Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
سَادِسًا - تَتَهَاتَرُ بَعْضُ الْبَيِّنَاتِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٦١) .
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُعْمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ. الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يُعْمَلَ بِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحًا، وَأَنْ تُرَدَّ الْأُخْرَى. مَثَلًا إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي مَالٍ فَإِذَا كَانَ الِاثْنَانِ وَاضِعَيْ الْيَدِ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٦) . فَإِذَا كَانَ الِاثْنَانِ خَارِجَيْنِ وَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِيَّتِهِمَا مُسْتَقِلًّا فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ ادِّعَاؤُهُمَا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ أَوْ النِّتَاجَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الدَّعْوَى وَالْحُجَّةِ لَزِمَ مُسَاوَاتُهُمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ أَنَّهُمَا آجَرَا الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ وَطَلَبَا مِنْهُ تَسْلِيمَ الدَّارِ لِتَمَامِ مُدَّةِ الْإِيجَارِ مَعَ تَأْدِيَةِ بَدَلِ الْإِيجَارِ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَيَأْخُذَانِ الدَّارَ وَبَدَلَ الْإِيجَارِ مُشْتَرَكًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ الْفَرَسَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنَّ ذَا الْيَدِ غَصَبَهَا مِنْهُ، وَادَّعَى الْآخَرُ بِأَنَّ الْفَرَسَ مِلْكُهُ، وَأَنَّهُ سَلَّمَهَا وَدِيعَةً، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُحْكَمُ لَهُمَا بِالْفَرَسِ مُنَاصَفَةً (الْبَهْجَةُ) - أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ. (١٧٥٧ و ١٧٥٨) وَالْقَاعِدَةُ فِي تَرْجِيحِ بَيِّنَةٍ عَلَى بَيِّنَةٍ أُخْرَى هِيَ: قَاعِدَةٌ - تُرَجِّحُ الْبَيِّنَةَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ. مَثَلًا إذَا احْتَرَقَتْ دَارُ الْوَقْفِ الَّتِي فِي تَصَرُّفِ أَحَدٍ بِطَرِيقِ الْإِجَارَتَيْنِ فَأَنْشَأَهَا بِمَالِهِ مُجَدَّدًا بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ تُوُفِّيَ بِلَا وَلَدٍ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَدْ أَنْشَأَ تِلْكَ الدَّارَ لِنَفْسِهِ وَادَّعَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَنَّهُ أَنْشَأَهَا لِلْوَقْفِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ أَنْ يَبْنِيَ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ (الْخَيْرِيَّةُ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ تَوَاتُرًا فَحِينَئِذٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ. مَثَلًا إذَا تَنَازَعَ أَهْلُ قَرْيَتَيْنِ عَلَى أَرْضِ مَرْعًى فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْمَرْعَى الْمَذْكُورَ مَرْعَاهُ مِنْ الْقَدِيمِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ جِهَةِ الطَّرَفِ الَّتِي تَكُونُ الشُّهْرَةُ شَائِعَةً فِي جَانِبِهِ (الْبَهْجَةُ) ؟ .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٥٦) إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي مَالٍ وَادَّعَى كليهما أَنَّهُ مَلَكَهُ]
الْمَادَّةُ (١٧٥٦) - (إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي مَالٍ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاشْتِرَاكِ فَبَيِّنَةُ الِاسْتِقْلَالِ أَوْلَى يَعْنِي إذَا أَرَادَ كِلَاهُمَا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الَّذِي ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ عَلَى بَيِّنَةِ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاكَ، وَإِذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا الِاسْتِقْلَالَ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُحْكَمُ لَهُمَا بِذَلِكَ الْعَقَارِ مُشْتَرَكًا، وَإِذَا عَجَزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ، وَأَثْبَتَ الْآخَرُ يُحْكَمُ لَهُ بِكَوْنِ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِلْكَهُ مُسْتَقِلًّا) . إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي مَالٍ أَيْ ذَوَيْ الْيَدِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ مَنْقُولًا
стр. 2732
أَوْ عَقَارًا، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْمَالَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاشْتِرَاكِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الِاسْتِقْلَالِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَدَّعِي الْمِلْكَ بِالِاشْتِرَاكِ هُوَ مُدَّعٍ الْقِسْمَ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ وَيُثْبِتُ مِلْكِيَّتَهُ فِيهِ أَمَّا مُدَّعِي الْمِلْكِ بِالِاسْتِقْلَالِ فَهُوَ يَدَّعِي ذَلِكَ النِّصْفَ مَعَ النِّصْفِ الْآخَرِ وَتَجْتَمِعُ فِي دَعْوَاهُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَذُو الْيَدِ، وَإِنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ مُرَجَّحَةٌ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٥٧) الْآتِيَةِ الذِّكْرِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى) وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ قَدْ أَخَذَ الْقِسْمَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ خَصْمِهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي، وَالْقِسْمَ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ بِدُونِ حُكْمِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا نِزَاعَ وَلَا دَعْوَى فِي حَقِّ النِّصْفِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِدُونِ دَعْوَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٢٩) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَشْرُوحِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ فَرْعٌ لِتِلْكَ الْمَادَّةِ فَعَلَيْهِ إذَا أَرَادَ كِلَاهُمَا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الَّذِي ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ عَلَى بَيِّنَةِ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاكَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ فَرَسٌ فِي يَدِ الِاثْنَيْنِ، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالِاشْتِرَاكِ، وَأَثْبَتَا دَعْوَاهُمَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ. كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ حَدِيقَةٌ تَحْتَ يَدِ اثْنَيْنِ وَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى وَرَثَةُ الْمُتَوَفَّى أَنَّ جَمِيعَ الْحَدِيقَةِ هِيَ مِلْكٌ لِلْمُتَوَفَّى، وَأَنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لَهُمْ عَنْهُ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ نِصْفَهَا لِلْمُتَوَفَّى وَالنِّصْفَ الْآخَرِ لَهُ، وَأَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ (الْبَهْجَةُ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ أَهْل قَرْيَتَيْنِ ذَوَيْ يَدٍ عَلَى مَرْعَى وَادَّعَى أَهْلُ إحْدَى تِلْكَ الْقَرْيَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَرْعَى الْمَذْكُورَ مَرْعَاهُمَا بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى بِأَنَّهُ مَرْعَاهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ الْقَرْيَةِ الْأُولَى فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الِاسْتِقْلَالِ. إذَا أَرَادَ كِلَاهُمَا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ - أَمَّا إذَا عَجَزَا عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى قَوْلٍ يَحْلِفُ مُدَّعِي النِّصْفِ لِمُدَّعِي الْجَمِيعِ وَلَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الْجَمِيعِ لِمُدَّعِي النِّصْفِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا حَلَفَ مُدَّعِي النِّصْفِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ يَحْلِفُ الِاثْنَانِ بِالطَّلَبِ فَإِذَا نَكَلَ مُدَّعِي الِاشْتِرَاكِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ وَحَلَفَ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ الْيَمِينَ يُحْكَمُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْمَالِ لِمُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ وَبِالْعَكْسِ إذَا نَكَلَ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ وَحَلَفَ مُدَّعِي الِاشْتِرَاكِ الْيَمِينَ يُحْكَمُ لِمُدَّعِي الِاشْتِرَاكِ بِمِقْدَارِ دَعْوَاهُ وَيُتْرَكُ الْبَاقِي فِي يَدِ مُدَّعِي الِاسْتِقْلَالِ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَالٌ فِي يَدِ أَشْخَاصٍ ثَلَاثَةٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمْ كُلَّ الْمَالِ وَادَّعَى الثَّانِي نِصْفَهُ وَادَّعَى الثَّالِثُ ثُلُثَيْهِ، وَأَقَامَ الثَّلَاثَةُ الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَ الْإِمَامِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ وَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ فَإِذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمْ الْبَيِّنَةَ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي دَعْوَى رَفِيقَيْهِ الِاثْنَيْنِ.
وَصُورَةُ حَلِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَدِلَّتِهَا تَفْصِيلًا مُحَرَّرَةٌ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ الْوَلْوَالِجِيَّةِ مُتَصَرِّفَانِ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ - وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ.
стр. 2733
الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ ذَوَيْ يَدٍ وَحُكْمُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الِاثْنَانِ خَارِجَيْنِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَكُونُ دَعْوَى الِاسْتِقْلَالِ بَاعِثَةً لِلتَّرْجِيحِ وَيُحْكَمُ لِجَمِيعِ الْمُدَّعِينَ بِنِسْبَةِ مُدَّعَاهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهُمْ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْمَالَ الَّذِي تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْمِلْكَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ الْمِلْكَ بِالِاشْتِرَاكِ، وَلَمْ يُثْبِتْ أَحَدُهُمَا دَعْوَاهُ فَيَحْلِفُ الشَّخْصُ الثَّالِثُ الْمُنْكِرُ الْيَمِينَ لِكُلِّ مُدَّعٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فَإِذَا حَلَفَ لِلِاثْنَيْنِ يَبْرَأُ مِنْ خُصُومَتِهِمَا وَيَبْقَى الْمَالُ كَالْأَوَّلِ فِي يَدِ الشَّخْصِ الثَّالِثِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . أَمَّا إذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ، وَأَثْبَتَا مُدَّعَاهُمَا فَيُقْسَمُ ذَلِكَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فَعِنْدَ الْإِمَامِ يُحْكَمُ بِثَلَاثِ أَرْبَاعِ ذَلِكَ الْمَالِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَبِرُبْعِهِ لِمُدَّعِي النِّصْفِ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ النِّصْفِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ لَيْسَ لَهُ أَيُّ نِزَاعٍ فِي حَقِّ النِّصْفِ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ يَبْقَى هَذَا النِّصْفُ فِي يَدِ مُدَّعِي الْكُلِّ بِلَا مُنَازِعٍ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُحْكَمُ بِالنِّصْفِ الْمَذْكُورِ لَهُمَا مُشْتَرَكًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَيَأْخُذُ مُدَّعِي الْجَمِيعِ سَهْمَيْنِ وَمُدَّعِي النِّصْفِ سَهْمًا وَاحِدًا (الدُّرَرُ) .
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ شِرَاءَ جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى آخَرُ شِرَاءَ نِصْفِهَا مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى ثَالِثٌ شِرَاءَ ثُلُثَيْهَا بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ فَتُقْسَمُ الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى سَبِيلِ الْمُنَازَعَةِ وَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ وَيَكُونُ جَمِيعُهُمْ مُخَيَّرِينَ فَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا حِصَّتَهُمْ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهَا، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ فِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ. وَإِذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا الِاسْتِقْلَالَ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُحْكَمُ لَهُمَا بِذَلِكَ الْعَقَارِ مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ فِي النِّصْفِ وَذُو الْيَدِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَبِاعْتِبَارِهِ خَارِجًا فَهُوَ مُدَّعٍ فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْهُ فَإِذَا أَثْبَتَا كِلَاهُمَا يُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً وَالْقِسْمُ الَّذِي حُكِمَ بِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا هُوَ الْقِسْمُ الْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَلَيْسَ الْقِسْمُ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٧٥٧) .
أَمَّا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ وَادَّعَى خَارِجٌ أَنَّ كُلَّ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مِلْكُهُ مُسْتَقِلًّا، وَأَثْبَتَهُ فَيُحْكَمُ بِنِصْفِهِ لِلِاثْنَيْنِ ذَوَيْ الْيَدِ وَيُحْكَمُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لِلْخَارِجِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَإِذَا عَجَزَ أَحَدُهُمَا، وَأَثْبَتَ الْآخَرُ يُحْكَمُ لَهُ بِكَوْنِ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِلْكَهُ مُسْتَقِلًّا؛ لِأَنَّ لِأَحَدِهِمَا وَضَاعَةَ يَدٍ فَقَطْ أَمَّا الْآخَرُ فَقَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَوَضَعَ الْيَدَ لَا يَكْفِي لِمُعَارَضَةِ الْبَيِّنَةِ. وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفَانِ فَإِذَا حَلَفَا يَتَخَلَّصُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ دَعْوَى الْآخَرِ وَيَبْقَى الْعَقَارُ فِي يَدِهِمَا حَسَبَ وَضَاعَةِ يَدِهِمَا، أَمَّا إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ وَنَكَلَ الْآخَرُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ كِلَاهُمَا يَدَّعِي الِاسْتِقْلَالَ يُحْكَمُ بِكُلِّ الْعَقَارِ لِلْحَالِفِ أَمَّا إذَا كَانَ طَابِقُ الدَّارِ السُّفْلِيُّ تَحْتَ يَدِ أَحَدٍ وَطَابِقُهَا الْعُلْوِيُّ تَحْتَ يَدِ آخَرَ، وَكَانَ طَرِيقُ الطَّابِقِ الْعُلْوِيِّ مِنْ سَاحَةِ الطَّابَقِ السُّفْلِيِّ، وَادَّعَى كِلَاهُمَا
стр. 2734
أَنَّ كُلَّ الدَّارِ لَهُ، وَأَثْبَتَا دَعْوَاهُمَا فَيُحْكَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِلْخَارِجِ أَمَّا إذَا عَجَزَا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَيُحْكَمُ لِصَاحِبِ الطَّابِقِ الْعُلْوِيِّ بِالْعُلْوِيِّ وَحَقِّ الْمُرُورِ وَلِصَاحِبِ السُّفْلِيِّ بِالسُّفْلِيِّ وَرَقَبَةِ طَرِيقِ الْعُلْوِيِّ إلَّا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَكُونُ فِيمَا إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ فِي يَدِ صَاحِبِ السُّفْلِيِّ أَمَّا إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ فِي يَدَيْهِمَا مَعًا فَيُحْكَمُ لَهُمَا بِالسَّاحَةِ مُنَاصَفَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ والولوالجية فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى) .
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ مِنْ ذِي الْيَدِ قَائِلًا: إنَّ الْعَقَارَ الَّذِي فِي يَدِك هُوَ مِلْكُنَا الْمُشْتَرَكُ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ مِلْكِي مُشْتَرَكًا، وَأَثْبَتَا كِلَاهُمَا دَعْوَاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِلْخَارِجِ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ وَالْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٥٧) بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ]
الْمَادَّةُ (١٧٥٧) - (بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ الَّتِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَارِيخٌ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَا أَطْلُبُ أَنْ تُسَلَّمَ لِي وَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَلِذَا فَأَنَا وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا بِحَقٍّ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ) بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَارِيخُ الْمِلْكِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَوَاءٌ بُيِّنَ تَارِيخٌ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ أَوْ لَمْ يُبَيَّنْ إذَا لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ حِينَ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْآخَرِ فِعْلًا كَالْغَصْبِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ حَيْثُ إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمُدَّعِي خَارِجًا، وَأَصْبَحَتْ بَيِّنَتُهُ بِلَا مُعَارِضٍ اُنْظُرْ مَادَّةَ (٧٦) (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . أَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْآخَرِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَالْفِعْلَ مَعًا وَادَّعَى الْآخَرُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فَقَطْ فَيُحْكَمُ لِمَنْ ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ مَعَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُثْبِتَةُ الزِّيَادَةِ أَمَّا إذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَالْفِعْلَ مَعًا فَيُحْكَمُ لَهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الدَّعْوَى وَالْحُجَّةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . الَّذِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَارِيخٌ - وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَدَثَتْ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ:
١ - أَلَّا يَذْكُرَ الْخَارِجُ وَلَا ذُو الْيَدِ تَارِيخًا. ٢ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَا يَذْكُرُهُ الْآخَرُ. ٣ - أَنْ يَذْكُرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يُحْكَمُ فِيهَا لِلْخَارِجِ. ٤ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا مُقَدَّمًا وَيَذْكُرَ الْآخَرُ تَارِيخًا مُؤَخَّرًا، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّارِيخِ الْمُقَدَّمِ اُنْظُرْ مَادَّةَ ٠ ١٧٦.
مِثَالٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى - مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَا أَطْلُبُ أَنْ تُسَلَّمَ لِي فَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَلِهَذَا وَضَعْت يَدِي عَلَيْهَا بِحَقٍّ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ.
стр. 2735
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدُ وَرَثَةِ مُتَوَفِّينَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ هِيَ لِمُوَرِّثِينَا، وَأَصْبَحَتْ مَوْرُوثَةً لَنَا، وَأَثْبَتَا ذَلِكَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ وَرَثَةِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْخَارِجُ - الصُّورَةُ الْمُبَيَّنَةُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا أَمَّا إذَا كَانَ الطَّرَفَانِ خَارِجَيْنِ أَيْ إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فِي مَالٍ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا كُلٌّ مِنْهُمَا: إنَّ الْمَال الْمَذْكُورَ لَهُ، وَأَنْكَرَ وَاضِعُ الْيَدِ دَعْوَاهُمَا فَإِذَا كَانَ (أَوَّلًا) لَمْ يُبَيَّنْ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا (ثَانِيًا) أَوْ بَيَّنَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا (ثَالِثًا) أَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآخَرُ تَارِيخًا، وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا دَعْوَاهُ فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً (الدُّرَرُ والشرنبلالي) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ مُتَوَفٍّ الْعَرْصَةَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُتَوَفَّى، وَأَنَّهَا بِوَفَاتِهِ أَصْبَحَتْ مَوْرُوثَةً لَهُمْ حَصْرًا، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَأَقَامَ وَرَثَةُ مُتَوَفٍّ آخَرَ دَعْوَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَأَثْبَتُوهَا يُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ٤ - أَنْ يُبَيِّنَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَيَكُونَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْكَمُ لِمَنْ تَارِيخُهُ أَسْبَقُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٦٠) . ٥ - أَنْ يَذْكُرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا مُتَّحِدًا فَهُنَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ.
الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ - إنَّ دَعْوَى الْوَقْفِ مِنْ قَبِيلِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى بَكْرٌ مُتَوَلِّي وَقْفَ عَمْرٍو بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ هِيَ وَقْفُ عَمْرٍو الْمُسَجِّلِ، وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ وَلَمْ يُبَيِّنَا تَارِيخًا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ بَكْرٍ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفَيْنِ عَقَارًا بِدَاعِي أَنَّهُ لِوَقْفِهِمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ. وَتَعْبِيرُ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ. وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِتَكْرَارِ الْقَيْدِ وَحُكْمُهُ يُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٥٨) وَهَذَا عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - أَنْ يَدَّعِي تَلَقِّي الْمِلْكِ عَنْ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَكُونَ ذُو الْيَدِ طَرَفًا وَاحِدًا وَحُكْمُ ذَلِكَ يُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ بِفِقْرَةِ (أَمَّا ذُو الْيَدِ إلَخْ) .
