Полный текст (2 914 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إذَا كَانَ مَنْفَعَةٌ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ مَوْجُودٍ فَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهَا حَالًا. إنَّ الْمَادَّةَ (٤٧٥) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ. (الدُّرَرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ، وَأَشْبَاهٌ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرُ وَفَيْضِيَّةٌ) .
الْخُلَاصَةُ: إمَّا أَنْ يُشْرَطَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ أَوْ تَأْجِيلُهَا أَوْ تَقْسِيطُهَا وَإِمَّا أَنْ يُسْكَتَ فَلَا يُذْكَرُ شَيْءٌ مِنْ تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْجِيلٍ أَوْ تَقْسِيطٍ. فَحُكْمُ الصُّورَةِ الْأُولَى سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (٤٧٥) (النَّتِيجَةُ) (الطُّورِيُّ) وَلَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ عَيْنًا اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَقَارًا مُعَيَّنًا وَلَمْ يُشْرَطْ فِي الْإِجَارَةِ تَعْجِيلُ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَبَاعَ الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْ آخَرَ فَلَا يَكُونُ نَافِذًا (نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ قِيَاسًا) إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا فَلَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ وَعَلَى ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّ الْآجِرَ لَا يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَدَاؤُهَا (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
وَالْحَاصِلُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا لَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ دَيْنًا عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ مِنْ الْفُقَهَاءِ إنَّ الْآجِرَ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إيفَاؤُهَا أَيْ أَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِ هَذَا الْفَرِيقِ مِنْ الْفُقَهَاءِ يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ دَيْنًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَاؤُهَا لَازِمًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
(الْأُجْرَةُ إذَا كَانَتْ عَيْنًا لَا تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ) .
(نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ أَيْ لَا يَجِبُ أَدَاؤُهَا وَتَسْلِيمُهَا.
وَعَدَمُ لُزُومِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأُجْرَةَ، وَعَدَمُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ لُزُومِ تَسْلِيمِ الشَّيْءِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ أَوْلَى. إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُفْهَمْ فِي عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُرَجِّحُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ.
سُؤَالٌ: إنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْآجِرَ لَمْ يَصِرْ مَالِكًا لِلْأُجْرَةِ فَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ إبْرَاؤُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ فَلَوْ آجَرَ شَخْصٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ بِأَلْفِ قِرْشٍ سَنَةً وَبَعْدَ ذَلِكَ أَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهَا كَانَ إبْرَاؤُهُ أَوْ هِبَتُهُ صَحِيحَةً عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَرَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ (وَبِهِ نَأْخُذُ) (الشَّارِحُ) .
أَمَّا إذَا أَبْرَأَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُسْتَأْجِرَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يَكُونُ قَدْ أَبْرَأَهُ فِي الْكُلِّ.
وَإِذَا آجَرَهَا فِي مُحَرَّمٍ مُشَاهَرَةً وَأَبْرَأَ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ بَدَلِ إيجَارٍ مُحَرَّمٍ وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فَلَا يَصِحُّ (وَلَوْ وَهَبَ بَعْضَ الْأُجْرَةِ أَوْ أَبْرَأَ مِنْهَا جَازَ إجْمَاعًا أَمَّا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ عِنْدَهُ فِي الْجَمِيعِ
стр. 492
فَكَذَا فِي الْبَعْضِ) .
وَأَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ فَهِبَةُ الْبَعْضِ حَقٌّ يَلْحَقُ بِالْأَصْلِ فَيَصِيرُ كَالْمَوْجُودِ فِي حَالِ الْعَقْدِ (وَهِبَةُ الْجَمِيعِ لَا تَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فَتَثْبُتُ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ هُنَاكَ حَقٌّ وَاجِبٌ فَلَا يَصِحُّ)
(الشَّلَبِيُّ) .
وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ الْآجِرُ فِي مُقَابِلِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ كَفِيلًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ ثَابِتَةٍ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَكَانَ ذَلِكَ كَفَالَةً لِدَيْنٍ مَعْدُومٍ أَوْ رَهْنٍ، وَهَذَا بَاطِلٌ.
الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ الْعَقْدَ (الَّذِي هُوَ مُسَبِّبٌ فِي وُجُوبِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ) مَوْجُودٌ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُودِ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ الْجُرْحِ (الطُّورِيُّ) أَمَّا الْكَفَالَةُ وَالرَّهْنُ فَبِمَا أَنَّهُمَا لِلتَّوْفِيقِ فَقَطْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا حَقِيقَةُ الْوُجُوبِ كَمَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ وَالرَّهْنُ فِي الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَفِي الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ.
كَذَلِكَ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِي الدَّرَكِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ عَلَى شَرْطٍ (الزَّيْلَعِيّ)
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٧) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٧) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ يَعْنِي لَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ نَقْدًا مَلَكَهَا الْآجِرُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِرْدَادُهَا.
تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَابٍ:
السَّبَبُ الْأَوَّلُ: تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ، أَيْ إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهَا التَّعْجِيلُ وَلَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةً الْمُسْتَأْجِرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمُؤَجِّرَ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ مُنَجَّزَةً أَوْ مُضَافَةً؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِتَسَلُّمِ الْبَدَلِ لِلْمُؤَجِّرِ مُعَجَّلًا قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ الثَّابِتَ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمُسَاوَاةِ اللَّازِمَةِ فِي الْحُقُوقِ بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي يُوجِبُهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ.
أَيْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا سَلَّمَ الْآجِرَ الْأُجْرَةَ سَلَفًا وَلَمْ يَشْرِطْ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ تَعْجِيلَهَا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَقُّ اسْتِرْدَادِهَا بِدَاعِي عَدَمِ وُجُودِ شَرْطٍ لِتَعْجِيلِ الْبَدَلِ أَوْ بِدَاعِي عَدَمِ اسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ بَعْدُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطُّورِيُّ) لِأَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى شَخْصٌ آخَرَ مَالًا لِغَرَضٍ مَا فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ مَا بَقِيَ الْغَرَضُ (مَنَافِعُ الدَّقَائِقِ) .
وَذَلِكَ مَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ حِينَئِذٍ اسْتِرْدَادُ مَا زَادَ مِنْ الْأُجْرَةِ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي سَكَنَ فِيهَا الدَّارَ مِنْ الْآجِرِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٤٣) .
وَتَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَلُزُومُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَعْجِيلِهَا وَلُزُومِهَا فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِلُزُومِهَا وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِعَدَمِ لُزُومِهَا.
وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ قَالَتْ بِتَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَلُزُومِهَا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ
стр. 493
أَنَّهَا تُرَجِّحُ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالتَّعْجِيلِ وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ أَيْضًا لِذَلِكَ فَقَدْ شَرَحْنَاهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
التَّعْجِيلُ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: التَّعْجِيلُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. النَّوْعُ الثَّانِي: التَّعْجِيلُ الْحُكْمِيُّ.
الْأُجْرَةُ: وَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا وَأَعَارَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِلْآجِرِ أَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ أَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُقَابِلِ الْأُجْرَةِ مَالًا مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَقَبَضَهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا وَهُوَ فِي حُكْمِ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) .
السَّبَبُ الثَّانِي: شَرْطُ التَّعْجِيلِ وَسَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ
السَّبَبُ الثَّالِثُ: اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ ٤٦٩.
السَّبَبُ الرَّابِعُ: الِاقْتِدَارُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ ٤٧٠.
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٨) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٨) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ يَعْنِي لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً، يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُهَا إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَارِدًا عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِلْآجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا الْأُجْرَةَ وَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ نَقْدًا فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الْإِيفَاءِ فَلَهُمَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ.
تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ: أَيْ إذَا شُرِطَ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣) .
سُؤَالٌ: إنَّ شَرْطَ التَّعْجِيلِ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَفْسُدَ بِهِ الْإِجَارَةُ فَلِمَ لَمْ تَفْسُدْ؟ الْجَوَابُ: بِمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يَكُونُ شَرْطُ التَّعْجِيلِ فِي الْأُجْرَةِ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ يَجِبُ التَّعْجِيلُ فِيهِ وَلَكِنْ يَسْقُطُ التَّعْجِيلُ فِي الْإِجَارَةِ لِمَانِعِ الْمُسَاوَاةِ.
وَبِمَا أَنَّ الْمُسَاوَاةَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْتَأْجِرِ فَبِالتَّعْجِيلِ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ ذَلِكَ الْحَقَّ فَيَعُودُ الْمَمْنُوعُ بِزَوَالِ الْمَانِعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤)) .
وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْأُجْرَةِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى.
وَعَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ أَدَاءِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى أَنْ يَقُولَ إنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي أَدَّيْتهَا تَزِيدُ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا قِرْشًا وَيَطْلُبَ اسْتِرْدَادَ الزِّيَادَةِ.
وَالْحُكْمُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٤٦٩ وَ ٤٧٠) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
يَعْنِي لَوْ شَرَطَ الْآجِرُ حِينَ الْعَقْدِ كَوْنَ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً كَمَا فُصِّلَ فِي الْمَادَّةِ (٤٢١) لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُهَا إلَى الْآجِرِ إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَارِدًا (١) عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ (٢) عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ مَنَافِعُ الْآدَمِيِّ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْآجِرِ الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ.
стр. 494
فَلَوْ أَجَرَ شَخْصٌ دَارًا لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَبَعْدَ مُرُورِ شَهْرَيْنِ مِنْ السَّنَةِ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْبَدَلَ كَامِلًا وَقَبِلَ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ وَتَعَهَّدَ بِهِ لَزِمَ أَدَاءُ الْبَدَلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ (الشَّلَبِيُّ) وَلِلْآجِرِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الْمُشَارِ إلَيْهَا بِرَقْمِ (١) أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَحْبِسَهُ عَنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الْأَجْرَ. كَمَا أَنَّ لِلْأَجِيرِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِرَقْمِ اثْنَيْنِ (٢) الِامْتِنَاعَ عَنْ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ أُجْرَتَهُ وَإِذَا امْتَنَعَ الْآجِرُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَبْدَأُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ. كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ مَا امْتَنَعَ عَنْ الْعَمَلِ.
وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إمْسَاكِ الْمَأْجُورِ أَوْ إضْرَابِ الْأَجِيرِ عَنْ الْعَمَلِ ضَرَرٌ فَلِلْآجِرِ وَلِلْأَجِيرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذَا طَالَبَا بِالْأُجْرَةِ وَلَمْ تُدْفَعْ لَهُمَا سَلَفًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ. (الطُّورِيُّ) وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَبِيعَ الْمَأْجُورَ قَبْلَ الْفَسْخِ بِدَاعِي عَدَمِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٩٠) .
وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ الْوَاقِعَةِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
غَيْرَ أَنَّهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ الْوَاقِعَةِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ، فَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِبُطْلَانِ التَّعْجِيلِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْتِ الَّذِي تُضَافُ إلَيْهِ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَإِنَّمَا يُمْنَعُ التَّصْرِيحُ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتِ مُسْتَقْبَلِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً لِأَنَّ مَا يُضَافُ إلَى وَقْتٍ فَلَا يَكُونُ مَوْجُودًا قَبْلَ حُلُولِ الْوَقْتِ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ يَجِبُ فِي الْحَالِ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ حَتَّى يُسَلَّمَ الثَّمَنُ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ ثُمَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِالْعَقْدِ صَرِيحًا (الزَّيْلَعِيّ، عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْهِنْدِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِلُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ وَبِمَا أَنَّ الْمَادَّةَ (٤٤٠) مِنْ الْمَجَلَّةِ قَبِلَتْ بِالرَّأْيِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٤٧٦) بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهَا الْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ.
فَمِنْ اللَّائِقِ أَيْضًا أَنْ يُقْبَلَ بِذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا وَأَنَّ إطْلَاقَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَعَدَمَ تَقْيِيدِهَا بِقَيْدِ الْإِجَارَةِ الْمُنَجَّزَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.
[ (الْمَادَّةُ ٤٦٩) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٦٩) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ ثُمَّ رَكِبَهَا وَوَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ يَسْتَحِقُّ آجِرُهَا الْأُجْرَةَ.
تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ إيفَاءِ الْأَجِيرِ الْعَمَلَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِأَجْلِهِ وَإِتْمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ تَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً، إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَفِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَجْرُ الْمِثْلِ.
غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ لِلُزُومِ الْأُجْرَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ الْمُسْتَوْفَاةُ هِيَ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا.
стр. 495
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَابَّةً مَعَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ وَرَكِبَ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ عَقْدٍ.
مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ وَوَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ يَسْتَحِقُّ آجِرُهَا الْأُجْرَةَ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَدَاؤُهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
وَتُسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةُ كُلُّهَا كَمَا وَرَدَ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمَأْجُورِ إذَا كَانَ دَابَّةً.
وَالْحُكْمُ فِي الْعَقَارِ وَالْأَجِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا.
مِثَالٌ لِلْعَقَارِ: إذَا آجَرَ شَخْصٌ دَارِهِ آخَرَ لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ سَنَةً فِي الدَّارِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أَدَاءُ بَدَلِ الْإِيجَارِ إلَى الْمُؤَجِّرِ مِثَالٌ لِلْأَجِيرِ: إذَا أَعْطَى شَخْصٌ حَمَّالًا حِمْلًا لِيُوَصِّلَهُ إلَى مَحَلٍّ وَأَوْصَلَهُ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أَدَاءُ الْأُجْرَةِ إلَى الْأَجِيرِ.
وَهَكَذَا إذَا اُسْتُوْفِيَتْ الْمَنْفَعَةُ كُلُّهَا لَزِمَ بَدَلُ الْإِيجَارِ كُلُّهُ. كَمَا أَنَّهُ قَدْ يُسْتَوْفَى بَعْضُهَا، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَاقِعَةً عَلَى الْمُدَّةِ كَمَا فِي إجَارَةِ الدَّوَابِّ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ إعْطَاءُ مَا يَلْحَقُ الْمُدَّةَ الَّتِي اسْتَوْفَى مَنَافِعَهَا مِنْ الْأُجْرَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةُ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَوْفَاةِ تُعْلَمُ بِدُونِ مَشَقَّةٍ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَلْزَمَ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ نَصِيبُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ. إلَّا أَنَّهُ فِي حِسَابِ ذَلِكَ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧) وَقَدْ جَاءَ (فَفِي الدَّارِ يَجِبُ لِكُلِّ يَوْمٍ لِأَنَّ الْيَوْمَ مَقْصُودٌ بِالِانْتِفَاعِ وَأَخْذُ الْبَدَلِ عَنْهُ لَا يُفْضِي إلَى الضَّرَرِ وَفِي الْمَسَافَةِ لِكُلِّ مَرْحَلَةٍ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِحِسَابِهِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ إلَّا أَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْحَرَجِ لِأَنَّهُ لَا تُعْلَمُ حِصَّتُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ وَلَا يَتَفَرَّغُ - لِغَيْرِهِ؛ أَيْ لِأَنَّهُ كُلَّمَا يَفْرُغُ مِنْ تَسْلِيمِ أُجْرَةِ سَاعَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ أُجْرَةِ سَاعَةٍ أُخْرَى عَلَى التَّوَالِي فَرَجَعَ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةٌ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مَقْصُودٌ فَيَجِبُ الْبَدَلُ بِحِصَّتِهِ) .
مِثَالُ الْعَقَارِ: لَوْ آجَرَ شَخْصٌ دَارِهِ شَهْرًا بِثَلَاثِينَ قِرْشًا وَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ يَوْمًا وَاحِدًا اقْتَضَى بِذَلِكَ إعْطَاءَ الْمُؤَجِّرِ قِرْشًا وَاحِدًا نَصِيبَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَلِلْمُؤَجِّرِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَاءِ أُجْرَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِدَاعِي أَنَّهُ سَيُؤَدِّي أُجْرَةَ الشَّهْرِ كَامِلَةً فِي آخِرِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً (الزَّيْلَعِيّ) .
مِثَالٌ آخَرُ: إذَا آجَرَ شَخْصٌ عَرْصَتَهُ مِنْ آخَرَ لِمُدَّةِ شَهْرٍ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَدِّيَ لِلْمُؤَجِّرِ خَمْسَةَ قُرُوشٍ أُجْرَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يُطَالِبَ بِذَلِكَ. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْإِعْطَاءِ بِدَاعِي أَنَّهُ سَيُؤَدِّي الْأُجْرَةَ تَامَّةً فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ (الزَّيْلَعِيّ) .
وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ زُفَرَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَمْ تُسْتَوْفَ الْمَنْفَعَةُ بِرُمَّتِهَا وَيُوَفَّى الْعَامِلُ الْعَمَلَ بِجُمْلَتِهِ (لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ جُمْلَةُ الْمَنَافِعِ وَالْعَمَلِ فَلَا يَتَوَزَّعُ الْأَجْرُ عَلَى أَجْزَائِهَا وَالْمَنَافِعُ لَمْ تَصِرْ مُسَلَّمَةً إلَيْهِ فَلَا يُطَالِبُ بِبَدَلِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ) .
