقْفِ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ وَالْفَيْضِيَّةُ) . شَرَائِطُ الْوَقْفِ: هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الْوَقْفِ (الْبَحْرُ) . مَثَلًا؛ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ مَشْرُوطٌ لِلْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَمِقْدَارُ كَذَا مِنْهَا

стр. 2581

مَشْرُوطٌ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ وَلَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ بَيَانًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (الْبَحْرُ فِي الشَّهَادَة عَنْ الْفَتْحِ) . وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ وَالتَّوْلِيَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الْخَصْمُ أَصْلَ الْوَقْفِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ سَمَاعًا عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ وَشَهِدُوا ضِمْنَ ذَلِكَ سَمَاعًا عَلَى شُرُوطِ الْوَقْفِ وَالتَّوْلِيَةِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الْفَيْضِيَّةُ) . وَيُوجَدُ أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَلَّا يَذْكُرَ الشَّاهِدُ التَّسَامُعَ حِينَ شَهَادَتِهِ وَهِيَ جَائِزَةٌ كَمَا سَيُبَيِّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ قَائِلًا: إنَّهُ سَمِعَ مِنْ ثِقَةٍ وَجَوَازُ هَذِهِ الشَّهَادَةِ مَذْكُورٌ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ قَائِلًا: قَدْ سَمِعْت ذَلِكَ، وَيُفْهَمُ جَوَازُ هَذِهِ الشَّهَادَةِ مِنْ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ وَمِنْ فِقْرَةِ (إذَا لَمْ يَقُلْ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ إلَخْ) . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَذْكُرَ الشَّاهِدُ أَنَّ شَهَادَتَهُ سَمَاعًا وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ. إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ شَيْئَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ: ١ - بَيَانُ الْجِهَةِ كَأَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ: إنَّ هَذَا وَقْفٌ عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ أَوْ هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الشَّاهِدُ جِهَةَ الْوَقْفِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ) . ٢ - بَيَانُ الْوَاقِفِ إذَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ أَمَّا إذَا كَانَ الْوَقْفُ قَدِيمًا فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا بَيَانِ الْوَاقِفِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالشِّبْلِيُّ) . (أَوْ مَاتَ فُلَانٌ) وَإِنْ يَكُنْ قَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ جَوَازَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَوْتِ مَعَ التَّفْسِيرِ كَمَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُقْبَلُ عَلَى الْمَوْتِ بِلَا تَفْسِيرٍ إلَّا أَنَّهُ لَا مُبَايَنَةَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يُسْتَخْرَجُ مِنْ مَجْمُوعِ الْفِقْرَتَيْنِ النَّتِيجَةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ مَعَ التَّفْسِيرِ وَبِلَا تَفْسِيرٍ. عَلِمَ الشَّاهِدِ الْمَوْتَ وَمَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ: إذَا سَمِعَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمٍ أَوْ مِنْ وَاحِدٍ عَدْلٍ وَلَوْ بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ أَنَّ فُلَانًا قَدْ مَاتَ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي عَلَى مَوْتِ ذَلِكَ الرَّجُلِ. أَلَا يَرَى بِأَنَّنَا نَشْهَدُ عَلَى مَوْتِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ مَعَ أَنَّنَا لَمْ نَكُنْ مُعَاصِرِينَ لَهُمْ وَلَمْ نَكُنْ حَاضِرِينَ حِينَ وَفَاتِهِمْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالزَّيْلَعِيّ) وَفِي هَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ وَهِيَ: أَنَّهُ إذَا عَايَنَ أَحَدٌ بِمُفْرَدِهِ مَوْتَ شَخْصٍ فَحَيْثُ إنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَمَامَ الْقَاضِي مُنْفَرِدًا عَلَى الْمَوْتِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ فَلِلشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُخْبِرَ رَجُلًا عَدْلًا بِمَوْتِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَحَيْثُ يَحِلُّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُخْبِرِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمَوْتِ فَلِلْمَخْبَرِ وَالْمُخْبِرِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى

стр. 2582

مَوْتِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي (الْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ) . سَبَبُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ فِي الْمَوْتِ بِمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ خَائِفًا فِي حَالِ الْمَوْتِ وَكَارِهًا لَهُ وَيَكُونُ مَنْ يَتَوَلَّى غَسْلَ الْمَيِّتِ قَلِيلًا كَوَاحِدٍ فَإِذَا لَمْ يُجَوَّزْ إثْبَاتُ الْمَوْتِ بِالتَّسَامُعِ يُوجِبُ ذَلِكَ الْحَرَجَ وَالْمَشَقَّةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧ ١) (الشِّبْلِيُّ والولوالجية) . وَيُوجَدُ فِي الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ عَلَى الْمَوْتِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ عَلَى الْمَوْتِ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ التَّسَامُعَ مُطْلَقًا أَيْ بِدُونِ أَنْ يُفَسِّرَ وَجْهَ الشَّهَادَةِ يَعْنِي بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ فَالشَّهَادَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَائِزَةٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ مَشْهُورًا أَوْ غَيْرُ مَشْهُورٍ كَمَا سَيُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَذْكُرَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ ثِقَةٍ. وَالشَّهَادَةُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ الْقَوْلَ الْقَائِلَ بِقَبُولِهَا. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ: إنَّنِي سَمِعْت الْمَوْتَ مُتَوَاتِرًا، أَيْ أَنْ يُفَسِّرَ الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ بِقَوْلِ: إنَّنِي لَمْ أُعَايِنْ هَذَا الْخُصُوصَ وَلَكِنْ أَعْرِفُهُ هَكَذَا وَهُوَ مُشْتَهِرٌ بَيْنَنَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ الْخَصَّافُ بِقَبُولِهَا وَقَدْ اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ قَوْلَهُ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَذْكُرَ الشَّاهِدُ التَّسَامُعَ بِقَوْلِ: سَمِعْت أَوْ سَمِعْت مِنْ النَّاسِ، وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ والتتارخانية وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . (سَمِعْت مِنْ ثِقَةٍ) وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ حَتَّى يَحْصُلَ لِلشَّاهِدِ نَوْعُ عِلْمٍ أَوْ غَلَبَةُ ظَنٍّ وَقَدْ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ عِنْدَ تَعْبِيرِ (ثِقَةٍ) مَا لَمْ يَكُنْ عَدَدُ الْمُخَيَّرِينَ وَاصِلًا حَدَّ التَّوَاتُرِ وَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا تُتَحَرَّى فِي الْمُخْبِرِ الْعَدَالَةُ وَلَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ (الْخَيْرِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ) . فَإِذَا كَانَ الْمُخْبِرُ لِلشَّاهِدِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ غَيْرَ ثِقَةٍ وَذَكَرَ الشَّاهِدَ أَثْنَاءَ شَهَادَتِهِ بِأَنَّ مُخْبِرَهُ غَيْرُ ثِقَةٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَمَّا إذَا كَذَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ أَوْ قَالَ بِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ ثِقَةٍ فَيَكُونُ شَاهِدُ زُورٍ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ الْمُخْبِرُ خَصْمًا أَوْ مُدَّعِيًا كَأَنْ يَكُونَ وَارِثًا أَوْ مُوصًى لَهُ، فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ مَنْ أَخْبَرَ الشَّاهِدَ بِالْمَشْهُودِ بِهِ مُدَّعِيًا فَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ وَيَشْهَدَ فَإِذَا شَهِدَ كَانَ شَاهِدَ زُورٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَى هَذَا الْخَبَرِ لَكَانَ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي الْمُجَرَّدِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ يُعْنَى رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ.