النَّوْعُ الثَّانِي - أَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا الشِّرَاءَ مِنْ أَشْخَاصٍ مُخْتَلِفِينَ، وَأَنْ يَكُونَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ وَهَذَا يُبَيَّنُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: الْقِسْمُ الثَّانِي: أَلَّا يَكُونَ الْقَيْدُ قَابِلًا لِلتَّكَرُّرِ وَحُكْمُهُ مُوَضَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٥٩) . وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ يُحْتَرَزُ مِنْ مَسْأَلَتَيْنِ.
стр. 2736
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ قَائِلًا كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ بَاعَهَا لِلشَّخْصِ الثَّالِثِ بَيْعًا فَاسِدًا، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ قَدْ بَاعَ لَهُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ بَيْعًا فَاسِدًا فَلِلْمُدَّعِيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنْ يَأْخُذَا مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ الْعَيْنَ الْمُدَّعَى بِهَا وَقِيمَتَهَا، وَأَنْ يَقْتَسِمَاهَا. أَمَّا إذَا أَثْبَتَ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ بَيْعَهُ تِلْكَ الْعَيْنِ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ مَبْنِيَّةً عَلَى مُعَايَنَةِ الْبَيْعِ وَعَلَى الْقَبْضِ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا عَيْنِيًّا يَقْتَسِمَانِهِ مُنَاصَفَةً، وَإِذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا يَأْخُذَانِ بَدَلًا وَاحِدًا وَيَقْتَسِمَانِهِ، وَلَا يَأْخُذَانِ شَيْئًا زِيَادَةً عَنْ ذَلِكَ، وَاللَّائِقُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي الْغَصْبِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ وَالْخَانِيَّةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا ادَّعَى اثْنَانِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَاعَ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الشَّخْصِ الثَّالِثِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِلشَّخْصِ الثَّالِثِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا، وَأَثْبَتَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَعْوَاهُ فَيُحْكَمُ بِبَيِّنَتِهِمَا. فَإِذَا أَمْضَى الِاثْنَانِ الْبَيْعَ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِمْضَاءِ قَبِلَ الْمُشْتَرَى بِالثَّمَنِ، وَلَا تَضَايُقَ فِي الثَّمَنِ فَإِذَا أَمْضَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَالْآخَرُ فَسَخَهُ فَيَأْخُذُ الَّذِي أَمْضَى الْبَيْعَ نِصْفَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لِلْمُشْتَرِي إلَّا نِصْفَ الْمَبِيعِ وَيَسْتَرِدُّ الَّذِي لَمْ يُمْضِ الْبَيْعَ كُلَّ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا فَسَخَ كِلَاهُمَا الْبَيْعَ يَأْخُذَانِ الْمَبِيعَ مُنَاصَفَةً (الْخَانِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٥٨) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَيْضًا عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ]
الْمَادَّةُ (١٧٥٨) - (تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَيْضًا عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ قَابِلٍ لِلتَّكَرُّرِ. وَلَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا التَّارِيخُ كَالشِّرَاءِ لِكَوْنِهَا فِي حُكْمِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا بِأَنَّهُمَا تَلَقَّيَا الْمِلْكَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ الْحَانُوتَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِأَنَّهُ مِلْكِي، وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَحَالّ كَوْنِهِ مِلْكِي بِهَذِهِ الْجِهَةِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: اشْتَرَيْته مِنْ بَكْرٍ أَوْ هُوَ مَوْرُوثٌ مِنْ وَالِدِي وَبِهَذِهِ الْجِهَةِ قَدْ وَضَعْت يَدِي عَلَيْهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ وَلَكِنْ إذَا قَالَ ذُو الْيَدِ أَنَا اشْتَرَيْت الْحَانُوتَ مِنْ زَيْدِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ بِهَذَا الْحَالِ) . تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَيْضًا عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ قَابِلٍ لِلتَّكَرُّرِ وَلَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا التَّارِيخُ.
(١) الشِّرَاءُ.
(٢) وَالْبِنَاءُ.
(٣) وَالْغَرْسُ.
(٤) وَزِرَاعَةُ الْحُبُوبِ لِكَوْنِهَا فِي حُكْمِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ هَذَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ إذَا لَمْ يَدَّعِ ذُو الْيَدِ تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْخَارِجِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا كَانَ الْمُمَلَّكُ أَشْخَاصًا مُخْتَلِفِينَ فَلَا يُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّارِيخِ (الدُّرَرُ والشرنبلالي) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُمَلَّكُ شَخْصًا وَاحِدًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ سَبْقُ التَّارِيخِ كَمَا بُيِّنَ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ:
стр. 2737
وَتَرْجِيحُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ فِي ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ. الْقَيْدُ الْأَوَّلُ: أَلَّا يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ وَيُثْبِتَ الشِّرَاءَ مِنْ صَاحِبِهِ أَمَّا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ لِشِرَاءٍ مِنْ ذِي الْيَدِ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ الشِّرَاءَ مِنْ الْخَارِجِ، وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا تَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ وَيَبْقَى الْمَالُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ كَالسَّابِقِ (الدُّرَرُ) .
الْقَيْدُ الثَّانِي: أَلَا يَدَّعِيَ ذُو الْيَدِ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْ الْخَارِجِ فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ مَالِي مُدَّعِيًا مِنْ ذِي الْيَدِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَدَفَعَ ذُو الْيَدِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: اشْتَرَيْته مِنْك، وَأَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى (الدُّرَرُ) . الْقَيْدُ الثَّالِثُ: أَلَا يَدَّعِيَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَسَيُبَيَّنُ الْمُحْتَرِزُ عَنْهُ فِي هَذَا الْقَيْدِ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ: وَهُوَ: وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا بِأَنَّهُمَا تَلَقَّيَا أَوْ تَلَقَّى مُوَرِّثُهُمَا الْمِلْكَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ مَثَلًا إذَا ادَّعَى زَيْدٌ وَارِثُ الْمُتَوَفَّى الْبُسْتَانَ الَّذِي فِي يَدِ عَمْرٍو قَائِلًا: إنَّ مُوَرِّثِي قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْبُسْتَانَ مِنْ بَكْرٍ وَادَّعَى عَمْرٌو أَنَّهُ اشْتَرَى الْبُسْتَانَ مِنْ عَمْرٍو، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يُبَيِّنَا فِي دَعْوَاهُمَا تَارِيخًا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ عَمْرٍو (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْقَيْدُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ذَا الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا أَمَّا إذَا كَانَ كِلَاهُمَا خَارِجًا فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً. مَثَلًا إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْمَالَ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا كُلٌّ مِنْهُمَا: إنَّهُ اشْتَرَى الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ فُلَانٍ، وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا دَعْوَاهُ يُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً سَوَاءٌ بَيَّنَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا أَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَالْآخَرُ لَمْ يُبَيِّنْ (الدُّرَرُ) .
الشِّرَاءُ: قَابِلٌ لِلتَّكْرَارِ؛ لِأَنَّ زَيْدًا يَبِيعُ لِعَمْرٍو وَعَمْرًا يَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ لِبَكْرٍ أَوْ يَهَبُهُ وَيُسَلِّمُهُ ثُمَّ إنَّ زَيْدًا يَشْتَرِيهِ مِنْ بَكْرٍ. قَابِلٌ لِلتَّكْرَارِ؛ لِأَنَّهُ يَبْنِي فِي عَرْصَةٍ ثُمَّ إنَّهُ يَنْقُضُ مِنْ تِلْكَ الْعَرْصَةِ فَيَبْنِي فِي عَرْصَةٍ أُخْرَى. وَالْغَرْسُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ الْغَرْسَ يُزْرَعُ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ يُقْلَعُ مِنْهُ وَيُغْرَسُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ. زِرَاعَةُ الْحُبُوبِ: قَابِلَةٌ لِلتَّكْرَارِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ بَعْدَ زَرْعِهِ فِي الْأَرْضِ يُجْمَعُ مِنْ الْأَرْضِ وَيُغَرْبَلُ وَيُبْذَرُ ثَانِيًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَإِذَا تَرَدَّدَ فِي قَابِلِيَّةِ السَّبَبِ لِلتَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَإِذَا تَرَدَّدَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي ذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِي حُكْمِ دَعْوِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ الْحَانُوتَ الَّذِي فِي يَدِهِ قَائِلًا إنَّنِي اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ مِلْكِي وَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّنِي اشْتَرَيْته مِنْ بَكْرٍ أَوْ مَوْرُوثٌ لِي عَنْ أَبِي
стр. 2738
وَبِهَذِهِ الْجِهَةِ قَدْ وَضَعْت يَدِي عَلَيْهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْحَانُوتَ هُوَ مِلْكِي؛ لِأَنَّنِي أَنْشَأْته، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَادَّعَى ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَهُ، وَأَنَّهُ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدُّكَّانَ مِلْكِي؛ لِأَنَّنِي اشْتَرَيْتهَا مِنْ زَيْدٍ، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَيْضًا أَنَّهُ اشْتَرَى الْحَانُوتَ الْمَذْكُورَ مِنْ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ أَيْ كَانَ الْمُمَلَّكُ شَخْصًا وَاحِدًا فَفِي تِلْكَ الْحَالِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُمَلَّكُ شَخْصَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَذُكِرَ تَارِيخٌ فَحُكْمُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ١٧٦٠ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُذْكَرْ تَارِيخٌ يُرْجَعُ إلَى الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُتَخَاصِمَانِ تَلَقِّيَ مُوَرِّثِهِمَا الْمِلْكَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَتُرَجَّحُ أَيْضًا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ (الْبَهْجَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ زَوْجَتِهِ قَائِلًا عَنْهُ: إنَّهُ مَالِي وَقَدْ اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ: إنَّهُ مَالِي وَقَدْ وَكَّلْت زَوْجِي فِي شِرَائِهِ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ اشْتَرَاهُ لِي بِالْوَكَالَةِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَنْزِلَةِ ذِي الْيَدِ وَالْخَارِجُ فِي دَعْوِي تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَفِيهَا ذُو الْيَدِ أَوْلَى (الْأَنْقِرْوِيُّ مِنْ التَّرْجِيحِ) . وَفِقْرَةُ: وَلَكِنْ إذَا قَالَ ذُو الْيَدِ. . . إلَخْ تُفَصَّلُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي:
الْمُدَّعَى بِهِ: إذَا كَانَ حَانُوتًا مَثَلًا فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ:
الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الْحَانُوتُ الْمَذْكُورُ حِينَ الْمُخَاصَمَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَدَعَا اثْنَانِ الْبَائِعَ إلَى حُضُورِ الْمَحْكَمَةِ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ الَّذِي فِي يَدِ الْبَائِعِ هُوَ مِلْكُهُ، وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ دَعْوَى الِاثْنَيْنِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ؛ فَإِذَا ذَكَرَا تَارِيخًا وَاحِدًا، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا يُحْكَمُ بِالْمُدَّعَى بِهِ لَهُمَا مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَتَسَاوَى الْمُدَّعِيَانِ فِي الدَّعْوَى وَالْحُجَّةِ إلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كِلَا الْمُدَّعِيَيْنِ مُخَيَّرَانِ إنْ شَاءَا قَبِلَا الْمُدَّعَى بِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ شَاءَا فَسَخَا الْبَيْعَ بِخِيَارِ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٥١) . وَفِي هَذَا الْحَالِ لَوْ تَرَكَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ حِصَّتَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلِلْآخَرِ أَخْذُ كُلِّ الْمُدَّعَى بِهِ أَمَّا إذَا تَرَكَ حِصَّتَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (الدُّرَرُ) . الْمَسْأَلَةُ.
(٣) - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا، وَأَلَّا يَذْكُرَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَفِي هَذَا الْحَالِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ بَيَّنَ تَارِيخًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ مِنْ الدَّعْوَى) .
(٤) - أَنْ يُبَيِّنَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَيَكُونَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَقْدَمَ مِنْ تَارِيخِ الْآخَرِ فَيُحْكَمُ لِمُدَّعِي التَّارِيخِ الْأَسْبَقِ (الْبَهْجَةُ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاضِعَيْ الْيَدِ مَعًا عَلَى الْحَانُوتِ فَإِذَا أَقَامَ
стр. 2739
كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً إذَا: (١) - ذَكَرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا (٢) - إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا (٣) - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَا يَذْكُرُ الْآخَرُ وَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ تُسْتَفَادُ مِنْ الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧٥٦) .
(٤) - أَنْ يَذْكُرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا، وَأَنْ يَكُونَ تَارِيخُ أَحَدِهِمْ أَسْبَقَ فَيُحْكَمَ لِمَنْ كَانَ تَارِيخُهُ أَسْبَقَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ١٧٦) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا وَاضِعًا الْيَدَ عَلَى الْحَانُوتِ فَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ. ١ - إذَا ذَكَرَا تَارِيخًا وَاحِدًا. ٢ - إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا. ٣ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَا يَذْكُرُ الْآخَرُ. إنَّ الْمَسْأَلَةَ الْوَارِدَةَ فِي فِقْرَةِ (وَلَكِنْ إذَا قَالَ ذُو الْيَدِ) إلَخْ تَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ. ٤ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا مُقَدَّمًا. وَالْآخَرُ تَارِيخًا مُؤَخَّرًا فَيُحْكَمُ لِمَنْ تَارِيخُهُ أَسْبَقُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٠) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٥٩) بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ]
الْمَادَّةُ (١٧٥٩) - (بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ غَيْرِ قَابِلٍ لِلتَّنَكُّرِ كَالنِّتَاجِ مَثَلًا لَوْ تَنَازَعَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ فِي مُهْرَةٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا مَالُهُ وَمَوْلُودَةٌ مِنْ فَرَسِهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ) . بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ غَيْرِ قَابِلٍ لِلتَّكَرُّرِ كَالنِّتَاجِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ أَوْ ذُو الْيَدِ فِعْلًا آخَرَ مَعَ النِّتَاجِ أَوْلَى قَبْلَ الْحُكْمِ وَكَحَلْبِ اللَّبَنِ وَكَقَصِّ الصُّوفِ وَنَسْجِ الثِّيَابِ الْقُطْنِيَّةِ الَّتِي تَقْبَلُ النَّسْجَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَكَغَزْلِ الْقُطْنِ وَكَسَلْخِ الْجِلْدِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ الْكَرِيمَ ﷺ قَدْ حَكَمَ لِذِي الْيَدِ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ (الْحَمَوِيُّ) . وَلَا اعْتِبَارَ لِلتَّارِيخِ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ سَوَاءٌ أَكَانَ تَارِيخُهُمَا مُتَّحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا إلَّا أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ تَارِيخٌ مُسْتَحِيلٌ لَا يُوَافِقُ سِنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فَيُنْظَرُ إلَى التَّارِيخِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٦١) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . مَثَلًا لَوْ تَنَازَعَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَد فِي مُهْرَةٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا مَالُهُ وَمَوْلُودَةٌ مِنْ فَرَسِهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ. وَصُورَةُ الشَّهَادَةِ عَلَى النِّتَاجِ تَكُونُ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ أَنَّهَا فِي يَدِ الْمُدَّعِي وَمِلْكٌ لَهُ نِتَاجًا أَمَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ أَنَّهَا فِي يَدِهِ نِتَاجًا وَلَمْ يَقُولُوا مِلْكُهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُنْتَجُ أَحْيَانًا فِي يَدِ الرَّاعِي الَّذِي هُوَ أَجِيرُ الْمَالِكِ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَنِتَاجُ الْحَيَوَانِ عِنْدَهُ لَا يُعَدُّ دَلِيلًا عَلَى الْمِلْكِ. كَذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْقُمَاشَ نَسَجَهُ ذُو الْيَدِ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ
стр. 2740
مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ نَسْجُ الْقُمَاشِ مِنْ ذِي الْيَدِ بِأَمْرٍ مِنْ الْمُدَّعِي (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فِي الدَّعْوَى) . تُفَصَّلُ هَذِهِ الْمَادَّةُ: يُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْمُدَّعَى بِهِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ وَاضِعَ الْيَدِ وَالْآخَرُ خَارِجًا وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَإِذَا ادَّعَى اثْنَانِ نِتَاجَ حَيَوَانٍ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، وَأَثْبَتَا ذَلِكَ. ١ - إذَا لَمْ يُبَيِّنْ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ. ٢ - إذَا ذَكَرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا وَوَافَقَتْ السِّنُّ التَّارِيخَ أَوْ كَانَ مُشْكِلًا يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّ سِنَّ الْحَيَوَانِ إذَا كَانَتْ مُشْكِلَةً يَثْبُتُ التَّارِيخُ وَيَكُونُ كَأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ تَارِيخٌ. (الدُّرَرُ) . ٣ - أَنْ يُبَيِّنَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا مُقَدَّمًا وَالْآخَرُ تَارِيخًا مُؤَخَّرًا فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْكَمُ لِمَنْ تُوَافِقُ سِنُّ الْحَيَوَانِ التَّارِيخَ الَّذِي بَيَّنَهُ، وَإِذَا كَانَتْ مُوَافِقَةُ سِنِّ الْحَيَوَانِ لِلتَّارِيخِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ مُشْكِلًا فَيُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ، وَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ سِنَّ الْحَيَوَانِ غَيْرُ مُوَافِقَةٍ لِادِّعَاءِ أَحَدِهِمَا وَمُشْكِلَةٌ وَغَيْرُ مَعْلُومٍ فِي حَقِّ الْآخَرِ فَيُحْكَمُ لِلْمُشْكِلِ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُوَافِقٍ لِأَحَدِهِمَا يَتَهَاتَرُ حَيْثُ إنَّهُ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الطَّرَفَيْنِ فِي دَعْوَاهُمَا فَلَا يُحْكَمُ لِأَحَدِهِمَا وَيَبْقَى الْحَيَوَانُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ عَلَيْهِ (الدُّرَرُ) . اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٧٦١) .
