← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلَانِ، أَوْ ثَلَاثَةٌ رَجُلًا لِرَعْيِ غَنَمٍ لَهُمَا أَوْ لَهُمْ خَاصَّةً كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا. (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَلَا يَلْزَمُ النَّصُّ عَلَى التَّخْصِيصِ لِاعْتِبَارِ الْأَجِيرِ خَاصًّا بَلْ عَدَمُ ذِكْرِ التَّعْمِيمِ كَافٍ فِي ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْقَصْدُ مِنْ قَوْلِ هَذِهِ الْمَادَّةِ (مَخْصُوصًا) عَدَمُ ذِكْرِ التَّعْمِيمِ لَيْسَ غَيْرُهُ سَوَاءٌ أَذُكِرَ التَّخْصِيصُ أَمْ لَمْ يُذْكَرْ. أَمَّا إذَا ذُكِرَ التَّعْمِيمُ بِأَنْ صَرَّحَ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بِحُكْمِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَبَاحَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، أَوْ الرَّجُلَانِ، أَوْ الثَّلَاثَةُ لِلرَّاعِي رَعْيَ غَنَمِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّ الرَّاعِيَ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يَكُونُ خَاصًّا، أَوْ مُشْتَرَكًا بِحَسَبِ مُسْتَأْجِرِهِ فَكَمَا يَكُونُ الْأَجِيرُ خَاصًّا، أَوْ مُشْتَرَكًا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ وَاحِدًا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُتَعَدِّدًا حَسَبَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ التَّعْرِيفِ الْوَارِدِ هُنَا أَنَّ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ فَالْخَيَّاطُ، مَثَلًا: كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ قَمِيصًا لِزَيْدٍ يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ غَيْرَهُ لِعَمْرٍو وَلِبَكْرٍ وَلِخَالِدٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يَمْنَعُ الْتِزَامُهُ الْعَمَلَ لِإِنْسَانٍ أَنْ يَلْتَزِمَ الْعَمَلَ لِسِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ الْعَمَلُ، أَوْ بِعِبَارَةٍ، أَوْضَحُ أَثَرُهُ وَعَلَى هَذَا؛ فَلَا تُعَدُّ مَنَافِعُ الْأَجِيرِ مِلْكًا لِإِنْسَانٍ مَا. أَمَّا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْتَزِمَ عَمَلًا لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ، أَوْ مُسْتَأْجِرِيهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَ فِيهَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِمُسْتَأْجِرِهِ، أَوْ مُسْتَأْجِرِيهِ؛ فَلَا يُمْكِنُهُ تَمْلِيكُهَا فِي عَيْنِ الْوَقْتِ لِغَيْرِهِمْ وَيُقَالُ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ وَاحِدٌ (أَجِيرُ وَحْدٍ) وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ اثْنَانِ، أَوْ أَكْثَرُ فَكُلُّ (أَجِيرِ وَحْدٍ) أَجِيرٌ خَاصٌّ وَلَيْسَ كُلُّ أَجِيرٍ خَاصٍّ أَجِيرًا وَحْدًا. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا جَاءَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ. [ (الْمَادَّةُ ٤٢٤) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالْعَمَلِ] (الْمَادَّةُ ٤٢٤) : الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالْعَمَلِ. أَيْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِعَمَلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا فَمَا لَمْ يُسَلَّمْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْعِوَضُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُوَ الْعَمَلُ، أَوْ أَثَرُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا؛ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ. (زَيْلَعِيٌّ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَمَتَى، أَوْفَى الْعَامِلُ الْعَمَلَ اُسْتُحِقَّتْ الْأُجْرَةُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦٩ وَشَرْحَهَا) . وَعَلَى ذَلِكَ لَا تُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةُ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي يَكُونُ لَهَا أَثَرٌ كَالْخِيَاطَةِ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَتَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ كَحَمْلِ الْحِمْلِ فَتُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةُ فِيهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٥ وَشَرْحَهَا) . فَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُجَرَّدِ اسْتِعْدَادِهِ كَالْأَجِيرِ الْخَاصِّ، مَا لَمْ يَقُمْ بِعَمَلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ

стр. 422

لَهُ وَإِنْجَازِهِ وَمَهْمَا مَضَى مِنْ الزَّمَنِ وَهُوَ حَاضِرٌ لِلْعَمَلِ؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ خَيَّاطًا لِيَصْنَعَ لَهُ قُبَاءَ فَمَا لَمْ يَعْمَلْهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً. اخْتِلَافُ الطَّرَفَيْنِ فِي أَدَاءِ الْعَمَلِ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ فِي أَدَاءِ الْعَمَلِ وَعَدَمِهِ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ يَدَّعِي أَدَاءَ الْعَمَلِ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُنْكِرُ ذَلِكَ (تَنْقِيحُ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلَوْ ادَّعَى الْأَجِيرُ أَدَاءَ الْعَمَلِ وَطَلَبَ الْأُجْرَةَ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَيْهِ حَلِفُ الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْأَجِيرِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) . [ (الْمَادَّةُ ٤٢٥) الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ] (الْمَادَّةُ ٤٢٥) : الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ وَلَا يُشْرَطُ عَمَلُهُ بِالْفِعْلِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْعَمَلِ وَإِذَا امْتَنَعَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ. وَمَعْنَى كَوْنِهِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ وَيَكُونَ قَادِرًا وَفِي حَالِ تَمَكُّنِهِ مِنْ إيفَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ. أَمَّا الْأَجِيرُ الَّذِي يُسَلِّمُ نَفْسَهُ بَعْضَ الْمُدَّةِ، فَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْبَعْضَ مِنْ الْأُجْرَةِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٠) مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ آجَرَ إنْسَانٌ نَفْسَهُ مِنْ آخَرَ لِيَخْدِمَهُ سَنَةً عَلَى أَجْرٍ مُعَيَّنٍ فَخَدَمَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَرَكَ خِدْمَتَهُ وَسَافَرَ إلَى بِلَادٍ أُخْرَى ثُمَّ عَادَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ وَطَلَبَ مِنْ مَخْدُومِهِ أَجْرَ سِتَّةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي خَدَمَهُ فِيهَا؛ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِمَخْدُومِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهَا بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ الْمُدَّةَ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ لِيَخْدِمَهُ فِيهَا. (الْبَهْجَةُ) . وَإِنَّمَا لَا يُشْتَرَطُ عَمَلُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بِالْفِعْلِ كَمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ مَنَافِعُ الْأَجِيرِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُسْتَأْجِرِ وَتِلْكَ الْمَنَافِعُ قَدْ تُهُيِّئَتْ وَالْأُجْرَةُ مُقَابِلُ الْمَنَافِعِ، فَالْمُسْتَأْجِرُ إذَا قَصَّرَ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَجِيرِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَجِيرِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ عَنْ الْعَمَلِ كَمَرَضٍ وَمَطَرٍ فَلِلْأَجِيرِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلَ (الزَّيْلَعِيُّ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلرَّاعِي الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا خَاصًّا أَخْذُ الْأُجْرَةِ تَامَّةً مَا دَامَ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ وَلَوْ هَلَكَ بَعْضُ الْمَوَاشِي، أَوْ كُلُّهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . صُورَةُ تَقْسِيمِ الْأُجْرَةِ بَيْنَ الْأُجَرَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ: -. تَقْسِيمُ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّءُوسِ إذَا كَانَ الْأُجَرَاءُ مُتَعَدِّدِينَ: فَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ خَمْسَةَ رِجَالٍ لِحَفْرِ بِئْرٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَالْأُجْرَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالتَّسَاوِي وَلَوْ كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ الْآخَرِ مِنْهُمْ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ قُرُوشٍ يَوْمِيًّا فَإِذَا مَرِضَ أَحَدُهُمْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانُوا قَدْ قَبِلُوا الْعَمَلَ مُشْتَرِكِينَ؛ فَلَا تَسْقُطُ أُجْرَةُ الْمَرِيضِ بَلْ يَأْخُذُهَا كَامِلَةً. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٨٩) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونُوا قَدْ قَبِلُوا الْعَمَلَ مُشْتَرِكِينَ فَتَسْقُطُ أُجْرَةُ الْمَرِيضِ وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أُجْرَتَهُ لَا تُضَمُّ إلَى شُرَكَائِهِ فِي الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَامُوا بِعَمَلِهِ دُونَ إذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَهُمْ مُتَبَرِّعُونَ إلَّا أَنَّ مِنْ الْمُسْتَحْسَنِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إيَّاهَا.

стр. 423

وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ بَغْلَيْنِ: أَدْهَمَ وَأَشْهَبَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِمَا ٢٠ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ، فَيَجِبُ أَنْ يَحْمِلَ عَشَرَةً عَلَى الْأَشْهَبِ وَعَشَرَةً عَلَى الْأَدْهَمِ فَإِذَا حَمَّلَ أَحَدَهُمَا زِيَادَةً عَنْ الْآخَرِ تُقْسَمُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا حَسَبَ أَجْرِ الْمِثْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الدَّابَّتَيْنِ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ يَخْتَلِفُ الْأَجْرُ بِمِثْلِهِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأُجَرَاءِ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ؛ فَلَا يُعْتَبَرُ. (هِنْدِيَّةٌ الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ) . وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّابَّتَانِ لِرَجُلَيْنِ وَلِمَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِكُلٍّ مِنْ الْبَغْلَيْنِ نَنْظُرُ إلَى أَجْرِ مِثْلِ الْبَغْلِ الْأَدْهَمِ كَمْ يَبْلُغُ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَجْرِ مِثْلِ الْبَغْلَيْنِ وَعَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ يَكُونُ أَجْرُهُ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَجْرُ الْمِثْلِ الْمَجْمُوعُ مِائَةً، وَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى خَمْسِينَ وَأَجْرُ مِثْلِ الْبَغْلِ الْأَدْهَمِ خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ وَإِذْ إنَّ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ هِيَ رُبْعُ الْمِائَةِ، وَهِيَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَرُبْعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى (٥، ١٥) أَجْرُ الْأَدْهَمِ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى مَجْمُوعُ أَجْرِ الْمِثْلِ ١٠٠ مَجْمُوعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى ٥٠ أَجْرُ مِثْلِ الْبَغْلِ الْأَدْهَمِ عَلَى حِدَةٍ ٢٥ ١١٢ مِثَالٌ ثَانٍ: مَجْمُوعُ أَجْرِ الْمِثْلِ ٢٠٠ مَجْمُوعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى ٨٠ أَجْرُ مِثْلِ الْبَغْلِ الْأَدْهَمِ ٤٠ ٢١٠ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٧٧) أَمَّا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ إذَا امْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِصَيْرُورَتِهِ عَاجِزًا عَنْ الْعَمَلِ؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ. فَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ بَنَّاءً لِيَبْنِيَ لَهُ دَارًا فَمَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَطَرُ؛ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ كَمَا أَنَّ الْخَادِمَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ سَنَةً إذَا مَرِضَ شَهْرًا؛ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ الشَّهْرِ. (الْبَهْجَةُ. مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ مُجْبَرٌ عَلَى رَعْيِ نِتَاجِ مَا يَرْعَاهَا أَيْضًا بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ) وَهَذَا مِنْ وُجُوهِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَيْضًا فَتَكُونُ أَوْجُهُ الْفَرْقِ ثَلَاثَةً: (١) مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةِ. (٢) مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ. (٣) مِنْ حَيْثُ رَعْيِ النِّتَاجِ. وَلِلْمُسْتَأْجِرِ زِيَادَةُ عَدَدِ الْأَغْنَامِ إلَى حَدٍّ يَسْتَطِيعُ الرَّاعِي الْقِيَامَ مَعَهُ بِالرَّعْيِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الرَّعْيُ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ لَا رَعْيَ الْأَغْنَامِ بِعَيْنِهَا (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ زِيَادَتُهَا إلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ رَعْيُهَا (الْبَزَّازِيَّةُ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٢٦) مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُعَيَّنَةً بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ ٤٢٦) مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُعَيَّنَةً بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ عَيْنَهَا، أَوْ مِثْلَهَا، أَوْ مَا دُونَهَا وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا فَوْقَهَا. مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ الْحَدَّادُ

стр. 424

حَانُوتًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِيهِ أَيْ يَعْمَلَ فِيهِ صَنْعَةً مُسَاوِيَةً فِي الْمَضَرَّةِ لِصَنْعَةِ الْحَدَّادِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا لِلْعِطَارَةِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ صَنْعَةَ الْحَدَّادِ. يَعْنِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي الْعَقْدِ لِمَنْ اسْتَحَقَّهَا أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا (١) بِعَيْنِهَا. (٢) بِمِثْلِهَا أَيْ بِمَا يُسَاوِيهَا مَضَرَّةً. (٣) بِمَا دُونَهَا مَضَرَّةً؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِي الْعُقُودِ إنَّمَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فَائِدَةٌ. أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ؛ فَلَا يَكُونُ التَّعْيِينُ مُعْتَبَرًا (الشِّبْلِيُّ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَالِاسْتِيفَاءُ لَازِمٌ مَعَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى مَا فَوْقَ الْمَنْفَعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ إلَى أَكْبَرَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَكُونُ ضَرَرُهَا عَلَى الْمَأْجُورِ أَشَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا رَضِيَ بِشَيْءٍ يَكُونُ رَاضِيًا عَادَةً وَدَلَالَةً بِاسْتِيفَاءِ مَا دُونَهُ، أَوْ مَا يُسَاوِيهِ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ رَاضِيًا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ ضَرَرًا. (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) إنَّ مَادَّةَ ٥٥٩ وَمَادَّةَ ٥ ٦٠ فَرْعَانِ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ. وَلِلتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ مَا هُوَ صَرَّحَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: الْأَوَّلُ: لُزُومُ الضَّمَانِ لِمَنْ يَتَجَاوَزُ فَيُتْلِفُ الْمَأْجُورَ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الثَّانِي: أَجْرُ الْمِثْلِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا فَوْقَ الْمَنْفَعَةِ وَعَمِلَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ بِهِ ثُمَّ سَلَّمَ الْمَأْجُورَ سَالِمًا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ أَدْنَى خَلَلٍ وَلَا أَقَلُّ ضَرَرٍ. الثَّالِثُ: فِيمَا إذَا كَانَ التَّجَاوُزُ غَصْبًا؛ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إلَّا إذَا كَانَ فِي مَالٍ مُعَدٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ، أَوْ مَالِ يَتِيمٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَسَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَضَابِطُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَرْعِيٌّ فِي الْأَبْنِيَةِ وَالْأَرَاضِي وَالْحَيَوَانِ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي: اخْتِلَافُ الْمَنْفَعَةِ فِي تَحْمِيلِ الدَّابَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: -. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: يَكُونُ بِالثِّقَلِ، وَالْعُدُولُ إلَى الْأَخَفِّ فِي هَذَا جَائِزٌ كَتَحْمِيلِ عَدْلِ شَعِيرٍ بَدَلًا مِنْ عَدْلِ حِنْطَةٍ. أَمَّا الْعُدُولُ مِنْ الْخَفِيفِ إلَى الثَّقِيلِ كَتَحْمِيلِ عَدْلِ حِنْطَةٍ بَدَلًا مِنْ عَدْلِ شَعِيرٍ فَغَيْرُ جَائِزٍ. الْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ بِالْجِنْسِ لَا بِالثِّقَلِ وَذَاكَ كَتَحْمِيلِ مِائَةِ أُقَّةٍ مِنْ الْحَدِيدِ أَوْ أَقَلَّ مَكَانَ مِائَةِ أُقَّةٍ مِنْ الْقُطْنِ، أَوْ إرْكَابِكَ رَجُلًا مِثْلَكَ زِنَةَ دَابَّةٍ اسْتَأْجَرْتَهَا لِتَرْكَبَهَا أَنْتَ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الضَّمَانُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيدَ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَيُؤْذِيهَا بِخِلَافِ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ مُنْبَسِطٌ؛ فَلَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَكَذَلِكَ الرُّكَّابُ يَخْتَلِفُونَ فِي اقْتِدَارِهِمْ عَلَى الرُّكُوبِ وَحِذْقِهِمْ فِيهِ حَتَّى أَنَّ الرَّاكِبَ الَّذِي يَجْهَلُ طُرُقَ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا لَيَكُونُ أَشَدَّ وَطْئًا عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ ثَقِيلِ الْجُثَّةِ الَّذِي يَعْلَمُ طُرُقَ الرُّكُوبِ. مُرَاعَاتُهَا فِي الْأَبْنِيَةِ: مِثَالُ ذَلِكَ: يَسْتَأْجِرُ حَدَّادٌ حَانُوتًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ؛ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ (١) بِصِنَاعَتِهِ (٢)

стр. 425

بِصِنَاعَةٍ أُخْرَى تُمَاثِلُهَا مَضَرَّةً (٣) بِصِنَاعَةٍ أَخَفَّ مِنْهَا ضَرَرًا كَالْعِطَارَةِ وَلَهُ أَنْ يَأْجُرَهَا مِنْ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ أَجْنَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (الزَّيْلَعِيُّ، الشَّلَبِيُّ) . وَبَيْنَ الْمِثَالِ وَالْمُمَثَّلِ لَهُ تَرْتِيبٌ فِي نَشْرِهِ وَلَفِّهِ مُرَاعَاتُهَا فِي الدَّوَابِّ: وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً لَهُ؛ فَلَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا مِثْلَهَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَى الدَّابَّةِ وَاحِدٌ (الشِّبْلِيُّ) وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ سِمْسِمًا (الشِّبْلِيُّ) . وَكَذَلِكَ الطَّاحُونُ الَّذِي تُسْتَأْجَرُ عَلَى أَنْ يُطْحَنَ بِهَا حِنْطَةٌ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْحَنَ بِهَا مَا يُمَاثِلُ الْحِنْطَةَ مِنْ الْحُبُوبِ مَضَرَّةً، أَوْ أَهْوَنُ مِنْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْحَنَ بِهَا مَا يَزِيدُ عَنْهَا مَضَرَّةً فَإِذَا فَعَلَ كَانَ غَاصِبًا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَكَمَا يَجُوزُ لَهُ سُكْنَاهَا يَجُوزُ لَهُ إسْكَانُ غَيْرِهِ إيَّاهَا وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْكُنَهَا وَلَيْسَ لِلْآجِرِ مُعَارَضَتُهُ فِي ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ. قَوْلُهُ (عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا) إلَخْ الْوَارِدُ فِي الْمِثَالِ هُوَ مِثَالٌ مُخْتَصٌّ بِالْفِقْرَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِرَقْمِ ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَكَذَلِكَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً أَنْ يُحَمِّلَهَا مَكَانَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ مِنْ الْحِنْطَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ إلَّا الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (الْبَزَّازِيَّة فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ فِي السَّادِسِ فِي الضَّمَانِ، تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ حَانُوتًا عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهِ بِالْعِطَارَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهِ، أَوْ فِي الدَّارِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِلسَّكَنِ بِالْحِدَادَةِ أَوْ الْعِطَارَةِ وَإِذَا اشْتَغَلَ بِذَلِكَ يُعَدُّ غَاصِبًا وَيَضْمَنُ فِيمَا لَوْ احْتَرَقَ الْحَانُوتَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي الْمَادَّةَ ٩٠٤) وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ الدَّارِ، أَوْ الْحَانُوتِ الْمَذْكُورَيْنِ طَاحُونًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ تَدُورُ بِالْمَاءِ أَمْ بِالْبِغَالِ أَمَّا طَاحُونُ الْيَدِ فَإِذَا كَانَ نَصْبُهَا بِالنَّظَرِ إلَى يَدِهَا مُضِرًّا بِالدَّارِ فَيُمْنَعُ وَإِلَّا؛ فَلَا؛ لِأَنَّ طَاحُونَ الْيَدِ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى وَقَدْ اُسْتُحْسِنَ فِي تِلْكَ الدَّارِ، أَوْ الْحَانُوتِ الَّتِي اشْتَغَلَ فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِالْحِدَادَةِ وَسَلَّمَهَا سَالِمَةً أَلَّا يُلْزَمَ بِغَيْرِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ السُّكْنَى وَفِي الْحِدَادَةِ وَأَخَوَاتِهَا السُّكْنَى وَزِيَادَةٌ فَيَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَدْرًا مَعْلُومًا فَزَادَ عَلَيْهِ وَسَلِمَتْ الدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَالْقِيَاسُ أَلَّا يَجِبَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الْعَقْدِ (الْبَحْرُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا سَالِمَةً وَانْهَدَمَ الْبِنَاءُ بِسَبَبِ عِلْمِهِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) (الْبَحْرُ) وَقَوْلُهُ (أَمَّا الْعِطَارَةُ) إلَخْ مِثَالٌ لِفِقْرَةِ (وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا فَوْقَهَا) إلَخْ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا أَنْ يُحَمِّلَهَا

