← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

تَحْصُلُ التَّزْكِيَةُ؟ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ صُوَرٍ: ١ - أَنْ يُكْتَبَ عَنْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ عَدْلٌ وَمَقْبُولُ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا تَعْدِيلٌ بِالِاتِّفَاقِ. ٢ - أَنْ يُكْتَبَ عَنْهُ أَنَّهُ عَدْلٌ فَقَطْ فَهُوَ عَلَى قَوْلٍ تَعْدِيلٌ وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ غَيْرُ تَعْدِيلٍ. ٣ - أَنْ يُكْتَبَ أَنَّهُ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ وَحُكْمُ ذَلِكَ مُحْتَاجٌ لِلتَّحَرِّي. [ (الْمَادَّةُ ١٧١٩) أُعِيدَتْ الْمَسْتُورَةُ مَخْتُومَةً إلَى الْقَاضِي وَلَمْ يُكْتَبْ فِيهَا شَيْء فِي حَقِّ الشُّهُودِ] الْمَادَّةُ (١٧١٩) - (إذَا أُعِيدَتْ الْمَسْتُورَةُ مَخْتُومَةً إلَى الْقَاضِي وَلَمْ يُكْتَبْ فِيهَا مِنْ قِبَلِ الْمُزَكِّينَ فِي حَقِّ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ بَلْ كَتَبُوا فِيهَا كَلَامًا يُفِيدُ الْجَرْحَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ كَتَبُوا فِيهَا عِبَارَةَ لَيْسُوا بِعُدُولِ أَوْ لَا نَعْلَمُ بِحَالِهِمْ أَوْ مَجْهُولُو الْأَحْوَالِ أَوْ اللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهَا شَيْئًا فَحِينَئِذٍ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ، وَإِنْ كُتِبَ فِيهَا عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ، يُبَادِرُ الْقَاضِي بِالْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى التَّزْكِيَةِ عَلَنًا) . إذَا أُعِيدَتْ الْمَسْتُورَةُ مَخْتُومَةً إلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ يُكْتَبْ فِيهَا مِنْ قِبَلِ الْمُزَكِّينَ فِي حَقِّ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ بَلْ كَتَبُوا فِيهَا كَلَامًا يُفِيدُ الْجَرْحَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ كَتَبُوا فِيهَا لَيْسُوا بِعُدُولٍ، أَوْ لَا نَعْلَمُ بِحَالِهِمْ، أَوْ مَسْتُورُو الْحَالِ أَوْ مَجْهُولُو الْأَحْوَالِ، أَوْ اللَّهُ أَعْلَمُ، أَوْ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهَا شَيْئًا بِأَنْ فَتَحَ الْمُزَكُّونَ الْغِلَافَ وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَآلِهَا وَضَعُوهَا فِي الْغِلَافِ ثَانِيَةً وَأَعَادُوهَا إلَى الْقَاضِي، وَيُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ سُكُوتُ الْمُزَكِّي فَحِينَئِذٍ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَاتِهِمْ وَلَا يَشْتَغِلُ بِالتَّزْكِيَةِ عَلَنًا وَلَا يَحْكُمُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْجَرْحِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ فَلِذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الشَّاهِدُ عِقَابَ التَّشْهِيرِ وَالتَّعْزِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٠) وَقَدْ عُدَّ ذَلِكَ السُّكُوتُ جَرْحًا؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّيَ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ عَدَالَةَ الشَّاهِدِ فَلَا يَسْكُتُ بَلْ كَانَ يُخْبِرُ بِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ، فَمَا دَامَ أَنَّهُ سَكَتَ فَقَدْ عُدَّ سُكُوتُهُ جَرْحًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧) (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . التَّوَقِّي مِنْ هَتْكِ الْعِرْضِ: إذَا كَانَ الشُّهُودُ غَيْرَ عُدُولٍ فَلِلْمُزَكِّينَ الْحَقُّ بِأَنْ يَكْتُبُوا لَهُمْ غَيْرُ عُدُولٍ وَلَكِنْ احْتِرَازًا مِنْ هَتْكِ الْعِرْضِ وَتَوَقِّيًا مِنْ تِبْيَانِ خِصَالِهِمْ الذَّمِيمَةِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ كِتَابَةِ شَيْءٍ أَوْ كِتَابَةُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِهِمْ، وَإِعَادَةُ الْمَسْتُورَةِ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَ بِحَقَائِقَ وَأَسْرَارَ الْعَالَمِ هُوَ الْحَقُّ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ هَتْكُ النَّامُوسِ وَتَقَعُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْمُزَكِّينَ وَالشُّهُودِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ غَيْرَ عَدْلٍ وَخَافَ الْمُزَكِّي مِنْ تَزْكِيَتِهِ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ وَمِنْ حُكْمِ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى شَهَادَتِهِ فَلَهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِفِسْقِهِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .

стр. 2662

وَعَلَى ذَلِكَ لَا يَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِأَنَّ شُهُودَك قَدْ جُرِّحُوا مَنْعًا لِإِخْلَالِ عَرْضِ الشُّهُودِ وَلِعَدَمِ إضْرَارِ الْمُزَكِّينَ الَّذِينَ جَرَّحُوا الشُّهُودَ بَلْ يَقُولُ لَهُ إنْ كَانَ لِدِيكِ شُهُودٌ آخَرُونَ فَأَحْضِرْهُمْ. تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ بَعْدَ الْجَرْحِ - إذَا جَرَّحَ الْمُزَكُّونَ الشُّهُودَ وَقَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ: إنَّنِي أُحْضِرُ بَعْضَ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ تُزَكِّيهِمْ أَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: اسْأَلْ عَنْ أَحْوَالِ شُهُودِي مِنْ فُلَانٍ يَقْبَلُ الْقَاضِي ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ مَنْ سَمَّاهُمْ الْمَشْهُودُ لَهُ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ وَزَكَّى هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُزَكِّينَ الَّذِينَ جَرَّحُوا الشُّهُودَ عَنْ سَبَبِ جَرْحِهِمْ الشُّهُودَ فَإِذَا كَانَ السَّبَبُ الَّذِي بَيَّنُوهُ لِلْجَرْحِ سَبَبًا مَشْرُوعًا، يَعْنِي مُوجِبًا لِرَدِّ الشَّهَادَةِ فَيَقْبَلُ الْقَاضِي جَرْحَهُمْ وَيَرُدُّ التَّزْكِيَةَ الثَّانِيَةَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ الَّذِي بَيَّنُوهُ لِلْجَرْحِ سَبَبًا مَشْرُوعًا أَيْ سَبَبًا مُوجِبًا لِرَدِّ الشَّهَادَةِ فَيَقْبَلُ التَّزْكِيَةَ الثَّانِيَةَ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَإِنْ كُتِبَ فِيهَا عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ يُبَادِرُ الْقَاضِي لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى التَّزْكِيَةِ عَلَنًا، أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا وَمَقْبُولَ الشَّهَادَةِ فِي نَظَرِ الْمُزَكِّي إلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي بَاطِلَةً أَوْ أَنَّ الشُّهُودَ مُتَوَهِّمُونَ فِي بَعْضِ الشَّهَادَةِ فَاللَّائِقُ بِالْمُزَكِّي أَنْ يُخْبِرَ الْقَاضِيَ بِذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: إنَّ الشُّهُودَ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ أَوْ أَنَّ الشُّهُودَ مُتَوَهِّمُونَ فِي قِسْمٍ مِنْ شَهَادَاتِهِمْ وَعَلَى ذَلِكَ يَفْحَصُ الْقَاضِي هَذَا الْخَبَرَ بِزِيَادَةٍ فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ صِحَّتَهُ يَرُدُّ الْقَاضِي الشُّهُودَ وَإِلَّا فَيَقْبَلُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٢٠) التَّزْكِيَةُ عَلَنًا لِلشُّهُودِ] الْمَادَّةُ (١٧٢٠) - (التَّزْكِيَةُ عَلَنًا تُجْرَى عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّهُ يُجْلَبُ الْمُزَكُّونَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي حَالَ حُضُورِ الْمُتَرَافِعِينَ وَتُزَكَّى الشُّهُودُ أَوْ يُرْسَلُ الشُّهُودُ وَالْمُتَرَافَعَانِ مَعَ نَائِبِ التَّزْكِيَةِ إلَى مَحَلِّ الْمُزَكِّينَ وَتُزَكَّى الشُّهُودُ عَلَنًا) التَّزْكِيَةُ عَلَنًا تُجْرَى عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَهُوَ أَنَّهُ يُجْلَب الْمُزَكُّونَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي حَالَ حُضُورِ الْمُتَرَافِعِينَ وَالشُّهُودِ وَتُزَكَّى الشُّهُودُ وَتَكُونُ التَّزْكِيَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُزَكِّينَ هَلْ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ الَّذِينَ تُزَكُّونَ هُمْ الَّذِينَ تُزَكُّونَهُمْ أَوْ هَلْ هُمْ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ تَزَكَّوْا سِرًّا هُمْ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ رَجُلَانِ فِي اسْمٍ وَنَسَبٍ وَاحِدٍ (الْعِنَايَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ حُضُورُ الشُّهُودِ أَثْنَاءَ التَّزْكِيَةِ الْعَلَنِيَّةَ إذْ وَرَدَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ: أَوْ يُرْسَلُ الشُّهُودُ وَالْمُتَرَافَعَانِ مَعَ نَائِبِ التَّزْكِيَةِ إلَى مَحَلِّ الْمُزَكِّي، وَتُزَكَّى الشُّهُودُ عَلَنًا وَيَكْفِي عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنْ يَكُونَ نَائِبُ التَّزْكِيَةِ وَاحِدًا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) وَحَيْثُ قَدْ وَرَدَ هُنَا كَلِمَةُ نَائِبٍ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتِيرَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ. التَّغَايُرُ بَيْنَ الْمُزَكِّينَ سِرًّا وَعَلَنًا - قَدْ ذَكَرَ الْخَصَّافُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي سِرًّا غَيْرَ الْمُزَكِّي عَلَنًا أَمَّا عِنْدَنَا فَيَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ الْمُزَكُّونَ سِرًّا الشُّهُودَ عَلَنًا (تَكْمِلَةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ) . أَوْصَافُ الْمُزَكِّينَ وَشُرُوطُهُمْ - قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧١٨) بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّينَ أَنْ يَجْتَنِبُوا

стр. 2663

تَزْكِيَةَ الشُّهُودِ إذَا لَمْ يَكُونُوا وَاقِفِينَ تَمَامَ الْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِهِمْ حَتَّى أَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدًا قَالَ: إنَّنِي لَا أَقْبَلُ تَزْكِيَةَ أُنَاسٍ مِمَّنْ أَقْبَلُ شَهَادَاتِهِمْ يَعْنِي أَنَّ الشَّهَادَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ، أَمَّا التَّعْدِيلُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ، فَلِذَلِكَ تَلْزَمُ فِي التَّزْكِيَةِ شُرُوطٌ عَدِيدَةٌ: ١ - أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ عِنْدَ قَاضٍ عَادِلٍ. ٢ - أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي عَالِمًا بِأَحْوَالِ الشَّاهِدِ وَمُخْتَبِرًا إيَّاهُ بِسَفَرِهِ مَعَهُ أَوْ بِمُشَارَكَتِهِ لَهُ أَوْ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ بِصُورَةٍ أُخْرَى. ٣ - إذَا كَانَ الشَّاهِدُ مُسْلِمًا أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي عَالِمًا عَنْهُ أَنَّهُ مُلَازِمٌ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَفِي الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ. ٤ - أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مَعْرُوفًا بِصِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ فِي دِرْهَمِهِ وَدِينَارِهِ أَيْ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ. ٥ - أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلْأَمَانَاتِ. ٦ - أَنْ يَكُونَ صَدُوقَ اللِّسَانِ. ٧ - أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ وَغَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الصَّغَائِرِ وَمُحْتَرِزًا مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُخِلَّةِ بِالْمُرُوءَةِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُزَكِّي أَنْ يُزَكِّيَ أَحَدًا سَكَنَ مَحَلَّتَهُ مِنْ وَقْتٍ قَرِيبٍ وَتَعَارَفَ بِهِ مِنْ مُدَّةٍ وَجِيزَةٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧١٧) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٢١) يَكْفِي فِي التَّزْكِيَةِ السَّرِيَّةِ مُزَكٍّ وَاحِدٍ] الْمَادَّةُ (١٧٢١) - (يَكْفِي فِي التَّزْكِيَةِ السَّرِيَّةِ مُزَكٍّ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ رِعَايَةً لِلِاحْتِيَاطِ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُزَكِّي أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالتَّزْكِيَةُ سِرًّا لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ فَلِذَلِكَ يَكْفِي فِي الْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ مُزَكٍّ عَادِلٌ وَاحِدٌ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُزَكِّي مَحْدُودًا بِالْقَذْفِ إلَّا أَنَّهُ رِعَايَةً لِلِاحْتِيَاطِ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُزَكِّي أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ عَادِلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ اطْمِئْنَانٌ أَكْثَرُ إذَا كَانَ الْمُزَكُّونَ اثْنَيْنِ (أَبُو السُّعُودِ) وَكِفَايَةُ مُزَكٍّ وَاحِدٍ هُوَ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَيُتَحَرَّى فِيهَا الْعَدَالَةُ فَقَطْ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ مُزَكِّيًا؛ لِأَنَّ خَبَرَ هَؤُلَاءِ مَقْبُولٌ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ) (الدُّرَرُ) . وَلِذَلِكَ تَجُوزُ تَزْكِيَةُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ كَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْأَعْمَى وَوَاحِدُ الزَّوْجَيْنِ فِي حَقِّ الْآخَرِ. مَثَلًا تَصِحُّ تَزْكِيَةُ الْأَبِ لِوَلَدِهِ وَتَزْكِيَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْأَعْمَى وَتَزْكِيَةُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا الشَّاهِدِ وَتَزْكِيَةُ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ الشَّاهِدَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَلِذَلِكَ لَا تُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي التَّزْكِيَةِ السِّرِّيَّةِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسُ الْقَضَاءِ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُزَكِّي أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (الشِّبْلِيُّ) .

стр. 2664

[ (الْمَادَّةُ ١٧٢٢) التَّزْكِيَةُ الْعَلَنِيَّةُ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ] الْمَادَّةُ (١٧٢٢) - (التَّزْكِيَةُ الْعَلَنِيَّةُ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ وَتُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَنِصَابُهَا وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُزَكِّينَ ذِكْرُ لَفْظِ الشَّهَادَةِ) . التَّزْكِيَةُ الْعَلَنِيَّةُ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ وَتُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَنِصَابُهَا وَلِذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي عَلَنًا الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبَصَرُ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْدُودٍ بِالْقَذْفِ مُنْلَا مِسْكِينٍ. بِمَا أَنَّ خُصُوصَ التَّزْكِيَةِ الْعَلَنِيَّةِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ بِالْمُزَكَّى سِرًّا فَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ السُّؤَالَيْنِ الْآتِيَيْنِ: الْأَوَّلُ: إنَّ شَرْطَ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي عَلَنًا فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ يُنَافِي الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ فِي التَّزْكِيَةِ السِّرِّيَّةِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (الْعِنَايَةُ) . الثَّانِي: بِمَا أَنَّ مِنْ الْجَائِزِ التَّزْكِيَةَ السِّرِّيَّةَ مِنْ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فَلَا يَجُوزُ تَحَرِّي شُرُوطِ الشَّهَادَةِ فِي الْمُزَكِّي عَلَنًا، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُزَكِّينَ ذِكْرُ لَفْظِ الشَّهَادَةِ مَعَ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَادَّةِ (١٦٨٩) أَنْ يُذْكَرَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي الشَّهَادَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٧٢٣) لَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ الثَّابِتَةِ عَدَالَتُهُمْ فِي ضِمْنِ خُصُوصٍ عِنْدَهُ] الْمَادَّةُ (١٧٢٣) (لَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ الثَّابِتَةِ عَدَالَتُهُمْ فِي ضِمْنِ خُصُوصٍ عِنْدَهُ إذَا شَهِدُوا بِخُصُوصٍ آخَرَ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ مَضَى عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ زَكَّاهُمْ الْقَاضِي أَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى) . لَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ الثَّابِتَةِ عَدَالَتُهُمْ فِي ضِمْنِ خُصُوصٍ عِنْدَهُ إذَا شَهِدُوا بِخُصُوصٍ آخَرَ فِي حُضُورِ ذَلِكَ لِلْقَاضِي إنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ وَهَذَا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ عَدَمُ زَوَالِ عَدَالَةِ الشَّاهِدِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مَضَى عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَلَا يَكْتَفِي بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى فَيُزَكِّيهِمْ الْقَاضِي سِرًّا وَعَلَنًا مَرَّةً أُخْرَى (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالشِّبْلِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٢٤) إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الشُّهُودِ] الْمَادَّةُ (١٧٢٤) - (إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الشُّهُودِ بِإِسْنَادِ شَيْءٍ مَانِعٍ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ كَدَفْعِ مَغْرَمٍ أَوْ جَرِّ مَغْنَمٍ طَلَبَ مِنْهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَةَ أُولَئِكَ الشُّهُودِ وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يُزَكِّيهِمْ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُزَكَّوْا قَبْلًا وَإِذَا كَانُوا قَدْ زُكُّوا يُحْكَمُ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ) . لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يَطْعَنَ بِالشُّهُودِ أَوْ أَنْ يُجَرِّحَهُمْ، وَالطَّعْنُ عِبَارَةٌ عَنْ إظْهَارِ شَيْءٍ يُخِلُّ بِالشَّهَادَةِ حَالَ كَوْنِ الشَّاهِدِ عَدْلًا وَتَوْضِيحُ الطَّعْنِ هُوَ:

стр. 2665

إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الشُّهُودِ بِإِسْنَادِ شَيْءٍ مَانِعٍ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ كَدَفْعِ مَغْرَمٍ أَوْ جَرِّ مَغْنَمٍ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٠٠) وَشَرْحِهَا وَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ لَهُ هَذَا الطَّعْنَ طَلَبَ الْقَاضِي مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الطَّاعِنِ الْبَيِّنَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الْمَشْهُودُ لَهُ بِإِثْبَاتِ عَكْسِ الطَّعْنِ، مَثَلًا إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّاهِدَ هُوَ وَلَدُ الْمُدَّعِي وَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ لَهُ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ أَثْبِتْ أَنَّ هَذَا الشَّاهِدَ لَيْسَ بِوَلَدِكَ بَلْ هُوَ وَلَدُ شَخْصٍ آخَرَ. مُسْتَثْنًى - وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ عَبِيدٌ فَيُكَلَّفُ الْمَشْهُودُ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حُرِّيَّةَ الشُّهُودِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُثْبِتَ رِقَّهُمْ الْحَمَوِيُّ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِلشُّهُودِ أَيْضًا أَنْ يُثْبِتُوا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمَشْهُودِ لَهُ طَعْنَهُ هَذَا بِالْبَيِّنَةِ يَرُدُّ الْقَاضِي شَهَادَةَ أُولَئِكَ الشُّهُودِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٠٠) مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشُّهُودَ مَحْدُودُونَ فِي الْقَذْفِ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ شُرُوطَ الْقَبُولِ ظَاهِرَةٌ، وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ يَدَّعِي خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ طَعْنَهُ يُزَكِّي الْقَاضِي الشُّهُودَ إذَا لَمْ يُزَكَّوْا قَبْلًا، وَإِذَا كَانُوا قَدْ زُكُّوا يُحْكَمُ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالطَّعْنِ فَيَثْبُتُ الطَّعْنُ وَتَكُونُ الشَّهَادَةُ مَرْدُودَةً، كَمَا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الطَّعْنَ وَأَثْبَتَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَثْبُتُ الطَّعْنُ أَيْضًا وَتَكُونُ الشَّهَادَةُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْإِثْبَاتَ فَلَا يَلْزَمُ عَلَى الشُّهُودِ الْيَمِينُ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الطَّعْنِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ قَدْ أَقَرُّوا بِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكِي، فَإِذَا أَقَرَّ الشُّهُودُ بِذَلِكَ أَوْ أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إقْرَارَهُمْ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الشُّهُودُ الْإِقْرَارَ فَلَا يَحْلِفُونَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَكِنْ هَلْ يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ لَهُ الْيَمِينُ؟ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ هُوَ ابْنُ الْمُدَّعِي أَوْ إنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْإِثْبَاتَ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِي عَلَى كَوْنِ الشَّاهِدِ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ أَوْ شَرِيكَهُ؟ كَدَفْعٍ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ فِي لَفْظِ كَدَفْعٍ بِأَنَّ الطَّعْنَ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي دَفْعِ الْمَغْرَمِ أَوْ جَرِّ الْمَغْنَمِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الطَّعْنُ بِوُجُوهٍ أُخْرَى وَهِيَ كَمَا يَأْتِي: أَوَّلًا: إنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ قَدْ ادَّعَى الْمُدَّعَى بِهِ لِنَفْسِهِ، فَعَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ هَذَا الْغَرْسَ لِلْمُدَّعِي وَطَعَنَ فِيهِمْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ قَدْ ادَّعَيَا أَنَّ هَذَا الْغَرْسَ لَهُمَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا الطَّعْنِ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ شَاهِدَيْ الْمُدَّعِي (الْخَانِيَّةُ) . ثَانِيًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ قَدْ اسْتَشْرَى مِنِّي قَبْلًا هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ

стр. 2666

اسْتَشْرَاهُ مِنْ فُلَانٍ. ثَالِثًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ قَدْ أَقَرَّ قَبْلًا أَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ مِلْكٌ لِفُلَانٍ الْآخَرِ (الْفَيْضِيَّةُ) . رَابِعًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الشَّاهِدَ قَدْ أَقَرَّ قَبْلًا أَنَّ هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ هُوَ مِلْكِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . خَامِسًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ فَسَقَةٌ أَوْ شُهُودُ زُورٍ، أَوْ إنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَأْجَرَ أُولَئِكَ لِلشَّهَادَةِ (التَّنْوِيرُ) . فَلِذَلِكَ إذَا أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ طَعْنَهُ هَذَا تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ الْوَارِدَةُ بِحَقِّهِ (ابْنُ نُجَيْمٍ وَالْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ وَالْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ وَأَبُو السُّعُودِ) . سَادِسًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشُّهُودَ لَمْ يَكُونُوا حَاضِرِي مَجْلِسِ الْحَقِّ. مَثَلًا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعِي قَدْ أَقْرَضَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهَا لَهُ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَطَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَمْ يَكُونَا فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ وَأَنَّهُمَا قَدْ أَقَرَّا بِذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . سَابِعًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشُّهُودَ أَرِقَّاءُ. ثَامِنًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشُّهُودَ مَحْدُودُونَ فِي الْقَذْفِ أَوْ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ الْمُدَّعِي أَوْ آبَاؤُهُ (التَّنْوِيرُ وَالدُّرَرُ) . تَاسِعًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ الشُّهُودَ وَالْمُدَّعِي شُرَكَاءُ مَعًا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَإِذَا صَدَرَ عَلَيَّ حُكْمٌ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةِ وَالشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ فَسَيَكُونُ الْمَحْكُومُ بِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ بِمُوجَبِ عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ، فَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَصِحُّ فِيهَا الشَّرِكَةُ يَصِحُّ هَذَا الطَّعْنُ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الشَّرِكَةُ كَالْعَقَارِ وَالطَّعَامِ وَكِسْوَةِ الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا الطَّعْنُ (التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ) . عَاشِرًا: أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ كَانَتْ بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَقَعَتْ بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ وَأَثْبَتَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَنَّهَا وَقَعَتْ طَوْعًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ (ابْنُ نُجَيْمٍ) . وَلْنُوَضِّحْ الْآنَ جَرْحَ الشُّهُودِ: الْجَرْحُ عِبَارَةٌ عَنْ إظْهَارِ الشَّيْءِ الَّذِي يَخِلُّ عَدَالَةَ الشَّاهِدِ وَيُظْهِرُ فِسْقَهُ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْجَرْحُ الْمُجَرَّدُ الَّذِي لَا يَتَضَمَّنُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقَّ الْعَبْدِ (أَبُو السُّعُودِ) كَقَوْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشُّهُودَ مِنْ الْفُسَّاقِ أَوْ أَنَّ عَادَتَهُمْ أَكْلُ الرِّبَاءِ أَوْ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ الزُّورَ أَوْ أَنَّهُمْ

стр. 2667

يَقْبِضُونَ النُّقُودَ فِي مُقَابِلِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا بِأَنَّ الْمُدَّعِي مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ أَوْ أَنَّهُمْ لَا شَهَادَةَ عِنْدَهُمْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشُّهُودَ قَدْ اعْتَادُوا الزِّنَا أَوْ شُرْبَ الْخَمْرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ هَذَا جَرْحًا مُجَرَّدًا وَلَا يَثْبُتُ بِهَذَا الْقَدْرِ الْحَدُّ الشَّرْعِيُّ. حُكْمُ الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ: إذَا أَخْبَرَ الْخَصْمُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْقَاضِيَ سِرًّا بِالْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ وَأَثْبَتَهُ سِرًّا وَأَقَامَ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ فَيَقْبَلُ الْقَاضِي هَذَا الْإِثْبَاتَ وَيَرُدُّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ سَوَاءٌ قَبْلَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٢٥) أَوْ بَعْدَهَا. أَمَّا إذَا أَخْبَرَ عَلَنًا وَأَرَادَ إثْبَاتَ ذَلِكَ بِالشُّهُودِ فَعَلَى قَوْلٍ لَا يُقْبَلُ هَذَا الْجَرْحُ لَا قَبْلَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ وَلَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ الْمُجَرَّدَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ إذْ أَنَّ فِسْقَ الْفَاسِقِ يَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ، فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ ارْتِفَاعُ الْفِسْقِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ يُوجِبُ هَتْكَ الْأَسْرَارِ وَإِشَاعَةَ الْفَاحِشَةِ بِسَبَبِ الْجَرْحِ وَإِقَامَةِ الشُّهُودِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا مُحَرَّمٌ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةٌ؛ لِأَنَّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ ذَلِكَ سِرًّا لِلْقَاضِي وَأَنْ يُثْبِتَهُ وَيَرُدَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْجَرْحُ غَيْرَ مُجَرَّدٍ فَيَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِالشُّهُودِ لِضَرُورَةِ إحْيَاءِ الْحُقُوقِ وَيَدْخُلُ هَذَا الْجَرْحُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَيُقْبَلُ هَذَا الْجَرْحُ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ قَبْلَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنَّ الْجَرْحَ الْمُجَرَّدَ يُوجِبُ رَفْعَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ ثُبُوتِهَا، وَوُقُوعُهُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ يَقْتَضِي رَفْعَهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ (أَبُو السُّعُودِ) وَلَا يُقْبَلُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ مَنْ شَهِدُوا عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ فُسَّاقًا بِإِظْهَارِهِمْ الْفَاحِشَةَ. الْقِسْمُ الثَّانِي - الْجَرْحُ الْمُرَكَّبُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقَّ الْعَبْدِ. أَمْثِلَةٌ عَلَى الْجَرْحِ الْمُتَضَمِّنِ حَقَّ اللَّهِ: ١ - أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ قَدْ سَرَقُوا كَذَا دِينَارًا أَمْسِ مِنِّي. ٢ - أَنْ يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ قَدْ قَتَلُوا نَفْسًا عَمْدًا. أَمْثِلَةٌ عَلَى الْجَرْحِ الْمُتَضَمِّنِ حَقَّ الْعَبْدِ: ١ - قَوْلُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ: إنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ قَدْ اسْتَأْجَرَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ لِلشَّهَادَةِ وَقَدْ دَفَعَ لَهُمْ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ وَدِيعَتِي الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ ثُبُوتِ ذَلِكَ يُحْكَمُ بِرَدِّ الْمَالِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ أَدَّى ذَلِكَ مِنْ مَالِي فَلَا يُقْبَلُ هَذَا الْجَرْحُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُدَّعِيًا الِاسْتِئْجَارَ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَيَّةُ وِلَايَةٍ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى (أَبُو السُّعُودِ) . ٢ - قَوْلُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ: إنَّنِي أَدَّيْتُ لِهَؤُلَاءِ الشُّهُودِ كَذَا مَبْلَغًا بَدَلَ صُلْحٍ أَيْ رِشْوَةً حَتَّى لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ وَحَيْثُ إنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَيَّ فَلْيُعِيدُوا الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِي. أَمَّا إذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّنِي لَمْ أُؤَدِّ بَدَلَ الصُّلْحِ ثَمَّةَ لِلشُّهُودِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ دَعْوَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ الزَّيْلَعِيّ. وَالْجَرْحُ الْمَذْكُورُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الْجَرْحُ الْمُرَكَّبُ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْجَرْحَ الْمَذْكُورَ يَسْتَرِدُّ دَرَاهِمَهُ كَمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ تُرَدُّ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْحَوَادِثِ الْأُخْرَى مَا لَمْ يَظْهَرْ بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 2668

تَوْبَةُ ذَلِكَ الشَّاهِدِ فَفِي تِلْكَ الصُّورَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْحَوَادِثِ الْأُخْرَى (ابْنُ نُجَيْمٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] . حُكْمُ الْجَرْحِ الْمُرَكَّبِ: إذَا بَيَّنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ هَذَا الْقِسْمَ مِنْ الْجَرْحِ وَأَثْبَتَهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ فَفِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ الْجَرْحُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ حَقَّ الْعَبْدِ يَتَوَجَّهُ عَلَى الشُّهُودِ الْيَمِينُ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَائِلًا: قَدْ أَدَّيْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ كَيْ لَا يَشْهَدُوا كَذِبًا وَحَيْثُ قَدْ شَهِدُوا فَاطْلُبْ مِنْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا لِي الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ أَوْ مِثْلَهَا فَإِذَا أَقَرَّ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ، وَإِذَا أَنْكَرُوا تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَصَارَ تَعْدِيلُ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ وَتَزْكِيَتُهَا فَتُرَدُّ شَهَادَةُ أُولَئِكَ الشُّهُودِ وَيُسْتَرَدُّ الْمَبْلَغُ مِنْهُمْ وَعَلَى ذَلِكَ فَقَبُولُ بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ لَا يُوجِبَ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ شُهُودَ زُورٍ حَتَّى أَنَّهُ لَا تُعَزَّرُ الشُّهُودُ (أَبُو السُّعُودِ قُبَيْلَ كِتَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَاتِ) . وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يَحْلِفُ الشُّهُودُ بِالطَّلَبِ عَلَى عَدَمِ أَخْذِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا نَكَلُوا عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ فَيُحْكَمُ بِاسْتِرْدَادِ الْمَبْلَغِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ وَإِذَا حَلَفُوا الْيَمِينَ فَيُرَدُّ طَعْنُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٢٥) إذَا جَرَّحَ بَعْضُ الْمُزَكِّينَ الشُّهُودَ وَعَدَّلَهُمْ بَعْضُهُمْ] الْمَادَّةُ (١٧٢٥) - (إذَا جَرَّحَ بَعْضُ الْمُزَكِّينَ الشُّهُودَ وَعَدَّلَهُمْ بَعْضُهُمْ فَيُرَجَّحُ طَرَفُ الْجَرْحِ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ) . إذَا جَرَّحَ بَعْضُ الْمُزَكِّينَ الشُّهُودَ وَعَدَلَهُمْ بَعْضُهُمْ يُرَجَّحُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ طَرَفُ الْجَرْحِ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) سَوَاءٌ أَكَانَ الْجَرْحُ مُجَرَّدًا أَوْ مُرَكَّبًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ، إلَّا أَنَّ تَفَهُّمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى فَهْمِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ: ١ - إذَا كَانَ الْجَارِحُ وَاحِدًا وَالْمُعَدِّلُ وَاحِدًا يُرَجَّحُ طَرَفُ الْجَرْحِ. ٢ - إذَا عَدَّلَ اثْنَانِ وَجَرَّحَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَيُرَجَّحُ أَيْضًا جِهَةُ الْجَرْحِ؛ لِأَنَّ عَدَدَ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ فِي الشَّهَادَةِ وَاحِدٌ فَلِذَلِكَ كَانَ الْجَارِحُ وَالْمُعَدِّلُ مُتَسَاوِيًا فَتُرَجَّحُ جِهَةُ الْجَرْحِ؛ لِأَنَّ الْمُعَدِّلَ قَدْ عَدَّلَ بِنَظَرِهِ إلَى ظَاهِرِ الْحَالِ، أَمَّا الْجَارِحُ فَقَدْ جَرَّحَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَاطِنِ الْحَالِ وَلَمْ يَقِفْ الْمُعَدِّلُ عَلَى بَاطِنِ الْأَحْوَالِ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ الْجَارِحُونَ قَدْ أَثْبَتُوا الْأَمْرَ الَّذِي لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ الْمُعَدِّلُونَ، وَالشَّهَادَةُ إنَّمَا شُرِّعَتْ لِلْإِثْبَاتِ (الشِّبْلِيُّ) أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ رُجِّحَ طَرَفُ التَّعْدِيلِ. ٣ - إذَا جَرَّحَ مُزَكٍّ وَاحِدٍ وَعَدَّلَ مُزَكِّيَانِ فَتُرَجَّحُ جِهَةُ التَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ حُجَّةٌ كَامِلَةٌ وَيُحْكَمُ بِهَا فِي الدَّعْوَى وَلَا تُفْصَلُ الدَّعْوَى بِوَاحِدٍ فَكَانَ الِاثْنَانِ أَوْلَى (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي وَالْبَهْجَةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْجَرْحَ الْعَلَنِيَّ إذَا كَانَ مُجَرَّدًا لَا يُقْبَلُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ إلَّا

стр. 2669

أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجَرْحِ هُنَا هُوَ الْجَرْحُ الْوَاقِعُ بِنَاءً عَلَى سُؤَالِ الْقَاضِي مِنْ الْمُزَكِّينَ، أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْمُبَيَّنَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الطَّعْنِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ لَا تَبَايُنَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٢٦) إذَا مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ] الْمَادَّةُ (١٧٢٦) - (إذَا مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَكِّيَهُمْ وَيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ) . إذَا مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ التَّزْكِيَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَكِّيَهُمْ وَيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ إذَا تَبَيَّنَتْ عَدَالَتُهُمْ (الْبَزَّازِيَّةُ) كَذَلِكَ إذَا مَاتَ أَوْ غَابَ الشُّهُودُ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالتَّزْكِيَةِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . إنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ حُضُورُ الشُّهُودِ أَثْنَاءَ التَّزْكِيَةِ الْعَلَنِيَّةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ جَوَّزَتْ بِصُورَةٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ إجْرَاءَ التَّزْكِيَةِ سِرًّا وَعَلَنًا فِي غِيَابِ الشُّهُودِ. أَمَّا إذَا طَرَأَ عَلَى الشُّهُودِ بَعْدَ أَدَائِهِمْ الشَّهَادَةَ عَمًى أَوْ خَرَسٌ أَوْ فِسْقٌ فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ (الْبَزَّازِيَّةُ فِيمَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٦) . وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ احْتِرَازٌ مِنْ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى الْقِصَاصِ إذَا تُوُفِّيَ أَوْ غَابَ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَطَرَأَ عَلَى الشُّهُودِ حَالٌ مَانِعٌ لِلشَّهَادَةِ كَالْعَمَى أَوْ الْخَرَسِ فَلَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْحُكْمُ بَلْ يَحْتَاجُ الْأَمْرُ لِمُحَاكَمَةٍ وَلِبَيِّنَةٍ جَدِيدَةٍ. تَذْنِيبٌ إنَّ لَفْظَ تَذْنِيبٍ مِنْ بَابِ تَفْعِيلٍ، وَثُلَاثِيَّةٌ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ بِفَتْحِ الذَّالِ وَسُكُونِ النُّونِ ذَنْبٌ مَعْنَاهُ لُحُوقُ أَثَرِ أَحَدٍ بِدُونِ الِافْتِرَاقِ عَنْهُ فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لَفْظُ تَذْنِيبٍ بِمَعْنَى اللِّحَاقِ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَلْحَقْتُ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ بِآخِرِ هَذَا الْفَصْلِ. فِي حَقِّ تَحْلِيفِ الشُّهُودِ إنَّ أَكْثَرَ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ قَدْ بَيَّنَتْ عَدَمَ وُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الشَّاهِدِ وَأَنَّ تَحْلِيفَ الشَّاهِدِ الْيَمِينَ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَنَّهُ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِلشَّرْعِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٨٩) أَنَّ لَفْظَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ تَتَضَمَّنُ الْيَمِينَ، فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ تَحْلِيفُ الشُّهُودِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ مَا هُوَ إلَّا تَكْرِيرٌ لِلْيَمِينِ إلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ كَصَاحِبِ الْبَحْرِ قَدْ قَالَ بِأَنَّ عَدَمَ لُزُومِ تَحْلِيفِ الشَّاهِدِ يَكُونُ فِي حَالَةِ ظُهُورِ عَدَالَتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ عَدَالَتُهُ ظَاهِرَةً بَلْ كَانَتْ خَفِيَّةً فَيَجِبُ تَقْوِيَتُهَا بِالْيَمِينِ، إذْ يَكُونُ الشَّاهِدُ

стр. 2670

مَجْهُولَ الْحَالِ وَيَكُونُ الْمُزَكِّي مَجْهُولًا مِثْلَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ الْمَجْهُولُ الْمَجْهُولَ وَقَدْ أَفْتَى عَلِيٌّ أَفَنْدِي الجطارجي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذِهِ الصُّورَةَ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٣٧) إذَا أَلَحَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الْقَاضِي بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ] الْمَادَّةُ (١٧٣٧) - (إذَا أَلَحَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الْقَاضِي بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَاذِبِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ وَكَانَ هُنَاكَ لُزُومٌ لِتَقْوِيَةِ الشَّهَادَةِ بِالْيَمِينِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ أُولَئِكَ الشُّهُودَ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: إنْ حَلَفْتُمْ قَبِلْتُ شَهَادَتَكُمْ وَإِلَّا فَلَا) . إذَا أَلَحَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الْقَاضِي بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَاذِبِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ وَقَدْ رَأَى الْقَاضِي أَنَّ هُنَاكَ لُزُومًا لِتَقْوِيَةِ الشَّهَادَةِ بِالْيَمِينِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الشُّهُودَ الْيَمِينَ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا كَاذِبِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَذَّرٌ تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ بِسَبَبِ زِيَادَةِ الْفِسْقِ حَيْثُ تَكُونُ عَدَالَةُ الشَّاهِدِ مَجْهُولَةً كَمَا أَنَّ عَدَالَةَ الْمُزَكِّي قَدْ تَكُونُ مَجْهُولَةً أَيْضًا، فَلَا تَظْهَرُ عَدَالَةُ الشَّاهِدِ بِتَزْكِيَةِ الْمَجْهُولِ الْمَجْهُولَ، وَاخْتِيرَ تَحْلِيفُ الشُّهُودِ لِحُصُولِ غَلَبَةِ الظَّنِّ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلشُّهُودِ: إنْ حَلَفْتُمْ قَبِلْتُ شَهَادَتَكُمْ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ وَرَدَ فِي الْبَهْجَةِ وَفِي فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ وَالنَّتِيجَةِ بِأَنَّ الشُّهُودَ إذَا لَمْ يَحْلِفُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ، إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنَّ الشُّهُودَ إذَا لَمْ يَحْلِفُوا يَرُدُّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ قَبْلَ الْحُكْمِ، أَمَّا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ وَجَرَى تَعْدِيلُهُمْ وَتَزْكِيَتُهُمْ وَحُكِمَ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ فَلَا يَحْلِفُ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَحْلِيفَ الشُّهُودِ لَا يُغْنِي عَنْ التَّزْكِيَةِ السِّرِّيَّةِ وَالْعَلَنِيَّةِ فَإِذَا طُلِبَ تَحْلِيفُ الشُّهُودِ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ جَازَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ تَحْلِيفُ الشُّهُودِ بَدَلًا لِلتَّزْكِيَةِ. [الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي حَقِّ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ] ْ إنَّ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ مُحَرَّمَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ حَتَّى أَنَّهَا مُعَادِلَةٌ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - لِلْإِشْرَاكِ بِهِ (أَبُو السُّعُودِ) . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ تَعَالَى» وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] (الْخَيْرِيَّةُ) . وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ الرَّاوِي فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ»

