← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

سَابِعًا: نَزْوُ الْحَمِيرِ عَلَى الْحِمَارِ الذَّكَرِ الْمُبَاعِ بِمُطَاوَعَتِهِ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَ بِالْجَبْرِ وَالْقَهْرِ فَلَا. ثَامِنًا: إذَا ظَهَرَتْ فَرْدَةُ الْحِذَاءِ أَضْيَقَ مِنْ الْفَرْدَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الضِّيقُ خِلَافَ الْمُعْتَادِ وَغَيْرَ نَاشِئٍ عَنْ عِلَّةٍ فِي رِجْلِ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ وَإِلَّا فَلَا. وَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ الْبَقَرَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا غَيْرُ حَلُوبٍ فَإِنْ كَانَتْ تُشْتَرَى لِلَّبَنِ فَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَإِذَا كَانَتْ تُشْتَرَى لِلذَّبْحِ فَلَا. مَشْيُ الْحِمَارِ بِبُطْءٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ سَرِيعًا فِي سَيْرِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣١٠) . وَلَيْسَ بِعَيْبٍ وُجُودُ كِتَابَةٍ عَلَى بَابِ الدَّارِ الْمُبَاعَةِ " إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَوْقُوفَةٌ " لِأَنَّ حَسَبَ الْمَادَّةِ (١٧٣٦) إذْ لَا يُبْنَى عَلَى مِثْلِ هَذَا الْخَطِّ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَا تَثْبُتُ بِهِ وَقْفِيَّةُ تِلْكَ الدَّارِ كَمَا فِي الْمَادَّةِ (١٧٣٦) . [ (الْمَادَّةُ ٣٣٩) الْعَيْبُ الْقَدِيمُ هُوَ مَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ] (الْمَادَّةُ ٣٣٩) : الْعَيْبُ الْقَدِيمُ هُوَ مَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ. يَعْنِي يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ فِي الْمَبِيعِ مَوْجُودًا وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا وَأَنَّهُ حَدَثَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُحْتَمَلِ حُصُولُهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْبَائِعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١) لِأَنَّ الْبَائِعَ مُنْكِرٌ لِلْخِيَارِ إلَّا أَنَّهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي حَقِّ قِدَمِ ذَلِكَ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧) " رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ. أَنْوَاعُ الْعُيُوبِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ: الْعُيُوبُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ عَلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ: ١: بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ آخَرُ قَدِيمٌ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ الْحَاصِلِ فِي الْمَبِيعِ بِفِعْلِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ. ٢ -: بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي: وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ الَّذِي حَصَلَ بِفِعْلِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ نُقْصَانِ الثَّمَنِ الْحَاصِلِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ. ٣ -: بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ: وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ إلَى بَائِعِهِ إلَّا أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَ نُقْصَانِ الثَّمَنِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ. ٤ -: بِفِعْلِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. ٥ -: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا وُجِدَ

стр. 317

فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ آخَرُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ بِعَيْبِهِ " طَحْطَاوِيٌّ ". [ (الْمَادَّةُ ٣٤٠) الْعَيْب الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْمَبِيع وَهُوَ فِي يَد الْبَائِع بَعْد الْعَقْد وَقَبْل القبض] (الْمَادَّةُ ٣٤٠) : الْعَيْبُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي يُوجِبُ الرَّدَّ. سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الشَّرْطِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَكَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ " بَاجُورِيّ ". أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْعُيُوبِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " فَلِذَلِكَ إذَا حَدَثَ عَيْبٌ فِيمَا يُرَادُ بَيْعُهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ ثُمَّ زَالَ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَيْبُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ مَثَلًا: إذَا كَانَ مَا يُبَاعُ أَعْرَجَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَبَعْدَ أَنْ زَالَ عَرَجُهُ بِيعَ مِنْ آخَرَ فَعَادَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْعَرَجُ وَهُوَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ. وَقِيلَ إذَا كَانَ عَوْدَةُ الْعَرَجِ إلَيْهِ بِسَبَبِ عَرَجِهِ الْأَوَّلِ فَلَهُ رَدُّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْعَيْبِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْبَاجُورِيّ ". أَنْوَاعُ الْعُيُوبِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ: إنَّ الْعُيُوبَ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: ١: بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَهُ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ النُّقْصَانِ لِأَنَّ لِلْأَوْصَافِ إذَا كَانَتْ مَقْصُودَةً بِالْإِتْلَافِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ آخَرُ أَوْ لَا. ٢: بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي: وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ إلَّا إذَا حَبَسَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَعْدَ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَكَانَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى غَيْرَ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِلْبَائِعِ النُّقْصَانَ الَّذِي حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ بِفِعْلِهِ (طَحْطَاوِيٌّ) . ٣: بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتَضْمِينِ الْجَانِي النُّقْصَانَ وَبَيْنَ تَرْكِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى. ٤: بِفِعْلِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ الْمُشْتَرِي وَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَهُ وَيُنَزِّلَ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ النُّقْصَانِ " طَحْطَاوِيٌّ " وَمَعَ الْعَيْبِ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الرَّدُّ بِعَيْبَيْنِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ نَاقِصًا " رَدُّ الْمُحْتَارِ ". ٥: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْوَصْفِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَرْكِهِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ تَنْزِيلُ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْقَدْرِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُنَزِّلَ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ ذَلِكَ النُّقْصَانِ وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَهُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مِنْ الْمَعْدُودَاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَتَلِفَ جُزْءٌ مِنْهُ. الْوَصْفُ: هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَكَالْأَطْرَافِ مِنْ نَحْوِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْأُذُنِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ

стр. 318

وَكَالْجَوْدَةِ فِي بَيْعِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَلَا حِصَّةَ لِلْأَوْصَافِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ جِنَايَةٌ عَلَيْهَا وَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. [ (الْمَادَّةُ ٣٤١) ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبُ كَذَا وَكَذَا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي] (الْمَادَّةُ ٣٤١) إذَا ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبُ كَذَا وَكَذَا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ. لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ: أَوَّلًا - إذَا ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبَ كَذَا وَكَذَا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ. ثَانِيًا - إذَا رَأَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْعَيْبَ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَاشْتَرَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ. ثَالِثًا - إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ حِينَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ وَإِنَّمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَضِيَ. رَابِعًا - إذَا اشْتَرَى الْمَبِيعَ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ ثَالِثٌ بِوُجُودِ عَيْبٍ فِيهِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْخِيَارِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ رَأَى جُرْحًا فِي الْبَغْلَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَثْنَاءَ الشِّرَاءِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ إنَّ هَذَا الْجُرْحَ حَادِثٌ مِنْ ضَرْبَةٍ أَوْ جُرْحٌ بَسِيطٌ يَلْتَئِمُ فِي مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ قَالَ لَهُ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْجُرْحَ قَدِيمٌ أَوْ سَيِّئُ الْعَاقِبَةِ فَإِنَّنِي مُسْتَعِدٌّ حِينَئِذٍ لِإِعْطَاءِ الْجَوَابِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ. الْجُرْحَ قَدِيمٌ وَمُهْلِكٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ " مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ وَنُقُولُ الْبَهْجَةِ، وَالْهِنْدِيَّةُ " فَلِذَلِكَ لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ فَرَسًا فِيهَا جُرْحٌ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي لَا تَخَفْ مِنْ هَذَا الْجُرْحِ وَإِذَا تَلِفَتْ الْفَرَسُ مِنْهُ فَأَنَا ضَامِنٌ لَك ثُمَّ تَلِفَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْبَرَ شَخْصٌ آخَرَ أَنَّ فِي الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ عَيْبًا فَاشْتَرَاهُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا " مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ " بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ: لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ رِضَاءٍ بِذَلِكَ الْعَيْبِ الْآخَرِ. وَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْقَبْضِ إنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي بَلْ قَالَ إنَّ غَرَضَهُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَقَبْضُهُ إيَّاهُ لَا يَكُونُ رِضَاءً بِالْعَيْبِ وَكَذَا تَصَرُّفُهُ فِيهِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ لَكِنْ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْ لَا أَعْلَمَ بِذَلِكَ وَلَا أَرْضَى بِالْعَيْبِ فَلَوْ ظَهَرَ عِنْدِي أَرُدُّهُ عَلَيْك " رَدُّ الْمُحْتَارِ ". وَلَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ حَيَوَانًا مَجْرُوحًا مَعَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ هَذَا وَبَعْد أَنْ عَالَجَ ذَلِكَ الْجُرْحَ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ آخَرُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بِالْعَيْبِ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ تَصَالَحَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ عَلَى مَالٍ فَظَهَرَ لَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ عَيْبٌ آخَرُ قَدِيمٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ بَدَلِ الصُّلْحِ " الْبَزَّازِيَّةُ " (الْفُصُولَيْنِ) (الْهِنْدِيَّةُ) مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ عَيْبٌ فَعَلَيْهِ لَوْ رَأَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ حِينَ الشِّرَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ عَيْبٌ عِنْدَ التُّجَّارِ وَلَكِنْ عَلِمَ بِهِ فِيمَا بَعْدُ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَعْلَمُهَا كُلُّ إنْسَانٍ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ " رَدُّ الْمُحْتَارِ "

стр. 319

مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا رَأَى الْمُشْتَرِي جُرْحًا فِي الْبَغْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَاشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْجُرْحَ عَيْبٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَهُ رَدُّهَا. (الصُّلْحُ عَنْ الْعُيُوبِ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا فَظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَأَرَادَ رَدَّهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وُجُودَ ذَلِكَ الْعَيْبِ حِينَ الْبَيْعِ فَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي كَذَا قِرْشًا مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَجَّلًا وَأَنْ لَا يَرُدَّ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الْمَبِيعَ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَيَكُونَ حَطًّا مِنْ الثَّمَنِ بِالْعَيْبِ أَمَّا إذَا تَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ كَذَا قِرْشًا وَأَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الْمَبِيعَ فَإِنْ وَقَعَ هَذَا الصُّلْحُ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْبَائِعِ لِلْعَيْبِ أَوْ بِنَاءً عَلَى حُدُوثِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مَا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي رِشْوَةً. وَإِذَا تَصَالَحَا عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ كَذَا قِرْشًا ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ الْعَيْبُ بِدُونِ أَنْ يُدَاوِيَهُ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْمُشْتَرِي بَدَلَ الصُّلْحِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) أَمَّا إذَا زَالَ الْعَيْبُ بِتَدَاوِي الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ ذَلِكَ الْبَدَلِ (دُرُّ الْمُخْتَارِ) وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا فِي الْمَبِيعِ وَتَصَالَحَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى مَالٍ فَظَهَرَ عَيْبٌ فِيهِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَدَلَ الصُّلْحِ (بَزَّازِيَّةٌ) . [ (الْمَادَّةُ ٣٤٢) إذَا بَاعَ مَالًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ظَهَرَ فِيهِ] (الْمَادَّةُ ٣٤٢) إذَا بَاعَ مَالًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ظَهَرَ فِيهِ لَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ عَيْبٍ. لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَيْبُ مَوْجُودًا أَثْنَاءَ الْبَيْعِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا أَمْ غَيْرَ حَيَوَانٍ لِأَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ تَمْلِيكٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسَلُّمٍ وَتَسْلِيمٍ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ تَدْعُو إلَى النِّزَاعِ وَلَا تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ (دُرَرٌ) اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٥١ و ٨٣ و ١٥٦٢. مَثَلًا إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي حِينَ إجْرَاءِ الْبَيْعِ قَدْ بِعْتُك بَغْلَتِي هَذِهِ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ أَكُونَ بَرِيئًا مِنْ دَعْوَى الْعَيْبِ أَوْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَوْ مَا يُفِيدُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَاشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٨٨ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ يَعْلَمَانِ بِالْعُيُوبِ الَّتِي فِي الْبَغْلَةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أُشِيرَ فِي الْإِبْرَاءِ إلَى تِلْكَ الْعُيُوبِ أَوْ لَا وَيَدْخُلُ فِي الْإِبْرَاءِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْعُيُوبُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ فَقَطْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَدْخُلُ الْعُيُوبُ الَّتِي تَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَيَبْرَأُ الْبَائِعُ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِ بِأَيَّةِ دَعْوَى عَيْبٍ (شُرُنْبُلَالِيّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٩٢. فَعَلَى ذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِي اخْتِلَافِ الطَّرَفَيْنِ فِي أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْعَقْدِ وَلَكِنْ كَيْفَ يُفْعَلُ إذَا عُقِدَ هَذَا الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَحَدَثَ عَيْبٌ أَنْ يَكُونَ لِلْإِبْرَاءِ السَّابِقِ تَأْثِيرٌ عَلَى الْحُقُوقِ اللَّاحِقَةِ (شَارِحٌ) - مِنْ كُلِّ دَعْوَى عَيْبٍ - أَمَّا إذَا بَاعَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ قَائِمٍ وَمَوْجُودٍ فِي الْمَبِيعِ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْإِبْرَاءِ إلَّا الْعُيُوبُ الْمَوْجُودَةُ وَقْتَ الْبَيْعِ فَقَطْ.

стр. 320

وَإِذَا لَمْ تُشْتَرَطْ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَقْتَ الْبَيْعِ بَلْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ لِلْبَائِعِ أَبْرَأْتُك مِنْ كُلِّ حَقٍّ لِي فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إبْرَاءُ الْعَيْبِ أَمَّا الدَّرَكُ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ لِأَنَّ الْعَيْبَ حَقٌّ ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الدَّرَكِ " هِنْدِيَّةٌ " وَيُرَاجَعُ فِي شَأْنِ الدَّرَكِ الْمَادَّةُ (٦١٦) . مِثَالُ دُخُولِ الْعَيْبِ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَائِلًا لَهُ أَبْرَأْتُك مِنْ كُلِّ حَقٍّ فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَيْبٌ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٢) إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَائِعَهُ مِنْ الْعَيْبِ بَعْدَمَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِهِ عَيْبًا قَبْلَ رَدِّهِ صَحَّ حَتَّى لَوْ رَدَّهُ الثَّانِي عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ (بَزَّازِيَّةٌ) . عَدَمُ دُخُولِ الدَّرَكِ - بَعْدَ الْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ أَيْ إذَا أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لَهُ فَضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْكَفِيلِ بِالدَّرَكِ لَا عَلَى الْبَائِعِ وَحَقُّ الرُّجُوعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ضَبْطِ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَعَلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَصِيلِ رَدُّ الثَّمَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) أَيْ مِنْ عُمُومِ دَعَاوَى الْعَيْبِ أَمَّا إذَا بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنْ تَكُونَ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةً مِنْ دَعْوَى عَيْبٍ خَاصٍّ فَالتَّخْصِيصُ مُعْتَبَرٌ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إلَّا مِنْ دَعْوَى ذَلِكَ الْعَيْبِ فَقَطْ (هِنْدِيَّةٌ) [ (الْمَادَّةُ ٣٤٣) اشْتَرَى مَالًا وَقَبِلَهُ بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ] (الْمَادَّةُ ٣٤٣) مَنْ اشْتَرَى مَالًا وَقَبِلَهُ بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الْعَيْبِ بَعْدَ ذَلِكَ، مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ وَقَالَ: قَبِلْتُهُ مُكَسَّرًا مُحَطَّمًا أَعْرَجَ مَعِيبًا؛ فَلَا صَلَاحِيَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ أَيْ إذَا اشْتَرَى حَيَوَانًا وَشَرَطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولًا بِكُلِّ عَيْبٍ فِيهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْبَائِعِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ؛ فَلَا يَحِقُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الْعَيْبِ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٥١ و ١٥٦٢. إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مُتَّحِدَةٌ مَعَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ فِي الْمَآلِ وَالْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَادَّةِ الْأُولَى كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَالْقَبُولَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالْعَكْسِ. الْمُعَامَلَةُ الَّتِي تَجْرِي عِنْدَ ادِّعَاءِ الْبَائِعِ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعَيْبِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَبْرَأَهُ مِنْ دَعْوَى الْعَيْبِ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَقَبِلَهُ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِادِّعَاءِ الْبَائِعِ أَوْ أَثْبَتَ الْبَائِعُ مَا ادَّعَاهُ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِطَلَبِ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَقْتَ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُبْرِئْ الْبَائِعَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٣٢) فَإِنْ حَلَفَ يُرَدُّ الْمَبِيعُ وَإِنْ نَكَلَ؛ فَلَا " دُرُّ الْمُخْتَارِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ". [ (الْمَادَّةُ ٣٤٤) اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ] (الْمَادَّةُ ٣٤٤) بَعْدَ اطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ سَقَطَ خِيَارُهُ، مَثَلًا: لَوْ عَرَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ عَرْضُ الْمَبِيعِ لِلْبَيْعِ رِضًا بِالْعَيْبِ؛ فَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