стр. 426

مَكَانَهَا حِنْطَةً، أَوْ عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسِينَ أُقَّةٍ حِنْطَةً، أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسِينَ أُقَّةٍ حَدِيدًا أَوْ آجُرًّا؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ لَمَّا كَانَ يَتَنَاوَلُ مِنْ الدَّابَّةِ مَكَانًا أَوْسَعَ مِمَّا تَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةُ مِنْهَا وَالْحَدِيدُ فَيَكُونُ حَمْلُهُ أَخَفَّ عَلَى الدَّابَّةِ. وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُسْتَأْجَرُ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسِينَ أُقَّةٍ قُطْنًا؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ لَمَّا كَانَ يَشْغَلُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ مَكَانًا، أَوْسَعَ مِنْ الْحِنْطَةِ، فَإِنَّهُ يَزِيدُهَا حَرَارَةً مِمَّا يَضُرُّ بِهَا. (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ، الزَّيْلَعِيُّ) . (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٥٩) . مُرَاعَاتُهَا فِي الْأَرْضِ: لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا نَوْعًا مِنْ الْحُبُوبِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا إلَّا مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ، أَوْ مَا يُمَاثِلُهُ فِي الْإِضْرَارِ بِالْأَرْضِ أَوْ أَخَفَّ ضَرَرًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ لَا ضَرَرَ فِيهَا؛ فَلَا يُعَدُّ الْمُسْتَأْجِرُ بِهَا غَاصِبًا وَيَلْزَمُهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا مِمَّا هُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا لِزَرْعِهِ. فَإِذَا فَعَلَ يُعَدُّ غَاصِبًا فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ جَمِيعِهِ دُونَ الْأُجْرَةِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا مِمَّنْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ٥٩٦ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٠٧) . حَتَّى أَنَّ مَنْ يَسْتَأْجِرُ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةً لِيَزْرَعَهَا بِرْسِيمًا أَوْ قِثَّاءً، أَوْ بِطِّيخًا، أَوْ بَاذِنْجَانًا يَكُونُ ضَامِنًا لِنُقْصَانِ الْأَرْضِ وَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَزْرُوعَاتِ لَمَّا كَانَتْ كَثِيرَةَ الْعُرُوقِ وَمُنْتَشِرَةً فِي الْأَرْضِ كَثِيرًا فَإِنَّهَا تَمْتَصُّ مِنْ مَائِهَا وَمَوَادِّهَا كَثِيرًا فَيُصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ قَدْ حَصَلَ تَجَنُّبُ الضَّرَرِ. مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا كَانَ وَاحِدًا مِمَّنْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ ٥٩٦ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ أَرْضًا سَنَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا نَوْعًا مِنْ الْحُبُوبِ وَزَرَعَهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْبُتْ مَا زَرَعَهُ، أَوْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ وَلَمْ يَبْقَ وَقْتٌ لِإِعَادَةِ زَرْعِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ نَوْعًا آخَرَ يُمَاثِلُهُ ضَرَرًا، أَوْ يَقِلُّ عَنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ ضَرَرًا. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الْأَرْضَ إلَى صَاحِبِهَا وَيُؤَدِّيَهُ أَجْرَ الْمُدَّةِ الَّتِي انْقَضَتْ وَالْأَرْضُ فِي يَدِهِ. (الْأَنْقِرْوِيّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الشِّبْلِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ) . الِاخْتِلَافُ فِي نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ: هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُؤَجِّرِ اسْتَأْجَرْتُ حَانُوتَكَ عَلَى أَنْ أَشْتَغِلَ فِيهَا بِالْحِدَادَةِ فَيَقُولَ الْمُؤَجِّرُ: آجَرْتُهَا مِنْكَ عَلَى أَنْ تَشْتَغِلَ فِيهَا بِالْعِطَارَةِ. أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ نَوْعًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَادَّعَى الْمُؤَجِّرُ مَنْفَعَةً غَيْرَهَا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ مَعَ يَمِينِهِ. كَمَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُؤَجِّرُ أَصْلَ الْعَقْدِ؛ فَالْقَوْلُ لَهُ أَيْضًا وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْتَأْجِرِ لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّنْقِيحُ، تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٢٧) اسْتَكْرَى أَحَدٌ لِرُكُوبِهِ دَابَّةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَهَا غَيْرَهُ] (الْمَادَّةُ ٤٢٧) كُلُّ مَا اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقْيِيدُ، مَثَلًا: لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ لِرُكُوبِهِ دَابَّةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَهَا غَيْرَهُ أَيْ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَجَاوُزُ الْقَيْدِ، فَإِذَا تَجَاوَزَهُ فَتَلِفَ مَا اسْتَأْجَرَ كَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٠٢) كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلُبْسِ الْأَلْبِسَةِ

стр. 427

وَعِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي اسْتِعْمَالُ الْفُسْطَاطِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) قَوْلُهُ (لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ لِرُكُوبِهِ دَابَّةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَهَا غَيْرَهُ) وَمِثْلُ الْإِجَارَةِ الْإِعَارَةُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الرَّاكِبِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ التَّقْيِيدُ فِيهِ مُفِيدًا وَمُخَالَفَتُهُ تَعَدِّيًا؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ الْخَفِيفَ الَّذِي يَجْهَلُ طُرُقَ الرُّكُوبِ أَشَدُّ وَطْأَةً عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ الرَّاكِبِ الثَّقِيلِ الْعَالِمِ بِطُرُقِ الرُّكُوبِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا هُوَ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَتَلِفَتْ؛ لَزِمَهُ الضَّمَانُ هُوَ وَمَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَلَمَّا كَانَ مُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٨٦ أَلَّا يَجْتَمِعَ أَجْرٌ وَضَمَانٌ لَمْ تَلْزَمْ الْأُجْرَةُ فَإِذَا ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ؛ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ، الَّذِي هُوَ مُؤَجِّرٌ ثَانٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٨) . أَمَّا إذَا ضَمِنَ الْمُؤَجِّرُ الثَّانِي؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إذَا كَانَ التَّلَفُ نَاشِئًا عَنْ تَعَدِّي الْمُسْتَأْجِرِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٦٠٠ و ٦٠١ و ٦٠٢) (عَبْدُ الْحَلِيمِ) . أَمَّا إذَا لَمْ تَعْطَبْ؛ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ غَاصِبًا وَالْمَنَافِعُ إذَا غُصِبَتْ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ مَلَابِسَ لِيَلْبَسَهَا هُوَ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ التَّاجِرَ غَيْرُ الْجَزَّارِ فِي اللِّبْسِ. فَإِنَّ مَا يَلْبَسُ الْجَزَّارُ يُصِيبُهُ مِنْ الضَّرَرِ أَضْعَافُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ التَّاجِرِ، وَالْفُسْطَاطُ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّانِي كَالْأَلْبِسَةِ أَيْضًا لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي نَصْبِهِ وَاخْتِيَارِ مَكَانِهِ وَضَرْبِ أَوْتَادِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ فَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ فُسْطَاطًا لِنَفْسِهِ فَآجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ أَعَارَهُ وَتَلِفَ يَكُونُ ضَامِنًا لَهُ وَالْفُسْطَاطُ عِنْدَ الْإِمَامِ الثَّالِثِ كَالدَّارِ (الزَّيْلَعِيُّ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، الدُّرَرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الشِّبْلِيُّ) . إنَّ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ٥٣٦ مَعَ الْمَادَّتَيْنِ ٥٥٢ و ٥٥٣ فُرُوعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَا أَنَّ الْفِقْرَةَ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ ٥٥١ فُرُوعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا وَهِيَ بِعَيْنِهَا فِي الْمِثَالِ فَذِكْرُ الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَادَّةِ عَلَى حِدَةٍ إعَادَةٌ لَا فَائِدَةَ مِنْهَا. [ (الْمَادَّةُ ٤٢٨) اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا لَهُ أَنْ يُسَكِّنَ غَيْرَهُ فِيهَا] (الْمَادَّةُ ٤٢٨) كُلُّ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ فَالتَّقْيِيدُ فِيهِ لَغْوٌ، مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا لَهُ أَنْ يُسَكِّنَ غَيْرَهُ فِيهَا. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥٢٨) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَسْكُنَهَا هُوَ؛ فَلَهُ إيجَارُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَإِعَارَتُهَا لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ ٤٢٦؛ لِأَنَّ السُّكْنَى لَمَّا لَمْ تَكُنْ مُتَفَاوِتَةً لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ الْقَيْدُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ. أَمَّا لَوْ قِيلَ إنَّ السُّكْنَى قَدْ تَكُونُ مَعَ الِاشْتِغَالِ بِصَنْعَةِ الْحِدَادَةِ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ مُفِيدًا وَيُنْظَرُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي مِثْلِ هَذِهِ السُّكْنَى ضَرَرًا. فَنَقُولُ إنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْحِدَادَةِ دَاخِلَ الدُّورِ وَإِيقَادَ الْحَطَبِ فَوْقَ الْمُعْتَادِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُسَبِّبُ تَوْهِينَ الْبِنَاءِ لَمَّا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ خَارِجًا بِدَلَالَةِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٢) ؛ فَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ أَنْ يَتَّخِذَهَا لِلْحِدَادَةِ، أَوْ طَاحُونًا إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبِهَا أَوْ بِشَرْطٍ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ سُكْنَاهَا وَإِسْكَانُهَا وَمُسَاكَنَةُ سِوَاهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ السُّكَّانِ فِي الْبَيْتِ

стр. 428

لَا تَضُرُّ بَلْ قَدْ تَنْفَعُ وَقَدْ تَخْرَبُ الدَّارُ بِخُلُوِّهَا مِنْ السُّكَّانِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠٨١) (الْهِنْدِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّنْقِيحُ، تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) . وَهَذِهِ الْمَادَّةُ تُفِيدُ حُكْمَ الْمَادَّةِ ٥٨٧ وَزِيَادَةً فَإِيرَادُهَا عَبَثٌ مَحْضٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ أَرْضًا لِيَزْرَعَ فِيهَا نَوْعًا مِنْ الْحُبُوبِ؛ فَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ آخَرَ لِيَزْرَعَهَا مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ مِمَّا هُوَ أَهْوَنُ مَضَرَّةً. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ مَا اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ يُعِيرَهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ إيجَارُهَا، أَوْ إعَارَتُهَا لِمَنْ يَشْتَغِلُ فِيهَا بِمَا يُوجِبُ تَوْهِينَ بِنَائِهَا كَالْحِدَادَةِ مَثَلًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا هَذَا التَّصَرُّفَ. [ (الْمَادَّةُ ٤٢٩) لِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لِشَرِيكِهِ] (الْمَادَّةُ ٣٢٩) لِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لِشَرِيكِهِ إنْ كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِغَيْرِهِ وَلَكِنْ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَوْبَتَهُ لِلْغَيْرِ. إنَّ الشُّيُوعَ الْمُقَارِنَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مُفْسِدٌ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ بَيَّنَ الْآجِرُ مِقْدَارَ الْمَأْجُورِ مِنْ الْمَالِ كَإِيجَارِ إنْسَانٍ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي دَابَّةٍ، أَوْ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَ حِصَّتَهُ هَذِهِ مِنْ شَرِيكِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ أَمْ غَيْرَ قَابِلَةٍ وَكَانَتْ وَقْفًا أَمْ غَيْرَ وَقْفٍ وَمَنْقُولًا أَمْ غَيْرَ مَنْقُولٍ فَإِيجَارُهُ صَحِيحٌ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ نِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ الْآجِرُ جَمِيعَهُ كَمَا لَا تَجُوزُ إجَارَةُ مَا لَا يَمْلِكُ الْآجِرُ سِوَى نِصْفِهِ. وَمَعَ أَنَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ رِوَايَتَيْنِ فَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَيُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ جَوَازِ إيجَارِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ لِلشَّرِيكِ، جَوَازُ إيجَارِ جَمِيعِهَا، أَوْ بَعْضِهَا. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسَ عَشَرَ) . وَعَلَى ذَلِكَ إذَا أُوجِرَتْ الْحِصَّةُ الشَّائِعَةُ مِنْ إنْسَانٍ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ فَاسِدَةً فَإِذَا سَكَنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦٢) . وَإِذْ كَانَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَمُسْتَوْجِبَةً لِلْفَسْخِ فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدِينَ مِنْ الْمَحْكَمَةِ فَسْخَهَا أَجَابَتْهُ الْمَحْكَمَةُ إلَى ذَلِكَ. وَمِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ مِنْ حَقِّ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدِينَ إقَامَةُ الدَّعْوَى فِي طَلَبِ الْفَسْخِ وَلَكِنْ هَلْ لِأَحَدٍ غَيْرِ الْمُتَعَاقِدِينَ أَنْ يُقِيمَ الدَّعْوَى حِسْبَةً فِي بَيَانِ فَسَادِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ كَأَنْ تَكُونَ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُؤَجِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فِيهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ الدَّارَ كُلَّهَا فَيَأْتِي الشَّرِيكُ الثَّانِي مُطَالِبًا بِحِصَّتِهِ؛ فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ إخْلَائِهَا فَهَلْ يُحْكَمُ بِإِخْلَاءِ الدَّارِ كُلِّهَا لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ؟ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْحَلِّ فَلَمَّا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُؤَجِّرُ يَعُودُ إلَيْهِ؛ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الثَّانِي ادِّعَاءُ الشَّرِكَةِ فِيهِ وَالْإِجَارَةُ الْمُشَاعَةُ بَاطِلَةٌ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ وَسَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَ الْمَأْجُورُ أَمْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فَالْأُجْرَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَسَبَبُ الْفَسَادِ أَنَّ الْإِجَارَةَ قَدْ شُرِعَتْ لِلِانْتِفَاعِ بِعَيْنِ الْمَأْجُورِ فَلَمَّا كَانَتْ الْحِصَّةُ الشَّائِعَةُ لَا

стр. 429

يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا مُفْرَدَةً لَمْ يَكُنْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مَقْدُورًا. فَلِذَلِكَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٧) . أَمَّا الْبَيْعُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ مِنْهُ الْمِلْكُ فَلِذَلِكَ أُجِيزَ بَيْعُ الشَّائِعِ وَلَمْ تَجُزْ إجَارَتُهُ. وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ إجَارَةُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ لِلشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَتِهَا مَقْدُورٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ بَعْضُهُ لِلشَّرِيكِ الْمُؤَجِّرِ وَبَعْضُهُ لِلشَّرِيكِ الْمُسْتَأْجِرِ فَبِانْتِفَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ بِالْإِجَارَةِ وَحِصَّتِهِ بِالْمِلْكِ قَدْ تَمَّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَأْجُورِ وَاسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الَّتِي قَصَدَهَا مِنْ الْعَيْنِ الْمَأْجُورَةِ لَهُ؛ إذْ لَا اعْتِبَارَ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ عِنْدَ اتِّخَاذِ الْحَاجَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَالٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَكَمَا لَا يَحِقُّ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَلَكِنْ إذَا أَجَرَهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعًا؛ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ. وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِي الشَّائِعِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ إذَا سُلِّمَ الْمَالُ عَقِبَ مَجْلِسِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَقُسِمَ وَأُفْرِزَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) وَلَوْ أَبْطَلَهَا ثُمَّ قُسِمَ وَسُلِّمَ لَمْ يَجُزْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ الْإِجَارَةُ بِالتَّعَاطِي إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ (رَحْمَتِي، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) أَقُولُ: بَلْ لَا يَنْبَغِي إذَا كَانَ التَّعَاطِي مَبْنِيًّا عَلَى الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٢) وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَ إنْسَانٌ نِصْفًا شَائِعًا فِي دَارٍ وَدَارًا كَامِلَةً بِأَجْمَعِهَا فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ فِي الدَّارِ الْكَامِلَةِ وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ فِي النِّصْفِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسَ عَشَرَ، أَنْقِرْوِيّ) وَسَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ صَلَاحِيَةُ الشَّرِيكِ عِنْدَ إيجَارِ شَرِيكِهِ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ ذَهَبَ الصَّاحِبَانِ إلَى أَنَّ إجَارَةَ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ جَائِزَةٌ إذَا بُيِّنَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ لِلشَّرِيكِ، أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ الْمُؤَجَّرُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ، أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ. أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ نَصِيبُ الْمُؤَجِّرِ؛ فَلَيْسَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَقَدْ رَجَّحَ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلَهُمَا. أَمَّا الْمَجَلَّةُ فَقَدْ اخْتَارَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَمَّا كَانَتْ الْعَقَارَاتُ الشَّائِعَةُ فِي زَمَانِنَا تُؤَجَّرُ عَلَى أَنَّهَا كَذَلِكَ فِي الْغَالِبِ وَحَمْلُ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ الْفَاسِدَةِ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ أَوْلَى كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجَلَّةُ بِقَوْلِ الْإِمَامَيْنِ. (وَلَكِنْ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَوْبَتَهُ لِلْغَيْرِ) أَيْ أَنْ يُؤَجِّرَ الدَّارَ بِأَجْمَعِهَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ حِينَئِذٍ فِي يَدِ الْمُؤَجِّرِ وَيُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ كُلَّهَا وَبِذَلِكَ تَتَحَقَّقُ الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ؛ إذْ لَا شُيُوعَ حِينَئِذٍ أَلْبَتَّةَ وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي نَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى إيجَارِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ إيجَارًا صَحِيحًا. قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (١١٣٩ و ١١٤٠) مَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَفِي الْمَادَّةِ (١١٤١) مَا لَا يَقْبَلُهَا وَفِي (١١٧٤) وَمَا يَلِيهَا مِنْ الْمَوَادِّ الْمُهَايَأَةُ وَفِي (١٣٩) الْحِصَّةُ الشَّائِعَةُ. وَلَا شُيُوعَ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ: (١) إذَا كَانَتْ عَرْصَةٌ بِنَاءً لِإِنْسَانٍ وَالْبِنَاءُ وَقْفٌ لِآخَرَ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ آخَرَ؛ إذْ لَا شُيُوعَ فِي الْمَسْأَلَةِ.

