← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْقَاعِدِيَّةِ) وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَرْضٍ مَعَ بَيَانِ حُدُودِهَا وَذَكَرُوا أَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ بِذَارَ خَمْسِ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً وَفُهِمَ أَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ تَسْتَوْعِبُ ثَلَاثَ كَيْلَاتٍ فَقَطْ فَعَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَا تَبْطُلُ الدَّعْوَى وَلَا الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمِقْدَارِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُدُودِ وَذِكْرِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ، وَأَمَّا عِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِينَ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي حُضُورِ الْأَرْضِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَإِذَا أَخْطَأَ الشُّهُودُ فِي مِقْدَارِ الْبِذَارِ الَّذِي تَسْتَوْعِبُهُ الْأَرْضُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ أَمَّا إذَا أَخْطَئُوا فِي مِقْدَارِ الْبَذْرِ الَّذِي تَسْتَوْعِبُهُ الْأَرْضُ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ) وَقَدْ وَرَدَ فِي الْهِنْدِيَّةِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِهَذَا فِي هَذِهِ الدَّارِ أَلْفَ ذِرَاعٍ فَإِذَا الدَّارُ خَمْسُمِائَةِ ذَارِعٍ أَوْ شَهِدَ أَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ الْقَرَاحِ عَشْرَةَ أَجْرِبَةٍ فَإِذَا الْقَرَاحُ خَمْسَةُ أَجْرِبَةٍ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ. مُسْتَثْنًى لَا يَلْزَمُ بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ: أَوَّلًا: إذَا كَانَ الْعَقَارُ مَعْرُوفًا فَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ حُدُودِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الدَّعْوَى وَنُقُولُ عَلِيٍّ أَفَنْدِي) . ثَانِيًا: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُنَازَعَ فِيهِ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَتَصَادَقَ الْمُتَخَاصِمَانِ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ الْمَذْكُورَ هُوَ الْعَقَارُ فِيهِ فَتُقْبَلُ هَذِهِ فِي أَصْلِ الْعَقَارِ وَلَوْ لَمْ تُبَيَّنْ حُدُودُهُ إذْ لَا جَهَالَةَ فِي أَصْلِ الْعَقَارِ تُفْضِي لِلنِّزَاعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) . ثَالِثًا: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ لَا يَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ أَنْ يَذْكُرُوا أَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ ذَكَرَ حُدُودَ الْعَقَارِ الْمَقَرِّ بِهِ حَيْثُ الْإِقْرَارُ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَلَكِيَّةَ الْعَقَارِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكُهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِإِثْبَاتِ دَفْعِهِ هَذَا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحُدُودَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْبَهْجَةُ والولوالجية فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَمِنْ الشَّهَادَاتِ) وَلِلشُّهُودِ فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يَتَفَهَّمُوا حُدُودَ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِنْ الثِّقَاتِ وَأَنْ يَشْهَدُوا بَيَانَ الْحُدُودِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْحُدُودِ عَلَى كَوْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ تَكُونُ كَاذِبَةً حِينَئِذٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . رَابِعًا: إذَا لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدُ حُدُودَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَبَيَّنَ بِأَنَّهُ سَيُرِيهَا وَيُعَيِّنُهَا فِي مَحَلِّهِ يَذْهَبُ إلَى مَحَلِّهِ وَيُكَلَّفُ بِتَعْيِينِهَا وَإِرَاءَتِهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَعَلَيْهِ فَإِذَا أُشِيرَ مِنْ الشُّهُودِ إلَى الْحُدُودِ وَكَانُوا لَا يَعْلَمُونَ أَسْمَاءَ الْجِيرَانِ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ (النَّتِيجَةُ) يَذْهَبُ إلَى مَحَلِّهِ: وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَذْهَبَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ إذَا كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا بِنَصَبِ نَائِبٍ إلَى الْمَحَلِّ

стр. 2592

الْمَوْجُودِ فِيهِ الْعَقَارُ وَسَمِعَ الشَّهَادَاتِ هُنَاكَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٦٩٠ و ٦ ١٨٠) . الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ يَسْتَمِعَ الْقَاضِي الشُّهُودَ وَأَنْ يَسْتَشْهِدَهُمْ فِي حُضُورِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُرْسِلُ الشُّهُودَ الْمَذْكُورِينَ إلَى مَحَلِّ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مَعَ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ وَالشُّهُودُ بِحُضُورِ الْعَدْلَيْنِ وَالطَّرَفَيْنِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ يُشِيرُونَ إلَى الْحُدُودِ قَائِلِينَ: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي شَهِدْنَا بِهِ لِلْمُدَّعِي، وَحُدُودُهُ هِيَ هَذِهِ. وَالْعَدْلَانِ يَتَفَهَّمَانِ أَسْمَاءَ جِيرَانِ الْعَقَارِ وَيَشْهَدَانِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي عَلَى أَسْمَاءِ أَصْحَابِ الْحُدُودِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالنَّتِيجَةُ وَالْفَيْضِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ الْقَاصِرَةَ الَّتِي يَصِيرُ إتْمَامُهَا مِنْ شُهُودٍ آخَرِينَ مَقْبُولَةٌ. وَهَذَا هُوَ ضَابِطٌ وَمِنْ مَسَائِلِهِ الْمُتَفَرِّعَةِ: ١ - الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ الْوَارِدَةُ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٩٠) . ٢ - مَسْأَلَةُ الْوَجْهِ الثَّانِي الَّتِي بُيِّنَتْ آنِفًا. ٣ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي وَلَمْ يُبَيِّنُوا بِأَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ آخَرَانِ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ) . ٤ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَذَكَرُوا حُدُودَهُ فِي شَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَوْضِعَ ذَلِكَ الْعَقَارِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ الْمَشْهُودَ بِهِ هُوَ الْعَقَارُ الْكَائِنُ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . أَمَّا الشَّهَادَةُ الْآتِيَةُ فَلَا تُقْبَلُ وَهِيَ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ هَذَا الْحِصَانَ الَّذِي فِي يَدِك الْمُسَمَّى برهوان قَدْ بِعْته لِي وَقَدْ أَدَّيْتُك ثَمَنَهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ وَقَبْضَ الثَّمَنِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ وَقَالَا فِي شَهَادَتِهِمْ: إنَّنَا لَا نَعْرِفُ ذَلِكَ الْحِصَانَ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ: إنَّ اسْمَ حِصَانِي رَهْوَانُ ثُمَّ أَتَى شَاهِدَانِ وَشَهِدَا أَنَّ اسْمَ الْحِصَانِ الْمَذْكُورِ رَهْوَانُ أَوْ شَهِدَا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ اسْمَ حِصَانِهِ رَهْوَانُ فَلَا يَتِمُّ الْبَيْعُ بِذَلِكَ. (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٢) ادَّعَى الْمُدَّعِي بِالِاسْتِنَادِ إلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ فِي السَّنَدِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ] الْمَادَّةُ (١٦٩٢) - (إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِالِاسْتِنَادِ إلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ فِي السَّنَدِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ مِلْكُهُ تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ كَمَا ذَكَرَ فِي مَادَّةِ ١٦٢٣) . وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الشُّهُودِ الْحُدُودَ الْمَذْكُورَةَ فِي السَّنَدِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ يَكُونُ قَدْ عَلِمَ حُكْمًا بِالْإِشَارَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) . وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ جَارٍ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمُحَرَّرَ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ حَقٌّ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمُحَرَّرَ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُشِيرَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ إلَى الْمَعْلُومِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) .

стр. 2593

كَذَلِكَ لَوْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ وَقَالَ الشَّاهِدُ: أَشْهَدُ أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا سَمَّى وَوَصَفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَوْ قَالَ: هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ الَّذِي وُصِفَ وَقُرِئَ فِي هَذَا الْكِتَابِ هُوَ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى هَذَا الْمُدَّعَى يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِطُولِ الشَّهَادَةِ وَلِعَجْزِ الشَّاهِدِ عَنْ الْبَيَانِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . فِي هَذَا السَّنَدِ: أَمَّا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ حِينَ الشَّهَادَةِ عَلَى حُدُودٍ بَعْدَ تِلَاوَتِهَا مِنْ كِتَابٍ فَيَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الشُّهُودُ يَعْلَمُونَ حُدُودَ ذَلِكَ الْعَقَارِ وَكَانَ نَظَرُهُمْ إلَى الْكِتَابِ الْمُحَرَّرَةِ فِيهِ الْحُدُودُ لِلِاسْتِعَانَةِ فَقَطْ تُقْبَلُ وَأَمَّا إذَا كَانُوا يَجْهَلُونَ الْحُدُودَ وَنَظَرُهُمْ إلَى الْكِتَابِ لِتُعْلَمَ الْحُدُودُ مِنْهَا لَا تُقْبَلُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٣) ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لِمُورِثِهِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ] الْمَادَّةُ (١٦٩٣) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لِمُورِثِهِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ لِلْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ دَيْنًا يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِمْ: صَارَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى بِعَيْنٍ، يَعْنِي لَوْ ادَّعَى بِأَنَّ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ مَالًا مُعَيَّنًا لِلْمُورِثِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا) . لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ الْجَرُّ الصَّرِيحُ وَالْجَرُّ الْحُكْمِيُّ وَالضَّرُورِيُّ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَمْلِكُ مَالَ مُورِثِهِ بِطَرِيقِ الْخَلْفِيَّةِ حَتَّى أَنَّهُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مُورِثُهُ لِلْبَائِعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُورِثِ لِلْوَارِثِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٣٧) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيَصِيرُ مَغْرُورًا فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُورِثُ أَيْ فِيمَا كَانَ الْمُورِثُ مَغْرُورًا فِيهِ فَيَكُونُ مِلْكُ الْوَارِثِ عَيْنَ مِلْكِ الْمُورِثِ مُسْتَمِرًّا إلَى هَذَا الْوَقْتِ لَا مِلْكًا آخَرَ غَيْرَهُ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) . وَعَلَيْهِ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لِمُورِثِهِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ لِلْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّةِ ذَلِكَ الْآخَرِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَيْنًا يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالْجَرِّ، يَعْنِي بِأَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ: إنَّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ بِوَفَاةِ الدَّائِنِ قَدْ أَصْبَحَ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِأَنَّ لِلْمُورِثِ فِي ذِمَّةِ ذَلِكَ الْآخَرِ دَيْنًا فَمِنْ الضَّرُورِيِّ أَنْ يُصْبِحَ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ (أَبُو السُّعُودِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَفِي صُورَةِ الِادِّعَاءِ بِعَيْنٍ؛ يَعْنِي إذَا ادَّعَى أَنَّ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ مَالًا مُعَيَّنًا لِلْمُورِثِ مَثَلًا بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْغَصْبِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ لِلْمُتَوَفَّى مَالًا مُعَيَّنًا فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَيَكْفِي وَلَا حَاجَةَ لَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ بِوَفَاتِهِ قَدْ أَصْبَحَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ. وَيُقَالُ لِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ أَصْبَحَ مَوْرُوثًا لِلْوَرَثَةِ: الْجَرُّ الصَّرِيحُ كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ جَرٌّ حُكْمِيٌّ وَضَرُورِيٌّ وَهِيَ الشَّهَادَةُ بِأَنَّ الْمَالَ كَانَ مِلْكًا لِلْمُورِثِ حِينَ وَفَاتِهِ أَوْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ كَانَ فِي يَدِ نَائِبِ الْمُورِثِ

стр. 2594

كَالْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ. أَوْ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُسْتَوْدِعِ (أَبُو السُّعُودِ) . وَالْحَاصِلُ أَنْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الشَّاهِدِ الْجَرَّ الْحَقِيقِيَّ أَوْ الْجَرَّ الْحُكْمِيَّ حِينَ الشَّهَادَةِ وَهِيَ بِدُونِ تَصْرِيحِ ذَلِكَ صَحِيحَةٌ وَمُعْتَبَرَةٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَجَلَّةِ. لَا حَاجَةَ إلَى جَرِّ الدَّعْوَى؛ يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ قَائِلًا: إنَّ لِمُورِثِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الشَّخْصِ كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنًا أَوْ إنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ هَذَا الشَّخْصِ هُوَ مِلْكٌ لِمُورِثِي فَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَلَا حَاجَةَ لِجَرِّ الدَّعْوَى فَعَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُقَالَ فِي الدَّعْوَى: إنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكٌ لِمُورِثِي وَقَدْ أَصْبَحَ مَوْرُوثًا لِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَجَلَّةِ لِلْمَسْأَلَةِ. أَمَّا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْجَرِّ الصَّرِيحِ أَوْ الْجَرِّ الْحُكْمِيِّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ وَفِي الِادِّعَاءِ بِالْإِرْثِ وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ بِدُونِهِمَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) . وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: بَيَانُ سَبَبِ الْوِرَاثَةِ مَعَ ذِكْرٍ بِأَنَّهُ لِلْوَارِثِ وَعَلَيْهِ فَعَلَى الشُّهُودِ أَنْ يَذْكُرُوا فِي شَهَادَتِهِمْ قَائِلِينَ: إنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ هُوَ أَخَ الْمُتَوَفَّى لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَخُوهُ لِأُمٍّ وَوَارِثُهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُمْ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ هُوَ أَخَ الْمُتَوَفَّى؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَكُونُ مَحْجُوبًا عَنْ الْإِرْثِ مَعَ كَوْنِهِ أَخَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ عَمُّ الْمَيِّتِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يُفَسِّرَ فَيَقُولَ: عَمُّهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا (الْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْوَارِثُ كَالْأَبِ وَالْأُمِّ الَّذِي لَا يُحْجَبُ مِنْ الْإِرْثِ بِأَيِّ حَالٍ كَانَ فَلَا حَاجَةَ بَعْدَ بَيَانِ سَبَبِ الْوِرَاثَةِ لِذِكْرِ أَنَّهُ وَارِثٌ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) . كَمَا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ وَارِثُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَ الْوِرَاثَةِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَيْضًا لِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا وَالْقَضَاءِ بِالْمَجْهُولِ مُتَعَذِّرٌ فَإِنْ مَاتَ الشَّاهِدَانِ أَوْ غَابَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمَا لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ (الْخَانِيَّةُ) . الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَذْكُرَ الْمُدَّعِي الْوَسَائِطَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَوَفَّى لِحِينِ الِالْتِقَاءِ بِهِ بِأَبٍ وَاحِدٍ فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ مَثَلًا: إنَّ أَبَ الْمُتَوَفَّى زَيْدٌ وَأُمَّهُ زَيْنَبُ، وَإِنَّ أَبَ هَذَا الْوَارِثَ زَيْدٌ وَأُمُّهُ زَيْنَبُ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ لِلْمُتَوَفَّى. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: إنَّ لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى وَارِثٌ آخَرُ غَيْرَ هَذَا الْمُدَّعِي أَوْ غَيْرَ هَذَا الْمُدَّعِي وَغَيْرَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَوْ إنَّنَا لَا نَعْلَمُ وَارِثًا غَيْرَهُمْ فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ شَهِدُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ عُمْرًا هُوَ وَارِثٌ لِلْمُتَوَفَّى أَيْضًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يَكُونُ تَنَاقُضًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشُّهُودِ بِأَنْ لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى وَارِثٌ غَيْرَهُ أَيْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَارِثًا لِلْمُتَوَفَّى غَيْرَ مَنْ ذَكَرُوا وَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَعْلَمُوا وُرَّاثَهُ عَمْرٌو بَعْدَ الشَّهَادَةِ

стр. 2595

وَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ الثَّالِثَ هُوَ شَرْطٌ لِإِسْقَاطِ تَلَوُّمِ الْقَاضِي وَلَيْسَ شَرْطًا لِلْحُكْمِ، فَعَلَيْهِ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: نَشْهَدُ بِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ هُوَ وَلَدٌ لِلْمُتَوَفَّى فُلَانٍ أَوْ وَارِثُهُ وَلَمْ يَقُولُوا فِي شَهَادَتِهِمْ بِأَنَّهُ لَا وَارِثَ خِلَافُهُ فَالْقَاضِي يَنْتَظِرُ مُدَّةً لِظُهُورِ وَارِثٍ آخَرَ وَبَعْدَ الِانْتِظَارِ يُسَلِّمُ الْمَالَ لِلْمُدَّعِي. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ فَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ مُدَّةَ التَّلَوُّمِ مُفَوَّضَةٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي وَأَمَّا الْإِمَامَانِ فَقَدْ قَالَا بِأَنَّهَا سَنَةٌ وَاحِدَةٌ. مِثَالٌ لِلشَّهَادَةِ الْجَامِعَةِ لِلشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ هُوَ: أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ: إنَّ أَبَ الْمُتَوَفَّى زَيْدٌ، وَأُمَّهُ زَيْنَبُ. وَأَبُو هَذَا الْوَارِثِ زَيْدٌ وَأُمُّهُ زَيْنَبُ لِذَلِكَ فَهُوَ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ لِلْمُتَوَفَّى وَوَارِثِهِ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى مِنْ وَارِثٍ خِلَافُهُ أَوْ لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى مِنْ وَارِثٍ خِلَافُهُ وَمِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَوْ لَا أَعْلَمُ بِأَنَّ لِلْمُورِثِ وَرَثَةً غَيْرَ هَؤُلَاءِ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يُدْرِكَ الشُّهُودُ الْمَيِّتَ فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الشُّهُودُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِأَنَّ فُلَانًا ابْنَ فُلَانٍ قَدْ تَوَفَّى وَقَدْ تَرَكَ الْمَيِّتُ هَذِهِ الدَّارَ مِيرَاثًا لِهَذَا الْمُدَّعِي فَتَكُونُ شَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَذِكْرُ اسْمِ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَوَارِثُهُ وَلَمْ يُسَمِّ الْمَيِّتَ تُقْبَلُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٤) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنًا مِقْدَارُهُ كَذَا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ] الْمَادَّةُ (١٦٩٤) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنًا مِقْدَارُهُ كَذَا فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّيْنِ يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ إلَى مَمَاتِهِ فَإِذَا ادَّعَى بِعَيْنٍ أَيْ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لَهُ فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى مَالًا مُعَيَّنًا فَالْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ) . لَا حَاجَةَ لِلْجَرِّ فِي الشَّهَادَةِ بِالدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ شُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الْجَرِّ فَشَرْطُ الْجَرِّ فِي الشَّهَادَةِ يَسْتَوْجِبُ ضَيَاعَ حُقُوقِ النَّاسِ، وَالْجَرُّ يَكُونُ بِقَوْلِ الشُّهُودِ: إنَّ الْمَدِينَ تُوُفِّيَ وَهُوَ مَدِينٌ أَوْ تُوُفِّيَ وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنًا مِقْدَارُهُ كَذَا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ دَيْنًا بِمِقْدَارِ مَا ادَّعَى يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ إلَى مَمَاتِهِ أَوْ أَنَّهُ تُوُفِّيَ حَالَةَ كَوْنِهِ مَدِينًا وَيُقَالُ لِهَذَا التَّصْرِيحِ: الْجَرُّ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَعْلَمُ الدَّيْنَ بِمُعَايَنَةِ أَسْبَابِ الدَّيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَاضِ وَالْإِجَارِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ أَيْ بِرُؤْيَتِهِ شِرَاءَ الْمُتَوَفَّى مِنْ الْمُدَّعِي مَالًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِكَذَا دِرْهَمًا إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ وَمُفَارِقَةِ الشَّاهِدِ لِلْمَدِينِ يُمْكِنُ الْمَدِينُ أَنْ يُخَلِّصَ الدَّيْنَ فِي غِيَابِ الشَّاهِدِ بِتَأْدِيَتِهِ أَوْ بِإِبْرَاءِ الْمَدِينِ لَهُ أَوْ بِإِقَالَةِ الْبَيْعِ يَعْنِي بِعُرُوضِ أَسْبَابٍ مُسْقِطَةٍ لِلدَّيْنِ وَلَا يَكُونُ الشَّاهِدُ عَالِمًا بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْجَرِّ وَإِذَا لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الْجَرِّ يَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا لِتَضْيِيعِ حُقُوقِ النَّاسِ وَمُوجِبًا لِإِضْرَارِهِمْ كَمَا أَنَّهُ يُوجِبُ ضَرَرُ الْمُتَوَفَّى بِبَقَائِهِ مَدِينًا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّيْنِ. فَالشَّهَادَةُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ شَهَادَةٌ عَلَى الْحَالِ كَمَا أَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ دَعْوَى بِالدَّيْنِ حَالًّا.