стр. 321

الْغَرَضُ مِنْ الْعَيْبِ هُنَا الْعَيْبُ الْقَدِيمُ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِالشَّيْءِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١) . مُسْتَثْنًى -: أَوَّلًا: وَإِذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ أَثْنَاءَ السَّفَرِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ مَالَهُ خَوْفًا مِنْ ضَيَاعِهِ فِي الْبَرِّيَّةِ؛ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ (قُهُسْتَانِيٌّ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . ثَانِيًا: إذَا رَكِبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ بِقَصْدِ رَدِّهِ إلَى الْبَائِعِ. ثَالِثًا: إذَا رَكِبَهُ لِجَلْبِ عَلَفٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ حَشِيشٍ لَهُ أَوْ بِقَصْدِ إسْقَائِهِ الْمَاءَ وَوُجِدَتْ ضَرُورَةٌ لِلرُّكُوبِ كَأَنْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْمَشْيِ؛ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ هُنَالِكَ ضَرُورَةٌ وَرَكِبَهُ الْمُشْتَرِي لِجَلْبِ عَلَفٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ حَشِيشٍ لَهُ وَلِحَيَوَانِ آخَرَ مَعَهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي ذَلِكَ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَكِبَهُ لِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ رَكِبَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ شَاهِدٌ لَهُ. تَصَرُّفُ الْمُلَّاكِ: أَوَّلًا: الْعَرْضُ لِلْبَيْعِ. ثَانِيًا: الْمُسَاوَمَةُ. ثَالِثًا: الْبَيْعُ. رَابِعًا: الِاسْتِعْمَالُ كَالرُّكُوبِ وَالتَّحْمِيلِ وَالْمُدَاوَاةِ وَاللُّبْسِ. خَامِسًا: الْإِيجَارُ وَالرَّهْنُ أَوْ السُّكْنَى فِي الدَّارِ وَطَلَبُ الْكِرَاءِ وَالتَّعْمِيرُ وَالْهَدْمُ وَقَصُّ الصُّوفِ وَالزِّرَاعَةُ وَالصَّبْغُ وَجَمْعُ الثَّمَرِ وَمَا إلَى ذَلِكَ. سَادِسًا: الْهِبَةُ وَأَدَاءُ بَاقِي الثَّمَنِ وَالْإِرْضَاعُ - وَحَلْبُ اللَّبَنِ وَقَصُّ الثَّوْبِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَإِلَيْكَ التَّفْصِيلُ: ١ - إذَا عَرَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ عَرَضَهُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَفِي ذَلِكَ رِضَاءٌ مِنْهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَلَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا وَجَدَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ زَائِفًا فَعَرَضَهُ لِلْبَيْعِ؛ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رِضَاءً بِالْعَيْبِ (شَارِحٌ) حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: اعْرِضْ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ رُدَّهُ عَلَيَّ فَفَعَلَ؛ فَلَا خِيَارَ لَهُ أَمَّا إرْسَالُ الْمَبِيعِ إلَى السُّوقِ؛ فَلَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ مَا لَمْ يُعْرَضْ لِلْبَيْعِ وَكَذَا لَا يُسْقِطُهُ إرْسَالُ الْقُمَاشِ لِلْخَيَّاطِ لِيَعْرِفَ الْمِقْدَارَ الْكَافِيَ مِنْهُ لِلثَّوْبِ أَوْ عَرْضُهُ عَلَى الْمُقَوِّمِينَ لِيَعْرِفُوا قِيمَتَهُ. ٢ - إذَا سَاوَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ لَهُ هَلْ تَبِيعَهُ مِنِّي فَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ نَعَمْ فَقَدْ بَطَلَ حَقُّ رَدِّهِ بِالْعَيْبِ (أَنْقِرْوِيّ) . ٣ - إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْحِذَاءِ لِضِيقِهِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: إذَا لَبِسْته يَوْمًا يَتَّسِعُ عَلَيْك فَلَبِسَهُ فَلَمْ يَتَّسِعْ عَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ. ٤ - إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ سَقَطَ خِيَارُهُ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي آخَرَ بِبَيْعِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِحُضُورِهِ وَلَمْ يَعْتَرِضْ فَذَلِكَ رِضَاءٌ مِنْهُ بِالْعَيْبِ

стр. 322

رَدُّ الْمُحْتَارِ) إلَّا إنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ إقَالَةَ الْبَيْعِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لَا يُعْتَبَرُ عَرْضًا لِلْبَيْعِ وَلِهَذَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ بِالْإِقَالَةِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ. ٥ - إذَا رَكِبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ بِقَصْدِ اخْتِبَارِ سَيْرِهِ أَوْ عَالَجَ عَيْبَهُ وَلَوْ كَانَ يَجْهَلُ حِينَ الْمُعَالَجَةِ أَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ قَدِيمٌ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ لِلتَّجْرِبَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ بَاعَ جُزْءًا مِنْهُ فَقَدْ سَقَطَ خِيَارُهُ. ٦ - إذَا أَجَّرَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ الَّتِي اشْتَرَاهَا بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهَا، أَوْ عَرَضَهَا لِذَلِكَ، أَوْ رَهَنَهَا، أَوْ ابْتَدَأَ بِالسُّكْنَى، أَوْ طَلَبَ الْكِرَاءَ مِمَّنْ يَسْكُنُهَا، أَوْ عَمَّرَهَا، أَوْ هَدَمَ مَحِلًّا فِيهَا، أَوْ قَصَّ صُوفَ الشَّاةِ، أَوْ أَسْقَى الْأَرْضَ أَوْ زَرَعَهَا، أَوْ قَطَعَ أَغْصَانَ الْكَرْمِ، أَوْ جَمَعَ ثَمَرَهَا بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ؛ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْخِيَارِ. أَمَّا دَوَامُ السُّكْنَى فِي الدَّارِ الْمُبَاعَةِ لَهُ وَقَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ؛ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ عَيْبِهِ. ٧ - إذَا وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ، أَوْ أَدَّى لِلْبَائِعِ بَاقِيَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى، أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بَقَرَةً فَأَرْضَعَ ابْنَهَا مِنْهَا، أَوْ حَلَبَ لَبَنَهَا، أَوْ قَصَّ الْقُمَاشَ الْمَبِيعَ ثَوْبًا بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَقَدْ سَقَطَ خِيَارُهُ أَمَّا إذَا أَرْضَعَ ابْنَ الْبَقَرَةِ مِنْهَا بِنَفْسِهِ؛ فَلَا بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ. إذَا أَجَّرَ إنْسَانٌ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ؛ فَلَهُ نَقْضُ الْإِجَارَةِ وَرَدُّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ. أَمَّا إذَا رَهَنَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ؛ فَلَهُ رَدُّهُ بَعْدَ تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ وَفَكِّ الرَّهْنِ وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الرَّهْنِ. إذَا دَاوَى الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ فَذَلِكَ رِضَاءٌ مِنْهُ بِالْعَيْبِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَيْبٌ قَدِيمٌ؛ فَلَهُ رَدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ لَا غَيْرُ؛ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْضَى بِعَيْبٍ وَاحِدٍ وَلَا يَرْضَى بِعَيْبَيْنِ. الْبَيْعُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ: إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ كَانَ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَإِذَا أَنْكَرَ الْبَائِعُ الثَّانِي الْعَيْبَ؛ فَلَا بُدَّ: (١) - أَنْ يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْعَيْبَ الْقَدِيمَ بِالْبَيِّنَةِ. (٢) - أَنْ يُثْبِتَ أَيْضًا أَنَّ الْبَائِعَ الثَّانِيَ أَقَرَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فِي الْمَبِيعِ. (٣) - أَنْ يُكَلِّفَ الْبَائِعَ الثَّانِيَ بِحَلِفِ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ فَيَنْكُلُ عَنْهُ. (٤) - أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ الثَّانِي بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ يَبُتُّ وَيَمْتَنِعُ عَنْ اسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ. وَإِذَا أَعَادَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ فَلِلْبَائِعِ الثَّانِي أَنْ يَتَقَاضَى مَعَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَيُثْبِتَ مُدَّعَاهُ، أَوْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ وَيَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَيْهِ وَالرَّدُّ فَسْخٌ لِحُكْمِ عَقْدِ الْبَيْعِ مِنْ الْأَصْلِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ الثَّانِي كَأَنْ لَمْ يَكُنْ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٦٥٤ و ١٦٥٥) وَلَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي بِالرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ إنْكَارُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ الْعَيْبَ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِنْكَارَ قَدْ تَكَذَّبَ شَرْعًا بِحُكْمِ الْقَاضِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩)

стр. 323

وَشَرْحَهَا. قَدْ ذُكِرَ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (إذَا بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ إذَا بَاعَ الْمَنْقُولَ وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ مَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِحُكْمِ الْقَاضِي، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ جَائِزٍ؛ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ الرَّدُّ بَيْعًا جَدِيدًا وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْعَقَارَ فَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى عَيْبِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ. لَيْسَ لِلْبَائِعِ الثَّانِي رَدُّ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالصُّوَرِ الْآتِيَةِ: (١) - إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ الثَّانِي بَعْدَ رَدِّ الْمَبِيعِ لَهُ بِعَدَمِ وُجُودِ عَيْبٍ فِيهِ. (٢) - إذَا حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ آخَرُ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الثَّانِي. (٣) - إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي فَقَبِلَهُ بِرِضَاهُ. (٤) - إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي حُدُوثَ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الثَّانِي وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ. إيضَاحُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ: إذَا حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ آخَرُ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الثَّانِي فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ وَإِذَا حَدَثَ ذَلِكَ الْعَيْبُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ مَنْطُوقُ الْمَادَّةِ (٣٤٥) . وَرُجُوعُهُ بِذَلِكَ هُوَ رَأْيُ الصَّاحِبِينَ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؛ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٤٨) . إيضَاحُ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ: إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي بِلَا قَضَاءِ الْقَاضِي وَقَبِلَ الْبَائِعُ الثَّانِي ذَلِكَ الرَّدَّ؛ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا طَلَبُ نُقْصَانِ الثَّمَنِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ فِي حُكْمِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ جَدِيدٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٩٦) وَالْبَائِعُ الْأَوَّلُ هُنَا فِي حُكْمِ شَخْصٍ ثَالِثٍ. إيضَاحُ الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ: إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي وُجُودَ الْعَيْبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الثَّانِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ؛ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ٣٤٥) حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ] (الْمَادَّةُ ٣٤٥) لَوْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ فَقَطْ، مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَ قُمَاشٍ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهُ وَفَصَّلَهُ بُرُودًا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ فَبِمَا أَنَّ قَطْعَهُ وَتَفْصِيلَهُ عَيْبٌ حَادِثٌ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ فَقَطْ. سَوَاءٌ حَدَثَ الْعَيْبُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ فَلَيْسَ

стр. 324

لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ إلَّا أَنَّهُ فِي غَيْرِ بَيْعِ التَّوْلِيَةِ لَهُ الِادِّعَاءُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٣١ و ٤٦) مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِقَبُولِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَلَا يَدْفَعُ نُقْصَانَ الثَّمَنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٤٨) . كَذَلِكَ إذَا ذَهَبَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ فَتَلِفَ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ تَعُودُ الْخَسَارَةُ عَلَيْهِ حَسْبَ الْمَادَّةِ ٢٩٤ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ " الْهِنْدِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيّ " إلَّا إذَا قَبِلَهُ الْبَائِعُ مَعًا. أَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ فِي الْمَبِيعِ حَاصِلًا بِفِعْلِ الْبَائِعِ، أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ؛ فَلَهُ مَعَ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ، أَوْ الْأَجْنَبِيَّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ الْحَادِثَ بِذَلِكَ الْعَيْبِ كَذَلِكَ إذَا بَلَّ الْمُشْتَرِي خَيْطَ الْحَرِيرِ، أَوْ السِّخْتِيَانِ بِالْمَاءِ، أَوْ وَضَعَ الْحَدِيدَ عَلَى النَّارِ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَبَلِيَ، أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ، أَوْ سَنَّ السِّكِّينَ بِمِبْرَدٍ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَيْبُهُ الْقَدِيمُ؛ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، وَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا سَنَّ السِّكِّينَ بِحَجَرٍ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ؛ فَلَهُ رَدُّهُ " الطَّحْطَاوِيُّ ". كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً لِيَتَّخِذَ مِنْهَا خَشَبًا فَظَهَرَتْ مُجَوَّفَةً، أَوْ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إلَّا لِلْحَطَبِ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ إلَّا إذَا رَضِيَ بِهَا الْبَائِعُ مَقْطُوعَةً وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَجِبُ اسْتِرْدَادُ كُلِّ الثَّمَنِ وَقَبُولُهَا عَلَى حَالِهَا " خَيْرِيَّةٌ ". كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً لِلزَّرْعِ فَزَرَعَهَا فَلَمْ تُنْبِتْ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ نَاشِئًا عَنْ عَيْبٍ فِيهَا وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالنُّقْصَانِ وَإِلَّا؛ فَلَا إذْ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ نَبَاتِهَا نَاشِئًا عَنْ سَبَبٍ آخَرَ كَرَدَاءَةِ الْحَرْثِ، أَوْ جَفَافِ الْأَرْضِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ، أَنْقِرْوِيّ ". وَإِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبِهِ الْقَدِيمِ بِالْقَضَاءِ، أَوْ بِالرِّضَاءِ، أَوْ بِالْإِقَالَةِ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ فِيهِ فَاطَّلَعَ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ؛ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَدْفَعَ إلَيْهِ نُقْصَانَ الثَّمَنِ كَمَا لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ بِعَيْبِهِ وَلَا يُطَالِبَهُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ وَإِذَا أَعَادَ الْمَبِيعَ إلَى الْبَائِعِ ثَانِيَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَحَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ وَهُوَ فِي يَدِهِ؛ فَلَا يَرُدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ الْحَاصِلِ بِالْعَيْبِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَقْبَلْهُ بِالْعَيْبِ الْأَخِيرِ (طَحْطَاوِيٌّ) . مُسْتَثْنًى - إذَا ظَهَرَ فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي بِطَرِيقِ التَّوْلِيَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبٌ قَدِيمٌ؛ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَلَا الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ؛ لَكَانَ ثَمَنُهُ الْآنَ أَنْقَصُ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالتَّوْلِيَةُ تَكُونُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ ". [ (الْمَادَّةُ ٣٤٦) نُقْصَانُ الثَّمَنِ] (الْمَادَّةُ ٣٤٦) : نُقْصَانُ الثَّمَنِ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِإِخْبَارِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْخَالِينَ عَنْ الْغَرَضِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ ذَلِكَ الثَّوْبُ سَالِمًا ثُمَّ يُقَوَّمَ مَعِيبًا فَمَا كَانَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ التَّفَاوُتِ يُنْسَبُ إلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَعَلَى مُقْتَضَى تِلْكَ النِّسْبَةِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى

стр. 325

الْبَائِعِ بِالنُّقْصَانِ، مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَ قُمَاشٍ بِسِتِّينَ قِرْشًا وَبَعْدَ أَنْ قَطَعَهُ وَفَصَّلَهُ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ فَقَوَّمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ذَلِكَ الثَّوْبَ سَالِمًا بِسِتِّينَ قِرْشًا أَيْضًا وَمَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا كَانَ نُقْصَانُ الثَّمَنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا فَيَرْجِعُ بِهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الثَّوْبِ سَالِمًا ثَمَانُونَ قِرْشًا وَمَعِيبًا سِتُّونَ قِرْشًا فَبِمَا أَنَّ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عِشْرُونَ قِرْشًا وَهِيَ رُبْعُ الثَّمَانِينَ قِرْشًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا الَّتِي هِيَ رُبْعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الثَّوْبِ سَالِمًا خَمْسُونَ قِرْشًا وَمَعِيبًا أَرْبَعُونَ قِرْشًا فَبِمَا أَنَّ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَشَرَةُ قُرُوشٍ وَهِيَ خُمْسُ الْخَمْسِينَ قِرْشًا يُعْتَبَرُ النُّقْصَانُ خُمْسَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ قِرْشًا. إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ عُدُولًا وَأَنْ يَبْلُغُوا نِصَابَ الشَّهَادَةِ وَأَنْ يَكُونَ إخْبَارُهُمْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ. قَوْلُهُ قِيمَتُهُ مَعِيبًا: أَيْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِدُونِ وُجُودِ عَيْبٍ حَادِثٍ فِيهِ (شُرُنْبُلَالِيّ) وَيَجْرِي التَّقْوِيمُ لِقِيمَةِ الْمَبِيعِ يَوْمَ الْبَيْعِ. وَفِي ذَلِكَ أَرْبَعُ احْتِمَالَاتٍ: (١) - أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَبِيعِ سَالِمًا مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَقِيمَتُهُ مَعِيبًا أَنْقَصَ مِنْهُ. (٢) - أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَبِيعِ سَالِمًا زَائِدَةً عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَقِيمَتُهُ مَعِيبًا مُسَاوِيَةً لَهُ. (٣) - أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَبِيعِ سَالِمًا وَمَعِيبًا أَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. (٤) - أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَبِيعِ سَالِمًا وَمَعِيبًا أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. وَنُورِدُ فِيمَا يَلِي أَمْثِلَةً عَلَى ذَلِكَ مُشِيرِينَ إلَى كُلِّ مِثَالٍ بِرَقْمٍ: (١) إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي قُمَاشًا فَقَصَّهُ وَفَصَّلَهُ ثَوْبًا لَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ إذَا أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الْقُمَاشِ سَالِمًا يَوْمَ الْبَيْعِ سِتُّونَ قِرْشًا وَقِيمَتَهُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ خَمْسَةً وَأَرْبَعُونَ قِرْشًا فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا مِنْ الْبَائِعِ وَإِقَامَةُ الدَّعْوَى. أَمَّا إذَا قَصَّ الْقُمَاشَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَهُوَ رِضَاءٌ بِالْعَيْبِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٤٤) ؛ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ. (٢) إذَا أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ أَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ سَالِمًا ثَمَانُونَ قِرْشًا وَمَعِيبًا سِتُّونَ قِرْشًا. فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْبَائِعِ خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا

стр. 326

وَهُوَ مَا يُعَادِلُ رُبْعَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ وَيُرَتَّبُ التَّنَاسُبُ لِحَلِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحِسَابِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي ٨٠: ٢٠: ٦٠ س ١٥. (٣) - إذَا أَخْبَرُوا أَنَّ قِيمَتَهُ سَالِمًا يَوْمَ الْبَيْعِ خَمْسُونَ قِرْشًا وَقِيمَتَهُ مَعِيبًا أَرْبَعُونَ قُرَشًا فَالتَّفَاوُتُ الْمَوْجُودُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ قُرُوشٍ خُمْسُ الْخَمْسِينَ قِرْشًا فَيُعْتَبَرُ نُقْصَانُ الثَّمَنِ اثْنَا عَشَرَ قِرْشًا. الْمَسْأَلَةُ الْحِسَابِيَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: ٥٠: ١٠: ٦٠ ١٢. (٤) إذَا أَخْبَرُوا أَنَّ قِيمَةَ الْقُمَاشِ سَالِمًا ثَمَانُونَ قِرْشًا وَقِيمَتَهُ مَعِيبًا سَبْعُونَ قِرْشًا فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ قُرُوشٍ عَنْ الثَّمَانِينَ قِرْشًا فَيُعْتَبَرُ نُقْصَانُ الثَّمَنِ سَبْعَةُ قُرُوشٍ وَنِصْفُ قِرْشٍ. ٨٠ -: ١٠: ٦٠ ٥.٧ الرُّجُوعُ إلَى بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ بِالنُّقْصَانِ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ عُشْرَ الْقِيمَةِ مَثَلًا فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الشَّيْءِ، الَّذِي تَلْحَقُهُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ " الْبَاءُ " أَدَاةُ الثَّمَنِ، مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ بِبَغْلَةٍ حِصَانَ شَخْصٍ آخَرَ وَحَصَلَ التَّقَايُضُ بَيْنَهُمَا فَظَهَرَ لَهُ فِي الْحِصَانِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَمَاتَ الْحِصَانُ عَلَى الْأَثَرِ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَيُقَوَّمُ الْحِصَانُ سَالِمًا وَمَعِيبًا فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِقْدَارَ الْعُشْرِ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِعُشْرِ الْبَغْلَةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ بَدَلُ الْحِصَانِ " أَنْقِرْوِيّ " فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْقَى عُشْرُ الْبَغْلَةِ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ. [ (الْمَادَّةُ ٣٤٧) إذَا زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ] (الْمَادَّةُ ٣٤٧) : إذَا زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ صَارَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ مُوجِبًا لِلرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ، مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا فَمَرِضَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ؛ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ عَلَى الْبَائِعِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ لَكِنْ إذَا زَالَ ذَلِكَ الْمَرَضُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْحَيَوَانَ لِلْبَائِعِ بِالسَّبَبِ الْقَدِيمِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ. الْعَيْبُ الْحَادِثُ هُوَ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. إذَا زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ فَالْعَيْبُ الْقَدِيمُ يُوجِبُ رَدَّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ أَخَذَ الْمُشْتَرِي نُقْصَانَ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ زَوَالِ ذَلِكَ الْعَيْبِ، أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ إلَى الْبَائِعِ نُقْصَانَ الثَّمَنِ إنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) فَإِذَا كَانَ نُقْصَانُ الثَّمَنِ مَوْجُودًا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ وَإِذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا رَدَّ بَدَلَهُ " أَنْقِرْوِيّ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ " وَإِذَا لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ نُقْصَانِ الثَّمَنِ. إنَّ الْفِقْرَةَ الْأُولَى مِنْ الْمِثَالِ الْوَارِد فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ قَدْ وَرَدَتْ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ، أَمَّا الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ الْمِثَالُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ.