стр. 430

إذَا آجَرَ الدَّارَ صَاحِبُهَا مِنْ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ بِالِاتِّفَاقِ. وَإِذَا كَانَ الْبِنَاءُ مِلْكًا وَالْعَرْصَةُ وَقْفًا فَآجَرَ الْمُتَوَلِّي الْبِنَاءَ بِأَمْرِ الْمَالِكِ تَنْقَسِمُ الْأُجْرَةُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ. الدُّرُّ الْمُنْتَقَى. الْأَنْقِرْوِيّ) . وَكَيْفِيَّةُ قِسْمَتِهَا بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ أَنْ يُقَدَّرَ أَجْرُ مِثْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِقَاعِدَةِ النِّسْبَةِ يُعْلَمُ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ عَلَى حِدَةٍ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٢٥) . (٣) الْإِجَارَةُ الْوَاقِعَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٤٣٢ لَا شُيُوعَ فِيهَا أَصْلًا. [ (الْمَادَّةُ ٤٣٠) الشُّيُوعُ الطَّارِئُ لَا يُفْسِدُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ ٤٣٠) : الشُّيُوعُ الطَّارِئُ لَا يُفْسِدُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ، مَثَلًا: لَوْ أَجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لِنِصْفِهَا مُسْتَحِقٌّ تَبْقَى الْإِجَارَةُ فِي نِصْفِهَا الْآخَرِ الشَّائِعِ. يَعْنِي الشُّيُوعُ الَّذِي يَعْرِضُ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لَا يُفْسِدُهَا (دُرَرٌ) وَالشُّيُوعُ الطَّارِئُ يَكُونُ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ وَهِيَ: الْأُولَى أَنْ يَكُونَ بِصُورَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ آجَرَ إنْسَانٌ دَارِهِ كُلَّهَا فَظَهَرَ مَنْ يَسْتَحِقُّ نِصْفَهَا فَإِجَارَةُ هَذَا النِّصْفِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَتِهِ. فَإِذَا أَجَازَ وَكَانَتْ شُرُوطُ الْإِجَارَةِ مُتَوَفِّرَةً تَنْفُذُ وَإِلَّا؛ فَلَا وَعِنْدَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ يَقَعُ الشُّيُوعُ الطَّارِئُ أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى فَسْخِ الْإِجَارَةِ؛ فَلَا شُيُوعَ؛ لِأَنَّ الْإِيجَارَ يُعَدُّ فُضُولًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الشُّيُوعَ الَّذِي يَعْرِضُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَيْسَ شُيُوعًا مُقَارِنًا وَلَكِنْ إذَا فُسِخَ إيجَارُ النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بَقِيَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً فِي النِّصْفِ الْآخَرِ بِنِصْفِ بَدَلِ الْإِيجَارِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٥ و ٥٦) . وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ وَاقِفُونَ عَلَى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ، إنَّ الشُّيُوعَ الْعَارِضَ فِي الْمَأْجُورِ بِالِاسْتِحْقَاقِ شُيُوعٌ مُقَارَنٌ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مِنْ الْمَجَلَّةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنِصْفِ الْمَأْجُورِ مِنْ الْبَدَلِ وَأَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَتْرُكَ الْمَأْجُورَ (اُنْظُرْ شَرْحَ بَابِ الْبُيُوعِ السَّادِسِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ لَا شُيُوعَ حِينَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فِي عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ أَجَرَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِيهِ حِصَّتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بَلْ إنَّ الْإِجَارَةَ فِي حِصَّةِ الْآجِرِ جَائِزَةٌ وَفِي حِصَّةِ مَنْ عَدَاهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ فُضُولٌ. فَإِذَا رَضِيَ هَؤُلَاءِ بِالْإِجَارَةِ فَقَدْ جَازَتْ وَإِلَّا فُسِخَتْ. وَإِذَا تَوَفَّرَتْ الشَّرَائِطُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (٤٤٧) فِي الْإِجَارَةِ كَانَتْ نَافِذَةً وَأَخَذُوا بَدَلَ حِصَصِهِمْ مِنْ الْأُجْرَةِ وَكَذَا إذَا مَرَّتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، أَوْ بَعْضُهَا دُونَ أَنْ تُفْسَخَ الْإِجَارَةُ، أَوْ تُجَازَ يُعْمَلُ فِي بَدَلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٠٧٧) أَيْ لِلشَّرِيكِ غَيْرِ الْآجِرِ مُطَالَبَةُ الشَّرِيكِ الْآجِرِ بِحَقِّهِ مِنْ الْبَدَلِ فَإِذَا كَانَ الشَّرِيكُ الْآجِرُ لَمْ يَأْخُذْ بَدَلَ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ. وَإِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ غَيْرُ الْآجِرِ. فَسْخَ الْإِجَارَةِ فُسِخَتْ فِي حِصَّتِهِ وَبَقِيَتْ صَحِيحَةً فِي الْحِصَّةِ

стр. 431

الْأُخْرَى وَلَا يُحْكَمُ بِفَسَادِ الْإِجَارَةِ فِي الْكُلِّ بِدَاعِي الشُّيُوعِ الْعَارِضِ وَلَكِنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَمَا قُلْنَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِخِيَارِ عَيْبِ الشَّرِكَةِ. وَقَدْ قُلْنَا آنِفًا: إنَّ لِلشَّرِيكِ غَيْرِ الْآجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فِي حِصَّتِهِ وَيَسْتَرِدَّهَا وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ اسْتِرْدَادُ الْحِصَّةِ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ كَأَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ حَمَّامًا، أَوْ طَاحُونًا، أَوْ حَانُوتًا صَغِيرًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعَقَارَاتِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ يَخْطُرُ فِي الْبَالِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِحَلِّ هَذَا الْإِشْكَالِ: (١) إجْرَاءُ الْمُهَايَأَةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالشَّرِيكِ غَيْرِ الْآجِرِ وَهَذَا كَمَا ذُكِرَ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ فَقَدْ جَاءَ فِيهَا: (إذَا كَانَتْ طَاحُونٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَآجَرَ الثُّلُثَيْنِ صَاحِبُهُمَا مِنْ آخَرَ وَتَصَرَّفَ الْمُسْتَأْجِرُ بِجَمِيعِ الطَّاحُونِ؛ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَخْذُ أَجْرِ ثُلُثِهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ غَاصِبٌ لِلثُّلُثِ غَيْرِ الْمَأْجُورِ وَلَا تُؤَجَّرُ هَذِهِ الْحِصَّةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ إجَارَةَ الْمَالِ الشَّائِعِ غَيْرُ جَائِزَةٍ بَلْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا يَوْمَيْنِ وَيَتْرُكَهَا يَوْمًا لِانْتِفَاعِ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَفِي هَذَا الْيَوْمِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَنْ يُعَطِّلَ الطَّاحُونَ؛ لِأَنَّ تَعْطِيلَ الطَّاحُونِ غَيْرُ مُضِرٍّ بِهَا فَإِذَا كَانَ حَمَّامٌ مُشْتَرَكًا عَلَى نَحْوِ الِاشْتِرَاكِ فِي الطَّاحُونِ؛ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ تَعْطِيلُ الْحَمَّامِ فِي يَوْمِهِ؛ لِأَنَّ تَعْطِيلَ الْحَمَّامِ مُضِرٌّ وَالْأَوْلَى فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ تَجْرِيَ الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ فَيَتَسَلَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ الْحَمَّامَ شَهْرَيْنِ وَصَاحِبُ الثُّلُثِ شَهْرًا، أَوْ أَنْ تَكُونَ الْمُهَايَأَةُ عَلَى مُدَّةٍ أَطْوَلَ حَتَّى لَا يَبْطُلَ الِانْتِفَاعُ بِالْحَمَّامِ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ فِي الْحَمَّامِ عَلَى مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ مُضِرَّةٌ) . (بِتَصَرُّفٍ) . وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْهِنْدِيَّةِ هَذِهِ جَوَازُ الْمُهَايَأَةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَالِكِ. (٢) أَنْ يَفْسَخَ الشَّرِيكُ غَيْرُ الْآجِرِ الْإِجَارَةَ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ وَيَخْرَجُ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٠٧٠) فَيَكُونُ انْتِفَاعُ الْمَالِكِ بِالْمَأْجُورِ حَسَبَ الْمَادَّتَيْنِ (١١٨٤ و ١١٨٥) وَلَا يُجَابُ طَلَبُ الْآجِرِ تَسَلُّمَ الْمَالِ كُلِّهِ بَعْدَ الْإِخْلَاءِ فِيمَا لَوْ طَلَبَ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ وَإِنْ كَانَتْ قَاطِعَةً لِلنِّزَاعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَهِيَ مَانِعَةٌ لِلشَّرِيكِ الْآجِرِ مِنْ نَفَاذِ مَا اتَّخَذَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِحِصَّتِهِ وَلَمْ يَرِدْ نَقْلٌ يُجِيزُ ذَلِكَ. (٣) أَنْ يُحْكَمَ بِإِدْخَالِ ثُلُثِ صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي الْمَأْجُورِ وَفِي ذَلِكَ تَقْوِيَةُ النِّزَاعِ لَا قَطْعُهُ؛ لِأَنَّ الْآجِرَ لَا يَسْتَفِيدُ شَيْئًا حِينَمَا تُوضَعُ الْيَدُ عَلَى الْمَأْجُورِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ بِصُورَةِ الْإِقَالَةِ وَذَلِكَ كَمَا إذَا أَجَرَ شُرَكَاءُ دَارًا لَهُمْ فَيَتَقَابَلُ الطَّرَفَانِ فِي نِصْفِهَا فَالْإِجَارَةُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي الْمُشَاعِ صَحِيحَةٌ وَهَذِهِ حِيلَةٌ. فِي الْإِجَارَةِ الْمُشَاعَةِ. الثَّالِثَةُ: أَنْ تَكُونَ بِالْوَفَاةِ كَأَنْ يُؤَجِّرَ رَجُلَانِ دَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا مِنْ إنْسَانٍ فَيَتَوَفَّى أَحَدُهُمَا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي حِصَّةِ الْمُتَوَفَّى وَتَبْقَى فِي حِصَّةِ الْحَيِّ وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلَانِ دَارًا فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِوَفَاةِ أَحَدِهِمَا فِي حِصَّتِهِ وَبَقِيَتْ الْإِجَارَةُ فِي حِصَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْحَيِّ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ. الْأَنْقِرْوِيّ. الْهِنْدِيَّةُ. الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .

стр. 432

الرَّابِعَةُ: بِالْمِلْكِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٤٢) . [ (الْمَادَّةُ ٤٣١) لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُؤَجِّرَا مَالَهُمَا الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ مَعًا] (الْمَادَّةُ ٤٣١) يُسَوَّغُ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُؤَجِّرَا مَالَهُمَا الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ مَعًا. أَيْ يَجُوزُ لِلشَّرِيكَيْنِ، أَوْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يُؤَجِّرُوا مَالَهُمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَنْ يُؤَجِّرَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ مِنْ شُرَكَائِهِ الْآخَرِينَ مَعًا. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا شُيُوعَ فَإِذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ فِي حِصَّةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِوَفَاتِهِ بَقِيَتْ الْإِجَارَةُ سَارِيَةً فِي النِّصْفِ الثَّانِي (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ) . (الدُّرَرُ) . وَقَدْ وُضِعَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ إيجَارِ كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ مُتَرَاخِيًا عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا آجَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَالَهُ مِنْ شَخْصٍ عَلَى انْفِرَادٍ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٩) . أَمَّا إيجَارُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ كُلَّهُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٧٧) وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِنَا (شَخْصٌ آخَرُ) اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَاحِدًا وَلَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِينَ الْمُتَعَدِّدِينَ. فَلَوْ آجَرَ الشَّرِيكَانِ مَالَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا. [ (الْمَادَّةُ ٤٣٢) إيجَارُ شَيْءٍ وَاحِدٍ لِشَخْصَيْنِ] (الْمَادَّةُ ٤٣٢) يَجُوزُ إيجَارُ شَيْءٍ وَاحِدٍ لِشَخْصَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَوْ أَعْطَى مِنْ الْأُجْرَةِ مِقْدَارَ مَا تَرَتَّبَ عَلَى حِصَّتِهِ لَمْ يُطَالَبْ بِأُجْرَةِ حِصَّةِ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا لَهُ. يَعْنِي يَجُوزُ إيجَارُ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِلْكٍ لِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا مُضَافٌ إلَى الْجَمِيعِ وَلَا شُيُوعَ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِينَ؛ فَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا الشُّيُوعُ فِي تَمَلُّكِ الْمَنْفَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِينَ وَهَذَا لَيْسَ مَانِعًا لِلْإِجَارَةِ. كَمَا لَوْ آجَرَ إنْسَانٌ دَارِهِ مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا وَقَبِلَا الْإِجَارَةَ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ أَمَّا لَوْ قَبِلَ الْإِجَارَةَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ؛ فَلَا تَصِحُّ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى أُجْرَةِ الْأَشْخَاصِ الْمُتَعَدِّدِينَ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ: (١) صَيْرُورَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ مَالِكًا لِنِصْفِ الْمَنْفَعَةِ الشَّائِعَةِ وَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُسْتَأْجَرِينَ قِسْمَةُ الْمَأْجُورِ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ كَسِتَارٍ أَوْ غَيْرِهِ. (٢) إذَا شَرَطَ مُسْتَأْجِرُ حَانُوتٍ مَعًا أَنْ يُقِيمَ أَحَدُهُمَا فِي جَانِبٍ مِنْهُ وَالْآخَرُ فِي جَانِبٍ آخَرَ فَهَذَا الشَّرْطُ لَاغٍ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ مَعَ الْآخَرِ فَسَدَ الْعَقْدُ (الْهِنْدِيَّةُ. فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) . (٣) لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ اتِّخَاذِ أَجِيرٍ لِنَفْسِهِ فَقَطْ إلَّا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَيْهِ؛ فَلَهُ مَنْعُهُ. (٤) إذَا كَانَتْ أَمْتِعَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ تَزِيدُ عَنْ أَمْتِعَةِ الْآخَرِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الشَّرِيكِ الثَّانِي؛ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ وَضْعِهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠)

стр. 433

(٥) إذَا رَأَى الشَّرِيكَانِ عَدَمَ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْجُورِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا مَا بَقِيَا مُشْتَرِكَيْنِ مَعًا؛ فَلَهُمَا إجْرَاءُ الْمُهَايَأَةِ الزَّمَانِيَّةِ فِي الْمَأْجُورِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ فَيَجُوزُ إجْرَاءُ الْمُهَايَأَةِ قَضَاءً وَجَبْرًا كَمَا حَقَّقَهُ مُفْتِي الشَّامِ الْأَسْبَقُ الْمَرْحُومُ مَحْمُودُ حَمْزَةُ فِي رِسَالَةٍ لَهُ. وَقَدْ أَوَرَدْتُ الْإِجَارَةَ هُنَا مُجْمَلَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَحَدِ الْمُسْتَأْجِرِينَ: آجَرْتُكَ نِصْفَ هَذَا الْحَانُوتِ، أَوْ ثُلُثَيْهَا وَلِلْآخَرِ نِصْفُهَا، أَوْ ثُلُثُهَا عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ شُيُوعًا أَيْضًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ آجَرْتُكُمَا هَذِهِ الدَّارَ سَوِيَّةً؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّفْصِيلِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْآجِرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ يَكُونَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: -. (١) أَنْ يَكُونَ الْآجِرُ مُتَعَدِّدًا وَالْمُسْتَأْجِرُ وَاحِدًا. (٢) أَنْ يَكُونَ الْآجِرُ مُتَعَدِّدًا وَالْمُسْتَأْجِرُ مُتَعَدِّدًا. (٣) أَنْ يَكُونَ الْآجِرُ وَاحِدًا وَالْمُسْتَأْجِرُ مُتَعَدِّدًا. وَفِي هَذِهِ الْأَضْرُبِ كُلِّهَا الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ إذَا كَانَ الْعَقْدُ وَاحِدًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ - ١٧٩) . (٦) كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِينَ لَا يُطَالَبُ بِحِصَّةِ الْآخَرِ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا إذَا كَانَ كَفِيلًا لِلْآخَرِ، وَلَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمُجَرَّدِ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَالِ مُطَالَبًا بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي الِاسْتِئْجَارِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرَ بِغَيْرِ سَبَبٍ مَشْرُوعٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩) ، مَثَلًا: لَوْ آجَرَ إنْسَانٌ دَارِهِ مِنْ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً بِمِائَتَيْ قِرْشٍ شَهْرِيًّا فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَيَسْتَوْفِي الْآخَرُ مِنْ أَحَدِ الْمُسْتَأْجَرِينَ مِائَةً وَمَنْ الْآخَرِ مِائَةً أُخْرَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِحِصَّةِ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ كَفِيلَهُ وَالْكَفَالَةُ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ وَلَا يَكُونُ الثَّانِي كَفِيلًا لِلْأَوَّلِ فَيُطَالِبُ الْآجِرُ الْكَفِيلَ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ أَصَالَةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ كَفَالَةً وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ مُطَالَبَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْمَجْمُوعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٦٤٣ و ٦٤٤) . الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ أَيْ الْبَدَلِ النِّصْفُ بِالْأَصَالَةِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِالْكَفَالَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٦٤٦) . وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّكَافُلِ وَعَدَمِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: -. (١) أَلَّا يَكُونَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ كَفِيلًا لِلْآخَرِ. (٢) أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ كَفِيلًا لِلثَّانِي. (٣) أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ. وَقَدْ تَبَيَّنَتْ أَحْكَامُ هَذِهِ الْأَضْرُبِ كُلِّهَا فِيمَا تَقَدَّمَ. وَيُفْهَمُ مِنْ فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ هَذِهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ هَذِهِ جَائِزَةٌ فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ بَدَلُ الْإِجَارَةِ

стр. 434

حَالًّا، أَوْ غَيْرَ حَالٍّ، بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ٦٣١) (أَنْقِرْوِيّ فِي الْكَفَالَةِ مَعَ زِيَادَةٍ) وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ هَذِهِ مِنْ الْمَجَلَّةِ الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ الْآتِيَةُ وَهِيَ: أَنَّ الْمَدِينَيْنِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ إنَّمَا يُجْبَرُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَدَاءِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ وَالْقَرْضُ وَالْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْغَصْبُ وَالْإِتْلَافُ وَالْقَتْلُ. ثَمَنُ الْمَبِيعِ: إذَا اشْتَرَى رَجُلَانِ شَيْئًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَدَاءُ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ؛ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ حِصَّةُ غَيْرِهِ. الْقَرْضُ: إذَا اقْتَرَضَ جَمَاعَةٌ مِنْ إنْسَانٍ وَاحِدٍ مَالًا عَلَى أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ مِنْ الْقَرْضِ كَذَا مَعَ رِضَا الْمُقْرِضِ وَتَسَلَّمَ الْحِصَّةَ صَاحِبُهَا؛ فَلَيْسَ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِشَيْءٍ غَيْرِ حِصَّتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا (الْبَزَّازِيَّة رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقَرْضِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١١٣) . الْحَوَالَةُ: إذَا أَخَذَ اثْنَانِ عَلَى نَفْسِهِمَا أَدَاءَ دَيْنٍ بِحَوَالَةٍ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُلْزَمٌ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَالِ الْمُحَالِ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ؛ فَلَا تُطْلَبُ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ. الْكَفَالَةُ: إذَا كَفَلَ اثْنَانِ بِدَيْنٍ مَعًا طُولِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الدَّيْنِ فَقَطْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ فِي الْكَفَالَةِ؛ فَلَا تُطْلَبُ حِصَّةُ الْآخَرِ مِنْهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤٧) . الْغَصْبُ وَالْإِتْلَافُ: إذَا غَصَبَ اثْنَانِ آخَرَ مَالَهُ وَأَتْلَفَاهُ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ فَقَطْ إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ. الْقَتْلُ: إذَا قَتَلَ اثْنَانِ آخَرَ قَتْلًا مُوجِبًا لِلدِّيَةِ يَدْفَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ وَمَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ؛ فَلَا يَدْفَعُ حِصَّةَ غَيْرِهِ.

стр. 435

[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِجَارَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرُكْنِ الْإِجَارَةِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرُكْنِ الْإِجَارَةِ: أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ ثَلَاثَةٌ، وَتَفْصِيلًا سِتَّةٌ: (١) الْعَاقِدُ: وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ. (٢) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ: وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ. (٣) الصِّيغَةُ: وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ - ١٤٩) . حُكْمُ الْإِجَارَةِ: هُوَ امْتِلَاكُ الْبَدَلَيْنِ أَيْ امْتِلَاكُ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ وَالْأَجِيرِ بَدَلَ الْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . خُلَاصَةُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ: (١) بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. (٢) بِالْكِتَابَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ. (٣) بِالتَّعَاطِي. (٤) بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ. (٥) بِسُكُوتِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْغَاصِبِ. (٦) بِالرِّسَالَةِ. تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا الْحُكْمُ: الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ: (١) يَلْزَمُ فِيهِمَا لَفْظُ الْإِيجَارِ، أَوْ الِاسْتِئْجَارِ، أَوْ الْكِرَاءِ، أَوْ الْقَبُولِ، أَوْ الْعَارِيَّةِ، أَوْ الْهِبَةِ أَوْ التَّمْلِيكِ. (٢) صِيغَةُ الْمَاضِي. (٣) أَنْ يَكُونَا مِنْ مُتَعَدِّدٍ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَالْإِيجَارُ وَالْقَبُولُ إذَا أُضِيفَا إلَى مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنْفَعَةِ يَكُونَانِ صَحِيحَيْنِ وَإِذَا كُرِّرَ الْإِيجَابُ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ.

