Полный текст (2 914 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الْإِجَارَةُ إلَّا بَعْدَ الْوُصُولِ إلَى مَكَان أَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَعْذَارَ كَمَا تُؤَثِّرُ فِي نَقْضِ الْإِجَارَةِ تُؤَثِّرُ فِي بَقَائِهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٨٠) وَإِذَا اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ لِلزِّرَاعَةِ وَتُوُفِّيَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَمَّا تَنْتَهِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمَّا يُدْرِكْ الزَّرْعُ؛ بَقِيَتْ الْإِجَارَةُ اسْتِحْسَانًا بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (الْبَزَّازِيَّة) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٢٦) وَهُوَ بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهَا زَرْعٌ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) .
رَابِعًا: إذَا بَقِيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا فِي الْمَأْجُورِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُؤَجِّرِ؛ فَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ كَانَ الْمَأْجُورُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَعْدَ مُطَالَبَةِ وَارِثِ الْمُؤَجِّرِ لَهُ بِالْأُجْرَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٨) وَتَلْزَمُهُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْمُسْتَأْجِرِ سَاكِنًا بَعْدَ وَفَاةِ الْمُؤَجِّرِ رِضَاءٌ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٣٣) .
٦ - تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
مَثَلًا: إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً فَتَلِفَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ؛ فَلَا تَنْفَسِخُ.
وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْتَأْجِرَ غَيْرَهَا حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٥٣٨ و ٥٣٩ و ٥٤٠) (الْهِنْدِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٧ - تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِالْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ فِي الْإِجَارَةِ كَالْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٩٠) وَالْمَوَادَّ الَّتِي تَتْلُوهَا.
فَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَقَارًا مِنْ أَحَدِ النَّاسِ ثُمَّ آجَرَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا الْإِجَارَةَ فَكَمَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ (لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَهِيَ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَالْمُسْتَأْجِرُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ فَيَصِحُّ التَّقَايُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْمُسْتَقْبَلَةَ وَإِذَا انْفَسَخَتْ بِالْإِقَالَةِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنَافِعِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمٍ فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأُولَى) (الْحَامِدِيَّةُ، ابْنُ نُجَيْمٍ) .
وَإِذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ اثْنَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَاحِدًا وَفَسَخَ أَحَدُ الْمُؤَجِّرَيْنِ الْإِجَارَةَ فَالْفَسْخُ فِي حِصَّتِهِ لَا غَيْرَ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مِنْ شَرِيكَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ مِفْتَاحَهَا إلَى أَحَدِهِمَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْمُسْتَلِمِ فَقَطْ (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣) .
وَلَوْ تَقَايَلَ الْمُتَوَلِّي وَالْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ نَفَذَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى الْوَقْفِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ حِينَ الْإِقَالَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَقْبُوضَةً؛ فَلَا تَنْفُذُ عَلَيْهِ (الْأَنْقِرْوِيّ، الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ فِي فَسْخِهَا) وَلَيْسَ الْفَسْخُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَالْإِقَالَةِ أَيْ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ إذَا أَجَرَ عَقَارًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي الْفَسْخِ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَفَسَخَهَا يَنْفُذُ قَبْلَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ نَافِذًا عَلَى الْوَقْفِ وَصَحِيحًا (الْأَنْقِرْوِيّ فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ) .
تَتَفَرَّعُ عَنْ الْإِقَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ:
أَوَّلًا: إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ دَارٌ عَلَى أَنْ يُدْفَعَ بَدَلُهَا ذَهَبًا فَدَفَعَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَقْدًا فِضِّيًّا بِرِضَاءِ الْمُؤَجِّرِ
стр. 457
فَإِذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْأُجْرَةَ ذَهَبًا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٩٦) إلَّا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَيَسْتَرِدَّهَا فِضَّةً كَمَا أَعْطَاهَا (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّانِي فِي مَا يَكُونُ فَسْخًا) .
ثَانِيًا: إذَا اشْتَرَى الْمُؤَجِّرُ شَيْئًا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مُقَابِلَ الْأُجْرَةِ ثُمَّ تَعَذَّرَ الْقِيَامُ بِالْعَمَلِ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْأُجْرَةِ فَيَرُدُّهَا نَقْدًا لَا عَيْنَ مَا اسْتَلَمَ (الْهِنْدِيَّةُ) .
ثَالِثًا: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَقَدْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْمُؤَجِّرِ: بِعْ الْمَأْجُورَ فَأَجَابَهُ (بِنَعَمْ) إذَا هُوَ لَمْ يَبِعْهُ.
(الْبَزَّازِيَّةُ قُبَيْلَ مَسَائِلِ الْعُذْرِ) .
رَابِعًا: إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ لِلزِّرَاعَةِ وَبَعْدَ أَنْ زُرِعَتْ وَلَمَّا يُدْرِكْ الزَّرْعُ فِيهَا فَسَخَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَيُسَلِّمَ الْأَرْضَ لِلْمُؤَجِّرِ وَلَا صَلَاحِيَةَ لَهُ فِي إبْقَاءِ الزَّرْعِ لِحِينِ إدْرَاكِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَادَّةِ ٥٢٦ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ أَجْرَ الْمِثْلِ (لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى الْفَسْخِ اخْتِيَارًا) (الْبَزَّازِيَّةُ) .
خَامِسًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ حَبْسُ الْمَأْجُورِ إذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِسَبَبٍ مَا، أَوْ انْفَسَخَتْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِقْدَارَ مَا أَدَّى سَلَفًا مِنْ الْأُجْرَةِ لِحِينِ اسْتِيفَائِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً، أَوْ فَاسِدَةً.
وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَعَلَيْهِ فَيُبَاعُ الْمَأْجُورُ حِينَئِذٍ وَيُؤَدَّى مَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْبَدَلِ بِتَمَامِهِ وَيُوَزَّعُ مَا بَقِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ.
إلَّا أَنَّ الْمَأْجُورَ لَا يُحْبَسُ إذَا كَانَ وَقْفًا.
وَكَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ، أَوْ انْتَهَى حُكْمُ الْأُجْرَةِ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ إحْدَاثُ يَدِهِ عَلَى الْمَأْجُورِ لِاسْتِيفَاءِ مَا دَفَعَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ سَلَفًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً، أَوْ فَاسِدَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيّ، الْبَزَّازِيَّة فِي الثَّانِي مِنْ مَسَائِلِ الشُّيُوعِ) .
فَعَلَى ذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ الَّذِي يَلْزَمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إمْسَاكُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ؛ فَلَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ وَلَا يُقَاسُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى الرَّهْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
سَادِسًا: إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِمُقَابِلِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا؛ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا إذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ وَيَكُونَ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ تَكُنْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (الْبَزَّازِيَّةُ فِي مَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ، الْأَشْبَاهُ) .
سَابِعًا: إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَدِينِهِ دَارًا وَتَقَاصَّا بِبَعْضِ الدَّيْنِ فَقَطْ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ كُلُّهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَأْجُورِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ الْبَاقِي وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا ضَمَانَ الْغَاصِبِ.
ثَامِنًا: إذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِالتَّخْيِيرِ انْفَسَحَتْ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٤٩٧ و ٥٧٠ و ٥١٣)
стр. 458
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ وَنَفَاذِهَا]
شُرُوطُ الْإِجَارَةِ أَرْبَعَةٌ:
شَرْطُ الِانْعِقَادِ، شَرْطُ النَّفَاذِ، شَرْطُ الصِّحَّةِ، شَرْطُ اللُّزُومِ.
شُرُوطُ الِانْعِقَادِ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٤) .
النَّوْعُ الثَّانِي: يَرْجِعُ إلَى الْعَقْدِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مُوَافِقًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٥) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: يَرْجِعُ إلَى الْمَكَانِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٥) .
النَّوْعُ الرَّابِعُ: يَرْجِعُ إلَى بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ صَيْرُورَةِ الْبَدَلِ الْمَذْكُورِ مِلْكًا لِذَلِكَ لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً إذَا جُعِلَ بَدَلُهَا مَيِّتَةً، أَوْ إنْسَانًا حُرًّا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٥١) .
النَّوْعُ الْخَامِسُ: يَرْجِعُ إلَى الْمَأْجُورِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَعَارَفًا إيجَارُهُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٥١) .
النَّوْعُ السَّادِسُ: يَرْجِعُ إلَى الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَقْصُودَةً مِنْ الْعَيْنِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَنَظَرِ الْعُقَلَاءِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٠٥) وَأَلَّا يَفْرِضَ الْعَمَلَ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ نَفْسُ الْأَجِيرِ.
شُرُوطُ النَّفَاذِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْمِلْكُ، أَوْ الْوِلَايَةُ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٤٤٦ و ٤٤٧) .
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تَعَلُّقٌ لِغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ فَلِذَلِكَ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ دَارٌ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ أُجِرَتْ بِعَيْنِهَا لِآخَرَ فَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ غَيْرُ نَافِذَةٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨٩) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: وُجُودُ شَرْطَيْ الصِّحَّةِ وَالِانْعِقَادِ.
شُرُوطُ الصِّحَّةِ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: رِضَاءُ الْعَاقِدَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٨) .
النَّوْعُ الثَّانِي: تَعْيِينُ الْمَأْجُورِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٩) .
стр. 459
النَّوْعُ الثَّالِثُ: تَعْيِينُ الْأُجْرَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٠) .
النَّوْعُ الرَّابِعُ: تَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥١) .
النَّوْعُ الْخَامِسُ: أَنْ يُمْكِنَ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٧) .
النَّوْعُ السَّادِسُ: وُجُودُ شَرْطِ الِانْعِقَادِ.
وَشُرُوطُ اللُّزُومِ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: وُجُودُ شُرُوطِ الِانْعِقَادِ وَالنَّفَاذِ وَالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الَّتِي لَا تَكُونُ مُنْعَقِدَةً لَا تَكُونُ لَازِمَةً.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ خَالِيَةً مِنْ أَحَدِ الْخِيَارَاتِ وَلِذَلِكَ فَاَلَّتِي يَكُونُ فِيهَا أَحَدُ الْخِيَارَاتِ لَا تَكُونُ لَازِمَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٤٠٦ و ٣٦٧) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٤٤) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ]
(الْمَادَّةُ ٤٤٤) :
يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ يَعْنِي كَوْنَهُمَا عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ.
لِذَلِكَ لَا تَنْعَقِدُ إجَارَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَالْبَيْعِ وَمَادَّةُ ٤٥٨ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٣٦١ و ٩٥٧ و ٩٦٦) .
أَمَّا الْبُلُوغُ؛ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْإِجَارَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ آجَرَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَكَانَ مَأْذُونًا فَإِيجَارُهُ نَافِذٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦٧) (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا نَفْسَهُ مِنْ آخَرَ، وَأَوْفَى الْعَمَلَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَهْلَكْ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيُعَدُّ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا وَضَامِنًا لِتَشْغِيلِهِ إيَّاهُ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ؛ وَلِهَذَا لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) .
إيجَارُ الْمَرِيضِ: لَا تُشْتَرَطُ صِحَّةُ الْمُؤَجِّرِ وَلِذَلِكَ لَوْ آجَرَ وَهُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالًا لَهُ مِنْ آخَرَ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَالْإِجَارَةُ نَافِذَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْمَالِ لَا فِي ثُلُثِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ إعَارَتَهُ وَهُوَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ جَائِزَةٌ فَكَذَا إجَارَتُهُ جَائِزَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِهَا وَنَفَاذِهَا الْمُؤَجِّرُ طَائِعًا مُتَعَمِّدًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَقَطْ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَزَّازِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٤٥) يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَاتِّحَادِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٤٥) يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَاتِّحَادِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْبُيُوعِ.
يَنْطَبِقُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْإِجَارَةِ كُلُّ مَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْمَسَائِلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مُوَافَقَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ بِمَا يُوجِبُهُ الْمُوجِبُ فِي إيجَابِهِ عَيْنًا وَلَيْسَ لِلَّذِي
стр. 460
يَقْبَلُ أَنْ يُغَيِّرَ الْمَأْجُورَ، أَوْ الْمُدَّةَ، أَوْ يُفَرِّقَ الْمَنْفَعَةَ، أَوْ يُبَعِّضَهَا، أَوْ يُبْدِلَهَا بِشَيْءٍ مَا.
وَإِذَا كَانَ الْإِيجَابُ وَاحِدًا وَالْمَأْجُورُ مُتَعَدِّدًا؛ فَلَا يَكُونُ الْقَابِلُ مُخَيَّرًا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَقْبَلَ بِهِ جَمِيعًا بِمَا سُمِّيَ مِنْ الْبَدَلِ.
اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ: اتِّحَادُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ شَرْطٌ سَوَاءٌ أَكَانَ اتِّحَادًا حَقِيقِيًّا كَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَجِّرُ آجَرْتُكَ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَقُولُ قَبِلْتُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؛ فَلَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ إذَا قِيلَ الْإِيجَابُ فِي مَجْلِسٍ وَالْقَبُولُ فِي آخَرَ، أَوْ كَانَ حُكْمِيًّا كَأَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِالْكِتَابَةِ، أَوْ الرِّسَالَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٣٦) .
وَيَكُونُ الْقَابِلُ مُخَيَّرًا فِي الْقَبُولِ بَعْدَ الْإِيجَابِ حَتَّى انْفِضَاضِ الْمَجْلِسِ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ (خِيَارُ الْقَبُولِ) وَكَذَلِكَ الْمُوجِبُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى إيجَابِهِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْبُيُوعِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٤٦) يَلْزَمُ كون الْآجِرُ مُتَصَرِّفًا بِمَا يُؤْجَرُهُ]
(الْمَادَّةُ ٤٤٦) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْآجِرُ مُتَصَرِّفًا بِمَا يُؤْجَرُهُ، أَوْ وَكِيلُ الْمُتَصَرِّفِ، أَوْ وَلِيُّهُ، أَوْ وَصِيُّهُ.
الْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ وَعَدَمُ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِالْمَأْجُورِ شَرْطٌ فِي نَفَاذِ الْإِجَارَةِ.
إيضَاحُ الْمِلْكِ أَوْ الْوِلَايَةِ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْآجِرُ (١) مُتَصَرِّفًا بِمَا يُؤَجِّرُهُ (٢) ، أَوْ وَكِيلًا عَنْ الْمُتَصَرِّفِ (٣) ، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ وَلِيًّا لَهُ كَالْأَبِ وَالْقَاضِي (٤) أَوْ مُتَوَلِّيًا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ (٥) ، أَوْ مُسْتَأْجِرًا مِنْ الْمُتَصَرِّفِ.
لِذَلِكَ كَانَ إيجَارُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفًا (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٩٦ و ٣٦٥) وَالْمَادَّةُ الْآتِيَةُ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ.
١ - الْمِلْكُ: الْمِلْكُ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ.
النَّوْعُ الثَّانِي: مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَلَوْ آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُتَصَرِّفِ الْمَأْجُورَ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ اسْتِعْمَالُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ مِنْ آخِرِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، كَانَ إيجَارُهُ نَافِذًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٥٨٦، ٥٨٧، ٥٨٨) (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَكَذَلِكَ إيجَارُ الْمُتَصَرِّفِ بِمُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ أَوْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
٢ - الْوِلَايَةُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْوَكَالَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٥٩) .
النَّوْعُ الثَّانِي: وِلَايَةُ الْأَبِ: فَلِأَبِ الصَّغِيرِ إيجَارُ مَالِ الصَّغِيرِ لِآخَرَ وَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ أَثْنَاءَ الْإِجَارَةِ سِنَّ الرُّشْدِ؛ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٠٦) وَكَمَا لِلْأَبِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، أَوْ مَالَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ؛ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِنَفْسِهِ مَالَ الصَّغِيرِ وَنَفْسَهُ (الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 461
كَذَلِكَ لِلْأَبِ أَنْ يُؤَجِّرَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ آخَرَ لِلْأَعْمَالِ الَّتِي لَهُ مَقْدِرَةٌ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا إلَّا أَنَّ لِلصَّغِيرِ فَسْخَ الْإِجَارَةِ إذَا بَلَغَ (الْبَزَّازِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيّ) ؛ لِأَنَّ مَا يَقُومُ بِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ صَغِيرٌ قَدْ يُعَدُّ مُخِلًّا بِشَرَفِهِ إذَا تَعَاطَاهُ وَهُوَ كَبِيرٌ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: وِلَايَةُ الْوَصِيِّ وَوَصِيُّ الْأَبِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ كَالْأَبِ.
النَّوْعُ الرَّابِعُ: وِلَايَةُ الْجَدِّ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ، أَوْ وَصِيُّ أَبٍ فَجَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحْكَامِ كَالْأَبِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَبَ وَوَصِيَّ الْأَبِ يُقَدَّمَانِ عَلَى الْجَدِّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧٤) .
النَّوْعُ الْخَامِسُ: وِلَايَةُ مَنْ يَقُومُ عَلَى تَرْبِيَةِ الصَّغِيرِ وَحِجْرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ، أَوْ وَصِيٌّ لِأَبِيهِ، أَوْ جَدٌّ لِأَبِيهِ فَلِمُرَبِّيهِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ آخَرَ دُونَ أَمْوَالِهِ.
