← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

[ (الْمَادَّةُ ١٧٠٧) مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى] الْمَادَّةُ (١٧٠٧) - (مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى إمَّا بِصُورَةِ مُطَابَقَتِهَا لَهَا بِالتَّمَامِ أَوْ بِكَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَكَمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُقْبَلُ أَيْضًا فِي صُورَةِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِحَقِّ الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ) . مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى لَفْظًا وَمَعْنًى أَوْ مَعْنًى فَقَطْ إمَّا بِصُورَةِ مُطَابَقَتِهَا لَهَا بِالتَّمَامِ أَوْ بِكَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى تَكُونُ دَلَالَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى دَلَالَةً بِالْمُطَابِقَةِ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دَلَالَةً بِالتَّضَمُّنِ، فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا تَوْفِيقٍ؛ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ هُوَ مِنْ وَجْهٍ دَاخِلٍ فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . أَوْ أَقَلَّ - أَمَّا إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الشُّهُودِ بِأَكْثَرَ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ كَمَا هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. تُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى بِهِ تَمَامَ الْمُطَابِقَةِ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكَهُ مُنْذُ سَنَةٍ تُقْبَلُ أَيْضًا. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧١٠) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ تُقْبَلُ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِخَمْسِمِائَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِحَقِّ الْخَمْسمِائَةِ بِدُونِ حَاجَةٍ لِلتَّوْفِيقِ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الشَّهَادَاتُ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ عَلَى اسْتِيفَائِهِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: أَوْفَيْتُك خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَوْفَى ارْبَعِينِ دِرْهَمًا فَيَثْبُتُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَوْفَى أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَوْفَى مِنْ ذَلِكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي لَمْ آخُذْ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنْ شُهُودِي مُتَوَهِّمُونَ فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِائَةَ دِرْهَمٍ وَيُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ. هَذَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَاءَ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٩٦) كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ

стр. 2627

شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَا حُكْمَ لَهُ بَلْ يُحْكَمُ بِتَمَامِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ النِّصَابُ، إلَّا أَنَّ لِلشَّاهِدِ الَّذِي يَعْلَمُ بِأَدَاءِ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَنْ لَا يَشْهَدَ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِقَبْضِ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ حَتَّى لَا يَكُونَ مُعِينًا لِلْبَاطِلِ (الزَّيْلَعِيّ) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى قَرْضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَدَاءِ الْمُقْتَرِضِ لِلْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نِصَابَ الشَّهَادَةِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ نِصَابُهَا (الزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مَطْلُوبِي بَاطِلَةٌ وَزُورٌ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ أَيْضًا بِالتِّسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَسَّقَ شُهُودَهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٣) (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ مِلْكِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ نِصْفَ الدَّارِ لِلْمُدَّعِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِلَا تَوْفِيقٍ (الْهِنْدِيَّةُ) كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِي إرْثًا عَنْ وَالِدِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِلْمُدَّعِي وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ إرْثًا عَنْ وَالِدِهِمَا الْمُتَوَفَّى فَيُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي بِنِصْفِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّنِي أَوْدَعْت الْقَفَصَ الَّذِي فِي ضِمْنِهِ مِائَةُ بَيْضَةٍ وَاَلَّذِي قِيمَتُهُ كَذَا إلَى فُلَانٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَوْدَعَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَفَصًا قِيمَتُهٌ كَذَا فِيهِ مِقْدَارٌ مِنْ الْبَيْضِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا عَدَدَ الْبَيْضِ فَتُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ الْجَبْرِ عَلَى إعَادَةِ وَتَسْلِيمِ الْقَفَصِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَقْرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ دَفَعَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَذْكُرُوا قَبْضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهَا فَتُقْبَلُ وَيَثْبُتُ قَبْضُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْ جِهَةِ الْأَمَانَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِذَا أَصَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّهُ قَرْضٌ فَيُجْبَرُ عَلَى إثْبَاتِ الْقَرْضِ بِالْبَيِّنَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَيُرَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّعِي قَدْ ادَّعَى أَخْذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَنَّ الْمَأْخُوذَ قَرْضٌ وَقَدْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْأَخْذِ فَقَطْ وَهُوَ الْأَقَلُّ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِالْأَقَلِّ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْغَيْرَ الْمُؤَرَّخِ أَيْ ادَّعَى الْمِلْكَ بِدُونِ ذِكْرِ تَارِيخِ تَمَلُّكِهِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُؤَرَّخَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَيْ الْمِلْكِ الْغَيْرِ الْمُؤَرَّخِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ هِيَ شَهَادَةٌ بِالْأَكْثَرِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ هَذَا الْمِلْكَ هُوَ مِلْكُهُ مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّهُ مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَهَا فِي سَنَةٍ وَادَّعَى الزِّيَادَةَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَحُكْمُهُ سَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:. [ (الْمَادَّةُ ١٧٠٨) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَكْثَرَ] الْمَادَّةُ (١٧٠٨) (إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَكْثَرَ لَا تُقْبَلُ إلَّا

стр. 2628

إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى قَابِلًا لِلتَّوْفِيقِ أَصْلًا وَيُوَفِّقُ الْمُدَّعِي أَيْضًا بَيْنَهُمَا وَفِي تِلْكَ الْحَالِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَكِنْ إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَكِنْ أَدَّى لِي مِنْهَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَيْسَ لِلشُّهُودِ عِلْمٌ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ) . إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَكْثَرَ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ بِذَلِكَ أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ وَغَيْرُ عَادِلِينَ وَكَانَ مَا شَهِدُوا بِهِ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الدَّعْوَى (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) حَتَّى لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَكْثَرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِبُطْلَانِ الْحُكْمِ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَحُكِمَ بِمُوجِبِ شَهَادَتِهِمْ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ: إنَّ مَطْلُوبِي هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَطْ فَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ وَالْحُكْمُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَتَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: ١ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي قَدْ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ إنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لِي مِنْ أَبِي فُلَانٍ وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِمِلْكِ الْمُدَّعِي الْمُطْلَقِ بِأَنْ قَالُوا إنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ لِلْمُدَّعِي بِدُونِ ذِكْرِ شِرَائِهَا مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧١٠) . ٢ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ مِلْكِي لِأَنِّي اشْتَرَيْتهَا مُنْذُ شَهْرٍ مِنْ مَالِكِهَا فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اشْتَرَى تِلْكَ الدَّارَ مِنْ مَالِكِهَا الْمَذْكُورِ قَبْلَ سَنَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٣ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ لِلْمُدَّعِي وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذِهِ الْغُرْفَةَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ هِيَ لِشَخْصٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ لِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مِلْكِيَّةَ دَارٍ بِاسْتِثْنَاءِ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَيْ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِي مَا عَدَا هَذِهِ الْغُرْفَةَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ لِلْمُدَّعِي بِدُونِ اسْتِثْنَاءِ تِلْكَ الْغُرْفَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ كَذِبُ الشُّهُودِ وَالْكَذِبُ مُنَافٍ لِلْعَدَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . ٤ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ثُمَّ قَالَ الْمُدَّعِي مُؤَخَّرًا قَدْ اسْتَوْفَيْت ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتُرَدُّ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: كُنْت اسْتَوْفَيْت ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ

стр. 2629

مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى ذَلِكَ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذْ يَكُونُ فِي هَذَا الْحَالِ قَدْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْأَكْثَرِ (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . ٥ - مِثَالُ الْمَجَلَّةِ الْأَوَّلُ. ٦ - مِثَالُ الْمَجَلَّةِ الثَّانِي. إلَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى قَابِلًا لِلتَّوْفِيقِ أَصْلًا وَيُوَفِّقُ الْمُدَّعِي أَيْضًا بَيْنَهُمَا فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ. وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ سَوَاءٌ وَفَّقَ الْمُدَّعِي الشَّهَادَةَ لِدَعْوَاهُ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَا تُقْبَلُ بِدُونِ التَّوْفِيقِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنَّهُ لَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ مُجَرَّدًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ (الشِّبْلِيُّ) وَالْقِيَاسُ إذَا اُحْتُمِلَ التَّوْفِيقُ يُوَفِّقُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ التَّوْفِيقَ تُحْمَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الصِّحَّةِ. وَتَتَفَرَّعُ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مَسَائِلُ وَهِيَ: ١ - فَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي قَائِلًا: نَعَمْ كُنْت اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْهُ مُنْذُ سَنَةٍ إلَّا أَنَّنِي كُنْت بِعْتهَا لَهُ ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ مُنْذُ شَهْرٍ وَأَثْبَتَ هَذَا التَّوْفِيقَ أَيْ أَثْبَتَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ الثَّانِيَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ تُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَقَدْ لَزِمَ إثْبَاتُ هَذَا التَّوْفِيقِ بِأَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا يَتِمُّ بِمُجَرَّدِ فِعْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ بَلْ يَلْزَمُ لِتَمَامِهِ فِعْلٌ آخَرُ أَيْ فِعْلُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (الْخَانِيَّةُ) . ٢ - يُوَفِّقُ الْمُدَّعِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: إنَّ جَمِيعَ تِلْكَ الدَّارِ كَانَتْ مِلْكًا لِي ثُمَّ بِعْت مِنْهَا تِلْكَ الْغُرْفَةَ وَإِنَّ شُهُودِي لَا يَعْلَمُونَ بِذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . ٣ - يُوَفِّقُ الْمُدَّعِي فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: إنَّنِي قَدْ أَخَذْت ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ فَحِينَئِذٍ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَيْهَا. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ مَطْلُوبِي مِنْ ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَطْ فَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ وَلَا يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ فِي الشَّهَادَةِ (الشِّبْلِيُّ) . ٤ - فِقْرَةُ الْمَجَلَّةِ (كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ وَلَكِنْ أَدَّى مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ إلَخْ) . إثْبَاتُ التَّوْفِيقِ - إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فَإِذَا كَانَ التَّوْفِيقُ يَتِمُّ بِفِعْلِ الْمُدَّعِي فَقَطْ، وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ انْضِمَامُ فِعْلِ الْآخَرِ فَلَا يَقْتَضِي إثْبَاتَ التَّوْفِيقِ؛ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ مَطْلُوبِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّنِي أَبْرَأْته مِنْ مِائَتِي دِرْهَمٍ أَوْ أَنَّنِي اسْتَوْفَيْت مِنْهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَالشُّهُودُ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيُقْبَلُ تَوْفِيقُهُ بِلَا إثْبَاتٍ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتِمُّ بِالدَّائِنِ فَقَطْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٨) . كَمَا أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ أَيْضًا يَتِمُّ بِالدَّائِنِ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ إذَا ظَفَرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَا يَقْتَضِي لَهُ إيفَاءٌ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ الْمُدَّعِي مَجْبُورًا لِإِثْبَاتِ التَّوْفِيقِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَتِمَّ التَّوْفِيقُ بِفِعْلِ الْمُدَّعِي وَيَلْزَمُ لَهُ انْضِمَامُ فِعْلِ شَخْصٍ آخَرَ فَيَجِبُ إثْبَاتُ التَّوْفِيقِ،

стр. 2630

فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ بِالشِّرَاءِ، وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ، وَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي قَدْ اشْتَرَيْت الْمَالَ أَوَّلًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ أَنْكَرَ اشْتِرَائِي وَبَعْدَ ذَلِكَ وَهَبَهُ لِي وَسَلَّمَنِي إيَّاهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ هَذَا التَّوْفِيقِ (الْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا إذَا ادَّعَى بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ ثَلَاثِ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ مُنْذُ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ أَكْثَرُ مِنْ الْمِلْكِيَّةِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ إذْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَكُونُ الْمُدَّعِي مُسْتَحِقًّا لِزَوَائِدِ الْمَشْهُودِ بِهِ عَنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِزَوَائِدِ الْمَشْهُودِ بِهِ عَنْ سَنَتَيْنِ فَقَطْ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ وَلَا يُحْكَمُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ فِيمَا يَزِيدُ عَنْ الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ (الْخَانِيَّةُ) . وَلَكِنْ إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ بِقَوْلِ: كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَكِنْ أَدَّى لِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَبْرَأْته مِنْهَا وَلَيْسَ لِلشُّهُودِ عِلْمٌ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ قَابِلَةٌ لِهَذَا التَّوْفِيقِ وَلَا يَكُونُ الشُّهُودُ قَدْ كُذِّبُوا بِهَذَا التَّوْفِيقِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ بِزِيَادَةٍ وَالْخَانِيَّةُ) وَلَا يَلْزَمُ إثْبَاتُ هَذَا التَّوْفِيقِ كَمَا بَيَّنَ آنِفًا. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ مَطْلُوبِي هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَطْ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ صَرَاحَةً وَلَا يُمْكِنُ تَوْفِيقُ هَذَا الْكَلَامِ فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ (الشِّبْلِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٠٩) إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ] الْمَادَّةُ (١٧٠٩) - (إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بِقَوْلِهِ: هَذَا الْكَرْمُ مِلْكِي مَثَلًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُدَّعِيَ اشْتَرَى هَذَا الْكَرْمَ مِنْ فُلَانٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فَعَلَيْهِ إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ بِقَوْلِهِ: أَبِهَذَا السَّبَبِ تَدَّعِي هَذَا الْمِلْكَ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ؟ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: نَعَمْ أَنَا أَدَّعِي الْمِلْكَ بِهَذَا السَّبَبِ قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الشُّهُودِ، وَإِنْ قَالَ: ادَّعَيْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ أَوْ لَا أَدَّعِيه بِهَذَا السَّبَبِ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَةَ أُولَئِكَ الشُّهُودِ) . إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بِقَوْلِهِ: هَذَا الْكَرْمُ مِلْكِي مَثَلًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُدَّعِيَ اشْتَرَى هَذَا لِكَرَمٍ مِنْ فُلَانٍ أَوْ اتَّهَبَهُ وَتَسَلَّمَهُ مِنْ فُلَانٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ هُمْ قَدْ شَهِدُوا بِأَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٠٧) . وَسَبَبُ أَنَّ الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ أَقَلُّ مِنْ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧١٠) وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (١٧٠٧) وَمِثَالٌ لَهَا. إلَّا أَنَّهَا قَدْ ذُكِرَتْ مُسْتَقِلَّةً بِاعْتِبَارِ التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ: أَمَّا اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي السَّبَبِ فَهُوَ مُوجِبٌ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَشَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ هِيَ لِلْمُدَّعِي مَوْرُوثَةً عَنْ أَبِيهِ وَشَهِدَ

стр. 2631

الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَنَّ الدَّارَ لِلْمُدَّعِي مَوْرُوثَةً عَنْ أَخِيهِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ الْمِلْكَ بِأَحَدِ هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ فَيَكُونُ قَدْ كَذَّبَ أَحَدَ شَاهِدَيْهِ. كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ اشْتَرَى الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ اتَّهَبَهُ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ وَقَبَضَهُ لَا تُقْبَلُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) . قَدْ بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ اخْتِلَافَ الشُّهُودِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَسَيُبَيِّنُ فِي الْمَادَّةِ (١١٧١) مُخَالَفَةَ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى فِي السَّبَبِ. فَلِذَلِكَ إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ بِقَوْلِهِ: أَبِهَذَا السَّبَبِ تَدَّعِي الْمِلْكَ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ؟ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: نَعَمْ أَنَا أَدَّعِي الْمِلْكَ بِهَذَا السَّبَبِ قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُوَافِقَةٌ لِلدَّعْوَى تَمَامًا، وَإِنْ قَالَ: ادَّعَيْت بِسَبَبٍ آخَرَ أَوْ لَا أَدَّعِيهِ بِهَذَا السَّبَبِ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَاتِ أُولَئِكَ الشُّهُودِ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمِلْكَ مِلْكُهُ بِالسَّبَبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ كَذَّبَ وَفَسَّقَ شُهُودَهُ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . قَدْ قَيَّدَ بِهَذِهِ الْفِقْرَةِ الْإِطْلَاقَ فِي الْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ إذْ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ قَبُولَ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَوْفِيقِ الْمُدَّعِي فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَشَهِدُوا بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، أَمَّا إذَا شَهِدُوا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ شَهِدُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَسَبَ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ وَالْحَمَوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧١١) إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي كَرْمٍ مِلْكًا مُقَيَّدًا] الْمَادَّةُ (١٧١١) - (إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي كَرْمٍ مِلْكًا مُقَيَّدًا مَثَلًا يُنْظَرُ: فَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْت وَلَمْ يَذْكُرْ بَائِعَهُ أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته مِنْ أَحَدٍ مُبْهَمًا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَإِذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِقَوْلِهِمْ: هَذَا الْكَرْمُ مِلْكُهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَلَكِنْ إذَا صَرَّحَ الْمُدَّعِي بِاسْمِ بَائِعِهِ بِقَوْلِهِ: اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ يَثْبُتُ وُقُوعُهُ عَنْ أَصْلٍ وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي مَالِكًا لِزَوَائِدِهِ كَلُزُومِ كَوْنِ الْمُدَّعِي مَالِكًا ثَمَرَ الْكَرْمِ الَّذِي حَصَلَ قَبْلًا مَثَلًا، وَلَكِنْ إذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ الْمُقَيَّدُ لَا يَثْبُتُ إلَّا اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ وُقُوعِ السَّبَبِ كَتَارِيخِ وُقُوعِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ أَكْثَرَ، وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الشُّهُودُ قَدْ شَهِدَتْ بِالْأَكْثَرِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) . إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي كَرْمٍ مِلْكًا مُقَيَّدًا أَيْ فِي عَيْنٍ، وَيَحْتَرِزُ بِذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ، مَثَلًا يُنْظَرُ وَفِي ذَلِكَ خَمْسُ صُوَرٍ:

стр. 2632

فَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْت وَلَمْ يَذْكُرْ بَائِعَهُ. ٢ - أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته مِنْ أَحَدٍ مُبْهَمًا. ٣ - أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَكَانَ زَيْدٌ غَيْرَ مَعْرُوفٍ كَمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُعَرِّفْ زَيْدًا بِقَوْلِهِ: ابْنِ فُلَانٍ. ٤ - إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ مَعَ الْقَبْضِ. ٥ - إذَا ادَّعَى النِّتَاجَ. فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْخَمْسِ تَكُونُ الدَّعْوَى بِحُكْمِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَإِذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِقَوْلِهِمْ: بِأَنَّ هَذَا الْكَرْمَ مِلْكُهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْبَغْلَةَ مِلْكِي نِتَاجًا مِنْ فَرَسِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِأَنَّ تِلْكَ الْبَغْلَةَ مِلْكُهُ تُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ وَأَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ وَالْبَحْرُ) . وَإِنْ يَكُنْ أَنَّ دَعْوَى الْإِرْثِ حَسَبَ الْمَشْهُورِ هِيَ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إلَّا أَنَّ الْمَادَّةَ (١٦٧٨) قَدْ قَبِلَتْ بِأَنَّهَا مِلْكٌ مُقَيَّدٌ (الشِّبْلِيُّ) وَلَكِنْ إذَا صَرَّحَ الْمُدَّعِي بِاسْمِ بَائِعِهِ بِقَوْلِهِ: قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمَعْرُوفِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلشُّهُودِ الَّذِينَ تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ أَنْ يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ حَيْثُ إنَّ شَهَادَتَهُمْ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً فَتُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمُدَّعِي (أَبُو السُّعُودِ وَالشِّبْلِيُّ) لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ بِالشَّهَادَةِ يَثْبُتُ وُقُوعُهُ عَنْ أَصْلٍ وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي مَالِكًا لِزَوَائِدِ ذَلِكَ الْمِلْكِ كَلُزُومِ كَوْنِ الْمُدَّعِي مَالِكًا ثَمَرَ الْكَرْمِ الَّذِي حَصَلَ قَبْلًا مَثَلًا أَيْ أَنَّهُ يَمْلِكُ زَوَائِدَهُ الْمُنْفَصِلَةَ وَالْمُتَّصِلَةَ، وَلَكِنْ إذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ الْمُقَيَّدُ لَا يَثْبُتُ إلَّا اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ وُقُوعِ السَّبَبِ كَتَارِيخِ وُقُوعِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلِهَذَا يَكُونُ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَمْلِكُ زَوَائِدَ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ الْحَاصِلَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَثَمَرِ الْكَرْمِ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الشُّهُودُ قَدْ شَهِدَتْ بِالْأَكْثَرِ وَلَا تَكُونُ شَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةً بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (١٧٠٨) كَمَا أَنَّ التَّوْفِيقَ مُتَعَذِّرٌ فِي هَذِهِ الشَّهَادَاتِ إذْ لَا تَصَوُّرَ أَنْ يَكُونَ الْحَادِثُ قَدِيمًا وَالْقَدِيمُ حَادِثًا (الزَّيْلَعِيّ) . إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ - أَمَّا إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُقَرُّ لَهُ لِزَوَائِدِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . فِي كَرْمٍ مَثَلًا - أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ لَيْسَ بِعَيْنٍ بَلْ كَانَ دَيْنًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُطْلَقِهِ وَمُقَيَّدِهِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُطَلَّقِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ الشَّهَادَاتُ حَيْثُ إنَّ الدَّيْنَ لَا تُحْتَمَلُ فِيهِ الزَّوَائِدُ فَلَا تُعَدُّ الشَّهَادَةُ الْوَاقِعَةُ شَهَادَةً بِالْأَكْثَرِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْوَاقِعَاتُ وَالْبَهْجَةُ) .

стр. 2633

[ (الْمَادَّةُ ١١٧١) لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلدَّعْوَى فِي سَبَبِ الدَّيْنِ] الْمَادَّةُ (١١٧١) - (لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلدَّعْوَى فِي سَبَبِ الدَّيْنِ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذَا الْمِلْكَ لِي مَوْرُوثٌ. لِي عَنْ أَبِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ مَوْرُوثٌ لَهُ عَنْ أُمِّهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) . الْأَصْلُ الْأَوَّلُ - أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ مُخَالِفَةً لِلدَّعْوَى فِي سَبَبِ الدَّيْنِ فَهِيَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتُ بِالشَّهَادَةِ هُوَ غَيْرُ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَمْ يَثْبُتْ بِالشَّهَادَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ الشُّهُودُ لَا يَعْلَمُونَ سَبَبَ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ كَانَ يُوجَدُ مُخَالَفَةٌ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ فِي أُمُورٍ زَائِدَةٍ أَوْ نَاقِصَةٍ لَا تَحْتَاجُ الْإِثْبَاتَ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الشَّهَادَةِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشْرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَدَّى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِأَيِّ طَرِيقٍ جَرَى الْأَدَاءُ هَلْ هُوَ بِطَرِيقِ الْقَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (أَبُو السُّعُودِ وَأَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ وَالْقَاعِدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٧) . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: ١ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مَدِينًا بِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. أَمَّا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَتُقْبَلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨١) كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلْمُدَّعِي مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ مَدِينِي وَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ دَيْنِي هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ مَدِينِي لَمْ يُقِرَّ هَكَذَا بَلْ إنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إذْ يَكُونُ الْمُدَّعِي قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ. ٢ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَقَدْ كَفَّلَ عَلَى ذَلِكَ عَمْرًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَمْرًا قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَفَّلَ بَكْرًا الْمَدِينُ لِلْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَقَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْ مَطْلُوبٍ مِنْ ذِمَّةِ بَكْرٍ إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَفِيلٌ عَنْ زَيْدٍ الْمَدِينِ لِي فَتُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَاتُ وَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءِ أَلْفِ دِرْهَمٍ حَسَبَ كَفَالَتِهِ عَنْ عَمْرٍو؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى الْمَقْصُودِ فَاخْتِلَافُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّبَبِ غَيْرُ مُضِرٍّ، أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يُقِرَّ هَكَذَا بَلْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْ مَطْلُوبِي مِنْ زَيْدٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَيْثُ يَكُونُ الْمُدَّعِي قَدْ كَذَّبَ شُهُودَهُ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . ٣ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ الْقُمَاشِ الَّذِي بَاعَهُ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى

стр. 2634

خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثَمَنِ فَرَسٍ بَاعَهَا الْمُدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. ٤ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مَبْلَغًا مُعَيَّنًا ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ جِهَةِ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ الْهَالِكِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَاتُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالتَّكْمِلَةُ) . الْأَصْلُ الثَّانِي - إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ مُخَالِفَةً فِي سَبَبِ عَيْنِ الْمِلْكِ فَلَا تُقْبَلُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: ١ - كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذَا الْمِلْكَ لِي مَوْرُوثٌ عَنْ وَالِدِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ مَوْرُوثٌ لَهُ عَنْ أُمِّهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. ٢ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا إنَّهُ مَالِي وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ كَانَ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنَّهُ قَدْ وَهَبَهُ لِي وَسَلَّمَنِي إيَّاهُ وَشَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ الَّذِينَ أَتَوْا لِإِثْبَاتِ الدَّفْعِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَهَبَ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ تَصَدَّقَ بِهَذَا الْمَالِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبَضَهُ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ ادَّعَى أَحَدَ هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ فَيَكُونُ مُنْكِرًا السَّبَبَ الْآخَرَ وَمُكَذِّبًا لِأَحَدِ شُهُودِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) . ٣ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِلْكَ النِّتَاجِ فِي فَرَسٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ بِالشِّرَاءِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مَا لَمْ يُوَفِّقْ الْمُدَّعِي، وَيَثْبُتْ تَوْفِيقُهُ بِأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي: إنَّ الْفَرَسَ قَدْ نُتِجَتْ فِي مِلْكِي ثُمَّ بِعْتهَا لِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَأَنْ يَثْبُتَ تَوْفِيقُهُ هَذَا (الْهِنْدِيَّةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . ٤ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي قَدْ اشْتَرَيْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الدَّارَ هِيَ لِلْمُدَّعِي وَأَنَّ فُلَانًا قَدْ وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ الْمَذْكُورَةَ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى الْهِبَةِ الَّتِي لَمْ يَدَّعِ بِهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٩٦) (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) مَا لَمْ يُوَفِّقْ الْمُدَّعِي وَيَثْبُتْ التَّوْفِيقُ. مَثَلًا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَنْكَرَ الْبَيْعَ فَوَهَبَنِي وَسَلَّمَنِي إيَّاهَا بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . ٥ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ قَدْ اشْتَرَيْتهَا مِنْ مَالِكِهَا فُلَانٍ مُقَابِلَ فَرَسَيْنِ فَهِيَ مِلْكِي، وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مَا لَمْ يُوَفِّقْ الْمُدَّعِي وَيَثْبُتْ تَوْفِيقُهُ، مَثَلًا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مُنْذُ شَهْرٍ مِنْ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقَابِلَ رَأْسَيْ خَيْلٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَنْكَرَ شِرَائِي فَاشْتَرَيْتهَا مِنْهُ ثَانِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَوَفَّقَ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَثْبَتَ الشِّرَاءَ ثَانِيَةً تُقْبَلُ الشَّهَادَاتُ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٦ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَارًا إرْثًا عَنْ وَالِدِهِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَاتُ مَا لَمْ يُوَفِّقْ الْمُدَّعِي وَيَثْبُتْ تَوْفِيقُهُ بِأَنْ يَقُولَ إنَّنِي اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ ذِي الْيَدِ ثُمَّ بِعْتهَا

стр. 2635

مِنْ أَبِي ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبِي فَأَصْبَحَتْ مِيرَاثًا لِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ وَلَا يَثْبُتُ هَذَا التَّوْفِيقُ مَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ بِالْبَيْعِ مِنْ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْبَيْعِ مِنْ أَبِيهِ دَعْوَى عَلَى الْأَبِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْإِرْثَ أَوَّلًا فَشَهِدَتْ الشُّهُودُ، بِالْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ مَا لَمْ يُوَفِّقْ (الْخَانِيَّةُ) . [الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ اخْتِلَافِ الشُّهُودِ] [ (الْمَادَّةُ ١٧١٢) إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ] الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ اخْتِلَافِ الشُّهُودِ الْمَادَّةُ (١٧١٢) - (إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ فِضَّةً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا) . يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ تَطَابُقُ شَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَيَنْفَرِدُ كُلُّ شَاهِدٍ بِنَوْعٍ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ (مَنَافِعُ الدَّقَائِقِ شَرْحُ مَجَامِعِ الدَّقَائِقِ وَالْحَمَوِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٥) وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَطَابَقَتْ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. تَفْصِيلُ التَّطَابُقِ: إنَّ التَّطَابُقَ عِنْدَ الْإِمَامِ يَكُونُ بِتَطَابُقِ لَفْظِ كُلٍّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْمَعْنَى الْوَاحِدِ وَلَا يَكْفِي التَّطَابُقُ بِالدَّلَالَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَكْفِي الدَّلَالَةُ بِالتَّضَمُّنِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَيْنِ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفَيْنِ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَلْفٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ بِحَقِّ الْأَلْفِ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ مُتَّفِقُونَ فِي الْأَقَلِّ وَنِصَابُ الشَّهَادَةِ حَاصِلٌ (الْحَمَوِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ) وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنَّ الشَّهَادَةَ بِأَلْفَيْنِ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ تَدُلُّ عَلَى الْأَلْفِ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ بِدَلَالَةِ التَّضَمُّنِ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْأَقَلَّ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْأَقَلِّ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ كَذَّبَ الشَّاهِدَ الَّذِي شَهِدَ بِالزِّيَادَةِ كَمَا أَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ (الزَّيْلَعِيّ) فَلِذَلِكَ تُقْبَلُ الشَّهَادَاتُ الْآتِيَةُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ: ١ - إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ وَكَّلَ هَذَا الشَّخْصَ لِيَدَّعِيَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالِادِّعَاءِ بِهَذِهِ الدَّارِ وَبِهَذِهِ الْبَغْلَةِ أَيْضًا فَيُحْكَمُ بِالْوَكَالَةِ بِدَعْوَى الدَّارِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ مُتَّفِقَانِ فِي ذَلِكَ. ٢ - إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلَ بِدَعْوَى هَذِهِ الدَّارِ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً فَتَثْبُتُ وَكَالَتُهُ بِدَعْوَى الدَّارِ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٣ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِمَطْلُوبِهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِمَطْلُوبِهِ مِنْ جِهَةِ الْحَوَالَةِ فَيُحْكَمُ بِمَطْلُوبِهِ مِنْ جِهَةِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ أَقَلُّ مِنْ الْكَفَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 2636

إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ فَقَطْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَطْ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٥ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِحَقِّ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ هُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَلْفٍ وَتَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِالزِّيَادَةِ وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَثْبُتُ فِيهِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ دُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُهُمَا (أَبُو السُّعُودِ) وَلِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ أَحَدَ شَاهِدَيْهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ مَطْلُوبِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَطْ وَلَيْسَ بِأَزْيَدَ وَشَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ (أَبُو السُّعُودِ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَسَكَتَ عَنْ الزِّيَادَةِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالزِّيَادَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يُوَفِّقْ الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ حَقِّي عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ زِيَادَةٌ عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ إلَّا أَنَّنِي قَدْ أَخَذْت الزِّيَادَةَ أَوْ أَنَّنِي أَبَرَأْته مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَالشَّاهِدُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي الْأَقَلِّ (الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ) . ٦ - لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ مِلْكِي وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ تَيْنِكَ الْفَرَسَيْنِ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَنَّ إحْدَاهُمَا مِلْكُ الْمُدَّعِي فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ تِلْكَ الْفَرَسِ بِالِاتِّفَاقِ (الدُّرَرُ وَأَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٧ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِائَةَ جُنَيْهٍ إنْكِلِيزِيٍّ ذَهَبًا وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِمِائَةِ جُنَيْهٍ إنْكِلِيزِيٍّ ذَهَبًا وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِمِائَةِ جُنَيْهٍ إفْرِنْسِيٍّ ذَهَبًا فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُحْكَمُ بِالْأَقَلِّ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِمِائَةِ جُنَيْهٍ إفْرِنْسِيٍّ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِمِائَةِ جُنَيْهٍ إنْجِلِيزِيٍّ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٨) " الْأَنْقِرْوِيُّ ". ٨ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا ذَهَبًا وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُحْكَمُ بِالْعِشْرِينِ دِينَارًا (صُرَّةُ الْفَتَاوَى وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْفَيْضِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَيُوجَدُ تَفْصِيلٌ فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الشُّهُودِ وَهُوَ: إذَا كَانَ اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي عَدَدٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْعَدَدُ مَا يُعْطَفُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَدَاةِ الْعَطْفِ يُنْظَرُ: فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْأَكْثَرَ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةً بِالْأَقَلِّ، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ مَطْلُوبِي خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا (الْفَيْضِيَّةُ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي ادَّعَى الْأَقَلَّ فَلَا تُقْبَلُ وَإِذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدٍ لَا يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى عَدَدٍ آخَرَ بِحَرْفِ الْعَطْفِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَشَهِدَ أَحَدُ

стр. 2637

الشَّاهِدَيْنِ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ لَا تُعْطَفُ عَلَى الْعِشْرِينَ فَلَا يُقَالُ عِشْرُونَ وَعِشْرُونَ بَلْ يُقَالُ أَرْبَعُونَ (الْفَيْضِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ) . إنَّ الزَّيْلَعِيّ قَدْ عَدَّ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هُوَ الرَّاجِحَ وَقَدْ أَفْتَى مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ إلَّا أَنَّ صَدْرَ الشَّرِيعَةِ قَالَ: إنَّ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ أَظْهَرُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) لَا يُوجَدُ فِي الْمَجَلَّةِ صَرَاحَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ إذْ إنَّ حُكْمَ الْمَادَّةِ (١٧٠٧) هِيَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ تَكُنْ مَبْنِيَّةً عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ شَرْطِ التَّوَافُقِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى وَبَيْنَ شَرْطِ التَّطَابُقِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ، أَلَا يُرَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ أَوْ الْقَتْلَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ أَوْ الْقَتْلِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، أَمَّا إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشُّهُودِ عَلَى الْغَصْبِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ فَلَا تُقْبَلُ كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ قَرِيبًا، وَيُتَحَرَّى التَّطَابُقُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ وَالْمَقْصُودَ هُوَ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَيْسَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى وَالزَّيْلَعِيّ) . فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَفْظُ شَهَادَةِ أَحَدِ الشُّهُودِ عَيْنَ لَفْظِ شَهَادَةِ الْآخَرِ بَلْ كَانَ مُرَادِفًا لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الشُّهُودِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَلْزَمُ ذِكْرُهَا وَبَيَانُهَا غَيْرُ مُضِرٍّ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) . بَعْضُ مَسَائِلَ مُتَفَرِّعَةٍ عَلَى ذَلِكَ: ١ - لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَهَبَ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَالَ لِهَذَا الشَّخْصِ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَعْطَاهُ لَهُ عَطِيَّةً وَسَلَّمَهُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالْعَطِيَّةَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُتَرَادِفَةِ (أَبُو السُّعُودِ) . ٢ - إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ الْإِبْرَاءَ مِنْ دَيْنِهِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْهِبَةِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ أَوْ لِلتَّصَدُّقِ بِهِ أَوْ تَمْلِيكِهِ هُوَ إبْرَاءٌ لِلْمَدِينِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٤٧) فَتَكُونُ أَلْفَاظُ الشَّهَادَتَيْنِ مُتَرَادِفَةً (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى وَالطَّحْطَاوِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ إيفَاءَ الدَّيْنِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِ الدَّائِنِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِالدَّيْنِ أَوْ حَلَّلَهُ لِلْمَدِينِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَانِ لَفْظًا وَمَعْنًى إلَّا إذَا قَالَ شَاهِدُ الْبَرَاءَةِ: إنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ بَرِيءَ إلَيْهِ بِالْإِيفَاءِ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . ٣ - لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ وَهَبَهُ هَذَا الْمَالَ وَقَالَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَالِ فَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّنِي لَمْ أَهَبْ كَمَا إنَّنِي لَمْ أَتَصَدَّقْ بِذَلِكَ الْمَالِ فَيُحْكَمُ بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ فَثَبَتَ الِاتِّفَاقُ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) .