غَيْرَ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ قَدْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَقَالَ بِلُزُومِ أُجْرَةِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ الْمَنَافِعِ.
أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ وَمَا إلَيْهَا مِنْ الْأَعْمَالِ فَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ
стр. 496
مِنْ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْبَعْضِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ بِمُقَابَلَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْعَمَلِ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلَّ (الزَّيْلَعِيّ. الشَّلَبِيُّ) .
وَالْفِقْرَةُ الْوَارِدَةُ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ (وَوَصَلَ إلَى الْمَحَلِّ) فَكَمَا أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ تَمَامَ الْمُوَافَقَةِ مَذْهَبَ الْإِمَامِ زُفَرَ فَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْأَخِيرِ غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ مَذْهَبِ زُفَرَ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٧٥)) بَعْضُ مَسَائِلَ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ بِاسْتِيفَاءِ كُلِّ الْمَنْفَعَةِ:
١ - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَجِيرًا لِرُؤْيَةِ مَصْلَحَةٍ مَا وَالْأَجِيرُ قَامَ بِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ اسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ بِمَا أَنَّهُ أَوْفَى الْعَمَلَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٤) (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيُوَصِّلَهُ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ مُقَابِلَ فَرَسٍ مُعَيَّنٍ فَأَوْصَلَهُ الْمَذْكُورُ إلَى الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ فَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ذَلِكَ الْفَرَسَ بَدَلَ إجَارَةٍ.
كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ أَوْ يَقُومَ بِخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِكَذَا قِرْشًا وَقَامَ بِخِدْمَتِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَهُ أَخْذُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِأَحَدِ الْعُلَمَاءِ عِظْ النَّاسَ يَوْمَيْنِ فِي الْأُسْبُوعِ فِي الْجَامِعِ الْفُلَانِيِّ وَلَك مِنِّي فِي السَّنَةِ كَذَا قِرْشًا وَقَامَ بِذَلِكَ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ فَكَانَ يَأْتِي إلَى ذَلِكَ الْجَامِعِ يَوْمَيْنِ فِي الْأُسْبُوعِ وَيَعِظُ النَّاسَ وَيَنْصَحُهُمْ فَلِذَلِكَ الْعَالِمِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (الْبَهْجَةُ) .
٢ - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ آخَرَ لِخَبْزِ الْخُبْزِ فِي بَيْتِهِ فِي التَّنُّورِ وَقَامَ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِمَا عُهِدَ إلَيْهِ بِهِ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى بِمُجَرَّدِ خَبْزِهِ وَإِخْرَاجِهِ مِنْ التَّنُّورِ.
لِأَنَّ تَمَامَهُ بِذَلِكَ وَبِإِخْرَاجِ بَعْضِهِ بِحِسَابِهِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ صَارَ مُسَلَّمًا إلَى صَاحِبِ الدَّقِيقِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ مُلَخَّصًا) وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ تَلِفَ الْخُبْزُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ التَّنُّورِ بِدُونِ دَخْلِ الْأَجِيرِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مِثْلِهِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي اسْتَأْجَرَهُ لِيَخْبِزَ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ التَّنُّورِ احْتَرَقَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، قَالُوا: لَهُ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ مِنْ صُنْعِهِ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (شَلَبِيّ مُلَخَّصًا) .
وَإِنْ احْتَرَقَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لَا أَجْرَ لَهُ وَيَغْرَمُ اتِّفَاقًا لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخُبْزُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِ الْخَبَّازِ أَوْ لَا فَاحْتَرَقَ أَوْ سُرِقَ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ حَقِيقَةً وَلَا ضَمَانَ لَوْ سُرِقَ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ خِلَافًا لَهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ (التَّنْوِيرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
٣ - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ مِقْدَارًا مِنْ اللَّبِنِ وَعَمِلَ لَهُ الْمِقْدَارَ الْمَطْلُوبَ وَجَفَّفَهُ وَكَوَّمَهُ كَوْمَةً وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَصَابَهُ مَطَرٌ قَبْلَ جَفَافِهِ فَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٤ - لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حَمَّالًا بِقَوْلِهِ: (اُنْقُلْ هَذَا الْحِمْلَ مِنْ هُنَا إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ) وَنَقَلَهُ
стр. 497
الْحَمَّالُ إلَى الْمَحَلِّ الْمَطْلُوبِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ نَقْلُهُ مُدَّةً أَطْوَلَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٢٢) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْعَمَلُ وَقَدْ حَصَلَ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
٥ - إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ آخَرَ لِإِحْضَارِ عِيَالِهِ مِنْ مَحَلٍّ عَلَى أَنْ تَكُونَ أُجْرَةُ النَّقْلِ مِنْ الْأَجِيرِ وَتُوُفِّيَ بَعْضُ عِيَالِهِ وَأَحْضَرَ الْأَجِيرُ الْبَعْضَ الْآخَرَ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ عَدَدُ أَفْرَادِ الْعَائِلَةِ مَعْلُومًا لَدَى الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَعْلَمَ الْأَجِيرَ بِعَدَدِهِمْ يَأْخُذُ الْأَجِيرُ أُجْرَةَ الذَّهَابِ كَامِلَةً كَمَا يَأْخُذُ أُجْرَةَ مَنْ أُحْضِرَ مِنْهُمْ رَاجِعًا؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ إذَا وَجَدَ الْأَجِيرُ كُلَّ الْعَائِلَةِ وَقَدْ تُوُفِّيَتْ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَجِيءُ بِهِمْ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ ذَهَبَ وَلَمْ يَحْمِلْ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْإِجَارَةِ) .
أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيُرَافِقَ عَائِلَتَهُ فِي سَفَرِهِمْ فَقَطْ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَتُوُفِّيَ بَعْضُ الْعَائِلَةِ وَأَحْضَرَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَلَهُ الْأُجْرَةُ تَامَّةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) .
٦ - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حَمَّالًا لِإِحْضَارِ حِمْلٍ مَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَكَانٍ وَذَهَبَ الْحَمَّالُ لِإِحْضَارِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ وَرَجَعَ فَارِغًا لَزِمَ إعْطَاؤُهُ مَا يَلْحَقُ ذَهَابَهُ وَإِيَابَهُ فَارِغًا مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الذَّهَابَ حَصَلَ لِأَجْلِ الْمُسْتَأْجِرِ.
أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِإِحْضَارِ مِقْدَارٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَلَمْ تَكُنْ الْحِنْطَةُ مَعْلُومَةً وَمُعَيَّنَةً وَذَهَبَ وَلَمْ يُحْضِرْهَا لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى شَرْطِ أَلَا يَتَجَاوَزَ حِصَّةَ الذَّهَابِ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى (الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ، الْبَهْجَةُ) .
٧ - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَجِيرًا لِيُوَصِّلَ شَيْئًا إلَى أَحَدِ النَّاسِ كَرِسَالَةٍ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِي حَمْلِهِ إلَى مَئُونَة أَوْ كَطَعَامٍ مِمَّا يُحْتَاجُ فِي حَمْلِهِ إلَى مَئُونَة وَذَهَبَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ الرَّجُلَ بَلْ وَجَدَهُ قَدْ تُوُفِّيَ أَوْ سَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَقَفَلَ رَاجِعًا بِمَا مَعَهُ، فَبِمَا أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ نَقَضَ عَمَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ.
أَمَّا إذَا سَلَّمَ مَا مَعَهُ لِوَرَثَةِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ (إذَا كَانَ غَائِبًا) فَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِذَهَابِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ (التَّنْوِيرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) .
٨ - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ آخَرَ لِيُبَلِّغَ آخَرَ كَلَامًا وَيَدْعُوَهُ وَوَصَلَ الْأَجِيرُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَوَجَدَهُ قَدْ تُوُفِّيَ فَبَلَّغَ وَرَثَتَهُ ذَلِكَ أَوْ وَجَدَهُ غَائِبًا فَبَلَّغَ ذَلِكَ إلَى أَحَدِ النَّاسِ لِيُبَلِّغَهُ إيَّاهُ عِنْدَ عَوْدَتِهِ أَوْ عَادَ بِدُونِ أَنْ يُبَلِّغَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ أَخَذَ الْأُجْرَةَ كَامِلَةً وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَلْزَمُ الْمُرْسِلَ الْأُجْرَةُ وَلَيْسَ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ إيصَالِ الْكِتَابِ أَنَّ الرِّسَالَةَ قَدْ تَكُونُ سِرًّا لَا يَرْضَى الْمُرْسِلُ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ أَمَّا الْكِتَابُ فَمَخْتُومٌ فَلَوْ تَرَكَهُ مَخْتُومًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٧٠) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ بِالِاقْتِدَارِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٧٠) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ بِالِاقْتِدَارِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا فَبَعْدَ قَبْضِهَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا.
تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ بِالِاقْتِدَارِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الْمَكَانِ الْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا تَلْزَمُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ بِالْفِعْلِ.
وَلَوْ ذُكِرَتْ الْمُدَّةُ وَالْمَسَافَةُ فَرَكِبَهَا إلَى ذَلِكَ
стр. 498
الْمَكَانِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ تَجِبْ الْأُجْرَةُ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) .
وَإِلَّا فَالِانْتِفَاعُ الْحَقِيقِيُّ لَيْسَ شَرْطًا فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمَّا كَانَتْ عَرَضًا مِنْ الْأَعْرَاضِ لَا تَبْقَى فِي زَمَانَيْنِ مَعًا فَلَيْسَ مِنْ الْمُتَصَوَّرِ تَسْلِيمُهَا.
وَقَدْ أُقِيمَ تَسْلِيمُ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْمَأْجُورُ مَقَامَ تَسْلِيمِهَا فَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِلَامِ الْمَأْجُورِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْهُ إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِ الْمُؤَجِّرِ أَكْثَرَ مِنْ تَمْكِينِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْجُورِ بِتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ فَمَتَى تَحَقَّقَ وَجَبَ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا كَمَا إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٧٩) (الزَّيْلَعِيّ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، شَلَبِيّ) .
مُسْتَثْنًى.
قَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ:
إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ وَرَبَطَهَا فِي إصْطَبْلِهِ لَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا مِنْ اسكدار إلَى أزميت وَأَمْسَكَهَا فِي اسكدار وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا إلَى أزميت وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانِ كَذَا فَحَبَسَهَا فِي بَيْتِهِ لَمْ تَجِبْ الْأُجْرَةُ (الطُّورِيُّ) .
وَهَذَا وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ: إنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ وَحَبْسِهَا ضَرَرًا فَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْإِمْسَاكِ الْمَذْكُورِ مُتَعَدِّيًا وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا. (الطُّورِيُّ، الشَّلَبِيُّ) .
مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ فَبَعْدَ قَبْضِهَا (خَالِيَةً مِنْ الْمَوَانِعِ) يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا أَصْلًا مَا لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا كَأَنْ تُغْصَبَ الدَّارُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ.
وَقَدْ أُرِيدَ بِقَيْدِ (خَالِيَةً مِنْ الْمَوَانِعِ) الِاحْتِرَازُ عَنْ تَسْلِيمِ الدَّارِ وَفِيهَا شَيْءٌ كَأَثَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَسْلِيمُ الْمُؤَجِّرِ الدَّارَ وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَثَاثِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥٢٣، ٥٨٤)) .
وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حُلِيًّا لِتَزْدَانَ بِهَا عَرُوسٌ وَقَبَضَهَا لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهَا وَلَوْ لَمْ تَتَزَيَّنْ بِهَا الْعَرُوسُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا شَهْرًا وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ فِيهَا يَوْمَيْنِ فَقَطْ انْتَقَلَ لِغَيْرِهَا بِدُونِ عُذْرٍ فَلِلْآجِرِ أُجْرَةُ الشَّهْرِ كَامِلَةً (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ مِنْ صَبَاحِ يَوْمٍ إلَى مَسَائِهِ وَأَبْقَاهُ فِي بَيْتِهِ إلَى الْمَسَاءِ دُونَ أَنْ يَلْبَسَهُ لَزِمَ أَدَاءَ أُجْرَتِهِ كَامِلَةً.
وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْمَسَاءِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ مَكَّنَهُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الثَّوْبِ إلَيْهِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ؛ انْتَهَى بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ.
وَالْإِذْنُ فِي اللُّبْسِ كَانَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ.
(الشَّلَبِيُّ) .
كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَابَّةً لِنَقْلِ حِمْلٍ إلَى مَحَلٍّ وَلَمْ يُحَمِّلْهَا الْحِمْلَ وَلَمْ يَرْكَبْهَا بَلْ سَاقَهَا سَوْقًا إلَى الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهَا مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ عُذْرٍ مَنَعَهُ عَنْ تَحْمِيلِهَا فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ حِينَئِذٍ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥١٨) " الْهِنْدِيَّةُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ") كَذَلِكَ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ وَلَمْ يَرْكَبْهَا بَلْ تَرَكَهَا تَمْشِي فِي جَانِبِهِ إلَى الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ (الشَّلَبِيُّ)
стр. 499
كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ تَنُّورًا مُدَّةَ سَنَةٍ وَسَدَّهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَغَلَ فِيهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَعَ إمْكَانِ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَزِمَتْهُ السَّنَةُ كَامِلَةً (الْفَيْضِيَّةُ) مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْقَوْلُ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَإِذَا أَقَامَ الْمُتَعَاقِدَانِ الْبَيِّنَةَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْآجِرِ.
كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا مَا شَاءَ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا وَزَرَعَهَا أَكَلَ الْجَرَادُ زَرْعَهَا لَزِمَهُ أَجْرُهَا الْمُسَمَّى إذْ كَانَ زَرْعُهَا فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مُمْكِنَةً لِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي الصَّحِيحَةِ تَعْتَمِدُ التَّمَكُّنَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ لَا حَقِيقَةَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِنْ أَكَلَهُ الْجَرَادُ بِالْإِجْمَاعِ (الْخَيْرِيَّةُ) وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٥) أَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ إذَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَعَلَيْهِ تُعَدُّ الْمَادَّةُ (٤٢٥) فَرْعًا لِهَذِهِ الْمَادَّةِ، وَيَكُونُ الِاقْتِدَارُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ تَسْلِيمَ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ وَلَا يُوجَدُ مَانِعٌ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ التَّسْلِيمُ (الْبَزَّازِيَّةُ) قَالَ الْمُحِيطُ " وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ الْمُضَافِ إلَيْهَا لَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَكَذَا التَّمَكُّنُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ لَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ (الطُّورِيُّ) ".
الْخُلَاصَةُ أَنَّ لُزُومَ الْأُجْرَةِ فِي الصَّحِيحَةِ مُقَيَّدٌ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ:
(١) التَّمَكُّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ أَصْلًا وَلَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ مَشْغُولًا أَوْ عَرَضَ سَبَبٌ مَانِعٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْجُورِ كَأَنْ يُغْتَصَبَ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُمْكِنْ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ بِشَفَاعَةٍ أَوْ حِمَايَةٍ بِدُونِ إنْفَاقِ مَالٍ لِزَوَالِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ وَهُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا حَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ (الزَّيْلَعِيّ) قَوْلُهُ سَقَطَ الْأَجْرُ وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّعْجِيلُ إمَّا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِيفَاءُ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ أَصْلًا فَلَا تُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةُ (شَلَبِيّ) .
وَإِذَا اُغْتُصِبَ الْمَأْجُورُ فِي بَعْضِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِمِقْدَارِ الْمُسْقَطِ.
وَإِذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُ الْغَاصِبِ بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِحِمَايَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ لَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ لِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ (أَشْبَاهٌ، حَمَوِيٌّ) وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِإِنْفَاقِ مَالٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْعَاقِدَانِ فِي عُرُوضِ الْمَانِعِ، كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ الْمَأْجُورَ قَدْ اُغْتُصِبَ وَيُنْكِرَ الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ الْمَانِعُ قَائِمًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَانِعُ قَائِمًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُؤَجِّرِ.
أَمَّا إذَا اتَّفَقَا عَلَى حُدُوثِ الْمَانِعِ وَاخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ بَقَائِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ) وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ فِي خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَخَذَهَا الْآجِرُ مِنْ يَدِهِ وَحَبَسَهَا عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا.
(اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٧٨))
стр. 500
كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْمَزْرَعَةِ الَّتِي تُسْقَى لِأَجْلِ الزِّرَاعَةِ إذَا انْقَطَعَتْ عَنْهَا الْمِيَاهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ زَرْعُهَا.
كَذَلِكَ إذَا تَعَطَّلَ النَّهْرُ الْأَعْظَمُ وَلَمْ يُمْكِنْ سَقْيٌ مِنْهُ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) .