стр. 2583

الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْإِخْبَارُ لِلشَّاهِدِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ: إنَّنَا نَشْهَدُ أَنَّ الْمَحَلَّ الْفُلَانِيَّ هُوَ وَقْفٌ مَشْرُوطٌ لِلْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ فَلِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَقْفِ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ أَمَامَ الْقَاضِي أَمَّا إذَا كَانَ الْخَبَرُ حَصَلَ لَهُ بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ؛ وَيُقَالُ لِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ بِقَوْلِهِ: سَمِعْتُ شَهَادَةَ سَمَاعٍ أَوْ شَهَادَةً بِالتَّسَامُعِ. (وَالتَّسَامُعُ) لُغَةً عِبَارَةٌ عَنْ النَّقْلِ عَنْ الْغَيْرِ وَشَرْعًا الِاشْتِهَارُ. وَالِاشْتِهَارُ وَالشُّهْرَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الشُّهْرَةُ الْحَقِيقِيَّةُ تَحْصُلُ الشُّهْرَةُ الْحَقِيقِيَّةُ بِإِخْبَارِ جَمَاعَةٍ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَؤُلَاءِ الْمُخْبِرِينَ الْعَدَالَةُ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ بَلْ يُشْتَرَطُ التَّوَاتُرُ فَقَطْ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . النَّوْعُ الثَّانِي - الشُّهْرَةُ الْحُكْمِيَّةُ. وَتَحْصُلُ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ بِإِخْبَارِ رَجُلٍ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَادِلَتَيْنِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ (الْخَيْرِيَّةُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَالْخَانِيَّةُ فِي فَصْلٍ فِي الشَّاهِدِ يَشْهَدُ بَعْدَ الْخَبَرِ بِزَوَالِ الْحَقِّ) . وَأَشْهَدَ بِهِ - وَيُشَارُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إلَى أَنَّهُ وَإِنْ جَازَتْ الشَّهَادَةُ سَمَاعًا عَلَى الْوَقْفِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِالْوَقْفِ (الْخَيْرِيَّةُ) فَعَلَيْهِ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ قَائِلًا: إنَّنِي أَشْهَدُ أَنَّ الْمَحَلَّ الْفُلَانِيَّ وَقْفٌ؛ لِأَنَّنِي سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ ثِقَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَمَّا إذَا قَالَ: إنَّنِي أَشْهَدُ أَنَّنِي سَمِعْت مِنْ ثِقَةٍ أَنَّ الْمَحَلَّ الْفُلَانِيَّ وَقْفٌ فَلَا تُقْبَلُ. فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى تَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَى وَقُفْيَةِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ تَكُونُ شَهَادَةً عَلَى السَّمَاعِ بِالْوَقْفِيَّةِ. وَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَذْكُرَ فِقْرَةً وَلَكِنْ إذَا شَهِدَ (بِكَوْنِ مَحَلًّا وَقْفًا إلَخْ) بَعْدَ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَثْنًى لَهَا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الدُّرَرِ فَتَكُونُ كَمَا يَأْتِي: (تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ فِي خُصُوصَاتِ الْوِلَايَةِ وَأَصْلِ الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ وَالنَّسَبِ بِدُونِ تَفْسِيرِ الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ مِنْ ثِقَةٍ أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ لَفْظِ السَّمَاعِ إلَّا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عَلَى كَوْنِ مَحَلٍّ وَقْفًا أَوْ عَلَى وَفَاةِ أَحَدٍ قَائِلًا: سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ ثِقَةٍ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَوْ قَالَ: أَشْهَدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّنِي سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ ثِقَةٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالسَّمَاعِ فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ جَائِزَةٌ سَوَاءٌ فَسَّرَ الشَّاهِدُ وَجْهَ الشَّهَادَةِ أَوْ لَمْ يُفَسِّرْ، أَمَّا فِي الْآخَرِينَ فَالشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ جَائِزَةٌ بِلَا تَفْسِيرٍ وَغَيْرُ جَائِزَةٍ مَعَ التَّفْسِيرِ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ اسْتِحْسَانًا فِي خُصُوصِ الْوِلَايَةِ وَأَصْلِ الْوَقْفِ وَالنِّكَاحِ وَالْمَهْرِ وَالدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ وَالْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَوْتِ وَالنَّسَبِ أَيْ فِي تِسْعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ دُونِ أَنْ يُفَسِّرَ السَّمَاعَ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ لَفْظَ السَّمَاعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَقْفِ) . وَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ الشَّهَادَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالرُّؤْيَةِ بِالنَّفْسِ، وَالْحَالُ أَنَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تُوجَدُ مُشَاهَدَةٌ لِلشَّاهِدِ فَالشَّهَادَةُ عَلَى الْوِلَايَةِ مَثَلًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مُسْتَمِعًا لِقَوْلِ السُّلْطَانِ لِآخَرَ قَدْ نَصَّبْتُك وَالِيًا عَلَى الْبِلَادِ الْفُلَانِيَّةِ.

стр. 2584

وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ مُعَايَنَةَ أَسْبَابِ هَذِهِ الْأُمُورِ مُخْتَصٌّ بِخَاصَّةِ النَّاسِ وَلَا يَحْضُرُ خَوَاصُّ وَعَوَامُّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ كَمَا يَحْضُرُونَ فِي عُقُودِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَأَمْثَالِهَا كَمَا أَنَّ النَّاسَ مُتَّفِقُونَ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ لَأَوْجَبَ ذَلِكَ الْحَرَجَ وَالْمَشَقَّةَ وَأَدَّى إلَى تَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧ ١) (الزَّيْلَعِيّ) . اشْتِهَارُ هَذِهِ الْأُمُورِ - يَشْتَهِرُ النَّسَبُ مَثَلًا؛ بِالتَّهْنِئَةِ وَالْمُخَاطَبَاتِ وَالْمُنَادَاةِ وَبِنِسْبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى آخَرَ وَيَشْتَهِرُ الْمَوْتُ بِالتَّعْزِيَةِ وَقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ وَانْدِرَاسِ الْآثَارِ. وَيَشْتَهِرُ النِّكَاحُ بِشُهُودِ الْوَلَائِمِ وَالدُّخُولِ وَبِتَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ الْمَشْهُورَةِ كَالنَّسَبِ وَالْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الْحَضَانَةِ وَيَشْتَهِرُ الْقَضَاءُ وَالْوِلَايَةُ بِقِرَاءَةِ الْمَنْشُورِ وَبِاخْتِلَافِ وَازْدِحَامِ الْخُصُومِ فَلِهَذِهِ الْأَسْبَابِ قَدْ اُعْتُبِرَتْ الشُّهْرَةُ الْحَقِيقِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْعِيَانِ وَعَلَيْهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمُشَاهَدَةُ. مِنْ دُونِ أَنْ يُفَسِّرَ - أَمَّا إذَا فَسَّرَ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي غَيْرِ الْمَوْتِ وَالْوَقْفِ. مَثَلًا لَوْ فَسَّرَ الشَّاهِدُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ قَائِلًا: قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ النَّاسِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْآنَ الشَّاهِدُ إذَا سَكَتَ عَنْ التَّفْسِيرِ يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي فَإِذَا فَسَّرَ الشَّاهِدُ فَلَا يَتَوَجَّهُ قَلْبُ الْقَاضِي إلَى تَصْدِيقِهِ وَلِهَذَا كَانَتْ الْمَرَاسِيلُ مِنْ الْأَخْبَارِ أَقْوَى مِنْ الْمَسَانِيدِ (الدُّرَرُ) وَالْمُرْسَلُ مِنْ الْأَخْبَارِ هُوَ أَنْ يَتْرُكَ الْوَاسِطَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّسُولِ وَيَقُولَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ الْمُسْنَدِ. قَدْ فُصِّلَ الْوَقْفُ وَالْمَوْتُ فِي الْأُمُورِ الْجَائِزَةِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِيهَا وَنُفَصِّلُ الْآنَ مَسَائِلَ أُخْرَى: الْوِلَايَةُ - تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى الْوِلَايَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ وِلَايَةَ وَالٍ أَوْ وِلَايَةَ قَاضٍ أَلَا يُرَى بِأَنَّنَا نَشْهَدُ عَلَى قَضَاءِ شُرَيْحُ ﵁ (الْخَيْرِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَتُعْلَمُ الْوِلَايَةُ بِقِرَاءَةِ مَنْشُورِ التَّعْيِينِ وَبِدُخُولِ وَخُرُوجِ أَصْحَابِ الْمَصَالِحِ إلَى الشَّخْصِ الَّذِي يُدْعَى وَالِيًا كَمَا أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي تُعْلَمُ بِجُلُوسِ أَحَدٍ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَبِدُخُولِ وَخُرُوجِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى مَجْلِسِهِ وَبِفَصْلِهِ فِي الْخُصُومَاتِ (الدُّرَرُ وَالزَّيْلَعِيّ) . وَيَلْحَقُ عِلْمُ الشَّاهِدِ بِالْوِلَايَةِ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ يُعَايِنَ الشَّاهِدُ التَّقْلِيدَ بِالذَّاتِ فَإِذَا شَاهَدَ أَحَدٌ السُّلْطَانَ يَقُولُ لِأَحَدِ خَوَاصِّهِ: قَدْ نَصَّبْتُك وَالِيًا لِلْوِلَايَةِ الْفُلَانِيَّةِ. فَلِلشَّاهِدِ الَّذِي عَايَنَ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانًا هُوَ وَالٍ عَلَى الْوِلَايَةِ الْفُلَانِيَّةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَرَى الشَّاهِدُ أَصْحَابَ الْمَصَالِحِ يَخْتَلِفُونَ إلَى مَجْلِسِ الشَّخْصِ الَّذِي يُدْعَى وَالِيًا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ هُوَ الْوَالِي. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ بِالتَّسَامُعِ بَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ لَدَيْهِ عِلْمٌ بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ هَذَا. النَّسَبُ - هُوَ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْوَصْلَةِ بِالْقَرَابَةِ سَوَاءٌ جَازَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا كَابْنِ الْعَمِّ وَبِنْتِ الْعَمِّ أَوْ لَمْ