стр. 2596

أَمَّا إذَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى الْحَالِ بَلْ شَهِدُوا عَلَى الْمَاضِي بِقَوْلِهِمْ كَانَ مَدِينًا فَلَا تُقْبَلُ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِقَوْلِهِمْ: كَانَ لِهِنْدٍ فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا زَيْدٍ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ لِهِنْدٍ فِي ذِمَّةِ زَوْجِهَا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّيْنِ؛ وَعِبَارَةُ مِنْ الدَّيْنِ لَيْسَتْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِالسَّبَبِ فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى السَّبَبِ فَالْحُكْمُ هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِي قَدْ أَدَّى لِلْمُتَوَفَّى ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَانَ كَافِيًا وَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ إلَى حِينِ مَمَاتِهِ. مَثَلًا، إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْوَرَثَةِ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورَ قَدْ اسْتَدَانَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُدَّعِي وَقَبَضَهُ فِي حُضُورِنَا تُقْبَلُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَالتَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) . أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى حَيْثُ إنَّ الْمُتَوَفَّى غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يُجِيبَ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِ: إنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَنِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوْ إنَّنِي أَوْفَيْت ذَلِكَ الدَّيْنَ كَمَا أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَسْتَطِيعُ الِادِّعَاءَ بِذَلِكَ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ مَا أَجْرَاهُ مُورِثُهُ فَتَجِبُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْجَرِّ رِعَايَةً لِلِاحْتِيَاطِ، وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الرِّعَايَةَ لِلِاحْتِيَاطِ تَحْصُلُ بِتَحْلِيفِ الدَّائِنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٧٤٦) مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَاتِ. أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْحَيِّ فَقَدْ بُيِّنَتْ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَيَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ أَيْضًا. فَعَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ جَرَحَ فُلَانًا وَقَدْ بَقِيَ مَرِيضًا لِحِينِ وَفَاتِهِ يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ لَأَنْ يُصَرِّحَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ تُوُفِّيَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا ادَّعَى بِعَيْنٍ، يَعْنِي إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لَهُ فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى مَالًا مُعَيَّنًا فَالْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ يَعْنِي إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى مَالًا مُعَيَّنًا لِلْمُدَّعِي يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ لِلْجَرِّ أَيْ لِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بَاقٍ فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى لِحِينِ وَفَاتِهِ. وَإِنْ قَصَدَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهَا السُّؤَالُ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّ وَضْعَ يَدِ الْمُتَوَفَّى عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى طَرِيقِ الْأَمَانَةِ كَالْمَالِ الْمَقْبُوضِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمَرْهُونِ وَسَوْمِ النَّظَرِ وَسَوْمِ الشِّرَاءِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ وَإِمَّا بِطَرِيقِ الضَّمَانِ كَالْمَالِ الْمَأْخُوذِ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ أَوْ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ أَوْ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُوجَدُ احْتِمَالَانِ فِي الْأَمْوَالِ الْمَذْكُورَةِ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ - أَنْ تَظْهَرَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ عَيْنًا فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى فَفِي هَذَا الْحَالِ يَسْتَرِدُّهَا الْمُدَّعِي بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَيَثْبُتُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَضْعُ يَدِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهَا إلَى حِينِ وَفَاتِهِ بِظُهُورِ ذَلِكَ الْمَالِ عَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ وَيُصْبِحُ قَوْلُ الشُّهُودِ بَقِيَتْ يَدُ الْمُتَوَفَّى عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ إلَى حِينِ وَفَاتِهِ أَوْ قَوْلُهُمْ: إنَّهَا لَمْ تَبْقَ أَوْ سُكُوتُ الشُّهُودِ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ مَضَرَّةٍ. أَمَّا فِي الِادِّعَاءِ بِالدَّيْنِ فَقَوْلُ الشُّهُودِ بِأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى حِينِ وَفَاتِهِ فِيهِ فَائِدَةٌ كَمَا بَيَّنَّا آنِفًا.

стр. 2597

الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - أَنْ لَا يَكُونَ الْمَالُ مَوْجُودًا عَيْنًا فِي التَّرِكَةِ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُتَوَفَّى أَوْ تُوُفِّيَ مُجْهِلًا أَوْ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِهِ (الشِّبْلِيُّ) وَالدَّعْوَى بِهَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ دَعْوَى دَيْنٍ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَيَجِبُ إيجَادُ نَقْلٍ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ مُوَافِقًا لِهَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ نَعَمْ إنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي مَقْبُولِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى يَدِ الْحَيِّ وَاتَّفَقُوا فِي مَقْبُولِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى يَدِ الْمَيِّتِ فَعِنْدَ الطَّرَفَيْنِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى يَدِ الْحَيِّ فِي الْمَاضِي وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى يَدِ الْحَيِّ الْمُنْقَضِيَةِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ مِلْكِي وَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ كَانَ وَاضِعَ الْيَدِ عَلَى هَذَا الْمَالِ قَبْلَ شَهْرٍ فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً بِمِلْكِ الْمُدَّعِي بَلْ هِيَ شَهَادَةٌ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ السَّابِقِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ يَدِ الْمُدَّعِي السَّابِقِ كَمَا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ وَدِيعَةً أَوْ مُسْتَعَارًا أَوْ مَأْجُورًا أَوْ مَغْصُوبًا فَالشَّهَادَةُ تَكُونُ وَاقِعَةً عَلَى الْمَجْهُولِ فَفِيهَا شَكٌّ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالشَّكِّ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ) فَلِذَلِكَ لَا يُؤْمَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ الْمَالَ إلَى الْمُدَّعِي الثَّابِتَةِ يَدُهُ قَدِيمًا حَيْثُ إنَّهُ ثَابِتٌ وَضْعَ يَدِ الْوَاضِعِ الْيَدَ فِي الْحَالِ بِالْمُعَايَنَةِ أَمَّا وَضْعُ يَدِ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَهُوَ ثَابِتٌ بِالشُّهُودِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ بِالْعَيْنِ تُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَتُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ (الزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا فِي الثَّلَاثِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ فَيُحْكَمُ بِإِعَادَةِ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى وَاضِعِ الْيَدِ الْأَوَّلِ وَهِيَ: ١ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَحْدَثَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِالْإِعَادَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» (الزَّيْلَعِيّ) . ٢ - إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُدَّعِي. ٣ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ جَهَالَةُ الْمُقِرِّ بِهِ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ صُحُفَ الْإِقْرَارِ بَلْ يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ (الشِّبْلِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٩) وَشَرْحَهَا. وَلَكِنْ لَا يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَحْكُومًا بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَوْ أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ هَذِهِ الْإِعَادَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مَالُهُ وَمِلْكُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي فَالشَّهَادَةُ عَلَى الْيَدِ الْمُنْقَضِيَةِ مَقْبُولَةٌ. فَعَلَيْهِ إذَا ثَبَتَتْ الْيَدُ الْمُنْقَضِيَةُ يُؤْمَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِعَادَةِ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى الْوَاضِعِ الْيَدَ عَلَيْهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْعِيَانِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِوَضْعِ يَدِ الْمُدَّعِي السَّابِقِ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ يُؤْمَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ بِإِعَادَةِ الْمَالِ لِلْمُدَّعِي فَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَخَذَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَوْدَعَ أَوْ أَعَارَ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى مِلْكِ الْمُدَّعِي وَيُحْكَمُ بِإِعَادَةِ الْمَالِ لِلْمُدَّعِي.

стр. 2598

أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى يَدِ الْمَيِّتِ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ بِالِاتِّفَاقِ. فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ مِلْكِي، كَانَ مِلْكًا لِمُورِثِي فُلَانٍ وَقَدْ أَصْبَحَ مَوْرُوثًا لِي بِوَفَاتِهِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ فِي يَدِ مُورِثِهِ فُلَانٍ حِينَ وَفَاتِهِ يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ لِشَهَادَتِهِمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ الْمُتَوَفَّى وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَدِّ ذَلِكَ الْمَالِ لِلْمُدَّعِي حَيْثُ إنَّ يَدَ الْمَيِّتِ لَا تَتَنَوَّعُ كَيَدِ الْحَيِّ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَيِّتِ لَوْ كَانَتْ أَمَانَةً فَبِوَفَاتِهِ مُجْهِلًا تَنْقَلِبُ الْأَمَانَةُ مِلْكًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠١) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٥) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا وشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِمَا يَدَّعِيه] الْمَادَّةُ (١٦٩٥) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى بِهِ يَكْفِي وَلَكِنْ إذَا سَأَلَ الْخَصْمُ عَنْ بَقَاءِ الدَّيْنِ إلَى وَقْتِ الِادِّعَاءِ وَقَالَتْ الشُّهُودُ: لَا نَدْرِي، تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ) . إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ أَيْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ الْمَطْلُوبَ فَيَكْفِي وَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي إلَى الْآنَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ دَالَّةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ فِي الْحَالِ فَيَكُونُ الشُّهُودُ قَدْ شَهِدُوا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي فِي الْحَالِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَتَكْمِلَةِ رَدِّ الْمُحْتَارِ (لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ فَرَسُهُ شَهِدَ بِالْمِلْكِ لَهُ فِي الْحَالِ) . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُحْتَاجَةٌ لِلتَّفْصِيلِ وَهِيَ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الدَّيْنُ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي الْمَطْلُوبَ فِي الْحَالِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْحَالِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ أَيْضًا قَائِلِينَ: نَشْهَدُ بِأَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَقْبُولَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَبِمَا أَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُونَ قَدْ شَهِدُوا عَلَى الدَّيْنِ فِي الْحَالِ فَلَا يُسْأَلُ الشُّهُودُ هَلْ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي الدَّيْنَ فِي الْحَالِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْمَاضِي؛ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ دَيْنًا مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّيْنِ وَشَهَادَتُهُمْ هَذِهِ كَافِيَةٌ وَلَا حَاجَةَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا سَأَلَ الْخَصْمُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشُّهُودَ أَثْنَاءَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الصُّورَةِ الْآتِيَةِ عَنْ بَقَاءِ الدَّيْنِ وَقَالَتْ الشُّهُودُ: لَا نَدْرِي بَقَاءَهُ فِي الْحَالِ، فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ جَارٍ فِي الْعَيْنِ أَيْضًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدَّ الْمُحْتَارِ) . يَسْأَلُ الشَّاهِدُ هَذَا السُّؤَالَ إذَا أَوْرَدَهُ الْخَصْمُ وَلَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشَّاهِدَ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ الْمِلْكِ فِي الْمَاضِي بِقَوْلِهِ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَطْلُوبُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَنَّ الْمِلْكَ مِلْكُهُ فِي

стр. 2599

الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ الشَّاهِدُ: لَا أَعْلَمُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا لِضَيَاعِ الْحُقُوقِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ بَاعَ هَذَا الْمَالَ إلَى هَذَا الشَّخْصِ إلَّا أَنَّنَا لَا نَعْلَمُ هَلْ أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ فِي مِلْكِ هَذَا الشَّخْصِ فِي الْحَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْبَزَّازِيَّةُ) أَمَّا إذَا قِيلَ لِلشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ فِي الْمَاضِي: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْمَشْهُودِ لَهُ؟ فَأَجَابُوا بِقَوْلِهِمْ: لَا نَعْلَمُ فَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّالِفَةِ بِأَنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ الِاسْتِثْنَائِيَّة هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ صُورَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَاضِي الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَجَلَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُسْتَثْنَى بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي الدَّيْنَ فِي الْمَاضِي وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْمَاضِي أَوْ فِي الْحَالِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّهُ كَانَ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِمْ: كَانَ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ أَنَّ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الدَّيْنِ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي الْعَيْنِ كَمَا سَيُوَضَّحُ آتِيًا؛ أَمَّا فِي الدَّيْنِ فَهَلْ تُقْبَلُ؟ فَلْيُحَرَّرْ. النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا وَفِي ذَلِكَ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْحَالِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ مَسْمُوعَةٌ وَمَقْبُولَةٌ كَدَعْوَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِي إلَخْ، وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: نَشْهَدُ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ لِهَذَا الْمُدَّعِي. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْحَالِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْمَاضِي وَتَكْفِي هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي الْحَالِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ (الزَّيْلَعِيّ) . كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْمَاضِي تُقْبَلُ (الْخَانِيَّةُ) . فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ تُثْبِتُ الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي وَبِمَا أَنَّ الْأَصْلَ لِكُلِّ ثَابِتٍ دَوَامُهُ مَا لَمْ يُوجَدْ الْمُزِيلُ فَيُحْكَمُ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ (الْبَحْرُ وَالْحَمَوِيُّ) اُنْظُرْ مَادَّتَيْنِ (٥ و ١٠) ؛ لِأَنَّ إسْنَادَ الشُّهُودِ الْمِلْكَ لِلْمَاضِي لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْسِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ) . وَكَذَلِكَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ فِي الْمَاضِي. مِثَالٌ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْمِلْكِ وَفِي الْإِقْرَارِ مَعًا. إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ

стр. 2600

فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِلْكِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ أَخْذَهَا مِنْهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ فِي دَعْوَاهُ هَذِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ كَانَتْ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي أَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُدَّعِي فَيَكْفِي؛ لَكِنَّ هَذَا عَمَلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ وَهُوَ حُجَّةٌ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمْ فِيهِ لَكِنَّ فِيهِ حَرَجًا فَيُقْبَلُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ عَلَى الْحَالِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْمَاضِي فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ قَائِلًا: بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي فَتُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَيْثُ إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ كَانَتْ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي فَتُقْبَلُ أَيْضًا هَذِهِ الشَّهَادَةُ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى الْمِلْكِ فِي الْمَاضِي؛ لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ فَرَسُهُ شَهِدَ بِالْمِلْكِ لَهُ فِي الْحَالِ وَاَلَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ فَقَدْ شَهِدَ لَهُ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ مِنْ الْمِلْكِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ يَبْقَى إلَى أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ الزَّوَالِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ الشَّهَادَاتُ بِتَغْيِيرٍ مَا) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ أَوْ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْمَاضِي وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ (الْخَانِيَّةُ) لِأَنَّ إسْنَادَ الْمُدَّعِي مِلْكَهُ إلَى الْمَاضِي دَلِيلٌ عَلَى نَفْيِ مِلْكِهِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي فِي الْحَالِ فَلَيْسَ مِنْ فَائِدَةٍ وَمَنْفَعَةٍ فِي إسْنَادِ الْمِلْكِ إلَى الْمَاضِي. فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَعْوِي الْمِلْكِ بِالْإِسْنَادِ إلَى الْمَاضِي فَلَا تَكُونُ دَعْوَاهُ صَحِيحَةً كَمَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِيهَا. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْحَالِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ بِإِسْنَادِ الْمِلْكِ إلَى الْمَاضِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّاهِدَ يَعْلَمُ بِالْمِلْكِ فِي الْمَاضِي بِمُعَايَنَةِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَالْقَبْضِ وَلَا يَكُونُ لَهُ عِلْمُ يَقِينٍ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ رَأَى اشْتِرَاءَ الْمُدَّعِي قَبْلَ شَهْرٍ ثُمَّ افْتَرَقَ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ وَتَسْلِيمِهِ فِي زَمَنِ الِافْتِرَاقِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عِلْمُ الشَّاهِدِ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ حَاصِلًا بِطَرِيقِ الِاسْتِصْحَابِ فَقَطْ وَلَيْسَ عَنْ عِلْمِ يَقِينٍ فَيَحْتَرِزُ الشَّاهِدُ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ اسْتِنَادًا عَلَى الِاسْتِصْحَابِ فَلِذَلِكَ يُوجَدُ فَائِدَةٌ فِي إسْنَادِ الشَّاهِدِ الْمِلْكَ إلَى الْمَاضِي. أَمَّا الْمَالِكُ وَالْمُدَّعِي فَيَعْلَمُ يَقِينًا ثُبُوتَ مِلْكِهِ فِي الْحَالِ فَلَا فَائِدَةَ مِنْ إسْنَادِ مِلْكِهِ إلَى الْمَاضِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٠) .

