← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

مِنْ أَحْيَاءِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا سَلَّمَهُ فِي حَيٍّ مِنْ أَحْيَائِهَا فَقَدْ بَرِئَ وَلَا يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِهِ مَرَّةً أُخْرَى فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى (الْبَزَّازِيَّةُ) . إلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا بِلُزُومِ بَيَانِ النَّاحِيَةِ الَّتِي يُرَادُ التَّسْلِيمُ فِيهَا إذَا كَانَتْ الْمَدِينَةُ كَبِيرَةً وَتَبْلُغُ نَوَاحِيهَا فَرْسَخًا (لِأَنَّ جَهَالَتَهَا مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ) . (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) . الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ وَفَسَادِهِ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ وَفَسَادِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّ السَّلَمَ صَحِيحٌ لِتَوَفُّرِ الشُّرُوطِ فِيهِ وَقَالَ الْآخَرُ: فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفُلَانِيَّ مَفْقُودٌ مِنْهُ؛ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ. (الْخَيْرِيَّةُ فِي السَّلَمِ) . [ (الْمَادَّةُ ٣٨٧) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ] (الْمَادَّةُ ٣٨٧) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا تَفَرَّقَ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ تَسْلِيمِ رَأْسِ السَّلَمِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ. أَيْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَهُوَ جَامِعٌ لِلشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ أَيْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَيْ قَبْلَ افْتِرَاقِ الطَّرَفَيْنِ بِأَبْدَانِهِمَا؛ لِأَنَّ السَّلَمَ بَيْعُ مُؤَجَّلٍ بِمُعَجَّلٍ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ التَّسَلُّمُ فِي أَوَّلِ الْمَجْلِسِ، أَوْ فِي آخِرِهِ بَعْدَ التَّأَنِّي وَالتَّطْوِيلِ. " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ "، وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبْضِهِ. (لِأَنَّ سَاعَاتِ الْمَجْلِسِ لَهَا حُكْمُ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ) فَإِذَا افْتَرَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ افْتِرَاقَ أَبَدَانً قَبْلَ تَسَلُّمِ رَأْسِ الْمَالِ فَالْعَقْدُ مُنْفَسِخٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ افْتِرَاقٌ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِنْ كَانَ انْعِقَادُهُ صَحِيحًا وَذَلِكَ لِعَدَمِ إيفَاءِ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ (فَلَوْ انْتَقَضَ الْقَبْضُ بَطَلَ السَّلَمُ كَمَا لَوْ كَانَ عَيْنًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا وَلَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْمُسْتَحِقُّ، أَوْ دَيْنًا فَاسْتُحِقَّ وَلَمْ يُجِزْهُ وَاسْتُبْدِلَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَلَوْ قَبِلَهُ صَحَّ) انْتَهَى. لِهَذَا لَمْ يَكُنْ مَكَانُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ شَرْطًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ. كَذَلِكَ لَا يَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ: إنَّ مَالِي عَلَيْكَ مِنْ الدَّيْنِ سَلَمٌ فِي كَذَا كَيْلَةِ حِنْطَةٍ تُؤَدِّيهَا إلَيَّ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فِي مَكَانِ كَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَبْضُهُ الثَّمَنَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَسَلَّمَ نِصْفَهُ نَقْدًا وَبَقِيَ النِّصْفُ الثَّانِي دَيْنًا فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ فِي حِصَّةِ النِّصْفِ الْمُسْلَمِ وَبَاطِلٌ فِي حِصَّةِ الدَّيْنِ. (لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي السَّلَمِ) . افْتِرَاقُ الْأَبَدَانِ: يُتِمُّ ذَلِكَ بِغِيَابِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَنْ نَظَرِ الْآخَرِ وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا بَلْ قَامَا وَمَشَيَا مَعًا فَرْسَخًا، أَوْ فَرْسَخَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَتَقَابَضَا قَبْلَ افْتِرَاقِ أَبْدَانِهِمَا فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ.

стр. 387

وَيَنْفَسِخُ عَقْدُ السَّلَمِ إذَا ذَهَبَ رَبُّ السَّلَمِ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَى بَيْتِهِ لِاسْتِحْضَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَتَوَارَى عَنْ نَظَرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَارَ عَنْ نَظَرِهِ؛ فَلَا. وَلَا يَضُرُّ إغْفَاؤُهُمَا، أَوْ إغْفَاءُ أَحَدِهِمَا وَهُمَا فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ بَعْدَ الْعَقْدِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) . ١ - إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَرُدَّ بِالْعَيْبِ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ، أَوْ ضُبِطَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ، أَوْ الضَّبْطُ بَعْدَ إجْرَاءِ عَقْدِ السَّلَمِ وَبَعْدَ الِافْتِرَاقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَالسَّلَمُ مُنْفَسِخٌ وَلَوْ دَفَعَ رَبُّ السَّلَمِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَدَلًا مِنْ الْمَالِ الْمَرْدُودِ، أَوْ الْمَضْبُوطِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ، أَوْ الضَّبْطِ؛ فَلَا يَكُونُ السَّلَمُ صَحِيحًا. أَمَّا إذَا كَانَ الرَّدُّ وَالضِّبَاطُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَدَفَعَ رَبُّ السَّلَمِ بَدَلًا مِنْهُ فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ. ٢ - إذَا رَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِعَيْبِ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ فَالْعَقْدُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ رَبَّ السَّلَمِ مَالَهُ الْمُسْتَحَقَّ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) . ٣ - إذَا كَفَلَ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ السَّلَمِ أَحَدٌ بِرَأْسِ الْمَالِ، أَوْ حَوَّلَ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى أَحَدِ النَّاسِ فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ رَبُّ السَّلَمِ، أَوْ الْكَفِيلُ أَوْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَانَ السَّلَمُ صَحِيحًا. وَإِلَّا فَهُوَ وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ مَعَ الْبُطْلَانِ بِمَكَانٍ " فَإِنْ فَارَقَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ " بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَضُرُّهُمَا افْتِرَاقُ الْكَفِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) . ٤ - إذَا أَخَذَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ رَهْنًا بِمُقَابِلِ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ وَتَلِفَ الرَّهْنُ؛ فَالسَّلَمُ صَحِيحٌ فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ وَمُنْفَسِخٌ فِي الْبَاقِي. وَإِذَا افْتَرَقَ الطَّرَفَانِ قُبَيْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ لِرَبِّ السَّلَمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ) . ٥ - يَلْزَمُ أَلَّا يَكُونَ فِي السَّلَمِ خِيَارُ شَرْطٍ. لِذَلِكَ يَبْطُلُ إذَا كَانَ فِيهِ شَرْطٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ لَهُمَا مَعًا مَا لَمْ يَسْقُطْ الشَّرْطُ عِنْدَ تَسَلُّمِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ وَوُجُودِهِ فِي يَدِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ لَا يَطْرَأُ عَلَى صِحَّةِ السَّلَمِ خَلَلٌ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٤) أَمَّا إذَا سَقَطَ خِيَارُ الشَّرْطِ بَعْدَ تَلَفِ رَأْسِ الْمَالِ؛ فَلَا يَكُونُ صَحِيحِيًّا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٦ - إذَا حَدَثَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ فِي يَدِ رَبِّ السَّلَمِ عَيْبٌ غَيْرُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مِنْ قَبْلُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اسْتِرْجَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِذَلِكَ يَعُودُ السَّلَمُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. (الْخُلَاصَةُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ) . ٧ - لَيْسَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيمَا مَلَكَهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي

стр. 388

السَّلَمِ) (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٣٠) مَا لَمْ يَظْهَرْ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْرُوطِ فَيُجْبَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى إحْضَارِهِ كَمَا شُرِطَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبُيُوعِ) . ٨ - إذَا أَبْرَأَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ فَقَدْ أَقَالَ السَّلَمَ أَمَّا إذَا أَبْرَأَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ وَقَبِلَ رَبُّ السَّلَمِ ذَلِكَ؛ فَلَا يَبْطُلُ السَّلَمُ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ مِنْ الْبُيُوعِ) . ٩ - إذَا زَادَ رَبُّ السَّلَمِ رَأْسَ الْمَالِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَقَبِلَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا وَقَبَضَهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَلَازِمَةٌ وَإِلَّا؛ فَلَا. (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ) . ١٠ - لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَحُطَّ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ رَبِّ السَّلَمِ. ١١ - إذَا تَلِفَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَقَدْ هَيَّأَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ رَبُّ السَّلَمِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ عَقْدُ السَّلَمِ. وَيُجْبَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى عَلَى تَسْلِيمِ مِثْلِهِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ. ١٢ - يَجُوزُ التَّحْوِيلُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى آخَرَ وَبِذَلِكَ يَبْرَأُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦٠) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ شَاءَ وَعَلَى ذَلِكَ فَلِرَبِّ السَّلَمِ مُطَالَبَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، أَوْ الْكَفِيلِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤٤) . ١٣ - لَيْسَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا لِرَبِّ السَّلَمِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَقُّ الْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ وَالْمُشَارَكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ. مِثَالٌ: فَلَوْ بَاعَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَيْهِ؛ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا سَوَاءٌ بَاعَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ إقَالَةً لِلسَّلَمِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبُيُوعِ) . [اسْتِدْرَاكٌ فِي السَّلَمِ وَفِيهِ مَبْحَثَانِ] [الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي اخْتِلَافِ رَبِّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ] اسْتِدْرَاكٌ وَفِيهِ مَبْحَثَانِ: الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي اخْتِلَافِ رَبِّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ. ١٤ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: إنِّي أَعْطَيْتُكَ كَذَا قِرْشًا سَلَمًا فِي خَمْسِينَ كَيْلَةِ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: إنَّكَ أَعْطَيْتَنِي سَلَمًا فِي خَمْسِينَ كَيْلَةِ شَعِيرٍ؛ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ مِنْهُمَا وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ رَبِّ السَّلَمِ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ وُقُوعِ الْعَقْدِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الثَّمَنَ.

стр. 389

وَإِذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ جَرَى التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا وَيُبْدَأُ بِتَحْلِيفِ رَبِّ السَّلَمِ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فُسِخَ عَقْدُ السَّلَمِ بِطَلَبِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ طَلَبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ. وَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تُرِكَ عَلَى أَمَلِ أَنْ يُصَدِّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ. (الْخُلَاصَةُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبُيُوعِ) . ١٥ - وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ فِي وَصْفِهِ، أَوْ فِي مِقْدَارِ أَذْرُعِهِ، أَوْ فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ وَصْفِهِ أَوْ أَذْرُعِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَيُقِيمُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْبَيِّنَةَ فَيُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ. (الْأَنْقِرْوِيّ عَنْ الْوَجِيزِ فِي السَّلَمِ) . ١٦ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي اُشْتُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ جَيِّدًا فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ: إنَّهُ جَيِّدٌ وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: إنَّهُ رَدِيءٌ عَرَضَهُ الْقَاضِي عَلَى اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِمَّنْ لَهُمْ وُقُوفٌ تَامٌّ عَلَى جَيِّدِهِ، أَوْ رَدِيئِهِ فَإِنْ قَالَا بِجَوْدَتِهِ أَلْزَمَ الْقَاضِي رَبَّ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِعَرْضِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ إلَّا أَنَّ الْحَيْطَةَ تَقْضِي بِأَنْ لَا يَعْرِضَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ. (الْأَنْقِرْوِيّ فِي السَّلَمِ عَنْ الْخُلَاصَةِ) . ١٧ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنَّنَا شَرَطْنَا الْجَوْدَةَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ الْحَسَنَةَ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَالَ الثَّانِي: لَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا وَلَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً؛ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُدَّعِي الشَّرْطِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَإِذَا أَقَامَاهَا رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ رَبِّ السَّلَمِ. (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي السَّلَمِ) . ١٨ - إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَحُكِمَ بِمُوجَبِهَا وَإِنْ أَقَامَاهَا مَعًا رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْأَجَلِ وَإِنْ لَمْ تُقَمْ بَيِّنَةٌ؛ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَجَلِ مِنْهُمَا. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبُيُوعِ) . ١٩ - إذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى الْأَجَلِ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ شَهْرُ كَذَا وَلَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مُرُورِ الْأَجَلِ وَحُلُولِهِ فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: مَرَّ الْأَجَلُ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَمْ يَمُرَّ فَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ؛ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي السَّلَمِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . ٢٠ - إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ وَفِي مُرُورِهِ، أَوْ عَدَمِهِ؛ فَالْقَوْلُ فِي الْمِقْدَارِ لِرَبِّ السَّلَمِ وَفِي الْمُرُورِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ)

стр. 390

[الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي إقَالَةِ السَّلَمِ] ٢١ - تَكُونُ الْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ حَصَلَتْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، أَوْ لَا عَيْنًا كَانَ، أَوْ دَيْنًا أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ (الْمُسْلَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا حَقِيقَةً؛ فَلَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ حَتَّى وَلَا يَجُوزَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْإِقَالَةِ) وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ عَيْنَهُ إلَى رَبِّ السَّلَمِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ هَالِكًا وَكَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ. أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تُعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا، أَوْ هَالِكًا. وَلَا تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ لَوْ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ إقَالَةِ السَّلَمِ وَإِنَّمَا تَلْزَمُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَإِذَا قَالَ رَبُّ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ فِي يَدِهِ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَاتَ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمُعَيَّنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَلَكِنْ إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَاشْتُرِطَ التَّعْجِيلُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي لَمْ تَحْصُلْ فِيهِ الْإِقَالَةُ فَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ. (الْهِنْدِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٢٢ - قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي إبْقَاءِ إقَالَةِ السَّلَمِ صَحِيحَةً (الْهِنْدِيَّةُ) . ٢٣ - إذَا وَهَبَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ أَقَالَ السَّلَمَ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلِرَبِّ السَّلَمِ أَنْ يَسْتَرِدَّ رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ إذَا وَهَبَهُ الْبَعْضَ. ٢٤ - إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ بَعْدَ إقَالَةِ الثَّمَنِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ لَمْ يَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِلَّا جَرَى التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا. (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 391

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الِاسْتِصْنَاعِ] إنَّ الِاسْتِصْنَاعَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ قِيَاسًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ فَقَدْ ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فَقَدْ اسْتَصْنَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْخَاتَمَ وَالْمِنْبَرَ. خُلَاصَةُ الْفَصْلِ: ١ - قَدْ صَارَ الِاسْتِصْنَاعُ مَشْرُوعًا بِالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ. ٢ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ وَالْعَيْنُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ مِنْ الصَّانِعِ. ٣ - يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِصْنَاعُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَامَلِ فِيهَا أَمَّا الَّتِي لَمْ يَجْرِ التَّعَامُلُ فِيهَا فَالْعَقْدُ فِيهَا فَاسِدٌ وَلَمْ تُبَيَّنْ لَهَا مُدَّةٌ. ٤ - يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ تَعْرِيفُ الْمَصْنُوعِ. ٥ - لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ النُّقُودُ سَلَفًا فِي الِاسْتِصْنَاعِ. ٦ - الِاسْتِصْنَاعُ بَيْعٌ وَلَيْسَ بِوَعْدٍ مُجَرَّدٍ. ٧ - يَبْطُلُ الِاسْتِصْنَاعُ بِوَفَاةِ الصَّانِعِ وَالْمُسْتَصْنِعِ. (الْمَادَّةُ ٣٨٨) إذَا قَالَ شَخْصٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ: اصْنَعْ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الصَّانِعُ ذَلِكَ انْعَقَدَ الْبَيْعُ اسْتِصْنَاعًا. مَثَلًا: لَوْ أَرَى الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ لِخَفَّافٍ وَقَالَ لَهُ اصْنَعْ لِي زَوْجَيْ خُفٍّ مِنْ نَوْعِ السِّخْتِيَانِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الْبَائِعُ، أَوْ تَقَاوَلَ مَعَ نَجَّارٍ عَلَى أَنْ يَصْنَعَ لَهُ زَوْرَقًا، أَوْ سَفِينَةً وَبَيَّنَ لَهُ طُولَهَا وَعَرْضَهَا وَأَوْصَافَهَا اللَّازِمَةَ وَقَبِلَ النَّجَّارُ انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ. كَذَلِكَ لَوْ تَقَاوَلَ مَعَ صَاحِبِ مَعْمَلٍ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ كَذَا بُنْدُقِيَّةً، كُلُّ وَاحِدَةٍ بِكَذَا قِرْشًا وَبَيَّنَ الطُّولَ وَالْحَجْمَ وَسَائِرَ أَوْصَافِهَا اللَّازِمَةِ وَقَبِلَ صَاحِبُ الْمَعْمَلِ انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ. أَيْ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِأَحَدِ أَرْبَابِ الْمَصَانِعِ: اصْنَعْ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ الْجَامِعَ لِلْأَوْصَافِ الْفُلَانِيَّةِ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الصَّانِعُ ذَلِكَ؛ انْعَقَدَ الْبَيْعُ اسْتِصْنَاعًا. فَلَوْ أَرَى الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ لِخَفَّافٍ وَقَالَ لَهُ اصْنَعْ لِي زَوْجَيْ خُفٍّ مِنْ نَوْعِ السِّخْتِيَانِ الْفُلَانِيِّ عَلَى أَنْ يَكُونَ السِّخْتِيَانُ مِنْكَ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الْبَائِعُ، أَوْ تَقَاوَلَ مَعَ نَجَّارٍ عَلَى أَنْ يَصْنَعَ لَهُ زَوْرَقًا، أَوْ سَفِينَةً وَبَيَّنَ لَهُ طُولَهَا وَعَرْضَهَا وَأَوْصَافَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ

стр. 392

مَوَادُّ الْبِنَاءِ كُلُّهَا مِنْ النَّجَّارِ فِي مُقَابِلِ مَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ وَقَبِلَ النَّجَّارُ ذَلِكَ انْعَقَدَ هَذَا الْعَقْدُ عَلَى أَنَّهُ بَيْعُ اسْتِصْنَاعٍ وَالْمَبِيعُ هُوَ الْخُفُّ وَالزَّوْرَقُ، أَوْ غَيْرُهُ. كَذَلِكَ لَوْ تَقَاوَلَ مَعَ صَاحِبِ مَعْمَلٍ عَلَى أَنْ يَصْنَعَ لَهُ كَذَا بُنْدُقِيَّةً كُلُّ وَاحِدَةٍ بِكَذَا قِرْشًا وَبَيَّنَ الطُّولَ وَالْحَجْمَ وَسَائِرَ أَوْصَافِهَا اللَّازِمَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحَدِيدُ وَمَوَادُّ صُنْعِهَا مِنْ صَاحِبِ الْمَعْمَلِ وَقَبِلَ صَاحِبُ الْمَعْمَلِ انْعَقَدَ ذَلِكَ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّهُ اسْتِصْنَاعٌ وَالْمَبِيعُ هُوَ الْبُنْدُقِيَّاتُ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) . وَيُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ وَالْعَيْنُ كِلَاهُمَا مِنْ الصَّانِعِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ الْمُسْتَصْنِعِ كَانَ الْعَقْدُ إجَارَةَ آدَمِيٍّ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٣) وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ اسْتِطْرَادًا فِي الْمَادَّةِ (٤٢١) . (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ) . الْمَبِيعُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ هُوَ الْعَيْنُ لَا عَمَلُ الصَّانِعِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَتَى الصَّانِعُ لِلْمُسْتَصْنِعِ بِخُفٍّ مِنْ صُنْعِهِ، أَوْ مِنْ صُنْعِ غَيْرِهِ قَبْلَ الِاسْتِصْنَاعِ وَقَبِلَهُ كَانَ صَحِيحًا. (الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ) [ (الْمَادَّةُ ٣٨٩) كُلُّ شَيْءٍ تُعُومِلَ اسْتِصْنَاعُهُ يَصِحُّ فِيهِ الِاسْتِصْنَاعُ] (الْمَادَّةُ ٣٨٩) : كُلُّ شَيْءٍ تُعُومِلَ اسْتِصْنَاعُهُ يَصِحُّ فِيهِ الِاسْتِصْنَاعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا مَا لَمْ يُتَعَامَلْ بِاسْتِصْنَاعِهِ إذَا بُيِّنَ فِيهِ الْمُدَّةُ صَارَ سَلَمًا وَتُعْتَبَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ شُرُوطُ السَّلَمِ وَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِصْنَاعِ أَيْضًا. أَيْ أَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ صَحِيحٌ فِي كُلِّ مَا تُعُومِلَ بِهِ عَادَةً وَعُرْفًا كَالْأَوَانِي الْمَعْدِنِيَّةِ وَالنُّحَاسِيَّةِ وَالْأَخْفَافِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ سَوَاءٌ ذُكِرَ الْأَجْرُ وَالْمُدَّةُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ حَقِيقَةٌ فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) أَيْ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِصْنَاعٌ لَا سَلَمٌ؛ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ فِيهِ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ السَّلَمِ وَإِذَا بُيِّنَ الْأَجَلُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعُومِلَ اسْتِصْنَاعُهَا حُمِلَ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ (الْبَحْرُ) . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَإِذَا بُيِّنَ الْأَجَلُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي جَرَى التَّعَامُلُ عَلَى اسْتِصْنَاعِهَا فَقَدْ وَجَبَتْ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ السَّلَمِ فِيهَا لِانْقِلَابِ الْعَقْدِ إلَى سَلَمٍ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَمَا أَمْكَنَ حَمْلُ الِاسْتِصْنَاعِ عَلَيْهِ لَا يُصَارُ إلَى غَيْرِهِ. أَمَّا الِاسْتِصْنَاعُ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِنَاءً عَلَى التَّعَامُلِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَجْرِي التَّعَامُلُ فِيهَا. (الْبَحْرُ) فَالسَّلَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِصْنَاعِ. أَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَجْرِ التَّعَامُلُ بِهَا فَإِذَا بُيِّنَتْ فِيهَا الْمُدَّةُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْهَالِ كَانَ الْعَقْدُ عَقْدَ سَلَمٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيَجْرِي فِيهِ كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٣٦٨) مَتْنًا وَشَرْحًا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٣) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ يَتَعَذَّرُ فِيمَا لَا يَجْرِي فِيهِ التَّعَامُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَتَعَامَلُ فِيهِ النَّاسُ فَيَلْزَمُ جَعْلُهُ سَلَمًا (الْبَحْرُ) أَمَّا إذَا لَمْ تُبَيَّنْ الْمُدَّةُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْهَالِ كَأَنْ يُقَالَ غَدًا، أَوْ بَعْدَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْجَالِ؛ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ سَلَمًا بِالْإِجْمَاعِ لِمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٣٨٦) مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ السَّادِسَ لِلسَّلَمِ الْأَجَلُ وَلَا سَلَمَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَجَلٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْبُيُوعِ) . وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (وَإِذَا لَمْ تُبَيَّنْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَانَ الْعَقْدُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِصْنَاعِ أَيْضًا) غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا جَاءَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّعَامُلُ بِهِ؛ فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ وَالزَّيْلَعِيُّ وَالْقُهُسْتَانِيّ وَفِي الْكَافِي شَرْحِ الْوَافِي (وَإِنْ ذَكَرَ بَعْضُ

стр. 393

شَارِحِي الْمَجَلَّةِ جَوَازَ الِاسْتِصْنَاعِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَمْ يَجْرِ التَّعَامُلُ بِهِ نَقْلًا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ فَذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يَرِدْ فِيهِ) . مَسَائِلُ خَمْسٌ فِي الِاسْتِصْنَاعِ:. ١ - لَمْ تُبَيَّنْ الْمُدَّةُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي جَرَى التَّعَامُلُ بِاسْتِصْنَاعِهَا فَالْعَقْدُ عَقْدُ اسْتِصْنَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ. ٢ - إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمُبَيَّنَةُ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ أَيْ لَمْ تَبْلُغْ الْمُدَّةَ الَّتِي يَصِحُّ بِهَا السَّلَمُ وَالْأَشْيَاءُ مِمَّا جَرَى التَّعَامُلُ بِهِ عَلَى الِاسْتِصْنَاعِ فَهُوَ كَذَلِكَ عَقْدُ اسْتِصْنَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ. ٣ - إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمُبَيَّنَةُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُسْتَصْنَعُ عَادَةً شَهْرًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَهُوَ عَقْدُ اسْتِصْنَاعٍ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَعَقْدُ سَلَمٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَتُؤْخَذُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى. ٤ - إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ لِأَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ أَيْ لِلْأَجَلِ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ السَّلَمُ وَالْأَشْيَاءُ مِمَّا لَمْ تُسْتَصْنَعْ عَادَةً فَهُوَ سَلَمٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ. ٥ - إذَا لَمْ تُبَيَّنْ الْمُدَّةُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَجْرِ التَّعَامُلُ بِهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِصْنَاعِ فَظَاهِرُ الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ عَقْدُ اسْتِصْنَاعٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْكُتُبُ الْفِقْهِيَّةُ. [ (الْمَادَّةُ ٣٩٠) يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَصْفُ الْمَصْنُوعِ وَتَعْرِيفُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ الْمَطْلُوبِ] أَيْ يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَصْفُ الْمَصْنُوعِ وَصْفًا يَمْنَعُ حُدُوثَ أَيِّ نِزَاعٍ لِجَهَالَةِ شَيْءٍ مِنْ أَوْصَافِهِ وَتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفًا يَتَّضِحُ بِهِ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ وَلَمَّا كَانَ الْمَصْنُوعُ بَيْعًا بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (٢٠٠) ؛ كَانَ مِنْ اللَّازِمِ الْعِلْمُ بِهِ تَمَامًا. (عَبْدُ الْحَلِيمِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٠١) . [ (الْمَادَّةُ ٣٩١) لَا يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ دَفْعُ الثَّمَنِ حَالًا] (الْمَادَّةُ ٣٩١) : لَا يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ دَفْعُ الثَّمَنِ حَالًا أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ. أَيْ لَا يَلْزَمُ فِيهِ تَعْجِيلُ الدَّفْعِ وَقَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٣٨٧) أَنَّ تَعْجِيلَ دَفْعِ الثَّمَنِ شَرْطٌ فِي السَّلَمِ لَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ. وَعَلَى كُلٍّ فَكَمَا يَكُونُ الِاسْتِصْنَاعُ صَحِيحًا بِالتَّعْجِيلِ يَكُونُ صَحِيحًا بِتَأْجِيلِ بَعْضِ الثَّمَنِ، أَوْ كُلِّهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ فِيهِ لِشَهْرٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ وَلَا يُقَاسُ عَلَى السَّلَمِ. (الدُّرَرُ. وَالْغُرَرُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، عَزْمِي زَادَهْ) . [ (الْمَادَّةُ ٣٩٢) إذَا انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ] (الْمَادَّةُ ٣٩٢) وَإِذَا انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَصْنُوعُ عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَطْلُوبَةِ الْمُبَيَّنَةِ كَانَ الْمُسْتَصْنِعُ مُخَيَّرًا. الِاسْتِصْنَاعُ بَيْعٌ وَلَيْسَ وَعْدًا مُجَرَّدًا. (الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ) فَإِذَا انْعَقَدَ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ

стр. 394

أَبِي يُوسُفَ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِدُونِ رِضَاءِ الْآخَرِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٣٧٥) . فَيُجْبَرُ الصَّانِعُ عَلَى عَمَلِ الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَبِيعُ مَالًا لَمْ يَزِدْ لَهُ خِيَارٌ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٣٣٢) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَصْنِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ لَلَحِقَ الْبَائِعَ إضْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْغَبُ فِي الْمَصْنُوعِ أَحَدٌ غَيْرُ الْمُسْتَصْنِعِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٠) لَيْسَ لِلصَّانِعِ بَعْدَ عَمَلِ الْمَصْنُوعِ الِامْتِنَاعُ عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُسْتَصْنِعِ وَإِذَا امْتَنَعَ الصَّانِعُ بَعْدَمَا رَآهُ الْمُسْتَصْنِعُ عَنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ أُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَهُ أَمَّا إذَا بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَقَدْ رَآهُ الْمُسْتَصْنِعُ وَكَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبُولِ؛ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ. وَإِذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ غَيْرَ مُوَافِقٍ لِلْأَوْصَافِ الْمَطْلُوبَةِ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ الْمَوْجُودُ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الْعَيْبِ فَلِلْمُسْتَصْنِعِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ؛ فَلَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ. وَمَتَى قَبِلَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَيْسَ لِلْمُسْتَصْنِعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ قُبِلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ؛ فَلَا يَكُونُ الْخِيَارُ الْوَارِدُ هُنَا خِيَارَ رُؤْيَةٍ. وَيَكُونُ الِاسْتِصْنَاعُ بَاطِلًا بِوَفَاةِ الْمُسْتَصْنِعِ، أَوْ الصَّانِعِ. " الزَّيْلَعِيُّ، وَالْحَمَوِيُّ عَلَى الْأَشْبَاهِ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ "،.

стр. 395

[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ بَيْعِ الْمَرِيضِ] بِمَا أَنَّ لِبَيْعِ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ أَحْكَامًا مُهِمَّةً وَمُخْتَلِفَةً عَنْ أَحْكَامِ بَيْعِ غَيْرِ الْمَرِيضِ فَقَدْ خُصِّصَ لَهَا فَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ وَقَدْ عُرِّفَ مَرَضُ الْمَوْتِ فِي الْمَادَّةِ (١٥٩٥) . خُلَاصَةُ الْفَصْلِ. ١ - بَيْعُ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ أَوْ شِرَاؤُهُ مِنْهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ. ٢ - بَيْعُ الْمَرِيضِ لِغَيْرِ وَارِثِهِ صَحِيحٌ إذَا كَانَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ كَانَ بِمُحَابَاةٍ، لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ يَتَحَمَّلُهَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ. ٣ - بَيْعُ الْمَرِيضِ الَّذِي تَكُونُ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ بِنَقْصٍ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَوْقُوفٌ (الْمَادَّةُ ٣٩٣) إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ يَنْفُذْ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا لَا يَنْفُذْ. إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ، أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِضِعْفِهِ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَرِيضُ فَالْبَيْعُ، أَوْ الشِّرَاءُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ عَلَى إجَازَةِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَ الْمَوْتِ نَفَذَ وَإِلَّا؛ فَلَا (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْغَبَنِ وَالْمُحَابَاةِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهُ كَانَ مُنْفَسِخًا وَبَاطِلًا رَاجِعْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ مَعَ (١٥٩٩) . أَمَّا الْإِجَازَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْإِجَازَةِ، أَوْ الْفَسْخِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ بَاعَ الْمَرِيضُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ أَوْلَادٍ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَأَجَازَهُ الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ وَالْمَرِيضُ حَيٌّ؛ فَلَيْسَ لِتِلْكَ الْإِجَازَةِ حُكْمٌ؛ فَلَهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ إجَازَتُهُ، أَوْ فَسْخُهُ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَتْ امْرَأَةٌ دَارَهَا الْمَمْلُوكَةَ لَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَمَاتَتْ فَلِوَرَثَتِهَا الْآخَرِينَ إدْخَالُ تِلْكَ الدَّارِ فِي الْمِيرَاثِ. وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ جَائِزٌ إذَا كَانَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ ضِعْفَهُ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الشِّرَاءِ فَلَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ شَيْئًا مِنْ وَارِثِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِزِيَادَةٍ عَنْهُ فَالشِّرَاءُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ، أَوْ نَافِذٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ إذَا

стр. 396

اشْتَرَى الْمَرِيضُ وَهُوَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مَالًا مِنْ وَارِثِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ مُعَايَنَةِ الشُّهُودِ لَهُ وَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُهُ هُنَا (إذَا بَاعَ) احْتِرَازٌ عَنْ الشِّرَاءِ. (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْغَبَنِ وَالْمُحَابَاةِ، وَالتَّنْقِيحُ فِي الْبُيُوعِ) . وَلَوْ بَاعَ مَنْ لَهُ وَلَدٌ شَيْئًا مِنْ أَحَدِ إخْوَتِهِ وَهُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَتُوُفِّيَ الْوَلَدُ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمَرِيضُ فَالْبَيْعُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّ الْأَخَ وَإِنْ كَانَ مَعَ وُجُودِ الِابْنِ غَيْرُ وَارِثٍ فَقَدْ أَصْبَحَ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَرِيضِ وَارِثًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ وَلَدٌ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَتُوُفِّيَ الْمَرِيضُ فَالْبَيْعُ مُقَيَّدٌ إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ. وَإِذَا بَاعَ مَرِيضٌ مَالًا لَهُ مِنْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَأَبَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَلَازِمًا. (الْهِنْدِيَّةُ) . فَقَدْ تَحَقَّقَ بِإِبْلَالِهِ أَنَّ مَرَضَهُ لَمْ يَكُنْ مَرَضَ مَوْتٍ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٥٩٧) [ (الْمَادَّةُ ٣٩٤) بَاعَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَجْنَبِيٍّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ] (الْمَادَّةُ ٣٩٤) إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَجْنَبِيٍّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ بَيْعُهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ كَانَ بَيْعَ مُحَابَاةٍ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ وَافِيًا بِهَا صَحَّ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَفِي بِهَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إكْمَالُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِعْطَاؤُهُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ أَكْمَلَ لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِلَّا كَانَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُهُ، مَثَلًا: لَوْ كَانَ شَخْصٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا دَارًا تُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَبَاعَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ وَارِثٍ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا لَهُ ثُمَّ مَاتَ فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الَّذِي يَفِي بِمَا حَابَى لَهُ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ صَحِيحًا مُعْتَبَرًا وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُهُ حِينَئِذٍ وَإِذَا كَانَ الْمَرِيضُ قَدْ بَاعَ هَذِهِ الدَّارَ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ يَعْدِلُ نِصْفَ مَا حَابَى بِهِ وَهُوَ أَلْفُ قِرْشٍ فَحِينَئِذٍ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ مَا حَابَى بِهِ مُوَرِّثُهُمْ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَإِنْ أَدَّاهَا لِلتَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا كَانَ لِلْوَرَثَةِ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ الدَّارِ. إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَيْ بِدُونِ مُحَابَاةٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ الْوَفَاةِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّنَا لَا نَعْتَرِفُ بِهَذَا الْمَبِيعِ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٣٧٥) (الْكَفَوِيُّ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ بِزِيَادَةٍ) . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ مَرَضَ مَوْتٍ وَارِثٌ ثُمَّ صَارَ لَهُ وَارِثٌ فِي زَمَنِ الْبَيْعِ، فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ. إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ شَيْئًا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَسَلَّمَهُ لِمُشْتَرِيهِ كَانَ بَيْعَ مُحَابَاةٍ فَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ

стр. 397

الثُّلُثُ وَافِيًا بِهَا صَحَّ وَلَزِمَ الْوَرَثَةَ (التَّنْقِيحُ فِي الْبُيُوعِ) ، وَكَذَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لِلْمُشْتَرِي وَتُوُفِّيَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّ عَدَمَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ بِمَانِعٍ لِلصِّحَّةِ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٦٢) . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثُلُثُ الْمَالِ وَافِيًا بِالْمُحَابَاةِ؛ فَالْبَيْعُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ عُمُومًا فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى إكْمَالِ الْمِقْدَارِ الَّذِي لَمْ يَتَّسِعْ لَهُ الثُّلُثُ. وَإِنْ أَجَازَ الْبَعْضُ فَقَطْ فَعَلَى الْمُشْتَرِي إكْمَالُ مَا يَلْحَقُ حِصَصَ غَيْرِ الْمُجِيزِ لَا غَيْرُ. وَإِذَا لَمْ يُكْمِلْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ النُّقْصَانَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَرِدُّوا الْمَبِيعَ وَيَرُدُّوا إلَى الْمُشْتَرِي مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ الثَّمَنِ (الْكَفَوِيُّ) فَلَوْ كَانَ شَخْصٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا دَارًا تُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَبَاعَهَا وَهُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مِنْ إنْسَانٍ لَيْسَ بِوَارِثٍ لَهُ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ؛ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ وَكَذَا إذَا بَاعَهُ مِنْهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَتُوُفِّيَ وَثُلُثُ مَالِهِ يَفِي بِمَا حَابَى، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ ذَلِكَ الْبَيْعِ أَمَّا إذَا بَاعَهَا بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا؛ فَلِلْوَرَثَةِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِإِبْلَاغِ الثَّمَنِ إلَى الثُّلُثَيْنِ أَيْ إلَى أَلْفِ قِرْشٍ؛ لِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمُحَابَى بِهِ أَلْفُ قِرْشٍ وَهُوَ ضِعْفُ ثُلُثِ الْمَالِ فَإِذَا أَبْلَغَ الثَّمَنَ إلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ؛ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ الْبَيْعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ؛ فَلَهُمْ اسْتِرْدَادُ الدَّارِ وَإِدْخَالُهَا فِي التَّرِكَةِ. (التَّنْقِيحُ فِي الْبُيُوعِ) . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي شِرَاءِ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالًا بِغَبَنٍ فَاحِشٍ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ وَمَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ فَأُسْقِطَ خِيَارُهُ، أَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ أَوْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُحَابَاةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا. (الْأَنْقِرْوِيّ قُبَيْلَ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْبُيُوعِ) . [ (الْمَادَّةُ ٣٩٥) بَاعَ شَخْص فِي مَرَض مَوْته مَاله بِأَقَلّ مِنْ ثَمَن الْمِثْل ثُمَّ مَاتَ مَدْيُونًا وَتركته مُسْتَغْرَقَة] (الْمَادَّةُ ٣٩٥) إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ثُمَّ مَاتَ مَدْيُونًا وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ كَانَ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يُكَلِّفُوا الْمُشْتَرِيَ بِإِبْلَاغِ قِيمَةِ مَا اشْتَرَاهُ إلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِكْمَالِهِ وَأَدَائِهِ لِلتَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَسَخُوا الْبَيْعَ. أَيْ إذَا بَاعَ إنْسَانٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَيْ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ، أَوْ يَسِيرٍ وَمَاتَ وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدُّيُونِ بِأَنْ كَانَ مَجْمُوعُ دَيْنِهِ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ، أَوْ زَائِدًا عَنْهَا فَلِلدَّائِنِينَ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِإِكْمَالِ الثَّمَنِ إلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ، أَوْ لَمْ يُجِيزُوهُ فَإِنْ أَكْمَلَهُ فَبِهَا، وَإِلَّا؛ فَسَخَ الْغُرَمَاءُ الْبَيْعَ وَاقْتَسَمُوا الْمَبِيعَ بَيْنَهُمْ. فَإِنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَلَا حُكْمَ لِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ التَّرِكَةِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الدُّيُونَ لَا تَجْعَلُ لِلْوَرَثَةِ حَقًّا فِي التَّرِكَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَبَيْعُ تِلْكَ التَّرِكَةِ مِنْ وَظَائِفِ الْقَاضِي. (الْخَيْرِيَّةُ، الْكَفَوِيُّ، التَّنْقِيحُ) . وَعَلَيْهِ فَبَيْعُ الْوَرَثَةِ لِلتَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ، أَوْ الْغُرَمَاءِ لَيْسَ بِنَافِذٍ فَلِلْحَاكِمِ، أَوْ الْغُرَمَاءِ نَقْضُهُ أَمَّا إذَا بَاعَهَا بِثَمَنٍ غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥٨) .