стр. 2638

إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ وَهُوَ لَابِسٌ ثِيَابًا بَيْضَاءَ وَرَاكِبٌ فَرَسًا أَوْ أَثْنَاءَ مَا كَانَ فُلَانٌ حَاضِرًا أَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَهُوَ لَابِسٌ ثِيَابًا سَوْدَاءَ وَرَاكِبٌ بَغْلَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّخْصُ حَاضِرًا حِينَ إقْرَارِهِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ " الْهِنْدِيَّةُ ". ٥ - إذَا أَنْكَرَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ إذْنَهُ الصَّغِيرَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ أَذِنَهُ بِبَيْعِ وَشِرَاءِ الْحِنْطَةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَذِنَهُ بِبَيْعِ وَشِرَاءِ الشَّعِيرِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧٠) ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَصِيِّ أَذِنْت بِالتِّجَارَةِ كَافٍ وَلَا يَلْزَمُ فِي الْإِذْنِ ذِكْرُ الْإِذْنِ بِبَيْعِ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَيَثْبُتُ الْإِذْنُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ " الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ ". أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يَكُونُ عَلَى سَبْعَةِ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: يَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِمِائَةِ كَيْلَةٍ شَعِيرًا وَالْآخَرُ بِمِائَةِ كَيْلَةٍ حِنْطَةً لَا تُقْبَلُ سَوَاءٌ ادَّعَى الْمُدَّعِي ذَهَبًا أَوْ ادَّعَى فِضَّةً؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدَهُمَا فَيَكُونُ قَدْ كَذَّبَ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الَّذِي شَهِدَ بِغَيْرِ ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . كَمَا أَنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ لَا يُقْبَلُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٠٦) " عَلِيٌّ أَفَنْدِي ". كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْحَوَالَةِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ زَيْدًا قَدْ حَوَّلَ الْمُدَّعِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ حَوَّلَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةً لَا تُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ مَثَلًا كَأَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ كَفَلَ عَلَى مِائَةِ رِيَالٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ كَفَلَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ سَوَاءٌ ادَّعَى الْمُدَّعِي الْكَفَالَةَ بِمِائَةِ رِيَالٍ أَوْ ادَّعَى الْكَفَالَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ. النَّوْعُ الثَّانِي: يَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ أَيْضًا كَمَا أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ يُوجِبُ رَدَّ الدَّعْوَى إذَا وَقَعَ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١١) وَهَذَا عَلَى صِنْفَيْنِ: الصِّنْفُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَكُونَ فِي الْعَيْنِ مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الدَّارَ مِلْكُ الْمُدَّعِي شِرَاءً وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا مِلْكُهُ هِبَةً فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا صَدَّقَ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ يَكُونُ قَدْ كَذَّبَ الشَّاهِدَ الْآخَرَ. كَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمِلْكِ هِبَةً وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْمِلْكِ صَدَقَةً أَوْ إرْثًا أَوْ وَصِيَّةً فَلَا تُقْبَلُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) .

стр. 2639

وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِلْمُدَّعِي قَدْ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِلْمُدَّعِي مَوْرُوثٌ لَهُ عَنْ أَبِيهِ فَلَا تُقْبَلُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . الصِّنْفُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ فِي الدَّيْنِ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ لِلْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ لِلْمُدَّعِي عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً لَا تُقْبَلُ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِدُونِ بَيَانِ السَّبَبِ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً وَاخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨١) " الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ ". كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ قَرْضًا فَلَا تُقْبَلُ إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْدِيقُ الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَدَّقَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ كَذَّبَ الْآخَرَ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُطْلَقًا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْهُ فَلَا تُقْبَلُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ إيفَاءَهُ الدَّيْنَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهِ الدَّيْنَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ هُمَا اخْتَلَفَا مَعْنًى لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ بِالْإِبْرَاءِ تُخَالِفُ الْبَرَاءَةَ بِالْإِيفَاءِ إذْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِيفَاءِ بَيْعٌ بِتَمْلِيكِ مَا فِي ذِمَّتِهِ بِعِوَضٍ وَالْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ تَبَرُّعٌ بِتَمْلِيكِ مَا فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْبَيْعُ يُخَالِفُ التَّبَرُّعَ لَفْظًا وَمَعْنًى (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) . كَذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ نَقَلَ عَلَى مِائَةِ رِيَالٍ إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمِائَةِ رِيَالٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنَّهَا قَرْضٌ وَقَالَ الْآخَرُ بِأَنَّهَا ثَمَنُ مَبِيعٍ فَإِذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْمِائَةَ رِيَالٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ كَفَالَةَ مِائَةِ رِيَالٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ أَوْ مِائَةَ رِيَالٍ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا تُقْبَلُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي مِائَةَ رِيَالٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَمِائَةَ رِيَالٍ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَيُحْكَمُ بِمِائَةِ رِيَالٍ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: يَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ مِلْكًا أَوْ إقْرَارًا وَهَذَا أَيْضًا لَا يُقْبَلُ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْمِلْكِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلَا تُقْبَلُ، يَعْنِي لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لِلْمُدَّعِي فَلَا يُقْبَلُ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا الْأَرْبَعُ شَهَادَاتٍ الْآتِيَةُ فَتُقْبَلُ: أَوَّلًا - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ لِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ

стр. 2640

أَوْدَعَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَتُقْبَلُ؛ لِأَنَّ هُمَا أَجْمَعَا عَلَى إقْرَارِهِ وَأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ مِنْ قِبَلِ الْمُدَّعِي وَقَدْ جَحَدَ الْوَدِيعَةَ فَكَانَ ضَامِنًا (الْخَانِيَّةُ) . ثَانِيًا - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى ذِي الْيَدِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ مَالِي وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ ذَا الْيَدِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَوْدَعَهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ ذَا الْيَدِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ غَصَبَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُدَّعِي وَقَالَ الْمُدَّعِي بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِمَا قَالَهُ الشَّاهِدَانِ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ غَصَبَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنِّي فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، وَيُعَدُّ ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِغَصْبِ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْمُدَّعِي حَتَّى لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ (الْخَانِيَّةُ) . ثَالِثًا - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّنِي أَطْلُبُ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ الَّتِي أَقْرَضَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَاضِ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَقْرَضَ وَقَبَضَ مِنْ الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . رَابِعًا - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ تُقْبَلُ (الْخَانِيَّةُ) . النَّوْعُ الرَّابِعُ: يَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ مُخْتَلِفًا بِكَوْنِهِ بَتَاتًا أَوْ إقْرَارًا وَهَذَا لَا يُقْبَلُ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ قِيمَتَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ عَلَى الْبَتَاتِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ وَهُوَ مَعِيبٌ بِكَذَا عَيْبًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ حِينَمَا كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ (وَالْقَصْدُ بِذَلِكَ إثْبَاتُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فِي دَعْوَى الْمُشْتَرِي بِرَدِّ الْعَيْبِ) فَلَا تُقْبَلُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . النَّوْعُ الْخَامِسُ: يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا وَعَلَيْهِ فَلَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِلْمُدَّعِي قَدْ غَصَبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ هُمَا شَهِدَا بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (الْبَهْجَةُ) . كَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ قَدْ أَذِنَ الصَّغِيرَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ قَدْ رَأَى الصَّغِيرَ وَهُوَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى قَوْلٍ وَالْأُخْرَى عَلَى فِعْلٍ وَهُوَ السُّكُوتُ مَعَ الرُّؤْيَا، وَالْفِعْلُ وَالْقَوْلُ مُخْتَلِفَانِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَقْرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِالِاسْتِقْرَاضِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ فِعْلٌ وَالْإِقْرَاضُ بِالِاسْتِقْرَاضِ قَوْلٌ. أَمَّا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةً عَلَى الْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الشَّهَادَةَ الْأُولَى لَمْ تَكُنْ عَلَى الْفِعْلِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) .

стр. 2641

كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الرَّهْنِ وَالْقَبْضِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِالِارْتِهَانِ وَالْقَبْضِ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا إلَّا أَنَّ تَمَامَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْقَبْضِ وَالْقَبْضُ فِعْلٌ، أَمَّا الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ فَقَوْلٌ. أَمَّا إذَا شَهِدَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالِارْتِهَانِ وَالْقَبْضِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِلْمُطَابَقَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَوْلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ إيفَاءَ الدَّيْنِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الدَّائِنِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَقَبَضَهُ فَلَا تُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . مُسْتَثْنًى - إذَا كَانَ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ مُتَّحِدَيْنِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ بِعْتنِي هَذَا الْمَالَ وَفَاءً أَوْ بَاتًّا بِكَذَا وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ بَاعَهُ بِكَذَا وَفَاءً أَوْ بَاتًّا فَتُقْبَلُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ هُوَ كَلِمَةُ بِعْت وَالْقَوْلُ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ كُنْت بِعْت مُتَّحِدَانِ (الْبَهْجَةُ وَالنَّتِيجَةُ) . النَّوْعُ السَّادِسُ: يَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ فِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الَّذِي أَتَى لِيَشْهَدَ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ لِلصَّغِيرِ أَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ قَدْ رَأَى الصَّغِيرَ وَهُوَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي حِنْطَةً فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّغِيرِ قَدْ رَآهُ وَهُوَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي غَنَمًا فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَيَنْهَهُ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ هُمَا قَدْ شَهِدَا عَلَى فِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . النَّوْعُ السَّابِعُ: يَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ مُؤَرَّخًا أَوْ غَيْرَ مُؤَرَّخٍ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُؤَرَّخَ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْمِلْكِ غَيْرِ الْمُؤَرَّخِ فَلَا تُقْبَلُ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي ادَّعَى مِلْكًا غَيْرَ مُؤَرَّخٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمِلْكِ غَيْرِ الْمُؤَرَّخِ فَتُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِالْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ. النَّوْعُ الثَّامِنُ: يَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فِي كَوْنِهِ مُقَيَّدًا وَغَيْرَ مُقَيَّدٍ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُقَيَّدَ أَيْ الْمِلْكَ بِسَبَبٍ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَلَا تُقْبَلُ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبٍ فَتُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِالْمِلْكِ بِسَبَبٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٧) . [ (الْمَادَّةُ ١٧١٣) إذَا أَوْجَبَ اخْتِلَافُ الشُّهُودِ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ] الْمَادَّةُ (١٧١٣) - (إذَا أَوْجَبَ اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الشَّيْءِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَتُقْبَلُ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْفِعْلِ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَكَان مُعَيَّنٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ فِي زَمَانٍ آخَرَ أَوْ مَكَان آخَرَ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِعْلِ الصِّرْفِ كَالْغَصْبِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا هَذَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، وَأَمَّا اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ

стр. 2642

كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالدَّيْنِ وَالْقَرْضِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْوَصِيَّةِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَدَّى دَيْنَهُ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ أَدَّاهُ فِي بَيْتِهِ وَالْآخَرُ شَهِدَ بِأَنَّهُ أَدَّاهُ فِي حَانُوتِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ بِقَوْلِهِ: كُنْت بِعْتنِي هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَسَلِّمْنِي إيَّاهُ، وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي الْحَانُوتِ الْفُلَانِيِّ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُكَرَّرُ وَلَا يُعَادُ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ يُمْكِنُ أَنْ يُكَرَّرَ وَيُعَادَ) . إذَا أَوْجَبَ اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الشَّيْءِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَسَبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَإِلَّا فَتُقْبَلُ وَتَتَفَرَّعُ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: فَعَلَيْهِ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْفِعْلِ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْفِعْلِ فِي زَمَانٍ آخَرَ أَوْ مَكَانٍ آخَرَ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِعْلِ الصِّرْفِ كَالْغَصْبِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ وَالْقَتْلِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوْ الْقَوْلِ الَّذِي يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ الْفِعْلُ كَالنِّكَاحِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا هَذَا يُوجِبُ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ (الزَّيْلَعِيّ وَأَبُو السُّعُودِ) ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يَكُونُ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان يَكُونُ غَيْرَ الْفِعْلِ الَّذِي جَرَى فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان آخَرَ فَيَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ مُخْتَلِفًا (الْبَحْرُ) . مَثَلًا لَوْ غَصَبَ زَيْدٌ مَالَ عَمْرٍو فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ غَصَبَهُ فِي شَهْرِ شَوَّالٍ فَيُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَصْبَيْنِ: فَفِي الْأَوَّلِ تَجِبُ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي الثَّانِي أَيْ بَعْدَ أَنْ يُعِيدَ الْغَاصِبُ الْمَالَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيَغْتَصِبَهُ ثَانِيَةً فِي شَوَّالٍ تَجِبُ قِيمَتُهُ فِي شَوَّالٍ، كَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقَوْلِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْفِعْلُ لِصِحَّةِ الْمَشْهُودِ بِهِ مَانِعٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ كَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَوْلٌ وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ حُضُورُ أَوْ إحْضَارُ الشُّهُودِ، وَلِذَلِكَ فَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي ذَلِكَ مَانِعٌ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ (الْبَحْرُ) . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ: وَأَمَّا اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالدَّيْنِ وَالْقَرْضِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْوَصِيَّةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْقَذْفِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ (الزَّيْلَعِيّ وَلِسَانُ الْحُكَّامِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان غَيْرَ الْقَوْلِ الَّذِي يَكُونُ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان آخَرَ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ مُخْتَلِفًا، مَثَلًا لَوْ بَاعَ زَيْدٌ دَارِهِ الْمُعَيَّنَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى عَمْرٍو فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَهُ بَيْعُ تِلْكَ الدَّارِ لَهُ فِي شَهْرِ شَوَّالٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ إذْ إنَّ هَذَا الْبَيْعَ الثَّانِيَ عَيْنُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يُفِيدُ حُكْمًا أَزِيدَ مِنْ ذَلِكَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٦) . كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ زَيْدٌ فِي بَابِ

стр. 2643

السَّاهِرَةِ بِالْقُدْسِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِعَمْرٍو بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ ثُمَّ أَقَرَّ فِي بَابِ الْعَامُودِ ثَانِيَةً بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِعَمْرٍو بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ قَرْضًا فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ الثَّانِي عَيْنَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَلَا يُعَدُّ الْإِقْرَارُ إقْرَارًا آخَرَ لَتَبَدُّلِ الْمَكَانِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨٧) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَدَّى الدَّيْنَ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَدَّى الدَّيْنَ فِي دَارِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَدَّاهُ لِلْمُدَّعِي فِي حَانُوتِهِ فَلَا تُقْبَلُ إذْ إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَكَانِ يُوجِبُ الِاخْتِلَافَ فِي الزَّمَانِ، وَحَيْثُ إنَّ هَذَا الْمِثَالَ يَحْصُلُ مِنْهُ مِثَالٌ عَلَى اخْتِلَافِ الزَّمَانِ فَلَمْ يَرِدْ مِثَالٌ عَلَى حِدَةٍ لِلزَّمَانِ (الْبَحْرُ) . فَعَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْغَاصِبَ قَدْ غَصَبَ الْمَالَ فِي دِمَشْقَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ غَصَبَهُ فِي حِمْصَ فَلَا تُقْبَلُ. كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْقَتْلَ وَقَعَ بِسِكِّينٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ وَقَعَ بِمُوسَى فَلَا تُقْبَلُ (الْبَحْرُ) . وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ بِقَوْلِهِ: كُنْت بِعْتنِي هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَسَلِّمْنِي إيَّاهُ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي الْحَانُوتِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ الثَّمَنِ فِي الشَّهَادَةِ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِالشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَجْهُولِ (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ هُوَ مِلْكُهُ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مَالُ الْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ ذَا الْيَدِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَوْدَعَهُ ذَلِكَ الْمَالَ فَتُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي، كَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَوْدَعَهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِغَصْبِهِ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُدَّعِي تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ لِلْمُدَّعِي حَيْثُ إنَّ الْإِيدَاعَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْمِلْكِ كَمَا أَنَّ الْغَصْبَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) . وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ أَمْسِ أَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ صَبَاحًا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ مَسَاءً تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ هُوَ قَوْلٌ فَلَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ فِي سُوقِ الْحَمِيدِيَّةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَهُ فِي الْمَيْدَانِ فَتُقْبَلُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِبْرَاءِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ شُهُورٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْإِبْرَاءِ قَبْلَ خَمْسَةِ شُهُورٍ تُقْبَلُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالنَّتِيجَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى نَصْبِ الْوَصِيِّ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ نَصَبَهُ وَصِيًّا قَبْلَ وَفَاتِهِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ نَصَبَهُ وَصِيًّا قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ تُقْبَلُ (الْبَهْجَةُ)

