← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

مَثَلًا إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةٍ وَأَنْكَرَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْقَتْلَ فَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَنْ يَخْتَارَ خَمْسِينَ شَخْصًا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَأَنْ يُحَلِّفَ كُلًّا مِنْهُمْ بِوَاسِطَةِ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ الْقَتِيلَ وَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْقَاتِلَ فَإِذَا حَلَفُوا الْيَمِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بِالدِّيَةِ فَإِذَا نَكَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ قَدْ ادَّعَى عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ قَتْلًا مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ فَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يُحْكَمُ عَلَى الشَّخْصِ النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ بِالدِّيَةِ بَلْ يُسْجَنُ إلَى أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ أَوْ أَنْ يُقِرَّ بِالْقَتْلِ، أَمَّا إذَا ادَّعَى وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى أَهَالِي الْقَرْيَةِ قَتْلًا مُوجِبًا لِلدِّيَةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْكَمُ عَلَى الشَّخْصِ النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ. عِلْمُ الْقَاضِي: إنْ عَلِمَ الْقَاضِي بِالشَّيْءِ الَّذِي سَيَحْكُمُ بِهِ هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْقَضَاءِ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الشَّهَادَةِ هُوَ مَعْرِفَةُ طَرِيقِ الْحَقِّ وَبِمَا أَنَّ الْقَاضِيَ أَمِينٌ فَإِنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ الشَّهَادَةِ (الْبُخَارِيُّ) ، مَثَلًا لَوْ أَقْرَضَ إنْسَانٌ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَشَاهَدَ الْقَاضِي ذَلِكَ فِي السُّوقِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ أَوْ أَثْنَاءَ تَوْلِيَتِهِ الْقَضَاءَ ثُمَّ ادَّعَى الْمُقْرِضُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَأَنْكَرَ الْمُسْتَقْرِضُ فَلِلْقَاضِي عَلَى قَوْلٍ أَنْ يَحْكُمَ بِالْقَرْضِ قَائِلًا: قَدْ شَاهَدْتُ الْقَرْضَ وَالِاسْتِقْرَاضَ فَلِذَلِكَ حَكَمْتُ عَلَيْكَ. إلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ نَظَرًا لِفَسَادِ الزَّمَانِ لَا يَعُدُّونَ عِلْمَ الْقَاضِي طَرِيقًا لِلْقَضَاءِ وَمِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَكَمَ بِعِلْمِهِ يُلْقِي نَفْسَهُ تَحْتَ التُّهْمَةِ وَيَدْعُو إلَى سُوءِ الظَّنِّ بِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوجِبَ أَحَدٌ سُوءَ ظَنِّ النَّاسِ فِيهِ (الْحَارِثِيُّ) . فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلْقَاضِي فِي هَذَا الزَّمَنِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَبِمَا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ تَعُدَّ الْمَجَلَّةُ عِلْمَ الْقَاضِي مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ، فَعَلَيْهِ لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي فِي دَعْوَى بِنَاءً عَلَى عِلْمِهِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ الْحُكْمُ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ بِزِيَادَةٍ) . وَالْمَقْصِدُ مِنْ عِلْمِ الْقَاضِي هُوَ عِلْمُ الْقَاضِي الْوَاقِعُ فِي مَحَلٍّ خَارِجٍ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، أَمَّا إذَا اسْتَمَعَ الْقَاضِي أَثْنَاءَ فَصْلِهِ الدَّعْوَى إقْرَارَ أَحَدِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَحَكَمَ بِذَلِكَ فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١٨١٧ و ١٥٧٨) . الْمَادَّةُ (١٧٤١) - (الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ هِيَ الْأَمَارَةُ الْبَالِغَةُ حَدَّ الْيَقِينِ مَثَلًا إذَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ دَارِ خَالِيَةٍ خَائِفًا مَدْهُوشًا وَفِي يَدِهِ سِكِّينٌ مُلَوَّثَةٌ بِالدَّمِ فَدُخِلَ فِي الدَّارِ وَرُئِيَ فِيهَا شَخْصٌ مَذْبُوحٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُشْتَبَهُ فِي كَوْنِهِ قَاتِلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْوَهْمِيَّةِ الصِّرْفَةِ كَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ رُبَّمَا قَتَلَ نَفْسَهُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٤) . الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ هِيَ الْأَمَارَةُ الْبَالِغَةُ حَدَّ الْيَقِينِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ هِيَ الْقَرِينَةُ الْوَاضِحَةُ بِحَيْثُ

стр. 2697

يُصْبِحُ الْأَمْرُ فِي حَيِّزِ الْمَقْطُوعِ بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْعَمَلُ بِالْقَرِينَةِ الْقَاطِعَةِ يَجْرِي فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُخْتَلِفَةِ وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: ١ - مِثَالٌ مِنْ الْعُقُوبَاتِ (١) لَوْ رُئِيَ شَخْصٌ حَامِلًا خِنْجَرًا مُلَوَّثًا بِالدِّمَاءِ وَخَارِجًا مِنْ دَارٍ خَالِيَةٍ وَهُوَ فِي حَالَةِ اضْطِرَابٍ وَدَخَلَ إلَى الدَّارِ فَوْرًا فَوُجِدَ رَجُلٌ مَذْبُوحٌ فَلَا يُشْتَبَهُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ هُوَ الْقَاتِلُ لِذَلِكَ الْمَذْبُوحِ فَإِذَا ثَبَتَ حَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَمَا أَشَرْنَا بِالشُّهُودِ الْعُدُولِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَاتِلٌ عَمْدًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَّا عَلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْوَهْمِيَّةِ كَأَنْ يَظُنَّ أَنَّ الْمَذْبُوحَ قَدْ ذَبَحَ نَفْسَهُ أَوْ أَنَّهُ ذَبَحَهُ شَخْصٌ آخَرَ وَهَدَمَ الْحَائِطَ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُخْتَفِيًا وَرَاءَ الْحَائِطِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الْوَهْمِيَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٤) . ٢ - يَجُوزُ فِي حَالِ ظُهُورِ أَمَارَةٍ حَبْسُ الْمُتَّهَمِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْجَرَائِمِ الْأُخْرَى. ٣ - إذَا قَتَلَ أَحَدٌ شَخْصًا دَخَلَ إلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ الْقَاتِلُ: إنَّ الْمَقْتُولَ رَجُلٌ فَاسِقٌ سَارِقٌ وَقَدْ دَخَلَ دَارِي بِقَصْدِ قَتْلِي، فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مَعْرُوفًا بِالْجَرَائِمِ وَالْفِسْقِ وَالسَّرِقَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ قِصَاصٌ وَلَكِنْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَتْ تُوجِبُ الشُّبْهَةَ فِي الْقِصَاصِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُوجِبُهَا فِي الْمَالَ (مُعِينُ الْحُكَّامِ) . ٢ - مِثَالٌ مِنْ الْإِقْرَارِ - لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ مَوْجُودٌ فِي غُرْفَةٍ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا وَسَمِعَ إقْرَارَهُ هَذَا الْأَشْخَاصُ الْمَوْجُودُونَ خَارِجَ الْغُرْفَةِ وَعَلَى بَابِهَا وَكَانَ لَا يُوجَدُ لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ مَنْفَذٌ أَوْ مَسْلَكٌ وَلَا يُوجَدُ فِيهَا شَخْصٌ آخَرُ وَكَانَ الَّذِينَ سَمِعُوا هَذَا الْإِقْرَارَ لَا يَشْتَبِهُونَ فِي شَخْصِيَّةِ الْمُقِرِّ فَلِلْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْإِقْرَارِ (مُعِينُ الْحُكَّامِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٢) . ٣ - أَمْثِلَةٌ مِنْ النِّكَاحِ. ١ - لِلشَّخْصِ الَّذِي يُسَلَّمُ بِنْتًا لَيْلَةَ زِفَافِهِ أَنْ يَجْتَمِعَ بِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مَنْكُوحَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ عَلَى ذَلِكَ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ تَسْلِيمَ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ هِيَ أَمَارَةٌ وَقَدْ ثَبَتَ بِهَا حِلُّ الْمُلَاقَاةِ. ٢ - لِلنَّاسِ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَ مُعَاشَرَةَ رَجُلٍ مَعَ امْرَأَةٍ مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ هِيَ زَوْجَةُ ذَاكَ الرَّجُلِ حَالَ كَوْنِهِمْ لَمْ يَحْضُرُوا عَقْدَ النِّكَاحِ وَلَمْ يُعَايِنُوهُ بِالذَّاتِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٨) . ٤ - أَمْثِلَةٌ مِنْ الْبَيَانَاتِ. أَوَّلًا: مَسْأَلَةُ انْقِطَاعِ مَاءِ الطَّاحُونِ اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧٧٦) . ثَانِيًا: مَسْأَلَةُ قِدَمِ أَوْ حُدُوثِ مَسِيلِ الْمَاءِ الَّذِي يَسِيرُ إلَى دَارِ أَحَدٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٧) . ثَالِثًا - إذَا وُجِدَ عَلَى كَنَّاسٍ شَالٌ ذُو قِيمَةٍ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ بَيْتِ أَحَدٍ وَتَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ مَعَ الْكَنَّاسِ عَلَى ذَلِكَ الشَّالِ يَكُونُ الشَّالُ لِصَاحِبِ الدَّارِ.

стр. 2698

رَابِعًا - إذَا دَخَلَ التَّاجِرُ الَّذِي يَبِيعُ الْأَسْمَالَ الْبَالِيَةَ وَهُوَ حَامِلٌ بَعْضَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ اخْتَلَفَ مَعَ صَاحِبِ الدَّارِ عَلَى تِلْكَ الْأَمْوَالِ فَالْقَوْلُ لِلتَّاجِرِ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِبَيْعِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ. خَامِسًا - إذَا وُجِدَ بَائِعُ دَقِيقٍ مَعَ رُبَّانٍ فِي قَارِبٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الدَّقِيقَ وَالْقَارِبَ مِلْكُهُ فَيُحْكَمُ بِالدَّقِيقِ لِتَاجِرِ الدَّقِيقِ وَيُحْكَمُ بِالْقَارِبِ لَلرُّبَّانِ. سَادِسًا - إذَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي مِلْكِيَّةِ حَائِطٍ فَيُحْكَمُ بِالْحَائِطِ لِمَنْ لَهُ اتِّصَالٌ تَرْبِيعِيٌّ فِيهِ أَوْ لِمَنْ جُذُوعُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ الْيَدِ (الدُّرَرُ) . سَابِعًا - يَحِقُّ لِمَنْ يُشَاهِدُ تَصَرُّفَ أَحَدٍ فِي مَالٍ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ أَنْ يَشْهَدَ لِذِي الْحَاجَةِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكٌ لِوَاضِعِ الْيَدِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨٢) . ثَامِنًا - إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ الْبَيْتِ فَيُحْكَمُ بِالْأَمْتِعَةِ الصَّالِحَةِ لِلنِّسَاءِ لِلزَّوْجَةِ وَبِالْأَمْتِعَةِ الصَّالِحَةِ لِلرِّجَالِ لِلزَّوْجِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧١) . تَاسِعًا - يَحِقُّ لِمَنْ شَاهَدَ فِلْوًا يَتْبَعُ فَرَسَ شَخْصٍ وَهُوَ يَرْضَعُ مِنْ تِلْكَ الْفَرَسِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ ذَلِكَ الْفِلْوَ هُوَ مِلْكُ صَاحِبِ الْفَرَسِ نِتَاجًا الْحَمَوِيُّ. عَاشِرًا - يَحِقُّ لِمَنْ شَاهَدَ أَحَدًا أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرٌ لِلْمَرَضِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ حِينَ إقْرَارِهِ مَرِيضًا فِي فِرَاشِهِ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا أَثَرُ الْمَرَضِ عَلَيْهِ فَلِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَإِذَا قَالَ الْمُقِرُّ: إنِّي فِي حَالِ صِحَّتِي فَإِذَا كَانَ حَالُهُ الظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَى حَالِ صِحَّتِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا فَيَذْكُرُونَ قَوْلَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ عَلَى طَرِيقِ الْحِكَايَةِ، وَعِنْدَمَا يَحْكِي الشُّهُودُ قَوْلَ الْمُقِرِّ يَسْأَلُ الْقَاضِي الشُّهُودَ: هَلْ كَانَ الْحَالُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَرَضِهِ ظَاهِرًا فَإِذَا قَالَ الشُّهُودُ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا مَرَضُهُ فَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمَرِيضِ بِأَنَّهُ كَانَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَيُعْمَلُ الْحَمَوِيُّ. ٥ - مِثَالٌ مِنْ الدَّعْوَى: لَا تُسْمَعُ دَعْوَى مَنْ يَرَى قَرِيبَهُ يَبِيعُ مَالًا مِنْ آخَرَ وَيَسْكُتُ وَمَنْ يَرَى بَيْعَ أَحَدٍ مِنْ الْأَجَانِبِ مَالًا وَيُشَاهِدُ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَيَسْكُتُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥٩) . ٦ - أَمْثِلَةٌ مِنْ الْهِبَةِ: أَوَّلًا - يَجُوزُ قَبُولُ الْهَدَايَا مِنْ أَيْدِي الصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا أَحْضَرَ وَلَدٌ صَغِيرٌ هَدِيَّةً إلَى آخَرَ قَائِلًا: (إنَّ وَالِدِي أَرْسَلَ هَذِهِ إلَيْكَ) فَلِلْمُهْدَى إلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهَا وَيَأْخُذَهَا حَالَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الصَّبِيِّ خِلَافَ الْوَاقِعِ. ثَانِيًا - لِلضَّيْفِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي وُضِعَ أَمَامَهُ بِلَا إذْنٍ صَرِيحٍ. ثَالِثًا - يَجُوزُ الْتِقَاطُ قُشُورِ الْبِطِّيخِ الْمُلْقَاةِ فِي الطُّرُقَاتِ وَشُرْبُ الْمَاءِ مِنْ الْحَبَابِ الْمُسْبَلَةِ.

стр. 2699

[خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالْخَاتَمِ فَقَطْ] ْ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا شَائِبَةَ تَزْوِيرٍ، وَالْخَطُّ وَالْخَاتَمُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ - الْخَطُّ وَالْخَاتَمُ الَّذِي أَعْطَاهُ أَحَدٌ لِآخَرَ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِ. الثَّانِي - الْخَطُّ وَالْخَاتَمُ الَّذِي أَعْطَاهُ لِيَكُونَ حُجَّةً لِلشَّخْصِ الثَّانِي وَحُجَّةً عَلَى الشَّخْصِ الثَّالِثِ وَهِيَ الْحُجَجُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُوَافِقَةُ لِلتَّعْلِيمَاتِ السُّنِّيَّةِ الْمُؤَرَّخَةِ فِي ٤ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٢٩٦ وَسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ السَّالِمَةِ مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ وَقُيُودِ الدَّفْتَرِ خَاقَانِي؛ لِأَنَّهَا مَعْمُولٌ بِهَا. أَسْبَابُ الْحُكْمِ سَبْعَةٌ: ١ - الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ وَهِيَ الْأَمَارَةُ الْبَالِغَةُ حَدَّ الْيَقِينِ. ٢ - الشَّهَادَةُ، اُنْظُرْ خُلَاصَةَ الْبَابِ الْأَوَّلِ وَكَذَا التَّوَاتُرُ مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ. وَالتَّوَاتُرُ هُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ مُسْتَنِدٌ عَلَى الْحِسِّ لَا يُجَوِّزُ وَلَا يَتَوَهَّمُ الْعَقْلُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَلَا يَثْبُتُ الْمُسْتَحِيلُ الْعَقْلِيُّ بِالتَّوَاتُرِ. وَالْخَبَرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ، كَالْخَبَرِ الصَّادِقِ وَالْمُتَوَاتِرِ وَالضَّرُورِيَّاتِ، أَوْ مَقْطُوعًا بِكَذِبِهِ وَهُوَ الْمَعْلُومُ خِلَافُهُ ضَرُورَةً أَوْ اسْتِدْلَالًا. وَالتَّوَاتُرُ يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ فَلِذَلِكَ لَا يُقَامُ بَيِّنَةٌ ضِدَّهُ. ٣ - و ٤ و ٥ - الْإِقْرَارُ وَالْيَمِينُ، (اُنْظُرْ خُلَاصَةَ الْبَابِ الثَّالِثِ) وَالنُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ. ٦ - الْقَسَامَةُ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَحْلِيفِ خَمْسِينَ شَخْصًا مِنْ أَهَالِي الْمَحَلِّ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْقَتِيلُ بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْأَسْبَابِ وَالشَّرَائِطِ. ٧ - عِلْمُ الْقَاضِي عَلَى قَوْلٍ وَالْمَجَلَّةُ لَمْ تَقْبَلْهُ.

