← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَعَارَ مَالَهُ إلَى فُلَانٍ وَبِمَا أَنَّنِي قَرِيبٌ لَهُ فَلْيُعِرْنِي إيَّاهُ. فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٦٣٠) فَاسِدَةٌ وَغَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّصْحِيحِ فَيَرُدُّهَا الْقَاضِي بِدُونِ اسْتِجْوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ دَعْوَى الْمُدَّعِي مُوَافَقَةً لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَصَحِيحَةً وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَسْتَجْوِبُ الْقَاضِي ثَانِيًا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَسْأَلَهُ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْمُدَّعِي يَدَّعِي عَلَيْك بِهَذَا الْوَجْهِ فَمَا تَقُولُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَيْسَ لِلْقَاضِي سُؤَالُ الْمُدَّعِي عَنْ أَسْبَابِ ثُبُوتِ دَعْوَاهُ قَبْلَ اسْتِجْوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي يَكُونُ الْإِقْرَارُ سَبَبًا لِلْحُكْمِ وَإِذَا أَنْكَرَ تَكُونُ الشَّهَادَةُ سَبَبًا لِلْحُكْمِ وَيُوجَدُ فَرْقٌ فِي الْحُكْمِ بِهَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ (الدُّرَرُ) الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ دَعْوَى الْمُدَّعِي غَيْرَ صَحِيحَةٍ يَعْنِي فَاسِدَةً إلَّا أَنَّهَا قَابِلَةً لِلتَّصْحِيحِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَجْهُولًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَقُولُ الْقَاضِي: صَحِّحْ دَعْوَاك. إذَنْ يَسْتَجْوِبُ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالِ ثَانِيًا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُصَحِّحَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ أَوَّلًا وَلَا يَسْتَجْوِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ تَصْحِيحِ الْمُدَّعِي لَدَعْوَاهُ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَصْحِيحِ الدَّعْوَى (الزَّيْلَعِيّ) . مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: قَدْ أَقْرَضْت هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِضْعَةَ دَنَانِيرَ لَا أَعْرِفُ مِقْدَارَهَا فَلْيُؤَدِّهَا لِي فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٧١٩) غَيْرُ صَحِيحَةٍ إلَّا أَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلتَّصْحِيحِ فَيَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: (كَمْ دِينَارًا أَقْرَضْت ثُمَّ عِدَّ وَبَيِّنِ ذَلِكَ وَصَحِّحْ دَعْوَاك) صُورَةُ ضَبْطِ الدَّعْوَى: يَضْبِطُ وَيُحَرِّرُ الْقَاضِي أَوْ يَسْتَكْتِبُ كَاتِبَهُ خُلَاصَةَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِفَادَتَهُ وَإِجَابَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِصُورَةٍ لَا تُغَيِّرُ مَاهِيَّةَ إفَادَتِهِمَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ خُلَاصَةَ تُغَيِّرُ أَوْ تُحَرِّفُ إفَادَاتِ الطَّرَفَيْنِ بِصُورَةٍ تُغَيِّرُ الْأَحْكَامَ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ إذَا بُدِّلَتْ أَقْوَالُ الطَّرَفَيْنِ فِي خُصُوصِ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ وَالْمُدَافَعَةِ وَأُفْرِغَتْ بِشَكْلٍ آخَرَ تَتَبَدَّلُ النَّتَائِجُ وَالْأَحْكَامُ وَيَنْتِجُ عَنْ ذَلِكَ ضَرَرُ الطَّرَفَيْنِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُودِعُ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ قَائِلًا: (قَدْ أَوْدَعْتُك كَذَا وَدِيعَةً فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَسَلَّمْتهَا لَك فَأَطْلُبُ مِنْك أَنْ تُعِيدَهَا لِي) فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا دَعْوَاهُ قَائِلًا: إنَّك لَمْ تُودِعْنِي أَيَّ شَيْءٍ مُطْلَقًا فَإِذَا حَرَّرَ هَذَا الْإِنْكَارَ بِالضَّبْطِ بِأَنَّ الْمُسْتَوْدِعَ قَدْ أَنْكَرَ الْوَدِيعَةَ يَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا لِضَرَرِ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي الْإِيدَاعَ وَالتَّسْلِيمَ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُسْتَوْدِعِ الْوَدِيعَةَ بِقَوْلِهِ لَمْ تُسَلِّمْنِي شَيْئًا مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدِعُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يُضْبَطْ إنْكَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذِكْرِ اللَّفْظِ الَّذِي قَالَ وَاكْتَفَى بِأَنْ حَرَّرَ فِي الضَّبْطِ بِأَنَّ الْمُسْتَوْدِعَ قَدْ أَنْكَرَ الْوَدِيعَةَ وَنُسِيَتْ صُورَةُ إنْكَارِهِ فَلِلْمُسْتَوْدِعِ أَنْ يُثْبِتَ الرَّدَّ إذْ أَنَّ إثْبَاتَ الرَّدِّ مَقْبُولٌ حَسَبَ مَحْضَرِ الدَّعْوَى وَيَنْتُجُ عَنْ ذَلِكَ ضَرَرُ الْمُودِعِ.

стр. 2837

كَذَلِكَ لَوْ أَجَابَ الْمُسْتَوْدِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُودِعِ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَحَرَّرَ فِي الضَّبْطِ بِأَنَّك لَمْ تُودِعْنِي شَيْئًا مُطْلَقًا يَتَضَرَّرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الدَّعْوَى بِإِثْبَاتِ إعَادَةِ الْوَدِيعَةِ. [ (الْمَادَّةُ ١٨١٧) إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ] الْمَادَّةُ (١٨١٧) - (إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ وَإِذَا أَنْكَرَ طَلَبَ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُدَّعِي) إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَلْزَمَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ أَيْ أَلْزَمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٨٧) لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ قَدْ حَصَلَتْ حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ لِلْحُكْمِ. قَدْ ذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عِبَارَةَ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ أَمَّا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَقَدْ ذَكَرَتْ عِبَارَةَ حُكْمِ الْقَاضِي لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الْحُكْمِ فِي الدَّعَاوَى الثَّابِتَةِ بِالْإِقْرَارِ هُوَ اسْتِعْمَالٌ مَجَازِيٌّ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ وَهَذَا اللُّزُومُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي. وَالْقَضَاءُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ عِبَارَةٌ عَنْ إلْزَامٍ لِلْخُرُوجِ مِنْ مُقْتَضَى الْإِقْرَارِ. أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلَيْسَتْ حُجَّةً بِنَفْسِهَا كَالْإِقْرَارِ وَحُجِّيَّتُهَا تَحْصُلُ بِحُكْمِ الْقَاضِي لِأَنَّ الشَّهَادَةَ خَبَرٌ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَبِحُكْمِ الْقَاضِي يَسْقُطُ احْتِمَالُ الْكَذِبِ وَيَكُونُ دَلِيلًا لِلدَّعْوَى. وَبِمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ فِي نَفْسِهِ وَالْبَيِّنَةَ لَمْ تَكُنْ حُجَّةً فِي نَفْسِهَا فَإِذَا أَثْبَتَ وُقُوعُ الْإِقْرَارِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي يَكُونُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ مُوجِبًا لِلْإِلْزَامِ بِعَكْسِ الشَّهَادَةِ إذْ لَوْ ثَبَتَ وُقُوعُ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ وُقُوعُهَا مُوجِبًا لِلْإِلْزَامِ " الْبَحْرُ " وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَحَكَمَ الْقَاضِي بِمُوجِبِ إقْرَارِهِ وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٨٩) أَمَّا إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَرَجَعَ قَبْلَ حُكْمِ الْقَاضِي بِإِلْزَامِهِ بِإِقْرَارِهِ وَادَّعَى بِأَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ كَذِبِهِ فِي إقْرَارِهِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ كَذِبِهِ فِي إقْرَارِهِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي حَيْثُ إنَّ وُقُوعَ الْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا يَرْفَعُ احْتِمَالَ الْكَذِبِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ الْكَذِبُ فِي الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي كَمَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ فِي غِيَابِ الْقَاضِي " الْخَيْرِيَّةُ " إلَّا أَنَّهُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ إذَا حُكِمَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُوجِبِ إقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَجْرِي التَّحْلِيفُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ فَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ إنْكَارًا يَطْلُبُ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ إذْ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ خَاطَبَ مُدَّعِيًا بِقَوْلِهِ «أَلَدَيْكَ بَيِّنَةٌ. فَأَجَابَ الْمُدَّعِي بِلَا: فَقَالَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ لَك تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ بِتَرْتِيبِهِ الْيَمِينَ عَلَى عَدَمِ الْبَيِّنَةِ دَلَّ عَلَى لُزُومِ طَلَبِ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا لِتَمْكِينِ الْمُدَّعِي مِنْ الِاسْتِحْلَافِ " الدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى ". فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ بَيِّنَتِي فِي دَاخِلِ الْمَدِينَةِ أَوْ فِي مَجْلِسِ الْمَحْكَمَةِ إلَّا أَنَّنِي أَطْلُبُ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أُقِيمُ الشُّهُودَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ

стр. 2838

بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ حَاضِرَةً فِي الْمَدِينَةِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْيَمِينِ مُتَرَتِّبَةٌ أَوَّلًا عَلَى عَدَمِ الْبَيِّنَةِ " ثَانِيًا " إنَّ الْيَمِينَ خَلَفٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَا يُصَارُ إلَى الْحَلِفِ الَّذِي هُوَ الْيَمِينُ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يَحْصُلْ الْعَجْزُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) أَمَّا إذَا كَانَ الشُّهُودُ فِي مَحَلِّ سَفَرٍ بَعِيدٍ أَوْ كَانُوا مَرْضَى فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُكَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ بِالْإِجْمَاعِ " الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ. وَالْبَيِّنَةُ إمَّا أَنْ تُقَامَ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا فِي كِتَابِ الْبَيِّنَاتِ أَوْ تُقَامَ لِإِثْبَاتِ حُكْمِ الْقَاضِي وَتَتَوَضَّحُ هَذِهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٢١) " الْبَهْجَةُ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ. وَإِذَا أَنْكَرَ. حُكْمَانِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: يَجُوزُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْكَارُ الدَّعْوَى فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقٌّ وَكَانَ مُبْطِلًا فِي دَعْوَاهُ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْكَارُ الدَّعْوَى أَمَّا إذَا كَانَ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاقِفًا وَعَالِمًا بِحَقِّ الْمُدَّعِي فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِنْكَارُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتِي الذِّكْرِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُنْكِرَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَوْ كَانَ وَاقِفًا عَلَى حَقِّ الْمُدَّعِي الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - دَعْوَى الْعَيْنِ - إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي قَائِلًا إنَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْك فِيهِ كَذَا فَلِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ وَاقِفًا عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَنْ يُنْكِرَ وُجُودَهُ حَتَّى يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ الْقَدِيمَ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ بِدُورِهِ أَنْ يَرُدَّهُ لِلْبَائِعِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لِوَصِيِّ الْمُتَوَفَّى أَنْ يُنْكِرَ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . الْحُكْمُ الثَّانِي: لَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُقِرِّ بَلْ يَجِبُ إقَامَتُهَا عَلَى الْمُنْكِرِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٧٧٦) أَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الدَّعْوَى بِالْبَيِّنَةِ وَبِالْإِقْرَارِ مَعًا يَحْكُمُ فِيهَا بِالْإِقْرَارِ. مَثَلًا؛ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ نَعَمْ إنَّ لَك فِي ذِمَّتِي هَذَا الْمَبْلَغَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْ. الْمُدَّعِي بَعْدَ هَذَا الْإِقْرَارِ إثْبَاتُ دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَوَقَّعُ فِيهَا ضَرَرُ غَيْرِ الْمُقِرِّ إذَا لَمْ تُقَمْ الْبَيِّنَةُ. إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَفِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الدَّعْوَى وَالْأَشْبَاهُ) . الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ دَيْنًا مِنْ التَّرِكَةِ فِي مُوَاجَهَةِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَأَقَرَّ ذَلِكَ الْوَارِثُ فَلِلْمُدَّعِي لِتَعَدِّيَةِ الْحُكْمِ أَيْ لِجَعْلِهِ سَارِيًا عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ بِالشُّهُودِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٦٤٢) (الْحَمَوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لِلْمُدَّعِي إثْبَاتُ الْوِصَايَةِ بِالشُّهُودِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَا. مَثَلًا؛ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّنِي وَصِيٌّ عَنْ فُلَانٍ الْمُتَوَفَّى وَإِنَّ لِلْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ فِي ذِمَّةِ

стр. 2839

الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا فَلْيَرُدَّهَا إلَيَّ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُثْبِتَ وِصَايَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوِصَايَةِ لِأَنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ اعْتِمَادًا عَلَى الْإِقْرَارِ فَقَطْ لَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ إذَا أَنْكَرَ الْوَارِثُ الْوِصَايَةَ أَمَّا لَوْ دَفَعَ بَعْدَ الْبُرْهَانِ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ أَنْ يُثْبِتَ وَكَالَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُسْتَوْدَعُ بِهَا، مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الْمُسْتَوْدَعُ بِوَكَالَةِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَلِلْوَكِيلِ إثْبَاتُ وَكَالَتِهِ (الْوَاقِعَاتُ) . كَذَلِكَ لِلْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَنْ يُثْبِتَ وَكَالَتَهُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَدِينُ بِوَكَالَتِهِ؛ إذْ لَوْ دَفَعَ الدَّيْنَ لِلْوَكِيلِ بِلَا بَيِّنَةٍ يَتَضَرَّرُ لِأَنَّهُ لَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا أَقَرَّ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَأَقَامَ الرَّاجِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ تُقْبَلُ، وَلِلْمَرْجُوعِ إلَيْهِ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ إذْ أَنَّ الْحُكْمَ وَقَعَ بِبَيِّنَةٍ لَا بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى إثْبَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ لِيُمْكِنَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ (الْبَحْرُ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - إذَا أَقَرَّ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ بِالدَّعْوَى الْمُقَامَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فَالْمُدَّعِي مَجْبُورٌ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ " الْحَمَوِيُّ ". الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا ادَّعَى الْعَقَارَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا أَنَّهُ مِلْكِي فَيَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ وَضَاعَةَ يَدِهِ عَلَى الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِوَضَاعَةِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٥٤) " الْحَمَوِيُّ ". الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - إذَا آجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ لِآخَرَ ثُمَّ بَعْدَ تَأْجِيرِهِ آجَرَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ فَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فِي حُضُورِ الْمُؤَجِّرِ وَأَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ بِأَنَّهُ آجَرَ الْعَقَارَ أَوَّلًا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ (الْأَشْبَاهُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ لِلْمُوصَى لَهُ فَلِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُثْبِتَ مُدَّعَاهُ فِي مُوَاجَهَةِ هَذَا الْمُقِرِّ (الْأَشْبَاهُ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - إذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِإِثْبَاتِ تَأْدِيَةِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لِلْوَكِيلِ تُقْبَلُ (الْوَاقِعَاتُ) . الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - لِلْمُدَّعِي أَنْ يُثْبِتَ دَيْنَهُ عَلَى الْمَحْجُورِ الْمَدِينِ أَوْ السَّفِيهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٦) . أَوْصَافُ الشُّهُودِ وَأَشْكَالُهُمْ. لِلْقَاضِي أَنْ يَذْكُرَ فِي مَحْضَرِ الدَّعْوَى أَسْمَاءَ الشُّهُودِ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعِي وَأَسْمَاءَ الْخُصُومِ وَنَسَبَهُمْ وَأَشْكَالَهُمْ وَأَوْصَافَهُمْ وَمَحَلَّ إقَامَتِهِمْ وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَجْتَنِبَ ذِكْرَ الْأَوْصَافِ الْمُوجِبَةِ لِلْخَجَلِ أَوْ الْعَارِ كَأَنْ يَصِفَهُمْ بِالْأَعْوَرِ أَوْ الْأَحْوَلِ أَوْ الْأَحْدَبِ

стр. 2840

يَضْبِطُ الْقَاضِي أَقْوَالَ الشُّهُودِ وَيُقَابِلُهَا بِالدَّعْوَى فَإِذَا وَجَدَهَا مُوَافِقَةً يَقْبَلُهَا وَإِلَّا فَيَرُدُّهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٧٠٦ ". فَهَؤُلَاءِ الشُّهُودُ إمَّا أَنْ يَسْمَعَهُمْ بِالذَّاتِ الْقَاضِي الَّذِي اسْتَمَعَ الدَّعْوَى وَسَيَحْكُمُ بِهَا وَقَدْ بَيَّنَ تَفْصِيلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَيِّنَاتِ وَالتَّحْلِيفِ وَإِمَّا أَنْ يَحْكُمَ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي اسْتَمَعَهَا قَاضٍ غَيْرُهُ وَيُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ، وَسَيُفَصِّلُ الْكِتَابُ الْحُكْمَ فِي اللَّائِحَةِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ. مُلْحَقٌ فِي حَقِّ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَتَحْتَوِي عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَسِتَّةِ مَبَاحِثَ وَخَاتِمَةٍ الْمُقَدِّمَةُ فِي إيضَاحِ كِتَابِ الْقَاضِي، إلَى الْقَاضِي. وَبَيَانُ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُرْسِلُهُ قَاضِي بَلْدَةٍ إلَى قَاضِي بَلْدَةٍ أُخْرَى يَتَضَمَّنُ ادِّعَاءَ أَحَدٍ عَلَى آخَرَ غَائِبًا وَلَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ فِي بَلْدَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي وَاسْتِمَاعِ الْقَاضِي لِلدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ وَإِجْرَاءِ التَّزْكِيَةِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْقَاضِي الْمُرْسِلِ الْكِتَابَ. الْقَاضِي الْكَاتِبُ؛ وَعَلَى الْقَاضِي الْمُرْسَلُ إلَيْهِ. الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ. قِيلَ وَلَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ فَالدَّعْوَى تُقَامُ فِي مُوَاجَهَتِهِ وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَالْقَاضِي يُصْدِرُ الْحُكْمَ " الْهِنْدِيَّةُ ". إنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَا يَتَضَمَّنُ فِي الْحَقِيقَةِ حُكْمًا أَوْ قَضَاءً بَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ الشَّهَادَةِ فَتَسْمِيَتُهُ بِالْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولَ إلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيُّ) . قِيلَ لِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ الشَّهَادَةِ: لِأَنَّ الْكِتَابَ الْحُكْمِيَّ يَنْقُلُ شَهَادَةَ الْأُصُولِ كَنَقْلِ شُهُودِ الْفُرُوعِ بِشَهَادَتِهِمْ شَهَادَةَ شُهُودِ الْأُصُولِ (الشِّبْلِيُّ) فَلِذَلِكَ لَا حَاجَةَ لِإِحْضَارِ الْخَصْمِ فِي ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . سُؤَالٌ - مَا دَامَ أَنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ يَسْتَمِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتَهُ فَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ فِي الدَّعْوَى وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ؟ الْجَوَابُ - لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ إذْ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٨٣٠) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ حِينَ الْحُكْمِ حُضُورُ الطَّرَفَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 2841

وَعَدَمُ جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ هُوَ عَلَى رَأْيِ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ أَمَّا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ الْآخَرِينَ فَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ حِينَ الدَّعْوَى وَالْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ فَلِذَلِكَ إذَا اسْتَمَعَ الْقَاضِي الَّذِي يَرَى جَوَازَ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ الدَّعْوَى فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي وَحَكَمَ بِهَا وَعَرَضَ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى قَاضٍ آخَرَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الثَّانِي أَنْ يَقْبَلَ هَذَا الْحُكْمَ وَيُنَفِّذَهُ اُنْظُرْ مَادَّةَ (١٨٣٢) . (الزَّيْلَعِيّ والْفَتْحُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إنَّ شُهُودَ الْأَصْلِ هُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى أَصْلِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فِي غِيَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ غِيَابِ نَائِبِهِ بِحُضُورِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ كَمَا أَنَّ شُهُودَ الطَّرِيقِ هُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ كِتَابُ الْقَاضِي الْفُلَانِيِّ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْقِيَاسُ هُوَ عَدَمُ قَبُولِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ لَوْ ذَهَبَ بِالذَّاتِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَذَكَرَ لَهُ الْأُمُورَ الَّتِي تُدْرَجُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي فَلَا يَعْمَلُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ مِنْ آحَادِ النَّاسِ فِي بَلْدَةِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ عَدَمُ عَمَلِ الْقَاضِي بِذَلِكَ الْكِتَابِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيرُ الْكِتَابِ كَمَا أَنَّ الْخَطَّ وَالْخَاتَمَ يَتَشَابَهَانِ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ تَجْوِيزُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ذَلِكَ إذْ أَنَّ شَاهِدَ صَاحِبِ الْحَقِّ يَكُونُ حِينًا فِي بَلْدَةٍ وَيَكُونُ الْخَصْمُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَيَكُونُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَعَذِّرًا فَيُصْبِحُ صَاحِبُ الْحَقِّ مُحْتَاجًا لِلْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ وَبِشَهَادَةِ شُهُودِ الطَّرِيقِ تَنْتَفِي شُبْهَةُ التَّزْوِيرِ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٣٢) مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّ الْحَاجَةَ إذَا كَانَتْ عُمُومِيَّةً تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ وَالزَّيْلَعِيّ) . سُؤَالٌ - لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يُثْبِتَ حَقَّهُ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ أَمَامَ قَاضِي الْبَلْدَةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا صَاحِبُ الْحَقِّ فَعَلَى ذَلِكَ إذَا حَمَّلَ شُهُودُ الْأَصْلِ شُهُودَ الطَّرِيقِ الشَّهَادَةَ فَيَشْهَدُ شُهُودُ الطَّرِيقِ فِي حُضُورِ قَاضِي الْبَلْدَةِ الَّتِي يُقِيمُ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَيَنَالُ صَاحِبُ الْحَقِّ حَقَّهُ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ؟ الْجَوَابُ - إنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَعْجِزُونَ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَى تَعْدِيلِ شُهُودِ الْأَصْلِ وَهُوَ مُنْذِرٌ لَا سِيَّمَا فِي بِلَادِ الْغُرْبَةِ أَمَّا فِي كِتَابِ الْقَاضِي فَيَجْرِي تَعْدِيلُ شُهُودِ الْأَصْلِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فَلِذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ (الزَّيْلَعِيّ وَالدُّرُّ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ) سُؤَالٌ - بِمَا أَنَّهُ قَدْ جُوِّزَ فِي الْمَادَّةِ (١٨٣٤) مِنْ الْمَجَلَّةِ الْحُكْمُ الْغِيَابِيُّ فَلَمْ يَبْقَ ثَمَّةَ حَاجَةٍ إلَى كِتَابِ الْقَاضِي لِلْقَاضِي. الْجَوَابُ - إنَّ جَوَازَ الْحُكْمِ الْغِيَابِيِّ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبُ مُقِيمًا فِي دَائِرَةِ الْقَاضِي الَّذِي سَيُصْدِرُ الْحُكْمَ وَيَتَعَذَّرُ إحْضَارُ الْخَصْمِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ (١٨٣٢) .