стр. 2671

وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا - أَنَّ «الشَّاهِدَ بِالزُّورِ لَا يَرْفَعُ قَدَمَيْهِ مِنْ مَكَانِهِمَا حَتَّى تَلْعَنَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» ، الزَّيْلَعِيّ. فَلِذَلِكَ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا زُورًا وَلَمْ يَدَّعِ الشُّهُودُ السَّهْوَ وَالْخَطَأَ فَيُجَازَى الشُّهُودُ بِالتَّعْزِيرِ وَالتَّشْهِيرِ إزَالَةً لِلْفَسَادِ وَتَتَحَقَّقُ شَهَادَةُ الزُّورِ (أَوَّلًا) بِإِقْرَارِ الشَّاهِدِ حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ (ثَانِيًا) بِإِقْرَارِهِ حُكْمًا كَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى مَوْتِ أَحَدٍ فَتَظْهَرُ حَيَاتُهُ وَكَشَهَادَتِهِمْ عَلَى قَطْعِ شَجَرَةٍ وَرُؤْيَةِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ مَوْجُودَةً الْقُهُسْتَانِيُّ (ثَالِثًا) بِأَنْ يُثْبِتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهُودَ قَدْ أَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ شَهِدُوا زُورًا. صُورَةُ التَّشْهِيرِ: إذَا كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ الَّذِينَ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي السُّوقِ فَفِي وَقْتِ زِيَادَةِ ازْدِحَامِ السُّوقِ يُرْفَقُ الشَّاهِدُ بِمُنَادٍ يُنَادِي عَلَيْهِ إنَّنَا قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الشَّاهِدَ شَاهِدَ زُورٍ فَاتَّقُوا شَرَّهُ وَأَوْصُوا النَّاسَ بِأَنْ يَتَّقُوا شَرَّهُ، وَإِذَا كَانَ لَيْسَ مِنْ أَرْبَابِ السُّوقِ فَيُرْسَلُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إلَى مَحَلَّتِهِ أَوْ قَوْمِهِ فِي وَقْتِ اجْتِمَاعِهِمْ وَيُنَادِي عَلَيْهِ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ (مُنْلَا مِسْكِينٍ وَالزَّيْلَعِيّ) . إنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ تَتَحَقَّقُ عَلَى الْأَوْجُهِ الْمَارِّ ذِكْرُهَا، أَمَّا إذَا أَرَادَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ طَرِيقٌ لَأَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، إذْ أَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِغَيْرِ حَقٍّ فَتَكُونُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةً عَلَى النَّفْيِ فَلَا تُقْبَلُ (الشِّبْلِيُّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٢٤) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَلِذَلِكَ إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ لِتُهْمَةٍ أَوْ لِمُخَالَفَةِ شَهَادَتِهِ لِلدَّعْوَى أَوْ لِلتَّبَايُنِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ فَلَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الشَّاهِدُ التَّعْزِيرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَنْ الْكَاذِبُ هَلْ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ الشَّاهِدُ؟ (الزَّيْلَعِيّ) . كَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلدَّابَّةِ الَّتِي مَلَكَهَا أَحَدٌ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ وَأَقَامَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَضَبَطَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّابَّةَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَأَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ وَدَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَلَا يُعَزَّرُ الْمُدَّعِي وَلَا الشُّهُودُ (الْخَيْرِيَّةُ) . وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شَاهِدِ الزُّورِ فِي الْحَادِثَاتِ الْأُخْرَى أَيْضًا مَا لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ، يَعْنِي إذَا ظَهَرَ أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ كَانَ عَدْلًا وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] (الْحَمَوِيُّ والولوالجية فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . لِلرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ رُكْنٌ وَشَرْطٌ وَحُكْمٌ وَمَحَاسِنُ: الرُّكْنُ: قَوْلُ الشَّاهِدِ رَجَعْتُ عَنْ شَهَادَتِي أَوْ شَهِدْتُ زُورًا أَوْ كُنْتُ كَاذِبًا فِي شَهَادَتِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ، وَلَا يُعَدُّ إنْكَارُ الشَّاهِدِ لِشَهَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: إنَّنَا لَمْ نَشْهَدْ هَكَذَا رُجُوعًا عَنْ الشَّهَادَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الشَّرْطُ: أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٣١) .

стр. 2672

الْحُكْمُ: التَّعْزِيرُ فِي الرُّجُوعِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالتَّعْزِيرُ وَالضَّمَانُ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْقَضَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٧٢٨ و ١٧٢٩) . الْمَحَاسِنُ: إنَّ الرُّجُوعَ عَنْ شَهَادَةِ الزُّورِ مَرْغُوبٌ وَمَشْرُوعٌ دِيَانَةً؛ لِأَنَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا خَلَاصًا مِنْ الْعِقَابِ الْكَبِيرِ، إذْ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَى الشَّاهِدِ الَّذِي شَهِدَ زُورًا سَوَاءٌ أَكَانَ عَنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ التَّوْبَةُ، وَلَا تَكُونُ التَّوْبَةُ إلَّا بِالرُّجُوعِ عَنْهَا فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَيَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ زُورًا أَنْ يَرْجِعَ حَالًا عَنْ شَهَادَتِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ حَيَاؤُهُ مِنْ النَّاسِ وَخَوْفُهُ مِنْ لَوْمِ اللَّائِمِينَ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إلَى الْحَقِّ أَوْلَى مِنْ الدَّوَامِ عَلَى الْبَاطِلِ، وَالْحَيَاءُ مِنْ اللَّهِ أَوْلَى مِنْ الْحَيَاءِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَالزَّيْلَعِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٣٨) رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي] الْمَادَّةُ (١٧٣٨) - (إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي تَكُونُ شَهَادَتُهُمْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ وَيُعَزَّرُونَ) . إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ كُلِّ أَوْ بَعْضِ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي تَكُونُ شَهَادَتُهُمْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الشُّهُودِ أَوَّلًا: إنَّنَا نَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ رُجُوعَهُمْ ثَانِيًا وَقَوْلَهُمْ: بِأَنَّنَا لَا نَشْهَدُ بِذَلِكَ هُوَ تَنَاقُضٌ وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْمُتَنَاقِضِ فَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَمْ تُؤَدِّ إلَى إتْلَافِ شَيْءٍ. سُؤَالٌ: إنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَإِنْ تَكُنْ لَمْ تُسَبِّبْ إتْلَافَ حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ ضَمَانُ شَيْءٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُمْ لَوْ بَقُوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ لَاسْتَوْفَى الْمُدَّعِي حَقَّهُ فَلِذَلِكَ فَهُمْ قَدْ تَسَبَّبُوا بِإِتْلَافِ حَقِّ الْمُدَّعِي؟ الْجَوَابُ - إنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ حَقِّ الْمُدَّعِي لَمْ يَكُنْ مُضَافًا إلَى الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ بَلْ هُوَ بَاقٍ فِي أَصْلِ الْعَدَمِ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ الضَّمَانُ لَوْ امْتَنَعُوا عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ابْتِدَاءً فَلَا يَلْزَمُهُمْ أَيْضًا الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (الزَّيْلَعِيّ) . بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ - أَمَّا قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ الَّذِي جَاءَ لِيَشْهَدَ فِي الْمَحْكَمَةِ: إنَّنِي رَجَعْتُ عَنْ الشَّهَادَةِ الَّتِي سَأَشْهَدُهَا فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رُجُوعًا وَلَا يَلْزَمُ التَّعْزِيرُ. قَبْلَ الْحُكْمِ - أَمَّا حُكْمُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. عَنْ كُلِّ أَوْ بَعْضِ الشَّهَادَةِ - إذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَنْ كُلِّ شَهَادَتِهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ بَعْضِ شَهَادَتِهِ فَلَا يُحْكَمُ بِشَيْءٍ أَيْضًا، وَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ فَسَّقَ نَفْسَهُ (أَبُو السُّعُودِ) . مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ شَهِدُوا قَبْلَ الْحُكْمِ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ بِأَنَّ عَرْصَةَ الدَّارِ لِلْمُدَّعِي وَأَنَّ بِنَاءَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ رُجُوعًا فِي كُلِّ الشَّهَادَةِ وَلَا تُقْبَلُ

стр. 2673

شَهَادَتُهُمْ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (١٧٠٧) بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْأَقَلِّ. كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ وَفِلْوَهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ فِي حَقِّ الْفِلْوِ فَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ وَلَا يُحْكَمُ بِالْفَرَسِ أَيْضًا (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَأَبُو السُّعُودِ) . وَإِذَا لَمْ يَدَّعِ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا أَوْ سَهَوْا فِي شَهَادَتِهِمْ فَيُعَزَّرُونَ. إنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ مُحْتَاجَةٌ لِلتَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّ الرُّجُوعَ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الرُّجُوعُ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبَةِ وَالنَّدَامَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ التَّعْزِيرُ بِالْإِجْمَاعِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّاهِدِ قَدْ شَهِدْتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَذِبًا وَزُورًا وَإِنَّنِي لَا أَرْجِعُ وَلَا أَتُوبُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ الزُّورِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُ التَّعْزِيرُ بِالْإِجْمَاعِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَلَّا يَكُونَ مَعْلُومًا هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبَةِ أَوْ عَلَى طَرِيقِ الْإِصْرَارِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّعْزِيرِ (الزَّيْلَعِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٢٩) إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي] الْمَادَّةُ (١٧٢٩) - (إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي وَيَضْمَنُ الشُّهُودُ الْمَحْكُومَ بِهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨٠) . إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ كُلِّ أَوْ بَعْضِ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي وَيَضْمَنُ الشُّهُودُ الْمَحْكُومَ بِهِ وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي تَلِفَ بِشَهَادَتِهِمْ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠) ؛ لِأَنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ إقْرَارٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَنَّهُمْ كَانُوا سَبَبًا لِضَيَاعِ الْمَالِ وَلِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ، إلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحًا وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ أَفْسَقَ النَّاسِ إلَّا أَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى الْغَيْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ كَانَ أَعْدَلَ النَّاسِ فَلِذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الرُّجُوعُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْغَيْرِ أَيْ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ. الشُّهُودُ - لَمْ يَكُنْ هَذَا التَّعْبِيرُ تَعْبِيرًا احْتِرَازِيًّا عَنْ الْمُزَكِّينَ إذْ أَنَّ الْمُزَكِّينَ إذَا رَجَعُوا عَنْ تَزْكِيَتِهِمْ فَيَضْمَنُونَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِالشَّهَادَةِ فَقَطْ وَالشَّهَادَةُ يَصِيرُ إعْمَالُهَا بِالتَّزْكِيَةِ فَأَصْبَحَتْ بِمَعْنَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُزَكِّينَ الرَّاجِعِينَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الشُّهُودَ إلَّا بِالْخَيْرِ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُزَكَّوْنَ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِي تَزْكِيَتِهِمْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَلِكَ لَوْ عُلِمَ أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ بِرُجُوعِهِمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُزَكِّينَ ضَمَانٌ (ابْنُ نُجَيْمٍ وَالْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ) . بَعْدَ الْحُكْمِ - أَمَّا إذَا كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْحُكْمِ فَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَيَدُلُّ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الشَّهَادَةِ الَّتِي لَا يَلْحَقُ حُكْمٌ بِمُوجَبِهَا لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى

стр. 2674

أَلْفِ دِرْهَمٍ وَزَكَّوْا سِرًّا وَعَلَنًا وَقَبْل أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِالدَّعْوَى تَصَالَحَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَكْلِيفٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ بِلَا تَكْلِيفٍ عَلَى الْمَبْلَغِ الْمُدَّعَى بِهِ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ (الْهِنْدِيَّةُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . فِي حُضُورِ الْقَاضِي، وَشَرْطُ الرُّجُوعِ أَنْ يَكُونَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٣١) . إذَا رَجَعَ - وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الرُّجُوعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَسْأَلَتَانِ: ١ - أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ كُلِّ الشَّهَادَةِ صَحِيحٌ كَمَا أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ بَعْضِهَا صَحِيحٌ أَيْضًا اُنْظُرْ مَادَّةَ (٦٤) . مَثَلًا: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ دَارًا هِيَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي وَبَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ وَالْحُكْمِ قَالَ الشُّهُودُ: إنَّ عَرْصَةَ تِلْكَ الدَّارِ هِيَ لِلْمُدَّعِي وَبِنَاؤُهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ الشُّهُودُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ قَدْ أَتْلَفُوا الْبِنَاءَ فَقَطْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الدَّعْوَى) . ٢ - جَوَازُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا - وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَتْ عَدَالَةُ الشُّهُودِ وَقْتَ الرُّجُوعِ مُسَاوِيَةً لِعَدَالَتِهِمْ وَقْتَ الشَّهَادَةِ أَوْ كَانَتْ أَعْلَى أَوْ أَدْنَى (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كَلَامُ الشُّهُودِ مُتَنَاقِضًا وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْكَلَامِ الْمُتَنَاقِضِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا نَقْضُ الْحُكْمِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصِّدْقِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَرَجَّحَ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ بِالْحُكْمِ الزَّيْلَعِيّ كَمَا أَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى فِيهِ لَفْظَ الشَّهَادَةِ وَلِذَلِكَ فَالْحُكْمُ الَّذِي يَثْبُتُ بِشَهَادَةٍ لَا يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ الشِّبْلِيُّ. الْمَالُ الَّذِي تَلِفَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ - وَفِي لُزُومِ تَضْمِينِ ذَلِكَ لِلشُّهُودِ شَرْطَانِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ حَاصِلًا بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ تَلَفُ الْمَحْكُومِ بِهِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الْمُجَرَّدَةِ بَلْ حَصَلَ التَّلَفُ بِانْضِمَامِ أَمْرٍ آخَرَ فَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَهُ صِفَتَانِ وَيَثْبُتُ حُكْمٌ فِيهِ مِنْ أَجْلِ عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى الْوَصْفِ الْمَوْجُودِ أَخِيرًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٠) (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْبَهْجَةِ) . بَعْضُ مَسَائِلَ مُتَفَرِّعَةٍ عَنْ ذَلِكَ: أَوَّلًا - الْإِفْلَاسُ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَبَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَوَفَاةِ الْمَدِينِ مُفْلِسًا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ تَلَفَ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ زُورًا بَلْ حَصَلَ بِوَفَاةِ الْمَدِينِ مُفْلِسًا. ثَانِيًا - الْوَفَاةُ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا هُوَ ابْنُ فُلَانٍ وَبَعْدَ صُدُورِ الْحُكْمِ بِذَلِكَ تُوُفِّيَ الْأَبُ وَوَرِثَهُ الِابْنُ وَأَخَذَ مَالًا مِنْ التَّرِكَةِ فَرَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَذْكُورِ مَالًا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ لَمْ يَكُنْ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ الزُّورِ بَلْ كَانَ بِوَفَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 2675

ثَالِثًا. - لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ قَدْ وَكَّلَ فُلَانًا بِقَبْضِ مَطْلُوبِهِ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ فُلَانٍ وَبَعْدَ الْحُكْمِ أَخَذَ الْوَكِيلُ مِنْ الْمَدِينِ الْمُقِرِّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْغَائِبُ التَّوْكِيلَ وَرَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ ضَمَانٌ بَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الْقَابِضَ الضَّمَانُ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ التَّالِفُ مَالًا وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ التَّالِفُ مَالًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ. أَوَّلًا - الْمَنْفَعَةُ - إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْإِجَارَةِ بِحِلٍّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا ضَمَانَةَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَلِفَ بِالشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ لَمْ يَكُنْ مَالًا بَلْ مَنْفَعَةً مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْجُورُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) . أَمَّا إذَا كَانَ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ الْمُؤَجِّرَ، وَالْمُسْتَأْجِرُ مُنْكِرٌ، وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ رَجَعُوا يَضْمَنُونَ الْمِقْدَارَ الزَّائِدَ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَكُونُونَ قَدْ أَتْلَفُوا هَذَا الْمِقْدَارَ بِلَا عِوَضٍ أَمَّا إتْلَافُ مِقْدَارِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ (الزَّيْلَعِيّ) . ثَانِيًا - النِّكَاحُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلٌّ لِلنِّكَاحِ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى دَعْوَاهُ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ ضَمَانٌ سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كَانَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَلِفَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ لَيْسَ بِمَالٍ (النَّتِيجَةُ) . أَمَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُنْكِرًا لِلنِّكَاحِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِيهِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ فَيَضْمَنُونَ الزَّائِدَ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ثَالِثًا - الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى عَفْوِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ عَنْ الْقِصَاصِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ (أَبُو السُّعُودِ) . رَابِعًا الْإِيصَاءُ - إذَا شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا الْمُتَوَفَّى قَدْ نَصَّبَ فُلَانًا وَصِيًّا مُخْتَارًا وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ بَلْ يَلْزَمُ الْوَصِيَّ الضَّمَانُ إذَا اُسْتُهْلِكَ الْمَالُ (الْبَحْرُ) . الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِعِوَضٍ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَتَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا الرَّهْنُ - إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرْهَنَ هَذِهِ السَّاعَةَ مُقَابِلَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الْمَطْلُوبَةِ لِي مِنْ ذِمَّتِهِ وَسَلَّمَنِي إيَّاهَا وَكَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَكَانَتْ قِيمَةُ السَّاعَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِزَالَةَ كَانَتْ بِعِوَضٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَزْيَدَ مِنْ الدَّيْنِ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَجِبُ ضَمَانٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَمْ تُؤَدِّ إلَى التَّلَفِ، أَمَّا إذَا

стр. 2676

تَلِفَ الرَّهْنُ فَيَضْمَنُ الشُّهُودُ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَزِيدُ عَنْ الدَّيْنِ، أَمَّا مِقْدَارُ الدَّيْنِ فَيَجْرِي تَقَاصُّهُ بِالدَّيْنِ (الْبَحْرُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . ثَانِيًا، الشُّفْعَةُ: إذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ الْمَشْفُوعَ بِهِ مِلْكٌ لِلشَّفِيعِ، وَبَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ (الْبَحْرُ الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ) . ثَالِثًا الشَّهَادَةُ عَلَى الْبَيْعِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْبَيْعِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَمْ يَتْلَفْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ بَلْ أُخِذَ بَدَلُهُ الْحَقِيقِيُّ أَوْ مَا يَزِيدُ عَنْهُ أَبُو السُّعُودِ أَمَّا إذَا شَهِدَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَيَضْمَنَانِ مِقْدَارَ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَلِفَ بِلَا عِوَضٍ هُوَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ أَبُو السُّعُودِ وَلَا فَرْقَ فِي خُصُوصِ الضَّمَانِ بَيْنَ الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّلَفِ هُوَ الْبَيْعُ السَّابِقُ وَفِي حَالِ سُقُوطِ الْخِيَارِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ يُضَافُ حُكْمُ الْبَيْعِ إلَى السَّابِقِ كَمَا أَنَّ التَّلَفَ يُضَافُ إلَيْهِ (الزَّيْلَعِيّ) فَكَأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ شَرْطٍ وَأَجَازَ الْبَيْعُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ إذْ يَكُونُ قَدْ أَتْلَفَ مَالَهُ مُبَاشَرَةً وَلَا يُضَافُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُسَبِّبِ مَعَ وُجُودِ الْمُبَاشِرِ (الزَّيْلَعِيّ) وَفِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِالْبَيْعِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَائِعِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا قَدْ بَاعَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْهَا يَنْظُرُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ تِلْكَ الدَّارِ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ وَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَيَضْمَنَانِ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ مُنَاصَفَةً. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يَشْهَدَا أَوَّلًا عَلَى الْبَيْعِ وَبَعْدَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي يَشْهَدَانِ ثَانِيَةً عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِذَا رَجَعَا عَنْ تَيْنِكَ الشَّهَادَتَيْنِ فَيَلْزَمُهُمَا ضَمَانُ الثَّمَنِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَدْوَنَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَيَضْمَنَانِ نُقْصَانَهُ أَيْضًا. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْبَيْعِ وَعَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ جُمْلَةً فَيَضْمَنُ الشُّهُودُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ عَنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ تَمَامَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ (الزَّيْلَعِيّ) . رَابِعًا: أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَبِالْإِقَالَةِ مَعًا، مَثَلًا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَبِالْإِقَالَةِ مَعًا، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِالْبَيْعِ بَلْ حَكَمَ بِالْإِقَالَةِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ مَالٍ الزَّيْلَعِيّ. خَامِسًا: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَنْقَصَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ أَمَّا إذَا شَهِدُوا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ثُمَّ رَجَعُوا فَيَضْمَنُونَ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ فَقَطْ كَذَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي وَنَفَذَ الشِّرَاءُ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ، أَمَّا إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 2677