стр. 2644

لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُكَرَّرُ وَلَا يُعَادُ؛ وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ إذَا أُوقِعَ غَصْبٌ فِي مَكَان يُمْكِنُ بَعْدَ إيقَاعِهِ إيقَاعُ غَصْبٍ فِي مَكَان آخَرَ إلَّا أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الْغَصْبَيْنِ غَيْرُ الْغَصْبِ الْآخَرِ وَفِعْلُ كُلِّ غَصْبٍ مِنْهُمَا غَيْرُ فِعْلِ الْغَصْبِ الْآخِرِ وَالْحُكْمُ الَّذِي ثَبَتَ فِي الْغَصْبِ الثَّانِي لَا يَكُونُ عَيْنَ الْحُكْمِ الَّذِي يَثْبُتُ فِي الْغَصْبِ الْأَوَّلِ، مَثَلًا إذَا غُصِبَتْ فَرَسٌ فِي بَغْدَادَ فَحُكْمُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْفَرَسُ مَوْجُودَةً أَنْ يَتَكَلَّفَ الْغَاصِبُ بِتَسْلِيمِهَا عَيْنًا فِي بَغْدَادَ وَإِذَا كَانَ مُسْتَهْلَكَةً يُكَلَّفُ الْغَاصِبُ بِدَفْعِ قِيمَتِهَا فِي بَغْدَادَ. فَعَلَيْهِ إذَا غُصِبَتْ تِلْكَ الْفَرَسُ فِي الْبَصْرَةِ ثَانِيَةً مِنْ نَفْسِ الْغَاصِبِ فَحُكْمُ الْغَصْبِ الثَّانِي إذَا كَانَتْ الْفَرَسُ مَوْجُودَةً تَسْلِيمُ الْغَاصِبِ لَهَا فِي الْبَصْرَةِ وَإِذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً دَفَعَ قِيمَتَهَا فِي الْبَصْرَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَيْنَ فِعْلِ الْغَصْبِ لَا يُكَرَّرُ وَلَا يُعَادُ. أَمَّا الْقَوْلُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُكَرَّرَ وَيُعَادَ. فَيَسْمَعُ أَحَدٌ الشَّاهِدَيْنِ قَوْلًا فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَيَسْمَعُ الشَّاهِدُ ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ آخَرَ (النَّتِيجَةُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمَجَلَّةِ الْقَوْلُ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ عَقْدًا يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُ حُكْمِهِ عَلَى فِعْلِ الْقَبْضِ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى ذَلِكَ الْقَبْضِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان مُعَيَّنٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْقَبْضِ فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ آخَرَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ قَائِلَيْنِ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَقْرَضَ هَذَا الْمَالَ لِهَذَا الرَّجُلِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ قَبْضَ ذَلِكَ الْمَالِ كَانَ فِي دِمَشْقَ وَانْفَرَدَ آخَرُ بِشَهَادَةٍ بِأَنَّ قَبْضَ ذَلِكَ الْمَالِ فِي بَيْرُوتَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ يَكُونُ بَعْضًا أَزِيدَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . مُسْتَثْنًى - قَدْ ذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الزَّمَانِ أَوْ فِي الْمَكَانِ فَاحِشًا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ. مَثَلًا لَوْ أَقَامَ أَحَدُ شَاهِدَيْنِ عَلَى الصُّلْحِ فَسَأَلَهُمَا الْقَاضِي عَنْ زَمَانِ الصُّلْحِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ حَسَبَ ظَنِّي قَبْلَ سِتِّ سَنَوَاتٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ قَبْلَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ حَسَبَ ظَنِّي أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ. وَإِنْ يَكُنْ أَنْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ التَّارِيخِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنَّهُمَا لَمَّا ذَكَرَاهُ وَكَانَ مُتَفَاوِتًا تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (الْبَحْرُ) كَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ الشُّهُودُ مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ عَنْ بَعْضِهِمَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي يَوْمِ عِيدِ الْأَضْحَى فِي مَدِينَةِ الْبَصْرَةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ فِي مَكَّةَ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ يَقِينًا كَذِبُ أَحَدِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ (الْبَحْرُ) حَيْثُ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَكْرَارُ وَإِعَادَةُ هَذَا الْقَوْلِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي الْبَصْرَةِ وَفِي مَكَّةَ. تَفْصِيلُ اخْتِلَافِ الشُّهُودِ. يُوجَدُ خَمْسُ صُوَرٍ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ: ١ - أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا مُجَرَّدًا كَالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لَا يَكُونُ مَانِعًا لِلْقَبُولِ كَمَا أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي صُورَةِ كَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ إقْرَارًا أَوْ إنْشَاءً غَيْرُ مَانِعٍ لِلْقَبُولِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْشَاءِ وَاحِدَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ وَالْقَوْلُ مِمَّا يُعَادُ وَيُكَرَّرُ فَيَكُونُ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ صَبَاحًا، وَقَالَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ: قَدْ أَقَرَّ مَسَاءً فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ هُمَا اخْتَلَفَا

стр. 2645

فِيمَا لَمْ يُكَلَّفَا بِهِ لَوْ سَكَتَا فَلَا يَصِحُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ مَانِعًا؛ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تَحْتَ فِقْرَةِ (الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ) . ٢ - أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْفِعْلِ كَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِحْضَارِ الشُّهُودِ أَيْ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا إلَّا أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ فِعْلًا وَهُوَ إحْضَارُ الشُّهُودِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَالشَّهَادَةُ عَلَى النِّكَاحِ تَكُونُ شَهَادَةً عَلَى الْفِعْلِ فَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ مَانِعٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ مَانِعٌ لِلْقَبُولِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فِعْلٌ وَالْآخَرُ قَوْلٌ. ٣ - أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا يَتَوَقَّفُ تَمَامُهُ عَلَى الْفِعْلِ كَالْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ، فَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ غَيْرُ مَانِعٍ لِلْقَبُولِ فِي الْقَرْضِ بِالِاتِّفَاقِ، وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ غَيْرُ مَانِعٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، كَمَا أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْقَرْضِ فِي صُورَةِ الْإِخْبَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ غَيْرُ مَانِعٍ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ قَرْضًا وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَرْضِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. أَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ فَمَانِعٌ لِلْقَبُولِ سَوَاءٌ فِي صُورَةِ الْإِخْبَارِ أَوْ فِي صُورَةِ الْإِنْشَاءِ (فَدَلَّ أَنَّ الْقَرْضَ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا حَقِيقَةً فَهُوَ قَوْلٌ مَعْنًى، فَلِكَوْنِهِ فِعْلًا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِنْشَاءِ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلِكَوْنِهِ قَوْلًا مَعْنًى لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَيَّامِ وَالْبُلْدَانِ مَانِعًا عَامِلًا بِالشَّبِيهَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ) . ٤ - أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ فِعْلًا مُجَرَّدًا كَالْغَصْبِ وَالْجِنَايَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ الْإِخْبَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ كَأَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ مَثَلًا عَلَى الْقَتْلِ وَيَشْهَدَ الْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ مَانِعٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ. ٥ - أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَوْلًا وَيَكُونَ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَوْنِهِ مُلْحَقًا بِالْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ كَالْقَذْفِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ مَانِعًا لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَهُوَ مَانِعٌ، أَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْشَاءِ فَهُوَ مَانِعٌ لِلشَّهَادَةِ بِالْإِجْمَاعِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ مَانِعٍ قِيَاسًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧١٤) إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي لَوْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى] الْمَادَّةُ (١٧١٤) - (إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي لَوْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ بِكَوْنِهَا صَفْرَاءَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِكَوْنِهَا حَمْرَاءَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِكَوْنِهَا ذَكَرًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِكَوْنِهَا أُنْثَى فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا) . لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ الْمَشْهُودُ بِهِ حَيْثُ إنَّ الْفَرَسَ الصَّفْرَاءَ هِيَ غَيْرُ الْفَرَسِ الْحَمْرَاءَ كَمَا أَنَّ وَصْفَ الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ لَا يَجْتَمِعُ فِي حَيَوَانٍ وَاحِدٍ وَالشَّاهِدُ مُكَلَّفٌ بِأَنْ يُبَيِّنَ الدَّابَّةَ الْمَشْهُودَ بِهَا هَلْ هِيَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الدَّابَّةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَعَلَيْهِ فَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ اخْتِلَافًا

стр. 2646

فِي نَفْسِ الشَّهَادَةِ (الشِّبْلِيُّ) . فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ الشُّهُودُ ذُكُورَةَ أَوْ أُنُوثَةَ الْحَيَوَانِ فِي شَهَادَتِهِمْ فَقَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: (إنَّنِي أَخَافُ أَنْ نَقْبَلَ شَهَادَتَهُمْ وَلَا يُحْكَمُ بِشَيْءٍ) أَمَّا إذَا بَيَّنَ الشُّهُودُ ذُكُورَةَ أَوْ أُنُوثَةَ الْحَيَوَانِ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا لَوْنَهُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يَحْتَاجُ الشُّهُودُ لِبَيَانِ اللَّوْنِ؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَاحِشٌ وَتَخْتَلِفُ الْمَنَافِعُ بِهَذَا الِاخْتِلَافِ، أَمَّا اخْتِلَافُ اللَّوْنِ فَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ (الْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ بِكَوْنِهَا صَفْرَاءَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِكَوْنِهَا حَمْرَاءَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِكَوْنِهَا ذَكَرًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِكَوْنِهَا أُنْثَى فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. [ (الْمَادَّةُ ١٧١٥) إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ] الْمَادَّةُ (١٧١٥) - (إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمَالَ بِيعَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ بِيعَ بِثَلَاثِمِائَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا) . إذَا اخْتَلَفَتْ الشُّهُودُ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ الْعَمْدِ وَالنِّكَاحِ (أَوَّلًا) فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ (ثَانِيًا) فِي جِنْسِ الْبَدَلِ (ثَالِثًا) فِي مَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ (رَابِعًا) فِي نَوْعِ الْعَمَلِ فِي إجَارَةِ الْآدَمِيِّ، أَوْ لَمْ يُسَمِّ الشُّهُودُ الثَّمَنَ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمَشْهُودِ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي الْبَائِعَ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِيَ (الْبَهْجَةُ) . إيضَاحُ الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ فِي الْبَيْعِ: ١ - مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّعِي الْبَائِعَ وَالْمُدَّعَى بِهِ أَكْثَرَ: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَائِلًا: قَدْ بِعْتُك مَالِي هَذَا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِيعَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ بِيعَ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ دَعْوَى عَقْدٍ فَالْبَيْعُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ هُوَ غَيْرُ الْبَيْعِ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَصْبَحَ الْمَشْهُودُ بِهِ مُخْتَلِفًا وَلَمْ يَحْصُلْ نِصَابُ الشَّهَادَةِ (الزَّيْلَعِيّ وَأَبُو السُّعُودِ) . ٢ - مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّعِي الْمُشْتَرِيَ وَالْمُدَّعَى بِهِ أَكْثَرَ: إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَالَ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. ٣ - مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّعِي الْمُشْتَرِيَ وَالْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (الزَّيْلَعِيّ) . ٤ - مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّعِي الْبَائِعَ وَالْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ بِعْت مَالِي هَذَا لَك بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى إثْبَاتُ عَقْدِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ

стр. 2647

إثْبَاتَ الدَّيْنِ، وَالْبَيْعُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ بَعْضُ أَجْزَائِهِ بِمِقْدَارٍ خَاصٍّ فَهُوَ غَيْرُ الْمُرَكَّبِ الَّذِي يَتَرَكَّبُ بِمِقْدَارٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَفِي هَذَا الْحَالِ لَا يَحْصُلُ نِصَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَا يَثْبُتُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا (الشِّبْلِيُّ) . إيضَاحُ الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ: إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ بِيعَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ بِيعَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ الْوَاحِدُ بِثَمَنِ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةً (أَبُو السُّعُودِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . إيضَاحُ الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ فِي الْإِجَارَةِ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَاخْتَلَفَتْ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ فِي مِقْدَارِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي الْمُؤَجِّرَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ هُوَ إثْبَاتُ الْعَقْدِ حَيْثُ إنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُؤَجِّرِ فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ وَلِذَلِكَ تَخْتَلِفُ الشَّهَادَةُ بِاخْتِلَافِ الْبَدَلِ وَلَا تَثْبُتُ الْإِجَارَةُ (الشِّبْلِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: ١ - إذَا أَجَّرَ الْمُؤَجِّرُ دَارِهِ إلَى أَحَدٍ وَقَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجَرِ ادَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ آجَرْتُك دَارِي هَذِهِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاسْتَلَمَهَا، وَأَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَقَامَهُمَا لِإِثْبَاتِ دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ أَجَرَ الدَّارَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَجَرَهَا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا تُقْبَلُ. ٢ - إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ قَائِلًا: قَدْ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُ شَاهِدَيْ دَعْوَاهُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى تِسْعِينَ دِرْهَمًا فَلَا تُقْبَلُ إذْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ مَقْصِدَ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ دَعْوَاهُ إثْبَاتَ الْعَقْدِ. أَمَّا إذَا سُلِّمَ الْمَأْجُورُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ الْمُدَّعِي الْمُؤَجِّرَ وَادَّعَى الْأَكْثَرَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْأَقَلِّ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى دَعْوَى مَالٍ، وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْأَقَلَّ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْأَكْثَرِ فَلَا تُقْبَلُ (الزَّيْلَعِيّ) سَوَاءٌ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ مُنْقَضِيَةً أَوْ غَيْرَ مُنْقَضِيَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ انْتَفَعَ بِالْمَأْجُورِ أَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُؤَجِّرُ قَائِلًا: قَدْ أَجَّرْتُك دَارِي بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ سَنَوِيًّا وَسَلَّمْتُك إيَّاهَا وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: إنَّنِي اسْتَأْجَرْتهَا مِنْك بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْتهَا وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الدَّارَ أُجِّرَتْ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهَا أُجِّرَتْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا؛ لِأَنَّ مَقْصِدَ الْمُؤَجِّرِ الِادِّعَاءُ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ إثْبَاتَ الْعَقْدِ؛ وَتَقْيِيدُهُ فِي الدُّرَرِ بِقَوْلِهِ: وَالْمُدَّعِي هُوَ الْمُؤَجِّرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اعْتِرَافًا بِمَالِ الْإِجَارَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا اعْتَرَفَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ اخْتِلَافِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِالْأَكْثَرِ لَمْ يَبْقَ نِزَاعٌ وَإِنْ أَقَرَّ

стр. 2648

بِالْأَقَلِّ فَالْآخَرُ لَا. يُؤْخَذُ مِنْهُ بَيِّنَتُهُ سِوَى ذَلِكَ (أَبُو السُّعُودِ وَالشِّبْلِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ والشُّرُنْبُلاليُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي مَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ أَيْضًا. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ قَائِلًا: قَدْ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الْبَغْلَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ لِأَرْكَبَهَا إلَى دِمَشْقَ وَلِأُحَمِّلَهَا حِمْلًا، وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اسْتَأْجَرَ تِلْكَ الدَّابَّةَ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لِيَرْكَبَهَا إلَى دِمَشْقَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اسْتَأْجَرَ تِلْكَ الدَّابَّةَ لِيَرْكَبَهَا إلَى دِمَشْقَ وَلِيُحَمِّلَهَا حِمْلًا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (الْهِنْدِيَّةُ) . إيضَاحُ الِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ بَدَلِ الرَّهْنِ: إذَا كَانَ الْمُدَّعِي رَاهِنًا وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ رُهِنَ مُقَابِلَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ قَدْ رُهِنَ مُقَابِلَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي الْقَلِيلِ وَلَا فِي الْكَثِيرِ؛ لِأَنَّ مَقْصِدَ الرَّاهِنِ إثْبَاتُ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ اسْتِرْدَادَ الرَّهْنِ أَوْ إلْزَامَ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ إذْ لَا يَقْتَدِرُ الرَّاهِنُ عَلَى اسْتِرْدَادِ الرَّهْنِ مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا وَلَا يَكُونُ ثَمَّةَ فَائِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى كَمَا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى حَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ غَيْرُ لَازِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَا تَصِحُّ بِحَقِّهِ دَعْوَى الْإِلْزَامِ بِالرَّهْنِ (الشِّبْلِيُّ وَالْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي مُرْتَهِنًا فَحُكْمُ هَذِهِ الدَّعْوَى كَدَعْوَى دَيْنِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ قَائِلًا: قَدْ أَرْهَنْتَ مَالَك هَذَا لِي بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَسَلَّمْته لِي وَقَدْ قَبَضْته وَتَسَلَّمْته مِنْك ثُمَّ أَخَذْته مِنِّي فَأَطْلُبُ اسْتِرْدَادَهُ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرَّهْنَ، فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ وَالتَّسْلِيمَ وَقَعَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَثَبَتَ الْأَقَلُّ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) . وَيَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّهْنِ بَيَانُ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلٌ لَهُ فَلِذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الرَّهْنِ وَكَانُوا لَا يَعْلَمُونَ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ مُقَابِلٌ لَهُ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ (الْبَهْجَةُ) وَيَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْبَيْعِ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ الشُّهُودُ الثَّمَنَ فِي شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْبَيْعِ فَلَا تَصِحُّ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَكُونُ شَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةً؛ كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُسَمُّوا الثَّمَنَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ مَا لَمْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَبِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَحِينَئِذٍ لَا تَلْزَمُ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ، كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى الْحَمَّامَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ زَوْجَةِ الْمُتَوَفَّى أَنَّهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ بَاعَهَا وَسَلَّمَهَا الْحَمَّامَ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهَا مِنْ ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى كَذَا دِينَارًا وَشَهِدَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَتَوْا لِيَشْهَدُوا عَلَى دَفْعِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَقَرَّ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ أَنَّهُ بَاعَ ذَلِكَ الْحَمَّامَ لِزَوْجَتِهِ

стр. 2649

الْمَذْكُورَةِ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهَا مِنْ ذِمَّتِهِ وَأَنَّ الْحَمَّامَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكُهَا وَلَمْ يُبَيِّنُوا مِقْدَارَ الدَّيْنِ يَثْبُتُ الدَّفْعُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ) . وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ احْتِرَازٌ مِنْ دَعْوَى الدَّيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصِدُ الْمُدَّعِي إثْبَاتَ عَقْدٍ كَالْبَيْعِ مَثَلًا بَلْ كَانَ الِادِّعَاءُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ الْأَقَلِّ، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ بِعْت فَرَسًا لِهَذَا الرَّجُلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَسَلَّمْتهَا لَهُ فَأَطْلُبُ الْحُكْمَ بِثَمَنِهَا، وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّ الثَّمَنَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّ الثَّمَنَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَيُحْكَمُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا (أَبُو السُّعُودِ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢١٧١) . مُلْحَقٌ فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَة الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ سَبَبِ تَجْوِيزِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ١ - قَدْ جُوِّزَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ يَلْزَمُ عَلَى الْأَصْلِ إيفَاؤُهَا وَلَا تَجْزِي فِي ذَلِكَ النِّيَابَةُ؛ أَلَا يُرَى أَنَّ الصَّلَاةَ وَالْعِبَادَاتِ الْأُخْرَى الْمَفْرُوضَةَ عَلَى الْإِنْسَانِ لَا يَجُوزُ لِآخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ إنْسَانٍ وَلَيْسَتْ الشَّهَادَةُ حَقًّا لِلْمَشْهُودِ لَهُ، وَلِهَذَا السَّبَبِ لَا تَجْرِي فِي ذَلِكَ الْخُصُومَةُ وَلَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى الشَّهَادَةِ، كَمَا أَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ هُوَ زَائِدٌ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْكَذِبِ فِيهَا هُوَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ. أَمَّا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ خَوْفًا مِنْ عَجْزِ الْأَصْلِ عَنْ أَدَائِهَا لِوَفَاتِهِ أَوْ لِوُجُودِهِ فِي مَحَلِّ سَفَرٍ بَعِيدٍ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِ الْحُقُوقِ فَلِذَلِكَ قَدْ جُوِّزَتْ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ وَفُرُوعِ الْفُرُوعِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ (الزَّيْلَعِيّ) وَحَسَبُ الْمَادَّةِ (٢١) مِنْ الْمَجَلَّةِ (الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْذُورَاتِ) إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ شُبْهَةُ الْبَدَلِ فَلَا تُقْبَلُ فِي الْأُمُورِ السَّاقِطَةِ فِي الشُّبُهَاتِ (الدُّرَرُ) .