стр. 2585

يَجُزْ كَالْأَبِ وَالْبِنْتِ (الْبَحْرُ) . وَلُحُوقُ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِالنَّسَبِ يَكُونُ بِوَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الِاشْتِهَارُ الْحَقِيقِيُّ. يَعْنِي إذَا سَمِعَ الشَّاهِدُ خَبَرَ جَمَاعَةٍ لَا يَتَصَوَّرُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فِي النَّسَبِ فَيَقِفُ عَلَى ذَلِكَ بِتَيَقُّنِهِ بِالِاشْتِهَارِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَةِ الْعَدَالَةُ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: الِاشْتِهَارُ الْحُكْمِيُّ. وَيَحْصُلُ هَذَا بِالْإِخْبَارِ الْوَاقِعِ لِلشَّاهِدِ بِنِصَابِ الشَّهَادَةِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ بِالِاشْتِهَارِ الْحُكْمِيِّ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَجَائِزٌ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي والولوالجية فِي الشَّهَادَات) . لَوْ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى النَّسَبِ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ لَأَصْبَحَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ غَيْرَ جَائِزَةٍ رَأْسًا وَأَصْلًا؛ لِأَنَّ سَبَبَ النَّسَبِ الْعُلُوقُ وَلَا يَطَّلِعُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْوَطْءِ فَضْلًا عَنْ لُحُوقِ عِلْمِهِ بِالْعُلُوقِ (الزَّيْلَعِيُّ والولوالجية) . وَشُرِطَ لِلْقَبُولِ فِي نَسَبٍ أَنْ يُخْبِرَهُ عَدْلَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادِ الرَّجُلِ فَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ لَا يَسْعَهُ أَنْ يَشْهَدَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ غَرِيبًا وَلَا يَسْعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِنَسَبِهِ حَتَّى يَلْقَى مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَيَشْهَدَانِ عِنْدَهُ عَلَى نَسَبِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ (الْبَحْرُ) . الْوَلَاءُ - وَالشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى الْوَلَاءِ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَغَيْرُ جَائِزَةٍ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ قَوْلُ الطَّرَفَيْنِ (الْبَهْجَةُ وَالْفَيْضِيَّةُ) . الْمَهْرُ - تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي دَعْوَى الْمَهْرِ بِلَا تَفْسِيرٍ (الْبَهْجَةُ) . النِّكَاحُ - تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ بِلَا تَفْسِيرٍ (الْفَيْضِيَّةُ) وَلَا تُقْبَلُ بِالتَّفْسِيرِ مَثَلًا، لَوْ خَرَجَ جَمَاعَةٌ مِنْ دَارِ أَحَدٍ وَأَخْبَرُوا أُنَاسًا فِي الْخَارِجِ بِأَنَّ فُلَانًا قَدْ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ بِمَهْرٍ هُوَ كَذَا شَهِدَ النَّاسُ الْمَذْكُورُونَ عَلَى النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ بِلَا تَفْسِيرٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي أَوَائِلِ الشَّهَادَاتِ) . كَمَا أَنَّنَا نَشْهَدُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ هِيَ زَوْجَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مَعَ كَوْنِنَا لَمْ نَحْضُرْ عَقْدَ النِّكَاحِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالشِّبْلِيُّ) وَالشَّهَادَةُ عَلَى النِّكَاحِ بِالْمُعَايَنَةِ جَائِزَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الشُّهُودُ مَجْلِسَ النِّكَاحِ وَاسْتَمَعُوا بِأَنْفُسِهِمْ حُصُولَ الْعَقْدِ فَتَكُونُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ

стр. 2586

الدُّخُولُ - وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَهَرُ وَيَتَعَلَّقُ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامٌ مَشْهُورَةٌ كَالنَّسَبِ وَالْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الْحَضَانَةِ مَثَلًا، لَوْ شَهِدَ بِصُورَةٍ قَطْعِيَّةٍ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْت بِقَوْلِهِ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ كَانَ فُلَانٌ فِي هَذَا الْبَلَدِ حَاكِمًا أَوْ مَاتَ فُلَانٌ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ أَوْ فُلَانٌ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ وَأَنَا أَعْرِفُ ذَلِكَ وَأَشْهَدُ بِهِ، تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَايَنَ هَذِهِ الْخُصُوصَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِنُّهُ مُسَاعِدًا لِمُعَايَنَةِ مَا شَهِدَ بِهِ. ابْنُ فُلَانٌ - وَهَذَا مِثَالٌ لِلشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ وَتُقْبَلُ دَعْوَى النَّسَبِ بِشَكْلٍ دَعْوَى مُسْتَقِلَّةٍ مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ فَقَطْ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى النَّسَبِ فِي شَكْلِ دَعْوَى مُسْتَقِلَّةٍ بَلْ تُقْبَلُ فِي ضِمْنِ دَعْوَى مَالٍ كَالنَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَقْفِ. مَثَلًا، إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ عَمٌّ لِي لِأَبَوَيْنِ وَاسْمَ أَبِي أَحْمَدُ وَاسْمَ جَدِّي حُسَيْنٌ وَاسْمَ أَبِ هَذَا الرَّجُلِ حُسَيْنٌ وَهُوَ عَمِّي لِأَبَوَيْنِ وَأَنَا مُحْتَاجٌ لِلنَّفَقَةِ وَأَطْلُبُ فَرْضَ نَفَقَةٍ عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا لَهُ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ ضِمْنَ هَذِهِ الدَّعْوَى (الْبَحْرُ وَالتَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ لَهُ ضَمِنَ دَعْوَى إرْثٍ أَوْ نَفَقَةٍ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ تُقْبَلُ وَيَكُونُ قَدْ حَكَمَ بِالنَّسَبِ ضِمْنَ الْحُكْمِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْإِرْثِ وَيَسْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْأَبِ الْغَائِبِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَبُ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ هُوَ وَلَدُهُ فَلَا يُقْبَلُ وَلَا يُجْبَرُ الْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الشُّهُودَ ثَانِيَةً فِي مُوَاجِهَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَى الْغَائِبِ (الْبَحْرُ) . وَأَيْضًا إذَا لَمْ يَقُلْ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ وَشَهِدَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ بِقَوْلِهِ: نَحْنُ لَمْ نُعَايِنْ هَذَا الْخُصُوصَ، وَلَكِنَّا نَعْرِفُهُ هَكَذَا وَهُوَ مُشْتَهِرٌ بَيْنَنَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ مِنْ النَّاسِ أَوْ سَمِعْته مِنْ ثِقَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ، يَعْنِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْخُصُوصَاتِ الْجَائِزِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ فِيهَا كَأَصْلِ الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ وَالْوِلَايَةِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ وَالْمَهْرِ وَالدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ وَالْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ وَيُقَالُ لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ: الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَنْ يُذْكَرَ السَّمَاعُ مِنْ ثِقَةٍ أَوْ قَوْلُ الشَّاهِدِ: إنَّهُ مُشْتَهِرٌ بَيْنَنَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي خَبَرِ الْمُخَيَّرِينَ كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ أَيْ كَوْنُهُمْ ثِقَات اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٣٤) أَمَّا فِي غَيْرِ التَّوَاتُرِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ عَادِلًا كَمَا ذُكِرَ آنِفًا (أَبُو السُّعُودِ) . أَمَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ فِيهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (نُقُولُ الْبَهْجَةُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ وَنُقُولُ عَلِيٍّ أَفَنْدِي) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٨٩) إذَا لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ بَلْ قَالَ أَعْرِفُ الْخُصُوصَ الْفُلَانِيَّ] الْمَادَّةُ (١٦٨٩) - (إذَا لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدُ: أَشْهَدُ، بَلْ قَالَ: أَعْرِفُ الْخُصُوصَ الْفُلَانِيَّ هَكَذَا، أَوْ أَخْبَرَ بِذَا لَا يَكُونُ قَدْ أَدَّى الشَّهَادَةَ وَلَكِنْ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا، لَوْ سَأَلَهُ