النَّوْعُ السَّادِسُ: وِلَايَةُ الْقَاضِي: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ، أَوْ وَصِيٌّ عَنْهُ، أَوْ جَدٌّ لِأَبِيهِ، أَوْ وَصِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ خَاصٌّ فَلِلْقَاضِي، أَوْ أَمِينِهِ أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَهُ مِنْ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ؛ لِأَنَّ لَهُمَا بَيْعَ مَالِ الصَّغِيرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمَا حَقُّ إيجَارِهِ.
النَّوْعُ السَّابِعُ: وِلَايَةُ الْمُتَوَلِّي: فَإِيجَارُ الْمُتَوَلِّي لِلْوَقْفِ صَحِيحٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُتَوَلِّيًا، أَوْ نَاظِرًا عَلَى الْوَقْفِ وَآجَرَ مَالَ الْوَقْفِ فَإِيجَارُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ حَتَّى لَوْ آجَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَالَ الْوَقْفِ وَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِعِمَارَتِهِ فَعَمَّرَهُ فَالْمُسْتَأْجِرُ مُتَبَرِّعٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِوَقْفٍ مُتَوَلِّيَانِ وَآجَرَهُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ عِلْمِ الْآخَرِ؛ فَالْإِيجَارُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُتَوَلِّي الثَّانِي.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْوَصِيِّ (النَّتِيجَةُ، الْأَنْقِرْوِيّ، الْهِنْدِيَّةُ) .
إيضَاحٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ: إذَا تَعَلَّقَ فِي الْإِجَارَةِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَانَ نَفَاذُهَا مُتَوَقِّفًا عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَعَلَى هَذَا؛ فَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ الَّتِي فِي الْمَادَّةِ ٥٨٩ نَافِدَةً كَمَا يَتَوَقَّفُ إيجَارُ الرَّاهِنِ لِلْمَرْهُونِ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٤٧) إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ]
(الْمَادَّةُ ٤٤٧) تَنْعَقِدُ إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْمُتَصَرِّفِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ صَغِيرًا، أَوْ مَجْنُونًا وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَنْعَقِدُ إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، أَوْ وَصِيِّهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ قِيَامُ وَبَقَاءُ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءِ: الْعَاقِدَيْنِ، وَالْمَالِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ إنْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ وَإِذَا عُدِمَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ؛ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ.
رَاجِعْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ مَعَ الْمَادَّةِ ٣٦٨ وَالْإِجَارَةُ تُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٧) .
الْإِجَازَةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:
١ - تَكُونُ حَقِيقِيَّةً: كَأَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ وَالْمُتَصَرِّفُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُسْتَأْجِرُ شَيْئًا مَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَتَكُونُ الْإِجَازَةُ نَافِذَةً وَالْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ.
стр. 462
تَكُونُ حُكْمِيَّةً كَأَنْ يُغْصَبَ إنْسَانٌ مَالًا وَبَعْدَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ آخَرَ يَظْهَرُ أَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ فَالْإِجَازَةُ نَافِذَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ) وَالْإِجَازَةُ تَكُونُ قَوْلًا كَأَجَزْتُ وَأَعْطَيْتُ الْإِجَازَةَ وَتَكُونُ فِعْلًا كَطَلَبِ بَدَلِ الْإِيجَارِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ.
وَيُسْتَفَادُ قَوْلُهُ (وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) مِنْ الْفِقْرَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّة الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّةِ ٤٤١ وَإِذَا شَاءَ فَسَخَ وَفِي هَذَا الْحَالِ تَكُونُ الْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةً.
فَلَوْ سَمِعَ إنْسَانٌ بِإِيجَارِ دَارِهِ فَقَالَ: أَنَا لَا أُجِيزُ يَكُونُ قَدْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْفَسْخِ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١ ٥) (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ٣٧٨ و ٣٧٩ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ قِيَامُ وَبَقَاءُ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:
(١) الْآجِرِ الْفُضُولِيِّ.
(٢) الْمُسْتَأْجِرِ.
(٣) الْمَالِكِ، أَوْ وَصِيِّهِ، أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ الْمُتَوَلِّي.
(٤) الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَنْفَعَةِ.
وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ إنْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ فَإِذَا انْعَدَمَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
فَقِيَامُ الْعَاقِدَيْنِ وَالْمَالِكُ: هُوَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ وَقِيَامُ بَدَلِ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا.
مِثَالٌ فَلَوْ تُوُفِّيَ الْمُؤَجِّرُ الْفُضُولِيُّ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ بَطَلَتْ وَالْإِجَازَةُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَقِيَامُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا يَكُونُ بِعَدَمِ مُرُورِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَشُرِطَ قِيَامُ الْمَنْفَعَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْإِجَارَةِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ فَكَمَا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ قِيَامُ الْمَبِيعِ اُشْتُرِطَ فِي الْإِجَارَةِ قِيَامُ الْمَنْفَعَةِ وَلِانْعِدَامِ الْمَنْفَعَةِ وَجْهَانِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: مُرُورُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كُلِّهَا: كَمَا لَوْ أَجَازَ صَاحِبُ الشَّيْءِ الْمُغْتَصَبِ إيجَارَ الْغَاصِبِ لَهُ شَهْرَيْنِ مِنْ غُرَّةِ مُحَرَّمٍ إلَى نِهَايَةِ صَفَرٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: مُرُورُ بَعْضِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ: كَمَا لَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ انْتِهَاءِ شَهْرِ مُحَرَّمٍ؛ فَلَا تَكُونُ الْإِجَازَةُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ صَحِيحَةً وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ (الْخَانِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ) .
أَمَّا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي فَعَلَى رَأْيِ أَبِي يُوسُفَ تَعُودُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَمَا بَعْدَهَا لِلْمَالِكِ وَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أُجْرَةُ مَا بَعْدَهَا فَقَطْ.
اخْتِلَافٌ: إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَدْ أَجَازَ إيجَارَ الْغَاصِبِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ فَلَا يُصَدَّقُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِإِيجَارِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ غَصْبَ الْمُؤَجِّرِ لِلْمَأْجُورِ؛ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ فِي الظَّاهِرِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لِذَلِكَ الْغَيْرِ وَالْبَيِّنَةُ هُنَا لِإِبْطَالِ ذَلِكَ وَالْبَيِّنَةُ إنَّمَا وُضِعَتْ لِلْإِثْبَاتِ.
وَلَكِنْ إذَا أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ فَلِلْمَالِكِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عَيَانًا.
وَمَتَى ثَبَتَ الْإِقْرَارُ كَانَ حُكْمُ الْقَرَارِ تَابِعًا لَهُ (الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ، الْخَانِيَّةُ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَجَلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِتَرْجِيحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ عِنْدَ
стр. 463
انْعِدَامِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَعَدُّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَعْدُومًا فِي الْمُدَّةِ الْمُنْقَضِيَةِ.
كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا الْمَيْلُ إلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَقَاضِي خَانْ كَذَلِكَ يَمِيلُ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ.
يُسْتَثْنَى مَسْأَلَتَانِ مِنْ ضَابِطِ (كَوْنِ الْأُجْرَةِ لِلْعَاقِدِ إذَا وَقَعَتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ) .
١ - لَوْ آجَرَ زَيْدٌ دُكَّانًا لِوَقْفٍ اُشْتُرِطَتْ التَّوْلِيَةُ فِيهِ لِلْأَبْنَاءِ فَلِمُتَوَلِّي عَمْرٍو أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَيْدٍ الْأُجْرَةَ الَّتِي أَخَذَهَا فُضُولًا عَلَى رَأْيِ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ فَقَطْ وَأَخْذُهَا لِنَفْسِهِ غَيْرُ حَلَالٍ دِيَانَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا، أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ (الْبَهْجَةُ) .
٢ - تَأْجِيرُ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ الْمِلْكَ مِنْ آخَرَ كَأَنْ يُؤَجِّرَهُ حَوَانِيتَ الشَّرِكَةِ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شُرَكَائِهِ وَيَسْتَلِمَ الْأُجْرَةَ وَيَسْتَهْلِكَهَا فَلِلشُّرَكَاءِ أَنْ يُضَمِّنُوهُ مَا يَخُصُّهُمْ مِنْ الْأُجْرَةِ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٧ ١) .
стр. 464
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطِ صِحَّة الْإِجَارَة]
ِ (الْمَادَّةُ ٤٤٨) :
يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ رِضَا الْعَاقِدَيْنِ
رِضَا الْعَاقِدَيْنِ فِي صِحَّةِ الْعُقُودِ شَرْطٌ. وَإِلَيْك بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِيمَا يَلِي:
الْبَيْعُ: لَا يُعْتَبَرُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ الْوَاقِعَانِ جَبْرًا وَإِكْرَاهًا.
الْإِجَارَةُ: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ لُزُومِهَا وَنَفَاذِهَا رِضَا الْعَاقِدَيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٠٦) (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَعَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ الْإِنْسَانُ إذَا أَجَرَ مِلْكَهُ بِإِكْرَاهِ مُلْجِئٍ أَوْ غَيْرِ مُلْجِئٍ مِنْ آخَرَ أَوْ اسْتَأْجَرَ مِلْكَ آخَرَ كَذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ ذَلِكَ الْإِكْرَاهِ بَيْنَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَيْنَ إجَازَتِهَا، إذْ إنَّ الْإِكْرَاهَ مُلْجِئًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُلْجِئٍ مُفْسِدٌ لِلرِّضَاءِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ (الطُّورِيُّ فِي الْإِكْرَاهِ) .
الْكَفَالَةُ: لَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ مُعْتَبَرَةً إذَا وَقَعَتْ بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ.
رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٢٨) .
الْحَوَالَةُ: الْحَوَالَةُ وَقَبُولُهَا لَا يَكُونَانِ مُعْتَبَرَيْنِ إذَا وَقَعَا بِإِكْرَاهٍ.
الرَّهْنُ: وَالرَّهْنُ الَّذِي يَقَعُ بِإِكْرَاهٍ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ مُعْتَبَرًا.
الْأَمَانَةُ: قَبُولُ الْوَدِيعَةِ بِإِكْرَاهٍ لَا يُعَدُّ أَيْضًا مُعْتَبَرًا. فَعَلَيْهِ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْوَدِيعَةِ بَعْدَ تَلَفِهَا بِيَدِ الْمُودِعِ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُكْرِهَ (بِكَسْرِ الرَّاءِ) .
الْهِبَةُ: رِضَاءُ الْوَاهِبِ فِي الْهِبَةِ شَرْطٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٠ ٨٦) .
الشُّفْعَةُ: لَا يُعْتَبَرُ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ الْوَاقِعُ بِالْإِكْرَاهِ.
الْوَكَالَةُ: إذَا وَكَّلَ إنْسَانٌ آخَرَ مُكْرَهًا بِبَيْعِ أَمْوَالِهِ لَا تَكُونُ وَكَالَتُهُ مُعْتَبَرَةً.
الْإِقْرَارُ: وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ بِإِكْرَاهٍ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
стр. 465
الصُّلْحُ: وَمِثْلُهُ الصُّلْحُ إذَا كَانَ بِإِكْرَاهٍ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ تَجِدُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٠٠٦) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٤٩) تَعْيِينُ الْمَأْجُورِ]
(الْمَادَّةُ ٤٤٩) يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمَأْجُورِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيجَارُ أَحَدِ الْحَانُوتَيْنِ مِنْ دُونِ تَعْيِينٍ أَوْ تَمْيِيزٍ.
يَلْزَمُ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ (أَيْ عَدَمِ فَسَادِهَا) تَعْيِينُ الْمَأْجُورِ رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٠٠ وَ ٢١٣) مَتْنًا وَشَرْحًا لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْمَأْجُورِ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِالْمَنْفَعَةِ وَهُوَ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمَأْجُورُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَحَصَلَ رِضَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٤) (الْهِنْدِيَّةُ) فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيجَارُ حَانُوتٍ مِنْ حَانُوتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِدُونِ تَعْيِينٍ.
فَلَوْ أَجَرَ شَخْصٌ حِصَّتَهُ فِي عَقَارٍ يَجْهَلُ مِقْدَارَهَا مِنْ شَرِيكِهِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَلَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ (الْخَيْرِيَّةُ) كَذَا إذَا وُجِدَ فِي مَكَانٍ حَمَّامَانِ أَحَدُهُمَا لِلرِّجَالِ وَالْآخَرُ لِلنِّسَاءِ وَبَيَّنَ الْمُؤَجِّرُ الْحُدُودَ بِوَجْهٍ يَشْمَلُ الْحَمَّامَيْنِ وَقَالَ (أَجَّرْتُك الْحَمَّامَ الَّذِي فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ) فَإِذَا كَانَ لِلْحَمَّامَيْنِ بَابٌ وَاحِدٌ وَمَدْخَلٌ وَاحِدٌ.
فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَتَكُونُ لِلْحَمَّامَيْنِ مَعًا.
وَإِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَابٌ عَلَى حِدَتِهِ وَمَدْخَلٌ خَاصٌّ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ.
كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَابَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِقَرْيَةٍ تُسَمَّى كوجك شكمجة وَالْأُخْرَى لِقَرْيَةٍ تُسَمَّى (بيوك شكمجة) تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً مَا لَمْ تَتَعَيَّنْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
أَمَّا إذَا حَصَلَ التَّعَيُّنُ تَكُونُ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً (الْهِنْدِيَّةُ) وَالْمَادَّةُ (٥٤١) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ.
مِثَالٌ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْأَجِيرِ: إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَحَدَ هَذَيْنِ الْأَجِيرَيْنِ فَلَا يَكُونُ الْإِيجَارُ صَحِيحًا وَكَذَا فِي الْجِعَالَةِ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مَجْهُولًا فَلَوْ فَقَدَ شَخْصٌ مَالًا لَهُ وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَدْفَعُ لِمَنْ يَجِدُهُ كَذَا قِرْشًا فَوَجَدَهُ شَخْصٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْإِجَارَةُ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْأَجِيرُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَدَلَّهُ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ بِدُونِ عَمَلٍ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ وَالْإِشَارَةَ لَيْسَتَا مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِمَا أَجْرٌ.
أَمَّا إذَا ذَهَبَ مَعَهُ لِيَدُلَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الذَّهَابَ عَمَلٌ وَتُؤْخَذُ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابِلِهِ.
وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تُعَيَّنْ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْحَمَوِيُّ) مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: الْجِعَالَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ جَائِزَةٌ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهَا
стр. 466
وَالْجِعَالَةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْتِزَامِ التَّصَرُّفِ الْمُطْلَقِ فِي عَمَلٍ (مَعْلُومًا كَانَ أَوْ مَجْهُولًا) لِشَخْصٍ (مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) وَالتَّفْصِيلَاتُ فِي هَذَا الشَّأْنِ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٥٠) كون الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً]
(الْمَادَّةُ ٤٥٠) :
يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً.
يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ عَدَمِ فَسَادِهَا أَوَّلًا أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً تَمَامًا قَدْرًا وَنَوْعًا.
أَيْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا مَجْهُولًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِأَنَّ جَهْلَ الْأُجْرَةِ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْطِهِ أَجْرَهُ» (الْهِنْدِيَّةُ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٢٣٨ وَشَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٦٣ ثَانِيًا أَلَّا تَكُونَ الْأُجْرَةُ مِنْ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا.
إيضَاحُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ.
الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ: يَكُونُ بِبَيَانِ الْعَدَدِ كَقَوْلِك بِعْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا ذَهَبًا.
الْعِلْمُ بِالنَّوْعِ: وَذَلِكَ يَكُونُ بِبَيَانِ نَوْعِ الدِّينَارِ الْمُرَادِ فِي الْعَقْدِ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي بَلَدٍ كَانَ فِيهِ الدِّينَارُ مُتَعَدِّدَ الْأَنْوَاعِ وَلَا يَكْفِي بِأَنْ يُقَالَ فِي الْعَقْدِ بِعْت أَوْ اشْتَرَيْت بِكَذَا دِينَارًا بِدُونِ تَعْيِينِ نَوْعِ الدِّينَارِ (الْهِنْدِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ أُجْرَةَ أَمْثَالِهَا مِنْ الدَّوَابِّ وَكَانَتْ أُجْرَةُ أَمْثَالِهَا مَعْلُومَةً صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةُ أَمْثَالِهَا مُخْتَلِفَةً تَكُونُ فَاسِدَةً وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ: نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ (الْبَزَّازِيَّةُ) وَكَيْفِيَّةُ الْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ قَدْ جَاءَتْ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٤٦٤، ٤٦٥) وَهُنَاكَ سَنُورِدُ الْإِيضَاحَ اللَّازِمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا مَجْهُولَةً تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ الْقِيمَاتِ أَوْ مَنْفَعَةً أُخْرَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَمِنْ ذَلِكَ تَتَفَرَّعُ الْمَوَادُّ (٥٦٣ و ٥٦٤، ٥٦٥ و ٥٦٦) جَهَالَةُ الْكُلِّ: وَذَلِكَ أَوَّلًا: كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ دَارًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِفَرَسٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَأُقِيمَتْ فِي ذَلِكَ الدَّعْوَى بَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِي الدَّارِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يُلْزَمُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا يَبْلُغُ وَذَلِكَ بِمُقْتَضَى الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (٤٦٢) وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ عَنْ الشَّهْرَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ.