стр. 327

[ (الْمَادَّةُ ٣٤٨) رَضِيَ الْبَائِع أَنْ يَأْخُذ الْمَبِيع الَّذِي ظَهْرِ بِهِ عَيْب قَدِيم بَعْد أَنْ حدث بِهِ عَيْب عِنْد الْمُشْتَرِي] (الْمَادَّةُ ٣٤٨) إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ بَعْدَ أَنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ لِلرَّدِّ لَا تَبْقَى لِلْمُشْتَرِي صَلَاحِيَّةُ الِادِّعَاءِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بَلْ يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ، أَوْ قَبُولِهِ حَتَّى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ لَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ بِأَنْ يَدَّعِيَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ، مَثَلًا: لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَفَصَّلَهُ قَمِيصًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: كُنْتُ أَقْبَلُهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فَبِمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ كَانَ قَدْ أَمْسَكَهُ وَحَبَسَهُ عَنْ الْبَائِعِ. ضَابِطٌ - كُلُّ مَوْضِعٍ يُمْكِنُ فِيهِ رَدُّ الْمَبِيعِ الْمَوْجُودِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ بِرِضَائِهِ أَوْ بِغَيْرِ رِضَائِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ مِلْكِهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ (رَدَّ الْمُحْتَارِ) وَ (أَنْقِرْوِيَّ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: إذَا كَانَ مُتَعَذَّرُ أَخْذِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ الْمَعِيبِ نَاشِئًا عَنْ صُنْعِ الْمُشْتَرِي أَيْ كَانَ بِفِعْلٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ فِي الْمِثَالِ الْآنِفِ الذِّكْرِ وَإِلَّا؛ فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. " خُلَاصَةٌ " أَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ اطِّلَاعِهِ صَرَاحَةً، أَوْ دَلَالَةً عَلَى عَيْبٍ فِيهِ، أَوْ قَبْلَهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي صَلَاحِيَّةُ الِادِّعَاءِ بِنُقْصَانٍ مِنْ الثَّمَنِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَيَسْتَرِدَّ كُلَّ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُشْتَرِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٦٧ ". قَدْ جَعَلَ فِي الرَّدِّ الْمَذْكُورِ رِضَاءَ الْبَائِعِ شَرْطًا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ سَالِمٌ مِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فَرَدُّهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إضْرَارٌ؛ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِدُونِ رِضَائِهِ وَإِذَا رَضِيَ بِأَنْ يَقْبَلَهُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ. مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى قُمَاشَ جُوخٍ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ فَقَصَّهُ وَقَبْلَ أَنْ يَخِيطَهُ عَلِمَ أَنَّهُ بَالٍ فَإِذَا قَبِلَهُ الْبَائِعُ مَقْصُوصًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ كَذَلِكَ، أَوْ أَنْ يَقْبَلَهُ بِثَمَنِهِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْقِيَهُ فِي يَدِهِ وَيُطَالِبَ بِنُقْصَانِ ثَمَنِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي كُلَّ مَا ظَهَرَ فِيهِ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبِهِ الْجَدِيدِ، أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ، أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لِلْغَيْرِ، أَوْ بِإِتْلَافِهِ بِصُورَةٍ لَا تُبْقِي أَثَرَ الْمِلْكِيَّةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الِادِّعَاءِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إخْرَاجُهُ لَهُ عَنْ مِلْكِهِ نَاشِئًا عَنْ الْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ التَّلَفِ.

стр. 328

مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى سَمَكَةً مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ غَابَ بَائِعُهَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَتْلَفَ لَوْ أَبْقَاهَا إلَى حِينِ حُضُورِ الْبَائِعِ الْغَائِبِ؛ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ. قَوْلُهُ فِي مَتْنِ الْمَادَّةِ " بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا إذْ يَتَوَقَّفُ إخْرَاجُ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِهِ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ، أَوْ عَدَمِهِ. مُسْتَثْنًى: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ طَعَامًا فَأَكَلَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ حَتَّى بَلِيَ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ؛ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ ثَمَنِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَيَرُدَّ الْبَاقِيَ " شُرُنْبُلَالِيّ، وَالدُّرَرُ " وَمِثْلُهُ لَوْ اشْتَرَى قُمَاشًا فَقَطَعَ مِنْهُ قَمِيصًا ثُمَّ عَلِمَ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٤٥) وَيَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبَلَهُ مَقْطُوعًا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ، أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ آخَرَ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ بَعْدَهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ الِادِّعَاءُ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ إلَّا إذَا أَحْدَثَ فِيهِ زِيَادَةً كَخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا " رَدُّ الْمُحْتَارِ " أَمَّا إذَا قَصَّهُ ثَوْبًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ الَّذِي فِيهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ بِقَصِّهِ ثَوْبًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ يَكُونُ قَدْ وَهَبَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَلَدِ فَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَذَلِكَ فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ الضَّابِطِ الَّذِي شُرِحَ آنِفًا. وَمِثْلُهُ إذَا أَخْرَجَ بَعْضَهُ مِنْ مِلْكِهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي أَخْرَجَهُ وَلَا رَدُّ الْبَاقِي بِالْعَيْبِ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ: إنَّنِي آخِذُهُ بِعَيْبِهِ الْحَادِثِ وَبِبَيْعِهِ لَهُ، أَوْ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِصُورَةٍ أُخْرَى يَكُونُ قَدْ حَبَسَهُ وَأَمْسَكَهُ حَتَّى لَوْ تَقَايَلَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي الْبَيْعَ الَّذِي عُقِدَ بَيْنَهُمَا؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ مَثَلًا: لَوْ بَاعَ ثَوْبًا مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَاعَهُ الثَّانِي مِنْ غَيْرِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ لِمَا أَنَّهُ لَيْسَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ وَإِذَا اشْتَرَى بَغْلَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ وَهَبَهَا مِنْ آخَرَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي فِيهَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ هِبَتِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا فَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٨) وَشَرْحُ الْمَادَّةِ " ١٩٦ " وَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ فَحَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ جَدِيدٌ، أَوْ تَلِفَ وَهُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبُهُ الْقَدِيمُ؛ فَلَهُ الْحَقُّ فِي الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ الْبَائِعِ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ عَلَى بَائِعِهِ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَأَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ سَوَاءٌ كَانَ زَيْدٌ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ، أَوْ الْحَاضِرِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ سَوَاءٌ ادَّعَى فُلَانٌ وُقُوعَ الْبَيْعِ لَهُ وَأَقَرَّ بِهِ، أَوْ أَنْكَرَهُ مَعَ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَالْبَائِعِ الثَّانِي ذَلِكَ الْبَيْعَ فِي حُكْمِ الْإِقَالَةِ " بَزَّازِيَّةٌ " أَنْقِرْوِيّ، دُرُّ الْمُخْتَارِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ ". إذَا بَاعَ: بِمَعْنَى إذَا أَخْرَجَ الْبَائِعُ الْمِلْكَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فِي مِلْكِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٣٤٤ " إذَا حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَأَجَرَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ رَهَنَهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ ثُمَّ اطَّلَعَ

стр. 329

عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ؛ فَلَهُ بَعْدَ فَسْخِ الْإِيجَارِ وَفَكِّ الرَّهْنِ رَدُّ الْمَبِيعِ (١) . [ (الْمَادَّةُ ٣٤٩) الزِّيَادَةُ وَهِيَ ضَمُّ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَعِلَاوَتُهُ إلَى الْمَبِيعِ] (الْمَادَّةُ ٣٤٩) الزِّيَادَةُ وَهِيَ ضَمُّ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَعِلَاوَتُهُ إلَى الْمَبِيعِ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ، مَثَلًا: ضَمُّ الْخَيْطِ وَالصَّبْغِ إلَى الثَّوْبِ بِالْخِيَاطَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَغَرْسِ الشَّجَرِ فِي الْأَرْضِ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي مَانِعٌ لِلرَّدِّ. ضَابِطٌ: كُلُّ مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ فِيهِ الْمَبِيعَ الْقَائِمَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِرِضَائِهِ، أَوْ بِغَيْرِ رِضَائِهِ إذَا أَزَالَهُ عَنْ مِلْكِهِ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَعَلَيْهِ فَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ تَمْنَعُ الرَّدَّ. الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: (١) الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ. (٢) الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَهِيَ تَمْنَعُ الرَّدَّ. (٣) الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ وَهِيَ تَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِلَّا؛ فَلَا. (٤) الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ. التَّفْصِيلُ: الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ. فَإِذَا كَبِرَ الْحَيَوَانُ الْمَبِيعُ وَحَصَلَ فِيهِ سِمَنٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، أَوْ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي فَكِبَرُهُ أَوْ سِمَنُهُ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الرَّدِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ " شُرُنْبُلَالِيّ ". وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ (الْهِنْدِيَّةُ) : فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُعْطِيك نُقْصَانَ الثَّمَنِ وَلَكِنْ رُدَّ عَلَيَّ الْمَبِيعَ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْك جَمِيعَ الثَّمَنِ؛ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ ﵀؛ فَلَهُ ذَلِكَ. ثَانِيًا: الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالصِّبْغَةِ وَنَحْوِهَا مَانِعَةٌ مِنْ الرَّدِّ، وَلَوْ حَصَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ بِهَا كَالْقَابِضِ لِلْمَبِيعِ وَهِيَ كَأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتَمْنَعُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْأَصْلِ فَإِذَا فُسِخَ الْعَقْدُ فِي الْقُمَاشِ الَّذِي ذُكِرَ مِثَالًا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ؛ فَلَا وَجْهَ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا أَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَكُنْ مَبِيعًا وَالْفَسْخُ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْمَبِيعِ فَقَطْ كَمَا أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِفَسْخِ الْعَقْدِ فِي الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ مَعًا وَإِذَا رُدَّتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ إلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ لَهَا مُقَابِلٌ فَهِيَ رِبَاءٌ، أَوْ شِبْهُ رِبَاءٍ فَخِيَاطَةُ الْقُمَاشِ، أَوْ صَبْغُهُ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ بِخَيْطِ الْمُشْتَرِي وَصِبْغَتِهِ وَغَرْسُ الشَّجَرِ فِي الْعَرْصَةِ وَإِنْشَاءُ الْأَبْنِيَةِ عَلَيْهَا وَجَعْلُ الطَّحِينِ خُبْزًا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَكُلُّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ، أَمَّا إذَا حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ؛ فَلَا رُجُوعَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤٤ (طَحْطَاوِيٌّ) إنَّ امْتِنَاعَ

стр. 330

الرَّدِّ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ لَمْ يَكُنْ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي فَقَطْ بَلْ لَهُ وَلِحَقِّ الشَّرْعِ فَعَلَيْهِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ وَرَضِيَ بِفَسْخِ الْبَيْعِ وَبِرَدِّ الْمَبِيعِ وَقَبِلَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ؛ فَلَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ شَرْعًا. إنَّ الصِّبْغَةَ السَّوْدَاءَ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا تَكُونُ زِيَادَةً فِي الْبَيْعِ بَلْ هِيَ نُقْصَانٌ فِيهِ وَلِذَلِكَ يَكُونُ لِلْبَائِعِ حَقُّ أَخْذِهِ عِنْدَهُ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَهِيَ زِيَادَةٌ فِيهِ كَالْأَلْوَانِ الْأُخْرَى؛ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْأَخْذِ عِنْدَهُمَا وَبِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ أَطْلَقَتْ الصَّبْغَ فَيُفَسَّرُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ إبْقَاءً لِلْمُطْلَقِ عَلَى إطْلَاقِهِ. ثَالِثًا: الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَالْوَلَدِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْ الْمَبِيعِ إذَا حَصَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ فَلَيْسَتْ مَانِعَةً مِنْ الرَّدِّ وَإِلَّا فَهِيَ مَانِعَةٌ يَعْنِي تَكُونُ مَانِعَةً مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَمَانِعَةً مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ بِكُلِّ أَسْبَابِ الْفَسْخِ، مَثَلًا: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ بَقَرَةً فَوَلَدَتْ عِجْلًا، أَوْ شَجَرَةً فَأَثْمَرَتْ ثَمَرًا أَيْ حَصَلَتْ فِي الْمَبِيعِ زِيَادَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَهِيَ لَيْسَتْ مَانِعَةً مِنْ الرَّدِّ فَلِلْمُشْتَرِي عِنْدَمَا يَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ أَنْ يَرُدَّهُ بِزِيَادَتِهِ عَلَى بَائِعِهِ، أَوْ يَقْبَلَهُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهِيَ مَانِعَةٌ لِلرَّدِّ؛ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ شَخْصَيْنِ تَقَايَضَا بِثَوْرٍ وَبَقَرَةٍ وَبَعْدَ التَّقَايُضِ وَلَدَتْ الْبَقَرَةُ عِجْلًا فَوَجَدَ الَّذِي أَخَذَ الثَّوْرَ عَيْبًا قَدِيمًا فِيهِ رَدَّ الثَّوْرَ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْبَقَرَةِ وَلَا يَرُدُّ الْأَصْلَ إذَا تَلِفَتْ بِالْعَيْبِ وَلَا إذَا تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَمَوْتِ الْعِجْلِ، أَوْ تَلَفِ الثَّمَرِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٤٢) . أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الزِّيَادَةَ؛ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى بَقَرَةً وَحَلَبَ لَبَنَهَا وَشَرِبَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا وَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ كَذَلِكَ إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْكَرْمِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بَعْدَ أَنْ أَكَلَ مِنْ ثَمَرِهِ (١) " مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ، هِنْدِيَّةٌ ". رَابِعًا: الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ لَيْسَتْ مَانِعَةً مِنْ الرَّدِّ حَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ، مَثَلًا: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا فَأَجَرَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ مِنْهُ بَدَلَ الْإِيجَارِ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ يَعْنِي يَفْسَخُ الْبَيْعَ فِي الْأَصْلِ وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ عَلَى بَائِعِهِ وَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَنَافِعِ وَبِمَا أَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهَا بِمُقَابِلِ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا مَلَكَهَا بِمُقَابِلِ الضَّمَانِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) " رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ ". [ (الْمَادَّةُ ٣٥٠) إذَا وُجِدَ مَانِعٌ لِلرَّدِّ] (الْمَادَّةُ ٣٥٠) إذَا وُجِدَ مَانِعٌ لِلرَّدِّ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَلَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بَلْ يَصِيرُ مُجْبَرًا عَلَى إعْطَاءِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ حَتَّى أَنَّهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ، مَثَلًا: إنَّ مُشْتَرِيَ الثَّوْبِ لَوْ فَصَّلَ مِنْهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ

стр. 331

ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي هَذَا الثَّوْبَ أَيْضًا؛ لَا يَكُونُ بَيْعُهُ مَانِعًا لَهُ مِنْ طَلَبِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ صَارَ ضَمُّ الْخَيْطِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ مَخِيطًا لَا يَكُونُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ حَبْسًا وَإِمْسَاكًا لِلْمَبِيعِ. إذَا وُجِدَ مَانِعٌ لِلرَّدِّ؛ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْجَاعُ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَيَكُونُ الْبَائِعُ مُجْبَرًا عَلَى إعْطَاءِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ فَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَقَبِلَ الْبَائِعُ الرَّدَّ؛ فَلَا يُحْكَمُ بِالرَّدِّ بَلْ يُحْكَمُ لَدَى الطَّلَبِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ حَسْبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ ٤٥٣ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ، أَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِأَيَّةِ صُورَةٍ كَانَتْ، أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ؛ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ نُقْصَانَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِتَصَرُّفِهِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةَ لَا يَكُونُ قَدْ حَبَسَ الْمَبِيعَ أَيْ لَا يَكُونُ أَزَالَ حَقَّ اسْتِرْدَادِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ وَإِنْ يَكُنْ الْمَادَّةُ ٤٤٣ تُفِيدُ أَنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ، أَوْ عَرْضِهِ لِلْبَيْعِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ هُوَ رِضَاءٌ بِالْعَيْبِ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ مَانِعٌ لِلرَّدِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ يَتَقَرَّرُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِالرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْعَرْضِ لِلْبَيْعِ فَلِذَلِكَ لَا تُعَدُّ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ رِضَاءً بِالْعَيْبِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ "، مَثَلًا: إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ قُمَاشَ الْقَمِيصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ رَدِيءٌ بَعْدَ أَنْ قَصَّ الْقُمَاشَ وَخَاطَهُ قَمِيصًا؛ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِذَلِكَ بَلْ يَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى إعْطَاءِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ. وَإِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْقَمِيصَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، أَوْ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِصُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ؛ فَلَهُ حَسْبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ ٥٤٣ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ نُقْصَانَ ثَمَنِ ذَلِكَ الْقُمَاشِ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ انْضَمَّ مَالُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْخَيْطُ إلَى الْمَبِيعِ أَيْ حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِمَّا يُعَدُّ حَسْبَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ مَانِعًا لِلرَّدِّ فَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ أَخْذَ ذَلِكَ الْقُمَاشِ بَعْدَ أَنْ قُصَّ وَخِيطَ فَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْقَمِيصَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَالْبَيْعِ، أَوْ الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ؛ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَمْسَكَهُ وَحَبَسَ الْمَبِيعَ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " أَمَّا إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْقُمَاشِ بَعْدَ أَنْ قَصَّهُ ثُمَّ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ خَاطَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسْبَ الْمَادَّةِ ٤٤٣ هُوَ رِضَاءٌ بِالْعَيْبِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ. [ (الْمَادَّةُ ٣٥١) مَا بِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً إذَا ظَهَرَ بَعْضُهُ مَعِيبًا] (الْمَادَّةُ ٣٥١) : مَا بِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً إذَا ظَهَرَ بَعْضُهُ مَعِيبًا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَدَّ مَجْمُوعَهُ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّفْرِيقِ ضَرَرٌ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ سَالِمًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ حِينَئِذٍ مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ رَدَّ الْجَمِيعَ، أَوْ قَبِلَ