لِذَا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ مَزْرَعَةٌ تُسْقَى بِمَاءِ الْمَطَرِ وَلَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ وَلَيْسَ مَاءٌ آخَرُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ بِذَلِكَ مِنْ الزَّرْعِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ اقْتِدَارٌ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) وَإِنْ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ بِغَصْبِ الْمَأْجُورِ كَمَا بَيَّنَّا آنِفًا فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ (زَيْلَعِيٌّ) .
وَعَلَيْهِ إذَا اُسْتُخْلِصَ الْمَأْجُورُ مِنْ الْمُغْتَصِبِ وَسُلِّمَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَقِيَ بَدَلُ الْإِيجَارِ سَارِيًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٧٨) .
كَذَلِكَ إذَا قَالَ الْآجِرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ هَا هِيَ الدَّارُ فَخُذْهَا وَاسْكُنْهَا وَلَمْ يَفْتَحْ الْمُسْتَأْجِرُ بَابَهَا وَلَمْ يَسْكُنْهَا وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنِّي لَمْ أَسْكُنْهَا يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يَسْتَطِيعُ فَتْحَ الْبَابِ بِدُونِ كُلْفَةٍ لَزِمَهُ الْأَجْرُ وَإِلَّا لَا. وَلَا حَقَّ لِلْمُؤَجِّرِ فِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَأْجِرِ هَلَّا كَسَرْت الْقُفْلَ وَدَخَلْت الدَّارَ (الْهِنْدِيَّةُ) .
ثَانِيهَا - كَوْنُ الْإِجَارَةِ صَحِيحَةً. وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّمَكُّنِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ) .
ثَالِثُهَا - كَوْنُ التَّمَكُّنِ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ، حَتَّى إنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِيمَا لَوْ سُلِّمَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ كوجك شكمجه فِي بيوك شكمجه.
رَابِعُهَا - يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّمَكُّنُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَلَّمَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي غَيْرِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ حَتَّى إنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةٌ لَوْ اسْتَأْجَرَ فَرَسًا لِيَرْكَبَهُ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ إلَى بيوك شكمجه وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْفَرَسَ فِي غَيْرِهِ وَرَكِبَهُ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَمَكَّنَ بَعْدَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ (الطُّورِيُّ) .
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْكُوفَةِ فَسَلَّمَهَا الْمُؤَجِّرُ وَأَمْسَكَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِبَغْدَادَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ الْمَسِيرَ فِيهَا إلَى الْكُوفَةِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَاقَهَا مَعَهُ إلَى الْكُوفَةِ وَلَمْ يَرْكَبْهَا وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ الْأُجْرَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مَسَافَةٍ فَالتَّسْلِيمُ فِي غَيْرِهَا لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْبَدَلُ فَإِنْ قِيلَ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَبَضَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فَوَجَبَ أَنْ تَسْتَقِرَّ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، أَصْلُهُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا شَهْرًا لِلرُّكُوبِ قِيلَ لَهُ التَّمَكُّنُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ وَالْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمُدَّةِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى الْعَمَلِ وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِلْخِيَاطَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا لِلْخِيَاطَةِ (شَلَبِيّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٧١) لَا يَكُونُ الِاقْتِدَارُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَافِيًا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٧١) لَا يَكُونُ الِاقْتِدَارُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَافِيًا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ مَا لَمْ يَحْصُلْ الِانْتِفَاعُ حَقِيقَةً.
стр. 501
لَا يَكُونُ الِاقْتِدَارُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ قَبْضِ الْمَأْجُورِ وَكَوْنِ الْأَجِيرِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ فِي إجَارَةِ الْأَجِيرِ كَافِيًا لِلُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ مَهْمَا كَانَ السَّبَبُ فِي فَسَادِهَا.
وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَنْتَفِعْ بِهِ حَقِيقَةً وَمَا لَمْ يَقُمْ الْأَجِيرُ فِي إجَارَةِ الْآدَمِيِّ بِالْعَمَلِ فِعْلًا.
وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُوَافِقٌ لِلْمَادَّةِ (٢٧١) نَظِيرَتِهَا فِي الْبُيُوعِ وَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي: فَكَمَا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ امْتِلَاكُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ عَلَى الْقَبْضِ، كَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ امْتِلَاكُ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَنَافِعِ الْمَأْجُورِ عَلَى قَبْضِهَا أَيْ عَلَى اسْتِيفَائِهَا بِالْفِعْلِ.
وَكَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى يُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى دَفْعِ بَدَلِ الْمِثْلِ لَا عَلَى الْبَدَلِ الْمُسَمَّى أَيْضًا.
تَوْضِيحٌ لِإِجَارَةِ الْأَمْوَالِ: يَلْزَمُ بِمُقْتَضَى التَّفْصِيلَاتِ الَّتِي مَرَّتْ فِي الْمَادَّةِ (٤٦٢) أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا انْتَفَعَ بِالْمَأْجُورِ انْتِفَاعًا حَقِيقِيًّا.
فَلَوْ أَجَرَ شَخْصٌ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي طَاحُونٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فِي دِيَارٍ أُخْرَى مِنْ رَجُلٍ بِكَذَا قِرْشًا وَلَمْ يَذْهَبْ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى تِلْكَ الدِّيَارِ وَلَمْ يَسْتَلِمْ الطَّاحُونَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْآجِرُ الْأُجْرَةَ مِنْهُ سَلَفًا وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ فِي الْحَالِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْأُجْرَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْآجِرُ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٩) " عَلِيٌّ أَفَنْدِي ") .
وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ مَا لَمْ يَقَعْ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ جِهَةِ الْآجِرِ وَإِنْ اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا مَسْأَلَتَانِ:
١ - إذَا أَجَرَ شَخْصٌ الْفَرَسَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ مِنْهُ فَلَيْسَ الِاسْتِئْجَارُ جَائِزًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٥٣) وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَسْلِيمٌ فِي الْمَأْجُورِ إذْ لَمْ يَزَلْ فِي يَدِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَبِوُجُودِهِ فِي يَدٍ لَا يُعَدُّ مُسْتَلِمًا.
٢ - لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا اغْتَصَبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ لِامْتِنَاعِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ وَاسْتِعْمَالِهِ إيَّاهُ بِهَذَا التَّسْلِيمِ الظَّاهِرِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ حِينَئِذٍ لَا يُعَدُّ مُسْتَلِمًا لِلْمَأْجُورِ بَلْ يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ اغْتَصَبَهُ اغْتِصَابًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ وَغُصِبَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ.
تَوْضِيحٌ لِإِجَارَةِ الْآدَمِيِّ: يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ كَوْنُ الْأَجِيرِ قَدْ أَدَّى الْعَمَلَ فِعْلًا، وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٦٨) .
مُسْتَثْنَيَات: إنَّ مَالَ الْوَقْفِ وَمَالَ الْيَتِيمِ إذَا أُوجِرَا إيجَارًا فَاسِدًا تَلْزَمُ فِيهِمَا الْأُجْرَةُ بِالِاقْتِدَارِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ (أَشْبَاهٌ ٠ حَمَوِيٌّ، أنقروي، رَدُّ الْمُحْتَارِ) قُلْت وَهَلْ مَالُ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي الْبَيْعِ وَفَاءٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الرُّومِ كَذَلِكَ؟ فَهَذَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ فَلْيُرَاجَعْ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
قُلْت: لَا تَرَدُّدَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَهَذَا مِنْ
стр. 502
قَبِيلِهِ (سائحاني، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
عَلَى أَنَّهُ فَفِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَالْمُسْتَأْجَرِ فِي الْبَيْعِ وَفَاءٌ مُحِلٌّ لِلتَّرَدُّدِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٧٢) اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا إذْنٍ]
(الْمَادَّةُ ٤٧٢) مَنْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا إذْنٍ فَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِ الْمَالِ بِالْأُجْرَةِ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لِأَنَّهُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ رَاضِيًا بِإِعْطَاءِ الْأُجْرَةِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَ شَخْصٌ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْوَالِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ فِي ذَاتِهَا مُتَقَوِّمَةً؛ لِأَنَّ التَّقَوُّمَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ الْإِحْرَازِ وَمَا لَا يَبْقَى كَيْفَ يُحْرَزُ وَإِنَّمَا صَارَتْ مُتَقَوِّمَةً شَرْعًا بِالْعَقْدِ لِضَرُورَةِ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا. (الْكِفَايَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) .