٤ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَا يَذْكُرُ الْآخَرُ فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ مُوَافِقًا لِلتَّارِيخِ فَيُحْكَمُ لَهُ، وَإِذَا كَانَتْ مُشْكِلَةً يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٧٦١) . وَقَدْ فُهِمَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْحُكْمَ لِذِي الْيَدِ هُوَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا ذَا يَدٍ فَإِذَا ادَّعَيَا مِلْكِيَّةَ الْمُهْرَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِمَا عَلَى كَوْنِهَا مِلْكَهُمَا نِتَاجًا، وَأَثْبَتَا ذَلِكَ. ١ - أَمَّا أَلَّا يُبَيِّنَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَفِي هَذَا الْحَالِ يُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ أَحَدِهِمَا لَمْ تَكُنْ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْآخَرِ. ٢ - وَأَمَّا أَنْ يُبَيِّنَا تَارِيخًا وَاحِدًا فَإِذَا وَافَقَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ التَّارِيخَ أَوْ كَانَ مُشْكِلًا فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً، وَإِذَا لَمْ تُوَافِقْ سِنُّ الْحَيَوَانِ التَّارِيخَ فَتَبْطُلُ بَيِّنَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْقَى الْحَيَوَانُ فِي يَدِ وَاضِعِ الْيَدِ (الدُّرَرُ) . ٣ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا مُقَدَّمًا وَيَذْكُرَ الْآخَرُ تَارِيخًا مُؤَخَّرًا فَيُحْكَمُ لِمَنْ تُوَافِقُ سِنُّ الْحَيَوَانِ تَارِيخَهُ فَإِذَا لَمْ تُوَافِقْ سِنُّهُ تَارِيخَ أَحَدِهِمَا تَبْطُلُ بَيِّنَتُهُمَا، وَإِذَا عُلِمَ عَدَمُ مُوَافَقَةٍ مِنْ الْحَيَوَانِ لِتَارِيخِ أَحَدِهِمَا وَكَانَ مَشْكُوكًا فِي عَدَمِ مُوَافَقَةِ سِنِّ الْحَيَوَانِ لِتَارِيخِ الْآخَرِ فَيُحْكَمُ لِلْمَشْكُوكِ فِي تَارِيخِهِ، وَإِذَا
стр. 2741
كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ مَشْكُوكًا فِي مُوَافَقَتِهِ لِتَارِيخِ كِلَيْهِمَا فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً.
٤ - وَأَمَّا أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَا يَذْكُرُهُ الْآخَرُ فَإِذَا كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ تُوَافِقُ الْمُؤَرَّخَ فَيُحْكَمُ لَهُ، وَإِذَا لَمْ تُوَافِقْ يُحْكَمُ لِغَيْرِ الْمُؤَرَّخِ، وَإِذَا كَانَ مُشْكِلًا يُحْكَمُ مُنَاصَفَةً. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا مُقَدَّمًا وَالْآخَرُ مُؤَخَّرًا فَيُحْكَمُ لِمَنْ تُوَافِقُ سِنُّ تَارِيخِهِ فَإِذَا لَمْ تُوَافِقْ سِنُّ الْحَيَوَانِ تَارِيخَ كِلَيْهِمَا تَبْطُلُ بَيِّنَتُهُمَا، وَإِذَا كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ مُشْكِلَةً وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ يُحْكَمُ لَهَا مُنَاصَفَةً، وَإِذَا كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ مُوَافِقَةً لِتَارِيخِ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ تُوَافِقْ تَارِيخَ الْآخَرِ فَيُحْكَمُ لِلْمَجْهُولِ. ٤ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا، وَأَلَّا يَذْكُرَهُ الْآخَرُ فَإِذَا كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ مُوَافِقَةً لِلتَّارِيخِ الْمُؤَرَّخِ فَيُحْكَمُ لَهُ، وَإِذَا كَانَتْ مُخَالِفَةً فَيُحْكَمُ لِغَيْرِ الْمُؤَرَّخِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ النِّتَاجِ أَعَمُّ مِنْ النِّتَاجِ فِي مِلْكِ ذِي الْيَدِ أَوْ بَائِعِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدٍ مُهْرٌ اشْتَرَاهُ مِنْ آخَرَ فَادَّعَاهُ شَخْصٌ قَائِلًا: إنَّهُ مِلْكِي نِتَاجًا، وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ نِتَاجًا مِنْ فَرَسِ الْبَائِعِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ (التَّنْقِيحُ وَالْحَمَوِيُّ) . إذَا لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ مِنْ ذِي الْيَدِ فِعْلًا آخَرَ مَعَ النِّتَاجِ - أَمَّا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ عَلَى ذِي الْيَدِ فِعْلًا كَالرَّهْنِ أَوْ الْغَصْبِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ أَوْ الْإِيدَاعِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ.
مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمُهْرَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ مِلْكِي نِتَاجًا مِنْ فَرَسٍ وَقَدْ غَصَبْته مِنِّي، وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّ الْمُهْرَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ نِتَاجًا مِنْ فَرَسِهِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ (التَّنْقِيحُ وَالْبَهْجَةُ وَالدُّرَرُ) . فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ النِّتَاجَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ. فَكَذَلِكَ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ وَالْخَارِجُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ (التَّنْقِيحُ وَالدُّرَرُ) وَبِالْعَكْسِ إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَالْخَارِجُ النِّتَاجَ تُرَجَّحُ أَيْضًا بَيِّنَةُ النِّتَاجِ (الْحَمَوِيُّ) . قِيلَ قَبْلَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ أَوْلَى بَعْدَ الْحُكْمِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذُو الْيَدِ النِّتَاجَ، وَأَثْبَتَا دَعْوَاهُمَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ النِّتَاجَ، وَأَثْبَتَهُ وَحُكِمَ ثُمَّ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ، وَأَثْبَتَهَا فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٠) وَشَرْحَهَا. إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ هِيَ مُكَمِّلَةٌ وَمُتَمِّمَةٌ لِلْمَادَّةِ (١٧٦١) . مُسْتَثْنًى: إذَا وُجِدَ فِي يَدِ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ شَاةٌ، وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ هِيَ مِلْكُهُ نِتَاجًا مِنْ الشَّاةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ، وَأَثْبَتَا مُدَّعَاهُمَا يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ سِنُّ الشَّاتَيْنِ مُشْكِلَةً فَيُحْكَمُ لِكُلِّ مُدَّعٍ بِالشَّاةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ صَاحِبِهِ، وَلَا تُرَجَّحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ حَيْثُ إنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ كَمَا أَنَّ بَيِّنَتَهُمَا مُتَعَارِضَةٌ فَلَا تُعْتَبَرُ دَعْوَى النِّتَاجِ وَيُعْتَبَرُ كَأَنَّهُمَا ادَّعَيَا الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ فَلِذَلِكَ يُحْكَمُ فِي كُلِّ شَاةٍ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٥٧) .
стр. 2742
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦٠) بَيِّنَةُ مَنْ تَارِيخُهُ مُقَدَّمٌ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ]
الْمَادَّةُ (١٧٦٠) - (بَيِّنَةُ مَنْ تَارِيخُهُ مُقَدَّمٌ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْعَرْصَةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ بِأَنِّي اشْتَرَيْتهَا قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِسَنَةٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لِي مِنْ وَالِدِي الَّذِي تُوُفِّيَ قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِخَمْسِ سِنِينَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ، وَإِنْ قَالَ هِيَ مَوْرُوثَةٌ مِنْ أَبِي الَّذِي مَاتَ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى هَذَا الْحَالِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْآخَرُ وَبَيَّنَّا تَارِيخَ تَمَلُّكِ بَائِعِهِمَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ تَارِيخُ تَمَلُّكِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآخَرِ) . التَّمَلُّكُ فِي بَيِّنَةِ مَنْ تَارِيخُ تَمَلُّكِهِ مُقَدَّمٌ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ الْمُؤَرَّخِ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ التَّارِيخِ الْمُقَدَّمِ ذَا الْيَدِ أَوْ الْخَارِجَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ التَّارِيخِ الْمُقَدَّمِ يَكُونُ قَدْ أَثْبَتَ أَنَّهُ يَمْلِكُ قَبْلَ الْآخَرِ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ صَاحِبُ التَّارِيخِ الْمُؤَخَّرِ تَلَقِّي الْمِلْكِ عَنْ صَاحِبِ التَّارِيخِ الْمُقَدَّمِ فَلَا يَتَمَلَّكُ الْمِلْكَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالدُّرَرُ) . أَمَّا إذَا كَانَ تَارِيخُهُمَا مُتَسَاوِيًا فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٧) وَشَرْحَهَا.
الْمِلْكُ الْمُؤَرَّخُ: هُوَ أَنْ يُبَيِّنَ كُلٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ تَارِيخَ التَّمَلُّكِ بِصُورَةٍ قَطْعِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ أَوْ كَانَ فِي يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٧٥٧) (الدُّرَرُ) . وَذِكْرُ عِبَارَةِ الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ حُكْمِ السَّنَدِ الْمُبَيِّنِ تَارِيخَ وُجُوبِ الدَّيْنِ وَمِنْ السَّنَدِ الْحَاوِي تَارِيخَ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا كَذَا دِينَارًا، وَأَبْرَزَ سَنَدًا بِذَلِكَ ثُمَّ إنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفَعَ الدَّعْوَى بِإِبْرَازِ سَنَدٍ يَتَضَمَّنُ إبْرَاءَهُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ السَّنَدَانِ مُؤَرَّخَيْنِ يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ الْمُؤَخَّرِ تَارِيخُهُ وَبِتَعْبِيرٍ إذَا كَانَ تَارِيخُ سَنَدِ الدَّيْنِ مُقَدَّمًا وَسَنَدُ الْإِبْرَاءِ مُؤَخَّرًا يُعْمَلُ بِالْإِبْرَاءِ، وَبِالْعَكْسِ إذَا كَانَ سَنَدُ الْإِبْرَاءِ مُقَدَّمًا تَارِيخُهُ وَسَنَدُ الدَّيْنِ مُؤَخَّرًا تَارِيخُهُ يُعْمَلُ بِسَنَدِ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَ السَّنَدَانِ عَارِيَّيْنِ عَنْ التَّارِيخِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُؤَرَّخًا، وَالْآخَرُ بِلَا تَارِيخٍ يُعْتَبَرُ تَارِيخُ سَنَدِ الْإِبْرَاءِ مُؤَخَّرًا وَيُحْكَمُ بِالْإِبْرَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨) (الْوَاقِعَاتُ) .
تَارِيخُ التَّمَلُّكِ - يُعْتَبَرُ تَارِيخُ التَّمَلُّكِ أَمَّا تَارِيخُ الْغَيْبَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: هَذَا الْمَالُ مَالِي (قَدْ سُرِقَ مِنِّي مُنْذُ سَنَةٍ) وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ مِلْكُهُ مُنْذُ خَمْسِ سَنَوَاتٍ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّارِيخَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي هُوَ تَارِيخُ غَيْبُوبَةِ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ يَدِهِ وَلَيْسَ تَارِيخَ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ التَّارِيخَ الَّذِي ذَكَرَهُ ذُو الْيَدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِانْفِرَادِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٧) (الدُّرَرُ وَصُرَّةُ الْفَتَاوَى وَالْبَهْجَةُ) . مَنْ تَارِيخُهُ مُقَدَّمٌ - وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يُبَيِّنَ كُلٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ تَارِيخًا فَلِذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ الَّذِي بُيِّنَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا بُيِّنَ تَارِيخٌ مِنْ طَرَفٍ وَلَمْ يُبَيَّنْ مِنْ الطَّرَفِ
стр. 2743
الْآخَرِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٥٧) (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى والشرنبلالي) .
مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: هَذَا الْمَالُ مَالِي وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ مُنْذُ سِتِّ سَنَوَاتٍ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ. يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ الْمُبَيَّنُ قَطْعِيًّا أَمَّا إذَا ذُكِرَ التَّارِيخُ مَعَ الشَّكِّ وَالتَّرَدُّدِ فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْأَقَلُّ الْمُتَيَقَّنُ وَيَكُونُ الْأَكْثَرُ بِلَا حُكْمٍ.
مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ الدَّارَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْخَارِجِ قَدْ شَكُّوا فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ عَنْ السَّنَةِ فَتُقْبَلُ عَلَى سَنَةٍ وَفِي هَذَا الْحَالِ أَصْبَحَ تَارِيخُ الْآخَرِ أَسْبَقَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى) .
مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ تَارِيخِ تَمَلُّكِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَقْدَمَ وَكَوْنِ الْمَالِ الْمُنَازَعِ فِيهِ فِي يَدِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْعَرْصَةَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا إنِّي اشْتَرَيْتهَا قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِسَنَةٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهَا مُوَرَّثَةٌ لِي مِنْ وَالِدِي الَّذِي تُوُفِّيَ قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِخَمْسِ سِنِينَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّ تَارِيخَ مِلْكِهِ مُقَدَّمٌ وَلَيْسَتْ وَضَاعَةُ الْيَدِ هِيَ سَبَبُ التَّرْجِيحِ، وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابًا عَلَى الدَّعْوَى هِيَ مَوْرُوثَةٌ عَنْ أَبِي الَّذِي تُوُفِّيَ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ تَارِيخُ تَمَلُّكِ الْخَارِجِ مُقَدَّمًا وَيَدُلُّ هَذَا الْمِثَالُ عَلَى أَنَّ بَيِّنَةَ مَنْ تَارِيخُهُ أَسْبَقُ مُرَجَّحَةٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَا يَدٍ أَوْ خَارِجًا (الْخَانِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . مِثَالٌ عَلَى كَوْنِ تَارِيخِ تَمَلُّكِ أَحَدِ بَائِعَيْ الطَّرَفَيْنِ أَقْدَمُ مِنْ تَارِيخِ الْآخَرِ. إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْمُدَّعَى بِهِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْآخَرُ وَبَيَّنَّا تَارِيخَ تَمَلُّكِ بَائِعِهِمَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ تَارِيخُ تَمَلُّكِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآخَرِ أَمَّا إذَا ادَّعَيَا تَلَقِّيَ الشِّرَاءِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي فِقْرَةِ (وَلَكِنْ إذَا قَالَ ذُو الْيَدِ) إلَخْ مِنْ الْمَادَّةِ (١٧٥٨) .
مِثَالٌ عَلَى وُجُودِ الْمَالِ الْمُنَازَعِ فِيهِ فِي يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ لِآخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَةٍ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى شَخْصٌ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ مِلْكًا لِشَخْصٍ آخَرَ وَقَدْ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَيُحْكَمُ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ. مِثَالٌ عَلَى الْوَقْفِ الْمُؤَرَّخِ - تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الطَّرَفِ الْأَقْدَمِ تَارِيخًا فِي دَعْوَى الْوَقْفِ الْمُؤَرَّخِ؛ مَثَلًا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ مُتَوَلِّي وَقْفِ وَقْفِيَّةُ عَقَارٍ بِبَيَانِ تَارِيخِ الْوَقْفِ وَكَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَقْدَمَ مِنْ تَارِيخِ الْآخَرِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُتَوَلِّي الَّذِي تَارِيخُهُ أَقْدَمُ
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦١) لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ]
وَالْمَادَّةُ (١٧٦١) - (لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ
стр. 2744
كَمَا ذُكِرَ آنِفًا إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ تُوَافِقْ سِنُّ الْمُدَّعَى بِهِ تَارِيخَ ذِي الْيَدِ وَوَافَقَتْ تَارِيخَ الْخَارِجِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ، وَإِنْ خَالَفَتْ تَارِيخَ كِلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فَتَكُونُ بَيِّنَةُ كِلَيْهِمَا مُتَهَاتِرَةً يَعْنِي مُتَسَاقِطَةً وَيُتْرَكُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَيَبْقَى لَهُ) . لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ سَوَاءٌ كَانَ تَارِيخُهُمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّمًا وَالْآخَرُ مُؤَخَّرًا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الطَّرَفَانِ تَارِيخًا أَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَالْآخَرُ سَكَتَ عَنْ الْبَيَانِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا. إذَا لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ فِعْلًا كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِيدَاعِ وَكَانَ تَارِيخُهُمَا مُوَافِقًا لِسِنِّ الْحَيَوَانِ (الْبَحْرُ) . وَالْمَقْصُودُ مِنْ عِبَارَةِ (آنِفًا) هِيَ الْمَادَّةُ (١٧٥٩) وَقَدْ كُرِّرَ ذِكْرِ ذَلِكَ تَوْطِئَةً لِلْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ تُوَافِقْ سِنُّ الْمُدَّعَى بِهِ تَارِيخَ ذِي الْيَدِ وَوَافَقَتْ تَارِيخَ الْخَارِجِ السِّنُّ الَّتِي بَيَّنَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ قَدْ كَذَّبَ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ مَعَ أَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ مُوَافِقَةٌ لِظَاهِرِ الْحَالِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ والولوالجية) . الْخَارِجُ - وَتَعْبِيرُ (الْخَارِجُ) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا وَيَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ: يَكُونُ الطَّرَفَانِ ذَوَيْ يَدٍ. يَكُونَانِ خَارِجَيْنِ. يَكُونُ أَحَدُهُمَا ذَا يَدٍ وَالْآخَرُ خَارِجًا.
فَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ إذَا كَانَ تَارِيخُ الطَّرَفَيْنِ مُخْتَلِفًا وَكَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ مُوَافِقَةً لِأَحَدِ التَّارِيخَيْنِ وَمُخَالِفَةً لِتَارِيخِ الْآخَرِ يُحْكَمُ لِلطَّرَفِ الَّذِي تَارِيخُهُ مُؤَخَّرٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
(١) وَإِنْ خَالَفَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ تَارِيخَ كِلَيْهِمَا (٢) أَوْ كَانَتْ مُشْكِلًا وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا كَوْنُهَا مُوَافِقَةً أَوْ مُخَالِفَةً فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَكُونُ الْبَيِّنَتَانِ مُتَهَاتِرَيْنِ يَعْنِي مُتَسَاقِطَةً وَيُتْرَكُ الْمُدَّعَى بِهِ بِقَضَاءِ التَّرْكِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَيَبْقَى لَهُ (الشِّبْلِيُّ) .
إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: إذَا كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ مُخَالِفَةً لِتَارِيخِ كِلَيْهِمَا فَتَتَهَاتَرُ بَيِّنَتُهُمَا عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُ الْبَيِّنَتَيْنِ وَالْتَحَقَتَا بِالْقِدَمِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ والشرنبلالي) . إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: إذَا كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يُعْلَمْ لِذَلِكَ مُوَافَقَةُ سِنِّ الْحَيَوَانِ لِلتَّارِيخِ مِنْ عَدَمِهِ لَا تَتَهَاتَرُ الْبَيِّنَتَانِ كَمَا ذُكِرَ فِي مُتُونِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ فَإِذَا كَانَ كِلَاهُمَا خَارِجًا أَوْ كَانَا ذَوَيْ يَدٍ فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا خَارِجًا وَالْآخَرُ ذَا يَدٍ
стр. 2745
فَيُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ سِنُّ الْحَيَوَانِ مَجْهُولَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةُ الطَّرَفَيْنِ مُخَالِفَةً أَوْ مُوَافِقَةً فَلَا يَكُونُ قَدْ تَيَقَّنَ كَذِبَ الْبَيِّنَةِ وَبِمَا أَنَّهُمَا فِي هَذَا الْحَالِ أَصْبَحَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الدَّعْوَى وَالْحُجَّةِ فَإِذَا كَانَ كِلَاهُمَا ذَا يَدٍ أَوْ كِلَاهُمَا خَارِجًا وَجَبَ الْحُكْمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً (الشِّبْلِيُّ والشرنبلالي) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦٢) بَيِّنَةُ الزِّيَادَةِ أَوْلَى]
الْمَادَّةُ (١٧٦٢) - (بَيِّنَةُ الزِّيَادَةِ أَوْلَى مَثَلًا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ ادَّعَى الزِّيَادَةَ) . ١ - بَيِّنَةُ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ أَوْلَى مِنْ خِلَافِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا أَوْ ثَمَنًا أَوْ مَبِيعًا أَوْ وَقْفًا (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الشَّهَادَة) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلْإِثْبَاتِ وَبِمَا أَنَّ الطَّرَفَيْنِ لَا تَتَعَارَضُ بَيِّنَتُهُمَا فِي الْمِقْدَارِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِالْكُلِّ (الزَّيْلَعِيّ وَالنَّتِيجَةُ) . ٢ - وَبَيِّنَةُ إثْبَاتِ الْأَصْلِ أَوْلَى أَيْضًا مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ: مِثَالٌ مِنْ الْبَيْعِ - إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِبَيِّنَةِ الزِّيَادَةِ وَحَكَمَ بِمُخَالِفِهَا لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ (الْبَهْجَةُ) . وَفِي هَذِهِ يُوجَدُ اخْتِلَافٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ وَلْنُفَصِّلْهَا عَلَى حِدَةٍ. النَّوْعُ الْأَوَّلُ: اخْتِلَافٌ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي أَنَّ ثَمَنَهُ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ. مُسْتَثْنًى - أَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّنِي بِعْت مَالِي الْفُلَانِيَّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِزَيْدٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى زَيْدٌ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ اشْتَرَى الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِنْهُ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ فِي شَوَّالٍ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَيُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ زَيْدٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْل السَّادِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٠) .
النَّوْعُ الثَّانِي: اخْتِلَافٌ فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ فَرَسَانِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ فَرَسٌ وَاحِدَةٌ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي. كَذَلِكَ إذَا بَاعَ زَيْدٌ مِلْكَهُ الْمُتَّصِلَ بِمِلْكٍ آخَرَ لَهُ لِعَمْرٍو بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَادَّعَى عَمْرٌو بِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ الْحَائِطَ أَيْضًا وَادَّعَى زَيْدٌ قَائِلًا: إنَّنِي لَمْ أَبِعْ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ عَمْرٍو (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . النَّوْعُ الثَّالِثُ: اخْتِلَافٌ فِي الثَّمَنِ وَفِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ مَعًا كَأَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ قَائِلًا: قَدْ بِعْت هَذِهِ الْفَرَسَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْفَرَسَ مَعَ مُهْرِهَا بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ فِي حَقِّ الثَّمَنِ، وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، وَيُحْكَمُ بِأَنَّ الْفَرَسَ وَالْمُهْرَ بِيعَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كِلَا الْمُتَبَايِعَيْنِ تُثْبِتُ زِيَادَةً عَنْ دَعْوَى الْآخَرِ (الشِّبْلِيُّ) .
стр. 2746
مِنْ الْإِجَارَةِ: مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُؤَجِّرُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهَا سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ سَنَتَانِ وَادَّعَى الْمُؤَجِّرُ أَنَّهَا سَنَةٌ وَاحِدَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ.
كَذَلِكَ إذَا اُخْتُلِفَ فِي الْأُجْرَةِ وَفِي الْمُدَّةِ مَعًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ فِي زِيَادَةِ الْأُجْرَةِ وَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي زِيَادَةِ الْمُدَّةِ (الزَّيْلَعِيّ) . مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْمُؤَجِّرُ قَائِلًا: قَدْ آجَرْتُك حَانُوتِي هَذَا سَنَوِيًّا بِعِشْرِينَ دِينَارًا، وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ قَائِلًا: قَدْ آجَرْتنِي إيَّاهُ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَيُحْكَمُ فِي أَنَّ إيجَارَ الْحَانُوتِ الْمَذْكُورِ عِشْرُونَ دِينَارًا لِسَنَتَيْنِ. مِنْ الرَّهْنِ: إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ بِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَقْبُوضَ مَالَانِ، وَادَّعَى الدَّائِنُ أَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ. كَذَلِكَ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَاخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ (الْخَصَّافُ فِي الرَّهْنِ) . مِنْ الْقَرْضِ: إذَا دَفَعَ أَحَدٌ لِآخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ حَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمَا، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَفَعَ قَرْضًا، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ دَفَعَ مُضَارَبَةً، وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا دَعْوَاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ أَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَهِيَ نَافِيَةٌ لِلضَّمَانِ (صُرَّةُ الْفَتَاوَى فِي الشَّهَادَات) .
مِنْ الْإِرْثِ: إذَا اخْتَلَفَ أَخَوَانِ لِأَبٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهِمَا هِيَ لِأُمِّهِ وَبِوَفَاتِهَا أَصْبَحَتْ مَوْرُوثَةً لَهُ وَلِأَبِيهِ وَادَّعَى الْأَخُ الْآخَرُ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ لِأَبِيهِمَا، وَأَنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لَهُمَا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ (الْبَهْجَةُ) . أَمْثِلَةٌ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ أَصْلِ الْإِثْبَاتِ: مِنْ الْبَيْعِ: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ قَائِلًا: قَدْ بِعْت حِصَانِي هَذَا مُقَابِلَ فَرَسِك، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت حِصَانَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْبَائِعِ تَنْفِي حَقَّهُ فِي الْفَرَسِ أَمَّا بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فَتُثْبِتُ حَقَّهُ فِي الْفَرَسِ، وَأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ، وَلَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي أَيُّ شَيْءٍ لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ فَالِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ هُوَ فِي حَقِّ الْفَرَس وَفِي الْبَائِعِ فَبَيِّنَتُهُ مُثْبِتَةٌ فَهِيَ رَاجِحَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ الْآخَرِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ تَلِفَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَطَلَبَ الثَّمَنَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ تَلِفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ (التَّنْقِيحُ) . مِنْ الْإِمَارَةِ: إذَا ادَّعَى الْمُعِيرُ بِأَنَّ الْمُسْتَعَارَ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِالتَّعَدِّي وَادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ أَعَادَهُ لِلْمُعِيرِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ (الْبَهْجَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦٣) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّمْلِيكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْعَارِيَّةِ وَالْإِيدَاعِ وَالْغَصْبِ]
الْمَادَّةُ (١٧٦٣) - (تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّمْلِيكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْعَارِيَّةِ وَالْإِيدَاعِ
стр. 2747
وَالْغَصْبِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْآخَرِ قَائِلًا: أَنِّي كُنْت أَعْطَيْته إيَّاهُ عَارِيَّةً، وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كُنْتَ بِعْتَنِي إيَّاهُ أَوْ وَهَبْتَنِيهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ) . لِأَنَّ فِي التَّمْلِيكِ تَمْلِيكًا لِلْعَيْنِ وَلِلْمَنْفَعَةِ مَعًا أَمَّا الْعَارِيَّةُ فَهِيَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ فَقَطْ فَأَصْبَحَتْ بَيِّنَةُ التَّمْلِيكِ مُثْبِتَةً لِلزِّيَادَةِ. مِثَالٌ عَلَى رُجْحَانِ بَيِّنَةِ التَّمْلِيكِ عَلَى الْعَارِيَّةِ: مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْآخَرِ قَائِلًا: أَنِّي أَعْطَيْته إيَّاهُ عَارِيَّةً، وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُنْت بِعْتنِي إيَّاهُ أَوْ وَهَبْتَنِيهِ وَسَلَّمْته لِي تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ، أَمَّا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَنِي إيَّاهُ، وَادَّعَى الْخَارِجُ قَائِلًا أَنَّنِي أَخَذْته مِنْك، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٧) وَشَرْحَهَا.
مِثَالٌ عَلَى رُجْحَانِ بَيِّنَةِ التَّمْلِيكِ عَلَى الْإِيدَاعِ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ حَجَرَ الْيَاقُوتِ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: قَدْ أَوْدَعْتُك إيَّاهُ وَادَّعَى الْآخَرُ قَائِلًا: أَنَّك بِعْتنِي إيَّاهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ (النَّتِيجَةُ) . مِثَالٌ عَلَى رُجْحَانِ بَيِّنَةِ التَّمْلِيكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْغَصْبِ: إذَا قَبَضَ زَيْدٌ فَرَسَ عَمْرٍو وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ وَادَّعَى عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ قَائِلًا: قَدْ غَصَبْت الْفَرَسَ مِنِّي، وَادَّعَى زَيْدٌ قَائِلًا قَدْ أَهْدَيْتنِي الْفَرَسَ وَسَلَّمْتهَا لِي، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ زَيْدٍ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦٤) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ عَلَى بَيِّنَةِ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ]
الْمَادَّةُ (١٧٦٤) - (تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ عَلَى بَيِّنَةِ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَبَيِّنَةُ الْإِجَارَةِ عَلَى بَيِّنَةِ الرَّهْنِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ كُنْت بِعْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ أَعْطِنِي ثَمَنَهُ. وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنْتَ كُنْت وَهَبْتنِي ذَلِكَ وَسَلَّمْتنِي إيَّاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ) . تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ (أَوَّلًا) عَلَى بَيِّنَةِ الْهِبَةِ (ثَانِيًا) عَلَى بَيِّنَةِ الصَّدَقَةِ (ثَالِثًا) عَلَى بَيِّنَةِ الرَّهْنِ (رَابِعًا) عَلَى بَيِّنَةِ الْإِجَارَةِ. وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْإِجَارَةِ عَلَى بَيِّنَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ هُوَ مُعَاوَضَةٌ فِي الْحَالِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ اللَّتَيْنِ لَمْ تَكُونَا مُعَاوَضَةً كَمَا أَنَّهُ أَقْوَى فِي الْمَالِ وَعِنْدَ الْهَلَاكِ مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ مُعَاوَضَةٌ كَمَا أَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الْإِجَارَةِ حَيْثُ إنَّ الْبَيْعَ هُوَ تَمْلِيكٌ لِلْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ أَمَّا الْإِجَارَةُ فَهِيَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَقَطْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) يُوجَدُ احْتِمَالَانِ فِي دَعْوَى الْعُقُودِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ.
стр. 2748
الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: أَنْ تُقَامَ الدَّعْوَى مِنْ طَرَفِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ: مِنْ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ - مَثَلًا إذَا سَلَّمَ إنْسَانٌ مَدِينٌ لِآخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دَارِهِ لِدَائِنِهِ ثُمَّ احْتَرَقَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فَادَّعَى الْمَدِينُ بِأَنَّنِي بِعْتُك الدَّارَ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَسَلَّمْتُك إيَّاهَا وَادَّعَى الدَّائِنُ قَائِلًا: إنَّك رَهَنْتنِي وَسَلَّمْتنِي الدَّارَ مُقَابِلَ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَدِينِ. مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ - مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِ: كُنْت بِعْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ فَأَعْطِنِي ثَمَنَهُ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنْتَ كُنْت وَهَبْتَنِي ذَلِكَ أَوْ رَهَنْتَهُ أَوْ آجَرْتَهُ وَسَلَّمْتَنِي إيَّاهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ مِنْ الْهِبَةِ وَالْغَصْبِ - إذَا تَلِفَتْ فَرَسُ أَحَدٍ فِي يَدِ آخَرَ وَادَّعَى صَاحِبُ الْفَرَسِ قَائِلًا: قَدْ غَصَبْت الْفَرَسَ مِنِّي، وَادَّعَى الْآخَرُ قَائِلًا قَدْ وَهَبْتنِي تِلْكَ الْفَرَسَ وَسَلَّمْتنِي إيَّاهَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: أَنْ تُقَامَ الدَّعْوَى مِنْ جَانِبِ الْمُتَنَازِعَيْنِ بِالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْآخَرِ. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ: مِنْ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ - إذَا ادَّعَى اثْنَانِ الْعَيْنَ الَّتِي فِي يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ مِلْكِيَّةَ تِلْكَ الْعَيْنِ بِبَيَانِ سَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَأَنْ يَدَّعِيَ مَثَلًا عَمْرٌو الْفَرَسَ الَّتِي فِي يَدِ زَيْدٍ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْفَرَسَ مِنْ بَكْرٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَ بِشْرٌ قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ مِلْكِي قَدْ وَهَبَنِي إيَّاهَا بَكْرٌ وَسَلَّمَنِي إيَّاهَا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِهَا وَسَلَّمَنِي إيَّاهَا فَفِي هَذَا الْحَالِ (١) إمَّا أَلَّا يُبَيِّنَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا (٢) أَوْ يَذْكُرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يُحْكَمُ لِمَنْ ادَّعَى الشِّرَاءَ وَهَذَا مَعْدُودٌ مِنْ فُرُوعِ. هَذِهِ الْمَادَّةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الدَّعْوَى) (٣) أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا مُقَدَّمًا، وَأَنْ يَذْكُرَ الْآخَرُ تَارِيخًا مُؤَخَّرًا وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يُحْكَمُ لِمَنْ تَارِيخُهُ أَسْبَقُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ الْمَادَّةِ (١٧٦٠) .
(٤) أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا، وَأَلَّا يَذْكُرَهُ الْآخَرُ وَيُحْكَمُ لِمَنْ ذَكَرَ التَّارِيخَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَمِيزَانُ الْمُدَّعِينَ وَالْخَصَّافُ وَتَكْمِلَةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قَدْ صَوَّرَ الْمُمَلَّكَ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي شَخْصًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُمَلَّكُ مُخْتَلِفًا فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الشِّرَاءُ أَوْلَى.
أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِي يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ. أَوَّلًا - فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِ كِلَا الْمُتَنَازِعَيْنِ. كَأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِمَا بِأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَ الْآخَرُ أَنَّهُ اتَّهَبَهُ وَقَبَضَهُ مِنْ زَيْدٍ وَفِي هَذَا الْحَالِ. ١ - إمَّا أَلَّا يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا. ٢ - أَوْ يَذْكُرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا. ٣ - أَوْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَا يَذْكُرُهُ الْآخَرُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً.
стр. 2749
أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا مُقَدَّمًا وَالْآخَرُ مُؤَخَّرًا فَفِي هَذِهِ الْحَالِ يُحْكَمُ لِمَنْ تَارِيخُهُ مُقَدَّمٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٠) . ثَانِيًا - وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا كَأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ مِلْكِيَّةَ عَيْنٍ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا بِبَيَانِ سَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مَعَ ادِّعَاءِ تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا الشِّرَاءَ مِنْ زَيْدٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَ الْآخَرُ الْهِبَةَ وَالتَّسَلُّمَ مِنْ زَيْدٍ فَفِي هَذَا الْحَالِ:
١ - أَلَّا يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا. ٢ - أَوْ ذَكَرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْآخَرُ. ٣ - أَوْ ذَكَرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا وَاحِدًا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٨) . ٤ - أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا مُقَدَّمًا وَالْآخَرُ تَارِيخًا مُؤَخَّرًا فَيُحْكَمُ لِمَنْ تَارِيخُهُ أَسْبَقُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٠) (تَكْمِلَة رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦٥) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْإِطْلَاقِ فِي الْعَارِيَّةِ]
الْمَادَّةُ (١٧٦٥) - (تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْإِطْلَاقِ فِي الْعَارِيَّةِ. مَثَلًا إذَا هَلَكَ الْحِصَانُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ، وَادَّعَى الْمُعِيرُ قَائِلًا أَنِّي كُنْت أَعَرْتُك إيَّاهُ عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَأَنْتَ لَمْ تُسَلِّمْهُ لِي عِنْدَ مُرُورِ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهَلَكَ عِنْدَك فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ فَاضْمَنْ قِيمَتُهٌ فَادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ بِقَوْلِهِ: كُنْت أَعَرْتنِي إيَّاهُ بِأَنْ أَسْتَعْمِلَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَمْ تُقَيِّدْ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَعِيرِ وَتُسْمَعُ) . لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ، وَالتَّقْيِيدُ فِي الْعَارِيَّةِ أَصْلٌ وَالْإِطْلَاقُ خِلَافُ الْأَصْلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَدَى الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْأَصْلِ الْإِعَارَةُ لِلْمُعِيرِ فَكَانَ لَهُ الْقَوْلُ أَيْضًا فِي صِفَتِهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦٦) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ مَرَضِ الْمَوْتِ]
الْمَادَّةُ (١٧٦٦) - (تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ مَرَضِ الْمَوْتِ. مَثَلًا إذَا وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مَاتَ، وَادَّعَى وَارِثٌ آخَرَ أَنَّهُ وَهَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ) . أَمَّا إذَا عَجَزَ الطَّرَفَانِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى مَرَضَ الْمَوْتِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ مِنْ الْأَبْوَابِ الْمُتَفَرِّقَةِ. مِنْ الْهِبَةِ: إذَا وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَادَّعَى وَارِثٌ آخَرُ أَنَّهُ وَهَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّهُ وَهَبَهُ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ. أَمَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ أَنَّهُ وَهَبَهُ إلَّا
стр. 2750
أَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ كَانَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ فِي حَالِ مَرَضِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى حَالِ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي حَالِ الْمَرَضِ أَدْنَى مِنْ التَّصَرُّفِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ التَّصَرُّفُ الْأَعْلَى فَيُحْمَلُ عَلَى التَّصَرُّفِ الْأَدْنَى الْمُتَيَقَّنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مِنْ الْإِبْرَاءِ - إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا فِي حَالٍ الصِّحَّةِ، وَادَّعَى الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ (الْبَهْجَةُ) . مِنْ الْبَيْعِ - إذَا بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِوَلَدِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى بَاعَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَادَّعَى وَلَدُهُ بِأَنَّهُ بَاعَهُ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْوَلَدِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . مِنْ الْوَقْفِ - إذَا وَقَفَ أَحَدٌ عَقَارَهُ وَسَلَّمَهُ لِلْمُتَوَلِّي بَعْدَ التَّسْجِيلِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ غَيْرَ مُسَاعِدٍ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ بِأَنَّ الْوَقْفَ حَصَلَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَادَّعَى الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الْوَقْفَ وَالتَّسْلِيمَ وَالتَّسْجِيلَ حَصَلَ فِي حَالٍ صِحَّتِهِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُتَوَلِّي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
مِنْ الْإِقْرَارِ - إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِمَالٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ الْآخَرُونَ بِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ، وَأَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ ١٥٩٨ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ إقْرَارَهُ مُعْتَبَرٌ لِوُقُوعِهِ حَالَ صِحَّتِهِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَدَى الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ. مِنْ الطَّلَاقِ - إذَا طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ طَلَاقًا بَائِنًا وَتُوُفِّيَ الزَّوْجُ أَثْنَاءَ عِدَّتِهَا فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِلَا رِضَاءٍ مِنْهَا، وَأَنَّهَا لِذَلِكَ وَارِثَةٌ لَهُ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي حَالٍ صِحَّتِهِ، وَأَنَّهَا لِذَلِكَ غَيْرُ وَارِثَةٍ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١) (الْبَزَّازِيَّةُ فِي ٨ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْبَهْجَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦٧) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ]
الْمَادَّةُ (١٧٦٧) - (تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ عَاقِلًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك دَارَك بِكَذَا دِرْهَمًا فِي حَالٍ عَقْلِك وَادَّعَى الْآخَرُ قَائِلًا: كُنْت مَجْنُونًا حِينَ الْبَيْعِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا عَرْصَتَهُ لِآخَرَ فَأَقَامَ أَخُوهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِكَوْنِهِ وَصِيًّا عَلَى أَخِيهِ الْمَعْتُوهِ وَبِأَنَّ الْبَائِعَ مَعْتُوهٌ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِ الْبَائِعِ عَاقِلًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ.