الْمَحْكُومُ بِهِ - سَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ كَانَ عَيْنًا مَنْقُودٌ أَوْ عَقَارٌ أَوْ سَوَاءٌ كَانَ مَقْبُوضًا أَيْ أُجْرِيَ حُكْمُ الْإِعْلَامِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُوضٍ (الشِّبْلِيُّ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَالَ: إنَّهُ إذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ لَمْ يُقْبَضْ فَيَبْطُلُ الْحُكْمُ وَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ ضَمَانٌ، الْآنَ إطْلَاقُ الْمَجَلَّةِ وَإِفْتَاءُ عَلِيِّ أَفَنْدِي يَقْضِيَانِ بِلُزُومِ الضَّمَانِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤) وَإِنْ يَكُنْ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْغَصْبِ أَنَّ جَرَيَانَ الْغَصْبِ فِي الْعَقَارِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ اتِّفَاقٌ عَلَى لُزُومِ الضَّمَانِ لِلرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالزَّيْلَعِيّ. مُسْتَثْنًى - وَيُسْتَثْنَى الْقِصَاصُ مِنْ عَدَمِ نَقْضِ الْحُكْمِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْقَتْلِ الْعَمْدِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ إنْفَاذِهِ فَلَا يُنَفَّذُ وَلَا يَجْرِي الْحُكْمُ؛ وَيَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ أُخْرَى وَحُكْمٍ جَدِيدٍ لِلشُّهُودِ. وَلَا يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ لَهُ أَيْ الْمَقْضِيَّ لَهُ ضَمَانٌ فَلَا يُقَالُ لَهُ (بِمَا أَنَّكَ قَدْ أَخَذْتَ الْمَشْهُودَ بِهِ فَرُدَّهُ) لِأَنَّ الرُّجُوعَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّ الْغَيْرِ (الشِّبْلِيُّ) . كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي أَيْضًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٠) أَمَّا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فَقَدْ قَالَ بِلُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْمَادَّةِ (٩٠) . يَضْمَنُ - يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ يَضْمَنُونَ مِثْلَهُ وَإِذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ يَضْمَنُونَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ الْوَاقِعُ قِصَاصًا وَنَفَذَ يَضْمَنُ الشُّهُودُ دِيَةَ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤١٦) (الْهِنْدِيَّةُ وَالزَّيْلَعِيّ) وَتَلْزَمُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْمَالِ قَدْ حَصَلَ بِالْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ فَلِذَلِكَ يَضْمَنُ الشُّهُودُ قِيمَتَهُ يَوْمَ صُدُورِ الْحُكْمِ وَلَا عِبْرَةَ لِلزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ الْحَاصِلَيْنِ بَعْدَ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ فِي قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩١) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَالشُّهُودُ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ فَيُقْبَلُ الْإِثْبَاتُ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِذَا أَثْبَتَ الِاثْنَانِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْمُثْبِتَةُ لِلزِّيَادَةِ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الِاثْنَانِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلشُّهُودِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ يُنْكِرُونَ الزِّيَادَةَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) . تَفْصِيلُ الضَّمَانِ: إنَّ هَذَا الضَّمَانَ جَارٍ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَبِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تُبَيِّنْ الْأَبْوَابَ الْمَذْكُورَةَ فَنَرَى مِنْ الْمُنَاسِبِ بَيَانُ بَعْضِهَا. الدَّيْنُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى دَيْنٍ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَحَكَمَ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَيَضْمَنُونَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ رُجُوعُ الشُّهُودِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِمْ فَيُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ (الْكَنْزُ وَالْبَحْرُ) .

стр. 2678

الْهِبَةُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَيَضْمَنُونَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَا يَمْنَعُ حَقَّ الْوَاهِبِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ تَضْمِينُ الشُّهُودِ فَإِذَا ضَمِنُوا ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَخَذَ عِوَضَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَاهِبَ الشُّهُودُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ (الْبَحْرُ وَالشِّبْلِيُّ) . الْإِبْرَاءُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَ مَدِينَهُ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَوْفَى الدَّائِنَ دَيْنَهُ وَبَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ رَجَعَ الشُّهُودُ فَيَضْمَنُونَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي: إنَّ هَذَا الدَّائِنَ قَدْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَبْرَأَ أَوْ حَلَّلَ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الْمَطْلُوبَةِ لَهُ مِنْ ذِمَّةِ هَذَا الْمَدِينِ أَوْ أَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ الْمَذْكُورَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ أَنَّ الْمَدِينَ الْمَذْكُورَ قَدْ أَوْفَى الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ لِلدَّائِنِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَلِلدَّائِنِ تَضْمِينُ الشُّهُودِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) . سُؤَالٌ - إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي أَتْلَفَهُ الشُّهُودُ هُوَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ وَأَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ فَبِإِعْطَاءِ بَدَلِهِ عَيْنًا لَا يَكُونُ مُمَاثَلَةً فِي التَّضْمِينِ وَيَلْزَمُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ الْمُمَاثَلَةُ فَلِذَلِكَ كَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ؟ الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ الدَّيْنَ بِاعْتِبَارِ عَاقِبَةِ الْقَبْضِ هُوَ مَالٌ وَعَيْنٌ مُنْتَفَعٌ بِهَا فَيَتَحَقَّقُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتْلَفَ هُوَ الْعَيْنُ (الزَّيْلَعِيّ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ) . التَّأْجِيلُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى تَأْجِيلِ دَيْنٍ مُعَجَّلٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَرَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَيَلْزَمُ الشُّهُودَ الضَّمَانُ سَوَاءٌ كَانَ رُجُوعُهُمْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ (الْبَحْرُ) وَإِذَا رَجَعُوا قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَضْمَنُونَ حَالًا الشِّبْلِيُّ وَيَرْجِعُ الشُّهُودُ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي ضَمِنُوهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَإِذَا تَلِفَ مَطْلُوبُهُمْ عِنْدَ الْمَدِينِ فَلَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الدَّائِنِ (الشِّبْلِيُّ) . الشَّهَادَةُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْإِبْرَاءِ مَعًا، إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَدِينٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ آخَرُ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ مِنْ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الْمَذْكُورَةِ وَبَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالْأَمْرَيْنِ رَجَعَ الشُّهُودُ فَعَلَى الْمُدَّعِي أَوَّلًا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ، وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ شَاهِدَا الْإِبْرَاءِ، فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَضْمَنُ شَاهِدَا الْإِبْرَاءِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الرُّجُوعُ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي ضَمِنَاهُ عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي شَهِدَا لَهُ (الْبَحْرُ) . الْبَيْعُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ بَاعَ فَرَسَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مُؤَجَّلَةً لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَانَ قِيمَةُ تِلْكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ، إنْ شَاءَ أَخَذَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الشُّهُودُ قِيمَةَ تِلْكَ الْفَرَسِ مُعَجَّلًا وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا لِلشُّهُودِ فَإِذَا ضَمِنَهُمْ فَلَهُمْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُمْ قَامُوا مَقَامَ الْبَائِعِ بِالضَّمَانِ وَطَابَ لَهُمْ قَدْرُ عَشَرَةٍ وَتَصَدَّقَ الْفَضْلَ الشِّبْلِيُّ.

стр. 2679

الْوَقْفُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ الَّذِي فِي يَدِ زَيْدٍ هُوَ وَقْفُ فُلَانٍ الْمُسَجَّلُ وَبَعْدَ أَنْ حُكِمَ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ بِالْوَقْفِ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَضْمَنُ الشُّهُودُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ وَقْتَ الْحُكْمِ (فَتَاوَى ابْنُ نُجَيْمٍ) . الْإِجَارَةُ؛ لَوْ رَكِبَ أَحَدٌ فَرَسَ آخَرَ وَذَهَبَ بِهَا إلَى الْفَالُوجِيِّ فَبَلَغَتْ الْفَرَسُ وَادَّعَى الرَّاكِبُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَادَّعَى صَاحِبُ الْفَرَسِ أَنَّ الرَّاكِبَ قَدْ غَصَبَهَا فَأَثْبَتَ الرَّاكِبُ الِاسْتِئْجَارَ بِشَاهِدَيْنِ وَبَعْدَ الْحُكْمِ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَيَضْمَنَانِ قِيمَةَ تِلْكَ الْفَرَسِ وَقْتَ تَلَفِهَا إلَّا أَنَّهُ يَنْزِلُ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ مَا أَخَذَهُ صَاحِبُ الْفَرَسِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ الْخَمْسُونَ دِرْهَمًا (الْبَحْرُ) . كَذَلِكَ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الْمُؤَجَّرِ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مَالَ وَقْفٍ فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الشُّهُودِ بِصُورَةِ إكْمَالِ الْأَقَلِّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ إلَى أَجْرِ الْمِثْلِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَلِفَ هُوَ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) (أَبُو السُّعُودِ وَالْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا شَهِدَا عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ بِأَزْيَدَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَضْمَنَانِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُؤَجِّرُ قَائِلًا فِي دَعْوَاهُ قَدْ آجَرْت مَالِي هَذَا كَذَا مُدَّةً بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِهَذَا الرَّجُلِ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ حَسَبَ دَعْوَى الْمُؤَجِّرِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِذَا كَانَ أَجْرُ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَطْ فَيَضْمَنُ الشُّهُودُ الثَّمَانِينَ دِرْهَمًا (الْبَحْرُ) . الْمُضَارَبَةُ: إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُقِرًّا لِلْمُضَارِبِ بِثُلُثِ الرِّبْحِ وَالْمُضَارِبُ ادَّعَى نِصْفَ الرِّبْحِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ وَحُكِمَ بِذَلِكَ وَبَعْدَ أَنْ قُسِّمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَقَبَضَ الْمُضَارِبُ النِّصْفَ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَيَضْمَنَانِ سُدُسَ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الرُّجُوعِ، أَمَّا الرِّبْحُ الْحَاصِلُ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرَضًا فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا، وَإِذَا كَانَ نَقْدًا فَبِمَا أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَفْسَخْ الشَّرِكَةَ مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَى الْفَسْخِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِتَقْسِيمِ الرِّبْحِ مُنَاصَفَةً وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَيْنِ ضَمَانٌ (الْبَحْرُ) . الشَّرِكَةُ: إذَا كَانَ مَالُ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَشُرِطَ فِي الشَّرِكَةِ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ مُنَاصَفَةً إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا ادَّعَى أَنَّ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ لَهُ وَالثُّلُثَ الْآخَرِ لِشَرِيكِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ هَذِهِ وَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى تَقْسِيمِ الرِّبْحِ أَثْلَاثًا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَيَضْمَنَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سُدُسَ الرِّبْحِ وَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانُ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، كَذَلِكَ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ فُلَانٍ هُوَ مُشْتَرِكٌ مَعَ فُلَانٍ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَيَضْمَنَانِ نِصْفَ الْمَالِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (الْبَحْرُ) . الْمِيرَاثُ: لَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى غَيْرَ مُسْلِمٍ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمٌ وَوَلَدٌ غَيْرُ مُسْلِمٍ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى تُوُفِّيَ مُسْلِمًا وَحَرَمَ ابْنَهُ الْغَيْرَ مُسْلِمٍ مِنْ الْمِيرَاثِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَيَضْمَنَانِ مِيرَاثَ الْوَلَدِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ (الْبَحْرُ) .

стр. 2680

الْوَصِيَّةُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ فُلَانًا الْمُتَوَفَّى قَدْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لَهُ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَضْمَنَانِ جَمِيعَ الثُّلُثِ (الْبَحْرُ) . الْوَدِيعَةُ: إذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ وَأَثْبَتَهَا الْمُودِعُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَثْبَتَ قِيمَتَهَا وَبَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْقَاضِي لَهُ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَيَضْمَنُونَ الْقِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ (الْهِنْدِيَّةُ) . الْعَارِيَّةُ: يَجْرِي الْحُكْمُ الْآنِفُ الذِّكْرِ فِي الْعَارِيَّةِ أَيْضًا (الْبَحْرُ) . الْقِصَاصُ: إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي الْقِصَاصِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَالْإِجْرَاءِ يَلْزَمُ الشُّهُودَ الدِّيَةُ وَيَلْزَمُهُمْ التَّعْزِيرُ أَيْضًا، وَلَا يَلْزَمُهُمَا الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ هُوَ مُنْتَهَى الْعُقُوبَةِ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا فِي مُنْتَهَى الْجِنَايَةِ وَفِي التَّسَبُّبِ قُصُورٌ وَفِيهِ شُبْهَةٌ وَالْقِصَاصُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ (الزَّيْلَعِيّ) . الطَّلَاقُ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ. فَيَلْزَمُهُمَا ضَمَانُ نِصْفِ الْمَهْرِ (الزَّيْلَعِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٣٠) إذَا رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي] الْمَادَّةُ (١٧٣٠) (إذَا رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا فَإِنْ كَانَ بَاقِيهِمْ بَالِغًا نِصَابَ الشَّهَادَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ رَجَعُوا وَلَكِنْ يُعَزَّرُونَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي بَالِغًا نِصَابَ الشَّهَادَةِ يَضْمَنُ الَّذِي رَجَعَ مُسْتَقِلًّا نِصْفَ الْمَحْكُومِ بِهِ إنْ كَانَ وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ يَضْمَنُونَ النِّصْفَ سَوِيَّةً بِالِاشْتِرَاكِ) . لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْبَاقِي عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ لِلرَّاجِعِ عَنْهَا، إذْ لَوْ كَانَ الِاعْتِبَارُ لِلرَّاجِعِ وَكَانَ الْبَاقِي نِصَابَ الشَّهَادَةِ لَكَانَ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاجِعِ مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ الْمَحْكُومِ بِهِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ ضَمَانُ الْإِتْلَافِ بِلَا وُجُودِ تَلَفٍ وَهُوَ فَاسِدٌ الشِّبْلِيُّ. فَلِذَلِكَ إذَا رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ، أَيْ إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيهِمْ بَالِغًا نِصَابَ الشَّهَادَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ رَجَعُوا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُوجَدُ شُهُودٌ لِإِثْبَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَلَا يَكُونُ قَدْ حَصَلَ إتْلَافٌ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ كَافٍ لِلْحُكْمِ وَلِذَلِكَ أُضِيفَ وُجُوبُ الْحُكْمِ وَلُزُومُ الْقَضَاءِ عَلَى الْبَاقِي؛ وَإِنْ يَكُنْ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ قَبْلَ الرُّجُوعِ مُضَافًا عَلَى جَمِيعِ الشُّهُودِ لِضَرُورَةِ الْمُزَاحَمَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ فَالْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ يَكُونُ مُضَافًا عَلَى النِّصَابِ الْبَاقِي (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ) وَلَكِنْ يُعَزَّرُ وَيُشَهَّرُ الشُّهُودَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ ارْتَكَبُوا كَبِيرَةَ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي بَالِغًا نِصَابَ الشَّهَادَةِ يَضْمَنُ الرَّاجِعُ مُسْتَقِلًّا نِصْفَ الْمَحْكُومِ بِهِ إنْ كَانَ وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ يَضْمَنُونَ النِّصْفَ سَوِيَّةً بِالِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ يَعْنِي أَنَّ ثُبُوتَ نِصْفِ الْحَقِّ بَاقٍ لِلشَّاهِدِ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ فَيَكُونُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ الَّذِينَ رَجَعُوا قَدْ تَلِفَ نِصْفُ الْحَقِّ الْآخَرِ فَقَطْ وَلَزِمَ ضَمَانُ ذَلِكَ النِّصْفِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ) .

стр. 2681

سُؤَالٌ - إذَا كَانَ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ عَنْ الشَّهَادَةِ وَاحِدًا فَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ شَيْءٌ فَيَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ الْوَاحِدُ الرَّاجِعُ كُلَّ الْمَالِ. الْجَوَابُ: إنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ شَيْءٍ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ هُوَ ابْتِدَاءٌ وَاَلَّذِي يَلْزَمُ ابْتِدَاءً لَا يَلْزَمُ بَقَاءً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٦) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ) . وَتُوَضَّحُ الْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي، وَتَتَفَرَّعُ عَنْهَا مَسَائِلُ عَدِيدَةٌ: أَوَّلًا: إذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى دَيْنٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَرَجَعَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ فَتَضْمَنُ رُبْعَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ) وَإِذَا رَجَعَتْ كِلْتَاهُمَا مَعًا أَوْ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَضْمَنَانِ نِصْفَ الْمَحْكُومِ بِهِ سَوِيَّةً الزَّيْلَعِيّ. ثَانِيًا: إذَا شَهِدَ ثَلَاثَةُ شُهُودٍ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَرَجَعَ أَحَدُهُمْ فَقَطْ بَعْدَ الْحُكْمِ فَيُعَزَّرُ الشَّاهِدُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، وَإِذَا رَجَعَ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ شَاهِدٌ آخَرَ أَوْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ شَاهِدٌ فَيَضْمَنُ الشَّاهِدُ نِصْفَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْ سَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا. سُؤَالٌ - كَانَ يَجِبُ أَلَّا يَلْزَمَ الشَّاهِدَ الْأَوَّلَ الَّذِي رَجَعَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ مُضَافٌ لِلشَّاهِدِ الثَّانِي الرَّاجِعِ حَتَّى أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ الشَّاهِدَ الْأَوَّلَ حِينَ رُجُوعِهِ ضَمَانٌ مَا. الْجَوَابُ: أَنَّ التَّلَفَ مُضَافٌ لِلْمَجْمُوعِ إلَّا أَنَّهُ حِينَ رُجُوعِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ الرُّجُوعِ لِلْمَانِعِ فَالْمَانِعُ هُوَ بَقَاءُ الشَّاهِدَيْنِ إلَّا أَنَّهُ حِينَمَا رَجَعَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ ظَهَرَ أَثَرُ الرُّجُوعِ (الزَّيْلَعِيّ) . ثَالِثًا: لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسَاءٍ فِي دَعْوَى وَبَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي فِي الدَّعْوَى رَجَعَ جَمِيعُهُمْ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ يَضْمَنُ الرَّجُلُ سُدُسَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَتَضْمَنُ النِّسَاءُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْمَشْهُودِ بِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ (الزَّيْلَعِيّ) ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَضْمَنُ الرَّجُلُ نِصْفَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَتَضْمَنُ النِّسَاءُ النِّصْفَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَلَوْ كُنَّ أَزْيَدَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَهُنَّ فِي مَقَامِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِنَّ فَقَطْ كَمَا أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ) . أَمَّا إذَا رَجَعَ ثَمَانِي نِسَاءٍ مَعَ بَقَاءِ الرَّجُلِ عَلَى شَهَادَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ النِّسَاءَ ضَمَانٌ، أَمَّا إذَا رَجَعَ تِسْعٌ مِنْهُنَّ فَيَضْمَنَّ رُبْعَ الْمَشْهُودِ بِهِ سَوِيَّةً بِالِاشْتِرَاكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ) فَإِذَا أَرْجَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْعَاشِرَةُ فَتَضْمَنُ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَعَ التِّسْعِ النِّسَاءِ اللَّاتِي رَجَعْنَ قَبْلَ نِصْفَ الْمَحْكُومِ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالزَّيْلَعِيّ) . رَابِعًا: إذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسَاءٍ فِي دَعْوَى وَرَجَعَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ الرَّجُلُ وَثَمَانِي نِسَاءٍ فَيَضْمَنُونَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ نِصْفَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَخْمَاسًا وَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ أَنْصَافًا (الزَّيْلَعِيّ) وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَيَضْمَنَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ نِصْفَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَثْلَاثًا الزَّيْلَعِيّ.