стр. 436

وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ فِي الْبَدَلِ وَالْحَطِّ مِنْهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: (١) مَعَ بَقَاءِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. (٢) مَعَ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ. وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ وَالْحَطُّ مَعَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ: (١) زِيَادَةُ بَدَلِ الْإِجَارَةِ. (٢) زِيَادَةُ الْمَأْجُورِ. (٣) الْحَطُّ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ وَلُزُومِهَا مَسْأَلَتَانِ. وَفَسْخُ الْإِجَارَةِ الْمُضَافِ صَحِيحٌ أَيْضًا وَمَا يَأْتِي لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِفَسْخِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ: (١) الزِّيَادَةُ عَلَى الْأُجْرَةِ. (٢) الْحَطُّ مِنْهَا. (٣) فِسْقُ الْمُسْتَأْجِرِ. (٤) احْتِيَاجُ الْمُؤَجِّرِ لِلدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ. (٥) إرَادَةُ الْمُؤَجِّرِ بَيْعَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لِسَدَادِ دَيْنٍ عَلَيْهِ. (٦) وُجُودُ حَانُوتٍ أَقَلُّ أُجْرَةً مِنْ الْحَانُوتِ الْمُسْتَأْجَرِ. (٧) رَغْبَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا فِي الذَّهَابِ عَلَى بَغْلٍ. (٨) عَزْمُ الْمُكَارِي عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ. (٩) عَزْمُ الْمُؤَجِّرِ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فِي عَقَارٍ عَلَى السَّفَرِ. (١٠) وَفَاةُ عَاقِدٍ لِغَيْرِهِ كَوَكِيلٍ بِالْإِجَارَةِ. (١١) بُلُوغُ الصَّغِيرِ بَعْدَ إيجَارِ مَالِهِ بِالْوِلَايَةِ. وَبِالْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ، أَوْ تَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا وَهِيَ: (١) إذَا أَصْبَحَ الْمُسْتَأْجِرُ مَالِكًا لِبَعْضِ الْمَأْجُورِ، أَوْ كُلِّهِ. (٢) إذَا كَانَ الْمَالُ الْمَأْجُورُ مَالَ يَتِيمٍ، أَوْ وَقْفٍ وَأُوجِرَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ. (٣) إذَا ازْدَادَ أَجْرُ مَالِ الْوَقْفِ زِيَادَةً فَاحِشَةً بَعْدَ إيجَارِهِ. (٤) إذَا ظَهَرَ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ بِمُوجَبِ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَبْقَ مَحَلٌّ لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ (وَهَذَا الْمَانِعُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ) . (٥) إذَا تُوُفِّيَ الْعَاقِدُ لِنَفْسِهِ (وَلِهَذَا مُسْتَثْنًى وَاحِدٌ) . (٦) هَلَاكُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (٧) إقَالَةُ الْإِجَارَةِ. (٨) وُجُودُ خِيَارِ الشَّرْطِ، أَوْ الْعَيْبِ، أَوْ الرُّؤْيَةِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْإِجَارَةِ. (٩) بُلُوغُ الصَّبِيِّ الَّذِي آجَرَهُ وَلِيُّهُ سِنَّ الْبُلُوغِ. وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ فَرْقٌ مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: -. (١) جَوَازُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالْعُذْرِ وَامْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ.

стр. 437

فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِحُدُوثِ عَيْبٍ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَامْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ. (٣) فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَامْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ. (٤) أَنَّ التَّوْقِيتَ فِي الْإِجَارَةِ مُصَحِّحٌ لِلْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ. (٥) أَنَّ امْتِلَاكَ الْعِوَضِ فِي الْبَيْعِ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ. (٦) أَنَّ حَقَّ الشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. (٧) أَنَّ الْمَأْجُورَ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ إذَا أُوجِرَ إجَارَةً صَحِيحَةً كَانَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ قَابِلَةً لِلْفَسْخِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا؛ فَلَا فَسْخَ فِيهِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي الصَّحِيحِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٣٣) تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ] (الْمَادَّةُ ٤٣٣) : تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالْبَيْعِ. أَيْ تَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِجَارَةِ إذَا صَدَرَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مِنْ أَشْخَاصٍ مُخْتَلِفِينَ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا مِنْ آخَرَ سَنَةً وَمَضَى شَهْرٌ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ دَعْوَى بَعْدَ مُرُورِ الشَّهْرِ وَلَزِمَ تَسْلِيمُهَا؛ فَلَا يَحِقُّ لِلْمُؤَجِّرِ الِامْتِنَاعُ عَنْ التَّسْلِيمِ كَمَا لَا يَحِقُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الِاسْتِلَامُ فِي غَيْرِ مُدَّةِ الْإِيجَارِ وَإِنَّمَا قَالَ (مِنْ أَشْخَاصٍ مُخْتَلِفِينَ) ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْإِجَارَةِ أَنْ يَصْدُرَ الْإِيجَابُ مِنْ شَخْصٍ، أَوْ أَشْخَاصٍ وَالْقَبُولُ مِنْ آخَرَ، أَوْ آخَرِينَ وَلَيْسَ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٦٧) وَعَلَيْهِ فَلَوْ آجَرَ الْمُتَوَلِّي نَفْسَهُ لِلْوَقْفِ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ؛ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ أَرْضِ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ يَكُنْ ذَلِكَ أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ (أَنْقِرْوِيّ فِي الْوَقْفِ) . مُسْتَثْنًى: لِلْأَبِ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَكَذَا لِلْوَصِيِّ إذَا عَقَدَ الْإِجَارَةَ بِلَا غَبَنٍ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَقَوْلُهُ (بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بِدُونِ الْقَبُولِ لَا تَنْعَقِدُ كَمَا يَأْتِي: فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِلْخَيَّاطِ: خِطْ لِي هَذِهِ الْجُبَّةَ بِكَذَا قِرْشًا فَقَالَ لَهُ الْخَيَّاطُ: لَا أُرِيدُ أُجْرَةً وَخَاطَهَا فَالْخَيَّاطُ مُتَبَرِّعٌ فِي عَمَلِهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ أُجْرَةً بَعْدَ ذَلِكَ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ، الْخَانِيَّةُ) . وَقَوْلُهُ (فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الِانْعِقَادَ فِي حَقِّ الْحُكْمِ يَكُونُ بَعْدَ وُقُوعِ الْعَقْدِ وَوُجُودِ الْمَنَافِعِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٠٦) . السُّؤَالُ الْأَوَّلُ - الْعَقْدُ عِلَّةُ الِانْعِقَادِ فَإِذَا وُجِدَ الْعَقْدُ وَفَرَضْنَا أَنَّ الِانْعِقَادَ لَمْ يُوجَدْ لَزِمَ انْفِكَاكُ الْعِلَّةِ عَنْ مَعْلُولِهَا أَيْ لَزِمَ انْعِدَامُ الْمَعْلُولِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. الْجَوَابُ - إنَّ الْعِلَّةَ الْفِعْلِيَّةَ لَا تَنْفَكُّ فِي الْوَاقِعِ عَنْ مَعْلُولِهَا كَالْكَسْرِ وَالِانْكِسَارِ فَمَتَى وُجِدَ الْكَسْرُ وُجِدَ فِي الْحَالِ الِانْكِسَارُ. أَمَّا الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فَيَجُوزُ تَرَاخِي مَعْلُولِهَا عَنْهَا كَانْعِقَادِ الْإِيجَارِ فَإِنَّهُ يَحْدُثُ بِنِسْبَةِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَشَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَكَالْمِلْكِ الَّذِي هُوَ حُكْمُ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ فَصْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ (الزَّيْلَعِيُّ) .

стр. 438

السُّؤَالُ الثَّانِي - مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا فِي قَبُولِ الْبَاقِي فَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ إذَا تَلِفَتْ بَعْضُ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ فِي قَبُولِ الْبَاقِي مِنْهَا؛ لِأَنَّ تَلَفَ بَعْضِهَا كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ. الْجَوَابُ - إنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ وَاحِدٌ، فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْبَاقِي كَأَنَّهُ مَعِيبٌ. فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي قَبُولِهِ بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ مُتَعَدِّدٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً حَسَبَ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ؛ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَلِفَتْ بَعْضُ الْمَنَافِعِ، الْخِيَارُ فِي بَاقِيهَا (الشِّبْلِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٣٤) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْإِجَارَةِ هُمَا الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ ٤٣٤) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْإِجَارَةِ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَآجَرْتُ وَكَرَيْتُ وَاسْتَأْجَرْتُ وَقَبِلْتُ. وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي. يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ حُكْمَانِ: ١ - أَنَّهُ لَمْ يُعَيَّنُ لَفْظٌ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ عُنْوَانِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) . ٢ - كَمَا تَصِحُّ إضَافَةُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِعَيْنِ الْمَأْجُورِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ لِمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ قَوْلَ الْبَائِعِ قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْمَتَاعَ أَيْ نَفْسَ الْمَبِيعِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْبَيْعُ بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُؤَجِّرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ: آجَرْتُكَ هَذَا الْمَحَلَّ؛ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْسَ الْمَأْجُورِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْفَعَتُهُ. وَلَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ إضَافَةَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِلْعَيْنِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ: آجَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْإِضَافَةِ إلَى الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنَافِعُ وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ. لَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ مَنْفَعَةَ دَارِي هَذِهِ سَنَةً، أَوْ بِعْتُكَ إيَّاهَا؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ مِنْ الْإِجَارَةِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا عَلِمْتَ وَمَا ذَكَرَهَا فِي الْإِجَارَةِ إلَّا لِلتَّأْكِيدِ (شَرْحُ الْمِنْهَاجِ، الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ، الْهِنْدِيَّةُ) . وَقَدْ حَذَفَتْ الْمَجَلَّةُ (الْمَأْجُورَ) لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ صَحِيحَانِ. وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ أَرْبَعَ صُوَرٍ لِانْعِقَادِ الْإِجَارَةِ: ١ - آجَرْتُ: اسْتَأْجَرْتُ. ٢ - آجَرْتُ: قَبِلْتُ. ٣ - كَرَيْتُ: اسْتَأْجَرْتُ. ٤ - كَرَيْتُ: قَبِلْتُ. وَقَدْ تَرْتَقِي هَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ إلَى ثَمَانِي صُوَرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُضَافُ إلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ عَيْنِ الْمَأْجُورِ، أَوْ مَنْفَعَتِهِ. وَقَدْ أُشِيرَ بِكَافِ التَّشْبِيهِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَتْنِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ

стр. 439

الْأَلْفَاظِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِأَلْفَاظِ الْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْهِبَةِ، وَكَذَا بِأَلْفَاظِ الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَابِلِ عِوَضٍ إجَارَةٌ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ الَّتِي تَكُونُ بِلَا عِوَضٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَارِيَّةٍ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٠٥) (الدُّرَرُ) . فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: بِعْتُكَ، أَوْ مَلَّكْتُكَ، أَوْ: وَهَبْتُكَ، أَوْ: أَعَرْتُكَ دَارِي شَهْرَ كَذَا بِكَذَا قِرْشًا، أَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مَنَافِعِهَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَالْإِجَارَةُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ. كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ. لَوْ قَالَ الرَّجُلُ الْحُرُّ لِآخَرَ: بِعْتُ مِنْكَ نَفْسِي لِلْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ فِي الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٣) . أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا بَيْعَ الْمَعْدُومِ، وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ بِأَلْفَاظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ (الْهِنْدِيَّةُ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، الدُّرَرُ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِآخَرَ: سَنَوِيَّةُ هَذِهِ الدَّارِ دِينَارٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتَ رَاضٍ بِهَا؟ . فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، فَأَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ فَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . إعَادَةُ الْإِيجَابِ قَبْلَ الْقَبُولِ تُبْطِلُ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٨٥) مِثَالٌ: لَوْ قَالَ لِآخَرَ: آجَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ سَنَةً بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ فِي الشَّهْرِ مِائَةً فَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ فِي الشَّهْرِ مِائَةً قَدْ فَسَخَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مَا لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ خَطَأٍ فِي الْحِسَابِ؛ فَلَا يَكُونُ مُبْطِلًا لِلْأَوَّلِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ: إنَّنِي قَصَدْتُ فَسْخَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ غَلَطًا؛ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّانِي فِي صِفَتِهَا فِي تَفْرِيعَاتٍ عَلَى الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٣٥) الْإِجَارَةُ تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَلَا تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ] (الْمَادَّةُ ٤٣٥) : الْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ أَيْضًا تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَلَا تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ، مَثَلًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ: سَأُؤَجِّرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: اسْتَأْجَرْتُ، أَوْ قَالَ أَحَدٌ: آجِرْ وَقَالَ الْآخَرُ: آجَرْتُ فَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ. يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ كَالْبَيْعِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّتَيْنِ ١٦٩ و ١٧٠ تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ، أَوْ الْأَمْرِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الصِّيغَةُ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ، أَوْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ مَعًا (رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ١٧١ و ١٧٢. لِسَانُ الْحُكَّامِ) . إلَّا إذَا أُرِيدَ بِصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الْحَالُ فَتَنْعَقِدُ بِهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ سَأُؤَجِّرُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِكَذَا قِرْشًا وَقَالَ الْآخَرُ: اسْتَأْجَرْتُ، أَوْ قَالَ: آجِرْ، وَقَالَ الْآخَرُ: آجَرْتُ فَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَا يَجُوزُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ (سَأُؤَجِّرُ) مُسْتَقْبَلٌ وَصِيغَةَ آجِرْ أَمْرٌ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمِثَالَ يُفِيدُ شَيْئًا أَكْثَرَ مِمَّا يُفِيدُهُ الْمُمَثَّلُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ لَفْظَ (الْمُسْتَقْبَلِ) يَشْمَلُ الْأَمْرَ أَيْضًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .

стр. 440

[ (الْمَادَّةُ ٤٣٦) انْعِقَادُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَعْرُوفَةِ] (الْمَادَّةُ ٤٣٦) كَمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ بِالْمُشَافَهَةِ كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَعْرُوفَةِ. أَيْ أَنَّ الْإِجَارَةَ كَالْبَيْعِ كَمَا أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّذَيْنِ يَقَعَانِ بِالْمُشَافَهَةِ كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّذَيْنِ يَقَعَانِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَعْرُوفَةِ. وَيَكُونُ أَيْضًا مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ مُعْتَبَرًا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٦٩ و ٧٠ و ١٧٣ و ١٧٤) (أَشْبَاهٌ) . مِثَالٌ لِلْمُكَاتَبَةِ وَالْكِتَابِ: إذَا كَتَبَ شَخْصٌ لِلْآخَرِ كِتَابًا قَائِلًا: اسْتَأْجَرْتُ دَارَكَ الْفُلَانِيَّةَ سَنَةً بِكَذَا قِرْشًا فَلَمَّا وَصَلَهُ الْكِتَابُ قَالَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي اسْتَلَمَهُ فِيهِ: آجَرْتُ، أَوْ كَتَبَ لَهُ فِي نَفْسِ الْمَجْلِسِ كِتَابًا يُنْبِئُهُ بِقَبُولِهِ؛ فَعَلَى الصُّورَتَيْنِ تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ وَالصُّورَةُ الْأُولَى تُدْعَى (كِتَابًا) وَالثَّانِيَةُ تُدْعَى مُكَاتَبَةً أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ إلَّا بَعْدَ انْفِضَاضِ الْمَجْلِسِ فَقَدْ بَطَلَ الْإِيجَابُ؛ فَلَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ مَحَلٌّ لِلْقَبُولِ. الرِّسَالَةُ: كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِالرِّسَالَةِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا قَبُولُ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي تَبْلُغُهُ فِيهِ الرِّسَالَةُ. كَذَا لِلْأَخْرَسِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ آخَرَ دَارِهِ، أَوْ يُؤَجِّرَ دَارِهِ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ، أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إشَارَتُهُ مَعْرُوفَةً فَغَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا لَا تُعْتَبَرُ إشَارَةُ غَيْرِ الْأَخْرَسِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٣٧) انْعِقَادُ الْإِجَارَةُ بِالتَّعَاطِي] (الْمَادَّةُ ٤٣٧) : وَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِالتَّعَاطِي أَيْضًا كَالرُّكُوبِ فِي بَاخِرَةِ الْمُسَافِرِينَ وَزَوَارِقِ الْمَوَانِي وَدَوَابِّ الْكِرَاءِ مِنْ دُونِ مُقَاوَلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً أُعْطِيت وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ. أَيْ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي كَمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ١٧٥؛ لِأَنَّ جَوَازَ الْإِجَارَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى الرِّضَا فَلَمَّا كَانَ تَعَاطِي الطَّرَفَيْنِ نَاشِئًا عَنْ رِضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ كَانَتْ لَازِمَةً لَا مَحَالَةَ وَلِذَلِكَ فَالشُّرُوطُ الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّتَيْنِ ٤٥٠ و ٤٥١ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْإِجَارَةِ الَّتِي تَقَعُ بِالتَّعَاطِي (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . إلَّا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إعْطَاءِ الطَّرَفَيْنِ كَالْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٥) (الْهِنْدِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، عَبْدُ الْحَلِيمِ) . وَلَا حَاجَةَ إلَى مُقَاوَلَةٍ فِيهَا كَالرُّكُوبِ فِي بَاخِرَةِ الْمُسَافِرِينَ وَزَوَارِقِ الْمَوَانِي وَدَوَابِّ الْكِرَاءِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً أُعْطِيت وَإِلَّا أُعْطِيت أُجْرَةُ الْمِثْلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٣ و ٤٦٢ و ٥٦٥) وَفِي زَمَانِنَا أُجْرَةُ الْبَوَاخِرِ والتِّرَامَاتِ وَالْقِطَارَاتِ وَالسَّيَّارَاتِ مَعْلُومَةٌ بِالنَّظَرِ إلَى كُلِّ بَلَدٍ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَوَانِيَ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَإِنْ سَلَّمَهُ الْمُؤَجِّرُ نَوْعًا مِنْ الْأَوَانِي فَقَبِلَهَا انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ بِطَرِيقِ التَّعَاطِي فَكَانَتْ صَحِيحَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) وَإِلَّا؛ فَلَا تَنْعَقِدُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ٤٤٩. صُورَةٌ أُخْرَى لِانْعِقَادِ الْإِجَارَةِ بِالتَّعَاطِي: إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ مِنْ قَيِّمِ الْوَقْفِ دَارًا لِلْوَقْفِ عَلَى