стр. 2842

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ: أَوَّلًا - يُشْتَرَطُ فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَسَافَةُ سَفَرٍ أَيْ مَسَافَةُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَاعَةً؛ وَالْحُكْمُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (التَّنْوِيرُ) وَعَلَيْهِ فَإِرْسَالُ قَاضِيَيْنِ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا تِلْكَ الْمَسَافَةُ كِتَابًا حُكْمِيًّا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فَيَجُوزُ لِلْقُضَاةِ أَنْ يُرْسِلُوا لِبَعْضِهِمْ كِتَابًا حُكْمِيًّا وَلَوْ كَانُوا فِي مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا لَوْ كَانَ شَخْصٌ قَاضِيًا عَلَى قِسْمٍ مِنْ بَلْدَةٍ وَآخَرُ قَاضِيًا عَلَى الْقِسْمِ الْآخَرِ مِنْهَا فَلَهُمَا إرْسَالُ كِتَابٍ حُكْمِيٍّ إلَى بَعْضِهِمَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ فَيَجُوزُ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ عَلَى مَسَافَةٍ بِحَيْثُ إذَا كَانَ شُهُودُ الْأَصْلِ فِي مَكَان لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ الْعَوْدَةِ إلَى بُيُوتِهِمْ فِي مَسَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِيمَا إذَا أَرَادُوا الذَّهَابَ لِلشَّهَادَةِ فِي مَحَلِّ أَصْلِ الدَّعْوَى وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِذَلِكَ وَالْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ " الْفَتْحُ ". ثَانِيًا - يُشْتَرَطُ أَنْ يُكْتَبَ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْقَاضِي قَاضِيَ بَلْدَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَا يُقْبَلُ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ الَّذِي كَتَبَهُ الْمُحَكَّمُ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ " التَّنْوِيرُ ورَدُّ الْمُحْتَارِ ". ثَالِثًا - يُشْتَرَطُ حِينَ كِتَابَةِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ أَنْ يَكُونَ لِلْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الْوِلَايَةُ فَلِذَلِكَ لَوْ كَتَبَ الْقَاضِي الْكِتَابَ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ (إنَّ كِتَابِي هَذَا لِكُلِّ قَاضٍ مُسْلِمٍ يَصِلُ إلَيْهِ) فَوَصَلَ ذَلِكَ الْكِتَابُ إلَى قَاضٍ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا حِينَ تَحْرِيرِ ذَلِكَ الْكِتَابِ بَلْ نُصِّبَ قَاضِيًا بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ فَلَا يُقْبَلُ الْكِتَابُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْقَاضِي وِلَايَةٌ وَقْتَ الْخِطَابِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . رَابِعًا - يُشْتَرَطُ أَنْ يُقْبَلَ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ مِنْ الْقَاضِي الْمُخَاطَبِ بِهِ بِالذَّاتِ وَلَا يَجُوزُ قَبُولُهُ مِنْ نَائِبِهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِطَابُ فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ إلَى نَائِبِ الْقَاضِي وَصَرَّحَ فِيهِ بِاسْمِهِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْكِتَابِ مِنْ النَّائِبِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ لِمُسْتَنِيبِهِ قَبُولُهُ إذْ أَنَّ الْكِتَابَ يَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَقَطْ " رَدُّ الْمُحْتَارِ ". خَامِسًا - يُشْتَرَطُ فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ وُجُودُ خَمْسَةِ مَعَالِيمَ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ مِنْ الْمَعْلُومِ لِلْمَعْلُومِ فِي الْمَعْلُومِ وَلِلْمَعْلُومِ عَلَيْهِ. وَالْمَعْلُومُ الْأَوَّلُ: الْقَاضِي الْكَاتِبُ، وَالثَّانِي: الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ، وَالثَّالِثُ:

стр. 2843

الْمُدَّعِي بِهِ، وَالرَّابِعُ: الْمُدَّعِي، وَالْخَامِسُ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " الشِّبْلِيُّ ". فَلِذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ اسْمُ وَنَسَبُ وَشُهْرَةُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَالْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَدَعْوَى الْمُدَّعِي الَّتِي أَقَامَهَا أَمَامَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا فِي تِلْكَ الدَّعْوَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ " ١٦١٧ " وَأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ وَنَسَبَ شُهُودِ الْأَصْلِ الَّذِينَ شَهِدُوا فِي تِلْكَ الدَّعْوَى وَأَنَّهُمْ شَهِدُوا فِي دَعْوَى فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ الصَّحِيحَةِ بَعْدَ الِاسْتِشْهَادِ شَهَادَةً صَحِيحَةً مُتَّفِقَةَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَأَنَّهُ تَحَقَّقَ بِأَنَّ الشُّهُودَ الْمَذْكُورِينَ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ أَوَّلًا بِالتَّزْكِيَةِ سِرًّا ثَانِيًا بِالتَّزْكِيَةِ عَلَنًا وَأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ وَنَسَبَ شُهُودِ الطَّرِيقِ. فَلِذَلِكَ لَا يُعْمَلُ بِالْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ اسْمُ أَبِ وَجَدَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالشُّهُودِ. وَيَجِبُ تَعْرِيفُ الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَقْصَى دَرَجَةٍ حَتَّى لَا يَنْتَحِلَ أَحَدٌ اسْمَ الْآخَرِ وَيَأْخُذَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . كَذَلِكَ تَعْرِيفُ شُهُودِ الْأَصْلِ أَوْلَى حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْغَائِبُ مِنْ مَعْرِفَةِ أَنْسَابِهِمْ حَتَّى إذَا أَرَادَ الطَّعْنَ فِي بَعْضِهِمْ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الشَّاهِدِ الْمَطْعُونِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكْتُبْ الْقَاضِي الْكَاتِبُ اسْمَ وَنَسَبَ شُهُودِ الْأَصْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَكَتَبَ (إنَّ الشُّهُودَ عُدُولٌ وَشَهِدُوا بِذَلِكَ الْحَقِّ عِنْدِي بَعْدَ الِاسْتِشْهَادِ وَقَدْ زَكَّيْتُهُمْ وَعَدَّلْتُهُمْ سِرًّا وَعَلَنًا) فَيَكْفِي ذَلِكَ. فَلِذَلِكَ إذَا كَتَبَ الْكِتَابَ الْحُكْمِيَّ بِقَوْلِهِ مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ فَلَا يُقْبَلُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ مِنْ أَبِي فُلَانٍ إلَى أَبِي فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ أَيْضًا مَا لَمْ تَكُنْ كُنْيَةً مَشْهُورَةً كَأَبِي حَنِيفَةَ، كَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَ الِاسْمَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَبَ إلَّا أَنَّهُ نَسَبَ إلَى قَبِيلَةٍ فَلَا يَصِحُّ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ، أَمَّا لَوْ ذَكَرَ اسْمَ أَبِ الشَّاهِدِ وَجَدَّهُ وَتَرَكَ مَا عَدَاهُ فَيَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . سَادِسًا - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عِنْوَانُ الْكِتَابِ دَاخِلَ الْكِتَابِ أَيْضًا فَلِذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْعِنْوَانَ فِي دَاخِلِ الْكِتَابِ وَاكْتَفَى بِتَحْرِيرِهِ فِي ظَاهِرِ الْكِتَابِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعِنْوَانُ فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ لُزُومَ وُجُودِ الْعِنْوَانِ فِي بَاطِنِ الْكِتَابِ هُوَ كَانَ لِلْعُرْفِ عِنْدَ مُتَقَدِّمِي الْفُقَهَاءِ وَإِنَّ الْعُرْفَ بَيْنَنَا أَنْ يَكُونَ الْعِنْوَانُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعِنْوَانُ فِي الْبَاطِنِ فَيَكْفِي الْعِنْوَانُ الَّذِي فِي ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَيَجُوزُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ الْكِتَابِ (الزَّيْلَعِيّ) . وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ هَكَذَا: سَابِعًا - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ مُؤَرَّخًا فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى تَارِيخِ الْكِتَابِ

стр. 2844

الْحُكْمِيِّ غَيْرِ الْمُؤَرَّخِ لَا يُقْبَلُ " الشِّبْلِيُّ " وَفَائِدَةُ التَّارِيخِ هِيَ أَنَّ الْقَاضِيَ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ الَّذِي سَيَتَلَقَّى كِتَابًا مُؤَرَّخًا يُدَقِّقُ فِي هَلْ أَنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ هُوَ قَاضٍ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ بِتَارِيخِ كِتَابِهِ أَمْ لَا (الدُّرَرُ) فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَكُنْ - قَاضِيًا بِتَارِيخِ الْكِتَابِ بَلْ كَانَ قَاضِيًا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَعْمَلُ. بِالْكِتَابِ. ثَامِنًا - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ فِي غَيْرِ الْحُقُوقِ الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحَدِّ وَالْقَوَدِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ فِي دَعَاوَى الْقِصَاصِ مَثَلًا لَوْ كَتَبَ قَاضٍ فِي دَعْوَى قِصَاصٍ كِتَابًا حُكْمِيًّا وَحَكَمَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِمُوجِبِ ذَلِكَ الْكِتَابِ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ. وَيُقْبَلُ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ فِي الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَالْعَقَارِ وَفِي جَمِيعِ الْمَنْقُولِ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالثِّيَابِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ وَالْمُفْتَى بِهِ وَفِي الْمَغْصُوبِ وَالْأَمَانَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْإِخْرَاجِ عَنْ الْكَفَالَةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَصِيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْوِرَاثَةِ وَالْقَتْلِ الْمُوجَبِ لِلْمَالِ " الْوَلْوَالِجِيَّةِ " يَجِبُ تَعْرِيفُ الْمُدَّعَى بِهِ وَتَوْصِيفُهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرَ حَاضِرٍ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَمُشَارٌ إلَيْهِ وَلَمْ يَجْرِ تَعْرِيفُهُ وَتَوْصِيفُهُ يَكُونُ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَدَعْوَى الْمَجْهُولِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٦١٩) وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ " ٦٢٦ " مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّ الدَّيْنَ يُعْلَمُ بِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ وَلَا يَحْتَاجُ لِلْإِشَارَةِ كَمَا أَنَّ الْعَقَارَ يُعْلَمُ بِالتَّحْدِيدِ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِلْإِشَارَةِ حَسَبَ الْمَادَّةِ " ١٦٢٣ ". كَذَلِكَ إذَا عَرَفَ الْمَنْقُولَ مِنْ طَرَفِ الْمُدَّعِي بِدَرَجَةٍ نِهَائِيَّةٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي يَدِ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَيَكُونُ مَعْلُومًا وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ " الدُّرُّ والشُّرُنْبُلاليُّ وَالْقَدِيرُ ". كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَعْوَى نِكَاحٍ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ دَعْوَى نِكَاحٍ عَلَى رَجُلٍ وَطَلَبَا كِتَابًا حُكْمِيًّا فَيُعْطِيَانِ كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ دَعْوَى طَلَاقٍ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي كِتَابًا حُكْمِيًّا فَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجِيبَهَا إلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ الْمُنَازَعُ فِيهَا فِي مَحَلِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ فِي مَحَلِّ الْقَاضِي الْكَاتِبِ أَوْ كَانَتْ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَيَجُوزُ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ لِأَنَّهُ حَسَبَ الْمَادَّةِ " ١٨٠٧ " يَجُوزُ لِقَاضِي بَلْدَةٍ أَنْ يَفْصِلَ فِي دَعْوَى عَقَارٍ كَائِنٍ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى. وَلْنُورِدْ بَعْضَ أَمْثِلَةٍ لِإِيضَاحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ أَنَّ خَالِدًا الَّذِي هُوَ مِنْ أَهَالِيِ دِمَشْقَ كَفَلَ دَيْنَ كَمَالٍ لِجَمَالٍ بِأَمْرِ كَمَالٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَدَّى خَالِدٌ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِجَمَالٍ وَقَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى كَمَالٍ بِمَا أَدَّاهُ سَافَرَ كَمَالٌ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى بَعِيدَةٍ مُدَّةُ السَّفَرِ كَحَلَبِ فَلِخَالِدٍ أَنْ يَدَّعِي فِي حُضُورِ قَاضِي بَلْدَتِهِ أَيْ قَاضِي دِمَشْقَ قَائِلًا: إنَّهُ قَدْ كَفَلَ دَيْنَ كَمَالٍ

стр. 2845

لِجَمَالٍ بِأَمْرِ كَمَالٍ وَقَدْ أَدَّى الْمَكْفُولُ إلَى جَمَالٍ وَأَنْ يُثْبِتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُرْسِلَ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ إلَى قَاضِي الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ حَلَبُ. كَذَلِكَ لِخَالِدٍ أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَاضِي بَلْدَتِهِ وَيَدَّعِي قَائِلًا: " إنَّنِي كَفَلْت دَيْنَ جَمَالٍ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهَالِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ الْبَعِيدَةِ مُدَّةَ السَّفَرِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ كَمَالٍ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا وَبَعْدَ كَفَالَتِي الْمَذْكُورَةِ قَدْ أَخْرَجَنِي جَمَالٌ مِنْ الْكَفَالَةِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَنْكَرَ إخْرَاجَهُ لِي وَطَلَبَ مِنِّي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ وَإِذَا ذَهَبْت إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ يُطَالِبُنِي بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ أَطْلُبُ اسْتِمَاعَ بَيِّنَتِي عَلَى كَوْنِ جَمَالٍ قَدْ أَخْرَجَنِي مِنْ الْكَفَالَةِ وَأَعْطِنِي كِتَابًا حُكْمِيًّا، فَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ يُعْطَى الْكِتَابَ. تَاسِعًا - يُشْتَرَطُ أَنْ يُكْتَبَ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ اسْتِنَادًا عَلَى اسْتِمَاعِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْكَاتِبُ أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ الْحُكْمِيَّ بِنَاءً عَلَى عِلْمِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فَلِذَلِكَ لَوْ كَتَبَ الْقَاضِي كِتَابًا حُكْمِيًّا لِلْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ قَائِلًا فِيهِ: " إنَّ هَذَا الْمُدَّعِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَإِنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ لَدَيَّ لِوُقُوعِ الْإِقْرَاضِ وَالتَّسْلِيمِ فِي حُضُورِي " " الْحَمَوِيُّ " فَلَا يَجُوزُ. عَاشِرًا - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَوَجَّهُ الْخُصُومَةُ فِيهَا عَلَى الْخَصْمِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا تَتَوَجَّهُ فِيهَا الْخُصُومَةُ مَثَلًا لَوْ تَوَجَّهَ أَحَدٌ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ لَهُ " قَدْ كُنْت مَدِينًا لِزَيْدٍ بْنِ عَمْرٍو بْن بَكْرٍ الْغَائِبِ الْمُقِيمِ فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَقَدْ أَدَّيْت لَهُ الدَّيْنَ تَمَامًا أَوْ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ إذَا ذَهَبْتُ إلَى تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُطَالِبَنِي بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَإِنَّ شُهُودِي عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مَوْجُودُونَ هُنَا فَاسْتَمِعْ شُهُودِي وَأُرْسِلْ كِتَابًا حُكْمِيًّا إلَى قَاضِي بَلْدَةِ دَائِنِي الْمَذْكُورِ " فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تُسْتَمَعُ الشُّهُودُ وَلَا يُعْطَى لَهُ كِتَابٌ حُكْمِيٌّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: إنَّنِي أَدَّيْت ذَلِكَ الدَّيْنَ لِلدَّائِنِ أَوْ إنَّ الدَّائِنَ أَبْرَأَنِي مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يُنْكِرُ الْأَدَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ وَقَدْ طَالَبَنِي بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ فَالْزَمْنِي لِلْمُخَاصَمَةِ أَمَامَ قَاضِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَاطْلُبْ كِتَابَ الْقَاضِي لِإِثْبَاتِ دَفْعِ دَعْوَايَ فَتُسْمَعُ شُهُودُهُ وَيُعْطَى لَهُ كِتَابُ الْقَاضِي " الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْحَمَوِيُّ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ " حَادِيَ عَشْرَ - يُشْتَرَطُ أَنْ يُوقِفَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ شُهُودَ الطَّرِيقِ عَلَى مَضْمُونِ كِتَابِ الْقَاضِي حَيْثُ إنَّ الشُّهُودَ الْمَذْكُورِينَ سَيَشْهَدُونَ أَمَامَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عَلَى مَضْمُونِ كِتَابِ الْقَاضِي فَلَا يُمْكِنُهُمْ الشَّهَادَةُ دُونَ الْعِلْمِ. وَقَدْ فَصَّلْت كَيْفِيَّةَ الشَّهَادَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِشْرِينَ وَإِيقَافُهُمْ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي يَكُونُ بِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ عَلَيْهِمْ أَوْ بِتَفْهِيمِهِمْ مُنْدَرَجَاتِهِ ثَانِي عَشْرَ - يُشْتَرَطُ بَعْدَ طَيِّ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ وَتَخْتِيمِهِ فِي مُوَاجَهَةِ شُهُودِ الطَّرِيقِ تَسْلِيمُ الْكِتَابِ إلَى الْمُدَّعِي، عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ، وَلُزُومُ التَّخْتِيمِ هُوَ لِمَنْعِ تَوَهُّمِ التَّغْيِيرِ (الزَّيْلَعِيّ) وَلُزُومُ تَخْتِيمِ الْكِتَابِ فِي مُوَاجِهَةِ شُهُودِ الطَّرِيقِ هُوَ لِيَتَمَكَّنَ الشُّهُودُ الْمَذْكُورُونَ مِنْ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ جَرَى