стр. 2601

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ الْأَسَاسِيَّةِ] [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٦) يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ بِحُقُوقِ النَّاسِ] ِ الْمَادَّةُ (١٦٩٦) - (يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ بِحُقُوقِ النَّاسِ) يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِحُقُوقِ النَّاسِ، لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَنْصُوبٌ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَالدَّعَاوَى فَإِذَا لَمْ تَكُنْ أَمَامَ الْقَاضِي دَعْوَى أَوْ خُصُومَةٌ فَالْإِخْبَارُ أَمَامَ الْقَاضِي لِإِثْبَاتِ حَقٍّ لَا يَكُونُ شَهَادَةً كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٨٣) . مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَتَوْا لِلشَّهَادَةِ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى بِأَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ فَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي لَمْ أُبْرِئْهُ كَمَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ زَيْدًا قَالَ: بِأَنَّنِي لَمْ أَسْتَدِنْ مِنْ الْمُدَّعِي شَيْئًا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُبْرِئْنِي مِنْ شَيْءٍ أَيْ لَمْ يَدَعْ الْإِبْرَاءَ فَيَحْكُمُ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى شَهَادَةِ أُولَئِكَ الشُّهُودِ (الْخَانِيَّةُ) . وَقَدْ جَاءَ فِي الزَّيْلَعِيّ (بِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى وُجُوبِ الْعَشَرَةِ فَتُقْبَلُ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِقَضَاءِ النِّصْفِ فَلَا يُقْبَلُ لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمُدَّعِيَ كَذَّبَ شَاهِدَهُ بِالْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي أَلَّا تُقْبَلَ كَمَا إذَا شَهِدَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي أَلْفًا، لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فِيمَا شَهِدَ لَهُ وَإِنَّمَا كَذَّبَهُ فِيمَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ) . وَيُرَى فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِبْرَاءَ بِطَرِيقِ الدَّفْعِ أَصْبَحَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِبْرَاءِ بِلَا حُكْمٍ إلَّا أَنَّهُ عَلَى الشَّاهِدِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَخَذَ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلَّا يَشْهَدَ عَلَى الدَّيْنِ حَتَّى لَا يَكُونَ مُعِينًا لِلظَّالِمِ (أَبُو السُّعُودِ) كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّ لِلْمُتَوَفَّى فُلَانٍ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ مِيرَاثًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ زَيْدٍ فَلَا يُحْكَمُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مُدَّعٍ لِلدَّعْوَى. وَيَجِبُ لِهَذِهِ الدَّعْوَى وُجُودُ شَرْطَيْنِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى الْمَسْبُوقَةَ هِيَ نَفْسُ الدَّعْوَى الَّتِي شَهِدَ بِهَا الشُّهُودُ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ مُوَافِقَةً لِلدَّعْوَى تُقْبَلُ. لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ دَعْوَى فَإِذَا كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهَا فَلَا تُقْبَلُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ دَعْوَى لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ هِيَ فِي حُكْمِ السَّبَبِ وَالْعِلَّةُ لِلْمَادَّةِ (١٧٠٦) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى صَحِيحَةً فَلِذَلِكَ لَا تُقَامُ الشُّهُودُ عَلَى دَعْوَى غَيْرِ صَحِيحَةٍ

стр. 2602

مَثَلًا، إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: لَيْسَ لَك فِي ذِمَّتِي حَقٌّ وَإِنِّي لَا أَعْرِفُك مُطْلَقًا فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي مَطْلُوبَهُ فَرَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَفَعَ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّنِي أَدَّيْت لَك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ إنَّكَ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ وَأَرَادَ إثْبَاتَ دَفْعِهِ هَذَا لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ خُصُومَةٌ وَقَضَاءٌ وَلَا يَعْرِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الشَّهَادَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٧) وَشَرْحُهَا. فَإِذَا سَبَقَتْ الدَّعْوَى حَسَبِ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ صَحِيحَةً وَيُعْمَلُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (١٨١٨) أَمَّا إذَا لَمْ تَسْبِقْ الدَّعْوَى فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا. الشَّهَادَةُ بِحُقُوقِ النَّاسِ: إذْ لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ وَبِمَا أَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ خَصْمٌ فِي تِلْكَ الدَّعَاوَى فَتَكُونُ الدَّعْوَى مَوْجُودَةً حُكْمًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ) بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى فِي حُقُوقِ اللَّهِ؛ مَثَلًا لَوْ قَالَتْ الْمُدَّعِيَةُ إنَّ فُلَانًا قَدْ طَلَّقَنِي بِالْوَكَالَةِ عَنْ زَوْجِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ زَوْجَهَا الْمَذْكُورَ قَدْ طَلَّقَهَا بِالذَّاتِ فَتُقْبَلُ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَبَعْضُ الْمَسَائِلِ الَّتِي هِيَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَاَلَّتِي تُقْبَلُ بِهَا الشَّهَادَةُ بِدُونِ سَبْقِ دَعْوَى هِيَ كَمَا يَأْتِي: الْوَقْفُ وَالْحُدُودُ وَالطَّلَاقُ وَالْإِيلَاءُ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَالظِّهَارُ وَعِتْقُ الْأَمَةِ وَتَدْبِيرُهَا (الْأَشْبَاهُ) . الْوَقْفُ: إذَا كَانَ مَالًا مَوْقُوفًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ عَلَى فُقَرَاءَ فَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا دَعْوَى وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا تُقْبَلُ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ مَوْقُوفًا عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا دَعْوَى بِالْإِجْمَاعِ (الْحَمَوِيُّ) . مَثَلًا؛ إذَا بَاعَ أَحَدٌ عَقَارَهُ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّنِي كُنْت وَقَفْت ذَلِكَ الْعَقَارَ لِلْفُقَرَاءِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُحْكَمُ بِمُوجَبِهَا بِوَقْفِيَّةِ الْعَقَارِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ بِدُونِ دَعْوَى وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يُوجَدُ هُنَا دَعْوَى الْبَائِعِ وَالْوَاقِفِ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ ادِّعَائِهِ الْوَقْفَ وَبَيْنَ بَيْعِهِ الْمَالَ قَبْلَهُ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ سَبْقِ دَعْوَى وَيُفَضُّ الْبَيْعُ بِهَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ قَبِيلَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ) . أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي شُهُودًا عَلَى دَعْوَاهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ التَّحْلِيفَ بِنَاءً عَلَى الدَّعْوَى وَالدَّعْوَى لَمْ تَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ وَإِذَا كَانَ الْمَذْكُورُ مُتَوَلِّيًا يُعْزَلُ مِنْ - التَّوْلِيَةِ وَيُسَلَّمُ الْعَقَارُ إلَى مُتَوَلٍّ آخَرَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) الطَّلَاقُ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَنَّ زَيْدًا هَذَا قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ هِنْدًا الْغَائِبَةَ

стр. 2603

طَلَاقًا ثَلَاثًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (الْبَهْجَةُ) وَيُطَلِّقُ عَلَى مِثْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي تُقْبَلُ بِدُونِ سَبْقِ دَعْوَى الشَّهَادَةِ الْحِسْبِيَّةِ وَإِذَا أَخَّرَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ بِلَا عُذْرٍ يَفْسُقُونَ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ الْمُوجِبَةِ لِلْفِسْقِ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ بَيْنَ خَمْسَةِ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ وَقَدْ أَعْطَيْت تَفْصِيلَاتٍ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ. [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٧) لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَى خِلَافِ الْمَحْسُوسِ] الْمَادَّةُ (١٦٩٧) - (لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَى خِلَافِ الْمَحْسُوسِ مَثَلًا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِ مَنْ حَيَاتُهُ مُشَاهَدَةٌ أَوْ عَلَى خَرَابِ دَارٍ عَمَارُهَا مُشَاهَدٌ فَلَا تُقْبَلُ وَلَا تُعْتَبَرُ) . لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الْعَادِيَةُ وَلَا بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَى خِلَافِ الْمَحْسُوسِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ وَالشَّهَادَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخَبَرِ الصِّدْقِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ هُوَ كَذِبٌ مَحْضٌ وَالْمَحْسُوسُ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَصْدَرُ الْحِسِّ، وَالْحِسُّ يَجِيءُ بِمَعْنَى الْإِدْرَاكِ أَيْضًا وَلَكِنَّ مَعْنَى الْمَحْسُوسِ مَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسَةِ وَبِالْمَشَاعِرِ الظَّاهِرَةِ، وَتُدْعَى قُوَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَاللَّمْسِ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسَةِ وَيُدْرِكُ الْإِنْسَانُ كَيْفِيَّةَ الْمَحْسُوسِ بِسَبَبِ الْقُوَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي كُلٍّ مِنْهَا. فَعَلَيْهِ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِ مَنْ حَيَاتُهُ مُشَاهَدَةٌ أَوْ عَلَى خَرَابِ دَارِ عَمَارُهَا مُشَاهَدٌ فَلَا تُقْبَلُ وَلَا تُعْتَبَرُ. مِنْ حَيَاتِهِ مُشَاهَدَةٌ: مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ مُورِثِي فُلَانًا قَدْ تُوُفِّيَ وَأَنَّ الْوَدِيعَةَ الَّتِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَصْبَحَتْ مِيرَاثًا لِي وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مُورِثَهُ الْمَذْكُورَ حَيٌّ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَرَابِ دَارٍ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ خَرَّبَ دَارَ هَذَا الْمُدَّعِي ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الْكَشْفِ وَالْمُعَايَنَةِ بِأَنَّ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ عَامِرَةٌ كَحَالِهَا السَّابِقِ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ، كَذَلِكَ إذَا أَقَامَ أَحَدٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ قَطَعَ يَدِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَكَانَتْ يَدُهُ سَلِيمَةً فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ. كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ السَّمْنِ الْمَوْجُودِ فِي هَذَا الْإِنَاءِ هِيَ لِلْمُدَّعِي فَظَهَرَ أَنَّ جَمِيعَ السَّمْنِ الْمَوْجُودِ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ عِشْرِينَ ذِرَاعًا مِنْ هَذَا الثَّوْبِ هِيَ لِلْمُدَّعِي فَظَهَرَ الثَّوْبُ أَنَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَاتِ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ السَّمْنُ زِيَادَةً عَنْ عَشْرَةِ أَرْطَالٍ وَأَنَّ الثَّوْبَ أَزْيَدُ مِنْ عِشْرِينَ ذِرَاعًا مَعَ أَنَّ الْمَحْسُوسَ هُوَ خِلَافُ ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٨) لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَى خِلَافِ الْمُتَوَاتِرِ] إنَّ الدَّعْوَى خِلَافَ الْمُتَوَاتِرِ بَاطِلَةٌ لِكَوْنِهَا دَعْوَى الْمُحَالِ فَعَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَى

стр. 2604

خِلَافِ الْمُتَوَاتِرِ. ؛ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ فَالْبَيِّنَةُ الَّتِي تُقَامُ عَلَى خِلَافِهِ تَسْتَوْجِبُ رَدَّ الشَّيْءِ الثَّابِتِ بِالضَّرُورَةِ وَالْيَقِينِ وَبِمَا أَنَّ الضَّرُورِيَّاتِ الْيَقِينِيَّاتِ لَا تُرَدُّ وَلَا تَقْبَلُ الشَّكَّ فَتَكُونُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ كَذِبًا مَحْضًا كَالْبَيِّنَةِ الَّتِي تُقَامُ عَلَى خِلَافِ الْمَحْسُوسِ (الْفَيْضِيَّةُ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنِدُ إلَى التَّوَاتُرِ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ التَّوَاتُرُ مُثْبَتًا أَوْ مَنْفِيًّا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَمْوَالِ أَوْ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ أَوْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا تُقَامُ عَلَى خِلَافِهِ بَيِّنَةٌ عَادِيَّةٌ أَوْ بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ وَكَمَا أَنَّهُ مِنْ الْمُمْتَنِعِ وُقُوعُ الْمُتَنَاقِضَيْنِ فِي الْخَارِجِ فَلَا يَقَعُ فِي الْحِجَجِ الْقَطْعِيَّةِ تَنَاقُضٌ فَلِذَلِكَ يَسْتَحِيلُ تَوَاتُرُ النَّقِيضَيْنِ. مَثَلًا؛ إذَا ثَبَتَ تَوَاتُرًا أَنَّ زَيْدًا كَانَ فِي أَوَّلِ أُسْبُوعٍ مِنْ عِيدِ الْأَضْحَى فِي دِمِشْقَ فَيَجْزِمُ الْعَقْلُ وَالْحُكْمُ بِأَنَّ زَيْدًا الْمَذْكُورَ كَانَ مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ كَالْجَزْمِ فِيمَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ عَنْ مُشَاهَدَةٍ فَإِذَا أُقِيمَتْ بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ بِأَنَّ زَيْدًا كَانَ فِي بَغْدَادَ الْبَعِيدَةَ مُدَّةَ السَّفَرِ الْبَعِيدِ فَلَا تُعَدُّ بَيِّنَةُ تَوَاتُرٍ وَلَوْ كَانَ عَدَدُهَا أَزْيَدَ مِنْ عَدَدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ إذَا جَزَمَ بِمُقْتَضَى التَّوَاتُرِ الْأَوَّلِ فَلَا يُفِيدُ الشَّيْءُ الَّذِي سُمِّيَ تَوَاتُرًا ثَانِيًا عِلْمًا قَطْعِيًّا بَلْ لَا يُفِيدُ الظَّنُّ. مَثَلًا لَوْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ تَوَاتُرًا عَلَى حَرْقِ دَارٍ مُشَاهَدٍ وُجُودَهَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَوَاتُرًا بَلْ يَكُونُ كَذِبًا مَحْضًا فَلِذَلِكَ لَا تُقَامُ بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ مَرَّةً أُخْرَى لَا مِنْ الْمُدَّعِي وَلَا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْإِزْمِيرِيُّ وَالْبَهْجَةُ فِي فَصْلٍ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّوَاتُرِ وَالْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ بِإِيضَاحٍ) . فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا بَيَّنَ الطَّرَفَانِ بِأَنَّهُمَا سَيُثْبِتَانِ دَعْوَاهُمَا بِبَيِّنَةِ التَّوَاتُرِ فَلَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا تَوْفِيقًا لِلْمَسَائِلِ الَّتِي تُرَجِّحُ فِيهَا الْبَيِّنَةُ الْعَادِيَّةُ بُطْلَانَ الْبَيِّنَةِ مِنْ الطَّرَفِ الرَّاجِحِ. فَلِذَلِكَ إذَا اسْتَنَدَ الطَّرَفَانِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّوَاتُرِ وَأَحْضَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمَاعَةً فَالْقَاضِي يُمْعِنُ النَّظَرَ فَيَقْبَلُ خَبَرَ جَمَاعَةِ الطَّرَفِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ جَامِعٌ شُرُوطَ التَّوَاتُرِ وَمُوجِبٌ لِاطْمِئْنَانِهِ؛ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ لَمَّا كَانَ خَبَرًا صِدْقًا وَيَحْصُلُ بِهِ عِلْمُ الْيَقِينِ فَتَكُونُ حُجَّةُ الطَّرَفِ الْآخَرِ كَذِبًا مَحْضًا وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ تَجْتَمِعَ شُرُوطُ التَّوَاتُرِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ وَأَنْ يَطْمَئِنَّ الْقَاضِي بِهِمَا وَإِذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ الَّتِي أَحْضَرَهَا كِلَا الطَّرَفَيْنِ غَيْرَ جَامِعَةٍ شُرُوطَ التَّوَاتُرِ تَكُونُ فِي حُكْمِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِيَّةِ وَالْقَاضِي يُزَكِّي شُهُودَ الطَّرَفِ الرَّاجِحِ تَوْفِيقًا لِمَسَائِلِ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ وَيُحْكَمُ أَيْ يُجْرِي الْمُعَامَلَةَ حَسْبَ الْمَادَّةِ (١٧٦٩) . [ (الْمَادَّةُ ١٦٩٩) إنَّمَا جُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ مَشْرُوعَةً لِإِظْهَارِ الْحَقِّ] الْمَادَّةُ (١٦٩٩) - (إنَّمَا جُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ مَشْرُوعَةً لِإِظْهَارِ الْحَقِّ فَعَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ الصِّرْفِ كَقَوْلِ الشَّاهِدِ: فُلَانٌ مَا فَعَلَ هَذَا الْأَمْرَ وَالشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ لَيْسَ لِفُلَانٍ وَفُلَانٌ لَيْسَ بِمَدِينٍ لِفُلَانٍ وَلَكِنَّ بَيِّنَةَ النَّفْيِ الْمُتَوَاتِرِ مَقْبُولَةٌ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنِّي أَقْرَضْت فُلَانًا فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بَلْ كَانَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي) . إنَّمَا جُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ مَشْرُوعَةً لِإِظْهَارِ الْحَقِّ وَإِثْبَاتِهِ وَلَمْ تُشْرَعْ لِنَفْيِ الْحَقِّ (الْفَيْضِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ

стр. 2605

؛ لِأَنَّ وَضْعَ الشَّهَادَةِ هُوَ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٧٧) . فَلِذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ بَيِّنَتَا إثْبَاتٍ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْأُخْرَى فَتُقَدَّمُ الزَّائِدَةُ، وَالْحَالُ أَنَّ النَّفْيَ وَالْعَدَمَ لَمْ يَكُنْ خِلَافَ الظَّاهِرِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَالْأَصْلُ كَمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ مُتَضَمِّنَةٌ الْمُشَاهَدَةَ، وَالْمُشَاهَدَةُ تَحْصُلُ بِالْعِلْمِ وَلَا مُحَصَّلَ بِالنَّفْيِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْحَمَوِيُّ بِزِيَادَةٍ) . سُؤَالٌ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ: قَدْ أَبْرَأْتَنِي مِنْ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ. وَشَهَادَةُ الشُّهُودِ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلشَّهَادَةِ (بِأَنَّ هَذَا الدَّائِنَ أَبْرَأَ هَذَا الْمَدِينَ مِنْ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ) لَيْسَتْ شَهَادَةً لِإِظْهَارِ وَإِثْبَاتِ الْحَقِّ بَلْ هِيَ لِإِظْهَارِ عَدَمِ الْحَقِّ فَكَانَ يَجِبُ عَدَمُ قَبُولِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ. وَجَوَابُهُ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٨٤) . ٢ - سُؤَالٌ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: قَدْ أَوْفَيْتُك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ. وَشَهَادَةُ الشُّهُودِ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِإِثْبَاتِ هَذَا الدَّفْعِ لَا يَثْبُتُ بِهَا وُجُودُ الْحَقِّ بَلْ يَثْبُتُ بِهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مُدَّعِيًا بِحَقٍّ مِنْ الْمُدَّعِي حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يَظْهَرُ ذَلِكَ الْحَقُّ وَجَوَابُ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٨) . فَلِذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى أَحَدٍ عَلَى قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَقَعَ فِي مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ عَلَى قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْقَتْلِ وَالْقِصَاصِ فَإِذَا أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ. كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ مَا فَعَلَ هَذَا الْأَمْرَ، وَهُوَ مِثَالٌ عَلَى الْأَفْعَالِ وَالشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ لَيْسَ لِفُلَانٍ وَهُوَ مِثَالٌ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَفُلَانٌ لَيْسَ بِمَدِينٍ لِفُلَانٍ وَهُوَ مِثَالٌ عَلَى الدُّيُونِ وَفُلَانٌ لَمْ يُقِرَّ بِالشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ مِثَالٌ عَلَى الْأَفْعَالِ مِنْ الْأَقْوَالِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ الصِّرْفِ سَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْيُ لَفْظًا وَمَعْنًى أَوْ كَانَ مَعْنًى، فَعَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ أَنَّ الشَّاهِدَ شَاهِدُ زُورٍ وَأَنَّهُ شَهِدَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ هِيَ شَهَادَةُ نَفْيٍ كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ بَاعَنِي فِي سَنَةِ كَذَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي دِمَشْقَ فَرَسَهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً يُثْبِتُ بِهَا بِأَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بَلْ كَانَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَعِيدٍ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَمْ أَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ هُوَ نَفْيُ صُورَةٍ وَمَعْنًى كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: كُنْت مَوْجُودًا فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ، نَفْيُ مَعْنًى (الْفَيْضِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِي حَتَّى أَنَّك قَدْ أَقْرَرْت فِي دِمَشْقَ فِي الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ بِأَنَّهُ مِلْكِي وَأَثْبَتَ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ فَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي الزبداني فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفْيًا لَفْظًا إلَّا أَنَّهَا نَفْيُ مَعْنًى (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدِعُ قَائِلًا: إنَّنِي رَدَدْت لَك الْوَدِيعَةَ وَأَعَدْتهَا إلَيْك فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ فِي دِمَشْقَ، وَادَّعَى الْمُودِعُ قَائِلًا: قَدْ كُنْت فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي حَلَبَ وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا نَفْيُ