стр. 2650

الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا ٢ - يُشْتَرَطُ وُجُودُ عُذْرٍ فِي وَقْتِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَانِعٍ لِحُضُورِ الْأَصْلِ مَجْلِسَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فَرْضٌ عَلَى الْأَصْلِ وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ إلَّا بِالْعَجْزِ يَعْنِي أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ إنَّمَا تَكُونُ جَائِزَةً لِلضَّرُورَةِ وَالضَّرُورَةُ تَتَحَقَّقُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَانِعِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالزَّيْلَعِيّ) . وَهَذَا الْعُذْرُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا: الْمَرَضُ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ الْأَصْلُ مَرِيضًا بِصُورَةٍ لَا يَكُونُ مَعَهَا قَادِرًا عَلَى حُضُورِ مَجْلِسِ الْقَاضِي. ثَانِيًا: الْبُعْدُ مَسَافَةَ السَّفَرِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ الْأَصْلُ فِي مَحَلِّ سَفَرٍ بَعِيدٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَكْفِي بُعْدُ الشَّاهِدِ عَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا بِدَرَجَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَنْ يَرْجِعَ وَيَبِيتَ مَعَ أَهْلِهِ وَقَدْ رَجَّحَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى (الْبَحْرُ وَأَبُو السُّعُودِ) . ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ الْأَصْلُ مَحْبُوسًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَحْبُوسًا وَلَيْسَ فِي اقْتِدَارِ الْقَاضِي تَرْخِيصُهُ مِنْ مَحْبِسِ الْوَالِي لِيَحْضُرَ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَيَشْهَدَ فَتَجُوزَ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ. رَابِعًا: وَفَاةُ الْأَصْلِ يَعْنِي إذَا تُوُفِّيَ الشَّاهِدُ الْأَصْلُ فَلِلشَّاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ. خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً وَهِيَ الَّتِي لَا تَخْتَلِطُ بِالرِّجَالِ وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا لِرُؤْيَةِ مَصَالِحِهَا أَوْ لِلِاسْتِحْمَامِ (أَبُو السُّعُودِ وَالزَّيْلَعِيّ) . وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ أَحَدِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَيْسَ وَقْتَ الْإِشْهَادِ فَلِذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ الْأَصْلُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا بِعُذْرٍ فَيَصِحُّ وَلِلشَّاهِدِ الْفَرْعِ بَعْدَ حُدُوثِ الْعُذْرِ وَالْمَانِعِ أَنْ يُوَفِّيَ الشَّهَادَةَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . ٣ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْمِلَ الْأَصْلُ الْفَرْعُ الشَّهَادَةَ وَأَنْ يَقْبَلَ الْفَرْعُ أَوْ يَسْكُتَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ تُزِيلُ وِلَايَةَ الشُّهُودِ الْأَصْلِيِّينَ فِي حَقِّ تَنْفِيذِ قَوْلِهِمْ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهِيَ ضَرَرٌ عَلَى الشَّاهِدِ الْأَصْلِ فَتَحْتَاجُ إلَى إنَابَتِهِ وَالتَّحَمُّلِ مِنْهُ (الدُّرَرُ) وَكَيْفِيَّةُ التَّحْمِيلِ تُبَيَّنُ فِي الْمَبْحَثِ الرَّابِعِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ الشَّاهِدُ الْأَصْلُ الْفَرْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَرَدَّ الْفَرْعُ بِقَوْلِهِ: لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أَشْهَدُ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ، وَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِدُونِ التَّحْمِيلِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ حِينَ إشْهَادِ الْأَصْلِ الْفَرْعَ رَجُلَانِ وَسَمِعَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِشَهَادَةِ الْأَصْلِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . مُسْتَثْنًى - تَصِحُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَتِيَّةِ الذِّكْرِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ الْغَيْرِ بِدُونِ الْإِشْهَادِ، وَهِيَ لَوْ

стр. 2651

سَمِعَ اثْنَانِ شَاهِدًا يَشْهَدُ فِي دَعْوَى فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِشَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَلَوْ لَمْ يُشَهَّدَا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ تَكُونُ عَلَى مَضْمُونِ الْإِعْلَامِ الَّذِي نَظَّمَهُ الْقَاضِي. ٤ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ الْفَرْعُ حِينَ شَهَادَتِهِ تَحْمِيلَ الْأَصْلِ لَهُ الشَّهَادَةَ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْفَرْعُ: إنَّنِي شَاهِدٌ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عِنْدِي بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الشَّاهِدِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَذَلِكَ إذَا عَيَّنَ أَحَدَ حَكَمَيْنِ فِي الدَّعْوَى الَّتِي أَقَامَهَا عَلَى آخَرَ وَاسْتَمَعَ الْحَكَمَانِ الدَّعْوَى وَالشُّهُودَ وَعُزِلَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَتُوُفِّيَ أَحَدُ الشُّهُودِ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي اسْتِمَاعَ الْحَكَمَيْنِ شُهُودًا عَلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ فَلَا يَصِحُّ وَإِذَا شَهِدَا لَا تَكُونُ شَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةً (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . ٥ - يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقٍ غَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَلَوْ كَانَتْ وَقْفًا فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ تُوجَدُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ شُبْهَةُ الْبَدَلِ، وَالْحُدُودُ وَالْقِصَاصُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ (الزَّيْلَعِيّ) . ٦ - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ الَّذِي شَهِدَ عَنْ كُلِّ أَصْلٍ فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَصْلُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَفِي ذَلِكَ إجْمَاعٌ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . مَثَلًا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَكَمَا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ الَّذِي شَهِدَ عَنْ الرَّجُلِ فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ يَجِبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ الَّذِي شَهِدَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ أَيْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَنْ امْرَأَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ فِي مَقَامِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فَرْعٌ عَنْ رَجُلٍ أَصْلٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ) . ٧ - يُشْتَرَطُ تَغَايُرُ الْفَرْعِيَّةِ وَالْأَصَالَةِ فَعَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ فِي حَقِّ مَادَّةٍ بِحَسَبِ الْفَرْعِيَّةِ وَالْأَصَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُبِلَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ فَيَكُونُ قَدْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَشْهُودِ بِهِ حَيْثُ يَثْبُتُ نِصْفُ الْمَشْهُودِ بِهِ بِشَهَادَتِهِ حَسَبَ الْأَصَالَةِ وَيَثْبُتُ رُبْعُهُ أَيْضًا بِشَهَادَتِهِ مَعَ شَاهِدِ فَرْعٍ آخَرَ عَنْ الشَّاهِدِ الْأَصْلِ الْغَائِبِ وَالْحَالُ لَا يَجُوزُ شَرْعًا أَنْ يَثْبُتَ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ مِنْ نَظِيرٍ لَهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالزَّيْلَعِيّ) . مَثَلًا لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدِ الْأَصْلِ وَلَا تَثْبُتُ الدَّعْوَى بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٨ - يُشْتَرَطُ أَنْ تَدُومَ أَهْلِيَّةُ شُهُودِ الْأَصْلِ فَلِذَلِكَ إذَا حَمَلَ الشَّاهِدُ الْأَصْلُ الشَّهَادَةَ لِلْفَرْعِ وَقَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا الشَّاهِدُ الْفَرْعُ سَقَطَ الشَّاهِدُ الْأَصْلُ مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ كَالْعَمَى وَالْخَرَسِ أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْفِسْقِ فَلَيْسَ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . ٩ - لَا يُشْتَرَطُ تَغَايُرُ الْفَرْعِ الَّذِي شَهِدَ عَلَى الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْعَانِ اللَّذَانِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ أَصْلٍ مَشْهُودٌ بِهَا عَلَى حِدَةٍ فَلِذَلِكَ إذَا

стр. 2652

شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ شَرَائِطِهَا الْمَخْصُوصَةِ فَلَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا شَهَادَةً أُخْرَى عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ الْآخَرِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ (الشِّبْلِيُّ وَأَبُو السُّعُودِ) . مَثَلًا إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدٍ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَلِلشَّاهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ. ١٠ - لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الشُّهُودِ فَرْعًا أَوْ أَصْلًا بِنَاءً عَلَيْهِ فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الشُّهُودِ أَصْلًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ فَرْعًا أَوْ أَنْ يَكُونَ قِسْمٌ مِنْهُمْ أَصْلًا وَقِسْمٌ مِنْهُمْ فَرْعًا. مَثَلًا إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ فِي دَعْوَى وَشَهِدَ اثْنَانِ آخَرَانِ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدِ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ يَتِمُّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ١١ - لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ إلَخْ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ كَمَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ تَجُوزُ أَيْضًا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (الْبَهْجَةُ) . ١٢ - لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ الْفَرْعُ عَالِمًا بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ الْفَرْعُ يَعْلَمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ هُوَ فُلَانٌ (مُنْلَا مِسْكِينٍ وَالزَّيْلَعِيّ) . ١٣ - يَجُوزُ شَهَادَةُ الِابْنِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَبِ، يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْأَبُ شَاهِدَ أَصْلٍ وَالِابْنُ شَاهِدَ فَرْعٍ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الِابْنِ عَلَى حُكْمِ الْأَبِ؛ وَوَجْهُ الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ الْأَبَ إذَا قَالَ بَعْدَ الْعَزْلِ: قَدْ حَكَمْت أَثْنَاءَ مَا كُنْت قَاضِيًا فَلَا تُقْبَلُ، أَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا حِينَ الشَّهَادَةِ وَشَهِدَ بِالذَّاتِ فَتُقْبَلُ. وَلِذَلِكَ فَالِابْنُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ١٤ - إذَا حَدَثَتْ الْأَسْبَابُ الْآتِيَةُ قَبْلَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ. أَوَّلًا - نَهْيُ الْأَصْلِ الْفَرْعَ عَنْ الشَّهَادَةِ. ثَانِيًا: خُرُوجُ الْأَصْلِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ. ثَالِثًا - تَكَلُّمُ الْأَصْلِ بِأَنَّ الْفَرْعَ أَخْطَأَ فِي الشَّهَادَةِ. رَابِعًا - إنْكَارُ الْأَصْلِ لِشَهَادَتِهِ.

стр. 2653

خَامِسًا - حُضُورُ شُهُودِ الْأَصْلِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ الْفَرْعُ بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ وَلَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ بَعْدَ حُدُوثِ الْأَسْبَابِ الْمَارِّ ذِكْرُهَا، أَمَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ ثُمَّ عَرَضَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ فَلَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ السَّابِقُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَلِسَانُ الْحُكَّامِ وَأَبُو السُّعُودِ) . الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ فِي حَقِّ كَيْفِيَّةِ تَحْمِيلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَصُورَةِ أَدَائِهَا. ١٥ - يَكُونُ تَحْمِيلُ الشَّهَادَةِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَأَدَاؤُهَا بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ: صُورَةُ تَحْمِيلِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ تَكُونُ بِقَوْلِ شَاهِدِ الْأَصْلِ: إنَّنِي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ قَدْ أَقَرَّ أَمَامِي أَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَاشْهَدْ أَنْتَ عَلَى شَهَادَتِي (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ التَّالِيَةَ. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ أَحَدٌ شَهَادَتَهُ لِآخَرَ عَلَى طَرِيقِ الْحِكَايَةِ وَقَالَ لَهُ: اشْهَدْ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي فَلَا يَحْصُلُ التَّحْمِيلُ أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَيَحْصُلُ التَّحْمِيلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . صُورَةُ أَدَاءِ الْفَرْعِ. (تَكُونُ بِقَوْلِ شَاهِدِ الْفَرْعِ: إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ (كِنَايَةٌ عَنْ شَاهِدِ الْأَصْلِ) قَدْ شَهِدَ بِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِهَذَا الْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَدْ أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّنِي أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ) (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . ١٦ - يَلْزَمُ ذِكْرُ شُهُودِ الْفَرْعِ حِينَ الشَّهَادَةِ أَسْمَاءَ آبَاءِ وَأَجْدَادِ شُهُودِ الْأَصْلِ فَلِذَلِكَ لَوْ شَهِدَ شُهُودُ الْفَرْعِ بِدُونِ ذِكْرِهِمْ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ تَحَمَّلُوا مُجَازَفَةً لَا عَنْ مَعْرِفَةٍ (الْخُلَاصَةُ فِي الشَّهَادَاتِ) . ١٧ - يَلْزَمُ تَزْكِيَةُ وَتَعْدِيلُ شُهُودِ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ سِرًّا وَعَلَنًا فَلِذَلِكَ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ بِدُونِ أَنْ يُزَكِّيَهُمْ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَشَرْحُ الزَّيْلَعِيّ) . الْخَاتِمَةُ صُورَةُ إعْلَامٍ بِثُبُوتِ دِينٍ بِنَاءً عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ١٨ - إنَّ الشَّيْخَ مُحَمَّدْ أَفَنْدِي عَوَّادْ مِنْ أَهَالِي قَرْيَةِ الْفَالُوجِيِّ التَّابِعَةِ قَضَاءَ غَزَّةَ قَدَّمَ دَعْوَاهُ فِي مَحْضَرِ السَّيِّدِ مَحْمُودْ أَفَنْدِي أَبِي بَكْرٍ وَادَّعَى عَلَيْهِ وَقَرَّرَ دَعْوَاهُ قَائِلًا: إنَّنِي فِي سَنَةِ ١٣٤٥ فِي غُرَّةِ رَبِيعٍ الْآخَرِ قَدْ أَقْرَضْت وَسَلَّمْت السَّيِّدَ مَحْمُودَ الْمَذْكُورَ فِي دُكَّانِي الْوَاقِعِ فِي سُوقِ قَرْيَةِ الْفَالُوجِيِّ مَبْلَغَ مِائَةَ جُنَيْهٍ إنْجِلِيزِيَّةٍ وَقَدْ اقْتَرَضَ الْمَذْكُورُ هَذَا الْمَبْلَغَ مِنِّي وَاسْتَهْلَكَهُ بِصَرْفِهِ إيَّاهُ عَلَى أُمُورِهِ وَإِنَّنِي أَطْلُبُ فِي

стр. 2654

الْحَالِ مِنْ السَّيِّدِ مَحْمُودٍ الْمَذْكُورِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ طَلَبِي مِنْ ذِمَّتِهِ وَأَطْلُبُ سُؤَالَهُ وَتَنْبِيهَهُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ عَلَى أَدَاءِ وَإِيفَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لِي. وَلَدَى سُؤَالِ السَّيِّدِ مَحْمُودٍ الْمَذْكُورِ أَنْكَرَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَطُلِبَتْ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُدَّعِي الْمُومِئِ إلَيْهِ الشَّيْخِ مُحَمَّدْ أَفَنْدِي عَوَّادْ فَأَجَابَ: إنَّ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ عَلَى ذَلِكَ هُمَا الشَّيْخُ مُحَمَّدْ أَفَنْدِي سَلِيمْ عَوَّادْ وَالسَّيِّدُ حُسَيْنْ مَحْمُودْ شحاده الْمُقِيمَانِ فِي مَدِينَةِ نَابُلُسَ وَجَلْبُهُمَا إلَى مَجْلِسِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ مُتَعَذِّرٌ لِسُكْنَاهُمَا فِي الْمَدِينَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّ شَاهِدَيْ الْفَرْعِ عَلَى لِسَانِ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ الْمَذْكُورَيْنِ هُمَا السَّيِّدُ حُسَيْنُ بْنُ حُسَيْنٍ مُصْطَفَى وَالسَّيِّدُ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْجَوَّادِ قَدْ حَضَرَا لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ وَلَدَى اسْتِشْهَادِهِمَا شَهِدَ الْمَذْكُورَانِ: إنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْغَائِبَيْنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدْ أَفَنْدِي سَلِيمْ عَوَّادْ وَالسَّيِّدِ حُسَيْنْ مَحْمُود شحاده قَدْ حَمَّلَانَا الشَّهَادَةَ بِقَوْلِهِمَا: إنَّ الْمُدَّعِيَ الشَّيْخَ مُحَمَّدْ أَفَنْدِي عَوَّادْ قَدْ أَقْرَضَ وَسَلَّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ السَّيِّدَ مَحْمُودًا الْمَذْكُورَ فِي سَنَةَ ١٣٤٥ فِي غُرَّةِ رَبِيعٍ الْآخَرَ مِنْ مَالِهِ مِائَةَ جُنَيْهٍ إنْجِلِيزِيَّةٍ فِي دُكَّانِهِ الْوَاقِعِ فِي سُوقِ الْفَالُوجِيِّ فِي حُضُورِنَا وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ اقْتَرَضَ وَقَبَضَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَاسْتَهْلَكَهُ بِصَرْفِهِ عَلَى أُمُورِهِ وَأَنَّهُ مَدِينٌ دَيْنًا صَحِيحًا لِلشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ إنَّنَا شَاهِدَانِ عَلَى هَذَا الْخُصُوصِ وَنَشْهَدُ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّنَا لَمَّا كُنَّا فِي مَدِينَةِ نَابُلُسَ الْبَعِيدَةِ مُدَّةَ السَّفَرِ يَتَعَذَّرُ ذَهَابُنَا إلَى مَدِينَةِ غَزَّةَ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ كُونَا شَاهِدَيْنِ عَلَى لِسَانِنَا وَاشْهَدَا بِذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ وَقَدْ تَحَمَّلْنَا هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَقَبِلْنَا تَحَمُّلَهَا وَنَحْنُ شَاهِدَانِ بِالْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ وَنَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ الْغَائِبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. وَقَدْ أَدَّى كُلٌّ مِنْهُمَا شَهَادَتَهُ حَسَبَ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ الْمُعْتَبَرَةِ وَقَدْ صَارَ تَزْكِيَةُ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ أَوْ شَاهِدَيْ الْفَرْعِ مِنْ أَئِمَّةِ مَحَلَّاتِهِمَا وَمُخْتَارِيهِمَا سِرًّا وَعَلَنًا وَفُهِمَ أَنَّهُمَا عَادِلَانِ وَمَقْبُولَا الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ قَدْ نُبِّهَ عَلَى السَّيِّدِ مَحْمُودٍ الْمَذْكُورِ بِأَدَاءِ الْمِائَةِ جُنَيْهٍ الْإِنْجِلِيزِيَّة لِلْمُدَّعِي الشَّيْخِ مُحَمَّدْ أَفَنْدِي عَوَّادْ وَقَدْ كُتِبَ مَا وَقَعَ بِالطَّلَبِ فِي كَذَا. [الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي حَقِّ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ] ِ إذَا طُعِنَ فِي الشُّهُودِ مِنْ طَرَفِ الْخَصْمِ فَتَجِبُ تَزْكِيَتُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ وَيَكُونُ الْحُكْمُ بِدُونِ التَّزْكِيَةِ غَيْرَ صَحِيحٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَطْعَنْ الْخَصْمُ فِي الشُّهُودِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ التَّزْكِيَةِ، فَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا حَاجَةَ لِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ وَيُحْكَمُ بِنَاءً عَلَى عَدَالَتِهِمْ الظَّاهِرَةِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَتَجِبُ تَزْكِيَتُهُمْ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِدُونِهَا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُبْنَى عَلَى الْحُجَّةِ وَلَا تَقَعُ الْحُجَّةُ إلَّا بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ، وَالْعَدَالَةُ قَبْلَ السُّؤَالِ ثَابِتَةٌ بِالظَّاهِرِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ فَوَجَبَ التَّعَرُّفُ عَنْهَا صِيَانَةً لِلْقَضَاءِ عَنْ الْبُطْلَانِ وَلِإِسْنَادِ الْحُكْمِ لِلْبُرْهَانِ (الزَّيْلَعِيّ) . وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي نَظَرِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ هُوَ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَلَيْسَ اخْتِلَافَ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٦) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ قَدْ وُجِدَ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ وَقَدْ شَهِدَ الرَّسُولُ ﷺ بِصَلَاحِ أَهْلِ هَذَا الْقَرْنِ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى أَهْلِهِ الصَّلَاحُ. أَمَّا الْإِمَامَانِ فَقَدْ عَاشَا