стр. 398

[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ] ِ خُلَاصَةُ الْفَصْلِ: ١ -: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ مُقْتَدِرَانِ عَلَى الْفَسْخِ. ٢ -: كَوْنُ الْمَبِيعِ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ غَيْرَ مُشَاعٍ شَرْطٌ. ٣ -: لَيْسَ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَيْعُ الْمَبِيعِ وَفَاءً مِنْ آخَرَ. ٤ -: يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ أَنْ تَكُونَ مَنَافِعُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي. ٥ -: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ وَفَاءً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِدُونِ تَعَدٍّ مِنْهُ. ٦ -: إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ لِلْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ قَامَتْ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ. ٧ -: يُمَيَّزُ الْمُشْتَرِي وَفَاءً عَنْ غَيْرِهِ فِي أَخْذِ الْمَبِيعِ. (الْمَادَّةُ ٣٩٦) كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ وَفَاءً لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ. لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ فَلِلْبَائِعِ وَفَاءً أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَكَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ وَيَسْتَرِدَّ مِنْهُ الثَّمَنَ. وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مُقَاوَلَةٌ خُصُوصِيَّةٌ لِلُزُومِ الْبَيْعِ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ حَتَّى إنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يُسْلِمَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَيَسْتَرِدَّ مِنْهُ الْمَبِيعَ وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبُولِ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَقٌّ لِلْبَائِعِ وَلِلْبَائِعِ إسْقَاطُ حَقِّهِ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ بِدُونِ رَدِّ الثَّمَنِ. (مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ، الْأَنْقِرْوِيّ قَبْلَ الْإِقَالَةِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعِشْرِينَ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت مِنْك الْمَبِيعَ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا قِرْشًا عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ لَك أَوْ أَبِيعَهُ مِنْك مَتَى أَرْجَعْت إلَيْهِ ثَمَنَهُ، أَوْ أَدَّيْتنِي إيَّاهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْته مِنْك عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ بِالْوَفَاءِ وَإِذَا حَصَلَ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الَّذِي سَيَجْرِي بَيْنَهُمَا عَقْدَ بَيْعِ وَفَاءٍ ثُمَّ عَقَدَا الْبَيْعَ وَلَمْ يُصَرِّحَا فِيهِ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ فَإِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ اتِّفَاقٍ سَابِقٍ فَهُوَ بَيْعُ وَفَاءٍ وَإِلَّا فَبَيْعٌ لَازِمٌ صَحِيحٌ. " الْبَزَّازِيَّة فِي الرَّابِعِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَالْخَيْرِيَّةُ "،

стр. 399

وَإِذَا بَاعَ إنْسَانٌ دَارِهِ الْمَمْلُوكَةَ مِنْ آخَرَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَقَالَ لَهُ: مَتَى رَدَدْتَ إلَيَّ الثَّمَنَ أَفْسَخُ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ أَيْضًا بَيْعُ وَفَاءٍ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٨٥) مَتْنًا وَشَرْحًا. أَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِغَبَنٍ يَسِيرٍ وَوَعَدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِفَسْخِهِ مَتَى رَدَّ إلَيْهِ ثَمَنَهُ؛ فَلَا يَكُونُ بَيْعَ وَفَاءٍ بَلْ بَيْعًا بَاتًّا. (التَّنْقِيحُ فِي الْبُيُوعِ وَالْخَيْرِيَّةُ) . وَيُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْمَدْيُونُ بُسْتَانَه مِنْ دَائِنِهِ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ بَيْعَ وَفَاءً وَقَالَ لَهُ: إذَا لَمْ أَرُدَّ لَك الدَّيْنَ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَالْبَيْعُ بَاتٌّ وَلَمْ يَرُدَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَضْرُوبِ؛ فَلَهُ أَخْذُ بُسْتَانِهِ وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ لِمُجَرَّدِ عَدَمِ رَدِّهِ الدَّيْنَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمَضْرُوبِ. (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ) . لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ انْعَقَدَ عَلَى أَنَّهُ وَفَاءٌ؛ فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَى بَيْعٍ قَطْعِيٍّ بِلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ. تَابِعٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ. يَلْزَمُ أَلَّا يَكُونَ الْمَالُ الْمُبَاعُ وَفَاءً مَالًا مُشَاعًا. (عَبْدُ الرَّحِيمِ فِي الْوَفَاءِ) فَإِذَا بِيعَتْ حِصَّةٌ شَائِعَةٌ فِي عَقَارٍ بِيعَ وَفَاءً كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ لِلشَّرِيكِ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، وَالشُّيُوعُ الطَّارِئُ كَالشُّيُوعِ الْمُقَارِنِ فَيَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ أَيْضًا. حُكْمُ الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ الَّذِي يَقَعُ فَاسِدًا كَحُكْمِ الْبَيْعِ الَّذِي يَقَعُ صَحِيحًا؛ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَيْ لِلْمَدِينِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْ الدَّائِنِ إلَّا إذَا كَانَ بَيْعُ الْوَفَاءِ الْفَاسِدِ سَابِقًا لِلدَّيْنِ. ٣ - لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ أَنْ يُعْطَى شَيْءٌ لِلْبَائِعِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ. [ (الْمَادَّةُ ٣٩٧) لَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي بَيْعُ مَبِيعِ الْوَفَاءِ لِشَخْصٍ آخَرَ] إنَّ الْبَيْعَ بِالْوَفَاءِ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ فِي كُلِّ شَأْنٍ مِنْ شُؤُونِهِ كَمَا فِي الْمَادَّةِ (٣) وَعَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ مَبِيعَ الْوَفَاءِ مِنْ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ، (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٥٦) حَتَّى لَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ مِنْ آخَرَ بَيْعَ وَفَاءٍ، أَوْ بَيْعًا بَاتًّا وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ؛ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا وَلِذَلِكَ الْبَائِعِ، أَوْ وَارِثِهِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ مِنْ وَارِثِهِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي، أَوْ وَارِثُهُ عَلَى رَدِّهِ وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ إلَيْهِ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بَيْعُهُ بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالَهُ الْمُبَاعَ بَيْعَ وَفَاءٍ مِنْ آخَرَ بَيْعًا بَاتًّا وَأَجَازَهُ الْمُشْتَرِي الْوَفَائِيُّ كَانَ جَائِزًا. وَإِذَا بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ مِنْ آخَرَ أَيْضًا نَفَذَ مِنْهُمَا الْبَيْعُ الَّذِي يُجِيزُهُ الْمُشْتَرِي الْوَفَائِيُّ. وَكَمَا تَكُونُ الْإِجَازَةُ بِالْقَوْلِ تَكُونُ بِالْفِعْلِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ الْوَفَائِيُّ لِلْمُشْتَرِي إنَّنِي بِعْتُ هَذَا الْمَبِيعَ بَيْعًا بَاتًّا مِنْ آخَرَ فَخُذْ دَيْنَكَ فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فَقَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ. (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الرَّابِعِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَدُرَرُ الْمُخْتَارِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 400

وَلِلْمَدِينِ، أَوْ الرَّاهِنِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ تَأْدِيَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ. لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعَادَةِ الْمَبِيعِ مَتَى أَخَذَ مَالَهُ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمَدِينِ؛ فَلَهُ إبْطَالُهُ وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ طَلَبُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ؛ فَلَا يَقُولُ لِلْمَدِينِ: أَعْطِنِي دَيْنِي وَخُذْ الْمَبِيعَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا؛ فَلَهُ ذَلِكَ. [ (الْمَادَّةُ ٣٩٨) إذَا شُرِطَ فِي الْوَفَاءِ أَنْ يَكُونَ قَدْرٌ مِنْ مَنَافِعِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي] (الْمَادَّةُ ٣٩٨) إذَا شُرِطَ فِي الْوَفَاءِ أَنْ يَكُونَ قَدْرٌ مِنْ مَنَافِعِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي صَحَّ ذَلِكَ، مَثَلًا: لَوْ تَقَاوَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْكَرْمَ الْمَبِيعَ بَيْعَ وَفَاءٍ تَكُونُ غَلَّتُهُ مُنَاصَفَةً بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي صَحَّ وَلَزِمَ الْإِيفَاءُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨٣) أَمَّا إذَا لَمْ تُشْرَطْ الْمَنَافِعُ لِلْمُشْتَرِي وَاسْتَهْلَكَهَا بِدُونِ إذْنٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ مَا يُنْتَجُ مِنْ الْمَبِيعِ بَيْعَ وَفَاءٍ، مَثَلًا: إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي ثَمَرَ الْبُسْتَانِ الَّذِي اشْتَرَاهُ شِرَاءَ وَفَاءٍ وَلَمْ يُبِحْ الْبَائِعُ لَهُ ذَلِكَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَهُ مَا أَخَذَ مِنْ الثَّمَرِ مَتَى أَدَّاهُ دَيْنَهُ أَمَّا إذَا أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ؛ فَلَا ضَمَانَ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٥٠)) . وَإِذَا تَلِفَتْ الْغَلَّةُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ غَيْرَ أَنَّ اسْتِهْلَاكَ بَدَلِ إيجَارِ الْمَبِيعِ وَفَاءً لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلضَّمَانِ، مَثَلًا: لَوْ أَجَرَ الطَّاحُونَ الَّتِي اشْتَرَاهَا شِرَاءَ وَفَاءٍ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ وَاسْتَهْلَكَ أُجْرَتَهَا وَأَرَادَ الْبَائِعُ اسْتِرْدَادَ الطَّاحُونِ وَأَدَاءَ مَا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ الْأُجْرَةَ وَقَدْ فُصِّلَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٤٧٧) وَشَرْحِهَا (الْخَيْرِيَّةُ، وَالْبَزَّازِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْفُصُولَيْنِ فِي ١٨) [ (الْمَادَّةُ ٣٩٩) كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ بِالْوَفَاءِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي] (الْمَادَّةُ ٣٩٩) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ بِالْوَفَاءِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَتِهِ. يَعْنِي إذَا هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَتْلَفَهُ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالِ الْهَالِكِ، أَوْ الْمُتْلَفِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٤١) . فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ الْمَالُ بَلْ طَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ أَوْجَبَ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ قُسِمَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي مِنْهُ عَلَى قِيمَةِ مَا هَلَكَ مِنْهُ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي يُصِيبُ الْحِصَّةَ الَّتِي تَلِفَتْ وَيَبْقَى مَا يَلْحَقُ الْحِصَّةَ الْبَاقِيَةَ مِنْهُ. (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الرَّابِعِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ دَارًا قِيمَتُهَا أَلْفَ قِرْشٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَفَاءً وَتَسَلَّمَهَا فَطَرَأَ عَلَيْهَا خَرَابٌ أَنْزَلَ قِيمَتَهَا إلَى خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَيُسْقَطُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ خَمْسُونَ قِرْشًا وَقَدْ قُيِّدَتْ الْقِيمَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَفِي الْمَادَّتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ هُوَ الْقَبْضُ فَيَجِبُ أَنْ تُعْتَبَرَ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْقَبْضِ.

стр. 401

وَيَجْرِي الْفَرَاغُ بِالْوَفَاءِ فِي مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ أَيْضًا فَلِمَنْ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْوَقْفِ بِالْإِجَارَتَيْنِ أَنْ يَتَفَرَّغَ بِالْوَقْفِ بِمُقَابِلِ دَيْنِهِ وَفَاءً بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي. وَإِنَّمَا لَا تَجْرِي فِي هَذَا أَحْكَامُ هَذِهِ الْمَادَّةِ (٣٩٩) وَالْمَادَّتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ (٤٠٠ و ٤٠١) ، مَثَلًا: إذَا احْتَرَقَتْ الْمُسَقَّفَاتُ الْمَوْقُوفَةُ ذَاتُ الْإِجَارَتَيْنِ الْمُتَفَرَّغُ بِهَا وَفَاءً، أَوْ اسْتِغْلَالًا وَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ وَهِيَ فِي يَدِ الْمُتَفَرِّغِ لَهُ؛ فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمُتَفَرِّغِ بَلْ لِلْمُتَفَرِّغِ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَيَجْرِي التَّفَرُّغُ بِالْوَفَاءِ أَيْضًا فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ السَّابِقِ فِي التَّلَفِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٠٠) كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ نَاقِصَةً عَنْ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي] (الْمَادَّةُ ٤٠٠) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ نَاقِصَةً عَنْ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَاسْتَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْبَاقِيَ وَأَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ يَوْمَ الْقَبْضِ نَاقِصَةً عَنْ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَاسْتَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْبَاقِيَ وَأَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ. قَوْلُهُ (إذَا تَلِفَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ وَإِتْلَافِهِ. فَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ مَمْلُوكَةٌ تُسَاوِي ثَمَانِمِائَةِ قِرْشٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ بَيْعَ وَفَاءً فَاحْتَرَقَتْ وَهِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرَ عَرْصَتِهَا الَّتِي تُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ سَبْعَمِائَةِ قِرْشٍ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّلَاثَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْبَائِعِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الرَّابِعِ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْفُصُولَيْنِ فِي ١٨، وَالْمُلْتَقَى، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الرَّهْنِ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٠١) كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَفَاءً زَائِدَةً عَنْ الدَّيْنِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي] (الْمَادَّةُ ٤٠١) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ وَفَاءً زَائِدَةٍ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ إنْ كَانَ هَلَاكُهُ بِالتَّعَدِّي وَأَمَّا إنْ كَانَ بِلَا تَعَدٍّ؛ فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ وَفَاءً يَوْمَ الْقَبْضِ زَائِدَةً عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ سَوَاءٌ حَصَلَ التَّلَفُ بِتَعَدٍّ، أَوْ لَا. غَيْرَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِتَعَدِّي الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَ مَا زَادَ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٢) . أَمَّا إذَا تَلِفَ بِدُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَالزِّيَادَةُ فِي حُكْمِ الْأَمَانَةِ؛ فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَدَاؤُهَا. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٦٨)) . مَثَلًا: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مَالًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَمِائَةَ قِرْشٍ بَيْعًا وَفَائِيًّا فِي مُقَابِلِ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَتَلِفَ وَهُوَ فِي يَدِهِ سَقَطَ الْأَلْفُ الدَّيْنُ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِتَعَدِّي الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَ الْأَلْفَ الْأُخْرَى