стр. 2846

التَّخْتِيمُ فِي حُضُورِهِمْ وَلَا يُعْتَبَرُ الْخَتْمُ الَّذِي فِي دَاخِلِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ أَوْ فِي ذَيْلِهِ فَلَوْ أَنْكَرَ خَتْمَ الْقَاضِي الَّذِي عَلَى الْكِتَابِ أَوْ كَانَ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ مَكْشُوفًا فَلَا يُقْبَلُ وَلَوْ كَانَ فِي ذَيْلِ الْكِتَابِ خَاتَمُ الْقَاضِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ والولوالجية) . إلَّا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمَذْكُورُونَ عَلَى مَضْمُونِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ فَيُقْبَلُ الْكِتَابُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَتْمٌ وَحَتَّى لَوْ كَانَ الْكِتَابُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلشُّهُودِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ الْكِتَابَ لِلشُّهُودِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلَا يَصِحُّ وَالْكِتَابُ الَّذِي لَا يَكُونُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَيَكُونُ فِي يَدِ الشُّهُودِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا ظَهْرُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ثَالِثَ عَشَرَ - إذْ كَانَ سَيُرْسِلُ وَكِيلَ الْمُدَّعِي لِطَلَبِ الْحَقِّ فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كِتَابُ الْقَاضِي فِي حَقِّ مَالٍ وَكَانَ الْمُدَّعِي الَّذِي يَطْلُبُ ذَلِكَ الْحَقَّ لَا يَنْوِي الذَّهَابَ إلَى بَلْدَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالذَّاتِ بَلْ يَرْغَبُ فِي إرْسَالِ وَكِيلٍ عَنْهُ لِأَخْذِ ذَلِكَ الْمَالِ وَتَحْصِيلِهِ فَالْقَاضِي الْكَاتِبُ يُحَلِّفُ هَذَا الْمُدَّعِيَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ وَلَمْ يَقْبِضْ بِالذَّاتِ الْمَالَ الَّذِي يَطْلُبُهُ مِنْ الْغَائِبِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَمْ يُبَرِّئْ ذِمَّةَ الْغَائِبِ الْمَذْكُورِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ مِنْ دَعْوَاهُ أَوْ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَهُ أَوْ وَكِيلَهُ قَدْ قَبَضَ كُلَّ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبُ دَفْعًا فِي حُضُورِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ تَأْدِيَةَ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيُوَجِّهُ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءَ الْيَمِينِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَنْدَفِعُ الدَّفْعُ فَتَقْصُرُ الْمَسَافَةُ (الدُّرُّ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ فِي حَقِّ شَاهِدَيْنِ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَبَيَانُ ذَلِكَ هُوَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ مُقِيمٍ فِي بَلْدَةٍ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مُقِيمٍ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَكَانَ لَهُ شَاهِدٌ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَشَاهِدُهُ الْآخَرُ فِي الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى وَطَلَبَ سَمَاعَ دَعْوَاهُ وَشَاهِدَهُ مِنْ قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَالْقَاضِي يَسْتَمِعُ الدَّعْوَى وَالشَّاهِدَ الْوَاحِدَ وَيُعْطَى كِتَابُ الْقَاضِي وَالْمُدَّعِي يُثْبِتُ دَعْوَاهُ بِالشَّاهِدِ الْوَارِدَةِ شَهَادَتُهُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي وَبِالشَّاهِدِ الْآخَرِ الْمُقِيمِ فِي بَلْدَةِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (الْحَمَوِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا كَانَ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ لَمْ يُحَرَّرْ فِيهِ اسْمُ الْقَاضِي بَلْ حُرِّرَ فِيهِ عِبَارَةُ قَاضِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَكَانَ لِتِلْكَ الْبَلْدَةِ قَاضٍ وَاحِدٌ فَيَكْفِي إضَافَةُ الْقَاضِي وَنِسْبَتُهُ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اسْمِ وَشُهْرَةِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ حَيْثُ إنَّ كَوْنَ قَاضِي الْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَاحِدًا فَبِإِضَافَةِ الْقَاضِي إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ، أَمَّا إذَا كَانَ لِلْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ قُضَاةٌ مُتَعَدِّدُونَ فَلَا يَكْفِي الْإِضَافَةُ لِلْبَلْدَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 2847

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَا يُزَكِّي الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ شُهُودَ الْأَصْلِ الَّذِينَ زُكُّوا سِرًّا وَعَلَنًا مِنْ الْقَاضِي الْكَاتِبِ أَمَّا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ يَجِبُ تَزْكِيَةُ شُهُودِ الْأَصْلِ وَشُهُودِ الْفَرْعِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - يُكْتَبُ عِنْوَانُ كِتَابِ الْقَاضِي عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَوَّلًا: يُكْتَبُ الِابْتِدَاءُ بِالتَّعْمِيمِ فَلَا يُكْتَبُ اسْمُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَنَسَبُهُ بَلْ يُكْتَبُ (لِكُلِّ قَاضٍ يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابِي هَذَا) وَهُوَ كَافٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ. ثَانِيًا: يُكْتَبُ الِابْتِدَاءُ بِالتَّخْصِيصِ فَيُكْتَبُ اسْمُ وَنَسَبُ وَشُهْرَةُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَيُقَالُ (إلَى قَاضِي غَزَّةَ - السَّيِّدِ عَبْدِ الْحَيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. . . آلِ الْحُسَيْنِيِّ) وَيَصِحُّ ذَلِكَ. ثَالِثًا: يُخَصَّصُ الِابْتِدَاءُ ثُمَّ يُعَمَّمُ فَيُقَالُ (إلَى قَاضِي بَلْدَةِ غَزَّةَ السَّيِّدِ عَبْدِ الْحَيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. . . آلِ الْحُسَيْنِيِّ وَإِلَى كُلِّ قَاضٍ يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابِي هَذَا) وَيَصِحُّ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ فَلِكُلِّ قَاضٍ يَصِلُ إلَيْهِ الْكِتَابُ الْمَذْكُورُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ (الشِّبْلِيُّ) . رَابِعًا: يُعَمَّمُ الِابْتِدَاءُ ثُمَّ يُخَصَّصُ فَيُقَالُ " إلَى كُلِّ قَاضٍ يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابِي هَذَا وَإِلَى قَاضِي بَلْدَةِ غَزَّةَ السَّيِّدِ عَبْدِ الْحَيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ آلِ الْحُسَيْنِيِّ. " وَكِتَابَتُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكْفِي عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي وَقَدْ رَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْفَتْحِ وَالْخُلَاصَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - إذَا لَمْ يَصِلْ شُهُودُ الطَّرِيقِ إلَى الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِسَبَبِ مَرَضِهِمْ أَثْنَاءَ السَّفَرِ وَبَقَائِهِمْ أَوْ رُجُوعِهِمْ إلَى بَلْدَتِهِمْ أَوْ ذَهَابِهِمْ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَأَشْهَدُوا آخَرِينَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ فَإِذَا شَهِدَ الَّذِينَ أُشْهِدُوا بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الدُّرَرُ والولوالجية) . الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - يُكْتَبُ كِتَابُ الْقَاضِي تَطْبِيقًا عَلَى الصُّورَةِ الْآتِيَةِ: إلَى قَاضِي حَلَبَ السَّيِّدِ عُمَرَ بْنِ جَمَالِ بْنِ كَمَالٍ حَسِيبِيٍّ أَوْ لِكُلِّ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابِي هَذَا: إنَّ حَسَنًا مِنْ أَهَالِي حَلَبَ الَّذِي أَعْلَمُ بِالذَّاتِ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ يُونُسُ وَاسْمَ جَدِّهِ أَحْمَدُ وَإِنَّ حَسَنًا الَّذِي أُثْبِتَ بِالشُّهُودِ الْمُعَدَّلَةِ إنَّ اسْمَ أَبِيهِ يُونُسُ وَاسْمَ جَدِّهِ أَحْمَدُ ادَّعَى فِي حُضُورِي فِي مَحْكَمَةِ دِمَشْقَ إنَّ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ بِحُدُودِهَا الْأَرْبَعَةِ كَذَا الْكَائِنَةَ فِي بَلْدَةِ حَلَبَ فِي مَحَلَّةِ الْجَمَالِيَّةِ هِيَ مِلْكُهُ الصَّرِيحُ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ الْمُقِيمَ فِي حَلَبَ الْبَعِيدَةِ مُدَّةَ السَّفَرِ الثَّابِتِ وَالْمُتَحَقِّقِ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَذْكُورَ يُنْكِرُ أَنَّ الدَّارَ

стр. 2848

الْمَذْكُورَةَ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي وَأَنَّ لَدَيْهِ شَاهِدَيْنِ عَلَى دَعْوَاهُ هَذِهِ هُمَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَفُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَوْجُودَانِ هُنَا، وَأَنَّ وُجُودَهُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي مَحْكَمَةِ الْبَلْدَةِ الْمَوْجُودِ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَذْكُورِ مُتَعَذَّرٌ فَطَلَبَ اسْتِمَاعَ شَاهِدَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ وَإِنْ أَنْهَى ذَلِكَ إلَى حُضُورِكُمْ الْكَرِيمِ بِطَرِيقِ كِتَابِ الْقَاضِي فَأَخْطَرَ بِجَلْبِ شَاهِدَيْهِ فَحَضَرَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ أَهَالِي مَحَلَّةِ الصَّالِحِيَّةِ التَّاجِرُ وَفُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ أَهَالِيِ الْمَحَلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَوْصَافُهُمَا طَوِيلَا الْقَامَةِ سَوْدَاوَا الْعُيُونِ سُودُ اللَّوْنِ وَاللِّحْيَةِ وَيَبْلُغُ عُمْرُهُمَا تَخْمِينًا خَمْسِينَ سَنَةً، لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلَدَى اسْتِشْهَادِهِمَا شَهِدَ بَعْدَ بَيَانِ حُدُودِ الدَّارِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ بَيْنَ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ وَالْمَذْكُورَةِ هِيَ مِلْكُ وَمَالُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ وَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبَ عَلَى الْمَذْكُورِ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِنَّنَا شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ وَنَشْهَدُ بِهِ وَشَهِدَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُتَّفِقِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَقَدْ زُكِّيَ الشَّاهِدَانِ الْمَذْكُورَانِ مِنْ التُّجَّارِ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَيْهِمْ وَهُمَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ثُمَّ جَرَتْ تَزْكِيَتُهُمَا بِالْمُوَاجَهَةِ عَلَنًا فَتَحَقَّقَ أَنَّهُمَا عَدْلَانِ وَمَقْبُولَا الشَّهَادَةِ. وَقَدْ حُرِّرَ هَذَا الْكِتَابُ تَوْضِيحًا وَتَوْصِيفًا يَجْرِيَانِ الْمُعَامَلَةَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ وَقَدْ أَشْهَدْت شَاهِدَيْ الطَّرِيقِ فُلَانَ بْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَفُلَانَ بْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ هُوَ كِتَابِي وَأَنَّ الْخَاتَمَ الَّذِي فِي ذَيْلِهِ هُوَ خَاتَمِي وَقُرِئَ كِتَابِي هَذَا عَلَيْهِمَا وَأَفْهَمَا مَضْمُونَهُ وَقَدْ وَضَعْت فِي حُضُورِ شَاهِدَيْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَيْنِ إمْضَائِي وَشُهْرَتِي الَّتِي هِيَ عِبَارَةُ قَاضِي دِمَشْقَ أَحْمَدُ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ زَكِيّ بْنِ مُصْطَفَى فِي ذَيْلِ كِتَابِي هَذَا وَخَتَمْت ذَيْلَهُ بِخَاتَمِي الْمَنْقُوشِ بِاسْمِ كَذَا وَطَوَيْت بِحُضُورِهِمَا كِتَابِي هَذَا وَوَضَعْته فِي مُغَلَّفٍ وَأَقْفَلْت خَارِجَ الْمُغَلَّفِ وَخَتَمْتُ خَارِجَ الْمُغَلَّفِ بِخَتْمِي الْمَذْكُورِ وَخَتَمْته أَيْضًا بِأَخْتَامِ شَاهِدَيْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَرْسَلْته إلَى جَانِبِكُمْ الْعَالِي صُحْبَةَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ. فِي رَمَضَانَ سَنَةَ الْإِمْضَاءُ قَاضِي دِمَشْقَ أَحْمَدُ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ زَكِيّ بْنِ مُصْطَفَى الْخَتْمُ أَحْمَدُ عَاصِمٍ. الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إنَّ تَخْتِيمَ ظَاهِرِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ أَيْ تَخْتِيمَ مُغَلَّفِهِ مِنْ قِبَلِ الشُّهُودِ مُوجِبٌ زِيَادَةَ التَّوْثِيقِ (الشِّبْلِيُّ) . فِي النَّمَاذِجِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ لِكِتَابِ الْقَاضِي وَمِنْ الْجُمْلَةِ فِي الشِّبْلِيُّ قَدْ ذَكَرَ فِيهَا اسْمَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَشُهْرَتَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَاضِي فَيَذْكُرُ عِبَارَةَ مِنْ قَاضِي دِمَشْقَ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إلَى قَاضِي حَلَبَ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَاتِ التَّحْرِيرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ أَمَّا الْآنَ فَالْعَادَةُ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ وَشُهْرَةَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي مَبْدَأِ التَّحْرِيرِ وَاسْمَ وَشُهْرَةَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فِي ذَيْلِهِ وَقَدْ حَرَّرْنَا هَذَا الْأُنْمُوذَجَ اتِّبَاعًا لِعَادَةِ التَّحْرِيرِ فِي هَذَا الزَّمَنِ.

стр. 2849

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا لَمْ يَكُنْ كِتَابُ قَاضٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شُهُودِ الطَّرِيقِ وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى كَافَّةِ الْأَحْوَالِ الَّتِي يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالشِّبْلِيُّ) . الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي حَقِّ وَظَائِفِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ أَخْذِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ كِتَابَ الْقَاضِي حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَثْنَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ هُوَ عَائِدٌ لِلْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَخَاصٌّ بِهِ وَبِمُجَرَّدِ قَبُولِ الْكِتَابِ لَا يَتَرَتَّبُ أَيُّ حُكْمٍ. كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ أَخْذِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الْكِتَابَ الْحُكْمِيِّ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَا يَلْزَمُ اسْتِشْهَادُ شُهُودِ الطَّرِيقِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْقَاضِي بِدُونِ حُضُورِ الْخَصْمِ وَبِدُونِ تَحَقُّقِ أَنَّ الْكِتَابَ هُوَ كِتَابُ الْقَاضِي أَنْ يَفْتَحَ الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ وَأَنْ يَعْمَلَ بِهِ أَيْ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي لِلْقَاضِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْقَاضِي لَا يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا فِي حُضُورِ الْخَصْمِ (الزَّيْلَعِيّ وَالدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فَإِنَّهُ جَازَ بِغَيْبَةِ الْخَصْمِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ لَيْسَ لِلْحُكْمِ بَلْ لِلنَّقْلِ فَكَانَ جَائِزًا بِغَيْبَتِهِ (الْعِنَايَةُ) . قَالَ فِي الْمُحِيطِ: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْفَتْحُ فِي حَضْرَةِ الْخَصْمِ وَإِنْ فَتَحَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْهُ جَازَ (السَّيِّدُ الْجَلَبِيُّ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا أَحْضَرَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْخَصْمَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي يَسْأَلُهُ الْقَاضِي هَلْ هُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْمُحَرَّرُ اسْمُهُ بِكِتَابِ الْقَاضِي وَاَلَّذِي اسْتَمَعَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فَإِذَا أَقَرَّ الْخَصْمُ بِأَنَّهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَوْ أَنْكَرَ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي بِالشُّهُودِ أَنَّهُ هُوَ الْخَصْمُ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي وَزَكَّى الشُّهُودَ سِرًّا وَعَلَنًا يَطْلُبُ مِنْ الْمُدَّعِي تَقْرِيرَ دَعْوَاهُ ثُمَّ يَسْتَجْوِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَبْقَى ثَمَّةَ حَاجَةٍ إلَى كِتَابِ الْقَاضِي وَلَا لِشُهُودِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ إنَّ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَمِعَ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي حَالَةِ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي كِتَابِ الْقَاضِي الْحَالِّ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ يَنْظُرُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إلَى الْخَتْمِ الْمَخْتُومِ عَلَى غِلَافِ كِتَابِ الْقَاضِي الَّذِي سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ طَرَفِ شُهُودِ الطَّرِيقِ أَوْ مِنْ طَرَفِ الْمُدَّعِي فَإِذَا وَجَدَهُ صَحِيحًا غَيْرَ مُنْكَسِرٍ يُرِيهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ هُوَ كِتَابُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فَلَا حَاجَةَ لِشُهُودِ الطَّرِيقِ وَالْقَاضِي يَفْتَحُ الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ وَيَتْلُوهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَحْكُمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُوجِبِهِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ وَالشِّبْلِيُّ) . أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ هُوَ كِتَابُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ فَبَعْدَ أَنْ يَقْرَأَهُ الْقَاضِي

стр. 2850

فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشُهُودِ الطَّرِيقِ يَسْتَشْهِدُ شُهُودَ الطَّرِيقِ وَصُورَةُ الشَّهَادَةِ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ وَلَكِنْ عِنْدَ الْخَصَّافِ يَجِبُ فَتْحُ الْكِتَابِ بَعْدَ شَهَادَةِ شُهُودِ الطَّرِيقِ وَإِجْرَاءُ تَزْكِيَتِهِمْ " الشِّبْلِيُّ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ وَالْعِنَايَةُ ". فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِقَوْلِهِمْ إنَّ هَذَا الْكِتَابَ هُوَ كِتَابُ قَاضِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ آلِ كَذَا قَدْ قَرَأَهُ عَلَنِيًّا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَخَتَمَ الْغِلَافَ فِي حُضُورِنَا وَسَلَّمَهُ لَنَا " عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ " أَوْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُدَّعِي " عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ " يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَاذَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ فَإِذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ أَوْ عُدُولٌ فِي شَهَادَتِهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى إقْرَارِهِ بِمُوجِبِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ أَوْ قَالَ إنَّهُمْ عُدُولٌ وَأَنْكَرَ الْكِتَابَ الْحُكْمِيَّ فَالْقَاضِي لَا يَحْكُمُ فَوْرًا بِمُوجِبِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ بَلْ يُزَكِّي الشُّهُودَ سِرًّا وَعَلَنًا وَيُحَقِّقُ عَدَالَتَهُمْ فَإِذَا أُثْبِتَ أَنَّ الشُّهُودَ عُدُولٌ يَفْتَحُ الْقَاضِي ذَلِكَ الْكِتَابَ فِي مَحْضَرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالشُّهُودِ وَيَتْلُوهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمُوجِبِ ذَلِكَ الْكِتَابِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ) . أَمَّا إذَا لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَةُ شُهُودِ الطَّرِيقِ فَيَرُدُّ الْقَاضِي شَهَادَةَ الشُّهُودِ وَيَطْلُبُ مِنْ الْمُدَّعِي شُهُودَ طَرِيقٍ آخَرَيْنِ إذَا كَانَ لَدَيْهِ ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ شُهُودٌ آخَرُونَ يَحْلِفُ الْخَصْمُ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ - إذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ إلَى الْمُحَاكَمَةِ تَجْرِي الْمُعَامَلَةُ بِمُوجِبِ الْمَوَادِّ (١٨٣٣ و ١٨٣٤ و ١٨٣٥) " الْخَانِيَّةُ ". الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى أَوْ ادَّعَى تَسْلِيمَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي يَعْمَلُ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (١٦٣٢) . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: يَحْكُمُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِمُوجَبِ رَأْيِهِ وَمَذْهَبِهِ وَلَوْ كَانَ رَأْيُهُ وَمَذْهَبُهُ مُخَالِفًا لِرَأْيِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ حُكْمُ ابْتِدَاءٍ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) مَثَلًا لَوْ كَانَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ وَالْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ فَالْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ يَحْكُمُ بِمُوجَبِ أَحْكَامِ مَذْهَبِهِ وَلَا يَكُونُ مَجْبُورًا لَأَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِ وَمَذْهَبِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَالْحَالُ إنَّ الْأَمْرَ عَكْسُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْقَاضِي كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٣٨) (الزَّيْلَعِيُّ والولوالجية) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: إذَا وُجِدَ فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ أَمْرٌ مُخَالِفٌ لِمَا شَهِدَ بِهِ شُهُودُ الطَّرِيقِ يَرُدُّ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ كِتَابَ الْقَاضِي (الزَّيْلَعِيّ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الشَّخْصَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودَ الْأَصْلِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُلَانَ بْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمَذْكُورَ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ وَإِنَّ أَبَاهُ وَجَدَّهُ هُمَا مُسَمَّيَانِ بِاسْمٍ آخَرَ فَعَلَى الْمُدَّعِي أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مِنْ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ فَوَجَبَ عَلَى الطَّالِبِ أَنْ يُقِيمَ