стр. 332

الْجَمِيعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ، مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى قُلُنْسُوَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ قِرْشًا فَظَهَرَتْ إحْدَاهُمَا مَعِيبَةً قَبْلَ الْقَبْضِ يَرُدُّهُمَا مَعًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَرُدُّ الْمَعِيبَةَ وَحْدَهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ سَالِمَةً وَيُمْسِكُ الثَّانِيَةَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَيْ خُفٍّ فَظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ لَهُ رَدُّهُمَا مَعًا لِلْبَائِعِ وَأَخْذُ ثَمَنِهِمَا مِنْهُ. الْمُرَادُ مِنْ الْقَبْضِ قَبْضَ الْجَمِيعِ فَلَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي مِقْدَارًا مِنْ الْمَبِيعِ بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ الْقِسْمَ الْآخَرَ مِنْهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَدَّ مَجْمُوعَهُ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ الَّذِي ظَهَرَ مَعِيبًا كَانَ الْقِسْمَ الْمَقْبُوضَ أَوْ كَانَ الْقِسْمَ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ (هِنْدِيَّةٌ) . أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الْمَبِيعِ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ عَلَى بَيْعِهِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ فِي الْمَعِيبِ الْمَقْبُوضِ وَفِي السَّالِمِ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئَيْنِ فَظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا وَالْآخَرُ سَالِمًا وَبَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ قَبَضَ السَّالِمَ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمَعِيبَ فَيَبْقَى خِيَارُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ قَبِلَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا مَعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ أَحَدَهُمَا وَيَرُدَّ الثَّانِيَ وَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَيْ تَفْرِيقُ عَقْدِ الْبَيْعِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ الْمَبِيعَ الْمَقْبُوضَ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ أَحَدَهُمَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الصَّفْقَةِ يَحْصُلُ بِالْقَبْضِ فَالتَّفْرِيقُ فِي الْقَبْضِ كَالتَّفْرِيقِ فِي الْمَقْبُوضِ فَلِذَلِكَ بِمَا أَنَّ الْقَبْضَ يُفِيدُ الْمِلْكَ التَّصَرُّفِيَّ فَالْقَبْضُ يُشْبِهُ الْمَقْبُوضَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ: أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً وَكَانَتْ مُتَعَدِّدَةً؛ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ فَقَطْ. وَتَعَدُّدُ صَفْقَةِ الْبَيْعِ يَحْصُلُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ مَعَ تَكْرَارِ لَفْظِ الْبَيْعِ وَلَا يَكْفِي تَفْصِيلُ الثَّمَنِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ١٧٩ وَالْمَادَّةِ ١٨٠ " أَبُو السُّعُودِ، زَيْلَعِيٌّ ". وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً مَعِيبَةً بَعْدَ الْقَبْضِ يُنْظَرُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّفْرِيقِ ضَرَرٌ كَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَغْلَيْنِ، أَوْ دَارَيْنِ، أَوْ حِصَانَيْنِ، أَوْ ثَوْرَيْنِ غَيْرَ مُعْتَادَيْنِ عَلَى الْعَمَلِ مَعًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ انْفِكَاكُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الِانْتِفَاعِ مِنْهُمَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ رِضَاءً، أَوْ قَضَاءً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ سَالِمًا؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ قَدْ تَمَّتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْبَيْعُ بِالْحِصَّةِ بَاقٍ فِي الْمَبِيعِ السَّالِمِ وَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ؛ فَلَهُ رَدُّهُمَا بِرِضَائِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٩٠ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ أَحَدِ الْمَبِيعَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَإِذَا كَانَ قَدْ عَيَّنَ الْبَائِعُ حِصَّةَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِنْ الثَّمَنِ فَتَكُونُ الْحِصَّةُ مُعَيَّنَةً وَمَعْلُومَةً وَإِلَّا؛ تُعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قِيمَةِ الْمَبِيعَاتِ وَقْتَ الْبَيْعِ. مَثَلًا: لَوْ بَاعَ الْبَائِعُ حِصَانَيْنِ لِآخَرَ أَحَدُهُمَا أَدْهَمُ وَالثَّانِي أَشْقَرُ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَمِئَتَيْ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُمَا لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ ثَمَنَهُمَا ظَهَرَ الْحِصَانُ الْأَدْهَمُ سَالِمًا وَقْتَ الْبَيْعِ أَلْفَ قِرْشٍ وَقِيمَةُ الْأَشْقَرِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَبِمَا أَنْ قِيمَةَ الْحَيَوَانِ الْأَدْهَمِ الَّتِي هِيَ أَلْفُ قِرْشٍ هِيَ ثُلُثَا مَجْمُوعِ قِيمَةِ الْحِصَانَيْنِ الَّتِي هِيَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَالْمُشْتَرِي يَسْتَرِدُّ مِنْ الْبَائِعِ ثَمَانمِائَةِ قِرْشٍ وَهِيَ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَالْمِئَتَيْ قِرْشٍ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى، وَيَرُدُّ الْحِصَانَ الْأَدْهَمَ لِلْبَائِعِ وَالْعَمَلِيَّةُ الْحِسَابِيَّةُ تَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ١٥٠٠: ١٠٠٠:

стр. 333

س ٨٠٠ فَحَسَبُ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ تَكُونُ حِصَّةُ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى سَالِمًا ثَمَانمِائَةِ قِرْشٍ فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي سَلَّمَ الْبَائِعَ الْأَلْفَ وَالْمِئَتَيْ قِرْشٍ؛ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانمِائَةِ قِرْشٍ وَإِذَا كَانَ لَمْ يَدْفَعْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَيُسَلِّمْ لِلْبَائِعِ أَرْبَعَمِائَةِ قِرْشٍ وَهِيَ حِصَّةُ الْحِصَانِ غَيْرِ الْمَعِيبِ. الِاخْتِلَافُ: إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ قِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ الْمَعِيبِ وَقْتَ الْبَيْعِ أَلْفُ قِرْشٍ وَقِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَشْقَرِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ وَطَلَبَ اسْتِرْدَادَ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَخَالَفَهُ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا أَنَّ قِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ الْمَعِيبِ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَتْ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ وَقِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَشْقَرِ أَلْفَ قِرْشٍ وَأَنَّ عَلَيْهِ رَدَّ ثُلُثِ الثَّمَنِ فَقَطْ؛ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ أَحَدِهِمَا بَلْ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْحِصَانَيْنِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥) ، فَمَثَلًا: إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحِصَانَيْنِ أَلْفَ قِرْشٍ فَبَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ دَعْوَى الْآخَرِ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَأْخُذُ نِصْفَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. أَمَّا إذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الِاثْنَيْنِ مِنْهُمَا فِي الزِّيَادَةِ الَّتِي يَدَّعِيَانِهَا، مَثَلًا: إذَا أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ أَلْفَ قِرْشٍ وَقِيمَةَ الْأَشْقَرِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ بِالْعَكْسِ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْأَشْقَرِ أَلْفُ قِرْشٍ وَالْأَدْهَمِ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ؛ يُحْكَمُ بِمُوجَبِ بَيِّنَةِ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ أَلْفُ قِرْشٍ وَيُحْكَمُ بِمُوجَبِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَنَّ قِيمَةَ الْحِصَانِ الْأَشْقَرِ أَلْفُ قِرْشٍ وَلِلْمُشْتَرِي عِنْدَ رَدِّ الْحِصَانِ الْأَدْهَمِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ نِصْفَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ لِوُجُودِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ الْآخَرُ وَاخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ الْمَوْجُودِ وَفِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ الَّذِي هَلَكَ وَكَانَ لَيْسَ لَدَى أَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ؛ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي قِيمَةِ الَّذِي تَلِفَ وَأَمَّا الْمَوْجُودُ فَيُقَوَّمُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ فَإِذَا أَقَامَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيمَةِ الْحَيَوَانِ الْمُتْلَفِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ، أَمَّا إذَا أَقَامَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ الْمَوْجُودِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي. أَمَّا إذَا كَانَ فِي تَعْرِيفِهِ ضَرَرٌ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُمْكِنٍ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الِانْتِفَاعِ رَدَّ الْجَمِيعَ أَوْ قَبِلَ الْجَمِيعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَعْضِ وَقَبُولُ الْبَعْضِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي الْمَعْنَى فَكَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئًا وَاحِدًا وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ، أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى عَيْبٍ فِي بَعْضِهِ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْقِسْمِ الْمَعِيبِ مِنْهُ فَكَذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ فَعَلَيْهِ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي قُلُنْسُوَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ قِرْشًا فَظَهَرَتْ إحْدَاهُمَا مَعِيبَةً قَبْلَ قَبْضِهِمَا يَرُدُّهُمَا مَعًا كَذَلِكَ إذَا قَبَضَ إحْدَى الْقَلَنْسُوَتَيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ الْمَقْبُوضَةَ، أَوْ غَيْرَ الْمَقْبُوضَةِ مَعِيبَةً؛ فَلَهُ أَيْضًا رَدُّهُمَا مَعًا. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَرُدُّ الْمَعِيبَةَ وَحْدَهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ سَالِمَةً وَيُمْسِكُ الثَّانِيَةَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ لَيْسَ فِي تَفْرِيقِ القَلَنْسُوَتَيْن ضَرَرٌ مَا، أَمَّا إذَا ظَهَرَتْ الْقَلَنْسُوَتَانِ مَعِيبَتَيْنِ فَيَرُدُّهُمَا مَعًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٣٣) . أَمَّا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَ حِذَاءٍ، أَوْ دَفَّتَيْ بَابٍ، أَوْ حِصَانَيْنِ أَلِفَا بَعْضُهُمَا بَعْضًا وَلَا يَشْتَغِلَانِ إلَّا مَعًا أَوْ ثَوْرَيْنِ أَلِفَا بَعْضَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَظَهَرَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَعِيبٌ؛ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُمَا مَعًا لِلْبَائِعِ وَأَخْذُ ثَمَنِهِمَا مِنْهُ، أَوْ إبْقَائِهِمَا فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَفْرِيقِهَا ضَرَرًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي شَيْئَيْنِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعَدُّ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ ظَهَرَ فِي الْآخَرِ عَيْبٌ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ (خُلَاصَةٌ) .

стр. 334

خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ: يُعَدُّ ضَبْطُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ مُوجِبًا لِلْخِيَارِ فَعَلَيْهِ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا قِيَمِيًّا، أَوْ مِثْلِيًّا وَقَبْلَ قَبْضِ كُلِّ الْمَبِيعِ ضَبَطَ شَخْصٌ آخَرُ بَعْضَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَمَا لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ؛ فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي سَوَاءٌ كَانَ الضَّبْطُ الْمَذْكُورُ يُورِثُ الْعَيْبَ فِي بَاقِي الْمَبِيعِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ حِصَانًا فَيُضْبَطُ نِصْفُهُ، أَوْ كَانَ لَا يُورِثُ الْعَيْبَ فِي الْمَبِيعِ الْبَاقِي كَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ رَأْسَيْ خَيْلٍ فَيُضْبَطُ أَحَدُهُمَا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ؛ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ، أَوْ قَبِلَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَفَرَّقَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِهَا لَمْ تَتِمَّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ: خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالَيْنِ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَحَدَهُمَا -، أَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ الثَّانِيَ ضُبِطَ أَحَدُ - ذَلِكَ الْمَالَيْنِ بِالِاسْتِحْقَاقِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَضْبُوطُ الْمَالَ الْمَقْبُوضَ، أَوْ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ هُوَ مِلْكُ الْغَيْرِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ الْمَالَ غَيْرَ الْمَضْبُوطِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَالًا وَاحِدًا وَضَبَطَ قَبْلَ الْقَبْضِ نِصْفَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ هُوَ حَسَبُ الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ. لَا يُوجَدُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ خِيَارُ اسْتِحْقَاقٍ. أَوَّلًا: إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ؛ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ اسْتِحْقَاقٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٣) . ثَانِيًا: إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَى أَمْوَالًا مُتَعَدِّدَةً بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ يَعْلَمُ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّ أَحَدَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ هِيَ مِلْكُ غَيْرِ الْبَائِعِ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذَا الْحَالِ خِيَارُ اسْتِحْقَاقٍ وَالْبَيْعُ يَكُونُ لَازِمًا فِي بَاقِي الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ (خُلَاصَةٌ) . وَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي كُلَّ الْمَبِيعِ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا، أَوْ لِبَاسًا، أَوْ بَغْلَةً، أَوْ بُسْتَانًا، أَوْ حِذَاءً مِمَّا يُوَرَّثُ ضُبِطَ جُزْءٌ - مِنْهُ، أَوْ بَعْضُهُ؛ الْعَيْبُ فِي الْبَاقِي فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فِي الْمُسْتَحَقِّ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ دَارَيْنِ، أَوْ بَغْلَيْنِ فَضُبِطَ أَحَدُهُمَا، أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ، أَوْ الْعَدَدِيَّاتِ، أَوْ كَانَ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ بَاقِي الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (طَحْطَاوِيٌّ) (هِنْدِيَّةٌ) . مَسْأَلَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ إذَا اشْتَرَى شَخْصَانِ بِالِاشْتِرَاكِ بَغْلَةً فَضُبِطَ نِصْفُهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَكُونَا الْمُشْتَرِيَانِ مُخَيَّرَيْنِ حَسَبَ التَّفْصِيلَاتِ السَّالِفَةِ فَإِنْ شَاءَا قَبِلَا النِّصْفَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَا تَرَكَاهُ. أَمَّا إذَا قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَيَأْخُذُ رُبْعَ الْبَغْلَةِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ يَسْقُطُ خِيَارُ الْآخَرِ فَيَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى قَبُولِ الرُّبْعِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ (خُلَاصَةٌ) . [ (الْمَادَّةُ ٣٥٢) اشْتَرَى شَخْصٌ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ وَجَدَ بَعْضَهُ مَعِيبًا] (الْمَادَّةُ ٣٥٢) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَمَا قَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَ بَعْضَهُ مَعِيبًا كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهُ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ جَمِيعًا. إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً

стр. 335

وَمِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَبَضَ ذَلِكَ الْمَبِيعَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْضُهُ مَعِيبًا وَكَانَ كُلُّهُ قَائِمًا وَمَوْجُودًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَبِلَ جَمِيعَهُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى أَيْ الْمَعِيبَ وَغَيْرَ الْمَعِيبِ مِنْ الْمَبِيعِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْرِزَ الْمَعِيبَ وَيَرُدَّهُ وَيُمْسِكَ السَّالِمَ مِنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَإِنْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ أَشْيَاءُ مُتَعَدِّدَةٌ وَلَكِنَّهَا حُكْمًا وَتَقْدِيرًا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْحَبَّةَ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ مُتَقَوِّمَةً وَحْدَهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فَعَلَيْهِ فَالتَّقَوُّمُ بِالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ يَحْصُلُ بِاجْتِمَاعِ وَانْضِمَامِ الْحَبَّاتِ إلَى بَعْضِهَا الْبَعْضِ فَلِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ الْقِسْمِ الْمَعِيبِ وَرَدُّهُ وَقَبُولُ الْقِسْمِ غَيْرِ الْمَعِيبِ مِنْهُ؛ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ التَّفْرِيقُ أَيْضًا. قَدْ قُلْنَا: مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْمَكِيلَاتُ الْمُشْتَرَاةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَكَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ كَأَنْ يَكُونَ الْمُبَاعُ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِائَةَ كَيْلَةٍ حِنْطَةً وَمِائَةَ كَيْلَةٍ شَعِيرًا فَظَهَرَ عَيْبٌ فِي الْحِنْطَةِ أَوْ فِي الشَّعِيرِ فَيَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ ١٥٣. قَدْ قِيلَ: إذَا كَانَ مَوْجُودًا كُلُّ الْمَبِيعِ وَقَائِمًا فَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ الْمُبَاعَةُ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً جَمِيعُهَا كَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي وَهَبَ وَسَلَّمَ بَعْضًا مِنْهَا، أَوْ بَاعَهُ فَيَرُدُّ حِينَئِذٍ الْمَوْجُودَ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِنُقْصَانِ قِيمَةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي وَهَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ. أَمَّا إذَا اطَّلَعَ شَخْصٌ بَعْدَ أَنْ خَبَزَ الدَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ عَلَى وُجُودِ مَرَارَةٍ فِيهِ؛ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي مِنْ الدَّقِيقِ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ فِي الدَّقِيقِ الْمُسْتَهْلَكِ فَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ بَيْعِ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ أَكْلِهِ وَتَنَاوُلِهِ. [ (الْمَادَّةُ ٣٥٣) وَجَدَ الْمُشْتَرِي فِي الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ تُرَابًا] (الْمَادَّةُ ٣٥٣) إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي فِي الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَأَمْثَالِهِمَا مِنْ الْحُبُوبِ الْمُشْتَرَاةِ تُرَابًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ التُّرَابُ يُعَدُّ قَلِيلًا فِي الْعُرْفِ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا. إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ وَأَمْثَالِهِمَا مِنْ الْحُبُوبِ الْمُشْتَرَاةِ تُرَابًا فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ: أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ الَّذِي وَجَدَ فِي الْحُبُوبِ جُزْئِيًّا بِحَيْثُ يُعَدُّ عَادَةً قَلِيلًا فَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَازِمًا وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ رَدُّ الْمَبِيعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَفْرِيقَ التُّرَابِ وَرَدَّهُ إلَى الْبَائِعِ وَقَبُولَ الْحُبُوبِ؛ لِأَنَّ لَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَالْمُعْتَادِ رَدُّ الْمَبِيعِ بِسَبَبِ الْمِقْدَارِ الْقَلِيلِ بَلْ إنَّ الْمُعْتَادَ قَبُولُ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٣) . ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ الَّذِي فِي الْحُبُوبِ زَائِدًا زِيَادَةً غَيْرَ فَاحِشَةٍ وَلَكِنْ كَانَتْ بِدَرَجَةٍ يَعْتَبِرُهَا النَّاسُ عَيْبًا فَالْمُشْتَرِي يَكُونُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَدَّ كُلَّ الْمَبِيعِ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٣ وَالْمَادَّةَ ٧٣٣) . ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ الَّذِي فِي الْحُبُوبِ زَائِدًا زِيَادَةً فَاحِشَةً جِدًّا فَالْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ

стр. 336

مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَدَّ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْحُبُوبَاتِ فَقَطْ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى " رَدُّ الْمُحْتَارِ " فَعَلَى هَذَا الْحَالِ إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ التُّرَابَ وَالْحَصَى الَّذِي فِي الْحُبُوبِ كَثِيرًا بِدَرَجَةٍ تُعْتَبَرُ عَيْبًا وَكَانَ بَعْدَ أَنْ فَرَّقَهُ عَنْ الْحُبُوبِ عَادَ فَخَلَطَهُ بِهِ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّ الْمَبِيعِ يُنْظَرُ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَطْرَأْ عَلَى مِقْدَارِهِ نُقْصَانٌ بَعْدَ خَلْطِ التُّرَابِ بِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْحُبُوبُ أَمَّا إذَا نَقَصَ مِقْدَارُ الْحُبُوبِ بِالتَّنْقِيَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ يَعْنِي بِنُقْصَانِ الْحِنْطَةِ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ نَاقِصًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٤٣ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " " هِنْدِيَّةٌ ". إذَا شَرَطَ فِي الْبَيْعِ أَنْ لَا يَكُونَ تُرَابٌ فِي الْحُبُوبِ وَلَوْ بِدَرَجَةٍ تُعَدُّ عَادَةً قَلِيلَةً فَهَلْ هَذِهِ الْمُقَاوَلَةُ مُعْتَبَرَةٌ أَمْ لَا؟ إنَّنَا بَيَّنَّا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٣١ أَنَّ التَّصْرِيحَ رَاجِعٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ " شَارِحٌ ". مُسْتَثْنًى: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْقُطْنِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْقُطْنَ الْمَذْكُورَ مَخْلُوطٌ بِمَوَادَّ غَرِيبَةٍ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ التُّجَّارِ مَعْرُوفًا ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي تَنْزِيلُهُ يَعْنِي يُوزَنُ ذَلِكَ الْقُطْنُ مَعَ الْمَوَادِّ الْغَرِيبَةِ الَّتِي فِيهِ ثُمَّ يُوزِنُهُ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَوَادِّ وَيُنْزِلُ مِنْ الثَّمَنِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤ (بَزَّازِيَّةٌ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٥٣) الْبَيْضُ وَالْجَوْزُ وَمَا شَاكَلَهُمَا إذَا ظَهَرَ بَعْضُهَا فَاسِدًا] (الْمَادَّةُ ٤٥٣) : الْبَيْضُ وَالْجَوْزُ وَمَا شَاكَلَهُمَا إذَا ظَهَرَ بَعْضُهَا فَاسِدًا؛ فَلَا يُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ كَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي الْمِائَةِ يَكُونُ مَعْفُوًّا وَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ كَثِيرًا كَالْعَشَرَةِ فِي الْمِائَةِ؛ كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ جَمِيعِهِ لِلْبَائِعِ وَاسْتِرْدَادُ ثَمَنِهِ مِنْهُ كَامِلًا. إذَا كَانَ الْفَاسِدُ فِي ذَلِكَ قَلِيلًا لَا يُسْتَكْثَرُ عُرْفًا وَعَادَةً فَهُوَ مَعْفُوٌّ وَلَيْسَ فِيهِ خِيَارُ عَيْبٍ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا فِي كُلِّ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَكُونُ خَالِيًا مِنْ فَاسِدٍ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْ ذَلِكَ كَالْحِنْطَةِ الْقَلِيلَةِ التُّرَابِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ) وَأَمَّا إنْ كَانَ الْفَاسِدُ كَثِيرًا كَأَنْ يَكُونَ فِي الْمِائَةِ عَشَرَةٌ مِمَّا يُسْتَكْثَرُ عُرْفًا وَعَادَةً؛ فَلَا يَكُونُ مَعْفُوًّا وَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا لِلْجَمِيعِ بَيْنَ الْمَالِ وَبَيْنَ مَا لَا يُعَدُّ مَالًا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَلِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الْإِمَامِ رَدُّ جَمِيعِ الْمَبِيعِ أَوْ اسْتِرْدَادُ ثَمَنِهِ مِنْهُ كَامِلًا. (اُنْظُرْ مَادَّةَ ٦٢) (مُلْتَقَى، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَزَيْلَعِيٌّ، وَالْبَحْرُ، وَالْبَزَّازِيَّةُ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْفَاسِدُ مَا يُسْتَكْثَرُ فَرَدُّ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ لَا يَكُون بِسَبَبِ خِيَارِ الْعَيْبِ بَلْ بِسَبَبِ فَسَادِ الْعَقْدِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي السَّالِمِ مِنْ الْمَبِيعِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمَجَلَّةُ قَدْ رَجَّحَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ: إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ بَيَّنَتْ أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْمَبِيعِ بِدَرَجَةِ فِي الْمِائَةِ ثَلَاثَةٍ غَيْرُ مُسْتَكْثَرٍ عُرْفًا وَأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْمِائَةِ عَشَرَةٌ مُسْتَكْثَرٌ عُرْفًا إلَّا أَنَّهَا لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا حُكْمُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ. إنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَدْ بَيَّنُوا أَنَّ فِي الْمِائَةِ ثَلَاثَةً وَمَا دُونَهُ يُعْتَبَرُ قَلِيلًا وَمَا يَزِيدُ عَنْهُ يَعْنِي فِي الْمِائَةِ أَرْبَعَةٌ، أَوْ خَمْسَةٌ يُعَدُّ كَثِيرًا وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَدْ اعْتَبَرَ أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْمَبِيعِ بِالْمِائَةِ خَمْسَةٌ وَسِتَّةٌ يُعَدُّ قَلِيلًا وَمَعْفُوًّا فَإِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي بَيْضًا، أَوْ خِيَارًا، أَوْ مَا مَاثَلَهُمَا كَالْبِطِّيخِ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِمَا قَبْلَ الْكَسْرِ وَالْقَطْعِ؛ فَلَهُ رَدُّهُمَا بِسَبَبِ خِيَارِ الْعَيْبِ أَمَّا إذَا كَسَرَهُمَا، أَوْ قَطَعَهُمَا بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِمَا؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٤٤) (هِنْدِيَّةٌ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٣) ظَهَرَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ أَصْلًا] (الْمَادَّةُ ٥٥٣) إذَا ظَهَرَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ أَصْلًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ جَمِيعِ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ، مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى جَوْزًا، أَوْ بَيْضًا فَظَهَرَ

стр. 337

جَمِيعُهُ فَاسِدًا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ ثَمَنِهِ كَامِلًا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَا يَكُونُ مَالًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٣٦٣. كَذَلِكَ إذَا كَسَرَ الْجَوْزَ، أَوْ الْبِطِّيخَ وَكَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ حَتَّى لِعَلَفِ الْحَيَوَانِ أَوْ ظَهَرَ مُرًّا فَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْجَوْزَ وَلَوْ كَانَ فَارِغًا يُنْتَفَعُ بِقِشْرِهِ؛ لِأَنَّ مَالِيَّةَ الْجَوْزِ بِاعْتِبَارِ لُبِّهِ وَقَلْبِهِ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مَوْجُودٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ فَلَا يَتَرَتَّبُ شَيْءٌ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَبِيعَ لَا يُعْتَبَرُ مَالًا أَصْلًا أَمَّا إذَا كَانَ الْجَوْزُ بَعْدَ كَسْرِهِ فَاسِدًا فِي حَالَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ الْفُقَرَاءُ، أَوْ يَصْلُحَ لَأَنْ يَكُونَ عَلَفًا لِلْحَيَوَانَاتِ، وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٤٥) مَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٤٣. أَمَّا إذَا أَكَلَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْجَوْزِ بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي فِيهِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٤٤) . إنَّ عِبَارَةَ بَعْدَ كَسْرِهِ، أَوْ قَطْعِهِ الْمَذْكُورَةَ فِي الشَّرْحِ لَيْسَتْ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا فَعَلَيْهِ لَوْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبِهِ قَبْلَ قَطْعِهِ، أَوْ كَسْرِهِ؛ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَمَّا إذَا قَطَعَهُ، أَوْ كَسَرَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ؛ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي حَالَةِ ظُهُورِ الْمَبِيعِ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ أَصْلًا أَمَّا إذَا ظَهَرَ بَعْضُ الْمَبِيعِ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَحُكْمُ ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ بِالْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.

стр. 338

[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ خِيَارِ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ] خُلَاصَةُ الْفَصْلِ ١ - يَنْقَسِمُ خِيَارُ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ إلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: التَّغْرِيرُ الْقَوْلِيُّ. الْقِسْمُ الثَّانِي: التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ. ٢ - لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ بِلَا تَغْرِيرٍ إلَّا أَنَّ بَيْعَ مَالِ الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ وَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ يُعَدُّ بَاطِلًا وَعِنْدَ الْإِمَامِ بَيْعُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ صَحِيحٌ. ٣ - شِرَاءُ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ مَالًا لِلصَّغِيرِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ غَيْرُ نَافِذٍ بِحَقِّ الصَّغِيرِ إلَّا أَنَّهُ نَافِذٌ بِحَقِّهِمَا. ٤ - إذَا غَرَّرَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ، أَوْ الدَّلَّالُ الطَّرَفَ الْآخَرَ وَكَانَ فِي الْبَيْعِ غَبَنٌ فَاحِشٌ فَيَثْبُتُ لِلْمَغْبُونِ خِيَارُ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ. أَمَّا التَّغْرِيرُ الْقَوْلِيُّ؛ فَلَا يُوجِبُ الْفَسْخَ. ٥ - أَوَّلًا إذَا غَرَّرَ الْأَجْنَبِيُّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ. ثَانِيًا: إذَا غَرَّرَ الْمُشْتَرِي بَائِعَهُ ثُمَّ إنْ الشَّفِيعُ أَخَذَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ فَلَا يَكُونُ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ تَغْرِيرٍ. ثَالِثًا: إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: إنَّنِي ضَامِنٌ لَكَ إذَا خَسِرْتَ فِي هَذَا الْمَالِ؛ فَلَا يَتَوَجَّبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. ٦ - لَا يُوَرَّثُ خِيَارُ الْغَبَنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ. ٧ - يَسْقُطُ دَعْوَى التَّغْرِيرِ وَالْغَبَنِ الْفَاحِشِ بِوَفَاةِ الْمُغِرِّ. ٨ - لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي تَغَرَّرَ أَنْ يَدَّعِيَ فَسْخَ عَقْدِ الْبَيْعِ فِي سِتِّ مَسَائِلَ. ٩ - لَا يَجْرِي فِي بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ خِيَارُ الْخِيَانَةِ. ١٠ - يُعْتَبَرُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ عَلَى الثَّمَنِ الْمُسْتَبْدَلِ. ١١ - إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مَالًا سَالِمًا وَتَعَيَّبَ فِي يَدِهِ فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِطَرِيقِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ كَانَ أَخَذَهُ سَالِمًا وَتَعَيَّبَ أَخِيرًا. ١٢ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. ١٣ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مَعْلُومًا. ١٤ - لَا يُشْتَرَطُ بِالْمُرَابَحَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. ١٥ - بَيْعُ الْمَالِ الْمُشْتَرَى بِمِثْلِيَّاتٍ بِرِبْحٍ نِسْبِيٍّ صَحِيحٌ وَأَمَّا بَيْعُ الْمَالِ الْمُشْتَرَى بِقِيَمِيَّاتٍ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ. ١٦ - إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي مَبِيعَاتٍ مُتَعَدِّدَةً مِثْلِيَّةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَبَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا مُرَابَحَةً صَحِيحٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَالًا قِيَمِيًّا فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ.

стр. 339

يَجُوزُ ضَمُّ الْمَصَارِيفِ الَّتِي تُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، أَوْ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ. ١٨ - إذَا كَانَ مِنْ الْمُعْتَادِ ضَمُّ الْمَصَارِيفِ السَّفَرِيَّةِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَصَارِيفِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَتُضَمُّ عَلَيْهِ. ١٩ - إذَا ظَهَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ خِيَانَةُ الْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ قَبِلَ الْمَبِيعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. ٢٠ - الْخِيَانَةُ تَكُونُ أَوَّلًا فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ، ثَانِيًا فِي الْأَجَلِ. ٢١ - إذَا ظَهَرَ فِي التَّوْلِيَةِ خِيَانَةُ الْبَائِعِ فَلِلْمُشْتَرِي حَطُّ وَتَنْزِيلُ مِقْدَارِ الْخِيَانَةِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. ٢٢ - إذَا ظَهَرَتْ الْخِيَانَةُ فِي الْوَضِيعَةِ فَإِنْ بَقِيَتْ الْوَضِيعَةُ مَعَ وُجُودِ الْخِيَانَةِ فَلِلْمُشْتَرِي تَرْكُ الْمَبِيعِ إنْ شَاءَ، أَوْ قَبُولُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْوَضِيعَةِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُنْزِلَ مِقْدَارَ الْخِيَانَةِ مِنْ الثَّمَنِ. ٢٣ - إنَّ خِيَارَ الْخِيَانَةِ يَسْقُطُ بِحُدُوثِ الْأَسْبَابِ الْمَانِعَةِ لِلرَّدِّ كَوَفَاةِ الْمُشْتَرِي، أَوْ تَلَفِ الْمَبِيعِ. خِيَارُ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: التَّغْرِيرُ الْقَوْلِيُّ وَيُبْحَثُ عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي شَرْحِ عُنْوَانِ الْبَابِ السَّادِسِ. [ (الْمَادَّةُ ٣٥٦) وُجِدَ غَبَنٌ فَاحِشٌ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ تَغْرِيرٌ] (الْمَادَّةُ ٣٥٦) إذَا وُجِدَ غَبَنٌ فَاحِشٌ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ تَغْرِيرٌ؛ فَلَيْسَ لِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْغَبَنَ وَحْدَهُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَمَالُ الْوَقْفِ وَبَيْتُ الْمَالِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَالِ الْيَتِيمِ. الْمُرَادُ مِنْ كَلِمَةِ بِلَا تَغْرِيرٍ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يُغَرِّرْ بِالْآخَرِ فَعَلَيْهِ إذَا وَقَعَ الْغَبَنُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ بِأَنْ يُغْبَنَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الْغَبَنِ وَلِذَلِكَ لَا يَحِقُّ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ حَتَّى لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مَالَهُ الَّذِي بِقِيمَةِ قِرْشٍ وَاحِدٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ أَيْ لَا يُوجَدُ فِي الْبَيْعِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ خَلَلٌ وَلَا يُقَالُ بِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِسَبَبِ بَيْعِهِ بِثَمَنٍ فَاحِشٍ جِدًّا إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ مَكْرُوهٌ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي فَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ (أَنْقِرْوِيّ) ، مَثَلًا: لَوْ بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ لِآخَرَ بِلَا تَغْرِيرٍ لَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفِ قِرْشٍ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: إنَّ دَارِي تُسَاوِي خَمْسِينَ أَلْفَ قِرْشٍ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِدَاعٍ أَنَّهُ تَغَرَّرَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصَ تِلْكَ الدَّارَ لِآخَرَ وَتَغَرَّرَ بِمِقْدَارٍ أَيْ خَسِرَ بِهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِضَمَانِ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ الَّذِي خَسِرَهُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ دَارِهِ بِلَا تَغْرِيرٍ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ قِرْشٍ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ: إنَّ دَارَكَ لَا تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفِ قِرْشٍ؛ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِدَاعٍ أَنَّهُ بَاعَ الدَّارَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَمَّا بَيْعُ الْوَصِيِّ، أَوْ الْوَلِيِّ مَالَ الْيَتِيمِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَلَوْ كَانَ بِلَا تَغْرِيرٍ، أَوْ شِرَاؤُهُمَا مَالًا بِغَبَنٍ فَاحِشٍ لِلْيَتِيمِ غَيْرُ صَحِيحٍ (أَنْقِرْوِيّ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) مِثَالُ الْبَيْعِ: إذَا بَاعَ الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ عَقَارًا، أَوْ

стр. 340

عُرُوضَ الصَّغِيرِ أَوْ التَّرِكَةَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ وَلَوْ أَجَازَهُ الصَّغِيرُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّ الثَّانِيَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ الْأَوَّلَ بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَأَبْطَلَ الْبَيْعَ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْبَيْعِ هُوَ مِقْدَارُ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْغَبَنِ (أَنْقِرْوِيّ) . قَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَقَالَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ بِبُطْلَانِهِ وَمِنْ ظَاهِرِ الْمَجَلَّةِ يُفْهَمُ أَنَّهَا اخْتَارَتْ قَوْلَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ قَالُوا بِالْبُطْلَانِ. مِثَالُ الشِّرَاءِ: إذَا اشْتَرَى الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ مَالًا لِلصَّغِيرِ بِزِيَادَةٍ فَاحِشَةٍ عَنْ قِيمَتِهِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِحَقِّ الصَّغِيرِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ صَحِيحًا وَنَافِذًا فِي حَقِّ الْوَلِيِّ، أَوْ الْوَصِيِّ وَيُصْبِحُ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مِلْكًا لَهُمَا (فُصُولَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ كَمَا سَيُبَيِّنُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا لِلْغَيْرِ وَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَيَنْفُذْ الْبَيْعُ بِحَقٍّ وَيُصْبِحُ الشِّرَاءُ لَازِمًا. إنَّ مَالَ الْوَقْفِ وَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ هُوَ فِي حُكْمِ مَالِ الْيَتِيمِ فَلِذَلِكَ؛ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَالِ الْوَقْفِ وَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَلَوْ كَانَ بِلَا تَغْرِيرٍ أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ فِيهِمَا بَاطِلٌ. وَالْحَاصِلُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ بِلَا تَغْرِيرٍ وَإِنْ يَكُنْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بَيْعُ الْمَالِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ فَيَكُونُ حَسَبَ رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ أَنَّ دَعْوَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ بِلَا تَغْرِيرٍ تُسْمَعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَالْبَيْعُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَالْمَجَلَّةُ قَدْ قَبِلَتْ فِي الْمَادَّةِ ١٤٩٤ قَوْلَ الْإِمَامِ (كَفَوِيٌّ) . [ (الْمَادَّةُ ٣٥٧) غَرَّ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي الْبَيْعِ غَبَنًا فَاحِشًا] (الْمَادَّةُ ٣٥٧) إذَا غَرَّ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي الْبَيْعِ غَبَنًا فَاحِشًا فَلِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ كَمَا أَنَّ خِيَارَ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ وَيَثْبُتُ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَيَثْبُتُ أَيْضًا لِلِاثْنَيْنِ مَعًا. إنَّ اجْتِمَاعَ الْغَبَنِ الْفَاحِشِ وَالتَّغْرِيرِ يُوجِبُ الْخِيَارَ وَفَسْخَ الْبَيْعِ فَعَلَيْهِ فَالْغَبَنُ الْفَاحِشُ مُنْفَرِدًا لَا يَسْتَلْزِمُ الْخِيَارَ وَفَسْخَ الْبَيْعِ، كَمَا أَنَّ وُجُودَ التَّغْرِيرِ لِوَحْدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْخِيَارَ. وَيُسَمَّى الْخِيَارُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِخِيَارِ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ، مَثَلًا: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: إنَّ قِيمَةَ كَذَا الْمَالِ كَذَا قِرْشًا، أَوْ إنَّهُ يُسَاوِي كَذَا قِرْشًا وَقَدْ أَرَادَ فُلَانٌ شِرَاءَهُ مِنِّي بِكَذَا فَاشْتَرَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَالَ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قِيمَتَهُ تَنْقُصُ نُقْصَانًا فَاحِشًا وَظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَمْ يُسَاوِمْ الْبَائِعَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ (فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) كَذَلِكَ لَوْ غَرَّرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِلْبَائِعِ أَيْضًا فَسْخُ الْبَيْعِ. الْغَبَنُ الْفَاحِشُ هُوَ الْغَبَنُ الْمُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ ١٦٥ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ الَّتِي بِقِيمَةِ أَلْفَيْ قِرْشٍ لِشَخْصٍ آخَرَ بِأَلْفَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ مُبَيِّنًا لَهُ أَنَّهَا تُسَاوِي ذَلِكَ الثَّمَنَ؛ فَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِسَبَبِ التَّغْرِيرِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ قَدْ غَرَّرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ إلَّا أَنَّ الْغَبَنَ الْفَاحِشَ فِي الْعَقَارِ هُوَ مِقْدَارُ الْخُمْسِ وَالثَّلَاثمِائَةِ قِرْشٍ الَّذِي تَغَرَّرَ بِهَا الْمُشْتَرِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ خُمْسِ الْأَلْفَيْ قِرْشٍ فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَيْعِ خِيَارُ غَبَنٍ وَتَغْرِيرٍ (عَبْدُ الرَّحِيمِ) أَمَّا التَّغْرِيرُ الْقَوْلِيُّ وَحْدَهُ؛ فَلَا يُوجِبُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ إنَّ مَالِي هَذَا يُسَاوِي أَلْفَ قِرْشٍ وَقَدْ طَلَبَ فُلَانٌ شِرَاءَهُ مِنِّي بِهَذَا الْمَبْلَغِ