وَإِنَّمَا تَتَقَوَّمُ الْمَنَافِعُ بِالْعَقْدِ كَمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بِالْعَقْدِ تَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ وَتَصِيرُ بِهِ مَالًا. (الزَّيْلَعِيّ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَمَنَافِعُ الدَّقَائِقِ) فَعَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَدَاءُ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٥٩٦) .
مَثَلًا: إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا شَهْرًا فَقَطْ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَكَنَ فِيهَا شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمِائَةُ الْقِرْشِ وَأَجْرُ الْمِثْلِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ وَإِذَا دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ أُجْرَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي لِلْمُؤَجِّرِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَالَ بَعْدَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِهِ لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَسَكَتَ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ وَقْفٍ أَوْ يَتِيمٍ وَذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٣٨) . وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَالِ فِي هَذَا الْحَالِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهِ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ بِالْأُجْرَةِ وَسُكُوتِهِ يَكُونُ رَاضِيًا بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْأُجْرَةَ وَالْغَاصِبُ رَضِيَ بِهِ ظَاهِرًا فَانْعَقَدَ بَيْنَهُمَا عَقْدُ إجَارَةٍ (الدُّرَرُ) .
مَثَلًا: إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ فِي دَارِ حِصَّتَيْ شَرِيكَيْهِ فِيهَا وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُخْلِهِمَا وَطَالَبَهُ شَرِيكَاهُ بِالْأُجْرَةِ وَسَكَتَ لَزِمَتْهُ (التَّنْقِيحُ) . إلَّا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ مَالِكًا لِلْمَأْجُورِ وَمُقِرًّا بِمِلْكِيَّةِ طَالِبِ الْأُجْرَةِ.
أَمَّا إذَا كَانَ مُنْكِرًا الْمِلْكِيَّةَ وَمُدَّعِيًا إيَّاهَا لِنَفْسِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) . (الْخَانِيَّةُ)) .
كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ أُجْرَةً مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَسَكَتَ، يَجْرِي الْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٩٦) " رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي آخِرِ الْجُزْءِ الثَّالِثِ ") .
وَتَشْتَمِلُ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى ثَلَاثِ فِقَرٍ:
١ - إذَا اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا إذْنٍ وَكَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
стр. 503
إذَا اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا إذْنٍ وَلَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
٣ - إذَا اسْتَعْمَلَ شَخْصٌ مَالَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا إذْنٍ وَبَعْدَ أَنْ طَالَبَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِالْأُجْرَةِ اسْتَمَرَّ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ.
وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الثَّامِنِ إذْ لَيْسَتْ الْفِقْرَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ مَقْصُودَتَيْنِ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ بِالذَّاتِ.
أَمَّا الْفِقْرَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ (لَكِنْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِ الْمَالِ إلَخْ) فَلَيْسَتْ شَيْئًا غَيْرَ مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٣٨) أَيْضًا فَلَا لُزُومَ إلَى إعَادَتِهَا هُنَا مَرَّةً ثَانِيَةً.
وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ الْمَادَّةُ وَمَادَّةُ (٤٣٨) لَا تُفِيدَانِ شَيْئًا غَيْرَ مَا تُفِيدُهُ الْمَوَادُّ الَّتِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الثَّامِنِ.
هَذَا وَلَمَّا كَانَتْ الْفِقْرَةُ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ لَمْ تَذْكُرْ مَالَ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ كَمَا لَمْ تَذْكُرْ الْفِقْرَةُ الثَّالِثَةُ (سُكُوتَ السَّاكِتِ) ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ. إذْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى مَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَالتَّقْيِيدِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٧٣) اعْتِبَارُ وَمُرَاعَاة كُلُّ مَا اشْتَرَطَهُ الْعَاقِدَانِ فِي تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَتَأْجِيلِهَا]
(الْمَادَّةُ ٤٧٣) يُعْتَبَرُ وَيُرَاعَى كُلُّ مَا اشْتَرَطَهُ الْعَاقِدَانِ فِي تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَتَأْجِيلِهَا. أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ وَيُرَاعَى كُلُّ مَا اشْتَرَطَهُ الْعَاقِدَانِ مِنْ تَأْجِيلِ الْأُجْرَةِ أَوْ تَقْسِيطِهَا أَوْ تَأْجِيلِهَا (الطُّورِيُّ) فَعَلَيْهِ لَوْ شَرَطَ الْعَاقِدَانِ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ لَزِمَ أَدَاؤُهَا مُعَجَّلَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٨)) وَإِذَا شُرِطَ التَّأْجِيلُ أَوْ التَّقْسِيطُ تَجْرِي الْمُعَامَلَةُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨٣، ٢٤٥)) .
وَلَمْ تَذْكُرْ الْمَجَلَّةُ شَرْطَ التَّقْسِيطِ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ أَعَمُّ مِنْهُ فَهُوَ شَامِلٌ لَهُ.
إذْ فِي كُلِّ تَقْسِيطٍ تَأْجِيلٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧) .
سُؤَالٌ: أَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ التَّعْجِيلِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَفِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلْمُؤَجِّرِ وَالْإِجَارَةُ تَكُونُ بِذَلِكَ فَاسِدَةً؟ الْجَوَابُ: كَلًّا لِأَنَّ قَبُولَ الْمُسْتَأْجِرِ بِتَعْجِيلِ الْبَدَلِ إسْقَاطٌ لِمَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ الْمُسَاوَاةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا الْعَقْدُ. وَهِيَ حَقُّهُ فَيُمْكِنُهُ إسْقَاطُهَا كَإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ إذَا أَجَّلَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَكَإِسْقَاطِ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ فِي وَصْفِ سَلَامَةِ الْمَبِيعِ إذَا قَبِلَ الْمَبِيعَ بِكُلِّ عُيُوبِهِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ وَقَبْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٣٤١ و ٣٤٢ و ٣٤٣) .
وَيُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ فِي حُكْمِ الْأَصْلِ لِلْمَوَادِّ (٤٦٨ و ٤٧٤ و ٤٧٦) فَكَانَ الْأَنْسَبُ الْإِتْيَانَ بِهَا قَبْلَ الْمَادَّةِ (٤٦٨) .
стр. 504
[ (الْمَادَّةُ ٤٧٤) إذَا شَرْط تأجيل الْبَدَل يَلْزَم عَلَى الْآجُرّ تَسْلِيم الْمَأْجُور وَعَلَى الْأَجِير إيفَاء الْعَمَل]
(الْمَادَّةُ ٤٧٤) إذَا شُرِطَ تَأْجِيلُ الْبَدَلِ يَلْزَمُ عَلَى الْآجِرِ أَوَّلًا تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ وَعَلَى الْأَجِيرِ إيفَاءُ الْعَمَلِ. وَالْأُجْرَةُ لَا تُلْزَمُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي شُرِطَتْ.
إنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ بِشَرْطِ التَّأْجِيلِ أَوْ التَّقْسِيطِ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ. وَالتَّأْجِيلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرَاحَةً أَوْ يَكُونَ ضِمْنًا كَمَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ (٤٧٦) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ فِي عَقْدِ إجَارَةِ تَأْجِيلُ الْبَدَلِ أَوْ تَقْسِيطُهُ وَكَانَ الْعَقْدُ وَاقِعًا عَلَى مَنَافِعِ أَعْيَانٍ يَلْزَمُ عَلَى الْآجِرِ أَوَّلًا تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ. أَمَّا إذَا كَانَ وَارِدًا عَلَى الْعَمَلِ فَعَلَى الْأَجِيرِ الْقِيَامُ بِالْعَمَلِ وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي شُرِطَتْ لِلتَّأْدِيَةِ أَوْ حُلُولِ أَجَلِ الْقِسْطِ.
وَلَيْسَ لِلْآجِرِ قَبْلَ ذَلِكَ طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) (الْبَهْجَةُ، النَّتِيجَةُ)) .
فَلِذَلِكَ قَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٢٨٣) أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ النَّسِيئَةِ حَقٌّ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٧٥) يَلْزَم الْآجُرّ تَسْلِيم الْمَأْجُور وَعَلَى الْأَجِير إيفَاء الْعَمَل فِي الْإِجَارَة الْمُطَلَّقَة]
(الْمَادَّةُ ٤٧٥) يَلْزَمُ الْآجِرَ أَوَّلًا تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ وَعَلَى الْأَجِيرِ إيفَاءُ الْعَمَلِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي عُقِدَتْ مِنْ دُونِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ. وَالتَّأْجِيلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَعْنِي إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ. أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْآجِرَ فِي الْإِجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي عُقِدَتْ مِنْ دُونِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْجِيلِ وَالتَّقْسِيطِ فِي كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَارِدًا (أ) عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ.