стр. 2682

خَامِسًا: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ فِي دَعْوَى ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ فَالضَّمَانُ يَلْزَمُ الرَّجُلَيْنِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ شَيْءٌ مَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ نِصْفُ شَاهِدٍ فَالْحُكْمُ لَا يُضَافُ إلَى بَعْضِ الْعِلَّةِ (الزَّيْلَعِيّ) . سَادِسًا: إذَا رَجَعَ رَجُلٌ وَثَلَاثُ نِسَاءٍ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ فَيَضْمَنُ الرَّجُلُ عِنْدَ الْإِمَامِ خَمْسِينَ، وَالثَّلَاثُ النِّسَاءُ الثَّلَاثَةَ الْأَخْمَاسَ وَيَضْمَنُ الرَّجُلُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ النِّصْفَ وَالثَّلَاثُ النِّسَاءُ النِّصْفَ الْآخَرَ؛ فَإِذَا رَجَعَ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فَيَضْمَنَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ نِصْفَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَثْلَاثًا، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَضْمَنُ الرَّجُلُ نِصْفَ الْمَالِ وَحْدَهُ وَلَا تَضْمَنُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا. تَتِمَّةٌ: بَعْضُ مَسَائِلَ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ شُهُودُ الْفُرُوعِ فَقَطْ فَيَضْمَنُونَ الْمَحْكُومَ بِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْأُصُولُ شَيْئًا أَمَّا إذَا رَجَعَ شُهُودُ الْأُصُولِ بِأَنْ قَالَ الْأَوَّلَانِ: أَشْهَدْنَا بِبَاطِلٍ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ شُهُودَ الْفُرُوعِ ضَمَانٌ أَيْضًا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ شُهُودَ الْأُصُولِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شُهُودَ الْفُرُوعِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا إذَا رَجَعَ شُهُودُ الْأُصُولِ وَشُهُودُ الْفُرُوعِ مَعًا فَيَلْزَمُ شُهُودَ الْفُرُوعِ الضَّمَانُ فَقَطْ وَلَا يَشْتَرِكُ شُهُودُ الْأُصُولِ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْأُصُولَ وَإِنْ كَانُوا مُسَبِّبِينَ مِنْ وَجْهٍ لِلتَّلَفِ إلَّا أَنَّ الْفُرُوعَ مُبَاشِرُونَ لِلتَّلَفِ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ الْأُصُولِ هِيَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي فَلَا تَكُونُ شَهَادَاتُهُمْ سَبَبَ الْإِتْلَافِ (أَبُو السُّعُودِ والولوالجية) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا شَهِدَ الْفُرُوعُ عَلَى شَيْءٍ فَإِذَا قَالَ الْأُصُولُ بَعْدَ الْحُكْمِ: إنَّ الْفُرُوعَ شَهِدُوا كَذِبًا أَوْ إنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِي شَهَادَتِهِمْ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ رُجُوعًا حَتَّى أَنَّ الْفُرُوعَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا مِنْهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَلْ هُوَ بَيَانٌ؛ لِأَنَّ الْأُصُولَ الَّذِينَ هُمْ الْغَيْرُ قَدْ كَذِبُوا (الزَّيْلَعِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٣١) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رُجُوعُ الشُّهُودِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي] الْمَادَّةُ (١٧٣١) - (يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رُجُوعُ الشُّهُودِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَلَا اعْتِبَارَ لِرُجُوعِهِمْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ رُجُوعَ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا شَهِدُوا فِي حُضُورِ قَاضٍ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي حُضُورِ قَاضٍ آخَرَ يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُمْ) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ هُوَ فَسْخٌ لِلشَّهَادَةِ وَهُوَ ضِدُّهَا فَكَمَا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَسْخُهَا فِي حُضُورِهِ، كَمَا أَنَّ الرُّجُوعَ

стр. 2683

هُوَ تَوْبَةٌ عَنْ كَبِيرَةِ الشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ التَّوْبَةُ بِحَسَبِ الْجِنَايَةِ وَلَا اعْتِبَارَ لِرُجُوعِ الشُّهُودِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَاضِي وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الرُّجُوعِ تَعْزِيرٌ وَتَشْهِيرٌ أَوْ ضَمَانٌ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ فِي حُضُورِ الْمَحْكَمَةِ فَلَا اعْتِبَارَ لِذَلِكَ الرُّجُوعِ الْحَمَوِيُّ. بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ رُجُوعَ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ حَسَبُ الْمَادَّةِ (١٦٣٠) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَحْكُومًا وَمُلْزَمًا بِشَيْءٍ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى فَإِذَا ثَبَتَ بِأَنَّ الشُّهُودَ قَدْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي فَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ شَيْءٌ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى كَمَا أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ الشُّهُودَ؛ لِأَنَّ ادِّعَاءَ وُقُوعِ الرُّجُوعِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي هُوَ ادِّعَاءٌ لِلرُّجُوعِ الْبَاطِلِ، وَالْبَيِّنَةُ وَالْيَمِينُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ) . فَلِذَلِكَ إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرُّوا بِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِمْ ثُمَّ أَنْكَرُوا الرُّجُوعَ أَوْ الْإِقْرَارَ فَلَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الرُّجُوعِ وَلَا عَلَى الْإِقْرَارِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . مُسْتَثْنًى: إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهُودَ قَدْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي فَأَقَرَّ الشُّهُودُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِأَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَوْ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا إقْرَارَهُمْ الْمَشْرُوعَ أَيْ إقْرَارَهُمْ فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ هَذَا الْإِقْرَارَ يُقْبَلُ وَيُعَدُّ إنْشَاءً فِي الْحَالِ (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) . وَإِذَا شَهِدُوا فِي حُضُورِ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي حُضُورِ قَاضٍ آخَرَ يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُمْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . إنَّ دَعْوَى الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي بَعْدَ الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ مَعَ حُكْمِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَلَا الشِّبْلِيُّ مَثَلًا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ قَدْ شَهِدُوا عَلَيَّ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الْفُلَانِيِّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ حَكَمَ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ عَلَيَّ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ هَذِهِ فِي حُضُورِ قَاضٍ آخَرَ وَقَدْ حَكَمَ لِي الْقَاضِي عَلَى هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ بِضَمَانِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَادَّعَى ذَلِكَ فِي حُضُورِ قَاضٍ ثَالِثٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ يَتَوَجَّبُ الْيَمِينُ أَمَّا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْحُكْمَ بِالضَّمَانِ بَلْ ادَّعَى الرُّجُوعَ الْوَاقِعَ أَمَامَ الْقَاضِي الثَّانِي فَلَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى وَلَا يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ الشُّهُودَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .

стр. 2684

[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي حَقِّ التَّوَاتُرِ] [ (الْمَادَّةُ ١٧٣٢) لَا اعْتِبَارَ لِكَثْرَةِ الشُّهُودِ] ِ الْمَادَّةُ (١٧٣٢) (لَا اعْتِبَارَ لِكَثْرَةِ الشُّهُودِ يَعْنِي لَا يَلْزَمُ تَرْجِيحُ شُهُودِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لِكَثْرَتِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى شُهُودِ الطَّرَفِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَثْرَتُهُمْ قَدْ بَلَغَتْ دَرَجَةَ التَّوَاتُرِ) لَا اعْتِبَارَ لِكَثْرَةِ الشُّهُودِ أَوْ لِزِيَادَةِ عَدَالَتِهِمْ يَعْنِي لَا يَلْزَمُ تَرْجِيحُ شُهُودِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لِكَثْرَتِهِمْ أَوْ لِزِيَادَةِ عَدَالَتِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى شُهُودِ الطَّرَفِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لَا يَكُونُ بِكَثْرَةِ الدَّلِيلِ بَلْ يَكُونُ بِالْوَصْفِ الْمُؤَكَّدِ وَلَا يُسَوَّغُ التَّرْجِيحُ بِاَلَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً بِانْفِرَادِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الشُّهُودِ أَصْلُ الْعَدَالَةِ وَبِمَا أَنَّ أَصْلَ الْعَدَالَةِ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّحْدِيدِ فَلَا تَكُونُ زِيَادَةُ الْعَدَالَةِ سَبَبًا لِلتَّرْجِيحِ فَلِذَلِكَ: (أَوَّلًا) لَا يَتَرَجَّحُ قِيَاسٌ بِانْضِمَامِ قِيَاسٍ آخَرَ عَلَيْهِ. (ثَانِيًا) إذَا تَنَازَعَ خَارِجٌ وَذُو يَدٍ فِي مَالٍ وَأَقَامَ الْخَارِجُ شَاهِدَيْنِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ ثَلَاثَةَ شُهُودٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَثْبَتَا مُدَّعَاهُمَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٧) وَلَا تُوجِبُ كَثْرَةُ شُهُودِ ذِي الْيَدِ تَرْجِيحَ بَيِّنَتِهِ. (ثَالِثًا) لَا يُرَجَّحُ صَاحِبُ الْجِرَاحَاتِ عَلَى صَاحِبِ الْجِرَاحَةِ الْوَاحِدَةِ، مَثَلًا لَوْ جَرَحَ أَحَدٌ آخَرَ خَمْسَةَ جُرُوحٍ وَجَرَحَهُ آخَرُ جُرْحًا وَاحِدًا وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ تِلْكَ الْجُرُوحِ فَإِذَا كَانَ الْجُرْحُ خَطَأً فَيُؤَدِّي الْجَارِحَانِ دِيَةَ الْمَقْتُولِ مُنَاصَفَةً. (رَابِعًا) إنَّ الشُّفْعَةَ تُقَسَّمُ عَلَى الشُّفَعَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَلَا تُقَسَّمُ عَلَى مِقْدَارِ سِهَامِهِمْ (كَشْفُ الْأَسْرَارِ) . إلَّا أَنْ تَكُونَ كَثْرَةُ الشُّهُودِ قَدْ بَلَغَتْ دَرَجَةَ التَّوَاتُرِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُرَجَّحُ التَّوَاتُرُ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ التَّرْجِيحُ لِكَثْرَةِ الشُّهُودِ بَلْ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنَّ قُوَّةَ الدَّلِيلِ هِيَ الْبَاعِثُ لِلتَّرْجِيحِ فَلِذَلِكَ: أَوَّلًا: إنَّ بَيِّنَةَ التَّوَاتُرِ مُرَجَّحَةٌ عَلَى الْبَيِّنَةِ الْعَادِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ، أَمَّا شَهَادَةُ الشُّهُودِ فَلَا يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ. (ثَانِيًا) لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ ذِرَاعَ زَيْدٍ وَقَطَعَ آخَرُ رَأْسَهُ فَالْقَاتِلُ هُوَ قَاطِعُ الرَّأْسِ وَلَا يَكُونُ قَاطِعُ الذِّرَاعِ قَاتِلًا؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْيَدِ وَقَطْعَ الرَّقَبَةِ وَإِنْ كَانَا عِلَّةً لِهَذَا الْقَتْلِ إلَّا أَنَّ قَطْعَ الرَّقَبَةِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مُمْكِنَةٌ بَعْدَ قَطْعِ الْيَدِ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ بَعْدَ قَطْعِ الرَّقَبَةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ بِهَا (كَشْفُ الْأَسْرَارِ) .

стр. 2685

[ (الْمَادَّةُ ١٧٣٣) التَّوَاتُرُ يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ] الْمَادَّةُ (١٧٣٣) - (التَّوَاتُرُ يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا) . التَّوَاتُرُ يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ عَقْلًا أَنْ يَتَّفِقَ جَمْعٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ مُتَبَايِنٌ فِي الرَّأْيِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْوَطَنِ عَلَى شَيْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْمُخْتَرَعَاتِ وَغَيْرِ ثَابِتٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَعْنِي أَنَّ الْعَقْلَ يَحْكُمُ قَطْعًا أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ غَيْرَ الْمَحْصُورِ لَا يَتَّفِقُ عَلَى الْكَذِبِ وَأَنَّ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ هُوَ صِدْقٌ وَلَا مَجَالَ لِلْعِنَادِ فِي الْيَقِينَاتِ وَلَا احْتِمَالَ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْيَقِينِ (الْكُلِّيَّاتُ وَالتَّلْوِيحُ) . سُؤَالٌ: قَدْ رُوِيَ تَوَاتُرًا عَنْ مُوسَى ﵇ أَنَّهُ قَالَ: تَمَسَّكُوا بِالسَّبْتِ مَا دَامَتْ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ وَالْمَقْصِدُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ بَقَاءُ الدِّينِ الْيَهُودِيِّ وَبِمَا أَنَّهُ نَبِيٌّ بِالِاتِّفَاقِ فَيَجِبُ الِاعْتِرَافُ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِ هَذَا؟ الْجَوَابُ: لَا يُسَلَّمُ نَقْلُ دَوَامِ السَّبْتِ تَوَاتُرًا عَنْ مُوسَى ﵇؛ لِأَنَّ (بُخْتَنَصَّرَ) قَدْ قَتَلَ الْيَهُودَ قَتْلًا عَامًّا وَاَلَّذِي خَلَصَ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ إلَّا عَدَدًا قَلِيلًا فَلَمْ يَكُنْ النَّاقِلُونَ فِي بَعْضِ الطَّبَقَاتِ بَالِغِينَ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَقَدْ اشْتَهَرَ أَنَّ ابْنَ الرَّاوَنْدِيِّ هُوَ الَّذِي افْتَرَى هَذِهِ الْأُكْذُوبَةَ عَلَى النَّبِيِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ (شَرْحُ الْمَوَاقِفِ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَاتِ هِيَ يَقِينِيَّاتٌ، وَالْيَقِينِيَّاتُ هِيَ سِتَّةٌ: الْأَوَّلُ: الْأَوَّلِيَّاتُ وَيُقَالُ لَهَا الْبَدِيهِيَّاتُ كَالْقَوْلِ: إنَّ الْكُلَّ أَعْظَمُ مِنْ الْجُزْءِ. الثَّانِي: الْمُشَاهَدَاتُ الْبَاطِنِيَّةُ وَهَذِهِ الْمُشَاهَدَاتُ غَيْرُ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْعَقْلِ كَجَوْعِ الْإِنْسَانِ وَعَطَشِهِ وَأَلَمِهِ فَإِنَّ الْبَهَائِمَ تُدْرِكُهَا أَيْضًا. الثَّالِثُ: الْمُجَرَّبَاتُ كَكَوْنِ الْخَمْرِ مُسْكِرًا وَالْمُسَهِّلَاتُ مُسَهِّلَةٌ. الرَّابِعُ: الْمُتَوَاتِرَاتُ كَعِلْمِ مَنْ لَمْ يَرَ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ وَبَغْدَادَ بِوُجُودِ تَيْنِكَ الْمَدِينَتَيْنِ. الْخَامِسُ: الْحَدْسِيَّاتُ كَقَضِيَّةِ أَنَّ نُورَ الْقَمَرِ مُسْتَفَادٌ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ. السَّادِسُ: الْمَحْسُوسَاتُ وَهُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِالْحِسِّ الظَّاهِرِ وَالْمُشَاهَدَةِ كَكَوْنِ النَّارِ حَارَّةً وَالشَّمْسِ مُضِيئَةً. وَهَذِهِ هِيَ الْيَقِينَاتُ الَّتِي يَتَأَلَّفُ الْبُرْهَانُ مِنْهَا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا أَيْ فِي الْمَادَّةِ (١٦٩٨) وَإِذَا أُقِيمَتْ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُبِلَتْ يَجِبُ تَكْذِيبُ الشَّيْءِ الثَّابِتِ ضَرُورَةً وَلَا يَدْخُلُ الشَّكُّ فِي الضَّرُورِيَّاتِ وَلَا يُحْتَمَلُ الزَّوَالُ فِيهَا فَلَا تُقَامُ بَيِّنَةٌ عَلَى وَفَاةِ شَخْصٍ مَعْلُومٍ وُجُودُهُ فِي الْحَيَاةِ. كَذَلِكَ أَنَّ وُجُودَ بَغْدَادَ مَعْلُومٌ تَوَاتُرًا لِمَنْ لَمْ يَرَهَا فَلَوْ ظَهَرَ أَحَدٌ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ لَا وُجُودَ لِمَدِينَةِ بَغْدَادَ فَكَمَا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ الْعَادِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَوَاتُرًا بَلْ هُوَ كَذِبٌ مَحْضٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٩٨) وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيِّنَةَ التَّوَاتُرِ تُرَجَّحُ فِي كُلِّ حَالٍ عَلَى الْبَيِّنَةِ الْعَادِيَّةِ أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُ

стр. 2686

الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةَ تَوَاتُرٍ فَيُوَفَّقُ عَلَى الْأُصُولِ الْمُبَيَّنَةِ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الْوَاقِعَةَ فِي مَحَلٍّ هِيَ مِنْ أَرَاضِي الْوَقْفِ، وَادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّهَا مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ وَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُدَّعَاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْجِهَةِ تَكُونُ الشُّهْرَةُ الشَّائِعَةُ فِي جَانِبِهَا، ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ تُوجَدُ شُهْرَةٌ شَائِعَةٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأَرَاضِيَ أَرَاضِي وَقْفٍ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُتَوَلِّي، وَبِالْعَكْسِ إذَا كَانَتْ الشُّهْرَةُ الشَّائِعَةُ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأَرَاضِيَ أَرَاضٍ أَمِيرِيَّةٌ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْأَرْضِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ شُهْرَةٌ شَائِعَةٌ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى تِلْكَ الْأَرَاضِي هُوَ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَإِذَا كَانَ وَضْعُ الْيَدِ فِي طَرَفِ بَيْتِ الْمَالِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُتَوَلِّي الْخَارِجِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٧) . سُؤَالٌ - إنَّ التَّوَاتُرَ يَحْصُلُ بِالْآحَادِ فَيُحْتَمَلُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآحَادِ الْكَذِبُ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ خَبَرُهُمْ مُفِيدًا عِلْمَ الْيَقِينِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ هُوَ نَفْسُ الْآحَادِ وَجَوَازُ كَذِبِ الْآحَادِ يُوجِبُ جَوَازَ كَذِبِ الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ خَبَرَ كُلِّ وَاحِدٍ مُحْتَمَلُ الْكَذِبِ وَبِضَمِّ الْمُحْتَمَلِ إلَى الْمُحْتَمَلِ يَزْدَادُ الِاحْتِمَالُ؟ الْجَوَابُ - إنَّ حُكْمَ الْمَجْمُوعِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْآحَادِ، إذْ يَحْصُلُ مِنْ الْجَمْعِ أَمْرٌ لَا يَحْصُلُ مِنْ الْوَاحِدِ كَالْجُنُودِ إذْ أَنَّ فِرْقَةً عَسْكَرِيَّةً تَسْتَطِيعُ افْتِتَاحَ مَدِينَةٍ، أَمَّا أُولَئِكَ الْجُنُودُ فَإِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَلَا يَسْتَطِيعُونَ فَتْحَهَا كَمَا أَنَّ عَشَرَةً مِنْ الْعُمَّالِ يَسْتَطِيعُونَ حَمْلَ حُمُولَةٍ وَزْنُهَا مِائَةُ أُقَّةٍ، أَمَّا اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ حَمْلَ ذَلِكَ، وَمَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ سَحْبُ السَّفِينَةِ بِحِبَالٍ فَلَا يُمْكِنُ سَحْبُ أَصْغَرِ زَوْرَقٍ بِالْخِيطَانِ الَّتِي تَتَشَكَّلُ مِنْهَا الْحِبَالُ (شَرْحُ الْمَنَارِ وَالتَّلْوِيحُ بِزِيَادَةٍ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٣٤) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي التَّوَاتُرِ كَذَلِكَ لَا تُتَحَرَّى الْعَدَالَةُ] الْمَادَّةُ (١٧٣٤) - (كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي التَّوَاتُرِ كَذَلِكَ لَا تُتَحَرَّى الْعَدَالَةُ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ إلَى تَزْكِيَةِ الْمُخْبِرِينَ) . فَلِذَلِكَ إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْمُخْبِرِينَ بِالْفِسْقِ وَعَدَمِ الْعَدَالَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ طَعْنُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُونَ مُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ حَتَّى لَوْ أَنَّ جَمْعًا غَيْرَ مَحْصُورٍ مِنْ رَعَايَا دَوْلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أَخْبَرُوا عَنْ وَفَاةِ مَلِيكِهِمْ فَيَحْصُلُ لَنَا عِلْمُ يَقِينٍ بِذَلِكَ (التَّلْوِيحُ) سَوَاءٌ أَكَانَ أُولَئِكَ الْمُخْبِرُونَ عُدُولًا أَمْ فُسَّاقًا. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُونَ عُدُولًا فَيَحْصُلُ عِلْمُ الْيَقِينِ بِعَدَدٍ قَلِيلٍ مِنْهُمْ أَمَّا إذَا كَانُوا فُسَّاقًا فَيَجِبُ عَدَدٌ كَثِيرٌ لِحُصُولِ الْعِلْمِ (كَشْفُ الْأَسْرَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٣٥) لَيْسَ فِي التَّوَاتُرِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ لِلْمُخْبِرِينَ وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا جَمًّا غَفِيرًا] الْمَادَّةُ (١٧٣٥) - (لَيْسَ فِي التَّوَاتُرِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ لِلْمُخْبِرِينَ وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا جَمًّا غَفِيرًا لَا يُجَوِّزُ الْعَقْلُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ) .

