Полный текст (2 914 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
(الْمَادَّة ٣٦١) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ صُدُورُ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ وَإِضَافَتُهُ إلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِحُكْمِهِ.
أَيْ يُشْتَرَطُ فِي إفَادَةِ الْبَيْعِ حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ فِي الْمَادَّة (٣٦٩) صُدُورُ رُكْنَيْ الْبَيْعِ وَهُمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ:
١ - مِنْ أَهْلِهِ أَيْ الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ.
٢ - مِنْ أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ.
٣ - وَسَمَاعُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدِينَ كَلَامَ الْآخَرِ.
٤ - وَإِضَافَةُ حُكْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمِلْكِيَّةُ إلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِحُكْمِهِ أَيْ إلَى مَالٍ مُتَقَوِّمٍ مَوْجُودٍ وَمَقْدُورِ التَّسْلِيمِ رَاجِعْ الْمَوَادَّ (وَ ١٩٨ وَ ١٩٩) الْهِنْدِيَّةُ.
وَالْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِحُكْمِ الْبَيْعِ قَدْ أُثْبِتَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٣٦٢ و ٣٦٣) كَمَا بَيَّنَ رُكْنَ الْبَيْعِ فِي الْمَادَّةِ (١٤٩) وَتَعْرِيفُ الْمُمَيِّزِ مُفَصَّلٌ فِي الْمَادَّة ٩٤٣.
رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٥٧ وَالْمَادَّتَانِ (٣٦٢، ٣٦٣) فَرْعَانِ لِهَذِهِ الْمَادَّة.
شُرُوطُ الْبَيْعِ الْأَرْبَعَةُ.
لِلْبَيْعِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ:
شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَشَرْطُ النَّفَاذِ، وَشَرْطُ الصِّحَّةِ وَشَرْطُ اللُّزُومِ.
شُرُوطُ الِانْعِقَادِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ أَيْضًا:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا يَرْجِعُ مِنْهَا إلَى الْعَاقِدِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَاقِدِ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا وَمُتَعَدِّدًا " وَإِنْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ إلَى عَدَم صِحَّةِ بَيْعِ الصَّبِيِّ فَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إلَى صِحَّتِهِ " اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٩٥٧، ٩٦٦، ٩٧٩) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨) .
النَّوْعُ الثَّانِي: مَا يَرْجِعُ مِنْهَا إلَى الْعَقْدِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مُوَافَقَةِ الْإِيجَابِ لِلْقَبُولِ.
رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٧٧) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَرْجِعُ مِنْهَا إلَى الْبَدَلَيْنِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ:
١ - أَنْ يَكُونَ الْبَدَلَانِ مَالًا مُتَقَوِّمًا.
٢ - أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا.
٣ - أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ فِي نَفْسِهِ مَمْلُوكًا.
٤ - أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ.
لِذَلِكَ فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمُحْتَمَلِ وُجُودُهُ بَاطِلٌ أَيْضًا كَبَيْعِ نِتَاجِ النِّتَاجِ وَالْحَمْلِ.
رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (١٩٧، ٢٠٥) .
وَكَذَلِكَ بَيْعُ مَالٍ يَكُونُ مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ كَبَيْعِ الْعُشْبِ النَّابِتِ بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَزْرَعَةِ الْبَائِعِ، أَوْ
стр. 352
مَزْرَعَةِ غَيْرِهِ أَوْ مَزْرَعَةٍ مُشَاعَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٢٤١، ١٢٥٦) .
كَذَلِكَ بَيْعُ الشَّيْءِ الَّذِي سَيَتَمَلَّكُهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِنْ تَمَلَّكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَاعَهُ بَيْعَ سَلَمٍ.
وَكَذَلِكَ الْبُيُوعُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٢٠٩، ٢١١) بَاطِلَةٌ.
النَّوْعُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حِينَ الْعَقْدِ مُسْتَمِعًا إلَى حَدِيثِ الْآخَرِ.
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٧) .
النَّوْعُ الْخَامِسُ: يُرْجَعُ إلَى الْمَكَانِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٨١) وَمَا يَتْلُوهَا.
أَنْوَاعُ شَرْطِ النَّفَاذِ ثَلَاثَةٌ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْمِلْكُ، أَوْ الْوِلَايَةُ.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَلَّا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٣٦٥، ٣٦٨) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: اجْتِمَاعُ أَنْوَاعِ الِانْعِقَادِ فَلَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ أَنْوَاعُ الِانْعِقَادِ؛ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ نَافِذًا.
شُرُوطُ الصِّحَّةِ: قِسْمَانِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ أَيْ الشَّامِلَةُ لِكُلِّ بَيْعٍ وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: عِبَارَةٌ عَنْ شَرْطِ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرَ الْمُنْعَقِدِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْبَيْعَ غَيْرَ الصَّحِيحِ أَيْ الْفَاسِدِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ مُوَقَّتًا رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٩٩) فَإِذَا كَانَ مُوَقَّتًا؛ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَعْلُومَيْنِ حَتَّى لَا يَكُونَ وَجْهٌ لِلنِّزَاعِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٢٠٠، ٢١٣، ٢٣٧، ٢٣٨) .
النَّوْعُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْعِ فَائِدَةٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٠٠) .
النَّوْعُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ خَالِيًا مِنْ شُرُوطِ الْفَسَادِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٨٩) .
الْقِسْمُ الثَّانِي: الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ أَيْ الْمَرْعِيَّةُ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا فِي الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ وَيَكُونَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا الْمَبِيعَ عِنْدَ بَيْعِهِ إيَّاهُ مِنْ آخَرَ.
وَالْبَائِعُ لَدَى بَيْعِهِ الدَّيْنَ قَابِضًا إيَّاهُ مِنْ الْمَدِينِ.
وَذَلِكَ مَا يَحْدُثُ أَحْيَانًا فِي الدَّيْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْمَذْكُورِ فِي مَادَّتَيْ (٢٤٨، ٢٥٣) فَلَوْ بِيعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ، أَوْ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَابْتِيعَ شَيْءٌ مِنْ إنْسَانٍ بِدَيْنٍ عَلَى آخَرَ لَمْ يُسْتَوْفَ بَعْدُ؛ فَلَيْسَ بِصَحِيحَيْنِ.
شَرْطُ اللُّزُومِ: قِسْمَانِ أَيْضًا.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: خُلُوُّ الْبَيْعِ مِنْ أَحَدِ الْخِيَارَاتِ.
стр. 353
الْقِسْمُ الثَّانِي: وُجُودُ شَرْطَيْ الِانْعِقَادِ وَالصِّحَّةِ فِي الْبَيْعِ.
فَلَوْ بَاعَ إنْسَانٌ جِيفَةً بَيْعًا عَارِيًّا مِنْ الْخِيَارَاتِ؛ فَلَا يَكُونُ لَازِمًا وَلَوْ بَاعَ مَالًا مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُ أَيْضًا.
وَلِلطَّرَفَيْنِ الْفَسْخُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٢) " رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ ".
[ (الْمَادَّةُ ٣٦٢) الْبَيْعُ الَّذِي فِي رُكْنِهِ خَلَلٌ]
(الْمَادَّةُ ٣٦٢) :
الْبَيْعُ الَّذِي فِي رُكْنِهِ خَلَلٌ كَبَيْعِ الْمَجْنُونِ بَاطِلٌ يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الْمَجْنُونِ جُنُونًا مُطْبِقًا، أَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ فِي حَالِ جُنُونِهِ، أَوْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ الشِّرَاءُ.
وَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَجْنُونِ رُجُوعُهُ إلَى رُشْدِهِ، أَوْ بُلُوغُ الصَّبِيِّ، أَوْ إجَازَةُ الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ.
اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٩٥٧، ٩٦٦، ٩٧٩) " الزَّيْلَعِيّ ".
وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٩٤٤ تَعْرِيفُ الْمَجْنُونِ وَأَقْسَامُهُ.
وَلَوْ بَاعَ ذُو الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ مَالَهُ، أَوْ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْ آخَرَ فَلِوَلِيِّهِ، أَوْ وَصِيِّهِ اسْتِرْدَادُ الْمَالِ.
رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٧) .
وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَنْ كَانَ مَرِيضًا وَفَاقِدًا عَقْلَهُ فَقْدًا تَامًّا وَلَوْ تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ.
أَمَّا بَيْعُ الْمَجْنُونِ جُنُونًا غَيْرَ مُطْبِقٍ فَصَحِيحٌ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٨٠ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجْزِ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
اخْتِلَافٌ: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ فِي حَالِ جُنُونِهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَ فِي حَالِ صَحْوِهِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الصَّحْوِ.
رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٠٦) وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ ذَلِكَ ادَّعَى بِأَنَّهُ قَدْ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ وَهُوَ سَكْرَانُ؛ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَوْ أَثْبَتَهَا وَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا.
وَحُكْمُ شِرَاءِ السَّكْرَانِ كَذَلِكَ.
" الْكَفَوِيُّ، وَتَرْجِيحُ الْبَيِّنَاتِ لِلْخِصَالِ فِي الْبَيْعِ ".
أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ إذَا كَانَ مَأْذُونًا فَبَيْعُهُ، أَوْ شِرَاؤُهُ صَحِيحٌ وَنَافِذٌ وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَكَانَ بَيْعُهُ، أَوْ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فِيهِ غَبَنٌ فَاحِشٌ عَلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، أَوْ إجَازَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ وَالشِّرَاءُ بِنِصْفِهَا وَكَانَ ذَا نَفْعٍ لَهُ فَإِذَا أَجَازَ الْوَلِيُّ الْبَيْعَ، أَوْ الشِّرَاءَ، أَوْ أَجَازَهُ هُوَ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ نَفَذَ وَلَزِمَ وَإِلَّا صَارَ مُنْفَسِخًا وَلِوَلِيِّ الصَّبِيِّ، أَوْ لِلصَّبِيِّ نَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ.
فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَحْجُورُ طَاحُونَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ مِنْ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ بِفَرَسٍ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي وَاسْتَلَمَ هُوَ الْفَرَسَ وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الْوَلِيُّ وَلَا هُوَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأُنْتِجَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَرَدَّ الصَّبِيُّ الطَّاحُونَ فَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ فَرَسِهِ مَعَ نَوَاتِجِهِ مِنْ الصَّبِيِّ.
" عَلِيٌّ أَفَنْدِي قَبْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ " وَإِذَا أَجَازَ الصَّبِيُّ بَيْعَهُ، أَوْ شِرَاءَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ نَفَذَ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي، أَوْ الْوَصِيُّ، أَوْ الْوَلِيُّ قَدْ فَسَخَهُ.
أَمَّا الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ؛ فَلَا يَكُونُ نَافِذًا بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ.
" الْأَنْقِرْوِيّ فِي: فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ ".
اخْتِلَافٌ: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ قَائِلًا: إنَّنِي بِعْت مَالِي هَذَا فِي حَالٍ صِغَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ إيَّاهُ
стр. 354
بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا بَيِّنَةُ إثْبَاتٍ لِلْأَمْرِ الْعَارِضِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ؛ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الْبَيْعَ فِي حَالِ الصِّغَرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَصْلِ.
(تَرْجِيحُ الْبَيِّنَاتِ، وَتَوْجِيهُ الْمُهِمَّاتِ) .
لَكِنَّ بَيْعَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمَأْذُونِ، أَوْ شِرَاءَهُ إذَا كَانَ فِيهِ غَبَنٌ فَاحِشٌ عَلَيْهِ بَطَلَ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ، أَوْ أَجَازَهُ هُوَ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذْ لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ لَوْ وَقَعَ مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٥٨ فَبِالْأَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إذَا وَقَعَ مِنْهُ.
إلَّا أَنَّ بَيْعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ أَوْ شِرَاءَهُ بِالْوَكَالَةِ صَحِيحٌ وَنَافِذٌ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى مُوَكِّلِهِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٥٨ " رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ") .
أَمَّا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ شَيْئًا مِنْ صَبِيٍّ مَحْجُورٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَاسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ الْمَالَ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ ضَامِنًا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الثَّانِي كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٩٦٠ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ " رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقَرْضِ ".
وَأَمَّا إذَا تَلِفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ؛ فَلَا يَكُونُ الصَّبِيُّ ضَامِنًا.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٠) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٦٣) الْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِحُكْمِ الْبَيْعِ]
(الْمَادَّةُ ٣٦٣) :
الْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِحُكْمِ الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ مَوْجُودًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَمَالًا مُتَقَوِّمًا.
فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ وَمَا لَيْسَ بِمَقْدُورِ التَّسْلِيمِ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ بَاطِلٌ.
يَعْنِي الْبَيْعَ الَّذِي يَقَعُ عَلَى مَحَلٍّ أَيْ مَبِيعٍ غَيْرِ مُسْتَكْمِلٍ لِلشُّرُوطِ الْآتِيَةِ:
١ - أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا.
٢ - أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ.
٣ - أَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَقَوِّمًا.
٤ - أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ.
كَالْأَثْمَارِ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ وَالْحَمْلِ الَّذِي لَمْ يُنْتَجْ وَالْمَالِ الَّذِي سَيَتَمَلَّكُهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَعْدُومَةِ وَكَالسَّمَكِ فِي الْبَحْرِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ مِنْ الْأَشْيَاءِ غَيْرِ الْمَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ وَكَالْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْمُتَقَوِّمَةِ وَكَالْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ تُحْرَزْ بَعْدُ كَنَبَاتِ الْحُقُولِ الَّتِي هِيَ مِلْكُ الْبَائِعِ، أَوْ الَّتِي لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَكَمِيَاهِ الْآبَارِ وَالْبِرَكِ الَّتِي لَا تَكُونُ مَمْلُوكَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا.
اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٢٠٥، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١١) وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْوَقْفِ بَاطِلٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ بَيْعِ الْوَقْفِ مَعَ بَيْعِ الْمِلْكِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢١٠ وَمَعَ أَنَّ الْعُشْبَ النَّابِتَ بِطَبْعِهِ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَبَيْعُهُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ غَيْرُ جَائِزٍ فَلِصَاحِبِ الْمَزْرَعَةِ مَنْعُ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ دُخُولِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦.
стр. 355
إلَّا أَنَّ بَيْعَ الْأَعْشَابِ الَّتِي تَنْمُو بِسَعْيِ الْإِنْسَانِ وَعَمَلِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُحْرَزَةً وَالْمِيَاهِ الَّتِي يَضَعُهَا الْإِنْسَانُ فِي وِعَاءٍ عِنْدَهُ صَحِيحٌ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٢٤١) .
وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْعُشْبِ وَالشَّعِيرِ وَهُوَ أَخْضَرُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ حُصِدَ وَقُدِّمَ إلَى الدَّابَّةِ، أَوْ أُطْلِقَتْ الدَّابَّةُ فِيهِ تَرْعَاهُ.
" الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبُيُوعِ ".
اخْتِلَافٌ إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِهِ؛ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ الْيَمِينِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٧٦.
أَمَّا الْبَيِّنَةُ فَعَلَى مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ، مَثَلًا: إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ بِمَيْتَةٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنُقُودٍ؛ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ.
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى إنْسَانٌ بَعْدَ أَنْ بَاعَ خَمْسِينَ أُوقِيَّةَ قُطْنٍ مِنْ آخَرَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ وُقُوعِ الْبَيْعِ؛ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ مِنْ الْقُطْنِ مَوْجُودًا يَوْمَ الْخُصُومَةِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْقُطْنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَنَّ الْقُطْنَ قَدْ صَارَ فِي حَوْزَتِهِ وَمِلْكِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ أَمَّا إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَائِعِ حِينَ الْبَيْعِ فَتُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ.
" الْخَيْرِيَّةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ".
[ (الْمَادَّةُ ٣٦٤) وُجِدَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ]
(الْمَادَّةُ ٣٦٤) إذَا وُجِدَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا، أَوْ كَانَ فِي الثَّمَنِ خَلَلٌ صَارَ بَيْعًا فَاسِدًا.
أَيْ إذَا وُجِدَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ ٣٧١ وَلَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ الثَّمَنُ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ مَجْهُولًا، أَوْ كَانَ الثَّمَنُ مَالًا غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ، أَوْ كَانَ أَجَلُ الثَّمَنِ مَجْهُولًا، أَوْ وُجِدَ فِي النَّقْدِ شَرْطٌ فَاسِدٌ؛ صَارَ الْبَيْعُ فَاسِدًا.
" رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ ".
أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي لَا يُسَمَّى فِيهِ ثَمَنٌ يَكُونُ فَاسِدًا، أَمَّا الْبَيْعُ الَّذِي يُنْفَى فِيهِ الثَّمَنُ فَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ رُكْنُ الْبَيْعِ مَعْدُومًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٣٧.
اخْتِلَافٌ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ، أَوْ ادَّعَى فَسَادَهُ لِفَسَادِ الْأَجَلِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ؛ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِي الْفَسَادِ.
" الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ،
[ (الْمَادَّةُ ٣٦٥) يُشْتَرَطُ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ كون الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ]
(الْمَادَّةُ ٣٦٥) :
يُشْتَرَطُ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ، أَوْ وَكِيلًا لِمَالِكِهِ، أَوْ وَصِيِّهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ آخَرُ.
لِنَفَاذِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:
١ - أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ، أَوْ وَكِيلًا لِمَالِكِهِ، أَوْ وَصِيِّهِ.
لِذَلِكَ لَا يَكُونُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ نَافِذًا.
٢ - أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ.
لِذَلِكَ لَا يَكُونُ بَيْعُ الْمَرْهُونِ وَبَيْعُ الْمَأْجُورِ نَافِذَيْنِ.
стр. 356
أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ جَامِعًا لِشُرُوطِ الِانْعِقَادِ.
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٦١) " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ ".
اخْتِلَافٌ: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَى وَاحِدٌ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ بِالْفُضُولِ وَادَّعَى الثَّانِي أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ، أَوْ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ؛ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالنَّفَاذِ وَقَوْلُ الثَّانِي غَيْرُ مَقْبُولٍ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٠٠.
أَمَّا إذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فُضُولِيٌّ فَيُفْسَخُ عَقْدُ الْبَيْعِ إلَّا إذَا حَضَرَ صَاحِبُ الْمَالِ وَصَدَّقَهُمَا وَإِذَا ادَّعَى مَنْ لَهُ الْمَالُ أَنَّ الْبَائِعَ وَكِيلٌ مِنْ طَرَفِهِ بِالْبَيْعِ؛ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ.
رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٨) .
وَلَا يُشْتَرَطُ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ كَوْنُ الثَّمَنِ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي لِذَلِكَ، فَلَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ بُسْتَانًا بِمَالٍ مُغْتَصَبٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ ضَمِنَ لِصَاحِبِ الْمَالِ مِثْلَ مَالِهِ الْمَغْصُوبِ، أَوْ وَدِيعَتِهِ.
وَلَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ بَقَرَةً لِرَجُلٍ آخَرَ بِفَرَسِهِ بِدُونِ إذْنِهِ تَكُونُ الْبَقَرَةُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْفَرَسِ إذَا أَجَازَ ذَلِكَ الشِّرَاءَ وَإِلَّا؛ فَلَا.
" فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ فِي الْبُيُوعِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ ".
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ إنْسَانٌ: إنَّنِي اشْتَرَيْت هَذَا الْمَبِيعَ بِمَالِ فُلَانٍ؛ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَبِيعُ مِلْكًا لَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْمَالِ " الْخَيْرِيَّةُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ ".
بَيْعُ الْمَالِكِ، وَبَيْعُ الْوَكِيلِ: إذَا كَانَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ الَّذِي أَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِ كَانَ الْبَيْعُ نَافِذًا وَكَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا لِلْمَالِكِ.
وَقَدْ بُيِّنَ بَيْعُ الْوَكِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ مِنْ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ.
بَيْعُ الْوَلِيِّ، أَوْ الْوَصِيِّ: لِأَبِ الصَّغِيرِ الْعَدْلِ الْمَسْتُورِ الْحَالِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ آخَرَ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَنْقُولًا كَانَ، أَوْ عَقَارًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِغَبَنٍ يَسِيرٍ وَيَعْسُرُ لِلصَّغِيرِ فَسْخُ هَذَا الْبَيْعِ عِنْدَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ شَفَقَةً تَامَّةً عَلَى وَلَدِهِ.
" السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ ".
وَإِذَا اسْتَهْلَكَ الْأَبُ ثَمَنَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَيْهِ فَلِلصَّغِيرِ عِنْدَ الْبُلُوغِ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهُ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٨) .
إلَّا إذَا قَالَ الْأَبُ: قَدْ تَلِفَ الْمَالُ مِنِّي بِدُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ أَنْفَقْتُهُ عَلَى وَلَدِي؛ يُصَدَّقُ الْأَبُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ نَفَقَةً لِمِثْلِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَدَّعِي صَرْفَ الْمَالِ فِيهَا.
(الْكَفَوِيُّ فِي بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٧٤.
وَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ الرُّشْدَ بَعْدَ أَنْ بَاعَ أَبُوهُ مَالًا لَهُ فَتُصْبِحُ حُقُوقُ الْعَقْدِ رَاجِعَةً إلَى الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ.
اخْتِلَافٌ: إذَا بَاعَ رَجُلٌ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ سِنَّ الرُّشْدِ حِينَ الْبَيْعِ فَادَّعَى الصَّغِيرُ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِدُونِ إذْنِهِ وَادَّعَى الْأَبُ أَنَّهُ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ وَوَلَدُهُ صَغِيرٌ؛ فَالْقَوْلُ لِلْوَلَدِ
стр. 357
رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١١) الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ عَشَرَ فِي بَيْعِ الْأَبِ.
وَإِذَا قَالَ إنْسَانٌ لِرَجُلٍ: إنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِكَ مَالِي؛ لِأَنَّ أَبِي بَاعَهُ وَأَنَا بَالِغٌ وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: إنِّي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَبِيكَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا جَاءَ فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْبَيِّنَةَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي.
أَمَّا إذَا بَاعَ الْأَبُ الْفَاسِقُ، أَوْ الْمُسْرِفُ عَقَارَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ مَالَهُ الْمَنْقُولَ مِنْ آخَرَ؛ فَبَيْعُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلِلصَّغِيرِ عِنْدَ بُلُوغِهِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ فَيَكُونُ صَحِيحًا وَيُؤْخَذُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْأَبِ وَيُسَلَّمُ لِرَجُلٍ عَدْلٍ لِحِفْظِهِ لِلصَّغِيرِ.
إذَا بَاعَ أَبُ الصَّغِيرِ عَقَارَ وَلَدِهِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَاحْتَاجَ إلَيْهِ؛ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الثَّمَنِ (الْأَنْقِرْوِيّ، وَالْكَفَوِيُّ، فِي بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ) لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ مَالًا لِوَلَدٍ صَغِيرٍ لَهُ مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ لَهُ آخَرَ عَلَى أَنْ تَعُودَ عُهْدَةُ الْبَيْعِ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْبُلُوغِ.
لِلْأَبِ الْمَحْمُودِ السِّيرَةِ أَيْ الْعَادِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِثَمَنٍ فِيهِ غَبَنٌ يَسِيرٌ وَيَكُونُ الشِّرَاءُ صَحِيحًا رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٨) الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ عَشَرَ.
لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ لِضَرُورَةِ التَّعَيُّشِ مَا شَاءَ مِنْ عُرُوضِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ عَقَارِهِ " نُقُودُ الْفَيْضِيَّةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ".
لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَلَكِنْ لَا يُعَدُّ الصَّغِيرُ مُسْتَلِمًا لِلْمَبِيعِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْعَقْدِ.
لِذَلِكَ فَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ الِابْنُ مِنْ الْقَبْضِ حَقِيقَةً فَتَلَفُهُ عَائِدٌ عَلَى الْأَبِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩٣) .
وَإِذَا بَاعَ الْأَبُ الدَّارَ الَّتِي يَسْكُنُهَا مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْلِيَ الدَّارَ وَيُسَلِّمَهَا لِأَمِينِ الْقَاضِي وَإِلَّا؛ فَلَا يَكُونُ التَّسْلِيمُ بِنَوْعٍ آخَرَ صَحِيحًا.
(اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٩٣) .
وَمَتَى اشْتَرَى الْأَبُ مَالًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ يُنَصَّبُ الْقَاضِي وَكِيلًا لِلصَّغِيرِ مِنْ طَرَفِهِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ الْوَكِيلُ يُودِعُ مَا قَبَضَهُ عِنْدَ الْأَبِ وَمَا لَمْ يَقْبِضْ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ؛ فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْأَبِ مِنْهُ.
وَلِمَعْرِفَةِ ثَمَنَ الْمِثْلِ لِشَيْءٍ مَا يُؤْخَذُ رَأْيُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْخَالِينَ مِنْ الْغَرَضِ وَلَا اعْتِبَارَ لِمَا يَزِيدُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
بَيْعُ الْجَدِّ: يَقُومُ الْجَدُّ لِلصَّغِيرِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ وَصِيٍّ لَهُ مَقَامَ الْأَبِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْجَدِّ هُنَا أَبُو الْأَبِ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ عَشَرَ وَالْفُصُولَيْنِ فِي ٢٧ وَالْبَزَّازِيَّةِ فِي ٢ وَالْخَانِيَّةُ فِي تَصَرُّفَاتِ الْوَصِيِّ "
بَيْعُ الْوَصِيِّ: لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عُرُوضِ الصَّغِيرِ حَتَّى وَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ لِلْبَيْعِ، مِثَالٌ: فَلَوْ بَاعَ وَصِيُّ صِغَارٍ بُسْتَانًا لَهُمْ، أَرْضُهُ أَمِيرِيَّةٌ وَكَرْمُهُ مِلْكٌ مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي بَلَغَ الصِّغَارُ؛ فَلَيْسَ لَهُمْ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ.
" الْعِمَادِيَّة فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ ".
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ آخَرَ فَقَامَ شَخْصٌ وَطَلَبَ الْمَالَ بِقِيمَةٍ أَكْثَرَ؛ يُنْظَرُ فَإِذَا قَالَ اثْنَانِ عَدْلَانِ
стр. 358
إنَّ الْمَالَ قَدْ بِيعَ بِقِيمَتِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا يُنْظَرُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ.
" الْأَنْقِرْوِيّ فِي السَّلَمِ ".
لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الصَّغِيرِ الْمَنْقُولِ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ مُتَعَارَفٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِمَّنْ لَا يُنْكِرُ الدَّيْنَ وَلَا يُمَاطِلُ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
وَإِلَّا؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الصَّغِيرِ مُؤَجَّلًا لِأَجَلٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ إنْسَانٍ يُنْكِرُ الدَّيْنَ وَيُمَاطِلُ فِي أَدَائِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
حَتَّى إذَا جَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَدَفَعَ أَلْفَ قِرْشٍ وَثَانِيهِمَا مِنْ النَّوْعِ الثَّانِي وَدَفَعَ أَلْفًا وَمِائَةَ قِرْشٍ وَجَبَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْأَوَّلِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
وَصِيُّ الْمَيِّتِ: " أَيْ الْوَصِيُّ الَّذِي يُقِيمُهُ الْمُتَوَفَّى فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَيَخْتَارُهُ لِيَكُونَ وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ " لَيْسَ لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِقَرِيبِهِ الَّذِي لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، أَوْ بِغَبَنٍ يَسِيرٍ.
" الْبَزَّازِيَّة ".
وَإِنْ فَعَلَ فَلِلصَّغِيرِ عِنْدَ الْبُلُوغِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْحُكْمُ فِي بَيْعِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ مَالُهُ لِوَصِيِّهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ وَصِيَّانِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَالَ الصَّبِيِّ مِنْ الْآخَرِ.
وَلِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ عِنْدَ وُجُودِ نَفْعٍ ظَاهِرٍ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ مِنْهُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ " النَّفْعَ الظَّاهِرَ " بِأَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ يُسَاوِي تِسْعَةَ قُرُوشٍ فَيَشْتَرِيهِ الْوَصِيُّ بِعَشَرَةٍ، أَوْ يَكُونَ لِلْوَصِيِّ مَالٌ يُسَاوِي عَشَرَةَ قُرُوشٍ فَيَبِيعَهُ الْوَصِيُّ مِنْ الصَّغِيرِ بِتِسْعَةٍ.
الْبَزَّازِيَّة، الْخُلَاصَةُ ".
وَفَسَّرَهُ آخَرُونَ بِأَنْ يَكُونَ لِلْوَصِيِّ مَالٌ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا فَيَبِيعَهُ مِنْ الصَّغِيرِ بِعَشَرَةٍ، أَوْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ يُسَاوِي عَشَرَةَ قُرُوشٍ فَيَشْتَرِيهِ الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ.
وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَإِذَا كَانَ لِلْوَصِيِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الصَّغِيرِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَإِذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ.
مِثَالٌ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ مَالًا لِلصَّغِيرِ مَنْقُولًا يُسَاوِي عَشَرَةَ قُرُوشٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا، أَوْ بَاعَ مِنْ الصَّغِيرِ مَالًا لَهُ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا بِعَشَرَةٍ يَكُونُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ صَحِيحًا.
أَمَّا الْقَاضِي؛ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَالِ الصَّغِيرِ وَلَا شِرَاءُ مَالٍ مِنْهُ مُطْلَقًا وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ مِنْ وَصِيِّ الصَّغِيرِ وَلَوْ نَصَّبَ ذَلِكَ الْوَصِيَّ مِنْ طَرَفِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي.
" الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ ".
وَصِيُّ الْحَاكِمِ: " أَيْ الْمَنْصُوبُ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ ".
لَيْسَ لِوَصِيِّ الْحَاكِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَدْفَعُهُ غَيْرُهُ وَلَوْ نِصْفَ الْقِيمَةِ، أَوْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْحَاكِمِ وَكِيلٌ وَالْوَكِيلُ بِمُقْتَضَى أَحْكَامِ الْمَادَّةِ ١٤٩٦، ٤٩٧ ١ مِنْ الْمَجَلَّةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
" دُرُّ الْمُخْتَارِ فِي بَابٍ وَالْأَنْقِرْوِيُّ قُبَيْلَ السَّلَمِ، وَالْخُلَاصَةُ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ ".
إذَا تُوُفِّيَ إنْسَانٌ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ؛ فَلَيْسَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ أَنْ تَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَنْقُولَاتِهِ وَلَا مِنْ عَقَارَاتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لِنَفَقَةِ الصِّغَارِ مِنْ أَوْلَادِهَا الضَّرُورِيَّةِ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ.
(الْبَزَّازِيَّةُ فِي النَّفَقَاتِ) .
стр. 359
لَيْسَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الصَّغِيرِ بِدُونِ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ.
وَلَوْ فَعَلَ فَلِلصَّبِيِّ عِنْدَ بُلُوغِهِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا وُجِدَ الْمُسَوِّغُ الشَّرْعِيُّ لِلْبَيْعِ فَلِلْوَصِيِّ ذَلِكَ.
وَإِلَيْكَ فِيمَا يَلِي الْمُسَوِّغَاتُ الشَّرْعِيَّةُ لِبَيْعِ عَقَارِ الصَّغِيرِ:
(١) احْتِيَاجُ الصَّغِيرِ إلَى ثَمَنِ الْعَقَارِ لِلنَّفَقَةِ.
(٢) إيفَاءُ دَيْنٍ عَلَى الْمُتَوَفَّى لَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهُ إلَّا بِبَيْعِ الْعَقَارِ.
(٣) وَصِيَّةُ الْمُتَوَفَّى الْمُرْسَلَةُ بِحَيْثُ يُضْطَرُّ إلَى بَيْعِ الْعَقَارِ، وَالْوَصِيَّةُ الْمُرْسَلَةُ هِيَ أَنَّ الْمُوصِيَ الْمُتَوَفَّى بِرُبْعِ مَالِهِ، أَوْ ثُلُثِهِ.
(٤) كَوْنُ الْمُتَوَفَّى أَوْصَى لِأَحَدٍ بِبَعْضِ عَقَارِهِ وَالْعَقَارُ غَيْرُ قَابِلِ الْقِسْمَةِ.
(٥) وُجُودُ طَالِبٍ لِلْعَقَارِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ.
(٦) كَوْنُ نَفَقَاتِ الْعَقَارِ وَضَرِيبَتِهِ تَرْبُو عَلَى نَوَاتِجِهِ.
(٧) كَوْنُ الْعَقَارِ دُكَّانًا، أَوْ دَارًا وَقَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْخَرَابِ.
(٨) وُجُودُ ضَرُورَةٍ لِبَيْعِ الْعَقَارِ بِأَنْ كَانَتْ حِصَّةُ الصَّغِيرِ قَلِيلَةً جِدًّا وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِيمَا لَوْ قُسِمَتْ.
(٩) الْخَوْفُ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَى الْعَقَارِ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ اسْتِخْلَاصُهُ مِنْهُ.
فَإِذَا وُجِدَ سَبَبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الصَّغِيرِ (الْكَفَوِيُّ) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ لِلْمُتَوَفَّى مَنْقُولَاتٌ كَافِيَةٌ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَبَاعَ الْوَصِيُّ عَقَارًا لِوَفَاءِ الدَّيْنِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مُسْتَغْرِقَةً لِلدَّيْنِ؛ فَلَهُ بَيْعُهَا كُلُّهَا عَقَارَاتٍ وَمَنْقُولَاتٍ " وَتَقُولُ الْفَيْضِيَّةُ قُبَيْلَ خِيَارِ الشَّرْطِ " فَإِنْ لَمْ تَكُنْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مُسْتَغْرِقَةً لِلدَّيْنِ؛ فَلَهُ بَيْعُ مَا يَقُومُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ فَقَطْ.
وَلَوْ أَقَامَ الْوَصِيُّ اللَّاحِقُ الْبَيِّنَةَ عَلَى بَيْعِ الْوَصِيِّ السَّابِقِ لِمَالِ الصَّغِيرِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ، أَوْ بَيْعِهِ الْعَقَارَ مِنْ التَّرِكَةِ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْقُولَاتِ فِيهَا قِيلَ وَبَطَلَ الْبَيْعُ (فِي بَيْعِ الْأَبِ الْوَصِيِّ) .
لِلْوَصِيِّ بَيْعُ الْمَنْقُولَاتِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى فِي غِيَابِ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ عَلَى الْمُتَوَفَّى، أَوْ وَصِيَّةٌ مِنْهُ حِفْظًا لَهَا مِنْ الضَّيَاعِ أَمَّا الْعَقَارَاتُ؛ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْشَى التَّلَفَ وَالضَّيَاعَ وَإِلَّا عَلَى غَيْرِ الْعَقَارَاتِ وَفِي الْبَيْعِ حِفْظٌ لَهَا مِنْ الضَّيَاعِ.
(الْأَنْقِرْوِيّ فِي بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ) .
وَلِلْوَصِيِّ إذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا وَالْبَعْضُ مِنْهُمْ حَاضِرًا أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ الْغَائِبِينَ مِنْهُمْ حِفْظًا لَهَا وَلَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بَيْعُ حِصَّةِ الْحَاضِرِينَ أَيْضًا تَبَعًا.
رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥٤ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
اخْتِلَافٌ: إذَا ادَّعَى الْوَرَثَةُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ بَعْدَ أَنْ بَاعَ الْوَصِيُّ مَالًا مِنْ التَّرِكَةِ وَأَنَّهُ بَاعَهُ وَهُوَ مَعْزُولٌ مِنْ الْوِصَايَةِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ فِي حَالٍ وِصَايَتِهِ وَأَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي (تَرْجِيحُ الْبَيِّنَاتِ وَتَوْجِيهُ الْمُهِمَّاتِ عَنْ الْقُنْيَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٦٦) الْبَيْعُ الْفَاسِدُ]
(الْمَادَّةُ ٣٦٦) :
الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يَصِيرُ نَافِذًا عِنْدَ الْقَبْضِ.
يَعْنِي يَصِيرُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ جَائِزًا حِينَئِذٍ.
أَيْ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي، أَوْ وَكِيلُهُ الْمَبِيعَ فِي هَذَا الْبَيْعِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ صَرَاحَةً، أَوْ دَلَالَةً وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا وَيَصِيرُ حِينَئِذٍ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَاهُ جَائِزًا.
стр. 360
وَالْإِذْنُ صَرَاحَةً كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: اسْتَلِمْ الْمَبِيعَ.
وَالْإِذْنُ دَلَالَةً كَأَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَالْبَائِعُ يَرَاهُ وَلَا يَمْنَعُهُ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٦٧) .
يَعْنِي إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ، أَوْ وَقَفَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفِ فَتَصَرُّفُهُ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَّةَ خِيَارُ شَرْطٍ فِي الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ؛ فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِيَّةِ الْمُشْتَرِي لَهُ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٠٨) .
وَعَلَى كَوْنِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ غَيْرَ نَافِذٍ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَوْ أَجَرَ، أَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مِنْ آخَرَ فَإِجَارُهُ، أَوْ بَيْعُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٦٧) إذَا وُجِدَ فِي الْبَيْعِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ]
(الْمَادَّةُ ٣٦٧) إذَا وُجِدَ فِي الْبَيْعِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ لَا يَكُونُ لَازِمًا.
يَعْنِي إذَا وُجِدَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْبَابِ السَّادِسِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ لَازِمٍ.
" دُرُّ الْمُخْتَارِ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ".
وَمَا بَقِيَ الْخِيَارُ؛ فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْمُخَيَّرِ فَسْخُ الْبَيْعِ.