стр. 2587

الْقَاضِي: أَتَشْهَدُ هَكَذَا؟ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ هَكَذَا أَشْهَدُ، يَكُونُ قَدْ أَدَّى الشَّهَادَةَ وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي الْإِفَادَاتِ الْوَاقِعَةِ لِمُجَرَّدِ اسْتِكْشَافِ الْحَالِ كَاسْتِشْهَادِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْأَخْبَارِ) . يَجِبُ فِي الشَّهَادَةِ ذِكْرُ لَفْظِ " أَشْهَدُ " سَوَاءٌ كَانَ الشَّاهِدُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ قَدْ وَرَدَتْ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ ثَابِتًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ (لِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ كَاذِبًا فِي شَهَادَتِهِ) فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٢) (الزَّيْلَعِيّ) . فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدُ: أَشْهَدُ عَلَى الْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ بَلْ قَالَ: أَعْرِفُ الْخُصُوصَ الْفُلَانِيَّ فَقَطْ، أَوْ أُخْبِرُ بِذَا أَوْ أَنَّنِي أَجْزِمُ وَأَتَيَقَّنُ أَنَّ الْخُصُوصَ الْفُلَانِيَّ هُوَ كَذَا؛ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ بَلْ أَخْبَرَ عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ بِأَلْفَاظٍ تَدُلُّ عَلَى عِلْمِ الْيَقِينِ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَدَّى الشَّهَادَةَ فَلِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ إخْبَارُهُ وَلَا يَكُونُ مَدَارًا لِلْحُكْمِ (الزَّيْلَعِيّ) . كَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ إذَا شَهِدْنَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ لِلرِّجَالِ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٦٨٥) أَنْ يَذْكُرْنَ فِي شَهَادَتِهِنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ إفَادَتَهُنَّ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ فَيُتَحَرَّى فِيهَا شُرُوطُ الشَّهَادَةِ كَالْحُرِّيَّةِ وَمَجْلِسِ الْحُكْمِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٣) . وَلَكِنْ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا، فَيَحْسُنُ بِالْقَاضِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يَسْأَلَ الشَّاهِدَ قَائِلًا: هَلْ تَشْهَدُ هَكَذَا؟ فَإِذَا سَأَلَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَجَابَهُ الشَّاهِدُ: نَعَمْ أَشْهَدُ هَكَذَا فَيَكُونُ الشَّاهِدُ قَدْ أَدَّى الشَّهَادَةَ حَيْثُ إنَّ الشَّاهِدَ يَضْطَرِبُ بَعْضًا مِنْ مَهَابَةِ مَجْلِسِ الْقَاضِي فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِكَذَا، يَقُولُ: أَعْرِفُ كَذَا، فَتَلْقِينُ الشَّاهِدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ فِيهِ إحْيَاءٌ لِلْحَقِّ. أَمَّا فِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَلْقِينُ الشَّاهِدِ بِاتِّفَاقٍ، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ يَجِبُ رَدُّهَا حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٠٨) فَإِذَا قَالَ الْقَاضِي لِلشُّهُودِ بَعْدَ شَهَادَتِهِمْ هَذِهِ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَبْرَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتَفَرَّسَ الشُّهُودُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي هَذَا، وَقَالُوا: نَعَمْ إنَّ مَطْلُوبَ الْمُدَّعِي كَانَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَدْ أَبْرَأَهُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَنَشْهَدُ أَنَّ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ فِي الْقَضَاءِ) . وَعِبَارَةُ هَكَذَا، مِنْ جُمْلَةِ " أَعْرِفُ الْخُصُوصَ الْفُلَانِيَّ هَكَذَا " كِنَايَةً عَنْ الْمَشْهُودِ بِهِ فَعَلَيْهِ يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ فَلِذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ ثُمَّ شَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ عَلَى الشَّهَادَةِ الْأُولَى، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: أَشْهَدُ كَشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ صَاحِبِي؛ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. أَمَّا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: أَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ صَاحِبِي فَعَلَى الْقَاضِي عِنْدَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إذَا حَسَّ خِيَانَةَ الشَّاهِدِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ أَنْ يُكَلِّفَهُ التَّفْسِيرَ وَإِذَا لَمْ يُحِسَّ ذَلِكَ فَلَا يُكَلِّفُهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الرَّابِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) وَيُحْكَمُ بِذَلِكَ عَلَى رَأْيِ الْهِنْدِيِّ.