стр. 2687

لَيْسَ فِي التَّوَاتُرِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ لِلْمُخْبِرِينَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ - يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ وَلَمْ يُحَدِّدْ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَدَدُ الْمُخْبِرِينَ كَذَا أَوْ أَزْيَدَ مِنْ كَذَا تَكُونُ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ تَوَاتُرٍ وَإِذَا كَانَتْ أَنْقَصَ مِنْ ذَلِكَ كَانَتْ بَيِّنَةً عَادِيَةً؛ لِأَنَّهُ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُونَ ثِقَات وَعُدُولًا يَحْصُلُ عِلْمُ الْيَقِينِ بِإِخْبَارِ عَشَرَةِ رِجَالٍ (شَرْحُ الْمَنَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُونَ غَيْرَ عُدُولٍ فَيَجِبُ عَدَدٌ كَثِيرٌ لِحُصُولِ الْعِلْمِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لِلْمُخْبِرِينَ هُوَ أَرْبَعَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ سَبْعُونَ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ هِيَ بِلَا دَلِيلٍ فَلِذَلِكَ لَمْ تَلْتَفِتْ إلَيْهَا الْمَجَلَّةُ (التَّلْوِيحُ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي وَرَمَضَان أَفَنْدِي فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ) وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا قَالَ الْقَاضِي حِينَ اسْتِمَاعِ عَشَرَةِ شُهُودٍ فِي مَقَامِ التَّوَاتُرِ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ عِلْمُ الْيَقِينِ يَصِحُّ حُكْمُهُ إلَّا أَنَّ دَائِرَةَ الْفَتْوَى لِلْمَشْيَخَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ قَدْ اتَّخَذَتْ قَرَارًا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إخْبَارُ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا تَوَاتُرًا نَظَرًا لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَكَوْنِ قَوْلِ كُلِّ قَاضٍ لَا يُقْبَلُ. إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ. الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ جَمًّا غَفِيرًا لَا يُجَوِّزُ عَقْلُ الْقَاضِي اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ سَهْوًا أَوْ خَطَأً أَوْ عَمْدًا (شَرْحُ الْمَنَارِ) . وَيَلْزَمُ دَوَامُ الْكَثْرَةِ فِي الشُّهُودِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ كَأَوَّلِهِ وَأَوَّلُهُ كَآخِرِهِ وَأَوْسَطُهُ كَطَرَفَيْهِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ جَمٌّ غَفِيرٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَّفِقَ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ عَلَى الْكَذِبِ فَلَا يَكُونُ إخْبَارُهُمْ تَوَاتُرًا (التَّلْوِيحُ) . وَيُدْعَى إخْبَارُ الْجَمِّ الْغَفِيرِ أَحْيَانًا إخْبَارَ الْكُلِّ وَإِخْبَارَ الْعَامَّةِ وَإِخْبَارَ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَعَالِمٍ وَجَاهِلٍ وَأَحْيَانَا الْخَبَرَ الْمُسْتَفِيضَ وَالْأَمْرَ الْمَشْهُورَ وَالْأَمْرَ الْمَكْشُوفَ وَعَلَى ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُونَ جَمًّا غَفِيرًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَلْدَةُ الْمُخْبِرِينَ مُخْتَلِفَةً وَمَحَلَّاتُهُمْ مُخْتَلِفَةً وَبُيُوتُهُمْ بَعِيدَةً عَنْ بَعْضِهِمْ الْبَعْضُ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ تَوَاتُرُ أَهَالِي مَدِينَةٍ أَوْ أَهَالِي قَرْيَةٍ (الْبَهْجَةُ) . الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُخْبَرُ بِهِ مَبْنِيًّا عَلَى الْحِسِّ سَوَاءٌ حِسُّ السَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ (كَشْفُ الْأَسْرَارِ) . فَلِذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ جَمٌّ غَفِيرٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ عَقْلِيَّةٍ كَمَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ الْعِلْمَ إذْ أَنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالِاسْتِدْلَالِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٩٨) . الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُخْبَرُ بِهِ مُمْكِنًا فَلِذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ الْمُخْبِرُونَ بِأَمْرٍ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا فَلَا يَحْصُلُ عِلْمُ الْيَقِينِ مُطْلَقًا (التَّلْوِيحُ) .

стр. 2688

[خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الشَّهَادَةِ] خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ تَعْرِيفُ الشَّهَادَةِ: - الشَّهَادَةُ هِيَ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ يَعْنِي بِقَوْلِ: أَشْهَدُ بِإِثْبَاتِ حَقِّ الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَمُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ. تَقْسِيمُهَا - إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ سَبْقُ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ، وَمُطَابَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى، وَهَذِهِ الْمُطَابَقَةُ تَكُونُ مَقْبُولَةً إذَا تَطَابَقَتْ لَفْظًا وَمَعْنًى أَوْ تَطَابَقَتْ مَعْنًى وَلَمْ تَتَطَابَقْ لَفْظًا، أَمَّا إذَا لَمْ تَتَطَابَقْ لَفْظًا وَمَعْنًى فَلَا تَكُونُ مَقْبُولَةً. أَوْ تَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ اللَّهِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِيهَا. وَشُرُوطُ الشَّهَادَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: ١ - شَرْطُ الْأَدَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: (١) يَعُودُ عَلَى الشَّاهِدِ الْبُلُوغُ، الْحُرِّيَّةُ، الْبَصَرُ، النُّطْقُ، الْعَدَالَةُ، تَقَدُّمُ الدَّعْوَى فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، الذُّكُورَةُ وَالْأَصَالَةُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، تَعَذُّرُ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، أَلَّا يَكُونَ الشَّاهِدُ مَحْدُودًا بِالْقَذْفِ، وَأَلَّا يَكُونَ خَصْمًا وَأَلَّا يَكُونَ لِلشَّاهِدِ جَرُّ مَغْنَمٍ وَدَفْعُ مَغْرَمٍ، وَأَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ وَقْتَ الشَّهَادَةِ عَالِمًا وَذَاكِرًا الْمَشْهُودَ بِهِ وَأَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ عُدُولًا (وَهَذَا شَرْطُ قَبُولٍ) . ٢ - يَعُودُ عَلَى الشَّهَادَةِ - (١) لَفْظُ الشَّهَادَةِ (٢) الْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْأُمُورِ غَيْرِ الْمُمْكِنِ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهَا (٣) اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ. ٣ - يَرْجِعُ إلَى مَكَانِ الشَّهَادَةِ - وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَحَلِّ الْقَاضِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٨٧) . ٤ - يَرْجِعُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ. الشُّرُوطُ الْعُمُومِيَّةُ ١ - يُشْتَرَطُ تَطَابُقُ الشُّهُودِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فَإِذَا اخْتَلَفُوا فَلَا تُقْبَلُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يَكُونُ إمَّا فِي جِنْسِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَوْ فِي سَبَبِهِ حَيْثُ يَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ إمَّا مِلْكًا أَوْ إقْرَارًا (وَلَهُ مُسْتَثْنًى) وَيَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ بَتَاتًا أَوْ إقْرَارًا أَوْ يَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا (فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ وَالْقَوْلُ مُتَّحِدًا فَمَقْبُولٌ) . وَيَكُونُ الْمَشْهُودُ بِهِ لِفِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إمَّا بِمِلْكٍ مُؤَرَّخٍ أَوْ غَيْرِ مُؤَرَّخٍ أَوْ بِمِلْكٍ مُقَيَّدٍ أَوْ غَيْرِ مُقَيَّدٍ. ٢ - إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى بِهِ تَمَامًا فَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَإِذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ فَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَإِذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ فَالشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ أَكْثَرُ مِنْ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ.

стр. 2689

الشُّرُوطُ الْخُصُوصِيَّةُ ١ - يَجِبُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَقَارِ بَيَانُ الْحُدُودِ وَلِذَلِكَ مُسْتَثْنًى. ٢ - فِي الشَّهَادَةِ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ يَجِبُ (أَوَّلًا) بَيَانُ الْجِهَةِ (ثَانِيًا) بَيَانُ الْوَاقِفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ قَدِيمًا. ٣ - يَجِبُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ: ١ - بَيَانُ سَبَبِ الْوِرَاثَةِ وَأَنَّهُ وَارِثٌ. ٢ - بَيَانُ الْوَسَائِطِ لِحِينِ الْتِقَاءِ الْمُدَّعِي بِالْمُتَوَفَّى فِي أَبٍ وَاحِدٍ. ٣ - أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: لَا نَعْلَمُ أَنَّ لِلْمُتَوَفَّى وَارِثًا عَدَا فُلَانًا وَفُلَانًا. ٤ - أَنْ يُدْرِكَ الشُّهُودُ الْمَيِّتَ. الْمَشْهُودُ بِهِ الْمَشْهُودُ بِهِ. إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ: ١ - أَنْ يَدَّعِي الْمُدَّعِي مَطْلُوبَهُ فِي الْحَالِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْحَالِ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ. ٢ - أَنْ يَدَّعِي الْمُدَّعِي مَطْلُوبَهُ فِي الْحَالِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمَاضِي فَهِيَ مَقْبُولَةٌ عَلَى قَوْلٍ. ٣ - أَنْ يَدَّعِي الْمُدَّعِي مَطْلُوبَهُ فِي الْمَاضِي وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْحَالِ، فَلْيُحَرَّرْ. إمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ، (١) - أَنْ يَدَّعِي الْمُدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْحَالِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْمَاضِي فَهُوَ مَقْبُولٌ (٢) - أَنْ يَدَّعِي الْمُدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَلَا يُقْبَلُ (٣) - أَنْ يَدَّعِي الْمُدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْحَالِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ. ٢ - شَرْطُ التَّحَمُّلِ: (١) يَلْزَمُ فِي وَقْتِ التَّحَمُّلِ الْعَقْلُ وَالْبَصَرُ (٢) يَجِبُ تَحَمُّلُ الْمَشْهُودِ بِهِ بِإِجْرَاءِ الْمُعَايَنَةِ بِنَفْسِهِ وَتَكُونُ هَذِهِ الْمُعَايَنَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: يَكُونُ بِمُعَايَنَةِ السَّبَبِ الْمَوْضُوعِ لِتِلْكَ الْمِلْكِيَّةِ، الْوَجْهُ الثَّانِي: بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ الَّتِي هِيَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَتَحِلُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَلْزَمُ شَرْطَانِ: (١) أَنْ يُطْلِقَ الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ بِدُونِ أَنْ يُفَسِّرَهَا بِمُعَايَنَةِ الْيَدِ فَإِذَا فَسَّرَهَا لَا تُقْبَلُ (٢) أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ مَالِكٌ أَوْ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ثِقَةٍ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ لِوَاضِعِ الْيَدِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الثِّقَةُ (١) عَدْلًا وَمَقْبُولَ الشَّهَادَةِ (٢) أَلَّا يَكُونَ خَصْمًا أَوْ مُدَّعِيًا كَالْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ (٣) أَنْ يَكُونَ نِصَابُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَكُونَ لَفْظ الشَّهَادَةِ.

стр. 2690

إذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: إنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ أَوْ عَادِلُونَ أَوْ إنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَيَّ جَائِزَةٌ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ. ٢ - فَإِذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ طَعَنَ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُطْلَبُ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ (وَلِذَلِكَ مُسْتَثْنًى) فَإِذَا أَثْبَتَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ (وَلِلتَّزْكِيَةِ شُرُوطٌ) . فَإِذَا اُتُّهِمَ الشُّهُودُ فَهَذِهِ التُّهْمَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِهَةِ الشَّاهِدِ كَالْفِسْقِ وَالْعَمَى، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ صِلَةٌ خَاصَّةٌ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ كَأَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مَحْدُودًا فِي الْقَذْفِ، وَأَمَّا إذَا جُرِّحَ فَالْجَرْحُ إمَّا جَرْحٌ مُجَرَّدٌ كَالْجَرْحِ الَّذِي لَا يَتَضَمَّنُ حُقُوقَ اللَّهِ وَحُقُوقَ الْعِبَادِ كَقَوْلِهِ: إنَّ الشُّهُودَ فَسَقَةٌ، وَحُكْمُهُ إذَا أَخْبَرَ الْمَشْهُودُ الْقَاضِي بِذَلِكَ سِرًّا وَأَثْبَتَهُ يَرُدُّ الْقَاضِي شَهَادَةَ الشُّهُودِ، وَإِذَا أَخْبَرَهُ عَلَنًا وَأَثْبَتَهُ فَيُقْبَلُ عَلَى قَوْلٍ قَبْلَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ، حَيْثُ إنَّ الدَّفْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ أَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ هُمْ فَسَقَةٌ لِإِظْهَارِهِمْ الْفَاحِشَةَ، وَعَلَى قَوْلٍ لَا يُقْبَلُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ وَلَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ فِسْقَ الْفَاسِقِ يَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ. ٢ - الْجَرْحُ الْمُرَكَّبُ هُوَ الْجَرْحُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ حُقُوقَ اللَّهِ أَوْ حُقُوقَ الْعِبَادِ كَقَوْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ: إنَّهُمَا قَدْ سَرَقَا نُقُودِي، وَحُكْمُهُ إذَا أَثْبَتَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنْ تُرَدَّ شَهَادَةُ الشُّهُودِ وَفِي الْجَرْحِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ يَلْزَمُ الشُّهُودَ الْيَمِينُ، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُخْرَى الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا الشُّهُودَ الْيَمِينُ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٢٧) . رُجُوعُ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ: وَالِاعْتِبَارُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ هُوَ عَلَى الْبَاقِي عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ عَلَى الرَّاجِعِ عَنْ الشَّهَادَةِ، وَرُكْنُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ قَوْلُ الشَّاهِدِ: رَجَعْتُ عَنْ شَهَادَتِي، شَهِدْتُ زُورًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ، وَلَا يُعَدُّ إنْكَارُ الشَّهَادَةِ رُجُوعًا عَنْهَا. شَرْطُهُ - أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي (وَلَهُ مُسْتَثْنًى) تَقْسِيمُهُ، أَمَّا قَبْلَ الْقَضَاءِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: ١ - يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبَةِ وَالنَّدَامَةِ؛ فَلَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ فِيهِ. ٢ - يَكُونُ رُجُوعًا مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَيَجِبُ التَّعْزِيرُ فِيهِ. ٣ - أَلَا يُعْرَفُ الرُّجُوعُ هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبَةِ أَوْ عَلَى غَيْرِ هَذَا السَّبِيلِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ التَّعْزِيرِ، أَمَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ فَإِذَا رَجَعَ عَنْ الْكُلِّ أَوْ بَعْضِ الشَّهَادَةِ فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بَلْ يُضْمَنُ الْمَحْكُومُ بِهِ لِلشُّهُودِ، إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِهِ لِلشُّهُودِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: ١ - أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ حَاصِلًا بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ أَمْرٌ آخَرُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ. ٢ - أَنْ يَكُونَ الْمُتْلَفُ مَالًا فَإِذَا كَانَ مَنْفَعَةً كَالنِّكَاحِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْإِيصَاءِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ. ٣ - أَنْ تَكُونَ إزَالَةُ الْمِلْكِ حَاصِلَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَإِذَا كَانَ بِعِوَضٍ كَمَسَائِلِ الرَّهْنِ وَالشُّفْعَةِ فَلَا يَكُونُ مُوجَبًا لِلضَّمَانِ.

стр. 2691

[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْحُجَجِ الْخَطِّيَّةِ وَالْقَرِينَةِ الْقَاطِعَةِ وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْحُجَجِ الْخَطِّيَّةِ] ِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْحُجَجِ الْخَطِّيَّةِ قَدْ بُيِّنَ شَرْحًا فِي أَوَّلِ الْمَادَّةِ (١٦٠٦) فِي حَقِّ الْعَمَلِ بِالْخَطِّ بَعْضُ إيضَاحَاتٍ فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا. الْمَادَّةُ (١٧٣٦) لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالْخَاتَمِ فَقَطْ فِي إثْبَاتِ الْحُجَجِ الْمَادَّةُ (١٧٣٦) (لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالْخَاتَمِ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ سَالِمًا مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَيَكُونُ مَعْمُولًا بِهِ أَيْ يَكُونُ مَدَارًا لِلْحُكْمِ وَلَا يَحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ بِوَجْهٍ آخَرَ) لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالْخَاتَمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْخَطَّ الْوَاحِدَ يُشْبِهُ الْخَطَّ الْآخَرَ وَالْخَاتَمَ يُشْبِهُ الْخَاتَمَ الْآخَرَ فَيَكُونُ فِيهِ شَائِبَةُ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ. وَتَحْتَوِي هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ فَقَطْ؛ لِأَنَّ خَطَّ الْوَاحِدِ يُشْبِهُ خَطَّ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ خَطُّ زَيْدٍ مُشَابِهًا لِخَطِّ عَمْرٍو تَمَامًا وَعُمِلَ بِذَلِكَ الْخَطِّ فَيَكُونُ قَدْ اُتُّخِذَ ذَلِكَ الْخَطُّ حُجَّةً وَدَلِيلًا ضِدَّ عَمْرٍو وَلِأَنَّهُ كَمَا يُكْتَبُ الْخَطَّ لِيَكُونَ حُجَّةً وَدَلِيلًا فَإِنَّهُ يُكْتَبُ أَيْضًا لِتَحْسِينِ الْخَطِّ وَلِتَجْرِبَةِ الْعِلْمِ. الْحُكْمُ الثَّانِي: لَا يُحْكَمُ بِالْخَاتَمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْخَاتَمَ الْآخَرَ. مِنْ الْمُمْكِنِ حَفْرُ خَاتَمٍ مُطَابِقٍ لِخَاتَمٍ. مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَقَعَ فِي يَدِ آخَرَ خَاتَمُ شَخْصٍ وَأَنْ يَخْتِمَ بِهِ سَنَدًا ضِدَّ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَا سِيَّمَا إذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْخَاتَمِ فَتَزِيدُ الشُّبْهَةُ فِي السَّنَدِ الْمَخْتُومِ بِخَاتَمِ الْمُتَوَفَّى. أَنَّ النَّقَّاشَ الَّذِي يَحْفِرُ الْخَاتَمَ لِأَحَدٍ يَسْتَطِيعُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْخَاتَمِ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى السَّنَدِ الَّذِي رَتَّبَهُ فَلِذَلِكَ لَا يُعْمَلُ بِالْخَاتَمِ فَقَطْ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْخَاتَمَ الْمَوْجُودَ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ خَاتَمِي إلَّا أَنَّنِي لَمْ أَخْتِمْهُ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَوْ أَقَرَّ بِالْخَاتَمِ فَقَطْ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَمَّا لَوْ قَالَ: إنَّ الْخَاتَمَ