مِثَالٌ: إذَا وُجِدَ خِيَارُ عَيْبٍ، أَوْ خِيَارُ رُؤْيَةٍ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ خِيَارُ شَرْطٍ لِلْبَائِعِ مِمَّا لَمْ يُسْقِطْ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْبَائِعُ خِيَارَهُ، أَوْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْخِيَارِ؛ فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا.
[ (الْمَادَّةُ ٣٦٨) الْبَيْعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آخَرَ]
(الْمَادَّةُ ٣٦٨) :
الْبَيْعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آخَرَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَبَيْعِ الْمَرْهُونِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْآخَرِ.
يَعْنِي أَنَّ الْبُيُوعَ الْمَذْكُورَةَ وَأَشْبَاهَهَا غَيْرُ نَافِذَةٍ وَإِلَيْكَ فِيمَا يَلِي تَعْدَادُ الْبُيُوعِ الَّتِي لَيْسَتْ بِنَافِذَةٍ:
(١) بَيْعُ الْفُضُولِيِّ.
(٢) بَيْعُ الْمَرْهُونِ.
(٣) بَيْعُ الْمَأْجُورِ.
(٤) بَيْعُ الْأَرَاضِي الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ.
(٥) بَيْعُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ.
(٦) بَيْعُ الْمَعْتُوهِ الْمَحْجُوزِ.
(٧) بَيْعُ الَّذِي يَبْلُغُ وَهُوَ سَفِيهٌ.
(٨) بَيْعُ أَحَدِ وَرَثَةِ الْمَرِيضِ.
(٩) بَيْعُ الْمَرِيضِ لِأَجْنَبِيٍّ مُحَابَاةً.
وَإِنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الْبُيُوعُ مَوْقُوفَةً عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُزَارِعِ وَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِجَازَتِهِمْ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ.
مِنْ الْمَذْكُورِينَ عَاقِلًا وَسَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٣٧٧ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ ٣٦٥.
أَمَّا إذَا كَانَ مَجْنُونًا، أَوْ صَبِيًّا فَيَكُونُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ الْوَصِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيٌّ، أَوْ وَلِيٌّ فَعَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي.
" دُرُّ الْمُخْتَارِ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٨) .
وَإِلَيْكَ الضَّابِطُ لِمَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ، أَوْ غَيْرَ مَوْقُوفٍ: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَصْدُرُ مِنْ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي حَالِ وُقُوعِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ مَنْ لَهُ مَقْدِرَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ فَيُعْقَدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تِلْكَ الْحَالَ مَنْ لَهُ مَقْدِرَةٌ عَلَيْهَا؛ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا.
إذَا بَاعَ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمَأْذُونِ مَالًا لَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَإِجَازَتُهُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الصَّبِيِّ
стр. 361
مَوْقُوفٌ وَيُوجَدُ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا مَنْ يُجِيزُ؛ وَعَلَيْهِ فَبَيْعُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِدُونِ إذْنِ الْوَلِيِّ مَالًا لَهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَقَدْ صَارَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٣٦٢.
كَذَلِكَ بَيْعُ الْمَعْتُوهِ الْمَحْجُورِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ، أَوْ الْقَاضِي.
(رَاجِعْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ٩٦٧) .
وَكَذَلِكَ بَيْعُ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ الَّذِي يَبْلُغُ سِنَّ الرُّشْدِ وَهُوَ سَفِيهٌ فَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مَوْقُوفَانِ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ: شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ يَكُونُ مَوْقُوفًا أَيْضًا.
وَذَلِكَ كَأَنْ يَشْتَرِيَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَيُضِيفَ الْعَقْدَ تَغَيُّرَهُ بِدُونِ إذْنِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ الشِّرَاءُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْعَقْدُ.
مِثَالُ ذَلِكَ: اشْتَرَى إنْسَانٌ لِآخَرَ فَرَسًا بِدُونِ أَمْرٍ مِنْهُ بِالشِّرَاءِ وَأَضَافَ الشِّرَاءَ لِذَلِكَ الْآخَرِ قَائِلًا: اشْتَرَيْتُ هَذَا الْفَرَسَ بِكَذَا قِرْشًا لِفُلَانٍ يَكُونُ ذَلِكَ الشِّرَاءُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الشِّرَاءُ أَمَّا إذَا لَمْ يُضِفْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْعَقْدَ لِأَحَدٍ، أَوْ اشْتَرَى الْفَرَسَ مُضِيفًا الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ؛ فَلَا يَكُونُ مَوْقُوفًا بَلْ يَنْفُذُ عَلَيْهِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ شَيْئًا وَقَدْ خَالَفَ مُوَكِّلَهُ فِي جِنْسِ مَا اشْتَرَاهُ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ الشِّرَاءُ نَافِذًا عَلَى الْوَكِيلِ.
(اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ١٤٧٠، ١٤٧١، ١٤٨٠، ١٤٨١) وَالتَّفْصِيلَاتُ بِخُصُوصِ شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ سَتَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٨٧) .
التَّصَرُّفُ الَّذِي لَيْسَ بِصَحِيحٍ: هِبَةُ الصَّغِيرِ مَالَهُ وَتَسَلُّمُهُ لِمَنْ وَهَبَهُ إلَيْهِ وَبَيْعُهُ مَا يَمْلِكُ، أَوْ شِرَاؤُهُ مَالَ غَيْرِهِ مَعَ الْغَبَنِ الْفَاحِشِ تَصَرُّفٌ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ، أَوْ الْوَلِيِّ، أَوْ الْحَاكِمِ إجَازَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ فَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُجِيزَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ.
عَدَمُ وُجُودِ الْمُجِيزِ حَالٍ وُقُوعِ الْعَقْدِ: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا لِصَغِيرٍ مِنْ آخَرَ فُضُولِيٍّ وَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ وَصِيٌّ، أَوْ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمَ فِي الْبَلَدِ الَّتِي يُقِيمُ فِيهَا الصَّبِيُّ يُجِيزُ ذَلِكَ؛ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَوْ أَجَازَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْحَقُ الْبَطَلَ.
стр. 362
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ]
(الْمَادَّةُ ٣٦٩) :
حُكْمُ الْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ الْمِلْكِيَّةِ يَعْنِي صَيْرُورَةَ الْمُشْتَرِي مَالِكًا لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعِ مَالِكًا لِلثَّمَنِ.
أَيْ أَنَّ الْحُكْمَ الْأَصْلِيَّ لِأَنْوَاعِ الْبَيْعِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ ١٠٦ مَلَكِيَّةُ الْبَدَلَيْنِ.
دَائِرُ الْمِلْكِيَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَقْدِرَةِ ابْتِدَاءً عَلَى التَّصَرُّفِ " مَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ " وَقَدْ صَرَّحَ بِقَيْدِ " ابْتِدَاءً " مَقْدِرَةُ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَيُقَيِّدُ " مَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ " الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ بِعَدَمِ الْقَبْضِ غَيْرُ مُقْتَدِرٍ عَلَى التَّصَرُّفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الْمَبِيعَ وَالْبَائِعَ يَمْلِكُ الثَّمَنَ مَالًا فِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَبَعْدَ الْإِجَازَةِ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ أَيْ أَنَّ مِلْكِيَّةَ الْمَبِيعِ تَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي، وَمِلْكِيَّةَ الثَّمَنِ تَنْتَقِلُ لِلْبَائِعِ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٤٧) وَسَوَاءٌ ذُكِرَ فِي الْعَقْدِ تَمَلُّكُ الْبَائِعِ لِلثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ؛ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى الْمُقْتَضَى بَعْدَ حُصُولِ الْمُوجِبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ شَيْءٌ مُوجِبًا لِآخَرَ؛ فَلَا يَلْزَمُ التَّصْرِيحُ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَخْصِيصٌ؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ لَازِمٌ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا عُقِدَتْ إجَارَةٌ؛ فَلَيْسَ مِنْ حَاجَةٍ إلَى التَّصْرِيحِ بِصَيْرُورَةِ الْمَنْفَعَةِ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْأُجْرَةِ مِلْكًا لِلْمُؤَجِّرِ.
أَمَّا الْحُكْمُ التَّابِعُ لِلْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ.
أَوَّلًا: وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي.
ثَانِيًا: دَفْعُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَثُبُوتُ الشُّفْعَةِ فِي الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَقَارًا مَمْلُوكًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ " دُرُّ الْمُخْتَارِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ، أَبُو السُّعُودِ ".
[ (الْمَادَّةُ ٣٧٠) الْبَيْعُ الْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ أَصْلًا]
فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ؛ كَانَ الْمَبِيعُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَوْ هَلَكَ بِلَا تَعَدٍّ يَضْمَنُهُ.
يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْبَاطِلَ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمَبِيعَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْ لَا يُفِيدُ الْمِلْكِيَّةَ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ مُطْلَقًا سِوَى أَنَّهُ يَكُونُ أَمَانَةً إذَا قَبَضَ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالًا وَوَقَفَهُ؛ فَلَا يَكُونُ الْوَقْفُ صَحِيحًا.
стр. 363
وَبِمَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ، أَوْ قَبْضَهُ وَتَمَلُّكَهُ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ غَيْرُ صَحِيحَيْنِ كَانَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ كَانَ دَاخِلًا فِي قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ الْأَمَانَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٧٦٢) فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ بَاطِلًا بَقِيَ مُجَرَّدُ الْقَبْضِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ بِدُونِ تَعَدٍّ.
" الزَّيْلَعِيّ " (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦٨) مَعَ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٧١)) .
أَمَّا إذَا كَانَ قَبْضُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْبَائِعِ فَيُعَدُّ الْمُشْتَرِي غَاصِبًا وَالْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَالًا مَغْصُوبًا.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٨١) الدُّرَرُ، وَالْغُرَرُ، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) .
أَمَّا إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَبِيعَ وَقَدْ قَبَضَهُ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٧١) الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ حُكْمًا عِنْدَ الْقَبْضِ]
يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ صَارَ مِلْكًا لَهُ فَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الضَّمَانُ.
يَعْنِي أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَإِذَا كَانَ قِيَمِيًّا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ.
أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْقَبْضِ فِي الْحَالِ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ فَيُفِيدُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْخِيَارِ (وَالْقَبْضُ إمَّا حَقِيقِيٌّ وَإِمَّا حُكْمِيٌّ) يَعْنِي يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ بِأَحَدِ نَوْعَيْهِ فِي إفَادَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْحُكْمَ.
فَإِذَا طَحَنَ الْمُشْتَرِي الْحِنْطَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَنْ قَالَ لِلْبَائِعِ: اطْحَنْهَا فَطَحَنَهَا، أَوْ ذَبَحَ الْمُشْتَرِي خَرُوفًا بِأَنْ أَمَرَ الْبَائِعَ بِذَبْحِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَذَبَحَهُ، فَالطَّحِينُ وَالْخَرُوفُ الْمَذْبُوحُ لِلْبَائِعِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي، أَوْ وَكِيلُهُ الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ صَرَاحَةً، أَوْ دَلَالَةً يُصْبِحُ مَالِكًا، وَتَصَرُّفَاتُهُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَا لَمْ يُسْقِطْ حَقَّ اسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٠٢٦) الْقَبْضُ - فَسَّرَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ إلَى كَوْنِ الْمَبِيعِ بَقِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْلُ.
أَمَّا إذَا وُجِدَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْبَيْعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَدِيعَةً فَالْمُشْتَرِي يَتَمَلَّكُهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ.
وَكَيْفِيَّةُ قِيَامِ قَبْضِ الْأَمَانَةِ مَقَامَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى الْمَادَّةِ ٢٦٢.
وَلَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ؛ فَلَا يَكُونُ مَالِكًا لَهُ.
" التَّمْكِينُ، وَالطَّحْطَاوِيّ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَالزَّيْلَعِيُّ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَيَكُونُ الْقَبْضُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٣٦٦ بِالْإِذْنِ صَرَاحَةً كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَفِي الْحَالِ يُعْتَبَرُ قَبْضُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ سَوَاءٌ كَانَ فِي حُضُورِ الْبَائِعِ، أَوْ فِي غِيَابِهِ، أَوْ دَلَالَةً وَهَذَا يَكُونُ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى مَرْأَى مِنْ الْبَائِعِ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَسُكُوتِ الْبَائِعِ، أَوْ عَدَمِ مَنْعِهِ إيَّاهُ عَنْ الْقَبْضِ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٦٧) .
" أَمَّا إذَا مَنَعَهُ وَنَهَاهُ عَنْ قَبْضِهِ؛ فَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْمُشْتَرِي صَحِيحًا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٣) وَالْإِذْنُ دَلَالَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ كَافٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَسْلِيطٌ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الْمَبِيعِ إذْ مُرَادُ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ تَمْلِيكُ
стр. 364
الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْقَبْضِ.
" الزَّيْلَعِيُّ ".
إلَّا أَنَّ الْقَبْضَ بِالْإِذْنِ دَلَالَةً بَعْد انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ غَيْرُ صَحِيحٍ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَإِنَّ قَبْضَهُ الثَّمَنَ مِمَّا يُخَوِّلُ الْمُشْتَرِيَ قَبْضَ الْمَبِيعِ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ هُنَا أَلَّا يَكُونَ الثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ مَالًا مُتَقَوِّمًا كَالْخَمْرِ.
" الزَّيْلَعِيُّ الطَّحْطَاوِيُّ ".
الْقَبْضُ أَحْيَانًا حَقِيقِيٌّ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَأَحْيَانًا حُكْمِيٌّ وَهَذَا كَمَا إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَأَمَرَ بِتَفْرِيغِهَا عَلَى حِنْطَةٍ لَهُ فَفَعَلَ الْبَائِعُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْحِنْطَةَ الْمُبَاعَةَ مِنْهُ حُكْمًا.
" رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ ".
فَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
١ - الْقَبْضُ بِالْإِذْنِ صَرَاحَةً.
٢ - الْقَبْضُ بِالْإِذْنِ دَلَالَةً.
وَأَنَّ الْقَبْضَ قِسْمَانِ:
(١) قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ.
(٢) قَبْضٌ حُكْمِيٌّ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أُتْلِفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ عِنْدَهُ بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْفَسْخِ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي وَاسْتَهْلَكَهُ، أَوْ وَهَبَهُ إلَى آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ وُجِدَ سَبَبٌ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي سَيَصِيرُ بَيَانُهَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَجْعَلُ رَدَّ الْمَبِيعِ عَيْنًا مُتَعَذِّرًا يَلْزَمُ الضَّمَانُ لَا الثَّمَنُ الْمُسَمَّى حَتَّى إنَّهُ لَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى فَسَادِهِ وَالْبَائِعُ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي وَتَلِفَ الْمَبِيعُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ؛ فَلَا تَكُونُ ذِمَّةُ الْمُشْتَرِي بَرِيئَةً مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
أَمَّا إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ؛ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ مَالٍ قُبِضَ فَاسْتَوْجَبَ الضَّمَانَ يَجْعَلُهُ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ.
" مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ".
وَالضَّمَانُ بِالْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ:
أَوَّلًا: بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَكَانَ مِثْلُهُ مَوْجُودًا.
ثَانِيًا: بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ إذَا انْقَطَعَ وُجُودُ مِثْلِهِ.
ثَالِثًا: بِإِعْطَاءِ الْبَائِعِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ يَوْمَ قَبْضِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْكَمِّيَّاتِ وَقَدْ اعْتَبَرُوا يَوْمَ الْقَبْضِ هُنَا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَإِذَا ازْدَادَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَاسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي فَالْقِيمَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بَعْدَئِذٍ فِي الْمَبِيعِ لَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً.
الِاخْتِلَافُ فِي الْمِثْلِيَّةِ، أَوْ مِقْدَارِ الْقِيمَةِ، أَوْ فِي الْمَقْبُوضِ: إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي إعْطَاءَ الْبَائِعِ مِثْلَ الْمَبِيعِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَقَالَ الْبَائِعُ: إنَّهُ لَيْسَ كَالْبَيْعِ وَالْمَبِيعُ خَيْرٌ مِنْهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُثْبِتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ.
(الْخَيْرِيَّةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) .
كَذَلِكَ الْمَالُ الْقِيَمِيُّ إذَا وَجَبَ ضَمَانُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَاخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قِيمَتُهٌ وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَالِ الْمَقْبُوضِ؛ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُشْتَرِي (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨) ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ سَوَاءٌ كَانَ ضَامِنًا كَالْغَاصِبِ، أَوْ مُؤْتَمَنًا كَاَلَّذِي عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ.
وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) وَهِيَ لِلْبَائِعِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٧) .
стр. 365
أَمَّا إذَا حَصَلَ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا نَقْصٌ عَارِضٌ.
(١) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (٢) بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي.
(٣) بِفِعْلِ الْمَبِيعِ.
(٤) بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ؛ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ قِيمَةِ النَّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِاسْتِرْدَادِهِ الْمَبِيعَ وَلَا يُتْرَكُ لِلْمُشْتَرِي وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ كُلَّهَا إزَالَةً لِلْفَسَادِ.
(الْأَنْقِرْوِيَّ) مِثَالٌ: إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ بُسْتَانًا شِرَاءً فَاسِدًا بِأَلْفِ قِرْشٍ مَدْفُوعَةً وَقَبَضَهُ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ نَشَفَ مِنْ شَجَرِهِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَسْتَرِدَّ بُسْتَانَهُ؛ فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَحْسِمَ مِقْدَارَ النَّقْصِ الَّذِي طَرَأَ عَلَى الْبُسْتَانِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَيَرُدَّ الْبَاقِيَ إلَى الْمُشْتَرِي.
إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّمَنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ النَّقْصِ وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهَا الْفَاعِلَ.
أَمَّا إذَا حَصَلَ نَقْصٌ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ حَتَّى إذَا طَلَبَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَخْذِهِ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَخَسَارَتُهُ تَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ.
(الْبَزَّازِيَّةُ فِي الرَّابِعِ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْفَيْضِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٧٢) لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]
(الْمَادَّةُ ٣٧٢) لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ اسْتَهْلَكَهُ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ، أَوْ بِهِبَةٍ مِنْ آخَرَ أَوْ زَادَ فِيهِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مِنْ مَالِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَعَمَّرَهَا، أَوْ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا، أَوْ تَغَيَّرَ اسْمُ الْمَبِيعِ بِأَنْ كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا وَجَعَلَهَا دَقِيقًا؛ بَطَلَ حَقُّ الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ.
لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عِلْمُ الْآخَرِ لَاحِقًا لَهُ مَا بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ مِنْ الْمَوَانِعِ الْمَذْكُورَةِ لِلْفَسْخِ فَيَسْتَرِدُّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْ.
فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِإِزَالَةِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ مَعْصِيَةٌ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَبِالْفَسْخِ الَّذِي يَقَعُ وَلَمَّا يُقْبَضْ الْمَبِيعُ امْتِنَاعٌ عَنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْفَسْخِ الْمَذْكُورِ عِلْمُ صَاحِبِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُكْمُ الْقَاضِي، أَوْ رِضَاءُ الطَّرَفِ الْآخَرِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْوَاجِبَ شَرْعًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَسْخَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ؛ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِمُرَادِهِ سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَفَسَادِ وُقُوعِ الْعَقْدِ بِثَمَنٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ، أَوْ كَانَ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ، أَوْ الْمُثَمَّنِ كَأَنْ يُشْتَرَطَ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ شَرْطٌ زَائِدٌ يَكُونُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَإِنَّمَا لَزِمَ عِلْمُ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ لِيَكُونَ لَهُ مُتَّسَعٌ مِنْ الْوَقْتِ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ فَإِذَا كَانَ الْبَائِعَ فَهُوَ فِي حَاجَةٍ لَأَنْ يَبْحَثَ عَنْ مُشْتَرٍ لِمَالِهِ فَيَبِيعَهُ مِنْهُ، أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنَوْعٍ آخَرَ فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِيَ فَهُوَ فِي حَاجَةٍ لَأَنْ يَنْتَفِعَ بِنُقُودِهِ وَيَتَصَرَّفَ فِيهَا كَمَا يَشَاءُ.
قُلْنَا إنَّ رِضَاءَ الطَّرَفِ الْآخَرِ، أَوْ قَضَاءَ الْحَاكِمِ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ لَيْسَ بِلَازِمٍ حَتَّى إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَاهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ إلَى الْبَائِعِ بِدَاعِي فَسَادِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ مِنْهُ
стр. 366
أَرْجَعَهُ إلَى بَيْتِهِ فَتَلِفَ هُنَاكَ؛ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا.
(الدُّرُّ، الْأَنْقِرْوِيّ، دُرُّ الْمُخْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) .
إلَّا أَنَّهُ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ بِإِلْحَاقِ شَرْطٍ زَائِدٍ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَى أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَإِنْ كَانَ لِلطَّرَفِ الَّذِي يَعُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى رِضَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَفَسْخُ الطَّرَفِ الْآخَرِ لِلْبَيْعِ يَتَوَقَّفُ غَلَى الْقَضَاءِ، أَوْ الرِّضَاءِ.
(الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
أَقْسَامُ رَدِّ الْمَبِيعِ: لِرَدِّ الْمَبِيعِ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: رَدٌّ حَقِيقِيٌّ وَهَذَا ظَاهِرٌ.
النَّوْعُ الثَّانِي: حُكْمِيٌّ.
إلَيْكَ الْقَاعِدَةُ فِي الرَّدِّ الْحُكْمِيِّ: إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ حَقٌّ مِنْ جِهَةٍ مَا وَتَقَاضَى حَقَّهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مِنْ الْمُسْتَحَقِّ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْهَا وَإِلَّا لَا.
وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَيُّ إنْسَانٍ شَيْئًا مِنْ آخَرَ شِرَاءً فَوَهَبَهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ، أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ، أَوْ بِغَيْرِهِ، أَوْ أَعَارَهُ إلَيْهِ، أَوْ أَجَرَهُ لَهُ، أَوْ رَهَنَهُ عِنْدَهُ، أَوْ تَوَصَّلَ إلَيْهِ الْبَائِعُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْغَصْبِ مَثَلًا فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَيُصْبِحُ الْمُشْتَرِي كَأَحَدِ الضَّمَانَيْنِ.
إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ، أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ فَيُعَدُّ كَأَنَّهُ قَدْ حَصَلَتْ مُتَارَكَةٌ فِي الْبَيْعِ وَيَكُونُ الْبَائِعُ مُسْتَحِقًّا لِاسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ وَمَتَى سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَيِّ شَكْلٍ مِنْ الْأَشْكَالِ الْمَذْكُورَةِ فَيَكُونُ قَدْ رَدَّهُ إلَيْهِ.
كَذَلِكَ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا مِنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ وَقَبَضَهُ ذَلِكَ الْوَكِيلُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ يَكُونُ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ حَتَّى إذَا تَلِفَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
" الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ".
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ ثَوْبَ قُمَاشٍ مِنْ آخَرَ شِرَاءً فَاسِدًا وَفَصَّلَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَيْهِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ؛ فَلَا يَضْمَنُ غَيْرَ قِيمَةِ النَّقْصِ الَّذِي حَدَثَ بِالتَّفْصِيلِ "؛ لِأَنَّ بِالْإِيدَاعِ مِنْهُ صَارَ رَادًّا إلَيْهِ إلَّا قَدْرَ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فَبِأَيِّ وَجْهٍ وُجِدَ وُضِعَ عَنْ الْمُسْتَحَقِّ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النُّقْصَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْبَائِعِ فِيهِ فِي الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَطَلَ لَمَا صَحَّ وُقُوعُهُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ.
" الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ مِنْ الْبُيُوعِ ".
وَيُقَالُ لِهَذَا الرَّدِّ: رَدٌّ حُكْمِيٌّ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَبِيعُ إلَى يَدِ الْبَائِعِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بَلْ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ؛ فَلَا يَكُونُ ثَمَّةَ مُتَارَكَةٌ.
مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا مِنْ آخَرَ، أَوْ وَهَبَهُ إلَيْهِ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَذَلِكَ الشَّخْصُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، أَوْ وَهَبَهُ إلَيْهِ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَيْضًا؛ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُتَارَكَةً بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا لِقِيمَةِ الْمَالِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٩٨) " رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ".
стр. 367
وَقَوْلُهُ (لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) لَيْسَ بِاحْتِرَازٍ عَنْ الْوَارِثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ؛ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ وَرَثَتِهِ كَمَا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إذَا تُوُفِّيَ الْبَائِعُ أَنْ يَرُدَّهُ لِوَرَثَتِهِ وَيَسْتَرِدَّ ثَمَنَهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَالْإِبْرَاءُ الَّذِي يَكُونُ ضِمْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ لَيْسَ بِمَانِعٍ لِلْفَسْخِ أَيْضًا.
مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مِنْ آخَرَ بَيْعًا فَاسِدًا، أَوْ بَاطِلًا وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَالْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ وَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ.
(الْفَيْضِيَّةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥٢)
أَحَقِّيَّةُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا: إذَا تُوُفِّيَ الْبَائِعُ مُفْلِسًا بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، أَوْ قَبْلَهُ؛ يَكُونُ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَرَهْنٍ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الْمُتَوَفَّى غَيْرُهُ، وَيُعْطَى لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ لَا يَزِيدُ عَمَّا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ تُوَزَّعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنْ نَقَصَ فَالْمُشْتَرِي كَغَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي انْتِظَارِ ظُهُورِ شَيْءٍ يَسْتَوْفِي مِنْهُ نُقْصَانَ الثَّمَنِ.
وَكَذَا إذَا تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ فَسْخِ الْبَيْعِ، أَوْ بَعْدَهُ يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ.
غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ؛ كَانَتْ الزِّيَادَةُ رَاجِعَةً إلَى الْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ.
" رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ ".
وَفِي الصُّوَرِ التَّالِيَةِ لَا يُفْسَخُ فِيهَا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ:
١ - إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَى حَالِهِ.
٢ - إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي.
٣ - إذَا أَخْرَجَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدِهِ وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ غَيْرِ الْبَائِعِ بَيْعًا صَحِيحًا لَازِمًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي.
٤ - إذَا وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ.
٥ - إذَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى آخَرَ.
٦ - إذَا رَهَنَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ.
٧ - إذَا تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ أَوْصَى بِهِ إلَى آخَرَ.
٨ -، ٩ - إذَا جُعِلَ بَدَلَ صُلْحٍ، أَوْ إجَارَةٍ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي.
١٠ - إذَا حَصَلَتْ زِيَادَةٌ فِي الْمَبِيعِ مُتَّصِلَةٌ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَعُمِّرَتْ، أَوْ عَرْصَةً فَغُرِسَتْ أَشْجَارًا، أَوْ لِبَاسًا فَصُنِعَ، أَوْ خِيطَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
١١ - إذَا تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ بِأَنْ كَانَ بُرًّا فَطَحَنَهُ وَجَعَلَهُ دَقِيقًا، أَوْ قُطْنًا فَنَسَجَهُ.
فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا يَكُونُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَازِمًا وَلَا يَبْقَى حَقُّ الْفَسْخِ وَالِاسْتِرْدَادِ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا بِبَدَلِ الْمَبِيعِ.
إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا عِنْدَمَا طَلَبَ الْبَائِعُ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ سُقُوطَ حَقِّ الْفَسْخِ وَقَدْ بَاعَهُ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ غَائِبٍ وَصُدِّقَ الْبَائِعُ عَلَى قَوْلِهِ؛ فَلَا يَبْقَى حَقُّ الْفَسْخِ وَيُحْكَمُ بِالْقِيمَةِ وَكَذَا يُحْكَمُ.
стр. 368
بِالْقِيمَةِ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَصُدِّقَ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ لَا وَلَا يَبْقَى لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ.
فَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَائِبِ؛ فَلَا تُقْبَلُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ عَيْنِهِ لِلْبَائِعِ (مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ، وَرَدَّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَئِذٍ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ عَلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ ذَلِكَ الْمَبِيعَ يَبْقَى ذَلِكَ الرَّدُّ كَمَا كَانَ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) إذَا كَانَ الْبَيْعُ عَرْصَةً وَغَرَسَ فِيهَا الْمُشْتَرِي أَشْجَارًا، أَوْ أَنْشَأَ أَبْنِيَةً كَانَ ذَلِكَ مَانِعًا لِلْفَسْخِ إذْ يَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِإِجْبَارِهِ عَلَى الْقَلْعِ أَوْ الْهَدْمِ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٩) .
أَمَّا إذَا أَقْلَعَ الْمُشْتَرِي مَا غَرَسَهُ، أَوْ مَا بَنَاهُ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بِإِخْلَاءِ الْعَرْصَةِ بِنَفْسِهِ؛ رُدَّ الْمَبِيعُ إلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَئِذٍ يَكُونُ رَاضِيًا بِضَرَرِ الْقَلْعِ وَالْهَدْمِ.
وَإِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ آخَرَ بَيْعًا صَحِيحًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا صَحِيحًا؛ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ بَدَلَ الْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) .
رُجُوعُ حَقِّ الْفَسْخِ بَعْدَ الزَّوَالِ: إذَا زَالَ مَانِعُ الْفَسْخِ لِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ إلَى سَائِرِ النَّاسِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ رَجَعَ حَقُّ الْفَسْخِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا وَهَبَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، أَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ تِلْكَ الْهِبَةِ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، أَوْ فَكَّ الرَّهْنَ لِأَدَاءِ دَيْنٍ كَانَ لِلْعَاقِدَيْنِ حَقُّ الْفَسْخِ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٤) (الْأَنْقِرْوِيّ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ، أَوْ الْمِثْلِ؛ فَلَا يَرْجِعُ حَقُّ الْفَسْخِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي لَمَّا أَبْطَلَ حَقَّ الْبَيْعِ فِي الْعَيْنِ وَنَقَلَهُ إلَى الْقِيمَةِ بِإِذْنِ الشَّرْعِ؛ فَلَا يَعُودُ حَقُّهُ إلَى الْعَيْنِ وَإِنْ ارْتَفَعَ السَّبَبُ كَمَا لَوْ قَضَى عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ بِسَبَبِ الْإِبَاقِ ثُمَّ عَادَ.
(رَدَّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) مِثَالٌ: لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ ثُمَّ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِرِضَاهُ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي يُرَدُّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ مَعَ التَّرَاضِي لَيْسَ بِفَسْخٍ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حُكْمِ شِرَاءٍ ثَانٍ لِلْمَبِيعِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٨)
أَنْوَاعُ الزِّيَادَةِ وَأَحْكَامُهَا:
الزِّيَادَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
١ - الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ.
٢ - الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ.
٣ - الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ.
٤ - الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ.
وَكُلُّهَا لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ مَا عَدَا النَّوْعَ الثَّانِيَ أَيْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ مِنْ أَصْلِ الْمَبِيعِ كَالْكِبَرِ وَالْحُسْنِ وَالسِّمَنِ، أَوْ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ كَوَلَدِ النِّعَاجِ وَصُوفِهَا.
وَالْمُنْفَصِلَةَ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْبَغْلَةِ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ الْفَسْخِ وَمَتَى فُسِخَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْمَبِيعِ بَعْدَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ
стр. 369
وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ إذَا أَتْلَفَهَا بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ تَلَفُهَا نَاشِئًا عَنْ غَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، أَوْ تَقْصِيرٍ.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ بُسْتَانَهُ مِنْ آخَرَ بَيْعًا فَاسِدًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ فَاسْتَهْلَكَ نَوَاتِجَهُ طُولَ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِدُونِ إبَاحَةٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَرَادَ الْبَائِعُ اسْتِرْدَادَهُ بِالنَّظَرِ إلَى فَسَادِ الْبَيْعِ فَرَدَّ إلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَاسْتَرَدَّ الْبُسْتَانَ؛ فَلَهُ تَضْمِينُ الْمُشْتَرِي نَوَاتِجَ الثَّلَاثِ سَنَوَاتٍ، وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ أَصْلِهِ قَائِمَةٌ؛ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الزِّيَادَةَ وَيَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْمَبِيعِ.
وَقْتَ الْقَبْضِ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدَةِ أَيْضًا مِنْ الْمُشْتَرِي.
وَإِذَا هَلَكَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؛ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَإِذَا اسْتَهْلَكَهَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ لَيْسَ مِنْ ضَمَانٍ عَلَيْهِ أَمَّا الْإِمَامَانِ فَيَقُولَانِ بِلُزُومِ الضَّمَانِ.
وَإِذَا اُسْتُهْلِكَ الْمَبِيعُ وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ بَاقِيَةٌ فَالْمُشْتَرِي يَكُونُ ضَامِنًا الْمَبِيعَ وَتَبْقَى الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ لَهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فَقَدْ تَقَرَّرَ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٧٣) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ]
(الْمَادَّةُ ٣٧٣) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَيَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْبَائِعِ.
أَيْ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي بَاعَهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ أَيْ أَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ كَالرَّهْنِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَيَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمَّا كَانَ مُقَابِلًا لِلثَّمَنِ فَيُحْبَسُ لَهُ كَمَا يُحْبَسُ الرَّهْنُ فَكَمَا أَنَّ مِقْدَارَ الدَّيْنِ مَضْمُونٌ بِالرَّهْنِ فَالْمَبِيعُ الَّذِي يُبَاعُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ أَيْضًا بِثَمَنِهِ حَتَّى إنَّ الْبَائِعَ لَوْ تُوُفِّيَ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ بَلْ وَمِنْ شِرَاءِ كَفَنٍ لِلْمَيِّتِ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٣٧٢) (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَبُو السُّعُودِ) وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْفَسْخِ لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ قَبْلِ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَبْلَ الْفَسْخِ أَحْرَى بِأَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إذْ إنَّ إمْسَاكَ الْمَبِيعِ قَبْلَهُ يَكُونُ بِسَبَبِ الْمِلْكِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ أَحَقُّ مِنْ تَجْهِيزِهِ أَيْ بِأَنْ تُوُفِّيَ الْبَائِعُ وَاحْتِيجَ لِتَكْفِينِهِ فَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ وَقَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَفْقُودٍ، أَوْ دَيْنًا وَلِلْمُشْتَرِي دَيْنٌ عَلَى الْبَائِعِ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا بِمُقَابِلِ دَيْنِهِ شِرَاءً فَاسِدًا وَأُرِيدَ فَسْخُ الْمَبِيعِ؛ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ دَيْنَهُ مِنْهُ.
وَهَا هُوَ الْفَرْقُ: لَمَّا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مَادِّيًّا فِي الْوَصْفِ لِلدَّيْنِ الَّذِي لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ كَأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَوْفَى مَالَهُ حَقِيقَةً.
أَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَلَمَّا كَانَ الْبَائِعُ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ وَسُقُوطُ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مُحْتَمَلٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَالْقِيمَةُ لَا تَكُونُ مُتَقَرِّرَةً قَبْلَ الْقَبْضِ وَقِيمَةُ الدَّيْنِ الَّذِي لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مُتَقَرِّرَةٌ فَالتَّقَاصُّ الْوَاقِعُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُتَسَاوٍ فِي الْوَصْفِ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْحَبْسِ.
(أَبُو السُّعُودِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 370
[ (الْمَادَّةُ ٣٧٤) الْبَيْعُ النَّافِذُ قَدْ يُفِيدُ الْحُكْمَ فِي الْحَالِ]
أَيْ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْعَقْدِ يُفِيدُ الْبَيْعَ النَّافِذَ الَّذِي هُوَ مِلْكِيَّةُ الْبَائِعِ لِلثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ وَتَصَرُّفَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدِهِ وَلَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ إلَى شَيْءٍ آخَرَ.
اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٥٢، ٢٥٣) وَالْمَادَّةَ (٣٦٩ وَشَرْحَهَا) (الْهِنْدِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٧٥) إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ]
أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ وَرَثَتِهِ فِي الْبَيْعِ النَّافِذِ اللَّازِمِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ بِدُونِ رِضَاءِ الْآخَرَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.
اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤) وَلَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَمَّا كَانَ تَامًّا بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَأَصْبَحَ الْمَبِيعُ دَاخِلًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَبَقَاءُ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِإِبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى وَالضَّرَرُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (١٩) مَمْنُوعٌ.
وَقَوْلُهُ " لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ "، لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ الْوَرَثَةِ فَإِذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ؛ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ الْمَبِيعِ.
(الْأَشْبَاهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ، وَأَبُو السُّعُودِ وَالدُّرَرُ، وَالْغُرَرُ) أَمَّا الطَّرَفَانِ؛ فَلَهُمَا بِالتَّرَاضِي أَنْ يَتَقَايَلَا الْبَيْعَ كَمَا قَدْ بُيِّنَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ لِلْبَابِ الْأَوَّلِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٧٦) إذَا كَانَ الْبَيْعُ غَيْرَ لَازِمٍ كَانَ حَقُّ الْفَسْخِ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ]
(الْمَادَّةُ ٣٧٦) :
إذَا كَانَ الْبَيْعُ غَيْرَ لَازِمٍ كَانَ حَقُّ الْفَسْخِ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ.
أَيْ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَازِمًا أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ مُدَّةَ خِيَارِهِ رَاجِعْ الْمَوَادَّ (٣٠١، ٣١٠، ٣١٣، ٣١٦، ٣٢٠، ٣٣٧، ٣٥٧،) الْبَحْرُ.
وَهَذِهِ الْمَادَّةُ تُبَيِّنُ أَحْكَامَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ إجْمَالًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مُفَصَّلَةً فِي الْمَوَادِّ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا.