стр. 2700

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ التَّحْلِيفِ] ِ يُطْلَقُ التَّحْلِيفُ عَلَى تَحْلِيفِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ الْيَمِينَ لِتَقْوِيَةِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْخَبَرِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ وَبِمَا أَنَّ حَلْفَ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ مَمْنُوعٌ فَكَانَ مِنْ الْوَاجِبِ حَسَبِ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٣٥) أَلَّا يَجُوزُ طَلَبُ حَلْفِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ؟ وَقَدْ أُجِيبَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ. تَحْلِيفُ الصَّبِيِّ: إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَبِيًّا وَكَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِذَا وُجِّهَ وَنَكِلَ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ تَحْلِيفُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، أَمَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا فَيَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَيُحْكَمُ بِيَمِينِهِ وَبِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ بَلْ يَجِبُ تَحْلِيفُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ (الْحَمَوِيُّ وَالْوَاقِعَاتُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٤٢) أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ] الْمَادَّةُ (١٧٤٢) - (أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ الْيَمِينُ أَوْ النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ الْمُدَّعِي عَجْزَهُ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِهِ وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: أَنْتَ وَكِيلُ فُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَلَا يَلْزَمُ تَحْلِيفُهُ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الشَّخْصَيْنِ الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ دَعْوَى الْآخَرِ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَالِارْتِهَانُ وَالِاتِّهَابُ كَالِاشْتِرَاءِ فِي هَذَا الْخُصُوصِ) . أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ الْيَمِينُ أَوْ النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بِالْيَمِينِ هُوَ قَضَاءُ التَّرْكِ وَالْحُكْمَ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ هُوَ قَضَاءُ اسْتِحْقَاقٍ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٦٨٧) وَإِنَّ نُكُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ الْمُوَجَّهَةِ إلَيْهِ يُعَدُّ إمَّا بَذْلًا أَوْ إعْطَاءً أَوْ إقْرَارًا كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ) . سُؤَالٌ - إنَّ الْحُكْمَ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ حَيْثُ قَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] كَمَا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلَمْ يُذْكَرْ النُّكُولُ وَتَوْجِيهُ الْيَمِينِ ابْتِدَاءً لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ شَاهِدٌ لَهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الثَّامِنَةِ فَإِذَا نَكِلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَدْ أَصْبَحَ ظَاهِرُ الْحَالِ شَاهِدًا لِلْمُدَّعِي فَعَلَى ذَلِكَ كَانَ يَجِبُ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ أَنْ يَعُودَ الْيَمِينُ لِلْمُدَّعِي (الْعِنَايَةُ) فَلِذَلِكَ قَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ إلَى عَدَمِ الْحُكْمِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَلَى لُزُومِ رَدِّ وَتَوْجِيهِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟

стр. 2701

الْجَوَابُ - لَا يُوجَدُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دَلِيلٌ يَمْنَعُ جَوَازَ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ شَيْءٍ بِالتَّخْصِيصِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ وَقَدْ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ وَقَدْ طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ النَّاكِلُ مِنْ الْقَاضِي شُرَيْحُ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ شُرَيْحُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَكَ بِذَلِكَ وَحَكَمَ عَلَى النَّاكِلِ، وَقَدْ حَضَرَ هَذِهِ الْمُحَاكَمَةَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ وَصَوَّبَ رَأْيَهُ؛ وَبِمَا أَنَّهُ ثَبَتَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ بَطَلَ الْقِيَاسُ (الْعِنَايَةُ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَجْزَ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِهِ إظْهَارَ الْعَجْزِ (أَوَّلًا) قَوْلُ الْمُدَّعِي: لَيْسَ لَدَيَّ شَاهِدٌ (ثَانِيًا) قَوْلُهُ: لَدَيَّ شُهُودٌ إلَّا أَنَّهُمْ مُمْتَنِعُونَ عَنْ الشَّهَادَةِ (ثَالِثًا) قَوْلُهُ: إنَّ شُهُودِي هُمْ فِي مَحَلِّ سَفَرٍ بَعِيدٍ. وَتَعْبِيرُ - إذَا أَظْهَرَ الْعَجْزَ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ قَالَ: إنَّ شُهُودِي حَاضِرُونَ فَأَطْلُبُ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوَّلًا ثُمَّ أُقِيمُ شُهُودِي، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ خَلَفٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَا يُذْهَبُ إلَى الْخَلَفِ مَا لَمْ يَحْصُلْ الْعَجْزُ عَنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْبَيِّنَةُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى) . بِطَلَبِهِ - بِمَا أَنَّ الْيَمِينَ حَقُّ الْمُدَّعِي فَيَجِبُ فِي التَّحْلِيفِ طَلَبُ الْمُدَّعِي فَعَلَى ذَلِكَ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُحْكَمُ بِمَنْعِ الْمُعَارَضَةِ وَإِذَا نَكِلَ يُحْكَمُ بِالْمُدَّعَى بِهِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (١٨١٨ و ١٨١٩ و ١٨٢٠) . فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُدَّعِي فَلِذَلِكَ إذَا ظَفَرَ الْمُدَّعِي بَعْدَ الْيَمِينِ بِبَيِّنَةٍ فَلَهُ إقَامَتُهَا وَإِثْبَاتُ دَعْوَاهُ وَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُحْكَمُ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ عُمَرَ قَدْ قَبِلَ بَعْدَ يَمِينِ الْمُنْكِرِ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ شُرَيْحًا قَدْ قَالَ: الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَحَقُّ بِالرَّدِّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَدَى الْمُدَّعِي شُهُودٌ فَلَيْسَ لَهُ تَكْرَارُ الْمُعَارَضَةِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى) . قَاعِدَتَانِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَتَوَجَّهُ فِيهَا الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاَلَّتِي لَا يَتَوَجَّهُ فِيهَا الْيَمِينُ عَلَيْهِ. الْقَاعِدَةُ الْأُولَى - كُلُّ مَوْضِعٍ إذَا أَقَرَّ فِيهِ يَكُونُ مُلْزَمًا فَإِذَا أَنْكَرَ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ سِتٌّ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً وَلْنُبَادِرْ إلَى بَيَانِ بَعْضِهَا: ١ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ وَكِيلُ فُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَلَا يَلْزَمُ تَحْلِيفُهُ حَيْثُ إنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ هُوَ عَزْلٌ لِنَفْسِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٢ ١٥) . فَعَلَيْهِ إذَا كُلِّفَ الْوَكِيلُ لِحَلْفِ الْيَمِينِ وَنَكِلَ عَنْ الْحَلْفِ فَلَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ حَيْثُ إنَّ لَهُ عَزْلَ نَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ فِيهَا حَقُّ الْغَيْرِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ بَلْ هُوَ مَجْبُورٌ عَلَى إيفَائِهَا، فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: (إنَّك وَكِيلٌ بِبَيْعِ مَالِ فُلَانٍ الْمَرْهُونِ عِنْدِي) وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ يَمِينٌ وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْيَمِينِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ تَحَرِّي مَسْأَلَتِهَا.

стр. 2702

كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الشَّخْصَيْنِ الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ دَعْوَى الْآخَرِ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ قَدْ أَصْبَحَ الْمَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَبِنُكُولِهِ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ لَا يَكُونُ الْمَالُ لِلْآخَرِ فَلَا يَكُونُ فَائِدَةٌ مِنْ تَحْلِيفِهِ الْيَمِينَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إذَا كَانَتْ بَذْلًا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْذُلَ أَوْ يُحْسِنَ بِمَالِ غَيْرِهِ وَإِذَا كَانَتْ إقْرَارًا فَلَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) . وَتَعْبِيرُ الِاشْتِرَاءِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ: - إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ أَحَدٍ قَائِلًا كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَعْوَاهُ: قَدْ غَصَبْتَ مِنْ هَذَا الْمَالَ، فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ دَعْوَى الْآخَرِ فَيُسَلَّمُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ فَإِذَا نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ يَضْمَنُ بَدَلَ الْمَالِ لِلْآخَرِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الدَّعْوَى وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . الْوَدِيعَةُ - إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ أَحَدٍ قَائِلًا كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَعْوَاهُ: إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ مَالِي قَدْ سَلَّمْتُهُ وَدِيعَةً لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتُسَلَّمُ تِلْكَ الْوَدِيعَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَيَحْلِفُ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ بِالطَّلَبِ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَقْدِ الْوَدِيعَةِ هُوَ مُلْتَزِمٌ الْحِفْظَ لِلْمُودِعِ، وَبِإِقْرَارِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ يَكُونُ قَدْ سَلَّطَهُ لِأَخْذِ وَضَبْطِ الْوَدِيعَةِ وَتَرَكَ الْحِفْظَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِلْآخَرِ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْوَدِيعَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَاقِعٌ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ ضَمَانًا عَلَى الْمُقَرِّرِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي. ٣ - إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ - الْمِلْكُ الْمُرْسَلُ الْمُطْلَقُ يَعْنِي إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ مَالُهُ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ الْمَذْكُورِ لَهُمَا فَيُسَلَّمُ الْمَالُ لَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ لِأَحَدِهِمَا شَيْئًا، أَمَّا إذَا أَقَرَّ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ دَعْوَى الْآخَرِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ يُقِرَّ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَيُقْبَلُ هَذَا الْإِقْرَارُ وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بِادِّعَاءِ الْمُدَّعِينَ الْمُجَرَّدِ لَا تَبْطُلُ يَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمِلْكِيَّتُهُ، فَإِقْرَارُهُ يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى نَفْسِهِ وَمُعْتَبَرًا وَلَا فَائِدَةَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تَحْلِيفِهِ الْيَمِينَ لِلْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَكِلَ فَلَا يُحْكَمُ بِالْمَالِ الَّذِي أُعْطِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِحُكْمِ الْقَاضِي إلَّا أَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي أَنْ يُقَاضِيَ الْمُقَرَّ لَهُ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى أَيْ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُرْسَلِ - الْمُطْلَقِ - إذَا أَنْكَرَ ذُو الْيَدِ دَعْوَى الْمُدَّعِينَ فَيَحْلِفُ بِطَلَبِهِمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً عَلَى قَوْلٍ، وَعَلَى دَفْعَتَيْنِ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ أَيْ أَنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَلِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ أَوَّلًا لِمَنْ يُرِيدُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ بِالْقُرْعَةِ مَنْ يَجِبُ تَحْلِيفُهُ قَبْلًا تَطْيِيبًا لِلْقُلُوبِ، فَإِذَا نَكِلَ أَوَّلًا عَنْ الْحَلِفِ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِهَذَا النُّكُولِ فِي الْحَالِ بَلْ يُحَلِّفُهُ لَهُ مِنْ أَجْلِ الثَّانِي (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) فَإِذَا حَلَفَ لِلِاثْنَيْنِ يَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِذَا حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا وَنَكِلَ عَنْ الْحَلْفِ لِلْآخَرِ فَيُحْكَمُ بِمَجْمُوعِ الْمَالِ لِلْمُدَّعِي الَّذِي نَكِلَ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ إلَيْهِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: الْإِقْرَارُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ التَّزْكِيَةِ.

стр. 2703

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: الْإِقْرَارُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالتَّزْكِيَةِ وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الْفَرْقُ - مَعَ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ لَا يَلْزَمُ الْيَمِينُ عَلَى الْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ فِي حَالَةِ النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ لِأَحَدِهِمَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِلْآخَرِ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْإِقْرَارَ مُوجِبٌ لِلْحَقِّ بِنَفْسِهِ وَغَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي أَمَّا النُّكُولُ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً إلَّا أَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْإِقْرَارُ بِالنُّكُولِ فَلَا يَثْبُتُ الْحَقُّ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْفَصْلِ مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الدَّعْوَى. ٤ - وَالِاسْتِئْجَارُ وَالِارْتِهَانُ وَالتَّسَلُّمُ وَالِاتِّهَابُ وَالتَّسْلِيمُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ كَالِاشْتِرَاءِ. الِاسْتِئْجَارُ - إذَا ادَّعَى اثْنَانِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْتَأْجَرَ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ زَيْدٍ لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَجَّرَ ذَلِكَ الْمَالَ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ دَعْوَى الْآخَرِ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ حَيْثُ إنَّ مَنَافِعَ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَصْبَحَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِذَا نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ لِلْآخَرِ فَلَا تُصْبِحُ تِلْكَ الْمَنَافِعُ لِلْآخَرِ فَلِذَلِكَ لَا فَائِدَةَ مِنْ التَّحْلِيفِ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ إيجَارَهُ الِاثْنَيْنِ وَلَدَى تَكْلِيفِهِ لِلْحَلْفِ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُحْكَمُ لِلْآخَرِ. وَمَسَائِلُ الِارْتِهَانِ وَالِاتِّهَابِ سَوَاءٌ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ فِي النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ فَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. ٥ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِثَمَنِ كَذَا وَادَّعَى آخَرُ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَوْ ارْتَهَنَ ذَلِكَ الْمَالَ فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِلْآخَرِ مُدَّعِي الِاسْتِئْجَارِ وَالِارْتِهَانِ أَيْ لَا يَحِقُّ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَهُ عَلَى الْإِيجَارِ أَوْ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ أَصْبَحَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مِلْكًا لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ أَوْ يَرْهَنَ مَالَ الْغَيْرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦) . أَمَّا إذَا أَقَرَّ أَوَّلًا لِمُدَّعِي الْإِيجَارِ أَوْ الِارْتِهَانِ فَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ فَإِذَا حَلَفَ تَنْتَهِي الْمَسْأَلَةُ وَإِذَا نَكِلَ يَثْبُتُ الْبَيْعُ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ انْتَظَرَ لِحِينِ فَكِّ الرَّهْنِ أَوْ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الدَّعْوَى) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥٩٠ و ٧٤٧) . ٦ - إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ زَيْدٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ صَدَقَةً وَقَبَضَهُ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ قَدْ ثَبَتَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَبِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ لِلْآخَرِ لَا يَبْقَى أَمَلٌ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِيَّةِ لِلْآخَرِ فَلَا يَكُونُ فَائِدَةٌ فِي التَّحْلِيفِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٧ - إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ عَقَارًا وَادَّعَاهُ شَفِيعٌ بِالشُّفْعَةِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءَ وَأَقَرَّ بِأَنَّ الْعَقَارَ هُوَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الشَّفِيعُ الشِّرَاءَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُشْتَرِي لِابْنِهِ الصَّغِيرِ صَحِيحٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ لِآخَرِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الدَّعَاوَى) .

стр. 2704

إذَا أَرَادَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ رَدَّ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ لِلْبَائِعِ لِعَيْبِهِ الْقَدِيمِ فَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ فَلَا يَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْوَكِيلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِرِضَاءِ مُوَكِّلِهِ بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ. ٩ - إذَا طَلَبَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ مَطْلُوبَ مُوَكِّلَهُ فَادَّعَى الْمَدِينُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ اسْتَوْفَى مِنْهُ الدَّيْنَ فَلَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ فَتَنْقَطِعُ مُخَاصَمَةُ الْوَكِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ١٠ - لِلدَّائِنِ الَّذِي لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُتَوَفًّى تُوُفِّيَ وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدُّيُونِ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُثْبِتَ دَيْنَهُ فِي مُوَاجَهَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ بِدَيْنِ الْمُتَوَفَّى فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ وَلِذَلِكَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ١١ - إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ بِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ وَأَنْكَرَ الشَّاهِدُ رُجُوعَهُ فَلَا يَحْلِفُ الشَّاهِدُ. أَمَّا إذَا أَقَرَّ الشَّاهِدُ بِرُجُوعِهِ عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَشْهُودِ بِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٣١) رَدُّ الْمُحْتَارِ. ١٢ - إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّاهِدَ كَاذِبٌ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِكَذِبِ الشَّاهِدِ فَلَا يَحْلِفُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ١٣ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ ادَّعَى هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ لِنَفْسِهِ وَأَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِذَلِكَ وَأَنْكَرَ الشَّاهِدُ فَلَا يَحْلِفُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٢٤) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قَدْ جَمَعْتُ الْمَسَائِلَ الَّتِي لَا يَلْزَمُ فِيهَا الْيَمِينُ تَحْتَ. الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ: الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ - كُلُّ شَخْصٍ يُقِرُّ بِشَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ. الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْوَصِيُّ - إذَا اُدُّعِيَ عَلَى الْوَصِيِّ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى كَذَا دِرْهَمًا وَلَمْ يُثْبِتْ فَلَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِدَيْنِ الْمُتَوَفَّى فَلَا حُكْمَ لِإِقْرَارِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ وَارِثًا وَبِمَا أَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِاعْتِبَارِهِ وَارِثًا فَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ أَيْضًا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الدَّعْوَى) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْوَلِيُّ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّغِيرِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَلِيِّ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الصَّغِيرَ قَدْ أَتْلَفَ مَالًا لِي وَلَمْ يُثْبِتْ دَعْوَاهُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَلِيِّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ بِأَنَّ الصَّغِيرَ قَدْ غَصَبَ مَالَهُ وَأَتْلَفَهُ أَوْ أَوْقَعَ جِنَايَةً فَلَا يَلْزَمُ عَلَى وَلِيَّهُ الْيَمِينُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْمُتَوَلِّي - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْعَقَارَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ مُتَوَلٍّ بِاعْتِبَارِهِ وَقْفًا بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يُثْبِتْ دَعْوَاهُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُتَوَلِّي الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ بِأَنَّهُ صَرَفَ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ صَرَفَ شَيْئًا لِلْوَقْفِ بِأَمْرِ الْمُتَوَلِّي السَّابِقِ وَأَنْكَرَ الْمُتَوَلِّي فَلَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 2705

كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْعَيْنَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ الْمُتَوَلِّي بِاعْتِبَارِهَا وَقْفًا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يُثْبِتْ دَعْوَاهُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُتَوَلِّي الْيَمِينُ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ النُّقُودَ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ سَلَفِي الْمُتَوَلِّي السَّابِقَ قَدْ أَدَانَكَ كَذَا مَالًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَادْفَعْهُ لِي، فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي قَائِلًا: إنَّنِي أَدَّيْتُ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ تَمَامًا إلَى الْمُتَوَلِّي السَّابِقِ فِي زَمَنِ تَوْلِيَتِهِ وَلَمْ يَقْتَدِرْ عَلَى إثْبَاتِ دَفْعِهِ هَذَا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُتَوَلِّي اللَّاحِقِ. كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِلْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا مَبْلَغًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ هَذَا وَادَّعَى قَائِلًا: إنَّنِي لَمْ أَكُنْ مَدِينًا لِلْوَقْفِ الْمَذْكُورِ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّنِي قَدْ أَقْرَرْتُ كَاذِبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ مُتَوَلِّيَ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ عَلَى عَدَمِ كَذِبِهِ فِي إقْرَارِهِ. مُسْتَثْنًى - يَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ فِي الدَّعَاوَى الْمُتَعَلِّقَةِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّغِيرِ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُدَّعَى عَقْدُهَا مَعَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ أَوْ الْمُتَوَلِّي. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَجَرَنِي مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِكَذَا دِرْهَمًا وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ فِي حَقِّ الْعَقَارِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ الْمُتَوَلِّي بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ عَلَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ قَائِلًا: قَدْ أَجَرْتَنِي هَذَا الْعَقَارَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَسَلِّمْهُ لِي وَأَنْكَرَ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُتَوَلِّي. كَذَلِكَ، إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ عَلَى مُسْتَأْجِرِ عَقَارِ الْوَقْفِ أُجْرَةً مُجْتَمِعَةً وَدَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّعْوَى قَائِلًا: إنَّنِي قَدْ سَلَّمْتُ الْأُجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ تَمَامًا وَلَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِي شَيْءٌ وَأَنْكَرَ الْمُتَوَلِّي وَلَمْ يُثْبِتْ دَفْعَهُ هَذَا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُتَوَلِّي الْيَمِينَ (أَحْكَامُ الْأَوْقَافِ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَأْمُورُ بَيْتِ الْمَالِ، إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْعَقَارَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ مَأْمُورِ بَيْتِ الْمَالِ بِاعْتِبَارِهِ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يُثْبِتْ دَعْوَاهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ مَأْمُورِ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ مَأْمُورِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ غَيْرُ صَحِيحٍ. [ (الْمَادَّةُ ١٧٤٣) إذَا قَصَدَ تَحْلِيفَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ يَحْلِفُ بِاسْمِهِ تَعَالَى] الْمَادَّةُ (١٧٤٣) - (إذَا قَصَدَ تَحْلِيفَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ يَحْلِفُ بِاسْمِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ) . إذَا قَصَدَ تَحْلِيفَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا كَالْمَسِيحِيِّ وَالْيَهُودِيِّ أَوْ وَثَنِيًّا أَوْ مُشْرِكًا يَحْلِفُ بِاسْمِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ أَوْ (اللَّه آندا شيرم) بِاللُّغَةِ التُّرْكِيَّةِ أَوْ (بخدا سو كُنْت نيخورم) بِاللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ اسْمُهُ الشَّرِيفُ " اللَّهُ " مِنْ أَسْمَائِهِ الذَّاتِيَّةِ أَوْ " الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ " مِنْ أَسْمَائِهِ الصِّفَاتِيَّةِ وَلَا يَحْلِفُ الْخَصْمُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا كُلِّفَ الْخَصْمُ بِحَلِفِ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَنَكِلَ عَنْ الْحَلِفِ وَحُكِمَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ وَلَا يَنْفُذُ (التَّنْقِيحُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ» .