стр. 2851

الْبَيِّنَةَ لِتَعْيِينِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَقْتَدِرَ الْقَاضِي عَلَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَصِفَتَهُ وَقَبِيلَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِاسْمِ وَصِفَةِ وَقَبِيلَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْقَبِيلَةِ الْمَذْكُورَةِ شَخْصٌ بِعَيْنِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَالصِّفَةِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَتَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْمَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ حَتَّى يَعْرِفَ الرَّجُلَ الْمَطْلُوبَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ هُوَ مَطْلُوبًا وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَيْهِ " الشِّبْلِيُّ " لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مَطْلُوبًا فَانْتَصَبَ خَصْمًا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . وَإِنْ قَالَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِهَذَا عَلَيَّ شَيْءٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْمَكْتُوبَ فِي الْكِتَابِ هُوَ فَلَا يَكُونُ جُحُودُهُ الْحَقَّ حُجَّةً لَهُ " الْوَلْوَالِجِيَّةِ ". الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ كَيْفِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ: تَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ: الدَّرَجَةُ الْأُولَى - أَنْ يَشْهَدَ شُهُودُ الطَّرِيقِ عَلَى مُنْدَرَجَاتِ كِتَابِ الْقَاضِي وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إنَّنَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ هُوَ كِتَابُ قَاضِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ آلِ كَذَا وَإِنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ فِي مَجْلِسِ حُكْمِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ قَدْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ مِائَةَ دِينَارٍ وَاسْتَشْهَدَ بِالشُّهُودِ الْمَذْكُورِ اسْمُهُمْ وَنَسَبُهُمْ فِي كِتَابِ الْقَاضِي وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمَذْكُورُونَ مُتَّفِقِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِأَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ وَأَنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ الْمَذْكُورَ قَدْ زَكَّى الشُّهُودَ سِرًّا وَعَلَنًا وَتَحَقَّقَ لَهُ أَنَّهُمْ عُدُولٌ مَقْبُولُو الشَّهَادَةِ وَقَدْ حَرَّرَ الْقَاضِي الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَلَاهُ فِي حُضُورِنَا وَخَتَمَهُ وَسَلَّمَهُ لَنَا (أَوْ لِهَذَا الْمُدَّعِي) فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَإِنَّنَا نَشْهَدُ بِذَلِكَ وَشُهُودٌ عَلَيْهِ فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ بِالِاتِّفَاقِ. الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ - وَهِيَ أَنْ لَا يَشْهَدَ شُهُودُ الطَّرِيقِ عَلَى مُنْدَرَجَاتِ الْكِتَابِ بَلْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنَّ (هَذَا الْكِتَابَ هُوَ كِتَابُ قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَقَدْ قَرَأَهُ وَخَتَمَهُ فِي حُضُورِنَا وَسَلَّمَهُ لَنَا، أَوْ لِهَذَا الْمُدَّعِي فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ) فَالشَّهَادَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تُقْبَلُ بِالِاتِّفَاقِ. الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ - هُوَ أَنْ لَا يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى مُنْدَرَجَاتِ الْكِتَابِ وَعَلَى قِرَاءَتِهِ وَتَخْتِيمِهِ بِحُضُورِهِمْ بَلْ يَشْهَدُونَ (بِأَنَّ الْكِتَابَ هُوَ كِتَابُ قَاضِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ) وَهُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ كِتَابَ الْقَاضِي فِي يَدِ الْمُدَّعِي بَلْ سَلَّمَ مِنْ الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِشُهُودِ الطَّرِيقِ وَكَانَ فِي يَدِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِقَوْلِهِمْ (إنَّ هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ قَاضِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) فَيُقْبَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ الْمَذْكُورُ مَخْتُومًا وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ خَتَمَهُ بِحُضُورِهِمْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِقَوْلِ أَنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ إلَيْهِمْ وَقَدْ رَجَّحَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ قَوْلَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ تَسْهِيلًا عَلَى النَّاسِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَفَتْحُ الْقَدِيرِ) .

стр. 2852

الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ فِي حَقِّ جَوَازِ كِتَابِ الْقَاضِي أَكْثَرَ مِنْ دَرَجَةٍ الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا كَانَ الْخَصْمُ حِينَ وُصُولِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ذَهَبَ إلَى بَلْدَةِ قَاضٍ آخَرَ كَأَنْ يَعْلَمَ الْخَصْمُ وُرُودَ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ بِحَقِّهِ فَيَفِرَّ إلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى فَلِلْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ لِلْقَاضِي الثَّالِثِ كِتَابًا حُكْمِيًّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ الْأَوَّلَ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ يَقْبَلُ كِتَابَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ الْكَاتِبِ وَيَسْتَمِعُ شَهَادَةَ شُهُودِ الطَّرِيقِ تَوْفِيقًا لِلْمَسَائِلِ السَّالِفَةِ وَبَعْدَ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ يُعَلِّمُ الْكَيْفِيَّةَ لِلْقَاضِي الثَّالِثِ مَعَ دَرْجِ كِتَابِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ عَيْنًا أَوْ خُلَاصَةً (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) وَإِذَا لَزِمَ الْأَمْرُ أَنْ يُكْتَبَ كِتَابٌ آخَرُ مِنْ الْقَاضِي الثَّالِثِ إلَى الْقَاضِي الرَّابِعِ فَتَجْرِي الْمُعَامَلَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ " الْفَتْحُ ". الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: وَكَمَا يَكْتُبُ الْقَاضِي الْكَاتِبُ الْأَوَّلُ عَنْ الْمَعْلُومَاتِ الثَّابِتَةِ بِحُضُورِهِ أَيْ أَنَّ الشُّهُودَ قَدْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي حَقًّا عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ الثَّانِي يَكْتُبُ الْكَيْفِيَّاتِ الثَّابِتَةَ بِحُضُورِهِ أَيْ أَنَّهُ يَكْتُبُ بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَدَيْهِ أَنَّ الْكِتَابَ الْحُكْمِيَّ هُوَ كِتَابُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ الْأَوَّلِ، أَمَّا إذَا رَجَعَ الْخَصْمُ إلَى بَلْدَةِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ إلَى الْقَاضِي الثَّالِثِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِمُوجِبِ شُهُودِ الطَّرِيقِ الَّذِينَ اسْتَمَعَهُمْ فِي غِيَابِهِ بَلْ الْمُدَّعِي مَجْبُورٌ عَلَى إقَامَةِ الشُّهُودِ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّ سَمَاعَهُ الْأَوَّلَ كَانَ لِلنَّقْلِ فَلَا يَسْتَفِيدُ بِهِ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا يَسْتَفِيدُهَا لَوْ كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا وَقْتَ شَهَادَتِهِمْ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: لَيْسَ لِلْقَاضِي الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَثْبُت لَدَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْآنِفِ الذِّكْرِ بِأَنَّ الْكِتَابَ هُوَ كِتَابُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يَلُفَّ الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ وَيَكْتُبَ لِلْقَاضِي الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى الْكِتَابِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا وُجِدَ قَاضٍ ثَالِثٌ فِي بَلْدَةٍ كَائِنَةٍ بَيْنَ بَلْدَةِ الْمُدَّعِي وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا الْخَصْمُ وَطَلَبَ مِنْ قَاضِي بَلْدَتِهِ أَنْ يَكْتُبَ لِقَاضِي الْبَلْدَةِ الثَّالِثَةِ بِأَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا حُكْمِيًّا لَهُ لِقَاضِي الْبَلْدَةِ الثَّانِيَةِ فَيُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ حَيْثُ إنَّهُ إذَا أَخَذَ كِتَابًا لِقَاضِي بَلْدَةِ الْخَصْمِ فَلَا يَجِدُ شُهُودَ الطَّرِيقِ فَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجِيبَهُ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُبْتَلَى بِهَذَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: يَكْتُبُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ الْكَيْفِيَّةَ إلَى الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الثَّانِي بَعْدَ اسْتِمَاعِ شُهُودِ الطَّرِيقِ وَتَزْكِيَتِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ يَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ مُنْدَرَجَاتِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ دَرَجَ خُلَاصَتَهُ كَمَا أَنَّهُ يُبَيِّنُ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي جَرَتْ فِي حُضُورِهِ كَاسْتِمَاعِ الشُّهُودِ. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: إنَّ هَذَا الْقَاضِيَ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ الثَّانِي يُوَفِّقُ مُعَامَلَاتِهِ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي الْمَبْحَثِ الثَّانِي.

стр. 2853

الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ فِي الْأَحْوَالِ الْمُبْطِلَةِ لِكِتَابِ الْقَاضِي الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا سَقَطَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ بِوَفَاتِهِ أَوْ بِعَزْلِهِ أَوْ بِجُنُونِهِ أَوْ بِحَدِّهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَوْ بِطُرُوءِ الْعَمَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْكِتَابَ الْحُكْمِيَّ يُبْطِلُ الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ لِأَنَّ الْكِتَابَ الْحُكْمِيَّ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَكَمَا تَبْطُلُ شَهَادَةُ شُهُودِ الْفَرْعِ إذَا تُوُفِّيَ شُهُودُ الْأَصْلِ قَبْلَ أَدَاءِ شُهُودِ الْفَرْعِ شَهَادَتَهُمْ يَبْطُلُ أَيْضًا كِتَابُ الْقَاضِي إذْ مَا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ بِشَهَادَةٍ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ بِكِتَابَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ جُنَّ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْكِتَابَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْكِتَابِ (التَّنْوِيرُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا جَاءَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ إلَى بَلْدَةِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ قَبْلَ حُكْمِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِالْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ فَلَا يُعْمَلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ وَلَا يُحْكَمُ بِهِ كَالْحَالِ فِي شُهُودِ الْفَرْعِ إذْ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ قَبْلَ شَهَادَةِ شُهُودِ الْفَرْعِ فَلَا يُسْتَشْهَدُ بِشُهُودِ الْفَرْعِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا فَقَدَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَهْلِيَّةَ الْقَضَاءِ بِوَفَاتِهِ أَوْ بِجُنُونِهِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ عِنْوَانُ الْكِتَابِ خَاصًّا بِالْقَاضِي الْمُتَوَفَّى يَبْطُلُ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ وَإِذَا كَانَ عِنْوَانُ الْكِتَابِ عَامًّا بَعْدَ التَّخْصِيصِ لَا يَبْطُلُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْكِتَابَ إذَا خَصَّصَ بَعْدَ التَّعْمِيمِ لَا يَبْطُلُ وَقَدْ رَجَّحَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ والْفَتْحِ هَذَا الْقَوْلَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا كَانَ عِنْوَانُ الْكِتَابِ ابْتِدَاءً مُحَرَّرًا عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ فَلَا يَبْطُلُ أَيْضًا. الْمَسْأَلَةُ الثَّلَاثُونَ: لَا يَبْطُلُ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ بِوَفَاةِ الْخَصْمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَوَفَّى الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ وَارِثَهُ أَوْ وَصِيَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُتَوَفَّى إنْ كَانَ التَّارِيخُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَطْلُوبِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلَفُ الْمُوَرِّثِ وَالْوَصِيَّ نَائِبُ الْمَيِّتِ " الْوَلْوَالِجِيَّةِ " وَإِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ عَدِيدِينَ فَحُضُورُ بَعْضِهِمْ يَكْفِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٦٤٢ " " الْوَلْوَالِجِيَّةِ ". الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: لَا يَبْطُلُ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ بِوَفَاةِ شَاهِدِ الْأَصْلِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . الْمَبْحَثُ السَّادِسُ فِي حَقِّ رِسَالَةِ الْقَاضِي وَالْإِخْبَارِ الشِّفَاهِيِّ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: لَا تُقْبَلُ الرِّسَالَةُ يَعْنِي إذَا لَمْ يَرِدْ كِتَابٌ إلَى الْقَاضِي الثَّانِي مِنْ الْقَاضِي

стр. 2854

الْأَوَّلِ بَلْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ إلَى الْقَاضِي الثَّانِي رَسُولًا وَبَلَّغَ الْقَاضِي الثَّانِي الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ وَأَثْبَتَ وُقُوعَ التَّبْلِيغِ مِنْ طَرَفِ الرَّسُولِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الثَّانِي أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: لَا يُقْبَلُ الْإِخْبَارُ الشِّفَاهِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ قَاضِي بَلْدَةٍ بِالذَّاتِ إلَى قَاضِي بَلْدَةِ أُخْرَى وَأَخْبَرَ الْقَاضِيَ الثَّانِي الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي يَجِبُ دَرْجُهَا فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ فَلَا يَعْمَلُ الْقَاضِي الثَّانِي بِهَا " الْوَلْوَالِجِيَّةِ ". خَاتِمَةٌ فِي حَقِّ صُورَةِ الْإِعْلَامِ الَّذِي يُصْدِرُهُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُقِيمَ فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي دِمِشْقَ مُسَافِرًا قَدْ اسْتَدْعَى فِي اسْتِدْعَائِهِ الَّذِي قَدَّمَهُ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُقِيمِ فِي الْمَحَلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَطَلَبِ الْحُكْمِ لَهُ بِأَخْذِهَا وَقَدْ دُعِيَ الطَّرَفَانِ إلَى الْمَحْكَمَةِ حَسَبَ الْأُصُولِ وَحَضَرَا بِالذَّاتِ وَلَدَى السُّؤَالِ مِنْ الْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ عَنْ دَعْوَاهُ أَجَابَ أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاضِرَ فُلَانٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَطَلَبَ الْحُكْمَ لَهُ بِهَا. وَلَدَى اسْتِجْوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْكَرَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِالْكُلِّيَّةِ فَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي إثْبَاتَ دَعْوَاهُ فَقَدَّمَ كِتَابًا مَظْرُوفًا مُعَنْوَنًا وَمَخْتُومًا فَوْقَ ظَرْفِهِ بِخَتْمِ أَحْمَدَ عَاصِمٍ وَمُحَرَّرًا عَلَى ظَرْفِهِ أَنَّهُ مِنْ قَاضِي حَلَبَ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَأَنَّهُ كِتَابٌ لِكُلِّ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يَصِلُ إلَيْهِ الْكِتَابُ. وَلَدَى سُؤَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ مَكْتُوبٌ مِنْ قِبَلِ أَحْمَدَ عَاصِمٍ قَاضِي مَدِينَةِ حَلَبَ فَأَجَابَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ يُثْبِتُ ذَلِكَ بِشَاهِدَيْ الطَّرِيقِ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَفُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْوَارِدِ اسْمُهُمَا فِي الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ ذَلِكَ عِنْدَ فَضِّ الْكِتَابِ فَاسْتَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ اللَّذَانِ أَحْضَرَهُمَا فِي مُوَاجَهَةِ الطَّرَفَيْنِ فَشَهِدَا مُتَّفِقِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى قَائِلَيْنِ: إنَّنَا شَاهِدَانِ وَنَشْهَدُ بِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ هُوَ كِتَابُ قَاضِي حَلَبَ السَّيِّدِ أَحْمَدَ عَاصِمٍ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَقَدْ قَرَأَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عَلَيْنَا وَأَشْهَدَنَا عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ طَوَى الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ فِي حُضُورِنَا وَوَضَعَهُ فِي الْغِلَافِ وَأَقْفَلَ الْغِلَافَ فِي حُضُورِنَا وَخَتَمَهُ بِخَتْمِهِ الْمَنْقُوشِ بِأَحْمَدَ عَاصِمٍ وَعَنْوَنَهُ إلَى قَاضِي دِمَشْقَ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ وَإِلَى كُلِّ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ يَصِلُ إلَيْهِ كِتَابِي هَذَا ثُمَّ سَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى

стр. 2855

هَذَا الْمُدَّعِي وَإِنَّنَا نَشْهَدُ عَلَى هَذَا الْخُصُوصِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّنَا شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ فَسُئِلَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عَنْ قَوْلِهِ فِي حَقِّ الشَّاهِدَيْنِ فَأَفَادَ بِأَنَّهُمَا كَاذِبَانِ فِي شَهَادَتِهِمَا فَصَارَتْ تَزْكِيَتُهُمَا أَوَّلًا سِرًّا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَبَعْدَهُ عَلَنًا وَبِالْمُوَاجَهَةِ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فُهِمَ أَنَّهُمَا عَدْلَانِ وَمَقْبُولَا الشَّهَادَةِ وَبِحُضُورِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَاهِدَيْ الطَّرِيقِ فُضَّ الْكِتَابُ الْحُكْمِيُّ وَقُرِئَ فَوَجَدَ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ كَذَا وَقَدْ ثَبَتَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ هُوَ لَمْ يَزَلْ قَاضِيَ حَلَبَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الْعُدُولِ الْمَقْبُولِي الشَّهَادَةِ الثَّابِتِ ذَلِكَ بِتَزْكِيَتِهِمْ سِرًّا وَعَلَنًا وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ قَدْ حَكَمَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ الْمَبْلَغَ الْمُدَّعَى بِهِ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا لِلْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ تَحْرِيرًا فِي شَهْر سَنَة خَتْم. [ (الْمَادَّةُ ١٨١٨) إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ] الْمَادَّةُ (١٨١٨) - (إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ حَكَمَ الْقَاضِي لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ يَبْقَ لَهُ حَقُّ الْيَمِينِ فَإِنْ طَلَبَهُ كَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِ) إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ وَجَرَتْ تَزْكِيَتُهُمْ سِرًّا وَعَلَنًا فَظَهَرَ أَنَّهُمْ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ حَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧١٦) لِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ قَدْ نَوَّرَ دَعْوَاهُ وَدَعَّمَهَا بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ وَيُتَوَهَّمُ كَذِبُ الشُّهُودِ فِي شَهَادَتِهِمْ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَقُّقُ فِي حَقِّ الْبَشَرِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ عِلْمَ الْغَيْبِ خَاصٌّ بِاَللَّهِ وَإِصَابَةُ الْحَقَائِقِ مَرْفُوعَةٌ عَنَّا وَالطَّرِيقُ لِوُصُولِنَا إلَى الْحَقَائِقِ هِيَ الْبَيِّنَةُ فَقَطْ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) إنَّ إصْدَارَ الْحُكْمِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ هُوَ فِي حَالِ عَدَمِ قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ لَدَيَّ دَفْعٌ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ لَدَيَّ دَفْعٌ فَالْقَاضِي يُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا لَمْ يُقَدِّمْ دَفْعَهُ فِي ظَرْفِ تِلْكَ الْمُدَّةِ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمُوجِبِ الْبَيِّنَةِ إنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَصْدُرُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُحَاكَمَةُ فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ وَصِيِّ الْمُتَوَفَّى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَعَلَى ذَلِكَ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ وَلَا يَحْكُمُ عَلَى الْوَكِيلِ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَرِكَةٌ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَارِثِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى الْمُتَوَفَّى وَلَيْسَ عَلَى الْوَصِيِّ أَوْ الْوَارِثِ وَيُبَيِّنُ فِي الْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ عَلَى الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ أَوْ عَلَى الْمَيِّتِ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَكِيلِ أَوْ الْوَصِيِّ. وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْبَيِّنَةُ وَالْإِقْرَارُ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالْإِقْرَارِ وَلَا يَحْكُمُ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُقَامُ عَلَى الْمُقِرِّ بَلْ تُقَامُ عَلَى الْمُنْكِرِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨١٨) " الْبَحْرُ " وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ عَجَزَ عَنْ إقَامَتِهَا فَيَبْقَى لِلْمُدَّعِي عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقُّ الْيَمِينِ فَإِذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَلَّفَ الْقَاضِي بِنَاءً