[ (الْمَادَّةُ ٣٧٧) الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ]
(الْمَادَّةُ ٣٧٧) :
الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ.
أَيْ يُفِيدُ الْحُكْمَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ عِنْدَ إجَازَةِ مَنْ لَهُ حَقُّ الْإِجَازَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ فَرَسًا لِغَيْرِهِ فَوَلَدَتْ وَهِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مُهْرًا وَأَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ فَهِيَ وَالْمُهْرُ لِلْمُشْتَرِي.
رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: وَبِمَا أَنَّ لِلْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ أَنْوَاعًا عَدِيدَةً فَسَنَذْكُرُهَا مَعَ أَحْكَامِهَا:
١ - بَيْعُ الْفُضُولِيِّ: وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ تَفْصِيلَاتِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهَا ذُكِرَتْ مُفَصَّلَةً فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ:
٢ - بَيْعُ، أَوْ شِرَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ الْوَصِيِّ، أَوْ الْقَاضِي (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
٣ - بَيْعُ الْمَأْجُورِ: إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْ إنْسَانٍ بَيْتًا مُؤَجَّرًا مِنْ آخَرَ فَشِرَاؤُهُ صَحِيحٌ عَلِمَ بِأَنَّهُ
стр. 371
مُؤَجَّرٌ، أَوْ لَا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْعَقْدِ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِدُونِ رِضَائِهِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِذَا لَمْ يَشَأْ الْمُسْتَأْجِرُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ فِي الْحَالِ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَنْتَظِرَ إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُرَاجِعَ الْمَحْكَمَةَ لِفَسْخِ الْبَيْعِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٠) .
وَإِذَا أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْعَ الْمَأْجُورِ؛ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا.
وَإِذَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُشْتَرِي: أَبْقِ الْمَأْجُورَ بِيَدِي حَتَّى آخُذَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ مَا دَفَعْتُ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَقَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَكَانَ نَافِذًا كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ بَيْتَهُ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ فَقَالَ أَحَدُ النَّاسِ لِلْمُسْتَأْجَرَيْنِ: إنَّ فُلَانًا بَاعَ مَالَهُ الْمُؤَجَّرَ لَكَ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ (اللَّهُ يُبَارِكُ لَهُ) فَيَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِذَا بَاعَ الْمُؤَجِّرُ مَالَهُ مِنْ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَيْنِ الْبَيْعَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً نَفَذَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي.
٤ - بَيْعُ الْمَرْهُونِ: إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ شَيْئًا مَرْهُونًا عِنْدَ آخَرَ عَلِمَ بِكَوْنِهِ مَرْهُونًا أَوْ لَا؛ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ هَذَا الشِّرَاءِ وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ الرَّهْنُ مِنْ يَدِهِ بِدُونِ رِضَائِهِ وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فِي الْحَالِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْتَظِرَ إلَى أَنْ يَفُكَّ الرَّهْنَ، أَوْ يُرَاجِعَ الْحَاكِمَ لِفَسْخِ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٤٧) .
وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ إذَا أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ وَتَنْتَقِلُ الرَّهْنِيَّةُ إلَى ثَمَنٍ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ إذَا أَدَّى الرَّاهِنُ دَيْنَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ، أَوْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ رَدَّ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ.
وَإِذَا أَجَرَ الرَّاهِنُ الْمَالَ الْمَرْهُونَ أَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ فَأَجَازَ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِيجَارَ وَالرَّهْنَ كَانَ الْبَيْعُ نَافِذًا وَالْإِيجَارُ أَوْ الرَّهْنُ بَاطِلًا.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَالْخَيْرِيَّةُ، وَالتَّنْقِيحُ) وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ مِنْ إنْسَانٍ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ فَكِّهِ ثُمَّ فَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الثَّانِي (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَالْمُشْتَرِي مِنْ الرَّاهِنِ إذَا بَاعَ ثُمَّ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ نَفَذَ إجْمَاعًا وَكَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ وَالتَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدَّيْنِ (الْبَزَّازِيَّة) .
٥ - بَيْعُ الْمَغْصُوبِ: إذَا بَاعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا، فَإِذَا أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيِّنَةٌ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَالْبَيْعُ مُنْفَسِخٌ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٩٣) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي الْبُيُوعِ بِوَفِيِّ الْفُضُولِيِّ) ٦ - بَيْعُ الْأَرَاضِي الْمُعْطَاةِ لِآخَرَ بِالْمُزَارَعَةِ: إذَا أَجَازَ الْمُزَارِعُ هَذَا الْبَيْعَ؛ كَانَ لَازِمًا وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَنْتَظِرَ حَتَّى تَنْتَهِيَ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُرَاجِعَ الْحَاكِمَ فَيَفْسَخَ الْبَيْعَ.
(مُؤَيَّدُ زَادَهُ فِي أَحْكَامِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ) .
٧ - بَيْعُ أَحَدِ وَرَثَةِ الْمَرِيضِ.
٨ - بَيْعُ الْمَرِيضِ لِأَجْنَبِيٍّ
стр. 372
٩ - بَيْعُ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرَقَةَ بِالدَّيْنِ.
١٠ - وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْبُيُوعِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ السَّابِعِ.
[ (الْمَادَّةُ ٣٧٨) بَيْعُ الْفُضُولِيِّ]
(الْمَادَّةُ ٣٧٨) :
بَيْعُ الْفُضُولِيِّ إذَا أَجَازَهُ صَاحِبُ الْمَالِ، أَوْ وَكِيلُهُ، أَوْ وَصِيُّهُ، أَوْ وَلِيُّهُ نَفَذَ وَإِلَّا انْفَسَخَ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُجِيزِ وَالْمَبِيعِ قَائِمًا وَإِلَّا؛ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ.
يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَيْعَ، أَوْ وَكِيلُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ بَائِعًا فُضُولًا (حَتَّى إنَّهُ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالَ آخَرَ فُضُولًا مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَّلَهُ لِبَيْعِ هَذَا الْمَالِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَالَ الصَّبِيِّ فُضُولًا وَبَعْدَ أَنْ بَاعَهُ نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا عَلَى ذَلِكَ الصَّبِيِّ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْوَصِيُّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ فَيَكُونُ جَائِزًا) .
(رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ صَبِيًّا مَحْجُورًا، أَوْ مَجْنُونًا نَفَذَ وَإِلَّا فَيُفْسَخُ (وَهَذَا لَا يُعَدُّ مِنْ شِرَاءِ الْإِجَازَةِ) .
وَيُقَالُ لَهُ (عَقْدُ فُضُولِيٍّ لِخِيَارِ الْإِجَازَةِ) وَإِلَّا فَإِذَا بَاعَ الْفُضُولِيُّ مَالَ الْغَيْرِ مِنْ نَفْسِهِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَغَيْرُ قَابِلٍ لِلْإِجَازَةِ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٧) وَمِنْ الْمَادَّةِ (١٤٩٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفُضُولِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ.
(مِيزَانُ الشَّعْرَانِيِّ) .
وَالْوَلِيُّ هُنَا يَعُمُّ الْوَلِيَّ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلصَّبِيِّ وَلِيٌّ خَاصٌّ يُجِيزُ الْبَيْعَ الْفُضُولِيَّ فَلِلْقَاضِي الَّذِي يَكُونُ الْوَلَدُ تَحْتَ وِلَايَتِهِ إجَازَتُهُ.
وَمَتَى أَجَازَ الْوَلِيُّ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ الْبَيْعَ قَوْلًا، أَوْ فِعْلًا نَفَذَ وَأَصْبَحَ الْمَبِيعُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي كَمَا أَصْبَحَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْمَالِ إذَا كَانَ دَيْنًا كَالْمَكِيلَاتِ وَغَيْرِهَا الَّتِي لَيْسَتْ بِدَرَاهِمَ وَلَا دَنَانِيرَ وَلَا مَعِيبَةً، أَوْ مُشَارًا إلَيْهَا وَإِذَا تَلِفَ ذَلِكَ الثَّمَنُ وَهُوَ فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمَانَةِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٦٣، ١٤٥٣) .
وَإِذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالَ الْيَتِيمِ فُضُولًا ثُمَّ أَجَازَهُ بَعْدَ أَنْ نُصِّبَ وَصِيًّا؛ صَحَّ اسْتِحْسَانًا.
وَإِذَا بَاعَ إنْسَانٌ نِصْفَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وُزِّعَ النِّصْفُ الْمُبَاعُ عَلَى حِصَّةِ الِاثْنَيْنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَمْ يُجِزْهُ الثَّانِي فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ الْبَيْعُ فِي كُلِّ حِصَّةِ الْمُجِيزِ لَا فِي الرُّبْعِ فَقَطْ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَجُوزُ فِي الرُّبْعِ.
(رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢١٤) وَعَلَى هَذَا فَإِذَا أُجِيزَ الْبَيْعُ الْفُضُولِيُّ فَالزِّيَادَةُ الَّتِي تَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْإِجَازَةِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي كَأَصْلِ الْمَبِيعِ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفُضُولِيِّ) قُلْنَا: إنَّ الْبَيْعَ الْفُضُولِيَّ يَكُونُ نَافِذًا إذَا أُجِيزَ وَإِلَّا؛ فَلَا يَكُونُ نَافِذًا بِمُجَرَّدِ وِرَاثَةِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ، أَوْ شِرَائِهِ إيَّاهُ مِنْ صَاحِبِهِ.
فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَالَ وَالِدِهِ مِنْ آخَرَ فُضُولًا وَتُوُفِّيَ وَالِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَصْبَحَ ذَلِكَ إرْثًا لِذَلِكَ الْبَائِعِ فَمَا لَمْ يُجَدِّدْ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْبَيْعُ نَافِذًا.
(الْبَزَّازِيَّةُ) .
стр. 373
أَقْسَامُ الْإِجَازَةِ: الْإِجَازَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْإِجَازَةُ بِالْقَوْلِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْمَالِ لَدَى عِلْمِهِ بِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ: قَدْ أَجَزْتُ، أَوْ يَقُولَ لِلْفُضُولِيِّ: أَصَبْتَ أَوْ أَصَبْتَ تَوْفِيقًا، أَوْ إذَا كُنْتَ صَحِيحًا فَأَنَا رَاضٍ بِالْبَيْعِ، أَوْ أَجَزْتُ الْبَيْعَ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَادًّا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ بِهَازِلٍ وَيُفْهَمُ الْهَزْلُ مِنْ عَدَمِهِ بِالْقَرَائِنِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَرِينَةٌ تُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا فَيُرَجَّحُ الْجِدُّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ، وَتَكُونُ بِقَبْضِ صَاحِبِ الْمَالِ الثَّمَنَ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ، أَوْ بِطَلَبِهِ لَهُ، أَوْ بِكِتَابَتِهِ سَنَدًا فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ بِهِبَتِهِ إلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ تَصَدُّقِهِ عَلَيْهِ بِهِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْإِجَازَةُ بِسَبَبِ التَّقَدُّمِ، وَهِيَ الْإِجَازَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْمِلْكِ عَلَى بَيْعِ الْفُضُولِيِّ لِذَلِكَ إذَا ضَمَّنَ صَاحِبُ الْمَغْصُوبِ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ مِنْ آخَرَ يَكُونُ ذَلِكَ الْبَيْعُ نَافِذًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ وَقْتَ الْغَصْبِ صَارَ مَالِكًا لَهُ اسْتِنَادًا عَلَى ذَلِكَ.
وَسَبَبُ الْمِلْكِ هُنَا قَدْ تَقَدَّمَ عَلَى بَيْعِ الْفُضُولِيِّ.
أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ سَبَبُ الْمِلْكِ عَنْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ؛ فَلَا تَكُونُ الْإِجَازَةُ حَاصِلَةً وَعَلَيْهِ فَإِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ بِرِضَاءِ الْمَالِكِ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِهِ، أَوْ وَهَبَهُ صَاحِبُهُ إلَيْهِ، أَوْ وَرِثَهُ الْغَاصِبُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ صَاحِبِهِ؛ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْبَيْعُ السَّابِقُ الْفُضُولِيُّ نَافِذًا.
الْأَحْوَالُ الَّتِي لَا تُعَدُّ مِنْ الْإِجَازَةِ:
١ - السُّكُوتُ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ؛ فَلَا يُعَدُّ صَاحِبُ الْمَالِ إذَا أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَسَكَتَ مُجِيزًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجِيزًا لَوْ سَكَتَ لَدَى مُعَايَنَةِ الْمَبِيعِ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٦٧) الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ، وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ فِي الْبَيْعِ.
٢ - لَا يَكُونُ الْمَالِكُ مُجِيزًا لَوْ قَالَ لَدَى اسْتِمَاعِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ: امْسِكْ الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَاءِ (الْبَزَّازِيَّة فِي ١٠ مِنْ الْبُيُوعِ) .
الِاخْتِلَافُ فِي الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا:
إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ رَدَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَجَازَهُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا مُلْزِمَةُ.
(غَانِمٌ بَغْدَادِيٌّ فِي الْبَيْعِ) وَإِذَا لَمْ يُجِزْ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَيْعَ كَانَ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ مُنْفَسِخًا وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَعْطَى إنْسَانٌ بُسْتَانًا لِآخَرَ مُسَاقَاةً بِرُبْعِ النَّاتِجِ فَأَخَذَ يَعْمَلُ فِيهِ حَتَّى ظَهَرَ الثَّمَرُ فَبَاعَ الثَّمَرَ كُلَّهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً مَعَ الْبُسْتَانِ كَانَ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إذْنِ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَإِنْ أَذِنَ؛ جَازَ وَقُسِمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْبُسْتَانِ وَالثَّمَرِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَلْحَقُ حِصَّتَهُ فِي الثَّمَنِ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصْلُحُ تَعْلِيقُهُ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا.
لِثَلَاثَةٍ فَسْخُ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ:
١ - الْمَالِكُ، وَالْوَلِيُّ، وَالْوَصِيُّ وَمَنْ إلَيْهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَجَلَّةِ فَقَطْ.
стр. 374
٢ - الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِجَازَةِ.
٣ - الْبَائِعُ الْفُضُولِيُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَائِدَةً إلَيْهِ؛ فَلَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ.
(الْبَزَّازِيَّة فِي الْعَاشِرِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي إجَازَةِ صَاحِبِ الْمَالِ، أَوْ وَكِيلِهِ، أَوْ وَلِيِّهِ، أَوْ وَصِيِّهِ، أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ:
وُجُودُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُجِيزِ، وَكَوْنُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَائِمَيْنِ لِلْإِجَازَةِ، وُقُوعُ الْإِجَازَةِ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَفِي الْإِجَازَةِ بِشَرْطِ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْعُرُوضِ وُجُودُهُ فَإِذَا هَلَكَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى، أَوْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطٌ مِنْ الْبَوَاقِي فَالْإِجَازَةُ غَيْرُ جَائِزَةٍ.
تَفْصِيلُ الْهَلَاكِ:
١ - هَلَاكُ الْبَائِعِ: فَإِذَا أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ بَعْدَ وَفَاةِ الْبَائِعِ؛ فَلَا تَكُونُ الْإِجَازَةُ جَائِزَةً.
٢ - هَلَاكُ الْمُشْتَرِي: فَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ بَعْدَ وَفَاةِ مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْبَائِعِ الْفُضُولِيِّ؛ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا.
٣ - هَلَاكُ الْمُجِيزِ: إذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ وَأَجَازَ وَارِثُهُ؛ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ.
٤ - هَلَاكُ الْمَبِيعِ: وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الْهَلَاكُ الْحَقِيقِيُّ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: الْهَلَاكُ الْحُكْمِيُّ كَتَغَيُّرِ الْمَبِيعِ تَغَيُّرًا يُعَدُّ بِهِ شَيْئًا آخَرَ.
فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قُمَاشًا، مَثَلًا: فَتَفْصِيلُهُ وَجَعْلُهُ ثَوْبًا فِي حُكْمِ الْهَلَاكِ؛ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا صِبَاغَتُهُ؛ فَلَيْسَتْ فِي حُكْمِ الْهَلَاكِ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفُضُولِيِّ) وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْبَيْعُ مُنْفَسِخًا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٩٣) أَمَّا إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْإِجَازَةِ فَالْمَالِكُ يُضَمِّنُ قِيمَتَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْبَائِعِ الْفُضُولِيِّ، أَوْ الْمُشْتَرِي.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١٠) وَإِذَا اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا صَارَ الْآخَرُ بَرِيئًا؛ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ.
فَإِنْ ضَمَّنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ الْفُضُولِيِّ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ.
وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمَا ضَمِنَهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ؛ فَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ:
أَوَّلًا - إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الْفُضُولِيُّ الْمَالَ قَبْضًا يَسْتَوْجِبُ الضَّمَانَ بِأَنْ كَانَ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ.
ثَانِيًا - إذَا قَبَضَهُ قَبْضًا لَا يَسْتَوْجِبُ الضَّمَانَ وَسَلَّمَهُ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهُ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا.
ثَالِثًا - إذَا قَبَضَهُ أَمَانَةً ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ؛ فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا فَقَدْ تَأَخَّرَ سَبَبُ الْمِلْكِ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا وَعَلَيْهِ؛ فَلَا ضَمَانَ.
стр. 375
تَفْصِيلٌ لِلشُّرُوطِ الْمُخْتَلِفَةِ: ٥ - أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى: فَوُقُوعُهَا عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْبَائِعُ الْفُضُولِيُّ شَرْطٌ فَلَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ عَلَى ثَمَنٍ آخَرَ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ.
٦ - أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الْفَسْخِ: فَلَوْ أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ بَعْدَ الْفَسْخِ لَا تَكُونُ إجَازَتُهُ صَحِيحَةً.
وَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْمَالِ لَدَى بَيْعِ مَالِهِ مِنْ آخَرَ فُضُولًا لَا أُجِيزُ، أَوْ سَكَتَ فَلَمْ يُحَبِّذْ الْبَيْعَ وَلَمْ يُقَبِّحْهُ فَقَدْ فَسَخَهُ وَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ.
فَلَوْ أَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الثَّمَنِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَرُقْ لَهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ ذَلِكَ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) .
٧ - إذَا عُلِّقَتْ الْإِجَازَةُ عَلَى شَرْطٍ وَجَبَ وُجُودُ ذَلِكَ الشَّرْطِ: فَلَوْ أُخْبِرَ رَجُلٌ بِبَيْعِ مَالِهِ فُضُولًا فَقَالَ: إذَا بِيعَ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ فَقَدْ أَجَزْتُ فَتَكُونُ الْإِجَازَةُ صَحِيحَةً إذَا بِيعَ حَقِيقَةً بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ، أَوْ أَكْثَرَ.