стр. 402

فَائِدَةٌ: إنَّ أَحْكَامَ الْمَوَادِّ (٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠١) تَجْرِي فِي الرُّهُونَاتِ الْعَادِيَّةِ الَّتِي بُيِّنَتْ فِي الْكِتَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْمَجَلَّةِ. وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ١٢٨ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِصُورَةٍ مُجْمَلَةٍ وَقَدْ فُصِّلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٧٤١. [ (الْمَادَّةُ ٤٠٢) مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَفَاءً] (الْمَادَّةُ ٤٠٢) إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَفَاءً انْتَقَلَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلْوَارِثِ يَعْنِي إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَفَاءً أَوْ الِاثْنَانِ مَعًا؛ انْتَقَلَ حَقُّ الْفَسْخِ أَيْ الْمُعَامَلَةُ الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٦) وَسَائِرُ أَحْكَامِ بَيْعِ الْوَفَاءِ لِلْوَارِثِ، أَيْ يَكُونُ لِلْوَارِثِ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٧٣٤، ٧٣٩) (الشُّرُنْبُلَالِيُّ قَبْلَ كِتَابِ الشُّفْعَةِ) . مَثَلًا: إذَا بَاعَ إنْسَانٌ دَارِهِ الْمِلْكَ بِخَمْسَةِ آلَافِ قِرْشٍ مِنْ آخَرَ بَيْعًا وَفَائِيًّا فَتُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي فَلِلْوَرَثَةِ اسْتِرْدَادُ الْمَبْلَغِ الَّذِي دَفَعَهُ مُوَرِّثُهُمْ وَرَدُّ الدَّارِ لِصَاحِبِهَا. [ (الْمَادَّةُ ٤٠٣) لَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ التَّعَرُّضُ لِلْمَبِيعِ وَفَاءً] (الْمَادَّةُ ٤٠٣) : لَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ التَّعَرُّضُ لِلْمَبِيعِ وَفَاءً مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُشْتَرِي دَيْنَهُ أَيْ لَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ التَّعَرُّضُ لِلْمَبِيعِ وَفَاءً وَأَخْذُهُ وَاقْتِسَامُهُ بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُشْتَرِي دَيْنَهُ تَامًّا فَإِذَا بَقِيَ شَيْءٌ رُدَّ إلَى الْغُرَمَاءِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩٩) ، مَثَلًا: إذَا بَاعَ دَارِهِ الْمِلْكَ مِنْ آخَرَ بِمُقَابِلِ مَا اسْتَقْرَضَهُ مِنْهُ مِنْ النُّقُودِ بَيْعًا وَفَائِيًّا وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ تُوُفِّيَ الدَّائِنُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ وَدُيُونُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَتُبَاعُ تِلْكَ الدَّارُ فَيَسْتَوْفِي الدَّائِنُ كُلَّ دَيْنِهِ أَوَّلًا ثُمَّ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ. الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ بَاتٌّ، أَوْ وَفَاءٌ: أَوَّلًا - إذَا ادَّعَى أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَنَّ الْبَيْعَ بَاتٌّ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ وَفَاءً؛ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبَاتِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ أَنْ تَقَعَ بَاتَّةً مَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَفَاءٌ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ بِنَقْصٍ فَاحِشٍ عَنْ غَيْرِهِ وَوَضْعِ رِبْحٍ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَاسْتِئْجَارِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ اسْتِغْلَالًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَمَا إلَى ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْوَفَاءِ. ثَانِيًا - إذَا عُلِمَ أَنَّ الْمَبِيعَ بِيعَ بِنُقْصَانٍ فِي الثَّمَنِ؛ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْوَفَاءِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الطَّرَفُ الْآخَرُ أَنْ يُثْبِتَ تَغَيُّرَ السِّعْرِ وَالْقِيمَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ؛ فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ لِمُدَّعِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ثَالِثًا - إذَا ادَّعَى أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَنَّ الْبَيْعَ الْوَاقِعَ بَيْعُ وَفَاءٍ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ بَيْعٌ بَاتٌّ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْوَفَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فِي الْبُيُوعِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ جِهَةِ الْإِثْبَاتِ. (الْكَفَوِيُّ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ) . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 403

[الْكِتَابُ الثَّانِي الْإِجَارَةُ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَثَمَانِيَة أَبْوَاب] الْكِتَابُ الثَّانِي الْإِجَارَةُ. وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَثَمَانِيَة أَبْوَاب بَعْدَ أَنْ فَرَغَتْ الْمَجَلَّةُ مِنْ بَيَانِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ بِعِوَضٍ شَرَعَتْ فِي بَيَانِ الْإِجَارَةِ الَّتِي هِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ وَإِنَّمَا قَدَّمَتْ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ قَدْرًا وَكَوْنًا. وَالتَّمْلِيكُ نَوْعَانِ: تَمْلِيكُ الْعَيْنِ وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ. وَكِلَاهُمَا نَوْعَانِ: تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ وَتَمْلِيكٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ. فَالْأَوَّلُ: هُوَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِعِوَضِ بَيْعٍ. وَالثَّانِي: هُوَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِلَا عِوَضٍ: هِبَةً، أَوْ صَدَقَةً، أَوْ وَصِيَّةً. وَالثَّالِثُ: هُوَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بَعُوضِ إجَارَةٍ. وَالرَّابِعُ: هُوَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِلَا عِوَضِ إعَارَةٍ. وَالْحِكْمَةُ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ دَفْعُ الِاحْتِيَاجِ الْعَظِيمِ بِعِوَضٍ قَلِيلٍ كَانْتِفَاعِ الْفَقِيرِ بِالِاسْتِحْمَامِ فَإِنَّ الْفَقِيرَ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ بِصَرْفِ نُقُودٍ قَلِيلَةٍ مَنْفَعَةَ الْغَنِيِّ الَّذِي يُنْفِقُ لِلْحُصُولِ عَلَيْهَا نُقُودًا كَثِيرَةً. وَالْإِجَارَةُ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَلَكِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ مَعْدُومَةٌ فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ عَدَمُ جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَلَكِنْ أُجِيزَتْ لِلْحَاجَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُحْتَاجٌ إلَى مَنَافِعَ أَعْيَانٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ابْتِيَاعِهَا إذْ لَيْسَ كُلُّ إنْسَانٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّارَ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَى سُكْنَاهَا، وَالْحَمَّامَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى الِاغْتِسَالِ فِيهِ، وَالدَّابَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ ثِقَلَهُ وَمَتَاعَهُ لَكِنْ يَسْهُلُ إلَيْهِ اسْتِئْجَارُ ذَلِكَ وَتَحْصِيلُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُ. وَجَوَازُ الْإِجَارَةِ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا عِمْرَانُ الْبِلَادِ وَرَفَاهِيَةُ الْعِبَادِ وَإِنَّكَ لَتَجِدُ شَرِكَةً تُنْفِقُ أُلُوفَ الْأُلُوفِ مِنْ الْجُنَيْهَاتِ فِي إنْشَاءِ السِّكَكِ الْحَدِيدِيَّةِ وَالسُّفُنِ فَتُسَهِّلُ بِذَلِكَ لِلنَّاسِ التَّنَقُّلَ بَيْنَ الْبِلَادِ وَنَقْلَ أَمْوَالِهِمْ وَأَثْقَالِهِمْ بِأُجْرَةٍ تَأْخُذُهَا. وَإِنَّ الْمُؤَجِّرَ لَمُحْتَاجٌ إلَى الْإِجَارَةِ فَهُوَ يُؤَجِّرُ أَعْيَانَهُ، وَيَنْتَفِعُ بِأُجْرَتِهَا، وَيَسْتَبْقِيهَا وَالْأَجِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ كِلَاهُمَا مُحْتَاجٌ إلَى الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ مُحْتَاجٌ لِلْمَالِ، وَالْغَنِيَّ مُحْتَاجٌ لِلْأَعْمَالِ وَبِذَلِكَ تَثْبُتُ الْحَاجَةُ إلَى الْإِجَارَةِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ عَلَى مَنَافِعِ الْعَمَلِ فَلَوْ لَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ لَكَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ ضِيقٌ وَحَرَجٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨) وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] عَلَى لِسَانِ شُعَيْبٍ ﵇ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ مَا يَنْسَخُهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا ذُكِرَ الشَّرْعُ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ أَيْضًا ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] وقَوْله تَعَالَى ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] فَهَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ مَشْرُوعَةٌ.

стр. 404

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «أَعْطِ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» «وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْطِهِ أَجْرَهُ» فَالْأَمْرُ بِإِعْطَاءِ الْأُجْرَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْإِجَارَةِ. وَأَمَّا إجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَقَدْ انْعَقَدَ فِي كُلِّ عَصْرٍ عَلَى صِحَّةِ الْإِجَارَةِ (الْهِدَايَةُ) و (زَيْلَعِيٌّ) وَالْإِجَارَاتُ جَمْعُ إجَارَةٍ وَإِنَّمَا وَرَدَتْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لَا بِاعْتِبَارِ الْأَنْوَاعِ؛ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ إلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ فَهِيَ أَنْوَاعٌ عِدَّةٌ.

стр. 405

[الْمُقَدِّمَةُ فِي الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِجَارَةِ] ِ إنَّ الْمَوَادَّ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ لَيْسَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَحْكَامٍ وَإِنَّمَا قُصِدَ مِنْهَا إفْهَامُ مَعَانِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي سَتَرِدُ فِي الْفُصُولِ الْآتِيَةِ. (الْمَادَّةُ ٤٠٤) الْأُجْرَةُ الْكِرَاءُ أَيْ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَالْإِيجَارُ الْمُكَارَاةُ وَالِاسْتِئْجَارُ الِاكْتِرَاءُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْأُجْرَةُ هِيَ الْعِوَضُ الَّذِي يُعْطَى مُقَابِلَ مَنْفَعَةِ الْأَعْيَانِ، أَوْ مَنْفَعَةِ الْآدَمِيِّ، مَثَلًا: إذَا اُسْتُؤْجِرَ بَيْتٌ، أَوْ خَادِمٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ فَالْمَبْلَغُ هُوَ الْأُجْرَةُ وَقَدْ عُرِّفَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْأُجْرَةُ أَوَّلًا وَالْإِيجَارُ ثَانِيًا وَالِاسْتِئْجَارُ ثَالِثًا فَالْأَوَّلُ اسْمٌ وَالثَّانِي مَصْدَرٌ قَائِمٌ بِالْمُؤَجَّرِ وَالثَّالِثُ مَصْدَرٌ قَائِمٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ [ (الْمَادَّةُ ٤٠٥) الْإِجَارَةُ فِي اللُّغَةِ] (الْمَادَّةُ ٤٠٥) الْإِجَارَةُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْأُجْرَةِ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي مَعْنَى الْإِيجَارِ أَيْضًا وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْلُومَةِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ مَعْلُومٍ. الْإِجَارَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَفَتْحُهَا فَهِيَ مُثَلَّثَةُ الْهَمْزَةِ. وَلِلْإِجَارَةِ مَعْنَيَانِ: الْأَوَّلُ: الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْأُجْرَةُ. وَالثَّانِي: الْمَعْنَى الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيهِ وَهُوَ الْإِيجَارُ وَالْأَوَّلُ مُسَبَّبٌ عَنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِيجَارَ سَبَبٌ لِلْأُجْرَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُ لَفْظَةِ الْإِجَارَةِ بِمَعْنَى (الْإِيجَارِ) مَجَازًا لُغَوِيًّا. وَبَيَانُ مَعْنَى الْإِجَارَةِ فِي اللُّغَةِ وَالِاسْتِطْرَادُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ عُنْوَانَ الْبَحْثِ قَاصِرٌ عَلَى الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ لِإِيضَاحِ الْمُنَاسَبَةِ فِي نَقْلِهَا مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَى الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ، و (الْبَدَلُ) فِي الْإِجَارَةِ كَمَا سَيَتَّضِحُ فِي الْمَادَّةِ ٤٦٣ يَكُونُ: (١) عَيْنًا (٢) دَيْنًا (٣) مَنْفَعَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَبِمَا أَنَّ الْعَمَلَ مَعْدُودٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٤٢٠ و ٤٢١ فَهَذَا التَّعْرِيفُ يَكُونُ مُشْتَمِلًا عَلَى نَوْعَيْ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَادَّةِ ٤٢١. تَوْضِيحُ الْقُيُودِ: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يُعْقَدُ عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ مَقْصُودَةً فِي الشَّرْعِ وَنَظَرِ الْعُقَلَاءِ. فَلَوْ

стр. 406

اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ حِصَانًا لِيَرْبِطَهُ أَمَامَ دَارِهِ، أَوْ لِيُجَنِّبَهُ، أَوْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا لِيَضَعَهَا فِي بَيْتِهِ لِيَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ لَهُ حِصَانًا، أَوْ ثِيَابًا نَفِيسَةً لِيَرَاهَا النَّاسُ وَيَظْهَرَ بِهَا بِمَظْهَرِ الْأَغْنِيَاءِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنْ الْعَيْنِ فِي الشَّرْعِ وَنَظَرِ الْعُقَلَاءِ. وَلَا يَكْفِي لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَقْصُودَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الشَّرْعِ وَنَظَرِ الْعُقَلَاءِ. وَالْإِجَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَأْجُورِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْإِجَارَةُ مَعْقُودَةً عَلَى مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ، فَاسْتِئْجَارُ التُّفَّاحِ لِلشَّمِّ وَالْحُلِيِّ لِوَضْعِهَا فِي مَحَلٍّ مَنْظُورٍ مِنْ الْبَيْتِ فَاسِدٌ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعَارَةُ الْحُلِيِّ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا وَهَذَا مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْإِعَارَةُ عَنْ الْإِجَارَةِ فَالْإِعَارَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ. وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ قَابِلَةً لِلْبَدَلِ وَبِهَذَا الْقَيْدِ تَخْرُجُ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ النِّكَاحِ؛ فَإِنَّ مَنَافِعَ النِّكَاحِ (وَهِيَ مَنَافِعُ الْبُضْعِ) الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا النِّكَاحُ لَيْسَتْ إجَارَةً بَلْ تُسَمَّى نِكَاحًا (الْبَاجُورِيّ) . حَتَّى إنَّ الْإِجَارَةَ يَجِبُ أَنْ تُعْقَدَ عَلَى مُدَّةٍ مُوَقَّتَةٍ أَيْ أَنَّ التَّوْقِيتَ فِي الْإِجَارَةِ لَازِمٌ بِعَكْسِ النِّكَاحِ؛ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ. (تَكْمِلَةُ الْفَتْحِ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَبِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ (الْمَنْفَعَةُ) أَشَارَتْ إلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ مِنْ ثَوْبٍ قُبَاءَ عَلَى أَنْ يَكُونَ قُمَاشُ الْكُمَّيْنِ مِنْهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ بَنَّاءً لِيَبْنِيَ لَهُ دَارًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَوَازِمُ الْبِنَاءِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ بَيْعَ عَيْنٍ (الْبَحْرُ) . وَسَيَجِيءُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٢٦٢ مَزِيدُ إيضَاحٍ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَوْلُهُ (مَعْلُومَةٌ) : الْعِلْمُ بِالْمَنْفَعَةِ يَكُونُ تَارَةً بِبَيَانِ الْمُدَّةِ كَمَا فِي اسْتِئْجَارِ الدُّورِ لِلسُّكْنَى وَالْأَرَاضِي لِلزَّرْعِ كَمَا جَاءَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. وَتَارَةً يَكُونُ بِالتَّسْمِيَةِ كَاسْتِئْجَارِ صَبَّاغٍ، أَوْ خَيَّاطٍ لِصَبْغِ ثَوْبٍ، أَوْ خِيَاطَتِهِ. وَتَارَةً يَكُونُ بِالتَّعْيِينِ وَالْإِشَارَةِ وَذَلِكَ كَاسْتِئْجَارِ رَجُلٍ لِنَقْلِ حِمْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ إلَى مَحَلٍّ مُشَارٍ إلَيْهِ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْمَوَادِّ ٤٥٢ و ٤٥٥ و ٤٥٦. وَتُعَرَّفُ الْإِجَارَةُ بِثَلَاثَةِ تَعَارِيفَ: الْأَوَّلُ: تَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَقْيِيدِ كُلٍّ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَالْعِوَضِ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْهُولًا وَتَخْرُجُ بِذَلِكَ الْإِجَارَةُ الَّتِي هِيَ مَوْضُوعُ الْبَحْثِ فِي الْمَوَادِّ (٤٥٠ و ٤٥١ و ٤٦٠) مَعَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ. وَيَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ أَيْضًا الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ لِلشُّيُوعِ الْأَصْلِيِّ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٤٢٩ فَإِذَا اعْتَبَرْنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمُعَرَّفَةَ هُنَا هِيَ الصَّحِيحَةُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ لِلشُّيُوعِ الْأَصْلِيِّ الْمَارِّ ذِكْرُهَا وَلِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ تَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ لِأَغْيَارِهِ. وَإِذَا اعْتَبَرْنَا أَنَّ الْمُعَرَّفَ هَهُنَا الْأَعَمُّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ تِلْكَ الْإِجَارَاتُ الْمُنْدَرِجَةُ تَحْتَهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ بِجَهْلِ الْبَدَلِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ لِأَفْرَادِهِ

стр. 407

الدُّرَرُ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَإِنَّمَا اخْتَارَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا التَّعْرِيفَ لِأَنَّ بَعْضَ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ عَرَّفُوا بِهِ الْإِجَارَةَ (شُرُنْبُلَالِيّ) . التَّعْرِيفُ الثَّانِي: بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ (تَنْوِيرُ) وَهَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ سَالِمٍ مِنْ الِاعْتِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَشْمَلُ الْإِجَارَةَ صَحِيحَةً وَالْفَاسِدَةَ بِجَهَالَةِ الْبَدَلِ، أَوْ الْمَنْفَعَةِ؛ فَلَا يَشْمَلُ الْفَاسِدَةَ بِوُقُوعِهَا بِلَا بَدَلٍ فَهُوَ غَيْرُ جَامِعٍ. التَّعْرِيفُ الثَّالِثُ: بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ الْخَالِيَةِ مِنْ الشُّيُوعِ الْأَصْلِيِّ وَالشَّرْطِ الْمُفْسِدِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَهَذَا التَّعْرِيفُ أَيْضًا فِيهِ بَعْضُ الضَّعْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَامِعٍ إذْ إنَّ الشُّيُوعَ الْأَصْلِيَّ لَا يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ إذَا كَانَ الْإِيجَارُ لِلشَّرِيكِ. وَالْأَجْوِبَةُ عَنْ الِاعْتِرَاضَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى التَّعَارِيفِ تُؤْخَذُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْآتِيَةِ: قَوْلُهُ (عِوَضٌ) أَمَّا الْإِجَارَةُ الَّتِي يَكُونُ بِلَا عِوَضٍ فَفَاسِدَةٌ عَلَى قَوْلٍ وَإِعَارَةٌ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ آجَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ أَوْ آجَرْتُكَ مَنْفَعَةَ دَارِي هَذِهِ بِلَا عِوَضٍ شَهْرَيْنِ فَقَبِلَ الْآخَرُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَاسِدَةٌ عَلَى قَوْلٍ وَلَيْسَتْ بِإِعَارَةٍ وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ تَنْعَقِدُ إعَارَةً (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٣) . فَإِذَا اعْتَبَرْنَا الْإِجَارَةَ بِلَا بَدَلٍ عَارِيَّةً أَصْبَحَ التَّعْرِيفُ الثَّانِي سَالِمًا مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ حِينَئِذٍ هِيَ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ وَالْإِجَارَةُ بِلَا بَدَلٍ لَيْسَتْ إلَّا عَارِيَّةً وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ التَّعْرِيفُ بِالْمُسَاوِي يَجُوزُ بِالْأَعَمِّ وَتَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ (الْبَاجُورِيّ. الدُّرُّ الْمُنْتَقَى. الْبَحْرُ. رَدُّ الْمُحْتَارِ. تَكْمِلَةُ الْفَتْحِ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. دُرَرٌ. الْخَانِيَّةُ. الْهِدَايَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٠٦) الْإِجَارَةُ اللَّازِمَةُ] (الْمَادَّةُ ٤٠٦) : الْإِجَارَةُ اللَّازِمَةُ هِيَ الْإِجَارَةُ الصَّحِيحَةُ الْعَارِيَّةُ عَنْ خِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُهَا بِلَا عُذْرٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٤٤١ وَالْمَادَّةِ ١١٤ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُهَا بِلَا عُذْرٍ وَذَلِكَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنْ يَفْسَخَهَا كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَسْخَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (اُنْظُرْ شَرْحَ مَادَّتَيْ ١٦٣ وَ ٤٤٣) . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عُذْرٌ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا أَيْضًا وَسَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ ٤٤٣ شَيْءٌ مِنْ الْإِيضَاحِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الْإِجَارَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبٌ لِلْفَسْخِ مِمَّا تُفْسَخُ بِهِ الْعُقُودُ اللَّازِمَةُ لِوُجُودِ عَيْبٍ فِي الْعَيْنِ الْمَأْجُورَةِ. أَمَّا أَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَدْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ إنَّمَا تُفْسَخُ لِوُجُودِ عُذْرٍ كَإِفْلَاسِ مُسْتَأْجِرِ دُكَّانٍ أَوْ سَرِقَةِ مَالِهِ وَغَصْبِهِ (مِيزَانُ الشَّعْرَانِيِّ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٤٣) .