стр. 341

فَاشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ أَلْفُ قِرْشٍ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا أَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَطْلُبْ شِرَاءَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ بِأَلْفِ قِرْشٍ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ بِدَاعٍ وُقُوعَ الْكَذِبِ أَثْنَاءَ عَقْدِ الْبَيْعِ. ثُمَّ إنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِسَبَبِ التَّغْرِيرِ وَالْغَبَنِ الْفَاحِشِ وَهِيَ: أَوَّلًا: إذَا غَرَّرَ أَجْنَبِيٌّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ؛ فَلَيْسَ لِلْمَغْبُونِ خِيَارٌ. ثَانِيًا: إذَا غَرَّرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَثْنَاءَ شِرَاءِ عَقَارٍ مِنْهُ فَاشْتَرَاهُ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ ثُمَّ ظَهَرَ شَفِيعٌ وَضَبَطَ ذَلِكَ الْعَقَارَ؛ فَالْأَوْفَقُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ تَغْرِيرٍ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَمْ يُغَرِّرْ الْبَائِعَ بَلْ الَّذِي غَرَّرَهُ هُوَ الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ثَالِثًا: إذَا كَانَ لَيْسَ فِي الْبَيْعِ تَغْرِيرٌ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: إنَّنِي سَأَخْسَرُ مِنْ هَذَا الْبَيْعِ فَأَجَابَهُ الْبَائِعُ بِقَوْلِهِ: بِعْهُ وَخَسَارَتُك عَلَيَّ فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَخَسِرَ فِيهِ؛ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْخَسَارَةِ. الْمِثَالُ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي مَعًا هُوَ إذَا بَاعَ الْبَائِعُ عَرْصَةً مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْبِنَاءِ صَفْقَةً وَاحِدَةً إلَّا أَنَّهُ بَيَّنَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءِ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ فَإِذَا غَرَّرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْعَرْصَةِ وَغَرَّرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الْبِنَاءِ وَكَانَ يُوجَدُ غَبَنٌ فَاحِشٌ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي الْجِهَةِ الَّتِي هُوَ مَغْبُونٌ بِهَا. [ (الْمَادَّةُ ٣٥٨) إذَا مَاتَ مَنْ غَرَّرَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ] (الْمَادَّةُ ٣٥٨) إذَا مَاتَ مَنْ غَرَّرَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ لَا تَنْتَقِلُ دَعْوَى التَّغْرِيرِ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ لَا يُوَرَّثُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْبُونُ الْبَائِعَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِيَ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ هُوَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي؛ وَلِذَلِكَ لَا تُوَرَّثُ وَلَا تَنْتَقِلُ. مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي صِحَّتِهِ دَارِهِ الْمَعْلُومَةَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَعْدَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي تُوُفِّيَ الْبَائِعُ؛ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى وَرَثَتِهِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ بِالتَّغْرِيرِ وَالْغَبَنِ الْفَاحِشِ (كَفَوِيٌّ) . أَمَّا إذَا أَقَامَ الْمَغْبُونُ دَعْوَى التَّغْرِيرِ وَالْغَبَنِ وَقَبْلَ صُدُورِ الْحُكْمِ بِرَدِّ وَإِعَادَةِ الْمَبِيعِ تُوُفِّيَ الْمُدَّعِي فَالظَّاهِرُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ هَذَا الْحَقُّ إلَى وَرَثَتِهِ (شَارِحٌ) . وَأَمَّا إذَا تُوُفِّيَ الْمُغَرُّ؛ فَلَا تَسْقُطُ دَعْوَى التَّغْرِيرِ وَالْغَبَنِ الْفَاحِشِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَخْصٌ لِآخَرَ عَرْصَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَذْكُورِ وُقُوعَ الْبَيْعِ بِغَبَنٍ وَتَغْرِيرٍ وَعِنْدَ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ، كَذَلِكَ: إذَا بَاعَ شَخْصٌ مَتَاعَهُ لِآخَرَ وَبَعْدَ تَسْلِيمِهِ تُوُفِّيَ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الشِّرَاءَ الْمَذْكُورَ وَقَعَ بِغَبَنٍ وَتَغْرِيرٍ وَأَقَامَ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَى وَرَثَتِهِ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) [ (الْمَادَّةُ ٣٥٩) اطَّلَعَ عَلَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ] (الْمَادَّةُ ٣٥٩) : الْمُشْتَرِي الَّذِي حَصَلَ لَهُ تَغْرِيرٌ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ سَقَطَ حَقُّ فَسْخِهِ. لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي غُرِّرَ الِادِّعَاءُ بِفَسْخِ عَقْدِ الْبَيْعِ فِي سِتَّةِ مَسَائِلَ: أَوَّلًا: إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ بِتَصَرُّفٍ مَعْدُودٍ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ وَمِنْ تَصَرُّفَاتِ الْمُلَّاكِ بَعْدَ

стр. 342

اطِّلَاعِهِ عَلَى وُجُودِ غَبَنٍ فَاحِشٍ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ هُوَ رِضَاءٌ بِالْغَبَنِ فَلِذَلِكَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ فَسْخِهِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٨) . مَثَلًا: إذَا أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي الْمَغْبُونُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ، أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَأَحْدَثَ فِيهَا بَعْضَ أَبْنِيَةٍ، أَوْ أَجَّرَهَا؛ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ (فَيْضِيَّةٌ وَأَنْقِرْوِيٌّ) بَعْدَ أَنْ اطَّلَعَ: فَعَلَيْهِ إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي الَّذِي تَغَرَّرَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ، أَوْ أَتْلَفَهُ، أَوْ اسْتَهْلَكَهُ؛ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِلْفَسْخِ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (تَنْقِيحٌ) . تَصَرُّفُ الْمُلَّاكِ: أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي تَصَرُّفَ الْأَمِينِ؛ فَلَا يُسْقِطُ تَصَرُّفُهُ هَذَا حَقَّ الْفَسْخِ (أَنْقِرْوِيّ) ، مَثَلًا: إذَا حَفِظَ الْمُشْتَرِي الْمَغْرُورُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ السَّاعَةَ الْمُبَاعَةَ وَدَاوَمَ عَلَى حِفْظِهِ لَهَا؛ فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ خِيَارَهُ. ثَانِيًا: الْإِبْرَاءُ يُسْقِطُ حَقَّ الْفَسْخِ. ، مَثَلًا: إذَا غَرَّرَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ فَأَبْرَأَ الْمَغْرُورُ الْمُغَرُّ مِنْ دَعْوَى التَّغْرِيرِ وَالْغَبَنِ الْفَاحِشِ؛ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٥١ وَ ١٥٦٤ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) . ثَالِثًا: أَنْ يَتْلَفَ الْمَبِيعُ وَيُسْتَهْلَكَ. رَابِعًا: أَنْ يُبَاعَ الْمَبِيعُ لِآخَرَ. خَامِسًا: أَنْ يُوقَفَ الْمَبِيعُ وَقْفًا صَحِيحًا. سَادِسًا: أَنْ يَحْصُلَ فِي الْمَبِيعِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ وَسَيُذْكَرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٣٦٠) هَلَكَ أَوْ اُسْتُهْلِكَ الْمَبِيعُ الَّذِي صَارَ فِي بَيْعِهِ غَبَنٌ فَاحِشٌ وَغَرَرٌ] (الْمَادَّةُ ٣٦٠) إذَا هَلَكَ، أَوْ اُسْتُهْلِكَ الْمَبِيعُ الَّذِي صَارَ فِي بَيْعِهِ غَبَنٌ فَاحِشٌ وَغَرَرٌ، أَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ، أَوْ بَنَى مُشْتَرِي الْعَرْصَةَ عَلَيْهَا بِنَاءً لَا يَكُونُ لِلْمَغْبُونِ حَقٌّ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ. أَيْ إذَا تَلِفَ، أَوْ اُسْتُهْلِكَ كُلُّ الْمَبِيعِ يَعْنِي إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ، أَوْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ لِآخَرَ بِلَا شَرْطِ الْخِيَارِ، أَوْ أَوْقَفَهُ وَقْفًا صَحِيحًا، أَوْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَرْصَةً فَبَنَى أَبْنِيَةً عَلَيْهَا؛ فَلَيْسَ لِلْمَغْبُونِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِسَبَبِ التَّغْرِيرِ، أَوْ أَخْذُ نُقْصَانِ الثَّمَنِ وَيَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَخْذُ الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا، أَوْ قِيَمِيًّا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦. أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي الْمَغْبُونُ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ الْمِثْلِيِّ، أَوْ أَتْلَفَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ؛ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ فَيَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَبِيعِ عَيْنًا وَيَرُدُّ مَا تَلِفَ مِثْلًا لِلْبَائِعِ وَيَسْتَرِدُّ كُلَّ الثَّمَنِ الَّذِي أَدَّاهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قِيَمِيًّا وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي بَعْضِهِ، أَوْ اسْتَهْلَكَهُ وَاطَّلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وُجُودِ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ؛ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي مَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ ثَوْبًا وَاحِدًا مِمَّا يُوجِبُ تَبْعِيضَهُ الضَّرَرُ.

стр. 343

[لَاحِقَةٌ تَحْتَوِي عَلَى سِتَّةِ مَبَاحِثَ] [ الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ] إنَّ الْمَبِيعَ الْكَثِيرَ الْوُقُوعِ وَالْمُعْتَادَ هُوَ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ؛ فَلَا يَجْرِي فِي هَذَا الْبَيْعِ خِيَارُ الْخِيَانَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ السَّائِرَةُ الَّتِي سَتُذْكَرُ فِي هَذِهِ اللَّاحِقَةِ. ١ - الْمُرَابَحَةُ تَكُونُ فِي الْمَالِ الَّذِي يُتَمَلَّكُ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْإِرْثِ وَالْغَصْبِ وَالضَّمَانِ. فَعَلَيْهِ يَجُوزُ لِشَخْصٍ مَالِكٍ لِعُرُوضٍ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الْمُبَيَّنَةِ أَعْلَاهُ أَنْ يُقَدِّرَ ثَمَنًا لَهَا وَيَتَّخِذَهُ فِي مَنْزِلَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَيَبِيعَ تِلْكَ الْعُرُوضَ مُرَابَحَةً وَالْحُكْمُ فِي التَّوْلِيَةِ هُوَ حَسَبُ الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِشَخْصٍ يَمْلِكُ عُرُوضًا بِسَبَبِ الشِّرَاءِ، أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ، أَوْ الْغَصْبِ أَوْ الضَّمَانِ أَنْ يُقَدِّرَ ثَمَنًا لَهَا وَيَبِيعَهَا بِطَرِيقِ التَّوْلِيَةِ. إلَّا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يَبِيعَ مَالًا بِطَرِيقِ التَّوْلِيَةِ فَقَالَ فِي إيجَابِهِ: قَدْ بِعْت مَالِي هَذَا بِطَرِيقِ التَّوْلِيَةِ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ بِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ مَا لَمْ يَطَّلِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ بَائِعُهُ ذَلِكَ الْمَالَ وَبِهَذَا الْحَالِ يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٢٤ وَ ٣٢٧. ٢ - يُعْتَبَرُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ الثَّمَنُ الَّذِي عُقِدَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، وَلَا يُعْتَبَرُ الثَّانِي الَّذِي كَانَ بَدَلًا عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، مَثَلًا: لَوْ أَدَّى شَخْصٌ مُقَابِلَ الْخَمْسِينَ رِيَالًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ حِصَانًا؛ فَلَهُ أَنْ يَعْتَبِرَ رَأْسَ الْمَالِ الْخَمْسِينَ رِيَالًا وَأَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ مُرَابَحَةً، أَوْ تَوْلِيَةً، أَوْ وَضِيعَةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَبِرَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَنَّ الْحِصَانَ رَأْسُ مَالٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ الثَّانِيَةَ لَمْ تَكُنْ إلَّا عِبَارَةً عَنْ مُعَامَلَةِ اسْتِبْدَالٍ وَمَا هِيَ إلَّا عَقْدٌ آخَرُ. كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا بِخَمْسِينَ رِيَالًا وَرَهَنَ مَالًا عِنْدَ الْبَائِعِ مُقَابِلَ ذَلِكَ الثَّمَنِ فَتَلِفَ ذَلِكَ الرَّهْنُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ عَنْ الْمُشْتَرِي؛ فَلَا تَجْرِي الْمُرَابَحَةُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ بَلْ تَجْرِي عَلَى الْخَمْسِينَ رِيَالًا. ٣ - إذَا بَاعَ شَخْصٌ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مَالًا مُرَابَحَةً عَلَى كَوْنِ رَأْسِ مَالِهِ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي تَأْدِيَةَ الثَّمَنِ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ مَقْصِدَهُ مِنْ الْعَشْرِ ذَهَبَاتٍ، ذَهَبَاتٌ إنْكِلِيزِيَّةٌ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَقْصِدَ كَانَ ذَهَبَاتٍ عُثْمَانِيَّةً وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ؛ فَالْبَائِعُ إنَّمَا يَأْخُذُ رَأْسَ الْمَالِ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ عُثْمَانِيَّةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة الذَّهَبُ الْعُثْمَانِيُّ أَمَّا إذَا أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ عَشْرُ ذَهَبَاتٍ إنْكِلِيزِيَّةٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا. ٤ - إذَا وَهَبَ شَخْصٌ لِآخَرَ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ هِبَتِهِ فَيُبَاعُ الْمَالُ الْمَذْكُورُ

стр. 344

عَلَى مِائَةِ قِرْشٍ. كَذَلِكَ إذَا بَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَالَ الْمَذْكُورَ لِآخَرَ ثُمَّ رَدَّ لَهُ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ، أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، أَوْ بِالْإِقَالَةِ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً فَيُبَاعُ مُرَابَحَةً عَلَى مِائَةِ قِرْشٍ. ٥ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ عَرْصَةً بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهَا لِشَخْصٍ آخَرَ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَسَلَّمَهَا لَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي ثَانِيَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ يُبَاعُ ذَلِكَ الْمَالُ مُرَابَحَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَهُوَ الثَّمَنُ الْأَخِيرُ. كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى ذَلِكَ الشَّخْصُ ثَانِيًا تِلْكَ الْعَرْصَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ؛ فَلَهُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِاِتِّخَاذِ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ رَأْسَ مَالٍ. ٦ - الْمُضَارَبَةُ بِالنِّصْفِ إذَا اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ حَيَوَانًا كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِائَةِ رِيَالٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رِيَالًا؛ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بِاِتِّخَاذِ مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رِيَالًا رَأْسَ مَالٍ. ٧ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ نِصْفَ شَائِعٍ مِنْ دَارِ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ الشَّائِعَ الْآخَرَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ بِمِئَتَيْ قِرْشٍ؛ فَلَهُ بَيْعُ كُلِّ نِصْفٍ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مُرَابَحَةً يَعْنِي أَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَأَنْ يَبِيعَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِمِئَتَيْ قِرْشٍ مُرَابَحَةً أَوْ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ الدَّارِ بِثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ مُرَابَحَةً. ٨ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا فَحَصَلَ عَيْبٌ حَادِثٌ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ إمَّا بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ، أَوْ أَنْ يَحْصُلَ فِي الْمَبِيعِ صَدَأٌ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً، أَوْ أَنْ يَتَغَيَّرَ، أَوْ أَنْ يُمَزِّقَهُ الْفِيرَانُ وَيَحْصُلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ نُقْصَانٌ فَاحِشٌ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالَ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذِهِ الْعُيُوبَ لَمْ تَكُنْ حِينَ اشْتِرَائِهِ وَأَنَّهَا حَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ نَفْسِ الْعَيْبِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢٦) كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَرَضِيَ بِهِ، أَوْ اشْتَرَى مَالًا مِنْ شَخْصٍ. مُرَابَحَةً ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى خِيَانَتِهِ وَرَضِيَ بِالْبَيْعِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ وَقْتَ الْغَلَاءِ فَحَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ رُخْصٌ فِيهِ؛ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً بِدُونِ بَيَانِ تِلْكَ الْأُمُورِ لِلْمُشْتَرِي. ٩ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ بِخَمْسِينَ رِيَالًا فَحَطَّ الْبَائِعُ عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَوَهَبَهُ لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ مُرَابَحَةً بِاعْتِبَارِ الْخَمْسِينَ رِيَالًا رَأْسَ مَالٍ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ٣٦١. أَمَّا إذَا حَطَّ الْبَائِعُ بَعْضَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَأَنْ يَحُطَّ مِنْهُ عِشْرِينَ رِيَالًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْبَاقِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٥٧) . ١٠ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ زِيدَ عَلَى الثَّمَنِ عَشَرَةَ قُرُوشٍ أُخْرَى فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ مُرَابَحَةً عَلَى مِائَةِ قِرْشٍ وَعَشَرَةِ قُرُوشٍ.