стр. 441

أَنَّ أُجْرَتَهَا السَّنَوِيَّةَ كَذَا قِرْشًا وَبَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ بَقِيَ فِيهَا مُدَّةً بِدُونِ عَقْدٍ آخَرَ فَأَخَذَ الْقَيِّمُ مِنْهُ قِسْمًا مِنْ الْأُجْرَةِ انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ كُلِّهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) [ (الْمَادَّةُ ٤٣٨) السُّكُوتُ فِي الْإِجَارَةِ يُعَدُّ قَبُولًا وَرِضَاءً] (الْمَادَّةُ ٤٣٨) : السُّكُوتُ فِي الْإِجَارَةِ يُعَدُّ قَبُولًا وَرِضَاءً. مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ حَانُوتًا فِي الشَّهْرِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَبَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِيهِ مُدَّةَ أَشْهُرٍ أَتَى الْآجِرُ وَقَالَ: إنْ رَضِيتَ بِسِتِّينَ فَاسْكُنْ وَإِلَّا فَاخْرُجْ وَرَدَّهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَقَالَ: لَمْ أَرْضَ وَاسْتَمَرَّ سَاكِنًا يَلْزَمُهُ خَمْسُونَ قِرْشًا كَمَا فِي السَّابِقِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَانُوتِ وَاسْتَمَرَّ سَاكِنًا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ سِتِّينَ قِرْشًا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ: مِائَةُ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ ثَمَانُونَ وَأَبْقَى الْمَالِكُ الْمُسْتَأْجِرَ وَبَقِيَ هُوَ سَاكِنًا أَيْضًا يَلْزَمُهُ ثَمَانُونَ وَلَوْ أَصَرَّ الطَّرَفَانِ عَلَى كَلَامِهِمَا وَاسْتَمَرَّ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٨ إنَّ الْفِقْرَةَ الثَّالِثَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ٤٧٢ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ السُّكُوتُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: ١ - سُكُوتُ الْمُؤَجِّرِ: كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٤٩٤ حَانُوتًا فِي الشَّهْرِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَبَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِيهِ مُدَّةَ أَشْهُرٍ أَتَى لَهُ الْمُؤَجِّرُ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَقَالَ: إنْ رَضِيتَ بِسِتِّينَ فَاسْكُنْ هَذَا الْحَانُوتَ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ فَاخْرُجْ مِنْهُ فَرَدَّهُ الْمُسْتَأْجِرُ قَائِلًا: لَمْ أَرْضَ وَاسْتَمَرَّ سَاكِنًا وَلَمْ يُعَارِضْهُ الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَزِمَهُ خَمْسُونَ قِرْشًا كَمَا فِي السَّابِقِ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُؤَجِّرِ وَقَدْ أَعْلَنَهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَدَمَ رِضَائِهِ بِالزِّيَادَةِ وَتَرْكَهُ إيَّاهُ سَاكِنًا فِي الْحَانُوتِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رِضَائِهِ بِالْأُجْرَةِ السَّابِقَةِ. ٢ - سُكُوتُ الْمُسْتَأْجِرِ: كَمَا لَوْ طَلَبَ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الزِّيَادَةَ عَنْ الْأُجْرَةِ السَّابِقَةِ وَلَمْ يَقُلْ الْمُسْتَأْجِرُ شَيْئًا أَيْ لَمْ يَقُلْ: إنَّنِي لَا أَرْضَى بِالزِّيَادَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَانُوتِ وَاسْتَمَرَّ سَاكِنًا إلَى مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ نَقْلِ أَمْتِعَتِهِ وَأَشْيَائِهِ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ مَا زِيدَ عَلَى الْبَدَلِ بِنَاءً عَلَى الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ٦٧ اعْتِبَارًا مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَدْ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الزِّيَادَةَ إذَا كَانَ غَيْرَ رَاضٍ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى رِضَائِهِ بِهَا. وَلَوْ طَلَبَ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ مُدَّةٍ سِتِّينَ قِرْشًا أُجْرَةً وَقَدْ كَانَتْ مِنْ قَبْلُ خَمْسِينَ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ: إنَّنِي لَمْ أَسْمَعْ طَلَبَكَ الزِّيَادَةَ حَتَّى أَكُونَ رَاضِيًا بِهَا فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَطْرَشَ صُدِّقَ كَلَامُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا؛ فَلَا. مِثَالٌ آخَرُ لِسُكُوتِ الْمُؤَجِّرِ: إذَا قَالَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ: إذَا كُنْتَ تَرْضَى بِمِائَةِ قِرْشٍ فِيهَا وَإِلَّا فَاتْرُكْ الْحَانُوتَ؛ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: إنَّنِي أَرْضَى بِثَمَانِينَ قِرْشًا وَسَكَتَ الْمُؤَجِّرُ وَبَقِيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا فَيَلْزَمُهُ اعْتِبَارًا مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ ثَمَانُونَ قِرْشًا. أَمَّا إذَا أَصَرَّ الطَّرَفَانِ عَلَى كَلَامِهِمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ وَاسْتَمَرَّ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا فِي الْحَانُوتِ فَسُكْنَاهُ فِيهِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ٤٦٢ بِدُونِ تَسْمِيَةِ أَجْرٍ

стр. 442

فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ إذْ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَدْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُعْقَدْ عَقْدٌ ثَانٍ بِإِصْرَارِهِمَا فَبَقِيَ الْحَانُوتُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِلَا عَقْدٍ وَهُوَ مُعَدٌّ لِلِاسْتِغْلَالِ فَلَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ كَأَنَّهُ قَدْ سَكَنَ الْحَانُوتَ بِنِيَّةِ دَفْعِ الْأُجْرَةِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ اسْتِطْرَادًا وَإِتْمَامًا لِلْفَائِدَةِ. ٣ - سُكُوتُ الْغَاصِبِ: سُكُوتُ الْغَاصِبِ فِي الْقَبُولِ وَالرِّضَا، كَسُكُوتِ الْمُسْتَأْجِرِ. فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغَاصِبِ دَارِهِ: أَخْلِ الدَّارَ وَإِلَّا فَقَدْ آجَرْتُكَ إيَّاهَا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا قِرْشًا فَلَمْ يُخْلِهَا فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُنْكِرًا مِلْكِيَّةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِلدَّارِ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ أَثْبَتَ ذَلِكَ الْمَالِكُ مَلَكِيَّتَهُ لَهَا. وَكَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا بِالْمِلْكِيَّةِ إذَا كَانَ غَيْرَ رَاضٍ عَنْ الْأُجْرَةِ صَرَاحَةً بِأَنْ قَالَ: إنِّي لَا أَرْضَى بِذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ مَالَ وَقْفٍ، أَوْ مَالَ يَتِيمٍ، أَوْ مَالًا مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ الْغَاصِبُ: إنَّنِي غَيْرُ رَاضٍ بِالْأُجْرَةِ فَسُكُوتُهُ بِمُوجَبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ رِضَاءٌ وَقَبُولٌ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِعَدَمِ تَخْلِيَةِ الدَّارِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ التَّخْلِيَةُ رَاضِيًا بِالْأُجْرَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَجِّرُ كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ بَلْ قَالَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ ٤٩٤ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ شَيْئًا وَبَقِيَ سَاكِنًا فِي الْحَانُوتِ؛ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ سِوَى الْأُجْرَةِ السَّابِقَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ فِي أَثْنَاءِ الْإِجَارَةِ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَسَكَتَ الْمُسْتَأْجِرُ؛ فَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ رِضَاءً بِالزِّيَادَةِ. مِثَالٌ: لَوْ آجَرَ دَارِهِ مِنْ آخَرَ سَنَةً وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ادْفَعْ كَذَا زِيَادَةً عَنْ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَاخْرُجْ مِنْ الدَّارِ فَسَكَتَ الْمُسْتَأْجِرُ؛ فَلَا يَكُونُ سُكُوتُهُ قَبُولًا بِالزِّيَادَةِ؛ إذْ لَا يُقَالُ إنَّ الْإِجَارَةَ الْمُنْعَقِدَةَ اللَّازِمَةَ قَدْ انْعَقَدَتْ بِسُكُوتِ الْمُسْتَأْجِرِ مَرَّةً أُخْرَى فَيَكُونُ بِسُكُوتِهِ رَاضِيًا بِالضَّمِّ عَلَى الْأُجْرَةِ وَسَتَعْلَمُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٣٩) تَقَاوَلَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَبْدِيلِ الْبَدَلِ أَوْ تَزْيِيدِهِ أَوْ تَنْزِيلِهِ] (الْمَادَّةُ ٤٣٩) لَوْ تَقَاوَلَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَبْدِيلِ الْبَدَلِ، أَوْ تَزْيِيدِهِ، أَوْ تَنْزِيلِهِ يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الثَّانِي. لِتَبْدِيلِ الْبَدَلِ وَتَنْزِيلِهِ صُورَتَانِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: بِتَجْدِيدِ الْعَقْدِ. يَعْنِي لَوْ تَقَاوَلَ الْعَاقِدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْإِيجَارِ عَلَى تَبْدِيلِ الْبَدَلِ، أَوْ تَزْيِيدِهِ، أَوْ تَنْزِيلِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَاعْتُبِرَ الْعَقْدُ الثَّانِي أَمَّا إذَا عُقِدَ الْعَقْدُ مَرَّةً ثَانِيَةً بِلَا تَبْدِيلِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ، أَوْ تَزْيِيدِهِ، أَوْ تَنْزِيلِهِ فَالْعَقْدُ الثَّانِي لَغْوٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٧٦) . مِثَالٌ: لَوْ آجَرَ حَانُوتَهُ بِمِائَةِ قِرْشٍ فِضَّةً وَبَعْدَ ذَلِكَ اتَّفَقَ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ تَكُونَ ذَهَبًا وَعَقَدَا الْعَقْدَ عَلَى صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَكَانَ الْعَقْدُ الثَّانِي مُعْتَبَرًا. كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ دَارًا بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ذَهَبَةً سَنَوِيًّا فَجَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ وَطَلَبَ إلَيْهِ اسْتِئْجَارَهَا بِزِيَادَةِ

стр. 443

ذَهَبَةٍ عَنْ الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فَآجَرَهُ إيَّاهَا ثُمَّ زَادَهُ ذَهَبَةً أُخْرَى فَآجَرَهُ أَيْضًا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةَ (الْبَهْجَةُ) . الزِّيَادَةُ: أَمَّا الْوَعْدُ بِالزِّيَادَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ مُكَارٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْعُمْلَةِ الْمَغْشُوشَةِ أَيْ الْمُخْتَلِطَةِ، ثُمَّ طَلَبَ إلَيْهِ الْمُؤَجِّرُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَغْشُوشَةِ، أَوْ طَلَبَ إلَيْهِ الزِّيَادَةَ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ: إنَّنِي أَفْعَلُ مَا تُرِيدُ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِهَذَا الْوَعْدِ الْمُجَرَّدِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٤) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: الزِّيَادَةُ وَالتَّنْزِيلُ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: زِيَادَةُ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ؛ فَلَا تَكُونُ صَحِيحَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٠) أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَأْجُورِ؛ فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ أَيْضًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٦٣) وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَكَانَتْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَصَحِيحَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، أَوْ فِي مُنْتَصَفِهَا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٥٥) وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ مُرُورِ بَعْضِ الْمُدَّةِ فَهِيَ لِبَاقِي الْمُدَّةِ إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ (مُحَمَّدًا) قَدْ اسْتَحْسَنَ تَقْسِيمَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ وَثَمَرَةُ هَذَا تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كُلِّهَا؛ فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ قَدْ فَاتَ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْبَزَّازِيَّةُ) وَذَلِكَ كَعَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَلَفِهِ (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٥٥) . الْوَجْهُ الثَّانِي: زِيَادَةُ الْمَأْجُورِ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْمَأْجُورِ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ؛ فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٩) وَإِلَّا فَصَحِيحَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَأْجُورِ، أَوْ لَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٥٤) (الْهِنْدِيَّةُ) . تَنْزِيلُ الْأُجْرَةِ: يَجُوزُ تَنْزِيلُ الْأُجْرَةِ فَلَوْ حَطَّ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ وَأَنْزَلَهَا، أَوْ أَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ بَعْضِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ صَحَّ وَلَحِقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٥٦) . أَمَّا إذَا وَقَعَ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ؛ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ. وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا فَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ (الْأَشْبَاهُ، الْحَمَوِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٤٠) الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ] (الْمَادَّةُ ٤٤٠) : الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ صَحِيحَةٌ وَتَلْزَمُ قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِهَا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: مَا آنَ وَقْتُهَا. تَصِحُّ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ وَتَلْزَمُ قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِهَا عَلَى قَوْلٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْعَقَدَ بِحَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْعَقِدًا بِحَقِّ الْحُكْمِ فَلَوْ كَانَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ حَقُّ الرُّجُوعِ كَانَ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا لِإِبْطَالِ حَقِّ الطَّرَفِ الثَّانِي (الشِّبْلِيُّ) (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨٢) . غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبْلَ حُلُولِ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ. اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ: قَدْ حَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِبُطْلَانِهَا وَالْمَجَلَّةُ عَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِ حَسَبَ قَوْلِهَا (صَحِيحَةٌ) وَقَدْ انْقَسَمَ الْقَائِلُونَ

стр. 444

بِجَوَازِهَا إلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَقُولُ بِعَدَمِ لُزُومِهَا، وَقِسْمٌ يَقُولُ بِلُزُومِهَا. فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اللُّزُومِ إذَا بَاعَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ لِآخَرَ قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِ الْإِجَارَةِ نَفَذَ الْبَيْعُ وَبَطَلَتْ الْإِجَارَةُ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِاللُّزُومِ لَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَجْرِي فِي الْإِجَارَةِ حُكْمُ الْمَادَّةِ ٥٩٠ وَالْمَجَلَّةُ هِيَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَسَبَ قَوْلِهَا (وَتَلْزَمُ) وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ حُكْمَانِ: ١ - كَوْنُ الْإِضَافَةِ فِي الْإِجَارَةِ صَحِيحَةً وَمُعْتَبَرَةً وَمُتَفَرِّعٌ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: إذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: اسْتَأْجَرَتْكَ غَدًا لِتَخِيطَ لِي هَذَا الرِّدَاءَ فَخَاطَهُ لَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ؛ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ صَحِيحَةٌ فِي الْإِجَارَةِ وَالْوَقْتُ الْمُضَافُ إلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا. ٢ - لُزُومُ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ أَوْ بَيْعُ الْمَأْجُورِ، أَوْ هِبَتُهُ وَتَسْلِيمُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ مَا آنَ وَقْتُهَا فَإِذَا بَاعَهُ، أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ؛ فَلَا يَنْفُذُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٠) ؛ لِأَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ١١٤ أَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً بِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ الْآنَ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهَا مُقَرَّرٌ فِي الْآتِي. كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ آخَرُ دَابَّتَهُ لِيَرْكَبَهَا فِي الْغَدِ ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ فَلَا يَكُونُ الْإِيجَارُ الثَّانِي مُعْتَبَرًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ ٥٨٩ أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ عِنْدَ حُلُولِ الْوَقْتِ نَقْضُ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ. صِحَّةُ إضَافَةِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ: فَكَمَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ فِي الْإِجَارَةِ تَصِحُّ فِي فَسْخِهَا فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ: قَدْ فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ فِي ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ انْفَسَخَتْ فِي ابْتِدَاءِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمَادَّةِ ٤٩٤ (وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ: فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ اعْتِبَارًا مِنْ الشَّهْرِ الْآتِي تَنْفَسِخُ عِنْدَ حُلُولِهِ) . أَمَّا الْإِجَارَةُ الْمُعَلَّقَةُ؛ فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ التَّمْلِيكِ عَلَى شَرْطٍ بَاطِلٌ، وَالْمَنْفَعَةُ فِي الْإِجَارَةِ وَالْأُجْرَةُ مِنْ التَّمْلِيكِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ، الشِّبْلِيُّ، الْبَزَّازِيَّةُ) وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ لِآخَرَ: إذَا حَضَرَ فُلَانٌ فَقَدْ آجَرْتُكَ دَارِي؛ فَلَا حُكْمَ لِلْإِجَارَةِ وَلَوْ حَضَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٠٨) فَرْقٌ: بَيْنَ الْإِضَافَةِ وَالتَّعْلِيقِ: إنَّ التَّصَرُّفَ فِي صُورَةِ الْإِضَافَةِ إلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ يَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْحُكْمِ فِي الْحَالِ. إلَّا أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ يَتَأَخَّرُ إلَى الزَّمَنِ الْمُضَافِ إلَيْهِ. أَمَّا فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ فَهُوَ مَانِعٌ لِلِانْعِقَادِ فِي الْحَالِ بِصُورَةٍ تُوجِبُ الْحُكْمَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ عِلَّةٌ لِلتَّصَرُّفِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٤١) الْإِجَارَةُ بَعْدَ مَا انْعَقَدَتْ صَحِيحَةً لَا يَسُوغُ لِلْآجِرِ فَسْخُهَا] (الْمَادَّةُ ٤٤١) الْإِجَارَةُ بَعْدَ مَا انْعَقَدَتْ صَحِيحَةً لَا يَسُوغُ لِلْآجِرِ فَسْخُهَا بِمُجَرَّدِ ضَمِّ الْخَارِجِ عَنْ الْأُجْرَةِ لَكِنْ لَوْ آجَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُتَوَلِّي عَقَارَ الْيَتِيمِ، أَوْ الْوَقْفِ بِأَنْقَصَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ. لَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ فِي الْإِجَارَةِ النَّافِذَةِ اللَّازِمَةِ وَعَلَيْهِ فَالضَّمُّ عَلَى الْأُجْرَةِ أَوْ التَّنْزِيلُ

стр. 445

مِنْهَا لَا يَكُونُ سَبَبًا لِفَسْخِ الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَارِدَةً عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ، أَوْ عَلَى مَنَافِعِ الْإِنْسَانِ. ضَمُّ الْأُجْرَةِ: مِثَالٌ لِمَا تَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ: لَا يَسُوغُ لِلْآجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا صَحِيحَةً بِمُجَرَّدِ ضَمِّ الْخَارِجِ عَلَى الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمُّ قَبْلَ مُرُورِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، أَوْ بَعْدَ مُرُورِ جُزْءٍ مِنْهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَأْجُورُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَلَوْ كَانَتْ مُضَافَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٣) . مِثَالٌ: لَوْ آجَرَ مَزْرَعَتَهُ الَّتِي تَحْتَ تَصَرُّفِهِ بِمُوجَبِ سَنَدِ طَابُو مِنْ آخَرَ أَنْ يَزْرَعَهَا ثُمَّ فَسَخَ الْإِجَارَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ، الْأَشْبَاهُ، الْحَمَوِيُّ، عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . تَنْزِيلُ الْأُجْرَةِ: لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ مَحَلًّا مِلْكًا، أَوْ وَقْفًا بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَنَزَلَتْ الْأُجْرَةُ إلَى ثَلَاثِينَ أَيْ نَقَصَ مِنْهَا عِشْرُونَ قِرْشًا؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْأَجْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّنْقِيحُ) . كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ إذَا وَجَدَ دُكَّانًا مُمَاثِلَةً لِلدُّكَّانِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا، أَوْ أَحْسَنَ مِنْهَا بِأُجْرَةٍ أَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ تِلْكَ الدُّكَّانِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الْمُؤَجِّرُ زِيَادَةَ الْأُجْرَةِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ؛ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُدَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُجِيزُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ لَمَا سَلِمَتْ إجَارَةٌ مَا مِنْ عُذْرٍ كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَأْجِرُ دَارًا وَأَرَادَ الِانْتِقَالَ إلَيْهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٤٠٦) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ آخَرَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢٨) إلَّا أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ بَعِيرًا لِيَرْكَبَهُ إلَى مَحَلِّ كَذَا فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ آخَرَ وَأَرَادَ رُكُوبَهُ؛ فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ ٥٥١ و ٥٨٧) الْبَزَّازِيَّةَ. أَمْثِلَةٌ لِمَا يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْآدَمِيِّ: لَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ رِدَاءً لِصَبَّاغٍ لِيَصْبُغَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ وَقَالَ أَعِدْ لِي الرِّدَاءَ وَلَا تَصْبُغْهُ فَلَمْ يَرُدَّهُ الصَّبَّاغُ وَتَلِفَ عِنْدَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ؛ فَلَا يَكُونُ الصَّبَّاغُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الَّتِي لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا بِلَا عُذْرٍ بَاقِيَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا تَصْبُغْهُ كَمَا فِي السَّابِقِ وَالتَّلَفُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إيجَارِ مَالِ الصَّغِيرِ وَالْوَقْفِ وَبَيْتِ الْمَالِ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ كَأَجْرِ الْمِثْلِ، أَوْ دُونَهُ فَالْإِيجَارُ الَّذِي يَقَعُ لِمَنْ ذُكِرَ إذَا كَانَ فَاحِشًا فَاسِدٌ وَالِاسْتِئْجَارُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ نَافِذٌ بِحَقِّ الْعَاقِدِ الْمُسْتَأْجِرِ. إيضَاحٌ لِفَسَادِ الْإِيجَارِ: لَوْ آجَرَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ، أَوْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ، أَوْ مَأْمُورُ بَيْتِ الْمَالِ عَقَارًا لِلْيَتِيمِ، أَوْ الْوَقْفِ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ غَيْرِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ سَوَاءٌ كَانَ بِإِجَارَةٍ، أَوْ بِإِجَارَتَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ غَلَّةُ الْوَقْفِ مَشْرُوطَةً لِلْمُتَوَلِّي، أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَغَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْإِجَارَةِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٥٨) وَإِذَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ أَمَّا إذَا أُجِرَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ بِغَبَنٍ يَسِيرٍ؛ فَلَا تَكُونُ فَاسِدَةً لِذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ الْمَالُ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ قَبْلِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ

стр. 446

الْحَمَوِيُّ) (بِخِلَافِ مَا لَوْ أُجِرَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَتَكُونُ صَحِيحَةً دُونَ اسْتِرْدَادِ شَيْءٍ) هَذَا إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ ضَمَانِ النُّقْصَانِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٦) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَنْقُولًا، أَوْ عَقَارًا وَإِلَّا؛ فَلَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ وَالْمُتَوَلِّيَ، أَوْ أَمِينَ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَالِ نُقْصَانُ أَجْرِ الْمِثْلِ. فَلَوْ آجَرَ الْمُتَوَلِّي مَالَ الْوَقْفِ مِنْ آخَرَ وَالْآخَرُ أَجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا فَإِكْمَالُ أَجْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي. (وَقَالَ أَبُو السُّعُودِ فِي الْجَوَابِ يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّي النِّصْفَ وَالْمُسْتَأْجِرُ النِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى رِوَايَةٍ) (الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةُ) وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ، أَوْفَقُ. أَمَّا الْفَتْوَى فَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي (هَامِشِ الْأَنْقِرْوِيّ) فَلَوْ ادَّعَى أَحَدٌ وُقُوعَ هَذِهِ الْإِجَارَةِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ؛ فَلَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِهَا بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَالِادِّعَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا كَانَ مُتَّهَمًا بِالرَّغْبَةِ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَأْجُورِ وَإِذَا كَانَ الْمُؤَجِّرَ كَانَ مُتَّهَمًا بِرَغْبَتِهِ فِي إيجَارِهِ مِنْ آخَرَ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَشْبَاهُ، الْحَمَوِيُّ، الْخَيْرِيَّةُ، الْكَفَوِيُّ) وَعَلَى ذَلِكَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِ وَأَمَانَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ. وَيَكْفِي عَلَى رَأْي الشَّيْخَيْنِ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِوُقُوعِ الْإِجَارِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَلَا اعْتِبَارَ لِقَوْلِ اثْنَيْنِ بِمُسَاوَاةِ الْأُجْرَةِ لِأَجْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْخَصْمِ وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَصِيِّ، أَوْ الْمُتَوَلِّي، أَوْ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ وَإِجَارُ تِلْكَ الْأَمْوَالِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْإِجَازَةِ فَلَوْ آجَرَ الْوَصِيُّ مَالًا لِلصَّبِيِّ مِنْ آخَرَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ ثُمَّ أَجَازَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ؛ فَلَا يَنْفُذُ. يَتَرَتَّبُ عَلَى فَسَادِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: ١ - أَنْ يَفْسَخَ الْحَاكِمُ هَذِهِ الْإِجَارَةَ فَلَوْ وَقَعَتْ مِثْلُ هَذِهِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فِي الْمَحْكَمَةِ فَعَلَى الْحَاكِمِ فَسْخُهَا ثُمَّ يُؤَجِّرُ الْمَالَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، أَوْ مَعَ الزِّيَادَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ بِاسْتِئْجَارِهِ تَكْلِيفًا عَلَى كُلِّ حَالٍ (الْحَمَوِيُّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَا يُعْزَلُ الْمُتَوَلِّي إذَا كَانَ أَمِينًا وَكَانَ الْإِيجَارُ مِنْهُ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ غَفْلَةً وَسَهْوًا وَإِلَّا عُزِلَ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ (الْكَفَوِيُّ) . ٢ - أَنْ يَفْسَخَ الْمُتَوَلِّي هَذِهِ الْإِجَارَةَ فَلَوْ أَجَرَ الْمُتَوَلِّي عَقَارًا، أَوْ غَيْرَهُ لِلْوَقْفِ مِنْ آخَرَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَأَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا يُقَالُ هُنَا (إنَّ سَعْيَهُ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ ١٠٠) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ لَمْ تَتِمَّ لِكَوْنِهَا فَاسِدَةً. ٣ - أَنْ يَلْزَمَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ إذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهَا كُلُّهَا أَمَّا إذَا انْقَضَى بَعْضُهَا فَأَجْرُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ. الْغَبَنُ الْفَاحِشُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْإِجَارَةِ مَا كَانَ مِقْدَارَ الْخُمْسِ أَوْ أَكْثَرَ وَالْيَسِيرُ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْخُمْسِ فَالْوَاحِدُ مِنْ الْعَشَرَةِ غَبَنٌ يَسِيرٌ وَالِاثْنَانِ مِنْهَا غَبَنٌ فَاحِشٌ. مَثَلًا: لَوْ أُجِرَ مَالٌ لِيَتِيمٍ يُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ قِرْشًا بِأَحَدَ عَشَرَ فَذَلِكَ غَبَنٌ يَسِيرٌ وَإِذَا أُجِرَ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَهُوَ غَبَنٌ فَاحِشٌ. (الْأَنْقِرْوِيّ) . مِثَالٌ لِلْإِجَارَتَيْنِ: لَوْ أَجَرَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِآخَرَ بِنُقْصَانٍ فَاحِشٍ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَلَوْ تَعَيَّنَ مُتَوَلٍّ

стр. 447

غَيْرُهُ أَلْزَمَهُ أَنْ يُكَلِّفَ الْمُسْتَأْجِرَ بِإِكْمَالِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ أَكْمَلَهُ فَبِهَا وَإِلَّا فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَخَصَمَ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ مُعَجَّلًا مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمُدَّةُ الَّتِي انْتَفَعَ فِيهَا بِالْمَأْجُورِ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَرَدَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْبَاقِيَ وَأَجَرَ الْوَقْفَ مِنْ آخَرَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ. إيضَاحٌ لِنَفَاذِ الِاسْتِئْجَارِ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ مَالٌ لِلْيَتِيمِ، أَوْ لِلْوَقْفِ، أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ، أَوْ الْمُتَوَلِّي أَوْ أَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا لِلْيَتِيمِ، أَوْ الْوَقْفِ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَجْرٍ زَائِدٍ زِيَادَةً فَاحِشَةً عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ؛ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْوَصِيِّ، أَوْ الْمُتَوَلِّي، أَوْ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَمَّا الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ لَا تُخِلُّ بِالِاسْتِئْجَارِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُتَوَلِّي بَنَّاءً لِعِمَارَةِ الْوَقْفِ بِزِيَادَةٍ فَاحِشَةٍ وَأَدَّاهُ أُجْرَةً مِنْ مَالِ الْوَقْفِ؛ فَلَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْفِ وَإِنَّمَا تَنْعَقِدُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُتَوَلِّي فَيَكُونُ ضَامِنًا مَا أَعْطَى مِنْ الْأُجْرَةِ (الْأَنْقِرْوِيّ، وَالْكَفَوِيُّ) . إذَا أَجَرَ الْوَقْفَ بِأُجْرَةٍ مُسَاوِيَةٍ لِأَجْرِ الْمِثْلِ فِي وَقْتِ الْإِيجَارِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْأُجْرَةُ ارْتِفَاعًا فَاحِشًا وَتَزَايَدَتْ تَزَايُدًا كَبِيرًا عَنْ ذِي قَبْلِ فِي خِلَالِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَجَرَ الْمُتَوَلِّي عَقَارَ الْوَقْفِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ فَازْدَادَتْ أُجْرَةُ ذَلِكَ الْعَقَارِ بِحَيْثُ أَصْبَحَ يَرْغَبُ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ فَسَخَ الْمُتَوَلِّي الْإِجَارَةَ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ ذَلِكَ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي فَيَحْكُمُ بِفَسْخِهَا وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي وَالنَّاظِرُ عَنْ فَسْخِ ذَلِكَ؛ فَالْحَاكِمُ يَفْسَخُهُ (أَمَّا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُ وَإِيجَارُ الْمَالِ لِمَنْ أَرَادَ وَلَيْسَ تَكْلِيفُ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ شَرْطًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي ذَلِكَ) . الضَّمُّ عَلَى الْأُجْرَةِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ، فِي صُورَةِ زِيَادَةِ أُجْرَةِ الْمَأْجُورِ بِنَفْسِهَا:. إذَا أَحْدَثَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْمَأْجُورِ أَبْنِيَةً وَزَادَ عَلَيْهِ بَعْضَ الزِّيَادَاتِ وَنَشَأَ عَنْ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ أُجْرَتِهِ؛ فَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَضُمَّ عَلَى الْأُجْرَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ قَدْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا إذَا لَمْ تَتَصَاعَدْ عَنْ الْأُجْرَةِ حَقِيقَةً بَلْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَشْخَاصٍ ذَوِي أَغْرَاضٍ؛ فَلَا يُلْتَفَتُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ كَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ عِنَادٍ مِمَّنْ زَادُوا عَلَيْهِ قُبِلَتْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ وَلَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي تَكُونُ عَنْ عِنَادٍ وَتَعَنُّتٍ الَّتِي لَا يُقْبِلُ بِهَا إلَّا شَخْصٌ، أَوْ شَخْصَانِ. (الْحَمَوِيُّ، التَّنْقِيحُ) . هَذَا وَفِي الْحَالَةِ الَّتِي يَزْدَادُ فِيهَا بَدَلُ الْإِجَارَةِ ازْدِيَادًا فَاحِشًا يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ لَدَى مُرَاجَعَتِهِ وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهَا حَاكِمٌ حَنْبَلِيٌّ لِوُقُوعِهَا فِي الْأَوَّلِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ قَدْ يَكُونُ حَادِثَةً أُخْرَى لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا حُكْمٌ وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَجْرِ الْمِثْلِ وَقْتُ الْعَقْدِ. وَعَلَيْهِ فَالِازْدِيَادُ فِي الْأُجْرَةِ الَّذِي ذُكِرَ سَابِقًا لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ (الْحَمَوِيُّ، الْأَنْقِرْوِيّ) . وَلَا يُوجَدُ فِي الْمَجَلَّةِ بَحْثٌ فِي هَذَا الْخُصُوصِ وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ (الْحَمَوِيُّ) . وَالزِّيَادَةُ الْفَاحِشَةُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِقْدَارُ اثْنَيْنِ مِنْ عَشَرَةٍ وَعِنْدَ الْآخَرِينَ مِقْدَارُ النِّصْفِ مِنْ الْبَدَلِ الْأَوَّلِ وَقَدْ قَبِلَ الْعَلَّامَةُ (الْبِيرِيّ وَالْحَامِدِيُّ) الْقَوْلَ الثَّانِيَ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، التَّنْقِيحُ) .

стр. 448

مِثَالٌ لَوْ أَجَرَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَرْضًا لَهُ مِنْ آخَرَ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ اعْتِبَارًا مِنْ مُحَرَّمِ السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ بِأَلْفِ قِرْشٍ سَنَوِيًّا وَهُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ ثُمَّ فِي خِتَامِ السَّنَةِ الْأُولَى ازْدَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلسَّنَةِ الْوَاحِدَةِ فَصَارَ أَلْفَيْ قِرْشٍ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْسَخْهَا؛ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَلْفِ. الْمُعَامَلَةُ الَّتِي تَجْرِي بَعْدَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ: إذَا فَسَخَ الْمُتَوَلِّي، أَوْ الْقَاضِي إجَارَةَ الْوَقْفِ لِلزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْأُجْرَةِ. فَإِنْ كَانَ الْمَأْجُورُ خَالِيًا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَقْتَ الزِّيَادَةِ وَكَانَ كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَالْأَرَاضِي الْقِرَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَرَضَهُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَكَلَّفَهُ بِاسْتِئْجَارِهِ مُجَدَّدًا مَعَ دَفْعِ الزِّيَادَةِ فَإِذَا قَبِلَ بِالزِّيَادَةِ الطَّارِئَةِ؛ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ إذْ بِقَبُولِهِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ قَدْ زَالَ السَّبَبُ الدَّاعِي لِلْفَسْخِ مَعَ أَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لَمْ تَزَلْ بَاقِيَةً وَتَلْزَمُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ قَبُولِهَا لَا مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ لِلْإِجَارَةِ يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْفَعُ عَنْ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ لِوَقْتِ الْفَسْخِ إلَّا الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُسْتَأْجِرُ فَالْمُتَوَلِّي يُؤَجِّرُهُ مِنْ آخَرَ وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ زِيَادَةَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَقَالَ: إنَّ الِادِّعَاءَ بِالزِّيَادَةِ إضْرَارٌ لَزِمَ إثْبَاتُ أَجْرِ الْمِثْلِ بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْقَوْلَ لِلْمُنْكِرِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى حَالِهِ. رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٦ و ٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مَشْغُولًا بِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ كَأَنْ كَانَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ لَهُ لَمْ يُدْرِكْ؛ فَلَا يُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ قَبْلَ حَصَادِ الزَّرْعِ سَوَاءٌ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، أَوْ لَا. وَعَلَى ذَلِكَ فَتُضَمُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَى وَقْتِ الْحَصَادِ وَيَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ وَقْتِ الزِّيَادَةِ. وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَأْجُورَةُ مَشْغُولَةً بِأَبْنِيَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَغِرَاسِهِ وَمَا إلَيْهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ نِهَايَتُهَا؛ فَلَا يُؤَجَّرُ مِنْ غَيْرِهِ مَا دَامَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ بَاقِيَةً وَإِنَّمَا تُضَمُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ كَالْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ مُنْقَضِيَةً (فَتُؤَجَّرُ مُشَاهَرَةً إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الشَّهْرُ) . فَإِذَا قُبِلَتْ الزِّيَادَةُ فَعَلَى الْمُتَوَلِّي إيجَارُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَتَأْجِيرُهُ مِنْ غَيْرِهِ. أَمَّا ضَمُّ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورُ إيضَاحُهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا إذَا قَبِلَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ، وَإِلَّا هُدِمَتْ الْأَبْنِيَةُ وَقُلِعَتْ الْغِرَاسُ وَأُجِرَ الْمَأْجُورُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَمَا مَرَّ مِنْ حُكْمِ الزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ فِي الْوَقْفِ لَا يَجْرِي فِي الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ، مَثَلًا: لَوْ أَجَرَ عَقَارًا مَمْلُوكًا لَهُ مُدَّةَ سَنَةٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ شَهْرِيًّا وَفِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ارْتَفَعَ أَجْرُهُ الْمِثْلَ إلَى ثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَيَطْلُبَ زِيَادَةً عَنْ مِائَةِ قِرْشٍ فِي الشَّهْرِ. الْأَعْذَارُ الَّتِي لَا تُوجِبُ الْفَسْخَ: ١ - الضَّمُّ عَلَى الْأُجْرَةِ. ٢ - التَّنْزِيلُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ هَذَيْنِ. ٣ - فِسْقُ الْمُسْتَأْجِرِ

стр. 449

أَيْ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إذَا ارْتَكَبَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْجِيرَانِ فَسْخُهَا لِأَجْلِهِ وَإِنَّمَا لَهُمْ أَنْ يَنْهَوْهُ عَنْ ارْتِكَابِ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ. وَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ فَقَطْ إخْرَاجُهُ إذَا تَوَقَّفَتْ الْمَصْلَحَةُ عَلَيْهِ. ٤ - احْتِيَاجُ الْمُؤَجِّرِ إلَى الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ كَأَنْ انْهَدَمَتْ دَارُهُ الَّتِي يَسْكُنُهَا فَاحْتَاجَ إلَى سُكْنَى تِلْكَ الدَّارِ، أَوْ دُفِعَ لَهُ ثَمَنٌ كَبِيرٌ فِيهَا فَرَغِبَ فِي بَيْعِهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ (الْبَزَّازِيَّة وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ الْأَنْقِرْوِيّ) . ٥ - إرَادَةُ الْمُؤَجِّرِ بَيْعَ الْمَأْجُورِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ: فَلَوْ أَرَادَ الْمُؤَجِّرُ بَيْعَ الْمَأْجُورِ لِتَأْدِيَةِ دَيْنٍ لَاحِقٍ عَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّ لَهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ سِوَاهَا أَنْ يُرَاجِعَ الْحَاكِمَ وَالْحَاكِمُ يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ فَيَبِيعُهُ وَيُؤَدِّي دَيْنَهُ؛ إذْ لَوْ لَمْ تُفْسَخْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَتَضَرَّرَ الْمُؤَجِّرُ الْمَدِينُ بِالْحَبْسِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ ثَابِتًا بِإِقْرَارِ الْمُؤَجِّرِ، أَوْ لَا. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٨) . مُسْتَثْنًى: إذَا كَانَ بَدَلُ الْإِجَارَةِ الَّذِي قَبَضَهُ الْمُؤَجِّرُ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ بِأَنْ كَانَ ثَمَنُهُ فِيمَا لَوْ بِيعَ مُوَازِيًا أُجْرَتَهُ الْمُعَجَّلَةَ؛ فَلَا يُبَاعُ (التَّنْقِيحُ) إذْ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤٣) أَنْ يَحْبِسَ الْمَأْجُورَ لِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْإِيجَارِ؛ فَلَا فَائِدَةَ مِنْ الْبَيْعِ. ٦ - الرَّغْبَةُ فِي الِاشْتِغَالِ فِي عَمَلٍ آخَرَ: لَوْ أَرَادَ إنْسَانٌ بَعْدَ أَنْ أَجَرَ نَفْسَهُ مِنْ آخَرَ لِعَمَلٍ مَا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ الْعَمَلَ وَيَشْتَغِلَ فِي عَمَلٍ آخَرَ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ (وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِ وَهُوَ مَا يُعَابُ بِهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) . ٧ - عُثُورُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى حَانُوتٍ أَقَلَّ أُجْرَةً مِنْ الْمَأْجُورِ: إذَا عَثَرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ أَنْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا لِعَمَلٍ مَا عَلَى حَانُوتٍ آخَرَ أَقَلَّ أُجْرَةً مِنْهُ، أَوْ أَكْثَرَ اتِّسَاعًا؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ مَا لَمْ يُرِدْ تَعَاطِيَ عَمَلٍ آخَرَ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِي الْحَانُوتِ الْمَأْجُورِ فَيَكُونَ لَهُ ذَلِكَ (التَّتَارْخَانِيَّة) . ٨ - إذَا اسْتَكْرَى جَمَلًا إلَى مَحَلٍّ فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الذَّهَابَ عَلَى بَغْلٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) . ٩ - إذَا عَزَمَ الْمُكَارِي عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ؛ إذْ يُمْكِنُهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الذَّهَابِ بِنَفْسِهِ أَنْ يَبْعَثَ بِخَادِمِهِ. (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . ١٠ - إذَا غَابَ الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ تَأْجِيرِ عَقَارِهِ؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَأْجُورِ وَإِنْ غَابَ الْمُؤَجِّرُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) . ١١ - مَوْتُ مَنْ لَا يَكُونُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَاقِعًا لَهُ وَلَوْ كَانَ عَاقِدًا: كَمَا إذَا تُوُفِّيَ الْحَاكِمُ، أَوْ الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ، أَوْ الْوَكِيلُ، أَوْ الْمُتَوَلِّي بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِلصَّغِيرِ، أَوْ الْمُوَكِّلِ، أَوْ الْوَقْفِ؛ فَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةً؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ وَالْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لَمْ يَزَالَا بَاقِيَيْنِ (الزَّيْلَعِيُّ، وَالْهِنْدِيَّةُ) وَكَذَا لَا تَنْفَسِخُ إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ فُضُولِيًّا وَتُوُفِّيَ بَعْدَ أَنْ أُجِيزَ الْإِيجَارُ أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَالْإِجَازَةُ بَاطِلَةٌ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ

стр. 450

وَقَدْ بُنِيَ قَوْلُ الْمَادَّةِ ٤٤٣ (وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِوَفَاةِ الْمُسْتَرْضِعِ) عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْفِقْهِيَّةِ. ١٢ - إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِمَالِهِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ، أَوْ الْقَاضِي؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ أَمَّا إذَا أَجَرَ الْأَبُ نَفْسَ الصَّبِيِّ لِآخَرَ وَبَلَغَ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ فَلَهُ فَسْخُهَا (الْخَانِيَّةُ) . ١٣ - لَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ لِأَجْلِ الْكِسَاءِ وَوُقُوفِ الْحَالِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٧٩) . [ (الْمَادَّةُ ٤٤٢) لَوْ مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ عَيْنَ الْمَأْجُورِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ يَزُولُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ الْمَادَّةُ ٤٤٢) وَلَوْ مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ عَيْنَ الْمَأْجُورِ بِإِرْثٍ، أَوْ هِبَةٍ يَزُولُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَلَى صُوَرٍ سَبْعٍ: ١ - لَوْ مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كُلَّ الْمَأْجُورِ، أَوْ بَعْضَهُ بِإِرْثٍ، أَوْ هِبَةٍ صَحِيحَةٍ، أَوْ شِرَاءٍ صَحِيحٍ، أَوْ فَاسِدٍ وَقَبَضَ يَزُولُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ عَنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَمْلِكُهُ؛ إذْ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابِلِ انْتِفَاعِهِ بِمَا هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ. مَثَلًا: إذَا اشْتَرَى الْمُسْتَأْجِرُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْمَأْجُورَ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْأُجْرَةُ كَذَلِكَ إذَا مَلَكَ بَعْضَهُ؛ فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْإِجَارَةِ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي السَّابِعِ فِي فَسْخِهَا وَابْنُ نُجَيْمٍ) . وَعَلَيْهِ فَلَوْ اشْتَرَى الْأَرْضَ الَّتِي كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ أَحَدٍ وَزَرَعَهَا بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ آخَرَ فَالْإِجَارَةُ تَنْفَسِخُ عَنْ حِصَّتِهِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَعَنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ بِالرِّضَاءِ بِقَصْدِ الْبَيْعِ وَيَبْقَى الزَّرْعُ لِوَقْتِ الْحَصَادِ وَيُعْطَى لِلشَّرِيكِ نِصْفُ أَجْرِ الْمِثْلِ لِتِلْكَ الْأَرْضِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . وَلَعَلَّهُ إذَا جُدِّدَ الْعَقْدُ عَلَى الْأُصُولِ الْمَشْرُوعَةِ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِلَّا؛ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ، أَوْ مَالَ يَتِيمٍ، أَوْ وَقْفٍ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ ثُلُثَ الْمَأْجُورِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَنْ الثُّلُثِ وَلَا يَبْقَى لَهَا حُكْمٌ. أَمَّا إذَا تَمَلَّكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ فَيَلْزَمُهُ تَأْدِيَةُ الْأَجْرِ. كَمَا لَوْ تَمَلَّكَ دَارًا مُؤَجَّرَةً لَهُ مُدَّةَ سَنَةٍ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ مَا يَلْحَقُ تِلْكَ الْمُدَّةَ الْمَاضِيَةَ مِنْ الْأَجْرِ. أَمَّا بَدَلُ الْأَشْهُرِ الْآتِيَةِ؛ فَلَا تَلْزَمُهُ تَأْدِيَتُهُ. ٢ - تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَنْ الْأَمْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ فِيمَا لَوْ أُجِرَتْ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ. ٣ - تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَنْ الْوَقْفِ إذَا ازْدَادَ بَدَلُهَا ازْدِيَادًا فَاحِشًا وَفَسَخَهَا الْمُتَوَلِّي وَالْقَاضِي كَمَا مَرَّ أَيْضًا. ٤ - سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٤٣) لَوْ حَدَثَ عُذْرٌ مَانِعٌ لِإِجْرَاءِ مُوجَبِ الْعَقْدِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ] (الْمَادَّةُ ٤٤٣) لَوْ حَدَثَ عُذْرٌ مَانِعٌ لِإِجْرَاءِ مُوجَبِ الْعَقْدِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، مَثَلًا: لَوْ اُسْتُؤْجِرَ طَبَّاخٌ لِلْعُرْسِ وَمَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَكَذَلِكَ مَنْ

стр. 451

كَانَ فِي سِنِّهِ أَلَمٌ وَقَاوَلَ الطَّبِيبَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا ثُمَّ زَالَ الْأَلَمُ بِنَفْسِهِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِوَفَاةِ الصَّبِيِّ، أَوْ الظِّئْرِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِوَفَاةِ الْمُسْتَرْضِعِ. قَوْلُهُ (لِإِجْرَاءِ مُوجَبِ الْعَقْدِ) : أَيْ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَمُوجَبُ بِصِيغَةِ اسْم الْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ (لَوْ حَدَثَ عُذْرٌ مَانِعٌ) : كَأَنْ لَا يَبْقَى مَحَلٌّ لِإِجْرَاءِ مُوجَبِ الْعَقْدِ. إنَّ الْمَادَّةَ (٥٨٠) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَا سَتَعْلَمُ فِي شَرْحِهَا. لِذَلِكَ الْمَانِعِ أَنْوَاعٌ عِدَّةٌ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: إذَا كَانَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بِالنَّفْسِ أَوْ الْمَالِ فَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمَنَافِعُ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ وَذَلِكَ الْعُذْرُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَدْ جَازَ فَسْخُهَا لِأَجْلِ الْعُذْرِ (الزَّيْلَعِيُّ) . تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ إذَا اسْتَلْزَمَتْ ضَرَرًا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ إذْ لَا يَجُوزُ تَحْمِيلُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ضَرَرًا لَا يَقْتَضِيهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ. (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٩) وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا بَعْضُ مَسَائِلَ نَذْكُرُهَا فِيمَا يَلِي: ١ - لِلْأَجِيرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَتْ مِمَّا تُؤَدِّي إلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ بِدُونِ عِوَضٍ كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ خَطَّاطٌ لِكِتَابَةِ كِتَابٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَرَقُ وَالْحِبْرُ مِنْهُ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَيَمْتَنِعَ عَنْ كِتَابَةِ الْكِتَابِ الَّذِي كُلِّفَ بِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . ٢ - لِلْقَاضِي أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إذَا عَلِمَ أَنَّ مُسْتَأْجِرَ أَرْضِ الْوَقْفِ يُنْكِرُ كَوْنَهَا وَقْفًا وَاشْتَبَهَ فِي أَنَّهُ يُرِيدُ ضَيَاعَ الْوَقْفِ لِيَتَمَلَّكَهُ (التَّنْقِيحُ) . لَوْ اُسْتُؤْجِرَ طَبَّاخٌ لِطَبْخِ طَعَامِ الْعُرْسِ فَتُوُفِّيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ تَخَالَعَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، وَلَا حَاجَةَ لِفَسْخِهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ امْتَنَعَ بِذَلِكَ إجْرَاءُ مُوجَبِ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِطَبْعِهَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُتَوَفَّى هُوَ الزَّوْجُ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُوْفِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالزَّوْجَةُ هِيَ الْمُتَوَفَّاةُ؛ لَكَانَ لِغَيْرِ مَا عُقِدَ لِأَجْلِهِ الْعَقْدُ وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يُلْحِقَ الضَّرَرَ بِمَالِ الزَّوْجِ (الدُّرَرُ) . كَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَلَوْ لَمْ يُتَوَفَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ؛ إذْ لَا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ وَإِطْعَامِ مَنْ لَا يَحْمَدُونَهُ بَلْ يُلْحِقُونَ بِهِ ضَرَرًا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . ٤ - إذَا اسْتَأْجَرَ بَنَّاءً لِلْبِنَاءِ أَوْ حَرَّاثًا لِلزِّرَاعَةِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ؛ فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْعَقْدِ مُوجِبٌ لِإِتْلَافِ مَالِهِ. هَذَا الشَّرْحُ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلْمِجَلَّةِ إذْ يُفِيدُ قَوْلَهَا (تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) إنَّ الْأَعْذَارَ الْمَذْكُورَةَ أَعْذَارٌ تَجْعَلُهَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا.

стр. 452

إذَا اسْتَأْجَرَ بَنَّاءً لِهَدْمِ بِنَاءٍ لَهُ ظَنَّ فِيهِ خَلَلًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ فَالْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةٌ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا لِلسَّبَبِ الَّذِي مَرَّ آنِفًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) . ٦ - إذَا اسْتَأْجَرَ حَيَوَانًا لِيَرْكَبَهُ إلَى مَحَلِّ كَذَا وَلَمَّا بَلَغَ نِصْفَ طَرِيقِهِ مَرِضَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى التَّقَدُّمِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةَ الْمَسَافَةِ الَّتِي قَطَعَهَا (النَّتِيجَةُ) وَهَذِهِ الْحِصَّةُ تُعَيَّنُ بَيْنَ حَزَنِ الطَّرِيقِ وَسَهْلِهَا لَا بِالْمِسَاحَةِ وَالسَّاعَةِ. ٧ - إذَا اسْتَكْرَى دَابَّةً لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ عَلَيْهَا إلَى بَلَدِ كَذَا وَبَيْنَمَا هُوَ فِي الطَّرِيقِ إذْ خَرَجَ عَلَيْهِ قُطَّاعُ الطُّرُقِ فَنَهَبُوا أَمْتِعَتَهُ وَسَلَّمَ الدَّابَّةَ لِصَاحِبِهَا فَالْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةٌ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةَ الْمَسَافَةِ الَّتِي قَطَعَهَا وَإِذَا دَفَعَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ زِيَادَةً عَنْهَا اسْتَرَدَّ الزِّيَادَةَ (الْفَيْضِيَّةُ، النَّتِيجَةُ) . ٨ - وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي سِنِّهِ أَلَمٌ وَقَاوَلَ الطَّبِيبَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا ثُمَّ زَالَ الْأَلَمُ بِنَفْسِهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) ؛ إذْ لَوْ لَمْ تَنْفَسِخْ تِلْكَ الْإِجَارَةُ وَقُلِعَتْ السِّنُّ الَّتِي زَالَ الْأَلَمُ مِنْهَا لَكَانَ فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِ الْمُسْتَأْجِرِ مَا فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ شَرْعًا وَعَقْلًا. عَلَى أَنَّ لَهُ فَسْخَهَا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْأَلَمُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ جَسَدٍ إذْ قَدْ يَحْصُلُ لِلِّثَةِ ضَرَرٌ مِنْ جَرَّاءِ إخْرَاجِ السِّنِّ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . ٩ - إذَا اسْتَأْجَرَ جَرَّاحًا لِقَطْعِ مَا ظَهَرَ فِي عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ الْقُرُوحِ الْآكِلَةِ - كَالسَّرَطَانِ - ثُمَّ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْقَطْعِ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا مُوجِبًا لِفَسْخِ الْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) . ١٠ - إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِحَفْرِ بِئْرٍ مَعْلُومِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ فَحَفَرَ مِقْدَارًا مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ صَخْرٌ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ فَالْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مَا يُصِيبُ الْمِقْدَارَ الْمَحْفُورَ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى (النَّتِيجَةُ) . ١١ - كَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إذَا تُوُفِّيَتْ الْمُرْضِعُ، أَوْ الْوَلَدُ الَّذِي تُرْضِعُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَرْضِعُ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْ الْمُرْضِعَ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهَا لِغَيْرِهِ؛ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِوَفَاتِهِ وَفِي هَذَا حُكْمَانِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: انْفِسَاخُ الْإِجَارَةِ بِوَفَاةِ الْوَلَدِ أَوْ الْمُرْضِعِ. الْحُكْمُ الثَّانِي: عَدَمُ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِوَفَاةِ الْمُسْتَرْضِعِ وَقَدْ صَارَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْفِقْرَةِ (١١) مِنْ (شَرْحِ الْمَادَّةِ ٤٤١) . فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ مُرْضِعٌ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ فَتُوُفِّيَ الْوَلَدُ بَعْدَ مُرُورِ سَنَةٍ؛ فَلَا تَأْخُذُ إلَّا أُجْرَةَ سَنَةٍ (الْأَنْقِرْوِيّ) . كَذَلِكَ تَسْقُطُ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمُرْضِعِ فِيمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِإِرْضَاعِ وَلَدَيْنِ فَتُوُفِّيَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِصَبِيٍّ آخَرَ عِوَضًا عَنْ الْمُتَوَفَّى (الْهِنْدِيَّةُ) . ١٢ - إذَا مَرِضَ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا وَأَصْبَحَ عَاجِزًا عَنْ زَرْعِهَا فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَزْرَعُ وَيَفْلَحُ بِنَفْسِهِ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَإِلَّا؛ فَلَا. أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْرَعَهَا فَعَدَلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ، الْأَنْقِرْوِيّ) .

стр. 453

إذَا اسْتَأْجَرَ حَصَادَيْنِ لِلْحَصَادِ فَتَلِفَ الزَّرْعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَنُزُولِ بَرَدٍ وَاجْتِيَاحِ جَرَادٍ؛ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨٠) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي مَرَّتْ فَقَطْ لَا كُلُّهَا كَذَلِكَ إذَا اُسْتُؤْجِرَ شَيْءٌ سَنَةً بِمُقَابِلِ خَمْسِينَ كَيْلَةٍ حِنْطَةً وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ مُرُورِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ نِصْفُ بَدَلِ الْإِجَارَةِ فَقَطْ وَهُوَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ كَيْلَةً (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . ١٤ - إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَعَدَلَ عَنْ الذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ، أَوْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ عِنْدَمَا وَصَلَهُ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ. وَعَلَيْهِ فِي الْحَالِ الْأَخِيرَةِ أُجْرَةُ الْمَسَافَةِ الَّتِي قَطَعَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَسَافَةِ الْبَاقِيَةِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً وَسَيَصِيرُ تَعْيِينُ بَيَانِ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤٥) . ١٥ - إذَا أَجَرَ الْوَلِيُّ، أَوْ الْوَصِيُّ وَمَنْ كَانَ فِي مَرْتَبَتِهِمْ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فَبَلَغَ سِنَّ الْبُلُوغِ؛ فَلَهُ إذْ ذَاكَ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِوَفَاةِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ، أَوْ نَحْوِهِمَا (الْبَزَّازِيَّة الْأَنْقِرْوِيّ) وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤١) . ١٦ - إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَأَجَرَهُ مِنْ آخَرَ فَظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ (رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ٢٠ و ٢٧) . النَّوْعُ الثَّانِي: إفْلَاسُ الْمُسْتَأْجِرِ. كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ حَانُوتًا لِأَجْلِ التِّجَارَةِ وَأَفْلَسَ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ. كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطٌ يَشْتَغِلُ فِي مَالِهِ حَانُوتًا فَأَفْلَسَ؛ فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَ فِي الْخِيَاطَةِ؛ فَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِإِفْلَاسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إفْلَاسُهُ نَاشِئًا عَنْ عَدَمِ وُجُودِ مَنْ يُعْطِيهِ شُغْلًا؛ لِأَنَّ الْخِيَانَةَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . النَّوْعُ الثَّالِثُ: تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِفَوْتِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا. فَلَوْ اسْتَكْرَى إنْسَانٌ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ لِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ فِيهَا فَحَضَرَ الْمَدِينُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلِاحْتِيَاجِ الْإِجَارَةِ الَّتِي تُفْسَخُ بِعُذْرٍ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ، أَوْ عَدَمِهِ وُضِعَتْ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ: الْقَاعِدَةُ: إذَا ظَهَرَ عُذْرٌ مُوجِبٌ لِفَسْخِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فُسِخَتْ بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ كَزَوَالِ أَلَمِ السِّنِّ وَوَفَاةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَوُقُوعِ الْمُخَالَعَةِ بَيْنَهُمَا؛ فَلَا تُفْسَخُ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، أَوْ بِرِضَاءِ الْمُؤَجِّرِ كَالدَّيْنِ الَّذِي يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ. حَتَّى أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْمُؤَجِّرُ فِي هَذِهِ الْحَالِ الْمَأْجُورَ قَبْلَ الْحُكْمِ؛ فَلَا يَكُونُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ لِلِاخْتِلَافِ الْحَاصِلِ فِي جَوَازِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ كَمَا أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ (التَّنْقِيحُ رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَائِدَةٌ: فِي الْفُرُوقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ. فِي الْأَوْجُهِ الْآتِيَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ:

стр. 454

أَوَّلًا: لَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فِي الْبَيْعِ النَّافِذِ اللَّازِمِ كَمَا هُوَ فِي الْمَادَّةِ (٣٧٥) الرُّجُوعُ بَعْدَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ أَمَّا الْإِجَارَةُ فَتَنْفَسِخُ بِمَا مَرَّ مِنْ الْأَعْذَارِ (أَشْبَاهٌ) . ثَانِيًا: يَجُوزُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِالْعَيْبِ الَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا فَسْخُ الْبَيْعِ بِذَلِكَ فَغَيْرُ جَائِزٍ بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٣٣٩ و ٣٤٠) . ثَالِثًا: وَفَاةُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مُوجِبَةٌ لِفَسْخِ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. رَابِعًا: يَمْلِكُ الْبَائِعُ الْعِوَضَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمُؤَجِّرِ؛ فَلَا يَمْلِكُ الْعِوَضَ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ تَعْجِيلٌ، أَوْ شَرْطٌ لِلتَّعْجِيلِ، أَوْ اسْتِيفَاءٌ لِلْمَنْفَعَةِ، أَوْ تَمَكُّنٌ مِنْ اسْتِيفَائِهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٦٤) . خَامِسًا: التَّوْقِيتُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَمُصَحِّحٌ لَهَا (الْحَمَوِيُّ، الْأَشْبَاهُ) . سَادِسًا: يَدْخُلُ حَقُّ الشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَمْ يُذْكَرْ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٥٤)) . سَابِعًا: إذَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا اسْتِئْجَارًا فَاسِدًا فَآجَرَهُ مِنْ آخَرَ إيجَارًا صَحِيحًا فَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ وَقَدْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى نَقْضَ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتِرْدَادَ الْمَأْجُورِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٣٧٢ و ٥٨٨ وَشَرْحَيْهِمَا) . ثَامِنًا: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا إذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٧٨) بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. تَاسِعًا: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ إذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا بَعْدَ الْقَبْضِ مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ، أَوْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِفَسْخِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إذَا ظَهَرَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَا حَاجَةَ لِرِضَاءِ الْمُؤَجِّرِ، أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي. ٥ - تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إذَا تُوُفِّيَ مَنْ كَانَتْ وَاقِعَةً لَهُ بِدُونِ حَاجَةٍ لِلْفَسْخِ وَقَدْ بُنِيَ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْمَادَّةِ (تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِوَفَاةِ الصَّبِيِّ) وَلَا فَائِدَةَ فِي إجَازَةِ الْوَارِثِ لِهَذِهِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْوَفَاةِ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَتُصْبِحُ الْمَنْفَعَةُ مِنْ ذَلِكَ الْحِينِ مِلْكًا لَهُ وَهُوَ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا رَاضٍ بِالْعَقْدِ وَالْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَهِيَ لَمْ تَبْقَ بِوَفَاةِ الْمُوَرِّثِ لِلْوَارِثِ (الزَّيْلَعِيُّ) . إلَّا أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يُجَدِّدَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ إذَا طَلَبَ الْوَارِثُ أُجْرَةً مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَسَكَتَ الْمُسْتَأْجِرُ وَبَقِيَ فِي الدُّكَّانِ لَزِمَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. مَذْهَبُ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ: الْإِجَارَةُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا لَا تَنْفَسِخُ بِوَفَاتِهِمَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ كَالْبَيْعِ وَالْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بَعْدَ الِانْعِقَادِ فِيمَا لَوْ تُوُفِّيَ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ الِاثْنَانِ مَعًا. وَعَلَيْهِ فَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤَجِّرُ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ كَمَا يَقُومُ وَارِثُ الْمُسْتَأْجِرِ مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ نَفْسِ الْمَأْجُورِ.