стр. 408

الْإِجَارَةُ اللَّازِمَةُ: هِيَ مُقَابِلَةٌ لِلْإِجَارَةِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا كَانَ فِي الْإِجَارَةِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا يُقَالُ لَهَا إجَارَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١٥) (الْهِنْدِيَّةُ) . وَهُنَا يَرِدُ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً حَسَبَ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمَّا كَانَتْ مَعْدُومَةً لَمْ تَجْرِ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَيْهَا وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمَعْدُومُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْعَقْدِ. وَالْمُرَادُ مِنْ انْعِقَادِ الْعِلَّةِ سَاعَةً فَسَاعَةً عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ هُوَ عَمَلُ الْعِلَّةِ وَنَفَاذُهَا فِي الْمَحَلِّ سَاعَةً فَسَاعَةً لَا ارْتِبَاطَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كُلَّ سَاعَةٍ (الْبَحْرُ) . وَعَلَى ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ قَادِرًا عَلَى الرُّجُوعِ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَارًا شَهْرًا؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِلَا عُذْرٍ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَمَا الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟ . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْمَنْفَعَةِ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا وَإِقَامَةُ السَّبَبِ مَقَام الْمُسَبِّبِ مَعْهُودَةٌ فِي الشَّرْعِ كَإِقَامَةِ السَّفَرِ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ وَالْبُلُوغِ مَقَامَ كَمَالِ الْعَقْلِ، وَأَثَرُ الْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَتَرَتَّبُ عَلَى حُصُولِهِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ قَابِلًا لِلتَّرَاخِي كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَيْ عَيْنُ الْمُسْتَأْجَرِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ تُقَامُ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ لِصِحَّةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ تَمْتَدُّ حَتَّى حُدُوثَ الْمَنْفَعَةِ (الشِّبْلِيُّ وَالْبَحْرُ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٠٧) الْإِجَارَةُ الْمُنَجَّزَةُ] (الْمَادَّةُ ٤٠٧) : الْإِجَارَةُ الْمُنَجَّزَةُ هِيَ إيجَارٌ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ. هَذِهِ الْإِجَارَةُ مُقَابِلَةٌ لِلْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ، وَهُوَ كَإِيجَارِ دَارٍ إلَى أَجَلٍ بِكَذَا قِرْشًا اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٨٥ و ٤٨٦) . وَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ مَبْدَأُ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ تَنْصَرِفُ إلَى الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ. وَعَلَى هَذَا فَلِلْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ صُورَتَانِ: الْأُولَى: أَنْ يُعَيَّنَ مَبْدَأُ الْإِجَارَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ. وَالثَّانِيَةُ: أَلَّا يُبَيَّنَ مَبْدَأُ الْإِجَارَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ، كَقَوْلِكَ آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً (وَمُنَجَّزَةٌ) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ التَّنْجِيزِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٠٨) الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ] (الْمَادَّةُ ٤٠٨) : الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ إيجَارٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ مُسْتَقْبَلٍ، مَثَلًا: لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَارٌ بِكَذَا نُقُودًا لِكَذَا مُدَّةٍ اعْتِبَارًا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ الْآتِي تَنْعَقِدُ حَالَ كَوْنِهَا إجَارَةً مُضَافَةً. رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٤٤٠ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٢ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) . وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَ مِنْ رَجُلٍ دَارِهِ مِنْ غُرَّةِ مُحَرَّمٍ شَهْرًا كَامِلًا وَآجَرَهَا مِنْ آخَرَ غَيْرِهِ مِنْ غُرَّةِ صَفَرٍ مُدَّةً فِي الْوَقْتِ عَيْنِهِ فَالْإِجَارَةُ الْأُولَى مُنَجَّزَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُضَافَةٌ وَعَلَى ذَلِكَ فَتُسَلَّمُ الدَّارُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ إلَى انْتِهَاءِ مُحَرَّمٍ ثُمَّ تُسَلَّمُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي (الْهِنْدِيَّةُ الْبَابُ الثَّالِثُ. التَّنْقِيحُ) . وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ

стр. 409

وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْإِجَارَةَ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ قِسْمَانِ: (١) مُنَجَّزَةٌ وَ (٢) مُضَافَةٌ. وَهَهُنَا نَوْعٌ آخَرُ لِلْإِجَارَةِ يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَهُوَ الْإِجَارَةُ الْمُعَلَّقَةُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِكَ لِشَخْصٍ: إذَا رَجَعَ زَيْدٌ مِنْ سَفْرَتِهِ آجَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ بِكَذَا قِرْشًا وَلَكِنْ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ التَّمْلِيكِ عَلَى شَيْءٍ بَاطِلٌ وَالْإِجَارَةُ بِمَنْزِلَةِ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ، وَإِيجَارُهَا قَدْ صَرَفَ النَّظَرَ عَنْ هَذَا شَرْعًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٠ و ٨٢) (فِي الْبَيْعِ فِيمَا يَبْطُلُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ) وَالْإِجَارَتَانِ الْمُنَجَّزَةُ وَالْمُضَافَةُ كَمَا تَكُونَانِ لَازِمَتَيْنِ تَكُونَانِ غَيْرَ لَازِمَتَيْنِ، وَلِذَلِكَ قَدْ لَا تُعْتَبَرَانِ قِسْمَيْنِ وَمُقَابِلَيْنِ لِلْإِجَارَةِ اللَّازِمَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. [ (الْمَادَّةُ ٤٠٩) الْآجِرُ هُوَ الَّذِي أُعْطِيَ الْمَأْجُورَ بِالْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ ٤٠٩) الْآجِرُ هُوَ الَّذِي أُعْطِيَ الْمَأْجُورَ بِالْإِجَارَةِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْمُكَارِي بِضَمِّ الْمِيمِ وَمُؤَجِّرٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَمَّا قَوْلُ الْبَعْضِ مُؤَجَّرًا فَخَطَأٌ وَقَبِيحٌ (زَيْلَعِيٌّ) أَمَّا خَطَؤُهُ؛ فَلِأَنَّ (آجَرَ) مِنْ بَابِ أَفْعَلَ لَا فَاعَلَ وَأَمَّا قُبْحُهُ فَلِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ الْقُبْحِ (شِبْلِيٌّ) . وَالِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهَا خَيْرٌ مِنْ التَّطْوِيلِ وَلَا دَاعِيَ لِذِكْرِهَا جَمِيعِهَا. [ (الْمَادَّةُ ٤١٠) مَعْنَى الْمُسْتَأْجِرُ] (الْمَادَّةُ ٤١٠) : الْمُسْتَأْجِرُ بِكَسْرِ الْجِيمِ هُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ. الْمُسْتَأْجِرُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ مَالًا، أَوْ أَجِيرًا وَيُقَالُ لِلْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ طَرَفَانِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٤٦ فَاَلَّذِي يَسْتَأْجِرُ دُكَّانًا بِمِائَةِ قِرْشٍ، أَوْ يَسْتَأْجِرُ خَادِمًا يُقَالُ لَهُ مُسْتَأْجِرٌ. [ (الْمَادَّةُ ٤١١) الْمَأْجُورُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أُعْطَى بِالْكِرَاءِ] (الْمَادَّةُ ٤١١) الْمَأْجُورُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أُعْطَى بِالْكِرَاءِ وَيُقَالُ لَهُ الْمُؤَجَّرُ وَالْمُسْتَأْجَرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فِيهِمَا. كَمَا يُقَالُ لِلْمُعْطَى بِالْكِرَاءِ مَأْجُورٌ يُقَالُ لَهُ مُؤَجَّرٌ وَمُسْتَأْجَرٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ فِيهِمَا بِصِيغَةِ اسْمِ مَفْعُولٍ وَالْمَأْجُورُ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَجَرَ يَأْجُرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ (الزَّيْلَعِيُّ) وَعَلَى ذَلِكَ الْحَانُوتُ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ. (مَأْجُورٌ وَمُؤَجَّرٌ وَمُسْتَأْجَرٌ) وَلَمَّا كَانَتْ كَلِمَتَا مُؤَجَّرٌ وَمُسْتَأْجَرٌ تَلْتَبِسَانِ رَسْمًا بِكَلِمَةِ (مُؤَجِّرٍ) الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ ٤٠٩ وَكَلِمَةِ (مُسْتَأْجِرٍ) الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَكَانَ فِي إزَالَةِ

стр. 410

الِالْتِبَاسِ تَطْوِيلٌ رَأَيْنَا الِاقْتِصَارَ عَلَى كَلِمَةِ (مَأْجُورٍ) وَهِيَ مُطَابِقَةٌ لَهُمَا كُلَّ الْمُطَابَقَةِ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ جَمِيعِهَا وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَسْتَعْمِلْهُمَا فِي هَذِهِ الْمَوَادِّ أَيْضًا [ (الْمَادَّةُ ٤١٢) مَعْنَى الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ] (الْمَادَّةُ ٤١٢) الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِفَتْحِ الْجِيم هُوَ الْمَالُ الَّذِي سَلَّمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْأَجِيرِ لِأَجْلِ إيفَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَالثِّيَابِ الَّذِي أُعْطِيت لِلْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَهَا وَالْحُمُولَةِ الَّتِي أُعْطِيت لِلْحَمَّالِ لِيَنْقُلَهَا. الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِضَمِّ الْمِيمِ اسْمُ مَفْعُولٍ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَحْدُثُ فِيهِ الْعَمَلُ أَمَّا السَّاعَةُ الَّتِي تُدْفَعُ إلَى مَنْ يَصْنَعُ لَهَا غِلَافًا وَالصَّوَّانُ (البقجة) الَّذِي يُرْسَلُ الثَّوْبُ فِيهِ إلَى الْخَيَّاطِ لِيَقْطَعَهُ جُبَّةً؛ فَلَا يُعَدَّانِ مُسْتَأْجَرًا فِيهِمَا (التَّنْقِيحُ) ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ لَيْسَ فِي السَّاعَةِ نَفْسِهَا وَلَا فِي الصَّوَّانِ بَلْ فِي غِلَافِ السَّاعَةِ وَصَوَّانِ الثَّوْبِ. [ (الْمَادَّةُ ٤١٣) الْأَجِيرُ هُوَ الَّذِي آجَرَ نَفْسَهُ] (الْمَادَّةُ ٤١٣) الْأَجِيرُ هُوَ الَّذِي آجَرَ نَفْسَهُ وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٤٢٢ الْآتِيَةِ كَالْخَادِمِ وَالنَّجَّارِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعُمَّالِ. [ (الْمَادَّةُ ٤١٤) أَجْرُ الْمِثْلِ هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي قَدَّرَتْهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ السَّالِمِينَ عَنْ الْغَرَضِ] يُعَيَّنُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى تَعَيُّنُهُ بِتَقْدِيرِ أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ الْخَالِينَ عَنْ الْغَرَضِ. وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُنْتَخَبَ اثْنَانِ، مَثَلًا: مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْخَالِينَ عَنْ الْغَرَضِ فَيُقَدِّرَانِ الْأُجْرَةَ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا مَثِيلُ ذَلِكَ الْمَالِ، أَوْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي عَمَلِهِ مَعَ الْمُدَّةِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ فِيهَا. وَلَمَّا كَانَتْ إجَارَةُ الْمَنْفَعَةِ تُزَادُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي تَقْدِيرِ أَجْرِ الْمِثْلِ إلَى شَيْئَيْنِ: (١) إلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُعَادِلَةِ لِمَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ. (٢) إلَى زَمَانِ الْإِجَارَةِ وَمَكَانِهَا. وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَارِدَةً عَلَى الْعَمَلِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى شَيْئَيْنِ: (١) إلَى شَخْصٍ مُمَاثِلٍ لِلْأَجِيرِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ. (٢) إلَى زَمَانِ الْإِجَارَةِ وَمَكَانِهَا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْمَالِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَمَاكِنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ. فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ)

стр. 411

فَفِي إجَارَةِ الْأَجِيرِ الْفَاسِدَةِ، مَثَلًا: يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ عِنْدَ إتْمَامِهِ الْعَمَلَ الْأُجْرَةَ الْمَعْرُوفَةَ بَيْنَ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَيُعَيَّنُ أَجْرُ الْمِثْلِ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا مِنْ جِنْسِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى فَالْإِجَارَةُ الَّتِي سُمِّيَ أَجْرُهَا مِنْ الْحِنْطَةِ، مَثَلًا: إذَا لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيهَا بِفَسَادِهَا يُقَدَّرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا مِنْ الْحِنْطَةِ هَذَا إذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ عَلَى مِقْدَارِ أَجْرِ الْمِثْلِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفُوا وَقَدَّرُوا تَقْدِيرًا مُتَفَاوِتًا فَيُؤْخَذُ وَسَطُ مَا قَدَّرُوهُ كَمَا لَوْ قَدَّرَ بَعْضُهُمْ أَجْرَ الْمِثْلِ اثْنَيْ عَشَرَ قِرْشًا وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَهُ عَشَرَةً وَبَعْضُهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَحَقُّ الْأَجِيرِ حِينَئِذٍ أَحَدَ عَشَرَ. قَوْلُهُ (السَّالِمِينَ مِنْ الْغَرَضِ) يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ لِلْخَبِيرِ غَرَضٌ لِيَصِحَّ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَالْعَمَلُ بِرَأْيِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٠٠) (كُفُوِي) . وَهَذَا التَّقْدِيرُ الْمُبَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَلْفَاظُ الشَّهَادَةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ نِصَابُهَا. أَمَّا مُحَمَّدٌ فَقَدْ اشْتَرَطَ نِصَابَ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إشَارَةٌ إلَى اخْتِيَارِ أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ. وَنَذْكُرُ هَهُنَا بَعْضَ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِيمَا إذَا أَجَرَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ، أَوْ وَصِيُّ الْيَتِيمِ مَالَ الْوَقْفِ أَوْ مَالَ الْيَتِيمِ، وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرَانِ فِي هَذَا الْإِيجَارِ غَبَنًا فَاحِشًا فَفِي هَذِهِ الدَّعْوَى وَأَمْثَالِهَا لَا يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ مَا لَمْ يُرْجَعْ إلَى آرَاءِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيُصَدَّقُوا بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ حَسَبَ الدَّعْوَى فَحِينَئِذٍ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٤١) إذَا بَاعَ وَصِيُّ الْيَتِيمِ مَالًا لَهُ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ آخَرَ فَادَّعَى الْغَبَنَ الْفَاحِشَ فِي بَيْعِهِ، وَطَلَبَ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٣٥٦) . فَيُسْأَلُ حِينَئِذٍ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِمْ وَتَقْدِيرِهِمْ فَإِنْ كَانَ هُنَالِكَ غَبَنٌ فُسِخَ الْبَيْعُ وَإِلَّا؛ فَلَا وَلَيْسَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ شَرْطًا فِي قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِخْبَارِهِمْ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: تَعْيِينُهُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: تَعْيِينُهُ بِالشَّهَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ عَلَى مِقْدَارِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَادَّعَى الْأَجِيرُ أَنَّهُ دِينَارَانِ وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الدِّينَارَ وَلَا يُكْتَفَى هُنَا فِي إخْبَارِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِغَيْرِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُمْ هَذَا شَهَادَةٌ فَيَجِبُ مُرَاعَاةُ سَائِرِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ فِيهِ الَّتِي مِنْهَا التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٧٥ وَمَا يَتْلُوهَا) . فَإِذَا أَقَامَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ شُهُودًا عَلَى مِقْدَارِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ، رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الزِّيَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٦٢) .