стр. 2606

مَعْنًى (الْأَنْقِرْوِيُّ الْحَمَوِيُّ) أَمَّا إذَا أَقَامَ الْمُودِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي حَلَبَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ. مُسْتَثْنَيَاتٌ - إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَتَانِ: أَوَّلًا: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ النَّفْيِ الْمُتَوَاتِرِ كَقَبُولِ الْإِثْبَاتِ الْمُتَوَاتِرِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنِدُ إلَى بَيِّنَةِ التَّوَاتُرِ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٩٧) . مَثَلًا؛ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنِّي أَقْرَضْت فُلَانًا فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِعْت لَهُ مَالًا بِكَذَا دِرْهَمًا وَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بَلْ كَانَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ضَرُورَةً بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يُكَذِّبُ الشَّيْءَ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ وَلَا يُدْخِلُ الشَّكَّ فِيهَا وَقَدْ تَحَقَّقَ بِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَذِبٌ مَحْضٌ (الْحَمَوِيُّ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . ثَانِيًا: تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الْمُقَامَةُ عَلَى شَرْطٍ مَنْفِيٍّ، مَثَلًا إذَا حَلَفَ أَحَدٌ قَائِلًا: إذَا لَمْ أَدْخُلْ دَارِي هَذَا الْيَوْمَ تَكُونُ زَوْجَتِي طَالِقًا، وَأَقَامَتْ الزَّوْجَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَدَمِ دُخُولِ زَوْجِهَا الدَّارَ ذَلِكَ الْيَوْمَ تُقْبَلُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إذَا لَمْ يَحْضُرْ إلَيَّ فُلَانٌ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَلَمْ أُحَادِثْهُ تَكُونُ زَوْجَتِي طَالِقًا، وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَحْضُرْ إلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَادَثْ مَعَهُ تُقْبَلُ. وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ الصِّرْفِ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ هُوَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ إثْبَاتُ الْجَزَاءِ يَعْنِي مَثَلًا إثْبَاتَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَهَذَا لَيْسَ بِنَفْيٍ بَلْ إثْبَاتٌ وَإظْهَارٌ (الْبَزَّازِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٠٠) يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ فِي الشَّهَادَةِ دَفْعُ مَغْرَمٍ أَوْ جَرُّ مَغْنَمٍ] الْمَادَّةُ - (١٧٠٠) - (يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ فِي الشَّهَادَةِ دَفْعُ مَغْرَمٍ أَوْ جَرُّ مَغْنَمٍ يَعْنِي أَلَّا يَكُونَ دَاعِيَةٌ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ وَجَلْبِ الْمَنْفَعَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ وَالْفَرْعِ لِلْأَصْلِ يَعْنِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ لِأَوْلَادِهِمْ وَأَحْفَادِهِمْ وَبِالْعَكْسِ أَعْنِي شَهَادَةَ الْأَوْلَادِ وَالْأَحْفَادِ لِلْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَهَكَذَا شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَأَمَّا الْأَقْرِبَاءُ الَّذِينَ هُمْ مَا عَدَا هَؤُلَاءِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ التَّابِعِ الَّذِي يَتَعَيَّشُ بِنَفَقَةِ مَتْبُوعِهِ، وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ لِمُسْتَأْجِرِهِ وَأَمَّا الْخَدَمَةُ الَّذِينَ يَخْدُمُونَ مَوْلًى فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّرَكَاءِ لِبَعْضِهِمْ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ لِلْأَصِيلِ عَلَى كَوْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ قَدْ تَأَدَّى وَلَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ فِي سَائِرِ الْخُصُوصَاتِ) . يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ فِي الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْضِهَا دَفْعُ مَغْرَمٍ أَوْ جَرُّ مَغْنَمٍ يَعْنِي أَلَّا يَكُونَ لِلشُّهُودِ دَاعِيَةٌ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ وَجَلْبِ الْمَنْفَعَةِ وَهَذَا يَثْبُتُ بِدَلِيلَيْنِ:

стр. 2607

أَوَّلًا: الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ. إذْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَلَا امْرَأَةٍ لِزَوْجِهَا وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَلَا السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ وَلَا الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ.» ثَانِيًا: الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ اتِّصَالٌ فِي الْمَنَافِعِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّكَاةِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ كَانَتْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ تَتَضَمَّنُ الشَّهَادَةَ لِنَفْسِهِ (الزَّيْلَعِيُّ والولوالجية) . حَتَّى أَنَّ الْحَسَنَ ﵁ كَانَ شَهِدَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي شُرَيْحُ لِوَالِدِهِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ وَطَلَبَ شَاهِدًا آخَرَ (الشِّبْلِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ) . فَعَلَيْهِ إذَا وُجِدَ فِي الشَّهَادَةِ دَفْعُ مَغْرَمٍ أَوْ جَرُّ مَغْنَمٍ لَا تُقْبَلُ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي شَهَادَةِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ وَالْفَرْعِ لِلْأَصْلِ. أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الشَّهَادَةِ دَفْعُ مَغْرَمٍ أَوْ جَرُّ مَغْنَمٍ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ كَقَبُولِ شَهَادَةِ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَقْرِبَاءِ. كَذَلِكَ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ لِمُدَّعِينَ فِي دَعْوَى ثُمَّ شَهِدَ الْمُدَّعِيَانِ فِي دَعْوَى أُخْرَى لِلشَّاهِدَيْنِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (أَبُو السُّعُودِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ) . وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَصْلَانِ لِمَنْعِ الشَّهَادَةِ: الْأَصْلُ الْأَوَّلُ: يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ أَلَّا يَكُونَ فِيهَا دَاعِي مَغْرَمٍ وَمَعْنَى الْمَغْرَمِ الْمَضَرَّةُ. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ لِلْأَصِيلِ عَلَى كَوْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ قَدْ تَأَدَّى الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ حَيْثُ إنَّ الْأَصِيلَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَالْكَفِيلَ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (٦٦٥) يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ فَيَكُونُ قَدْ خَلَّصَ نَفْسَهُ مِنْ الضَّمَانِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ. ثَانِيًا - لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مَالًا لِزَيْدٍ وَهَذَا بَاعَهُ لِبَكْرٍ فَادَّعَى بَكْرٌ أَنَّنِي اشْتَرَيْت الْمَالَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَشَهِدَ زَيْدٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذْ إنَّ زَيْدًا بِشَهَادَتِهِ يُبْعِدُ عُهْدَةَ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ثَالِثًا - إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُتَوَفَّى وَقَبْلَ أَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ بِالشُّهُودِ أَدَّى اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِلدَّائِنِ مِنْ التَّرِكَةِ ثُمَّ شَهِدَا عَلَى دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُمَا الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ التَّرِكَةِ بِلَا إثْبَاتٍ يُوجِبُ عَلَيْهِمَا ضَمَانَ حِصَّةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ فَكَانَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ دَفْعُ مَغْرَمٍ عَنْهُمَا، أَمَّا إذَا شَهِدَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. رَابِعًا - إذَا ادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ الْمَكْفُولَ بِهِ مِنْ الْمَدِينِ الْأَصِيلِ وَشَهِدَ الْكَفِيلُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْأَصِيلُ وَاسْتَوْفَى الْمَحْكُومُ بِهِ مِنْهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ. خَامِسًا - إذَا شَهِدَ الْكَفِيلُ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَدَّى الْمَبْلَغَ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْكَفَوِيُّ) . سَادِسًا - لَوْ كَفَلَ اثْنَانِ الدَّيْنَ الْمَطْلُوبَ لِأَحَدٍ مِنْ آخَرَ فَادَّعَى الدَّائِنُ عَلَى زَيْدٍ قَائِلًا: إنَّك

стр. 2608

كَفِيلٌ عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَشَهِدَ الِاثْنَانِ الْمَذْكُورَانِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (مُبْهَمَاتُ الْمُفْتِينَ) . سَابِعًا - إذَا أَدَّى وَصِيَّانِ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى لِلدَّائِنِ بِلَا حُكْمِ الْقَاضِي ثُمَّ شَهِدَا بَعْدَ الْأَدَاءِ بِأَنَّ لِلدَّائِنِ الْقَابِضِ ذَلِكَ الدَّيْنَ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيَضْمَنَانِ مَا دَفَعَاهُ (وَلَوْ شَهِدَا أُوَلًا ثُمَّ أَمَرَهُمَا الْقَاضِي بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَقَضَيَاهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الضَّمَانُ) (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ثَامِنًا - لَوْ شَهِدَ الْمَدِينُ لِزَيْدٍ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ بِأَنَّ زَيْدًا قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّتِهِ هُوَ لِفُلَانٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَتُقْبَلُ بَعْدَ الْأَدَاءِ (الْخَانِيَّةُ) . الْأَصْلُ الثَّانِي: أَلَّا يَكُونَ فِي الشَّهَادَةِ دَاعِي جَرِّ مَغْنَمٍ، وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَا يَأْتِي: أَوَّلًا - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ وَالْفَرْعِ لِلْأَصْلِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ كَمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. ثَانِيًا - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَتَعَيَّشُ بِنَفَقَةِ آخَرَ وَشَهَادَةُ أَجِيرِهِ الْخَاصِّ. ثَالِثًا - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّرَكَاءِ لِبَعْضِهِمْ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ. رَابِعًا - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ إذَا وَصَلَتْ صَدَاقَتُهُمَا إلَى مَرْتَبَةِ تَصَرُّفِ أَحَدِهِمَا فِي مَالِ الْآخَرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ كَمَا أَنَّ الْمَادَّتَيْنِ (١٧٠٣ و ١٧٠٤) مِنْ الْمَجَلَّةِ تَتَفَرَّعَانِ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ. خَامِسًا - لَوْ كَانَ لِأَرْبَعَةِ أُنَاسٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا مُشْتَرَكًا وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمَا بِأَنَّ الْمُشَارِكَيْنِ الْآخَرَيْنِ قَدْ أَبْرَآ الْمَدِينَ مِنْ حِصَّتِهِمَا فِي الدَّيْنِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ قَبَضَ هَذَانِ الشَّاهِدَانِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يَقْبِضَا حَيْثُ إنَّ مَا يَقْبِضَانِهِ مِنْ الْمَدِينِ يَشْتَرِكُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا فِيمَا قَبَضَاهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١١٠١) فَلِذَلِكَ كَانَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ جَرُّ مَغْنَمٍ أَيْ أَنَّهَا تَقْطَعُ الْمُشَارَكَةَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١١٠) (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . سَادِسًا - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأُجْرَةٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشُّهُودُ فِي قَرْيَةٍ وَيُمْكِنُهُمْ الذَّهَابُ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي مَشْيًا أَوْ كَانُوا مُقْتَدِرِينَ عَلَى دَفْعِ أُجْرَةِ حَيَوَانٍ يَرْكَبُونَهُ فَرَكِبُوا الْحَيَوَانَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. أَمَّا إذَا أَكَلَ الشُّهُودُ مِنْ طَعَامِ الْمَشْهُودِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُهَيَّأً لَهُمْ أَمْ لَا، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْبَحْرُ وَأَبُو السُّعُودِ) . كَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ الشَّاهِدُ الْحَيَوَانَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَكَانَ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى الْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي مَاشِيًا أَوْ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى اسْتِئْجَارِ حَيَوَانٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ إكْرَامِ الشُّهُودِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «أَكْرِمُوا شُهَدَاءَكُمْ» (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . سَابِعًا - لَوْ اخْتَلَفَ أَهَالِي ثَلَاثِ قُرًى عَلَى حُدُودِ قُرَاهُمْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ عَلَى بَعْضِهِمْ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ غَيْرَهُمْ خَالِينَ مِنْ الْغَرَضِ (أَبُو السُّعُودِ) . ثَامِنًا - لَوْ شَهِدَ دَائِنٌ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَدِينِ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لِلْمَدِينِ الْمُتَوَفَّى فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ سَوَاءٌ

стр. 2609

كَانَتْ تَرِكَتُهُ وَافِيَةً بِالدُّيُونِ أَوْ لَا. أَمَّا لَوْ شَهِدَ الدَّائِنُ فِي حَيَاةِ الْمَدِينِ وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مُفْلِسًا وَكَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مِنْ جِنْسِ مَطْلُوبِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ لِكَفِيلِهِ (الْفَيْضِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمَدِينِ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ أَمَّا دَيْنُهُ فِي حَيَاتِهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالنَّتِيجَةُ) . وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مَيِّتٍ دَيْنًا وَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ وَقَدْ تَرَكَ وَفَّاهُ ثُمَّ أَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ شَهِدَ لِلْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة) . تَاسِعًا - إذَا كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ فَاقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ حَقَّهُ فِي الدَّارِ وَشَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّ شَرِيكَهُمَا الثَّالِثَ قَدْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ آخَرَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا حَيْثُ إنَّ لِهَذَا الشَّرِيكِ الثَّالِثِ نَقْضَ الْقِسْمَةِ إذَا وُجِدَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي حِصَّتِهِ وَبِهَذِهِ الشَّهَادَةِ يَسْقُطُ حَقُّهُ وَيَسْتَفِيدُ الشُّهُودُ مِنْ ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . عَاشِرًا - لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُودِعِ قَبْلَ الرَّدِّ لِلْمُدَّعِي الْمُعِيرِ (الْخَيْرِيَّةُ) . حَادِي عَشَرَ - إذَا شَهِدَ أَهَالِي قَرْيَةٍ أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ مِنْ قَرْيَتِهِمْ فَإِذَا كَانَتْ مَنَافِعُ الضَّيْعَةِ عَائِدَةً لِلْعُمُومِ فَلَا تُقْبَلُ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَنَافِعُهَا مَخْصُوصَةً بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ وَكَانَ الشُّهُودُ لَيْسُوا مِنْهُمْ فَتُقْبَلُ. ثَانِي عَشَرَ - إذَا شَهِدَ أَهْلُ الطَّرِيقِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِهَا فَإِذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ غَيْرَ نَافِذَةٍ فَلَا تُقْبَلُ. مَثَلًا إذَا شَهِدَ أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ بِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ الْمُعَيَّنَ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ أَمَّا إذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ نَافِذَةً وَلَمْ يَطْلُبْ الشَّاهِدُ حَقًّا لِنَفْسِهِ فِيهَا كَطَلَبِهِ فَتْحَ بَابٍ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا فَلَا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . ثَالِثَ عَشَرَ - إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ أَنَّ هَذَا الْعَقَارَ مَوْقُوفٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى أَحَدِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا أَوْ عَلَى آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مَالًا وَكَفَلَ لَهُ رَجُلَانِ بِمَا يَلْحَقُهُ فِيهَا ثُمَّ شَهِدَ الْكَفِيلَانِ أَنَّ الْبَائِعَ انْتَقَدَ الثَّمَنَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ الْبَائِعَ أَبْرَأَهُ عَنْ الثَّمَنِ (الْخَانِيَّةُ) . إذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ الشَّهَادَةِ دَفْعُ مَغْرَمٍ أَوْ جَرُّ مَغْنَمٍ فَتُرَدُّ كُلُّ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَعَ أُخْتِهِ زَيْنَبَ مَالًا وَشَهِدَ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى زَوْجُ زَيْنَبَ وَآخَرُ أَجْنَبِيٌّ فَتُرَدُّ شَهَادَةُ الزَّوْجِ فِي الْكُلِّ مَعَ كَوْنِ شَهَادَةِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ غَيْرَ جَائِزَةٍ وَشَهَادَتِهِ لِأَخِ زَوْجَتِهِ جَائِزَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) (الْحَمَوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ ثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَهُمَا وَأَبْرَأَ الْمَدِينَ الثَّالِثَ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانُوا كُفَلَاءَ لِبَعْضِهِمْ الْبَعْضِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِذَا لَمْ يَكُونُوا كُفَلَاءَ

стр. 2610

لِبَعْضِهِمْ يُنْظَرُ أَيْضًا: فَإِذَا شَهِدَا عَلَى الْإِبْرَاءِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِلَّا فَتُقْبَلُ (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّهَادَاتِ الْآتِيَةِ جَرُّ مَغْنَمٍ: ١ - إذَا اغْتَصَبَ أَحَدٌ مَرْعَى مَدِينَةٍ وَزَرَعَهُ وَشَهِدَ بَعْضُ أَهَالِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ عَلَى الْغَصْبِ فَإِذَا كَانَ أَهَالِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ لِلشُّهُودِ حَيَوَانَاتٌ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ) . ٢ - إذَا ادَّعَى أَنَّ مَالًا هُوَ وَقْفٌ مَشْرُوطٌ لِمُعَلِّمِ الْمُدَرِّسَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَإِذَا شَهِدَ مَنْ كَانَ وَلَدُهُ تِلْمِيذًا فِي تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ عَلَى ذَلِكَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. ٣ - إذَا أَقَامَ الْمُتَوَلِّي دَعْوَى بِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ مَاءُ السَّبِيلِ الْعَائِدُ لِلْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ وَشَهِدَ شُهُودٌ مِنْ أَهَالِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. ٤ - إذَا شَهِدَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ بِأَنَّ الْمَحَلَّ الْفُلَانِيَّ هُوَ وَقْفٌ لِلْمَسْجِدِ الْكَائِنِ فِي مَحَلَّتِهِمْ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ الْفُقَهَاءُ الْمُقِيمُونَ فِي مَدْرَسَةٍ بِأَنَّ الْمَحَلَّ الْفُلَانِيَّ هُوَ وَقْفٌ لِتِلْكَ الْمَدْرَسَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. ٥ - لَوْ شَهِدَ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ أَنَّ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ هُوَ وَقْفٌ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ يَطْلُبُ لِنَفْسِهِ حَقًّا مِنْ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ وَإِلَّا فَتُقْبَلُ؛ وَقِيلَ: تُقْبَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَقِيهِ فِي الْمَدْرَسَةِ وَالرَّجُلِ فِي الْمَحَلَّةِ وَالصَّبِيِّ فِي الْمَكْتَبِ غَيْرَ لَازِمٍ بَلْ يَنْتَقِلُ (الْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ) . فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ وَالْفَرْعِ لِلْأَصْلِ؛ يَعْنِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ لِأَوْلَادِهِمْ وَأَحْفَادِهِمْ وَبِالْعَكْسِ أَعْنِي شَهَادَةَ الْأَوْلَادِ وَالْأَحْفَادِ لِلْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَهَكَذَا شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ. أَمَّا شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عَلَى بَعْضِهِمْ الْبَعْضِ فَمَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهَا. مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدٌ بِأَنَّ أَبَاهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمَدِينُ قَائِلًا: قَدْ حَوَّلْت دَيْنِي الَّذِي لِهَذَا الدَّائِنِ عَلَى عَمْرٍو هَذَا، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى قَبُولِ عَمْرٍو فَتُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَ عَمْرٌو مُنْكِرًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ أَوْ لَا أَمَّا إذَا كَانَ عَمْرٌو مُدَّعِي الْحَوَالَةِ، فَإِذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدَيْ عَمْرٍو عَلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ عَمْرٌو مَدِينًا لِلْمُحِيلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، أَمَّا إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِلَا أَمْرِ الْمُحِيلِ فَتُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَتَى كَانَتْ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ كَانَتْ الشَّهَادَةُ قَائِمَةً عَلَى الْأَبِ مِنْ وَجْهٍ وَلِلْأَبِ مِنْ وَجْهٍ، أَمَّا عَلَى الْأَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُوجِبُ لِلْأَبِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَفِي مِثْلِ هَذَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَ الْأَبُ مُنْكِرًا وَلَا تُقْبَلُ إذَا كَانَ مُدَّعِيًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) .