(ب) أَوْ عَلَى الْعَمَلِ: أَوَّلًا تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ وَعَلَى الْأَجِيرِ أَدَاءُ الْعَمَلِ وَلَا تَلْزَمُهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٤٦٦ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ بَلْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ وَأَدَاءِ الْعَمَلِ.
وَإِذَا سَلَّمَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَكَانَ عَقَارًا كَالْأَرَاضِيِ، لَزِمَ إعْطَاءُ نَصِيبِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي يَوْمِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ (الْهِدَايَةُ) .
وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ إعْطَاءُ أُجْرَةِ كُلِّ سَاعَةٍ فِيهَا قِيَاسًا وَمُرَاعَاةَ الْمُسَاوَاةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ نَظَرًا إلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ إذْ إنَّهُ تَسْتَلْزِمُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَجَعَلَ الْمُسْتَأْجِرَ مُجْبَرًا عَلَى أَدَاءِ الْأُجْرَةِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ عَدَمُ اشْتِغَالِ الطَّرَفَيْنِ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ. فَقَدْ رُئِيَ عَمَلًا بِالْمَادَّةِ الْقَائِلَةِ (الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ) لُزُومُ إعْطَاءِ الْأُجْرَةِ يَوْمِيًّا وَقَدْ جَاءَ فِي الْهِدَايَةِ (لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ تُفْضِي إلَى أَنْ لَا يَتَفَرَّغَ لِغَيْرِهِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ فَقَدَّرْنَاهُ بِمَا ذَكَرْنَا) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٦٩) .
مَثَلًا: إذَا آجَرَ شَخْصٌ بِعَقْدٍ مُطْلَقٍ دَارِهِ مِنْ آخَرَ شَهْرًا وَاحِدًا بِثَلَاثِينَ قِرْشًا وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ فِي آخِرِ كُلِّ يَوْمٍ إعْطَاءُ الْآجِرِ أَرْبَعِينَ بارة أَجْرًا لِلدَّارِ مُيَاوَمَةً. وَلَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَةٍ كُلَّ سَاعَةٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ يُوجِبُ إعْطَاءَ الْأُجْرَةِ عَنْ كُلِّ سَاعَةٍ
стр. 505
إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي تَعْيِينِ الْأُجْرَةِ وَإِعْطَائِهَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ فَقَدْ عُدِلَ عَنْهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٧ وَ ١٨)) .
وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَتَى قَامَ الْأَجِيرُ بِالْعَمَلِ وَأَتَمَّهُ. وَلَا تَلْزَمُهُ فِيهَا الْأُجْرَةُ بِبَعْضِ الْعَمَلِ بِنِسْبَتِهِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِبَعْضِ الْعَمَلِ.
مَثَلًا: إذَا خَاطَ الْأَجِيرُ الَّذِي هُوَ الْخَيَّاطُ الثِّيَابَ كَامِلَةً فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَفَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ أَخَذَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ فِيمَا لَوْ خَاطَ بَعْضَ أَجْزَاءِ الثِّيَابِ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالثِّيَابِ بِخِيَاطَةِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا. أَمَّا إذَا قَامَ الْأَجِيرُ بِالْعَمَلِ فِي غَيْرِ دَارِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَلْزَمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالْإِجْمَاعِ أُجْرَةُ بَعْضِ الْعَمَلِ بِحِسَابِهِ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا قَامَ الْأَجِيرُ بِالْعَمَلِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِعَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ بِنِسْبَةِ الْعَمَلِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِلُزُومِهَا. وَقَدْ قَبِلَتْ الْخَانِيَّةُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فَإِنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْعَمَلِ يَصِيرُ مُسَلَّمًا إلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ بِالْفَرَاغِ وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّسْلِيمُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ عَلَى حُصُولِ كَمَالِ الْمَقْصُودِ.
وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا فِي بَيْتِهِ أَيْ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَبَعْدَ أَنْ خَاطَ بَعْضَهُ سُرِقَ الثَّوْبُ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْبَعْضِ الَّذِي خَاطَهُ (الْكِفَايَةُ) .
نَعَمْ، لَوْ سُرِقَ بَعْدَ مَا خَاطَ بَعْضَهُ أَوْ انْهَدَمَ بِنَاؤُهُ أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ بِنَائِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا فَبَنَى بَعْضَهُ ثُمَّ انْهَدَمَ فَلَهُ أَجْرُ مَا بَنَى فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِبَعْضِ الْعَمَلِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسْلِيمُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ (الطُّورِيُّ) .
إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ عَامِلًا مِمَّنْ لِعَمَلِهِمْ أَثَرٌ كَالْخَيَّاطِ وَفَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ أَيْ أَنَّهُ خَاطَ الثَّوْبَ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَخَذَ مِنْهُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّهُ بِتَلَفِ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ بِيَدِ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٨٢) (الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ) .
أَمَّا الْعُمَّالُ الَّذِينَ لَيْسَ لِعَمَلِهِمْ أَثَرٌ كَالْحَمَّالِ فَيَسْتَحِقُّونَ الْأَجْرَ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَوْ لَمْ يُسَلَّمْ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَالْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى عَمَلٍ هِيَ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ مَثَلًا: لَوْ فَتَقَ الْخَيَّاطُ مَا خَاطَهُ أَيْ أَفْسَدَ مَا عَمِلَهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْخِيَاطَةِ مِنْ أَجْرٍ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ بِحُكْمِ الْإِجَازَةِ عَلَى خِيَاطَةِ الثَّوْبِ مَرَّةً ثَانِيَةً لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَا إذَا أَفْسَدَ شَخْصٌ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ بَعْدَ أَنْ خَاطَهُ الْخَيَّاطُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ مِمَّا لَهُ أَثَرٌ فَلَا أَجْرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْمَبِيعِ إذَا تَلِفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. إلَّا أَنَّ لِلْخَيَّاطِ أَنْ يَضْمَنَ قِيمَةَ الْخِيَاطَةِ مِمَّنْ أَفْسَدَهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْخِيَاطَةَ مُتَقَوِّمَةٌ وَفِي هَذَا لَا يُجْبَرُ الْأَجِيرُ عَلَى الْخِيَاطَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعَمَلَ وَوَفَّى بِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ إذَا رَجَعَ الْمُكَارِي مِنْ مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ بِالْمَالِ الْمُسْتَأْجَرِ لِنَقْلِهِ خَوْفًا مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي حَمَلَ مِنْهُ الْمَالَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ بِذَلِكَ أُجْرَةٌ مُطْلَقًا لِنَقْضِ عَمَلِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِ الْحِمْلِ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ إلَيْهِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 506
وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ سَفِينَةً لِنَقْلِ حُبُوبٍ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ، فَلَمَّا اقْتَرَبَتْ مِنْ الْمَكَانِ أَوْ كَادَتْ هَبَّتْ عَلَيْهَا عَاصِفَةٌ وَصَرَفَتْهَا عَنْ وُجْهَتِهَا إلَى الْمِينَاءِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْحُبُوبِ فِيهَا فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ لِأَنَّ الْحُبُوبَ لَمْ تُسَلَّمْ فِي الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ.
أَمَّا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْحُبُوبِ فِيهَا فَقَدْ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فِي يَدِ صَاحِبِهَا فَكَأَنَّهَا قَدْ وَصَلَتْ الْمَحَلَّ الْمَشْرُوطَ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) رَدَّ السَّفِينَةَ إنْسَانٌ لَا أَجْرَ لِلْمَلَّاحِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا وَإِنْ رَدَّهَا الْمَلَّاحُ لَزِمَهُ الرَّدُّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَسَائِلُ أُجْرَةِ الظِّئْرِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - تُعْطَى أُجْرَةُ الظِّئْرِ وَثَمَنُ طَعَامِ الصَّبِيِّ مِنْ مَالِهِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ. وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ حِينَ اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ مَالٌ وَصَارَ بَعْدَئِذٍ ذَا مَالٍ فَتَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ الْمُسْتَأْجِرَةُ وَأُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْآتِيَةِ تُعْطَى مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ وَارِثٌ أَيْ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَيُعْطَى ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧)) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - وَإِذَا غَذَّتْ الظِّئْرُ الْوَلَدَ مُدَّةً بِلَبَنِ الْغَنَمِ أَوْ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ فَلَيْسَ لَهَا أُجْرَةٌ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِرْضَاعُ وَالتَّرْبِيَةُ وَلَيْسَ اللَّبَنَ وَالتَّغْذِيَةَ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الظِّئْرُ غَيْرَ قَائِمَةٍ بِالْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا.