ثَانِيًا: إذَا أَقْرَضَ شَخْصٌ آخَرَ مَبْلَغًا مِنْ الْقُرُوشِ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهُ دَابَّتَهُ أَوْ يُسْكِنَهُ دَارِهِ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ سَكَنَ الدَّارَ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ لَيْسَ بِبَدَلِ إجَارَةٍ وَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْإِيجَارُ بِدُونِ أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ (الْخَيْرِيَّةُ) .
ثَالِثًا: إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دُكَّانًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ نِصْفَ مُرْبِحِهِ فِيهَا إلَى الْآخَرِ يَكُونُ الْإِيجَارُ فَاسِدًا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَإِنَّمَا لِلْآجِرِ أَخْذُ أَجْرِ الْمِثْلِ (الْهِنْدِيَّةُ)
стр. 467
رَابِعًا: إذَا اُسْتُؤْجِرَ شَيْءٌ عَلَى أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهُ بِقَدْرِ مَا يَشَاءُ أَوْ بِقَدْرِ مَا يَقُولُ فُلَانٌ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً.
خَامِسًا: إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حَانُوتًا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ كَأُجْرَةِ الْحَوَانِيتِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا أَصْحَابُهَا وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً وَلَا مُعَيَّنَةً بَلْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَمُتَفَاوِتَةً فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَلَمْ تَكُنْ مُخْتَلِفَةً فَتَجُوزُ وَيُلْزَمُ بِإِعْطَاءِ مِثْلِهَا (الْهِنْدِيَّةُ) جَهَالَةُ الْبَعْضِ: أَوَّلًا: إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ آخَرَ لِلصَّيْدِ بِكَذَا قِرْشًا فِي الْيَوْمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَالصَّيْدُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُ مِثْلِهِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
ثَانِيًا: إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ عَقَارًا بِخَمْسَةِ جُنَيْهَاتٍ شَهْرِيًّا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ نَفَقَاتِ الْعِمَارَةِ أَيْضًا تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لِجَهَالَةِ نَفَقَاتِ الْعِمَارَةِ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
اسْتِثْنَاءٌ: يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْمُرْضِعِ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِإِطْعَامِهَا وَكُسْوَتِهَا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٥٦٦) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بَاعِثًا عَلَى النِّزَاعِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُوَسَّعَ عَلَى الْمُرْضِعِ لِشَفَقَتِهَا عَلَى الرَّضِيعِ.
أَيْضًا الشَّرْطُ الثَّانِي: كَوْنُ الْأُجْرَةِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا شَرْطٌ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٢) كَمَا سَتُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٣) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٥١) يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ كون الْمَنْفَعَةُ مَمْلُوءَةً بِوَجْهٍ يَكُونُ مَانِعًا لِلْمُنَازَعَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٥١) :
يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَمْلُوءَةً بِوَجْهٍ يَكُونُ مَانِعًا لِلْمُنَازَعَةِ.
أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ أَيْ فِي صِحَّتِهَا، أَوَّلًا أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً بِوَجْهٍ يَكُونُ مَانِعًا لِلْمُنَازَعَةِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٠٠ وَ ٤٠٥) فَعَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَجْهُولَةً بِحَيْثُ تُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ تَكُونُ فَاسِدَةً (الْهِنْدِيَّةُ) وَيَخْتَلِفُ الْعِلْمُ بِالْمَنْفَعَةِ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ:
١ - فِي إيجَارِ الدَّارِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْمُرْضِعِ بِبَيَانِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ بَيَانُ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ شَرْطًا فِي ذَلِكَ.
٢ - أَمَّا فِي الْحَيَوَانِ فَبَيَانُ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ شَرْطٌ أَيْ يَجِبُ فِيهِ بَيَانُ مَا إذَا كَانَ لِلرُّكُوبِ أَوْ لِلْحَمْلِ وَإِذَا كَانَ لِلرُّكُوبِ يَجِبُ تَعْيِينُ الرَّاكِبِ أَوْ إطْلَاقُهُ وَإِذَا كَانَ لِلْحَمْلِ يَجِبُ بَيَانُ نَوْعِ الْحَمْلِ.
٣ - يَلْزَمُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي إذَا كَانَتْ لِلزِّرَاعَةِ بَيَانُ مُدَّةِ الْإِيجَارِ وَمَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ وَيَجِبُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَضِينَ لِلزِّرَاعَةِ تَعْيِينُ النَّوْعِ الَّذِي يُرَادُ زَرْعُهُ فِيهَا أَوْ تَعْمِيمُهُ.
٤ - وَفِي اسْتِئْجَارِ الطَّرِيقِ يَجِبُ بَيَانُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَحْدِيدُ الطَّرِيقِ.
٥ - وَفِي اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً أَحْيَانًا بِبَيَانِ الْمُدَّةِ وَأَحْيَانًا بِتَسْمِيَةِ الْعَمَلِ كَاسْتِئْجَارِ مَاسِحِ الْأَحْذِيَةِ، وَالرَّاعِي، وَالْبَنَّاءِ، وَحَافِرِ الْآبَارِ.
رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٥٥)
стр. 468
وَتَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فِي اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ لِنَقْلِ الْأَمْتِعَةِ بِالْإِشَارَةِ إلَى الْأَمْتِعَةِ مَعَ بَيَانِ الْمَكَانِ الْمُرَادِ نَقْلُ الْأَشْيَاءِ إلَيْهِ.
وَهَذِهِ الْخُلَاصَةُ سَتُوَضَّحُ وَيَصِيرُ تَفْصِيلُهَا فِي الْآتِي:
وَالْمَنْفَعَةُ الَّتِي شُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا تُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهَا الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (٤٠٥) .
وَكَيْفِيَّةُ الْعِلْمِ بِالْمَنْفَعَةِ قَدْ صَارَ بَيَانُهَا فِي الْمَوَادِّ (٤٥٢ و ٤٥٣ و ٤٥٤ و ٤٥٥ و ٤٥٦) . وَالْمَادَّةُ (٢٤) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ حَتَّى إنَّ الْمَنْفَعَةَ إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً بِحَيْثُ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً (الْهِنْدِيَّةُ) .
ثَانِيًا: الْحُصُولُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُعْتَادَةِ وَالْمَقْصُودَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا فَعَلَيْهِ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ شَجَرَةٌ لِنَشْرِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا وَتَجْفِيفِهَا فَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً.
أَمَّا اسْتِئْجَارُ سَطْحٍ لِنَشْرِ الثِّيَابِ وَتَجْفِيفِهَا فَجَائِزٌ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٥٢) بَيَانِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٥٢) الْمَنْفَعَةُ تَكُونُ مَعْلُومَةً بِبَيَانِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي أَمْثَالِ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَالظِّئْرِ.
يَعْنِي تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فِي أَمْثَالِ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَالظِّئْرِ وَغُرَفِ الْخَانِ وَالنُّزُلِ بِبَيَانِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ بِالْعِلْمِ بِهَا وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ أَنَّ الطَّرَفَيْنِ يُمْكِنُ أَنْ يَبْقَيَا إلَى نِهَايَتِهَا فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ أَوْ قَصِيرَةً.
وَإِنْ تَأَخَّرَتْ مُدَّةُ الْإِيجَارِ عَنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَالْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ أَوْ لَمْ تَتَأَخَّرْ كَالْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا عُلِمَتْ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ تَعْيِينُ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ وَبَيَانُهُ شَرْطًا لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ مَا يُؤْجَرُ يُعْلَمُ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ) (٤٨٤ و ٥٥٢) .
غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَدْ قَالُوا بِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ الَّتِي تَقَعُ لِمُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى فِيهَا الْعَاقِدَانِ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ الْمُؤَبَّدَةِ. (وَالتَّأْبِيدُ) فِي الْإِجَارَةِ مُبْطِلٌ لَهَا وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ كَالْخَصَّافِ اخْتَارَ جَوَازَهَا لِأَنَّ حَقَّ الِاخْتِيَارِ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدَيْنِ. وَإِطْلَاقُ الْمُتُونِ يُفِيدُ جَوَازَهَا فَقَدْ شَرَحْنَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ. الزَّيْلَعِيُّ) .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ:
(١) إنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَزِيدَ عَنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
(٢) صِحَّةُ الْإِجَارَةِ لِثَلَاثِينَ سَنَةً وَالزِّيَادَةُ مِنْهَا لَيْسَتْ صَحِيحَةً.
(٣) صِحَّةُ الْإِجَارَةِ مُؤَبَّدَةٌ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنَافِعِ كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ.
فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ اسْتَأْجَرْت مِنْك الْحَانُوتَ الْفُلَانِيَّ لِأَسْكُنَ فِيهَا شَهْرًا بِكَذَا قِرْشًا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً وَإِذَا لَمْ تُبَيَّنْ الْمُدَّةُ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَإِذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا حَقِيقَةً فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ.
стр. 469
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ ظِئْرًا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ ابْنَهُ إلَى أَنْ يَمْشِيَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَكُونُ أَرْضَعَتْ فِيهَا الصَّبِيَّ.
كَذَلِكَ إذَا قَالَ رَجُلٌ لِدَائِنِهِ ابْقَ سَاكِنًا فِي دَارِي إلَى أَنْ أُؤَدِّيَك دَيْنَك فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَإِذَا سَكَنَ الدَّائِنُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ: (الْخَيْرِيَّةُ، وَالْكَفَوِيُّ) .
إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ فِي اسْتِئْجَارِ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ وَالِاغْتِسَالُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَمَا إلَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَعْيِينُ الْعَمَلِ وَالْوَقْتِ لَهَا: أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ فِيهَا الْمُدَّةُ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا وَكُلُّ شَيْءٍ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ الْجَوَازُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْبَاجُورِيّ) .
إنَّ اسْتِئْجَارَ رَاعٍ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ صَحِيحٌ.
وَفِي اسْتِئْجَارِ أَجِيرٍ خَاصٍّ كَالرَّاعِي لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ عَدَدِ الْحَيَوَانَاتِ وَتَعْيِينُ مَكَانِ رَعْيِهَا: (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٥٣) يَلْزَمُ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ تَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٥٣) :
يَلْزَمُ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ تَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ إنْ كَانَتْ لِلرُّكُوبِ أَوْ لِلْحَمْلِ أَوْ لِإِرْكَابِ مَنْ شَاءَ عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ بَيَانِ الْمَسَافَةِ أَوْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْعِلْمُ بِالْمَنْفَعَةِ فِي اسْتِئْجَارِ الْحَيَوَانَاتِ:
أَوَّلًا:
ا - بَيَانُ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ.
ب - بَيَانُ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ.
ثَانِيًا: إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ الرُّكُوبَ يَجِبُ تَعْيِينُ مَنْ يَرْكَبُ أَوْ إطْلَاقُهُ.
ثَالِثًا: وَإِذَا كَانَ الِاسْتِئْجَارُ لِلْحَمْلِ يَجِبُ تَعْيِينُ الْحِمْلِ أَوْ إطْلَاقُهُ.
أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ بَيَانُ أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلرُّكُوبِ (لِلْعِلْمِ وَبِالْمَنْفَعَةِ) فَإِذَا كَانَتْ لِلْحَمْلِ فَمَا الَّذِي يُرَادُ تَحْمِيلُهُ أَوْ لِلرُّكُوبِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْكَبُهَا.
أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عِنْدَ الِاسْتِئْجَارِ ذِكْرُ هَذِهِ الْجِهَاتِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَتَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ بِكَوْنِهَا لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ إرْكَابُ مَنْ شَاءَ أَوْ تَحْمِيلُ مَا أَرَادَ عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ بَيَانِ الْمَسَافَةِ أَوْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبِبَيَانِ ذَلِكَ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، شَلَبِيّ) مِثَالٌ لِتَعْيِينِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ وَالْمُدَّةِ: قَدْ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّابَّةَ شَهْرًا لِحَمْلِ حِنْطَةٍ.
مِثَالٌ لِتَعْيِينِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ مَعَ بَيَانِ الْمَسَافَةِ: كَقَوْلِك قَدْ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ لِنَقْلِ هَذِهِ الْأَمْتِعَةِ إلَى قَرْيَةِ (بيوك شكمجة) أَوْ هَذَا الْفَرَسَ لِأَرْكَبَهُ إلَيْهَا بِكَذَا قِرْشًا.
أَمَّا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ الدَّابَّةُ لِلْحَمْلِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَا يُحْمَلُ أَوْ إطْلَاقُهُ أَوْ لِلرُّكُوبِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الرَّاكِبِ أَوْ إطْلَاقُهُ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٦ و ٥٥٣) .
وَإِذَا رَاجَعَ الطَّرَفَانِ الْقَاضِيَ قَبْلَ تَحْمِيلِ الدَّابَّةِ أَوْ رُكُوبِهَا إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ يَحْكُمُ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ لِفَسَادِهَا.
أَمَّا إذَا حَمَّلَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ يُلْزَمُ بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا.
أَمَّا إذَا عُيِّنَ الرَّاكِبُ أَوْ الْحَمْلُ قَبْلَ فَسْخِ
стр. 470
الْإِجَارَةِ وَرَضِيَ الْآجِرُ بِذَلِكَ فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَهَذَا الْمِثَالُ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلْمَادَّةِ (٥٥٥) كَمَا يَتَبَادَرُ لِلْأَذْهَانِ.
وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ أَوْ الْمَسَافَةَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٠) . كَاسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ لِتَشْيِيعِ مُسَافِرٍ أَوْ اسْتِقْبَالِ حَاجٍّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ، الدُّرَرُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٥٤) يَلْزَمُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي بَيَانُ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ مَعَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٥٤) :
يَلْزَمُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي بَيَانُ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتْ مَعَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ.
فَإِنْ كَانَتْ لِلزَّرْعِ يَلْزَمُ بَيَانُ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَوْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ عَلَى التَّعْمِيمِ.
تُعْلَمُ الْمَنْفَعَةُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي بِأُمُورٍ أَوَّلًا:
(أ) بِبَيَانِ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ.
(ب) بِبَيَانِ الْمُدَّةِ.
ثَانِيًا: إذَا كَانَ اسْتِئْجَارُ الْأَرَاضِي لِلزِّرَاعَةِ يَجِبُ بَيَانُ مَا سَيُزْرَعُ فِيهَا أَوْ الْإِطْلَاقُ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَتَعْمِيمُ صَاحِبِ الْأَرْضِ يَكُونُ رَاضِيًا بِذَلِكَ فَيَجُوزُ.
يَعْنِي يَلْزَمُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي لِلْعِلْمِ بِالْمَنْفَعَةِ بَيَانُ مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ أَيْ لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتْ إنْ كَانَتْ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ الْغَرْسِ أَوْ لِإِنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ أَوْ لِنَصْبِ الشِّبَاكِ لِلصَّيْدِ مَعَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَوْ تَخْيِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ بِأَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ عَلَى التَّعْمِيمِ حَتَّى لَا يَقَعَ نِزَاعٌ.
وَفِي حَالِ التَّعْمِيمِ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ النَّوْعِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فِيمَا لَوْ فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٢٤) لِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْتَأْجَرُ تَارَةً لِلزِّرَاعَةِ وَأُخْرَى لِإِنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَافِعِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِ الْحُبُوبِ يَخْتَلِفُ عَنْ الْبَعْضِ بِمَا يُمْتَصُّ مِنْ قُوَى الْأَرْضِ الْغِذَائِيَّةِ فَإِذَا لَمْ تُبَيَّنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ فِي الْإِجَارَةِ فَلَا يَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ، الدُّرَرُ) مَا يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرٍ: كَمَا يَدْخُلُ فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ طَرِيقُهَا وَشُرْبُهَا وَلَوْ لَمْ يَشْرِطْ دُخُولَهَا فِي الْعَقْدِ تَدْخُلُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّارِ طَرِيقُهَا.
وَلَا حَاجَةَ لِلْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٢٣٥) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِجَارَةِ الِانْتِفَاعُ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَأْجُورِ.
وَلَيْسَتْ كَالْبَيْعِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَلَيْسَ الِانْتِفَاعُ فِي الْحَالِ حَتَّى جَازَ بَيْعُ الْجَحْشِ وَالْأَرْضِ السَّبِخَةِ دُونَ إجَارَتِهِمَا (الْمِنَحُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) اسْتِئْجَارُ الطَّرِيقِ: يَلْزَمُ فِي اسْتِئْجَارِ الطَّرِيقِ لِلْمُرُورِ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ وَتَحْدِيدِ الطَّرِيقِ وَإِلَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (أَشْبَاهٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٥٥) كون الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فِي اسْتِئْجَارِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٥٥) تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فِي اسْتِئْجَارِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ بِبَيَانِ الْعَمَلِ.