стр. 2856

عَلَى طَلَبِ. الْمُدَّعِي الْيَمِينَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى الصُّوَرِ الْمُبَيَّنَةِ فِي شَرْحِ مَادَّتَيْ (١٧٤٨ و ١٧٤٩) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ الْمُدَّعِيَ بِقَوْلِهِ «هَلْ لَدَيْكَ بَيِّنَةٌ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعِي بِلَا فَقَالَ لَهُ لَك الْيَمِينُ فَأَجَابَهُ الْمُدَّعِي أَنَّ خَصْمِي يَحْلِفُ الْيَمِينَ وَلَا يُبَالِي فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ لَيْسَ لَك إلَّا هَذَا» . أَيْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْيَمِينُ فَصَارَ الْيَمِينُ حَقًّا لِإِضَافَتِهِ فَاللَّامُ التَّمْلِيكِ. وَبِمَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ حَقَّ الْمُدَّعِي وَيَرْغَبُ فِي إتْلَافِهِ فَالشَّارِعُ قَدْ مَكَّنَ الْمُدَّعِيَ مِنْ إتْوَاءِ وَإِهْلَاكِ نَفْسِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَحْلِيفِهِ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ وَالْكَاذِبَةَ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ تَجْعَلُ الْبِلَادَ بَلْقَعًا إنَّ إظْهَارَ الْعَجْزِ عَنْ الْبَيِّنَةِ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَدَى الْمُدَّعِي شَاهِدٌ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ شُهُودُهُ غَائِبِينَ أَيْ غَيْرَ مَوْجُودِينَ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا الْقَاضِي وَلِلْمُدَّعِي فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَحْلِفَ خَصْمُهُ الْيَمِينَ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي) . أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ شُهُودِي حَاضِرُونَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَإِنَّنِي سَأُقِيمُهُمْ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِي الْيَمِينَ أَوْ قَالَ إنَّ شُهُودِي مَوْجُودُونَ بِالْبَلْدَةِ أَيْ الْبَلْدَةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا الْقَاضِي وَبَعْدَ حَلِفِ خَصْمِي الْيَمِينَ سَأُحْضِرُهُمْ فَلَا يُلْتَفَتُ لِطَلَبِهِ وَيُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ بَيِّنَتِهِ. أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي إنَّ لَدَيَّ بَيِّنَةً إلَّا إنَّنِي عَاجِزٌ عَنْ إقَامَتِهَا لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يُلَبُّونَ دَعْوَتِي فَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ) بِطَلَبِ الْمُدَّعِي، يُشْتَرَطُ شَرْطَانِ لِاعْتِبَارِ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٤٦) أَنَّ الْخَصْمَ يَحْلِفُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَقَطْ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْقَاضِي تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي لَا تُحَلِّفْهُ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَحْلِيفُهُ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ بِتَكْلِيفٍ مِنْ الْقَاضِي فَلِذَلِكَ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الْيَمِينُ بِدُونِ طَلَبٍ وَتَكْلِيفٍ مِنْ الْقَاضِي فَلَا حُكْمَ لِذَلِكَ الْيَمِينِ وَيَحْلِفُ مَرَّةً أُخْرَى. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٤٧) إلَّا أَنَّهُ يَحْلِفُ الْخَصْمُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ بِلَا طَلَبٍ كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ " ١٧٤٦ " (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ والولوالجية فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالدُّرَرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الدَّعْوَى) . لُزُومُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي، إنَّكَ تَدَّعِي عَلَيَّ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَإِذَا حَلَفْت عَلَى ذَلِكَ فَأُؤَدِّيهَا لَك فَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ وَسَلَّمَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ (الْخَانِيَّةُ) وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي الْيَمِينُ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ. مُسْتَثْنًى: إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٩١) أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُدَّعِي وَالْمَغْصُوبَ مِنْهُ الْيَمِينُ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ. " الْحَمَوِيُّ ".

стр. 2857

[ (الْمَادَّةُ ١٨١٩) فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ لَمْ يُحَلِّفْهُ الْمُدَّعِي] الْمَادَّةُ (١٨١٩) - (فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ لَمْ يُحَلِّفْهُ الْمُدَّعِي مَنَعَ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ مِنْ مُعَارَضَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) . إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي وَعَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي مَادَّتَيْ " ١٧٤٨ و ١٧٤٩ " أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُحَلِّفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ مَنَعَ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ مِنْ مُعَارَضَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِذَا كَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِحَلِفِ الْيَمِينِ وَكَانَ لَدَيْهِ شُبْهَةٌ فِي الشَّيْءِ الَّذِي ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ فَاللَّائِقُ بِهِ إرْضَاءُ خَصْمِهِ وَأَنْ لَا يَحْلِفَ الْيَمِينَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ بِحَلِفِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَالْإِرْضَاءِ يُتَصَوَّرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ يُعْطِيَ الْمُدَّعِي مَالًا فِدَاءً لِلْيَمِينِ وَيَكُونَ هَذَا الْمَالُ بَعْضًا مِثْلَ الْمُدَّعَى بِهِ وَبَعْضًا أَقَلَّ مِنْهُ وَفِي الْأَغْلَبِ يَكُونُ الصُّلْحُ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ (الدُّرَرُ مُنْلَا مِسْكِينٍ) وَلِذَلِكَ فَقَدْ حَصَلَ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْوَجْهِ الثَّانِي الْآتِي الذِّكْرِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى مَالٍ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدٌ عَلَى آخَرَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُنْكِرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُكَلِّفُهُ الْمُدَّعِي لِحَلِفِ الْيَمِينِ فَيُؤَدِّي لِلْمُدَّعِي عِشْرِينَ دِينَارًا فِدَاءً لِلْيَمِينِ أَوْ يُؤَدِّي عَشْرَ دَنَانِيرَ فَيَرْضَى الْمُدَّعِي وَهُوَ جَائِزٌ كَذَلِكَ إذَا صُولِحَ عَنْ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَرَضِيَ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ صَحَّ الصُّلْحُ وَيُرْوَى أَنَّهُ أُقِيمَتْ دَعْوَى عَلَى الصَّحَابِيِّ عُثْمَانَ ذِي النُّورَيْنِ ﵁ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَافْتَدَى يَمِينَهُ بِإِعْطَاءِ مِقْدَارٍ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ الْيَمِينَ فَقِيلَ لَهُ: لِمَاذَا لَمْ تَحْلِفْ الْيَمِينَ وَأَنْتَ صَادِقٌ فَأَجَابَ إنَّنِي أَخَافُ أَنْ أُصَابَ بِمُصِيبَةٍ ثُمَّ يَقُولُ النَّاسُ: إنَّهُ أُصِيبَ لِحَلِفِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) فَإِذَا افْتَدَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ صَالَحَ عَلَى الْيَمِينِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ خُصُومَتِهِ مُقَابَلَ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُ الْيَمِينَ بِتِلْكَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَالْإِرْضَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ جَائِزٍ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ تَمَلُّكِ مَالٍ مُقَابِلَ مَالٍ وَالْيَمِينُ لَيْسَ بِمَالٍ " الدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى " أَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ وَأَصَرَّ عَلَى طَلَبِ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ رَأْيُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ لِلْمُدَّعِي حَقًّا عِنْدَهُ فَلَا يَحْلِفُ وَيُؤَدِّي الْمُدَّعَى بِهِ. وَإِذَا كَانَ رَأْيُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ فَيَجُوزُ لَهُ حَلِفُ الْيَمِينِ " الْبَحْرُ " نَتِيجَةُ الْيَمِينِ: إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَتَنْقَطِعُ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي حَتَّى يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِحَلِفِ الْمُدَّعَى الْيَمِينَ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ مُوَافِقَةً لَدَعْوَاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى أَمَّا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَعْدَ الْحَلِفِ بَيِّنَةً مُوَافِقَةً لَدَعْوَاهُ فَتُقْبَلُ وَيَثْبُتُ حَقُّ الْمُدَّعِي عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

стр. 2858

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ عُمَرَ الْفَارُوقَ ﵁ قَدْ قَبِلَ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ، وَقَوْلُ الْقَاضِي شُرَيْحُ إنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ أَحَقُّ بِالرَّدِّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ (الدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى) . الْوَجْهُ الثَّانِي: إنَّ الْيَمِينَ بَدَلٌ وَخَلَفٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا حَصَلَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْأَصْلِ بَطَلَ الْخَلَفُ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إنَّ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ بَيِّنَةٍ لَدَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ بَيِّنَتَهُ غَائِبَةٌ عَنْ الْبَلْدَةِ أَوْ أَنَّهَا حَاضِرَةٌ فِي الْبَلْدَةِ إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ". مَثَلًا إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى آخَرَ بِأَنَّ الْبُسْتَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ مِلْكُهَا فَأَجَابَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّ الْبُسْتَانَ الْمَذْكُورَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مِلْكُهَا إلَّا أَنَّ زَوْجَهَا فُلَانًا قَدْ بَاعَهُ الْبُسْتَانَ الْمَذْكُورَ فُضُولًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَبَعْدَ ذَلِكَ قَدْ أَجَزْت الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ مَعَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْإِجَازَةِ وَأَنْكَرَتْ الْمُدَّعِيَةُ ذَلِكَ وَعَجَزَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَحَلَّفَ الْمُدَّعِيَةَ الْيَمِينَ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ تُقْبَلُ " الْفَيْضِيَّةُ ". الْيَمِينُ كَذِبًا: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَلْ أَنَّهُ يَظْهَرُ كَذِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ: فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَظْهَرُ كَذِبُهُ. لِأَنَّ نَقِيضَ الْيَمِينِ وَضِدَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِشَهَادَةٍ عَادِلَةٍ، أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ وَإِنْ كَانَتْ حُجَّةً إلَّا أَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ شَهَادَةٌ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهَا مِنْ كَذِبِهَا، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ وَإِنَّ الشُّهُودَ كَاذِبُونَ فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَدِينًا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ لَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ أَيْ ظَاهِرًا كَذِبُهُ فِي الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفَهَا وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ شَاهِدُ الزُّورِ وَالْمَذْهَبُ الْمُفْتَى بِهِ هُوَ: أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي دَعْوَى دَيْنٍ بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَيَظْهَرُ كَذِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفَهَا وَيَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ فِي هَذَا الْحَالِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الدَّيْنَ مُبَيِّنًا سَبَبَهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَاصِلَ قَائِلًا إنَّهُ غَيْرُ مَدِينٍ لِلْمُدَّعِي وَحَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى الْحَاصِلِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى سَبَبِ الدَّيْنِ فَلَا يَظْهَرُ كَذِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ مَعَ وُجُودِ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ اُسْتُوْفِيَ مِنْ

стр. 2859

الْمَدِينِ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) . مُسْتَثْنَيَاتٌ. الدَّعَاوَى الَّتِي تَلْزَمُ فِيهَا الْيَمِينُ: تَلْزَمُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ فِي كُلِّ دَعْوَى أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْحُدُودِ وَاللِّعَانِ. أَمَّا فِي النِّكَاحِ وَفِي غَيْرِهِ الَّذِي سَيَجْرِي ذِكْرُهُ آتِيًا فَتَلْزَمُ الْيَمِينُ وَقَدْ بَيَّنَ قَاضِي خَانَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (الدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَكَمَا لَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا تَلْزَمُ أَيْضًا فِي النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالْفَيْءِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالرِّقِّ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ (الْبَحْرُ) . وَالِاخْتِلَافُ فِي التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ الْخُصُوصَاتِ هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا فِيهَا الْمَالُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ مَقْصُودًا فِيهَا فَتَلْزَمُ الْيَمِينُ بِالْإِجْمَاعِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ. مَثَلًا تَلْزَمُ الْيَمِينُ السَّارِقَ فِي السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحَدِّ فَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ يَضْمَنُ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ وَلَا يَلْزَمُهُ حَدُّ السَّرِقَةِ. إيضَاحَاتٌ النِّكَاحُ - لَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ عَلَى نَفْسِ النِّكَاحِ أَوْ عَلَى الرِّضَاءِ بِالنِّكَاحِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الزَّوْجَ وَالْمُنْكِرُ الزَّوْجَةَ أَوْ كَانَتْ الْمُدَّعِيَةُ الزَّوْجَةَ وَالْمُنْكِرُ الزَّوْجَ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ قَائِلًا: إنَّنِي كُنْت تَزَوَّجْتُك فَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ شَاهِدٌ فَلَا تَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُزَوِّجْ نَفْسَهَا لِهَذَا الرَّجُلِ، كَذَلِكَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ قَائِلَةً: كُنْت زَوَّجْتُك نَفْسِي وَقَدْ تَزَوَّجْتنِي وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ دَعْوَاهَا فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى عَدَمِ تَزَوُّجِهِ تِلْكَ الْمَرْأَةَ. الرَّجْعَةُ - إذَا ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعِدَّةِ عَلَى الْآخَرِ قَائِلَةً: إنَّهُ رَاجَعَ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَلَا يَلْزَمُ الْيَمِينُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ فَيَثْبُتُ الرُّجُوعُ فِي الْحَالِ فِي الْإِيلَاءِ - إذَا ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ الرُّجُوعَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَلَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَيَثْبُتُ الْفَيْءُ بِقَوْلِ الزَّوْجِ. الِاسْتِيلَادُ - أَيْ طَلَبُ وَلَدٍ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدٌ مِنْ الْأَمَةِ وَالْمَوْلَى أَوْ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ لَكِنْ فِي الْمَشَاهِيرِ إنَّ دَعْوَى الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى لَا تُتَصَوَّرُ لِأَنَّ النَّسَبَ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا غَيْرَهُ بِإِنْكَارِهَا بَعْدَهُ، يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَمْ يَدَّعِ النَّسَبَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَصْوِيرُهُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.

стр. 2860

الرِّقُّ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى رَجُلٍ مَجْهُولِ الْحَالِ قَائِلًا، إنَّك رَقِيقِي أَوْ ادَّعَى رَجُلٌ مَجْهُولُ الْحَالِ عَلَى رَجُلٍ قَائِلًا: أَنْتَ سَيِّدِي وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَلَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ. النَّسَبُ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: أَنْتَ وَلَدِي أَوْ أَنْتَ أَبِي وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَلَا تَلْزَمُ الْمُنْكِرَ الْيَمِينُ. [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٠) إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ] الْمَادَّةُ (١٨٢٠) - (إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ وَإِذَا قَالَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَحْلِفُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ) . بَعْدَ ذَلِكَ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ الَّذِي كُلِّفَ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِحَلِفِهَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ لِأَنَّ النُّكُولَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بَذْلٌ وَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ إقْرَارٌ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ الَّذِي كُلِّفَ بِحَلِفِهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُكَلَّفَ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ أَحْكَامِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النُّكُولُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَأَنْ يَكُونَ النَّاكِلُ نَفْسَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنَّ قَوْلَ وَكِيلِهِ إنَّ مُوَكِّلِي لَا يَحْلِفُ الْيَمِينَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ إذْ لَا تَجْرِي الْوَكَالَةُ فِي النُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ كَمَا أَنَّ النُّكُولَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا يُعْتَبَرُ إيضَاحُ الْبَذْلِ: مَعْنَى الْبَذْلِ تَرْكُ الْمَنْعِ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ يَعْنِي إعْطَاءَ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ وَإِبَاحَتُهُ (الدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى) مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَدَى تَكْلِيفِهِ بِالطَّلَبِ لِحَلِفِ الْيَمِينِ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ، فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ يُعَدُّ هَذَا النُّكُولُ بَذْلًا لِلْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فِي سَبِيلِ دَفْعِ الْخُصُومَةِ أَيْ فِدَاءٌ لِتِلْكَ وَإِبَاحَتِهَا لِلْمُدَّعِي أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَادِقٌ فِي إنْكَارِهِ أَصْلَ الدَّيْنِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرُ مَدِينٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُطْلَقًا لِلْمُدَّعِي، وَعَدَمُ حَلِفِ الْيَمِينِ هُوَ فِدَاءٌ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَإِبَاحَتُهُ تِلْكَ لِلْمُدَّعِي، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنِّي أُرَجِّحُ إعْطَاءَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى حَلِفِ الْيَمِينِ صَادِقًا لِأَنَّهُ لَوْ عَدَّ نُكُولَ الْمُنْكِرِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ إقْرَارًا فَيَكُونُ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَذَّبَ بِقَوْلِهِ، إنَّهُ غَيْرُ مَدِينٍ لِلْمُدَّعِي مَعَ كَوْنِهِ كَانَ مَدِينًا وَارْتَكَبَ الْكَذِبَ الْحَرَامَ،

стр. 2861

فَصِيَانَةً مِنْ إلْصَاقِ تُهْمَةِ الْكَذِبِ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِ نَقُولُ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَادِقٌ فِي إنْكَارِهِ أَصْلَ الدَّيْنِ وَإِنَّ عَدَمَ حَلِفِهِ الْيَمِينَ مَبْنِيٌّ عَلَى بَذْلِهِ وَفِدَاءُ الْمُدَّعَى بِهِ. سُؤَالٌ - مَا دَامَ أَنَّ النُّكُولَ بَذْلٌ وَفِدَاءٌ وَإِبَاحَةٌ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (٥٧) مَعَ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَصْدُرُ بِنَاءً عَلَى النُّكُولِ تُنَفَّذُ جَبْرًا؟ الْجَوَابُ - إنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هُوَ فِدَاءٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِدَاءً وَإِبَاحَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ هُوَ فِدَاءٌ فِيهِ شُبْهَةُ الْإِقْرَارِ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَخْذُهُ جَبْرًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إيضَاحُ الْإِقْرَارِ - أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَنُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ هُوَ اعْتِرَافٌ بِمَعْنَى قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنَّنِي مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ كَذِبُهُ فِي إنْكَارِهِ السَّابِقِ وَعَلَى كُلٍّ فَإِذَا كَانَ النُّكُولُ بَذْلًا وَفِدَاءً فَيَسْتَحِقُّ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ إقْرَارًا فَهُوَ مُسَبَّبٌ لِلْحُكْمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ " ٧٩ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. وَإِذَا قَالَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَحْلِفُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَبْطَلَ بِنُكُولِهِ حَقَّ تَحْلِيفِهِ فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِ هَذَا الدُّرَرُ فِي الدَّعْوَى " أَيْ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْحُكْمِ السَّابِقِ. إيضَاحُ الْقُيُودِ: بَعْدَ الْحُكْمِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالنُّكُولِ حُكْمُ الْقَاضِي فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِحَلِفِ الْيَمِينِ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْحَلِفِ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْلِفُ الْيَمِينَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ وَلَا يُقَالُ لَهُ بِمَا أَنَّك نَكَلْت عَنْ الْحَلِفِ فَقَطْ سَقَطَ حَقُّ الْيَمِينِ إذْ لَيْسَ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ نَقْضٌ لِلْقَضَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ فَسَادًا الدُّرَرُ ". أَمَّا إذَا حَكَمَ بِنُكُولٍ وَصَدَرَ الْإِعْلَامُ بِذَلِكَ ثُمَّ فُسِخَ أَوْ نُقِضَ الْحُكْمُ وَأُعِيدَتْ الْمُحَاكَمَةُ ثَانِيَةً وَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلِفَ الْيَمِينِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ إذَا كَانَ النَّقْضُ أَوْ الْفَسْخُ وَاقِعًا بِسَبَبِ أَنَّ الْيَمِينَ الَّذِي كُلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِحَلِفِهِ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ، أَمَّا إذَا كَانَ النَّقْضُ أَوْ الْفَسْخُ لِأَسْبَابٍ أُخْرَى فَهَلْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَوْ إنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ مَرَّةً ثَانِيَةً بِنُكُولِ السَّابِقِ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَلِفِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ لِلْحُكْمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إيجَادُ مَسْأَلَتِهِ. وَعَدَمُ إيجَابِ شَيْءٍ يَكُونُ النُّكُولُ بَذْلًا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْبَذْلَ أَيْ فِدَاءُ الْمَالِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِحُكْمِ الْقَاضِي. كَذَلِكَ لَا يُوجِبُ النُّكُولُ شَيْئًا لِكَوْنِهِ إقْرَارًا لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ فِيهِ شُبْهَةُ الْبَذْلِ أَيْ إنَّ كَوْنَهُ بَدَلًا وَعِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ لَا يُوجِبُ الْمَالَ بِانْفِرَادِهِ أَمَّا الْإِقْرَارُ الصَّرِيحُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةُ الْبَذْلِ فَهُوَ حُجَّةٌ فِي نَفْسِهِ وَحَدِّ ذَاتِهِ وَلَا تَتَوَقَّفُ حُجِّيَّتُهُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِالنُّكُولِ وَالشَّهَادَةِ وَإِنَّ الْقَضَاءَ فِيهِ مَجَازٌ وَإِعَانَةٌ " ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ ".