стр. 2692

خَتْمِي وَأَنَا الَّذِي خَتَمْتُ السَّنَدَ بِهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ. الْحُكْمُ الثَّالِثُ: لَا يُعْمَلُ أَيْضًا بِالْخَطِّ وَالْخَاتَمِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ يُوجَدُ شُبْهَةُ تَزْوِيرٍ فِي الْآحَادِ فَتُوجَدُ هَذِهِ الشُّبْهَةُ فِي الْمَجْمُوعِ أَيْضًا. فَقَطْ - أَيْ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَضْمُونُهُ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْ بِشَهَادَةٍ عَادِلَةٍ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ ١ - لَا يُعْمَلُ بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فَقَطْ أَمَّا إذَا ثَبَتَ مَضْمُونُ كِتَابِ الْقَاضِي بِشُهُودِ الطَّرِيقِ فَحِينَئِذٍ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا سَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ بَابِ الْقَضَاءِ. ٢ - لَا يُعْمَلُ بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِيَّةِ فَقَطْ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَضْمُونُ الْوَقْفِيَّةِ بِالشُّهُودِ الْمُعْتَبَرَةِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٧٣٩) . تَقْسِيمُ الْخَطِّ وَالْخَاتَمِ - وَيُقَسَّمُ الْخَطُّ وَالْخَاتَمُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْخَطُّ وَالْخَاتَمُ قَدْ أُعْطِيَ مِنْ صَاحِبِ الْخَطِّ وَالْخَاتَمِ عَلَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَيْهِ سَنَدٌ وَحُجَّةٌ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا - السَّنَدُ الَّذِي يُعْطِيهِ إنْسَانٌ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ لِفُلَانٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٠٩) . ثَانِيًا - الْقَيْدُ الْمُحَرَّرُ بِخَطِّ يَدِهِ فِي دَفْتَرِهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨ ١٦) . ثَالِثًا - أَنْ يُوجَدَ كِيسٌ فِي صُنْدُوقِهِ مَمْلُوءٌ بِنُقُودٍ وَمُحَرَّرٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَالُ فُلَانٍ وَأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦١٢) . الْقِسْمُ الثَّانِي: الْخَطُّ وَالْخَاتَمُ الَّذِي حَرَّرَهُ لِيَكُونَ حُجَّةً لِشَخْصٍ ثَانٍ وَضِدَّ شَخْصٍ ثَالِثٍ كَالْحُجَجِ الشَّرْعِيَّةِ وَقُيُودِ الطَّابُو (دَفْتَر خَاقَانِي) . أَمَّا إذَا كَانَ قِسْمَا الْخَطِّ وَالْخَاتَمِ سَالِمَيْنِ مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَيَكُونُ مَعْمُولًا بِهِ أَيْ مَدَارًا لِلْحُكْمِ وَلَا يَحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ بِوَجْهٍ آخَرَ كَمَا بُيِّنَ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَتَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا - يُعْمَلُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٧) بِالْبَرَاءَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ وَبِقُيُودِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ. ثَانِيًا - يُعْمَلُ بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٨) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٣٧) الْبَرَاءَاتُ السُّلْطَانِيَّةُ وَقُيُودُ الدَّفَاتِرِ الخاقانية] الْمَادَّةُ (١٧٣٧) - (الْبَرَاءَاتُ السُّلْطَانِيَّةُ وَقُيُودُ الدَّفَاتِرِ الخاقانية لِكَوْنِهَا أَمِينَةً مِنْ التَّزْوِيرِ مَعْمُولًا بِهَا) - أَيْ أَمِينَةً وَسَالِمَةً مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ. إنَّ الْبَرَاءَاتِ السُّلْطَانِيَّةَ أَمِينَةٌ مِنْ التَّزْوِيرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْبَرَاءَاتِ إنَّمَا تُعْطَى بَعْدَ صُدُورِ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ الْمُلُوكِيَّةِ ثُمَّ تُسَجَّلُ الْإِرَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَلَمِ الدِّيوَانِ الهمايوني وَهَذَا السِّجِلُّ يُحْفَظُ فِي أَمْكِنَةٍ حَرِيزَةٍ كَمَا أَنَّهُ قَدْ وُضِعَ عُقُوبَاتٌ شَدِيدَةٌ عَلَى مَنْ يَرْتَكِبُ جَرِيمَةَ التَّزْوِيرِ فِيهَا، فَلِذَلِكَ لَوْ وُجِدَ أَمْرٌ سُلْطَانِيٌّ مُقَيَّدٌ وَمَحْفُوظٌ يَتَضَمَّنُ عَدَمَ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِي الْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ فَيُعْمَلُ بِهِ وَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ مَضْمُونِهِ.

стр. 2693

كَذَلِكَ قُيُودُ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ أَمِينَةٌ مِنْ التَّزْوِيرِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ قُيُودِهِ هِيَ الدَّفَاتِرُ الَّتِي جَرَى قَيْدُهَا وَتَحْرِيرُهَا بِكَمَالِ الِاعْتِنَاءِ وَالتَّحْقِيقِ بِصُورَةٍ سَالِمَةٍ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي زَمَنِ السَّلَاطِينِ الْمَاضِيَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَنِ السُّلْطَانِ سُلَيْمَانَ وَالسُّلْطَانِ مُرَادِ الثَّالِثِ. مِنْ طَرَفِ أَصْحَابِ الْكَمَالِ وَأَرْبَابِ الْفِعْلِ وَالِاسْتِقَامَةِ الَّذِينَ جَرَى انْتِخَابُهُمْ لِيُحَرِّرُوا فِيهَا الْقُرَى وَالْمَزَارِعَ وَالْمَرَاعِيَ وَالْمَشْتَى وَالْأَرَاضِيَ السَّائِرَةَ مَعَ بَيَانِ جِهَاتِ ارْتِبَاطِهَا وَالْبَالِغُ عَدَدُهَا تِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ دَفْتَرًا - وَهَذِهِ الدَّفَاتِرُ هِيَ مَحْفُوظَةٌ الْآنَ فِي مَخْزَنٍ مَأْمُونٍ فِي دَائِرَةِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ حَدِيدِيَّةٍ مَتِينَةٍ فَإِذَا أُرِيدَ تَبْدِيلُ ارْتِبَاطِ قِطْعَةِ أَرْضٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّفَاتِرِ الْمَذْكُورَةِ الْقَدِيم لِمَسَاغٍ شَرْعِيٍّ فَبَعْدَ اسْتِحْصَالِ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ بِذَلِكَ وَبَعْدَ وُرُودِ الْفَرَمَانِ السُّلْطَانِيِّ مِنْ قَلَمِ الدِّيوَانِ الهمايوني يُسَجِّلُ الْمَأْمُورُ الْمُوَظَّفُ لِذَلِكَ الْأَمْرِ خُلَاصَةَ الْفَرَمَانِ السُّلْطَانِيِّ فِي حُضُورِ أَمِينِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ عَلَى الْقَيْدِ الْمَوْجُودِ فِي الدَّفْتَرِ بِخَطِّ يَدِهِ وَيَضَعُ إمْضَاءَهُ بِذَيْلِهِ ثُمَّ يُعِيدُ الدَّفْتَرَ الْمَذْكُورَ إلَى الْمَخْزَنِ كَمَا أَنَّ الْفَرَمَانَ السُّلْطَانِيَّ يُحَفَّظُ بِمَعْرِفَةِ مُوَظَّفٍ مَخْصُوصٍ. إنَّ هَذِهِ الْأُصُولَ التَّوْثِيقِيَّةَ الَّتِي وُضِعَتْ فِي الزَّمَانِ الْقَدِيمِ قَدْ بَقِيَ الْعَمَلُ بِهَا إلَى الْوَقْتِ الْحَاضِرِ بِدُونِ إخْلَالٍ، وَحُوفِظَ عَلَيْهَا بِكَمَالِ الِاعْتِنَاءِ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَطْرَأْ عَلَى الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ أَيُّ خَلَلٍ أَوْ فَسَادٍ بَلْ بَقِيَتْ بَرِيئَةً مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ. وَقَدْ بَيَّنَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ بِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِهَذِهِ الْقُيُودِ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا أَنَّهُ قَدْ أَفْتَى مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ الْآخَرُونَ بِذَلِكَ؛ فَلِذَلِكَ إذَا وُجِدَ فِي دَفَاتِرِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ أَنَّ الْمَحَلَّ الْفُلَانِيَّ وَقْفٌ عَلَى الْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ بِدُونِ حَاجَةٍ لِإِثْبَاتِ مَضْمُونِهِ (التَّنْقِيحُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الْمُقَيَّدَةَ فِي هَذِهِ الدَّفَاتِرِ هِيَ الْأَرَاضِي الْعَائِدَةُ لِلْعُمُومِ وَلِلْمُؤَسَّسَاتِ الْخَيْرِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِهَا الْأَرَاضِي الَّتِي فِي عُهْدَةِ أَشْخَاصٍ بِمُوجَبِ سَنَدَاتٍ خاقانية. إنَّ قَيْدَ الْأَرَاضِي الَّتِي فِي عُهْدَةِ أَشْخَاصٍ أَوْ الْأَمْلَاكِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُمْ كَالدَّارِ وَالدُّكَّانِ وَالْعَرَصَاتِ وَالْمُسْتَغِلَّات الْوَقْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ فِي تَصَرُّفِ أَشْخَاصٍ بِالْإِجَارَتَيْنِ مَوْجُودَةٌ فِي دَائِرَةِ السَّنَدَاتِ. إنَّ الْأُصُولَ الْمُتَّبَعَةَ فِي تَبْدِيلِ هَذِهِ الْقُيُودِ وَفِي نَقْلِهَا مِنْ اسْمٍ لِآخَرَ لَيْسَتْ بِحَيْثُ تَكُونُ سَالِمَةً مِنْ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ، كَمَا أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبِلَادِ الْعُثْمَانِيَّةِ الْأُخْرَى هِيَ بَعِيدَةٌ جِدًّا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُعْتَمَدَةً وَمَأْمُونَةً حَتَّى أَنَّنِي شَاهَدْتُ فِي بَعْضِ أَوْرَاقِ الدَّعَاوَى فِي السَّنَدَاتِ الْمَخْصُوصَةِ لِلْأَمْلَاكِ الصِّرْفَةِ فِي خَانَةِ جِهَةِ إعْطَاءِ السَّنَدِ أَنَّهُ حَقُّ الْقَرَارِ، كَمَا أَنَّهُ شُوهِدَ فِي إحْدَى صَحَائِفِ الدَّفْتَرِ الْمَخْصُوصِ أَنَّ الدَّارَ الْمُقَيَّدَةَ بِاسْمِ زَيْدٍ قَدْ قُيِّدَتْ فِي صَحِيفَةٍ أُخْرَى مِنْ ذَلِكَ الدَّفْتَرِ عَلَى اسْمِ عَمْرٍو بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ كَيْفِيَّةَ انْتِقَالِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو، وَمَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقُيُودِ وَالدَّفْتَرِ خَاقَانِي فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ الدَّفَاتِرُ الْمُخَصَّصَةُ الْمَارُّ ذِكْرُهَا وَالْمُعْتَنَى بِهَا إلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْقُضَاةِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ فَقَدْ حَكَمُوا بِجَمِيعِ السَّنَدَاتِ الَّتِي تُنَظَّمُ فِي دَائِرَةِ الدَّفْتَرِ الْخَاقَانِيِّ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا تَدْقِيقٍ وَسَبَّبُوا بِذَلِكَ إضَاعَةَ حُقُوقِ الْعِبَادِ.

стр. 2694

إنَّ بَعْضَ الْقَوَانِينَ الَّتِي نُشِرَتْ أَخِيرًا قَدْ صُرِّحَ فِيهَا بِالْعَمَلِ بِالْقُيُودِ الخاقانية بِصُورَةٍ عُمُومِيَّةٍ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُبَرِّرُ الْعَمَلَ بِمَضْمُونِ تِلْكَ الْقُيُودِ بِلَا بَيِّنَةٍ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْقُيُودُ حَائِزَةً لِمَزِيَّةٍ تُبْعِدُهَا عَنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَحِينَئِذٍ يُعْمَلُ بِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ، فَعَلَيْهِ إذَا عُمِلَ بِتِلْكَ الْقُيُودِ وَحُكِمَ بِهَا بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ يَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيًا لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ. فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَزْرَعَةَ الْأَمِيرِيَّةَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّكَ قَدْ أَفْرَغْتَ لِي هَذِهِ الْأَرْضَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَهِيَ لِي فَلَا يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ الْمُجَرَّدِ الْمُعْطَى لِلْمُدَّعِي الْمُؤَيِّدِ لِإِفَادَتِهِ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ حَسَبُ الْمَادَّةِ (١٨٣٦) لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ فَقَطْ كَمَا أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ وَالسَّنَدَ غَيْرُ سَالِمٍ مِنْ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَعَلَى هَذَا الْحَالِ يَجِبُ إثْبَاتُ وُقُوعِ الْفَرَاغِ بِالصُّوَرِ الْأُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ضِمْنَ أَوْرَاقِ الْفَرَاغِ تَوْقِيعٌ أَوْ خَتْمٌ يَتَضَمَّنُ فَرَاغَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَكَانَ الْفَارِغُ مُقِرًّا بِذَلِكَ فَيَثْبُتُ الْفَرَاغُ تَوْفِيقًا لِأَحْكَامِ الْمَوَادِّ (١٦٠٦ و ١٦٠٩ و ١٦١٠) كَمَا أَنَّهُ يَثْبُتُ الْفَرَاغُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الْمُعْتَبَرَةِ وَإِلَّا يَحْلِفُ الْخَصْمُ الْيَمِينَ بِالطَّلَبِ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ التَّصَرُّفَ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَأَبْرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَنَدًا خاقانيا (سند طابو) كَمَا يَقَعُ فِي الْأَكْثَرِ فَلَا يُحْكَمُ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ السَّنَدَاتِ لِأَحَدِهِمَا مُسْتَقِلًّا أَوْ لَهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ بَلْ يُعْتَبَرُ الْخَارِجُ مُدَّعِيًا وَذُو الْيَدِ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَطْلُبُ بَيِّنَةً مِنْ الْمُدَّعِي تَوْفِيقًا لِكِتَابِ الْبَيِّنَاتِ وَكِتَابِ الْقَضَاءِ فَإِذَا أَثْبَتَ فِيهَا وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ فَتُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدِ وَاضِعِ الْيَدِ، وَلَا يُقَالُ فِي الْحُكْمِ: إنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَدْ حَكَمْتُ بِهَا لَهُ، مَثَلًا إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي أَرْضٍ بِالِاشْتِرَاكِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّصَرُّفَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ التَّصَرُّفَ بِالِاشْتِرَاكِ وَأَبْرَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا (سند طَابُو) فَلَا يُحْكَمُ بِمُوجَبِ السَّنَدَيْنِ بَلْ يُعْمَلُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (١٧٥٦) . كَذَلِكَ إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ خَارِجَانِ فِي أَرْضٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ مُسْتَقِلًّا وَأَبْرَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَدًا خاقانيا مُؤَيِّدًا لِادِّعَائِهِ فَلَا يُحْكَمُ بِمُوجَبِ ذَيْنِكَ السَّنَدَيْنِ بَلْ يُعْمَلُ تَوْفِيقًا لِلتَّفْصِيلَاتِ الْمُبَيَّنَةِ شَرْحًا قُبَيْلَ الْمَادَّةِ (١٦٥٧) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٣٨) يُعْمَلُ بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ إذَا كَانَتْ قَدْ ضُبِطَتْ سَالِمَةً مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ] الْمَادَّةُ (١٧٣٨) - (يُعْمَلُ أَيْضًا بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ إذَا كَانَتْ قَدْ ضُبِطَتْ سَالِمَةً مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ) . يُعْمَلُ أَيْضًا بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ الْمَمْسُوكَةِ بِصُورَةٍ سَالِمَةٍ مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَيْ مِنْ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ كَمَا سَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٨١٤) مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ. أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ سِجِلَّاتُ الْمَحَاكِمِ بَرِيئَةً مِنْ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَيُطْلَبُ شُهُودٌ لِإِثْبَاتِ مَضْمُونِهَا وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ عَلَى مَضْمُونِ الْإِعْلَامِ هَكَذَا: نَحْنُ حَضَرْنَا مُرَافَعَةَ الْقَاضِي الْفُلَانِيِّ وَحُكْمَهُ وَقَدْ حَكَمَ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْفُلَانِيِّ (النَّتِيجَةُ) ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَضْمُونِ تِلْكَ الْإِعْلَامَاتِ أَنْ يَذْكُرَ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا فِي الْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِعْلَامِ (الْبَهْجَةُ) . وَقَدْ نُشِرَ بِتَارِيخِ ٤ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٢٩٦ تَعْلِيمَاتٌ بِتَنْظِيمِ السَّنَدَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي

стр. 2695

يُعْمَلُ وَيُحْكَمُ بِمَضْمُونِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ، حَاوِيَةً ٢٥ مَادَّةً وَصَادِرَةً بِإِرَادَةٍ سَنِيَّةٍ. فَلِذَلِكَ فَالْإِعْلَامَاتُ وَالسَّنَدَاتُ الَّتِي أُعْطِيت بَعْدَ تَارِيخِ التَّعْلِيمَاتِ السَّنِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ يَجُوزُ الْحُكْمُ بِمَضْمُونِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ، أَمَّا الْإِعْلَامَاتُ وَالسَّنَدَاتُ الَّتِي أُعْطِيت قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِمَضْمُونِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ بَلْ يَجِبُ طَلَبُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَضْمُونِهَا. [ (الْمَادَّةُ ١٧٣٩) لَا يُعْمَلُ بِالْوَقْفِيَّةِ فَقَطْ] الْمَادَّةُ (١٧٣٩) - (لَا يُعْمَلُ بِالْوَقْفِيَّةِ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً فِي سِجِلِّ الْمَحْكَمَةِ الْمَوْثُوقِ بِهِ وَالْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ فَيُعْمَلُ بِهَا) . لَا يُعْمَلُ بِالْوَقْفِيَّةِ فَقَطْ بِلَا ثُبُوتِ مَضْمُونِهَا فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ وَقْفِيَّةُ الْعَقَارِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ آخَرَ وَأَبْرَزَ لِإِثْبَاتِ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ وَثِيقَةً حَاوِيَةً خُطُوطَ الْقُضَاةِ السَّابِقِينَ وَالشُّهُودِ الْعُدُولِ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِذَلِكَ بِوَقْفِيَّةِ ذَلِكَ الْعَقَارِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٣٦) بَلْ يَطْلُبُ شُهُودًا لِإِثْبَاتِ مَضْمُونِ تِلْكَ الْوَقْفِيَّةِ، فَإِذَا ثَبَتَ مَضْمُونُ الْوَقْفِيَّةِ بِالْبَيِّنَةِ يُحْكَمُ بِمُوجَبِهَا بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ. أَمَّا الْوَقْفِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ فِي سِجِلِّ الْمَحْكَمَةِ الْمَوْثُوقِ بِهِ وَالْمُعْتَمَدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ مَضْمُونِهَا بَلْ يُعْمَلُ بِهَا فَقَطْ حَيْثُ إنَّ الْخَطَّ وَالْخَاتَمَ مَعْمُولٌ بِهِ إذَا كَانَ سَالِمًا مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ الْمَادَّةُ (١٧٣٦) ، وَالْمُعْتَادُ أَلَّا يُزَوَّرَ سِجِلُّ الْقَاضِي. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْقَرِينَةِ الْقَاطِعَةِ] [ (الْمَادَّةُ ١٧٤٠) الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ أَيْضًا] الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْقَرِينَةِ الْقَاطِعَةِ الْمَادَّةُ (١٧٤٠) - (الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ أَيْضًا) أَسْبَابُ الْحُكْمِ سَبْعَةٌ: (١) الْقَرِينَةُ (٢) الشَّهَادَةُ (٣) الْإِقْرَارُ (٤) الْيَمِينُ (٥) النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ (٦) الْقَسَامَةُ (٧) عِلْمُ الْقَاضِي عَلَى قَوْلٍ. الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ - قَدْ عُرِّفَتْ وَوُضِّحَتْ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. الشَّهَادَةُ - قَدْ بُيِّنَتْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. الْإِقْرَارُ - قَدْ بُيِّنَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ كَمَا أَنَّهُ سَيُبَيَّنُ أَيْضًا فِي الْمَادَّةِ (١٨١٩) . الْيَمِينُ - سَيُفَصَّلُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينُ - قَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٤٢) كَمَا أَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ مَسَائِلُ الْيَمِينِ وَالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١٨١٩ و ١٨٢١) . الْقَسَامَةُ - هِيَ تَحْلِيفُ خَمْسِينَ شَخْصًا مِنْ أَهَالِي الْمَحَلَّةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الْقَتِيلُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْأَسْبَابِ وَالشَّرَائِطِ بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ.