стр. 2611

أَمْثِلَةٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهَا فِي حَقِّ الْمَالِ: ١ - لَوْ ادَّعَتْ وَالِدَةُ شَخْصٍ عَلَى وَالِدِهِ بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دِرْهَمًا فَإِذَا شَهِدَ الْوَلَدُ لِأُمِّهِ وَعَلَى وَالِدِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الطَّحْطَاوِيُّ) . ٢ - تُوُفِّيَ زَيْدٌ وَتَرَكَ وَلَدَهُ عَمْرًا وَبِنْتَيْنِ فَادَّعَى عَمْرٌو عَلَى أَحَدٍ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِأَبِي الْمُتَوَفَّى وَهُوَ مِيرَاثٌ لِي وَشَهِدَ عَلَى دَعْوَاهُ هَذِهِ زَوْجَا الْبِنْتَيْنِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا حَيْثُ لَوْ قُبِلَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ فَتَأْخُذُ الْبِنْتَانِ حِصَّةً إرْثِيَّةً مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَتَكُونُ شَهَادَتُهُمَا شَهَادَةَ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٣ - لَوْ ادَّعَتْ بِنْتٌ مَالًا مِنْ أُخْتِهَا وَشَهِدَتْ أُمُّهُمَا فِي تِلْكَ الدَّعْوَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَحَدِ بِنْتَيْهَا إلَّا أَنَّهَا شَهَادَةٌ لِبِنْتِهَا الْأُخْرَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) (الْهِنْدِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمْثِلَةٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهَا فِي غَيْرِ الْمَالِ: ١ - لَوْ شَهِدَ وَلَدٌ بِأَنَّ وَالِدَهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَإِذَا كَانَتْ أُمُّهُ تَحْتَ نِكَاحِ أَبِيهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْأَشْبَاهُ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) . ٢ - إذَا شَهِدَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ بِأَنَّ أَوْلَادَهُمْ وَأَحْفَادَهُمْ قَدْ وَكَّلُوا مِنْ فُلَانٍ بِالْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ وَبِالْعَكْسِ لَوْ شَهِدَ الْأَوْلَادُ وَالْأَحْفَادُ أَنَّ آبَاءَهُمْ وَأَجْدَادَهُمْ قَدْ وَكَّلُوا مِنْ فُلَانٍ فِي الْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَجْنَبِيًّا وَكَانَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الْأُصُولِ أَوْ الْفُرُوعِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَيْضًا فَلِذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدٌ أَنَّ وَالِدَهُ الْغَائِبَ قَدْ وَكَّلَ فُلَانًا فِي الْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ سَوَاءٌ قَبِلَ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ أَوْ لَا (الدُّرَرُ) . مُسْتَثْنًى - يَجُوزُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ: إذَا ادَّعَى زَيْدٌ شَيْئًا مِنْ أَبِيهِ عَمْرٍو فَإِذَا شَهِدَ جَدُّ زَيْدٍ أَيْ وَالِدُ عَمْرٍو فِي دَعْوَى زَيْدٍ هَذِهِ عَلَى ابْنِهِ عَمْرٍو وَلِحَفِيدِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ أَقْرَبُ لِلشَّاهِدِ مِنْ حَفِيدِهِ وَأَعَزُّ فَشَهَادَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَتَنْتَفِي التُّهْمَةُ الَّتِي تُوجِبُ رَدَّ الشَّهَادَةِ. شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ، إذَا عَرَضَتْ الزَّوْجِيَّةُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَهِيَ مَانِعَةٌ لِلشَّهَادَةِ أَيْضًا كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ الْمُطَلَّقَةِ وَلَوْ بَائِنًا فِي عِدَّتِهَا لِزَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ بَاطِلَةٌ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهَا (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا الْأَقْرِبَاءُ الَّذِينَ هُمْ مَا عَدَا هَؤُلَاءِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ وَعَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تُهْمَةٌ وَالْآيَةُ الْجَلِيلَةُ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] عَامٌّ وَيُعْمَلُ بِالْعَامِّ مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ (الشِّبْلِيُّ) فَلِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَالْأَبَوَيْنِ رَضَاعًا كَمَا أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحَمَاةِ وَالْحَمْ وَبِنْتِ الْأُخْتِ وَالرَّبِيبَةِ وَالصِّهْرِ وَزَوْجَةِ الِابْنِ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ هُوَ خَاصٌّ فِي

стр. 2612

حُرْمَةِ النِّكَاحِ فَقَطْ أَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ فَهُمْ أُجَانِبُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا شَهَادَةُ التَّابِعِ الَّذِي يَتَعَيَّشُ بِنَفَقَةِ مَتْبُوعِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَتَقَاضَى أُجْرَةً مِنْهُ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ الْمُسْتَأْجَرُ مُيَاوَمَةً أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَهَةٌ لِمُسْتَأْجِرِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْأَجِيرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَمْلُوكِ لِلْمَالِكِ فَلَوْ قُبِلَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَكَانَتْ شَهَادَةً بِالْأُجْرَةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالشِّبْلِيُّ) . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ ثُمَّ صَارَ أَجِيرًا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُزَارِعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ إذَا كَانَ الْبِذَارُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ أَجْبَرَهُ (الْبَهْجَةُ) . وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ لِمُسْتَأْجِرِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمَّا إذَا أَعَادَ شَهَادَتَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ فَتُقْبَلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ والولوالجية فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . أَمَّا الْخَدَمُ الَّذِينَ يَخْدِمُونَ مَوْلًى فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أُجَرَاءَ بَعْضِهِمْ الْبَعْضَ بَلْ أُجَرَاءُ مَوْلَاهُمْ (النَّتِيجَةُ) . وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ لِلْآخَرِ فِي. مَالِ الشَّرِكَةِ سَوَاءٌ كَانُوا شُرَكَاءَ شَرِكَةَ أَمْلَاكٍ أَوْ شَرِكَةَ عَقْدٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةُ الْعَقْدِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ عَنَانٍ أَوْ كَانَتْ شَرِكَةَ وُجُوهٍ وَصَنَائِعَ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ أَوْ كَانَ رِبْحَهَا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالشَّاهِدِ فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ وَجْهِ شَهَادَةٍ لِنَفْسِهِ وَفِيهَا جَرُّ مَغْنَمٍ لِلشَّاهِدِ وَبِمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ غَيْرَ مُتَجَزِّئَةٍ فَلَمَّا بَطَلَتْ فِي الْبَعْضِ بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ إذْ هِيَ شَهَادَةٌ (الْعِنَايَةُ وَالْفَيْضِيَّةُ) . أَجِيرُهُ الْخَاصُّ - أَمَّا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَلَا يَرَى أَنَّ لِهَذَا الْأَجِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِآخَرَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ) وَعَلَيْهِ فَلِلْخَيَّاطِ أَنْ يَشْهَدَ لِمَنْ يَخِيطُ قَمِيصَهُ عِنْدَهُ كَمَا أَنَّ لِلْقَابِلَةِ أَنْ تَشْهَدَ عَلَى الْوِلَادَةِ (الطَّحْطَاوِيُّ وَالشِّبْلِيُّ) . لِمُسْتَأْجِرِهِ - أَمَّا لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ لِزَوْجَةِ مُسْتَأْجِرِهِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ يَعْنِي لَوْ شَهِدَ أَجِيرُ أَحَدٍ الْخَاصُّ لِزَوْجَةِ مُسْتَأْجِرِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْبَهْجَةُ) . أَحَدُ الشُّرَكَاءِ - كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَجِيرِ الشَّرِيكِ الْخَاصِّ لِلشَّرِيكِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . فِي مَالِ الشَّرِكَةِ - أَمَّا شَهَادَةُ الشُّرَكَاءِ لِبَعْضِهِمْ فِي غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ فَهِيَ جَائِزَةٌ كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ

стр. 2613

الشَّرِيكِ عَلَى شَرِيكِهِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ هِيَ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَإِقْرَارٌ مِنْهُ (أَبُو السُّعُودِ) . شَهَادَتُهُمْ - وَهَذَا التَّعْبِيرُ يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ. مَثَلًا لَوْ تَكَوَّنَتْ دَعْوَى بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى مَالٍ فَحَمَّلَ بَكْرٌ الَّذِي هُوَ شَرِيكُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ الْمَالِ شَهَادَتَهُ لِاثْنَيْنِ وَشَهِدَ الِاثْنَانِ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ لِزَيْدٍ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَلَا تُقْبَلُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَاتُ الْآتِيَةُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ: ١ - لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُوصَى لَهُ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِلْمُوصِي لَهُ الْمُتَوَفَّى؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ يَتَزَايَدُ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ أَوْ يَنَالُ سَلَامَةَ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا. ٢ - لَا تُقْبَلُ دَعْوَى مُرْتَزِقَةِ وَقْفٍ فِي دَعْوَى غَلَّةِ النُّقُودِ الْمَوْقُوفَةِ لِذَلِكَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ لِلشَّاهِدِ حِصَّةً فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ شَهَادَةِ الشَّرِيكِ لِلشَّرِيكِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِأَصْلِ الْوَقْفِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْتَزِقَةِ، كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ بَدَلَ إجَارِ حَانُوتٍ مَوْقُوفٍ عَلَى إمَامِ جَامِعٍ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ إمَامِ الْجَامِعِ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . أَمَّا لَوْ شَهِدَ مُدَرِّسُ مَدْرَسَةٍ أَوْ طَلَبَتُهَا عَلَى وَقْفِ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ أَوْ شَهِدَ مَنْ لَهُ وَلَدٌ فِي الْمَدْرَسَةِ عَلَى وَقْفٍ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ أَوْ شَهِدَ أَهَالِي مَحَلَّةٍ عَلَى وَقْفِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٣ - لَوْ ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ مَشْرُوطٍ عَلَى عَوَارِضِ أَهَالِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ مَبْلَغًا مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهَالِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ عَوَارِضَ أَمَّا شَهَادَتُهُمْ عَلَى النُّقُودِ الْمَوْقُوفَةِ فَمَقْبُولَةٌ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْخَيْرِيَّةُ) . ٤ - لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ قَائِلِينَ: إنَّ لَنَا وَلِفُلَانٍ فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَنُصَّ الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: إنَّ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَنَا الثَّلَاثَةِ فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٠١) . الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - أَنْ يُطْلِقَ الشُّهُودُ الشَّهَادَةَ فَلَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ أَيْضًا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الشَّرِكَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣) . الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ - أَنْ يَنُصَّ الشُّهُودُ عَلَى عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولُوا: إنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ بِسَبَبٍ وَإِنَّ لَنَا فِي ذِمَّتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أُخْرَى فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي حَقِّ طَلَبِ الْمُدَّعِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٩) (الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . ٥ - إذَا كَانَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا بِأَنَّ زَيْدًا قَدْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ أَوْ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِكَذَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ أَمَّا إذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَتُقْبَلُ إذْ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حِصَّةٌ فِي الْوَصِيَّةِ.

стр. 2614

إلَّا أَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ الْآتِيَتَيْ الذِّكْرِ مَقْبُولَتَانِ: ١ - إذَا شَهِدَ شُهُودٌ قَائِلِينَ: إنَّ الْمُتَوَفَّى زَيْدًا قَدْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِقَبِيلَةِ بَنِي فُلَانٍ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ أَفْرَادِ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الشُّهُودُ حِصَّةً مِنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ. ٢ - إذَا شَهِدَ شُهُودٌ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى زَيْدًا قَدْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَكَانَ الشُّهُودُ مِنْ الْفُقَرَاءِ الْمَذْكُورِينَ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ حِصَّتَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَوَّلِ (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) وَالْأَخِيرَيْنِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ. ٦ - إذَا أَوْصَى أَحَدٌ لِفُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَكَانَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى تِلْكَ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَهُمْ أَوْلَادٌ مُحْتَاجُونَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِغَيْرِ أَوْلَادِهِمْ؛ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَوْلَادِهِمْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ عُمُومِ خِطَابِهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُمْ الْكَلَامُ بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّهُمْ دَاخِلُونَ تَحْتَ الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا أَدْخَلْنَا الْمُتَكَلِّمَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ لِفُقَرَاءِ أَهْلِ بَيْتِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ يُحْصَوْنَ بِخِلَافِ فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَبَنِي تَمِيمٍ (الْبَحْرُ) . ٧ - لَوْ شَهِدَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ عَلَى بَيْعِ الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ يُنْظَرُ: فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ الشُّفْعَةَ، وَقَالُوا بِأَنَّنَا أَبْطَلْنَا شُفْعَتَنَا فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ قَابِلٌ لِلْإِبْطَالِ وَالْإِسْقَاطِ وَإِلَّا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَكُونُ الشَّهَادَةُ الْوَاقِعَةُ إثْبَاتًا لِحَقِّ الشُّفْعَةِ لِأَنْفُسِهِمْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ لِلْأَصِيلِ عَلَى كَوْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ قَدْ تَأَدَّى لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْأَدَاءُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ دَفْعُ مَغْرَمٍ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ، وَلَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ أَيْ شَهَادَةُ الشُّرَكَاءِ وَالْكَفِيلِ بِالْمَالِ فِي سَائِرِ الْخُصُوصَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ جَرُّ مَغْنَمٍ أَوْ دَفْعُ مَغْرَمٍ وَشَرِكَةُ الْعِنَانِ تَكُونُ عَامَّةً وَخَاصَّةً، وَكَمَا يَظْهَرُ وُجُودُ سَائِرِ الْخُصُوصَاتِ فِي الْخَاصَّةِ يَظْهَرُ أَيْضًا فِي الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ أَمْوَالُ الشَّرِكَةِ عِبَارَةً عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَيْ النُّقُودِ فَتُخْرَجُ الْأَمْوَالُ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ مِنْ أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ (الزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَعَلَى قَوْلٍ تَكُونُ عَامَّةً وَخَاصَّةً وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ تَكُونُ عَامَّةً فَقَطْ كَمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الشَّرِكَةِ وَوُجُودُ سَائِرِ الْخُصُوصَاتِ فِي الْخَاصَّةِ ظَاهِرٌ وَفِي الْعَامَّةِ لَهَا وُجُودٌ؛ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَا تَكُونُ فِي الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ أَحَدِ شُرَكَاءِ الْمُفَاوَضَةِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ فِي الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَكَذَا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَفِي إطْعَامِ وَإِكْسَاءِ عَائِلَتِهِ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ الشَّرِكَةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ وَالزَّيْلَعِيّ) . فَلِذَلِكَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِلْكِ لِبَعْضِهِمْ الْبَعْضَ فِي غَيْرِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ (الْخَيْرِيَّةُ) .