стр. 345

[الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي حَقِّ مَا يُشْتَرَطُ وَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ] الْمَبْحَثُ الثَّانِي: فِي حَقِّ مَا يُشْتَرَطُ وَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ ١١ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ قِيَمِيًّا؛ فَلَا تَصِحُّ الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الثَّمَنُ الْقِيَمِيُّ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ تَصِحُّ الْمُرَابَحَةُ عَلَى رِبْحٍ مَعْلُومٍ فَعَلَيْهِ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ حِصَانًا مُقَابِلَ بَغْلَةٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً، أَوْ تَوْلِيَةً لِشَخْصٍ ثَالِثٍ مَا لَمْ تَدْخُلْ تِلْكَ الْبَغْلَةُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فِي مِلْكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ الثَّالِثِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَحِقُّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بَيْعُ حِصَانِهِ تَوْلِيَةً مُقَابِلَ تِلْكَ الْبَغْلَةِ وَمُرَابَحَةً مُقَابِلَ تِلْكَ الْبَغْلَةِ مَعَ كَذَا قِرْشًا، أَوْ كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الثَّالِثِ. ١٢ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مَعْلُومًا فَإِذَا كَانَ الرِّبْحُ مَجْهُولًا؛ لَا تَصِحُّ الْمُرَابَحَةُ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَاعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ الذِّكْرِ ذَلِكَ الشَّخْصُ حِصَانَهُ تِلْكَ الْبَغْلَةَ مَعَ رِبْحٍ فِي الْمِائَةِ عَشَرَةٌ؛ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَالِ الْقِيَمِيِّ الْحَقِيقِيَّةِ هِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَأَصْبَحَ الرِّبْحُ أَيْضًا مَجْهُولًا. ١٣ - لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَعَلَيْهِ يُبَاعُ الْمَالُ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِمِائَةِ دِينَارٍ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَسَجَّادَةٍ. [الْمَبْحَث الثَّالِث فِي حَقّ الْبَيْع بِرِبْحِ نَسَبِي وَفِي حَقّ بَيْع بَعْض الْمَال الْمُشْتَرَى صَفْقَة وَاحِدَة بَيْع مُرَابَحَة] الْمَالُ الْمُشْتَرَى بِثَمَنٍ مِثْلِيٍّ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِرِبْحٍ مِثْلِيٍّ كَأَنْ يُجْعَلَ الرِّبْحُ فِي الْمِائَةِ اثْنَيْنِ، مَثَلًا. فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي حِينَ الْبَيْعِ، أَوْ كَانَ مَعْلُومًا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. كَأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: قَدْ اشْتَرَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ رِيَالٍ فَبِعْتُهَا بِأَلْفِ رِيَالٍ وَرِبْحٍ فِي الْمِائَةِ اثْنَيْنِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيُلْزَمُ الْمُشْتَرِي بِأَدَاءِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ رِيَالًا لِلْبَائِعِ. ١٥ - الْمَالُ الْمُشْتَرَى بِمَالِ قِيَمِيٍّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِرِبْحٍ نِسْبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الرِّبْحُ مَجْهُولًا. ١٦ - الْمَبِيعُ الْمُتَعَدِّدُ الَّذِي يُبَاعُ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَيُسَمَّى لَهُ ثَمَنٌ وَاحِدٌ: إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا فَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْئِهِ مُرَابَحَةً، مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ خَمْسِينَ كَيْلَةً حِنْطَةً بِخَمْسِينَ رِيَالًا؛ فَلَهُ إفْرَازُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ كَيْلَةً مِنْهَا وَبَيْعُهَا بِالْمُرَابَحَةِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ رِيَالًا، أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ قِيَمِيًّا؛ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ

стр. 346

هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفِ الْمَالِ الْقِيَمِيِّ الشَّائِعِ مُرَابَحَةً. مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ دَارًا بِخَمْسِينَ رِيَالًا؛ فَلَهُ بَيْعُ نِصْفِهَا مُرَابَحَةً بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ رِيَالًا. ١٧ - إذَا اشْتَرَى أَمْوَالًا قِيَمِيَّةً مُتَعَدِّدَةً بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَيَّنَ حِصَّةَ كُلِّ مَالٍ مِنْ الثَّمَنِ فَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الْأَمْوَالَ مُرَابَحَةً بِأَنْ يَضُمَّ عَلَى ثَمَنِ كُلِّ مَبِيعٍ رِبْحًا مَعْلُومًا. [الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ فِي حَقِّ الْمَصَارِيفِ الْمَشْرُوعِ ضَمُّهَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَغَيْرِ الْمَشْرُوعِ ضَمُّهَا] ١٨ - الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ فِي حَقِّ الْمَصَارِيفِ الْمَشْرُوعِ ضَمُّهَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَغَيْرِ الْمَشْرُوعِ ضَمُّهَا - تُضَمُّ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ عَلَى مِقْدَارِ الثَّمَنِ الْمَصَارِيفُ الَّتِي تُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، أَوْ تُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي قِيمَتُهٌ كَمَصَارِيفِ صَبْغٍ وَتَعْمِيرٍ وَنَقْلِ الْمَبِيعِ إلَى مَكَان آخَرَ فَعَلَيْهِ إذَا صَبَغَ شَخْصٌ الْقُمَاشَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ قِرْشٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ؛ فَلِلْمُشْتَرِي عَنْ رَأْسِ مَالِ ذَلِكَ الْقُمَاشِ مِائَةٌ وَعَشَرَةُ قُرُوشٍ وَبَيْعُهُ مُرَابَحَةً، أَوْ تَوْلِيَةً، أَوْ وَضِيعَةً. كَذَلِكَ إذَا نَقَلَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَصَرَفَ عَلَيْهِ مَصَارِيفَ نَقْلٍ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا؛ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ مُرَابَحَةً، أَوْ تَوْلِيَةً، أَوْ وَضِيعَةً لِآخَرَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ رَأْسَ مَالِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِائَةٌ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ كَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَضُمَّ مَصْرِفَ الْمَخْزَنِ الَّذِي حَفِظَ فِيهِ الْمَبِيعَ، أَوْ مَا صَرَفَهُ عَلَفًا لِلْحَيَوَانِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فِي بَيْعِهِ مُرَابَحَةً وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَزِيدَ تِلْكَ الْمَصَارِيفُ عَنْ الْمِقْدَارِ الْمَعْرُوفِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ كَرْمًا فَصَرَفَ الْبَائِعُ مَصْرُوفًا لِأَجْلِ تَقْلِيمِهِ، أَوْ لِأَجْلِ غَرْسِ أَشْجَارٍ فِيهِ، أَوْ لِإِسْقَائِهِ، أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَزْرَعَةً فَصَرَفَ مَصْرُوفًا فِي سَبِيلِ إصْلَاحِ قَنَاةِ السَّقْيِ؛ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَضُمَّ تِلْكَ الْأُجُورَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، كَذَلِكَ يَجُوزُ لِلَّذِي يَمْلِكُ مَالًا بِطَرِيقِ الْهِبَةِ أَنْ يُقَدِّرَ لَهُ ثَمَنًا كَأَنْ يُقَدِّرَ لَهُ أَوَّلَ مِلْكِهِ بِالْهِبَةِ ثَمَنًا مِائَةَ قِرْشٍ، أَوْ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. ١٩ - إذَا كَانَ مَعْرُوفًا وَمُعْتَادًا ضَمُّ مَصَارِيفِ الْبَائِعِ الذَّاتِيَّةِ وَالسَّفَرِيَّةِ كَمَصَارِيفِ أَكْلِهِ أَثْنَاءَ السَّفَرِ وَأُجْرَةِ الْحَيَوَانِ أَوْ السَّفِينَةِ الَّتِي رَكِبَهَا وَالْخَسَائِرِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ أَثْنَاءَ السَّفَرِ فَإِنَّهَا تُضَمُّ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) . ٢٠ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ بَقَرَةً أَوْ شَاةً، أَوْ دَجَاجَةً فَصَرَفَ عَلَى عَلَفِهَا مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ ثُمَّ انْتَفَعَ مِنْ اللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَالصُّوفِ وَالْبَيْضِ الَّذِي حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَبِيعِ وَأَضَافَ مَا صَرَفَهُ مِنْ الْعَلَفِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَأَرَادَ بَيْعَهُ فَيَجِبُ أَنْ يُنْزِلَ مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ الْمَصْرِفِ الَّذِي صَرَفَهُ عَلَى عَلْفِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الِانْتِفَاعَ حَصَلَ بِجُزْءِ نَفْسِ الْمَبِيعِ. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ دَارًا بِمِائَةِ رِيَالٍ فَأَجَّرَهَا مُدَّةً وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَى الدَّارِ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَيْبٌ مَا وَأَخَذَ مِنْ إجَارِهَا عِشْرِينَ رِيَالًا مَثَلًا؛ فَلَهُ بَيْعُ تِلْكَ الدَّارِ مُرَابَحَةً بِاعْتِبَارِ رَأْسِ الْمَالِ مِائَةُ رِيَالٍ وَلَيْسَ

стр. 347

عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ حِينَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي الْإِيجَارَ الَّذِي أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ وَلَمْ تَكُنْ أَيْضًا مِنْ أَجْزَائِهَا. ٢١ - إذَا تَبَرَّعَ شَخْصٌ وَعَمِلَ بَعْضَ الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَوْ عُمِلَتْ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْجَائِزِ ضَمُّ أُجْرَتِهَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ عَمِلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الْأَعْمَالَ؛ فَلَيْسَ لَهُ ضَمُّ شَيْءٍ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ بِاسْمِ أُجْرَةٍ، مَثَلًا: لَوْ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى سِرْوَالًا بِمِائَةِ قِرْشٍ فَصَبَغَهُ لَهُ الصَّبَّاغُ مَجَّانًا، أَوْ أَنَّهُ نَقَلَ بِالذَّاتِ الْقُمَاشَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ نَقَلَهُ شَخْصٌ آخَرُ بِلَا أُجْرَةٍ؛ فَلَا يُضَمُّ شَيْءٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ بِاسْمِ أُجْرَةٍ. ٢٢ - إذَا ضَمَّ الْبَائِعُ الْمَصَارِيفَ الْمَشْرُوعَ ضَمُّهَا إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَأَرَادَ بَيْعَ الْمَالِ مُرَابَحَةً، أَوْ تَوْلِيَةً، أَوْ وَضِيعَةً يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ فِي بَيْعِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ كَلَّفَنِي كَذَا قِرْشًا فَإِنَّنِي أَبِيعُهُ لَكَ بِكَذَا قِرْشًا مُرَابَحَةً، أَوْ تَوْلِيَةً، أَوْ وَضِيعَةً وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقُولَ: إنَّنِي اشْتَرَيْتُ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا قِرْشًا فَأَبِيعُهُ لَكَ بِكَذَا قِرْشًا رِبْحًا، أَوْ بِكَذَا قِرْشًا خَسَارَةً؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِهَذَا قَدْ كَذَبَ بِكَلَامِهِ. كَذَلِكَ إذَا أَرَادَ شَخْصٌ بَيْعَ الْمَالِ الْمَمْلُوكِ لَهُ إرْثًا، أَوْ هِبَةً، أَوْ وَصِيَّةً بِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: إنَّ قِيمَةَ هَذَا الْمَالِ كَذَا قِرْشًا فَأَبِيعُهُ لَكَ بِكَذَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: إنَّ هَذَا الْمَالَ كَلَّفَنِي كَذَا، أَوْ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا. [الْمَبْحَث الْخَامِس فِي حَقّ مَا يَجِب وَمَا لَا يَجِب بَيَانه أَثْنَاء الْبَيْع بِالْمُرَابَحَةِ أَوْ بِالتَّوْلِيَةِ أَوْ بِالْوَضِيعَةِ] . ٢٣ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ بِخَمْسِينَ رِيَالًا فَحَصَلَ فِيهِ بِالْمُبَاشَرَةِ عَيْبٌ حَادِثٌ أَيْ بِغَيْرِ آفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ بَلْ حَصَلَ بِفِعْلِ ذَلِكَ الشَّخْصِ، أَوْ بِفِعْلِ شَخْصٍ آخَرَ فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ حِينَ بَيْعِهِ ذَلِكَ الْمَالَ مُرَابَحَةً، أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ وَضِيعَةً أَنْ يُبَيِّنَ حُدُوثَ ذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ سَالِمًا بِخَمْسِينَ رِيَالًا وَأَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ مُؤَخَّرًا إذْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً، أَوْ تَوْلِيَةً، أَوْ وَضَيْعَةً بِلَا بَيَانِ ذَلِكَ. ٢٤ - إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ مَدْيُونِهِ، أَوْ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ فَأَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَالَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ إذْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِدُونِ بَيَانِ ذَلِكَ. ٢٥ - كُلُّ مَوْضِعٍ يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ الْبَيَانُ فَبَاعَ الْبَائِعُ بِدُونِ ذَلِكَ الْبَيَانِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ.

стр. 348

[الْمَبْحَثُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ خِيَارِ الْخِيَانَةِ] إذَا ظَهَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ خِيَانَةُ الْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّ رِضَاءَ الْمُشْتَرِي قَدْ زَالَ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ " خِيَارُ الْخِيَانَةِ ". الْخِيَانَةُ: تَكُونُ أَوَّلًا فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ كَأَنْ يَضُمَّ الْبَائِعُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مَصْرِفًا لَا يَجُوزُ ضَمُّهُ عَلَيْهِ، أَوْ أَنْ يُبَيِّنَ مَثَلًا مَالًا كَلَّفَهُ تِسْعَةَ رِيَالَاتٍ فَيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ رِيَالًا ثُمَّ يَتَحَقَّقُ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ كَلَّفَهُ ثَمَانِيَةَ رِيَالَاتٍ فَقَطْ؛ فَلِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرْكُ الْمَبِيعِ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى. ثَانِيًا: تَكُونُ الْخِيَانَةُ فِي الْأَجَلِ وَمِثَالُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ بِخَمْسِينَ رِيَالًا ثَمَنًا مُؤَجَّلًا فَيَبِيعَ ذَلِكَ مُرَابَحَةً، أَوْ تَوْلِيَةً بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي شِرَاءَهُ الْمَالَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ اطِّلَاعِهِ مُخَيَّرًا؛ فَلَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ وَلَهُ قَبُولُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مُعَجَّلًا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَهُ شَبَهٌ بِالْمَبِيعِ. أَمَّا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بَلْ كَانَ تَأْجِيلُهُ مَعْرُوفًا وَثَبَتَ تَأْجِيلُهُ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ ٢٥١ فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ لَا يَجِبُ بَيَانُ ذَلِكَ وَلَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ خِيَارُ الْخِيَانَةِ، وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ يَجِبُ بَيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا. كَمَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْمَبِيعَ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ ثُمَّ أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَلَا يَجِبُ بَيَانُ ذَلِكَ. ٢٧ - إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَةُ الْبَائِعِ فِي التَّوْلِيَةِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ الْخِيَانَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى مُعْتَبَرًا؛ فَلَا يَكُونُ الْعَقْدُ تَوْلِيَةً بَلْ يَكُونُ مُرَابَحَةً. أَمَّا لَوْ اُعْتُبِرَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى فِي الْمُرَابَحَةِ؛ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ انْقِلَابَ صِفَةِ الْمَبِيعِ بَلْ يَبْقَى كَمَا كَانَ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ فِي الْمُرَابَحَةِ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى مَعَ حِفْظِ حَقِّ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي. ٢٨ - إذَا ظَهَرَتْ الْخِيَانَةُ فِي الْوَضِيعَةِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ الْوَضِيعَةُ تَبْقَى وَضِيعَةً مَعَ الْخِيَانَةِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِذَا خَرَجَتْ الْوَضِيعَةُ عَنْ الْوَضِيعَةِ فَالْمُشْتَرِي يَضْبِطُ الْمَبِيعَ مَعَ تَنْزِيلِ مِقْدَارِ الْخِيَانَةِ، مَثَلًا: لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مَالًا لِآخَرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا مُبَيِّنًا أَنَّهُ كَلَّفَهُ عِشْرِينَ قِرْشًا فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ كَلَّفَهُ ثَمَانِيَةَ قُرُوشٍ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ؛ فَلَهُ أَخْذُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا وَلَهُ تَرْكُ الْمَبِيعِ. ٢٩ - يَسْقُطُ خِيَارُ الْخِيَانَةِ أَوَّلًا بِوَفَاةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْخِيَانَةَ لَا تُوَرَّثُ فَعَلَيْهِ إذَا اطَّلَعَ الْوَارِثُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُشْتَرِي عَلَى خِيَانَةِ الْبَائِعِ؛ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ. ثَانِيًا: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ، أَوْ حَدَثَ سَبَبٌ آخَرُ مَانِعٌ

стр. 349

لِلرَّدِّ يُسْقِطُ خِيَارَ الْخِيَانَةِ سَوَاءٌ حَصَلَ تَلَفُ الْمَبِيعِ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ فَفِي هَذَا الْحَالِ يُؤَدِّي الْمُشْتَرِي كُلَّ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْخِيَانَةِ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ وَلَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ. كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْبَائِعُ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بَيْعَ مُرَابَحَةٍ، أَوْ تَوْلِيَةٍ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي شِرَاءَهُ إيَّاهُ بِالتَّأْجِيلِ فَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الرَّدِّ؛ فَيَسْقُطُ خِيَارُ الْخِيَانَةِ وَيَتَوَجَّبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَدَاءُ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا. (دُرُّ الْمُخْتَارِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . [فَائِدَةٌ فِي حَقِّ اجْتِمَاعَاتِ الْخِيَارَاتِ] تَثْبُتُ بَعْضُ الْخِيَارَاتِ مُجْتَمِعَةً وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا لَمْ يَرَهُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَكَانَ فِيهِ غَبَنٌ وَتَغْرِيرٌ وَظَهَرَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا فَيَثْبُتُ أَوَّلًا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. ثَانِيًا: خِيَارُ الشَّرْطِ. ثَالِثًا: خِيَارُ الْعَيْبِ. رَابِعًا: خِيَارُ الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ.