أَمَّا إذَا فَهِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ الثَّمَنَ مِائَةُ مَجِيدِي، مَثَلًا: فَالْإِجَازَةُ بَاطِلَةٌ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨٢ مَتْنًا وَشَرْحًا) .
٨ - وُجُودُ الثَّمَنِ إذَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ:
وُجُودُ الثَّمَنِ إذَا كَانَ عُرُوضَ تِجَارَةٍ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ أَمَّا إذَا كَانَ نُقُودًا؛ فَلَا.
كَمَا لَوْ بَاعَ إنْسَانٌ مَالَ غَيْرِهِ مِنْ آخَرَ فُضُولًا وَقَبَضَ ثَمَنَهُ ذَهَبَا فَتَلِفَ الثَّمَنُ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَيْعَ؛ فَالْإِجَازَةُ صَحِيحَةٌ وَلَزِمَ الْبَيْعُ وَإِذَا تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْفُضُولِيِّ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، أَوْ بَعْدَهَا؛ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (رَاجِعْ مَادَّتَيْ ١٤٥٣ و ١٤٦٣) ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَارَ تَصَرُّفُهُ بِهَا نَافِذًا.
أَمَّا إذَا بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ مِنْ آخَرَ بِفَرَسٍ وَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يُجِيزَهُ؛ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مِنْ وُجُودِ الْفَرَسِ أَيْضًا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٣٧٩ مَتْنًا وَشَرْحًا) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي بَابِ الْحُقُوقِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْبَزَّازِيَّةُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ الْبُيُوعِ وَمُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ فِي بَيْعِ الْمَوْقُوفِ) .
وَإِذَا بِيعَ مَالٌ فُضُولًا بِثَمَنِ عَيْنٍ كَهَذَا كَانَ الثَّمَنُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ مِثْلَهُ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتَهُ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ شِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ وَالشِّرَاءُ لَا يَكُونُ مَوْقُوفًا بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْمُبَاشِرِ كَمَا سَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
مِثَالٌ: لَوْ وُجِدَ عِنْدَ إنْسَانٍ مِقْدَارٌ مِنْ الْحِنْطَةِ أَمَانَةً فَبَاعَهَا بِمِلْحٍ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا فَأَجَازَ صَاحِبُهَا الْبَيْعَ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمِلْحِ مِنْ الْبَائِعِ؛ إذْ إنَّهُ مِلْكٌ لَهُ بَلْ لَهُ إلْزَامُهُ بِمِثْلِ حِنْطَتِهِ لَا غَيْرَ.
كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ فَرَسَ غَيْرِهِ مِنْ آخَرَ بِلَا إذْنٍ بِمُقَابِلِ قُمَاشٍ مُقَايَضَةً وَتَقَاضَيَا ثُمَّ أَجَازَ صَاحِبُ الْفَرَسِ الْبَيْعَ وَشُرُوطُ الْإِجَازَةِ مُتَوَفِّرَةٌ فَالْقُمَاشُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ سِوَى تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا (الْفَيْضِيَّةُ فِي الْفُضُولِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْبَدَلُ لَهُ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْغَيْرِ مُسْتَقْرِضًا لَهُ فِي ضِمْنِ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ، وَاسْتِقْرَاضُ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَائِزٌ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَصْدًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي بَابِ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِحْقَاقِ) (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥٤) .
١ - إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِنُقُودِ آخَرَ فَشِرَاؤُهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى إذْنِ صَاحِبِ النُّقُودِ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ
стр. 376
مِلْكًا لَهُ وَإِنَّمَا لِصَاحِبِ النُّقُودِ أَنْ يُضَمِّنُهُ مِثْلَ نُقُودِهِ وَلَا يَصِيرُ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِلْكًا لِصَاحِبِهَا بِمُجَرَّدِ إجَازَتِهِ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ وَالْإِجَازَةُ لَا تُصَيِّرُ الْعَقْدَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ نَفَذَ عَلَى الْعَاقِدِ إلَّا أَنَّهَا تَجْعَلُ النُّقُودَ فِي يَدِ الْعَاقِدِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ مِنْهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُهَا.
(نُقُولُ الْبَهْجَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبُيُوعِ) وَكَذَا إذَا اشْتَرَى بِالذَّهَبِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ بُسْتَانًا لِنَفْسِهِ فَالْبُسْتَانُ مِلْكٌ لَهُ لَا لِصَاحِبِ الذَّهَبِ ٢ - إذَا بَاعَ مِنْ آخَرَ مَالَ غَيْرِهِ فُضُولًا ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثَانٍ مَرَّةً ثَانِيَةً فَالْعَقْدَانِ مَوْقُوفَانِ فَإِنْ أَجَازَهُمَا صَاحِبُ الْمَالِ كَانَا نَافِذَيْنِ وَكَانَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ؛ إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِ الْبَيْعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إلَّا أَنَّ لِلْمُشْتَرِيَيْنِ أَنْ يَقْبَلَاهُ مُنَاصَفَةً، أَوْ يَرُدَّاهُ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْبُيُوعِ) .
وَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ فَقَطْ نَفَذَ الثَّانِي وَبَطَلَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ قَائِمٌ فِي ذَاتِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِيهِ بِعَيْنِهِ فَبَقِيَ مَوْقُوفًا كَالْبَيْعِ الثَّانِي فَإِذَا أُجِيزَ هَذَا بَطَلَ الْآخَرُ.
(نُقُولُ النَّتِيجَةِ فِي بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْفُضُولِيِّ) .
وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ الْفُضُولِيُّ اثْنَيْنِ وَبَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ آخَرَ عَلَى حِدَتِهِ وَأَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَيْنِ مَعًا فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الَّذِي مَرَّ.
٣ - الْبَيْعُ أَحَقُّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَبِيعَ إنْسَانٌ مَالَ آخَرَ فُضُولًا وَآخَرُ يُؤَجِّرُهُ، أَوْ يَرْهَنُهُ وَيُجِيزُ الْمَالِكُ الْبَيْعَ وَالْإِيجَارَ، أَوْ الرَّهْنَ مَعًا.
فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْإِيجَارُ، أَوْ الرَّهْنُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِهِ تَمْلِيكُ الرَّقَبَةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ.
وَالْإِجَارَةُ وَالْهِبَةُ أَحَقُّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْهِبَةُ أَحَقُّ مِنْ الْإِجَارَةِ.
وَالْبَيْعُ فِي الْعَقَارِ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
٤ - إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ وَاخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْمَالِكُ: إجَازَتِي صَحِيحَةٌ لِهَلَاكِ الْمَبِيعِ بَعْدَهَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إجَازَتُكَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الرَّابِعِ مِنْ شُرُوطِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ هَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَهَا؛ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفُضُولِيِّ) .
٥ - إذَا ادَّعَى صَاحِبُ مَالٍ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ صُدِّقَ أَمَّا إذَا قَالَ: إنَّنِي أَجَزْتُ الْبَيْعَ لَدَى اسْتِمَاعِي إيَّاهُ؛ فَلَا يُصَدَّقُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ.
(الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
٦ - مَتَى أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ كَانَتْ حُقُوقُ الْعَقْدِ عَائِدَةً عَلَى ذَلِكَ الْبَائِعِ فَيَسْتَلِمُ الْبَائِعُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَهُوَ يُسَلِّمُهُ لِلْمَالِكِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الثَّمَنِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ١٤٥٣، أَوْ ١٤٢٦) مَا لَمْ يُوَكِّلْهُ الْبَائِعُ الْفُضُولِيُّ بِقَبْضِهِ.
(إذَا بَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِجَازَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا ادَّعَى أَنَّ الْفُضُولِيَّ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ) (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفُضُولِيِّ وَمُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ) .
٧ - لِصَاحِبِ الْمَالِ اسْتِرْدَادُ مَالِهِ إذَا بَاعَهُ فُضُولِيٌّ مَا لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ كَمَا أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَ مَا يَحْدُثُ فِيهِ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ الزَّوَائِدِ مِثَالٌ: إذَا وَلَدَتْ الْفَرَسُ الْمُبَاعَةُ بَيْعًا فُضُولِيًّا، أَوْ الْمُغْتَصَبَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْغَاصِبِ فَلِصَاحِبِ الْفَرَسِ اسْتِرْدَادُهَا مَعَ مَا وَلَدَتْهُ مِنْ مُهْرٍ، أَوْ مُهْرَةٍ.
стр. 377
كَذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ إذَا بِيعَ بُسْتَانُهُ مِنْ آخَرَ بَيْعًا فُضُولِيًّا فَاسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي نَوَاتِجَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ تِلْكَ النَّوَاتِجَ وَيَسْتَرِدَّ بُسْتَانَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٠٣) (عَلِيٌّ أَفَنْدِي أَخْذَتْهُ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ) .
٨ - إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا مَنْقُولًا مِنْ آخَرَ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَالْبَيْعُ الثَّانِي غَيْرُ نَافِذٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا فُضُولِيًّا وَمَتَى أُجِيزَ ذَلِكَ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَقْبُوضًا فَالْإِجَازَةُ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا؛ فَلَا أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَالْإِجَازَةُ صَحِيحَةٌ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٥٣) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٩ - إذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَمَلِ إجَازَةِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ؛ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ إذَا نَدِمَ عَلَى تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٠٠) ، وَلَكِنْ قَدْ ذُكِرَ آنِفًا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ.
١٠ - إذَا اشْتَرَى مِنْ فُضُولِيٍّ شَيْئًا بِنَقْدٍ وَتَلِفَ النَّقْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ وَلَمْ يُجِزْ الْمَالِكُ الْبَيْعَ فَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِأَنَّ الْبَائِعَ فُضُولِيٌّ؛ فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُهُ وَإِلَّا؛ فَلَهُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا وَتَلِفَ فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ؛ فَلَهُ تَضْمِينُ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفُضُولِيِّ) .
١١ - إذَا بَاعَ الْفُضُولِيُّ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْ آخَرَ فَأَجَازَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَهُ الثَّانِي نَفَذَ الْبَيْعُ فِي كُلِّ حِصَّةِ الْفَاسِخِ كُلِّهَا.
إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَبِلَ حِصَّةَ الْمُجِيزِ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا (لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَغِبَ فِي شِرَائِهِ لِيُسَلِّمَ لَهُ جَمِيعَ الْمَبِيعِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ يُخَيَّرُ لِكَوْنِهِ مَعِيبًا لِعَيْبِ الشَّرِكَةِ) .
(رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْفُضُولِيِّ وَالْبَزَّازِيَّةِ فِي الْعَاشِرِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
١٢ - إذَا بَاعَ مَالَ آخَرَ مِنْ آخَرَ فُضُولًا ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ ضَمِنَ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ، أَوْ أَجَازَ بَيْعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ نَفَذَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ وَلَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ الثَّانِي بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا الْبَيْعُ الْأَوَّلُ هُنَا.
(الْبَزَّازِيَّةُ) .
١٣ - إذَا بَاعَ مَالًا مِنْ آخَرَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا وُقُوعَ الْعَقْدِ فُضُولًا وَأَنْكَرَ الثَّانِي ذَلِكَ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ بِلَا يَمِينٍ فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْبَائِعِ: أَنْتَ أَقْرَرْتَ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ لَمْ يَأْمُرْكَ بِبَيْعِهِ، أَوْ أَنَّكَ بِعْتَهُ فُضُولًا؛ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَبَيِّنَتُهُ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١١١) إذًا فَالْإِقْدَامُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى دَعْوَى الصِّحَّةِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَدَعْوَى الْإِقْرَارِ بِعَدَمِ الْأَمْرِ تَنَاقُضٌ وَقَبُولُ الْبَيِّنَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الْإِقَالَةِ) أَمَّا إذَا اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فُضُولًا وَتَصَادُقًا عَلَى ذَلِكَ يُنْقَضُ الْبَيْعُ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شَيْئًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِفُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ: قَدْ رَضِيتُ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ مُسْتَقِلٍّ بَيْنَهُمَا (انْتَهَى عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) (الْبَحْرُ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ) إلَّا أَنَّ اتِّفَاقَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ عَلَى هَذَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى حَقِّ الْمَالِ فَلِلْمَالِكِ طَلَبُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٨) لَا مِنْ الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦١ رَدُّ الْمُحْتَارِ)
стр. 378
١٤ - إذَا بَاعَ مَالَ آخَرَ مِنْ آخَرَ فَاتَّفَقَ صَاحِبُ الْمَالِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ فُضُولًا وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَإِذَا أَثْبَتَ فَبِهَا وَإِلَّا فَعَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْيَمِينُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَإِنْ حَلَفَ كَانَ الْبَيْعُ فُضُولِيًّا.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ) .
شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ:
١٥ - إذَا اشْتَرَى لِرَجُلٍ آخَرُ مَالًا بِدُونِ تَوْكِيلٍ مِنْهُ فَإِنْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ نَفَذَ الْعَقْدُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَجَازَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الشِّرَاءَ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَوَقَّفُ الشِّرَاءُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْبَيْعِ.
(مِيزَانُ الشَّعْرَانِيِّ) مِثَالٌ: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي (إنَّنِي بِعْتُهُ لَكَ) وَقَالَ الْمُشْتَرِي (اشْتَرَيْتُهُ) ، أَوْ (قَبِلْتُهُ) فَهُوَ لَهُ وَلَوْ نَوَى الشِّرَاءَ لِلْغَائِبِ وَكَذَا يَكُونُ لَهُ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ (بِعْتُكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا قِرْشًا لِفُلَانٍ) وَقَالَ الْآخَرُ (أَخَذْتُهُ، أَوْ قَبِلْتُهُ) ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي (اشْتَرَيْتُ هَذَا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا) وَقَالَ الْبَائِعُ (بِعْتُهُ) وَإِنْ نَوَى الشِّرَاءَ لِلْغَائِبِ.
" الْبَزَّازِيَّةُ قُبَيْلَ الْعَشْرِ وَمُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ " مَا لَمْ يَكُنْ الْعَاقِدُ صَبِيًّا غَيْرَ مَأْذُونٍ أَوْ مَحْجُورًا فَيَكُونُ مَا يَشْتَرِي لِغَيْرِهِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ.
وَإِنْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْغَائِبِ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ فَإِنْ أَجَازَهُ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ.
مِثَالٌ: إذَا قَالَ الْبَائِعُ (بِعْتُ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ، أَوْ لِأَجْلِهِ) وَقَالَ الْفُضُولِيُّ (اشْتَرَيْتُهُ لَهُ، أَوْ قَبِلْتُهُ لِأَجْلِهِ) أَوْ قَالَ (قَبِلْتُ) فَقَطْ فَالشِّرَاءُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مَنْ أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَيْهِ.
(وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهِ مَوْقُوفًا أَنْ يُضَافَ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى فُلَانٍ) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
١٦ - إذَا اشْتَرَى مَالًا لِآخَرَ مُضِيفًا الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ظَانًّا أَنَّهُ لَهُ وَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِرْدَادَهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٧١) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
١٧ - إذَا اشْتَرَى مَالًا لِآخَرَ وَأَضَافَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ (إنَّكَ اشْتَرَيْتَهُ لِي بِأَمْرِي) فَقَالَ لَهُ (هُوَ لِي فَإِنِّي اشْتَرَيْتُ لَكَ بِدُونِ أَمْرِكَ) مُخْتَلِفِينَ؛ فَالْقَوْلُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ لَكَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَمْرِهِ.
(الْهِنْدِيَّةُ) .
١٨ - إذَا أَوْجَبَ الْمُشْتَرِي فُضُولًا قَائِلًا لِلْبَائِعِ (اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ) وَقَبِلَ الْبَائِعُ بِقَوْلِهِ (بِعْتُهُ لَكَ) فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٧٧) وَبِالْعَكْسِ يَكُونُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا.
(مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٧٩) يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وُجُودُ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ]
(الْمَادَّةُ ٣٧٩) بِمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ حُكْمَ الْمَبِيعِ تُعْتَبَرُ فِيهِمَا شَرَائِطُ الْمَبِيعِ.
فَإِذَا وَقَعَتْ مُنَازَعَةٌ فِي أَمْرِ التَّسْلِيمِ لَزِمَ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَتَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا.
стр. 379
وَلِهَذَا فَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وُجُودُ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ عَيْنًا فَضْلًا عَنْ الشُّرُوطِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا (مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ فِي بَيْعِ الْمَوْقُوفِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ بَعْدَ قَبْضِهَا، وَأَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَيْعَ؛ فَلَا تَصِحُّ وَلَزِمَ ضَمَانُ مِثْلِ تِلْكَ الْعَيْنِ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ.
(الْبَزَّازِيَّة فِي الْعَاشِرِ مِنْ الْبُيُوعِ) إلَّا أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ مُنَازَعَةٌ فِي أَمْرِ التَّسْلِيمِ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَفِي الْبَيْعِ الصِّرْفِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي (سَلِّمْنِي الْبَدَلَ أَوَّلًا حَتَّى أُسَلِّمَكَ الْمَبِيعَ) وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَهُ (سَلِّمْنِي أَنْتَ الْمَبِيعَ أَوَّلًا حَتَّى أُسَلِّمَكَ الْبَدَلَ) فَقَدْ لَزِمَ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَتَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا وَإِلَّا؛ فَلَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِنَاءً عَلَى الْفِقْرَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّة مِنْ الْمَادَّةِ (٢٦٢) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبَدَلَانِ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ مُتَعَيِّنَيْنِ؛ فَلَا يُوجَدُ سَبَبٌ يَدْعُو إلَى دَفْعِ الثَّمَنِ مِنْ النُّقُودِ أَوَّلًا
стр. 380
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي السَّلَمِ]
السَّلَمُ، بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ مَصْدَرُهُ إسْلَامٌ يُقَالُ (أَسْلَمَ فِي شَعِيرٍ) أَيْ أَعْطَى سَلَمًا فِيهِ.
السَّلَمُ، قَدْ شُرِعَ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهُوَ بَيْعٌ مَعْدُومٌ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ وَالْمَبِيعُ فِي السَّلَمِ لَيْسَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ خِيَارُ الْعَيْبِ.
خُلَاصَةُ الْفَصْلِ:
١ - رُكْنُ السَّلَمِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ.
٢ - يَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ.
٣ - حُكْمُ السَّلَمِ ثُبُوتُ مِلْكِيَّةِ الْبَدَلَيْنِ.
٤ - السَّلَمُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَقْبَلُ التَّعْيِينَ بِالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مِثْلُهُ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ.
٥ - تَعْيِينُ مِقْدَارِ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ أَوَّلًا بِالْعَدِّ ثَانِيًا بِالْكَيْلِ ثَالِثًا بِالْوَزْنِ.
٦ - يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْوَرِقِ بِالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ مَعًا.
٧ - يَجِبُ تَعْيِينُ اللَّبِنِ وَالْآجُرِّ وَأَمْثَالِهَا مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ ذَاتِ الْقَوَالِبِ بِالذِّرَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَقَايِيسِ.