стр. 2655

فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ وَقَدْ ازْدَادَ فِي عَصْرِهِمَا الْفِسْقُ وَعَدَمُ الْعَدْلِ وَفَسَدَ الزَّمَانُ فَقَالَا بِلُزُومِ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ، وَالْمَجَلَّةُ أَخَذَتْ بِقَوْلِهِمَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْحَمَوِيُّ وَالْخَيْرِيَّةُ) . الْمَادَّةُ (١٧١٦) - (إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ هَلْ هُمْ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: هُمْ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ هَذِهِ أَوْ عُدُولٌ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَيُحْكَمُ بِإِقْرَارِهِ. وَإِنْ قَالَ: هُمْ شُهُودُ زُورٍ أَوْ عُدُولٌ وَلَكِنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَوْ نَسُوا الْوَاقِعَ أَوْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي وَيُحَقِّقُ عَدَالَةَ الشُّهُودِ مِنْ عَدَمِهَا بِالتَّزْكِيَةِ سِرًّا وَعَلَنًا) . إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي يَسْأَلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ هَلْ هُمْ صَادِقُونَ أَوْ غَيْرُ صَادِقِينَ أَوْ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْك بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ (الشِّبْلِيُّ) حَتَّى يَعْلَمَ سَبَبَ حُكْمِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ إذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ يَكُونُ سَبَبُ حُكْمِ الْقَاضِي الْإِقْرَارَ وَإِذَا لَمْ يَقُلْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ وَصَارَتْ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ سِرًّا وَعَلَنًا فَيَكُونُ سَبَبُ الْحُكْمِ الشَّهَادَةَ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي مَرَّتَيْنِ، الْمَرَّةُ الْأُولَى يُسْأَلُ عَمَّا يَقُولُهُ فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٨١٦) فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ عِنْدَك حَسَبَ دَعْوَاهُ؟ وَالْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّؤَالِ الْأَوَّلِ بِالْإِنْكَارِ، وَسُمِعَ شُهُودُ الْمُدَّعِي يُسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَانِيَةً حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ، أَمَّا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّؤَالِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: إنَّ لِلْمُدَّعِي الْحَقَّ الَّذِي ادَّعَاهُ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلشُّهُودِ، وَيُلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ، كَمَا أَنَّهُ إذَا أَجَابَ عَلَى السُّؤَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ أَيْضًا بِالْمُدَّعَى بِهِ فَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُ الْجَوَابَيْنِ مُتَّحِدًا. أَمَّا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّؤَالِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ عِنْدِي فَيَطْلُبُ شُهُودًا مِنْ الْمُدَّعِي، وَإِذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّؤَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ سِرًّا وَعَلَنًا وَيَكُونُ حُكْمُ الْجَوَابِ التَّالِي مُخَالِفًا، فَإِنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: هُمْ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ هَذِهِ أَوْ عُدُولٌ أَوْ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَيَّ جَائِزَةٌ وَمَقْبُولَةٌ، أَيْ إذَا زَكَّى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشُّهُودَ بِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْعِبَارَاتِ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ أَحَدِ الشُّهُودِ فَقَطْ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ عَادِلٌ فِي شَهَادَتِهِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَوْ صَدَّقَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَحَدَ الشُّهُودِ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ حَاجَةٌ لِتَزْكِيَةِ وَتَعْدِيلِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) . وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُحْكَمُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ وَيُلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ

стр. 2656

وَالْحُكْمَ بِهَا إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْمُنْكِرِ وَلَا يَجُوزُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمُ بِهَا عَلَى الْمُقِرِّ حَتَّى إنَّهُ لَوْ ثَبَتَ دَعْوَى بِالْإِقْرَارِ وَبِالْبَيِّنَةِ يَعْنِي لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا دَعْوَى الْمُدَّعِي فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الشُّهُودَ وَصَارَتْ تَزْكِيَتُهُمْ سِرًّا وَعَلَنًا وَحِينَمَا أَرَادَ الْقَاضِي إصْدَارَ الْحُكْمِ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَإِنْ كَانَ حُجَّةً قَاصِرَةً فَهُوَ حُجَّةٌ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ لِحُكْمِ الْقَاضِي، وَمَعَ أَنَّ الْكَذِبَ فِي الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَادَةً فَالْكَذِبُ بِالْإِقْرَارِ مُمْتَنِعٌ عَادَةً فَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ وَجْهٍ أَوْلَى مِنْ الْبَيِّنَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي حَادِثَةٍ بَيِّنَةٌ وَإِقْرَارٌ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالْإِقْرَارِ وَلَا يَحْكُمُ بِالْبَيِّنَةِ مَا لَمْ تَمَسَّ الْحَاجَةُ لِبِنَاءِ الْحُكْمِ عَلَى الْبَيِّنَةِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ كَمَا سَيُفَصَّلُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٨١٧) . وَيُفْهَمُ بِتَعْبِيرِ إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا قَالَ قَبْلَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ: إنَّ مَا يَشْهَدُهُ عَلَيَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ صِدْقٌ أَوْ إنَّ مَا سَيَشْهَدُهُ عَلَيَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَقٌّ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمَشْهُودِ بِهِ فَلِذَلِكَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ شَهَادَةِ أُولَئِكَ الشُّهُودِ أَنْ يُجَرِّحَ الشُّهُودَ الْمَذْكُورِينَ بِقَوْلِهِ: إنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَقْتَضِي الْأَمْرُ لِلتَّزْكِيَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاؤُهُ السَّابِقُ بِشَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقَ لُزُومِ الْحَقِّ بِشَهَادَتِهِ، وَالْإِلْزَامَاتُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) قَدْ عُدَّ التَّعْدِيلُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ إقْرَارًا وَلَمْ يُعَدَّ التَّعْدِيلُ قَبْلَ الشَّهَادَةِ إقْرَارًا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا عَدَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشُّهُودَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ وَتَأْوِيلُهُمَا بِأَنْ يَقُولَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا وَلَكِنْ تَبَدَّلَ حَالُهُ، وَتَبَدُّلُ الْحَالِ مُمْكِنٌ أَمَّا بَعْدَ الشَّهَادَةِ فَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ التَّعْدِيلُ مُعْتَبَرًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) . وَإِنْ طَعَنَ فِي الشُّهُودِ وَقَالَ: هُمْ شُهُودُ زُورٍ أَيْ كَاذِبُونَ، أَوْ لَمْ يَطْعَنْ وَقَالَ: هُمْ عُدُولٌ وَلَكِنْ أَخْطَئُوا فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَوْ هُمْ عُدُولٌ وَلَكِنْ قَدْ نَسُوا الْوَاقِعَ أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا بِحَقِّ شَهَادَتِهِمْ وَقَالَ: إنَّهُمْ عُدُولٌ مَعَ إنْكَارِهِ الْمُدَّعَى بِهِ، أَوْ قَالَ: إنَّهُمْ عُدُولٌ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ صُدُورَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ مِنْ الشُّهُودِ جَائِزٌ وَلَوْ كَانُوا عُدُولًا، وَقَوْلُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَنْهُمْ: إنَّهُمْ عُدُولٌ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ كَلَامَ الشَّاهِدِ صَوَابٌ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بَلْ يُزَكِّي الشُّهُودَ أَوَّلًا سِرًّا وَثَانِيًا عَلَنًا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ وَيُحَقِّقُ عَدَالَةَ الشُّهُودِ وَعَدَمَهَا (أَبُو السُّعُودِ وَالزَّيْلَعِيّ وَالدُّرَرُ) وَمَحَلُّ السُّؤَالِ عِنْدَ جَهْلِ الْقَاضِي بِحَالِهِمْ فَلَوْ عَرَفَهُمْ بِفِسْقٍ أَوْ عَدَالَةٍ لَا يَسْأَلُ عَنْهُمْ (أَبُو السُّعُودِ) . شَاهِدُ زُورٍ - لَوْ آذَى أَحَدٌ آخَرَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا يَعْنِي لَوْ قَالَ لَهُ مَثَلًا: أَنْتَ فَاسِقٌ أَوْ خَبِيثٌ أَوْ سَارِقٌ أَوْ مُنَافِقٌ أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ زِنْدِيقٌ أَوْ مَكْمَنُ اللُّصُوصِ فَيَلْزَمُ تَعْزِيرُ وَتَأْدِيبُ الْقَائِلِ. أَمَّا إذَا آذَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ بِقَوْلِهِ: إنَّك شَاهِدُ زُورٍ فَلَا يَجِبُ تَعْزِيرُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ قَدْ قِيلَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي عَلَى وَجْهِ الدَّعْوَى وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يُثْبِتْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ الشَّاهِدَ شَاهِدُ زُورٍ فَلَا يُعَزَّرُ (الْهِنْدِيَّةُ) ، وَإِنَّ قَوْلَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِشَاهِدٍ: إنَّك شَاهِدُ زُورٍ يُسَمَّى طَعْنًا بِالشَّاهِدِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظَ الْأُخْرَى الْوَارِدَةَ فِي الْمَجَلَّةِ فَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ طَعْنًا بِالشُّهُودِ. (أَوْ هُمْ عُدُولٌ) إلَخْ

стр. 2657

إنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَمَا أَنَّهُ لَا يُعَدُّ إقْرَارًا بِالْمُدَّعَى بِهِ لَا يَقُومُ أَيْضًا مَقَامَ تَعْدِيلِ الشُّهُودِ، وَالْحَالُ لَوْ أَنَّهُ قَالَ الْمُزَكُّونَ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ عَدْلٌ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ هَذَا تَعْدِيلًا لِلشُّهُودِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧١٨) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَسَبَ زَعْمِ الْمُدَّعِي وَالشُّهُودِ هُوَ ظَالِمٌ وَكَاذِبٌ لِإِنْكَارِهِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَتَعْدِيلُ وَتَزْكِيَةُ الظَّالِمِ وَالْكَاذِبِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكَّى عَدْلًا وَصَادِقًا بِالْإِجْمَاعِ (الشِّبْلِيُّ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِي تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ أَيْ مِنْ الطَّائِفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (١٧١٧) وَعَدْلًا وَرُوجِعَ فِي أَمْرِ التَّزْكِيَةِ فَيَصِحُّ تَعْدِيلُهُ وَتَزْكِيَتُهُ (التَّنْوِيرُ وَشَرَحَهُ وَأَبُو السُّعُودِ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَإِذَا لَمْ يُطْعَنْ بِالشُّهُودِ فَلَا حَاجَةَ لِتَزْكِيَتِهِمْ وَيُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ بِنَاءً عَلَى عَدَالَتِهِمْ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ ظَاهِرًا وَالْوُصُولُ إلَى الْقَطْعِ وَالْيَقِينِ فِي ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَيْضًا بِالتَّزْكِيَةِ؛ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الْمُزَكَّى تَكُونُ مَبْنِيَّةً عَلَى ظَاهِرِ حَالِ الشَّاهِدِ أَيْ بِانْزِجَارِهِ عَنْ الْمَحْظُورَاتِ الدِّينِيَّةِ وَبِاجْتِهَادِهِ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَهَذِهِ مِنْ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ وَلَيْسَتْ قَطْعِيَّةً حَيْثُ إنَّ احْتِمَالَ فَسَادِ اعْتِقَادِ الشَّاهِدِ غَيْرُ مُفْسَدٍ (سَعْدِي الْحَلَبِيُّ) وَقَدْ رَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. أَمَّا فِي الْمَجَلَّةِ فَقَدْ رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ بَيَّنَتْ لُزُومَ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ سَوَاءٌ طُعِنَ فِيهِمْ أَوْ لَمْ يُطْعَنْ كَمَا أَنَّ مَشَايِخَ الْإِسْلَامِ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ قَدْ أَفْتَوْا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَتَلْزَمُ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ: ١ - تَجِبُ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَلَوْ لَمْ يُطْعَنْ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَالُ لِإِسْقَاطِهَا فَيُشْتَرَطُ الِاسْتِقْصَاءُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِيهَا دَائِرَةٌ فَيُسْأَلُ عَنْهَا عَسَى أَنْ يَطْلُعَ مَا يَسْقُطُ بِهِ ذَلِكَ. ٢ - كَذَلِكَ إذَا طُعِنَ بِالشُّهُودِ تَجِبُ تَزْكِيَتُهُمْ (الْعِنَايَةُ) . سِرًّا وَعَلَنًا - وَسَبَبُ التَّزْكِيَةِ سِرًّا وَعَلَنًا هُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الشُّهُودُ غَيْرَ عُدُولٍ فَيُمْكِنُ أَلَّا يَقْدِرَ الْمُزَكِّي عَلَى الْجَرْحِ عَلَنًا لِبَعْضِ أَسْبَابٍ كَخَوْفِ الْمُزَكِّي عَلَى نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ قَدْ وُضِعَتْ التَّزْكِيَةُ السِّرِّيَّةُ حَتَّى يَكُونَ الْمُزَكِّي قَادِرًا عَلَى الْجَرْحِ (أَبُو السُّعُودِ) أَمَّا سَبَبُ التَّزْكِيَةِ الْعَلَنِيَّةُ فَهُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَّخِذَ الشُّهُودُ اسْمَ وَنَسَبَ وَشُهْرَةَ شَخْصٍ آخَرَ فَيَشْهَدُونَ مُنْتَحِلِينَ أَسْمَاءَ وَشُهْرَةَ غَيْرِهِمْ وَحَيْثُ إنَّهُمْ قَدْ انْتَحَلُوا أَسْمَاءَ أَشْخَاصٍ عَادِلِينَ وَمَقْبُولِي الشَّهَادَةِ فَعِنْدَ تَزْكِيَتِهِمْ السِّرِّيَّةِ يَظُنُّهُمْ الْمُزَكُّونَ أُولَئِكَ الْأَشْخَاصَ الَّذِينَ انْتَحَلُوا أَسْمَاءَهُمْ فَدَفْعًا لِلِاشْتِبَاهِ وَجَبَ إجْرَاءُ التَّزْكِيَةِ الْعَلَنِيَّةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) وَالتَّزْكِيَةُ الْعَلَنِيَّةُ لِنَفْيِ تُهْمَةِ شُبْهَةِ تَعْدِيلِ غَيْرِهِ مِنْ الْقَاضِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي قَبِيلَتِهِ مِنْ يُوَافِقُ فِي الِاسْمِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ الْمُفْتَى بِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّزْكِيَةِ سِرًّا فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ الْعَلَنِيَّةَ هِيَ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ بَيَّنَتْ لُزُومَ التَّزْكِيَةِ سِرًّا وَعَلَنًا فَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِلَا تَزْكِيَةٍ كَانَ حُكْمُهُ بَاطِلًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٠٣) (وَالدُّرَرُ وَالنَّتِيجَةُ وَالشِّبْلِيُّ) . إذَا تَحَقَّقَتْ عَدَالَةُ الشُّهُودِ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ سِرًّا وَعَلَنًا يُنْذِرُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سَيَحْكُمُ عَلَيْهِ