стр. 412

الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: تَعْيِينُهُ بِالْيَمِينِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ لِمَا لَهُ مِنْ مِقْدَارِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَيَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ. مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَدَّعِيَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ لِمَالِهِ مِائَةُ قِرْشٍ، وَيَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّهُ خَمْسُونَ قِرْشًا وَيَعْجِزُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ إقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ، فَيَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ لَا يَجْتَازُ الْخَمْسِينَ قِرْشًا الَّتِي ادَّعَى أَنَّهَا أَجْرُ الْمِثْلِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧) . وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُ النَّاسِ حِينَئِذٍ اسْتِئْجَارَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ؛ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ أَجْرُ مِثْلٍ لِلْمَالِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ إنَّمَا هُوَ أَجْرٌ مُسَمًّى. وَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى كَمَا يَكُونُ زَائِدًا عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ يَكُونُ نَاقِصًا. (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْإِجَارَةِ. عَلِيٌّ أَفَنْدِي الْأَشْبَاهُ فِي أَجْرِ الْمِثْلِ. الْحَمَوِيُّ) . وَعَلَى ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْخَادِمِ بِالشَّهَادَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ مِنْ مَخْدُومِهِ السَّابِقِ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَذَا قِرْشًا وَلِلدُّكَّانِ بِالشَّهَادَةِ الْمُعْطَاةِ لِصَاحِبِهَا مِنْ نَقَابَةِ الطَّبَقَةِ الَّتِي يَنْتَسِبُ إلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُ السَّابِقُ، وَلَا اعْتِبَارَ لِلْأَجْرِ الْمُسَمَّى مِنْ مُسْتَأْجِرِ الدُّكَّانِ مُطْلَقًا وَلَا يُتَّخَذُ دَلِيلًا عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ. [ (الْمَادَّةُ ٤١٥) الْأَجْرُ الْمُسَمَّى هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ وَتَعَيَّنَتْ حِينَ الْعَقْدِ] أَيْ هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي تَعَيَّنَتْ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حِينَ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ آجَرَ إنْسَانٌ حَانُوتًا مِنْ آخَرَ بِمِائَةِ قِرْشٍ فَالْمِائَةُ الْقِرْشُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. وَلِلْأَجْرِ الْمُسَمَّى ثَلَاثُ أَحْوَالٍ: (١) أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِأَجْرِ الْمِثْلِ. (٢) أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ. (٣) أَنْ يَكُونَ نَاقِصًا عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ. فَلَوْ كَانَ مَالُ أَجْرِ مِثْلِهِ مِائَةً وَأُوجِرَ بِمِائَةٍ فَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُسَاوٍ لِأَجْرِ الْمِثْلِ فَلَوْ أُوجِرَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى زَائِدٌ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ خَمْسِينَ وَلَوْ أُوجِرَ بِخَمْسِينَ فَأَجْرُهُ الْمُسَمَّى نَاقِصٌ خَمْسِينَ. وَلِذَلِكَ لَا يَكْفِي لِإِثْبَاتِ أَجْرِ الْمِثْلِ لِمَالٍ مَا أَنَّهُ مِائَةٌ بِمُجَرَّدِ اسْتِئْجَارِهِ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ، بَلْ لَا بُدَّ فِي إثْبَاتِهِ مِنْ الِاعْتِبَارَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَ إيضَاحُهَا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ (الْخَيْرِيَّةُ) وَمِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ بَيْنَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَأَجْرِ الْمِثْلِ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا. هَذَا وَأَنَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى فِي حُكْمِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِي الْمَادَّةِ ١٥٣، وَأَجْرَ الْمِثْلِ فِي حُكْمِ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ ١٥٤ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قُدِّمَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى الْمَادَّةِ ٤١٤ لَكَانَ أَنْسَبَ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ. [ (الْمَادَّةُ ٤١٦) الضَّمَانُ هُوَ إعْطَاءُ مِثْلِ الشَّيْءِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا] (الْمَادَّةُ ٤١٦) الضَّمَانُ هُوَ إعْطَاءُ مِثْلِ الشَّيْءِ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ

стр. 413

أَيْ فِي الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ. فَإِذَا أَتْلَفَ إنْسَانٌ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ لِآخَرَ فَأَعْطَاهُ مِثْلَهَا، أَوْ حِصَانًا فَأَعْطَاهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ إتْلَافِهِ فَيُقَالُ لِذَلِكَ (ضَمَانٌ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٩١) . وَقَدْ عُرِّفَ الْمِثْلِيُّ فِي الْمَادَّةِ ١٤٥ وَالْقِيَمِيُّ فِي الْمَادَّةِ ١٤٦ وَيُقْبَلُ فِي التَّقْوِيمِ قَوْلُ الْوَاحِدِ مِنْ الْعُدُولِ (أَشْبَاهٌ فِي الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى) . فَلَوْ أَتْلَفَ إنْسَانٌ مَالَ آخَرَ وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّ مَالَهُ يُسَاوِي مِائَةَ قِرْشٍ، فَأَنْكَرَ الْمُتْلِفُ ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّهُ يُسَاوِي خَمْسِينَ قِرْشًا فَيُقْبَلُ تَقْوِيمُ عَدْلٍ وَاحِدٍ لِذَلِكَ الْمَالِ وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةُ (أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ لِمَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ فَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِنْ التَّقْوِيمِ نِصَابُ السَّرِقَةِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ حَمَوِيٌّ) [ (الْمَادَّةُ ٤١٧) الْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أُعِدَّ وَعُيِّنَ عَلَى أَنْ يُعْطَى بِالْكِرَاءِ] (الْمَادَّةُ ٤١٧) : الْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أُعِدَّ وَعُيِّنَ عَلَى أَنْ يُعْطَى بِالْكِرَاءِ كَالْخَانِ وَالدَّارِ وَالْحَمَّامِ وَالدُّكَّانِ مِنْ الْعَقَارَاتِ الَّتِي بُنِيَتْ وَاشْتُرِيَتْ عَلَى أَنْ تُؤْجَرَ وَكَذَا كَرْوَسَاتُ الْكِرَاءِ وَدَوَابُّ الْمُكَارِينَ، وَإِيجَارُ الشَّيْءِ ثَلَاثُ سِنِينَ عَلَى التَّوَالِي دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَالشَّيْءُ الَّذِي أَنْشَأَهُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ يَصِيرُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ بِإِعْلَامِهِ النَّاسَ بِكَوْنِهِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ. يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُعَدَّةَ لِلِاسْتِغْلَالِ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى الْعَقَارَاتِ فَقَطْ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَلْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَالْمَنْقُولَاتِ مَا يَكُونُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَقَدْ جَرَتْ الْمَجَلَّةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٦) وَعَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ يَلْزَمُ الْمِثْلُ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْعَقَارَاتِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ (إنَّ إيجَارَ الشَّيْءِ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى التَّوَالِي دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ ذَلِكَ الشَّيْءِ، أَوْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ بَطَلَ كَوْنُهُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَيَبْقَى مِنْ قَبِيلِ مَا أُخِذَ لِيُعَدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ فِي الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ. مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ آجَرَ إنْسَانٌ مَالَهُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِذَا بَاعَهُ مِنْ آخَرَ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ السَّنَوَاتِ، أَوْ تُوُفِّيَ؛ فَلَا يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِذَا أَعَدَّهُ الْمُشْتَرِي لِلِاسْتِغْلَالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ أُخْرَى عَلَى التَّوَالِي يُعْتَبَرُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَمَّا إيجَارُهُ سَنَةً، أَوْ سَنَتَيْنِ؛ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ كَذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ مَأْجُورًا فِيهَا وَالْمُرَادُ مِنْ السَّنَةِ هُنَا كَمَا فِي مُرُورِ الزَّمَنِ السَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ لَا الشَّمْسِيَّةُ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ إذَا أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ إلَى السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ لَكِنْ إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ أَرْضٌ لَا يَقُومُ هُوَ عَلَى زِرَاعَتِهَا بِنَفْسِهِ فِي قَرْيَةٍ اعْتَادَ أَهْلُهَا أَسْتِئْجَارَ أَرَاضِي الْغَيْرِ لِلزِّرَاعَةِ، فَإِنَّ أَرْضَهُ تُعْتَبَرُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ فَإِذَا زَرَعَهَا أَحَدٌ فَلِصَاحِبِهَا مُطَالَبَةُ هَذَا الزَّارِعِ بِالْأُجْرَةِ الْمُتَعَارَفَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ بَزَّازِيَّةٌ) . أَمَّا الْمَالُ الَّذِي أَنْشَأَهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ فَشَرْطُ إلْزَامِ مُسْتَعْمِلِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَتْنُ (وَالشَّيْءُ الَّذِي أَنْشَأَهُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ يَصِيرُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ بِإِعْلَامِهِ النَّاسَ

стр. 414

بِكَوْنِهِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ) . وَسَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ (٥٩٥) تَفْصِيلٌ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. إنَّ بَيْنَ الْمَالِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَغَيْرِ الْمُعَدِّ فَرْقًا مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ وَقَدْ بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. الثَّانِي: مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ وَسَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٥٩٦) . [ (الْمَادَّةُ ٤١٨) الْمُسْتَرْضِعُ هُوَ الَّذِي الْتَزَمَ ظِئْرًا بِالْأُجْرَةِ] (الْمَادَّةُ ٤١٨) الْمُسْتَرْضِعُ هُوَ الَّذِي الْتَزَمَ ظِئْرًا بِالْأُجْرَةِ. الْمُسْتَرْضِعُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ اسْتَرْضَعَ وَيُقَالُ لِلظِّئْرِ مُرْضِعَةٌ قَالَ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢] الْآيَةُ. [ (الْمَادَّةُ ٤١٩) الْمُهَايَأَةُ عِبَارَةٌ عَنْ تَقْسِيمِ الْمَنَافِعِ] (الْمَادَّةُ ٤١٩) الْمُهَايَأَةُ عِبَارَةٌ عَنْ تَقْسِيمِ الْمَنَافِعِ كَإِعْطَاءِ الْقَرَارِ عَلَى انْتِفَاعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ سَنَةً وَالْآخَرِ أُخْرَى مُنَاوَبَةً فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُنَاصَفَةً، مَثَلًا. الْمُهَايَأَةُ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ وَهِيَ لُغَةً: اتِّفَاقُ أَشْخَاصٍ عَلَى أَمْرٍ مَا شَرْعًا فَهُوَ كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي الْمَتْنِ وَكَمَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِالْهَمْزَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا يَجُوزُ قِرَاءَتُهَا عَلَى لُغَةٍ بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا (مُهَايَأَةً) فَإِذَا كَانَ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً مَثَلًا يُعْطَى الْقَرَارُ إمَّا رِضَاءً أَوْ قَضَاءً بِأَنْ يَسْكُنَ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ الدَّارَ سَنَةً، أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ وَأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إيجَارُهَا مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ (مُهَايَأَةُ زَمَنٍ) وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ ١١٧٦. (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقِسْمَةِ) . وَمَعَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٩) مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَعُرِّفَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَقَدْ جَاءَ تَعْرِيفُهَا فِي الْمَادَّةِ (١١٧٤) وَبُحِثَ فِيهَا الْمَوَادُّ التَّالِيَةُ.

стр. 415

[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الضَّوَابِطِ الْعُمُومِيَّةِ لِلْإِجَارَةِ] الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الضَّوَابِطِ الْعُمُومِيَّةِ. خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ: الضَّوَابِطُ جَمْعُ ضَابِطَةٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ. ١ - يُعْقَدُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْعَيْنِ ابْتِدَاءً وَعَلَى الْمَنْفَعَةِ انْتِهَاءً فَإِذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ انْتِهَاءً عَلَى الْعَيْنِ؛ فَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً. ٢ - الْإِجَارَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى نَوْعَيْنِ. ٣ - الْأَجِيرُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَجِيرٌ خَاصٌّ وَأَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ. ٤ - إجَارَةُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ تَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُقَيَّدَ فِيهَا الْأَجِيرُ بِعَدَمِ الْعَمَلِ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ. الثَّانِي: أَنْ تُعْقَدَ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ مُدَّةٍ لِإِنْجَازِهِ. ٥ - الْأَجِيرُ الْخَاصُّ نَوْعَانِ: أَجِيرٌ وَاحِدٌ وَأَجِيرٌ غَيْرُ وَاحِدٍ. ٦ - بَيْنَ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَرْقٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: (١) مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ (٢) مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامِ. (٣) مِنْ حَيْثُ الْفُرُوعِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٢٠) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ ٤٢٠) : الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ. أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ فِي أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ وَلَمَّا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ حِينَ الْعَقْدِ مَعْدُومَةً وَإِضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى مَا سَيَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا تَصِحُّ فَالْقِيَاسُ أَلَّا تَكُونَ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً حَسَبَ الْمَادَّةِ (٢٠٥) لَكِنَّهَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٣ وَشَرْحَهَا) . (الْهِنْدِيَّةُ. الزَّيْلَعِيُّ) وَقَدْ أَوَّلَ الْكِتَابُ الْبَحْثَ فِي الِاحْتِيَاجِ. وَمَنَافِعُ الْأَعْيَانِ الَّتِي تَقَعُ عَلَيْهَا الْإِجَارَةُ ابْتِدَاءً تُسَمَّى مَأْجُورًا وَالشَّخْصُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ يُسَمَّى أَجِيرًا. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٣٤) . وَقَدْ جِيءَ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ تَوْطِئَةً لِلْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْهَا هَذِهِ الْقَاعِدَةُ: (تَجُوزُ إجَارَةُ كُلِّ مَالٍ

стр. 416

قَابِلٍ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٠٥) بَعْضُ الْمَسَائِلِ فِي فَسَادِ الْإِجَارَةِ الَّتِي لَا تَقَعُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ. تَوْضِيحُ الْإِجَارَةِ: الْمَنْفَعَةُ. فَالْإِجَارَةُ الَّتِي يُقْصَدُ مِنْهَا اسْتِهْلَاكُ الْعَيْنِ بَاطِلَةٌ. (خَيْرِيَّةٌ) مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى ذَلِكَ: -. (١) اسْتِئْجَارُ الْبُحَيْرَةِ لِصَيْدِ السَّمَكِ، أَوْ سَقْيِ الْمَزْرَعَةِ وَالْبُسْتَانِ، أَوْ الْبَيَّارَةِ عَلَى أَنْ تَرْعَى فِيهِ الدَّوَابُّ، أَوْ يُقْطَعَ مِنْهُ الْخَشَبُ وَالشَّجَرُ وَالِانْتِفَاعُ بِثَمَرِهِ. وَالْأَرْضُ عَلَى أَنْ يُعْمَلَ مِنْهَا اللَّبِنُ وَالْآجُرُّ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَدْ جَاءَ فِي (الْبَزَّازِيَّةُ) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُلَبِّنَ فِيهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ ضَمِنَ قِيمَةَ التُّرَابِ وَاللَّبِنُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتُّرَابِ قِيمَةٌ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاللَّبِنُ لَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ ضَمِنَ نُقْصَانَهَا وَيَدْخُلُ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ فِي نُقْصَانِهَا وَإِلَّا؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. مِثَالٌ: إذَا آجَرَ أَهْلُ قَرْيَةٍ أَرْضًا غَيْرَ مَرَاعِيهِمْ الْقَدِيمَةِ مِنْ أُنَاسٍ لِيَرْعَوْا فِيهَا مَوَاشِيَهُمْ فَالْإِجَارَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. وَإِذَا أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْبُسْتَانِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ؛ فَلَا يَأْخُذُ مَا أَنْفَقَ جَبْرًا أَيْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَكِنْ لَا يَلِيقُ بِالْآجِرِ أَنْ يُضَيِّعَهُ عَلَيْهِ. (٢) اسْتِئْجَارُ الدَّرَاهِمِ لِلصَّرْفِ وَالْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ لِلْأَكْلِ وَأَشْجَارُ الْتَوَتْ لِأَخْذِ وَرَقِهَا وَالْمُمَالَح لِأَخْذِ الْمِلْحِ غَيْرُ صَحِيحٍ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٠٥) . (٣) اسْتِئْجَارُ الْغَنَمِ لِجَزِّ صُوفِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِذَا جَزَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَيْهِ دَفْعُ بَدَلِهَا لِصَاحِبِهَا. (٤) اسْتِئْجَارُ الْبَقَرَةِ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِلَبَنِهَا غَيْرُ جَائِزٍ. (خَيْرِيَّةٌ. النَّتِيجَةُ. التَّنْقِيحُ) . وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَلَّا يَجُوزَ اسْتِئْجَارُ الْمُرْضِعِ الَّذِي نَصَّتْ الْمَادَّةُ (٥٦٢) عَلَى جَوَازِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فِي ذَلِكَ يُقْصَدُ مِنْهَا اسْتِهْلَاكُ عَيْنِ اللَّبَنِ فَصَارَ كَاسْتِئْجَارِ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ لِلَبَنِهِمَا وَالْبُسْتَانِ لِأَكْلِ ثَمَرِهِ لَكِنْ جُوِّزَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهِ وَجَرَيَانِ التَّعَامُلِ عَلَيْهِ وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي ذَلِكَ وَجَرَى التَّعَامُلُ بِهِ. قَوْلُهُ (اسْتِهْلَاكُ الْعَيْنِ قَصْدًا) ؛ لِأَنَّهُ إذَا آجَرَ الْمَرْعَى لِوَضْعِ الْحَيَوَانَاتِ فِيهِ وَأَبَاحَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجَرِ رَعْيَ الْحَيَوَانَاتِ فِيهِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ أُوجِرَ قَصْرُ الْبُسْتَانِ وَأُبِيحَتْ نَوَاتِجُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ [ (الْمَادَّةُ ٤٢١) الْإِجَارَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى نَوْعَيْنِ] (الْمَادَّةُ ٤٢١) : الْإِجَارَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ الْوَارِدِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الْمُؤَجَّرِ عَيْنُ الْمَأْجُورِ وَعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرِ أَيْضًا وَهَذَا النَّوْعُ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إجَارَةُ الْعَقَارِ كَإِيجَارِ الدُّورِ وَالْأَرَاضِي. الْقِسْمُ الثَّانِي: إجَارَةُ الْعُرُوضِ كَإِيجَارِ الْمُلَابِسِ وَالْأَوَانِي. الْقِسْمُ الثَّالِثُ