стр. 2706

وَإِنَّ جَمِيعَ الْمِلَلِ وَالطَّوَائِفِ غَيْرِ الْمُسْلِمَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تُقِرُّ بِاَللَّهِ وَتُعَظِّمُ اسْمَهُ الشَّرِيفَ وَتَعْتَقِدُ بِقُدْسِيَّتِهِ. أَمَّا الْقَوْمُ الضَّالُّونَ وَالْجَمَاعَةُ الْخَاسِرُونَ أَهْلُ الْإِبَاحَةِ كَالدَّهْرِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ بِاَللَّهِ فَعَلَى مَاذَا يَجِبُ تَحْلِيفُهُمْ؟ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى وَعَبْدُ الْحَلِيمِ فِيهَا) . صُورَةُ الْيَمِينِ: يُصَوِّرُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ الْمَسْأَلَةَ وَيَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ تَحْلِفُ الْيَمِينَ عَلَى هَذَا الْخُصُوصِ؟ فَإِذَا أَجَابَ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ أَحْلِفُ يُصَوِّرُ الْقَاضِي شَكْلَ وَكَيْفِيَّةَ الْيَمِينِ وَيُحَلِّفُهُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ، وَيَجِبُ فِي الْيَمِينِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ. إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَمِيعَ الدَّيْنِ قَائِلًا: إنَّنِي غَيْرُ مَدِينٍ بِشَيْءٍ فَعِنْدَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ يَحْلِفُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَدِينٍ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) . تَغْلِيظُ الْيَمِينِ: يَجُوزُ تَغْلِيظُ وَتَشْدِيدُ الْيَمِينِ عَلَى قَوْلٍ فِي حَالِ إلْحَاحِ الْخَصْمِ بِذِكْرِ صِفَاتِ اللَّهِ الْجَلِيلَةِ فَفِي تَغْلِيظِ الْيَمِينِ لِلْمُسْلِمِ يَحْلِفُ بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ عَالِمُ السِّرِّ وَالْخَفَايَا الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِأَنَّنِي غَيْرُ مَدِينٍ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَفِي التَّغْلِيظِ لِلْمُوسَوِيِّ يَحْلِفُ بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﵇ وَفِي التَّغْلِيظِ لِلْعِيسَوِيِّ: وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى ﵇ (الْمُلْتَقَى) . وَلَكِنْ يَجِبُ ذِكْرُ الْأَوْصَافِ بِلَا ذِكْرِ أَدَاةِ الْقَسَمِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرُ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُدَّعِي يَمِينٌ وَاحِدٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِقَوْلِهِ: بِاَللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَكُونُ حَالِفًا يَمِينًا وَاحِدَةً أَمَّا الْحَالِفُ بِاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ فَيَكُونُ حَالِفًا ثَلَاثَ أَيْمَانٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالْوَاقِعَاتُ) . فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ بِاسْمِهِ وَنَكِلَ عَنْ التَّغْلِيظِ فَلَا يُحْكَمُ بِنُكُولِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْيَمِينُ وَهَذَا قَدْ حَصَلَ (التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ) . وَيَحْلِفُ الْوَثَنِيُّ وَالْمُشْرِكُ وَالْمَجُوسِيُّ بِاسْمِهِ وَلَا يُغَلِّظُ بِالْأَوْثَانِ وَالنَّارِ؛ لِأَنَّ فِي الْيَمِينِ تَعْظِيمًا لِلْمُقْسَمِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْظِيمُ النَّارِ، أَمَّا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فَبِمَا أَنَّهُمَا مِنْ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَمُعَظَّمَانِ فَجَائِزٌ تَعْظِيمُهَا فَلِذَلِكَ يَجُوزُ ذِكْرُهُمَا فِي الْيَمِينِ. [ (الْمَادَّةُ ١٧٤٤) لَا تَكُونُ الْيَمِينُ إلَّا فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ] الْمَادَّةُ (١٧٤٤) - (لَا تَكُونُ الْيَمِينُ إلَّا فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ فِي حُضُورِ غَيْرِهِمَا) . يُشْتَرَطُ لِاعْتِبَارِ الْيَمِينِ شَرْطَانِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: لَا تَكُونُ الْيَمِينُ إلَّا فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ.

стр. 2707

الشَّرْطُ الثَّانِي: يَحْصُلُ الْيَمِينُ بِتَحْلِيفِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمُعْتَبَرَةَ الْقَاطِعَةَ لِلْخُصُومَةِ هِيَ الَّتِي تَحْصُلُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي لَا تَكُونُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَيْسَتْ بِقَاطِعَةٍ لِلْخُصُومَةِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ مُلَخَّصًا) . الْيَمِينُ فِي حُضُورِ - ظَاهِرٌ، أَمَّا الْيَمِينُ فِي حُضُورِ نَائِبِهِ فَهُوَ أَنَّهُ: إذَا كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهَا مَعْذِرَةٌ مَشْرُوعَةٌ فِي عَدَمِ الْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي كَأَنْ تَكُونَ مِنْ مُخْدَرَاتِ النِّسَاءِ وَتَوَجَّهَ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فَالْقَاضِي يُرْسِلُ أَمِينَهُ مَعَ عَدْلَيْنِ إلَى مَكَانِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَالْأَمِينُ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا الْيَمِينَ وَالرَّجُلَانِ الْعَدْلَانِ يَشْهَدَانِ أَمَامَ الْقَاضِي عَلَى حَلْفِهَا الْيَمِينَ أَوْ عَلَى نُكُولِهَا عَنْ الْحَلِفِ وَلَا يَقْبَلُ الْقَاضِي قَوْلَ الْأَمِينِ بِدُونِ الشَّهَادَةِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الدَّعْوَى وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْقَاضِي مَأْذُونًا بِالِاسْتِنَابَةِ وَعَيَّنَ نَائِبًا عَنْهُ مَأْذُونًا بِالْحُكْمِ وَذَهَبَ مَعَ الْمُدَّعِي إلَى مَكَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَلَّفَهُ بِحَلِفِ الْيَمِينِ فَقَبِلَ الْحَالِفُ أَوْ نَكِلَ عَنْهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَلَا يَلْزَمُ فِيهَا وُجُودُ شُهُودٍ. إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى تُرَى غِيَابِيًّا فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلٍ مُسَخَّرٍ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمُدَّعِي إثْبَاتَ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ الْيَمِينَ فَيَجِبُ إحْضَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الْمَحْكَمَةِ جَبْرًا حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٨٣٢) أَوْ يُرْسِلُ الْقَاضِي نَائِبًا مَأْذُونًا بِالْحُكْمِ مَعَ الْمُدَّعِي إلَى مَحَلِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُكَلِّفُهُ حَلْفَ الْيَمِينِ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ مُعَلَّقًا عَلَى نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ فِي حُضُورِ غَيْرِهِمَا. فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِطَلَبِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ ذِمَّتِهِ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَدَى تَكْلِيفِهِ حَلْفَ الْيَمِينِ نَكِلَ عَنْ الْحَلِفِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، كَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ الْيَمِينَ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي عَلَى بَرَاءَتِهِ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَانِيًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلًا مِنْ قِبَلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّعْوَى وَعِنْدَ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَفَادَ الْوَكِيلُ بِأَنَّ مُوَكِّلَهُ نَاكِلٌ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى إفَادَةِ الْوَكِيلِ اعْتِبَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاكِلًا عَنْ الْيَمِينِ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ. أَمَّا إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّكَ قَدْ حَلَّفْتَنِي الْيَمِينَ عَلَى ذَلِكَ أَمَامَ الْقَاضِي الْفُلَانِيِّ أَوْ أَمَامَ الْمُحَكِّمِ الْفُلَانِيِّ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ فَلَا يَجْرِي التَّحْلِيفُ وَإِذَا أَنْكَرَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ فَبِهَا، وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بِالطَّلَبِ (الدُّرَرُ والشرنبلالي فِي الدَّعْوَى) . وَالْيَمِينُ إنَّمَا يَكُونُ بِتَحْلِيفِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكِّمِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَحْلِيفُ غَيْرِهِمَا فَلِذَلِكَ لَوْ

стр. 2708

حَلَّفَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَا يُعْتَبَرُ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ هُوَ مِنْ حَقِّ الْقَاضِي وَلَيْسَ مِنْ حَقِّ الْخَصْمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٤٧) (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٤٥) تَجْرِي النِّيَابَةُ فِي التَّحْلِيفِ] الْمَادَّةُ (١٧٤٥) - (تَجْرِي النِّيَابَةُ فِي التَّحْلِيفِ وَلَكِنْ لَا تَجْرِي فِي الْيَمِينِ فَلِذَلِكَ لِوُكَلَاءِ الدَّعَاوَى أَنْ يُحَلِّفُوا الْخَصْمَ وَلَكِنْ إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ إلَى مُوَكِّلِيهِمْ فَيَلْزَمُ تَحْلِيفُ الْمُوَكِّلِينَ بِالذَّاتِ وَلَا يَحْلِفُ وُكَلَاؤُهُمْ) . تَجْرِي النِّيَابَةُ فِي التَّحْلِيفِ يَعْنِي لِنَائِبِ الْمُدَّعِي كَوَكِيلِهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٩٥) . وَلَكِنْ لَا تَجْرِي النِّيَابَةُ فِي الْيَمِينِ أَيْ فِي الْحَلِفِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُوفِيَ بِالنِّيَابَةِ الْيَمِينَ الَّتِي تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ لِوُكَلَاءِ الدَّعَاوَى وَلِلْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنْ يُحَلِّفَ خَصْمَهُ الْيَمِينَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ مُصَرِّحًا فِي وَكَالَةِ الْوَكِيلِ بِالْإِذْنِ لَهُ بِالتَّحْلِيفِ وَهَذَا الْمِثَالُ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْفِقْرَةِ الْأُولَى وَلَكِنْ إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى مُوَكِّلِيهِمْ أَوْ عَلَى الصَّغِيرِ فَيَلْزَمُ تَحْلِيفُ الْمُوَكِّلِينَ بِالذَّاتِ وَالصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا يَحْلِفُ وُكَلَاؤُهُمْ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُمْ أَوْ أَوْصِيَاؤُهُمْ. فَعَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَى وَكِيلُ الْمُدَّعِي فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَطْلُوبَ مُوَكِّلِهِ وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا: نَعَمْ كُنْتُ مَدِينًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَّا أَنَّنِي أَدَّيْتُهَا إلَى مُوَكِّلِكَ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ الدَّفْعَ وَعَجَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ عَلَى عَدَمِ الْقَبْضِ وَلَا يَحْلِفُ وَكِيلُهُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ. فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا يُلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لِلْوَكِيلِ وَعِنْدَ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا حَلَفَ فَبِهَا وَإِذَا نَكِلَ عَنْ الْحَلْفِ يُسْتَرَدُّ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورَ مِنْهُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ عَلَى أَحَدٍ قَائِلًا: إنَّ لِلْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى قَائِلًا بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ قَبَضَ حَالَ حَيَاتِهِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ كَامِلًا وَاسْتَوْفَاهُ فَلَا يَحْلِفُ الْوَصِيُّ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِالْقَبْضِ فَإِقْرَارُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلِذَلِكَ فَاسْتِحْلَافُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا اُنْظُرْ الْقَاعِدَةَ الثَّانِيَةَ الْوَارِدَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٤٣) (الدُّرَرُ) . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْضَ الْمُتَوَفَّى يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لِلْوَصِيِّ أَمَّا إذَا دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: قَدْ أَدَّيْتُكَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ حَسَبَ وِصَايَتِكَ وَأَنْكَرَ الْوَصِيُّ الْقَبْضَ فَيَحْلِفُ الْوَصِيُّ عَلَى عَدَمِ الْقَبْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٣) (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَإِذَا لَزِمَ تَحْلِيفُ الصَّبِيِّ أَوْ الْغَائِبِ فَيُؤَخَّرُ التَّحْلِيفُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَحَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . مَثَلًا: إذَا ادَّعَى مِنْ الْمُتَوَفَّى دَيْنًا كَذَا دِرْهَمًا فِي مُوَاجَهَةِ وَارِثِهِ الْكَبِيرِ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ فَيَحْلِفُ ذَلِكَ الْوَارِثُ الْيَمِينَ، أَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ صِغَارًا أَوْ غَائِبِينَ فَيُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّغِيرِ وَيَمِينُ الْغَائِبِ إلَى حُضُورِهِ وَيَحْلِفُ الصَّغِيرُ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَالْغَائِبُ عِنْدَ الْحُضُورِ الْأَنْقِرْوِيِّ.

стр. 2709

وُكَلَاءُ الدَّعَاوَى: أَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ بِالْوَكَالَةِ مَالًا وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْبَيْعِ رَدَّهُ بِدَاعِي وُجُودِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ فَإِذَا أَنْكَرَ الْوَكِيلُ الْعَيْبَ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِذَا نَكِلَ الْوَكِيلُ عَنْ الْحَلِفِ فَيُرَدُّ الْمَبِيعُ إلَيْهِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. (اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الْخَامِسَةَ الْوَارِدَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ١٤٦١) (الدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . وَلَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ رَدَّ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إلَى الْبَائِعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَدَفَعَ الْبَائِعُ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ رَضِيَ بِهَذَا الْعَيْبِ فَلَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٤٦) لَا يَحْلِفُ الْيَمِينَ إلَّا بِطَلَبِ الْخَصْمِ] الْمَادَّةُ (١٧٤٦) - (لَا يَحْلِفُ الْيَمِينَ إلَّا بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْيَمِينَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ بِلَا طَلَبٍ. الْأَوَّلُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ حَقًّا وَأَثْبَتَهُ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ هَذَا الْحَقَّ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ الْمَيِّتِ بِوَجْهٍ وَلَا أَبْرَأَهُ وَلَا أَحَالَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا أَوْفَى مِنْ طَرَفِ أَحَدٍ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الْحَقِّ رَهْنٌ، وَيُقَالُ لِهَذَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ، الثَّانِي: إذَا اسْتَحَقَّ أَحَدٌ الْمَالَ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ هَذَا الْمَالَ وَلَمْ يَهَبْهُ لِأَحَدٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، الثَّالِثُ: إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ لِعَيْبِهِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ قَوْلًا أَوْ دَلَالَةً كَتَصَرُّفِهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٤٤) ، الرَّابِعُ: تَحْلِيفُ الْقَاضِي الشَّفِيعَ عِنْدَ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُبْطِلْ شُفْعَتَهُ يَعْنِي لَمْ يُسْقِطْ حَقَّ شُفْعَتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ) . لَا يُحْلَفُ الْيَمِينُ إلَّا بِطَلَبِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقٌّ لِلْخَصْمِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ حَلَّفَ الْقَاضِي الْخَصْمَ بِلَا طَلَبٍ ثُمَّ طَلَبَ الْخَصْمُ التَّحْلِيفَ فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ ثَانِيًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الدَّعْوَى) . وَلَكِنْ يَحْلِفُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ بَلْ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ بِلَا طَلَبٍ، وَالتَّحْلِيفُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَوَاضِعِ بِالِاتِّفَاقِ وَالتَّحْلِيفُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَوَاضِعِ الْأُخْرَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ. أَوَّلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ حَقًّا كَعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَأَثْبَتَهُ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ هَذَا الْحَقَّ أَوْ أَيَّ مِقْدَارٍ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ أَوْ بِطَرِيقِ الْأَمْرِ بِالِاسْتِيفَاءِ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ وَلَا قَبِلَ حَوَالَةٍ عَلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَا أَوْفَى كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ طَرَفِ أَحَدٍ، وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ هَذَا الْحَقِّ أَوْ بَعْضِهِ رَهْنٌ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُتَوَفَّى قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْحَقِّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُحْكَمُ لَهُ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَإِذَا

стр. 2710

امْتَنَعَ عَنْ حَلْفِ الْيَمِينِ فَلَا يُحْكَمُ حَتَّى أَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ أَخَذَ حَقَّهُ دُونَ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ الْمَبْلَغَ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ الْيَمِينِ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ حَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُ قَدْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الدَّيْنِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَشَهِدُوا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِصْحَابِ فَلَزِمَ احْتِيَاطًا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَهَذِهِ الْيَمِينُ لَيْسَتْ هُوَ لِلْوَارِثِ بَلْ هِيَ لِلتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ وُجُودُ دَائِنٍ لِلتَّرِكَةِ أَوْ ظُهُورُ مُوصًى لَهُ فِيهَا فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْتَاطَ صِيَانَةً لِحُقُوقِ هَؤُلَاءِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى عَدَمَ تَحْلِيفِهِ فَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ ادَّعَى أَحَدُ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى الْعَدِيدِينَ عَلَى أَحَدِ وَرَثَةِ مُتَوَفًّى آخَرَ دَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ الشُّرَكَاءَ فِي الْإِرْثِ وَلَا يَكْفِي تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي فَقَطْ، وَإِذَا كَانَ التَّرِكَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا صِغَارًا فَتَلْزَمُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صِغَارًا وَبَعْضُهُمْ كِبَارًا تَلْزَمُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِلَا يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ، كَذَلِكَ إذَا كَانَ جَمِيعُ وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى كِبَارًا وَادَّعَى دَائِنٌ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَرَثَةِ الْمَذْكُورِينَ دَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُ الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ حَتَّى لَوْ طَلَبَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ عَدَمَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَذْكُورَةَ. كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى أَيُّ وَارِثٍ وَادَّعَى الْمُدَّعِي دَيْنَهُ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَصِيِّ وَأَثْبَتَهُ تَلْزَمُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) . أَمَّا الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى كَفِيلِ الْمُتَوَفَّى إذَا أَثْبَتَهَا الْمُدَّعِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ حَيْثُ إنَّ الدَّعْوَى لَمْ تَكُنْ عَلَى التَّرِكَةِ. وَلَا تَنْحَصِرُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فِي طَلَبِ دَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِذَلِكَ إذَا أُثْبِتَ حَقٌّ عَلَى التَّرِكَةِ وَثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ تَلْزَمُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ وَإِحَالَةُ الْعَيْنِ وَارْتِهَانُهَا مُقَابِلَةُ أَمَانَةٍ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا مَضْمُونَةً فَمِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْيَمِينِ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى رَهْنٌ مُقَابِلُ هَذِهِ الْعَيْنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ بِالذَّاتِ أَوْ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْمُبْرَأِ مِنْ اسْتِرْدَادِ الْعَيْنِ عَيْنًا كَمَا أَنَّ اسْتِيفَاءَهَا بِالذَّاتِ أَوْ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَخْذِهَا عَيْنًا وَبِظُهُورِ الْعَيْنِ فِي التَّرِكَةِ فِي الْحَالِ يُعْلَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ عَدَمُ أَخْذِهَا فَلَا تَكُونُ فَائِدَةٌ مِنْ التَّحْلِيفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ إذَا كَانَ عَيْنًا أَمَانَةً فَلَا يَكُونُ فِي مُقَابِلِهَا رَهْنٌ فَكَيْفَ يَجْرِي يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فِي ذَلِكَ؟