يَعْنِي بِتَعْيِينِ مَا يَعْمَلُ الْأَجِيرُ أَوْ تَعْيِينِ كَيْفِيَّةِ عَمَلِهِ فَإِذَا أُرِيدَ صَبْغُ الثِّيَابِ يَلْزَمُ إرَادَتُهَا لِلصَّبَّاغِ أَوْ بَيَانُ لَوْنِهَا أَوْ إعْلَامُ رِقَّتِهَا مَثَلًا.
стр. 471
يَلْزَمُ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بَيَانُ الْعَمَلِ وَالْمَنْفَعَةِ بِحَيْثُ تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ بِهِمَا كُلَّ الِارْتِفَاعِ وَتُعْلَمُ الْمَنْفَعَةُ تَارَةً بِبَيَانِ الْمُدَّةِ وَأُخْرَى بِتَسْمِيَةِ الْعَمَلِ فَعَلَيْهِ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي اسْتِئْجَارِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ كَالْخَيَّاطِ وَالنَّجَّارِ وَالطَّبَّاخِ وَالصَّبَّاغِ مَعْلُومَةً بِبَيَانِ الْعَمَلِ. يَعْنِي بِتَعْيِينِ مَا يَعْمَلُ الْأَجِيرُ أَوْ تَعْيِينِ كَيْفِيَّةِ عَمَلِهِ. يَعْنِي الْمَنْفَعَةَ تَارَةً تُعْلَمُ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَتَارَةً بِمُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ (شَلَبِيّ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٢٢٤) .
اسْتِئْجَارُ الصَّبَّاغِ: إذَا أُرِيدَ صَبْغُ أَثْوَابٍ مَثَلًا يَجِبُ إرَاءَتُهَا لِلصَّبَّاغِ أَوْ بَيَانُ جِنْسِهَا وَنَوْعِهَا وَقَدْرِهَا وَصِفَتِهَا لَهُ أَيْ غِلَظِهَا وَرِقَّتِهَا وَلَوْنِ الصَّبْغِ الْمُرَادِ مَعَ إذَا كَانَ الصَّبَّاغُ يَخْتَلِفُ رِقَّةً وَغِلْظَةً يَجِبُ بَيَانُ مِقْدَارِهِ أَيْضًا فَإِذَا لَمْ يُعْمَلْ كَذَلِكَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَثْوَابِ تَخْتَلِفُ بِنِسْبَةِ غِلَظِهَا وَرِقَّتِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
اسْتِئْجَارُ الْخَيَّاطِ: وَإِذَا أُرِيدَ خِيَاطَةُ أَثْوَابٍ يَلْزَمُ أَنْ يُرِيَ الْأَثْوَابَ وَنَوْعَ الْخِيَاطَةِ الْمَطْلُوبَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) .
اسْتِئْجَارُ الرَّاعِي: يَلْزَمُ فِي اسْتِئْجَارِ الرَّاعِي إذَا كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا، بَيَانُ جِنْسِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُرَادِ رَعْيُهَا وَعَدَدِهَا إنْ كَانَتْ أَفْرَاسًا أَوْ جِمَالًا أَوْ غَنَمًا.
اسْتِئْجَارُ الْبَنَّاءِ: وَفِي اسْتِئْجَارِ الْبَنَّاءِ حَائِطٌ بِلَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ، أَوْ حَجَرٍ إذَا بَيَّنَ طُولَ الْحَائِطُ وَعَرْضَهُ يَكُونُ جَائِزًا (الْهِنْدِيَّةُ) وَذَلِكَ مُقَاوَلَةٌ عَلَى بِنَاءِ الْحَائِطِ لَا مُيَاوَمَةٌ.
اسْتِئْجَارُ حَافِرِي الْآبَارِ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ اسْتِحْسَانًا فِي اسْتِئْجَارِ أَجِيرٍ لِحَفْرِ بِئْرٍ بِدُونِ بَيَانِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَيَكُونُ الْأَجِيرُ مُجْبَرًا عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ وَسَطًا حَسَبَ الْمُعْتَادِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
اسْتِئْجَارُ النَّجَّارِ: وَإِذَا أُرِيدَ اسْتِئْجَارُ نَجَّارٍ لِصُنْعِ خِزَانَةٍ خَشَبٍ تَلْزَمُ إرَاءَةُ الْخَشَبِ لِلنَّجَّارِ أَوْ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ مَعَ بَيَانِ أَوْصَافِ الْخِزَانَةِ وَشَكْلِهَا وَتَعْرِيفِهَا بِصُورَةٍ تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ النِّزَاعِ فِيمَا بَعْدُ.
الْخُلَاصَةُ: أَنَّ الشُّرُوطَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ هِيَ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَيْ فِي اسْتِئْجَارِهِ إذْ لَيْسَ بَيَانُ جِنْسِ الْمَعْمُولِ فِيهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ شَرْطًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخَاصِّ.
وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِئْجَارِهِ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَقَطْ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٦٢)
[ (الْمَادَّةُ ٤٥٦) تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فِي نَقْلِ الْأَشْيَاءِ بِالْإِشَارَةِ وَبِتَعْيِينِ الْمَحَلِّ الَّذِي يُنْقَلُ إلَيْهِ]
مَثَلًا: لَوْ قِيلَ لِلْحَمَّالِ اُنْقُلْ هَذَا الْحِمْلَ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً لِكَوْنِ الْحِمْلِ مُشَاهَدًا وَالْمَسَافَةِ مَعْلُومَةً.
تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فِي نَقْلِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُرَادُ نَقْلُهَا مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا بِأَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ اُنْقُلْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ هُنَا إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَتَكُونُ الْإِشَارَةُ وَتَعْيِينُ الْمَحَلِّ الَّذِي يُرَادُ النَّقْلُ لَهُ مُغْنِيَةً عَنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بِذَلِكَ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ
стр. 472
صَحِيحَةً بِدُونِ بَيَانِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَكُونُ مَعْلُومَةً بِالْعِلْمِ بِالْمَنْقُولِ أَوْ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ.
مَثَلًا: لَوْ قِيلَ لِلْحَمَّالِ اُنْقُلْ هَذَا الْحِمْلَ وَهُوَ بِمَرْأًى مِنْهُ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْلُومَةٌ لِكَوْنِ الْحِمْلِ مُشَاهَدًا وَالْمَسَافَةِ مَعْلُومَةً.
أَيْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَعْدُومَةً وَلَيْسَ مِنْ الْمُمْكِنِ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا رَأْسًا تَكُونُ الْإِشَارَةُ إلَى الْمَنْفَعَةِ حَاصِلَةً تَبَعًا لِلْإِشَارَةِ إلَى الشَّيْءِ الْمُرَادِ نَقْلُهُ وَالْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ ضِمْنًا.
(الدُّرَرُ وَالْهِدَايَةُ مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَهُوَ النَّوْعُ مِنْ الْعِلْمِ يَقْرُبُ مِنْ الْعِلْمِ الَّذِي جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الصُّوفُ الَّذِي يُرَادُ نَقْلُهُ حَاضِرًا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً بِبَيَانِ نَوْعِ الصُّوفِ وَمِقْدَارِهِ مَعَ تَعْيِينِ الْمَكَانِ الْمُرَادِ النَّقْلُ إلَيْهِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٥٧) كون الْمَنْفَعَةُ مُمْكِنَةَ الْحُصُولِ]
(الْمَادَّةُ ٤٥٧) يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُمْكِنَةَ الْحُصُولِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيجَارُ الدَّابَّةِ الضَّارَّةِ.
يُشْتَرَطُ:
١ - أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُمْكِنَةَ الْحُصُولِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَقِيقَةً وَشَرْعًا أَيْ أَنْ يَكُونَ حُصُولُ الْمَقْصِدِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِأَجْلِهِ الْمِلْكُ مُمْكِنًا.
٢ - أَنْ لَا يَكُونَ الْعَمَلُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ الْأَجِيرُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوْ فَرْضًا قَبْلَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الِانْتِفَاعُ الْمُوَقَّتُ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُ الْجَحْشِ وَالْأَرْضِ السَّبِخَةِ دُونَ الْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ)
تَوْضِيحُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ: إنَّ إيجَارَ الدَّابَّةِ الضَّارَّةِ أَوْ الْمَغْصُوبَةِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ لَيْسَ صَحِيحًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَبِيعُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنْفَعَةَ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٠) تَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ الْمَادَّةِ (١٩٨ و ٢٠٩) (وَمَا لَمْ تُسَلَّمْ الدَّابَّةُ الْمَغْصُوبَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ) .
كَذَلِكَ اسْتِئْجَارُ أَرْضٍ لَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ فَاسِدٌ كَاسْتِئْجَارِ أَرْضٍ لَا يَنْبُتُ فِيهَا الزَّرْعُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ وَلَا تُمْكِنُهُ زِرَاعَتُهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى السَّقْيِ أَوْ كَرْيِ الْأَنْهَارِ أَوْ مَجِيءِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ تُمْكِنُ الزِّرَاعَةُ فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا (بَحْرٌ) .
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي الشِّتَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا فِي الشِّتَاءِ جَازَ لِمَا أَمْكَنَ فِي الْمُدَّةِ وَيَكُونُ الْأَجْرُ مُقَابِلًا لِكُلِّ الْمُدَّةِ لَا بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَحَسْبُ وَقِيلَ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، بَحْرٌ) وَتَكُونُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ ظَاهِرَةً فِي الْفَسْخِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَذَلِكَ اسْتِئْجَارُ الْجَحْشِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْحَالِ لَيْسَ صَحِيحًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ مِنْ الْإِجَارَةِ الِانْتِفَاعَ بِالْمَأْجُورِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ مُمْكِنًا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةٍ.
كَذَلِكَ التَّمَكُّنُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي مِنْ زِرَاعَتِهَا شَرْطٌ وَفِي الْأَرَاضِي الَّتِي تُسْتَأْجَرُ لِلْبِنَاءِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مُمْكِنًا وَلَا.
стр. 473
يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالِ كَوْنُهَا قَابِلَةً لِلزِّرَاعَةِ وَإِذَا اُسْتُؤْجِرَتْ الْأَرْضُ لِوَضْعِ الْغَنَمِ فِيهَا فَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ قَابِلَةً لِلزَّرْعِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ)
تَوْضِيحُ الشَّرْطِ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعَمَلِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ الْعَامِلُ غَيْرَ وَاجِبٍ وَلَا مَفْرُوضٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ (أنقروي، هِنْدِيَّةٌ) .
فَعَلَيْهِ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ لِإِرْضَاعِ ابْنٍ لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أُخْرَى أَوْ لِطَبْخِ طَعَامٍ لِلْبَيْعِ أَوْ لِرَعْيِ غَنَمِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ خِدْمَاتِ الْبَيْتِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَإِذَا كَانَتْ الْأُمُورُ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَاجِبَةً عَلَى الْأَجِيرِ أَوْ فَرْضًا عَلَيْهِ فَالْإِجَارَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ زَوْجَةً لِطَبْخِ طَعَامِ بَيْتِهِ أَوْ لِخِدْمَةِ أُخْرَى مِنْ الْخِدْمَاتِ الْبَيْتِيَّةِ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَجْرٌ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا دِيَانَةً لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَّمَ الْأَعْمَالَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ فَجَعَلَ عَمَلَ الدَّاخِلِ عَلَى فَاطِمَةَ وَعَمَلَ الْخَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ فَلَا تَنْعَقِدُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ شَرِيفَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْفَيْضِيَّةُ، أنقروي، هِنْدِيَّةٌ) .
стр. 474
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي فَسَادِ الْإِجَارَةِ وَبُطْلَانِهَا]
إنَّ مَوَادَّ هَذَا الْفَصْلِ فَرْعٌ لِلْمَوَادِّ الْوَارِدَةِ فِي الْفَصْلَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَسَنُشِيرُ إلَى ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الشَّرْحِ.
الْإِجَارَةُ الْبَاطِلَةُ: هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ صَحِيحَةً أَصْلًا وَلَا مَشْرُوعَةً.
وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ إذَا فُقِدَ مِنْهَا شَرْطٌ مِمَّا يَعُودُ عَلَى رُكْنِ الْعَقْدِ.
وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْبَاطِلَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْجُورُ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مَجْنُونٍ.
الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ: هِيَ الصَّحِيحَةُ أَصْلًا لَا وَصْفًا وَهُوَ: (مَا عُرِضَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ جَهَالَةٍ أَوْ اُشْتُرِطَ فِيهِ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ) (رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ ١٠٩ و ١١٠) (التَّنْوِيرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا وَالْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ نَافِذَةٌ وَيَلْزَمُ فِيهَا أَجْرُ الْمِثْلِ لَا الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ أَحْيَانًا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَأَحْيَانًا يَلْزَمُ عَلَى أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦٢) .
وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَالشُّرُوطُ فِيهَا مُعْتَبَرَةٌ:
١ - إذَا كَانَتْ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ.
٢ - إذَا كَانَتْ مُتَعَارَفَةً.
وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً مَعَ الشَّرْطِ الْآتِي وَالشَّرْطُ لَغْوٌ.
١ - إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ.
وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا وَقَعَ فِيهِ شَرْطٌ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ.
(الْمَادَّةُ ٤٥٨) تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ شُرُوطِهَا.
مَثَلًا إيجَارُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَاسْتِئْجَارِهِمَا بَاطِلٌ لَكِنْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِجُنُونِ الْآجِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا.
تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ شُرُوطِهَا الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّتَيْنِ ٤٤٤ و ٤٤٥ وَاَلَّتِي تَرْجِعُ إلَى رُكْنِ الْعَقْدِ كَمَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ الَّذِي يَكُونُ فِي رُكْنِهِ خَلَلٌ، مَثَلًا: إيجَارُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَاسْتِئْجَارِهِمَا بَاطِلٌ وَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِإِجَازَةِ أَوْلِيَائِهِمَا
стр. 475
وَلَا يَكُونُ نَافِذًا.
حَتَّى إنَّ الْمَجْنُونَ جُنُونًا مُطْبِقًا إذَا أَجَرَ بَعْضَ عَقَارَاتِ الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ مُتَوَلٍّ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا.
(اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٣٦٢ و ٥٧٩ و ٩٦٦) (الْبَهْجَةُ، الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) .
لَكِنْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِجُنُونِ الْآجِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ جُنُونًا مُطْبِقًا أَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ بَعْدَ حُصُولِ الْعَقْدِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٥) (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَقَوْلُ جُنُونِ الْآجِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ احْتِرَازٌ عَنْ (الْمَوْتِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٣ (هِنْدِيَّةٌ)) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٥٩) لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْبَاطِلَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ]
(الْمَادَّةُ ٤٥٩) لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْبَاطِلَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ تَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَالُ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ. وَالْمَجْنُونُ - فِي حُكْمِ الْيَتِيمِ.
لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْبَاطِلَةِ بِاسْتِعْمَالِ الْمَأْجُورِ وَاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمَأْجُورُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا كَانَتْ حِينَئِذٍ بَاطِلَةً وَغَيْرَ مُنْعَقِدَةٍ أَصْلًا كَانَ مَا فِي ضِمْنِهَا بَاطِلًا أَيْضًا فَيَكُونُ انْتِفَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْمَأْجُورِ بِدُونِ عَقْدٍ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ ٤٧٢ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥٢) .
وَبِمَا أَنَّ الْمَأْجُورَ فِي الْإِجَارَةِ الْبَاطِلَةِ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ فَعَلَى مُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٥٩٨ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِيمَا اُسْتُعْمِلَ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ (الطَّحْطَاوِيُّ) . وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مُوجِبٌ لِلْأُجْرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ تَأْوِيلُهُ سَالِبًا لَهَا. نَعَمْ الْمِلْكُ سَالِبٌ لِلْأُجْرَةِ فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ وَأَيْضًا الْبَاطِلُ لَا حُكْمَ لَهُ أَصْلًا فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ. لَكِنْ تَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ فِي الْإِجَارَةِ الْبَاطِلَةِ مَالَ وَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ. وَمَالُ الْمَجْنُونِ لَمَّا كَانَ فِي حُكْمِ مَالِ الْيَتِيمِ فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ٥٩٦ و ٤٧٢ بِدُونِ عَقْدٍ حَتَّى إنَّهُ إذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ دَارًا فَظَهَرَ أَنَّهَا مِلْكٌ لِيَتِيمٍ أَوْ وَقْفٌ بَعْدَ أَنْ سَكَنَهَا مُدَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ.
وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْفُقَهَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ حِفْظًا لِمَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَيُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ أَنَّ حُكْمَ الْمَالِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ كَمَالِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُعَدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ يَكُونُ الْمُسْتَعْمِلُ لَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ إيَّاهُ مُتَعَهِّدًا ضِمْنًا بِأَجْرِ الْمِثْلِ.
أَمَّا بِاسْتِعْمَالِ مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ فِي الْإِجَارَةِ الْبَاطِلَةِ فَكَمَا لَا يُوجَدُ تَعَهُّدٌ ضِمْنِيٌّ فَقَدْ صَارَ التَّعَهُّدُ الصَّرِيحُ فِيهَا بَاطِلًا (الطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ وَتَغْيِيرٍ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٠) إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُ شُرُوطِ الصِّحَّةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٠) تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ لَوْ وُجِدَتْ شُرُوطُ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُ شُرُوطِ الصِّحَّةِ.
تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ لَوْ وُجِدَ شُرُوطُ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ الَّتِي مَرَّتْ فِي الْمَادَّتَيْنِ ٤٤٤ و ٤٤٥ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُ شُرُوطِ الصِّحَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَوَادِّ ٤٤٨ و ٤٩ ٤ و ٤٥٠ و ٤٥١ - و ٤٥٧ وَإِلَيْك تَعْدَادَ - الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلْإِجَارَةِ فِيمَا يَلِي:
стр. 476
أَوَّلًا - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مُشَاعًا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٤٢٩) .
ثَانِيًا - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَأُوجِرَ بِنَقْصٍ فَاحِشٍ، عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤١) .
ثَالِثًا - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً بِجَهَالَةِ الْمَأْجُورِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٩) .
رَابِعًا - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا وَقَعَتْ بِدُونِ رِضَاءِ الْعَاقِدَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٨) .
خَامِسًا - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً بِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٠) .
سَادِسًا - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا وَقَعَتْ مَعَ جَهْلِ الْمَنْفَعَةِ وَجَهْلُ الْمَنْفَعَةِ يَكُونُ بِجَهْلِ الْعَمَلِ أَوْ جَهْلِ الْمُدَّةِ وَمَا إلَيْهَا (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٤٥١ و ٤٥٢ و ٤٥٣ و ٤٥٤ و ٤٥٥) .
سَابِعًا - الْإِجَارَةُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ غَيْرُ الْمُمْكِنَةِ الْحُصُولُ لَيْسَتْ صَحِيحَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٧) .
ثَامِنًا - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا رُبِطَتْ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَالْمَنَافِعَ يُصْبِحَانِ مَالًا مُتَقَوِّمًا.
فَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ مُعَاوَضَةً مَالِيَّةً وَالْبَيْعُ يَفْسُدُ بِأَمْثَالِ هَذَا الشَّرْطِ فَتَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِهِ أَيْضًا (الزَّيْلَعِيّ) .
تَاسِعًا - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٦٣) .
عَاشِرًا - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فِي مَالِ الْوَقْفِ إذَا وَقَعَتْ لِمُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ أَوْ الْمُعَيَّنَةِ شَرْعًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٩٧) .
الْحَادِيَ عَشَرَ - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا اُسْتُؤْجِرَ الْأَجِيرُ عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي مَوْسِمِ الصَّيْفِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٩٦) الثَّانِيَ عَشَرَ - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا كَانَ فِيهَا خِيَارٌ وَلَمْ يُعَيَّنْ الشَّرْطُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٩٧) .
وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ.
(ثَامِنًا) .
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا:
١ - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا أُوجِرَ الْمَأْجُورُ عَلَى أَنْ لَا يَسْكُنَهُ الْمُسْتَأْجِرُ.
لِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ السُّكْنَى شَرْطٌ نَافِعٌ لِلْمُؤَجِّرِ وَبِذَلِكَ لَا تَمْتَلِئُ حُفَرُ الْأَوْسَاخِ وَلَا تَفْسُدُ مَجَارِي الْمِيَاهِ وَفَضْلًا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ مَانِعٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ.
стр. 477
إنَّ اشْتِرَاطَ ضَمَانِ الْمَالِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ إذَا تَلِفَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ ٦١٠ أَوْ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ مُفْسِدٌ لِلْإِجَارَةِ.
٣ - إذَا شُرِطَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي حَالٍ تَعَيُّبِ أَوْ هَلَاكِ الْمَأْجُورِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ شُرِطَ رَدُّ الْمَأْجُورِ إلَى الْمُؤَجِّرِ بِلَا عَيْبٍ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (الْهِنْدِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيّ) .
٤ - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا اُسْتُؤْجِرَ الْمَأْجُورُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُعَمِّرَ أَوْ تُعْطَى ضَرِيبَتُهُ أَوْ يَسْكُنَ بِدُونِ أُجْرَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ) فَتَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (التَّنْقِيحُ، الْبَحْرُ) .
مَثَلًا: لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَارٌ عَلَى أَنْ تُطَيَّنَ وَتُكَلَّسَ وَيُعَمَّرَ مَا بِهَا مِنْ أَبْوَابٍ مَكْسُورَةٍ وَحُفَرٍ وَوِهَادٍ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (الشِّبْلِيُّ) .
٥ - إذَا اُسْتُؤْجِرَ أَجِيرٌ سَنَةً عَلَى أَنَّهُ إذَا مَرِضَ فِي خِلَالِهَا يُعْمَلُ مِقْدَارُ مَا مَرِضَ فِيهِ بَعْدَهَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (الْهِنْدِيَّةُ) .
٦ - إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ طَاحُونٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ عَنْهَا زَمَنًا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُعَادُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يَخُصُّ الْمُدَّةَ الَّتِي تَنْقَطِعُ الْمِيَاهُ فِيهَا.
أَوْ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ عَلَى أَنْ تُعَادَ إلَى الْمُؤَجِّرِ مَكْرُوبَةً أَوْ مَزْبُولَةً تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (الشِّبْلِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ) .
٧ - إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ مَعَ الْمُكَارِي عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْمَكَانَ الْمَقْصُودَ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ أَخْذِ الْأُجْرَةِ أَوْ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْتَأْجِرَ الْأُجْرَةَ تَامَّةً إذَا رَجَعَ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ أَوْ إذَا خَرَجَ مِنْ الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ بَعْدَ زَمَانٍ قَبْلَ خِتَامِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ أَدَاءُ أُجْرَتِهَا كَامِلَةً - تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
٨ - إذَا شُرِطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ نَفَقَةُ حَمْلِ الْمَأْجُورِ أَوْ إعَادَتِهِ إلَى الْمُؤَجِّرِ فِيمَا يَقْتَضِي الْحَمْلَ وَالْكُلْفَةَ فِي الْإِعَادَةِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (الْهِنْدِيَّةُ) .
فَائِدَةٌ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَفَسَادِهَا فَالْقَوْل لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ.
أَمَّا إذَا قَالَ الْمُؤَجِّرُ: إنَّ الْأَرْضَ الْمَأْجُورَةَ كَانَتْ حِينَ الْإِجَارَةِ مَزْرُوعَةً فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ. وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ حِينَئِذٍ مُنْكِرٌ لِلْإِجَارَةِ أَلْبَتَّةَ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
إنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي تُقْبَضُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونَةٌ كَالثَّمَنِ الَّذِي يُقْبَضُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِالشَّرْطِ الصَّحِيحِ وَالْإِجَارَةُ بِالشَّرْطِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
- النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْإِجَارَةُ بِشَرْطٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْبَيْعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٦) (الْكَفَوِيُّ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
стр. 478
إذَا اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَكْرِيَهَا وَيَزْرَعَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً لِأَنَّهُ لَمَّا اكْتَسَبَ الْمُسْتَأْجِرُ بِسَبَبِ الْعَقْدِ حَقَّ زِرَاعَتِهَا، وَزِرَاعَتُهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْكِرَابِ وَالْإِرْوَاءِ، كَانَ الْكِرَابُ وَالسَّقْيُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ.
(الزَّيْلَعِيّ) .
٢ - إذَا اُسْتُؤْجِرَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لِكُلِّ خَسَارَةٍ تَتَوَلَّدُ عَنْ فِعْلِهِ وَصُنْعِهِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦١١) .
٣ - إذَا شُرِطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَفْعُ الرَّمَادِ وَالْكُنَاسَةِ مِنْ الْحَمَّامِ الْمُسْتَأْجَرِ تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٣٢) .
٤ - إذَا اُشْتُرِطَ عَلَى الْأَجِيرِ إنْجَازُ الْعَمَلِ إلَى يَوْمِ كَذَا أَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ مِنْهُ دَابَّةٌ لِرُكُوبِهَا إلَى الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَالْإِيَابَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُؤَدَّى لَهُ الْأَجْرُ عِنْدَ الْإِيَابِ تَكُونُ صَحِيحَةً وَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ بِالْمُطَالَبَةِ قَبْلَ الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الذَّهَابِ فَقَطْ إذَا تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَ بُلُوغِهِ الْمَكَانَ الْمَقْصُودَ (الْبَحْرُ، الشِّبْلِيُّ) .
النَّوْعُ الثَّانِي: إنَّ الْإِجَارَةَ مَعَ شَرْطٍ يُوجِبُهُ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٨) .
إذَا سَاوَمَ شَخْصٌ خَيَّاطًا قَائِلًا خِطْ لِي مِنْ هَذَا الْقُمَاشِ ثَوْبًا عَلَى أَنْ تَكُونَ بِطَانَتُهُ مِنْك وَكَانَ ذَلِكَ مُتَعَارَفًا فَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً.
كَمَا لَوْ أَعْطَى الْحَذَّاءَ جِلْدًا لِيَخِيطَ لَهُ مِنْهُ حِذَاءً وَقَاوَلَهُ عَلَى أَنَّ بِطَانَتَهُ وَلَوَازِمَهُ مِنْ الصَّانِعِ كَانَتْ صَحِيحَةً بِنَاءً عَلَى التَّعَامُلِ.
هَذِهِ الْمَسَائِلُ وَإِنْ تَضَمَّنَتْ الْإِجَارَةُ فِيهَا بَيْعًا فَقَدْ جُوِّزَتْ بِالتَّعَامُلِ (التَّنْقِيحُ) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْإِجَارَةُ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ. فَلَوْ أَجَّرَ شَخْصٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا وَلَا يُسْكِنَ غَيْرَهُ فِيهَا فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي السَّكَنِ تَفَاوُتٌ فَإِسْكَانُ غَيْرِهِ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ لَهُ خَاصَّةً لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ (الشِّبْلِيُّ)
[ (الْمَادَّةُ ٤٦١) الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ نَافِذَةٌ]
(الْمَادَّةُ ٤٦١) الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ نَافِذَةٌ لَكِنَّ الْآجِرَ يَمْلِكُ فِيهَا أَجْرَ الْمِثْلِ وَلَا يَمْلِكُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ مُنْعَقِدَةٌ وَتُفِيدُ حُكْمًا وَالْمَادَّةُ (٥٨٨) لِهَذِهِ الْمَادَّةِ.
(الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَلِلْآجِرِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٧١) إذَا انْتَفَعَ بِالْمَأْجُورِ انْتِفَاعًا حَقِيقِيًّا أَجْرُ الْمِثْلِ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَقَطْ دُونَ الِانْتِفَاعِ حَقِيقَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧١) .
حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ مَالًا إجَارَةً فَاسِدَةً وَآجَرَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إجَارَةً صَحِيحَةً لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ اسْتَعْمَلَ الْمَأْجُورَ وَلَا يَكُونُ بِفِعْلِ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ غَاصِبًا حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لَا يُقَالُ لَمَّا كَانَ تَقَوُّمُ الْمَنَافِعِ بِالْعَقْدِ فَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ يَنْبَغِي أَنْ لَا
стр. 479
يَجِبَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ لِكَوْنِهَا تَبَعًا لَهَا (الْكِفَايَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) أَمَّا إذَا أَجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا إيجَارًا صَحِيحًا لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ الثَّانِيَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ قَدْ سَمَّى الْبَدَلَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨٨) (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
إنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ قَابِلَةٌ لِلْفَسْخِ.
فَعَلَيْهِ إذَا تَنَازَعَ الطَّرَفَانِ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْجُورِ إيجَارًا فَاسِدًا وَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي فَالْقَاضِي يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ لِإِزَالَةِ الْفَسَادِ الَّذِي هُوَ مَعْصِيَةٌ.
وَالْإِيجَارُ وَالْبَيْعُ أَخَوَانِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ وَقَدْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَسْخُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ مَا دَامَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إعْدَامًا لِلْفَسَادِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَيَجِبُ رَفْعُهَا وَإِذَا أَصَرَّ أَحَدُهُمَا عَلَى إمْسَاكِهِ وَعَلِمَ بِهِ الْقَاضِي فَلَهُ فَسْخُهُ جَبْرًا عَلَيْهِمَا حَقًّا لِلشَّرْعِ (الْهِنْدِيَّةُ، التَّنْقِيحُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) .
مِثَالٌ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَلَمْ يُعَيَّنْ فِي الْعَقْدِ النَّوْعُ الْمُرَادُ زَرْعُهُ وَلَمْ يُطْلَقْ أَنْ يَزْرَعَ مَا يُرِيدُ وَرُفِعَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الْقَاضِي قَبْلَ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ فَسَخَهَا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٥٤) فَاسِدَةٌ.
كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ مُشَاعًا وَدَفَعَ أُجْرَتَهُ سَلَفًا فَلَهُ الِادِّعَاءُ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ وَاسْتِرْدَادُ مَا دَفَعَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالْمَادَّةُ (٤٩٤) مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذَا أَيْضًا.
وَحَقُّ الْفَسْخِ هَذَا وَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ فِي الْمَجَلَّةِ إلَّا أَنَّهُ يُخْفَضُ قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَسْخِ فِي الْمَادَّةِ ٥٢٤.
وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ ٤٩٤ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ فَسَادِ الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ فَعُدِمَ التَّصْرِيحُ بِهِ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٢) فَسَادُ الْإِجَارَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٢) فَسَادُ الْإِجَارَةِ يَنْشَأُ بَعْضُهُ عَنْ كَوْنِ الْبَدَلِ مَجْهُولًا وَبَعْضُهُ عَنْ فِقْدَانِ بَاقِي شَرَائِطِ الصِّحَّةِ.
فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى.
يَنْشَأُ فَسَادُ الْإِجَارَةِ بَعْضُهُ عَنْ كَوْنِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ مَجْهُولًا وَبَعْضُهُ عَنْ فِقْدَانِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ الْأُخْرَى كَوُجُودِ شَرْطٍ فَاسِدٍ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٦٠) وَجَهَالَةُ الْبَدَلِ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
(١) أَلَّا يُسَمَّى مُطْلَقًا كَأَنْ يُقَالَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْبَدَلِ الَّذِي لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا كَقَوْلِك آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِهَذِهِ الْجِيفَةِ. لَكِنْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟
(٢) كَوْنُ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الْمُسَمَّى مَجْهُولًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ
стр. 480
جَهَالَةَ الْكُلِّ، كَالْعِبَارَةِ عَنْ الْبَدَلِ بِكَذَا قِرْشًا أَوْ رَأْسَ غَنَمٍ أَوْ دِينَارًا فِي الْبِلَادِ الَّتِي تُتَدَاوَلُ فِيهَا دَنَانِيرُ مُخْتَلِفَةٌ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
كَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ آخَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ عَلَى أَنْ تَكُونَ أَوْلَادُهَا وَصُوفُهَا وَمَا إلَى ذَلِكَ مِنْ الْمَنَافِعِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ كُلِّهِ (التَّنْقِيحُ) وَالْمَادَّةُ ٥٦٦ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
جَهَالَةُ الْبَعْضِ كَاسْتِئْجَارِ دَارِ بِمِائَةِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ نَفَقَاتُ الْعِمَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَاسْتِئْجَارُ خَادِمٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُسْتَأْجِرُ كُسْوَتَهُ.
لِأَنَّ نَفَقَاتِ الْعِمَارَةِ وَالْكُسْوَةِ قَدْ جُعِلَتْ أُجْرَةً أَيْضًا وَمِقْدَارُهَا لَيْسَ مَعْلُومًا.
وَبِضَمِّ الْمَجْهُولِ إلَى الْمَعْلُومِ يُصْبِحُ مَجْمُوعُهُ مَجْهُولًا.
اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٥٦٣ و ٥٦٤ و ٥٦٥) .
(الْأَنْقِرْوِيّ رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ إذَا كَانَ جَمِيعُ الْبَدَلِ أَوْ بَعْضُهُ مَجْهُولًا وَانْتَفَعَ بِالْمَأْجُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٤٧١) يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَأْجُورُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا (الْخَيْرِيَّةُ) .
وَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ مَثَلًا بِعَدَمِ تَسْمِيَةِ أَجْرٍ مُطْلَقًا. أَوْ بِكَوْنِ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ جِيفَةً أَوْ مَا شَابَهَهَا مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ مُطْلَقًا. أَوْ تَسْمِيَةِ بَدَلٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ نَفَقَاتُ الْعِمَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ (الْبَزَّازِيَّةُ) لَا أَجْرَ مِثْلٍ لَا يَتَجَاوَزُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَجَاوُزُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى إذْ إنَّ الْمُسَمَّى مَفْقُودٌ هُنَا (نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) .
مُسْتَثْنَى: إذَا بَيَّنَ الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ بَدَلَ الْإِيجَارِ أَوْ قَبِلَ مِقْدَارًا مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مِقْدَارٍ زَائِدٍ عَنْ ذَلِكَ.
مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُؤَجِّرَ الْأُجْرَةَ الَّتِي يَطْلُبُهَا عِنْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ فَطَلَبَ الْمُؤَجِّرُ عِنْدَ بُلُوغِ الْمَكَانِ (عِشْرِينَ قِرْشًا) فَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا زَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ عَنْ الْعِشْرِينَ فَلَا يُعْطِي غَيْرَهَا لِأَنَّهُ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الزِّيَادَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ بُسْتَانِيًّا وَاسْتَخْدَمَهُ وَتُوُفِّيَ فَقَالَ وَصِيُّهُ لِلْبُسْتَانِيِّ ثَابِرْ عَلَى عَمَلِك وَأُجْرَتُك السَّابِقَةُ تَبْقَى كَمَا كَانَتْ وَبَعْدَ أَنْ اشْتَغَلَ مُدَّةً بَاعَ الْوَصِيُّ الْبُسْتَانَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي ثَابِرْ عَلَى عَمَلِك فَلَا أَقْطَعُ أُجْرَتَك السَّابِقَةَ فَلِلْبُسْتَانِيِّ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِعَمَلِهِ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَأَجْرُ الْمِثْلِ مِنْ الْوَصِيِّ لِلْمُدَّةِ الَّتِي اشْتَغَلَهَا بَعْدَ قَبُولِهِ بِهَا وَأَجْرُ الْمِثْلِ كَذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْمُدَّةِ الَّتِي اشْتَغَلَ بِهَا بَعْدَ قَبُولِ هَذَا أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ وَالْمُشْتَرِي عَالِمَيْنِ بِالْأَجْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْبُسْتَانِيِّ وَالْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
عَدَمُ نَقْصِ أَجْرِ الْمِثْلِ عَنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى: إذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ لِلْعِلْمِ بِبَعْضِهَا وَالْجَهْلِ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ فَقَطْ كَتَسْمِيَةِ مِائَةِ قِرْشٍ بَدَلًا لِلْإِيجَارِ عَلَى أَنْ تَكُونَ نَفَقَةُ الْعِمَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يُنْتَقَصُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى حَتَّى إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ الْمَعْلُومُ خَمْسِينَ قِرْشًا لَزِمَ مِائَةُ قِرْشٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ)
стр. 481
يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ:
١ - قَدْ مَرَّ بَيَانُهُ آنِفًا وَصَارَ تَوْضِيحُهُ فِي الشَّرْحِ.
٢ - إنَّ الْإِجَارَةَ الَّتِي تُعْقَدُ عَلَى أَنْ لَا يَسْكُنَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ الْمَأْجُورَةَ فَاسِدَةٌ وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَنْقُصُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. وَوَجْهُ فَسَادِ الْإِجَارَةِ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ فَفِي ذَلِكَ نَفْعٌ لِلْمُؤَجِّرِ إذْ إنَّهُ لِعَدَمِ سُكْنَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا تَمْتَلِئُ الْبِئْرُ وَالْبَالُوعَةُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْجُورِ حُفْرَةُ بَالُوعَةٍ وَمُتَوَضَّأٌ لَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَقَدْ جَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا يَأْتِي: وَوَجْهُهُ أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ السُّكْنَى فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُؤَجِّرِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ جَعَلَهُ مَعَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى بَدَلَ الْإِجَارَةِ فَصَارَ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَجَرَ دَارِهِ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُرَمِّمَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَأَضْحَى بَعْضُ الْأَجْرِ مَجْهُولًا لِصَيْرُورَةِ الْأَجْرِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْأُجْرَةِ فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ جَهَالَةَ الْبَعْضِ كَجَهَالَةِ الْكُلِّ، إنَّمَا فَسَدَ هَذَا الْعَقْدُ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِرَبِّ الدَّارِ لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا لَا تَمْتَلِئُ الْبَالُوعَةُ وَالْمُتَوَضَّأُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ بَالُوعَةٌ أَوْ بِئْرُ وُضُوءٍ لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ لِعَدَمِ مَا قُلْنَا وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٦٠) سَبَبٌ آخَرُ لِلْفَسَادِ وَذُكِرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ بِشَرْطٍ كَهَذَا هُوَ مَا مَنَعَ لِمُقْتَضَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا وَقَدْ سَمَّى الْبَدَلَ عَيْنًا مُعَيَّنَةً وَبَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِي الدَّارِ هَلَكَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَاسْتَهْلَكَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ (الْهِنْدِيَّةُ، الْأَنْقِرْوِيّ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَفَسَادُ الْإِجَارَةِ لَيْسَ بِنَاشِئٍ عَنْ مَجْهُولِيَّةِ الْبَدَلِ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ وُجُودِ بَعْضِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ الْأُخْرَى مَعَ كَوْنِ الْبَدَلِ مَعْلُومًا وَذَلِكَ كَالشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَوْ الشُّيُوعِ الْأَصْلِيِّ أَوْ جَهَالَةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَذَلِكَ الِانْتِفَاعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ ٤٧١ فَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى (أَشْبَاهٌ) وَرِضَاءُ الْعَاقِدَيْنِ بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى لِأَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ أَسْقَطَا الزِّيَادَةَ فَالْإِسْقَاطُ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِ التَّسْمِيَةِ لَكِنْ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهَا لِرِضَائِهِ بِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِ تَقَوُّمِ الْمَنَافِعِ فِي نَفْسِهَا (الْكِفَايَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١)) .
أَجَلْ فَالْوَاقِعُ أَنَّ هَذَا الْإِسْقَاطَ وَقَعَ ضِمْنَ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥٢) لَكِنْ بِمَا أَنَّ الْمَنَافِعَ فِي حَدِّ ذَاتِهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ فَالْإِسْقَاطُ لَا يَكُونُ بَاطِلًا أَوْ فَاسِدًا وَجَازَ تَنْقِيصُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥٢) فَاسِدَةً فَقَدْ فَسَدَ مَا فِي ضِمْنِهَا وَهِيَ التَّسْمِيَةُ أَيْ تَعْيِينُ بَدَلِ الْإِيجَارِ (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالشِّبْلِيُّ، وَالزَّيْلَعِيّ) .
وَقَدْ قَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِي الْكُلِّ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ عِنْدَهُمَا فَتَجِبُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ عِنْدَ تَعَذُّرِ إيجَابِ الْمُسَمَّى كَمَا فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ. كَمَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ أَوْ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَلَنَا أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ بِنَفْسِهَا لِأَنَّ التَّقَوُّمَ يَسْتَدْعِي سَابِقِيَّةَ الْإِحْرَازِ وَمَا لَا بَقَاءَ لَهُ لَا يُمْكِنُ إحْرَازُهُ فَلَا يُتَقَوَّمُ وَإِنَّمَا تَقَوَّمَتْ بِالْعَقْدِ شَرْعًا لِضَرُورَةِ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَإِذَا لَزِمَ
стр. 482
تَتَقَوَّمُ فِي أَنْفُسِهَا وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا قُوِّمَ الْعَقْدُ بِهِ وَسَقَطَ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِإِسْقَاطِ ذَلِكَ (شَلَبِيّ) وَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَجَبَ أَنْ لَا تَجِبَ الْأُجْرَةُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْهَا كَافٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَاسِدِ إلَّا أَنَّ الْفَاسِدَ مِنْ كُلِّ عَقْدٍ مُلْحَقٌ بِصَحِيحِهِ لِكَوْنِهِ تَبَعًا لَهُ وَالتَّبَعُ يَثْبُتُ بِثُبُوتِ الْأَصْلِ.
وَهَذَا لِأَنَّ الْفَاسِدَ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ (الشَّلَبِيُّ) وَكَانَتْ بَاقِيَةً مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَهْتَدِي إلَى الصَّحِيحِ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إلْحَاقِهَا بِهِ فَيَكُونُ لَا قِيمَةَ بِقَدْرِ مَا وُجِدَ فِيهِ شُبْهَةُ الْعَقْدِ وَهُوَ قَدْرُ الْمُسَمَّى.
فَيَجِبُ فِي الْمُسَمَّى بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى لَمْ يُوجَدْ فِيهِ عَقْدٌ وَلَا شُبْهَةٌ فَلَا يُتَقَوَّمُ وَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ بِنَفْسِهِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَلَا نِهَايَةَ لِلْمَجْهُولِ وَلَا لِغَيْرِ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ بَالِغًا مَا بَلَغَ (الزَّيْلَعِيّ) .
الْخُلَاصَةُ: يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى مُسَاوِيًا لِأَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ الْآجِرَ الْمُسَمَّى الَّذِي يَزِيدُ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا زَادَ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٢) (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
مَثَلًا: فَلَوْ كَانَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى اثْنَيْ عَشَرَ قِرْشًا وَأَجْرُ الْمِثْلِ اثْنَيْ عَشَرَ قِرْشًا أَيْضًا أَوْ كَانَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا وَأَجْرُ الْمِثْلِ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَطْ لَزِمَ اثْنَا عَشَرَ قِرْشًا. وَلَوْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ اثْنَيْ عَشَرَ قِرْشًا وَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى خَمْسَةَ قُرُوشٍ لَزِمَتْ الْخَمْسَةُ الْقُرُوشِ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
مُسْتَثْنَى: أَمَّا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ اللَّذَيْنِ يُؤَجَّرَانِ إيجَارًا فَاسِدًا كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ، عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
أَيْ أَنَّهُ لَوْ آجَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ الْمُتَوَلِّي مَالَ الْوَقْفِ وَفَسَدَتْ الْإِجَارَةُ لِفِقْدَانِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
١ - يَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى.
٢ - يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
٣ - يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ نَاشِئًا مِنْ جِهَتَيْنِ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ وَلِوُجُودِ شَرْطٍ فَاسِدٍ فِيهَا يُنْظَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُجْرَةِ إلَى الْفَسَادِ النَّاشِئِ عَنْ الصُّورَةِ الْأُولَى وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ عَلَى أَنْ يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَجْرٍ مُسَمًّى (الْبَحْرُ) .
كَذَلِكَ إذَا آجَرَ شَخْصٌ الْمُشَاعَ بِدُونِ تَسْمِيَةِ بَدَلِ إيجَارٍ لَهُ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِكَوْنِ الْمَأْجُورِ مُشَاعًا مِنْ جِهَةٍ وَالْبَدَلِ مَجْهُولًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى (الْحَمَوِيُّ) .
стр. 483
وَقَالَ الْحَمَوِيُّ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تَفْسُدْ بِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى أَوْ بِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ بَلْ بِالشَّرْطِ أَوْ بِالشُّيُوعِ الْأَصْلِيِّ أَوْ بِجَهَالَةِ الْوَقْتِ وَالْمُسَمَّى مَعْلُومٌ لَمْ يَزِدْ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى انْتَهَى.
وَإِذَا أُعْطِيت فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أُجْرَةٌ زَائِدَةٌ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ بِالْعِلْمِ وَالرِّضَاءِ لَا تُسْتَرَدُّ الزِّيَادَةُ.
فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ إذَا قُمْت بِالْخِدْمَةِ الْفُلَانِيَّةِ لِي فَإِنِّي أُكْرِمُك وَبَعْدَ أَنْ قَامَ بِهَا أَعْطَاهُ مِقْدَارًا زَائِدًا عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِرْدَادُهُ (الْفَيْضِيَّةُ) .
стр. 484
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْأُجْرَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَأَوْصَافِهِ وَأَحْوَالِهِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَأَوْصَافِهِ وَأَحْوَالِهِ
الْأَوْصَافُ: هِيَ كَبَيَانِ الْمِقْدَارِ وَبَيَانِ الْوَصْفِ وَمَا إلَيْهَا. وَالْأَحْوَالُ كَالصَّلَاحِيَةِ لِصَيْرُورَتِهِ بَدَلَ إجَارَةٍ، والمكانع الْوَاجِبِ تَسْلِيمُهُ فِيهِ وَمَا إلَيْهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ أَيْضًا.
خُلَاصَةُ الْفَصْلِ:
١ - مَا صَلُحَ لَأَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَدَلَ إجَارَةٍ. وَبَعْضُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لَأَنْ تَكُونَ ثَمَنًا تَصْلُحُ لَأَنْ تَكُونَ بَدَلًا بِخِلَافِ الْبَعْضِ الْآخَرِ كَالْجِيفَةِ.
٢ - إذَا كَانَ بَدَلُ الْإِجَارَةِ نَقْدًا وَكَانَ مَوْجُودًا يَكُونُ مَعْلُومًا بِالْإِشَارَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي الْحَاضِرِ يُعْلَمُ بِبَيَانِ مِقْدَارِهِ وَوَصْفِهِ.
٣ - إذَا كَانَ بَدَلُ الْإِجَارَةِ مِنْ الْعُرُوضِ يَكُونُ مَعْلُومًا بِبَيَانِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ.
٤ - يُسَلَّمُ بَدَلُ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ عَقَارًا فِي الْمَكَانِ الْمَوْجُودِ فِيهِ وَإِذَا كَانَ عَمَلًا فَفِي الْمَكَانِ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ الْأَجِيرُ بِالْعَمَلِ.
(الْمَادَّةُ ٦٤٦٣) مَا صَلُحَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْبَيْعِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْإِجَارَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْإِجَارَةِ الشَّيْءُ الَّذِي لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ أَيْضًا.
مِثَالُ ذَلِكَ: يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بُسْتَانٌ فِي مُقَابَلَةِ رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ سَكَنِ دَارٍ.
مَا صَلُحَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْبَيْعِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ دَيْنٍ بِمَالٍ مِثْلِيٍّ، يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ إجَارَةٍ كَمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْإِجَارَةِ مَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ كَالْقِيَمِيَّاتِ وَالْمَنَافِعِ الَّتِي لَيْسَتْ مِثْلِيَّةً.
أَيْ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ الْعَيْنُ، وَفِي الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ.
стр. 485
الْعَيْنُ: أَصْلٌ وَبِمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَابِعَةٌ لِذَلِكَ الْأَصْلِ فَمَا صَلُحَ لَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا لِلْعَيْنِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا لِتَابِعِهَا (الطُّورِيُّ) .
فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فِقْرَتَانِ:
١ - مَا صَلُحَ فِي الْبَيْعِ لَأَنْ يَكُونَ ثَمَنًا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ فِي الْإِجَارَةِ بَدَلًا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَنُ الْمَنْفَعَةِ فَتُعْتَبَرُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ (الطُّورِيُّ) وَيُسْتَعْمَلُ الثَّمَنُ فِي هَذَا عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
الْأَوَّلُ: هُوَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ١٥٢ بَدَلُ الْمَبِيعِ وَيَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَيَلْزَمُهَا. وَفِي هَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَالنُّقُودِ. أَمَّا الْأَعْيَانُ فَبِمَا أَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تُثْبِتَ الذِّمَّةَ فَلَا تَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى هَذَا الْمَعْنَى ثَمَنًا.
الثَّانِي: الْبَدَلُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ: أَيْ كُلُّ مَا يُجْعَلُ عِوَضًا لِلْمَبِيعِ، فَكَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ النُّقُودِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالثِّيَابِ.
فَعَلَيْهِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي هُوَ الْمَعْنَى الْمُرَادَ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَعْنَاهُ الْأَوَّلَ.
الْخُلَاصَةُ: كُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ تَصْدُقُ عَلَى أَنَّهَا كُلِّيَّةٌ لَا تَنْعَكِسُ إذْ لَا يُقَالُ كُلُّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِأَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلْمَنَافِعِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَدَلَ إجَارَةٍ إذَا كَانَ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْبَحْرُ، الزَّيْلَعِيّ، النَّتَائِجُ، الْهِنْدِيَّةُ، الطُّورِيُّ) .
٢ - مَا لَا يَصْلُحُ فِي الْبَيْعِ ثَمَنًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِجَارَةِ بَدَلًا. وَمَا لَا يَصْلُحُ ثَمَنًا إذَا اُسْتُعْمِلَ الثَّمَنُ فِي مَعْنَاهُ الْأَوَّلِ يَكُونُ مَنَافِعَ وَأَعْيَانًا. وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ الثَّانِي إنَّمَا يَكُونُ مَنَافِعَ. وَعَلَى ذَلِكَ فَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْأَمْلَاكُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا يَلِي بَدَلَ إجَارَةٍ:
١ - النُّقُودُ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ دَيْنًا أَمْ عَيْنًا.
مِثَالٌ لِلدَّيْنِ: كَمَا يَصْلُحُ الدَّيْنُ لَأَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَدَلَ إجَارَةٍ أَيْضًا. كَمَا لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ دَيْنٌ فَاسْتَأْجَرَ مِلْكًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ نَفْسَهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ كَذَلِكَ لَوْ أَجَرَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِآخَرَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ وَيَكُونُ الْمُتَوَلِّي ضَامِنًا الْأُجْرَةَ لِلْوَقْفِ (الْهِنْدِيَّةُ، التَّنْقِيحُ) .
٢ - مَا عَدَا النُّقُودِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا.
٣ - الْقِيَمِيَّاتُ: وَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً وَمَعْلُومَةً.
٤ - الْمَنَافِعُ: إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةُ مُخَالِفَةً لِمَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ.
стр. 486
مَثَلًا: يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بُسْتَانٌ فِي مُقَابِلِ دَابَّةٍ أَيْ أَنْ تُجْعَلَ بَدَلَ إجَارَةٍ أَوْ سَكَنِ دَارٍ.
كَذَا لَوْ أَجَرَ شَخْصٌ آخَرَ دُكَّانَهُ سَنَةً فِي مُقَابِلِ خِدْمَتِهِ إيَّاهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ صَحَّ (النَّتِيجَةُ) .