стр. 2588

وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْإِفَادَاتِ الْوَاقِعَةِ لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ كَأَخْبَارِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ الْمُجَرَّدِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَبَعْضُ ذَلِكَ نُعَدِّدُهُ كَمَا يَأْتِي: أَوَّلًا: إذَا أَرْفَقَ الْقَاضِي أَمِينَهُ لِلشُّهُودِ لِإِرَاءَةِ الْمَالِ الْمَنْقُولِ الَّذِي لَمْ يُجْلَبْ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ فِي حُضُورِ الْأَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَأَخْبَرَ الْأَمِينُ الْقَاضِيَ بِوُقُوعِ ذَلِكَ بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فَتُقْبَلُ. ثَانِيًا: لَا يَتَحَرَّى لَفْظَ الشَّهَادَةِ بَعْضًا مِنْ الَّذِينَ يُخْبِرُونَ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ. ثَالِثًا: إذَا أَجَّرَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَعَلَى قَوْلٍ: وَصِيِّ الْيَتِيمِ مَالُ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ لِآخَرَ فَظَهَرَ أَحَدٌ وَادَّعَى أَنَّ فِي الْإِجَارَةِ غَبَنًا فَاحِشًا فَيَسْأَلُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالْأَمَانَةِ. رَابِعًا: إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ يَسْأَلُ مِنْ أَرْبَابِ الْوُقُوفِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤١٤) . إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي بَعْضِ إخْبَارِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَزِمَ تَحْلِيفُ امْرَأَةٍ مُخَدَّرَةٍ وَأَرْسَلَ الْقَاضِي أَمِينَهُ لِتَحْلِيفِهَا فَحَلَّفَهَا الْأَمِينُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمِينِ الْمُجَرَّدِ عَلَى وُقُوعِ التَّحْلِيفِ بَلْ يَجِبُ شُهُودُ شَاهِدَيْنِ عَلَى تَحْلِيفِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ. أَمَّا إذَا شَهِدَ مَعَ الْأَمِينِ الْمَذْكُورِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَيُقْبَلُ أَيْضًا (الْحَمَوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٠) إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُودُ بِهِ حَاضِرِينَ] الْمَادَّةُ (١٦٩٠) - (إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُودُ بِهِ حَاضِرِينَ فَيُشِيرُ الشَّاهِدُ إلَيْهِمْ أَثْنَاءَ شَهَادَتِهِ وَتَكْفِي إشَارَتُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ آبَاءِ وَأَجْدَادِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا فِي الشَّهَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ فَيَلْزَمُ عَلَى الشَّاهِدِ ذِكْرُ اسْمِ أَبِيهِمَا وَجَدِّهِمَا وَلَكِنْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَشْهُورًا وَمَعْرُوفًا فَيَكْفِي أَنْ يَذْكُرَ الشَّاهِدُ اسْمَهُ وَشُهْرَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ تَعْرِيفُهُ بِوَجْهٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ) . إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُودِ بِهِ الْعَيْنُ حَاضِرِينَ فَيُشِيرُ الشَّاهِدُ إلَيْهِمْ بِيَدِهِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٢١) ، عِنْدَمَا يَشْهَدُ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ هِيَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْحَالِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إشَارَةِ الشَّاهِدِ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ بِالرَّأْسِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا أَنَّهُ أُشِيرَ بِالْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا (الْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا يَشْهَدُ الشَّاهِدُ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعِي وَإِنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَضَعَ الْيَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى امْرَأَةٍ وَذَكَرُوا أَثْنَاءَ شَهَادَتِهِمْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا فَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي هَلْ تَعْرِفُونَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْحَاضِرَةَ حِينَ الشَّهَادَةِ؟ فَأَجَابُوا بِأَنَّنَا لَا نَعْرِفُهَا فَلَا

стр. 2589

تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. أَمَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ: إنَّنَا تَحَمَّلْنَا الشَّهَادَةَ عَلَى فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ وَلَا نَعْرِفُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هَلْ هِيَ تِلْكَ الْمَرْأَةُ - وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ بِأَنَّ الْحَاضِرَةَ فِي الْمَجْلِسِ هِيَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ صَحَّ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . وَتَكْفِي إشَارَةُ الشَّاهِدِ إلَيْهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ دَيْنًا فَهُوَ مَعْدُومٌ وَلَا يُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. وَمَعْنَى يَكْفِي أَيْ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ اسْمِ آبَاءِ وَأَجْدَادِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الشُّهُودَ لَا يَعْلَمُونَ اسْمَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شَهَادَتِهِمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالنَّتِيجَةُ) . مُسْتَثْنًى - وَيُسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ الْإِشَارَةِ إلَى الْمُدَّعَى بِهِ بَعْضُ مَسَائِلَ كَالرَّهْنِ وَالْغَصْبِ. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٦١٩ و ١٦٢١) (الْخَانِيَّةُ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى وَكِيلِ الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ فَالشَّهَادَةُ عَلَى ذَلِكَ الْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَى الْمُتَوَفَّى أَوْ عَلَى الْأَصْلِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ يَلْزَمُ فِيهَا عَلَى الشَّاهِدِ ذِكْرُ أَبِ - وَجَدِّ الْمُوَكِّلِ وَالْمُتَوَفَّى وَالْأَصْلِ وَلَا يَكْفِي ذِكْرُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَذِكْرُ اسْمِ أَبِيهِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْغُرَرِ إذَا قَبِلَ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ بِدُونِ ذِكْرِ الْجَدِّ وَحَكَمَ الْقَاضِي نَفَذَ حُكْمُهُ أَمَّا حَسَبَ تَصْرِيحِ الْمَجَلَّةِ هُنَا فَلَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ ذِكْرَ الصَّنْعَةِ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجَدِّ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَعْرُوفًا وَمَشْهُورًا بِتِلْكَ الصَّنْعَةِ فَيَكْفِي ذِكْرُ صَنْعَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ التَّعْرِيفُ وَلَيْسَ تَكْثِيرَ - الْكَلَامِ مَثَلًا، إذَا ذَكَرَ الشَّاهِدُ اسْمَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَاسْمَ أَبِيهِ مَعَ ذِكْرِ قَبِيلَتِهِ وَحِرْفَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ بِاسْمِهِ وَحِرْفَتِهِ شَخْصٌ آخَرُ فَيَكْفِي ذَلِكَ. أَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا أَشْخَاصٌ آخَرُونَ بِاسْمِهِ وَحِرْفَتِهِ فَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالدُّرَرُ والشُّرُنْبُلاليُّ) وَتَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: ١ - إذَا ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو قَائِلًا: إنَّ لِبَكْرٍ فِي ذِمَّتِك أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَإِنَّنِي وَكِيلٌ عَنْ بَكْرٍ فِي مُخَاصَمَتِك وَفِي قَبْضِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْك، وَأَنْكَرَ عَمْرٌو الْوَكَالَةَ فَالشُّهُودُ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ الْمُدَّعِي لِلْإِثْبَاتِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَذْكُرُوا اسْمَ أَبِ وَجَدِّ بَكْرٍ. ٢ - إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَنْهُ لِلْمُخَاصَمَةِ وَادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْوَكِيلِ بِوَكَالَتِهِ عَنْ الْغَائِبِ مَبْلَغًا مُعَيَّنًا وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ فَيَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ الْمُدَّعِي لِلْإِثْبَاتِ أَنْ يَشْهَدُوا قَائِلِينَ: نَشْهَدُ بِأَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ مُوَكِّلِ هَذَا الْوَكِيلِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بَكْرٍ كَذَا دِرْهَمًا وَلَا يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِهِ وَاسْمُ أَبِيهِ وَشُهْرَتُهُ فَقَطْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ٣ - يَجِبُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُتَوَفَّى ذِكْرُ اسْمِ أَبِ - وَجَدِّ الْمُتَوَفَّى، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى بِدَيْنٍ مِنْ تَرِكَةٍ مَا وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى دَيْنَهُ لِلْمُتَوَفَّى وَأَقَامَ شُهُودًا عَلَى ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ أَنْ يَذْكُرُوا اسْمَ أَبِ وَجَدِّ الْمُتَوَفَّى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .

стр. 2590

وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ الْغَائِبُ أَوْ الْمُتَوَفَّى أَوْ الْأَصْلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ شَخْصًا مَعْرُوفًا وَمَشْهُورًا فَيَكْفِي أَنْ يَذْكُرَ الشَّاهِدُ اسْمَهُ وَشُهْرَتَهُ بَلْ ذِكْرُ اسْمِهِ فَقَطْ أَوْ ذِكْرُ لَقَبِهِ فَقَطْ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا وَمَشْهُورًا بِهِ كَأَبِي حَنِيفَةَ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِصَنْعَةٍ يَكْفِي ذِكْرُ صَنْعَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْحَمَوِيُّ) . مَثَلًا؛ إذَا قُتِلَتْ امْرَأَةٌ فِي مَحَلٍّ فِي وَقْتٍ مَا وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقَعْ الْقَتْلُ عَلَى غَيْرِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى قَتْلِهَا وَقَالُوا بِدُونِ أَنْ يَذْكُرُوا اسْمَ الْمَرْأَةِ وَأَبِيهَا: نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا قَدْ قَتَلَ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُتِلَتْ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ تُقْبَلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ أَبِ وَجَدِّ الْغَائِبِ هُوَ تَعْرِيفُهُ بِوَجْهٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَيُزِيلُ الِالْتِبَاسَ وَالْمُشَابَهَةَ وَلَيْسَ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا بِتَكْثِيرِ اللَّفْظِ وَالْكَلَامِ إذْ إنَّهُ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ يَكُونُ مَا عَدَاهُ زَائِدًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩١) يَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْعَقَارِ بَيَانُ حُدُودِهِ] الْمَادَّةُ (١٦٩١) - (يَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْعَقَارِ بَيَانُ حُدُودِهِ وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدُ حُدُودَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَبَيَّنَ بِأَنَّهُ سَيُرِيهَا وَيَعْنِيهَا فِي مَحَلِّهِ يَذْهَبُ إلَى مَحَلِّهِ وَيُكَلَّفُ بِإِرَاءَتِهَا) . يَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْعَقَارِ بَيَانُ حُدُودِهِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ وَكَيْفِيَّةِ الْبَيَانِ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (١٦٢٣) . وَبَيَانُ حَدَّيْنِ فَقَطْ لَا يَكْفِي أَمَّا بَيَانُ ثَلَاثَةِ حُدُودٍ فَيَكْفِي وَتَكُونُ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً بِلَا بَيَانِ الْحَدِّ الرَّابِعِ وَيُعَيَّنُ الْحَدُّ الرَّابِعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (١٦٢٣) . أَمَّا إذَا بَيَّنَ الْحَدَّ الرَّابِعَ وَغَلِطَ الشَّاهِدُ فِيهِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فَعَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الشُّهُودُ حُدُودَ الْعَقَارِ وَلَمْ يَكُونُوا قَادِرِينَ عَلَى إرَاءَتِهَا فِي مَحَلِّهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . أَمَّا إذَا بَيَّنَ حُدُودَ الْعَقَارِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ صَارَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَعْلُومًا وَصَحَّتْ الشَّهَادَةُ فَعَلَيْهِ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِبَيَانِ الْحُدُودِ فَقِيلَ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَ الْعَقَارَ إذَا ذَهَبْتُمْ إلَى مَحَلِّهِ؟ فَأَجَابُوا بِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُهُ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ قَدْ أَصْبَحَ مَعْلُومًا بِبَيَانِ الْحُدُودِ فَلَا حَاجَةَ لِمَعْلُومِيَّةٍ أُخْرَى (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَالِ بِأَنَّ الْعَقَارَ الَّذِي فِي يَدِي لَيْسَ الْعَقَارَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ فَالْمُدَّعِي مَجْبُورٌ أَنْ يُثْبِتَ بِشَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ بِأَنَّ الْعَقَارَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ

стр. 2591

هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْقَاعِدِيَّةِ) وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَرْضٍ مَعَ بَيَانِ حُدُودِهَا وَذَكَرُوا أَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ بِذَارَ خَمْسِ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً وَفُهِمَ أَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ تَسْتَوْعِبُ ثَلَاثَ كَيْلَاتٍ فَقَطْ فَعَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَا تَبْطُلُ الدَّعْوَى وَلَا الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمِقْدَارِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُدُودِ وَذِكْرِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ، وَأَمَّا عِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِينَ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي حُضُورِ الْأَرْضِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَإِذَا أَخْطَأَ الشُّهُودُ فِي مِقْدَارِ الْبِذَارِ الَّذِي تَسْتَوْعِبُهُ الْأَرْضُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ أَمَّا إذَا أَخْطَئُوا فِي مِقْدَارِ الْبَذْرِ الَّذِي تَسْتَوْعِبُهُ الْأَرْضُ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ) وَقَدْ وَرَدَ فِي الْهِنْدِيَّةِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِهَذَا فِي هَذِهِ الدَّارِ أَلْفَ ذِرَاعٍ فَإِذَا الدَّارُ خَمْسُمِائَةِ ذَارِعٍ أَوْ شَهِدَ أَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ الْقَرَاحِ عَشْرَةَ أَجْرِبَةٍ فَإِذَا الْقَرَاحُ خَمْسَةُ أَجْرِبَةٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ. مُسْتَثْنًى لَا يَلْزَمُ بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ: أَوَّلًا: إذَا كَانَ الْعَقَارُ مَعْرُوفًا فَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ حُدُودِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الدَّعْوَى وَنُقُولُ عَلِيٍّ أَفَنْدِي) . ثَانِيًا: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُنَازَعَ فِيهِ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَتَصَادَقَ الْمُتَخَاصِمَانِ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ الْمَذْكُورَ هُوَ الْعَقَارُ فِيهِ فَتُقْبَلُ هَذِهِ فِي أَصْلِ الْعَقَارِ وَلَوْ لَمْ تُبَيَّنْ حُدُودُهُ إذْ لَا جَهَالَةَ فِي أَصْلِ الْعَقَارِ تُفْضِي لِلنِّزَاعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) . ثَالِثًا: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ لَا يَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ أَنْ يَذْكُرُوا أَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ ذَكَرَ حُدُودَ الْعَقَارِ الْمَقَرِّ بِهِ حَيْثُ الْإِقْرَارُ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَلَكِيَّةَ الْعَقَارِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكُهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِإِثْبَاتِ دَفْعِهِ هَذَا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحُدُودَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْبَهْجَةُ والولوالجية فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَمِنْ الشَّهَادَاتِ) وَلِلشُّهُودِ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يَتَفَهَّمُوا حُدُودَ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِنْ الثِّقَاتِ وَأَنْ يَشْهَدُوا بَيَانَ الْحُدُودِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْحُدُودِ عَلَى كَوْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ تَكُونُ كَاذِبَةً حِينَئِذٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . رَابِعًا: إذَا لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدُ حُدُودَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَبَيَّنَ بِأَنَّهُ سَيُرِيهَا وَيُعَيِّنُهَا فِي مَحَلِّهِ يَذْهَبُ إلَى مَحَلِّهِ وَيُكَلَّفُ بِتَعْيِينِهَا وَإِرَاءَتِهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَعَلَيْهِ فَإِذَا أُشِيرَ مِنْ الشُّهُودِ إلَى الْحُدُودِ وَكَانُوا لَا يَعْلَمُونَ أَسْمَاءَ الْجِيرَانِ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ (النَّتِيجَةُ) يَذْهَبُ إلَى مَحَلِّهِ: وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَذْهَبَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ إذَا كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا بِنَصَبِ نَائِبٍ إلَى الْمَحَلِّ