стр. 417

إجَارَةُ الدَّوَابِّ. النَّوْعُ الثَّانِي: عَقْدُ الْإِجَارَةِ الْوَارِدِ عَلَى الْعَمَلِ وَهُنَا يُقَالُ لِلْمَأْجُورِ أَجِيرٌ كَاسْتِئْجَارِ الْخَدَمَةِ وَالْعَمَلَةِ وَاسْتِئْجَارِ أَرْبَابِ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. حَيْثُ إنَّ إعْطَاءَ السِّلْعَة لِلْخَيَّاطِ مَثَلًا لِيَخِيطَ ثَوْبًا يَصِيرُ إجَارَةً عَلَى الْعَمَلِ كَمَا أَنَّ تَقْطِيعَ الثَّوْبِ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ مِنْ عِنْدِ الْخَيَّاطِ اسْتِصْنَاعٌ. وَمَعَ أَنَّ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مِنْ الْعُرُوضِ أَيْضًا فَلَمْ يَأْتِ ذِكْرُهَا وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ عَلَى أَنْ تُسْتَهْلَكَ فَإِجَارَتُهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ وَلَوْ أُوجِرَ شَيْءٌ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ عَلَى أَنْ يُنْتَفَعَ بِاسْتِعْمَالِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَالْإِجَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ إجَارَةِ الْعُرُوضِ. أَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ: إجَارَةُ الْحَيَوَانَاتِ، كَإِيجَارِ الْحِصَانِ وَالْبَغْلِ وَالْجَمَلِ وَالثَّوْرِ وَغَيْرِهَا فَيَأْتِي الْبَحْثُ عَنْهُ فِي الْمَادَّةِ (٥٣٨) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ. وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي فَهُوَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ الْوَارِدِ عَلَى عَمَلِ الْإِنْسَانِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤١٣) . لَا يُقَالُ إنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ (الْمَنْفَعَةُ هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ) فَيَكُونُ فِي تَقْسِيمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَى إجَارَةٍ وَارِدَةٍ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ وَإِلَى أُخْرَى وَارِدَةٌ عَلَى الْعَمَلِ - تَقْسِيمُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا التَّقْسِيمِ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَرِدُ أَحْيَانًا عَلَى مَنْفَعَةِ الْأَعْيَانِ وَأَحْيَانًا تَرِدُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْآدَمِيِّ (تَكْمِلَةُ الْفَتْحِ) . فَمَثَلًا: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَادَّةِ (٤٥٥) : (تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً) أَنَّ الْإِجَارَةَ الْوَارِدَةَ عَلَى الْعَمَلِ تَرِدُ أَيْضًا عَلَى الْمَنْفَعَةِ. هَذَا وَلَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ لَا تَرِدُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ، فَقَطْعُ قُبَاءَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مِنْ الْخَيَّاطِ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ خُصُوصِيَّةٍ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٠٥) قَوْلُهُ (حِرَفٌ) جَمْعُ حِرْفَةٍ (وَصَنَائِعُ) جَمْعُ صَنْعَةٍ وَكِلْتَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. أَمَّا قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ تَقْطِيعَ الثَّوْبِ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ مِنْ الْخَيَّاطِ اسْتِصْنَاعٌ فَقَدْ جَاءَ اسْتِطْرَادًا وَلَمَّا كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُذْكَرَ فِي مَسَائِلِ الِاسْتِصْنَاعِ فَقَدْ بَحَثَ فِيهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٨٨) (الْهِنْدِيَّةُ. فِي الْبَابِ الْحَادِيَ وَالثَّلَاثِينَ وَفِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَسَيُبَيِّنُ فِي الْفُصُولِ: الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَقْسَامَ نَوْعَيْ الْإِجَارَةِ هَذَيْنِ وَأَحْكَامَهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [ (الْمَادَّةُ ٤٢٢) الْأَجِيرُ عَلَى قِسْمَيْنِ] (الْمَادَّةُ ٤٢٢) : الْأَجِيرُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ كَالْخَادِمِ الْمُوَظَّفِ. الْقِسْمُ الثَّانِي هُوَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي لَيْسَ بِمُقَيَّدٍ بِشَرْطِ أَلَّا يَعْمَلَ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْحَمَّالِ وَالدَّلَّالِ وَالْخَيَّاطِ والسَّاعَاتِيِّ وَالصَّائِغِ وَأَصْحَابِ كَرْوَسَاتِ الْكِرَاءِ وَأَصْحَابِ الزَّوَارِقِ الَّذِينَ هُمْ يُكَارُونَ فِي الشَّوَارِعِ وَالْجُوَّالُ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ

стр. 418

وَاحِدٍ وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِكُلِّ أَحَدٍ. لَكِنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ يَكُونُ أَجِيرًا خَاصًّا فِي مُدَّةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَكَذَلِكَ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَمَّالٌ، أَوْ ذُو كَرْوَسَةٍ أَوْ ذُو زَوْرَقٍ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْمُسْتَأْجِرِ وَأَنْ لَا يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَى هَذَا فَهَذَا التَّعْرِيفُ يَشْمَلُ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ بِقِسْمَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٣) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِعَمَلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ الْعَائِدَةِ إلَيْهِ لِغَيْرِهِ. فَلَوْ عَمِلَ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ بِإِنْسَانٍ عَمَلًا لِغَيْرِهِ فَقَصَّرَ فِي عَمَلِ مُسْتَأْجِرِهِ الْأَوَّلِ لِاشْتِغَالِهِ بِعَمَلِ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فِي الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهَا لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْأَجِيرِ بِقَدْرِ تَقْصِيرِهِ فِي عَمَلِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ ظِئْرًا مُدَّةً فَأَجَرَتْ نَفْسَهَا مِنْ آخَرَ بِدُونِ عِلْمٍ مِنْهُ فِي خِلَالِ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا فِيهَا لَكِنْ قَامَتْ بِإِرْضَاعِ وَلَدَيْ الْمُسْتَأْجَرِينَ أَتَمَّ الْقِيَامِ؛ فَلَهَا الْأُجْرَةُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ كَامِلَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ غَابَتْ عَنْ أَحَدِهِمَا بِاشْتِغَالِهَا بِالْآخَرِ فَلِلْأَوَّلِ نَقْصُ أُجْرَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي انْقَطَعَتْ فِيهَا عَنْ إرْضَاعِ ابْنِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِإِيجَارِ الظِّئْرِ نَفْسَهَا مِنْ الْآخَرِ. أَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ فَاسْتِئْجَارُهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَيَّدَ بِعَدَمِ الْعَمَلِ لِغَيْرِهِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْعَمَلِ لِمُسْتَأْجِرِهِ وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ مَا دَامَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِعَدَمِ الْعَمَلِ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ عَمِلَ أَمْ لَمْ يَعْمَلْ. الثَّانِي: أَنْ يُسْتَأْجَرَ لِعَمَلٍ مَا مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ لِهَذَا الْعَمَلِ فَهَذَا أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أَيْضًا. وَعَلَى هَذَا فَالْإِجَارَةُ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ صَحِيحَةٌ وَذَلِكَ كَاسْتِئْجَارِ إنْسَانٍ لِنَقْلِ حِمْلٍ إلَى مَكَان وَخَيَّاطٍ لِقَطْعِ قَمِيصٍ أَمَّا الْإِجَارَةُ عَلَى الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ فَغَيْرُ صَحِيحَةٍ. أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ خَيَّاطًا عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ قَمِيصًا فِي بَيْتِهِ بِدُونِ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ فَهُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ سَوَاءٌ عَمِلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ أَمْ لَمْ يَعْمَلْ. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ آخَرَ لِيَرْعَى لَهُ غَنَمَهُ بِمَبْلَغِ كَذَا فِي كُلِّ شَهْرٍ فَهَذَا الْأَجِيرُ مُشْتَرَكٌ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بَعْدَ رَعْيِ أَغْنَامِ الْغَيْرِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ. رَدُّ الْمُحْتَارِ أَنْقِرْوِيّ، الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ التَّكْمِلَةُ) . لَكِنْ إذَا صَرَّحَ فِي الْإِجَارَةِ بِكَوْنِ الْأَجِيرِ أَجِيرًا خَاصًّا طِوَالَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَ فِيهَا فَهُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حُصِرَتْ مَنَافِعُ الْأَجِيرِ فِي الْمُسْتَأْجِرِ فَقَدْ امْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِ فِي الْوَقْتِ عَيْنِهِ. كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ عَرَبَةً مُعَدَّةً لِلْكِرَاءِ مَعَ سَائِقِهَا يَوْمًا كَامِلًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، فَالْعَرَبَةُ أَجِيرٌ خَاصٌّ طِوَالَ

стр. 419

الْيَوْمِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ رَاعِيًا مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ لِرَعْيِ أَغْنَامِهِ، عَلَى أَلَّا يَرْعَى لِغَيْرِهِ فَذَلِكَ الرَّاعِي أَجِيرٌ خَاصٌّ طَوَالَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَ فِيهَا. وَبَيْنَ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ فَرْقٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ ٤٢٤ و ٤٢٥، وَفِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٤٢٥، وَفِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. الْفَرْقُ الثَّانِي: مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِضَابِطَيْنِ: الْأَوَّلُ: إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَمَلِ بِدُونِ تَعْيِينِ الْوَقْتِ، فَالْأَجِيرُ مُشْتَرَكٌ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي. وَيَكُونُ الْعَقْدُ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: وَذَلِكَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُذْكَرَ الْعَمَلُ وَحْدَهُ فِي الْعَقْدِ، أَوْ يُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّةِ، أَوْ الْأُجْرَةِ، وَفِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ الْأَجِيرُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُذْكَرُ الْعَمَلُ فَقَطْ، وَفِي الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ تُعْقَدُ الْإِجَارَةُ بِذِكْرِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ رُكْنُ الْعَقْدِ فِي الْأَوَّلِ وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُذْكَرُ الْعَمَلُ فَقَطْ وَذَلِكَ كَمَا ذَهَبْتَ إلَى نَجَّارٍ وَطَلَبْتَ مِنْهُ عَمَلَ خِزَانَةٍ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُذْكَرُ الْعَمَلُ ثُمَّ الْمُدَّةُ ثُمَّ الْأُجْرَةُ وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِيهَا الْعَمَلُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْعَمَلُ هُنَا مَعْلُومٌ وَذِكْرُ الْمُدَّةِ لَمْ يُقْصَدْ مِنْهُ إيرَادُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعْطُوفًا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لِلْإِسْرَاعِ فِي إنْجَازِ الْعَمَلِ الْمُقَاوَلِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ لِيَعْمَلَ لَهُ وَاسْتَأْجَرَهُ لِأَجْلِهِ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ إتْمَامِهِ وَإِنْجَازِهِ فِيهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالْأَجِيرُ هُنَا أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أَيْضًا. وَإِلَّا؛ فَلَيْسَتْ الْمُدَّةُ هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ الْأَجِيرُ هُنَا أَجِيرًا خَاصًّا وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ آخَرَ لِيَصْبُغَ لَهُ رِدَاءً فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ بِكَذَا قِرْشًا فَقَالَ لَهُ: اُصْبُغْ هَذَا الرِّدَاءَ الْيَوْمَ، أَوْ فِي هَذَا الْيَوْمِ إلَى الْمَسَاءِ بِكَذَا قِرْشًا فَفِي هَذَا الْمِثَالِ الصَّبْغُ الْعَمَلُ وَالْيَوْمُ هُوَ الْمُدَّةُ وَ (كَذَا قِرْشًا) الْأُجْرَةُ. فَالصَّبَّاغُ إذَا أَتَمَّ صَبْغَ الرِّدَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَ الظُّهْرِ؛ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً كَمَا لَوْ أَتَمَّهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَإِنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ كَامِلَةً. وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إلَى فَسَادِ الْإِجَارَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَجْهِ (لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ يُوجِبُ كَوْنَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ وَذِكْرُ الْعَمَلِ يُوجِبُ كَوْنَ الْعَمَلِ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَنَفْعُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِالْعَمَلِ لِكَوْنِهِ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَنَفْعُ الْأَجِيرِ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عَمِلَ، أَوْ لَمْ يَعْمَلْ فَفَسَدَ الْعَقْدُ) (الزَّيْلَعِيُّ) . وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ يُذْكَرُ الْعَمَلُ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُجْرَةُ ثُمَّ الْمُدَّةُ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُوَ الْعَمَلُ أَيْضًا فَالْأَجِيرُ مُشْتَرَكٌ أَيْضًا وَالْإِجَارَةُ فِي هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحَةٌ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ بِذِكْرِ الْأُجْرَةِ وَذِكْرُ الْوَقْتِ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّعْجِيلِ وَلَيْسَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ آخَرَ

стр. 420

لِرَعْيِ غَنَمِهِ الْمَعْلُومَةِ مُدَّةَ شَهْرٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَنْ يَشْفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ كَلَامَهُ هَذَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجِيرَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِهِ. الضَّابِطُ الثَّانِي: حَيْثُمَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمُدَّةَ فَالْأَجِيرُ خَاصٌّ وَفِي هَذَا أَيْضًا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ تُذْكَرَ الْمُدَّةُ فَقَطْ. الْوَجْهَانِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ: أَنْ تُذْكَرَ الْمُدَّةُ وَالْعَمَلُ فَتُذْكَرَ الْمُدَّةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَمَلُ وَعَلَى الْكَيْفِيَّةِ هَذِهِ يَجْرِي عَقْدُ الْإِجَارَةِ. مِثَالُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: ذِكْرُ الْمُدَّةِ وَحْدَهَا كَقَوْلِكَ أَسْتَأْجِرُ مُدَّةَ شَهْرٍ وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ تَكُونُ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا. مِثَالُ الْوَجْهِ الثَّانِي: أَنْ تُعْقَدَ الْإِجَارَةُ بِذِكْرِ الْمُدَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَمَلِ ثُمَّ الْأُجْرَةِ وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِيهَا الْمُدَّةُ، وَالْأَجِيرُ أَجِيرٌ خَاصٌّ. إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجِيرَ الْمَذْكُورَ أَجِيرٌ خَاصٌّ كَاسْتِئْجَارِكَ حَمَّالًا لِنَقْلِ حِمْلٍ مَعْلُومٍ إلَى مَحَلٍّ مَعْلُومٍ بِكَذَا قِرْشًا، أَوْ اسْتِئْجَارِكَ إنْسَانًا لِرَعْيِ غَنَمِكَ شَهْرًا بِمِائَةِ قِرْشٍ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ الْمُدَّةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُجْرَةُ ثُمَّ الْعَمَلُ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هِيَ الْمُدَّةُ وَالْأَجِيرُ خَاصٌّ فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ صَارَ تَامًّا بِذِكْرِ الْأُجْرَةِ ثُمَّ الْعَمَلِ وَمُسْتَنِدٌ إلَى قَصْدِ إتْمَامِ الْعَمَلِ بِالْمُدَّةِ الْمُبَيَّنَةِ وَذَلِكَ كَاسْتِئْجَارِ رَاعٍ عَلَى أَنْ يَرْعَى غَنَمًا مَعْلُومَةً شَهْرًا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَيَكُونُ الْأَجِيرُ هَهُنَا أَجِيرًا خَاصًّا إلَّا إذَا أَضَافَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْأَجِيرِ مُشْتَرَكًا كَأَنْ يَقُولَ: ارْعَ غَنَمِي وَغَنَمَ غَيْرِي. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ تُذْكَرَ الْمُدَّةُ مَعَ إيقَاعِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا. فَالْإِجَارَةُ فِي هَذَا الْوَجْهِ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ الْعَمَلُ وَتَكُونُ وَاقِعَةً عَلَى الْمُدَّةِ وَيَكُونُ الْأَجِيرُ خَاصًّا وَذَلِكَ كَاسْتِئْجَارِ رَجُلٍ لِلنِّجَارَةِ فِي دَارٍ يَوْمًا مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُبَيَّنْ مِقْدَارُ الْعَمَلِ فَإِيقَاعُ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ غَيْرُ جَائِزٍ فَيَقَعُ عَلَى الْمُدَّةِ وَذَكَرَ (النِّجَارَةَ) لِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ فَقَطْ. (الْهِنْدِيَّةُ، تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ، الزَّيْلَعِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٢٣) يَجُوز أَنْ يَكُون الْأَشْخَاص الْمُتَعَدِّدَة الَّذِينَ هُمْ فِي حُكْم شَخْص وَاحِد مُسْتَأْجرِي أَجِير خَاصّ] (الْمَادَّةُ ٤٢٣) كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ شَخْصًا وَاحِدًا كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْخَاصُ الْمُتَعَدِّدَةُ الَّذِينَ هُمْ فِي حُكْمِ شَخْصٍ وَاحِدٍ مُسْتَأْجِرِي أَجِيرٍ خَاصٍّ - بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَهْلُ قَرْيَةٍ رَاعِيًا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِهِمْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، يَكُونُ الرَّاعِي أَجِيرًا خَاصًّا وَلَكِنْ لَوْ جَوَّزُوا أَنْ يَرْعَى دَوَابَّ غَيْرِهِمْ كَانَ حِينَئِذٍ ذَلِكَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا. وَقَدْ عُدَّ الْأَشْخَاصُ الْمُتَعَدِّدُونَ فِي حُكْمِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ بِالْعَقْدِ الْوَاحِدِ الَّذِي عَقَدُوهُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّفَارِيعُ الْآتِيَةُ: -

стр. 421

وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلَانِ، أَوْ ثَلَاثَةٌ رَجُلًا لِرَعْيِ غَنَمٍ لَهُمَا أَوْ لَهُمْ خَاصَّةً كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا. (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَلَا يَلْزَمُ النَّصُّ عَلَى التَّخْصِيصِ لِاعْتِبَارِ الْأَجِيرِ خَاصًّا بَلْ عَدَمُ ذِكْرِ التَّعْمِيمِ كَافٍ فِي ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْقَصْدُ مِنْ قَوْلِ هَذِهِ الْمَادَّةِ (مَخْصُوصًا) عَدَمُ ذِكْرِ التَّعْمِيمِ لَيْسَ غَيْرُهُ سَوَاءٌ أَذُكِرَ التَّخْصِيصُ أَمْ لَمْ يُذْكَرْ. أَمَّا إذَا ذُكِرَ التَّعْمِيمُ بِأَنْ صَرَّحَ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بِحُكْمِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَبَاحَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، أَوْ الرَّجُلَانِ، أَوْ الثَّلَاثَةُ لِلرَّاعِي رَعْيَ غَنَمِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّ الرَّاعِيَ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يَكُونُ خَاصًّا، أَوْ مُشْتَرَكًا بِحَسَبِ مُسْتَأْجِرِهِ فَكَمَا يَكُونُ الْأَجِيرُ خَاصًّا، أَوْ مُشْتَرَكًا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ وَاحِدًا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُتَعَدِّدًا حَسَبَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ التَّعْرِيفِ الْوَارِدِ هُنَا أَنَّ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ فَالْخَيَّاطُ، مَثَلًا: كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ قَمِيصًا لِزَيْدٍ يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ غَيْرَهُ لِعَمْرٍو وَلِبَكْرٍ وَلِخَالِدٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يَمْنَعُ الْتِزَامُهُ الْعَمَلَ لِإِنْسَانٍ أَنْ يَلْتَزِمَ الْعَمَلَ لِسِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ الْعَمَلُ، أَوْ بِعِبَارَةٍ، أَوْضَحُ أَثَرُهُ وَعَلَى هَذَا؛ فَلَا تُعَدُّ مَنَافِعُ الْأَجِيرِ مِلْكًا لِإِنْسَانٍ مَا. أَمَّا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْتَزِمَ عَمَلًا لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ، أَوْ مُسْتَأْجِرِيهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَ فِيهَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِمُسْتَأْجِرِهِ، أَوْ مُسْتَأْجِرِيهِ؛ فَلَا يُمْكِنُهُ تَمْلِيكُهَا فِي عَيْنِ الْوَقْتِ لِغَيْرِهِمْ وَيُقَالُ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ وَاحِدٌ (أَجِيرُ وَحْدٍ) وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ اثْنَانِ، أَوْ أَكْثَرُ فَكُلُّ (أَجِيرِ وَحْدٍ) أَجِيرٌ خَاصٌّ وَلَيْسَ كُلُّ أَجِيرٍ خَاصٍّ أَجِيرًا وَحْدًا. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا جَاءَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ. [ (الْمَادَّةُ ٤٢٤) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالْعَمَلِ] (الْمَادَّةُ ٤٢٤) : الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالْعَمَلِ. أَيْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِعَمَلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا فَمَا لَمْ يُسَلَّمْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْعِوَضُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُوَ الْعَمَلُ، أَوْ أَثَرُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا؛ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ. (زَيْلَعِيٌّ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَمَتَى، أَوْفَى الْعَامِلُ الْعَمَلَ اُسْتُحِقَّتْ الْأُجْرَةُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦٩ وَشَرْحَهَا) . وَعَلَى ذَلِكَ لَا تُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةُ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي يَكُونُ لَهَا أَثَرٌ كَالْخِيَاطَةِ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَتَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ كَحَمْلِ الْحِمْلِ فَتُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةُ فِيهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٥ وَشَرْحَهَا) . فَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُجَرَّدِ اسْتِعْدَادِهِ كَالْأَجِيرِ الْخَاصِّ، مَا لَمْ يَقُمْ بِعَمَلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ

стр. 422

لَهُ وَإِنْجَازِهِ وَمَهْمَا مَضَى مِنْ الزَّمَنِ وَهُوَ حَاضِرٌ لِلْعَمَلِ؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ خَيَّاطًا لِيَصْنَعَ لَهُ قُبَاءَ فَمَا لَمْ يَعْمَلْهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً. اخْتِلَافُ الطَّرَفَيْنِ فِي أَدَاءِ الْعَمَلِ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ فِي أَدَاءِ الْعَمَلِ وَعَدَمِهِ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ يَدَّعِي أَدَاءَ الْعَمَلِ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُنْكِرُ ذَلِكَ (تَنْقِيحُ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلَوْ ادَّعَى الْأَجِيرُ أَدَاءَ الْعَمَلِ وَطَلَبَ الْأُجْرَةَ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَيْهِ حَلِفُ الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْأَجِيرِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) . [ (الْمَادَّةُ ٤٢٥) الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ] (الْمَادَّةُ ٤٢٥) : الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ وَلَا يُشْرَطُ عَمَلُهُ بِالْفِعْلِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْعَمَلِ وَإِذَا امْتَنَعَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ. وَمَعْنَى كَوْنِهِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ وَيَكُونَ قَادِرًا وَفِي حَالِ تَمَكُّنِهِ مِنْ إيفَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ. أَمَّا الْأَجِيرُ الَّذِي يُسَلِّمُ نَفْسَهُ بَعْضَ الْمُدَّةِ، فَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْبَعْضَ مِنْ الْأُجْرَةِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٠) مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ آجَرَ إنْسَانٌ نَفْسَهُ مِنْ آخَرَ لِيَخْدِمَهُ سَنَةً عَلَى أَجْرٍ مُعَيَّنٍ فَخَدَمَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَرَكَ خِدْمَتَهُ وَسَافَرَ إلَى بِلَادٍ أُخْرَى ثُمَّ عَادَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ وَطَلَبَ مِنْ مَخْدُومِهِ أَجْرَ سِتَّةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي خَدَمَهُ فِيهَا؛ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِمَخْدُومِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهَا بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ الْمُدَّةَ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ لِيَخْدِمَهُ فِيهَا. (الْبَهْجَةُ) . وَإِنَّمَا لَا يُشْتَرَطُ عَمَلُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بِالْفِعْلِ كَمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ مَنَافِعُ الْأَجِيرِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُسْتَأْجِرِ وَتِلْكَ الْمَنَافِعُ قَدْ تُهُيِّئَتْ وَالْأُجْرَةُ مُقَابِلُ الْمَنَافِعِ، فَالْمُسْتَأْجِرُ إذَا قَصَّرَ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَجِيرِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَجِيرِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ عَنْ الْعَمَلِ كَمَرَضٍ وَمَطَرٍ فَلِلْأَجِيرِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلَ (الزَّيْلَعِيُّ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلرَّاعِي الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا خَاصًّا أَخْذُ الْأُجْرَةِ تَامَّةً مَا دَامَ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ وَلَوْ هَلَكَ بَعْضُ الْمَوَاشِي، أَوْ كُلُّهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . صُورَةُ تَقْسِيمِ الْأُجْرَةِ بَيْنَ الْأُجَرَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ: -. تَقْسِيمُ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّءُوسِ إذَا كَانَ الْأُجَرَاءُ مُتَعَدِّدِينَ: فَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ خَمْسَةَ رِجَالٍ لِحَفْرِ بِئْرٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَالْأُجْرَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالتَّسَاوِي وَلَوْ كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ مِنْهُمْ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ قُرُوشٍ يَوْمِيًّا فَإِذَا مَرِضَ أَحَدُهُمْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانُوا قَدْ قَبِلُوا الْعَمَلَ مُشْتَرِكِينَ؛ فَلَا تَسْقُطُ أُجْرَةُ الْمَرِيضِ بَلْ يَأْخُذُهَا كَامِلَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٨٩) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونُوا قَدْ قَبِلُوا الْعَمَلَ مُشْتَرِكِينَ فَتَسْقُطُ أُجْرَةُ الْمَرِيضِ وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أُجْرَتَهُ لَا تُضَمُّ إلَى شُرَكَائِهِ فِي الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَامُوا بِعَمَلِهِ دُونَ إذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَهُمْ مُتَبَرِّعُونَ إلَّا أَنَّ مِنْ الْمُسْتَحْسَنِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إيَّاهَا.

стр. 423

وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ بَغْلَيْنِ: أَدْهَمَ وَأَشْهَبَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِمَا ٢٠ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ، فَيَجِبُ أَنْ يَحْمِلَ عَشَرَةً عَلَى الْأَشْهَبِ وَعَشَرَةً عَلَى الْأَدْهَمِ فَإِذَا حَمَّلَ أَحَدَهُمَا زِيَادَةً عَنْ الْآخَرِ تُقْسَمُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا حَسَبَ أَجْرِ الْمِثْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الدَّابَّتَيْنِ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ يَخْتَلِفُ الْأَجْرُ بِمِثْلِهِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأُجَرَاءِ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ؛ فَلَا يُعْتَبَرُ. (هِنْدِيَّةٌ الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ) . وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّابَّتَانِ لِرَجُلَيْنِ وَلِمَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِكُلٍّ مِنْ الْبَغْلَيْنِ نَنْظُرُ إلَى أَجْرِ مِثْلِ الْبَغْلِ الْأَدْهَمِ كَمْ يَبْلُغُ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَجْرِ مِثْلِ الْبَغْلَيْنِ وَعَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ يَكُونُ أَجْرُهُ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَجْرُ الْمِثْلِ الْمَجْمُوعُ مِائَةً، وَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى خَمْسِينَ وَأَجْرُ مِثْلِ الْبَغْلِ الْأَدْهَمِ خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ وَإِذْ إنَّ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ هِيَ رُبْعُ الْمِائَةِ، وَهِيَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَرُبْعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى (٥، ١٥) أَجْرُ الْأَدْهَمِ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى مَجْمُوعُ أَجْرِ الْمِثْلِ ١٠٠ مَجْمُوعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى ٥٠ أَجْرُ مِثْلِ الْبَغْلِ الْأَدْهَمِ عَلَى حِدَةٍ ٢٥ ١١٢ مِثَالٌ ثَانٍ: مَجْمُوعُ أَجْرِ الْمِثْلِ ٢٠٠ مَجْمُوعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى ٨٠ أَجْرُ مِثْلِ الْبَغْلِ الْأَدْهَمِ ٤٠ ٢١٠ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٧٧) أَمَّا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ إذَا امْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِصَيْرُورَتِهِ عَاجِزًا عَنْ الْعَمَلِ؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ. فَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ بَنَّاءً لِيَبْنِيَ لَهُ دَارًا فَمَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَطَرُ؛ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ كَمَا أَنَّ الْخَادِمَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ سَنَةً إذَا مَرِضَ شَهْرًا؛ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ الشَّهْرِ. (الْبَهْجَةُ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ مُجْبَرٌ عَلَى رَعْيِ نِتَاجِ مَا يَرْعَاهَا أَيْضًا بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ) وَهَذَا مِنْ وُجُوهِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَيْضًا فَتَكُونُ أَوْجُهُ الْفَرْقِ ثَلَاثَةً: (١) مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةِ. (٢) مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ. (٣) مِنْ حَيْثُ رَعْيِ النِّتَاجِ. وَلِلْمُسْتَأْجِرِ زِيَادَةُ عَدَدِ الْأَغْنَامِ إلَى حَدٍّ يَسْتَطِيعُ الرَّاعِي الْقِيَامَ مَعَهُ بِالرَّعْيِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الرَّعْيُ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ لَا رَعْيَ الْأَغْنَامِ بِعَيْنِهَا (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ زِيَادَتُهَا إلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ رَعْيُهَا (الْبَزَّازِيَّةُ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٢٦) مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُعَيَّنَةً بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ ٤٢٦) مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُعَيَّنَةً بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ عَيْنَهَا، أَوْ مِثْلَهَا، أَوْ مَا دُونَهَا وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا فَوْقَهَا. مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ الْحَدَّادُ

стр. 424

حَانُوتًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِيهِ أَيْ يَعْمَلَ فِيهِ صَنْعَةً مُسَاوِيَةً فِي الْمَضَرَّةِ لِصَنْعَةِ الْحَدَّادِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا لِلْعِطَارَةِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ صَنْعَةَ الْحَدَّادِ. يَعْنِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي الْعَقْدِ لِمَنْ اسْتَحَقَّهَا أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا (١) بِعَيْنِهَا. (٢) بِمِثْلِهَا أَيْ بِمَا يُسَاوِيهَا مَضَرَّةً. (٣) بِمَا دُونَهَا مَضَرَّةً؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِي الْعُقُودِ إنَّمَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فَائِدَةٌ. أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ؛ فَلَا يَكُونُ التَّعْيِينُ مُعْتَبَرًا (الشِّبْلِيُّ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَالِاسْتِيفَاءُ لَازِمٌ مَعَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى مَا فَوْقَ الْمَنْفَعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ إلَى أَكْبَرَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَكُونُ ضَرَرُهَا عَلَى الْمَأْجُورِ أَشَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا رَضِيَ بِشَيْءٍ يَكُونُ رَاضِيًا عَادَةً وَدَلَالَةً بِاسْتِيفَاءِ مَا دُونَهُ، أَوْ مَا يُسَاوِيهِ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ رَاضِيًا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ ضَرَرًا. (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) إنَّ مَادَّةَ ٥٥٩ وَمَادَّةَ ٥ ٦٠ فَرْعَانِ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ. وَلِلتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ مَا هُوَ صَرَّحَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: الْأَوَّلُ: لُزُومُ الضَّمَانِ لِمَنْ يَتَجَاوَزُ فَيُتْلِفُ الْمَأْجُورَ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الثَّانِي: أَجْرُ الْمِثْلِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا فَوْقَ الْمَنْفَعَةِ وَعَمِلَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ بِهِ ثُمَّ سَلَّمَ الْمَأْجُورَ سَالِمًا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ أَدْنَى خَلَلٍ وَلَا أَقَلُّ ضَرَرٍ. الثَّالِثُ: فِيمَا إذَا كَانَ التَّجَاوُزُ غَصْبًا؛ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إلَّا إذَا كَانَ فِي مَالٍ مُعَدٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ، أَوْ مَالِ يَتِيمٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَسَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَضَابِطُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَرْعِيٌّ فِي الْأَبْنِيَةِ وَالْأَرَاضِي وَالْحَيَوَانِ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي: اخْتِلَافُ الْمَنْفَعَةِ فِي تَحْمِيلِ الدَّابَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: -. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: يَكُونُ بِالثِّقَلِ، وَالْعُدُولُ إلَى الْأَخَفِّ فِي هَذَا جَائِزٌ كَتَحْمِيلِ عَدْلِ شَعِيرٍ بَدَلًا مِنْ عَدْلِ حِنْطَةٍ. أَمَّا الْعُدُولُ مِنْ الْخَفِيفِ إلَى الثَّقِيلِ كَتَحْمِيلِ عَدْلِ حِنْطَةٍ بَدَلًا مِنْ عَدْلِ شَعِيرٍ فَغَيْرُ جَائِزٍ. الْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ بِالْجِنْسِ لَا بِالثِّقَلِ وَذَاكَ كَتَحْمِيلِ مِائَةِ أُقَّةٍ مِنْ الْحَدِيدِ أَوْ أَقَلَّ مَكَانَ مِائَةِ أُقَّةٍ مِنْ الْقُطْنِ، أَوْ إرْكَابِكَ رَجُلًا مِثْلَكَ زِنَةَ دَابَّةٍ اسْتَأْجَرْتَهَا لِتَرْكَبَهَا أَنْتَ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الضَّمَانُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيدَ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَيُؤْذِيهَا بِخِلَافِ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ مُنْبَسِطٌ؛ فَلَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَكَذَلِكَ الرُّكَّابُ يَخْتَلِفُونَ فِي اقْتِدَارِهِمْ عَلَى الرُّكُوبِ وَحِذْقِهِمْ فِيهِ حَتَّى أَنَّ الرَّاكِبَ الَّذِي يَجْهَلُ طُرُقَ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا لَيَكُونُ أَشَدَّ وَطْئًا عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ ثَقِيلِ الْجُثَّةِ الَّذِي يَعْلَمُ طُرُقَ الرُّكُوبِ. مُرَاعَاتُهَا فِي الْأَبْنِيَةِ: مِثَالُ ذَلِكَ: يَسْتَأْجِرُ حَدَّادٌ حَانُوتًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ؛ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ (١) بِصِنَاعَتِهِ (٢)

стр. 425

بِصِنَاعَةٍ أُخْرَى تُمَاثِلُهَا مَضَرَّةً (٣) بِصِنَاعَةٍ أَخَفَّ مِنْهَا ضَرَرًا كَالْعِطَارَةِ وَلَهُ أَنْ يَأْجُرَهَا مِنْ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ أَجْنَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (الزَّيْلَعِيُّ، الشَّلَبِيُّ) . وَبَيْنَ الْمِثَالِ وَالْمُمَثَّلِ لَهُ تَرْتِيبٌ فِي نَشْرِهِ وَلَفِّهِ مُرَاعَاتُهَا فِي الدَّوَابِّ: وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً لَهُ؛ فَلَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا مِثْلَهَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَى الدَّابَّةِ وَاحِدٌ (الشِّبْلِيُّ) وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ سِمْسِمًا (الشِّبْلِيُّ) . وَكَذَلِكَ الطَّاحُونُ الَّذِي تُسْتَأْجَرُ عَلَى أَنْ يُطْحَنَ بِهَا حِنْطَةٌ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْحَنَ بِهَا مَا يُمَاثِلُ الْحِنْطَةَ مِنْ الْحُبُوبِ مَضَرَّةً، أَوْ أَهْوَنُ مِنْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْحَنَ بِهَا مَا يَزِيدُ عَنْهَا مَضَرَّةً فَإِذَا فَعَلَ كَانَ غَاصِبًا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَكَمَا يَجُوزُ لَهُ سُكْنَاهَا يَجُوزُ لَهُ إسْكَانُ غَيْرِهِ إيَّاهَا وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْكُنَهَا وَلَيْسَ لِلْآجِرِ مُعَارَضَتُهُ فِي ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ. قَوْلُهُ (عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا) إلَخْ الْوَارِدُ فِي الْمِثَالِ هُوَ مِثَالٌ مُخْتَصٌّ بِالْفِقْرَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِرَقْمِ ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَكَذَلِكَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً أَنْ يُحَمِّلَهَا مَكَانَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ مِنْ الْحِنْطَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ إلَّا الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (الْبَزَّازِيَّة فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ فِي السَّادِسِ فِي الضَّمَانِ، تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ حَانُوتًا عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهِ بِالْعِطَارَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهِ، أَوْ فِي الدَّارِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِلسَّكَنِ بِالْحِدَادَةِ أَوْ الْعِطَارَةِ وَإِذَا اشْتَغَلَ بِذَلِكَ يُعَدُّ غَاصِبًا وَيَضْمَنُ فِيمَا لَوْ احْتَرَقَ الْحَانُوتَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي الْمَادَّةَ ٩٠٤) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ الدَّارِ، أَوْ الْحَانُوتِ الْمَذْكُورَيْنِ طَاحُونًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَدُورُ بِالْمَاءِ أَمْ بِالْبِغَالِ أَمَّا طَاحُونُ الْيَدِ فَإِذَا كَانَ نَصْبُهَا بِالنَّظَرِ إلَى يَدِهَا مُضِرًّا بِالدَّارِ فَيُمْنَعُ وَإِلَّا؛ فَلَا؛ لِأَنَّ طَاحُونَ الْيَدِ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى وَقَدْ اُسْتُحْسِنَ فِي تِلْكَ الدَّارِ، أَوْ الْحَانُوتِ الَّتِي اشْتَغَلَ فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِالْحِدَادَةِ وَسَلَّمَهَا سَالِمَةً أَلَّا يُلْزَمَ بِغَيْرِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ السُّكْنَى وَفِي الْحِدَادَةِ وَأَخَوَاتِهَا السُّكْنَى وَزِيَادَةٌ فَيَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَدْرًا مَعْلُومًا فَزَادَ عَلَيْهِ وَسَلِمَتْ الدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَالْقِيَاسُ أَلَّا يَجِبَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الْعَقْدِ (الْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا سَالِمَةً وَانْهَدَمَ الْبِنَاءُ بِسَبَبِ عِلْمِهِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) (الْبَحْرُ) وَقَوْلُهُ (أَمَّا الْعِطَارَةُ) إلَخْ مِثَالٌ لِفِقْرَةِ (وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا فَوْقَهَا) إلَخْ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا أَنْ يُحَمِّلَهَا
следующие страницы →