وَإِذَا نَظَرْنَا فِي هَذَا الْمِثَالِ نَجِدُهُ نَوْعَيْنِ: الْأَوَّلُ اسْتِئْجَارُ بُسْتَانٍ بِدَابَّةٍ. وَالثَّانِي، اسْتِئْجَارُ بُسْتَانٍ بِسُكْنَى دَارٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَهَذَا الْمِثَالُ بِنَوْعَيْهِ مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لِلثَّمَنِ وَعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ الْفِقْرَةُ الْأُولَى جَاءَتْ بِدُونِ مِثَالٍ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةُ الْمَعْنَى.
وَبِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الثَّانِي يَكُونُ فِي الْمَادَّةِ لَفٌّ وَنَشْرٌ وَيَكُونُ الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى وَالْمِثَالُ الثَّانِي لِلْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ.
وَلَمَّا كَانَ الثَّمَنُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الثَّانِي بِمَعْنَى الْمَالِ الَّذِي يُجْعَلُ بَدَلًا لِشَيْءٍ وَالْعَيْنُ كَذَلِكَ تَكُونُ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ بَدَلًا فَكَانَ الثَّمَنُ شَامِلًا لِلْعَيْنِ فَقَدْ تَكُونُ الْعَيْنُ بَدَلَ إجَارَةٍ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَقَدْ أُشِيرَ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ إيجَارِ الْمَنْفَعَةِ فِي مُقَابِلِ مَنْفَعَةٍ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَتَانِ مُخْتَلِفَتَيْ الْجِنْسِ. أَمَّا إذَا كَانَ جِنْسُهَا وَاحِدًا فَالْإِجَارَةُ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ أُجِيزَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِئْجَارِ الْمَنْفَعَةِ بِجِنْسِهَا لِأَنَّهُ يَسْتَغْنِي بِمَا عِنْدَهُ مِنْهَا فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَا كَذَلِكَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لِأَنَّ حَاجَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُ بَاقِيَةً (الزَّيْلَعِيّ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (٣٢ و ٤٥٠) فَعَلَيْهِ لَا تُسْتَأْجَرُ دَارٌ فِي مُقَابِلِ دَارٍ أُخْرَى وَفَرَسٌ فِي مُقَابِلِ فَرَسٍ أُخْرَى أَوْ أَرْضٌ لِلزِّرَاعَةِ فِي مُقَابِلِ أَرْضٍ أُخْرَى غَيْرِهَا وَإِذَا اُسْتُؤْجِرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الزَّيْلَعِيّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٤) بَدَلُ الْإِجَارَةِ يَكُونُ مَعْلُومًا]
(الْمَادَّةُ ٤٦٤) بَدَلُ الْإِجَارَةِ يَكُونُ مَعْلُومًا بِتَعْيِينِ مِقْدَارِهِ إنْ كَانَ نَقْدًا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ
بَدَلُ الْإِجَارَةِ إنْ كَانَ نَقْدًا يَكُونُ مَعْلُومًا بِالْإِشَارَةِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَعَلَى مُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٢٣٩) بِبَيَانِ وَصْفِهِ وَتَعْيِينِ مِقْدَارِهِ وَنَوْعِهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ.
الْعِلْمُ بِالْإِشَارَةِ: يَكُونُ بَدَلُ الْإِجَارَةِ مَعْلُومًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْإِشَارَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِهِ كَبَيَانِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ.
الْعِلْمُ بِبَيَانِ الْمِقْدَارِ وَالْوَصْفِ: يَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِهِ كَقَوْلِك دَنَانِيرَ، وَوَصْفِهِ كَقَوْلِك عُثْمَانِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا، وَمِقْدَارِهِ كَقَوْلِك عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا.
مَعَ إذَا كَانَتْ النُّقُودُ الرَّائِجَةُ فِي بَلْدَةٍ مُخْتَلِفَةٍ تَجْرِي فِيهَا الْأَحْكَامُ الْبَيِّنَةُ فِي الْمَادَّةِ (٢٤٠) وَشَرْحِهَا فَعَلَيْهِ لَوْ أُوجِرَ مِلْكٌ فِي بَلْدَةٍ يَتَدَاوَلُ فِيهَا النَّاسُ دَنَانِيرَ مُخْتَلِفَةً بِكَذَا دِينَارًا بِدُونِ تَعْيِينِ نَوْعِهِ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً أَمَّا إذَا كَانَ النَّقْدُ فِي الْبَلَدِ وَاحِدًا يَنْصَرِفُ الْكَلَامُ إلَيْهِ. وَإِذَا تَعَدَّدَ النَّقْدُ وَكَانَ الْغَالِبُ
стр. 487
التَّعَامُلَ بِنَوْعٍ مِنْهَا يَنْصَرِفُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ إلَى النَّقْدِ الَّذِي يَغْلِبُ رَوَاجُهُ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ صَحِيحَةً (الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، التَّنْقِيحُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى قُرُوشٍ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعْطِيَ الْأُجْرَةَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُمْلَةِ الرَّائِجَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤١) .
وَيُعْتَبَرُ نَقْدُ الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ يَعْنِي لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ لِلنَّقْلِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ يُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْأُجْرَةِ النَّقْدُ الرَّائِجُ فِي الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ.
مَثَلًا: إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ مِنْ إسْتَانْبُولَ إلَى أَدِرْنَةَ بِكَذَا قِرْشًا فَيَلْزَمُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ مِنْ نَقْدِ إسْتَانْبُولَ الرَّائِجِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ) لِأَنَّهَا مَكَانُ الْعَقْدِ فَيَنْصَرِفُ مُطْلَقُ الدَّرَاهِمِ إلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ (الطُّورِيُّ) .
وَلَا يَتَعَيَّنُ بَدَلُ الْإِجَارَةِ الَّذِي يَكُونُ نَقْدًا بِتَعْيِينِهِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٢) مَتْنًا وَشَرْحًا) لِأَنَّ النَّقْدَ خُلِقَ ثَمَنًا فَالْأَصْلُ فِيهِ وُجُوبُهُ فِي الذِّمَّةِ لِتَوَصُّلِهِ إلَى الْعَيْنِ الْمَقْصُودَةِ وَاعْتِبَارُ التَّعْيِينِ فِيهِ يُخَالِفُ ذَلِكَ.
مَثَلًا: لَوْ أَظْهَرَ الْمُسْتَأْجِرُ ذَهَبَةً بِمِائَةِ قِرْشٍ قَائِلًا اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّارَ بِهَذِهِ الذَّهَبَةِ وَقَالَ لَهُ الْآخَرُ آجَرْتُك إيَّاهَا فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ مُجْبَرًا عَلَى أَدَاءِ تِلْكَ الذَّهَبَةِ عَيْنًا.
حَتَّى إنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُرْجِعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مَحَلِّهَا وَيُعْطِيَ غَيْرَهَا وَإِذَا تَلِفَ الْبَدَلُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَدَلُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، غَيْرَ النَّقْدِ كَالْحُلِيِّ وَالْأَوَانِي الْفِضِّيَّةِ أَوْ الذَّهَبِيَّةِ فَكَمَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ.
حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ الْبَدَلُ عَيْنًا وَتَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٩٣) أَشْبَاهٌ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٥) يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَوَصْفِهِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٥) يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَوَصْفِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ أَوْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ.
وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي شُرِطَ تَسْلِيمُهُ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ عَمَلًا فَفِي مَحَلِّ عَمَلِ الْأَجِيرِ وَإِنْ كَانَ حُمُولَةً فَفِي مَكَانِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ.
وَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ مُحْتَاجَةً إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَفِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُخْتَارُ لِلتَّسْلِيمِ.
يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَجِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ (أَيْ إنْ كَانَ جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا) إنْ كَانَ الْبَدَلُ مِنْ الْعُرُوضِ وَكَانَ مَعْلُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٢٠١، ٢٠٢) أَوْ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ أَوْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَتَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. وَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ ذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٢٣٨ و ٢٣٩ وَشَرْحَهُمَا) وَإِذَا كَانَ بَدَلُ الْإِجَارَةِ دَابَّةً لَزِمَ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 488
وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي شُرِطَ تَسْلِيمُهُ فِيهِ فِيمَا لَوْ شُرِطَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ بَيَانَ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فِي الْإِجَارَةِ غَيْرُ شَرْطٍ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَقَدْ أَخَذَتْ الْمَجَلَّةُ بِهِ.
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَهُوَ شَرْطٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣)) .
وَإِذَا لَمْ يُشْرَطْ فِي بَدَلِ إجَارَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَة مَكَانَ التَّسْلِيمِ فَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْجُورُ عَقَارًا فَيُسَلَّمُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْعَقَارُ. وَإِنْ كَانَ عَمَلًا غَيْرَ نَقْلِ الْحُمُولَةِ فَفِي مَحَلِّ عَمَلِ الْأَجِيرِ. وَإِنْ كَانَ حُمُولَةً بِلَا نَقْلٍ وَوُجِدَ سَبَبٌ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَفِي مَكَانِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ. حَتَّى إنَّ الْآجِرَ إذَا طَلَبَ الْأُجْرَةَ فِي مَكَان آخَرَ فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ مُجْبَرًا عَلَى أَدَائِهَا، وَلِلْآجِرِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَأْجِرَ بِكَفِيلٍ لِتَأْدِيَةِ الْبَدَلِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٦)) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْبَدَلُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ وَلَمْ يُعَيَّنْ لِتَسْلِيمِهِ مَكَانٌ فَيَأْخُذُهُ الْآجِرُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَيُسَلِّمُهُ الْمُسْتَأْجِرَ حَيْثُ أَرَادَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٣٩)) (رَدُّ الْمُحْتَارِ، النَّتِيجَةُ، الْبَحْرُ) .
стр. 489
[الْفَصْلُ الثَّانِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسَبَبِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ]
الْفَصْلُ الثَّانِي
فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسَبَبِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ وَكَيْفِيَّةِ اسْتِحْقَاقِ الْآجِرِ الْأُجْرَةَ
بِمَا أَنَّهُ بَيَّنَ فِي هَذَا الْفَصْلِ سَبَبَ لُزُومِ الْأُجْرَةِ وَكَيْفِيَّةَ اسْتِحْقَاقِهَا، رُئِيَ مِنْ الْمُنَاسِبِ الْإِتْيَانُ بِإِيضَاحٍ لِلْأُجْرَةِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ يَمْلِكُهَا وَيَسْتَحِقُّهَا كَمَا يَأْتِي:
تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ كُلَّ مَنْ تَعُودُ إلَيْهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ.
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ:
(١) إذَا صَنَعَ خَيَّاطٌ ثَوْبًا وَدَفَعَهُ إلَى غُلَامِ رَجُلٍ سَلَّمَهُ إلَيْهِ هَذَا الْغُلَامُ لَزِمَتْ الْغُلَامَ الْأُجْرَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْخَيَّاطِ إنَّ الثَّوْبَ لِسَيِّدِي فَخُذْ الْأُجْرَةَ مِنْهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٦١) " الْفَيْضِيَّةُ ") .
(٢) إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ اسْمَهُ فِيهِ عَارِيَّةٌ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ، كَانَ اعْتِرَافًا مِنْهُ بِأَنَّ الْعَاقِدَ وَكِيلٌ عَنْ الْمُقَرِّ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَحَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَحُقُوقُ الْعَقْدِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْأُجْرَةِ وَتَوْجِيهُ الْخُصُومَةِ إنَّمَا هِيَ لِمَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ (التَّنْقِيحُ) .
(٣) إذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً تَسْكُنُ دَارًا بِالْأُجْرَةِ وَطَلَبَ الْآجِرُ الْأُجْرَةَ مِنْ الْمَرْأَةِ بَعْدَ وُصُولِهِمَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا (إنَّنِي قُلْت لَك هَذِهِ الدَّارُ بِالْأُجْرَةِ فَيَلْزَمُك أَجْرُهَا) فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهَا.
وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ الْمَرْأَةَ لِكَوْنِهَا عَاقِدَةً. إذَا كَانَ كَفِيلًا لِمَا يَلْزَمُ ذِمَّةَ زَوْجَتِهِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا بِمُقْتَضَى كَفَالَتِهِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجِهِ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي أَدَّاهُ عَنْهَا. أَمَّا إذَا ضَمِنَ الزَّوْجُ الْبَدَلَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ فَلَهُ ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْكَفَالَةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
(٤) إذَا اقْتَرَضَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ كَمِّيَّةً مِنْ الْحِنْطَةِ فَاسْتَأْجَرَ الْمُقْرِضُ حَمَّالًا فَنَقَلَهَا إلَى دَارِهِ لَزِمَتْ أُجْرَةُ الْحَمْلِ الْمُقْرِضَ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ الْحَمَّالَ بِحَمْلِهَا فَلِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَقْرَضِ بِأُجْرَةِ الْحَمَّالِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
الْأُجْرَةُ لِمَنْ يُؤَجِّرُ:
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَا تَجْرِي فِي الْبَيْعِ فَلِذَا لَا يَكُونُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ لِمَنْ بَاعَهُ.
مَثَلًا: إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِلْكَ آخَرَ فُضُولًا فَظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ فَالثَّمَنُ لِلْمُسْتَحِقِّ.
وَوَجْهُ الْفَرْقِ: أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ فِي حَدِّ ذَاتِهَا وَإِنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَعَلَى ذَلِكَ إذَا عَقَدَ
стр. 490
الْفُضُولِيُّ الْإِجَارَةَ يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ قَوَّمَ الْمَنَافِعَ وَمَلَكَ بَدَلَهَا لَكِنَّ الْمَبِيعَ مُتَقَوِّمٌ فِي ذَاتِهِ.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ:
(١) إذَا أَجَرَ شَخْصٌ دَارًا مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَهَا فَالْأُجْرَةُ تَكُونُ قَضَاءً لِذَلِكَ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ وَلَيْسَتْ لِلْمُسْتَحِقِّ.
(الْهِنْدِيَّةُ، الْفَيْضِيَّةُ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
(٢) إذَا غَصَبَ شَخْصٌ مَالًا مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مَالَ وَقْفٍ وَأَجَرَهُ مِنْ آخَرَ أَعْطَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ لَا صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيُّ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
أَمَّا إذَا انْعَزَلَ قَيِّمُ الْوَقْفِ بَعْدَ أَنْ أَجَرَ مِلْكَ الْوَقْفِ أَوْ تُوُفِّيَ أَصْبَحَ تَقَاضِي الْأُجْرَةِ عَائِدًا عَلَى الْقَيِّمِ اللَّاحِقِ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
(وَلَيْسَ عَلَى الْقَيِّمِ السَّابِقِ أَوْ عَلَى وَرَثَتِهِ إذَا تُوُفِّيَ) .
حَتَّى إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا أَعْطَى الْأُجْرَةَ الْقَيِّمَ الْمَعْزُولَ فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَيَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى إعْطَائِهِ مَرَّةً أُخْرَى لِلْقَيِّمِ اللَّاحِقِ عَلَى أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَ مَا أَعْطَى الْقَيِّمَ الْمَعْزُولَ لِأَنَّ الْمَعْزُولَ يَكُونُ قَدْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ بِدُونِ حَقٍّ (الْخَيْرِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٦) لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٦) لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ. يَعْنِي لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ بَدَلِ الْإِجَارَةِ بِمُجَرَّدِ انْعِقَادِهَا حَالًا.
لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَالْمُضَافَةِ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ الثَّمَنُ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ.
وَإِلَيْك الْفَرْقَ: تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى حَسَبَ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ. أَمَّا فِي الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ فَمُعَاوَضَةٌ. وَبِمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَحْصُلُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَاسْتِيفَاؤُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً غَيْرُ مُمْكِنٍ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ جَانِبُ الْمَنْفَعَةِ مُتَرَاخِيًا فَمِنْ الضَّرُورِيِّ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ أَنْ يَتَرَاخَى اسْتِيفَاءُ الْبَدَلِ وَيَتَأَخَّرَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةٌ فَكَمَا يَمْتَنِعُ ثُبُوتُ مِلْكِيَّةِ الْمَنَافِعِ وَقْتَ الْعَقْدِ يَمْتَنِعُ ثُبُوتُ مِلْكِيَّةِ الْبَدَلِ أَيْضًا.
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ.
فَعَلَيْهِ مَتَى اسْتَلَمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ يَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى أَدَاءِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُومَةً فَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُشَارِ إلَيْهِ أَصْبَحَتْ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ حُكْمًا (الزَّيْلَعِيّ) .
وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ (بِعَقْدٍ كَهَذَا) صَحِيحَةً، وَلَيْسَ التَّصْرِيحُ الْخَاصُّ لِتَأْجِيلِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ أَوْ تَعْجِيلِهِ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥١) يَعْنِي لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ بَدَلِ الْإِجَارَةِ لِلْآجِرِ عَقِيبَ انْعِقَادِهَا حَالًا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ أَوْ تَأْجِيلِهِ (١) وَلَا يُطَالَبُ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَسْلِيمِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ بَدَلُ الْإِجَارَةِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً وَإِنَّمَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَوَادِّ الْأَرْبَعِ الْآتِيَةِ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ.