стр. 2592

الْمَوْجُودِ فِيهِ الْعَقَارُ وَسَمِعَ الشَّهَادَاتِ هُنَاكَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٦٩٠ و ٦ ١٨٠) . الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ يَسْتَمِعَ الْقَاضِي الشُّهُودَ وَأَنْ يَسْتَشْهِدَهُمْ فِي حُضُورِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُرْسِلُ الشُّهُودَ الْمَذْكُورِينَ إلَى مَحَلِّ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مَعَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ وَالشُّهُودُ بِحُضُورِ الْعَدْلَيْنِ وَالطَّرَفَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ يُشِيرُونَ إلَى الْحُدُودِ قَائِلِينَ: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي شَهِدْنَا بِهِ لِلْمُدَّعِي، وَحُدُودُهُ هِيَ هَذِهِ. وَالْعَدْلَانِ يَتَفَهَّمَانِ أَسْمَاءَ جِيرَانِ الْعَقَارِ وَيَشْهَدَانِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي عَلَى أَسْمَاءِ أَصْحَابِ الْحُدُودِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالنَّتِيجَةُ وَالْفَيْضِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ الْقَاصِرَةَ الَّتِي يَصِيرُ إتْمَامُهَا مِنْ شُهُودٍ آخَرِينَ مَقْبُولَةٌ. وَهَذَا هُوَ ضَابِطٌ وَمِنْ مَسَائِلِهِ الْمُتَفَرِّعَةِ: ١ - الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ الْوَارِدَةُ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٩٠) . ٢ - مَسْأَلَةُ الْوَجْهِ الثَّانِي الَّتِي بُيِّنَتْ آنِفًا. ٣ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي وَلَمْ يُبَيِّنُوا بِأَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ آخَرَانِ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ) . ٤ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَذَكَرُوا حُدُودَهُ فِي شَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَوْضِعَ ذَلِكَ الْعَقَارِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ الْمَشْهُودَ بِهِ هُوَ الْعَقَارُ الْكَائِنُ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . أَمَّا الشَّهَادَةُ الْآتِيَةُ فَلَا تُقْبَلُ وَهِيَ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ هَذَا الْحِصَانَ الَّذِي فِي يَدِك الْمُسَمَّى برهوان قَدْ بِعْته لِي وَقَدْ أَدَّيْتُك ثَمَنَهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ وَقَبْضَ الثَّمَنِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ وَقَالَا فِي شَهَادَتِهِمْ: إنَّنَا لَا نَعْرِفُ ذَلِكَ الْحِصَانَ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ: إنَّ اسْمَ حِصَانِي رَهْوَانُ ثُمَّ أَتَى شَاهِدَانِ وَشَهِدَا أَنَّ اسْمَ الْحِصَانِ الْمَذْكُورِ رَهْوَانُ أَوْ شَهِدَا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ اسْمَ حِصَانِهِ رَهْوَانُ فَلَا يَتِمُّ الْبَيْعُ بِذَلِكَ. (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٢) ادَّعَى الْمُدَّعِي بِالِاسْتِنَادِ إلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ فِي السَّنَدِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ] الْمَادَّةُ (١٦٩٢) - (إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِالِاسْتِنَادِ إلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ فِي السَّنَدِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ مِلْكُهُ تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ كَمَا ذَكَرَ فِي مَادَّةِ ١٦٢٣) . وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الشُّهُودِ الْحُدُودَ الْمَذْكُورَةَ فِي السَّنَدِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ يَكُونُ قَدْ عَلِمَ حُكْمًا بِالْإِشَارَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) . وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ جَارٍ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمُحَرَّرَ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ حَقٌّ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمُحَرَّرَ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُشِيرَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ إلَى الْمَعْلُومِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) .

стр. 2593

كَذَلِكَ لَوْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ وَقَالَ الشَّاهِدُ: أَشْهَدُ أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا سَمَّى وَوَصَفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَوْ قَالَ: هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ الَّذِي وُصِفَ وَقُرِئَ فِي هَذَا الْكِتَابِ هُوَ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى هَذَا الْمُدَّعَى يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِطُولِ الشَّهَادَةِ وَلِعَجْزِ الشَّاهِدِ عَنْ الْبَيَانِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . فِي هَذَا السَّنَدِ: أَمَّا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ حِينَ الشَّهَادَةِ عَلَى حُدُودٍ بَعْدَ تِلَاوَتِهَا مِنْ كِتَابٍ فَيَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الشُّهُودُ يَعْلَمُونَ حُدُودَ ذَلِكَ الْعَقَارِ وَكَانَ نَظَرُهُمْ إلَى الْكِتَابِ الْمُحَرَّرَةِ فِيهِ الْحُدُودُ لِلِاسْتِعَانَةِ فَقَطْ تُقْبَلُ وَأَمَّا إذَا كَانُوا يَجْهَلُونَ الْحُدُودَ وَنَظَرُهُمْ إلَى الْكِتَابِ لِتُعْلَمَ الْحُدُودُ مِنْهَا لَا تُقْبَلُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٣) ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لِمُورِثِهِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ] الْمَادَّةُ (١٦٩٣) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لِمُورِثِهِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ لِلْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ دَيْنًا يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِمْ: صَارَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى بِعَيْنٍ، يَعْنِي لَوْ ادَّعَى بِأَنَّ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ مَالًا مُعَيَّنًا لِلْمُورِثِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا) . لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ الْجَرُّ الصَّرِيحُ وَالْجَرُّ الْحُكْمِيُّ وَالضَّرُورِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَمْلِكُ مَالَ مُورِثِهِ بِطَرِيقِ الْخَلْفِيَّةِ حَتَّى أَنَّهُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مُورِثُهُ لِلْبَائِعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُورِثِ لِلْوَارِثِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٣٧) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيَصِيرُ مَغْرُورًا فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُورِثُ أَيْ فِيمَا كَانَ الْمُورِثُ مَغْرُورًا فِيهِ فَيَكُونُ مِلْكُ الْوَارِثِ عَيْنَ مِلْكِ الْمُورِثِ مُسْتَمِرًّا إلَى هَذَا الْوَقْتِ لَا مِلْكًا آخَرَ غَيْرَهُ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) . وَعَلَيْهِ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لِمُورِثِهِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ لِلْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّةِ ذَلِكَ الْآخَرِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَيْنًا يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالْجَرِّ، يَعْنِي بِأَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ: إنَّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ بِوَفَاةِ الدَّائِنِ قَدْ أَصْبَحَ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِأَنَّ لِلْمُورِثِ فِي ذِمَّةِ ذَلِكَ الْآخَرِ دَيْنًا فَمِنْ الضَّرُورِيِّ أَنْ يُصْبِحَ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ (أَبُو السُّعُودِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَفِي صُورَةِ الِادِّعَاءِ بِعَيْنٍ؛ يَعْنِي إذَا ادَّعَى أَنَّ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ مَالًا مُعَيَّنًا لِلْمُورِثِ مَثَلًا بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْغَصْبِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ لِلْمُتَوَفَّى مَالًا مُعَيَّنًا فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَيَكْفِي وَلَا حَاجَةَ لَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ بِوَفَاتِهِ قَدْ أَصْبَحَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ. وَيُقَالُ لِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ أَصْبَحَ مَوْرُوثًا لِلْوَرَثَةِ: الْجَرُّ الصَّرِيحُ كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ جَرٌّ حُكْمِيٌّ وَضَرُورِيٌّ وَهِيَ الشَّهَادَةُ بِأَنَّ الْمَالَ كَانَ مِلْكًا لِلْمُورِثِ حِينَ وَفَاتِهِ أَوْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ كَانَ فِي يَدِ نَائِبِ الْمُورِثِ