стр. 2711

مُسْتَثْنَيَاتٌ ١ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّهُ قَدْ أَوْفَى دَيْنَهُ لِلْمُتَوَفَّى حَالَ حَيَاتِهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَلَا تَلْزَمُهُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ قَدْ شَهِدُوا عَلَى حَقِيقَةِ الدَّفْعِ فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - إذَا كَانَ كُلُّ الْوَرَثَةِ كِبَارًا وَأَقَرَّ جَمِيعُهُمْ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي حَقًّا بِالْفِعْلِ فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى الْوَافِيَةِ فَلَا تَلْزَمُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ، أَمَّا إذَا أَقَرُّوا بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي فَيَلْزَمُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ فِي الدَّعْوَى) . ١ - إذَا عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ مَطْلُوبِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى الْوَافِيَةِ وَكُلِّفَ الْوَرَثَةُ بِحَلْفِ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ فَنَكِلُوا عَنْ الْحَلْفِ فَوَجَبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَجِبُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمُدَّعِي. ٢ - إذَا اسْتَحَقَّ أَحَدٌ مَالًا وَبِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَيُحَلِّفُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْمَالَ وَلَمْ يَهَبْهُ لِأَحَدٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهِ بِصُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ فَإِذَا حَلَفَ فَيُحْكَمُ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَإِذَا نَكِلَ فَتُرَدُّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) . أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ لِلْمُدَّعِي أَوْ طَلَبَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ عَدَمَ تَحْلِيفِ الْمُسْتَحِقِّ الْيَمِينَ فَالظَّاهِرُ بِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ الْيَمِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى حَسَبِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ تَلْزَمُ يَمِينُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي قَسَمِ الِاسْتِحْقَاقِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِيَّةِ أَمَّا فِي قَسَمِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمُبْطِلِ لِلْمِلْكِيَّةِ فَلَا تَلْزَمُ. ٣ - إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ بِنَاءً عَلَى عَيْبِهِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ فَأَثْبَتَ الْمُشْتَرِي مُدَّعَاهُ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي قَبْلَ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ قَوْلًا أَوْ دَلَالَةً كَتَصَرُّفِهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٤٤) فَإِذَا حَلَفَ يُحْكَمُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَإِذَا نَكِلَ يُحْكَمُ بِرَدِّ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْبَائِعُ الِادِّعَاءَ بِذَلِكَ لِعَدَمِ وُقُوفِهِ عَلَى رِضَاءِ الْمُشْتَرِي، أَمَّا إذَا قَالَ الْبَائِعُ بِأَنَّهُ يَعْلَمُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يُسْقِطْ خِيَارَ عَيْبِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُطْلَبُ تَحْلِيفُهُ الْيَمِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي. ٤ - تَحْلِيفُ الْقَاضِي الشَّفِيعَ عِنْدَ الْحُكْمِ لَهُ بِالشُّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُبْطِلْ شُفْعَتَهُ يَعْنِي لَمْ يُسْقِطْ شُفْعَتَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِذَا حَلَفَ يُحْكَمُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا تُرَدُّ دَعْوَى الشُّفْعَةِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الشَّفِيعَ لَمْ يُسْقِطْ حَقَّ شُفْعَتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَطَلَبَ عَدَمَ تَحْلِيفِهِ الْيَمِينَ فَالظَّاهِرُ لَا يَحْلِفُ الشَّفِيعُ. ٥ - إذَا طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ تَقْدِيرَ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ فَيُحَلِّفُ الْقَاضِي الزَّوْجَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّهَا النَّفَقَةَ وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا عِنْدَهَا (الْوَاقِعَاتُ) .

стр. 2712

[ (الْمَادَّةُ ١٧٤٧) إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْقَاضِي بِحَلِفِ الْيَمِينِ] الْمَادَّةُ (١٧٤٧) - (إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْقَاضِي بِحَلِفِ الْيَمِينِ بِطَلَبِ الْخَصْمِ فَلَا تُعْتَبَرُ يَمِينُهُ وَيَلْزَمُ أَنْ يَحْلِفَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي) . إنَّ التَّحْلِيفَ مِنْ حَقِّ الْقَاضِي فَلِذَلِكَ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْقَاضِي بِحَلِفِ الْيَمِينِ بِطَلَبِ الْخَصْمِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ إذَا حَلَفَ بِتَكْلِيفِ الْمُدَّعِي فَلَا تُعْتَبَرُ يَمِينُهُ وَيَلْزَمُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَبِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي مَرَّةً أُخْرَى. حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَبْرَأَهُ مِنْ التَّحْلِيفِ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ مِنْ حَقِّ الْقَاضِي (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الدَّعْوَى) وَكَانَ يَجِبُ تَحْرِيرُ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْخَصْمِ الْيَمِينَ بِدُونِ أَنْ يُكَلَّفَ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي لِلْحَلِفِ فَلَا تُعْتَبَرُ يَمِينُهُ. . . إلَخْ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٤٨) إذَا حَلَفَ أَحَدٌ عَلَى فِعْلِهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ] الْمَادَّةُ (١٧٤٨) - (إذَا حَلَفَ أَحَدٌ عَلَى فِعْلِهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ يَعْنِي يَحْلِفُ قَطْعِيًّا بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ هَكَذَا أَوْ لَيْسَ بِكَذَا، وَإِذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ) . يَحْلِفُ الْيَمِينَ إمَّا عَلَى الْبَتَاتِ أَوْ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَحَدٌ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ وَجْهٍ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ، وَادَّعَى عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ يَعْنِي يَحْلِفُ قَطْعِيًّا أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ هَكَذَا أَوْ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَيْسَ بِكَذَا، وَيُشَارُ إلَى مَعْنَى الْبَتَاتِ هُنَا بِمَعْنَى الْقَطْعِ بِعِبَارَةِ (قَطْعِيًّا) فِي مَتْنِ الْمَادَّةِ. إنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ أَبَدًا عَلَى النَّفْيِ (الدَّعْوَى وَالدُّرَرُ) فَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ ذِكْرِ تَعْبِيرٍ بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ هَكَذَا فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ رَدَّ أَوْ هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا صُورَةً إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مُنْكِرٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ فَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ رَدِّ وَضَمَانِ الْوَدِيعَةِ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ الْوَدِيعَةَ أَوْ عَلَى تَلَفِهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَادَّةُ بِتَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ. أَمْثِلَةٌ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. ١ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا بِدُونِ بَيَانِ جِهَةِ الدَّيْنِ وَلَدَى السُّؤَالِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْكَرَ وَالْمُدَّعِي عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي. (وَاَللَّهِ إنَّنِي لَمْ أَكُنْ مَدِينًا لِهَذَا الرَّجُلِ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ) وَهَذَا الْيَمِينُ هُوَ عَلَى الْبَتَاتِ وَعَلَى الْحَاصِلِ مَعًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٤١) . ٢ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْعَقَارَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَعْلُومَ الْحُدُودَ بِأَنَّ هَذَا الْعَقَارَ مِلْكُهُ

стр. 2713

وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَطَلَبَ كَفَّ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى، وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي (وَاَللَّهِ إنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِلْمُدَّعِي) وَهَذِهِ الْيَمِينُ هِيَ عَلَى الْبَتَاتِ وَالْحَاصِلِ مَعًا. ٣ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّك كَفِيلٌ عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَطْلُوبِ لِي مِنْ ذِمَّةِ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ فَأَطْلُبُ مِنْك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ حَسَبَ الْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي (وَاَللَّهِ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي الْمَبْلَغُ الَّذِي يَدَّعِيهِ عَلَيَّ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ) وَهَذَا أَيْضًا عَلَى الْبَتَاتِ وَالْحَاصِلِ مَعًا. ٤ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دِرْهَمًا مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَتَّى إنَّك قَدْ أَقْرَرْت بِأَنَّك مَدِينٌ لِي مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ أَصْلِ الدَّيْنِ وَعَنْ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْإِقْرَارِ بَلْ يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَكُونُ كَاذِبًا أَحْيَانًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْمَالِكِ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَتَاتِ وَالْحَاصِلِ مَعًا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: (وَاَللَّهِ إنَّنِي لَمْ أَكُنْ مَدِينًا لِهَذَا الرَّجُلِ بِالْمَبْلَغِ الْمُدَّعِي بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ) . ٥ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي حَقًّا مِنْ التَّرِكَةِ وَأَثْبَتَهُ وَادَّعَى الْوَارِثُ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى شَيْءٌ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ شَيْءٌ وَإِذَا نَكَلَ فَيَجِبُ قَضَاءُ الدَّيْنِ (الْوَاقِعَاتُ) . أَمْثِلَةٌ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ وَجْهٍ وَعَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: ١ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ اشْتَرَى مِنِّي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ أَوْ إنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتَقْرَضَ مِنِّي كَذَا دِرْهَمًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ جِهَةِ فِعْلِ الْبَائِعِ وَمِنْ جِهَةِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّك مَدِينٌ لِي بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَادْفَعْهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاصِلَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: لَمْ أَكُنْ مَدِينًا لَك فَيَحْلِفُ كَذَلِكَ عَلَى الْبَتَاتِ وَالْحَاصِلِ مَعًا (وَاَللَّهِ إنِّي لَمْ أَكُنْ مَدِينًا لِلْمُدَّعِي بِكَذَا دِرْهَمًا) كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي حَقِّ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّك قَدْ بِعْتنِي فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْك فَلِذَلِكَ هُوَ مَالِي فَخُذْ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ وَسَلِّمْهُ لِي فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاصِلَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمِلْكِك فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَتَاتِ وَالْحَاصِلِ مَعًا (وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمِلْكِ هَذَا الْمُدَّعِي) أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ السَّبَبَ بِقَوْلِهِ: لَمْ أَبِعْك هَذَا الْمَالَ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَحْلِفُ الْقَاضِي عَلَى الْبَتَاتِ وَالسَّبَبِ مَعًا هَكَذَا (وَاَللَّهِ لَمْ أَبِعْ هَذَا الْمَالَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي) . أَمْثِلَةٌ عَلَى التَّحْلِيفِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ الَّذِي ادَّعَى بِعِلْمِهِ بِهِ. ١ - إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ بِأَنَّ الْمُودِعَ قَدْ قَبَضَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي لَدَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ ذَلِكَ فَيَحْلِفُ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى الْبَتَاتِ.

стр. 2714

إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بَعْدَ بَيْعِهِ الْمَالَ حَسَبَ الْوَكَالَةِ وَتَسَلُّمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْقَبْضَ فَيَحْلِفُ الْوَكِيلُ عَلَى أَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . أَمَّا إذَا حَلَفَ أَحَدٌ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ فَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ هُنَا لَا يَعْلَمُ مَا عَمِلَهُ الْآخَرُ. وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ فَحَيْثُ إنَّهُ سَيَمْتَنِعُ عَنْ الْيَمِينِ، وَلَوْ كَانَ صَادِقًا فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ وَعَنْ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ فَيَكُونُ بَاذِلًا أَوْ مُقِرًّا (الدُّرَرُ) . وَالْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ تُبَيَّنُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى بِدُونِ بَيَانِ جِهَةِ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ كَمَا بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٢٧) وَعَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ وَارِثِ الْمُتَوَفَّى الْيَمِينَ فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ (وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ بِأَنَّ مُوَرِّثِي مَدِينٌ لِهَذَا الْمُدَّعِي بِكَذَا دِرْهَمًا) وَإِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ مُتَعَدِّدِينَ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي الْيَمِينِ كَمَا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الَّذِي حَلَفَ قَبْلًا مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يَعْلَمُ الدَّيْنَ وَأَنَّ الْوَرَثَةَ الْآخَرِينَ لَهُمْ عِلْمٌ بِذَلِكَ (الْوَاقِعَاتُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ فُلَانًا فِي حَالٍ حَيَاتِهِ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ قَدْ اسْتَقْرَضَ مِنِّي كَذَا دِرْهَمًا وَصَرَفَهَا عَلَى أُمُورِهِ وَهِيَ حَقٌّ لِي حَالًّا فَأَطْلُبُ إعْطَاءَهَا لِي مِنْ تَرِكَتِهِ وَعِنْدَ الْإِنْكَارِ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْوَارِثِ الْيَمِينَ فَإِذَا أَنْكَرَ الْوَارِثُ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَتَاتِ وَالْحَاصِلِ مَعًا (وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي مَدِينٌ لِهَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا مَبْلَغًا) وَإِذَا أَنْكَرَ الْوَارِثُ الِاسْتِقْرَاضَ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَعَلَى السَّبَبِ مَعًا بِقَوْلِهِ (وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي قَدْ اسْتَقْرَضَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا ادَّعَى إنْسَانٌ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُثْبِتْ دَعْوَاهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَالسَّبَبِ مَعًا يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ اشْتَرَى الْمَالَ الْمَذْكُورَ قَبْلًا مِنْهُ وَصُورَةُ الْيَمِينِ هَكَذَا (وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْمَالَ قَبْلَ شِرَائِي مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ) (تَعْلِيمُ أُصُولُ التَّحْلِيفِ بِضَمِّ بَعْضِ الْفَوَائِدِ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ أَبِيك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَدْ تُوُفِّيَ وَتَرِكَتُهُ فِي يَدِك فَادْفَعْهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفَاةَ أَبِيهِ فَإِذَا عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ الْوَفَاةِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الدَّعْوَى) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ مَالِي وَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ قَدْ دَخَلَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ، وَإِذَا دَخَلَ فِي يَدِهِ بِأَسْبَابٍ أُخْرَى كَالْهِبَةِ وَالشِّرَاءِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ إرْثٌ فِي يَدِي

стр. 2715

وَتَلْزَمُنِي الْيَمِينُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ فَادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شِرَاءً وَأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَتَاتِ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ مَعَ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِدُخُولِ الْمَالِ إرْثًا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْبَتَاتِ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ. الدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ آخَرَ فَرَسًا بِطَرِيقِ الْوَدِيعَةِ فَاسْتَعْمَلَ الْمُسْتَوْدَعُ الْفَرَسَ بِلَا إذْنٍ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَادَّعَى الْمُودَعُ بِأَنَّ الْفَرَسَ تَلِفَتْ فِي حَالٍ الِاسْتِعْمَالِ وَطَلَبَ تَضْمِينَهَا فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْفَرَسَ تَلِفَتْ بَعْدَ تَرْكِ الِاسْتِعْمَالِ وَالتَّعَدِّي وَعَوْدَتِهِ إلَى الْوِفَاقِ فَالْقَوْلُ لِلْمُودِعِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْهَلَاكِ بَعْدَ تَرْكِ الِاسْتِعْمَالِ (الْهِنْدِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَوْ أَمَرَ إنْسَانٌ آخَرَ قَائِلًا: أَنْفِقْ عَلَى أَهْلِي وَأَوْلَادِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَا أُؤَدِّيهَا لَك ثُمَّ ادَّعَى الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ قَائِلًا: قَدْ أَنْفَقْت الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فَأَدِّ لِي الْأَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ الْإِنْفَاقَ فَعِنْدَ لُزُومِ تَحْلِيفِ الْيَمِينِ يَحْلِفُ الْآخَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَأْمُورَ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا (الْبَزَّازِيَّةُ قُبَيْلَ آدَابِ الْقَاضِي) . مَسْأَلَةٌ - إذَا حَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى الْبَتَاتِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا التَّحْلِيفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ تَكُونُ الْيَمِينُ مُعْتَبَرَةً، وَتَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا حَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا التَّحْلِيفُ عَلَى الْبَتَاتِ فَلَا تَكُونُ الْيَمِينُ مُعْتَبَرَةً حَتَّى أَنَّهُ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ، وَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَتَاتَ أَقْوَى، وَالْيَمِينَ عَلَيْهِ آكَدُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَمَّا الْعَكْسُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ (الدُّرَرُ وَالْوَاقِعَاتُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٤٩) يَكُونُ الْيَمِينُ إمَّا عَلَى السَّبَبِ أَوْ عَلَى الْحَاصِلِ] الْمَادَّةُ (١٧٤٩) - (يَكُونُ الْيَمِينُ إمَّا عَلَى السَّبَبِ أَوْ عَلَى الْحَاصِلِ، وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ بِوُقُوعِ خُصُوصٍ أَوْ عَدَمِ وُقُوعِهِ يَمِينٌ عَلَى السَّبَبِ أَمَّا الْيَمِينُ عَلَى بَقَاءِ خُصُوصٍ إلَى الْآنَ أَوْ عَدَمِ بَقَائِهِ فَيَمِينٌ عَلَى الْحَاصِلِ. مَثَلًا الْيَمِينُ، فِي دَعْوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِعَدَمِ وُقُوعِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَصْلًا هِيَ يَمِينٌ عَلَى السَّبَبِ أَمَّا الْيَمِينُ بِبَقَاءِ الْعَقْدِ إلَى الْآنَ أَوْ بِعَدَمِ بَقَائِهِ فَهِيَ يَمِينٌ عَلَى الْحَاصِلِ) . يَكُونُ الْيَمِينُ إمَّا عَلَى السَّبَبِ أَوْ عَلَى الْحَاصِلِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ عَلَى النَّفْيِ أَبَدًا، وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ بِوُقُوعِ خُصُوصٍ أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ عَلَى السَّبَبِ، وَالْيَمِينُ عَلَى بَقَاءِ خُصُوصٍ إلَى الْآنَ أَوْ عَدَمِ بَقَائِهِ يَمِينٌ عَلَى الْحَاصِلِ. مَثَلًا الْيَمِينُ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِعَدَمِ وُقُوعِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَصْلًا هِيَ يَمِينٌ عَلَى السَّبَبِ أَمَّا الْيَمِينُ بِبَقَاءِ عَقْدِ الْبَيْعِ إلَى الْآنَ أَوْ بِعَدَمِ بَقَائِهِ فَهِيَ يَمِينٌ عَلَى الْحَاصِلِ.