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦٨) إذَا اجْتَمَعَتْ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ مَعَ بَيِّنَةِ الْقِدَمِ]
الْمَادَّةُ (١٧٦٨) - (إذَا اجْتَمَعَتْ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ مَعَ بَيِّنَةِ الْقِدَمِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ. مَثَلًا: إذَا كَانَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ مَسِيلُ الْآخَرِ وَوَقَعَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي الْحُدُوثِ
стр. 2751
وَالْقِدَمِ، وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ حُدُوثَهُ وَطَلَبَ رَفْعَهُ، وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَسِيلِ قِدَمَهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الدَّارِ) إذَا اجْتَمَعَتْ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ مَعَ بَيِّنَةِ الْقِدَمِ فِي حَالِ عَدَمِ ذِكْرِ تَارِيخٍ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ أَمَّا إذَا ذَكَرَ كِلَاهُمَا تَارِيخًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّارِيخِ الْأَسْبَقِ (تَكْمِلَةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَدْ مَرَّتْ بَعْضُ التَّفْصِيلَاتِ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٢٠) (الْخَيْرِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ قُبَيْلَ بَابِ النَّسَبِ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فِي الدَّعْوَى) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِعَمْرٍو فِي جَانِبِ طَاحُونَةِ زَيْدٍ الْقَدِيمَةِ سَدٌّ لِطَاحُونَتِهِ الْقَدِيمَةِ فَهَدَمَ عَمْرٌو سَدَّ طَاحُونَتِهِ، وَأَنْشَأَهُ مُجَدَّدًا فَسَالَتْ الْمِيَاهُ وَمَنَعَتْ دَوَرَانَ طَاحُونَةِ زَيْدٍ فَادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو قَائِلًا: قَدْ بَنَيْت السَّدَّ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْقَدِيمِ وَادَّعَى عَمْرٌو أَنَّهُ أَنْشَأَهُ فِي الْمَوْضِعِ الْقَدِيمِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ زَيْدٍ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
مُلْحَقٌ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ مِنْ النَّفَقَةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: بَيِّنَةُ الْإِيسَارِ مُرَجَّحَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ، مَثَلًا إذَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ بِأَنَّ زَوْجَهَا مُوسِرٌ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ، وَادَّعَى الزَّوْجُ بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ فِي الْمِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ أَوْ فِي زَمَانِ الْفَرْضِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا قَائِلَةً: قَدْ قَدَّرْت لِي نَفَقَةً مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَنْ كُلِّ شَهْرٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَادْفَعْ لِي السِّتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ النَّفَقَةَ قُدِّرَتْ مُنْذُ شَهْرٍ فَقَطْ، وَأَنَّ لِلزَّوْجَةِ الْحَقَّ فِي أَخْذِ نَفَقَةِ شَهْرٍ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ (غَانِمٌ الْبَغْدَادِيُّ) . مِنْ الْبَيْعِ: الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: بَيِّنَةُ الْإِقَالَةِ مُرَجَّحَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ الْبَيْعِ. مَثَلًا: إذَا أَثْبَتَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ، وَأَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْإِقَالَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: بَيِّنَةُ الْإِجَازَةِ مُرَجَّحَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ الرَّدِّ. مَثَلًا: إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ الْفُضُولِيَّ، وَأَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَدِّهِ الْبَيْعَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْإِجَازَةِ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ أَبِيك قَبْلَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ، وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّ أَبَاهُ قَدْ تُوُفِّيَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ.
стр. 2752
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ مِنْ أَبِيك، وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكٌ لِأَبِيهِ إلَى حِينِ وَفَاتِهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الِاشْتِرَاءِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ عَلَى بَيِّنَةِ الِاشْتِرَاءِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ شِرَاءَ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ شَخْصٍ ثَالِثٍ شِرَاءَ صَحِيحًا، وَادَّعَى آخَرُ اشْتِرَاءَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ شِرَاءَ فَاسِدًا وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا دَعْوَاهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَأَثْبَتَهُ، وَادَّعَى ذُو الْيَدِ قَائِلًا: إنَّك اشْتَرَيْت الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِنِّي ثُمَّ أَقَلْنَا الْبَيْعَ وَأَثْبَتَ، تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إذَا ادَّعَى، وَأَثْبَتَ الْبَائِعُ بِأَنْ الْمَبِيعَ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْغَبْنِ مَعَ التَّغْرِيرِ عَلَى بَيِّنَةِ أَنَّ الثَّمَنَ ثَمَنُ الْمِثْلِ (الْفَيْضِيَّةُ) كَمَا أَنَّ بَيِّنَةَ الْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ مُرَجَّحَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ أَنَّ الثَّمَنَ ثَمَنُ مِثْلٍ، مَثَلًا إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ لِأَحَدٍ ثُمَّ عَيَّنَ بَدَلًا عَنْهُ وَصِيٌّ آخَرُ فَادَّعَى الْوَصِيُّ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ الْوَاقِعَ مِنْ الْوَصِيِّ الْأَوَّلِ كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْوَصِيِّ الثَّانِي (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) مِنْ الْإِجَارَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا ادَّعَى الرَّاعِي قَائِلًا: قَدْ شَرَطْت الرَّعْيَ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ وَقَدْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ، وَأَنَا أَرْعَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَادَّعَى صَاحِبُ الْحَيَوَانِ أَنَّهُ قَدْ شَرَطَ الرَّعْيَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَأَنْ الرَّاعِيَ قَدْ خَالَفَ بِرَعْيِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَطَلَبِ تَضْمِينَ الرَّاعِي، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاعِي.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ: إذَا أَقَامَ الْمُؤَجِّرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ سَلَّمَ الْمَأْجُورَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرَ أَنَّ الْمَأْجُورَ كَانَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فِي يَدِ الْمُؤَجِّرِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ. مِنْ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ:.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ سَلَّمَ الْحَيَوَانَ الْمُسْتَعَارَ سَالِمًا لِلْمُعِيرِ بَعْدَ أَنْ تَجَاوَزَ الْمَحَلَّ الْمَشْرُوطَ، وَادَّعَى الْمُعِيرُ أَنَّ الْحَيَوَانَ قَدْ تَلِفَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ التَّجَاوُزُ فِيهِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُعِيرِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: إذَا ادَّعَى الْوَدِيعُ أَنَّ الْمُودِعَ قَدْ عَزَلَ وَكِيلَهُ الَّذِي وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ، وَادَّعَى الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْوَدِيعِ.
стр. 2753
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: إذَا ادَّعَى الْوَدِيعُ رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ ضَيَاعَهَا، وَادَّعَى الْمَالِكُ إتْلَافَهَا، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْوَدِيعِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ تَعْيِينِ الرَّهْنِ عَلَى بَيِّنَةِ الرَّاهِنِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: إذَا أَقَامَ الرَّاهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِ الْمَرْهُونِ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ قَائِلًا: قَدْ رَهَنْت وَسَلَّمْت لِي هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ، وَادَّعَى الرَّاهِنُ قَائِلًا: قَدْ رَهَنْت هَذَا الْمَالَ فَقَطْ وَسَلَّمْته، وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ.
الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ: إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ بِأَنَّهُ قَدْ رَهَنَ الْمَرْهُونَ سَالِمًا، وَأَنَّ قِيمَتُهٌ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ بِأَنَّهُ ارْتَهَنَهُ مَعِيبًا، وَأَنَّ قِيمَتُهٌ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا دَعْوَاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا اُخْتُلِفَ فِي قِيمَةِ الْمَرْهُونِ بَعْدَ تَلَفِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ أَحَدُهُمَا مُدَّعَاهُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُرْتَهِنِ (الْبَهْجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَالْعِشْرُونَ: تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّهْنِ عَلَى بَيِّنَةِ الْعَارِيَّةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، وَالْبَهْجَةُ) مِنْ الْغَصْبِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، وَالْعِشْرُونَ: إذَا ادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْإِتْلَافَ، وَادَّعَى الْغَاصِبُ الرَّدَّ، وَالْإِعَارَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمَغْصُوبَ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمَالِكِ، وَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَبِعَكْسِ ذَلِكَ مِنْ الشُّفْعَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي مَعَ الشَّفِيعِ فِي قِيمَةِ الْمَشْفُوعِ بَعْدَ أَنْ هَدَمَ الْمُشْتَرِي أَبْنِيَةَ الْمَشْفُوعِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت الْبِنَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَيْت الْعَرْصَةَ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لَك شُفْعَةٌ فِي الْبِنَاءِ، وَادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُمَا مَعًا، وَأَثْبَتَا ذَلِكَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُضَارَبَةِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ، وَالْعِشْرُونَ: إذَا أَقَامَ الْمُضَارِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوطٌ لَهُ ثُلُثُ الرِّبْحِ، وَأَقَامَ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لِلْمُضَارِبِ هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ بِكَذَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ.
стр. 2754
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا ادَّعَى الْمُضَارِبُ بِأَنَّهُ شُرِطَ لَهُ رِبْحٌ مَقْطُوعٌ أَوْ لَمْ يُشْرَطْ لَهُ رِبْحٌ مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ لِذَلِكَ أَجْرَ الْمِثْلِ، وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ بِأَنَّهُ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ نِصْفَ الرِّبْحِ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ - إذَا دَفَعَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالًا فَصَرَفَهُ عَلَى الْمَتَاعِ وَتَاجَرَ فِيهِ ثُمَّ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَادَّعَى دَافِعُ الْمَالِ بِأَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ قَرْضًا، وَادَّعَى الْقَابِضُ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ مُضَارَبَةً، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَالِ (الْفَيْضِيَّةُ) مِنْ الْمُزَارَعَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّلَاثُونَ - تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي صِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى بَيِّنَةِ مَنْ يَدَّعِي فَسَادَهَا بِشَرْطِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْخَارِجِ مِنْ الْحَجْرِ وَالْإِكْرَاهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا ادَّعَى الْمَحْجُورُ قَائِلًا: بِعْت وَقْتَ الْحَجْرِ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي قَائِلًا بِعْت حَالٍ صَلَاحِك، وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا مُدَّعَاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي (التَّنْقِيحُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَالثَّلَاثُونَ - إذَا اجْتَمَعَتْ بَيِّنَةُ الصِّغَرِ مَعَ بَيِّنَةِ الْكِبَرِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْكِبَرِ أَيْ بَيِّنَةُ الْبُلُوغِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ بَيْعِ مَالِهِ لِآخَرَ قَائِلًا: بِعْته حَالَ صِغَرِي فَأَرْجِعْهُ لِي، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي قَائِلًا: بِعْته حَالَ كِبَرِك فَبَيْعُك نَافِذٌ، وَأَثْبَتَ كِلَاهُمَا مُدَّعَاهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبُلُوغِ (النَّتِيجَةُ وَالْبَهْجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ - تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى بَيِّنَةِ الطَّوْعِ أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الطَّوْعِ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ (الْأَشْبَاهُ وَالْفَيْضِيَّةُ وَالْحَمَوِيُّ وَالنَّتِيجَةُ) مِنْ الْهِبَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ مَعَ التَّقَابُضِ عَلَى بَيِّنَةِ الرَّهْنِ وَالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بَعْدَ اتِّصَالِ الْقَبْضِ بِالْبَدَلَيْنِ مُعَاوَضَةٌ ابْتِدَاءً، وَانْتِهَاءً اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ أَمَّا الرَّهْنُ فَلَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَالِ مُعَاوَضَةً فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ مُعَاوَضَةً عِنْدَ الْهَلَاكِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ - إذَا اجْتَمَعَتْ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَعَ بَيِّنَةِ الرَّهْنِ مَعَ الْقَبْضِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّهْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ مُعَاوَضَةٌ بَعْدَ الْهَلَاكِ وَآكَدُ مِنْ الْهِبَةِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ. الثَّالِثِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالدُّرَرُ وَالْمُلْتَقَى فِي دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ عَلَى بَيِّنَةِ الصِّحَّةِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْمُبْرِئُ أَنَّهُ أَبْرَأَ آخَرَ مَعَ وُجُودِ الْآخَرُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ إبْرَاءً صَحِيحًا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْفَاسِدِ (النَّتِيجَةُ) .
стр. 2755
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بِكَذَا شَرْطًا مُفْسِدًا، وَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّهُ بَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ - تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ وُجُودِ مَالٍ مَنْقُولٍ كَافٍ فِي التَّرِكَةِ، وَأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ الْعَقَارَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى بَيِّنَةِ عَدَمِ وُجُودِ مَالٍ مَنْقُولٍ فِي التَّرِكَةِ كَافٍ لِأَدَاءِ الدَّيْنِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ - تُرَجَّحُ الْبَيِّنَةُ أَحْيَانًا بِاعْتِبَارِهَا مُثْبِتَةً صِحَّةَ الْعَقْدِ. مَثَلًا: إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ، وَادَّعَى وَلَدُهُ زَيْدٌ عَلَى الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ قَائِلًا: إنَّ وَالِدِي فِي حَالٍ صِحَّتِهِ، وَأَثْنَاءِ صِغَرِي قَدْ وَهَبَنِي مَالَهُ الْفُلَانِيَّ، وَأَعْلَمَ، وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ، وَادَّعَى الْوَرَثَةُ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى حِينَمَا وَهَبَ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَالِغًا وَقَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَأَنَّ الْهِبَةَ بَاطِلَةٌ، وَأَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ زَيْدٍ (الْبَهْجَةُ) .
الْمَسْأَلَةُ الْأَرْبَعُونَ - تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْهِبَةِ عَلَى بَيِّنَةِ الْغَصْبِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّفْوِيضِ بِالْوَفَاءِ وَالْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ وَبَيْعِ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّفْوِيضِ وَالْبَيْعِ الْقَطْعِيِّ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ وَفَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٦٩) إذَا أَظْهَرَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْعَجْزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ]
الْمَادَّةُ (١٧٦٩) (إذَا أَظْهَرَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْعَجْزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ تُطْلَبُ مِنْ الطَّرَفِ الْمَرْجُوحِ فَإِنْ أَثْبَتَ فِيهَا وَإِلَّا يَحْلِفْ) إذَا أَقَامَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ لَهُ.
أَمَّا فِي صُورَةِ إظْهَارِهِ الْعَجْزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الطَّرَفِ الْمَرْجُوحِ فَإِذَا أَثْبَتَ الطَّرَفُ الْمَرْجُوحُ فِيهَا أَيْ يُحْكَمُ لَهُ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ قَدْ تَنَوَّرَتْ بِالْحُجَّةِ وَفِي صُورَةِ عَدَمِ إثْبَاتِهِ يَحْلِفُ الطَّرَفُ الْمَرْجُوحُ بِطَلَبِ الطَّرَفِ الرَّاجِحِ الْيَمِينَ. تَطْبِيقُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى الْمَادَّةِ (١٧٥٩) . إذَا تَنَازَعَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ فِي مِلْكِيَّةِ مُهْرٍ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ ذِي الْيَدِ فَإِذَا أَظْهَرَ الْعَجْزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْخَارِجِ عَلَى دَعْوَاهُ النِّتَاجَ فَإِذَا أَثْبَتَ يُحْكَمُ لَهُ، وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ إذَا أَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا تُقْبَلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ (الْبَحْرُ) . إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ تُوجِبُ فِي حَالَةِ عَدَمِ إثْبَاتِ الْمَرْجُوحِ أَيْ الْخَارِجِ النِّتَاجِ حَسَبَ ظَاهِرِهَا أَنْ يَحْلِفَ الْمَرْجُوحُ الْخَارِجُ بِطَلَبِ الطَّرَفِ الرَّاجِحِ ذِي الْيَدِ عَلَى أَنَّ الْمُهْرَ لَيْسَ لِذِي الْيَدِ، وَأَنَّهُ فِي حَالَةِ حَلِفِ الْيَمِينِ يُسَلِّمُ الْمُهْرَ لِلْخَارِجِ إلَّا إنَّهُ كَمَا وُضِّحَ قُبَيْلَ الْمَادَّةِ (١٧٥٧) أَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّعَاوَى لِذِي الْيَدِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَامًّا. تَطْبِيقُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى الْمَادَّةِ (١٧٦٢) .
إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ مَثَلًا كَأَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْبَائِعِ فَإِذَا أَثْبَتَ فَلَا مَحَلَّ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ
стр. 2756
مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَيُحْكَمُ بِمُوجِبِ بَيِّنَةِ الْبَائِعِ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِذَا أَثْبَتَ يُحْكَمُ بِأَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ (الْبَحْرُ) . وَإِنْ عَجَزَ هَذَا أَيْضًا عَنْ الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ بِطَلَبِ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لَمْ يَكُنْ أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا حَلَفَ يُمْنَعُ الْبَائِعُ مِنْ دَعْوَاهُ الزِّيَادَةَ وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَائِدَةُ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي، الطَّرَفِ الْمَرْجُوحِ خُلَاصَةً مِنْ الْيَمِينِ فَإِذَا نَكَلَ يُثْبِتُ بِأَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَلْفٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ وَتَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَيُقَاسُ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَبِيعِ عَلَى ذَلِكَ.
تَطْبِيقُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى الْمَادَّةِ (١٧٦٥) . تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ حَسَبَ الْمِثَالِ الْوَارِدِ فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ فَإِذَا أَثْبَتَ فِيهَا وَإِلَّا تُطْلَبْ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُعِيرِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُعِيرُ يُحْكَمُ بِمُوجِبِهَا وَإِلَّا يَحْلِفْ بِطَلَبِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا حَلَفَ الْمُعِيرُ يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ، وَإِذَا نَكَلَ أَثْبَتَ دَعْوَى الْمُسْتَعِيرِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . تَطْبِيقُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى الْمَادَّةِ (١٧٦٦) . تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَسَبَ الْمِثَالِ الْوَارِدِ فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ يُحْكَمُ لَهُ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْوَرَثَةِ فَإِذَا أَثْبَتُوا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ، وَإِذَا عَجَزُوا عَنْ الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ بِطَلَبِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْمُوَرِّثَ قَدْ وَهَبَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَإِذَا حَلَفُوا الْيَمِينَ تَبْطُلُ الْهِبَةُ، وَإِذَا نَكَلُوا عَنْ الْحَلِفِ يَثْبُتُ وُقُوعُ الْهِبَةِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . تَطْبِيقُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى الْمَادَّةِ (١٧٦٨) . تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ حَسَبَ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ مُدَّعِي الْحُدُوثِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ مُدَّعِي الْقِدَمِ فَإِذَا أَظْهَرَ الْعَجْزَ أَيْضًا يَحْلِفُ مُدَّعِي الْقِدَمِ بِطَلَبِ مُدَّعِي الْحُدُوثِ وَالتَّنْقِيحُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ فَإِذَا حَلَفَ يَبْقَى الْمَسِيلُ، وَإِذَا نَكَلَ يُرْفَعُ.
[ (الْمَادَّةُ ١٧٧٠) إذَا أَظْهَرَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْعَجْزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ]
الْمَادَّةُ (١٧٧٠) - (إذَا أَظْهَرَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْعَجْزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَحُكِمَ بِمُوجِبِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الطَّرَفُ الْمَرْجُوحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ ثُمَّ أَرَادَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ بَعْدَ ذَلِكَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بَعْدُ) .
أَوَّلًا - إذَا أَظْهَرَ الطَّرَفَ الرَّاجِحُ الْعَجْزَ عَنْ إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ فَحُكِمَ لِلطَّرَفِ الْمَرْجُوحِ بِمُوجِبِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ ثُمَّ أَرَادَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ بِسَبَبِ كَوْنِهِ رَاجِحًا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بَعْدُ عَلَى قَوْلِ (الْبَحْرِ وَالْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) ؛ لِأَنَّهُ أَثْنَاءَ الْحُكْمِ بِالْبَيِّنَةِ الْأُولَى لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ مُعَارِضَةٌ لَهَا وَقَدْ تَرَجَّحَتْ الْبَيِّنَةُ الْمَذْكُورَةُ بِاتِّصَالِهَا بِالْقَضَاءِ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ السَّابِقُ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي عَرَضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الشِّبْلِيُّ مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ التَّغْرِيرَ وَالْغَبْنَ الْفَاحِشَ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي وُقُوعَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَتُطْلَبُ
стр. 2757
الْبَيِّنَةُ مِنْ الْبَائِعِ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ الْبَائِعُ تُطْلَبْ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بِالثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ؛ وَحُكِمَ لَهُ، وَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ إثْبَاتَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَلَا يُقْبَلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ) .
وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ فِي مُهْرٍ، وَادَّعَى كِلَاهُمَا النِّتَاجَ، وَعَجَزَ ذُو الْيَدِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَأَثْبَتَ الْخَارِجُ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَحُكِمَ لَهُ فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ مِنْ ذِي الْيَدِ لِإِثْبَاتِ النِّتَاجِ (الْبَحْرُ) .
ثَانِيًا - إذَا كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ أَيْ لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا رَاجِحَةً، وَالْأُخْرَى مَرْجُوحَةً فَإِذَا سَبَقَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَحُكِمَ بِمُوجِبِهَا فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ وَلَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ.
مَثَلًا: لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ عَمْرًا قَتَلَ زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ فِي مَكَّةَ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ آخَرَانِ أَنَّ عَمْرًا الْمَذْكُورَ قَتَلَ زَيْدًا الْمَذْكُورَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي الْقَاهِرَةِ فَتُرَدُّ الشَّهَادَتَانِ أَمَّا إذَا شَهِدَ الْأَوَّلَانِ أَوَّلًا وَحُكِمَ بِمُوجِبِ شَهَادَتِهِمَا ثُمَّ شَهِدَا الْآخَرَانِ. عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ الثَّانِيَةُ (أَبُو السُّعُودِ وَالطَّرِيقَةُ الْوَاضِحَةُ) . لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الطَّرَفِ الرَّاجِحِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِسَبَبِ رُجْحَانِهَا، أَمَّا إذَا بَيَّنَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَحَدَ السَّبَبَيْنِ الْآتِيَيْنِ فَلَهُ طَلَبُ رَفْعِ الْحُكْمِ. السَّبَبُ الْأَوَّلُ - يُقْبَلُ إذَا أَثْبَتَ بُطْلَانَ الْقَضَاءِ أَوْ الْحُكْمَ. مَثَلًا: إذَا قَالَ الْمَحْكُومُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ لِي بِهَذَا الْمَالِ وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ مَالٌ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَيَّ فَاشْتَرُوهُ لِي مِنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ شَخْصًا بِالشِّرَاءِ، وَأَثْبَتَ هَذَا الْأَمْرَ مَثَلًا بِالْإِقْرَارِ بِكِتَابٍ مُعَنْوَنٍ وَمَرْسُومٍ مُرْسَلٍ مِنْ الْمَحْكُومِ لَهُ لِلْمَأْمُورِ فَيَبْطُلُ الْحُكْمُ السَّابِقُ وَيُعَادُ الْمَالُ الْمَحْكُومُ بِهِ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ (الْحَمَوِيُّ) .
السَّبَبُ الثَّانِي - إذَا ادَّعَى الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ تَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْ الْمَحْكُومِ لَهُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ يَبْطُلُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَيُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٤٠) وَشَرْحَهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَحْرَ) . مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ شِرَاءَ الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ مِنْ الْمَحْكُومِ لَهُ، وَأَبْرَزَ سَنَدًا مَعْمُولًا بِهِ يَبْطُلُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَيُحْكَمُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْقَوْلِ لِمَنْ يَشْهَدُ وَفِي تَحْكِيمِ الْحَالِ]
الْقَاعِدَةُ الْأُولَى - الْقَوْلُ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَالِ وَالْبَيِّنَةُ لِمَنْ كَانَ شَاهِدًا عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ (الْفَيْضِيَّةُ)
стр. 2758
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَهُ الْقَوْلُ، إنَّ الْمَوَادَّ (١٧٧١ و ١٧٧٢ و ١٧٧٤ و ١٧٧٥ و ١٧٧٦ و ١٧٧٧) مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ. مَثَلًا: إذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُرْتَهِنِ (النَّتِيجَةُ) . إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بَعْضُ مَسَائِلَ:
١ - الْمَادَّةُ (١٧٧٣) . ٢ - إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْيَتِيمِ وَكَانَ الْمِقْدَارُ الَّذِي بَيَّنَهُ نَفَقَةَ مِثْلِ ذَلِكَ الصَّبِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا يَحْلِفُ مَا لَمْ تَظْهَرْ خِيَانَتُهُ. ٣ - إذَا بَاعَ الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ، وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ، وَقَالَ الْقَاضِي قَدْ أَبْرَأْتنِي مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ فَالْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ لِلْقَاضِي. ٤ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْقَاضِي بِأَنَّهُ آجَرَهُ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ وَيُنْكِرُ الْقَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ. ٥ - اشْتِرَاطُ الْعِوَضِ اُنْظُرْ شَرْحَ مَادَّةِ (١٧٧٣) . ٦ - إذَا اشْتَرَى الْأَبُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ دَارًا، وَاخْتَلَفَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ بِدُونِ الْيَمِينِ لِلْأَبِ. ٧ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الشُّفْعَةَ عَلَى آخَرَ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءَ، وَادَّعَى أَنَّ الْعَقَارَ هُوَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَفِي حَالَةِ عَدَمِ إثْبَاتِ الْمُدَّعِي الشِّرَاءَ لَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ. ٨ - إذَا تُوُفِّيَ غَيْرُ الْمُسْلِمِ، وَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ بِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ بَعْدَ الْوَفَاةِ، وَادَّعَى الْوَرَثَةُ بِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ قَبْلَ الْوَفَاةِ، وَإِنَّهَا لِذَلِكَ غَيْرُ، وَارِثَةٍ فَالْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ لِلْوَرَثَةِ مَا لَمْ تَدَّعِ الزَّوْجَةُ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ عَالِمُونَ بِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ بِالطَّلَبِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ. ٩ - إذَا شَرَطَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ خِيَارَ الشَّرْطِ لِمُوَكِّلِهِ، وَأَخَذَ الْمَالَ فَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ أَسْقَطَ الْخِيَارَ وَرَضِيَ بِالْبَيْعِ، وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ فَالْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي سُقُوطَ الْخِيَارِ وَوُجُوبَ الثَّمَنِ، وَالْوَكِيلُ يُنْكِرُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي إجَازَةَ الْآمِرِ وَالْمُوَكِّلِ وَلَيْسَ إجَازَةُ الْوَكِيلِ. ١٠ - إذَا قَالَ أَمِينُ الْقَاضِي بِعْت مَالَ الْمَدِينِ، وَأَخَذْت الثَّمَنَ، وَأَدَّيْته لِلدَّائِنِ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا عُهْدَةٍ (الْحَمَوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٧١) إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي أَشْيَاءِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَاهَا]
الْمَادَّةُ (١٧٧١) - (إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي أَشْيَاءِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَاهَا يُنْظَرُ إلَى الْأَشْيَاءِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلزَّوْجِ فَقَطْ كَالْبُنْدُقِيَّةِ وَالسَّيْفِ
стр. 2759
أَوْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ كَالْأَوَانِي وَالْمَفْرُوشَاتِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ، وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ يَعْنِي إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ لِزَوْجَتِهِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهَا لَهُ، وَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ كَالْحُلِيِّ، وَأَلْبِسَةِ النِّسَاءِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ، وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَانِعَ الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِآخَرَ أَوْ بَائِعَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. مَثَلًا: الْقُرْطُ حُلِيٌّ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَائِغًا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ) . إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ حَالٍ بَقَاءِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمِينَ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً وَسَوَاءٌ كَانَا كَبِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ فِي أَشْيَاءِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَاهَا مَعًا (الْبَحْرُ) يُنْظَرُ إلَى الْأَشْيَاءِ وَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ الْآتِي فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مِلْكَهُمَا الْمُشْتَرَكَ أَوْ كَانَتْ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مَأْجُورَةً أَوْ مُسْتَعَارَةً؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْيَدِ وَلَيْسَ لِلْمِلْكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
وَالْأَشْيَاءُ هِيَ كَالطَّعَامِ وَالْبُرِّ، وَأَثَاثِ الْبَيْتِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحُكْمُ فِي الْغُرْفَةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلزَّوْجِ فَقَطْ كَالْبُنْدُقِيَّةِ وَالسَّيْفِ وَالْأَسْلِحَةِ الْأُخْرَى وَالْعِمَامَةِ وَالْجُبَّةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْكِتَابِ وَالْحِصَانِ؛ أَوْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَالْأَوَانِي وَالْمَفْرُوشَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ الْأُخْرَى وَالنُّقُودِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ هِيَ خَارِجَةٌ مَعْنًى، وَالزَّوْجُ ذُو يَدٍ عَلَى زَوْجَتِهِ وَعَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ الْمَالِ وَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٧٥٧) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ (الْبَحْرُ وَالزَّيْلَعِيّ) . وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ إذَا لَمْ يُقِرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ اشْتَرَى تِلْكَ الْأَشْيَاءَ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَنَّ زَوْجَتَهُ قَدْ وَهَبَتْهُ وَسَلَّمَتْهُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ يَعْنِي إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ لِزَوْجَتِهِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهَا لَهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ الَّذِي هُوَ الْيَدُ شَاهِدٌ لِلزَّوْجِ (الدُّرَرُ وَالزَّيْلَعِيُّ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الشِّرَاءَ أَوْ الْهِبَةَ لَهُ فَيَجِبُ إثْبَاتُ دَفْعِهِ، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَالْقَوْلُ لِخُرُوجِهِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٢) (الْبَحْرُ) .
كَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا عَلَى الْغُرْفَةِ أَوْ عَلَى الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُهَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ فَإِذَا عَجَزَ كُلًّا عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلزَّوْجِ (الْبَحْرُ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا. وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا افْتَرَقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ، وَأَخَذَتْ الزَّوْجَةُ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا مِنْ الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنَانِهَا مَعًا وَرَأَى الزَّوْجُ ذَلِكَ وَسَكَتَ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ ادِّعَاءَ الزَّوْجِ مِلْكِيَّةَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ إذْ لَا يَدُلُّ السُّكُوتُ الْمَذْكُورُ عَلَى الرِّضَاءِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (٦٧) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 2760
وَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الصَّالِحَةُ لِلنِّسَاءِ كَالْمُلَاءَةِ وَغِطَاءِ الرَّأْسِ وَسَائِرِ ٤ الثِّيَابِ الْخَاصَّةِ بِالنِّسَاءِ وَكَاللُّؤْلُؤِ وَالْأَلْمَاسِ، وَالْخَوَاتِمِ الْمَخْصُوصَةِ بِالنِّسَاءِ وَالشَّكْلِ، وَمَا ذَلِكَ مِنْ الْحُلِيِّ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ - يَشْهَدُ بِذَلِكَ، وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ وَلَمْ تَدَّعِ الزَّوْجَةُ شِرَاءَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ كَوْنَهُ وَهَبَهَا لَهَا وَسَلَّمَهَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلزَّوْجَةِ يَعْنِي إذَا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ لَمْ تَكُنْ لِزَوْجِهَا فَيُحْكَمُ لَهَا بِهَا. أَمَّا إذَا أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ، وَادَّعَتْ الشِّرَاءَ أَوْ الْهِبَةَ، وَالتَّسْلِيمَ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تُثْبِتَ الْبَيْعَ أَوْ الْهِبَةَ وَالتَّسْلِيمَ. سُؤَالٌ - إنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَعَلَى مَا فِي يَدِهَا وَالْقَوْلُ فِي الدَّعَاوَى لِصَاحِبِ الْيَدِ فَعَلَيْهِ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ؟ . الْجَوَابُ - قَدْ ظَهَرَ مُعَارِضٌ أَقْوَى عَلَى يَدِ الزَّوْجِ وَهُوَ الِاخْتِصَاصُ بِالِاسْتِعْمَالِ (الدُّرَرُ وَابْنُ عَابِدِينَ وَالْبَحْرُ) . إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَانِعَ الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِلْآخَرِ أَوْ بَائِعَهَا، فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ صَالِحَةً لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِكِلَيْهِمَا. مَثَلًا: الْقُرْطُ حُلِيٌّ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَائِغًا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ.
وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ تَنْقَسِمُ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَانِعًا أَوْ بَائِعًا لِلْأَشْيَاءِ الْمَخْصُوصَةِ بِالنِّسَاءِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْيَمِينِ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ ظَاهِرَانِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: إنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ مَعَ الزَّوْجَةِ؛ لِكَوْنِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ مَخْصُوصَةً بِالنِّسَاءِ، وَظَاهِرَ الْحَالِ مَعَ الزَّوْجِ؛ لِكَوْنِهِ صَانِعَ وَبَائِعَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِالظَّاهِرَيْنِ، وَقَدْ بَقِيَ أَحَدُ الظَّاهِرَيْنِ بِلَا مُعَارِضٍ وَهُوَ أَنَّ الزَّوْجَ، وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَعَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي يَدِهَا، وَالْقَوْلُ فِي الدَّعَاوَى لِصَاحِبِ الْيَدِ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ بِتَفْصِيلٍ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَانِعَةً لِلثِّيَابِ أَوْ لِلْأَمْوَالِ الصَّالِحَةِ لِلرِّجَالِ أَوْ الصَّالِحَةِ لِلرِّجَالِ وَلِلنِّسَاءِ فَعَلَى قَوْلٍ: الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلزَّوْجَةِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
وَقَدْ احْتَرَزَتْ الْمَجَلَّةُ بِقَوْلِهَا: الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ عَنْ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ:
١ - اخْتِلَافُ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا كَانَ لِأَحَدٍ زَوْجَتَانِ وَكَانَتَا سَاكِنَتَيْنِ مَعًا، وَاخْتَلَفَتَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَتَانِ تَسْكُنَانِ فِي غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُحْكَمُ لَهُمَا مُنَاصَفَةً فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِلنِّسَاءِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ كُلُّ مِنْهُمَا تَسْكُنُ فِي غَرْفَةٍ عَلَى حِدَتِهَا فَالْأَشْيَاءُ الَّتِي تَكُونُ فِي غُرْفَةِ تِلْكَ الزَّوْجَةِ يُحْكَمُ لَهَا وَلِزَوْجِهَا بِهَا حَسَبَ التَّفْصِيلِ الْوَارِدِ فِي الْمَجَلَّةِ وَلَا تَشْتَرِكُ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَاتُ الْأُخْرَيَاتُ (الْبَحْرُ)
стр. 2761
اخْتِلَافُ الْأَبِ وَالِابْنِ: إذَا اخْتَلَفَ الْأَبُ وَالِابْنُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنَانِهَا مَعًا يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ الِابْنُ مِنْ عِيَالِ الْأَبِ فَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ لِلْأَبِ، وَإِذَا كَانَ الْأَبُ فِي عِيَالِ الِابْنِ فَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ لِلِابْنِ (الْبَحْرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) ٣ - اخْتِلَافُ الْحَمِّ وَالصِّهْرِ: إذَا أَسْكَنَ أَحَدٌ زَوْجَ بِنْتِهِ فِي دَارِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي الدَّارِ فَتَكُونُ الْأَشْيَاءُ لِلَّحَمِ وَلَا يَكُونُ لِلصِّهْرِ غَيْرُ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهِ (الْبَحْرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) .