стр. 350

[الْبَابُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَأَحْكَامِهِ وَيَنْقَسِمُ إلَى سِتَّةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ خُلَاصَةُ الْفَصْلِ. ١ - لِلْبَيْعِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: الِانْعِقَادُ، وَالنَّفَاذُ، وَالصِّحَّةُ، وَاللُّزُومُ. ٢ - فَشَرْطُ الِانْعِقَادِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ. ٣ - وَشَرْطُ النَّفَاذِ ثَلَاثَةٌ. ٤ - وَشَرْطُ الصِّحَّةِ قِسْمَانِ. ٥ - وَشَرْطُ اللُّزُومِ قِسْمَانِ أَيْضًا. ٦ - لِنَفَاذِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ، وَيَنْفُذُ بَيْعُ الْمَالِكِ، وَبَيْعُ الْوَلِيِّ، وَبَيْعُ الْوَصِيِّ. ٧ - تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الْبَيْعِ لَا تَنْفُذُ. ٨ - شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ إمَّا أَنْ يَكُونَ نَافِذًا عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفًا. ٩ - الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ لِلْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ امْتِلَاكُ الْبَدَلَيْنِ. ١٠ - الْبَيْعُ الْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ أَصْلًا. ١١ - إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ يُفِيدُ الْحُكْمَ وَالْإِذْنَ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً. ١٢ - يَكُونُ الْقَبْضُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَحْيَانًا حَقِيقِيًّا وَأُخْرَى حُكْمِيًّا. ١٣ - نُقْصَانُ الْعُرُوضِ فِي الْمَقْبُوضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ. ١٤ - يَسْتَلْزِمُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا وَإِلَّا؛ فَلَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ. ١٥ - إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَفَسَخَ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَرُدَّ لَهُ الثَّمَنَ وَلِقَوْلِهِ إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ فَائِدَةٌ. ١٦ - الْبَيْعُ النَّافِذُ يُفِيدُ الْحُكْمَ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ. ١٧ - بَيْعُ الْفُضُولِيِّ يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ إلَّا أَنَّ لِلْإِجَازَةِ ثَمَانِيَةَ شُرُوطٍ. ١٨ - هُنَاكَ تَفْصِيلَاتٌ مُهِمَّةٌ لِشِرَاءِ الْفُضُولِيِّ.

стр. 351

(الْمَادَّة ٣٦١) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ صُدُورُ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ وَإِضَافَتُهُ إلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِحُكْمِهِ. أَيْ يُشْتَرَطُ فِي إفَادَةِ الْبَيْعِ حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ فِي الْمَادَّة (٣٦٩) صُدُورُ رُكْنَيْ الْبَيْعِ وَهُمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ: ١ - مِنْ أَهْلِهِ أَيْ الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ. ٢ - مِنْ أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ. ٣ - وَسَمَاعُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدِينَ كَلَامَ الْآخَرِ. ٤ - وَإِضَافَةُ حُكْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمِلْكِيَّةُ إلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِحُكْمِهِ أَيْ إلَى مَالٍ مُتَقَوِّمٍ مَوْجُودٍ وَمَقْدُورِ التَّسْلِيمِ رَاجِعْ الْمَوَادَّ (وَ ١٩٨ وَ ١٩٩) الْهِنْدِيَّةُ. وَالْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِحُكْمِ الْبَيْعِ قَدْ أُثْبِتَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٣٦٢ و ٣٦٣) كَمَا بَيَّنَ رُكْنَ الْبَيْعِ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩) وَتَعْرِيفُ الْمُمَيِّزِ مُفَصَّلٌ فِي الْمَادَّة ٩٤٣. رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٥٧ وَالْمَادَّتَانِ (٣٦٢، ٣٦٣) فَرْعَانِ لِهَذِهِ الْمَادَّة. شُرُوطُ الْبَيْعِ الْأَرْبَعَةُ. لِلْبَيْعِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَشَرْطُ النَّفَاذِ، وَشَرْطُ الصِّحَّةِ وَشَرْطُ اللُّزُومِ. شُرُوطُ الِانْعِقَادِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ أَيْضًا: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا يَرْجِعُ مِنْهَا إلَى الْعَاقِدِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَاقِدِ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا وَمُتَعَدِّدًا " وَإِنْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ إلَى عَدَم صِحَّةِ بَيْعِ الصَّبِيِّ فَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إلَى صِحَّتِهِ " اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٩٥٧، ٩٦٦، ٩٧٩) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨) . النَّوْعُ الثَّانِي: مَا يَرْجِعُ مِنْهَا إلَى الْعَقْدِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مُوَافَقَةِ الْإِيجَابِ لِلْقَبُولِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٧٧) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَرْجِعُ مِنْهَا إلَى الْبَدَلَيْنِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ: ١ - أَنْ يَكُونَ الْبَدَلَانِ مَالًا مُتَقَوِّمًا. ٢ - أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا. ٣ - أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ فِي نَفْسِهِ مَمْلُوكًا. ٤ - أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ. لِذَلِكَ فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمُحْتَمَلِ وُجُودُهُ بَاطِلٌ أَيْضًا كَبَيْعِ نِتَاجِ النِّتَاجِ وَالْحَمْلِ. رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (١٩٧، ٢٠٥) . وَكَذَلِكَ بَيْعُ مَالٍ يَكُونُ مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ كَبَيْعِ الْعُشْبِ النَّابِتِ بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَزْرَعَةِ الْبَائِعِ، أَوْ

стр. 352

مَزْرَعَةِ غَيْرِهِ أَوْ مَزْرَعَةٍ مُشَاعَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٢٤١، ١٢٥٦) . كَذَلِكَ بَيْعُ الشَّيْءِ الَّذِي سَيَتَمَلَّكُهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِنْ تَمَلَّكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَاعَهُ بَيْعَ سَلَمٍ. وَكَذَلِكَ الْبُيُوعُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٢٠٩، ٢١١) بَاطِلَةٌ. النَّوْعُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حِينَ الْعَقْدِ مُسْتَمِعًا إلَى حَدِيثِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٧) . النَّوْعُ الْخَامِسُ: يُرْجَعُ إلَى الْمَكَانِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٨١) وَمَا يَتْلُوهَا. أَنْوَاعُ شَرْطِ النَّفَاذِ ثَلَاثَةٌ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْمِلْكُ، أَوْ الْوِلَايَةُ. النَّوْعُ الثَّانِي: أَلَّا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٣٦٥، ٣٦٨) . النَّوْعُ الثَّالِثُ: اجْتِمَاعُ أَنْوَاعِ الِانْعِقَادِ فَلَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ أَنْوَاعُ الِانْعِقَادِ؛ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ نَافِذًا. شُرُوطُ الصِّحَّةِ: قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ أَيْ الشَّامِلَةُ لِكُلِّ بَيْعٍ وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: عِبَارَةٌ عَنْ شَرْطِ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرَ الْمُنْعَقِدِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْبَيْعَ غَيْرَ الصَّحِيحِ أَيْ الْفَاسِدِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ. النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ مُوَقَّتًا رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٩٩) فَإِذَا كَانَ مُوَقَّتًا؛ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا. النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَعْلُومَيْنِ حَتَّى لَا يَكُونَ وَجْهٌ لِلنِّزَاعِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٢٠٠، ٢١٣، ٢٣٧، ٢٣٨) . النَّوْعُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْعِ فَائِدَةٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٠٠) . النَّوْعُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ خَالِيًا مِنْ شُرُوطِ الْفَسَادِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٩) . الْقِسْمُ الثَّانِي: الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ أَيْ الْمَرْعِيَّةُ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا فِي الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ وَيَكُونَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا الْمَبِيعَ عِنْدَ بَيْعِهِ إيَّاهُ مِنْ آخَرَ. وَالْبَائِعُ لَدَى بَيْعِهِ الدَّيْنَ قَابِضًا إيَّاهُ مِنْ الْمَدِينِ. وَذَلِكَ مَا يَحْدُثُ أَحْيَانًا فِي الدَّيْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْمَذْكُورِ فِي مَادَّتَيْ (٢٤٨، ٢٥٣) فَلَوْ بِيعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ، أَوْ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَابْتِيعَ شَيْءٌ مِنْ إنْسَانٍ بِدَيْنٍ عَلَى آخَرَ لَمْ يُسْتَوْفَ بَعْدُ؛ فَلَيْسَ بِصَحِيحَيْنِ. شَرْطُ اللُّزُومِ: قِسْمَانِ أَيْضًا. الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: خُلُوُّ الْبَيْعِ مِنْ أَحَدِ الْخِيَارَاتِ.

стр. 353

الْقِسْمُ الثَّانِي: وُجُودُ شَرْطَيْ الِانْعِقَادِ وَالصِّحَّةِ فِي الْبَيْعِ. فَلَوْ بَاعَ إنْسَانٌ جِيفَةً بَيْعًا عَارِيًّا مِنْ الْخِيَارَاتِ؛ فَلَا يَكُونُ لَازِمًا وَلَوْ بَاعَ مَالًا مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُ أَيْضًا. وَلِلطَّرَفَيْنِ الْفَسْخُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٢) " رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ ". [ (الْمَادَّةُ ٣٦٢) الْبَيْعُ الَّذِي فِي رُكْنِهِ خَلَلٌ] (الْمَادَّةُ ٣٦٢) : الْبَيْعُ الَّذِي فِي رُكْنِهِ خَلَلٌ كَبَيْعِ الْمَجْنُونِ بَاطِلٌ يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الْمَجْنُونِ جُنُونًا مُطْبِقًا، أَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ فِي حَالِ جُنُونِهِ، أَوْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ الشِّرَاءُ. وَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَجْنُونِ رُجُوعُهُ إلَى رُشْدِهِ، أَوْ بُلُوغُ الصَّبِيِّ، أَوْ إجَازَةُ الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٩٥٧، ٩٦٦، ٩٧٩) " الزَّيْلَعِيّ ". وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٩٤٤ تَعْرِيفُ الْمَجْنُونِ وَأَقْسَامُهُ. وَلَوْ بَاعَ ذُو الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ مَالَهُ، أَوْ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْ آخَرَ فَلِوَلِيِّهِ، أَوْ وَصِيِّهِ اسْتِرْدَادُ الْمَالِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٧) . وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَنْ كَانَ مَرِيضًا وَفَاقِدًا عَقْلَهُ فَقْدًا تَامًّا وَلَوْ تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ. أَمَّا بَيْعُ الْمَجْنُونِ جُنُونًا غَيْرَ مُطْبِقٍ فَصَحِيحٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٨٠ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجْزِ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . اخْتِلَافٌ: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ فِي حَالِ جُنُونِهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَ فِي حَالِ صَحْوِهِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الصَّحْوِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٠٦) وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ ذَلِكَ ادَّعَى بِأَنَّهُ قَدْ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ وَهُوَ سَكْرَانُ؛ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَوْ أَثْبَتَهَا وَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا. وَحُكْمُ شِرَاءِ السَّكْرَانِ كَذَلِكَ. " الْكَفَوِيُّ، وَتَرْجِيحُ الْبَيِّنَاتِ لِلْخِصَالِ فِي الْبَيْعِ ". أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا فَبَيْعُهُ، أَوْ شِرَاؤُهُ صَحِيحٌ وَنَافِذٌ وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَكَانَ بَيْعُهُ، أَوْ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فِيهِ غَبَنٌ فَاحِشٌ عَلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، أَوْ إجَازَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ وَالشِّرَاءُ بِنِصْفِهَا وَكَانَ ذَا نَفْعٍ لَهُ فَإِذَا أَجَازَ الْوَلِيُّ الْبَيْعَ، أَوْ الشِّرَاءَ، أَوْ أَجَازَهُ هُوَ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ نَفَذَ وَلَزِمَ وَإِلَّا صَارَ مُنْفَسِخًا وَلِوَلِيِّ الصَّبِيِّ، أَوْ لِلصَّبِيِّ نَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ. فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَحْجُورُ طَاحُونَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ مِنْ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ بِفَرَسٍ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي وَاسْتَلَمَ هُوَ الْفَرَسَ وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الْوَلِيُّ وَلَا هُوَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأُنْتِجَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَرَدَّ الصَّبِيُّ الطَّاحُونَ فَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ فَرَسِهِ مَعَ نَوَاتِجِهِ مِنْ الصَّبِيِّ. " عَلِيٌّ أَفَنْدِي قَبْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ " وَإِذَا أَجَازَ الصَّبِيُّ بَيْعَهُ، أَوْ شِرَاءَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ نَفَذَ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي، أَوْ الْوَصِيُّ، أَوْ الْوَلِيُّ قَدْ فَسَخَهُ. أَمَّا الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ؛ فَلَا يَكُونُ نَافِذًا بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ. " الْأَنْقِرْوِيّ فِي: فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ ". اخْتِلَافٌ: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ قَائِلًا: إنَّنِي بِعْت مَالِي هَذَا فِي حَالٍ صِغَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ إيَّاهُ

стр. 354

بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا بَيِّنَةُ إثْبَاتٍ لِلْأَمْرِ الْعَارِضِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ؛ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الْبَيْعَ فِي حَالِ الصِّغَرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَصْلِ. (تَرْجِيحُ الْبَيِّنَاتِ، وَتَوْجِيهُ الْمُهِمَّاتِ) . لَكِنَّ بَيْعَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمَأْذُونِ، أَوْ شِرَاءَهُ إذَا كَانَ فِيهِ غَبَنٌ فَاحِشٌ عَلَيْهِ بَطَلَ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، أَوْ أَجَازَهُ هُوَ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذْ لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ لَوْ وَقَعَ مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٥٨ فَبِالْأَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إذَا وَقَعَ مِنْهُ. إلَّا أَنَّ بَيْعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ أَوْ شِرَاءَهُ بِالْوَكَالَةِ صَحِيحٌ وَنَافِذٌ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى مُوَكِّلِهِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٥٨ " رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ") . أَمَّا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ شَيْئًا مِنْ صَبِيٍّ مَحْجُورٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَاسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ الْمَالَ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ ضَامِنًا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الثَّانِي كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٩٦٠ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ " رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقَرْضِ ". وَأَمَّا إذَا تَلِفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ؛ فَلَا يَكُونُ الصَّبِيُّ ضَامِنًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٠) . [ (الْمَادَّةُ ٣٦٣) الْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِحُكْمِ الْبَيْعِ] (الْمَادَّةُ ٣٦٣) : الْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِحُكْمِ الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ مَوْجُودًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَمَالًا مُتَقَوِّمًا. فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ وَمَا لَيْسَ بِمَقْدُورِ التَّسْلِيمِ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ بَاطِلٌ. يَعْنِي الْبَيْعَ الَّذِي يَقَعُ عَلَى مَحَلٍّ أَيْ مَبِيعٍ غَيْرِ مُسْتَكْمِلٍ لِلشُّرُوطِ الْآتِيَةِ: ١ - أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا. ٢ - أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ. ٣ - أَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَقَوِّمًا. ٤ - أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ. كَالْأَثْمَارِ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ وَالْحَمْلِ الَّذِي لَمْ يُنْتَجْ وَالْمَالِ الَّذِي سَيَتَمَلَّكُهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَعْدُومَةِ وَكَالسَّمَكِ فِي الْبَحْرِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ مِنْ الْأَشْيَاءِ غَيْرِ الْمَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ وَكَالْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْمُتَقَوِّمَةِ وَكَالْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ تُحْرَزْ بَعْدُ كَنَبَاتِ الْحُقُولِ الَّتِي هِيَ مِلْكُ الْبَائِعِ، أَوْ الَّتِي لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَكَمِيَاهِ الْآبَارِ وَالْبِرَكِ الَّتِي لَا تَكُونُ مَمْلُوكَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٢٠٥، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١١) وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْوَقْفِ بَاطِلٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ بَيْعِ الْوَقْفِ مَعَ بَيْعِ الْمِلْكِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢١٠ وَمَعَ أَنَّ الْعُشْبَ النَّابِتَ بِطَبْعِهِ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَبَيْعُهُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ غَيْرُ جَائِزٍ فَلِصَاحِبِ الْمَزْرَعَةِ مَنْعُ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ دُخُولِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦.

стр. 355

إلَّا أَنَّ بَيْعَ الْأَعْشَابِ الَّتِي تَنْمُو بِسَعْيِ الْإِنْسَانِ وَعَمَلِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُحْرَزَةً وَالْمِيَاهِ الَّتِي يَضَعُهَا الْإِنْسَانُ فِي وِعَاءٍ عِنْدَهُ صَحِيحٌ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٢٤١) . وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْعُشْبِ وَالشَّعِيرِ وَهُوَ أَخْضَرُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ حُصِدَ وَقُدِّمَ إلَى الدَّابَّةِ، أَوْ أُطْلِقَتْ الدَّابَّةُ فِيهِ تَرْعَاهُ. " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبُيُوعِ ". اخْتِلَافٌ إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِهِ؛ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ الْيَمِينِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٧٦. أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَعَلَى مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ، مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ بِمَيْتَةٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنُقُودٍ؛ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى إنْسَانٌ بَعْدَ أَنْ بَاعَ خَمْسِينَ أُوقِيَّةَ قُطْنٍ مِنْ آخَرَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ وُقُوعِ الْبَيْعِ؛ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الْقُطْنِ مَوْجُودًا يَوْمَ الْخُصُومَةِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْقُطْنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَنَّ الْقُطْنَ قَدْ صَارَ فِي حَوْزَتِهِ وَمِلْكِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَمَّا إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَائِعِ حِينَ الْبَيْعِ فَتُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ. " الْخَيْرِيَّةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ". [ (الْمَادَّةُ ٣٦٤) وُجِدَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ] (الْمَادَّةُ ٣٦٤) إذَا وُجِدَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا، أَوْ كَانَ فِي الثَّمَنِ خَلَلٌ صَارَ بَيْعًا فَاسِدًا. أَيْ إذَا وُجِدَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ ٣٧١ وَلَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ الثَّمَنُ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ مَجْهُولًا، أَوْ كَانَ الثَّمَنُ مَالًا غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ، أَوْ كَانَ أَجَلُ الثَّمَنِ مَجْهُولًا، أَوْ وُجِدَ فِي النَّقْدِ شَرْطٌ فَاسِدٌ؛ صَارَ الْبَيْعُ فَاسِدًا. " رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ ". أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي لَا يُسَمَّى فِيهِ ثَمَنٌ يَكُونُ فَاسِدًا، أَمَّا الْبَيْعُ الَّذِي يُنْفَى فِيهِ الثَّمَنُ فَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ رُكْنُ الْبَيْعِ مَعْدُومًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٣٧. اخْتِلَافٌ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ، أَوْ ادَّعَى فَسَادَهُ لِفَسَادِ الْأَجَلِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ؛ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِي الْفَسَادِ. " الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ، [ (الْمَادَّةُ ٣٦٥) يُشْتَرَطُ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ كون الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ] (الْمَادَّةُ ٣٦٥) : يُشْتَرَطُ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ، أَوْ وَكِيلًا لِمَالِكِهِ، أَوْ وَصِيِّهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ آخَرُ. لِنَفَاذِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: ١ - أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ، أَوْ وَكِيلًا لِمَالِكِهِ، أَوْ وَصِيِّهِ. لِذَلِكَ لَا يَكُونُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ نَافِذًا. ٢ - أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ. لِذَلِكَ لَا يَكُونُ بَيْعُ الْمَرْهُونِ وَبَيْعُ الْمَأْجُورِ نَافِذَيْنِ.
следующие страницы →