стр. 2696

مَثَلًا إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةٍ وَأَنْكَرَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْقَتْلَ فَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَنْ يَخْتَارَ خَمْسِينَ شَخْصًا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَأَنْ يُحَلِّفَ كُلًّا مِنْهُمْ بِوَاسِطَةِ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ الْقَتِيلَ وَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْقَاتِلَ فَإِذَا حَلَفُوا الْيَمِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بِالدِّيَةِ فَإِذَا نَكَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ قَدْ ادَّعَى عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ قَتْلًا مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ فَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يُحْكَمُ عَلَى الشَّخْصِ النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ بِالدِّيَةِ بَلْ يُسْجَنُ إلَى أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ أَوْ أَنْ يُقِرَّ بِالْقَتْلِ، أَمَّا إذَا ادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى أَهَالِي الْقَرْيَةِ قَتْلًا مُوجِبًا لِلدِّيَةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْكَمُ عَلَى الشَّخْصِ النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ. عِلْمُ الْقَاضِي: إنْ عَلِمَ الْقَاضِي بِالشَّيْءِ الَّذِي سَيَحْكُمُ بِهِ هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْقَضَاءِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الشَّهَادَةِ هُوَ مَعْرِفَةُ طَرِيقِ الْحَقِّ وَبِمَا أَنَّ الْقَاضِيَ أَمِينٌ فَإِنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ الشَّهَادَةِ (الْبُخَارِيُّ) ، مَثَلًا لَوْ أَقْرَضَ إنْسَانٌ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَشَاهَدَ الْقَاضِي ذَلِكَ فِي السُّوقِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ أَوْ أَثْنَاءَ تَوْلِيَتِهِ الْقَضَاءَ ثُمَّ ادَّعَى الْمُقْرِضُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَأَنْكَرَ الْمُسْتَقْرِضُ فَلِلْقَاضِي عَلَى قَوْلٍ أَنْ يَحْكُمَ بِالْقَرْضِ قَائِلًا: قَدْ شَاهَدْتُ الْقَرْضَ وَالِاسْتِقْرَاضَ فَلِذَلِكَ حَكَمْتُ عَلَيْكَ. إلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ نَظَرًا لِفَسَادِ الزَّمَانِ لَا يَعُدُّونَ عِلْمَ الْقَاضِي طَرِيقًا لِلْقَضَاءِ وَمِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَكَمَ بِعِلْمِهِ يُلْقِي نَفْسَهُ تَحْتَ التُّهْمَةِ وَيَدْعُو إلَى سُوءِ الظَّنِّ بِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوجِبَ أَحَدٌ سُوءَ ظَنِّ النَّاسِ فِيهِ (الْحَارِثِيُّ) . فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْقَاضِي فِي هَذَا الزَّمَنِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَبِمَا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ تَعُدَّ الْمَجَلَّةُ عِلْمَ الْقَاضِي مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ، فَعَلَيْهِ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي فِي دَعْوَى بِنَاءً عَلَى عِلْمِهِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ الْحُكْمُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ بِزِيَادَةٍ) . وَالْمَقْصِدُ مِنْ عِلْمِ الْقَاضِي هُوَ عِلْمُ الْقَاضِي الْوَاقِعُ فِي مَحَلٍّ خَارِجٍ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، أَمَّا إذَا اسْتَمَعَ الْقَاضِي أَثْنَاءَ فَصْلِهِ الدَّعْوَى إقْرَارَ أَحَدِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١٨١٧ و ١٥٧٨) . الْمَادَّةُ (١٧٤١) - (الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ هِيَ الْأَمَارَةُ الْبَالِغَةُ حَدَّ الْيَقِينِ مَثَلًا إذَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ دَارِ خَالِيَةٍ خَائِفًا مَدْهُوشًا وَفِي يَدِهِ سِكِّينٌ مُلَوَّثَةٌ بِالدَّمِ فَدُخِلَ فِي الدَّارِ وَرُئِيَ فِيهَا شَخْصٌ مَذْبُوحٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُشْتَبَهُ فِي كَوْنِهِ قَاتِلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْوَهْمِيَّةِ الصِّرْفَةِ كَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ رُبَّمَا قَتَلَ نَفْسَهُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٤) . الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ هِيَ الْأَمَارَةُ الْبَالِغَةُ حَدَّ الْيَقِينِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ هِيَ الْقَرِينَةُ الْوَاضِحَةُ بِحَيْثُ

стр. 2697

يُصْبِحُ الْأَمْرُ فِي حَيِّزِ الْمَقْطُوعِ بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْعَمَلُ بِالْقَرِينَةِ الْقَاطِعَةِ يَجْرِي فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُخْتَلِفَةِ وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: ١ - مِثَالٌ مِنْ الْعُقُوبَاتِ (١) لَوْ رُئِيَ شَخْصٌ حَامِلًا خِنْجَرًا مُلَوَّثًا بِالدِّمَاءِ وَخَارِجًا مِنْ دَارٍ خَالِيَةٍ وَهُوَ فِي حَالَةِ اضْطِرَابٍ وَدَخَلَ إلَى الدَّارِ فَوْرًا فَوُجِدَ رَجُلٌ مَذْبُوحٌ فَلَا يُشْتَبَهُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ هُوَ الْقَاتِلُ لِذَلِكَ الْمَذْبُوحِ فَإِذَا ثَبَتَ حَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَمَا أَشَرْنَا بِالشُّهُودِ الْعُدُولِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَاتِلٌ عَمْدًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَّا عَلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْوَهْمِيَّةِ كَأَنْ يَظُنَّ أَنَّ الْمَذْبُوحَ قَدْ ذَبَحَ نَفْسَهُ أَوْ أَنَّهُ ذَبَحَهُ شَخْصٌ آخَرَ وَهَدَمَ الْحَائِطَ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُخْتَفِيًا وَرَاءَ الْحَائِطِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الْوَهْمِيَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤) . ٢ - يَجُوزُ فِي حَالِ ظُهُورِ أَمَارَةٍ حَبْسُ الْمُتَّهَمِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْجَرَائِمِ الْأُخْرَى. ٣ - إذَا قَتَلَ أَحَدٌ شَخْصًا دَخَلَ إلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ الْقَاتِلُ: إنَّ الْمَقْتُولَ رَجُلٌ فَاسِقٌ سَارِقٌ وَقَدْ دَخَلَ دَارِي بِقَصْدِ قَتْلِي، فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مَعْرُوفًا بِالْجَرَائِمِ وَالْفِسْقِ وَالسَّرِقَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ قِصَاصٌ وَلَكِنْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَتْ تُوجِبُ الشُّبْهَةَ فِي الْقِصَاصِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُوجِبُهَا فِي الْمَالَ (مُعِينُ الْحُكَّامِ) . ٢ - مِثَالٌ مِنْ الْإِقْرَارِ - لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ مَوْجُودٌ فِي غُرْفَةٍ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا وَسَمِعَ إقْرَارَهُ هَذَا الْأَشْخَاصُ الْمَوْجُودُونَ خَارِجَ الْغُرْفَةِ وَعَلَى بَابِهَا وَكَانَ لَا يُوجَدُ لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ مَنْفَذٌ أَوْ مَسْلَكٌ وَلَا يُوجَدُ فِيهَا شَخْصٌ آخَرُ وَكَانَ الَّذِينَ سَمِعُوا هَذَا الْإِقْرَارَ لَا يَشْتَبِهُونَ فِي شَخْصِيَّةِ الْمُقِرِّ فَلِلْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْإِقْرَارِ (مُعِينُ الْحُكَّامِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٢) . ٣ - أَمْثِلَةٌ مِنْ النِّكَاحِ. ١ - لِلشَّخْصِ الَّذِي يُسَلَّمُ بِنْتًا لَيْلَةَ زِفَافِهِ أَنْ يَجْتَمِعَ بِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ عَلَى ذَلِكَ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ تَسْلِيمَ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ هِيَ أَمَارَةٌ وَقَدْ ثَبَتَ بِهَا حِلُّ الْمُلَاقَاةِ. ٢ - لِلنَّاسِ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَ مُعَاشَرَةَ رَجُلٍ مَعَ امْرَأَةٍ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ هِيَ زَوْجَةُ ذَاكَ الرَّجُلِ حَالَ كَوْنِهِمْ لَمْ يَحْضُرُوا عَقْدَ النِّكَاحِ وَلَمْ يُعَايِنُوهُ بِالذَّاتِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٨) . ٤ - أَمْثِلَةٌ مِنْ الْبَيَانَاتِ. أَوَّلًا: مَسْأَلَةُ انْقِطَاعِ مَاءِ الطَّاحُونِ اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧٧٦) . ثَانِيًا: مَسْأَلَةُ قِدَمِ أَوْ حُدُوثِ مَسِيلِ الْمَاءِ الَّذِي يَسِيرُ إلَى دَارِ أَحَدٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٧) . ثَالِثًا - إذَا وُجِدَ عَلَى كَنَّاسٍ شَالٌ ذُو قِيمَةٍ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ بَيْتِ أَحَدٍ وَتَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ مَعَ الْكَنَّاسِ عَلَى ذَلِكَ الشَّالِ يَكُونُ الشَّالُ لِصَاحِبِ الدَّارِ.

стр. 2698

رَابِعًا - إذَا دَخَلَ التَّاجِرُ الَّذِي يَبِيعُ الْأَسْمَالَ الْبَالِيَةَ وَهُوَ حَامِلٌ بَعْضَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ اخْتَلَفَ مَعَ صَاحِبِ الدَّارِ عَلَى تِلْكَ الْأَمْوَالِ فَالْقَوْلُ لِلتَّاجِرِ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِبَيْعِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ. خَامِسًا - إذَا وُجِدَ بَائِعُ دَقِيقٍ مَعَ رُبَّانٍ فِي قَارِبٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الدَّقِيقَ وَالْقَارِبَ مِلْكُهُ فَيُحْكَمُ بِالدَّقِيقِ لِتَاجِرِ الدَّقِيقِ وَيُحْكَمُ بِالْقَارِبِ لَلرُّبَّانِ. سَادِسًا - إذَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي مِلْكِيَّةِ حَائِطٍ فَيُحْكَمُ بِالْحَائِطِ لِمَنْ لَهُ اتِّصَالٌ تَرْبِيعِيٌّ فِيهِ أَوْ لِمَنْ جُذُوعُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ الْيَدِ (الدُّرَرُ) . سَابِعًا - يَحِقُّ لِمَنْ يُشَاهِدُ تَصَرُّفَ أَحَدٍ فِي مَالٍ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ أَنْ يَشْهَدَ لِذِي الْحَاجَةِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكٌ لِوَاضِعِ الْيَدِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٢) . ثَامِنًا - إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ الْبَيْتِ فَيُحْكَمُ بِالْأَمْتِعَةِ الصَّالِحَةِ لِلنِّسَاءِ لِلزَّوْجَةِ وَبِالْأَمْتِعَةِ الصَّالِحَةِ لِلرِّجَالِ لِلزَّوْجِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧١) . تَاسِعًا - يَحِقُّ لِمَنْ شَاهَدَ فِلْوًا يَتْبَعُ فَرَسَ شَخْصٍ وَهُوَ يَرْضَعُ مِنْ تِلْكَ الْفَرَسِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ ذَلِكَ الْفِلْوَ هُوَ مِلْكُ صَاحِبِ الْفَرَسِ نِتَاجًا الْحَمَوِيُّ. عَاشِرًا - يَحِقُّ لِمَنْ شَاهَدَ أَحَدًا أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرٌ لِلْمَرَضِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ حِينَ إقْرَارِهِ مَرِيضًا فِي فِرَاشِهِ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا أَثَرُ الْمَرَضِ عَلَيْهِ فَلِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَإِذَا قَالَ الْمُقِرُّ: إنِّي فِي حَالِ صِحَّتِي فَإِذَا كَانَ حَالُهُ الظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَى حَالِ صِحَّتِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا فَيَذْكُرُونَ قَوْلَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ عَلَى طَرِيقِ الْحِكَايَةِ، وَعِنْدَمَا يَحْكِي الشُّهُودُ قَوْلَ الْمُقِرِّ يَسْأَلُ الْقَاضِي الشُّهُودَ: هَلْ كَانَ الْحَالُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَرَضِهِ ظَاهِرًا فَإِذَا قَالَ الشُّهُودُ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا مَرَضُهُ فَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمَرِيضِ بِأَنَّهُ كَانَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَيُعْمَلُ الْحَمَوِيُّ. ٥ - مِثَالٌ مِنْ الدَّعْوَى: لَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَنْ يَرَى قَرِيبَهُ يَبِيعُ مَالًا مِنْ آخَرَ وَيَسْكُتُ وَمَنْ يَرَى بَيْعَ أَحَدٍ مِنْ الْأَجَانِبِ مَالًا وَيُشَاهِدُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَيَسْكُتُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥٩) . ٦ - أَمْثِلَةٌ مِنْ الْهِبَةِ: أَوَّلًا - يَجُوزُ قَبُولُ الْهَدَايَا مِنْ أَيْدِي الصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا أَحْضَرَ وَلَدٌ صَغِيرٌ هَدِيَّةً إلَى آخَرَ قَائِلًا: (إنَّ وَالِدِي أَرْسَلَ هَذِهِ إلَيْكَ) فَلِلْمُهْدَى إلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهَا وَيَأْخُذَهَا حَالَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الصَّبِيِّ خِلَافَ الْوَاقِعِ. ثَانِيًا - لِلضَّيْفِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي وُضِعَ أَمَامَهُ بِلَا إذْنٍ صَرِيحٍ. ثَالِثًا - يَجُوزُ الْتِقَاطُ قُشُورِ الْبِطِّيخِ الْمُلْقَاةِ فِي الطُّرُقَاتِ وَشُرْبُ الْمَاءِ مِنْ الْحَبَابِ الْمُسْبَلَةِ.

стр. 2699

[خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالْخَاتَمِ فَقَطْ] ْ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا شَائِبَةَ تَزْوِيرٍ، وَالْخَطُّ وَالْخَاتَمُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ - الْخَطُّ وَالْخَاتَمُ الَّذِي أَعْطَاهُ أَحَدٌ لِآخَرَ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِ. الثَّانِي - الْخَطُّ وَالْخَاتَمُ الَّذِي أَعْطَاهُ لِيَكُونَ حُجَّةً لِلشَّخْصِ الثَّانِي وَحُجَّةً عَلَى الشَّخْصِ الثَّالِثِ وَهِيَ الْحُجَجُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُوَافِقَةُ لِلتَّعْلِيمَاتِ السُّنِّيَّةِ الْمُؤَرَّخَةِ فِي ٤ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٢٩٦ وَسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ السَّالِمَةِ مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ وَقُيُودِ الدَّفْتَرِ خَاقَانِي؛ لِأَنَّهَا مَعْمُولٌ بِهَا. أَسْبَابُ الْحُكْمِ سَبْعَةٌ: ١ - الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ وَهِيَ الْأَمَارَةُ الْبَالِغَةُ حَدَّ الْيَقِينِ. ٢ - الشَّهَادَةُ، اُنْظُرْ خُلَاصَةَ الْبَابِ الْأَوَّلِ وَكَذَا التَّوَاتُرُ مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ. وَالتَّوَاتُرُ هُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ مُسْتَنِدٌ عَلَى الْحِسِّ لَا يُجَوِّزُ وَلَا يَتَوَهَّمُ الْعَقْلُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَلَا يَثْبُتُ الْمُسْتَحِيلُ الْعَقْلِيُّ بِالتَّوَاتُرِ. وَالْخَبَرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ، كَالْخَبَرِ الصَّادِقِ وَالْمُتَوَاتِرِ وَالضَّرُورِيَّاتِ، أَوْ مَقْطُوعًا بِكَذِبِهِ وَهُوَ الْمَعْلُومُ خِلَافُهُ ضَرُورَةً أَوْ اسْتِدْلَالًا. وَالتَّوَاتُرُ يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ فَلِذَلِكَ لَا يُقَامُ بَيِّنَةٌ ضِدَّهُ. ٣ - و ٤ و ٥ - الْإِقْرَارُ وَالْيَمِينُ، (اُنْظُرْ خُلَاصَةَ الْبَابِ الثَّالِثِ) وَالنُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ. ٦ - الْقَسَامَةُ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَحْلِيفِ خَمْسِينَ شَخْصًا مِنْ أَهَالِي الْمَحَلِّ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْقَتِيلُ بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْأَسْبَابِ وَالشَّرَائِطِ. ٧ - عِلْمُ الْقَاضِي عَلَى قَوْلٍ وَالْمَجَلَّةُ لَمْ تَقْبَلْهُ.

стр. 2700

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ التَّحْلِيفِ] ِ يُطْلَقُ التَّحْلِيفُ عَلَى تَحْلِيفِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ الْيَمِينَ لِتَقْوِيَةِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْخَبَرِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ وَبِمَا أَنَّ حَلْفَ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ مَمْنُوعٌ فَكَانَ مِنْ الْوَاجِبِ حَسَبِ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٣٥) أَلَّا يَجُوزُ طَلَبُ حَلْفِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ؟ وَقَدْ أُجِيبَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ. تَحْلِيفُ الصَّبِيِّ: إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَبِيًّا وَكَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِذَا وُجِّهَ وَنَكِلَ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ تَحْلِيفُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، أَمَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا فَيَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَيُحْكَمُ بِيَمِينِهِ وَبِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ بَلْ يَجِبُ تَحْلِيفُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ (الْحَمَوِيُّ وَالْوَاقِعَاتُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٤٢) أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ] الْمَادَّةُ (١٧٤٢) - (أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ الْيَمِينُ أَوْ النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ الْمُدَّعِي عَجْزَهُ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِهِ وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: أَنْتَ وَكِيلُ فُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَلَا يَلْزَمُ تَحْلِيفُهُ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الشَّخْصَيْنِ الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ دَعْوَى الْآخَرِ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَالِارْتِهَانُ وَالِاتِّهَابُ كَالِاشْتِرَاءِ فِي هَذَا الْخُصُوصِ) . أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ الْيَمِينُ أَوْ النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بِالْيَمِينِ هُوَ قَضَاءُ التَّرْكِ وَالْحُكْمَ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ هُوَ قَضَاءُ اسْتِحْقَاقٍ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٦٨٧) وَإِنَّ نُكُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ الْمُوَجَّهَةِ إلَيْهِ يُعَدُّ إمَّا بَذْلًا أَوْ إعْطَاءً أَوْ إقْرَارًا كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ) . سُؤَالٌ - إنَّ الْحُكْمَ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ حَيْثُ قَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] كَمَا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلَمْ يُذْكَرْ النُّكُولُ وَتَوْجِيهُ الْيَمِينِ ابْتِدَاءً لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ شَاهِدٌ لَهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الثَّامِنَةِ فَإِذَا نَكِلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَدْ أَصْبَحَ ظَاهِرُ الْحَالِ شَاهِدًا لِلْمُدَّعِي فَعَلَى ذَلِكَ كَانَ يَجِبُ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ أَنْ يَعُودَ الْيَمِينُ لِلْمُدَّعِي (الْعِنَايَةُ) فَلِذَلِكَ قَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ إلَى عَدَمِ الْحُكْمِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَلَى لُزُومِ رَدِّ وَتَوْجِيهِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟
следующие страницы →