стр. 2658

وَإِنْ كَانَ لَهُ دَفْعٌ أَوْ شُهُودٌ عَلَى الدَّفْعِ فَلْيُحْضِرْهُمْ فَإِذَا بَيَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَدَيْهِ دَفْعٌ أَوْ قَالَ بِأَنَّ لَهُ دَفْعًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ الْمُعَدَّلَةِ. وَيُحَقِّقُ عَدَالَةَ الشُّهُودِ وَعَدَمَهَا بِالتَّزْكِيَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] فَالشَّهَادَةُ تَكُونُ دَلِيلًا وَحُجَّةً إذَا كَانَ الشُّهُودُ ذَوِي عَدْلٍ فَلِذَلِكَ يَقْتَضِي تَحْقِيقُ الْعَدَالَةِ (الدُّرَرُ) . وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنَّ الْحُجَّةَ وَالشَّهَادَةَ هِيَ خَبَرٌ وَاحْتِمَالُ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِيهَا مُتَسَاوٍ فَإِذًا تَحَقُّقُ عَدَالَةِ الشُّهُودِ يُقَوِّي احْتِمَالَ الصِّدْقِ فِيهَا فَتَكُونُ مَدَارًا لِلْحُكْمِ. [ (الْمَادَّةُ ١٧١٧) تَزَكِّي الشُّهُودُ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يُنْسَبُونَ إلَيْهِ] الْمَادَّةُ (١٧١٧) - (تَزَكِّي الشُّهُودُ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يُنْسَبُونَ إلَيْهِ يَعْنِي إنْ كَانُوا مِنْ طَلَبَةِ الْعُلُومِ يُزَكَّوْنَ مِنْ مُدَرِّسِ الْمَدْرَسَةِ الَّتِي يَسْكُنُونَ فِيهَا وَمِنْ مُعْتَمَدِ أَهَالِيهَا، وَإِنْ كَانُوا جُنُودًا فَمِنْ ضَابِطِ الأورطة وَكُتَّابِهَا، وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْكَتَبَةِ فَمِنْ رَئِيسِ الْقَلَمِ وَمِمَّا يَلِيهِ مِنْ الْكُتَّابِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ التُّجَّارِ فَمِنْ مُعْتَبَرِي التُّجَّارِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ الْحِرَفِ فَمِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَنِقَابَاتِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ الصُّنُوفِ الْأُخْرَى فَمِنْ مُعْتَمَدِي وَمُؤْتَمَنِي أَهَالِي مَحَلَّتِهِمْ أَوْ قَرْيَتِهِمْ) . وَلَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ نِسَاءً فَتُزَكَّى الشَّاهِدَةُ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكُّونَ وَاقِفِينَ عَلَى أَحْوَالِ الشُّهُودِ وَمَهْمَا كَثُرَ اخْتِلَاطُهُمْ بِالشُّهُودِ يَكُونُ وَقْفُهُمْ عَلَى أَحْوَالِهِمْ أَزِيدَ فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي فِي خُصُوصِ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ كَانَ خَبِيرًا بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَكَثِيرَ الِاخْتِلَاطِ بِهِمْ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي بِضْعَةُ شُرُوطٍ: ١ - أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي عَدْلًا وَعَارِفًا بِالْأَحْوَالِ الْمُوجِبَةِ لِلْجَرْحِ وَعَدَمِهَا وَغَيْرَ طَمَّاعٍ وَغَيْرَ فَقِيرٍ حَتَّى لَا يَنْخَدِعُ بِالْمَالِ (الزَّيْلَعِيّ) وَيُزَكَّى الْغَيْرُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُتَوَفِّرِ فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) . ٢ - أَلَّا يَكُونَ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَبَيْنَ الْجِهَةِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهَا الشَّاهِدُ فَعَلَيْهِ إذَا وُجِدَتْ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَبَيْنَ الْمُزَكِّي فَلَا يَجُوزُ سُؤَالُ ذَلِكَ الْمُزَكِّي عَنْ أَحْوَالِ الشَّاهِدِ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٣ - يَلْزَمُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَلَّا يَكُونَ الْمُزَكِّي الشَّاهِدَ الْآخَرَ فَلِذَلِكَ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ فِي دَعْوَى وَكَانَ أَحَدُهُمَا مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ وَالْآخَرُ مَجْهُولًا فَإِذَا زَكَّى الشَّاهِدُ الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَالَةِ رَفِيقَهُ الشَّاهِدَ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ مُتَّهَمٌ فِي تَعْدِيلِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِ مِنْ ذَلِكَ تَرْوِيجَ شَهَادَتِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَأَبُو السُّعُودِ عَنْ الْبَحْرُ) أَمَّا إذَا لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ فِي الْجَانِبِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ الشَّاهِدُ فَيُعْتَبَرُ بِالشُّهُودِ تَوَاتُرُ الْأَخْبَارِ (الزَّيْلَعِيّ) . فَمِنْ مُعْتَمَدِي وَمُؤْتَمَنِي أَهَالِي مَحَلَّتِهِمْ أَوْ قَرْيَتِهِمْ - وَلَوْ كَانُوا إنَاثًا فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ

стр. 2659

الَّتِي لَهَا اخْتِلَاطٌ بِالنَّاسِ مُزَكِّيَةً تَصِحُّ تَزْكِيَتُهَا سِرًّا لِزَوْجِهَا أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ دِينِيَّةٌ وَيَتَسَاوَى فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ. وَحَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ امْرَأَةً فَتَزْكِيَتُهَا مِنْ جَانِبِ النِّسَاءِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ أَحْوَالِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَقْبَعْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ سِوَى النِّسَاءِ، فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا زُكِّيَتْ الشَّاهِدَةُ مِنْ النِّسَاءِ يَصِيرُ الْوُقُوفُ عَلَى أَحْوَالِ الشَّاهِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِهَا فِيمَا إذَا صَارَتْ تَزْكِيَتُهَا مِنْ طَرَفِ الرِّجَالِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . وَلَا يُعْتَبَرُ تَعْدِيلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَخْتَلِطُ بِالرَّجُلِ وَبِالنَّاسِ حَيْثُ لَا تَكُونُ عَالِمَةً بِأَحْوَالِ النَّاسِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالطَّحْطَاوِيُّ) . تَزْكِيَةُ غَرِيبِ الدِّيَارِ - إذَا كَانَ الشَّاهِدُ غَرِيبَ الدِّيَارِ أَيْ مُسَافِرًا فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الشَّاهِدَ مَنْ يَعْرِفُهُ هُنَا فَإِذَا بَيَّنَ أَشْخَاصًا يَعْرِفُونَهُ فَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ يَجُوزُ التَّزْكِيَةُ مِنْهُمْ فَيُزَكِّيهِ الْقَاضِي مِنْهُمْ وَإِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ أَوْ كَانَ مَنْ يَعْرِفُهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ التَّزْكِيَةُ مِنْهُمْ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ مَحَلٍّ خَارِجٍ عَنْ وِلَايَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي فَيُزَكِّيهِ مِنْ قَاضِي مَحَلِّهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . مُسْتَثْنًى - إذَا تَرَاضَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاتَّفَقَا عَلَى قَبُولِ تَزْكِيَةِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ وَزَكَّى ذَلِكَ الرَّجُلُ الشُّهُودَ فَتَجُوزُ التَّزْكِيَةُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الشَّيْخَيْنِ الْعَدَدَ فِي الْمُزَكِّينَ هُوَ فِي حَالَةِ عَدَمِ وُجُودِ الرِّضَاءِ مِنْ الْخَصْمِ، أَمَّا عِنْدَ وُجُودِ الرِّضَاءِ فَتَجُوزُ تَزْكِيَةُ وَتَعْدِيلُ الْمُزَكِّي الْوَاحِدِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧١٨) التَّزْكِيَةُ السِّرِّيَّةُ لِلشُّهُودِ] الْمَادَّةُ (١٧١٨) - (التَّزْكِيَةُ السِّرِّيَّةُ تُجْرَى بِوَرَقَةٍ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْمَسْتُورَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَالْقَاضِي يَكْتُبُ فِي تِلْكَ الْوَرَقَةِ اسْمَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى بِهِ وَاسْمَ الشُّهُودِ وَشُهْرَتَهُمْ وَصَنْعَتَهُمْ وَأَشْكَالَهُمْ وَمَحَلَّهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ، وإذَا كَانُوا مَعْرُوفِينَ يُحَرِّرُ أَسْمَاءَهُمْ وَشُهْرَتَهُمْ فَقَطْ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ وَيُبَيِّنَهُمْ بِوَجْهٍ يُمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ وَبَعْدَ وَضْعِهَا فِي غِلَافٍ وَخَتْمِهِ يُرْسِلُهَا إلَى الْمُنْتَخَبِينَ لِلتَّزْكِيَةِ ثُمَّ عِنْدَ وُصُولِ الْمَسْتُورَةِ إلَى الْمُزَكِّينَ يَفْتَحُونَهُ وَيَقْرَءُونَهَا فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ الْمُحَرَّرَةُ أَسْمَاؤُهُمْ فِيهَا عُدُولًا كَتَبُوا تَحْتَ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ عِبَارَةَ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا كَتَبُوا عِبَارَةَ لَيْسُوا بِعُدُولٍ وَوَقَّعُوا إمْضَاءَاتِهِمْ وَخَتَمُوا فَوْقَ الْغِلَافِ وَأَعَادُوهَا لِلْقَاضِي بِدُونِ أَنْ يُطْلِعُوا مَنْ أَتَى بِالْمَسْتُورَةِ وَلَا غَيْرَهُ عَلَى مَضْمُونِهَا) . التَّزْكِيَةُ السِّرِّيَّةُ تُجْرَى بِوَرَقَةٍ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْمَسْتُورَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ سُمِّيَتْ مَسْتُورَةً لِكَوْنِهَا سُتِرَتْ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَقَدْ أَحْدَثَ التَّزْكِيَةَ السِّرِّيَّةَ الْقَاضِي شُرَيْحُ الَّذِي خَدَمَ الْقَضَاءَ سَبْعِينَ عَامًا أَفْتَى الْعُلَمَاءَ بِذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ لَهُ: أَحْدَثْت يَا أَبَا أُمَيَّةَ فَأَجَابَ: أَحْدَثْتُمْ فَأَحْدَثْت (الشِّبْلِيُّ) فَيَكْتُبُ الْقَاضِي فِي تِلْكَ الْوَرَقَةِ اسْمَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى بِهِ وَاسْمَ الشُّهُودِ وَصَنْعَتَهُمْ وَأَشْكَالَهُمْ وَمَحَلَّهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ، وَأَسْمَاءَهُمْ وَشُهْرَتَهُمْ فَقَطْ إنْ كَانُوا مَشْهُورِينَ وَالْحَاصِلُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ

стр. 2660

بِوَجْهٍ يُمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَمَنْعًا لِلْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ وَالْخُدْعَةِ يَضَعُ تِلْكَ الْوَرَقَةَ فِي دَاخِلِ غِلَافٍ وَيَخْتِمُهَا وَيُرْسِلُهَا إلَى الْمُنْتَخَبِينَ لِلتَّزْكِيَةِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يُؤَدِّيَ أُجْرَةَ الْمُوَظَّفِ الَّذِي يَذْهَبُ بِهَا إلَى مَحَلٍّ بَعِيدٍ لِلتَّزْكِيَةِ، وَعِنْدَ وُرُودِهَا إلَى الْمُزَكِّينَ يَفْتَحُونَهَا وَيَقْرَءُونَهَا فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ الْمُحَرَّرَةَ أَسْمَاؤُهُمْ فِيهَا عُدُولًا كَتَبُوا تَحْتَ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ عِبَارَةَ أَنَّهُ عَدْلٌ وَمَقْبُولُ الشَّهَادَةِ، أَوْ عَدْلٌ وَجَائِزُ الشَّهَادَةِ أَوْ عِبَارَةَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ عُدُولٌ عِنْدِي وَمَرْضِيُّو الشَّهَادَةِ أَوْ لَا نَعْرِفُ عَنْ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ سِوَى الْخَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا كَتَبُوا عِبَارَةَ لَيْسُوا بِعُدُولٍ وَأَمْضَوْا وَخَتَمُوا الْغِلَافَ وَأَعَادُوهَا لِلْقَاضِي دُونَ أَنْ يُطْلِعُوا عَلَى مَضْمُونِهَا مَنْ أَتَى بِالْمَسْتُورَةِ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى لَا يَلْحَقَ ضَرَرٌ بِالْمُزَكِّينَ أَوْ الْجَارِحِينَ، وَعَلَيْهِمْ إذَا عَلِمُوا بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ أَلَّا يَتَرَاخَوْا عَنْ الْإِخْبَارِ بِعَدَالَتِهِمْ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ مِنْ الْمُزَكِّينَ هُوَ لِإِحْيَاءِ الْحَقِّ فَمَا دَامَ أَنَّ إحْيَاءَ الْحَقِّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى بَيَانَاتِهِمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِخْبَارُ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ بِحَقٍّ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . أَمَّا إذَا كَتَبَ الْمُزَكِّي تَحْتَ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ عِبَارَةَ لَا بَأْسَ بِهِمْ فَلَا يَكُونُ تَعْدِيلًا لَهُمْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْبَحْرُ) . فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ عُدُولًا - أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا أَوْ كَانَ الْمُزَكُّونَ غَيْرَ عَالِمِينَ بِأَحْوَالِهِمْ فَيَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّينَ أَلَّا يُعَدِّلُوهُمْ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ الْوَاقِعَ هُوَ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ هَلْ أَنَّ الشَّاهِدَ عَدْلٌ أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ؟ فَإِذَا كَانَ الْمُزَكِّي لَا يَعْلَمُ حَالَ الشَّاهِدِ فَيَكُونُ إخْبَارُهُ عَنْ جَهْلٍ فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي التَّوَقِّي مِنْ ذَلِكَ. وَمَعْنَى الْعَدَالَةِ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٠٥) وَعَدَالَةُ الشَّاهِدِ الْمَسِيحِيِّ تَكُونُ إذَا كَانَ أَمِينًا عَلَى دِينِهِ وَعَلَى لِسَانِهِ وَعَلَى يَدِهِ وَكَانَ صَاحِبَ قَرِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ مُحَرَّمٌ فِي كَافَّةِ الْأَدْيَانِ، فَالْمَسِيحِيُّ الَّذِي يَكُونُ مُتَّصِفًا بِالْأَمَانَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْتَكِبُ الْكَذِبَ وَالْخِيَانَةَ وَهُوَ عَدْلٌ ظَاهِرًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . وَإِنْ لَزِمَ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَزْكِيَةُ الْمُزَكِّينَ، يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْمُزَكُّونَ مُعْتَمَدِينَ وَأُمَنَاءَ إلَّا أَنَّهُ يَكْفِي فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ الْحَالِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُحَقِّقَ سَرَائِرَ هَؤُلَاءِ بَلْ يَظُنُّ الْخَيْرَ فِيهِمْ نَظَرًا لِظَاهِرِ حَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْقَاضِي الِاشْتِغَالَ بِذَلِكَ فَيَضِيقُ الْأَمْرُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . إذَا كَتَبَ الْمُزَكُّونَ عَنْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ عَدْلٌ وَمَقْبُولُ الشَّهَادَةِ فَتَحْصُلُ التَّزْكِيَةُ بِالِاتِّفَاقِ. أَمَّا إذَا كَتَبَ الْمُزَكُّونَ كَلِمَةَ عَدْلٍ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرُوا عِبَارَةَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَحْصُلُ التَّعْدِيلُ وَالتَّزْكِيَةُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ وَقَدْ قَالَ الزَّيْلَعِيّ أَيْضًا بِذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْآخَرُ بِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ التَّزْكِيَةُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ، وَقَدْ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَالْبَحْرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ حَيْثُ إنَّ الْعَبْدَ الْمَحْدُودَ بِالْقَذْفِ يَكُونُ عَدْلًا بَعْدَ التَّوْبَةِ إلَّا أَنْ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ (أَبُو السُّعُودِ وَالزَّيْلَعِيّ) وَقَدْ ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسْأَلَةَ الِاتِّفَاقِيَّةَ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِهَا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الِاخْتِلَافِيَّةِ، أَمَّا إذَا كَتَبَ الْمُزَكُّونَ عِبَارَةَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ فَقَطْ فَهَلْ

стр. 2661

تَحْصُلُ التَّزْكِيَةُ؟ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ صُوَرٍ: ١ - أَنْ يُكْتَبَ عَنْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ عَدْلٌ وَمَقْبُولُ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا تَعْدِيلٌ بِالِاتِّفَاقِ. ٢ - أَنْ يُكْتَبَ عَنْهُ أَنَّهُ عَدْلٌ فَقَطْ فَهُوَ عَلَى قَوْلٍ تَعْدِيلٌ وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ غَيْرُ تَعْدِيلٍ. ٣ - أَنْ يُكْتَبَ أَنَّهُ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ وَحُكْمُ ذَلِكَ مُحْتَاجٌ لِلتَّحَرِّي. [ (الْمَادَّةُ ١٧١٩) أُعِيدَتْ الْمَسْتُورَةُ مَخْتُومَةً إلَى الْقَاضِي وَلَمْ يُكْتَبْ فِيهَا شَيْء فِي حَقِّ الشُّهُودِ] الْمَادَّةُ (١٧١٩) - (إذَا أُعِيدَتْ الْمَسْتُورَةُ مَخْتُومَةً إلَى الْقَاضِي وَلَمْ يُكْتَبْ فِيهَا مِنْ قِبَلِ الْمُزَكِّينَ فِي حَقِّ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ بَلْ كَتَبُوا فِيهَا كَلَامًا يُفِيدُ الْجَرْحَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ كَتَبُوا فِيهَا عِبَارَةَ لَيْسُوا بِعُدُولِ أَوْ لَا نَعْلَمُ بِحَالِهِمْ أَوْ مَجْهُولُو الْأَحْوَالِ أَوْ اللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهَا شَيْئًا فَحِينَئِذٍ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ، وَإِنْ كُتِبَ فِيهَا عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ، يُبَادِرُ الْقَاضِي بِالْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى التَّزْكِيَةِ عَلَنًا) . إذَا أُعِيدَتْ الْمَسْتُورَةُ مَخْتُومَةً إلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ يُكْتَبْ فِيهَا مِنْ قِبَلِ الْمُزَكِّينَ فِي حَقِّ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ بَلْ كَتَبُوا فِيهَا كَلَامًا يُفِيدُ الْجَرْحَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ كَتَبُوا فِيهَا لَيْسُوا بِعُدُولٍ، أَوْ لَا نَعْلَمُ بِحَالِهِمْ، أَوْ مَسْتُورُو الْحَالِ أَوْ مَجْهُولُو الْأَحْوَالِ، أَوْ اللَّهُ أَعْلَمُ، أَوْ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهَا شَيْئًا بِأَنْ فَتَحَ الْمُزَكُّونَ الْغِلَافَ وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَآلِهَا وَضَعُوهَا فِي الْغِلَافِ ثَانِيَةً وَأَعَادُوهَا إلَى الْقَاضِي، وَيُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ سُكُوتُ الْمُزَكِّي فَحِينَئِذٍ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَاتِهِمْ وَلَا يَشْتَغِلُ بِالتَّزْكِيَةِ عَلَنًا وَلَا يَحْكُمُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْجَرْحِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ فَلِذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الشَّاهِدُ عِقَابَ التَّشْهِيرِ وَالتَّعْزِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٠) وَقَدْ عُدَّ ذَلِكَ السُّكُوتُ جَرْحًا؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّيَ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ عَدَالَةَ الشَّاهِدِ فَلَا يَسْكُتُ بَلْ كَانَ يُخْبِرُ بِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ، فَمَا دَامَ أَنَّهُ سَكَتَ فَقَدْ عُدَّ سُكُوتُهُ جَرْحًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧) (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . التَّوَقِّي مِنْ هَتْكِ الْعِرْضِ: إذَا كَانَ الشُّهُودُ غَيْرَ عُدُولٍ فَلِلْمُزَكِّينَ الْحَقُّ بِأَنْ يَكْتُبُوا لَهُمْ غَيْرُ عُدُولٍ وَلَكِنْ احْتِرَازًا مِنْ هَتْكِ الْعِرْضِ وَتَوَقِّيًا مِنْ تِبْيَانِ خِصَالِهِمْ الذَّمِيمَةِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ كِتَابَةِ شَيْءٍ أَوْ كِتَابَةُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِهِمْ، وَإِعَادَةُ الْمَسْتُورَةِ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَ بِحَقَائِقَ وَأَسْرَارَ الْعَالَمِ هُوَ الْحَقُّ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ هَتْكُ النَّامُوسِ وَتَقَعُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْمُزَكِّينَ وَالشُّهُودِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ غَيْرَ عَدْلٍ وَخَافَ الْمُزَكِّي مِنْ تَزْكِيَتِهِ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ وَمِنْ حُكْمِ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى شَهَادَتِهِ فَلَهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِفِسْقِهِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .

стр. 2662

وَعَلَى ذَلِكَ لَا يَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِأَنَّ شُهُودَك قَدْ جُرِّحُوا مَنْعًا لِإِخْلَالِ عَرْضِ الشُّهُودِ وَلِعَدَمِ إضْرَارِ الْمُزَكِّينَ الَّذِينَ جَرَّحُوا الشُّهُودَ بَلْ يَقُولُ لَهُ إنْ كَانَ لِدِيكِ شُهُودٌ آخَرُونَ فَأَحْضِرْهُمْ. تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ بَعْدَ الْجَرْحِ - إذَا جَرَّحَ الْمُزَكُّونَ الشُّهُودَ وَقَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ: إنَّنِي أُحْضِرُ بَعْضَ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ تُزَكِّيهِمْ أَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: اسْأَلْ عَنْ أَحْوَالِ شُهُودِي مِنْ فُلَانٍ يَقْبَلُ الْقَاضِي ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ مَنْ سَمَّاهُمْ الْمَشْهُودُ لَهُ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ وَزَكَّى هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُزَكِّينَ الَّذِينَ جَرَّحُوا الشُّهُودَ عَنْ سَبَبِ جَرْحِهِمْ الشُّهُودَ فَإِذَا كَانَ السَّبَبُ الَّذِي بَيَّنُوهُ لِلْجَرْحِ سَبَبًا مَشْرُوعًا، يَعْنِي مُوجِبًا لِرَدِّ الشَّهَادَةِ فَيَقْبَلُ الْقَاضِي جَرْحَهُمْ وَيَرُدُّ التَّزْكِيَةَ الثَّانِيَةَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ الَّذِي بَيَّنُوهُ لِلْجَرْحِ سَبَبًا مَشْرُوعًا أَيْ سَبَبًا مُوجِبًا لِرَدِّ الشَّهَادَةِ فَيَقْبَلُ التَّزْكِيَةَ الثَّانِيَةَ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَإِنْ كُتِبَ فِيهَا عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ يُبَادِرُ الْقَاضِي لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى التَّزْكِيَةِ عَلَنًا، أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا وَمَقْبُولَ الشَّهَادَةِ فِي نَظَرِ الْمُزَكِّي إلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي بَاطِلَةً أَوْ أَنَّ الشُّهُودَ مُتَوَهِّمُونَ فِي بَعْضِ الشَّهَادَةِ فَاللَّائِقُ بِالْمُزَكِّي أَنْ يُخْبِرَ الْقَاضِيَ بِذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: إنَّ الشُّهُودَ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ أَوْ أَنَّ الشُّهُودَ مُتَوَهِّمُونَ فِي قِسْمٍ مِنْ شَهَادَاتِهِمْ وَعَلَى ذَلِكَ يَفْحَصُ الْقَاضِي هَذَا الْخَبَرَ بِزِيَادَةٍ فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ صِحَّتَهُ يَرُدُّ الْقَاضِي الشُّهُودَ وَإِلَّا فَيَقْبَلُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٢٠) التَّزْكِيَةُ عَلَنًا لِلشُّهُودِ] الْمَادَّةُ (١٧٢٠) - (التَّزْكِيَةُ عَلَنًا تُجْرَى عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّهُ يُجْلَبُ الْمُزَكُّونَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي حَالَ حُضُورِ الْمُتَرَافِعِينَ وَتُزَكَّى الشُّهُودُ أَوْ يُرْسَلُ الشُّهُودُ وَالْمُتَرَافَعَانِ مَعَ نَائِبِ التَّزْكِيَةِ إلَى مَحَلِّ الْمُزَكِّينَ وَتُزَكَّى الشُّهُودُ عَلَنًا) التَّزْكِيَةُ عَلَنًا تُجْرَى عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَهُوَ أَنَّهُ يُجْلَب الْمُزَكُّونَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي حَالَ حُضُورِ الْمُتَرَافِعِينَ وَالشُّهُودِ وَتُزَكَّى الشُّهُودُ وَتَكُونُ التَّزْكِيَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُزَكِّينَ هَلْ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ الَّذِينَ تُزَكُّونَ هُمْ الَّذِينَ تُزَكُّونَهُمْ أَوْ هَلْ هُمْ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ تَزَكَّوْا سِرًّا هُمْ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ رَجُلَانِ فِي اسْمٍ وَنَسَبٍ وَاحِدٍ (الْعِنَايَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ حُضُورُ الشُّهُودِ أَثْنَاءَ التَّزْكِيَةِ الْعَلَنِيَّةَ إذْ وَرَدَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ: أَوْ يُرْسَلُ الشُّهُودُ وَالْمُتَرَافَعَانِ مَعَ نَائِبِ التَّزْكِيَةِ إلَى مَحَلِّ الْمُزَكِّي، وَتُزَكَّى الشُّهُودُ عَلَنًا وَيَكْفِي عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنْ يَكُونَ نَائِبُ التَّزْكِيَةِ وَاحِدًا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) وَحَيْثُ قَدْ وَرَدَ هُنَا كَلِمَةُ نَائِبٍ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتِيرَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ. التَّغَايُرُ بَيْنَ الْمُزَكِّينَ سِرًّا وَعَلَنًا - قَدْ ذَكَرَ الْخَصَّافُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي سِرًّا غَيْرَ الْمُزَكِّي عَلَنًا أَمَّا عِنْدَنَا فَيَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ الْمُزَكُّونَ سِرًّا الشُّهُودَ عَلَنًا (تَكْمِلَةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ) . أَوْصَافُ الْمُزَكِّينَ وَشُرُوطُهُمْ - قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧١٨) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّينَ أَنْ يَجْتَنِبُوا

стр. 2663

تَزْكِيَةَ الشُّهُودِ إذَا لَمْ يَكُونُوا وَاقِفِينَ تَمَامَ الْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِهِمْ حَتَّى أَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدًا قَالَ: إنَّنِي لَا أَقْبَلُ تَزْكِيَةَ أُنَاسٍ مِمَّنْ أَقْبَلُ شَهَادَاتِهِمْ يَعْنِي أَنَّ الشَّهَادَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ، أَمَّا التَّعْدِيلُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ، فَلِذَلِكَ تَلْزَمُ فِي التَّزْكِيَةِ شُرُوطٌ عَدِيدَةٌ: ١ - أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ عِنْدَ قَاضٍ عَادِلٍ. ٢ - أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي عَالِمًا بِأَحْوَالِ الشَّاهِدِ وَمُخْتَبِرًا إيَّاهُ بِسَفَرِهِ مَعَهُ أَوْ بِمُشَارَكَتِهِ لَهُ أَوْ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ بِصُورَةٍ أُخْرَى. ٣ - إذَا كَانَ الشَّاهِدُ مُسْلِمًا أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي عَالِمًا عَنْهُ أَنَّهُ مُلَازِمٌ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَفِي الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ. ٤ - أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مَعْرُوفًا بِصِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ فِي دِرْهَمِهِ وَدِينَارِهِ أَيْ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ. ٥ - أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلْأَمَانَاتِ. ٦ - أَنْ يَكُونَ صَدُوقَ اللِّسَانِ. ٧ - أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ وَغَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الصَّغَائِرِ وَمُحْتَرِزًا مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُخِلَّةِ بِالْمُرُوءَةِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُزَكِّي أَنْ يُزَكِّيَ أَحَدًا سَكَنَ مَحَلَّتَهُ مِنْ وَقْتٍ قَرِيبٍ وَتَعَارَفَ بِهِ مِنْ مُدَّةٍ وَجِيزَةٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧١٧) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٢١) يَكْفِي فِي التَّزْكِيَةِ السَّرِيَّةِ مُزَكٍّ وَاحِدٍ] الْمَادَّةُ (١٧٢١) - (يَكْفِي فِي التَّزْكِيَةِ السَّرِيَّةِ مُزَكٍّ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ رِعَايَةً لِلِاحْتِيَاطِ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُزَكِّي أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالتَّزْكِيَةُ سِرًّا لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ يَكْفِي فِي الْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ مُزَكٍّ عَادِلٌ وَاحِدٌ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُزَكِّي مَحْدُودًا بِالْقَذْفِ إلَّا أَنَّهُ رِعَايَةً لِلِاحْتِيَاطِ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُزَكِّي أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ عَادِلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ اطْمِئْنَانٌ أَكْثَرُ إذَا كَانَ الْمُزَكُّونَ اثْنَيْنِ (أَبُو السُّعُودِ) وَكِفَايَةُ مُزَكٍّ وَاحِدٍ هُوَ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَيُتَحَرَّى فِيهَا الْعَدَالَةُ فَقَطْ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ مُزَكِّيًا؛ لِأَنَّ خَبَرَ هَؤُلَاءِ مَقْبُولٌ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ) (الدُّرَرُ) . وَلِذَلِكَ تَجُوزُ تَزْكِيَةُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ كَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْأَعْمَى وَوَاحِدُ الزَّوْجَيْنِ فِي حَقِّ الْآخَرِ. مَثَلًا تَصِحُّ تَزْكِيَةُ الْأَبِ لِوَلَدِهِ وَتَزْكِيَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْأَعْمَى وَتَزْكِيَةُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا الشَّاهِدِ وَتَزْكِيَةُ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ الشَّاهِدَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَلِذَلِكَ لَا تُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي التَّزْكِيَةِ السِّرِّيَّةِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسُ الْقَضَاءِ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُزَكِّي أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (الشِّبْلِيُّ) .

стр. 2664

[ (الْمَادَّةُ ١٧٢٢) التَّزْكِيَةُ الْعَلَنِيَّةُ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ] الْمَادَّةُ (١٧٢٢) - (التَّزْكِيَةُ الْعَلَنِيَّةُ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ وَتُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَنِصَابُهَا وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُزَكِّينَ ذِكْرُ لَفْظِ الشَّهَادَةِ) . التَّزْكِيَةُ الْعَلَنِيَّةُ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ وَتُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَنِصَابُهَا وَلِذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي عَلَنًا الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبَصَرُ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْدُودٍ بِالْقَذْفِ مُنْلَا مِسْكِينٍ. بِمَا أَنَّ خُصُوصَ التَّزْكِيَةِ الْعَلَنِيَّةِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ بِالْمُزَكَّى سِرًّا فَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ السُّؤَالَيْنِ الْآتِيَيْنِ: الْأَوَّلُ: إنَّ شَرْطَ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي عَلَنًا فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ يُنَافِي الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ فِي التَّزْكِيَةِ السِّرِّيَّةِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (الْعِنَايَةُ) . الثَّانِي: بِمَا أَنَّ مِنْ الْجَائِزِ التَّزْكِيَةَ السِّرِّيَّةَ مِنْ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فَلَا يَجُوزُ تَحَرِّي شُرُوطِ الشَّهَادَةِ فِي الْمُزَكِّي عَلَنًا، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُزَكِّينَ ذِكْرُ لَفْظِ الشَّهَادَةِ مَعَ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٨٩) أَنْ يُذْكَرَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي الشَّهَادَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٧٢٣) لَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ الثَّابِتَةِ عَدَالَتُهُمْ فِي ضِمْنِ خُصُوصٍ عِنْدَهُ] الْمَادَّةُ (١٧٢٣) (لَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ الثَّابِتَةِ عَدَالَتُهُمْ فِي ضِمْنِ خُصُوصٍ عِنْدَهُ إذَا شَهِدُوا بِخُصُوصٍ آخَرَ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ مَضَى عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ زَكَّاهُمْ الْقَاضِي أَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى) . لَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ الثَّابِتَةِ عَدَالَتُهُمْ فِي ضِمْنِ خُصُوصٍ عِنْدَهُ إذَا شَهِدُوا بِخُصُوصٍ آخَرَ فِي حُضُورِ ذَلِكَ لِلْقَاضِي إنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ وَهَذَا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ عَدَمُ زَوَالِ عَدَالَةِ الشَّاهِدِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مَضَى عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَلَا يَكْتَفِي بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى فَيُزَكِّيهِمْ الْقَاضِي سِرًّا وَعَلَنًا مَرَّةً أُخْرَى (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالشِّبْلِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٢٤) إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الشُّهُودِ] الْمَادَّةُ (١٧٢٤) - (إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الشُّهُودِ بِإِسْنَادِ شَيْءٍ مَانِعٍ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ كَدَفْعِ مَغْرَمٍ أَوْ جَرِّ مَغْنَمٍ طَلَبَ مِنْهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَةَ أُولَئِكَ الشُّهُودِ وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يُزَكِّيهِمْ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُزَكَّوْا قَبْلًا وَإِذَا كَانُوا قَدْ زُكُّوا يُحْكَمُ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ) . لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَطْعَنَ بِالشُّهُودِ أَوْ أَنْ يُجَرِّحَهُمْ، وَالطَّعْنُ عِبَارَةٌ عَنْ إظْهَارِ شَيْءٍ يُخِلُّ بِالشَّهَادَةِ حَالَ كَوْنِ الشَّاهِدِ عَدْلًا وَتَوْضِيحُ الطَّعْنِ هُوَ:

стр. 2665

إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الشُّهُودِ بِإِسْنَادِ شَيْءٍ مَانِعٍ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ كَدَفْعِ مَغْرَمٍ أَوْ جَرِّ مَغْنَمٍ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٠٠) وَشَرْحِهَا وَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ لَهُ هَذَا الطَّعْنَ طَلَبَ الْقَاضِي مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الطَّاعِنِ الْبَيِّنَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الْمَشْهُودُ لَهُ بِإِثْبَاتِ عَكْسِ الطَّعْنِ، مَثَلًا إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّاهِدَ هُوَ وَلَدُ الْمُدَّعِي وَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ لَهُ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ أَثْبِتْ أَنَّ هَذَا الشَّاهِدَ لَيْسَ بِوَلَدِكَ بَلْ هُوَ وَلَدُ شَخْصٍ آخَرَ. مُسْتَثْنًى - وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ عَبِيدٌ فَيُكَلَّفُ الْمَشْهُودُ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حُرِّيَّةَ الشُّهُودِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُثْبِتَ رِقَّهُمْ الْحَمَوِيُّ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِلشُّهُودِ أَيْضًا أَنْ يُثْبِتُوا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمَشْهُودِ لَهُ طَعْنَهُ هَذَا بِالْبَيِّنَةِ يَرُدُّ الْقَاضِي شَهَادَةَ أُولَئِكَ الشُّهُودِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٠) مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشُّهُودَ مَحْدُودُونَ فِي الْقَذْفِ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ شُرُوطَ الْقَبُولِ ظَاهِرَةٌ، وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ طَعْنَهُ يُزَكِّي الْقَاضِي الشُّهُودَ إذَا لَمْ يُزَكَّوْا قَبْلًا، وَإِذَا كَانُوا قَدْ زُكُّوا يُحْكَمُ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالطَّعْنِ فَيَثْبُتُ الطَّعْنُ وَتَكُونُ الشَّهَادَةُ مَرْدُودَةً، كَمَا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الطَّعْنَ وَأَثْبَتَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَثْبُتُ الطَّعْنُ أَيْضًا وَتَكُونُ الشَّهَادَةُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْإِثْبَاتَ فَلَا يَلْزَمُ عَلَى الشُّهُودِ الْيَمِينُ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الطَّعْنِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ قَدْ أَقَرُّوا بِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكِي، فَإِذَا أَقَرَّ الشُّهُودُ بِذَلِكَ أَوْ أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إقْرَارَهُمْ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الشُّهُودُ الْإِقْرَارَ فَلَا يَحْلِفُونَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَكِنْ هَلْ يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ لَهُ الْيَمِينُ؟ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ هُوَ ابْنُ الْمُدَّعِي أَوْ إنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْإِثْبَاتَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِي عَلَى كَوْنِ الشَّاهِدِ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ أَوْ شَرِيكَهُ؟ كَدَفْعٍ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ فِي لَفْظِ كَدَفْعٍ بِأَنَّ الطَّعْنَ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي دَفْعِ الْمَغْرَمِ أَوْ جَرِّ الْمَغْنَمِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الطَّعْنُ بِوُجُوهٍ أُخْرَى وَهِيَ كَمَا يَأْتِي: أَوَّلًا: إنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ قَدْ ادَّعَى الْمُدَّعَى بِهِ لِنَفْسِهِ، فَعَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ هَذَا الْغَرْسَ لِلْمُدَّعِي وَطَعَنَ فِيهِمْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ قَدْ ادَّعَيَا أَنَّ هَذَا الْغَرْسَ لَهُمَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا الطَّعْنِ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ شَاهِدَيْ الْمُدَّعِي (الْخَانِيَّةُ) . ثَانِيًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ قَدْ اسْتَشْرَى مِنِّي قَبْلًا هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ
следующие страницы →