стр. 2615

وَكَذَلِكَ لِلْكَفِيلِ بِالْمَالِ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ بِغَيْرِ الْمَكْفُولِ بِهِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَاتُ الْآتِيَةُ لِلتَّنَاقُضِ: ١ - إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لِزَيْدٍ ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لِعَمْرٍو لَا تُقْبَلُ. مَثَلًا، لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ الْبِنَاءَ الْمَبْنِيَّ فِي عَرْصَةِ وَقْفٍ قَدْ بَنَاهُ بَكْرٌ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا لِلْوَقْفِ وَهُوَ لِذَلِكَ مِلْكُ بَكْرٍ. ثُمَّ شَهِدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ بَكْرًا قَدْ بَنَى ذَلِكَ الْبِنَاءَ لِلْوَقْفِ فَالْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ وَقْفٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. ٢ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ شَهِدَ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لِعَمْرٍو لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْبَهْجَةُ) . ٣ - إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي دَيْنًا وَكَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ أَوْفَى الدَّيْنَ وَشَهِدَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ مَعَ آخَرَ عَلَى ذَلِكَ الدَّفْعِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْخَانِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٠١) شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ] الْمَادَّةُ (١٧٠١) - (شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ مَقْبُولَةٌ وَلَكِنْ إذَا وَصَلَتْ صَدَاقَتُهُمَا إلَى مَرْتَبَةِ تَصَرُّفِ أَحَدِهِمَا فِي مَالِ الْآخَرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ) . شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَةَ لَا تُوجِبُ جَوَازَ تَصَرُّفِ الْأَصْدِقَاءِ فِي مَالِ بَعْضِهِمْ الْبَعْضِ فَلَا تَكُونُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ شَائِبَةُ جَرِّ مَغْنَمٍ (مُعِينُ الْحُكَّامِ) . وَيُقْصَدُ مِنْ الصَّدَاقَةِ هُنَا الصُّحْبَةُ وَلَيْسَ الْقَرَابَةَ وَقَدْ مَرَّ الْبَحْثُ عَنْ الْقَرَابَةِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَلَكِنْ إذَا وَصَلَتْ صَدَاقَتُهُمَا إلَى مَرْتَبَةِ تَصَرُّفِ أَحَدِهِمَا فِي مَالِ الْآخَرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُوجَدُ بِتُهْمَةِ انْتِفَاعِ الشَّاهِدِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ فَلَا تُقْبَلُ. أَمَّا شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ فَمَقْبُولَةٌ. [ (الْمَادَّةُ ١٧٠٢) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ] الْمَادَّةُ (١٧٠٢) - (يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ، وَتُعْرَفُ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بِالْعُرْفِ) . يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَادَاةَ مِنْ أَجَلِ الدُّنْيَا مُحَرَّمَةٌ وَمُنَافِيَةٌ لِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ وَاَلَّذِي يَرْتَكِبُ ذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ بِأَنْ لَا يَشْهَدَ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذِبًا وَخِلَافًا لِلْوَاقِعِ (الْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ بِزِيَادَةٍ) . أَمَّا شَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ فَمَقْبُولَةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ تُهْمَةٌ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ عَكْسُ الْمَادَّةِ (١٧٠٠) ؛ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ وَيَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَلَكِنْ يَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَالْعَدَاوَةُ فِسْقٌ وَهِيَ لَا تَتَجَزَّأُ، فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ بِسَبَبِ الْفِسْقِ فَلَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَيْضًا وَتُرَدُّ شَهَادَةُ هَذَا الْعَدُوِّ فِي حَقِّ جَمِيعِ النَّاسِ. وَقَدْ قَبِلَ الزَّيْلَعِيّ وَالْخَيْرِيَّةُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ. وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ هَذَا الْقَوْلَ. وَالْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ هِيَ الْعَدَاوَةُ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ أُمُورٍ كَالْمَالِ وَالْجَاهِ وَتُعْرَفُ بِالْعُرْفِ، فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَجْرُوحِ عَلَى الْجَارِحِ وَوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمَقْذُوفِ عَلَى الْقَاذِفِ وَالْمَشْتُومِ عَلَى

стр. 2616

الشَّاتِمِ، مَثَلًا لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ عَدَاوَةٌ مَعَ ذِمِّيٍّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ عَلَى ذَلِكَ الذِّمِّيِّ (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) وَلَا تَحْصُلُ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بِطَلَبِ أَحَدٍ مِنْ آخَرَ وَبِالِادِّعَاءِ بِذَلِكَ أَوْ بِضَرْبِ أَحَدٍ لِآخَرَ أَوْ إحْبَاسِهِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي (التَّنْقِيحُ وَالنَّتِيجَةُ وَالْخَانِيَّةُ وَالْبَهْجَةُ) . مَثَلًا؛ إذَا ادَّعَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَفِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الدَّعْوَى شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ الشُّهُودَ قَدْ ضَرَبُونِي وَلِذَلِكَ يُوجَدُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ فَلَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ (الْهَامِشُ وَالْبَهْجَةُ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّهُ يُوجَدُ بَيْنِي وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهَا فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شَهَادَتِهِمْ (الْبَهْجَةُ) . أَمَّا إذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ أَعْدَائِي فَيَكُونُ قَدْ فَسَّقَ نَفْسَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ فِيمَا بَعْدُ (الْهِنْدِيَّةُ) . الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ - أَمَّا الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ فَلَا تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ. مَثَلًا لَوْ تَجَاوَزَ أَحَدٌ الْحَدَّ بِارْتِكَابِ الْمَنَاهِي وَالْمَعَاصِي وَصَارَ أَحَدٌ عَدُوًّا لَهُ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ ذَلِكَ الْعَدُوِّ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ قَدْ سَبَّبَتْ إفْرَاطَ الْأَذَى عَلَى الْفَاسِقِ وَمُرْتَكِبِ الْمَعَاصِي فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا تَمْنَعُ الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ (مُعِينُ الْحُكَّامِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٠٣) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا وَمُدَّعِيًا] الْمَادَّةُ (١٧٠٣) - (لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا وَمُدَّعِيًا فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ وَالْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ) . لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ لِنَفْسِهِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا وَشَاهِدًا فِي دَعْوَاهُ فَعَلَيْهِ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ أَحَدٍ لِنَفْسِهِ، وَلَا شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْمُتَوَفَّى أَوْ الْيَتِيمِ، وَشَهَادَةُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَالْمُرَافَعَةِ لِمُوَكِّلِهِ، أَمَّا شَهَادَةُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدِّينِ لِمُوَكِّلِهِ فِي الدِّينِ الْمَذْكُورِ فَصَحِيحَةٌ (الْوَاقِعَاتُ) . وَالْفَرْقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ هُوَ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا أُخْرِجَ مِنْ الْوِصَايَةِ بَعْدَ قَبُولِهِ الْوِصَايَةِ وَشَهِدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. أَمَّا إذَا أُخْرِجَ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ مِنْ الْوَكَالَةِ وَشَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِحُلُولِ الْوَصِيِّ مَحَلَّ الْمَيِّتِ وَلِذَا لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ بِلَا عَزْلِ قَاضٍ فَكَانَ كَالْمَيِّتِ نَفْسِهِ فَاسْتَوَى خِصَامُهُ وَعَدَمُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يُخَاصِمْ قُبِلَتْ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ حَيٌّ وَهُوَ قَائِمٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ دُونَ الْوَكِيلِ. شَهَادَةُ الْوَصِيِّ - إذَا قَبِلَ الْوَصِيُّ الْوِصَايَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْوِصَايَةِ ثُمَّ شَهِدَ أَنَّ لِلْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ مَطْلُوبًا أَوْ أَنَّ لِهَذَا الْوَارِثِ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى مَطْلُوبًا فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ. كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِلْوَصِيِّ الْمُتَوَفَّى. أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَصِيُّ الْوِصَايَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَرَدَّهَا فَتُقْبَلُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ شَهَادَتُهُ لِلْمُتَوَفَّى وَلِلْيَتِيمِ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . شَهَادَتُهُ لِلتَّيْمِ - أَمَّا شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمُتَوَفَّى فَمَقْبُولَةٌ (النَّتِيجَةُ)

стр. 2617

مَثَلًا: إذَا شَهِدَ الْوَصِيُّ قَبْلَ أَدَائِهِ الدَّيْنَ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. أَمَّا إذَا شَهِدَ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ بِدُونِ الْإِثْبَاتِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٠٠) (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ تَصِحُّ شَهَادَةِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمُتَوَفَّى. مَثَلًا: لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ الْعَدِيدِينَ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمَا الْمُتَوَفَّى مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا، كَمَا أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا مَحَلَّ وَصِيَّةِ الْمُتَوَفَّى تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ تُهْمَةٌ (الْفَيْضِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . شَهَادَةُ الْوَكِيلِ - تَكُونُ الْوَكَالَةُ خَاصَّةً وَعَامَّةً كَمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ يَكُونُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ فِي الْخَارِجِ وَيَصِيرُ إثْبَاتُهُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَإِذَا شَهِدَ الْوَكِيلُ فِي الْوَكَالَةِ الْخَاصَّةِ بَعْدَ الْمُخَاصِمَةِ لِمُوَكِّلِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. مَثَلًا لَوْ تَوَكَّلَ لِآخَرَ فِي دَعْوَى وَتَرَافَعَ أَمَامَ الْقَاضِي فِي تِلْكَ الدَّعْوَى ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْوَكَالَةِ وَشَهِدَ فِي دَعْوَى مُوَكِّلِهِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا تُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ التَّوْكِيلُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ حُضُورِهِ وَثَبَتَ التَّوْكِيلُ فِي حُضُورِهِ. أَمَّا إذَا عُزِلَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ ثُمَّ شَهِدَ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ التَّوْكِيلُ وَقَعَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ أَمَّا إذَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي وَأَثْبَتَ الْوَكِيلُ وَكَالَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَعُزِلَ قَبْلَ الْمُخَاصِمَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَمَّا اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ صَارَ الْوَكِيلُ خَصْمًا بِحُقُوقِ الْمُوَكِّلِ عَلَى غُرَمَائِهِ، فَشَهَادَتُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ بِالدَّنَانِيرِ شَهَادَةُ الْخَصْمِ فَلَا تُقْبَلُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْقَاضِي بِوَكَالَتِهِ لَيْسَ بِقَضَاءٍ فَلَمْ يَصِرْ خَصْمًا فِي غَيْرِ مَا وُكِّلَ بِهِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ فِي حَقِّ آخَرَ. كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى الَّتِي وُكِّلَ بِهَا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (التَّكْمِلَةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ وَالْوَاقِعَاتُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ تَخَاصَمَ الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ فِي الْمَطْلُوبِ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ الْعَزْلِ لِمُوَكِّلِهِ فِي عَيْنِ تِلْكَ الدَّعْوَى فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. أَمَّا وَكَالَةُ الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْعَامَّةِ فَإِذَا كَانَ التَّوْكِيلُ وَاقِعًا فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَعُزِلَ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْمُخَاصَمَةِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ فِي كُلِّ دَعْوَى لَهُ، وَأَمَّا إذَا عُزِلَ بَعْدَ الْمُخَاصَمَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ دَعْوَى لِمُوَكِّلِهِ غَيْرَ الدَّعْوَى الَّتِي خَاصَمَ فِيهَا. أَمَّا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ وَاقِعًا فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي وَأُثْبِتَ التَّوْكِيلَ بِالْبَيِّنَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَيِّ حَقٍّ لِمُوَكِّلِهِ كَانَ حَقًّا لَهُ فِي زَمَانِ وَكَالَتِهِ أَوْ بِتَارِيخٍ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَكَالَةِ. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَنْ يَطْلُبَ وَيَدَّعِيَ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ فَادَّعَى الْوَكِيلُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْوَكَالَةِ وَشَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ دَيْنًا بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْقَرْضِ وَالْكَفَالَةِ وَلَمْ يَسْبِقْ لِلْوَكِيلِ أَنْ تَخَاصَمَ

стр. 2618

فِي ذَلِكَ بِحُضُورِ الْقَاضِي فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ فِي حَقِّ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَعْيَانِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ. أَمَّا إذَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي وَأَثْبَتَ الْوَكِيلُ فِي مُوَاجَهَةِ الْخَصْمِ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي مُخَاصَمَتِهِ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ وَدَعْوَى فِي حُضُورِ الْقَاضِي ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ بِأَيِّ حَقٍّ كَانَ لَهُ فِي زَمَانِ الْوَكَالَةِ أَوْ بِتَارِيخٍ أَقْدَمَ مِنْ تَارِيخِ الْوَكَالَةِ. إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْحَقِّ الَّذِي حَدَثَ بَعْدَ زَمَانِ الْوَكَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٠٤) لَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ أَحَدٍ عَلَى فِعْلِهِ] الْمَادَّةُ (١٧٠٤) - (لَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ أَحَدٍ عَلَى فِعْلِهِ، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ الْوُكَلَاءِ وَالدَّلَّالِينَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: كُنَّا بِعْنَا هَذَا الْمَالَ، كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ قَاضِي بَلْدَةٍ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَلَى حُكْمٍ صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَ عَزْلِهِ لَا يَصِحُّ وَأَمَّا إذَا شَهِدَ بَعْدَ الْعَزْلِ عَلَى إقْرَارِ أَحَدٍ وَقَعَ فِي حُضُورِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ فَتُعْتَبَرُ شَهَادَتُهُ) . لَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ أَحَدٍ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ فِي حُكْمِ الْفِعْلِ. الشَّهَادَةُ عَلَى الْفِعْلِ - بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْك أَوْ مِنْ وَكِيلِك وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ الْوُكَلَاءِ. وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا بِالنِّكَاحِ، وَالدَّلَّالِينَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: كُنَّا بِعْنَا ذَلِكَ الْمَالَ لِلْمُدَّعِي وَكَالَةً مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كُنَّا أَنْكَحْنَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْبَهْجَةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَعَلِيٍّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ عَلَى تَسْلِيمِ النُّقُودِ بِقَوْلِهِ فِي شَهَادَتِهِ قَدْ سَلَّمْت النُّقُودَ بِيَدِي إلَى عَمْرٍو لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) . كُنَّا بِعْنَا - يُشَارُ بِهَا إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي شَهَادَتِهِ وَكَالَتَهُ أَوْ دَلَالَتَهُ بَلْ شَهِدَ أَنَّ الْمَالَ لِفُلَانٍ قَدْ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْوَاقِعَاتُ) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الْوَكِيلُ بِالنِّكَاحِ عَلَى النِّكَاحِ بِدُونِ ذِكْرِ وَكَالَتِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (النَّتِيجَةُ) . الْوُكَلَاءُ وَالدَّلَّالِينَ - وَيُحْتَرَزُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ مِنْ الْقَاسِمِ إذْ أَنَّ الْقَاسِمَ لِلْأَمْوَالِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِأَجْرٍ أَوْ بِلَا أَجْرٍ إذَا شَهِدَ قَائِلًا: إنَّنِي قَسَمْت هَذِهِ الشَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَقَدْ أَصَابَ هَذَا الْمَالَ حِصَّةُ الْمُدَّعِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْهِنْدِيَّةُ والشُّرُنْبُلاليُّ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ بِقِسْمَتِهِ مَا لَمْ يَتَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَسْتَعْمِلُوا الْقُرْعَةَ (الْخَانِيَّةُ) كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ قَاضِي بَلْدَةٍ بَعْدَ عَزْلِهِ عَلَى حُكْمٍ صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَ الْعَزْلِ لَا يَصِحُّ يَعْنِي لَوْ شَهِدَ الْقَاضِي قَائِلًا: عِنْدَمَا كُنْت قَاضِيًا قَدْ ادَّعَى هَذَا الْمُدَّعِي مِنْ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْمَالَ وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ حَكَمْت لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْمَالِ فَلَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَيْثُ إنَّهَا وَاقِعَةٌ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي الْقَوْلِيِّ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . مُسْتَثْنًى - إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِقَوْلِهِ: قَدْ وَزَنْت أَوْ عَدَّدْت الْمَالَ بِحُضُورِ رَبِّ الْمَالِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ،

стр. 2619

يَعْنِي لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ أَقْرَضْتُك ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِقَوْلِهِمْ: إنَّهُ عِنْدَمَا أَدَّى الْمُدَّعِي الْمَبْلَغَ الْمُقْتَرَضَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ وَزَنَّاهُ أَوْ عَدَدْنَاهُ نَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ (الْبَهْجَةُ) . أَمَّا لَوْ شَهِدَ الْقَاضِي بَعْدَ الْعَزْلِ عَلَى إقْرَارِ أَحَدٍ وَقَعَ فِي حُضُورِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ فِعْلُ الْقَاضِي بَلْ هُوَ فِعْلُ الْمُقِرِّ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ) . الشَّهَادَةُ عَلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْفِعْلِ - لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْكَفِيلِ بِالثَّمَنِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَقْدِ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: قَدْ بَاعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ هَذَا الْمَالَ بِكَفَالَتِنَا عَلَى السَّنَدِ فَإِذَا كَانَتْ كَفَالَةُ الشُّهُودِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الشَّهَادَةُ إذْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَتِمُّ الْبَيْعُ بِالْكَفَالَةِ فَيَكُونُ الشُّهُودُ فِي حُكْمِ الْبَائِعِ وَتَكُونُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى فِعْلِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ كَفَالَتُهُمْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ. [ (الْمَادَّةُ ١٧٠٥) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَادِلًا] الْمَادَّةُ (١٧٠٥) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَادِلًا، وَالْعَادِلُ مَنْ تَكُونُ حَسَنَاتُهُ غَالِبَةً عَلَى سَيِّئَاتِهِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ اعْتَادَ أَعْمَالًا تَخِلُّ بِالنَّامُوسِ وَالْمُرُوءَةِ كَالرَّقَّاصِ وَالْمَسْخَرَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَعْرُوفِينَ بِالْكَذِبِ) . يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَادِلًا، وَيَثْبُتُ هَذَا بِدَلِيلَيْنِ: الْأَوَّلُ - قَدْ وَرَدَ فِي الْآيَةِ الْجَلِيلَةِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] . الثَّانِي - لَمَّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ خَبَرًا مُحْتَمِلَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، وَالْحُجَّةُ هِيَ خَبَرٌ صَادِقٌ فَيَتَرَجَّحُ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ طَرَفُ الصِّدْقِ (الدُّرَرُ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٢) أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ غَيْرَ عَادِلٍ فَيَكُونُ مَلْحُوظًا فِيهِ اخْتِيَارُ الْكَذِبِ. فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَادِلًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ بَيَّنَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَدَيْهِ عِلْمٌ بِالْمَشْهُودِ بِهِ، فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: إنَّ الشَّهَادَةَ الَّتِي سَأَشْهَدُهَا لِفُلَانٍ هِيَ شَهَادَةُ زُورٍ ثُمَّ شَهِدَ لَهُ فِي دَعْوَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ بِأَنَّهُ حِينَمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ يَجْهَلُ الْمَشْهُودَ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: لَيْسَ عِنْدِي شَهَادَةٌ لِفُلَانٍ فِي أَمْرٍ مَا، ثُمَّ شَهِدَ لَهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ كَانَ عِنْدِي شَهَادَةٌ لَهُ وَقَدْ كُنْت نَسِيتُهَا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: لَا أَعْلَمُ الْمَشْهُودَ بِهِ ثُمَّ شَهِدَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْغَيْرِ الْعَالِمِ عَلَى الْعَالِمِ، وَشَهَادَةُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَالِمِ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَالْعَادِلُ مَنْ تَكُونُ حَسَنَاتُهُ غَالِبَةً عَلَى سَيِّئَاتِهِ، وَهُوَ الْمُتَوَقِّي كَبَائِرَ الذُّنُوبِ وَالْغَيْرُ الْمُصِرُّ عَلَى صَغَائِرِهَا وَكَانَ صَلَاحُهُ أَكْثَرَ مِنْ فَسَادِهِ وَصَوَابُهُ أَوْفَرَ مِنْ خَطَئِهِ، وَقَدْ قَالَ ﵇ «لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ» يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَةَ تَكُونُ كَبِيرَةً بِالْإِصْرَارِ أَيْ أَنَّ ارْتِكَابَ الصَّغِيرَةِ بِدُونِ الْإِصْرَارِ بِشَرْطِ اجْتِنَابِ الْكَبِيرَةِ لَيْسَ مَانِعًا لِلشَّهَادَةِ. وَيَكْفِي أَنْ تَغْلِبَ الْحَسَنَاتُ السَّيِّئَاتِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ سَيِّئَاتٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ

стр. 2620

فِي الْبَشَرِ مَعْصُومٌ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا شُرِطَتْ الْعِصْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ يُوجَبُ سَدُّ بَابِهَا (الزَّيْلَعِيّ وَالدُّرَرُ بِزِيَادَةٍ) . فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَالْمُسْكِرَاتِ الْأُخْرَى وَمُرْتَكِبِ الْمُحَرَّمَاتِ الْكَبِيرَةِ الْأُخْرَى وَمَنْ لَا يَعْلَمُ شَرَائِطَ الْإِسْلَامِ وَشَهَادَةُ الرَّقَّاصِ وَالْمَسْخَرَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ وَالطُّفَيْلِيِّ وَالْمُشَعْوِذِ (بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ أَوْ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَصِيغَةُ اسْمِ الْمَفْعُولِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ) وَمَنْ يَمُدُّ رِجْلَهُ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ يَمْشِي فِي الطَّرَقَاتِ بِسِرْوَالِهِ فَقَطْ أَوْ بِكَشْفِ رَأْسِهِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَادَةِ أَوْ يَعْتَادُ حَالًا وَأَعْمَالًا تَخِلُّ بِالشَّرَفِ وَالْمُرُوءَةِ أَوْ يَعْتَادُ سَبَّ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ أَوْ يَأْكُلُ الْحَرَامَ أَوْ الْحَلَّافِ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَالْمَعْرُوفِ بِالْبُخْلِ وَالْكَذِبِ أَوْ مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهُ (الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ) فِي الْأَزِقَّةِ وَالسَّاحَاتِ، أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ أَوْ يَعْتَادُ الْأَفْعَالَ الْحَقِيرَةَ (الشِّبْلِيُّ وَلِسَانُ الْحُكَّامِ وَالنَّتِيجَةُ) . الْمُرُوَّةُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَالْمُرُوءَةُ بِالْهَمْزَةِ لُغَةً وَالْمُرُوَّةُ وَالْمُرُوءَةُ، هِيَ الْآدَابُ النَّفْسَانِيَّةُ الَّتِي تَحْمِلُ الْإِنْسَانَ إلَى الْمَحَاسِنِ فِي جَمِيعِ الْعَادَاتِ فَيَجْتَنِبُ عَمَلَ شَيْءٍ يُوجِبُ تَنَزُّلَ قَدْرِ الْإِنْسَانِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ (التَّنْقِيحُ أَبُو السُّعُود الْمِصْرِيّ) . كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَادِمِ الْحَمَّامِ وَدَلَّاكِهِ وَمَنْ اعْتَادَ التَّسَوُّلَ فِي الْمُدُنِ وَالْمَحَلَّاتِ وَمَنْ كَانَ لَا يَطْلُبُ الْحَلَالَ وَلَا يَتَجَانَبُ الْحَرَامَ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ (أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ وَالْبَهْجَةُ) فَإِذَا قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الْفَاسِقِ وَحَكَمَ بِهَا فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِعْلَامُ (الْبَهْجَةُ) . الرَّقَّاصُ - مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّقْصِ الَّذِي هُوَ فِي وَزْنِ النَّقْضِ كَمَا أَنَّ مَنْ يَرْقُصُ الرَّقْصَ الدِّينِيَّ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الْإِيمَانِ وَالنِّكَاحِ؟ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي بِضَمٍّ مِنْ اللُّغَةِ) . الْمَسْخَرَةُ - وَهُوَ الَّذِي يَتَمَسْخَرُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَمَنْ يَجْمَعُهُمْ حَوْلَهُ وَيُضْحِكُهُمْ بِأَقْوَالٍ تَافِهَةٍ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حَيْثُ إنَّهُ يَرْتَكِبُ الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا طَمَعًا بِالْمَالِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي بِزِيَادَةٍ) . الطُّفَيْلِيُّ - وَالطُّفَيْلُ بِوَزْنِ زُبَيْرٍ وَهُوَ الْمَنْسُوبُ لِلطُّفَيْلِ وَالطُّفَيْلُ هُوَ ابْنُ زُلَالٍ الْكُوفِيُّ وَهُوَ رَئِيسُ زُمْرَةِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَقَدْ نُسِبَ كُلُّ طُفَيْلِيٍّ لَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ الْوَجِيهِ بَيْنَ النَّاسِ وَصَاحِبِ الْمُرُوءَةِ إلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ عَدَمَ قَبُولِهَا (الدُّرَرُ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ) . وَلَا تَمْنَعُ الصِّنَاعَةُ الدَّنِيئَةُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَنَّاسِ وَالْحَجَّامِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ إذَا كَانُوا عَادِلِينَ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ كَثِيرٌ بَيْنَ هَؤُلَاءِ مَنْ هُوَ صَاحِبُ دِينٍ وَتَقْوَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَابِ الْوَجَاهَةِ وَأَصْحَابِ الْمَنَاصِبِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] " الْخَيْرِيَّةُ ".

стр. 2621

إلَّا أَنَّ اخْتِلَافَ الرَّعَوِيَّةِ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى رَعَايَا الدَّوْلَةِ الْمَحَلِّيَّةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى آخَرَ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أُخْرَى. أَمَّا إذَا كَانَ الِاثْنَانِ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى بَعْضِهِمَا (الْبَهْجَةُ وَالزَّيْلَعِيّ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْرُوفِ بِالْكَذِبِ وَبَيْنَ الْفُسَّاقِ الْآخَرِينَ هُوَ: أَنَّ الْمَعْرُوفَ بِالْكَذِبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حَتَّى وَلَوْ تَابَ عَنْ الْكَذِبِ. أَمَّا الْفُسَّاقُ الْآخَرُونَ إذَا تَابُوا مُدَّةً ظَهَرَ فِيهَا أَثَرُ التَّوْبَةِ ثُمَّ شَهِدُوا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَهَذِهِ الْمُدَّةُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَعِنْدَ الْآخَرِينَ سَنَةٌ كَامِلَةٌ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . [الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ مُوَافَقَةِ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى] إنَّ مَسَائِلَ هَذَا الْفَصْلِ تَتَفَرَّعُ إلَى ثَلَاثَةِ أُصُولٍ وَضَوَابِطَ: الْأَصْلِ الْأَوَّلِ - يَكْفِي مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى مَعْنًى. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَادَّةُ (١٧٠٦) . الْأَصْلِ الثَّانِي - إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَاذَا كَانَتْ أَقَلَّ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَادَّةُ (١٧٠٧) . الْأَصْلِ الثَّالِثِ - الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ أَكْثَرُ مِنْ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ حَيْثُ إنَّ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ يَثْبُتُ مِنْ الْأَصْلِ أَمَّا الْمِلْكُ الْمُقَيَّدُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى وَقْتِ السَّبَبِ. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَادَّتَانِ (١٧٠٩ و ١٧١٠) . الْمَادَّةُ (١٧٠٦) - (تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إنْ وَافَقَتْ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَلَا وَلَكِنْ لَا اعْتِبَارَ لِلَّفْظِ وَتَكْفِي الْمُوَافَقَةُ مَعْنًى. مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ وَدِيعَةٌ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِيدَاعِ أَوْ كَانَ غَصْبًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ بِأَنَّهُ أَدَّى الدَّيْنَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ الدَّائِنَ أَبْرَأَ الْمَدِينَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) . يُشْتَرَطُ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى وَالْمُوَافَقَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّحَادِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ أَيْ نَوْعًا وَكَمًّا وَكَيْفًا وَمَكَانًا وَزَمَانًا وَفِعْلًا وَانْفِعَالًا وَوَصْفًا وَمِلْكًا وَنِسْبَةً. فَعَلَيْهِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إنْ وَافَقَتْ الدَّعْوَى بَعْدَ تَزْكِيَتِهَا سِرًّا وَعَلَنًا وَيُحْكَمُ بِمُوجَبِهَا، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ تَكُونُ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً لِمُوَافَقَتِهَا لِلدَّعْوَى (الشِّبْلِيُّ) .

стр. 2622

سُؤَالٌ - إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ مُوَافِقَةً لِلدَّعْوَى فَيَكُونُ الْقَبُولُ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ فَإِذَا وُجِدَ شَرْطُ الْقَبُولِ فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ الشَّهَادَةِ إذْ إنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ بِوُجُودِ الْوُضُوءِ لَا تُوجَدُ الصَّلَاةُ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا كَانَتْ مُوَافِقَةً لِلدَّعْوَى تَكُونُ صَحِيحَةً. الْجَوَابُ - إنَّ سَبَبَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ هُوَ الْتِزَامُ الْقَاضِي اسْتِمَاعَهَا فِي حَالَةِ صِحَّتِهَا، وَشَرْطُهَا تَقَدُّمُ الدَّعْوَى، وَبِمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ تَقَدُّمُ الدَّعْوَى الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ وَالسَّبَبُ وَانْتَفَى الْمَانِعُ وَجَبَ الْقَبُولُ وَلَيْسَ وُجُودُ الشَّرْطِ هُوَ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَشْرُوطِ (الْعِنَايَةُ) وَإِلَّا فَلَا وَيُطْلَبُ شُهُودٌ أُخَرُ، وَإِذْ لَمْ يَكُنْ شُهُودٌ آخَرِينَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَكُونُ الشَّهَادَةُ مُكَذِّبَةً لِلدَّعْوَى وَالدَّعْوَى الْكَاذِبَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقِ النَّاسِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٩٦) . سُؤَالٌ - إذَا لَمْ تُوَافِقْ الشَّهَادَةُ الدَّعْوَى يَكُونُ حَصَلَ تَعَارُضٌ بَيْنَ كَلَامِ الْمُدَّعِي وَالشُّهُودِ. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَادِقًا وَالْآخَرُ كَاذِبًا فَمَا الْمُرَجِّحُ بِأَنْ يُعْتَبَرَ كَلَامُ الشَّاهِدِ صَادِقًا، وَيُعْتَبَرَ كَلَامُ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فَلَا يُعْتَبَرُ. وَقَدْ عُدَّ كَلَامُ الشَّاهِدِ صَادِقًا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ دَعْوَى حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ؟ الْجَوَابُ - لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى عَدَالَةُ الْمُدَّعِي، أَمَّا الشُّهُودُ فَالْأَصْلُ فِيهِمْ الْعَدَالَةُ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَلِذَلِكَ يُرَجَّحُ جَانِبُ الشُّهُودِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ (الْعِنَايَةُ) . فَلِذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ مُخَالَفَةٌ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ ثُمَّ أُعِيدَتْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ وَحَصَلَ التَّوَافُقُ بَيْنَهُمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الْخَيْرِيَّةُ) . وَتُقْبَلُ مَا دَامَ فِي الْمَحَلِّ وَلَمْ يَبْرَحْ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (التَّكْمِلَةُ) . الْمُخَالَفَةُ نَوْعًا - كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِعَشَرَةِ رِيَالَاتٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١٢) . الْمُخَالَفَةُ كَمًّا - كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشَرَةَ رِيَالَاتٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِثَلَاثِينَ رِيَالًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٨) . الْمُخَالَفَةُ كَيْفًا - كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي شِرَاءَ ثِيَابٍ حَمْرَاءَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِشِرَاءِ ثِيَابٍ بَيْضَاءَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١٤) . الْمُخَالَفَةُ مَكَانًا وَزَمَانًا - كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَتَلَ أَبَاهُ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى فِي دِمَشْقَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَتَلَ أَبَا الْمُدَّعِي فِي عِيدِ رَمَضَانَ فِي مَدِينَةِ الْقَاهِرَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١٣) . الْمُخَالَفَةُ فِعْلًا وَانْفِعَالًا - كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَقَّ الرَّاوِيَةَ وَأَتْلَفَ زَيْتَهُ

стр. 2623

وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الرَّاوِيَةَ قَدْ انْشَقَّتْ وَهِيَ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالشَّقُّ فِعْلٌ وَالِانْشِقَاقُ انْفِعَالٌ. الْمُخَالَفَةُ وَصْفًا كَمَا إذْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْعَقَارَ الْوَاقِعَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ مِلْكِ فُلَانٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ مِلْكَ الْمُدَّعِي هُوَ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ. الْمُخَالَفَةُ مِلْكًا كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ فُلَانًا هُوَ عَبْدِي الْمُتَوَلَّدُ مِنْ جَارَتِي فُلَانَةَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ مُتَوَلَّدٌ مِنْ جَارِيَةٍ أُخْرَى (الْعِنَايَةُ وَالتَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَكِنْ لَا اعْتِبَارَ لِلَّفْظِ وَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُوَافَقَةُ فِي اللَّفْظِ وَتَكْفِي الْمُوَافَقَةُ مَعْنًى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّالِثَةَ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُتَصَوَّرُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ. الْحَالُ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مُوَافِقَةً الدَّعْوَى لَفْظًا وَمَعْنًى وَعَلَيْهِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ الْمَادَّةُ (١٧٠٧) الْحَالُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِلدَّعْوَى لَفْظًا إلَّا أَنَّهَا مُوَافَقَةٌ مَعْنًى وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا: مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ وَدِيعَةً وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: لِي عِنْدَك كَذَا وَدِيعَةً، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شُهُودًا شَهِدَتْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِيدَاعِ أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَوْدَعَهُ الْمَالَ بِهِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ غَصْبًا أَيْ مَالًا مَغْصُوبًا بِأَنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ غَصَبْت مِنِّي كَذَا مَالًا فَسَلِّمْنِي إيَّاهُ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ أَيْ بِغَصْبِهِ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ الْمُدَّعِي أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَارِيَّةً وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْعَارِيَّةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْحَمَوِيُّ وَالنَّتِيجَةُ) . ثَانِيًا: كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ بِأَنَّهُ أَدَّى الدَّيْنَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ الدَّائِنَ أَبْرَأَ الْمَدِينَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ هُوَ إبْرَاءُ اسْتِيفَاءٍ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِدَعْوَى الْمُدَّعِي مَعْنًى. ثَالِثًا: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ مَدِينٌ لِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِكَفَالَتِهِ لِفُلَانٍ الْمَدِينِ لِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْهُ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى فِي ذِمَّتِهِ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ مِنْ جِهَةِ كَفَالَتِهِ لِشَخْصٍ آخَرَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْحَمَوِيُّ) رَابِعًا: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي شِرَاءَ الْمِلْكِ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْأَشْبَاهُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٦٨) . خَامِسًا: إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي أَدَّعِي الْمِلْكَ بِذَلِكَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٩) . سَادِسًا: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِينَ الْإِبْرَاءَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى مَالٍ فَإِذَا كَانَ الصُّلْحُ

стр. 2624

وَاقِعًا عَلَى بَعْضِ جِنْسِ الْحَقِّ فَتُقْبَلُ حَيْثُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إبْرَاءٌ عَنْ بَعْضِ الْحَقِّ. سَابِعًا: إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ أَحَلَّهُ مِنْهُ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهِ الدَّيْنَ يُسْأَلُ الْمَدِينُ: هَلْ إنَّ الدَّائِنَ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ أَمْ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ؟ فَإِذَا قَالَ بِأَنَّهُ أَبْرَأهُ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ تُقْبَلُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ إذْ يَكُونُ قَدْ وَفَّقَ الْمُخَالَفَةَ الْوَاقِعَةَ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ، أَمَّا إذَا قَالَ بِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ أَوْ سَكَتَ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الْهِنْدِيَّةُ) . ثَامِنًا: إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ دَيْنَهُ فَدَفَعَ الْمَدِينُ الدَّعْوَى بِادِّعَاءِ الْأَدَاءِ فَشَهِدَتْ الشُّهُودُ الَّذِينَ جَاءُوا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الدَّفْعِ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، حَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِبْرَاءُ الْوَاقِعُ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ (الْبَهْجَةُ) . تَاسِعًا: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالتَّسْلِيمِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الْأَشْبَاهُ) . عَاشِرًا: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّنِي تَزَوَّجْت هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ هِيَ مَنْكُوحَةُ هَذَا الْمُدَّعِي تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الْأَشْبَاهُ) وَلُزُومُ مُوَافَقَةِ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى ومَشْرُوطِيَّتِهَا مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدَيْنِ: الْقَيْدُ الْأَوَّلُ - أَنَّ لُزُومَ هَذِهِ الْمُوَافَقَةِ مُنْحَصِرٌ فِي الْمَحَلَّاتِ اللَّازِمَةِ وَعَلَيْهِ فَالْمُخَالَفَةُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ اللَّذَانِ لَا يَلْزَمُ ذِكْرُهُمَا عِنْدَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى أَوْ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ (الْقَاعِدِيَّةُ فِي الشَّهَادَةِ وَالْفُصُولَيْنِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١٣) . فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّعِي زَمَانَ أَوْ مَكَانَ الْإِقْرَارِ وَذَكَرَتْ الشُّهُودُ ذَلِكَ أَوْ ذَكَرَ أَحَدُ الشُّهُودِ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ أَوْ بِالْعَكْسِ قَدْ ذَكَرَ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ زَمَانَ أَوْ مَكَانَ الْإِقْرَارِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِدُونِ ذِكْرِ ذَلِكَ. وَحَتَّى إذَا سُئِلَ الشُّهُودُ عَنْ زَمَانِ أَوْ مَكَانِ الْإِقْرَارِ وَأَفَادُوا بِعَدَمِ عِلْمِهِمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ وَهُوَ رَاكِبٌ فَرَسًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ وَهُوَ مَاشٍ أَوْ رَاكِبٌ حِمَارًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. كَذَلِكَ إذَا سُئِلَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْبَيْعِ عَنْ زَمَانِ أَوْ مَكَانِ الْبَيْعِ وَأَجَابُوا بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شَهَادَتِهِمْ (النَّتِيجَةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ أَوْدَعْتُك فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَفِي وَقْتِ كَذَا كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَسَلَّمْتهَا لَك وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَالتَّسْلِيمِ وَلَمْ يَعْلَمُوا زَمَانَ أَوْ مَكَانَ الْإِيدَاعِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ أَقْرَضْت فُلَانًا كَذَا