стр. 2862

لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَمَّا إذَا دَفَعَ الدَّعْوَى بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُقْبَلُ دَفْعُهُ عَلَى قَوْلٍ وَلَا يُقْبَلُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: " إنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ الَّتِي فِي يَدِك هِيَ فَرَسِي " فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَدَى تَحْلِيفِهِ بِالطَّلَبِ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْفَرَسَ لِلْمُدَّعِي فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا إنَّنِي اشْتَرَيْت الْفَرَسَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ مِنْ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَيُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ عَلَى قَوْلٍ وَيَحْكُمُ بِالْفَرَسِ لِلْمُدَّعِي " ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ " وَلَا يُقْبَلُ هَذَا الدَّفْعُ عَلَى قَوْلٍ مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْفَرَسَ مِنْ الْمُدَّعِي بَعْدَ الْحُكْمِ الْحَمَوِيُّ فِي الْقَضَاءِ ". [ (الْمَادَّةُ ١٨٢١) يَجُوزُ الْحُكْمُ وَالْعَمَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ بِمَضْمُونِ الْإِعْلَامِ وَالسَّنَدِ] الْمَادَّةُ (١٨٢١) - (يَجُوزُ الْحُكْمُ وَالْعَمَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ بِمَضْمُونِ الْإِعْلَامِ وَالسَّنَدِ اللَّذَيْنِ أُعْطِيَا مِنْ طَرَفِ قَاضِي مَحْكَمَةٍ إذَا كَانَا سَالِمَيْنِ مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ وَمُوَافِقَيْنِ لِلْأُصُولِ) . قَدْ نُظِمَ بِتَارِيخِ ٤ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٢٩٦ تَعْلِيمَاتٌ مِنْ جَمْعِيَّةِ الْمَجَلَّةِ الْمُلْغَاةِ مُحْتَوِيَةً عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَنْدًا بِتَنْظِيمِ السَّنَدَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِيَكُونَ جَائِزًا الْعَمَلُ وَالْحُكْمُ بِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ وَقَدْ صَدَرَتْ الْإِرَادَةُ السَّنِيَّةُ بِالْعَمَلِ بِهَا بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْمَشْيَخَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ذَلِكَ وَقَدْ حُرِّرَتْ هَذِهِ التَّعْلِيمَاتُ فِي خِتَامِ كِتَابِنَا هَذَا وَقَدْ حُرِّرَتْ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ الْجَمْعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِتَكُونَ مُلْحَقًا لِهَذِهِ التَّعْلِيمَاتِ وَهِيَ: إنَّ الْإِعْلَامَاتِ وَالسَّنَدَاتِ الَّتِي نُظِّمَتْ وَأُعْطِيَتْ قَبْلَ نَشْرِ تِلْكَ التَّعْلِيمَاتِ السَّنِيَّةِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِمَضْمُونِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ بَلْ يَلْزَمُ طَلَبُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَضْمُونِهَا - انْتَهَى. وَمُوَافَقَةُ الْإِعْلَامِ لِأُصُولِهِ يَكُونُ بِالْحُكْمِ بِهِ طِبْقًا لِلْمَسَائِلِ وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مُوَافَقَةً الْحَجَّةِ أَيْضًا لِلْأُصُولِ يَكُونُ بِمُطَابِقَتِهَا لِلْمَسَائِلِ وَالْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ. أَمَّا الْإِعْلَامَاتُ وَالسَّنَدَاتُ الَّتِي أُعْطِيت بِصُورَةٍ مُخَالِفَةٍ لِلْمَسَائِلِ وَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يُعْمَلُ وَلَا يُحْكَمُ بِهَا. إنَّ مُوَافَقَةَ الْإِعْلَامَاتِ وَالْحُجَجِ لِأُصُولِهَا يَجْرِي التَّصْدِيقُ عَلَيْهَا مِنْ دَائِرَةِ الْفَتْوَى " أَوَّلًا " وَمِنْ مَجْلِسِ التَّدْقِيقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ " ثَانِيًا " فَإِذَا كَانَ مُوَافِقًا صَدَّقَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ مُخَالِفًا يُنْقَضُ إنَّ الْإِعْلَامَاتِ غَيْرَ الْمُوَافِقَةِ لِأُصُولِهَا الْمَشْرُوعَةِ هِيَ كَالْإِعْلَامِ الَّذِي يُصْدِرُهُ الْقَاضِي فِي قَضِيَّةٍ اسْتَمَعَ فِيهَا شُهُودًا وَلَمْ يُزَكِّهِمْ كَمَا أَنَّ السَّنَدَاتِ غَيْرَ الْمُوَافِقَةِ لِأُصُولِهَا الْمَشْرُوعَةِ كَالْحُجَّةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ فَرَاغَ أَحَدِ الْأَرْضِ أَمِيرِيَّةً فِي تَصَرُّفِهِ أَوْ مُسْتَغَلَّاتٍ مَوْقُوفَةً لِآخَرَ وَلَا يَكُونُ حِينَ الْفَرَاغِ إذْنٌ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْمُتَوَلِّي فَلَا يُعْمَلُ بِحُجَجٍ مِثْلَ هَذِهِ الْحُجَجِ كَمَا أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِطَلَبِ بَيِّنَةٍ لِإِثْبَاتِ مَضْمُونِهَا لِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَلَوْ ثَبَتَ مَضْمُونُهَا.

стр. 2863

صُورَةُ إثْبَاتِ مَضْمُونِ الْحُجَجِ وَالْإِعْلَامَاتِ: إذَا كَانَ الْإِعْلَامُ أَوْ السَّنَدُ مُوَافِقًا لِأُصُولِهِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ سَالِمٍ مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ، وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ لِإِثْبَاتِ أَصْلِ الْحَقِّ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لِإِثْبَاتِ مَضْمُونِ الْحُجَّةِ وَالْإِعْلَامِ وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ: أَنَّهُ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ قَدْ حَكَمَ الْقَاضِي فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الَّذِي كَانَ قَاضِيًا فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ الشَّرْعِيَّةِ قَائِلًا فِي حُكْمِهِ خِطَابًا لِهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. قَدْ حَكَمْت أَنْ تُؤَدِّيَ هَذَا الْمَالَ لِهَذَا الْمُدَّعِي أَيْ إنَّنَا كُنَّا حَاضِرَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَقَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يُكَلَّفُ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الْحَقِّ فِي حُضُورِ الْقَاضِي الْأَوَّلِ أَبُو السُّعُودِ حَتَّى لَوْ قَالَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ إنَّنَا اسْتَمَعْنَا حُكْمَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَنَا الْقَاضِي كُونُوا شُهُودًا عَلَى ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ. أَمَّا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا الْحُكْمَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْمُتَرَافِعَيْنِ بَلْ سَمِعُوهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَيْ غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِأَنْ قَالَ الْقَاضِي لَهُمْ إنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَهُمْ بِحُكْمِهِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ " ٦٨٨ ". مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك مِنْ جِهَةِ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا حَتَّى إنَّنِي قَدْ أَقَمْت الدَّعْوَى عَلَيْك لَدَى الْقَاضِي وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَحَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْك بِأَدَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْمَرَّةِ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُثْبِتَ حُكْمَ الْقَاضِي لَهُ بِذَلِكَ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ إعْلَامٌ شَرْعِيٌّ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْبَهْجَةُ ". أَمَّا إذَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُمْ سَمِعُوا حُكْمَ الْقَاضِي فِي حُضُورِ الْمُتَرَافِعَيْنِ بَلْ شَهِدُوا أَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٧٨) . [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٢) إذَا لَمْ يُجِبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ] الْمَادَّةُ (١٨٢٢) - (إذَا لَمْ يُجِبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَدَى اسْتِجْوَابِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا بِقَوْلِهِ: لَا، أَوْ نَعَمْ، وَأَصَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ يُعَدُّ سُكُوتُهُ إنْكَارًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ يُعَدُّ جَوَابُهُ هَذَا إنْكَارًا أَيْضًا وَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُدَّعِي فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا) . إذَا لَمْ يُجِبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَدَى اسْتِجْوَابِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا أَيْ فِي الْمَادَّةِ (١٨١٠) بِقَوْلِ: لَا، أَوْ نَعَمْ، أَيْ لَمْ يُجِبْ جَوَابًا فِيهِ إقْرَارٌ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَوْ إنْكَارٌ لَهَا وَأَصَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ بِلَا عُذْرٍ فَيُعَدُّ سُكُوتُهُ إنْكَارًا وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧) . بِلَا عُذْرٍ - إذَا سَكَتَ الْمُصَابُ لِعِلَّةٍ فِي لِسَانِهِ أَوْ سَمْعِهِ لِعَدَمِ اقْتِدَارِهِ عَلَى التَّكَلُّمِ أَوْ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ الْكَلَامَ فَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ إنْكَارًا

стр. 2864

التَّوْكِيلُ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ إقْرَارُ الْوَكِيلِ أَوْ إنْكَارُهُ مُعْتَبَرٌ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ آخَرُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَضِيَّةِ الْمُقَامَةِ عَلَيْهِ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ إقْرَارُهُ وَإِنْكَارُهُ جَائِزًا فَالْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى السُّكُوتِ وَعَدَمِ الْإِجَابَةِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ (الْبَحْرُ) . وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِ: لَا أُقِرُّ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا أُنْكِرُهَا فَيُعَدُّ جَوَابُهُ هَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمُحَمَّدٍ إنْكَارًا أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلَا يُعَدُّ إنْكَارًا وَيُحْبَسُ حَتَّى يُجِيبَ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَتُطْلَبُ بَيِّنَةٌ مُطَابِقَةٌ مِنْ الْمُدَّعِي فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا فِي الْمَادَّةِ (١٨١٧) فَإِذَا أَثْبَتَ فَبِهَا وَإِلَّا فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ الْيَمِينَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُمْنَعُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ ثَبَتَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي. [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٣) أَتَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَدَلًا مِنْ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ بِدَعْوَى تُدْفَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي] الْمَادَّةُ (١٨٢٣) - (لَوْ أَتَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَدَلًا مِنْ الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ بِدَعْوَى تُدْفَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي يُعْمَلُ عَلَى وَفْقِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي كِتَابَيْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ) إيضَاحُ الْقُيُودِ: وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ، الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الدَّفْعَ يُسْتَمَعُ إذَا بُيِّنَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمَّا الدَّفْعُ مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ. مُسْتَثْنًى: إلَّا أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ يُسْتَمَعُ دَفْعُ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَ الْوَرَثَةِ فَلِلْوَارِثِ الْآخَرِ دَفْعُ الدَّعْوَى كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ " ١٦٤٢ ". كَذَلِكَ يُسْمَعُ الدَّفْعُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ الْحَمَوِيُّ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ آخَرُ مِنْ زَيْدٍ بِأَنَّهُ مَالٌ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ وَأَخَذَهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ وَيَدَّعِي قَائِلًا: إنَّك كُنْت بِعْتنِي الْمَالَ الْمَذْكُورَ فَإِذَا أَثْبَتَ زَيْدٌ ذَلِكَ يُنْقَضُ الْحُكْمُ لِأَنَّ زَيْدًا قَدْ تَضَرَّرَ مِنْ الدَّعْوَى الَّتِي تَكَوَّنَتْ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ. قَدْ بَيَّنَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى الدَّفْعَ الصَّحِيحَ مِنْ الدَّفْعِ الْغَيْرِ الصَّحِيحِ فَلِذَلِكَ إذَا بَيَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ سَيَدْفَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي يَسْأَلُهُ الْقَاضِي عَنْ دَفْعِهِ فَإِذَا بَيَّنَ دَفْعًا صَحِيحًا يُمْهِلُهُ إلَى مَجْلِسٍ ثَانٍ وَلَا يُعَجِّلُ بِإِعْطَاءِ الْحُكْمِ حَتَّى لَا يُعَرِّضَ قَضَاءَهُ لِلنَّقْضِ لِأَنَّهُ يَجِبُ صِيَانَةُ الْقَضَاءِ عَنْ النَّقْضِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) . وَإِذَا كَانَ الدَّفْعُ الَّذِي بَيَّنَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاسِدًا فَلَا يَلْتَفِتُ الْقَاضِي إلَيْهِ بَلْ يُصْدِرُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ الْمُقْتَضِي رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْحَمَوِيُّ. قَدْ بَيَّنَ فِي كِتَابِ الْبَيِّنَاتِ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِنِصَابِ الشَّهَادَةِ وَكَيْفِيَّةَ أَدَائِهَا وَتَزْكِيَتِهَا وَصُوَرَ

стр. 2865

تَرْجِيحِ الْبَيِّنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُقَامَانِ مِنْ كِلَا الطَّرَفَيْنِ. يُعْمَلُ عَلَى وَفْقِ الْمَسَائِلِ وَكَيْفِيَّةُ وَصُورَةُ التَّوْفِيقِ تَجْرِي عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: عِنْدَ تَقْرِيرِ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَعِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إمَّا أَنْ يُقِرَّ، أَوْ يُنْكِرَ، وَالسُّكُوتُ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي الْإِنْكَارِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٨٢٢) أَوْ يَدْفَعَ الدَّعْوَى فَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحُكْمُ ذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٨١٧) وَإِذَا أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ فَحُكْمُ ذَلِكَ أَيْضًا مَذْكُورٌ فِي الْمَوَادِّ (١٨١٧ و ١٨١٨ و ١٨١٩) وَلَمْ يَبْقَ هُنَا جِهَةٌ مُحْتَاجَةٌ لِلْإِيضَاحِ سِوَى دَفْعِ الدَّعْوَى وَلْنُبَادِرْ إلَى إيضَاحِهَا: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: إنَّنِي أَدَّيْت الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ أَوْ إنَّكَ أَبْرَأْتَنِي مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا الدَّفْعُ مَشْرُوعٌ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (١٦٣١) فَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعِي هَذَا الدَّفْعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (١٦٣٢) فَيُطْلَبُ بَيِّنَةٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الدَّفْعَ تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي بِطَلَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى كَوْنِهِ لَمْ يَسْتَوْفِ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ فَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْحَلِفِ يَثْبُتُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُمْنَعُ الْمُدَّعِي مِنْ دَعْوَاهُ وَتُخْتَمُ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ أَمَّا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ فَيَنْدَفِعُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَرْجِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْأَصْلِيَّةِ وَيَقْتَضِي تَدْقِيقَ دَعْوَاهُ. وَدَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمِثَالِ هُوَ إقْرَارٌ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٥٨٦) فَيُلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِعْطَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لِلْمُدَّعِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨١٧ " وَتَنْتَهِي الْقَضِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ أَيْضًا. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذِهِ الْفَرَسَ الَّتِي فِي يَدِك هِيَ مِلْكِي فَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْفَرَسَ مِنْك بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَأَوْفَيْتُك الثَّمَنَ كَامِلًا فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا الطَّلَبُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٧٦) لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٦٣٣ " أَنَّهُ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَفْعِ الدَّعْوَى مُدَّعِيًا وَالْمُدَّعِي مُدَّعًى عَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفْعَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِالدَّفْعِ الْمَذْكُورِ فَبِهَا وَإِلَّا يَحْلِفْ الْمُدَّعِي بِالطَّلَبِ فَإِذَا حَلَفَ الْيَمِينَ تَعُودُ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْأَصْلِيَّةِ وَهَذَا الدَّفْعُ هُوَ إقْرَارٌ بِالْمُدَّعَى بِهِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ " ١٥٨٣ " فَلَا يُحْتَاجُ لِإِقَامَةِ شُهُودٍ أَوْ أَسْبَابٍ ثُبُوتِيَّةٍ أُخْرَى بَلْ يَحْكُمُ لِلْمُدَّعِي بِالْفَرَسِ الْمَذْكُورَةِ. كَذَلِكَ لَوْ أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: إنَّك أَبْرَأْتَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي الْإِبْرَاءَ فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِبْرَاءَ فَبِهَا وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ إبْرَائِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ يَثْبُتُ الْإِبْرَاءُ وَيُمْنَعُ الْمُدَّعِي مِنْ دَعْوَاهُ وَتَنْتَهِي هَذِهِ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ. أَمَّا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ فَتَعُودُ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْأَصْلِيَّةِ وَتُطْلَبُ مِنْ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الْفَرَسَ الْمَذْكُورَةَ مِلْكُهُ لِأَنَّ ادِّعَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إبْرَاءُ الْمُدَّعَى لَهُ مِنْ الدَّعْوَى لَيْسَ إقْرَارًا بِالْمُدَّعَى بِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٥٨٢ " فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ يُحْكَمُ بِمُوجَبِهَا وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ فَإِذَا حَلَفَ يُمْنَعُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَإِذَا نَكَلَ يُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْحَانُوتَ مِلْكِي لِأَنَّنِي اشْتَرَيْته

стр. 2866

مِنْ عَلِيٍّ وَإِنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَضَعَ يَدَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا إنَّ هَذَا الْحَانُوتَ هُوَ مِلْكِي قَدْ اشْتَرَيْته مِنْ حَسَنٍ أَوْ أَنَّهُ مَوْرُوثٌ لِي عَنْ أَبِي فَأَنَا وَاضِعٌ الْيَدَ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ أَوَّلًا مِنْ الْمُدَّعِي بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ " ١٧٥٨ " أَمَّا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْحَانُوتَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَتُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوَّلًا مِنْ ذِي الْيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٤) لَيْسَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَنْ يَتَصَدَّى لِلْكَلَامِ مَا لَمْ يُتِمَّ الطَّرَفُ الْآخَرُ كَلَامَهُ] الْمَادَّةُ (١٨٢٤) - (لَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَتَصَدَّى لِلْكَلَامِ مَا لَمْ يُتِمَّ الطَّرَفُ الْآخَرُ كَلَامَهُ وَإِذَا تَصَدَّى يُمْنَعُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي) . لَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَتَصَدَّى لِلْكَلَامِ مَا لَمْ يُتِمَّ الطَّرَفُ الْآخَرُ كَلَامَهُ وَادِّعَاءَهُ فَإِذَا تَصَدَّى يُمْنَعُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَيُؤْمَرُ بِالسُّكُوتِ لِأَنَّهُ إذَا تَصَدَّى الطَّرَفَانِ لِلْكَلَامِ مَعًا يُشَوِّشَانِ عَلَى الْقَاضِي وَلَا يَفْهَمُ كَلَامَهُمَا وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا الْحَالِ مُقْتَدِرًا عَلَى فَصْلِ الدَّعْوَى فَعَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّى لِلْجَوَابِ عَلَى الدَّعْوَى مَا لَمْ يُقَرِّرْ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ وَيُوَضِّحْهَا وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَتَصَدَّى لِدَفْعِ الدَّفْعِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَفْعَهُ وَيُوَضِّحَ وَيُتِمَّ جَوَابَهُ الزَّيْلَعِيّ وَالْقَاضِي يَسْتَمِعُ أَوَّلًا دَعْوَى الْمُدَّعِي تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ " ١٨١٦ " وَيُوَفِّقُ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى إحْدَى الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ فَيَسْتَوْضِحُ الْقُيُودَ وَالشُّرُوطَ الْمُقْتَضِيَةَ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ غَصَبَ مِنِّي شَاةً وَاسْتَمْلَكَهَا فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ عَنْ زَمَانِ وَمَكَانِ الْغَصْبِ وَعَنْ قِيمَتِهَا فِي زَمَانِ وَمَكَانِ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ كَمَا بَيَّنَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ تَلْزَمُ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِي زَمَانِ وَمَكَانِ الْغَصْبِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ لَا يَسْتَوْضِحَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْضِحَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَقَبْلَ أَنْ يَفْهَمَهَا كَامِلًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَمِعُ جَوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ إقْرَارٌ أَوْ إنْكَارٌ أَوْ دَفْعٌ يَجْرِي الْقَاضِي الْمُعَامَلَةَ التَّالِيَةَ الْمُقْتَضَاةَ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَخَذَ بَدَلَ إيجَارِ حَانُوتِي الْفُلَانِيِّ فَلْيُؤَدِّهِ لِي فَلَا تَكْمُلُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَمُقْتَضِي الِاسْتِيضَاحِ مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلَ اسْتِجْوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ، بِأَيِّ صِفَةٍ أَخَذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَدَلَ الْإِيجَارِ؟ وَهَلْ أَخَذَ الْإِيجَارَ فُضُولًا بَعْدَ أَنْ أَجَّرْت الْحَانُوتَ؟ أَوْ إنَّكَ وَكَّلْته بِالْقَبْضِ فَأَخَذَ الْبَدَلَ؟ أَوْ إنَّكَ وَكَّلْته بِالتَّأْجِيرِ فَأَجَّرَ الْحَانُوتَ بِالْوَكَالَةِ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ؟ أَمْ أَجَّرَ الْحَانُوتَ فُضُولًا فَأَجَزْت الْإِجَارَةَ مَعَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْإِجَازَةِ فَقَبَضَ الْإِيجَارَ؟ أَمْ أَجَّرَ الْحَانُوتَ فُضُولًا فَأُجِزْت الْإِجَارَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيجَارِ مَثَلًا وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَبَعْدَ أَنْ يُوَضِّحَ الْمُدَّعِي هَذِهِ الْجِهَاتِ وَيُصَحِّحَ دَعْوَاهُ وَيُتِمَّهَا يَسْتَجْوِبُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٥) يُوجِدُ الْقَاضِي فِي الْمَحْكَمَةِ تُرْجُمَانًا مَوْثُوقًا بِهِ وَمُؤْتَمَنًا] الْمَادَّةُ (١٨٢٥) - (يُوجِدُ الْقَاضِي فِي الْمَحْكَمَةِ تُرْجُمَانًا مَوْثُوقًا بِهِ وَمُؤْتَمَنًا لِتَرْجَمَةِ كَلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ اللُّغَةَ الرَّسْمِيَّةَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ) .