стр. 491
وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إذَا كَانَ مَنْفَعَةٌ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ مَوْجُودٍ فَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهَا حَالًا. إنَّ الْمَادَّةَ (٤٧٥) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ. (الدُّرَرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ، وَأَشْبَاهٌ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرُ وَفَيْضِيَّةٌ) .
الْخُلَاصَةُ: إمَّا أَنْ يُشْرَطَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ أَوْ تَأْجِيلُهَا أَوْ تَقْسِيطُهَا وَإِمَّا أَنْ يُسْكَتَ فَلَا يُذْكَرُ شَيْءٌ مِنْ تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْجِيلٍ أَوْ تَقْسِيطٍ. فَحُكْمُ الصُّورَةِ الْأُولَى سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (٤٧٥) (النَّتِيجَةُ) (الطُّورِيُّ) وَلَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ عَيْنًا اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَقَارًا مُعَيَّنًا وَلَمْ يُشْرَطْ فِي الْإِجَارَةِ تَعْجِيلُ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَبَاعَ الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْ آخَرَ فَلَا يَكُونُ نَافِذًا (نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ قِيَاسًا) إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا فَلَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ وَعَلَى ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّ الْآجِرَ لَا يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَدَاؤُهَا (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
وَالْحَاصِلُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا لَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ دَيْنًا عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ مِنْ الْفُقَهَاءِ إنَّ الْآجِرَ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إيفَاؤُهَا أَيْ أَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِ هَذَا الْفَرِيقِ مِنْ الْفُقَهَاءِ يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ دَيْنًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَاؤُهَا لَازِمًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
(الْأُجْرَةُ إذَا كَانَتْ عَيْنًا لَا تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ) .
(نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ أَيْ لَا يَجِبُ أَدَاؤُهَا وَتَسْلِيمُهَا.
وَعَدَمُ لُزُومِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأُجْرَةَ، وَعَدَمُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ لُزُومِ تَسْلِيمِ الشَّيْءِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ أَوْلَى. إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُفْهَمْ فِي عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُرَجِّحُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ.
سُؤَالٌ: إنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْآجِرَ لَمْ يَصِرْ مَالِكًا لِلْأُجْرَةِ فَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ إبْرَاؤُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ فَلَوْ آجَرَ شَخْصٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ بِأَلْفِ قِرْشٍ سَنَةً وَبَعْدَ ذَلِكَ أَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهَا كَانَ إبْرَاؤُهُ أَوْ هِبَتُهُ صَحِيحَةً عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَرَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ (وَبِهِ نَأْخُذُ) (الشَّارِحُ) .
أَمَّا إذَا أَبْرَأَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُسْتَأْجِرَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يَكُونُ قَدْ أَبْرَأَهُ فِي الْكُلِّ.
وَإِذَا آجَرَهَا فِي مُحَرَّمٍ مُشَاهَرَةً وَأَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ بَدَلِ إيجَارٍ مُحَرَّمٍ وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فَلَا يَصِحُّ (وَلَوْ وَهَبَ بَعْضَ الْأُجْرَةِ أَوْ أَبْرَأَ مِنْهَا جَازَ إجْمَاعًا أَمَّا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ عِنْدَهُ فِي الْجَمِيعِ
стр. 492
فَكَذَا فِي الْبَعْضِ) .
وَأَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ فَهِبَةُ الْبَعْضِ حَقٌّ يَلْحَقُ بِالْأَصْلِ فَيَصِيرُ كَالْمَوْجُودِ فِي حَالِ الْعَقْدِ (وَهِبَةُ الْجَمِيعِ لَا تَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فَتَثْبُتُ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ هُنَاكَ حَقٌّ وَاجِبٌ فَلَا يَصِحُّ)
(الشَّلَبِيُّ) .
وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ الْآجِرُ فِي مُقَابِلِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ كَفِيلًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ ثَابِتَةٍ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَكَانَ ذَلِكَ كَفَالَةً لِدَيْنٍ مَعْدُومٍ أَوْ رَهْنٍ، وَهَذَا بَاطِلٌ.
الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ الْعَقْدَ (الَّذِي هُوَ مُسَبِّبٌ فِي وُجُوبِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ) مَوْجُودٌ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُودِ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ الْجُرْحِ (الطُّورِيُّ) أَمَّا الْكَفَالَةُ وَالرَّهْنُ فَبِمَا أَنَّهُمَا لِلتَّوْفِيقِ فَقَطْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا حَقِيقَةُ الْوُجُوبِ كَمَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ وَالرَّهْنُ فِي الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَفِي الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ.
كَذَلِكَ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِي الدَّرَكِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ عَلَى شَرْطٍ (الزَّيْلَعِيّ)
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٧) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٧) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ يَعْنِي لَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ نَقْدًا مَلَكَهَا الْآجِرُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِرْدَادُهَا.
تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَابٍ:
السَّبَبُ الْأَوَّلُ: تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ، أَيْ إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهَا التَّعْجِيلُ وَلَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةً الْمُسْتَأْجِرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمُؤَجِّرَ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ مُنَجَّزَةً أَوْ مُضَافَةً؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِتَسَلُّمِ الْبَدَلِ لِلْمُؤَجِّرِ مُعَجَّلًا قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ الثَّابِتَ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمُسَاوَاةِ اللَّازِمَةِ فِي الْحُقُوقِ بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي يُوجِبُهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ.
أَيْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا سَلَّمَ الْآجِرَ الْأُجْرَةَ سَلَفًا وَلَمْ يَشْرِطْ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ تَعْجِيلَهَا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَقُّ اسْتِرْدَادِهَا بِدَاعِي عَدَمِ وُجُودِ شَرْطٍ لِتَعْجِيلِ الْبَدَلِ أَوْ بِدَاعِي عَدَمِ اسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ بَعْدُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطُّورِيُّ) لِأَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى شَخْصٌ آخَرَ مَالًا لِغَرَضٍ مَا فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ مَا بَقِيَ الْغَرَضُ (مَنَافِعُ الدَّقَائِقِ) .
وَذَلِكَ مَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ حِينَئِذٍ اسْتِرْدَادُ مَا زَادَ مِنْ الْأُجْرَةِ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي سَكَنَ فِيهَا الدَّارَ مِنْ الْآجِرِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٤٣) .
وَتَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَلُزُومُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَعْجِيلِهَا وَلُزُومِهَا فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِلُزُومِهَا وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِعَدَمِ لُزُومِهَا.
وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ قَالَتْ بِتَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَلُزُومِهَا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ
стр. 493
أَنَّهَا تُرَجِّحُ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالتَّعْجِيلِ وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ أَيْضًا لِذَلِكَ فَقَدْ شَرَحْنَاهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
التَّعْجِيلُ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: التَّعْجِيلُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. النَّوْعُ الثَّانِي: التَّعْجِيلُ الْحُكْمِيُّ.
الْأُجْرَةُ: وَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا وَأَعَارَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِلْآجِرِ أَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ أَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُقَابِلِ الْأُجْرَةِ مَالًا مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَقَبَضَهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا وَهُوَ فِي حُكْمِ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) .
السَّبَبُ الثَّانِي: شَرْطُ التَّعْجِيلِ وَسَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ
السَّبَبُ الثَّالِثُ: اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ ٤٦٩.
السَّبَبُ الرَّابِعُ: الِاقْتِدَارُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ ٤٧٠.
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٨) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٨) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ يَعْنِي لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً، يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُهَا إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَارِدًا عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِلْآجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا الْأُجْرَةَ وَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ نَقْدًا فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الْإِيفَاءِ فَلَهُمَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ.
تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ: أَيْ إذَا شُرِطَ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣) .
سُؤَالٌ: إنَّ شَرْطَ التَّعْجِيلِ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَفْسُدَ بِهِ الْإِجَارَةُ فَلِمَ لَمْ تَفْسُدْ؟ الْجَوَابُ: بِمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يَكُونُ شَرْطُ التَّعْجِيلِ فِي الْأُجْرَةِ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ يَجِبُ التَّعْجِيلُ فِيهِ وَلَكِنْ يَسْقُطُ التَّعْجِيلُ فِي الْإِجَارَةِ لِمَانِعِ الْمُسَاوَاةِ.
وَبِمَا أَنَّ الْمُسَاوَاةَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْتَأْجِرِ فَبِالتَّعْجِيلِ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ ذَلِكَ الْحَقَّ فَيَعُودُ الْمَمْنُوعُ بِزَوَالِ الْمَانِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤)) .
وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْأُجْرَةِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى.
وَعَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ أَدَاءِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى أَنْ يَقُولَ إنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي أَدَّيْتهَا تَزِيدُ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا قِرْشًا وَيَطْلُبَ اسْتِرْدَادَ الزِّيَادَةِ.
وَالْحُكْمُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٤٦٩ وَ ٤٧٠) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
يَعْنِي لَوْ شَرَطَ الْآجِرُ حِينَ الْعَقْدِ كَوْنَ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً كَمَا فُصِّلَ فِي الْمَادَّةِ (٤٢١) لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُهَا إلَى الْآجِرِ إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَارِدًا (١) عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ (٢) عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ مَنَافِعُ الْآدَمِيِّ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْآجِرِ الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ.
стр. 494
فَلَوْ أَجَرَ شَخْصٌ دَارًا لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَبَعْدَ مُرُورِ شَهْرَيْنِ مِنْ السَّنَةِ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْبَدَلَ كَامِلًا وَقَبِلَ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ وَتَعَهَّدَ بِهِ لَزِمَ أَدَاءُ الْبَدَلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ (الشَّلَبِيُّ) وَلِلْآجِرِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الْمُشَارِ إلَيْهَا بِرَقْمِ (١) أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَحْبِسَهُ عَنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الْأَجْرَ. كَمَا أَنَّ لِلْأَجِيرِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِرَقْمِ اثْنَيْنِ (٢) الِامْتِنَاعَ عَنْ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ أُجْرَتَهُ وَإِذَا امْتَنَعَ الْآجِرُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَبْدَأُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ. كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ مَا امْتَنَعَ عَنْ الْعَمَلِ.
وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إمْسَاكِ الْمَأْجُورِ أَوْ إضْرَابِ الْأَجِيرِ عَنْ الْعَمَلِ ضَرَرٌ فَلِلْآجِرِ وَلِلْأَجِيرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذَا طَالَبَا بِالْأُجْرَةِ وَلَمْ تُدْفَعْ لَهُمَا سَلَفًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ. (الطُّورِيُّ) وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَبِيعَ الْمَأْجُورَ قَبْلَ الْفَسْخِ بِدَاعِي عَدَمِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٩٠) .
وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ الْوَاقِعَةِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
غَيْرَ أَنَّهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ الْوَاقِعَةِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ، فَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِبُطْلَانِ التَّعْجِيلِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْتِ الَّذِي تُضَافُ إلَيْهِ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَإِنَّمَا يُمْنَعُ التَّصْرِيحُ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتِ مُسْتَقْبَلِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً لِأَنَّ مَا يُضَافُ إلَى وَقْتٍ فَلَا يَكُونُ مَوْجُودًا قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْتِ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ يَجِبُ فِي الْحَالِ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ حَتَّى يُسَلَّمَ الثَّمَنُ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ ثُمَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِالْعَقْدِ صَرِيحًا (الزَّيْلَعِيّ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْهِنْدِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِلُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ وَبِمَا أَنَّ الْمَادَّةَ (٤٤٠) مِنْ الْمَجَلَّةِ قَبِلَتْ بِالرَّأْيِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٤٧٦) بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهَا الْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ.
فَمِنْ اللَّائِقِ أَيْضًا أَنْ يُقْبَلَ بِذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا وَأَنَّ إطْلَاقَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَعَدَمَ تَقْيِيدِهَا بِقَيْدِ الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٩) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٩) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ ثُمَّ رَكِبَهَا وَوَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ يَسْتَحِقُّ آجِرُهَا الْأُجْرَةَ.
تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ إيفَاءِ الْأَجِيرِ الْعَمَلَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِأَجْلِهِ وَإِتْمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً، إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَفِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَجْرُ الْمِثْلِ.
غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ لِلُزُومِ الْأُجْرَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ الْمُسْتَوْفَاةُ هِيَ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا.
стр. 495
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَابَّةً مَعَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ وَرَكِبَ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ عَقْدٍ.
مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ وَوَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ يَسْتَحِقُّ آجِرُهَا الْأُجْرَةَ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَدَاؤُهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
وَتُسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةُ كُلُّهَا كَمَا وَرَدَ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمَأْجُورِ إذَا كَانَ دَابَّةً.
وَالْحُكْمُ فِي الْعَقَارِ وَالْأَجِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا.
مِثَالٌ لِلْعَقَارِ: إذَا آجَرَ شَخْصٌ دَارِهِ آخَرَ لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ سَنَةً فِي الدَّارِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أَدَاءُ بَدَلِ الْإِيجَارِ إلَى الْمُؤَجِّرِ مِثَالٌ لِلْأَجِيرِ: إذَا أَعْطَى شَخْصٌ حَمَّالًا حِمْلًا لِيُوَصِّلَهُ إلَى مَحَلٍّ وَأَوْصَلَهُ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أَدَاءُ الْأُجْرَةِ إلَى الْأَجِيرِ.
وَهَكَذَا إذَا اُسْتُوْفِيَتْ الْمَنْفَعَةُ كُلُّهَا لَزِمَ بَدَلُ الْإِيجَارِ كُلُّهُ. كَمَا أَنَّهُ قَدْ يُسْتَوْفَى بَعْضُهَا، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَاقِعَةً عَلَى الْمُدَّةِ كَمَا فِي إجَارَةِ الدَّوَابِّ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ إعْطَاءُ مَا يَلْحَقُ الْمُدَّةَ الَّتِي اسْتَوْفَى مَنَافِعَهَا مِنْ الْأُجْرَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةُ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَوْفَاةِ تُعْلَمُ بِدُونِ مَشَقَّةٍ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَلْزَمَ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ نَصِيبُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ. إلَّا أَنَّهُ فِي حِسَابِ ذَلِكَ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧) وَقَدْ جَاءَ (فَفِي الدَّارِ يَجِبُ لِكُلِّ يَوْمٍ لِأَنَّ الْيَوْمَ مَقْصُودٌ بِالِانْتِفَاعِ وَأَخْذُ الْبَدَلِ عَنْهُ لَا يُفْضِي إلَى الضَّرَرِ وَفِي الْمَسَافَةِ لِكُلِّ مَرْحَلَةٍ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِحِسَابِهِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ إلَّا أَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْحَرَجِ لِأَنَّهُ لَا تُعْلَمُ حِصَّتُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ وَلَا يَتَفَرَّغُ - لِغَيْرِهِ؛ أَيْ لِأَنَّهُ كُلَّمَا يَفْرُغُ مِنْ تَسْلِيمِ أُجْرَةِ سَاعَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ أُجْرَةِ سَاعَةٍ أُخْرَى عَلَى التَّوَالِي فَرَجَعَ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةٌ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مَقْصُودٌ فَيَجِبُ الْبَدَلُ بِحِصَّتِهِ) .
مِثَالُ الْعَقَارِ: لَوْ آجَرَ شَخْصٌ دَارِهِ شَهْرًا بِثَلَاثِينَ قِرْشًا وَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ يَوْمًا وَاحِدًا اقْتَضَى بِذَلِكَ إعْطَاءَ الْمُؤَجِّرِ قِرْشًا وَاحِدًا نَصِيبَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَلِلْمُؤَجِّرِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَاءِ أُجْرَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِدَاعِي أَنَّهُ سَيُؤَدِّي أُجْرَةَ الشَّهْرِ كَامِلَةً فِي آخِرِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً (الزَّيْلَعِيّ) .
مِثَالٌ آخَرُ: إذَا آجَرَ شَخْصٌ عَرْصَتَهُ مِنْ آخَرَ لِمُدَّةِ شَهْرٍ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَدِّيَ لِلْمُؤَجِّرِ خَمْسَةَ قُرُوشٍ أُجْرَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يُطَالِبَ بِذَلِكَ. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْإِعْطَاءِ بِدَاعِي أَنَّهُ سَيُؤَدِّي الْأُجْرَةَ تَامَّةً فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ (الزَّيْلَعِيّ) .
وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ زُفَرَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَمْ تُسْتَوْفَ الْمَنْفَعَةُ بِرُمَّتِهَا وَيُوَفَّى الْعَامِلُ الْعَمَلَ بِجُمْلَتِهِ (لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ جُمْلَةُ الْمَنَافِعِ وَالْعَمَلِ فَلَا يَتَوَزَّعُ الْأَجْرُ عَلَى أَجْزَائِهَا وَالْمَنَافِعُ لَمْ تَصِرْ مُسَلَّمَةً إلَيْهِ فَلَا يُطَالِبُ بِبَدَلِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ) .
غَيْرَ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ قَدْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَقَالَ بِلُزُومِ أُجْرَةِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ الْمَنَافِعِ.
أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ وَمَا إلَيْهَا مِنْ الْأَعْمَالِ فَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ
следующие страницы →