стр. 455

وَفِي الْوَاقِعِ إذَا انْتَقَلَ الْمَأْجُورُ بِوَفَاةِ الْإِيجَارِ إلَى وَرَثَتِهِ وَلَمْ يَرْضَوْا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَيُعَدُّ بَقَاءُ حُكْمِ الْعَقْدِ ذَا ضَرَرٍ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارِ. وَذَلِكَ كَانْتِقَالِ الْعَيْنِ الَّتِي أَوْصَى الْمَالِكُ بِمَنْفَعَتِهَا إلَى الْوَرَثَةِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُقَالُ لَا ضَرَرَ يَلْحَقُ بِالْوَرَثَةِ؛ إذْ قَدْ يَأْخُذُونَ بَدَلَ الْإِجَارَةِ. مُلَاحَظَاتٌ: يَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي الْمَجَلَّةِ بِالْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ وَعَلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ لِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ وَفَاتِهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْقُضَاةَ مُنْذُ تَأْسِيسِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ مَأْمُورُونَ بِالْحُكْمِ بِالْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ وَلَوْ كَانُوا مِنْ الْمُقَلِّدِينَ لِمَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى مَا دَامُوا فِي مَحَاكِمِهَا. وَهُنَاكَ مَسْأَلَةٌ جَدِيرَةٌ بِالتَّأَمُّلِ هِيَ مَعْرِفَةُ الْمَذْهَبِ الَّذِي سَيَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَكْثَرَ مُوَافَقَةً لِرُوحِ الْعَصْرِ وَلِلنَّاسِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ لِيُرَجَّحَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِرَادَةٍ سَنِيَّةٍ وَقَدْ يَتَوَلَّدُ مِنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَضْرَارٌ جَمَّةٌ. كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ تَاجِرٌ عِمَارَةً كَبِيرَةً مِنْ آخَرَ بِخَمْسَةِ آلَافِ جُنَيْهٍ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَلَمَهَا وَأَتَمَّ لَوَازِمَهُ فِيهَا وَشَرَعَ فِي مُعَاطَاةِ أَشْغَالِهِ تُوُفِّيَ الْمُؤَجِّرُ فَإِذَا لَمْ يُوَافِقْ وَارِثُ الْمُؤَجِّرِ عَلَى تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ فَقَدْ يَلْحَقُ الْمُسْتَأْجِرُ بِإِخْلَاءِ تِلْكَ الْعِمَارَةِ ضَرَرٌ جَسِيمٌ. كَذَلِكَ لَوْ فَرَضْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ مَعَ وَفَاةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ وَارِثٍ يُمْكِنُهُ إدَارَةُ أُمُورِ التِّجَارَةِ كَأَنْ يَكُونَ وَلَدًا رَضِيعًا فَإِنَّ إعْطَاءَ ذَلِكَ الْبَدَلِ الْعَظِيمِ فِي هَذِهِ الْحَالِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ أَيْضًا. قَدْ نُشِرَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ١٢٨٤ قَانُونُ سَنَدِ الْمُقَاوَلَةِ وَقَدْ صُرِّحَ فِي مَادَّتِهِ الْأُولَى بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ لِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ إلَّا أَنَّ قَانُونَ إيجَارِ الْعَقَارِ الَّذِي كَانَ مَرْعِيَّ الْإِجْرَاءِ مُنْذُ ١٠ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ ١٢٩١ يَقُولُ فِي مَادَّتِهِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِشْرِينَ (إذَا ادَّعَى بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ لِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ وَفَاتِهِمَا مَعًا؛ فَلَا يُسْمَعُ) . وَقَدْ نُشِرَ بَعْدَ هَذَا الْقَانُونِ. قَانُونٌ ثَالِثٌ لِإِيجَارِ الْعَقَارِ لَمْ يَأْتِ فِيهِ ذِكْرٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا عَنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ، أَوْ عَدَمِهِ لِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ. وَمِمَّا مَرَّ نَعْلَمُ أَنَّ الدَّوْلَةَ الْعُثْمَانِيَّةَ قَدْ أَخَذَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ تَرَكَتْهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ فَلَمْ تَذْكُرْهَا كَأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ الْأَنْسَبَ فِيهَا أَنْ تَجْرِيَ عَلَى أَحْكَامِ الْمَجَلَّةِ وَالْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ. أَمْثِلَةٌ: لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِوَفَاةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ: أَوَّلًا: إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا مِنْ آخَرَ سَنَةً فَالْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةٌ بِوَفَاةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ثَانِيًا: إذَا اسْتَأْجَرَ عَقَارًا ثُمَّ آجَرَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ فَالْإِجَارَتَانِ مُنْفَسِخَتَانِ (التَّنْقِيحُ) . ثَالِثًا: إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اثْنَيْنِ وَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا فَالْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةٌ عَنْ صِحَّةِ الْمُتَوَفَّى فَقَطْ؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٤٣٠) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ) . مُسْتَثْنًى: إذَا تُوُفِّيَ مُؤَجِّرُ السَّفِينَةِ فِي عَرْضِ الْبَحْرِ وَمُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ لَا تَنْفَسِخُ

стр. 456

الْإِجَارَةُ إلَّا بَعْدَ الْوُصُولِ إلَى مَكَان أَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَعْذَارَ كَمَا تُؤَثِّرُ فِي نَقْضِ الْإِجَارَةِ تُؤَثِّرُ فِي بَقَائِهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٨٠) وَإِذَا اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ لِلزِّرَاعَةِ وَتُوُفِّيَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَمَّا تَنْتَهِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمَّا يُدْرِكْ الزَّرْعُ؛ بَقِيَتْ الْإِجَارَةُ اسْتِحْسَانًا بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (الْبَزَّازِيَّة) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٢٦) وَهُوَ بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهَا زَرْعٌ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) . رَابِعًا: إذَا بَقِيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا فِي الْمَأْجُورِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُؤَجِّرِ؛ فَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ كَانَ الْمَأْجُورُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَعْدَ مُطَالَبَةِ وَارِثِ الْمُؤَجِّرِ لَهُ بِالْأُجْرَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٨) وَتَلْزَمُهُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْمُسْتَأْجِرِ سَاكِنًا بَعْدَ وَفَاةِ الْمُؤَجِّرِ رِضَاءٌ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٣٣) . ٦ - تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. مَثَلًا: إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً فَتَلِفَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ؛ فَلَا تَنْفَسِخُ. وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْتَأْجِرَ غَيْرَهَا حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٥٣٨ و ٥٣٩ و ٥٤٠) (الْهِنْدِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٧ - تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِالْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ فِي الْإِجَارَةِ كَالْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٩٠) وَالْمَوَادَّ الَّتِي تَتْلُوهَا. فَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَقَارًا مِنْ أَحَدِ النَّاسِ ثُمَّ آجَرَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا الْإِجَارَةَ فَكَمَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ (لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَهِيَ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَالْمُسْتَأْجِرُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ فَيَصِحُّ التَّقَايُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْمُسْتَقْبَلَةَ وَإِذَا انْفَسَخَتْ بِالْإِقَالَةِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنَافِعِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمٍ فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأُولَى) (الْحَامِدِيَّةُ، ابْنُ نُجَيْمٍ) . وَإِذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ اثْنَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَاحِدًا وَفَسَخَ أَحَدُ الْمُؤَجِّرَيْنِ الْإِجَارَةَ فَالْفَسْخُ فِي حِصَّتِهِ لَا غَيْرَ (الْبَزَّازِيَّةُ) . كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مِنْ شَرِيكَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ مِفْتَاحَهَا إلَى أَحَدِهِمَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْمُسْتَلِمِ فَقَطْ (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣) . وَلَوْ تَقَايَلَ الْمُتَوَلِّي وَالْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ نَفَذَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى الْوَقْفِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ حِينَ الْإِقَالَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَقْبُوضَةً؛ فَلَا تَنْفُذُ عَلَيْهِ (الْأَنْقِرْوِيّ، الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ فِي فَسْخِهَا) وَلَيْسَ الْفَسْخُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَالْإِقَالَةِ أَيْ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إذَا أَجَرَ عَقَارًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي الْفَسْخِ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَفَسَخَهَا يَنْفُذُ قَبْلَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ نَافِذًا عَلَى الْوَقْفِ وَصَحِيحًا (الْأَنْقِرْوِيّ فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ) . تَتَفَرَّعُ عَنْ الْإِقَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا: إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ دَارٌ عَلَى أَنْ يُدْفَعَ بَدَلُهَا ذَهَبًا فَدَفَعَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَقْدًا فِضِّيًّا بِرِضَاءِ الْمُؤَجِّرِ

стр. 457

فَإِذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْأُجْرَةَ ذَهَبًا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٩٦) إلَّا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَيَسْتَرِدَّهَا فِضَّةً كَمَا أَعْطَاهَا (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّانِي فِي مَا يَكُونُ فَسْخًا) . ثَانِيًا: إذَا اشْتَرَى الْمُؤَجِّرُ شَيْئًا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مُقَابِلَ الْأُجْرَةِ ثُمَّ تَعَذَّرَ الْقِيَامُ بِالْعَمَلِ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْأُجْرَةِ فَيَرُدُّهَا نَقْدًا لَا عَيْنَ مَا اسْتَلَمَ (الْهِنْدِيَّةُ) . ثَالِثًا: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَقَدْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُؤَجِّرِ: بِعْ الْمَأْجُورَ فَأَجَابَهُ (بِنَعَمْ) إذَا هُوَ لَمْ يَبِعْهُ. (الْبَزَّازِيَّةُ قُبَيْلَ مَسَائِلِ الْعُذْرِ) . رَابِعًا: إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ لِلزِّرَاعَةِ وَبَعْدَ أَنْ زُرِعَتْ وَلَمَّا يُدْرِكْ الزَّرْعُ فِيهَا فَسَخَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَيُسَلِّمَ الْأَرْضَ لِلْمُؤَجِّرِ وَلَا صَلَاحِيَةَ لَهُ فِي إبْقَاءِ الزَّرْعِ لِحِينِ إدْرَاكِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَادَّةِ ٥٢٦ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ أَجْرَ الْمِثْلِ (لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى الْفَسْخِ اخْتِيَارًا) (الْبَزَّازِيَّةُ) . خَامِسًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ حَبْسُ الْمَأْجُورِ إذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِسَبَبٍ مَا، أَوْ انْفَسَخَتْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِقْدَارَ مَا أَدَّى سَلَفًا مِنْ الْأُجْرَةِ لِحِينِ اسْتِيفَائِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً، أَوْ فَاسِدَةً. وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَعَلَيْهِ فَيُبَاعُ الْمَأْجُورُ حِينَئِذٍ وَيُؤَدَّى مَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْبَدَلِ بِتَمَامِهِ وَيُوَزَّعُ مَا بَقِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ. إلَّا أَنَّ الْمَأْجُورَ لَا يُحْبَسُ إذَا كَانَ وَقْفًا. وَكَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ، أَوْ انْتَهَى حُكْمُ الْأُجْرَةِ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ إحْدَاثُ يَدِهِ عَلَى الْمَأْجُورِ لِاسْتِيفَاءِ مَا دَفَعَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ سَلَفًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً، أَوْ فَاسِدَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيّ، الْبَزَّازِيَّة فِي الثَّانِي مِنْ مَسَائِلِ الشُّيُوعِ) . فَعَلَى ذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ الَّذِي يَلْزَمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إمْسَاكُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ؛ فَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ وَلَا يُقَاسُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى الرَّهْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْبَزَّازِيَّةُ) . سَادِسًا: إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِمُقَابِلِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا؛ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا إذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ وَيَكُونَ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ تَكُنْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (الْبَزَّازِيَّةُ فِي مَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ، الْأَشْبَاهُ) . سَابِعًا: إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَدِينِهِ دَارًا وَتَقَاصَّا بِبَعْضِ الدَّيْنِ فَقَطْ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ كُلُّهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَأْجُورِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ الْبَاقِي وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا ضَمَانَ الْغَاصِبِ. ثَامِنًا: إذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِالتَّخْيِيرِ انْفَسَحَتْ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٤٩٧ و ٥٧٠ و ٥١٣)

стр. 458

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ وَنَفَاذِهَا] شُرُوطُ الْإِجَارَةِ أَرْبَعَةٌ: شَرْطُ الِانْعِقَادِ، شَرْطُ النَّفَاذِ، شَرْطُ الصِّحَّةِ، شَرْطُ اللُّزُومِ. شُرُوطُ الِانْعِقَادِ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٤) . النَّوْعُ الثَّانِي: يَرْجِعُ إلَى الْعَقْدِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مُوَافِقًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٥) . النَّوْعُ الثَّالِثُ: يَرْجِعُ إلَى الْمَكَانِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٥) . النَّوْعُ الرَّابِعُ: يَرْجِعُ إلَى بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ صَيْرُورَةِ الْبَدَلِ الْمَذْكُورِ مِلْكًا لِذَلِكَ لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً إذَا جُعِلَ بَدَلُهَا مَيِّتَةً، أَوْ إنْسَانًا حُرًّا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٥١) . النَّوْعُ الْخَامِسُ: يَرْجِعُ إلَى الْمَأْجُورِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَعَارَفًا إيجَارُهُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٥١) . النَّوْعُ السَّادِسُ: يَرْجِعُ إلَى الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَقْصُودَةً مِنْ الْعَيْنِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَنَظَرِ الْعُقَلَاءِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٠٥) وَأَلَّا يَفْرِضَ الْعَمَلَ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ نَفْسُ الْأَجِيرِ. شُرُوطُ النَّفَاذِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْمِلْكُ، أَوْ الْوِلَايَةُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٤٤٦ و ٤٤٧) . النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تَعَلُّقٌ لِغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ فَلِذَلِكَ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ دَارٌ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ أُجِرَتْ بِعَيْنِهَا لِآخَرَ فَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ غَيْرُ نَافِذَةٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨٩) . النَّوْعُ الثَّالِثُ: وُجُودُ شَرْطَيْ الصِّحَّةِ وَالِانْعِقَادِ. شُرُوطُ الصِّحَّةِ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: رِضَاءُ الْعَاقِدَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٨) . النَّوْعُ الثَّانِي: تَعْيِينُ الْمَأْجُورِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٩) .

стр. 459

النَّوْعُ الثَّالِثُ: تَعْيِينُ الْأُجْرَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٠) . النَّوْعُ الرَّابِعُ: تَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥١) . النَّوْعُ الْخَامِسُ: أَنْ يُمْكِنَ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٧) . النَّوْعُ السَّادِسُ: وُجُودُ شَرْطِ الِانْعِقَادِ. وَشُرُوطُ اللُّزُومِ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: وُجُودُ شُرُوطِ الِانْعِقَادِ وَالنَّفَاذِ وَالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الَّتِي لَا تَكُونُ مُنْعَقِدَةً لَا تَكُونُ لَازِمَةً. النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ خَالِيَةً مِنْ أَحَدِ الْخِيَارَاتِ وَلِذَلِكَ فَاَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا أَحَدُ الْخِيَارَاتِ لَا تَكُونُ لَازِمَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٤٠٦ و ٣٦٧) . [ (الْمَادَّةُ ٤٤٤) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ] (الْمَادَّةُ ٤٤٤) : يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ يَعْنِي كَوْنَهُمَا عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ. لِذَلِكَ لَا تَنْعَقِدُ إجَارَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَالْبَيْعِ وَمَادَّةُ ٤٥٨ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٣٦١ و ٩٥٧ و ٩٦٦) . أَمَّا الْبُلُوغُ؛ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْإِجَارَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ آجَرَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَكَانَ مَأْذُونًا فَإِيجَارُهُ نَافِذٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦٧) (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا نَفْسَهُ مِنْ آخَرَ، وَأَوْفَى الْعَمَلَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَهْلَكْ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيُعَدُّ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا وَضَامِنًا لِتَشْغِيلِهِ إيَّاهُ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ؛ وَلِهَذَا لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) . إيجَارُ الْمَرِيضِ: لَا تُشْتَرَطُ صِحَّةُ الْمُؤَجِّرِ وَلِذَلِكَ لَوْ آجَرَ وَهُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالًا لَهُ مِنْ آخَرَ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَالْإِجَارَةُ نَافِذَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْمَالِ لَا فِي ثُلُثِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ إعَارَتَهُ وَهُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَائِزَةٌ فَكَذَا إجَارَتُهُ جَائِزَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِهَا وَنَفَاذِهَا الْمُؤَجِّرُ طَائِعًا مُتَعَمِّدًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَقَطْ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَزَّازِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٤٥) يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَاتِّحَادِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ ٤٤٥) يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَاتِّحَادِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْبُيُوعِ. يَنْطَبِقُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْإِجَارَةِ كُلُّ مَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْمَسَائِلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مُوَافَقَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ بِمَا يُوجِبُهُ الْمُوجِبُ فِي إيجَابِهِ عَيْنًا وَلَيْسَ لِلَّذِي

стр. 460

يَقْبَلُ أَنْ يُغَيِّرَ الْمَأْجُورَ، أَوْ الْمُدَّةَ، أَوْ يُفَرِّقَ الْمَنْفَعَةَ، أَوْ يُبَعِّضَهَا، أَوْ يُبْدِلَهَا بِشَيْءٍ مَا. وَإِذَا كَانَ الْإِيجَابُ وَاحِدًا وَالْمَأْجُورُ مُتَعَدِّدًا؛ فَلَا يَكُونُ الْقَابِلُ مُخَيَّرًا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَقْبَلَ بِهِ جَمِيعًا بِمَا سُمِّيَ مِنْ الْبَدَلِ. اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ: اتِّحَادُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ شَرْطٌ سَوَاءٌ أَكَانَ اتِّحَادًا حَقِيقِيًّا كَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَجِّرُ آجَرْتُكَ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَقُولُ قَبِلْتُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؛ فَلَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ إذَا قِيلَ الْإِيجَابُ فِي مَجْلِسٍ وَالْقَبُولُ فِي آخَرَ، أَوْ كَانَ حُكْمِيًّا كَأَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِالْكِتَابَةِ، أَوْ الرِّسَالَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٣٦) . وَيَكُونُ الْقَابِلُ مُخَيَّرًا فِي الْقَبُولِ بَعْدَ الْإِيجَابِ حَتَّى انْفِضَاضِ الْمَجْلِسِ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ (خِيَارُ الْقَبُولِ) وَكَذَلِكَ الْمُوجِبُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى إيجَابِهِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْبُيُوعِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٤٦) يَلْزَمُ كون الْآجِرُ مُتَصَرِّفًا بِمَا يُؤْجَرُهُ] (الْمَادَّةُ ٤٤٦) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْآجِرُ مُتَصَرِّفًا بِمَا يُؤْجَرُهُ، أَوْ وَكِيلُ الْمُتَصَرِّفِ، أَوْ وَلِيُّهُ، أَوْ وَصِيُّهُ. الْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ وَعَدَمُ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِالْمَأْجُورِ شَرْطٌ فِي نَفَاذِ الْإِجَارَةِ. إيضَاحُ الْمِلْكِ أَوْ الْوِلَايَةِ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْآجِرُ (١) مُتَصَرِّفًا بِمَا يُؤَجِّرُهُ (٢) ، أَوْ وَكِيلًا عَنْ الْمُتَصَرِّفِ (٣) ، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ وَلِيًّا لَهُ كَالْأَبِ وَالْقَاضِي (٤) أَوْ مُتَوَلِّيًا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ (٥) ، أَوْ مُسْتَأْجِرًا مِنْ الْمُتَصَرِّفِ. لِذَلِكَ كَانَ إيجَارُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفًا (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٩٦ و ٣٦٥) وَالْمَادَّةُ الْآتِيَةُ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ. ١ - الْمِلْكُ: الْمِلْكُ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ. النَّوْعُ الثَّانِي: مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَلَوْ آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُتَصَرِّفِ الْمَأْجُورَ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَالُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ مِنْ آخِرِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، كَانَ إيجَارُهُ نَافِذًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٥٨٦، ٥٨٧، ٥٨٨) (الْهِنْدِيَّةُ) . وَكَذَلِكَ إيجَارُ الْمُتَصَرِّفِ بِمُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ أَوْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. ٢ - الْوِلَايَةُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْوَكَالَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٥٩) . النَّوْعُ الثَّانِي: وِلَايَةُ الْأَبِ: فَلِأَبِ الصَّغِيرِ إيجَارُ مَالِ الصَّغِيرِ لِآخَرَ وَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ أَثْنَاءَ الْإِجَارَةِ سِنَّ الرُّشْدِ؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٠٦) وَكَمَا لِلْأَبِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، أَوْ مَالَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ؛ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِنَفْسِهِ مَالَ الصَّغِيرِ وَنَفْسَهُ (الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ) .
следующие страницы →