стр. 2867

يُوجِدُ الْقَاضِي فِي الْمَحْكَمَةِ تُرْجُمَانًا مَوْثُوقًا بِهِ وَمُؤْتَمَنًا لِتَرْجَمَةِ كَلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ لُغَةَ الْقَاضِي مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ الشُّهُودِ. أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَتُقْبَلُ تَرْجَمَةُ التُّرْجُمَانِ غَيْرِ الْعَادِلِ وَالْأَعْمَى وَلَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبُو السُّعُودِ لِذَلِكَ يُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَرْجَمَةُ تُرْجُمَانٍ وَاحِدٍ لِتَرْجَمَةِ ادِّعَاءِ الْمُدَّعِي وَجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَهَادَةِ الشُّهُودِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الشَّهَادَةُ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ (أَبُو السُّعُودِ فِي الشَّهَادَةِ) . إلَّا أَنَّهُ رِعَايَةً لِلِاحْتِيَاطِ يَجِبُ أَنْ لَا يَقِلَّ عَدَدُ الْمُتَرْجِمِينَ عَنْ اثْنَيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧١) وَشَرْحَهَا الْمَوَاضِعَ الَّتِي يُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ وَاحِدٍ. ١ - يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ فِي التَّرْجَمَةِ. ٢ - فِي التَّزْكِيَةِ السَّرِيَّةِ. ٣ - فِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ ٤ - فِي جَرْحِ الشُّهُودِ. ٥ - فِي تَقْدِيرِ الْأَرْشَدِ. ٦ - فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي صِفَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بَعْدَ إحْضَارِهِ. ٧ - فِي إخْبَارِ إفْلَاسِ الْمَحْبُوسِ فِي مَسْأَلَةِ إطْلَاقِ الْمَحْبُوسِ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ. ٨ - فِي إخْبَارِ عَيْبِ الْمَبِيعِ ٩ - فِي إخْبَارِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ. ٠ ١ - فِي إخْبَارِ الْمَوْتِ لِلشَّاهِدَيْنِ. ١ ١ - فِي الدِّيَانَاتِ عَلَى الْعُمُومِ كَطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَحِلِّ الطَّعَامِ وَحُرْمَتِهِ ٢ ١ - فِي إخْبَارِ عَزْلِ الْوَكِيلِ. ١٣ - فِي حَجْرِ الْمَأْذُونِ. ١٤ - فِي إخْبَارِ شَخْصٍ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهِ لَهُ. ٥ ١ - فِي إخْبَارِ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ. وَيَكْفِي فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ الْمَذْكُورَةِ إخْبَارُ عَدْلٍ وَاحِدٍ (أَبُو السُّعُودِ فِي الشَّهَادَةِ) . وَكَمَا يَكُونُ التُّرْجُمَانُ رَجُلًا يَكُونُ امْرَأَةً أَيْضًا فِي الْمَسَائِلِ وَالْأَحْوَالِ الَّتِي تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ الْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالثِّقَةُ فِيهَا أَمَّا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ فَلَا تُقْبَلُ فِيهَا تَرْجَمَتُهَا الْهِنْدِيَّةُ وَأَبُو السُّعُودِ [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٦) يُوصِي وَيُخْطِرُ الْقَاضِي بِالْمُصَالَحَةِ بَيْن الطَّرَفَيْنِ] الْمَادَّةُ (١٨٢٦) - (يُوصِي وَيُخْطِرُ الْقَاضِي بِالْمُصَالَحَةِ الطَّرَفَيْنِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فِي الْمُخَاصَمَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْأَقْرِبَاءِ أَوْ بَيْنَ الْأَجَانِبِ الْمَأْمُولِ فِيهَا رَغْبَةُ الطَّرَفَيْنِ فِي

стр. 2868

الصُّلْحِ فَإِنْ وَافَقَا صَالَحَهُمَا عَلَى وَفْقِ الْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقَا أَتَمَّ الْمُحَاكَمَةَ) يُوصِي وَيَخْطِرُ الْقَاضِي بِالْمُصَالَحَةِ الطَّرَفَيْنِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فِي الْمُخَاصَمَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْأَقْرِبَاءِ وَالْأَقْرِبَاءُ هُمْ الْإِخْوَةُ وَبَنُو الْأَعْمَامِ أَوْ بَيْنَ الْأَجَانِبِ الْمَأْمُولِ فِيهَا رَغْبَةُ الطَّرَفَيْنِ فِي الصُّلْحِ وَلَا يَسْتَعْجِلُ بِالْحُكْمِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِحَقٍّ يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِحُصُولِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَكُونُ الْمُصَالَحَةُ أَوْلَى لِدَفْعِ هَذَا الْمَحْذُورِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ وَالْعِنَايَةُ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَيُشَارُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُوصِي الطَّرَفَيْنِ بِالْمُصَالَحَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا بِصَاحِبِ الْحَقِّ الْعِنَايَةُ " فَإِذَا وَافَقَ عَلَى الصُّلْحِ صَالَحَهُمَا الْقَاضِي تَوْفِيقًا لِلْمَسَائِلِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ. وَيُصْدِرُ الْإِعْلَامَ بِالصُّلْحِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَقْبَلُ الْقَاضِي الصُّلْحَ الَّذِي تَقَرَّرَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَيُصَدِّقُهُ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَأَحْكَامِ الْمَجَلَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ مُخَالِفًا فَلَا يَقْبَلْهُ وَلَا يُصَدِّقْهُ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مُصَالَحَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَلَا يَقْبَلُ الْقَاضِي هَذَا الصُّلْحَ كَمَا أَنَّهُ إذَا تَصَالَحَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى عَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَفْرُغَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي أَرْضًا أَمِيرِيَّةً فَلَا يَقْبَلُ الْقَاضِي هَذَا الصُّلْحَ قَبْلَ إذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ بِإِجْرَاءِ الْفَرَاغِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُصَدِّقُ لَهُ وَإِذَا لَمْ يُوَافِقْ الطَّرَفَانِ عَلَى الصُّلْحِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا رَغْبَةٌ فِي إجْرَاءِ الصُّلْحِ فَلَا يُكَلِّفُهُمَا الصُّلْحَ بَلْ يُكْمِلُ الْمُحَاكَمَةَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ لِمَنْ قَامَتْ الْحُجَّةُ لَهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَتْرُكَ دَعْوَى الطَّرَفَيْنِ وَيُلِحَّ وَيُبْرِمَ عَلَيْهِمَا بِإِجْرَاءِ الصُّلْحِ الْعِنَايَةُ " لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي أَمْثَالِ هَذَا الصُّلْحِ رِضَاءُ وَمُوَافَقَةُ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ الصُّلْحَ كَمَا عُرِّفَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٣١) هُوَ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ بِالتَّرَاضِي فَالصُّلْحُ الَّذِي يَجْرِي بِإِكْرَاهٍ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٠٧) أَنَّ مَشَايِخَ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا وَافْتُوا أَنَّهُ يُجْبَرُ الطَّرَفَانِ عَلَى إجْرَاءِ الصُّلْحِ عَلَى نِصْفِ الْبَدَلِ فِي دَعْوَى الْمَالِ الَّذِي تَلِفَ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ هَذَا الْإِجْبَارَ [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٧) بَعْدَ مَا يُتِمُّ الْقَاضِي الْمُحَاكَمَةَ] الْمَادَّةُ (١٨٢٧) - (بَعْدَ مَا يُتِمُّ الْقَاضِي الْمُحَاكَمَةَ يَحْكُمُ بِمُقْتَضَاهَا وَيَفْهَمُ الطَّرَفَيْنِ ذَلِكَ وَيُنَظِّمُ إعْلَامًا حَاوِيًا لِلْحُكْمِ وَالْبَيِّنَةِ مَعَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ فَيُعْطِيهِ لِلْحُكُومَةِ لَهُ وَيُعْطِي لَدَى الْإِيجَابِ نُسْخَةً مِنْهُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَيْضًا) بَعْدَ مَا يُتِمُّ الْقَاضِي الْمُحَاكَمَةَ يَحْكُمُ بِمُقْتَضَاهُ وَيَفْهَمُ الطَّرَفَيْنِ حُكْمَهُ بِلِسَانٍ لِينٍ وَيَنْفُذُ هَذَا الْحُكْمُ حِينًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَحِينًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ مَبْنِيًّا عَلَى الشَّهَادَةِ وَعَلَى أَسْبَابٍ ثُبُوتِيَّةٍ حَقِيقَةٍ فَيَنْفُذُ بِالِاتِّفَاقِ ظَاهِرًا أَيْ يَنْفُذُ فِيمَا بَعْدُ بَيْنَنَا وَيَنْفُذُ أَيْضًا بَاطِنًا أَيْ يَنْفُذُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الْعِنَايَةُ "

стр. 2869

مَثَلًا، إذَا تَزَوَّجَ أَحَدٌ امْرَأَةً فِي مَحْضَرِ شُهُودٍ وَكَانَتْ زَوْجَتَهُ الْمَنْكُوحَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ فَادَّعَى الزَّوْجُ زَوْجِيَّتَهُ مِنْهَا وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِالشُّهُودِ الْعُدُولِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِالزَّوَاجِ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ فَيَنْفُذُ هَذَا الْحُكْمُ ظَاهِرًا كَمَا يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا؛ أَمَّا إذَا كَانَ الْحُكْمُ مَبْنِيًّا عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ. فَعِنْدَ الْإِمَامِ إذَا كَانَ الْحُكْمُ مَبْنِيًّا عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ فَهُوَ مَحَلٌّ قَابِلٌ لِلنَّفَاذِ فِي الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَفِي الْفُسُوخِ كَالْإِقَالَةِ وَالطَّلَاقِ وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي عَالِمًا بِكَوْنِ الشُّهُودِ شُهُودَ زُورٍ؛ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَمْرِ الزَّوْجِ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَبِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِذَلِكَ مِنْهُ جَلَّ وَعَلَا الْفَتْحُ ". الْبَيْعُ، مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا قَدْ اشْتَرَيْت مِنْك دَارَك هَذِهِ بِقِيمَتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ بِكَذَا دِينَارًا وَأَثْبَتَ ادِّعَاءَهُ بِشُهُودِ زُورٍ وَاسْتَحْصَلَ عَلَى حُكْمٍ بِذَلِكَ وَأَدَّى الثَّمَنَ فَيَحِلُّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ الْمَذْكُورِ سُكْنَى الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ الْعِنَايَةُ " أَمَّا إذَا أَثْبَتَتْ الدَّعْوَى فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَفِي الْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ بِشُهُودِ زُورٍ وَصَدَرَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ فَتُوجَدُ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ فِي حَقِّ نَفَاذِ الْحُكْمِ بَاطِلًا فَفِي رِوَايَةٍ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ بَاطِنًا لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ التَّبَرُّعَاتِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ تَبَرُّعٌ مِنْ وَجْهٍ رَدُّ الْمُحْتَارِ ". النِّكَاحُ، إذَا أَثْبَتَ أَحَدٌ بِشُهُودِ زُورٍ بِأَنَّ امْرَأَةً هِيَ زَوْجَتُهُ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَحَلَّ نِكَاحٍ فَيَنْفُذُ هَذَا الْحُكْمُ ظَاهِرًا كَمَا أَنَّهُ يَنْفُذُ بَاطِنًا؛ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ الْعِنَايَةُ ". وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ بِقَوْلِهِ لَهَا: سَلِّمِي نَفْسَك لِهَذَا الرَّجُلِ لِأَنَّهُ زَوْجُك وَتَلْزَمُ نَفَقَةُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ. وَيَنْفُذُ بَاطِنًا إذْ تُصْبِحُ تِلْكَ الْمَرْأَةُ حَلَالًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَأَثْبَتَتْ الزَّوْجَةُ النِّكَاحَ بِشُهُودِ زُورٍ فَالْحُكْمُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ الْعِنَايَةُ ". الْفُسُوخُ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْفُسُوخِ الشَّيْءُ الَّذِي يَرْفَعُ حُكْمَ الْعَقْدِ فَهِيَ تَشْمَلُ الْإِقَالَةَ وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالطَّلَاقَ شَرْحُ الْمَجْمَعِ ". الطَّلَاقُ، لَوْ أَثْبَتَتْ امْرَأَةٌ بِشُهُودِ زُورٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بَائِنَةً وَبَعْدَ أَنْ اسْتَحْصَلَتْ عَلَى الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ بِزَوْجٍ آخَرَ فَيَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَلَوْ عَلِمَ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ كَمَا أَنَّهُ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ تَمْكِينُهُ حَتَّى أَنَّهُ يَجُوزُ وَيَحِلُّ لِأَحَدِ أُولَئِكَ الشُّهُودِ الزُّورِ التَّزْوِيجُ بِهَا (الْفَتْحُ) . وَدَلِيلُ نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا هُوَ. أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى بِحُضُورِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ التَّزْوِيجَ بِامْرَأَةٍ فَأَثْبَتَ الرَّجُلُ الزَّوَاجَ بِهَا بَعْدَ إنْكَارِ الْمَرْأَةِ الْعَقْدَ فَحَكَمَ عَلِيٌّ

стр. 2870

كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ لِلْمُدَّعِي فَقَالَتْ الْمَرْأَة لِعَلِيٍّ ﵇ إنَّنِي لَسْت زَوْجَةً لِلْمُدَّعِي وَمَا دُمْت أَنَّك حَكَمْت بِذَلِكَ فَأَجْرِ عَقْدَنَا فَأَجَابَهَا لَا حَاجَةَ لِتَجْدِيدِ الْعَقْدِ فَشَاهِدَاك زَوَّجَاك. قِيلَ، إذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا لِلنَّفَاذِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَحَلُّ غَيْرَ قَابِلٍ لِلنَّفَاذِ فَلَا يَنْفُذُ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ زَوْجَتِي وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَعْنِيهَا مُحَرَّمَةً لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةَ الْغَيْرِ فَالْحُكْمُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ بِشُهُودِ زُورٍ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فَلَا تَحِلُّ تِلْكَ الْمَرْأَةُ لِلْمُدَّعِي. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي كَذِبًا أَنَّ امْرَأَةً الْمَنْكُوحَةَ لِغَيْرِهِ زَوْجَتُهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِشُهُودِ زُورٍ وَسَتَحْصُلُ عَلَى حُكْمٍ بِالزَّوْجِيَّةِ فَلَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ بَاطِنًا وَلَا تَحِلُّ الْمَرْأَةُ الْمَذْكُورَةُ لَهُ. قِيلَ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي عَالِمًا بِكَذِبِ الشُّهُودِ، لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ عَالِمًا بِكَذِبِ الشُّهُودِ فَالْحُكْمُ الَّذِي يُصْدِرُهُ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا أَيْضًا الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ، كَذَلِكَ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ بَاطِنًا الْمَبْنِيُّ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَلَمْ تَسْتَطِعْ الزَّوْجَةُ الْإِثْبَاتَ وَحَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَأَخَذَ الْحُكْمَ عَلَيْهَا بِالطَّاعَةِ فَلَا يَنْفُذُ هَذَا الْحُكْمُ بَاطِنًا فَإِذَا كَانَ طَلَّقَهَا حَقِيقَةً طَلَاقًا ثَلَاثًا فَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ هَذَا الْحُكْمِ أَنْ تَمْكُثَ عِنْدَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مِيرَاثِهِ. قِيلَ، فِي الْعُقُودِ وَفِي الْفُسُوخِ، أَمَّا فِي الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ فَلَا يَنْفُذُ بَاطِنًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْمِلْكِ سَبَبٌ وَبِمَا أَنَّهُ لَا تَكُونُ بَعْضُ الْأَسْبَابِ أَوْلَى مِنْ الْأَسْبَابِ الْأُخْرَى مِنْ جِهَةِ مُزَاحَمَةِ الْأَسْبَابِ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ السَّبَبِ سَابِقًا عَلَى الْقَضَاءِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ (الدُّرَرُ) . وَدَعْوَى الدَّيْنِ بِدُونِ ذِكْرِ السَّبَبِ فِي حُكْمِ الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ أَيْضًا فَلِذَلِكَ إذَا أَثْبَتَ بِشُهُودِ الزُّورِ بِدُونِ ذِكْرِ السَّبَبِ لَا يَنْفُذُ. كَذَلِكَ الْإِرْثُ فِي حُكْمِ الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ. كَذَلِكَ النَّسَبُ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ بَاطِنًا بِالْإِجْمَاعِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّفَاذَ بَاطِنًا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ يَجْرِي فِي الْأُمُورِ الْقَابِلَةِ لِلْإِنْشَاءِ بِسَبَبٍ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَلَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْقَابِلَةِ لِلْإِنْشَاءِ كَالْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ وَالْإِرْثِ وَالنَّسَبِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَزُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَالْأَحْكَامُ الَّتِي تَقَعُ بِنَاءً عَلَى شَهَادَاتِ شُهُودِ زُورٍ تَنْفُذُ ظَاهِرًا إلَّا أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ بَاطِنًا. فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت فَرَسَك هَذِهِ مِنْك بِقِيمَتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِشُهُودِ زُورٍ وَحَكَمَ لَهُ الْقَاضِي بِالْفَرَسِ فَأَخَذَ