٨ - يَجِبُ بَيَانُ طُولِ الْقُمَاشِ مِنْ جُوخٍ، أَوْ كَتَّانٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا وَعَرْضِهِ وَرِقَّتِهِ وَكَثَافَتِهِ وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ وَذِكْرُ الْمَحَلِّ الَّذِي يُصْنَعُ فِيهِ.
٩ - لِصِحَّةِ السَّلَمِ تِسْعَةُ شُرُوطٍ.
(الْمَادَّةُ ٣٨٠) :
السَّلَمُ كَالْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَعْنِي إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَسْلَمْتُكَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى مِائَةِ كَيْلٍ حِنْطَةٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ انْعَقَدَ السَّلَمُ إلَى شَهْرٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْلَ.
فَكَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٦٧) يَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِهِمَا وَعَلَى ذَلِكَ فَرُكْنُ السَّلَمِ عِبَارَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
(الْبَحْرُ) .
فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَسْلَمْتُكَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنْ تُسْلِمَنِي مِائَةَ كَيْلٍ مِنْ الْحِنْطَةِ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَقَبِلَ الْآخَرُ انْعَقَدَ السَّلَمُ.
стр. 381
يَكُونُ السَّلَمُ مُنْعَقِدًا بِلَفْظِ الْبَيْعِ.
(رَاجِعْ الْمَادَّةَ الثَّالِثَةَ) .
فَلَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: بِعْتُكَ مِقْدَارَ كَذَا حِنْطَةٍ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَخَذْتُ، انْعَقَدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ وَلَزِمَ فِيهِ مُرَاعَاةُ شَرَائِطِ السَّلَمِ.
وَلَا يَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ (خُلَاصَةٌ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
وَحُكْمُ السَّلَمِ كَحُكْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ ثُبُوتُ مِلْكِيَّةِ الْبَدَلَيْنِ.
يَعْنِي صَيْرُورَةُ رَأْسِ الْمَالِ مِلْكًا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُعَجَّلًا مُعَجَّلًا وَالْمُسْلَمِ فِيهِ مِلْكًا لِرَبِّ السَّلَمِ مُؤَجَّلًا.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
إلَّا أَنَّ السَّلَمَ إذَا كَانَ فَاسِدًا؛ فَلَيْسَ لِرَبِّ السَّلَمِ أَخْذُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
(الْخَيْرِيَّةُ فِي السَّلَمِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٨١) السَّلَم إنَّمَا يَكُون صَحِيحًا فِي الْأَشْيَاء الَّتِي تَقْبَل التَّعْيِين بِالْقَدْرِ وَالْوَصْف]
(الْمَادَّةُ ٣٨١) السَّلَمُ إنَّمَا يَكُونُ صَحِيحًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَقْبَلُ التَّعْيِينَ بِالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ كَالْجَوْدَةِ وَالْخِسَّةِ اللَّتَيْنِ يُمْكِنُ ضَبْطُهُمَا بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَالدِّبْسِ وَالْفَحْمِ.
السَّلَمُ لَا يَكُونُ صَحِيحًا إلَّا فِيمَا يَقْبَلُ التَّعَيُّنَ.
أَوَّلًا بِمِقْدَارِهِ أَيْ كَيْلِهِ، أَوْ وَزْنِهِ، أَوْ ذَرْعِهِ.
وَثَانِيًا: بِصِفَتِهِ أَيْ جُودَتِهِ وَخِسَّتِهِ.
ثَالِثًا: بِوُجُودِ مِثْلِهِ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ.
رَابِعًا: كَوْنُهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يُفْضِي إلَى النِّزَاعِ.
الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا السَّلَمُ وَتُبْنَى عَلَيْهَا مَسَائِلُهُ يَكُونُ السَّلَمُ صَحِيحًا فِي الْحِنْطَةِ وَالسِّمْسِمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَفِي الزَّيْتِ، وَالْعَسَلِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْمِسْكِ، وَالْعَنْبَرِ، وَالْحِنَّاءِ وَالنُّحَاسِ، وَالْقَصْدِيرِ، وَالْحَدِيدِ، وَالْأُرْزِ، وَالْقُطْنِ، وَالْجُبْنِ، وَالْفَحْمِ، وَالتِّبْنِ، وَاللَّحْمِ، وَالْحَطَبِ، وَالْوَرَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ مَا عَدَا النُّقُودَ وَفِي أَلْوَاحِ الْخَشَبِ وَالْبُرْتُقَالِ وَاللَّيْمُونِ وَالْأَوَانِي الْمَصْنُوعَةِ مِنْ التُّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَيَجُوزُ جَعْلُ الْمَكِيلَاتِ، وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ سَلَمًا أَيْ مُسْلَمٌ فِيهِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ، وَخُلَاصَةٌ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) كَذَا السَّلَمُ فِي الْحَطَبِ صَحِيحٌ أَمَّا فِي الصُّوفِ فَبَاطِلٌ إلَّا إذَا بُيِّنَ فِيهِ طُولُ الْحَبْلِ الَّذِي سَيُرْبَطُ بِهِ وَعَرْضُهُ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِحَيْثُ لَا تَكُونُ مُنَازَعَةٌ فِيمَا بَعْدُ.
وَكَذَلِكَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْوَرِقِ وَلَكِنْ يَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَفِي الْأَوَانِي وَالْأَدَوَاتِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْ التُّرَابِ إذَا بُيِّنَتْ بِصُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّفَاوُتَ.
(الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَالْخُلَاصَةُ، وَالْمُلْتَقَى، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا يَكُونُ مِقْدَارُهَا وَوَصْفُهَا قَابِلًا لِلتَّعْيِينِ وَلَا فِي الْحَيَوَانَاتِ
стр. 382
عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا فِيمَا لَا يُوجَدُ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ الَّذِي لَا يَتَعَيَّنُ مِقْدَارُهُ وَوَصْفُهُ يَكُونُ مَجْهُولًا وَذَلِكَ مَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَعَلَيْهِ؛ فَلَا يَكُونُ السَّلَمُ صَحِيحًا فِي الْبِطِّيخِ وَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ.
مَا لَمْ يَكُنْ بِصُورَةِ غَيْرِ الْعَدِّ كَأَنْ يُبَيَّنَ طُولُهُ وَعَرْضُهُ وَيُوصَفَ وَيُعَرَّفَ (مُنْلَا مِسْكِينٍ، الزَّيْلَعِيُّ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَكَذَا فِيمَا يَكُونُ مَوْجُودًا مِنْ نَيْسَانَ إلَى أَيْلُولَ وَمُنْقَطِعًا مِنْ تِشْرِينَ أَوَّلٍ إلَى مَارِسَ أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ لَدَى عَقْدِ السَّلَمِ فِي بَلْدَةٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ إلَّا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجَلُ فِيهِ شَهْرَ أَيْلُولَ وَإِلَّا كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ جَائِزٍ وَعَلَيْهِ؛ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي:
١ - مَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَمُنْقَطِعًا وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
٢ - مَا كَانَ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَمَوْجُودًا وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
٣ - مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَكِنَّهُ يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي حِنْطَةِ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حِنْطَةَ تِلْكَ السَّنَةِ مُنْقَطِعَةٌ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ.
أَمَّا الَّتِي تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ وَتَنْقَطِعُ فِي غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ فِيهَا السَّلَمُ فِي الْبِلَادِ الَّتِي تَنْقَطِعُ فِيهَا (لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهَا إلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَيَعْجَزُ عَنْ التَّسْلِيمِ) أَمَّا فِي الْبِلَادِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا فَجَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَانْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ رَبُّ السَّلَمِ فَلِرَبِّ السَّلَمِ أَنْ يَنْتَظِرَ إلَى أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا أَوْ يَفْسَخَ عَقْدَ السَّلَمِ وَيَسْتَرِدَّ مَالَهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (دُرُّ الْمُخْتَارِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٨٢) الْمَكِيلَات وَالْمَوْزُونَات وَالْمَذْرُوعَات تَتَعَيَّن مَقَادِيرهَا بِالْكَيْلِ وَالذَّرع وَالْوَزْن]
(الْمَادَّةُ ٣٨٢) :
الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْمَذْرُوعَاتُ تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْكَيْلِ وَالذَّرْعِ وَالْوَزْنِ وَالْمَعْلُومَات؛ فَلَا تَجُوزُ بِمَجْهُولٍ وَلَا بِمَا يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ.
إنَّ عِبَارَةَ الْمَجَلَّةِ فِيهَا لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ إلَّا أَنَّ تَعْيِينَ الْمَكِيلَاتِ بِالْوَزْنِ وَالْمَوْزُونَاتِ بِالْكَيْلِ صَحِيحٌ أَيْضًا فَلَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ أَعْطَيْتُكَ مِائَتَيْ قِرْشٍ سَلَمًا عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةِ قَمْحٍ فَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ كَانَ الْعَقْدُ جَائِزًا.
(اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٨٦) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٨٣) الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ]
(الْمَادَّةُ ٣٨٣) :
الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ كَمَا تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْعَدِّ تَتَعَيَّنُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَيْضًا.
أَيْ أَنَّ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةَ تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا:
أَوَّلًا: بِالْعَدِّ بِلَا تَفْرِيقٍ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.
ثَانِيًا: بِالْكَيْلِ.
ثَالِثًا: بِالْوَزْنِ.
" دُرُّ الْمُخْتَارِ ".
فَكَمَا يَصِحُّ السَّلَمُ بِقَوْلِكَ أَعْطَيْتُ كَذَا قِرْشًا سَلَمًا عَلَى أَلْفِ جَوْزَةٍ يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ أَعْطَيْتُ هَذَا قِرْشًا عَلَى كَذَا كَيْلَةِ جَوْزٍ، أَوْ أُوقِيَّةِ جَوْزٍ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي عَقْدِ السَّلَمِ عَلَى الْبَيْضِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ أَنَّهُ بَيْضُ دَجَاجٍ أَوْ بَطٍّ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ بَيَانُ صِفَتِهِ مِنْ جَوْدَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّفَاوُتُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ
стр. 383
الْقَدْرِ سَاقِطًا فَبِالْأَوْلَى سُقُوطُهُ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
كَذَلِكَ فِي الْوَرِقِ فَكَمَا يَجُوزُ بِالْمَاعُونِ يَجُوزُ بِالْوَزْنِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٨٤) مَا كَانَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ كَاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ يَلْزَمُ كون قَالِبُهُ أَيْضًا مُعَيَّنًا]
(الْمَادَّةُ ٣٨٤) :
مَا كَانَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ كَاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَالِبُهُ أَيْضًا مُعَيَّنًا.
يَلْزَمُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِيمَا كَانَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ كَاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ طَرِيًّا كَانَ، أَوْ يَابِسًا أَنْ يَكُونَ قَالِبُهُ مُعَيَّنًا وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْقَالِبِ بِمَعْرِفَةِ أَبْعَادِهِ الثَّلَاثَةِ: طُولُهُ وَعَرْضُهُ وَعُمْقُهُ مَا لَمْ يَصْطَلِحْ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى قَالِبٍ مَخْصُوصٍ لَا يُشْرَطُ تَعْيِينُهُ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٤٥) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٨٥) الْكِرْبَاسُ وَالْجُوخُ وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ يَلْزَمُ تَعْيِينُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا]
(الْمَادَّةُ ٣٨٥) :
الْكِرْبَاسُ وَالْجُوخُ وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ يَلْزَمُ تَعْيِينُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا وَرِقَّتِهَا وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ تُنْسَجُ وَمِنْ نَسْجِ أَيِّ مَحَلٍّ هِيَ.
وَيَلْزَمُ أَيْضًا بَيَانُ الْوَزْنِ إذَا كَانَ الْكِرْبَاسُ مَعْمُولًا مِنْ الْحَرِيرِ.
(مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٨٦) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ بَيَانُ جِنْسِ الْمَبِيعِ]
(الْمَادَّةُ ٣٨٦) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ بَيَانُ جِنْسِ الْمَبِيعِ، مَثَلًا: أَنَّهُ حِنْطَةٌ أَوْ أُرْزٌ، أَوْ تَمْرٌ وَنَوْعُهُ كَكَوْنِهِ يُسْقَى مِنْ مَاءِ مَطَرٍ (وَهُوَ الَّذِي نُسَمِّيهِ فِي عُرْفِنَا بَعْلًا) ، أَوْ بِمَاءِ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا (وَهُوَ مَا يُسَمَّى عِنْدَنَا سَقْيًا) وَصِفَتُهُ كَالْجَيِّدِ وَالْخَسِيسِ وَبَيَانُ مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ وَزَمَانِ تَسْلِيمِهِ وَمَكَانِهِ.
لِصِحَّةِ السَّلَمِ تِسْعَةُ شُرُوطٍ:
أَوَّلُهَا: بَيَانُ جِنْسِ الْمَبِيعِ كَكَوْنِهَا حِنْطَةً، أَوْ أُرْزًا، أَوْ تَمْرًا.
ثَانِيهَا: بَيَانُ نَوْعِهِ كَكَوْنِهِ يُسْقَى بِمَاءِ الْمَطَرِ، أَوْ بِمَاءِ الْعَيْنِ وَأَنَّهُ مِنْ مَحْصُولِ الْجَبَلِ، أَوْ السَّهْلِ.
ثَالِثُهَا: بَيَانُ صِفَتِهِ كَالْجَوْدَةِ وَالْخِسَّةِ.
رَابِعُهَا: بَيَانُ مِقْدَارِ الثَّمَنِ خَامِسُهَا: بَيَانُ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ سَادِسُهَا: بَيَانُ زَمَانِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ.
سَابِعُهَا: بَيَانُ مَكَانِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إذَا احْتَاجَ تَسْلِيمُهُ وَنَقْلُهُ إلَى نَفَقَاتٍ.
ثَامِنُهَا: كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ.
تَاسِعُهَا: تَسَلُّمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَسَيُذْكَرُ الشَّرْطُ التَّاسِعُ فِي الْمَادَّةِ ٣٨٧ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي السَّلَمِ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَاللُّؤْلُؤِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْقَلِيلَةِ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِي نَقْلِهِ إلَى نَفَقَاتٍ؛ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ أَيْنَمَا شَاءَ أَمَّا إذَا بُيِّنَ فِيهِ مَكَانُ التَّسْلِيمِ فَقَدْ لَزِمَ التَّسْلِيمُ فِيهِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨٣) .
؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
تَفْصِيلَاتُ الشُّرُوطِ التِّسْعَةِ:
نَرَى بَعْدَ ذِكْرِنَا مُجْمَلَ الشُّرُوطِ التِّسْعَةِ أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهَا مُفَصَّلَةً فَنَقُولَ:
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: بَيَانُ جِنْسِ الْمَبِيعِ.
يَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جِنْسَيْنِ بَيَانُ
стр. 384
حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ لَا.
(بِنَاءً عَلَى أَنَّ إعْلَامَ رَأْسِ الْمَالِ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا) (وَالْخُلَاصَةُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
فَيَجِبُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنْ يُقَالَ أَعْطَيْتُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مَجِيدِيًّا مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِينَ مَجِيدِيًّا سَلَمًا فِي خَمْسِينَ كَيْلَةِ حِنْطَةٍ وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةُ فِي خَمْسِينَ كَيْلَةِ شَعِيرٍ حَتَّى إذَا لَمْ يُبَيَّنُ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ السَّلَمُ فَاسِدًا.
فَلَوْ قَالَ أَعْطَيْتُ هَذِهِ الْخَمْسِينَ مَجِيدِيًّا سَلَمًا فِي خَمْسِينَ كَيْلَةِ حِنْطَةٍ وَخَمْسِينَ كَيْلَةِ شَعِيرٍ؛ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
الشَّرْطُ الثَّانِي: بَيَانُ نَوْعِ الْمَبِيعِ.
يَلْزَمُ هَذَا الشَّرْطُ إذَا كَانَ لِلْمَبِيعِ أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَإِلَّا؛ فَلَا (الْخُلَاصَةُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: بَيَانُ صِفَةِ الْمَبِيعِ.
إنَّ نِسْبَةَ الشَّيْءِ إلَى بَلَدٍ، أَوْ قَرْيَةٍ مَا لِبَيَانِ صِفَتِهِ لَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فَإِنَّ بَعْضَ الْمَحَالِّ قَدْ تَكُونُ مَشْهُورَةً بِجَوْدَةِ حَاصِلَاتِهَا فَإِذَا نَسَبَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ إلَيْهَا فَقَدْ بَيَّنَ صِفَتَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خَيْرِ الْأَنْوَاعِ؛ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ النِّسْبَةُ إلَى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِغَيْرِ الصِّفَةِ بِأَنْ كَانَ لِلْإِعْطَاءِ مِنْ حَاصِلَاتِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَقَطْ فَعَقْدُ السَّلَمِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ أَيْ أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَى أَنْ يُعْطَى الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ حِنْطَةٍ قَرِيبَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ تَمْرِ نَخْلَةٍ مَعْدُومَةٍ بَاطِلٌ.
إذْ قَدْ يَعْرِضُ لِنَاتِجِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، أَوْ تَمْرِ تِلْكَ النَّخْلَةِ آفَةٌ فَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ مِنْ غَنَمٍ مُعَيَّنَةٍ (الْخُلَاصَةُ) .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: بَيَانُ الْمِقْدَارِ.
إذَا اُسْتُعْمِلَ لِبَيَانِ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ وِعَاءٌ، أَوْ مِقْيَاسٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَعَقْدُ السَّلَمِ لَا يَكُونُ صَحِيحًا فَلَوْ قُلْتَ: أَعْطَيْتُ أَلْفَ قِرْشٍ سَلَمًا فِي مِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ، أَوْ هَذَا الْمَخْزَنِ حِنْطَةً، أَوْ فِي وَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ زَيْتًا، أَوْ فِي طُولِ هَذِهِ الْعِمَامَةِ أَوْ فِي طُولِ ذِرَاعٍ، أَوْ ذِرَاعِ فُلَانٍ كِرْبَاسًا وَلَمْ يَكُنْ مِقْدَارُ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَقَايِيسِ الْعَامَّةِ؛ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ.
وَيُشْتَرَطُ فِي التَّقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ بِمِعْيَارٍ، أَوْ ذِرَاعٍ يُؤْمَنُ فَقْدُهُ.
وَجُمْلَةُ هَذَا أَنَّ إعْلَامَ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ، أَوْ الْمَذْرُوعِ بِكَيْلٍ أَوْ مِيزَانٍ، أَوْ ذِرَاعٍ مَعْرُوفٍ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ أَسْلَمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ لَا يُعْرَفُ مِعْيَارُهُ فَالسَّلَم فَاسِدٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا جَائِزٌ.