стр. 2716

فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ فِي حَقِّ تَوْجِيهِ الْيَمِينِ عَلَى السَّبَبِ أَوْ عَلَى الْحَاصِلِ فَعَلَى قَوْلٍ يَجِبُ تَحْلِيفُ الْيَمِينِ عَلَى الْحَاصِلِ، وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ يَجِبُ تَحْلِيفُ الْيَمِينِ عَلَى السَّبَبِ وَعَلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِ الْقَاضِي أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الرَّابِعِ فَيَنْظُرُ الْقَاضِي إلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ مُنْكِرًا الْحَاصِلَ فَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ، وَإِذَا كَانَ مُنْكِرًا السَّبَبَ فَيُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ وَقَدْ رَجَّحَ هَذَا الرَّأْيَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَقَاضِي خَانْ وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كُلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَلِفِ الْيَمِينِ خِلَافًا لِإِنْكَارِهِ يَتَضَرَّرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ إنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَقْرَضْتُك كَذَا دِرْهَمًا فَأَدِّ لِي ذَلِكَ بِبَيَانِهِ السَّبَبَ وَالْجِهَةَ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاصِلَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَكُنْ مَدِينًا لَك وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إثْبَاتِ الْإِقْرَاضِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَدِينًا لَهُ بِكَذَا دِرْهَمًا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِقْرَاضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ اقْتَرَضَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ أَوْفَاهُ لِلْمُدَّعِي أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُدَّعِي مِنْ الدَّيْنِ، وَلَمْ يَبْقَ مَدِينًا لَهُ. فَإِذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّنِي اقْتَرَضْت ثُمَّ أَوْفَيْت فَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِثْبَاتَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ شُهُودٌ وَأَسْبَابُ ثُبُوتٍ ثُمَّ إنَّ خَصْمَهُ يَحْلِفُ الْيَمِينَ فَيُحْكَمُ بِالدَّيْنِ كَمَا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى عَدَمِ الِاقْتِرَاضِ يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَالَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاصِلَ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لَك فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْحَاصِلِ، وَلَا يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ أَيْ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى السَّبَبِ يُصِيبُهُ ضَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَاعَ ثُمَّ أُقِيلَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْت ثُمَّ أَقَلْنَا الْبَيْعَ يَكُونُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الْإِقَالَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ إثْبَاتٌ وَحَلَفَ خَصْمُهُ الْيَمِينَ يَضِيعُ حَقُّهُ حَتَّى أَنَّهُ لِلْخَصْمِ فِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا كَلَّفَهُ الْقَاضِي حَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى السَّبَبِ أَنْ يَعْرِضَ لِلْقَاضِي قَائِلًا لَهُ: تُحَمِّلُنِي حَلِفَ الْيَمِينِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّ الرَّجُلَ يَبِيعُ مَالًا ثُمَّ يَقْبَلُ الْبَيْعَ فِيهِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ طَرِيقًا مِنْ عَرْصَةِ آخَرَ مُبَيِّنًا طُولَهَا وَعَرْضَهَا وَمَوْضِعَهَا فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي (وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا الْحَقَّ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْعَرْصَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِي) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لَهُ حَقَّ مَسِيلٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ أَوْ حَقَّ مُرُورِ مَاءِ الْأَمْطَارِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ (وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ إنَّ الْحَقَّ الَّذِي يَدَّعِيهِ هَذَا الْمُدَّعِي غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْعَرْصَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِي) . وَفِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَانَ الِادِّعَاءُ بِالْحَاصِلِ كَمَا أَنَّ الْإِنْكَارَ وَاقِعٌ عَلَى الْحَاصِلِ فَيَحْلِفُ الْيَمِينَ عَلَى الْحَاصِلِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّك كَفِيلٌ عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَطْلُوبِ لِي مِنْ ذِمَّةِ فُلَانٍ فَأَدِّ لِي ذَلِكَ الْمَبْلَغَ حَسَبَ الْكَفَالَةِ فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ مَدِينًا لَهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْحَاصِلِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَدِينًا لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْكَفَالَةِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا كُلِّفَ بِحَلِفِ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْكَفَالَةِ فَلَهُ الْحَقُّ بِالتَّعْرِيضِ لِلْقَاضِي بِأَنْ يَقُولَ: إنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ كَفِيلًا عَلَى مَالٍ ثُمَّ يُؤَدِّي الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ إنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ يُبْرِئُ الْكَفِيلَ. (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الدَّعْوَى) .

стр. 2717

كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ غَصَبَ مَالِي الَّذِي قِيمَتُهٌ كَذَا دِرْهَمًا فَأَطْلُبُ تَسْلِيمَهُ عَيْنًا فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ مُنْكِرًا الْحَاصِلَ قَائِلًا: لَا يَلْزَمُنِي رَدٌّ أَوْ ضَمَانُ ذَلِكَ الْمَالِ فَيُحَلِّفُهُ الْيَمِينَ عَلَى الْحَاصِلِ، وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى عَدَمِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ بَعْدَ أَنْ غَصَبَ الْمَالَ أَنْ يَكُونَ رَدَّهُ عَيْنًا أَوْ ضَمِنَهُ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْآخَرِ قَائِلًا: قَدْ مَزَّقْت ثِيَابِي هَذِهِ فَاضْمَنْهَا، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاصِلَ قَائِلًا: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ تِلْكَ الثِّيَابِ فَيُحَلِّفُهُ الْيَمِينَ عَلَى الْحَاصِلِ وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى عَدَمِ تَمْزِيقِ ثِيَابِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَزَّقَ الثِّيَابَ وَضَمِنَ بَدَلَهَا لِلْمُدَّعِي أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقَّيْنِ إنْ شَاءَ أَنْكَرَ حَاصِلَ الدَّعْوَى، وَإِنْ شَاءَ أَنْكَرَ سَبَبَهَا وَجِهَتَهَا، وَإِنَّ أَيَّ أَمْرٍ يُنْكِرُهُ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِيهِ. وَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَلْزَمُ الْيَمِينُ فِيهَا عَلَى الْحَاصِلِ إذَا حَلَفَ فِيهَا عَلَى السَّبَبِ يَتَضَرَّرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. أَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا الْيَمِينُ عَلَى السَّبَبِ إذَا جَرَى التَّحْلِيفُ فِيهَا عَلَى الْحَاصِلِ لَا يَكُونُ هُنَاكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى السَّبَبِ آكَدُ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى الْحَاصِلِ حَتَّى لَوْ ذَكَرَ فِي الدَّعْوَى السَّبَبَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاصِلَ تَلْزَمُ الْيَمِينُ عَلَى الْحَاصِلِ. مُسْتَثْنًى: إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْحَاصِلِ تُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الْمُدَّعِي فَيَقْتَضِي تَحْلِيفَ الْيَمِينِ عَلَى السَّبَبِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي دَعْوَى الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الْجِوَارِ، وَفِي دَعْوَى النَّفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ. إيضَاحُ الشُّفْعَةِ - لَا شُفْعَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِسَبَبِ الْجِوَارِ عَلَى آخَرَ شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاصِلَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِلْمُدَّعِي شُفْعَةٌ فِي هَذَا الْعَقَارِ وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ الْإِثْبَاتِ وَلَزِمَ تَحْلِيفُ الْيَمِينِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السَّبَبِ (وَاَللَّهِ إنِّي لَمْ أَشْتَرِ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي يَدَّعِي الْمُدَّعِي الشُّفْعَةَ فِيهَا) وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ (وَاَللَّهِ لَيْسَ لِهَذَا الْمُدَّعِي شُفْعَةٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ) أَوْ (وَاَللَّهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقَّ الشُّفْعَةِ فِيهَا) ؛ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَذْكُورِ لَا شُفْعَةَ بِسَبَبِ الْجِوَارِ فَيَكُونُ الْحَالِفُ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ فَيَتَضَرَّرُ الْمُدَّعِي. إيضَاحُ النَّفَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ: لَا يَلْزَمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا أَثْنَاءَ عِدَّتِهَا فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ طَلَّقَ أَحَدٌ مِنْ مُقَلِّدِي الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورِ زَوْجَتَهُ بَائِنًا، وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ فِي حُضُورِ قَاضٍ حَنَفِيٍّ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاصِلَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: لَا يَلْزَمُنِي نَفَقَةُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَعِنْدَ تَحْلِيفِهِ الْيَمِينَ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ هَكَذَا (وَاَللَّهِ إنَّ هَذِهِ الْمُدَّعِيَةَ لَيْسَتْ مُعْتَدَّةً مِنِّي) وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِقَوْلِهِ (وَاَللَّهِ لَا يَلْزَمُنِي نَفَقَةُ هَذِهِ الْمُدَّعِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ حَسَبَ اعْتِقَادِهِ فَتَتَضَرَّرُ الْمُدَّعِيَةُ) (الدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاصِلَ الدَّعْوَى وَكَانَ السَّبَبُ ثَابِتًا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ كَأَنْ يَدَّعِيَ مَثَلًا الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ بِعْت مَالِي الْفُلَانِيَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَسَلَّمْته إيَّاهُ فَأَطْلُبُ الثَّمَنَ مِنْهُ وَأَنْكَرَ

стр. 2718

الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي لَمْ أَكُنْ مَدِينًا لِلْمُدَّعِي فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ حُصُولَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ يُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ سَبَبُ الدَّيْنِ ثَبَتَ الدَّيْنُ مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ، وَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَجِبُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ دَفْعِهِ هَذَا. [ (الْمَادَّةُ ١٧٥٠) إذَا اجْتَمَعَتْ دَعَاوَى مُخْتَلِفَةٌ فَتَكْفِي فِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ] الْمَادَّةُ (١٧٥٠) - (إذَا اجْتَمَعَتْ دَعَاوَى مُخْتَلِفَةٌ فَتَكْفِي فِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَلْزَمُ التَّحْلِيفُ لِكُلٍّ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ) . إذَا اجْتَمَعَتْ دَعَاوَى مُخْتَلِفَةٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يَكْفِي لِجَمِيعِهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَلْزَمُ التَّحْلِيفُ لِكُلٍّ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ اسْتِمَاعُ الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ مَوْقُوفًا عَلَى حَلِّ وَحَسْمِ الدَّعْوَى الْأُولَى بِحَلِفِ الْيَمِينِ وَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَحْلِفُ الْيَمِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَدِينٌ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَإِنِّي وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ بِالِادِّعَاءِ بِالدَّيْنِ وَفِي الْقَبْضِ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْوَكَالَةَ وَالدَّيْنَ مَعًا. فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الْوَكَالَةَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ وَكَّلَ هَذَا الْمُدَّعِيَ بِالِادِّعَاءِ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ وَبِقَبْضِهِ فَإِذَا حَلَفَ تَنْتَهِي الْخُصُومَةُ، وَإِذَا نَكَلَ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَجْرِي الْمُحَاكَمَةُ فِي حَقِّ الْمَدِينِ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الدَّيْنَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا آخَرَ عَلَى حِدَةٍ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ (الدُّرَرُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٥١) كَلَّفَ الْقَاضِي مَنْ تُوَجَّهُ إلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا] الْمَادَّةُ (١٧٥١) (إذَا كَلَّفَ الْقَاضِي مَنْ تُوَجَّهُ إلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الدَّعَاوَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُعَامَلَاتِ وَنَكَلَ عَنْهَا صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً بِالسُّكُوتِ بِلَا عُذْرٍ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيَبْقَى حُكْمُ الْقَاضِي عَلَى حَالِهِ) إذَا كَلَّفَ مَنْ تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الدَّعَاوَى الْمُتَقَطِّعَةِ بِالْمُعَامَلَاتِ بِالْيَمِينِ مَرَّةً وَنَكَلَ عَنْهَا صَرَاحَةً بِقَوْلِهِ: لَا أَحْلِفُ أَوْ دَلَالَةً بِالسُّكُوتِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٦٧ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ أَصَمَّ أَوْ أَخْرَسَ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ إمَّا بَذْلًا أَوْ إقْرَارًا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيَبْقَى حُكْمُ الْقَاضِي عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ قَدْ بَطَلَ حَقُّ الْيَمِينِ وَلَا يَعُودُ الْحَقُّ السَّاقِطُ وَلَا يُنْقَضُ أَيْضًا حُكْمُ الْقَاضِي فَعَلَى ذَلِكَ إذَا كُلِّفَ أَحَدٌ مَرَّةً بِحَلِفِ الْيَمِينِ وَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ فَالْحُكْمُ عَلَى النَّاكِلِ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُكَلَّفَ بِالْيَمِينِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (إنَّنِي أُكَلِّفُك بِحَلِفِ الْيَمِينِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا حَلَفْت فَبِهَا، وَإِلَّا فَسَأَحْكُمُ عَلَيْك) وَلَكِنْ لَوْ كُلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَلِفِ الْيَمِينِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ بِقَوْلِهِ: لَا أَحْلِفُ، إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ عَادَ وَقَالَ: أَحْلِفُ، فَيَحْلِفُ الْيَمِينَ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّحْلِيفَ لَيْسَ فِيهِ نَقْضٌ لِحُكْمِ الْقَاضِي

стр. 2719

إذَا نَكَلَ. - أَمَّا إذَا كُلِّفَ أَحَدٌ بِحَلِفِ الْيَمِينِ وَطَلَبَ الِاسْتِمْهَالَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ بَلْ يُمْهِلُهُ. فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى يَمِينِهِ - إنَّ هَذَا الْقَيْدَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ عَنْ الْحَلِفِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تُقْبَلُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ. إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ قُدِّمَ الْمَعِيبُ الْمَذْكُورُ، وَلَدَى الِاسْتِحْلَافِ وَالنُّكُولِ حَكَمَ الْقَاضِي بِإِعَادَةِ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ، وَأَثْبَتَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ. إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْفَرَسَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا إنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعِنْدَ اسْتِحْلَافِهِ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَكَمَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِالْفَرَسِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَذْكُورَ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: إنَّنِي اشْتَرَيْتُ الْفَرَسَ الْمَذْكُورَةَ مِنْهُ، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ يُقْبَلُ وَلَا يُحْرَمُ مِنْ حَقِّهِ؛ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِهَذَا الدَّفْعِ أَوَّلًا وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِسُكُوتِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧) (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٥٢) تُعْتَبَرُ يَمِينُ الْأَخْرَسِ وَنُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ] الْمَادَّةُ (١٧٥٢) - (تُعْتَبَرُ يَمِينُ الْأَخْرَسِ وَنُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٠) فَعَلَيْهِ إذَا قَصَدَ تَحْلِيفَ الْأَخْرَسِ يُقَالُ لَهُ (إذَا كَانَ هَذَا الْحَقُّ لَازِمًا عَلَيْك لِلْمُدَّعِي فَهَلْ يَلْزَمُك عَلَى عَهْدِ اللَّهِ - تَعَالَى -) فَإِذَا بَيَّنَ إشَارَتَهُ الْمَعْهُودَةَ ب (نَعَمْ) يُتِمُّ الْيَمِينَ. [ (الْمَادَّةُ ١٧٥٣) إذَا قَالَ الْمُدَّعِي لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ] مُلْحَقٌ. الْمَادَّةُ (١٧٥٣) - (إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ، أَوْ قَالَ: لَيْسَ لِي شَاهِدٌ سِوَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ: لِي شَاهِدٌ آخَرُ فَلَا يُقْبَلُ) . إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ، أَوْ قَالَ: لَيْسَ لِي شَاهِدٌ سِوَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ: لِي شَاهِدٌ آخَرُ سَأُقِيمُهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إحْضَارَ الْمُدَّعِي الشُّهُودَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُقْبَلُ الْقَوْلُ الْمُتَنَاقِضُ. أَلَا يَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ أَحَدٌ: لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّهُ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَإِذَا قَالَ: لِي شَاهِدٌ آخَرُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي: كُلُّ شَاهِدٍ أُقِيمُهُ هُوَ شَاهِدُ زُورٍ، أَوْ قَالَ: إنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا لَيْسَا بِشَاهِدَيْنِ وَلَا يَعْلَمَانِ الْمَشْهُودَ بِهِ ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ إقَامَةَ شُهُودٍ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ الْآنِفُ الذِّكْرِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى وَالْوَاقِعَاتُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . يُفْهَمُ مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّ خُصُوصَ نَفْيِ وَحَصْرِ الشَّاهِدِ قَدْ حَصَلَ مِنْ الْمُدَّعِي بِنَفْسِهِ إذْ إنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَ الْمُدَّعِيَ عَلَى نَفْيِ وَحَصْرِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّ إجْبَارَ الْمُدَّعِي عَلَى إيقَاعِ تَنَاقُضٍ لَيْسَ صَحِيحًا وَجَائِزًا وَقَدْ أَوْضَحَتْ جَمْعِيَّةُ الْمَجَلَّةِ الْمُلْغَاةُ هَذِهِ الْمَادَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي. وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا دَعْوَى

стр. 2720

وَيَجُوزُ قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْحِسْبِيَّةِ فِيمَا لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ الْحِسْبِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَتَأَخَّرْ بِلَا عُذْرٍ كَمَا أَنَّ إقْرَارَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ فِي الدَّعْوَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْيَتِيمِ وَغَيْرِ الرَّشِيدِ أَوْ قَوْلَ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ فِي دَعْوَى تَتَعَلَّقُ بِبَيْتِ الْمَالِ: لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ تَوْفِيقًا لِمَسْأَلَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَ قَوْلِهِ لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَشْهَدَ فِي غِيَابِي فُلَانًا وَفُلَانًا فِي الْخُصُوصِ الْمُدَّعَى بِهِ وَقَدْ كُنْتُ غَيْرُ مُطَّلِعٍ عَلَى ذَلِكَ فَقُلْت لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا وَبِمَا أَنِّي قَدْ وَقَفْتُ مُؤَخَّرًا عَلَى وُجُودِ شُهُودٍ فَلَدَيَّ شُهُودٌ الْآنَ وَتَصَدَّى بِذَلِكَ التَّوْفِيقِ الْكَلَامَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ فَيُقْبَلُ الشُّهُودُ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ. أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا إنَّمَا قَالَ لَيْسَ لَهُ شُهُودٌ لِنِسْيَانِهِ الشُّهُودَ، وَأَنَّهُ قَدْ تَذَكَّرَ الْآنَ وُجُودَهُمْ فَلَا يُقْبَلُ الشُّهُودُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ كَهَذَا لَا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ الَّذِي وَقَعَ مُؤَخَّرًا، وَالْقُضَاةُ مَمْنُوعُونَ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ اسْتِمَاعِ الشُّهُودِ الَّذِينَ سَيُقِيمُهُمْ. انْتَهَى. كَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِالْوَقْفِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَدَيْهِ شُهُودٌ ثُمَّ أَقَامَ شُهُودًا يُقْبَلُ مِنْهُ. أَمَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ: لَيْسَ لَدَيْنَا شَهَادَةٌ فِي حَقِّ هَذِهِ الدَّعْوَى ثُمَّ شَهِدُوا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُوَفِّقُوا كَلَامَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ قَوْلَنَا لَيْسَ لَنَا شَهَادَةٌ فِي حَقِّ الدَّعْوَى لِنِسْيَانِنَا شَهَادَتِنَا وَمَعْلُومَاتِنَا، وَقَدْ تَذَكَّرْنَا ذَلِكَ الْآنَ وَعَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا تُقْبَلُ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَابْنُ نُجَيْمٍ) وَلَا يُوجَدَ شَيْءٌ فِي الْمَجَلَّةِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. [خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ فِي الْحَلِفِ] خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ الْحَلِفُ يَكُونُ بِاسْمِ اللَّهِ يُشْتَرَطُ شَرْطَانِ لِاعْتِبَارِ الْيَمِينِ، (١) أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ (٢) أَنْ يَكُونَ التَّحْلِيفُ مِنْ الْقَاضِي. الْيَمِينُ تَكُونُ أَبَدًا عَلَى النَّفْيِ عَلَى وَجْهَيْنِ. (١) الْيَمِينُ إمَّا عَلَى السَّبَبِ كَالْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ مَا أَوْ عَلَى الْحَاصِلِ كَالْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ بَقَاءِ شَيْءٍ مَا. أَوْ عَلَى الْبَتَاتِ. كَالْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِفِعْلِهِ مِنْ وَجْهٍ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ادَّعَى بِلُحُوقِ عِلْمِهِ فِيهِ. (٢) الْيَمِينُ أَوْ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَهُوَ حَلِفُ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ. لَا تَتَعَدَّدُ الْيَمِينُ: يَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً. (٣) التَّحْلِيفُ: يُمْكِنُ وَضْعُ قَاعِدَتَيْنِ عُمُومِيَّتَيْنِ لِمَسَائِلِ تَوْجِيهِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَدَمِ تَوَجُّهِهَا.