стр. 2871

الْفَرَسَ وَدَفَعَ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ، وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرَ قِيمَةَ الْفَرَسِ الْحَقِيقِيَّةِ، فَلَا تَحِلُّ تِلْكَ الْفَرَسُ لِلْمُدَّعِي. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْمَنْكُوحَةُ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِشُهُودِ زُورٍ وَاسْتَحْصَلَ حُكْمًا عَلَيْهَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الِاسْتِمْتَاعُ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجَةِ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي جَمِيعِ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا بِأَنَّهُ يَحِلُّ فِيهَا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هِيَ حَرَامٌ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ لِأَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ وَإِنْ كَانَتْ حُجَّةً ظَاهِرًا إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ حُجَّةً بَاطِنًا وَالْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ يَنْفُذُ بِقَدْرِ مِقْدَارِ الْحُجَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . يَعْنِي أَنَّ الْقَضَاءَ وَالْحُكْمَ مُظْهَرٌ وَلَمْ يَكُنْ مُثْبِتًا لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ثَابِتًا وَإِنَّمَا الْحُكْمُ أَظْهَرَهُ فَقَطْ رَدُّ الْمُحْتَارِ ". قِيلَ إذَا كَانَ الْحُكْمُ مَبْنِيًّا عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ، لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ كَالْعَبِيدِ وَالْمَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ فَلَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ بَاطِنًا الْفَتْحُ ". وَيَفْهَمُ الطَّرَفَيْنِ ذَلِكَ وَبِالْحُكْمِ وَالتَّفْهِيمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَتِمُّ الْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ، أَمَّا تَنْظِيمُ الْإِعْلَامِ وَإِعْطَاؤُهُ فَلَيْسَ مِنْ مُتَمِّمَاتِ الْحُكْمِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْقَاضِي الْمَالَ الْمَحْكُومَ بِهِ مِنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ حَالَ صُدُورِ الْحُكْمِ فَيَصِحُّ ذَلِكَ. بِلِسَانٍ لَيِّنٍ، فَاللَّائِقُ الِاعْتِذَارُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ وَلَا يُسِيءَ الظَّنَّ بِالْقَاضِي فَيُخَاطِبُهُ الْقَاضِي قَائِلًا (قَدْ دَفَقْت صُورَةَ إنْكَارِك وَمُدَافَعَاتِكَ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ هُوَ كَذَا وَقَدْ حَكَمْت عَلَيْك عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ) مَعَ تَفْهِيمِهِ الْأَسْبَابَ الْمُوجِبَةَ لِلْحُكْمِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ آنِفًا. وَيُنَظِّمُ إعْلَامًا حَاوِيًا لِلْحُكْمِ وَالْبَيِّنَةِ مَعَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ وَيُعْطَى ذَلِكَ الْإِعْلَامُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ وَيُعْطَى لَدَى الْإِيجَابِ نُسْخَةً أُخْرَى مِنْهُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَيْضًا، إذَنْ يَجِبُ بَيَانُ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ فِي الْإِعْلَامِ حَتَّى يَقِفَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْأَسْبَابِ فَلَا يَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ حَارَ عَلَيْهِ وَظَلَمَهُ فَيَتَظَلَّمُ لِلنَّاسِ مِنْ الْقَاضِي لِأَنَّ " مَنْ يَسْمَعْ يُخِلُّ " وَالْعَامَّةُ كَثِيرًا مَا تُخِلُّ بِشَرَفِ الْقَاضِي وَنَزَاهَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ يَكُونُ بَرِيءَ الذِّمَّةِ. فَإِذَا كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ إقَامَةُ الْحَقِّ بِدُونِ كَسْرِ الْقَلْبِ فَالْأَوْلَى إجْرَاءُ ذَلِكَ وَكَمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ أَنْ يَطْعَنَ النَّاسُ فِي حَقِّهِ بِحَقٍّ وَأَنْ لَا يُجْرِيَ الْأَعْمَالَ الَّتِي تُوجِبُ الطَّعْنَ فِي حَقِّهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَرِزَ أَيْضًا مِنْ إجْرَاءِ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُوجِبُ الطَّعْنَ فِي حَقِّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ يُوجَدُ أُنَاسٌ يَظُنُّونَ بِأَنَّ تِلْكَ الطُّعُونَ مُوَافِقَةً لِلْحَقِيقَةِ فَيَتَلَوَّثُ شَرَفُ الْقَاضِي. وَيُعْطِي الْإِعْلَامَ لِلْمَحْكُومِ لَهُ لِسَبَبَيْنِ (الْأَوَّلُ) حَتَّى لَا يَنْسَى الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ بِطُولِ الزَّمَنِ وَمُرُورِ الْأَوَانِ " الثَّانِي " لِيَتَمَكَّنَ الْمَحْكُومُ لَهُ مِنْ إبْرَازِ الْحُكْمِ لِلْمُوَظَّفِ كَيْ يُجْرِيَ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ

стр. 2872

الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَى بَلْدَةِ قَاضٍ آخَرَ أَوْ كَانَ الْحُكْمُ فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الْمُقِيمِ فِي مَدِينَةٍ أُخْرَى فَيَجِبُ إجْرَاءُ ذَلِكَ الْحُكْمِ مِنْ قَاضٍ آخَرَ وَلَا يُمْكِنُ لِهَذَا الْقَاضِي الْآخَرِ أَنْ يُجْرِيَ الْحُكْمَ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْإِعْلَامِ الزَّيْلَعِيّ. كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعْطَاءُ نُسْخَةٍ مِنْ الْإِعْلَامِ إلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْمُحَاكَمَةِ وَالْحُكْمِ وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ عَرْضِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْفُقَهَاءِ لِيَعْلَمَ إذَا كَانَ الْحُكْمُ مُوَافِقًا لِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَأُصُولِ الْمُحَاكَمَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ اسْتِئْنَافِ أَوْ تَمْيِيزِ الْحُكْمِ إذَا رَغِبَ فِي ذَلِكَ. الْأَسْبَابُ الْمُوجِبَةُ؛ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا الْحُكْمَ وَالشَّهَادَةَ أَوْ الْإِقْرَارَ أَوْ الْيَمِينَ أَوْ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ الْمُبْتَنَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ الْوَاقِعُ. أَمَّا ذِكْرُ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَأَلْفَاظِ الشَّهَادَةِ فِي الْإِعْلَامِ فَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ إذَا بَنَى الْحُكْمَ عَلَى الشَّهَادَةِ فَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ فِي الْإِعْلَامِ وَصُوَرِ شَهَادَتِهِمْ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ قَدْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الْعُدُولِ الْمَقْبُولِي الشَّهَادَةِ وَالْمُزَكَّيْنَ سِرًّا وَعَلَنًا، أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ الدَّعْوَى بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْإِعْلَامِ الشُّهُودَ الْأُصُولَ. وَقَدْ سُئِلَ أَبُو السُّعُودِ السُّؤَالَ الْآتِيَ (هَلْ يَكْفِي أَنْ يَكْتُبَ أَنَّ الشُّهُودَ قَدْ شَهِدُوا طِبْقَ دَعْوَى الْمُدَّعِي؟) فَأَجَابَ (أَنَّهُ يَكْفِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ الْإِجْمَالُ إذَا كَانَ الْقَاضِي مِنْ أَشْرَافِ الْعُلَمَاءِ وَأَلَّا يُقْتَضَى التَّفْصِيلَ) وَبِمَا أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي هَذَا الزَّمَنِ الشَّهَادَاتُ بِدَاعِي أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِلدَّعْوَى مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُوَافِقَةً فَلِذَلِكَ يَجِبُ كِتَابَةُ صُورَةِ الشَّهَادَةِ فِي الْإِعْلَامِ صُورَةُ تَنْظِيمِ الْإِعْلَامِ: يَلْزَمُ الْقَاضِي حِينَ تَنْظِيمِ الْإِعْلَامِ أَنْ يُدَقِّقَ مَحْضَرَ الدَّعْوَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُطَبِّقَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَحْصُلَ خَلَلٌ فِي الْإِعْلَامِ بِأَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْمَحْضَرِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي آدَابِ الْقَاضِي ". وَبَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْإِعْلَامِ صُورَةَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَتَارِيخَ وَمَضْمُونَ السَّنَدَاتِ الَّتِي أَبْرَزَهَا لِإِثْبَاتِ مُدَّعَاهُ وَالْأَسْبَابَ الثُّبُوتِيَّةَ الَّتِي بَيَّنَهَا وَصُورَةَ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَيْفِيَّةَ دَفْعِهِ وَالْأَدِلَّةَ الَّتِي قَدَّمَهَا لِإِثْبَاتِ دَفْعِهِ ثُمَّ يُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ. يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يَحْتَوِيَ الْإِعْلَامُ عَلَى الْأُمُورِ الْآتِيَةِ: ١ - دَعْوَى الْمُدَّعِي. إذَا سَرَدَ الْمُدَّعِي مُدَّعَيَاتِهِ فِي جَلَسَاتٍ عَدِيدَةٍ يُدَقِّقُ الْقَاضِي فِي جَمِيعِهَا وَيَطْوِي (أَوَّلًا) الْمُكَرَّرَةَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ الْمُكَرَّرِ بَلْ إنَّهُ يُوجِبُ الصُّعُوبَةَ وَالتَّشْوِيشَ حِينَ تَدْقِيقِ الْإِعْلَامِ اسْتِئْنَافِيًّا أَوْ تَمْيِيزًا " ثَانِيًا، يُخْرِجُ الْإِفَادَاتِ الْغَيْرَ اللَّازِمَةِ فِي الدَّعْوَى لِأَنَّ ذِكْرَ إفَادَاتٍ غَيْرِ مُفِيدَةٍ فِي الدَّعْوَى اشْتِغَالٌ بِالْعَبَثِ وَيُوجِبُ ذَلِكَ الْإِشْكَالُ عِنْدَ تَدْقِيقِ الْإِعْلَامِ اسْتِئْنَافًا أَوْ تَمْيِيزًا " ثَالِثًا " يَكْتُبُ إفَادَاتِ الْمُدَّعِي الَّتِي بَيَّنَهَا فِي الْجَلَسَاتِ الْعَدِيدَةِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ.

стр. 2873

جَوَابُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجْوِبَةً فِي جَلَسَاتٍ عَدِيدَةٍ فَيُدَقِّقُ الْقَاضِي جَمِيعَهَا وَيَطْوِي أَوَّلًا الْمُكَرَّرَ مِنْهَا؛ ثَانِيًا. يُخْرِجُ الْأَجْوِبَةَ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِحِلِّ الدَّعْوَى ثَالِثًا، يَكْتُبُ أَجْوِبَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالدَّعْوَى الَّتِي أَجَابَهَا فِي جَلَسَاتٍ عَدِيدَةٍ فِي مَكَان وَاحِدٍ. ٣ - أَسْبَابُ ثُبُوتِ الدَّعْوَى. فَإِذَا كَانَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ الْإِقْرَارَ فَيَجِبُ كِتَابَتُهُ عَيْنًا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَظُنَّ الْقَاضِي كَلَامًا لَا يُعَدُّ إقْرَارًا، وَإِذَا كَانَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ أَوْرَاقًا وَسَنَدَاتٍ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَذْكُرَهَا عَيْنًا فِي الْإِعْلَامِ؛ أَمَّا إذَا كَانَ فِي تِلْكَ الْأَوْرَاقِ جِهَاتٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِالدَّعْوَى فَلَا يَجِبُ دَرْجُهَا، وَإِذَا كَانَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ شَهَادَةً فَيَجِبُ كِتَابَةُ صُورَةِ شَهَادَتِهِمْ عَيْنًا لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الشَّهَادَةِ غَيْرَ مُثْبِتَةٍ لِلدَّعْوَى وَيَظُنُّ الْقَاضِي أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لَهَا كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ كِتَابَةُ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَأَوْصَافِهِمْ وَأَنَّهُ جَرَتْ تَزْكِيَتُهُمْ سِرًّا وَعَلَنًا وَإِنَّ التَّزْكِيَةَ عَلَنًا كَانَتْ فِي حُضُورِ الطَّرَفَيْنِ وَالشُّهُودِ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ الْيَمِينَ أَوْ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ فَيَجِبُ بَيَانُ صُورَةِ الْيَمِينِ الَّذِي كَلَّفَ الْقَاضِي الْخَصْمَ لِيَحْلِفَهُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ الَّذِي كَلَّفَ الْخَصْمَ لِيَحْلِفَهَا غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِأُصُولِهَا وَيَكُونَ حَلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ نُكُولَهُ لَا يُشَكِّلُ سَبَبًا لِلْحُكْمِ. وَمِنْ قَوَاعِدِ الصَّكِّ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْإِقْرَارِ عِبَارَةَ إلْزَامٍ وَفِي الْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الشَّهَادَةِ لَفْظَ التَّنْبِيهِ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّتِك عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ. لِلْمُدَّعِي بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَيَكْتُبُ فِي الْإِعْلَامِ عِبَارَةً (قَدْ أَلْزَمْت الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَدْفَعَ لِلْمُدَّعِي الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ) وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَيَكْتُبُ فِي الْإِعْلَامِ (قَدْ نَبَّهْت الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَدْفَعَ لِلْمُدَّعِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ) . وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨١٤) بِأَنَّهُ قَدْ أَلَّفْت نَمَاذِجَ بِكَيْفِيَّةِ تَنْظِيمِ وَتَحْرِيرِ الْإِعْلَامَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَطُبِعَتْ وَنُشِرَتْ وَرُبِطَتْ صُورَةُ تَنْظِيمِهَا بِقَوَاعِدَ مُنْتَظِمَةٍ. [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٨) لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَتْ أَسْبَابُ الْحُكْمِ وَشُرُوطُهُ بِتَمَامِهَا] الْمَادَّةُ (١٨٢٨) - (لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ إذَا حَضَرَتْ أَسْبَابُ الْحُكْمِ وَشُرُوطُهُ بِتَمَامِهَا) . أَيْ يَكُونُ وَاجِبًا عَلَى الْقَاضِي فِي هَذَا الْحَالِ أَنْ يَحْكُمَ فَوْرًا بِمُقْتَضَى تِلْكَ الدَّعْوَى فَإِذَا أَخَّرَ ذَلِكَ يَكُونُ آثِمًا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ، فَلِذَلِكَ إذَا أَخَّرَ الْقَاضِي الْحُكْمَ خَوْفًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَمَرَ الْمُدَّعِيَ بِالصُّلْحِ فَاضْطَرَّ الْمُدَّعِي لِمُصَالَحَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَمْرِ وَإِلْحَاحِ الْقَاضِي يَأْثَمُ الْقَاضِي وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ وَالْحَمَوِيُّ وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْمَوَادِّ " ١٧٤٠ و ١٧٤١ و ١٧٤٢ " أَسْبَابَ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ بَيَّنَ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ شُرُوطَهُ وَلَكِنْ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْحُكْمِ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي شُبْهَةٌ فِي الشُّهُودِ فَلَهُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ وَتَجَسُّسُ أَحْوَالِ

стр. 2874

الشُّهُودِ مَثَلًا إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ بِالشُّهُودِ وَجَرَتْ تَزْكِيَتُهُمْ سِرًّا وَعَلَنًا عَلَى الْأُصُولِ فَاشْتَبَهَ الْقَاضِي بِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ فِي أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ فَيَتَجَسَّسُ أَحْوَالَهُمْ وَيُرْسِلُ أَحَدَ أُمَنَائِهِ إلَى الْأَشْخَاصِ الْمَوْثُوقِي الْكَلِمَةِ الَّذِينَ لَهُمْ اخْتِلَاطٌ بِالشُّهُودِ وَيَتَفَحَّصُ أَحْوَالَهُمْ جَيِّدًا، فَعَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ الثَّلَاثَةُ شُهُودٍ فِي دَعْوَى فَسَمِعَ الْقَاضِي أَحَدَهُمْ قَبْلَ الْحُكْمِ يَقُولُ (أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قَدْ شَهِدْت كَذِبًا) وَلَمْ يُمَيِّزْ الْقَائِلَ وَلَدَى سُؤَالِهِمْ أَجَابُوا أَنَّهُمْ بَاقُونَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَاتِ وَيُخْرِجُ أُولَئِكَ الشُّهُودَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيُجْرِي التَّدْقِيقَ وَالْبَحْثَ فِي حَقِّهِمْ فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُمْ أُنَاسُ سُوءٍ فَيَرُدُّ شَهَادَتَهُمْ، وَيَجِبُ فِي هَذَا الزَّمَنِ الِاعْتِنَاءُ الزَّائِدُ فِي ذَلِكَ إذْ أَنَّ الشُّهُودَ يُزَكَّوْنَ مِنْ أُنَاسٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا تَأَمَّلَ الْقَاضِي وُقُوعَ الصُّلْحِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فَلَهُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْأَمَلِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّرَفَانِ أَقْرِبَاءَ أَوْ أَجَانِبَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨٢٦ ". لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُورَثُ الْحِقْدَ وَالْعَدَاوَةَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ الشُّهُودِ لِإِثْبَاتِ دَعْوَاهُ فَيُمْهِلُ كَمَا أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِثْبَاتِ دَفْعِهِ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ دَفْعِهِ فَإِذَا وَجَدَهُ صَحِيحًا أَمْهَلَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فَلَا يُجِيبُهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٢٣) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا اسْتَفْتَى الْقَاضِي عُلَمَاءَ بَلْدَتِهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى الْفَتْوَى الَّتِي أَفْتَوْهَا وَاسْتَفْتَى مِنْ عُلَمَاءِ بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَهُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ حَتَّى تَرِدَ إلَيْهِ الْفَتْوَى رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَشْبَاهُ وَالْحَمَوِيُّ.

стр. 2875

[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْحُكْمِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحُكْمِ] [ (الْمَادَّةُ ١٨٢٩) يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ سَبْقُ الدَّعْوَى] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحُكْمِ يُذْكَرُ فِي هَذَا الْفَصْلِ شَرْطَانِ، أَوَّلُهُمَا سَبْقُ الدَّعْوَى، الثَّانِي، حُضُورُ الطَّرَفَيْنِ حِينَ الْحُكْمِ. الْمَادَّةُ (١٨٢٩) - (يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ سَبْقُ الدَّعْوَى، وَهُوَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حُكْمِ الْقَاضِي فِي خُصُوصٍ مُتَعَلِّقٍ بِحُقُوقِ النَّاسِ ادِّعَاءَ أَحَدٍ عَلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ الْوَاقِعُ مِنْ دُونِ سَبْقِ دَعْوَى) يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ الصَّرِيحِ الْقَوْلِ سَبْقُ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ أَيْ يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ وُجُودُ الْخُصُومَةِ الشَّرْعِيَّةِ. لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْلَمُ حُقُوقَ النَّاسِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْبِرُ النَّاسَ عَلَى اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِمْ (الزَّيْلَعِيّ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ) وَلِلنَّاسِ أَنْ يُطَالِبُوا بِحُقُوقِهِمْ أَوْ أَنْ يَتْرُكُوهَا وَلَيْسَ لِلْقَاضِي حَقُّ التَّدَاخُلِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ الشَّرْعِيَّةُ مَوْجُودَةً فِي الظَّاهِرِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْضًا فَالدَّعْوَى وَالْحُكْمُ صَحِيحَانِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ مَوْجُودَةً فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ وَغَيْرَ مَوْجُودَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى ذَلِكَ. فَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ هَذَا الْحُكْمُ وَعَلَيْهِ لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا تُوجَدُ خُصُومَةٌ حَقِيقِيَّةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَأَنَّ الدَّعْوَى الَّتِي أَقَامَاهَا بَعْضُهُمَا عَلَى الْبَعْضِ ظَاهِرًا هِيَ وَسِيلَةٌ لِلِاسْتِحْصَالِ عَلَى حُكْمٍ بِطَرِيقِ الِاحْتِيَالِ فَلَا يَسْتَمِعُ الدَّعْوَى فَإِذَا اسْتَمَعَهَا الْقَاضِي مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ الْحُكْمُ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى تِلْكَ الدَّعْوَى، أَمَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِدُونِ عِلْمٍ بِذَلِكَ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَهَذَا الْحُكْمُ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرُ بِطَلَبِ جَمِيعِ حُقُوقِهِ الَّتِي فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَالِادِّعَاءِ بِهَا وَكَانَ مُوَكَّلُهُ غَائِبًا وَأَرَادَ إثْبَاتَ وَكَالَتِهِ فَادَّعَى الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَنَّ لِمُوَكِّلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُ وَكَالَتِهِ رَأْسًا مَا لَمْ يَدَّعِ بِمِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى) وَادَّعَى فِي دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهُ أَنْكَرَ وَكَالَةَ الْوَكِيلِ فَلِلْوَكِيلِ إثْبَاتُ وَكَالَتِهِ وَيَحْكُمُ بِمُوجِبِهَا الْحَمَوِيُّ. كَمَا أَنَّهُ يَحْصُلُ إثْبَاتُ هِلَالِ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ فِي زَمَانِنَا هَذَا ضِمْنَ دَعْوَى كَهَذِهِ.
следующие страницы →