(الْخُلَاصَةُ) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قِيلَ إنَّ مِقْدَارَ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَدْ عُيِّنَ بِكَيْلَةِ فُلَانٍ، أَوْ بِذِرَاعِهِ وَكَانَ مِقْدَارُ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلْمَقَايِيسِ الْمُسْتَعْمَلَةِ بَيْنَ النَّاسِ فَالسَّلَمُ غَيْرُ صَحِيحٍ.
أَمَّا إذَا كَانَ مُوَافِقًا فَصَحِيحٌ وَالتَّقَيُّدُ لَغْوٌ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْمِكْيَالِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ؛ فَلَا يَكُونُ نِزَاعٌ فِيمَا بَعْدُ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَاءِ مَعَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِنَاءً عَلَى التَّعَامُلِ فِيهِ.
(الْهِنْدِيَّةُ) .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ: بَيَانُ مِقْدَارِ الثَّمَنِ.
بِأَنْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمِقْدَارِهِ بِأَنْ تَنْقَسِمَ أَجْزَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى
стр. 385
أَجْزَائِهِ (فَتْحٌ) أَيْ بِأَنْ يُقَابَلَ النِّصْفُ بِالنِّصْفِ وَالرُّبْعُ بِالرُّبْعِ وَهَكَذَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ) وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ أَعْطَيْتُكَ مِائَةَ كَيْلَةٍ حِنْطَةً، أَوْ عِشْرِينَ ذَهَبَةٍ سَلَمًا فِي كَذَا أُوقِيَّةٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ، مَثَلًا: أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِقْدَارُ الثَّمَنِ كَأَنْ يُقَالَ أَعْطَيْتُ هَذِهِ الْكَوْمَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ، أَوْ هَذِهِ الذَّهَبَاتِ سَلَمًا فِي كَذَا زَعْفَرَانًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ الْكَوْمَةِ، أَوْ عَدَدُ الذَّهَبَاتِ فَالسَّلَمُ بَاطِلٌ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ تَكْفِي الْإِشَارَةُ.
أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ، أَوْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ فَتَكْفِي فِيهِ الْإِشَارَةُ اتِّفَاقًا.
فَلَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: أَعْطَيْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ الْقُمَاشِ سَلَمًا فِي مِائَةِ كَيْلَةٍ حِنْطَةً صَحَّ السَّلَمُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُ أَذْرُعِهِ مَعْلُومًا.
وَكَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ بَيَانُ مِقْدَارِهِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ جِنْسِهِ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً قَمْحًا، أَوْ شَعِيرًا وَبَيَانُ نَوْعِهِ عُثْمَانِيٌّ، أَوْ إفْرِنْسِيٌّ وَصِفَتُهُ جَيِّدًا، أَوْ رَدِيئًا مَا لَمْ تَكُنْ الْعُمْلَةُ الدَّارِجَةُ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ؛ فَلَا لُزُومَ لِبَيَانِ نَوْعِهَا وَبَيَانُ الْجِنْسِ كَافٍ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الشَّرْطُ السَّادِسُ: بَيَانُ الْأَجَلِ.
يَلْزَمُ أَنْ لَا يَقِلَّ أَجَلُ الثَّمَنِ عَنْ شَهْرٍ فَعَلَيْهِ فَالسَّلَمُ الْمُعَجَّلُ لَيْسَ بِجَائِزٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الطَّرَفَانِ الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ الَّذِي عُقِدَ عَلَى أَنَّهُ مُعَجَّلٌ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقَبْلَ اسْتِهْلَاكِ رَأْسِ الْمَالِ؛ انْقَلَبَ السَّلَمُ صَحِيحًا.
" الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ " " رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٤ ".
وَلَيْسَ الْأَجَلُ الْوَاحِدُ فِي السَّلَمِ بِشَرْطٍ فَيُعْقَدُ السَّلَمُ عَلَى أَنْ تُسَلَّمَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ كَيْلَةً عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَخَمْسُونَ كَيْلَةً عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَعَشْرُ كَيْلَاتٍ عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ السَّادِسِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) يَبْطُلُ الْأَجَلُ بِوَفَاةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيُسْتَوْفَى الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الْحَالِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا يَبْطُلُ بِوَفَاةِ رَبِّ السَّلَمِ - (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ مِنْ الْبُيُوعِ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٥٧) وَإِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ فَقَالَ الْأَوَّلُ: إنَّهُ شَهْرٌ وَقَالَ الثَّانِي: إنَّهُ شَهْرَانِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَعُمِلَ بِمُوجَبِهَا.
فَإِنْ لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً؛ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِرَبِّ السَّلَمِ وَإِذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
الشَّرْطُ السَّابِعُ: بَيَانُ مَكَانِ التَّسْلِيمِ: إذَا لَزِمَ بَيَانُ مَكَانِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ؛ فَلَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ بَيَانُ مَكَانِ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ (فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَكَانَ الْعَقْدِ لِإِيفَائِهِ اتِّفَاقًا) (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ) وَإِذَا اكْتَفَى فِي بَيَانِ الْمَكَانِ بِقَوْلِهِ يُسَلَّمُ فِي الْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ تَسْلِيمُهُ فِي أَيِّ حَيٍّ
стр. 386
مِنْ أَحْيَاءِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا سَلَّمَهُ فِي حَيٍّ مِنْ أَحْيَائِهَا فَقَدْ بَرِئَ وَلَا يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِهِ مَرَّةً أُخْرَى فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى (الْبَزَّازِيَّةُ) .
إلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا بِلُزُومِ بَيَانِ النَّاحِيَةِ الَّتِي يُرَادُ التَّسْلِيمُ فِيهَا إذَا كَانَتْ الْمَدِينَةُ كَبِيرَةً وَتَبْلُغُ نَوَاحِيهَا فَرْسَخًا (لِأَنَّ جَهَالَتَهَا مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ) .
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ وَفَسَادِهِ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ وَفَسَادِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّ السَّلَمَ صَحِيحٌ لِتَوَفُّرِ الشُّرُوطِ فِيهِ وَقَالَ الْآخَرُ: فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفُلَانِيَّ مَفْقُودٌ مِنْهُ؛ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ.
(الْخَيْرِيَّةُ فِي السَّلَمِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٨٧) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ]
(الْمَادَّةُ ٣٨٧) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا تَفَرَّقَ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ تَسْلِيمِ رَأْسِ السَّلَمِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ.
أَيْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَهُوَ جَامِعٌ لِلشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ أَيْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَيْ قَبْلَ افْتِرَاقِ الطَّرَفَيْنِ بِأَبْدَانِهِمَا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ بَيْعُ مُؤَجَّلٍ بِمُعَجَّلٍ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ التَّسَلُّمُ فِي أَوَّلِ الْمَجْلِسِ، أَوْ فِي آخِرِهِ بَعْدَ التَّأَنِّي وَالتَّطْوِيلِ.
" الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ "، وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبْضِهِ.
(لِأَنَّ سَاعَاتِ الْمَجْلِسِ لَهَا حُكْمُ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ) فَإِذَا افْتَرَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ افْتِرَاقَ أَبَدَانً قَبْلَ تَسَلُّمِ رَأْسِ الْمَالِ فَالْعَقْدُ مُنْفَسِخٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ افْتِرَاقٌ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِنْ كَانَ انْعِقَادُهُ صَحِيحًا وَذَلِكَ لِعَدَمِ إيفَاءِ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ (فَلَوْ انْتَقَضَ الْقَبْضُ بَطَلَ السَّلَمُ كَمَا لَوْ كَانَ عَيْنًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا وَلَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْمُسْتَحِقُّ، أَوْ دَيْنًا فَاسْتُحِقَّ وَلَمْ يُجِزْهُ وَاسْتُبْدِلَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَلَوْ قَبِلَهُ صَحَّ) انْتَهَى.
لِهَذَا لَمْ يَكُنْ مَكَانُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ شَرْطًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ.
كَذَلِكَ لَا يَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ: إنَّ مَالِي عَلَيْكَ مِنْ الدَّيْنِ سَلَمٌ فِي كَذَا كَيْلَةِ حِنْطَةٍ تُؤَدِّيهَا إلَيَّ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فِي مَكَانِ كَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَبْضُهُ الثَّمَنَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَسَلَّمَ نِصْفَهُ نَقْدًا وَبَقِيَ النِّصْفُ الثَّانِي دَيْنًا فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ فِي حِصَّةِ النِّصْفِ الْمُسْلَمِ وَبَاطِلٌ فِي حِصَّةِ الدَّيْنِ.
(لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي السَّلَمِ) .
افْتِرَاقُ الْأَبَدَانِ: يُتِمُّ ذَلِكَ بِغِيَابِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَنْ نَظَرِ الْآخَرِ وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا بَلْ قَامَا وَمَشَيَا مَعًا فَرْسَخًا، أَوْ فَرْسَخَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَتَقَابَضَا قَبْلَ افْتِرَاقِ أَبْدَانِهِمَا فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ.
стр. 387
وَيَنْفَسِخُ عَقْدُ السَّلَمِ إذَا ذَهَبَ رَبُّ السَّلَمِ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَى بَيْتِهِ لِاسْتِحْضَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَتَوَارَى عَنْ نَظَرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَارَ عَنْ نَظَرِهِ؛ فَلَا.
وَلَا يَضُرُّ إغْفَاؤُهُمَا، أَوْ إغْفَاءُ أَحَدِهِمَا وَهُمَا فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ بَعْدَ الْعَقْدِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
١ - إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَرُدَّ بِالْعَيْبِ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ، أَوْ ضُبِطَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ، أَوْ الضَّبْطُ بَعْدَ إجْرَاءِ عَقْدِ السَّلَمِ وَبَعْدَ الِافْتِرَاقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَالسَّلَمُ مُنْفَسِخٌ وَلَوْ دَفَعَ رَبُّ السَّلَمِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَدَلًا مِنْ الْمَالِ الْمَرْدُودِ، أَوْ الْمَضْبُوطِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ، أَوْ الضَّبْطِ؛ فَلَا يَكُونُ السَّلَمُ صَحِيحًا.
أَمَّا إذَا كَانَ الرَّدُّ وَالضِّبَاطُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَدَفَعَ رَبُّ السَّلَمِ بَدَلًا مِنْهُ فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ.
٢ - إذَا رَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِعَيْبِ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ فَالْعَقْدُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ رَبَّ السَّلَمِ مَالَهُ الْمُسْتَحَقَّ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
٣ - إذَا كَفَلَ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ السَّلَمِ أَحَدٌ بِرَأْسِ الْمَالِ، أَوْ حَوَّلَ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى أَحَدِ النَّاسِ فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ رَبُّ السَّلَمِ، أَوْ الْكَفِيلُ أَوْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَانَ السَّلَمُ صَحِيحًا.
وَإِلَّا فَهُوَ وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ مَعَ الْبُطْلَانِ بِمَكَانٍ " فَإِنْ فَارَقَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ " بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَضُرُّهُمَا افْتِرَاقُ الْكَفِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) .
٤ - إذَا أَخَذَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ رَهْنًا بِمُقَابِلِ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ وَتَلِفَ الرَّهْنُ؛ فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ وَمُنْفَسِخٌ فِي الْبَاقِي.
وَإِذَا افْتَرَقَ الطَّرَفَانِ قُبَيْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ لِرَبِّ السَّلَمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ) .
٥ - يَلْزَمُ أَلَّا يَكُونَ فِي السَّلَمِ خِيَارُ شَرْطٍ.
لِذَلِكَ يَبْطُلُ إذَا كَانَ فِيهِ شَرْطٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ لَهُمَا مَعًا مَا لَمْ يَسْقُطْ الشَّرْطُ عِنْدَ تَسَلُّمِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ وَوُجُودِهِ فِي يَدِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ لَا يَطْرَأُ عَلَى صِحَّةِ السَّلَمِ خَلَلٌ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٤) أَمَّا إذَا سَقَطَ خِيَارُ الشَّرْطِ بَعْدَ تَلَفِ رَأْسِ الْمَالِ؛ فَلَا يَكُونُ صَحِيحِيًّا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٦ - إذَا حَدَثَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِ رَبِّ السَّلَمِ عَيْبٌ غَيْرُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مِنْ قَبْلُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اسْتِرْجَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِذَلِكَ يَعُودُ السَّلَمُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(الْخُلَاصَةُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
٧ - لَيْسَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيمَا مَلَكَهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي
стр. 388
السَّلَمِ) (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٣٠) مَا لَمْ يَظْهَرْ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْرُوطِ فَيُجْبَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى إحْضَارِهِ كَمَا شُرِطَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
٨ - إذَا أَبْرَأَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ فَقَدْ أَقَالَ السَّلَمَ أَمَّا إذَا أَبْرَأَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ وَقَبِلَ رَبُّ السَّلَمِ ذَلِكَ؛ فَلَا يَبْطُلُ السَّلَمُ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
٩ - إذَا زَادَ رَبُّ السَّلَمِ رَأْسَ الْمَالِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَقَبِلَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا وَقَبَضَهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَلَازِمَةٌ وَإِلَّا؛ فَلَا.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ) .
١٠ - لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَحُطَّ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ رَبِّ السَّلَمِ.
١١ - إذَا تَلِفَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَقَدْ هَيَّأَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ رَبُّ السَّلَمِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ عَقْدُ السَّلَمِ.
وَيُجْبَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى عَلَى تَسْلِيمِ مِثْلِهِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ.
١٢ - يَجُوزُ التَّحْوِيلُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى آخَرَ وَبِذَلِكَ يَبْرَأُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦٠) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ شَاءَ وَعَلَى ذَلِكَ فَلِرَبِّ السَّلَمِ مُطَالَبَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، أَوْ الْكَفِيلِ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤٤) .
١٣ - لَيْسَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا لِرَبِّ السَّلَمِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَقُّ الْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ وَالْمُشَارَكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ.
مِثَالٌ: فَلَوْ بَاعَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَيْهِ؛ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا سَوَاءٌ بَاعَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ إقَالَةً لِلسَّلَمِ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
[اسْتِدْرَاكٌ فِي السَّلَمِ وَفِيهِ مَبْحَثَانِ]
[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي اخْتِلَافِ رَبِّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ]
اسْتِدْرَاكٌ وَفِيهِ مَبْحَثَانِ:
الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي اخْتِلَافِ رَبِّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
١٤ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: إنِّي أَعْطَيْتُكَ كَذَا قِرْشًا سَلَمًا فِي خَمْسِينَ كَيْلَةِ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: إنَّكَ أَعْطَيْتَنِي سَلَمًا فِي خَمْسِينَ كَيْلَةِ شَعِيرٍ؛ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ مِنْهُمَا وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ رَبِّ السَّلَمِ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ وُقُوعِ الْعَقْدِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الثَّمَنَ.
стр. 389
وَإِذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ جَرَى التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا وَيُبْدَأُ بِتَحْلِيفِ رَبِّ السَّلَمِ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فُسِخَ عَقْدُ السَّلَمِ بِطَلَبِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ طَلَبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
وَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تُرِكَ عَلَى أَمَلِ أَنْ يُصَدِّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ.
(الْخُلَاصَةُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
١٥ - وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ فِي وَصْفِهِ، أَوْ فِي مِقْدَارِ أَذْرُعِهِ، أَوْ فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ وَصْفِهِ أَوْ أَذْرُعِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَيُقِيمُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْبَيِّنَةَ فَيُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
(الْأَنْقِرْوِيّ عَنْ الْوَجِيزِ فِي السَّلَمِ) .
١٦ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي اُشْتُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ جَيِّدًا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ: إنَّهُ جَيِّدٌ وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: إنَّهُ رَدِيءٌ عَرَضَهُ الْقَاضِي عَلَى اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِمَّنْ لَهُمْ وُقُوفٌ تَامٌّ عَلَى جَيِّدِهِ، أَوْ رَدِيئِهِ فَإِنْ قَالَا بِجَوْدَتِهِ أَلْزَمَ الْقَاضِي رَبَّ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِعَرْضِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ إلَّا أَنَّ الْحَيْطَةَ تَقْضِي بِأَنْ لَا يَعْرِضَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
(الْأَنْقِرْوِيّ فِي السَّلَمِ عَنْ الْخُلَاصَةِ) .
١٧ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّنَا شَرَطْنَا الْجَوْدَةَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ الْحَسَنَةَ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَالَ الثَّانِي: لَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا وَلَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً؛ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُدَّعِي الشَّرْطِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَإِذَا أَقَامَاهَا رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ رَبِّ السَّلَمِ.
(الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ) .
١٨ - إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَحُكِمَ بِمُوجَبِهَا وَإِنْ أَقَامَاهَا مَعًا رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْأَجَلِ وَإِنْ لَمْ تُقَمْ بَيِّنَةٌ؛ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَجَلِ مِنْهُمَا.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبُيُوعِ) .
١٩ - إذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى الْأَجَلِ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ شَهْرُ كَذَا وَلَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مُرُورِ الْأَجَلِ وَحُلُولِهِ فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: مَرَّ الْأَجَلُ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَمْ يَمُرَّ فَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ؛ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي السَّلَمِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) .
٢٠ - إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ وَفِي مُرُورِهِ، أَوْ عَدَمِهِ؛ فَالْقَوْلُ فِي الْمِقْدَارِ لِرَبِّ السَّلَمِ وَفِي الْمُرُورِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ)
стр. 390
[الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي إقَالَةِ السَّلَمِ]
٢١ - تَكُونُ الْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ حَصَلَتْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، أَوْ لَا عَيْنًا كَانَ، أَوْ دَيْنًا أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ (الْمُسْلَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا حَقِيقَةً؛ فَلَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ حَتَّى وَلَا يَجُوزَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْإِقَالَةِ) وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ عَيْنَهُ إلَى رَبِّ السَّلَمِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ هَالِكًا وَكَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ.
أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تُعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا، أَوْ هَالِكًا.
وَلَا تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ لَوْ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ إقَالَةِ السَّلَمِ وَإِنَّمَا تَلْزَمُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَإِذَا قَالَ رَبُّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ فِي يَدِهِ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَاتَ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمُعَيَّنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَلَكِنْ إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَاشْتُرِطَ التَّعْجِيلُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي لَمْ تَحْصُلْ فِيهِ الْإِقَالَةُ فَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ.
(الْهِنْدِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٢٢ - قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي إبْقَاءِ إقَالَةِ السَّلَمِ صَحِيحَةً (الْهِنْدِيَّةُ) .
٢٣ - إذَا وَهَبَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ أَقَالَ السَّلَمَ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلِرَبِّ السَّلَمِ أَنْ يَسْتَرِدَّ رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ إذَا وَهَبَهُ الْبَعْضَ.
٢٤ - إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ إقَالَةِ الثَّمَنِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ لَمْ يَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِلَّا جَرَى التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا.
(الْهِنْدِيَّةُ) .
следующие страницы →