٤ - اخْتِلَافُ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ الْمُضَافَةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِسَبَبِ سُكْنَاهُ (الْبَحْرُ) ٥ - اخْتِلَافُ الْإِسْكَافِيِّ وَالْعَطَّارِ: إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَشْيَاءِ وَالْآلَاتِ الْخَاصَّةِ بِالْأَسَاكِفَةِ وَالْعَطَّارِينَ فَإِذَا كَانَتْ فِي يَدِهِمَا مَعًا يُحْكَمُ مُنَاصَفَةً وَلَا يُنْظَرُ إلَى صَلَاحِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ إلَى أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَقْتَنِيَانِ بَعْضًا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ صَالِحَةً لَهُمَا لِنَفْسِهِمَا أَوْ لِلْبَيْعِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ صَلَاحُهَا لِأَحَدِهِمَا بَاعِثًا لِلتَّرْجِيحِ (الْبَحْرُ) . ٦ - اخْتِلَافُ الْأَبِ وَالْبِنْتِ فِي الْجِهَازِ، فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ الْعُرْفُ مُسْتَمِرًّا عَلَى أَنَّ الْأَبَ يُعْطِي ذَلِكَ لِبِنْتِهِ مِلْكًا وَلَيْسَ عَارِيَّةً فَالْقَوْلُ لِلْبِنْتِ فِي حَيَاتِهَا وَلِوَرَثَتِهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا، وَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ مُشْتَرَكًا (كَعُرْفِ مِصْرَ) فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لِلْوَرَثَةِ قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ: أَشْيَاءُ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَاهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْأَمْتِعَةِ الْغَيْرِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَسْكُنَانِهِ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِهِمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا كَأَجْنَبِيٍّ (الْبَحْرُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٧٣) تَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٧٧٣) - (تَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ. وَلَكِنْ إذَا عَجَزَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ عَنْ الْإِثْبَاتِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ هُوَ فِي الْحَيَاةِ مِنْهُمَا مَعَ الْيَمِينِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا، وَأَمَّا إذَا مَاتَ كِلَاهُمَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا) . تَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَلِذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَتْ الزَّوْجَةُ مَثَلًا مَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجِ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ وَرَثَةِ الزَّوْجَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِكِلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ مَعَ وَرَثَةِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجَةِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ وَرَثَةِ الزَّوْجَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِلزَّوْجِ فَقَطْ أَوْ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا (التَّنْقِيحُ) . وَلَكِنْ إذَا عَجَزَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ عَنْ الْإِثْبَاتِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَالْقَوْلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ يَدٌ فَبَقِيَتْ يَدُ مَنْ كَانَ فِي الْحَيَاةِ مِنْهُمَا بِلَا مُعَارِضٍ (الدُّرَرُ والشرنبلالي) .
стр. 2762
فَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَتْ الزَّوْجَةُ وَحَصَلَ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا، وَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا. وَمَا دَامَ حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلزَّوْجَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا فَيُعْلَمُ بَدَاهَةً أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ (التَّنْقِيحُ وَالْبَحْرُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٤١) . وَأَمَّا إذَا مَاتَ كِلَاهُمَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا، وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَمُوتَا فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْحَيَاةِ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧١) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٧٣) إذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ تَلَفَ الْمَوْهُوبِ]
الْمَادَّةُ (١٧٧٣) - (إذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ، وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ تَلَفَ الْمَوْهُوبِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ) . أَيْ لَا يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الْمَوْهُوبِ حَيْثُ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يُخْبِرُ عَنْ تَلَفِ مَالِهِ، وَهَذَا الْأَمْرُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ (الطَّحْطَاوِيُّ) . أَمَّا إذَا ادَّعَى الْوَاهِبُ قَائِلًا: إنَّ الْمَالَ الَّذِي وَهَبْته لَك هَا هُوَ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ، وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ الْمَالَ، وَأَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ قَدْ تَلِفَ فَيَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ حَلِفُ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ لَيْسَ هَذَا الْمَالَ فَإِذَا حَلَفَ فَالْقَوْلُ لَهُ. كَذَلِكَ إذَا قَالَ الْوَاهِبُ قَدْ شُرِطَ عِوَضُ كَذَا، وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ الْعِوَضَ فَالْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٧٤) الْأَمِينُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ]
الْمَادَّةُ (١٧٧٤) (الْأَمِينُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَقَالَ الْوَدِيعُ أَنَا رَدَدْتهَا إلَيْك فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَكِنْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَة لِيَخْلُصَ مِنْ الْيَمِينِ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ) . الْأَمِينُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَيْ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْ ظَاهِرُ الْحَالِ الْأَمِينَ أَمَّا إذَا كَذَّبَ ظَاهِرُ الْحَالِ الْأَمِينَ فَلَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْ لَا يُقْبَلُ يَمِينُهُ بَلْ تَجِبُ الْبَيِّنَةُ فَلِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الْمَصَارِيفِ الزَّائِدَةِ الْمُخَالِفَةِ لِظَاهِرِ الْحَالِ (الْأَشْبَاهُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْأَمِينِ أَمَانَةً بَلْ كَانَ مَضْمُونًا كَالدَّيْنِ أَوْ الْمَغْصُوبِ فَلَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بَلْ تَلْزَمُ الْبَيِّنَةُ. مَثَلًا: إذَا أَقْرَضَ أَحَدٌ آخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَقْرِضُ وَاسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ ادَّعَى الْمُقْرِضُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ، وَادَّعَى الْمُسْتَقْرِضُ أَدَاءَ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَلَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَدَاءِ بَلْ يُعْمَلُ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٦٣٢) .
كَذَلِكَ إذَا غَصَبَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَأَنْكَرَ
стр. 2763
صَاحِبُ الْمَالِ الرَّدَّ فَلَا يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ.
كَذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ الْمُتَوَلِّي بِيَمِينِهِ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَقْفِ بَلْ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْهُ مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُتَوَلِّي الْمَعْزُولُ عَلَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ اللَّاحِقِ قَائِلًا: قَدْ صَرَفْت عَلَى أُمُورِ الْوَقْفِ بِرَأْيِ الْقَاضِي بِشَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَقْفِ كَذَا دِرْهَمًا فَأَدِّ لِي ذَلِكَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا يُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ بَلْ تُطْلَبُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ. فِي حَقِّ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، فَعَلَيْهِ لَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي حَقِّ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْغَيْرِ. مَثَلًا إذَا أَمَرَ الْمُودِعِ الْمُسْتَوْدَعَ بِتَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ إلَى زَيْدٍ، وَادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ سَلَّمَهَا لِزَيْدٍ، وَادَّعَى زَيْدٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَلِمْ الْوَدِيعَةَ، وَادَّعَى الْمُودِعُ بِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ لَمْ يُسَلِّمْهَا لِزَيْدٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَوْدِعِ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَبِقَوْلِ الْمُسْتَوْدَعِ لَا يَثْبُتُ أَخْذُ زَيْدٍ وَلَا يَلْزَمُ زَيْدًا الضَّمَانُ.
كَذَلِكَ إذَا أَمَرَ الْمُودِعُ الْمُسْتَوْدَعَ قَائِلًا: أَدِّي دَائِنِي الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الْمُودَعَةَ عِنْدَك، وَادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ بِأَنَّهُ سَلَّمَهَا لِلْمَذْكُورِ، وَأَنْكَرَ الْمُودِعُ التَّسْلِيمَ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَوْدَعِ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ وَيَمِينٍ الْمُسْتَوْدَعِ أَخْذَ الدَّائِنِ دَيْنَهُ فَلِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الدَّائِنُ الْآخِذُ فَيَبْقَى مَطْلُوبُهُ كَمَا كَانَ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَكَذَلِكَ لَوْ أَدَّى أَحَدٌ لِزَيْدٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَأَمَرَهُ بِأَدَائِهَا لِدَائِنِهِ عَمْرٍو، وَادَّعَى زَيْدٌ أَنَّهُ سَلَّمَهَا لِعَمْرٍو، وَأَنْكَرَ عَمْرٌو فَيُقْبَلُ قَوْلُ زَيْدٍ فِي حَقِّ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ تُجَاهَ الْأَمْرِ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ عَمْرُو قَدْ أَخَذَ مَطْلُوبَهُ بِقَوْلِ زَيْدٍ (ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ فِي الْوَكَالَةِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٥٤) .
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ: مِنْ الْوَدِيعَةِ. إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَقَالَ الْوَدِيعُ: أَنَا رَدَدْتهَا إلَيْك بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمِينِي أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ فَإِذَا حَلَفَ الْوَدِيعُ الْيَمِينَ خَلَصَ مِنْ الضَّمَانِ. أَمَّا إذَا نَكَلَ الْوَدِيعُ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ حَالَةَ ادِّعَائِهِ هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِبَقَاءِ عَيْنِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يُحْبَسُ الْوَدِيعُ حَتَّى يُظْهِرَ الْوَدِيعَةَ عَيْنًا أَوْ يُثْبِتَ تَلَفَهَا (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَصُورَةُ الْيَمِينِ تَكُونُ عَلَى النَّفْيِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٤٨) أَيْ يَحْلِفُ الْوَدِيعُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُودِعُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ عِنْدَهُ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى كَوْنِهِ رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ عَلَى تَلَفِهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي وَالْخَانِيَّةُ وَالدُّرَرُ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) . أَنَا رَدَدْتهَا إلَيْك، أَمَّا إذَا ادَّعَى الْوَدِيعُ أَنَّهُ سَلَّمَ الْوَدِيعَةَ بِأَمْرِ الْمُودِعِ إلَى فُلَانٍ فَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِحَالٍ مُوجِبٍ لِلضَّمَانِ فَعَلَى الْمُودِعِ إثْبَاتُ الْأَمْرِ فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُودِعُ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْأَمْرِ. لِأَنَّ الْوَدِيعَ يَدَّعِي الْأَمْرَ وَالْمُودِعُ يُنْكِرُ الْأَمْرَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكِرِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ (الْوَاقِعَاتُ) . بِالذَّاتِ أَوْ بِأَمِينِي، أَمَّا إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدِعُ قَدْ رَدَدْت لَك الْمَالَ مَعَ فُلَانٍ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَمِينِي فَلَا
стр. 2764
يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ التَّسْلِيمَ لِلْمُودِعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ قَدْ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ ثُمَّ ادَّعَى الْبَرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
مِنْ الْإِجَارَةِ: إذَا ادَّعَى الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ أَنَّهُ رَدَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ ضَاعَ أَوْ سُرِقَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧ ٦) .
كَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ أَحَدٌ لِلْغَسَّالِ أَرْبَعَةَ أَثْوَابٍ فَأَرْسَلَ صَاحِبُ الْأَثْوَابِ رَسُولًا لِاسْتِلَامِهَا فَأَحْضَرَ الرَّسُولُ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ، وَادَّعَى الْغَسَّالُ تَسْلِيمَ الْأَثْوَابِ الْأَرْبَعَةِ، وَادَّعَى الرَّسُولُ اسْتِلَامَهُ الثِّيَابَ بِلَا تَعْدَادٍ فَيَقُولُ الْقَاضِي حِينَئِذٍ لِصَاحِبِ الثِّيَابِ إمَّا أَنْ تُصَدِّقَ الرَّسُولَ أَوْ تُصَدِّقَ الْغَسَّالَ فَإِذَا صَدَّقَ صَاحِبُ الثِّيَابِ الرَّسُولَ فَيَبْرَأُ الرَّسُولُ مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْلِفُ الْغَسَّالُ فَإِذَا حَلَفَ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ لِلْغَسَّالِ جَمِيعَ أُجْرَتِهِ، وَإِذَا نَكَلَ يَضْمَنُ ثَمَنَ الثَّوْبِ. أَمَّا إذَا صَدَّقَ صَاحِبُ الثَّوْبِ الْغَسَّالَ فَيَبْرَأُ الْغَسَّالُ مِنْ الضَّمَانِ وَلَهُ أَخْذُ جَمِيعِ أُجْرَتِهِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَحْلِفُ الرَّسُولُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مِنْ الرَّهْنِ: بِمَا أَنَّ مَا يَزِيدُ مِنْ الرَّهْنِ عَنْ الدَّيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَى الرَّاهِنِ أَوْ أَنَّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُرْتَهِنِ. أَمَّا مِقْدَارُ الدَّيْنِ مِنْ الْمَرْهُونِ فَلَيْسَتْ أَمَانَةً مَحْضَةً بَلْ هِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ رَدَّهَا لِلرَّاهِنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلٌ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلرَّاهِنِ فِي حَقِّ عَدَمِ قَبْضِهَا (التَّنْقِيحُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
مِنْ الْعَارِيَّةِ: إذَا ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ بِأَنَّهُ رَدَّ الْمُعَارَ إلَى الْمُعِيرِ أَوْ أَنَّ الْمُعَارَ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.
مِنْ الشَّرِكَةِ: بِمَا أَنَّ الْمُضَارِبَ وَالْمُسْتَبْضِعَ أَمِينَانِ فَإِذَا ادَّعَيَا أَنَّهُمَا رَدَّا الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِمَا إلَى صَاحِبِهِ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِمَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَيُصَدَّقَانِ بِيَمِينِهِمَا (التَّكْمِلَةُ) .
مِنْ الْوَقْف: أَنَّ يَدَ الْمُتَوَلِّي يَدُ أَمَانَةٍ فَلِذَلِكَ إذَا ضَاعَ أَوْ تَلِفَ مَالُ الْوَقْفِ الَّذِي فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ ضَمَانٌ. كَذَلِكَ ادَّعَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَنَّهُ صَرَفَ غَلَّةَ الْوَقْفِ فِي مَصَارِفِهِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إذَا كَانَ بِالْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْوَقْفِ) .
مِنْ الْكُتُبِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَنَّ الْمُسَاوِمَ وَالْأَبَ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالرَّسُولَ وَالْقَاضِيَ، وَأَمِينَ الْقَاضِي، وَأَمِينَ الْعَسْكَرِ وَالْمُحْضِرَ وَالْقَيِّمَ وَالدَّلَّالَ وَالسِّمْسَارَ، وَالْبَيَّاعَ وَالْعَدْلَ وَالْمُلْتَقِطَ وَالشَّرِيكَ وَالْحَاجَّ عَنْ الْغَيْرِ، وَالْمُسْتَأْجِرَ وَالْأَجِيرَ الْخَاصَّ وَالْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ هُمْ أُمَنَاءُ وَعَلَيْهِ فَإِذَا ادَّعَوْا رَدَّ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِمْ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ تَلَفَهُ فِي يَدِهِمْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَيُصَدَّقُونَ بِيَمِينِهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ مَعَ الْيَمِينِ لِلْأَمِينِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 2765
مِنْ الْوَكَالَةِ: إذَا أَدَّى زَيْدٌ لِعَمْرٍو مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ قَائِلًا: أَعْطِهَا لِبَكْرٍ وَبَعْدَ أَنْ غَابَ بَكْرٌ الْمَذْكُورُ ادَّعَى عَمْرٌو بِأَنَّهُ سَلَّمَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِبَكْرٍ، وَادَّعَى زَيْدٌ الْآمِرُ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لِبَكْرٍ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِعَمْرٍو الْمَأْمُورِ (التَّنْقِيحُ) أَمَّا إذَا أَرَادَ الْأَمِينُ تَخَلُّصًا مِنْ الْيَمِينِ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِإِثْبَاتِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ فَلِلْأَمِينِ الَّذِي يَدَّعِي بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ أَنْ يُقِيمَ شُهُودًا لِإِثْبَاتِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فَإِذَا أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى، وَإِنْ شَاءَ لَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ، وَيَحْلِفُ الْيَمِينَ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) فَائِدَةٌ -؟ .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٧٥) إذَا أَعْطَى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُخْتَلِفَةٌ لَدَائِنِهِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٧٧٥) (إذَا أَعْطَى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُخْتَلِفَةٌ لَدَائِنِهِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ مَحْسُوبًا بِدِينِهِ الْفُلَانِيِّ؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ أَعْلَمُ بِجِهَةِ الدَّفْعِ) إذَا ادَّعَى الشَّخْصُ الْمَدِينُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ مُخْتَلِفِ الْجِهَةِ مُتَّحِدَ الْجِنْسِ بَعْدَ أَدَاءِ مِقْدَارٍ مِنْهُ لِدَائِنِهِ بِأَنَّهُ أَدَّاهُ عَنْ أَحَدِ الدُّيُونِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمَدِينِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْمُمَلِّكَ إذَا عَيَّنَ جِهَةَ التَّمْلِيكِ وَقْتَ التَّمْلِيكِ أَوْ بَعْدَ التَّمْلِيكِ فَيَكُونُ هَذَا التَّعْيِينُ مُفِيدًا وَالْقَوْلُ لِلْمُمَلِّكِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَةِ الْمُمَلِّكِ فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلِأَنَّ بِتَعْيِينِهِ جِهَةَ التَّمْلِيكِ يُنْكِرُ زَوَالَ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) .
مَثَلًا: إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِخَمْسِينَ رِيَالًا ثَمَنِ فَرَسٍ وَخَمْسِينَ رِيَالًا أُخْرَى ثَمَنِ حِصَانٍ فَأَدَّى دَائِنُهُ خَمْسِينَ رِيَالًا، وَادَّعَى الْمَدِينُ أَنَّ الْخَمْسِينَ رِيَالًا الَّتِي دَفَعَهَا هِيَ ثَمَنُ الْفَرَسِ، وَادَّعَى الدَّائِنُ أَنَّهَا ثَمَنُ الْحِصَانِ فَالْقَوْلُ لِلْمَدِينِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ عَنْ ثَمَنِ الْحِصَانِ وَفِي هَذَا الْحَالِ لِلدَّائِنِ أَنْ يُطْلَبَ ثَمَنَ الْحِصَانِ رَغْمًا عَنْ أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ مَا قَبَضَهُ هُوَ ثَمَنُ الْحِصَانِ إلَّا أَنَّ إقْرَارَهُ هَذَا قَدْ تَكَذَّبَ بِحُكْمِ الْقَاضِي، وَأَصْبَحَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥٤) . كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا بِوَاسِطَةِ الدَّلَّالِ وَدَفَعَ لِلدَّلَّالِ مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَادَّعَى الدَّلَّالُ أَنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ أُجْرَةِ دَلَالَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلدَّافِعِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَدْفَعْ النُّقُودَ مِنْ أَصْلِ أُجْرَةِ الدَّلَالَةِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . كَذَلِكَ إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِخَمْسِينَ رِيَالًا مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَبِخَمْسِينَ رِيَالًا أُخْرَى مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ، وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَدَّاهَا مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
مُخْتَلِفُ الْجِهَةِ: أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ جِهَةً وَاحِدَةً فَلَا يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ.