стр. 2625

دِرْهَمًا فِي دَارِي الْفُلَانِيَّةِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ أَقْرَضَهُ الدَّرَاهِمَ الْمَذْكُورَةَ فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَتْ الشُّهُودُ أَوْصَافَ الْمَغْصُوبِ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا: إنَّ أُذُنَ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ مَشْقُوقَةٌ ثُمَّ أُحْضِرَ الْحَيَوَانُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ فَظَهَرَ أَنَّ أُذُنَهُ غَيْرُ مَشْقُوقَةٍ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ قَدْ ذَكَرُوا شَيْئًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ لَهُ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فَالْخِلَافُ فِي مِثْلِهِ لَا يُوجِبُ خَلَلَ الشَّهَادَةِ (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَشْيَاءُ لَا يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا فَذِكْرُهَا وَالسُّكُوتُ عَنْهَا سَوَاءٌ (الْقَاعِدِيَّةُ) . الْقَيْدُ الثَّانِي - شَرْطُ الْمُوَافَقَةِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ. أَمَّا الشَّهَادَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِحُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ فِي الْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ سَبْقُ الدَّعْوَى، وَأَصْبَحَ وُجُودُ الدَّعْوَى وَعَدَمُهَا مُتَسَاوِيًا فَلَا يَكُونُ عَدَمُ الْمُوَافَقَةِ مُوجِبًا لِرَدِّ الشَّهَادَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا لَوْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ قَائِلَةً: إنَّ زَوْجِي قَدْ وَكَّلَ فُلَانًا بِطَلَاقِي وَقَدْ طَلَّقَنِي الْوَكِيلُ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ طَلَّقَهَا بِالذَّاتِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . الْحَالُ الثَّالِثُ - أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِلدَّعْوَى لَفْظًا وَمَعْنًى وَفِي هَذِهِ الْحَالِ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ، فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ بِأَنَّهُ أَوْفَى دَيْنَهُ مُقَسَّطًا لِلدَّائِنِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْإِيفَاءِ الْمُطْلَقِ بِقَوْلِهِمْ: بِأَنَّ الْمَدِينَ أَوْفَى الدَّيْنَ لِلدَّائِنِ أَوْ عَلَى إيفَاءِ الْكُلِّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الطَّحْطَاوِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ مَالِكِهَا هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اشْتَرَى تِلْكَ الدَّارَ مِنْ زَيْدٍ وَكِيلِ هَذَا الْمَالِكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَنَّ زَيْدًا قَدْ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ فُضُولًا لِلْمُدَّعِي وَقَدْ أَجَازَ هَذَا الْبَيْعَ مَالِكُ تِلْكَ الدَّارِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . تَتِمَّةٌ فِي حَقِّ تَصْحِيحِ الشَّاهِدِ شَهَادَتَهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ قَدْ أَخْطَأْت فِي بَعْضِ شَهَادَتِي: إذَا قَالَ الشَّاهِدُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ فِي دَعْوَى قَبْل خُرُوجِهِ مِنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي: إنَّنِي أَخْطَأْت فِي بَعْضِ شَهَادَتِي يَعْنِي بِقَوْلِهِ قَدْ زِدْت بَاطِلًا خَطَأً أَوْ نَسِيت شَيْئًا يَجِبُ أَنْ أَقُولَهُ، فَإِذَا كَانَ عَادِلًا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يُبْتَلَى بِالْغَلَطِ لِمَهَابَةِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلِذَا فَعُذْرُهُ ظَاهِرٌ، فَإِذَا تَدَارَكَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي نُقْصَانَهُ وَصَحَّحَ شَهَادَتَهُ الْأُولَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَيُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ الثَّانِيَةِ حَسَبَ قَوْلِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ. مَثَلًا إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ بَعْدَ شَهَادَتِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي إنَّنِي غَلِطْت فِي خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ يُحْكَمُ بِالْخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ الْبَاقِيَةِ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَحُدُوثِهِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ. وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا هِيَ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِهَا وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ عَنْ شَهَادَتِهِ، أَمَّا إذَا جَاءَ الشَّاهِدُ بَعْدَ مَجْلِسِ الشَّهَادَةِ وَقَالَ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ هَذَا فِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ قَدْ رَشَاهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ تُهْمَةٍ فَلَا بَأْسَ فِي إعَادَةِ الْكَلَامِ، فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ تَرَكَ الْإِشَارَةَ إلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَأَعَادَهُ فَإِذَا كَانَ شَاهِدَ عَدْلٍ وَمَأْمُونًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الزَّيْلَعِيّ) .

стр. 2626

[ (الْمَادَّةُ ١٧٠٧) مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى] الْمَادَّةُ (١٧٠٧) - (مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى إمَّا بِصُورَةِ مُطَابَقَتِهَا لَهَا بِالتَّمَامِ أَوْ بِكَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَكَمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُقْبَلُ أَيْضًا فِي صُورَةِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِحَقِّ الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ) . مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى لَفْظًا وَمَعْنًى أَوْ مَعْنًى فَقَطْ إمَّا بِصُورَةِ مُطَابَقَتِهَا لَهَا بِالتَّمَامِ أَوْ بِكَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى تَكُونُ دَلَالَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى دَلَالَةً بِالْمُطَابِقَةِ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دَلَالَةً بِالتَّضَمُّنِ، فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا تَوْفِيقٍ؛ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ هُوَ مِنْ وَجْهٍ دَاخِلٍ فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . أَوْ أَقَلَّ - أَمَّا إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الشُّهُودِ بِأَكْثَرَ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ كَمَا هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. تُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى بِهِ تَمَامَ الْمُطَابِقَةِ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكَهُ مُنْذُ سَنَةٍ تُقْبَلُ أَيْضًا. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧١٠) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ تُقْبَلُ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِخَمْسِمِائَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِحَقِّ الْخَمْسمِائَةِ بِدُونِ حَاجَةٍ لِلتَّوْفِيقِ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الشَّهَادَاتُ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ عَلَى اسْتِيفَائِهِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: أَوْفَيْتُك خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَوْفَى ارْبَعِينِ دِرْهَمًا فَيَثْبُتُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَوْفَى أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَوْفَى مِنْ ذَلِكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي لَمْ آخُذْ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنْ شُهُودِي مُتَوَهِّمُونَ فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِائَةَ دِرْهَمٍ وَيُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ. هَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَاءَ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٩٦) كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ

стр. 2627

شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَا حُكْمَ لَهُ بَلْ يُحْكَمُ بِتَمَامِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ النِّصَابُ، إلَّا أَنَّ لِلشَّاهِدِ الَّذِي يَعْلَمُ بِأَدَاءِ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَنْ لَا يَشْهَدَ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِقَبْضِ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ حَتَّى لَا يَكُونَ مُعِينًا لِلْبَاطِلِ (الزَّيْلَعِيّ) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى قَرْضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ الْمُقْتَرِضِ لِلْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نِصَابَ الشَّهَادَةِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ نِصَابُهَا (الزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مَطْلُوبِي بَاطِلَةٌ وَزُورٌ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ أَيْضًا بِالتِّسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَسَّقَ شُهُودَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٣) (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ مِلْكِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ نِصْفَ الدَّارِ لِلْمُدَّعِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِلَا تَوْفِيقٍ (الْهِنْدِيَّةُ) كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِي إرْثًا عَنْ وَالِدِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِلْمُدَّعِي وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ إرْثًا عَنْ وَالِدِهِمَا الْمُتَوَفَّى فَيُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي بِنِصْفِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّنِي أَوْدَعْت الْقَفَصَ الَّذِي فِي ضِمْنِهِ مِائَةُ بَيْضَةٍ وَاَلَّذِي قِيمَتُهُ كَذَا إلَى فُلَانٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَوْدَعَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَفَصًا قِيمَتُهٌ كَذَا فِيهِ مِقْدَارٌ مِنْ الْبَيْضِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا عَدَدَ الْبَيْضِ فَتُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ الْجَبْرِ عَلَى إعَادَةِ وَتَسْلِيمِ الْقَفَصِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَقْرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ دَفَعَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَذْكُرُوا قَبْضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهَا فَتُقْبَلُ وَيَثْبُتُ قَبْضُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْ جِهَةِ الْأَمَانَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِذَا أَصَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّهُ قَرْضٌ فَيُجْبَرُ عَلَى إثْبَاتِ الْقَرْضِ بِالْبَيِّنَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَيُرَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّعِي قَدْ ادَّعَى أَخْذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَنَّ الْمَأْخُوذَ قَرْضٌ وَقَدْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْأَخْذِ فَقَطْ وَهُوَ الْأَقَلُّ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِالْأَقَلِّ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْغَيْرَ الْمُؤَرَّخِ أَيْ ادَّعَى الْمِلْكَ بِدُونِ ذِكْرِ تَارِيخِ تَمَلُّكِهِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُؤَرَّخَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَيْ الْمِلْكِ الْغَيْرِ الْمُؤَرَّخِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ هِيَ شَهَادَةٌ بِالْأَكْثَرِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ هَذَا الْمِلْكَ هُوَ مِلْكُهُ مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّهُ مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَهَا فِي سَنَةٍ وَادَّعَى الزِّيَادَةَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَحُكْمُهُ سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:. [ (الْمَادَّةُ ١٧٠٨) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَكْثَرَ] الْمَادَّةُ (١٧٠٨) (إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَكْثَرَ لَا تُقْبَلُ إلَّا

стр. 2628

إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى قَابِلًا لِلتَّوْفِيقِ أَصْلًا وَيُوَفِّقُ الْمُدَّعِي أَيْضًا بَيْنَهُمَا وَفِي تِلْكَ الْحَالِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَكِنْ إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَكِنْ أَدَّى لِي مِنْهَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَيْسَ لِلشُّهُودِ عِلْمٌ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ) . إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَكْثَرَ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ بِذَلِكَ أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ وَغَيْرُ عَادِلِينَ وَكَانَ مَا شَهِدُوا بِهِ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الدَّعْوَى (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) حَتَّى لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَكْثَرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِبُطْلَانِ الْحُكْمِ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَحُكِمَ بِمُوجِبِ شَهَادَتِهِمْ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ: إنَّ مَطْلُوبِي هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَطْ فَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ وَالْحُكْمُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَتَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: ١ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي قَدْ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ إنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لِي مِنْ أَبِي فُلَانٍ وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِمِلْكِ الْمُدَّعِي الْمُطْلَقِ بِأَنْ قَالُوا إنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ لِلْمُدَّعِي بِدُونِ ذِكْرِ شِرَائِهَا مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧١٠) . ٢ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ مِلْكِي لِأَنِّي اشْتَرَيْتهَا مُنْذُ شَهْرٍ مِنْ مَالِكِهَا فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اشْتَرَى تِلْكَ الدَّارَ مِنْ مَالِكِهَا الْمَذْكُورِ قَبْلَ سَنَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٣ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ لِلْمُدَّعِي وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذِهِ الْغُرْفَةَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ هِيَ لِشَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ لِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مِلْكِيَّةَ دَارٍ بِاسْتِثْنَاءِ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَيْ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِي مَا عَدَا هَذِهِ الْغُرْفَةَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ لِلْمُدَّعِي بِدُونِ اسْتِثْنَاءِ تِلْكَ الْغُرْفَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ كَذِبُ الشُّهُودِ وَالْكَذِبُ مُنَافٍ لِلْعَدَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . ٤ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي مُؤَخَّرًا قَدْ اسْتَوْفَيْت ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتُرَدُّ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: كُنْت اسْتَوْفَيْت ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ

стр. 2629

مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى ذَلِكَ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذْ يَكُونُ فِي هَذَا الْحَالِ قَدْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْأَكْثَرِ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . ٥ - مِثَالُ الْمَجَلَّةِ الْأَوَّلُ. ٦ - مِثَالُ الْمَجَلَّةِ الثَّانِي. إلَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى قَابِلًا لِلتَّوْفِيقِ أَصْلًا وَيُوَفِّقُ الْمُدَّعِي أَيْضًا بَيْنَهُمَا فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ. وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ سَوَاءٌ وَفَّقَ الْمُدَّعِي الشَّهَادَةَ لِدَعْوَاهُ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَا تُقْبَلُ بِدُونِ التَّوْفِيقِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنَّهُ لَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ مُجَرَّدًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ (الشِّبْلِيُّ) وَالْقِيَاسُ إذَا اُحْتُمِلَ التَّوْفِيقُ يُوَفِّقُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ التَّوْفِيقَ تُحْمَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الصِّحَّةِ. وَتَتَفَرَّعُ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مَسَائِلُ وَهِيَ: ١ - فَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي قَائِلًا: نَعَمْ كُنْت اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ إلَّا أَنَّنِي كُنْت بِعْتهَا لَهُ ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ وَأَثْبَتَ هَذَا التَّوْفِيقَ أَيْ أَثْبَتَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ الثَّانِيَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ تُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَقَدْ لَزِمَ إثْبَاتُ هَذَا التَّوْفِيقِ بِأَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ فِعْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ بَلْ يَلْزَمُ لِتَمَامِهِ فِعْلٌ آخَرُ أَيْ فِعْلُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (الْخَانِيَّةُ) . ٢ - يُوَفِّقُ الْمُدَّعِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: إنَّ جَمِيعَ تِلْكَ الدَّارِ كَانَتْ مِلْكًا لِي ثُمَّ بِعْت مِنْهَا تِلْكَ الْغُرْفَةَ وَإِنَّ شُهُودِي لَا يَعْلَمُونَ بِذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . ٣ - يُوَفِّقُ الْمُدَّعِي فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: إنَّنِي قَدْ أَخَذْت ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ فَحِينَئِذٍ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَيْهَا. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ مَطْلُوبِي مِنْ ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَطْ فَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ وَلَا يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ فِي الشَّهَادَةِ (الشِّبْلِيُّ) . ٤ - فِقْرَةُ الْمَجَلَّةِ (كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ وَلَكِنْ أَدَّى مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ إلَخْ) . إثْبَاتُ التَّوْفِيقِ - إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فَإِذَا كَانَ التَّوْفِيقُ يَتِمُّ بِفِعْلِ الْمُدَّعِي فَقَطْ، وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ انْضِمَامُ فِعْلِ الْآخَرِ فَلَا يَقْتَضِي إثْبَاتَ التَّوْفِيقِ؛ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ مَطْلُوبِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّنِي أَبْرَأْته مِنْ مِائَتِي دِرْهَمٍ أَوْ أَنَّنِي اسْتَوْفَيْت مِنْهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَالشُّهُودُ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيُقْبَلُ تَوْفِيقُهُ بِلَا إثْبَاتٍ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتِمُّ بِالدَّائِنِ فَقَطْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٨) . كَمَا أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ أَيْضًا يَتِمُّ بِالدَّائِنِ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ إذَا ظَفَرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَا يَقْتَضِي لَهُ إيفَاءٌ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ الْمُدَّعِي مَجْبُورًا لِإِثْبَاتِ التَّوْفِيقِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَتِمَّ التَّوْفِيقُ بِفِعْلِ الْمُدَّعِي وَيَلْزَمُ لَهُ انْضِمَامُ فِعْلِ شَخْصٍ آخَرَ فَيَجِبُ إثْبَاتُ التَّوْفِيقِ،

стр. 2630

فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ بِالشِّرَاءِ، وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ، وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي قَدْ اشْتَرَيْت الْمَالَ أَوَّلًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ أَنْكَرَ اشْتِرَائِي وَبَعْدَ ذَلِكَ وَهَبَهُ لِي وَسَلَّمَنِي إيَّاهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ هَذَا التَّوْفِيقِ (الْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا إذَا ادَّعَى بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ ثَلَاثِ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ مُنْذُ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ أَكْثَرُ مِنْ الْمِلْكِيَّةِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ إذْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَكُونُ الْمُدَّعِي مُسْتَحِقًّا لِزَوَائِدِ الْمَشْهُودِ بِهِ عَنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِزَوَائِدِ الْمَشْهُودِ بِهِ عَنْ سَنَتَيْنِ فَقَطْ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ وَلَا يُحْكَمُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ فِيمَا يَزِيدُ عَنْ الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ (الْخَانِيَّةُ) . وَلَكِنْ إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ بِقَوْلِ: كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَكِنْ أَدَّى لِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَبْرَأْته مِنْهَا وَلَيْسَ لِلشُّهُودِ عِلْمٌ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ قَابِلَةٌ لِهَذَا التَّوْفِيقِ وَلَا يَكُونُ الشُّهُودُ قَدْ كُذِّبُوا بِهَذَا التَّوْفِيقِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ بِزِيَادَةٍ وَالْخَانِيَّةُ) وَلَا يَلْزَمُ إثْبَاتُ هَذَا التَّوْفِيقِ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ مَطْلُوبِي هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَطْ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ صَرَاحَةً وَلَا يُمْكِنُ تَوْفِيقُ هَذَا الْكَلَامِ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ (الشِّبْلِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٠٩) إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ] الْمَادَّةُ (١٧٠٩) - (إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بِقَوْلِهِ: هَذَا الْكَرْمُ مِلْكِي مَثَلًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُدَّعِيَ اشْتَرَى هَذَا الْكَرْمَ مِنْ فُلَانٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فَعَلَيْهِ إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ بِقَوْلِهِ: أَبِهَذَا السَّبَبِ تَدَّعِي هَذَا الْمِلْكَ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ؟ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: نَعَمْ أَنَا أَدَّعِي الْمِلْكَ بِهَذَا السَّبَبِ قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الشُّهُودِ، وَإِنْ قَالَ: ادَّعَيْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ أَوْ لَا أَدَّعِيه بِهَذَا السَّبَبِ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَةَ أُولَئِكَ الشُّهُودِ) . إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بِقَوْلِهِ: هَذَا الْكَرْمُ مِلْكِي مَثَلًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُدَّعِيَ اشْتَرَى هَذَا لِكَرَمٍ مِنْ فُلَانٍ أَوْ اتَّهَبَهُ وَتَسَلَّمَهُ مِنْ فُلَانٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ هُمْ قَدْ شَهِدُوا بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٠٧) . وَسَبَبُ أَنَّ الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ أَقَلُّ مِنْ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧١٠) وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (١٧٠٧) وَمِثَالٌ لَهَا. إلَّا أَنَّهَا قَدْ ذُكِرَتْ مُسْتَقِلَّةً بِاعْتِبَارِ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ: أَمَّا اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي السَّبَبِ فَهُوَ مُوجِبٌ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَشَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ لِلْمُدَّعِي مَوْرُوثَةً عَنْ أَبِيهِ وَشَهِدَ
следующие страницы →