стр. 2594

كَالْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ. أَوْ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَوْدِعِ (أَبُو السُّعُودِ) . وَالْحَاصِلُ أَنْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الشَّاهِدِ الْجَرَّ الْحَقِيقِيَّ أَوْ الْجَرَّ الْحُكْمِيَّ حِينَ الشَّهَادَةِ وَهِيَ بِدُونِ تَصْرِيحِ ذَلِكَ صَحِيحَةٌ وَمُعْتَبَرَةٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ. لَا حَاجَةَ إلَى جَرِّ الدَّعْوَى؛ يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ قَائِلًا: إنَّ لِمُورِثِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الشَّخْصِ كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنًا أَوْ إنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ هَذَا الشَّخْصِ هُوَ مِلْكٌ لِمُورِثِي فَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَلَا حَاجَةَ لِجَرِّ الدَّعْوَى فَعَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُقَالَ فِي الدَّعْوَى: إنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكٌ لِمُورِثِي وَقَدْ أَصْبَحَ مَوْرُوثًا لِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَجَلَّةِ لِلْمَسْأَلَةِ. أَمَّا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْجَرِّ الصَّرِيحِ أَوْ الْجَرِّ الْحُكْمِيِّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ وَفِي الِادِّعَاءِ بِالْإِرْثِ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ بِدُونِهِمَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) . وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: بَيَانُ سَبَبِ الْوِرَاثَةِ مَعَ ذِكْرٍ بِأَنَّهُ لِلْوَارِثِ وَعَلَيْهِ فَعَلَى الشُّهُودِ أَنْ يَذْكُرُوا فِي شَهَادَتِهِمْ قَائِلِينَ: إنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ هُوَ أَخَ الْمُتَوَفَّى لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَخُوهُ لِأُمٍّ وَوَارِثُهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُمْ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ هُوَ أَخَ الْمُتَوَفَّى؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَكُونُ مَحْجُوبًا عَنْ الْإِرْثِ مَعَ كَوْنِهِ أَخَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ عَمُّ الْمَيِّتِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يُفَسِّرَ فَيَقُولَ: عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا (الْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْوَارِثُ كَالْأَبِ وَالْأُمِّ الَّذِي لَا يُحْجَبُ مِنْ الْإِرْثِ بِأَيِّ حَالٍ كَانَ فَلَا حَاجَةَ بَعْدَ بَيَانِ سَبَبِ الْوِرَاثَةِ لِذِكْرِ أَنَّهُ وَارِثٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) . كَمَا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ وَارِثُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَ الْوِرَاثَةِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَيْضًا لِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا وَالْقَضَاءِ بِالْمَجْهُولِ مُتَعَذِّرٌ فَإِنْ مَاتَ الشَّاهِدَانِ أَوْ غَابَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمَا لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ (الْخَانِيَّةُ) . الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَذْكُرَ الْمُدَّعِي الْوَسَائِطَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَوَفَّى لِحِينِ الِالْتِقَاءِ بِهِ بِأَبٍ وَاحِدٍ فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ مَثَلًا: إنَّ أَبَ الْمُتَوَفَّى زَيْدٌ وَأُمَّهُ زَيْنَبُ، وَإِنَّ أَبَ هَذَا الْوَارِثَ زَيْدٌ وَأُمُّهُ زَيْنَبُ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ لِلْمُتَوَفَّى. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: إنَّ لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى وَارِثٌ آخَرُ غَيْرَ هَذَا الْمُدَّعِي أَوْ غَيْرَ هَذَا الْمُدَّعِي وَغَيْرَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَوْ إنَّنَا لَا نَعْلَمُ وَارِثًا غَيْرَهُمْ فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ شَهِدُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ عُمْرًا هُوَ وَارِثٌ لِلْمُتَوَفَّى أَيْضًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشُّهُودِ بِأَنْ لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى وَارِثٌ غَيْرَهُ أَيْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَارِثًا لِلْمُتَوَفَّى غَيْرَ مَنْ ذَكَرُوا وَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَعْلَمُوا وُرَّاثَهُ عَمْرٌو بَعْدَ الشَّهَادَةِ

стр. 2595

وَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ الثَّالِثَ هُوَ شَرْطٌ لِإِسْقَاطِ تَلَوُّمِ الْقَاضِي وَلَيْسَ شَرْطًا لِلْحُكْمِ، فَعَلَيْهِ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: نَشْهَدُ بِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ هُوَ وَلَدٌ لِلْمُتَوَفَّى فُلَانٍ أَوْ وَارِثُهُ وَلَمْ يَقُولُوا فِي شَهَادَتِهِمْ بِأَنَّهُ لَا وَارِثَ خِلَافُهُ فَالْقَاضِي يَنْتَظِرُ مُدَّةً لِظُهُورِ وَارِثٍ آخَرَ وَبَعْدَ الِانْتِظَارِ يُسَلِّمُ الْمَالَ لِلْمُدَّعِي. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ فَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ مُفَوَّضَةٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي وَأَمَّا الْإِمَامَانِ فَقَدْ قَالَا بِأَنَّهَا سَنَةٌ وَاحِدَةٌ. مِثَالٌ لِلشَّهَادَةِ الْجَامِعَةِ لِلشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ هُوَ: أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ: إنَّ أَبَ الْمُتَوَفَّى زَيْدٌ، وَأُمَّهُ زَيْنَبُ. وَأَبُو هَذَا الْوَارِثِ زَيْدٌ وَأُمُّهُ زَيْنَبُ لِذَلِكَ فَهُوَ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ لِلْمُتَوَفَّى وَوَارِثِهِ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى مِنْ وَارِثٍ خِلَافُهُ أَوْ لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى مِنْ وَارِثٍ خِلَافُهُ وَمِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَوْ لَا أَعْلَمُ بِأَنَّ لِلْمُورِثِ وَرَثَةً غَيْرَ هَؤُلَاءِ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يُدْرِكَ الشُّهُودُ الْمَيِّتَ فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الشُّهُودُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِأَنَّ فُلَانًا ابْنَ فُلَانٍ قَدْ تَوَفَّى وَقَدْ تَرَكَ الْمَيِّتُ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا لِهَذَا الْمُدَّعِي فَتَكُونُ شَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَذِكْرُ اسْمِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَوَارِثُهُ وَلَمْ يُسَمِّ الْمَيِّتَ تُقْبَلُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٤) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنًا مِقْدَارُهُ كَذَا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ] الْمَادَّةُ (١٦٩٤) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنًا مِقْدَارُهُ كَذَا فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّيْنِ يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ إلَى مَمَاتِهِ فَإِذَا ادَّعَى بِعَيْنٍ أَيْ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لَهُ فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى مَالًا مُعَيَّنًا فَالْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ) . لَا حَاجَةَ لِلْجَرِّ فِي الشَّهَادَةِ بِالدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ شُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الْجَرِّ فَشَرْطُ الْجَرِّ فِي الشَّهَادَةِ يَسْتَوْجِبُ ضَيَاعَ حُقُوقِ النَّاسِ، وَالْجَرُّ يَكُونُ بِقَوْلِ الشُّهُودِ: إنَّ الْمَدِينَ تُوُفِّيَ وَهُوَ مَدِينٌ أَوْ تُوُفِّيَ وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنًا مِقْدَارُهُ كَذَا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ دَيْنًا بِمِقْدَارِ مَا ادَّعَى يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ إلَى مَمَاتِهِ أَوْ أَنَّهُ تُوُفِّيَ حَالَةَ كَوْنِهِ مَدِينًا وَيُقَالُ لِهَذَا التَّصْرِيحِ: الْجَرُّ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَعْلَمُ الدَّيْنَ بِمُعَايَنَةِ أَسْبَابِ الدَّيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَاضِ وَالْإِجَارِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ أَيْ بِرُؤْيَتِهِ شِرَاءَ الْمُتَوَفَّى مِنْ الْمُدَّعِي مَالًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِكَذَا دِرْهَمًا إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ وَمُفَارِقَةِ الشَّاهِدِ لِلْمَدِينِ يُمْكِنُ الْمَدِينُ أَنْ يُخَلِّصَ الدَّيْنَ فِي غِيَابِ الشَّاهِدِ بِتَأْدِيَتِهِ أَوْ بِإِبْرَاءِ الْمَدِينِ لَهُ أَوْ بِإِقَالَةِ الْبَيْعِ يَعْنِي بِعُرُوضِ أَسْبَابٍ مُسْقِطَةٍ لِلدَّيْنِ وَلَا يَكُونُ الشَّاهِدُ عَالِمًا بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْجَرِّ وَإِذَا لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الْجَرِّ يَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا لِتَضْيِيعِ حُقُوقِ النَّاسِ وَمُوجِبًا لِإِضْرَارِهِمْ كَمَا أَنَّهُ يُوجِبُ ضَرَرُ الْمُتَوَفَّى بِبَقَائِهِ مَدِينًا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّيْنِ. فَالشَّهَادَةُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ شَهَادَةٌ عَلَى الْحَالِ كَمَا أَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ دَعْوَى بِالدَّيْنِ حَالًّا.
следующие страницы →