مَثَلًا: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِخَمْسِينَ رِيَالًا مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُعَجَّلِ أَوْ الْمُؤَجَّلِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى دَائِنُهُ خَمْسَةً
стр. 2766
وَعِشْرِينَ رِيَالًا ادَّعَى الْمَدِينُ أَنَّهُ أَدَّى ذَلِكَ عَنْ النِّصْفِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ مِنْ فَائِدَةٍ مِنْ هَذَا التَّعْيِينِ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ جِهَتُهُمَا مُخْتَلِفَةً، فَالتَّعْيِينُ مُعْتَبَرٌ. مَثَلًا: لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نِصْفَ الْخَمْسِينَ رِيَالًا الْمَدِينِ بِهَا آخَرُ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى ذَلِكَ الْآخَرُ الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ رِيَالًا ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى النِّصْفَ الَّذِي كَفَلَهُ الْكَفِيلُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ هَذَا، كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ زَيْدٌ نِصْفَ الْخَمْسِينَ رِيَالًا وَكَفَلَ عَمْرٌو النِّصْفَ الْآخَرَ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ رِيَالًا ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى الْقِسْمَ الَّذِي كَفَلَهُ زَيْدٌ فَتَعْيِينُهُ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ قَدْ صَدَرَ مِنْ الْمَدِينِ وَفِي التَّعْيِينِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إخْرَاجٌ لِذَلِكَ الْكَفِيلِ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَبِمَا أَنَّ فِي ذَلِكَ فَائِدَةً لِلْمَدِينِ فِي قَطْعِ حَقِّ رُجُوعِ الْكَفِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ أَصْبَحَ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرًا (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
مُتَّحِدُ الْجِنْسِ: أَمَّا إذَا كَانَتْ الدُّيُونُ غَيْرَ مُتَّحِدَةٍ الْجِنْسِ بَلْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا ذَهَبًا وَالْآخَرُ فِضَّةً أَوْ أَحَدُهُمَا شَعِيرًا وَالْآخَرُ حِنْطَةً فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَدَّى جِنْسًا عَنْ الْجِنْسِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مُعَاوَضَةٌ وَالْمُعَاوَضَةُ إنَّمَا تَتِمُّ بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ. مَثَلًا: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَبِخَمْسِينَ رِيَالًا وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ رِيَالًا ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى ذَلِكَ عَنْ دَيْنِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ، وَأَنَّ الدَّائِنَ قَدْ قَبِلَ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِدُونِ الْإِثْبَاتِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ فَرَسًا ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّاهَا مِنْ أَصْلِ دَيْنِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ، وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ أَخْذَ الْفَرَسِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا قَالَ الدَّائِنُ: قَدْ أَخَذْت الْفَرَسَ أَمَانَةً وَكَانَتْ الْفَرَسُ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْقَابِضِ؛ لِأَنَّ الْمَدِينَ يَدَّعِي عَلَى الدَّائِنِ الْمُعَاوَضَةَ أَيْ بَيْعَهُ فَرَسَهُ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَالدَّائِنُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكِرِ، اُنْظُرْ مَادَّةَ (٧٦) أَمَّا إذَا قَالَ الدَّائِنُ إنِّي أَخَذْت الْفَرَسَ مُقَابِلَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ دَيْنًا آخَرَ فَفِي ذَلِكَ احْتِمَالَانِ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ مُنْكِرًا لِلدَّيْنِ الثَّانِي، وَفِي هَذَا الْحَالِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمَدِينِ الْمُنْكِرِ الدَّيْنِ الثَّانِي، وَيَلْزَمُ الدَّائِنَ أَنْ يُعِيدَ الْفَرَسَ لِلْمَدِينِ. الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ الثَّانِي، وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمَدِينِ؛ لِأَنَّ كِلَا الطَّرَفَيْنِ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْمُعَاوَضَةِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَالتَّمْلِيكِ لِلْمُمَلِّكِ؛ لِأَنَّ الْمُمَلِّكَ مُنْكَرٌ زَوَالَ مِلْكِهِ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى وَالْقَابِضَ مُدَّعٍ لِذَلِكَ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
مَنْ كَانَتْ دُيُونُهُ الْمُخْتَلِفَةُ مُثْبَتَةً: أَمَّا إذَا كَانَتْ دُيُونُهُ الْمُخْتَلِفَةُ غَيْرَ مُثْبَتَةٍ فَيَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ بَعْدَ تَدْقِيقِ جِهَةِ الثُّبُوتِ فِي الدُّيُونِ الْأُخْرَى، وَبَعْدَ إعْطَاءِ الْحُكْمِ فِيهَا. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَدَّى لِآخَرَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَائِلًا: أَنْتَ أَدَّيْت ذَلِكَ مُقَابِلَ دَيْنِي مِنْ ثَمَنِ الْفَرَسِ، وَادَّعَى الدَّائِنُ قَائِلًا: أَنَّهُ يُطْلَبُ لِي مِنْك عَشَرَةُ دَنَانِيرَ أُخْرَى مِنْ ثَمَنِ الْحَانُوتِ، وَأَنَّك أَدَّيْت الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ ثَمَنِ الْحَانُوتِ فَيَجِبُ أَوَّلًا أَنْ يُثْبِتَ الدَّائِنُ
стр. 2767
دَيْنَهُ الْآخَرَ فَإِذَا أَثْبَتَ أَوْ نَكَلَ الْمَدِينُ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ فَيُحْكَمُ بِالدَّيْنِ الثَّانِي ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمَدِينِ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ الْحَانُوتِ يَعْنِي أَنَّهُ يُحْكَمُ فِي هَذَا الْحَالِ بِأَنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَدَّى الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ ثَمَنِ الْفَرَسِ، وَلِلدَّائِنِ أَنْ يَطْلُبَ دَيْنَهُ الْآخَرَ عَلَى حِدَةٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُثْبِتْ الدَّائِنُ دَيْنَهُ الْآخَرَ وَحَلَفَ الْمَدِينُ الْيَمِينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَدِينًا لِلدَّائِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَتَنْتَهِي الْمَسْأَلَةُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٧٦) أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ تَنْزِيلَ حَقِّهِ مِنْ الْأُجْرَةِ]
الْمَادَّةُ (١٧٧٦) (إذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ إجَارَةِ الطَّاحُونِ تَنْزِيلَ حَقِّهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَوَقَعَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَلَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الِانْقِطَاعِ فَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَالْمُؤَجِّرُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ يَعْنِي أَنْ أَنْكَرَ الْمُؤَجِّرُ انْقِطَاعَ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ يُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ يَعْنِي يُجْعَلُ حَكَمًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا فِي وَقْتِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ مَعَ الْيَمِينِ، وَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُنْقَطِعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ) .
إذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ إجَارَةِ الطَّاحُونِ تَنْزِيلَ قَسْمٍ مِنْ الْأُجْرَةِ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ مَاءِ الطَّاحُونِ اسْتِنَادًا عَلَى الْمَادَّةِ (٥١٨) ، وَأَنْكَرَ الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ وَحَصَلَ خِلَافٌ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى ذَلِكَ فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِمَّنْ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ مِنْهُمَا فَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ. مَثَلًا لَوْ أَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ مَاءَ الطَّاحُونِ قَدْ انْقَطَعَ كَذَا يَوْمًا، وَأَقَامَ الْمُؤَجِّرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ مَاءَ الطَّاحُونِ كَانَ جَارِيًا، وَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَدْ انْتَفَعَ بِالْمَأْجُورِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ.
كَذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْحَمَّامِ قَدْ انْقَطَعَ كَذَا يَوْمًا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِالْحَمَّامِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَأَقَامَ الْمُؤَجِّرُ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ مَاءَ الْحَمَّامِ كَانَ جَارِيًا، وَانْتَفَعَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ (التَّتَارْخَانِيَّة) وَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَدَى الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الِانْقِطَاعِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُسْتَأْجِرُ انْقِطَاعَ الْمَاءِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُؤَجِّرُ أَنَّهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ مُنْكِرًا زِيَادَةَ الْأُجْرَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمُؤَجِّرُ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٧٦٢) . وَأَمَّا إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ أَيْ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُنْكِرُ كُلِّيًّا انْقِطَاعَ الْمَاءِ فَيُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ أَيْ يُجْعَلُ حَكَمًا فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا وَقْتَ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُؤَجِّرِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى كَوْنِ مُدَّةِ الِانْقِطَاعِ لَا تَنْقُصُ عَنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْخَامِسَةَ.
стр. 2768
[ (الْمَادَّةُ ١٧٧٧) اُخْتُلِفَ فِي طَرِيقِ الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي إلَى دَارِ أَحَدٍ بِأَنَّهُ حَادِثٌ أَوْ قَدِيمٌ]
الْمَادَّةُ (١٧٧٧) (إذَا اُخْتُلِفَ فِي طَرِيقِ الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي إلَى دَارِ أَحَدٍ بِأَنَّهُ حَادِثٌ أَوْ قَدِيمٌ، وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ يَكُونُ الْمَسِيلُ حَادِثًا وَطَلَبَ رَفْعَهُ وَلَمْ تَكُنْ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْخُصُومَةِ يَجْرِي الْمَاءُ مِنْ الْمَسِيلِ أَوْ يُعْلَمُ جَرَيَانُهُ قُبَيْلَ ذَلِكَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْمَسِيلِ مَعَ الْيَمِينِ يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمَسِيلِ حَادِثًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجْرِ الْمَاءُ مِنْ الْمَسِيلِ فِي وَقْتِ الْخُصُومَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ جَرَيَانُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَعَ الْيَمِينِ) . إذَا اُخْتُلِفَ فِي مَسِيلِ الْمَاءِ الْجَارِي إلَى دَارِ أَحَدٍ فِي كَوْنِهِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا، وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ بِأَنَّهُ حَادِثٌ وَطَلَبَ رَفْعَهُ، وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَسِيلِ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَطَلَبَ إبْقَاءَهُ فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِذَا أَثْبَتَ كِلَاهُمَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (١٧٦٨) . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِمَا بَيِّنَةٌ فَيُحَكَّمُ الْحَالُ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ الْخَامِسَةِ، وَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي وَقْتَ الْخُصُومَةِ فِي ذَلِكَ الْمَسِيلِ أَوْ كَانَ مَعْلُومًا جَرَيَانُهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ فَيَبْقَى الْمَسِيلُ عَلَى حَالِهِ وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الْمَسِيلِ أَيْ إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ حُدُوثِ الْمَسِيلِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمِيَاهُ لَا يَجْرِي فِي الْمَسِيلِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ جَرَيَانُهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الدَّارِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْخَامِسَةَ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ لَهُ حَقَّ إسَالَةِ الْمِيَاهِ فِي ذَلِكَ الْمَسِيلِ فَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ قِدَمِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حَقَّهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْجَرَيَانِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ بِأَنَّ مَاءَ الْمُدَّعِي كَانَ يَجْرِي فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ الْجَرَيَانَ يَكُونُ أَحْيَانًا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي (إنَّك تُجْرِي الْمَاءَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَصْبًا أَوْ ظُلْمًا) سَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْغَصْبِ بِالْبَيِّنَةِ. وَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي حَقَّ الْمَسِيلِ فِيهَا، وَإِنْ عَجَزَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي حَقُّ مَسِيلٍ هُنَاكَ أَوْ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي. اُنْظُرْ شُرِحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٢٢٠ وَ ١٧٦٨) (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الدَّعْوَى) .
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ مِلَاكِ الْمَالِ فِي كَوْنِهِ قَرْضًا أَوْ وَدِيعَةً فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الْوَدِيعَةَ. مَثَلًا: لَوْ أَدَّى أَحَدٌ آخَرُ خَمْسِينَ دِينَارًا وَبَعْدَ أَنْ تَلِفَتْ الدَّنَانِيرُ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ ادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهُ دَفَعَ الْمَبْلَغَ قَرْضًا، وَادَّعَى الْقَابِضُ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ وَدِيعَةً فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ (النَّتِيجَةُ) .
стр. 2769
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي حَقِّ التَّحَالُفِ] [ (الْمَادَّةُ ١٧٧٨) اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمِقْدَارِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ الْجِنْسِ لِلثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ كِلَيْهِمَا]
ِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُكْمَ يَمِينِ الْوَاحِدِ نُبَيِّنُ هُنَا حُكْمَ يَمِينِ الِاثْنَيْنِ وَالِاثْنَانِ بَعْدَ الْوَاحِدِ.
الْمَادَّةُ (١٧٧٨) (إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمِقْدَارِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ الْجِنْسِ لِلثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ كِلَيْهِمَا يُحْكَمُ لِمَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ، وَإِنْ أَقَامَ كِلَاهُمَا يُحْكَمُ لِمَنْ أَثْبَتَ الزِّيَادَةَ مِنْهُمَا، وَإِنْ عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ يُقَالُ لَهُمَا: إمَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُكُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ أَوْ بِفَسْخِ الْبَيْعِ، وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ حَلَّفَ الْقَاضِي كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ وَبَدَأَ بِالْمُشْتَرِي فَإِذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ ثَبَتَتْ دَعْوَى الْآخَرِ، وَإِذَا حَلَفَ كِلَاهُمَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ) إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي. أَوَّلًا: فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ يُشْتَرَطُ فِي التَّحَالُفِ فِي الثَّمَنِ أَنْ يَكُونَ قَاصِرًا، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ رَأْسَ مَالٍ سُلِّمَ. ثَانِيًا: أَوْ فِي الْمَبِيعِ، وَلَوْ كَانَ مُسَلَّمًا فِيهِ. ثَالِثًا: أَوْ فِي مِقْدَارِ كِلَيْهِمَا. رَابِعًا: أَوْ فِي وَصْفِ الثَّمَنِ. أَمَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي وَصْفِ الْمَبِيعِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ قَدْ شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ وَصْفًا مَرْغُوبًا هُوَ كَذَا، وَادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّهُ لَمْ يَشْرُطْ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَحَالُفٌ. خَامِسًا: أَوْ فِي جِنْسِهِ فَيُحْكَمُ لِمَنْ يُقِيمُ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ، وَأَوْلَى مِنْ الدَّعْوَى الْمُجَرَّدَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . مَعَ إذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ لِمَنْ يُثْبِتُ الزِّيَادَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٦٢) .
إيضَاحُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَنْوَاعِ الْخَمْسَةِ. أَوَّلًا - اخْتِلَافُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يَحْصُلُ بِادِّعَاءِ الْبَائِعِ الْأَكْثَرَ وَادِّعَاءِ الْمُشْتَرِي الْأَقَلَّ. مَثَلًا: إذَا قَالَ الْبَائِعُ: إنَّنِي بِعْت بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ أَوَّلًا مِنْ الْبَائِعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٦٢) فَإِذَا أَثْبَتَ فِيهَا، وَإِلَّا تُطْلَبْ بَيِّنَةٌ مَنْ الْمُشْتَرِي حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٦٩) فَإِذَا أَثْبَتَ يُحْكَمُ لَهُ. وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ تَجْرِي الْمُعَامَلَةُ حَسَبَ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
ثَانِيًا - اخْتِلَافُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ، وَهَذَا يَكُونُ بِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِمِقْدَارٍ مِنْ الْمَبِيعِ، وَادِّعَاءِ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ عَنْهُ. مَثَلًا: إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ اشْتَرَيْت هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ وَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْت لَك فَرَسًا، وَاحِدَةً فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا أَثْبَتَ دَعْوَاهُ حُكِمَ بِمُوجِبِهَا، وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ تُطْلَبْ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْبَائِعِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْبَائِعُ فِيهَا، وَإِلَّا يُعْمَلْ بِحُكْمِ الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ. ثَالِثًا - أَنْ يَخْتَلِفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَفِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ مَعًا. كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْت هَذِهِ الْبَغْلَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. وَأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْبَغْلَةَ مَعَ هَذِهِ الْفَرَسِ بِثَمَانِمِائَةِ
стр. 2770
دِرْهَمٍ فَأَيُّهُمَا يُثْبِتُ دَعْوَاهُ يُحْكَمُ لَهُ. وَإِذَا أَثْبَتَ كِلَاهُمَا يُحْكَمُ لِمَنْ يُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَبِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِي الزِّيَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهٍ فَإِذَا أَثْبَتَ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ، وَأَثْبَتَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ فِي الْمَبِيعِ يُحْكَمُ بِمُوجِبِ بَيِّنَتِهِمَا. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يُحْكَمُ بِالْأَفِّ دِرْهَمٍ ثَمَنًا لِلْبَغْلَةِ وَالْفَرَسِ. رَابِعًا - الِاخْتِلَافُ فِي وَصْفِ الثَّمَنِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّهُ بَاعَ بِالسِّكَّةِ الْخَالِصَةِ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِالسِّكَّةِ الْمَغْشُوشَةِ يَحِلُّ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. خَامِسًا - الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ بِأَنَّهُ بَاعَ بِذَهَبٍ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فَيَحِلُّ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ.
وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ يُقَالُ لَهُمَا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي أَوْ الْمُحَكَّمِ: إمَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُكُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ أَوْ نَفْسَخَ الْبَيْعَ وَعَلَيْهِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ فَيُقَالُ لِلْبَائِعِ: إمَّا أَنْ تَقْبَلَ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَسَنَفْسَخْ الْبَيْعَ أَوْ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي (إمَّا أَنْ تَقْبَلَ بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَوْ نَفْسَخَ الْبَيْعَ) .
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ فَيُقَالُ لِلْبَائِعِ (إمَّا أَنْ تُسَلِّمَ الْمَبِيعَ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مَعَ وَإِلَّا نَفْسَخْ الْبَيْعَ) أَوْ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي (إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْمَبِيعِ الَّذِي يُرِيدُ تَسْلِيمَهُ لَك الْبَائِعُ، وَإِلَّا نَفْسَخْ الْبَيْعَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ قَطْعُ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا فَإِنْذَارُهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ طَرِيقٌ مَقْبُولٌ لِقَطْعِ النِّزَاعِ فَلِذَلِكَ لَا يُعَجِّلُ الْقَاضِي بِفَسْخِ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (الدُّرَرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ مَقْصُودًا.
أَمَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَدَلِ غَيْرَ مَقْصُودٍ، وَكَانَ ضِمْنَ شَيْءٍ آخَرَ كَأَنْ يَحْصُلَ الِاخْتِلَافُ فِي حَقِّ ظَرْفِ الْمَبِيعِ أَوْ وِعَائِهِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الظَّرْفِ، سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ رِطْلٍ ثَمَنًا أَوْ لَا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ هُوَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَقْبُوضِ، وَالْقَوْلُ فِي الْمَقْبُوضِ لِلْقَابِضِ. فَعَلَى ذَلِكَ إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ فَيَكُونُ الرِّضَاءُ قَدْ قَطَعَ النِّزَاعَ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ فَيُحَلِّفُ الْقَاضِي كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ.
مَثَلًا: إذَا لَمْ يُوَافِقْ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَوْ إذَا لَمْ يُوَافِقْ الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَقَلِّ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفَانِ كِلَاهُمَا الْيَمِينَ. أَنَّ التَّحَالُفَ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ فِيمَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ وَقَعَ قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا مُنْكِرٌ، إذْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَدَّعِي الْبَائِعُ زِيَادَةَ الثَّمَنِ وَيُنْكِرُهَا الْمُشْتَرِي. وَالصُّوَرُ الْبَاقِيَةُ مَقِيسَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَتَحْلِيفُ الْمُنْكِرِ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ أَمَّا التَّحَالُفُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَهُوَ اسْتِحْسَانِيٌّ وَمُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي سَالِمًا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي دَعْوَى عَلَى الْبَائِعِ فَتَبْقَى دَعْوَى الْبَائِعِ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَبِمَا
следующие страницы →