стр. 2721

الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: كُلُّ مَوْضِعٍ يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهِ بِإِقْرَارِهِ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ (وَلِذَلِكَ مُسْتَثْنَيَاتٌ) . الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: كُلُّ شَخْصٍ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِي خُصُوصِ مَا لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ حَالَةَ الْإِنْكَارِ كَمَسَائِلِ الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَالْمُتَوَلِّي (وَلَهَا مُسْتَثْنًى) . وَهُوَ يَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ فِي دَعَاوَى الْوَقْفِ وَالصَّغِيرِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يَتَوَلَّاهَا الْوَلِيُّ أَوْ الْمُتَوَلِّي. تَجْرِي النِّيَابَةُ فِي التَّحْلِيفِ. وَلِوَكِيلِ الْمُدَّعِي طَلَبُ تَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَيُشْتَرَطُ طَلَبُ الْخَصْمِ فِي التَّحْلِيفِ (وَلَهُ مُسْتَثْنَيَاتٌ) . التَّحْلِيفُ حَقُّ الْقَاضِي، فِي التَّحْلِيفِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ. ١ - عَلَى الْحَاصِلِ. ٢ - عَلَى السَّبَبِ. ٣ - عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي إنْ شَاءَ حَلَّفَ عَلَى الْحَاصِلِ أَوْ عَلَى السَّبَبِ. ٤ - يَنْظُرُ إلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْإِنْكَارُ عَلَى الْحَاصِلِ يُحَلِّفُ عَلَى الْحَاصِلِ.

стр. 2722

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّنَازُعِ وَتَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي] ٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي. فَائِدَةٌ: وَضَاعَةُ الْيَدِ - يَدَّعِي نِزَاعَ أَشْخَاصٍ عَدِيدِينَ فِي حَقِّ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالٍ (التَّنَازُعُ بِالْأَيْدِي) إنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى مَالٍ مُجَرَّدًا عَنْ الْمِلْكِيَّةِ مُوجِبٌ لِلْفَائِدَةِ وَبَاعِثٌ لِلنِّزَاعِ وَتُقْبَلُ فِيهَا الدَّعْوَى، وَإِثْبَاتُهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ فَيُسْتَدَلُّ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ بِظَاهِرِ الْيَدِ. وَإِنَّ تَمْيِيزَ ذِي الْيَدِ مِنْ الْخَارِجِ أَيْ تَمْيِيزَ ذِي الْيَدِ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ مِنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الضَّرُورِيَّةِ فِي الدَّعْوَى إذْ إنَّهُ بِهَا يُعْلَمُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أَنَّهُ يَنْكَشِفُ بِهَا أَيُّ الطَّرَفَيْنِ فِي الدَّعْوَى مُدَّعٍ، وَأَيُّهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْخَارِجُ مُدَّعِيًا وَذُو الْيَدِ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَيُطْلَبُ إثْبَاتُ الدَّعْوَى مِنْ الْخَارِجِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) فَإِذَا أَثْبَتَهَا فِيهَا، وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذُو الْيَدِ الْمُنْكِرُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) فَإِذَا نَكَلَ يُحْكَمُ لِلْمُدَّعِي بِالْمُدَّعَى بِهِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٨٢٠) بِقَضَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ أَمَّا إذَا حَلَفَ الْيَمِينَ فَيُحْكَمُ لِصَالِحِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَضَاءِ التَّرْكِ وَلَا يُحْكَمُ بِقَضَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَضَاءِ التَّرْكِ فَتُقْبَلُ مِنْهُ وَيُحْكَمُ بِقَضَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهُ حَسَبَ مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٥١) تُسْتَمَعُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ شُهُودٌ بَعْدَ الْيَمِينِ. (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . لَا اعْتِبَارَ لِلتَّبَدُّلِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي وَضَاعَةِ الْيَدِ أَثْنَاءَ الدَّعْوَى وَهُوَ. أَوَّلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ وَقَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَإِثْبَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ بَاعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالَ فِي مَحْضَرِ شُهُودٍ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي فِي مُوَاجِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِالْمَالِ الْمَذْكُورِ، وَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لِآخَرَ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ، وَأَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ. ثَانِيًا: إذَا أَقَامَ أَحَدٌ الدَّعْوَى بِالْمَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ فَبَاعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالَ بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِآخَرَ بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ هُوَ مَالُهُ

стр. 2723

تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَإِذَا أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي فِي مُوَاجَهَةِ الْمَقْضِيِّ لَهُ شِرَاءَهُ الْمَالَ مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي صَدَرَ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ هُوَ حُكْمٌ أَيْضًا عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ (الْخَانِيَّةُ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ. وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَكَلَّفَتْهُ الْمَحْكَمَةُ لِيُحْضِرَ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ فَبَاعَ ذُو الْيَدِ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لِشَخْصٍ ثَالِثٍ وَسَلَّمَهُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَوْدَعَ الْمَالَ لِلْبَائِعِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَغَابَ الشَّخْصُ الثَّالِثُ، وَأَحْضَرَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا بِالْبَيْعِ الَّذِي أَجْرَاهُ ذُو الْيَدِ بِالْإِيدَاعِ الْمَذْكُورِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعِي مُقِرًّا بِذَلِكَ أَوْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِالْبَيْعِ وَالْإِيدَاعِ فَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتَهُ عَلَى ذِي الْيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَتُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ وَلَا تُقْبَلْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى كَوْنِهِ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ إلَى شَخْصٍ ثَالِثٍ، وَأَنَّهُ اسْتَلَمَهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْوَدِيعَةِ (الْخَانِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٥٤) يَلْزَمُ إثْبَاتُ وَضْعِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ] الْمَادَّةُ (١٧٥٤) - (يَلْزَمُ إثْبَاتُ وَضْعِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ وَلَا يُحْكَمُ بِتَصَادُقِ الطَّرَفَيْنِ يَعْنِي لَا يُحْكَمُ بِكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنِّي كُنْت اشْتَرَيْت ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْك أَوْ كُنْت غَصَبْته مِنِّي فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ، وَأَيْضًا لَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ ذِي الْيَدِ فِي الْمَنْقُولِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ آنِفًا بَلْ إذَا وُجِدَ فِي يَدِ أَيِّ شَخْصٍ كَانَ فَهُوَ ذُو الْيَدِ، وَتَصَادُقُ الطَّرَفَيْنِ كَافٍ فِي هَذَا) . إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ فَلِأَجْلِ صِحَّةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَلْزَمُ إثْبَاتُ وَضَاعَةِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ هِيَ دَعْوَى إزَالَةِ الْيَدِ وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ، وَطَلَبُ إزَالَةِ الْيَدِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى ذِي الْيَدِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) . وَلَا تَثْبُتُ وَضَاعَةُ الْيَدِ بِعِلْمِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْقَاضِي لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ (الْحَمَوِيُّ) . وَكَمَا إنَّهُ تَجُوزُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَضَاعَةِ الْيَدِ مِنْ الْخَارِجِ تَجُوزُ إقَامَتُهَا أَيْضًا مِنْ ذِي الْيَدِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ الْعَقَارَ الْفُلَانِيَّ هُوَ مِلْكِي، وَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاضِعٌ الْيَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَجِبُ أَوَّلًا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَضْعِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ ثَانِيًا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ مِلْكُهُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّنِي وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى ذَلِكَ الْعَقَارِ فَلَهُ أَيْضًا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ ثُمَّ يُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِيَّتِهِ فِي الْعَقَارِ. أَمَّا إذَا قَالَ شَاهِدَانِ: إنَّنَا نَشْهَدُ عَلَى وَضَاعَةِ الْيَدِ وَعَلَى كَوْنِ الْعَقَارِ مِلْكًا لِلْخَارِجِ مَعًا بِقَوْلِهِمَا: إنَّنَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْعَقَارَ هُوَ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي وَشَهِدَا بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ

стр. 2724

شَهِدَ شَاهِدَانِ أَوَّلًا بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ شَهِدَ الْمَذْكُورَانِ أَوْ شَاهِدَانِ خِلَافُهُمَا بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الزَّيْلَعِيّ اسْتِنْبَاطًا) وَنَظِيرُهُ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِبَيْعٍ مَحْدُودٍ بِذِكْرِ حُدُودِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ وَشَهِدُوا عَلَى الْخَصْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ آخَرَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ الْمَحْدُودَ بِتِلْكَ الْحُدُودِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيَصِحَّ بِهِ الْقَضَاءُ (أَبُو السُّعُودِ) . وَلَا يُحْكَمُ بِوَضَاعَةِ الْيَدِ بِتَصَادُقِ الطَّرَفَيْنِ يَعْنِي لَا يُحْكَمُ بِكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَلَا يُسْتَمَعُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ شُهُودٌ عَلَى دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الطَّرَفَيْنِ يَتَصَادَقَانِ وَيَتَّفِقَانِ فِي مَسْأَلَةِ وَضْعِ الْيَدِ فَتَكُونُ وَسِيلَةً لِأَخْذِهِمَا عَقَارَ الْغَيْرِ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا ثَبَتَتْ وَضَاعَةُ الْيَدِ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ وَثَبَتَتْ الْمِلْكِيَّةُ بِالشُّهُودِ وَحُكِمَ بِهَا لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ (الْخَانِيَّةُ فِي الدَّعْوَى وَجَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . وَمَعَ أَنَّ التَّصَادُقَ عَلَى وَضَاعَةِ الْيَدِ لَا يَكْفِي لِتَرْكِ الْبَيِّنَةِ إلَّا أَنَّ التَّصَادُقَ عَلَى أَنَّ ذَا الْيَدِ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَافٍ لِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ: إذَا كَانَ الطَّرَفَانِ مُتَصَادِقَيْنِ بِأَنَّ ذَا الْيَدِ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ لَيْسَ مِلْكًا. لِلْمُدَّعِي فَإِذَا نَكَلَ يُؤْمَرُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَى الْمُدَّعِي شُهُودٌ عَلَى وَضْعِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ فَإِذَا نَكَلَ يَحْلِفُ ثَانِيًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي فَإِذَا نَكَلَ يُؤْمَرُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . وَالْخُلَاصَةُ أَنَّهُ يُوجَدُ خَمْسَةُ احْتِمَالَاتٍ فِي وَضْعِ الْيَدِ. الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: تَصَادُقُ الطَّرَفَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ ذُو الْيَدِ عَلَى الْعَقَارِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ عَلَى مِلْكِيَّةِ الْمُدَّعِي فَيُقَالُ لِلْمُدَّعِي: مَا دَامَ أَنَّ الْعَقَارَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِك فَهُوَ مِلْكُك فَمَا شَأْنُك مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُعَارِضُ فِيهِ فَأَطْلُبُ دَفْعَ تَعَرُّضِهِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٦١٣) . (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: تَصَادُقُ الطَّرَفَيْنِ عَلَى أَنَّ ذَا الْيَدِ عَلَى الْعَقَارِ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ تَثْبُتْ وَضَاعَةُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ، وَأَنَّ مَا بَيَّنَتْهُ الْمَجَلَّةُ فِي تَقْرِيرِهَا يَشْمَلُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ الْمُدَّعَى بِهِ لَيْسَ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي كَمَا ذُكِرَ آنِفًا. الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ، وَأَنْ يُثْبِتَ وَضَاعَةَ يَدِهِ بِالْبَيِّنَةِ. الِاحْتِمَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ وَمُنْكِرًا ذَلِكَ فَيُثْبِتُ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ وَضَاعَةَ يَدِهِ. وَإِنَّ الْفِقْرَةَ الْأُولَى مِنْ الْمَجَلَّةِ تَشْمَلُ الِاحْتِمَالَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ. فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ عَقَارًا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ تَحْتَ يَدِي، وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شُهُودًا شَهِدُوا بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ (الْخَانِيَّةُ) .

стр. 2725

الِاحْتِمَالُ الْخَامِسُ: أَنْ يَدَّعِيَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ أَنَّهُ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْعَقَارِ الْمُدَّعَى بِهِ وَسَيَجِيءُ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. مُسْتَثْنًى - وَيُسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ إثْبَاتِ وَضَاعَةِ الْيَدِ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ مَسَائِلُ الشِّرَاءِ وَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنِّي كُنْت اشْتَرَيْت ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْك أَوْ مِنْ مُوَرِّثِك فُلَانٍ أَوْ كُنْت غَصَبْته مِنِّي فَيَكْفِي تَصَادُقُ الطَّرَفَيْنِ عَلَى وَضَاعَةِ الْيَدِ وَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ (الْحَمَوِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَى الْغَصْبِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ مِنْ ذِي الْيَدِ وَمِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ، فَعَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ ادِّعَاءُ أَحَدٍ عَلَى آخَرَ قَائِلًا (أَنْتَ غَصَبْت عَقَارِي الْفُلَانِيَّ وَهُوَ فِي يَدِك فَسَلِّمْهُ لِي) يَصِحُّ أَيْضًا ادِّعَاؤُهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ (أَنْتَ غَصَبْت عَقَارِي وَبِعْته وَسَلَّمْته لِفُلَانٍ فَاضْمَنْ بَدَلَهُ) حَيْثُ إنَّ الْغَاصِبَ إذَا بَاعَ الْعَقَارَ الْمَغْصُوبَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهِ، وَإِعَادَتِهِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيَلْزَمُ إعْطَاءُ بَدَلِهِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٦٣٥) رَدُّ الْمُحْتَارِ. ادِّعَاءُ الْغَصْبِ - يَكُونُ أَوَّلًا بِقَوْلِ الْمُدَّعِي: غَصَبْت. ثَانِيًا بِقَوْلِهِ: إنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِلْكِي وَقَدْ كَانَ فِي يَدِي لِحِينِ أَنْ حَدَثَتْ يَدُك عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا تَكُونُ دَعْوَى الْغَصْبِ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي: إنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِلْكِي، وَإِنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَدْ أَحْدَثَ يَدَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ مِلْكِي وَكَانَ تَحْتَ يَدِي، وَإِنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَدْ أَحْدَثَ يَدَهُ عَلَيَّ بِغَيْرِ حَقٍّ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَلَا يَلْزَمُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْغَصْبَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي، وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى الْغَصْبِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى ذِي الْيَدِ فَلَا حَاجَةَ لِإِقَامَةِ الشُّهُودِ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ بَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ فِي الرَّهْنِ وَالتَّسْهِيلِ) . صُورَةُ وَضْعِ الْيَدِ فِي الْعَقَارِ: إنَّ وَضَاعَةَ الْيَدِ عَلَى الدَّارِ أَنْ يُسْكَنَ فِيهَا أَوْ أَنْ يُحْدَثَ أَبْنِيَةٌ فِيهَا. وَفِي الْعَرْصَةِ حَفْرُ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ غَرْسُ أَشْجَارٍ أَوْ زَرْعُ مَزْرُوعَاتٍ أَوْ إنْشَاءُ أَبْنِيَةٍ أَوْ صُنْعُ لَبِنٍ وَفِي الْحَرَجِ وَالْغَابِ قَطْعُ الْأَشْجَارِ مِنْهَا وَبَيْعُهَا وَبِالِانْتِفَاعِ مِنْهَا بِوَجْهٍ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْمَرْعَى قَلْعُ الْحَشَائِشِ وَحِفْظُهَا أَوْ بَيْعُهَا أَوْ رَعْيِ الْحَيَوَانَاتِ فِيهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٧٩) وَشَرْحَهَا. وَفِي الْحَائِطِ الِاتِّصَالُ بِهِ اتِّصَالَ تَرْبِيعٍ أَوْ وَضْعُ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ. أَمَّا وُجُودُ مِفْتَاحِ بَابِ الدَّارِ فِي يَدِ أَحَدٍ فَلَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فِي يَدِهِ ذَا يَدٍ. فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا فِي دَارٍ، وَأَشْيَاؤُهُ مَوْضُوعَةً فِيهَا وَكَانَ مِفْتَاحُ تِلْكَ الدَّارِ فِي يَدِ آخَرَ فَالْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الدَّارِ هُوَ السَّاكِنُ فِيهَا، وَلَيْسَ حَامِلُ مِفْتَاحِ بَابِهَا.

стр. 2726

اتِّصَالُ التَّرْبِيعِ - أَنْ تَكُونَ أَحْجَارُ حَائِطٍ مُتَدَاخِلَةً فِي أَحْجَارِ حَائِطٍ آخَرَ، فَعَلَيْهِ فِي حَالَةِ تَنَازُعٍ عَلَى حَائِطٍ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ مُتَّصِلًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا اتِّصَالًا تَرْبِيعِيًّا أَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْحَائِطِ جُذُوعٌ فَيَعُدُّ الْحَائِطَ أَنَّهُ تَحْتَ يَدِهِ. وَسَبَبُ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ بِالِاتِّصَالِ التَّرْبِيعِيِّ هُوَ لِأَنَّ حَائِطَيْنِ مَعَ حَائِطَيْنِ آخَرَيْنِ مُحَازِيَيْنِ لَهُمَا يُحِيطَانِ مَكَانًا مُرَبَّعًا. وَمُخَالِفُ الِاتِّصَالِ التَّرْبِيعِيِّ اتِّصَالُ الْمُلَاصَقَةِ - وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحْجَارُ حَائِطٍ أَوْ لَبِنُهُ مُتَّصِلَةً بِأَحْجَارِ الْحَائِطِ الْآخَرِ أَوْ بِلَبِنِهِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ تَدَاخَلَ فِيهَا، فَلِذَلِكَ إذَا خُرِقَ حَائِطٌ وَوُضِعَتْ فِي الْخَرْقِ أَحْجَارُ الْحَائِطِ الْآخَرِ فَالِاتِّصَالُ الَّذِي حَصَلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكُونُ اتِّصَالًا تَرْبِيعِيًّا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي) . إنَّ الَّذِي يُحْدِثُ يَدَهُ تَغَلُّبًا عَلَى مَالٍ لَا يُعَدُّ وَاضِعًا الْيَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَعَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ لِلْقَاضِي إحْدَاثُ يَدِهِ تَغَلُّبًا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يُؤْمَرُ بِرَدِّ الْمَالِ الْمَذْكُورِ إلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ وَيُعَدُّ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَا الْيَدِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَصِحُّ دَعْوَى وَضَاعَةِ الْيَدِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ، وَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ بِأَنَّ وَضْعَ يَدِهِ عَلَى الْمَالِ بِحَقٍّ، وَأَنْكَرَ التَّغَلُّبَ يَحْلِفُ بِالطَّلَبِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ كَانَ مُنْذُ شَهْرَيْنِ تَحْتَ يَدِي بِحَقٍّ، وَإِنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَخَذَهُ وَغَصَبَهُ مِنِّي جَبْرًا وَتَحَقَّقَ الْأَخْذُ بِالْجَبْرِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ فَيَلْزَمُ رَدُّ ذَلِكَ الْعَقَارِ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الرَّدَّ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِأَنَّ الْمِلْكَ الْمَذْكُورَ هُوَ مِلْكُ الْمُدَّعِي ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ ذُو الْيَدِ مُدَّعِيًا عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ مُدَّعِيًا وَتُفْصَلُ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ. (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَأَيْضًا لَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ ذِي الْيَدِ فِي الْمَنْقُولِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ آنِفًا وَتُعْلَمُ وَضَاعَةُ الْيَدِ فِي الْمَنْقُولِ أَيْضًا بِمُعَايَنَةِ الْقَاضِي فَعَلَيْهِ إذَا وُجِدَ الْمَنْقُولُ فِي يَدِ أَيِّ شَخْصٍ كَانَ فَهُوَ ذُو الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٦٢١) يَلْزَمُ إحْضَارُ الْمَنْقُولِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَيُفْهَمُ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْمَنْقُولِ بِرُؤْيَتِهِ فِي يَدِهِ فَلِذَلِكَ لَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ ذِي الْيَدِ عَلَى الْمَنْقُولِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْعَقَارِ وَيَكْفِي تَصَادُقُ الطَّرَفَيْنِ عَلَى وَضَاعَةِ الْيَدِ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَثْبُتُ وَضَاعَةُ الْيَدِ عَلَى الْمَنْقُولِ: (١) بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ. (٢) بِالْإِقْرَارِ (٣) بِالْبَيِّنَةِ مَثَلًا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وُجُودَ الْمَالِ الْمَنْقُولِ فِي يَدِهِ وَادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْمَالَ الْمَنْقُولَ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْذُ سَنَةٍ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَيُعْتَبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي التَّنَازُعِ) . بَعْضُ التَّصَرُّفَاتِ لِوَضَاعَةِ الْيَدِ الَّتِي تُرَجَّحُ عَنْ بَعْضِهَا أَوْ تَتَسَاوَى فِيهَا فَيُرَجَّحُ: ١ - لَابِسُ الثَّوْبِ عَلَى الْآخِذِ بِالْكُمِّ. ٢ - رَاكِبُ الدَّابَّةِ عَلَى الْآخِذِ بِاللِّجَامِ. ٣ - رَاكِبُ السَّرْجِ عَلَى الرَّدِيفِ. ٤ - صَاحِبُ الْحِمْلِ عَلَى مُعَلِّقِ الْكُوزِ. ٥ - مُمْسِكُ اللِّجَامِ عَلَى الْقَابِضِ عَلَى الذَّنَبِ.

стр. 2727

إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى - إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي ثِيَابٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَابِسُهَا وَالْآخَرُ آخِذٌ بِأَكْمَامِهَا فَيُعَدُّ اللَّابِسُ ذَا الْيَدِ عَلَى الثِّيَابِ. إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ - إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي وَضَاعَةِ الْيَدِ عَلَى حَيَوَانٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبَهُ وَالْآخَرُ آخِذًا بِلِجَامِهِ فَيُعَدُّ الرَّاكِبُ أَوْلَى مِنْ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ تَصَرَّفَهُ أَقْوَى (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ - إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي وَضَاعَةِ الْيَدِ عَلَى حَيَوَانٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا عَلَى السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفًا فَيُعَدُّ الرَّاكِبُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الرُّكُوبِ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ يَدِهِ. إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ - إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي وَضَاعَةِ الْيَدِ عَلَى حَيَوَانٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُحَمِّلًا حِمْلَهُ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ مُعَلِّقًا كُوزَهُ فَيُعَدُّ صَاحِبُ الْحِمْلِ ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ صَاحِبِ الْحِمْلِ فِي الْحَيَوَانِ أَكْثَرُ مِنْ تَصَرُّفِ الْآخَرِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي وَضَاعَةِ الْيَدِ عَلَى قِطَارِ جِمَالٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَائِدًا وَالْآخَرُ رَاكِبًا عَلَى جَمَلٍ مِنْ ذَلِكَ الْقِطَارِ فَإِذَا وُجِدَتْ جِمَالٌ، وَأَثْقَالٌ لِلرَّاكِبِ عَلَى الْجَمَلِ فَتَكُونُ جَمِيعُ الْجِمَالِ لِلرَّاكِبِ وَيُعَدُّ الْآخَرُ أَجِيرَ الرَّاكِبِ (الْخَانِيَّةُ) . إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ - إذَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي وَضَاعَةِ الْيَدِ عَلَى حَيَوَانٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا آخِذًا بِلِجَامِهِ وَالْآخَرُ آخِذًا بِذَنَبِهِ فَالْآخِذُ بِاللِّجَامِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْآخِذَ بِاللِّجَامِ الْمَالِكُ أَمَّا الْآخِذُ بِالذَّنَبِ فَيُمْكِنُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ (الدُّرَرُ) . وَيَتَسَاوَى فِي وَضْعِ الْيَدِ: ١ - الرَّاكِبَانِ بِلَا سَرْجٍ. ٢ - الرَّاكِبَانِ عَلَى سَرْجٍ. ٣ - الْجَالِسُ عَلَى الْبِسَاطِ وَالْمُمْسِكُ بِهِ. ٤ - أَنْ يُمْسِكَ طَرَفًا مِنْ الثِّيَابِ وَالْآخَرُ طَرَفًا آخَرَ مِنْهَا. ٥ - الْجَالِسَانِ عَلَى الْبِسَاطِ. إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى - إذَا كَانَ اثْنَانِ رَاكِبَيْنِ عَلَى حَيَوَانٍ بِلَا سَرْجٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّ الْحَيَوَانَ مِلْكُهُ فَيُحْكَمُ بِوَضَاعَةِ يَدِهِمَا عَلَيْهِ مُنَاصَفَةً. إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ - إذَا كَانَ اثْنَانِ رَاكِبَيْنِ عَلَى حَيَوَانٍ ذِي سَرْجٍ وَاخْتَلَفَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي التَّصَرُّفِ بِذَلِكَ الْحَيَوَانِ. إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ - لَوْ كَانَ أَحَدُ شَخْصَيْنِ جَالِسًا عَلَى الْبِسَاطِ وَالْآخَرُ مُمْسِكًا بِهِ وَاخْتَلَفَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَيُعْتَبَرَانِ وَاضِعَيْ الْيَدِ مُنَاصَفَةً (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ - لَوْ كَانَ أَحَدُ اثْنَيْنِ مُمْسِكًا أَحَدَ طَرَفَيْ الثِّيَابِ وَالْآخَرُ مُمْسِكًا الطَّرَفَ

стр. 2728

الْآخَرَ وَتَنَازَعَا عَلَى الثِّيَابِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً وَلَوْ كَانَ الْقِسْمُ الَّذِي فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَزِيدَ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي فِي يَدِ الْآخَرِ. إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ - إذَا كَانَ اثْنَانِ جَالِسَيْنِ عَلَى بِسَاطٍ وَاخْتَلَفَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُمَا وَاضِعَا الْيَدِ مُنَاصَفَةً (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرَرُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٥٥) تَنَازَعَ شَخْصَانِ فِي عَقَارٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ] الْمَادَّةُ (١٧٥٥) (إذَا تَنَازَعَ شَخْصَانِ فِي عَقَارٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ تُطْلَبُ أَوَّلًا الْبَيِّنَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كَوْنِهِ ذَا الْيَدِ فَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تَثْبُتُ يَدُهُمَا مُشْتَرَكًا عَلَى الْعَقَارِ، وَإِذَا أَظْهَرَ أَحَدُهُمَا الْعَجْزَ عَنْ إثْبَاتِ وَضْعِ يَدِهِ، وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ وَاضِعَ الْيَدِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ وَيُعَدُّ الْآخَرُ خَارِجًا، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَحَدٌ مِنْ الْخَصْمَيْنِ كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِطَلَبِ الْآخَرِ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ خَصْمِهِ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ فَإِنْ نَكَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ كَوْنُهُمَا ذَوَيْ الْيَدِ مُشْتَرِكًا فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ يَكُونُ الْحَالِفُ وَاضِعَ الْيَدِ مُسْتَقِلًّا فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ، وَيُعَدُّ الْآخَرُ خَارِجًا، وَإِنْ حَلَفَ كِلَاهُمَا فَلَا يُحْكَمُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ وَيُوقَفُ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ حَقِيقَةِ الْحَالِ) . إذَا تَنَازَعَ شَخْصَانِ فِي عَقَارٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ أَوَّلًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كَوْنِهِ ذَا الْيَدِ أَيْ قَبْلَ اسْتِمَاعِ الشُّهُودِ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ وَبِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ يُمَيَّزُ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَنْكَشِفُ عَلَى مَنْ تَتَوَجَّهُ الْبَيِّنَةُ مِنْهُمَا فَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تَثْبُتُ يَدُهُمَا مَعًا عَلَى الْعَقَارِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي الْقِسْمِ الْوَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَمُدَّعِيًا فِي الْقِسْمِ الَّذِي يَكُون فِيهِ خَارِجًا؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي أَسْبَابِ الثُّبُوتِ إلَّا أَنَّهُ مَا لَمْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مِلْكَهُمَا الْمُشْتَرَكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ فَلَا يُقْسَمُ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ ثُبُوتِ وَضَاعَةِ يَدِهِمَا مُشْتَرَكًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) . لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ مُتَنَوِّعٌ كَيَدِ الِاسْتِعَارَةِ وَيَدِ الِاسْتِئْجَارِ وَيَدِ الِارْتِهَانِ وَيَدِ الْغَصْبِ فَلَا تَثْبُتُ الْمِلْكِيَّةُ بِثُبُوتِ وَضْعِ الْيَدِ (الْخَيْرِيَّةُ) . وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٦٧٩) أَنَّ بَيِّنَةَ التَّارِيخِ الْمُؤَخَّرِ فِي وَضَاعَةِ الْيَدِ مُرَجِّحَةٌ. أَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ذُو الْيَدِ عَلَى ذَلِكَ الْعَقَارِ مُسْتَقِلًّا وَادَّعَى الْآخِرُ أَنَّهُ ذُو الْيَدِ عَلَيْهِ مُشْتَرِكًا مَعَ خَصْمِهِ، وَأَثْبَتَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَهَلْ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا قِيَاسًا عَلَى أَحْكَامِ الْمَادَّةِ (١٧٦٢ و ١٧٥٦) ؟ ، وَإِذَا أَظْهَرَ أَحَدُهُمَا الْعَجْزَ عَنْ إثْبَاتِ وَضْعِ يَدِهِ، وَأَقَامَ الْآخِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ وَاضِعَ الْيَدِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ مُسْتَقِلًّا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَيُعَدُّ الْآخَرُ خَارِجًا وَمُدَّعِيًا وَتَكُونُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ مَقْبُولَةً

стр. 2729

وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَيْهَا غَيْرَ مَقْبُولَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٨) (الْأَنْقِرْوِيُّ وَالدُّرَرُ) . يَسْأَلُ الْقَاضِي الشُّهُودَ عَلَى وَضَاعَةِ الْيَدِ هَلْ هُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى وَضَاعَةِ يَدِ ذِي الْيَدِ بِنَاءً عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ بِنَاءً عَلَى مُشَاهَدَتِهِمْ فَإِذَا قَالُوا إنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْإِقْرَارِ فَيَرُدُّهَا، وَإِذَا بَيَّنُوا أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُعَايَنَةِ فَيَقْبَلُهَا (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ حَالَ كَوْنِهِ يَدَّعِي بِذَلِكَ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْبَتَاتِ بِطَلَبِ الْآخَرِ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ خَصْمِهِ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ وَسَبَبُ كَوْنِ صُورَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ كَوْنِ الْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ يُفْهَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٤٨) . كَانَ يَجِبُ تَوْفِيقًا لِلْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٤٢) عَدَمُ لُزُومِ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ إقْرَارٌ وَعِنْدَ الْإِمَامِ بَذْلٌ، وَإِحْسَانٌ وَبِمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي وَضَاعَةِ الْيَدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا الْبَذْلُ وَالْإِحْسَانُ فِيهِ؟ وَفِي هَامِشِ الْأَنْقِرْوِيِّ أُجِيبَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الظَّاهِرِ كِفَايَتُهُ، وَأَجَابَ عَنْهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ أَنَّ تَحْلِيفَ الْمُتَغَلِّبِ هَهُنَا لَيْسَ لِأَجْلِ كَوْنِ الضَّيَاعِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ الْمُدَّعِي وَالْمُتَغَلِّبِ، وَإِنَّمَا التَّحْلِيفُ لِأَجْلِ إثْبَاتِ التَّغَلُّبِ وَالْأَخْذِ مِنْ جِهَتِهِ، وَأَخْذُ الْعَقَارِ وَالتَّغَلُّبُ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِغَصْبِ الْعَقَارِ وَالْغَصْبُ لَيْسَ إلَّا الْأَخْذَ بِطَرِيقِ التَّغَلُّبِ (هَامِشُ الْأَنْقِرْوِيِّ) . فَإِنْ نَكَلَ كِلَاهُمَا عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ كَوْنُهُمَا ذَوَيْ الْيَدِ مُشْتَرَكًا فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا فِي الْقِسْمِ الْخَارِجِ فِيهِ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي الْقِسْمِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ يُحْكَمُ لَهُ بِمَلَكِيَّةِ جَمِيعِ الْعَقَارِ، يُحْكَمُ لَهُ بِالنِّصْفِ بِقَضَاءِ التَّرْكِ بِاعْتِبَارِهِ ذَا الْيَدِ وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ بِقَضَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ لِإِثْبَاتِهِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ قَدْ اُسْتُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ وَضَاعَةِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ (الشَّارِح) وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُهُمَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالطَّلَبِ عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ الْمِلْكِيَّةَ، وَإِذَا نَكَلَ كِلَاهُمَا يُحْكَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْحِصَّةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْآخَرُ، وَإِذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ يُحْكَمُ بِجَمِيعِ الْعَقَارِ لِمَنْ حَلَفَ الْيَمِينَ يُحْكَمُ لَهُ بِالنِّصْفِ بِقَضَاءِ التَّرْكِ وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ بِقَضَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ يُحْكَمُ بِكَوْنِ الْحَالِفِ وَاضِعَ الْيَدِ مُسْتَقِلًّا بِذَلِكَ الْعَقَارِ وَيُعَدُّ الْآخَرُ خَارِجًا وَيَكُونُ الْخَارِجُ مُدَّعِيًا وَذَا الْيَدِ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَإِذَا أَقَرَّ ذُو الْيَدِ لَدَى السُّؤَالِ بِأَنَّ الْعَقَارَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي يُحْكَمُ بِرَدِّهِ لِلْمُدَّعِي، وَإِذَا أَنْكَرَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُدَّعِي حَسَبَ الشَّرْحِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فَإِذَا أَثْبَتَ يُضْبَطُ الْعَقَارُ، وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يَحْلِفُ ذُو الْيَدِ عَلَى كَوْنِ الْعَقَارِ لَيْسَ مِلْكًا لِلْمُدَّعِي، وَإِذَا نَكَلَ يُحْكَمُ بِرَدِّ الْعَقَارِ لِلْمُدَّعِي أَيْضًا (الْأَنْقِرْوِيُّ بِزِيَادَةِ) . وَإِذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَلَا يُحْكَمُ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ وَيُوقَفُ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى ظُهُورِ حَقِيقَةِ الْحَالِ أَيْ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ وَتَحَقُّقِ حَقِيقَةِ وَضَاعَةِ الْيَدِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الطَّرَفَيْنِ فِي مِلْكِيَّةِ ذَلِكَ الْعَقَارِ إلَى حِينِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذُو الْيَدِ لَا يُمْكِنُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٥) (الْأَنْقِرْوِيُّ) .

стр. 2730

إذَا ادَّعَى التَّصَرُّفَ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ أَوْ فِي الْمُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِيَّةِ فَهَلْ يَجِبُ إثْبَاتُ وَضَاعَةِ الْيَدِ فِي ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ؟ كَمَا أَنَّ الدَّعْوَى فِي ذَلِكَ لَا تَتَعَلَّقُ بِمِلْكِيَّةِ الْعَقَارِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِتَصَرُّفِهِ أَيْ بِتَمَلُّكِ مَنَافِعِهِ فَيَرِدُ لِلْخَاطِرِ بِأَنَّهُ لَا لُزُومَ لِإِثْبَاتِ وَضَاعَةِ الْيَدِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُقْتَضَى الْعَمَلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى نَقْلِهَا. [الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ] ِ قَدْ أَلَّفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَغَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ وَالْقَصَّارِيِّ كُتُبًا وَرِسَالَاتٍ فِي حن صُوَرِ التَّرْجِيحِ فِي الْبَيِّنَاتِ الَّتِي تَكُونُ مُبَايِنَةً لِبَعْضِهَا الْبَعْضِ كَمَا أَنَّ مُفْتِيَ الشَّامِ الْمَرْحُومَ مَحْمُودَ حَمْزَةَ أَفَنَدِي قَدْ أَلَّفَ كِتَابًا مُخْتَصَرًا وَمُفِيدًا بِتَرْتِيبٍ بَدِيعٍ فِي حَقِّ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ. وَفِي الْبَيِّنَاتِ الْمُتَبَايِنَةِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَاهَا تَوَاتُرًا: الْحَالُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَتَهَاتَرَ الْبَيِّنَتَانِ إلَى أَنْ تَسْقُطَا عَنْ الْعَمَلِ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ. وَهِيَ: - أَوَّلًا - إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ عَمْرًا بِالْكُوفَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ عَمْرًا يَوْمَ النَّحْرِ فِي مَكَّةَ فَلَا يُعْمَلُ بِأَيِّ هَاتَيْنِ الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ يَقِينًا بَيْنَ إحْدَاهُمَا كَذِبٌ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ أَيَّتُهُمَا الْكَاذِبَةُ كَمَا أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي زَمَانِ وَآلَةِ الْقَتْلِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. ثَانِيًا - إذَا ادَّعَى اثْنَانِ زَوَاجَ امْرَأَةٍ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ، وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ دَعْوَى الِاثْنَيْنِ فَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِمَا لِعَدَمِ قَبُولِ الْمَحَلِّ لِلِاشْتِرَاكِ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِتَفْرِيقِهَا مِنْهُمَا (أَبُو السُّعُودِ وَشَرْحُ الْكَنْزِ وَالطَّرِيقَةُ الْوَاضِحَةُ) . ثَالِثًا - إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ وَالْخَارِجُ الْآخَرُ الشِّرَاءَ مِنْ بَعْضِهِمَا يَعْنِي لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الشِّرَاءَ مِنْ ذِي الْيَدِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ الشِّرَاءَ مِنْ الْخَارِجِ بِدُونِ بَيَانِ تَارِيخٍ تَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ وَيُتْرَكُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ (الطَّرِيقَةُ الْوَاضِحَةُ) . رَابِعًا - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِيرَاثًا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ابْنَ عَمِّهِ، وَذَكَرَ الْأَسَامِيَ لِلْجَدِّ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّسَبِ، وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ جَدَّ الْمُتَوَفَّى هُوَ فُلَانٌ غَيْرُ الْجَدِّ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَإِذَا لَمْ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ الْأُولَى قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَحْكُمُ بِإِحْدَى هَاتَيْنِ الْبَيِّنَتَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) . خَامِسًا - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ مِلْكِي حَتَّى أَنَّ ذَا الْيَدِ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ، وَأَنَّ الْمُدَّعِي قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَيْضًا عَلَى الْإِقْرَارِ فَتَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ، وَيَبْقَى الْمَالُ بِلَا مُعَارِضٍ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .

стр. 2731

سَادِسًا - تَتَهَاتَرُ بَعْضُ الْبَيِّنَاتِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٦١) . الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُعْمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ. الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يُعْمَلَ بِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحًا، وَأَنْ تُرَدَّ الْأُخْرَى. مَثَلًا إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي مَالٍ فَإِذَا كَانَ الِاثْنَانِ وَاضِعَيْ الْيَدِ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٦) . فَإِذَا كَانَ الِاثْنَانِ خَارِجَيْنِ وَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِيَّتِهِمَا مُسْتَقِلًّا فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ ادِّعَاؤُهُمَا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ أَوْ النِّتَاجَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الدَّعْوَى وَالْحُجَّةِ لَزِمَ مُسَاوَاتُهُمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ أَنَّهُمَا آجَرَا الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ وَطَلَبَا مِنْهُ تَسْلِيمَ الدَّارِ لِتَمَامِ مُدَّةِ الْإِيجَارِ مَعَ تَأْدِيَةِ بَدَلِ الْإِيجَارِ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَيَأْخُذَانِ الدَّارَ وَبَدَلَ الْإِيجَارِ مُشْتَرَكًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ الْفَرَسَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَهَا مِنْهُ، وَادَّعَى الْآخَرُ بِأَنَّ الْفَرَسَ مِلْكُهُ، وَأَنَّهُ سَلَّمَهَا وَدِيعَةً، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُحْكَمُ لَهُمَا بِالْفَرَسِ مُنَاصَفَةً (الْبَهْجَةُ) - أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ. (١٧٥٧ و ١٧٥٨) وَالْقَاعِدَةُ فِي تَرْجِيحِ بَيِّنَةٍ عَلَى بَيِّنَةٍ أُخْرَى هِيَ: قَاعِدَةٌ - تُرَجِّحُ الْبَيِّنَةَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ. مَثَلًا إذَا احْتَرَقَتْ دَارُ الْوَقْفِ الَّتِي فِي تَصَرُّفِ أَحَدٍ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ فَأَنْشَأَهَا بِمَالِهِ مُجَدَّدًا بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ تُوُفِّيَ بِلَا وَلَدٍ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَدْ أَنْشَأَ تِلْكَ الدَّارَ لِنَفْسِهِ وَادَّعَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَنَّهُ أَنْشَأَهَا لِلْوَقْفِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ أَنْ يَبْنِيَ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ (الْخَيْرِيَّةُ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ تَوَاتُرًا فَحِينَئِذٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ. مَثَلًا إذَا تَنَازَعَ أَهْلُ قَرْيَتَيْنِ عَلَى أَرْضِ مَرْعًى فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْمَرْعَى الْمَذْكُورَ مَرْعَاهُ مِنْ الْقَدِيمِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ جِهَةِ الطَّرَفِ الَّتِي تَكُونُ الشُّهْرَةُ شَائِعَةً فِي جَانِبِهِ (الْبَهْجَةُ) ؟ . [ (الْمَادَّةُ ١٧٥٦) إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي مَالٍ وَادَّعَى كليهما أَنَّهُ مَلَكَهُ] الْمَادَّةُ (١٧٥٦) - (إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي مَالٍ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاشْتِرَاكِ فَبَيِّنَةُ الِاسْتِقْلَالِ أَوْلَى يَعْنِي إذَا أَرَادَ كِلَاهُمَا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الَّذِي ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ عَلَى بَيِّنَةِ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاكَ، وَإِذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا الِاسْتِقْلَالَ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُحْكَمُ لَهُمَا بِذَلِكَ الْعَقَارِ مُشْتَرَكًا، وَإِذَا عَجَزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ، وَأَثْبَتَ الْآخَرُ يُحْكَمُ لَهُ بِكَوْنِ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِلْكَهُ مُسْتَقِلًّا) . إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي مَالٍ أَيْ ذَوَيْ الْيَدِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ مَنْقُولًا

стр. 2732

أَوْ عَقَارًا، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاشْتِرَاكِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الِاسْتِقْلَالِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَدَّعِي الْمِلْكَ بِالِاشْتِرَاكِ هُوَ مُدَّعٍ الْقِسْمَ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ وَيُثْبِتُ مِلْكِيَّتَهُ فِيهِ أَمَّا مُدَّعِي الْمِلْكِ بِالِاسْتِقْلَالِ فَهُوَ يَدَّعِي ذَلِكَ النِّصْفَ مَعَ النِّصْفِ الْآخَرِ وَتَجْتَمِعُ فِي دَعْوَاهُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَذُو الْيَدِ، وَإِنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ مُرَجَّحَةٌ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٥٧) الْآتِيَةِ الذِّكْرِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى) وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ قَدْ أَخَذَ الْقِسْمَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ خَصْمِهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي، وَالْقِسْمَ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ بِدُونِ حُكْمِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا نِزَاعَ وَلَا دَعْوَى فِي حَقِّ النِّصْفِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِدُونِ دَعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٢٩) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَشْرُوحِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ فَرْعٌ لِتِلْكَ الْمَادَّةِ فَعَلَيْهِ إذَا أَرَادَ كِلَاهُمَا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الَّذِي ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ عَلَى بَيِّنَةِ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاكَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ فَرَسٌ فِي يَدِ الِاثْنَيْنِ، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالِاشْتِرَاكِ، وَأَثْبَتَا دَعْوَاهُمَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ حَدِيقَةٌ تَحْتَ يَدِ اثْنَيْنِ وَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى أَنَّ جَمِيعَ الْحَدِيقَةِ هِيَ مِلْكٌ لِلْمُتَوَفَّى، وَأَنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لَهُمْ عَنْهُ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ نِصْفَهَا لِلْمُتَوَفَّى وَالنِّصْفَ الْآخَرِ لَهُ، وَأَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ (الْبَهْجَةُ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ أَهْل قَرْيَتَيْنِ ذَوَيْ يَدٍ عَلَى مَرْعَى وَادَّعَى أَهْلُ إحْدَى تِلْكَ الْقَرْيَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَرْعَى الْمَذْكُورَ مَرْعَاهُمَا بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى بِأَنَّهُ مَرْعَاهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ الْقَرْيَةِ الْأُولَى فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الِاسْتِقْلَالِ. إذَا أَرَادَ كِلَاهُمَا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ - أَمَّا إذَا عَجَزَا عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى قَوْلٍ يَحْلِفُ مُدَّعِي النِّصْفِ لِمُدَّعِي الْجَمِيعِ وَلَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الْجَمِيعِ لِمُدَّعِي النِّصْفِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا حَلَفَ مُدَّعِي النِّصْفِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ يَحْلِفُ الِاثْنَانِ بِالطَّلَبِ فَإِذَا نَكَلَ مُدَّعِي الِاشْتِرَاكِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ وَحَلَفَ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ الْيَمِينَ يُحْكَمُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْمَالِ لِمُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ وَبِالْعَكْسِ إذَا نَكَلَ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ وَحَلَفَ مُدَّعِي الِاشْتِرَاكِ الْيَمِينَ يُحْكَمُ لِمُدَّعِي الِاشْتِرَاكِ بِمِقْدَارِ دَعْوَاهُ وَيُتْرَكُ الْبَاقِي فِي يَدِ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَالٌ فِي يَدِ أَشْخَاصٍ ثَلَاثَةٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمْ كُلَّ الْمَالِ وَادَّعَى الثَّانِي نِصْفَهُ وَادَّعَى الثَّالِثُ ثُلُثَيْهِ، وَأَقَامَ الثَّلَاثَةُ الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَ الْإِمَامِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ فَإِذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمْ الْبَيِّنَةَ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي دَعْوَى رَفِيقَيْهِ الِاثْنَيْنِ. وَصُورَةُ حَلِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَدِلَّتِهَا تَفْصِيلًا مُحَرَّرَةٌ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ مُتَصَرِّفَانِ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ - وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ.

стр. 2733

الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ ذَوَيْ يَدٍ وَحُكْمُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ خَارِجَيْنِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَكُونُ دَعْوَى الِاسْتِقْلَالِ بَاعِثَةً لِلتَّرْجِيحِ وَيُحْكَمُ لِجَمِيعِ الْمُدَّعِينَ بِنِسْبَةِ مُدَّعَاهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهُمْ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْمَالَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْمِلْكَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ الْمِلْكَ بِالِاشْتِرَاكِ، وَلَمْ يُثْبِتْ أَحَدُهُمَا دَعْوَاهُ فَيَحْلِفُ الشَّخْصُ الثَّالِثُ الْمُنْكِرُ الْيَمِينَ لِكُلِّ مُدَّعٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فَإِذَا حَلَفَ لِلِاثْنَيْنِ يَبْرَأُ مِنْ خُصُومَتِهِمَا وَيَبْقَى الْمَالُ كَالْأَوَّلِ فِي يَدِ الشَّخْصِ الثَّالِثِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . أَمَّا إذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ، وَأَثْبَتَا مُدَّعَاهُمَا فَيُقْسَمُ ذَلِكَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فَعِنْدَ الْإِمَامِ يُحْكَمُ بِثَلَاثِ أَرْبَاعِ ذَلِكَ الْمَالِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَبِرُبْعِهِ لِمُدَّعِي النِّصْفِ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ النِّصْفِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ لَيْسَ لَهُ أَيُّ نِزَاعٍ فِي حَقِّ النِّصْفِ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ يَبْقَى هَذَا النِّصْفُ فِي يَدِ مُدَّعِي الْكُلِّ بِلَا مُنَازِعٍ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُحْكَمُ بِالنِّصْفِ الْمَذْكُورِ لَهُمَا مُشْتَرَكًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَيَأْخُذُ مُدَّعِي الْجَمِيعِ سَهْمَيْنِ وَمُدَّعِي النِّصْفِ سَهْمًا وَاحِدًا (الدُّرَرُ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ شِرَاءَ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى آخَرُ شِرَاءَ نِصْفِهَا مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى ثَالِثٌ شِرَاءَ ثُلُثَيْهَا بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ فَتُقْسَمُ الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ وَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ وَيَكُونُ جَمِيعُهُمْ مُخَيَّرِينَ فَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا حِصَّتَهُمْ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهَا، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ. وَإِذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا الِاسْتِقْلَالَ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُحْكَمُ لَهُمَا بِذَلِكَ الْعَقَارِ مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ فِي النِّصْفِ وَذُو الْيَدِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَبِاعْتِبَارِهِ خَارِجًا فَهُوَ مُدَّعٍ فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْهُ فَإِذَا أَثْبَتَا كِلَاهُمَا يُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً وَالْقِسْمُ الَّذِي حُكِمَ بِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا هُوَ الْقِسْمُ الْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَلَيْسَ الْقِسْمُ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٧٥٧) . أَمَّا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَادَّعَى خَارِجٌ أَنَّ كُلَّ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مِلْكُهُ مُسْتَقِلًّا، وَأَثْبَتَهُ فَيُحْكَمُ بِنِصْفِهِ لِلِاثْنَيْنِ ذَوَيْ الْيَدِ وَيُحْكَمُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لِلْخَارِجِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَإِذَا عَجَزَ أَحَدُهُمَا، وَأَثْبَتَ الْآخَرُ يُحْكَمُ لَهُ بِكَوْنِ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِلْكَهُ مُسْتَقِلًّا؛ لِأَنَّ لِأَحَدِهِمَا وَضَاعَةَ يَدٍ فَقَطْ أَمَّا الْآخَرُ فَقَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَوَضَعَ الْيَدَ لَا يَكْفِي لِمُعَارَضَةِ الْبَيِّنَةِ. وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفَانِ فَإِذَا حَلَفَا يَتَخَلَّصُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ دَعْوَى الْآخَرِ وَيَبْقَى الْعَقَارُ فِي يَدِهِمَا حَسَبَ وَضَاعَةِ يَدِهِمَا، أَمَّا إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ وَنَكَلَ الْآخَرُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ كِلَاهُمَا يَدَّعِي الِاسْتِقْلَالَ يُحْكَمُ بِكُلِّ الْعَقَارِ لِلْحَالِفِ أَمَّا إذَا كَانَ طَابِقُ الدَّارِ السُّفْلِيُّ تَحْتَ يَدِ أَحَدٍ وَطَابِقُهَا الْعُلْوِيُّ تَحْتَ يَدِ آخَرَ، وَكَانَ طَرِيقُ الطَّابِقِ الْعُلْوِيِّ مِنْ سَاحَةِ الطَّابَقِ السُّفْلِيِّ، وَادَّعَى كِلَاهُمَا

стр. 2734

أَنَّ كُلَّ الدَّارِ لَهُ، وَأَثْبَتَا دَعْوَاهُمَا فَيُحْكَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِلْخَارِجِ أَمَّا إذَا عَجَزَا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَيُحْكَمُ لِصَاحِبِ الطَّابِقِ الْعُلْوِيِّ بِالْعُلْوِيِّ وَحَقِّ الْمُرُورِ وَلِصَاحِبِ السُّفْلِيِّ بِالسُّفْلِيِّ وَرَقَبَةِ طَرِيقِ الْعُلْوِيِّ إلَّا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَكُونُ فِيمَا إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ فِي يَدِ صَاحِبِ السُّفْلِيِّ أَمَّا إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ فِي يَدَيْهِمَا مَعًا فَيُحْكَمُ لَهُمَا بِالسَّاحَةِ مُنَاصَفَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ والولوالجية فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى) . الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ مِنْ ذِي الْيَدِ قَائِلًا: إنَّ الْعَقَارَ الَّذِي فِي يَدِك هُوَ مِلْكُنَا الْمُشْتَرَكُ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ مِلْكِي مُشْتَرَكًا، وَأَثْبَتَا كِلَاهُمَا دَعْوَاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِلْخَارِجِ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ وَالْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ١٧٥٧) بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ] الْمَادَّةُ (١٧٥٧) - (بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ الَّتِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَارِيخٌ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَا أَطْلُبُ أَنْ تُسَلَّمَ لِي وَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَلِذَا فَأَنَا وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا بِحَقٍّ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ) بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَارِيخُ الْمِلْكِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَوَاءٌ بُيِّنَ تَارِيخٌ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يُبَيَّنْ إذَا لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ حِينَ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْآخَرِ فِعْلًا كَالْغَصْبِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ حَيْثُ إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمُدَّعِي خَارِجًا، وَأَصْبَحَتْ بَيِّنَتُهُ بِلَا مُعَارِضٍ اُنْظُرْ مَادَّةَ (٧٦) (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . أَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْآخَرِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَالْفِعْلَ مَعًا وَادَّعَى الْآخَرُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فَقَطْ فَيُحْكَمُ لِمَنْ ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ مَعَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُثْبِتَةُ الزِّيَادَةِ أَمَّا إذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَالْفِعْلَ مَعًا فَيُحْكَمُ لَهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الدَّعْوَى وَالْحُجَّةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الَّذِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَارِيخٌ - وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَدَثَتْ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ: ١ - أَلَّا يَذْكُرَ الْخَارِجُ وَلَا ذُو الْيَدِ تَارِيخًا. ٢ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَا يَذْكُرُهُ الْآخَرُ. ٣ - أَنْ يَذْكُرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يُحْكَمُ فِيهَا لِلْخَارِجِ. ٤ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا مُقَدَّمًا وَيَذْكُرَ الْآخَرُ تَارِيخًا مُؤَخَّرًا، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّارِيخِ الْمُقَدَّمِ اُنْظُرْ مَادَّةَ ٠ ١٧٦. مِثَالٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى - مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَا أَطْلُبُ أَنْ تُسَلَّمَ لِي فَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَلِهَذَا وَضَعْت يَدِي عَلَيْهَا بِحَقٍّ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ.

стр. 2735

كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ وَرَثَةِ مُتَوَفِّينَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ هِيَ لِمُوَرِّثِينَا، وَأَصْبَحَتْ مَوْرُوثَةً لَنَا، وَأَثْبَتَا ذَلِكَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ وَرَثَةِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْخَارِجُ - الصُّورَةُ الْمُبَيَّنَةُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا أَمَّا إذَا كَانَ الطَّرَفَانِ خَارِجَيْنِ أَيْ إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فِي مَالٍ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا كُلٌّ مِنْهُمَا: إنَّ الْمَال الْمَذْكُورَ لَهُ، وَأَنْكَرَ وَاضِعُ الْيَدِ دَعْوَاهُمَا فَإِذَا كَانَ (أَوَّلًا) لَمْ يُبَيَّنْ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا (ثَانِيًا) أَوْ بَيَّنَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا (ثَالِثًا) أَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآخَرُ تَارِيخًا، وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا دَعْوَاهُ فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً (الدُّرَرُ والشرنبلالي) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ مُتَوَفٍّ الْعَرْصَةَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُتَوَفَّى، وَأَنَّهَا بِوَفَاتِهِ أَصْبَحَتْ مَوْرُوثَةً لَهُمْ حَصْرًا، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَأَقَامَ وَرَثَةُ مُتَوَفٍّ آخَرَ دَعْوَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَأَثْبَتُوهَا يُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ٤ - أَنْ يُبَيِّنَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَيَكُونَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْكَمُ لِمَنْ تَارِيخُهُ أَسْبَقُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٦٠) . ٥ - أَنْ يَذْكُرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا مُتَّحِدًا فَهُنَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ. الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ - إنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى بَكْرٌ مُتَوَلِّي وَقْفَ عَمْرٍو بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ هِيَ وَقْفُ عَمْرٍو الْمُسَجِّلِ، وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ وَلَمْ يُبَيِّنَا تَارِيخًا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ بَكْرٍ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفَيْنِ عَقَارًا بِدَاعِي أَنَّهُ لِوَقْفِهِمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ. وَتَعْبِيرُ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ. وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِتَكْرَارِ الْقَيْدِ وَحُكْمُهُ يُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٥٨) وَهَذَا عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَدَّعِي تَلَقِّي الْمِلْكِ عَنْ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَكُونَ ذُو الْيَدِ طَرَفًا وَاحِدًا وَحُكْمُ ذَلِكَ يُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ بِفِقْرَةِ (أَمَّا ذُو الْيَدِ إلَخْ) . النَّوْعُ الثَّانِي - أَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ أَشْخَاصٍ مُخْتَلِفِينَ، وَأَنْ يَكُونَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ وَهَذَا يُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: الْقِسْمُ الثَّانِي: أَلَّا يَكُونَ الْقَيْدُ قَابِلًا لِلتَّكَرُّرِ وَحُكْمُهُ مُوَضَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٥٩) . وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ يُحْتَرَزُ مِنْ مَسْأَلَتَيْنِ.
следующие страницы →