وَتَثْبُتُ هَذِهِ الْجِهَةُ بِإِقْرَارِ الظِّئْرِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي تُقَامُ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ غُذِّيَ بِلَبَنِ الْغَنَمِ أَوْ بِالْأَطْعِمَةِ.
أَمَّا الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُغَذَّ بِلَبَنِ الظِّئْرِ فَلَا تُسْمَعُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٩٩) .
وَإِذَا أَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الظِّئْرِ. (التَّنْوِيرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٧٦) كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُوَقَّتَةً بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ]
(الْمَادَّةُ ٤٧٦) إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُوَقَّتَةً بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالشَّهْرِيَّةِ أَوْ السَّنَوِيَّةِ مَثَلًا يَلْزَمُ إيفَاؤُهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. أَيْ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ غَيْرَ مُطْلَقَةٍ بَلْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُوَقَّتَةً بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالسَّنَوِيَّةِ وَالشَّهْرِيَّةِ مَثَلًا لَزِمَ أَدَاؤُهَا إلَى الْأَجْرِ عِنْدَ انْقِضَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَا يُطَالَبُ قَبْلَ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٤) إذْ الِاسْتِحْقَاقُ يَتَحَقَّقُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ، وَالتَّأْجِيلُ يُسْقِطُ اسْتِحْقَاقَ الْمُطَالَبَةِ إلَى انْتِهَاءِ الْأَجَلِ (الْعِنَايَةُ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ (إذَا بُيِّنَ زَمَانُ الطَّلَبِ عِنْدَ الْعَقْدِ يُوقِفُ الْمُؤَجِّرُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لِكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ التَّأْجِيلِ. انْتَهَى) وَالْأُجْرَةُ الَّتِي مَرَّ بَيَانُهَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ الْأُجْرَةُ الشَّهْرِيَّةُ غَيْرَ أَنَّ هُنَاكَ عَقْدًا شَهْرِيًّا أَيْ (مُشَاهَرَةً) وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِيهِ مُشَاهَرَةً. مَثَلًا: يَلْزَمُ أَدَاءُ الْأُجْرَةِ الْأُسْبُوعِيَّةِ فِي نِهَايَةِ الْأُسْبُوعِ وَالشَّهْرِيَّةِ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ وَالسَّنَوِيَّةِ فِي نِهَايَةِ السَّنَةِ وَهَلُمَّ جَرًّا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَابَّةً إلَى مَدِينَةِ كَذَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ أُجْرَتَهَا عِنْدَ عَوْدَتِهِ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَلَيْسَ لِلْمُكَارِي قَبْلَ ذَلِكَ طَلَبُ الْأُجْرَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 507
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَادَّةِ هَذِهِ وَالْمَادَّةِ (٤٧٤) أَنَّهُ هُنَاكَ قَدْ ذُكِرَ تَأْجِيلُ الْبَدَلِ صَرَاحَةً.
وَهُنَا قَدْ وَقَعَ التَّأْجِيلُ ضِمْنًا بِذِكْرِ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٧٧) تَسْلِيمُ الْمَأْجُورُ شَرْطٌ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٧٧) :
تَسْلِيمُ الْمَأْجُورُ شَرْطٌ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ يَعْنِي تَلْزَمُ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ. فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْآجِرِ مُطَالَبَةُ أُجْرَةِ مُدَّةٍ مَضَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يَسْتَحِقُّ الْآجِرُ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ.
أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأُصُولِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا فِي الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ إلَى وَكِيلِهِ بِالِاسْتِئْجَارِ. وَسَتَأْتِي كَيْفِيَّةُ التَّسْلِيمِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ السَّابِعِ. يَعْنِي تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ أَيْ مِنْ وَقْتِ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ وَكِيلِهِ. وَقَبْضُ الْوَكِيلِ بِالِاسْتِئْجَارِ كَقَبْضِ الْمُوَكَّلِ.
إلَّا أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَأْجُورَ إلَى مُوَكِّلِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ لِنَفْسِهِ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) أَمَّا (عِنْدَ مُحَمَّدٍ) فَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ الْمُوَكِّلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَبْضُ الْوَكِيلِ كَقَبْضِ الْمُوَكِّلِ وَوَقَعَ الْقَبْضُ أَوَّلًا لِلْمُوَكِّلِ وَمِنْ ثَمَّ اغْتَصَبَهُ الْوَكِيلُ فَلَا تَلْزَمُ الْوَكِيلَ أُجْرَةٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٨١) " رَدُّ الْمُحْتَارِ ") وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْغَصْبَ مُسْقِطٌ لِأَخْذِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٧٠) وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٨١) .
فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْآجِرِ الْمُطَالَبَةُ بِأُجْرَةِ مُدَّةٍ مَضَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِحِسَابِ الْقِسْطِ الْيَوْمِيِّ.
مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا شَهْرِيًّا مِنْ غُرَّةِ مُحَرَّمٍ وَأَمْسَكَهَا الْآجِرُ فِي يَدِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْآجِرِ أُجْرَةُ نِصْفِ شَهْرٍ فَقَطْ.
كَذَلِكَ لَوْ أَجَرَتْ امْرَأَةٌ دَارَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَهُمَا يَسْكُنَانِ فِيهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَجَرَ شَخْصٌ حَانُوتَهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي الْعَمَلِ فِيهِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ إذَا عَمِلَا فِيهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّسْلِيمِ (الْبَزَّازِيَّةُ قُبَيْلَ نَوْعٍ فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ) .
وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ كُلُّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يَسْتَحِقُّ الْآجِرُ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَلَمَّا كَانَ الْآجِرُ قَدْ حُرِمَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِعَدَمِ تَسْلِيمِهِ الْمَأْجُورَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَاخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَقَالَ الْآجِرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ: إنِّي سَلَّمْتُك الْمَأْجُورَ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَهُ: لَمْ تُسَلِّمْنِي إيَّاهُ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْآجِرِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُقِمْ الْآجِرُ الْبَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ) .
مِثَالٌ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً فَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ حَتَّى مَضَى شَهْرٌ وَطَلَبَ التَّسْلِيمَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ ثُمَّ تَحَاكَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبْضِ فِي بَاقِي السَّنَةِ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْخِيَارَ لَوْ ثَبَتَ إنَّمَا ثَبَتَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْعَقْدُ كَيْفَمَا وَقَعَ وَقَعَ مُتَفَرِّقًا فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً.
стр. 508
فَصَارَ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْمَنْفَعَةِ مُسْتَحَقًّا بِعَقْدٍ آخَرَ وَمَا مُلِكَ بِعَقْدَيْنِ فَتَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْآخَرِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ فِيمَا بَقِيَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عِنْدَهُ كَالْأَعْيَانِ فَإِذَا فَاتَ بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُجْبَرُ فِيمَا بَقِيَ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ. كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ (الْكِفَايَةُ) .
قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٩٣) إنَّهُ إذَا بِيعَتْ أَمْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَتَلِفَ أَحَدُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُشْتَرِي يَكُونُ مُخَيَّرًا بِقَبُولِهِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ. فَعَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ هُنَا مُخَيَّرًا أَيْضًا؟ جَوَابٌ:
بِمَا أَنَّ الْمَنَافِعَ حَادِثَةٌ فَتَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الِانْعِقَادُ وَصَفَقَاتُ الْبَيْعِ مُتَعَدِّدَةٌ أَصْلًا فَالْإِجَارَةُ الْمُنْعَقِدَةُ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي مَرَّتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هِيَ غَيْرُ الْإِجَارَةِ الَّتِي تَنْعَقِدُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَإِنَّ عَقْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ عَقْدِ الْأُخْرَى.
لِذَلِكَ فَعَدَمُ تَسْلِيمِ مَنَافِعِ الْمُدَّةِ الَّتِي مَرَّتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا تُؤَثِّرُ عَلَى الْمَنَافِعِ الَّتِي تَحْصُلُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (الْكِفَايَةُ) .
إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ مُدَّةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ فِي زَمَانٍ يُرْغَبُ فِيهِ فِي الْمَأْجُورِ رَغْبَةً زَائِدَةً وَيَمْضِي ذَلِكَ الزَّمَنُ فَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرًا إذَا شَاءَ قَبِلَ الْمَأْجُورُ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ وَإِذَا شَاءَ تَرَكَهُ.
مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا مِنْ آخَرَ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ فِي مَكَّةَ وَمِنًى وَسُلِّمَتْ الدَّارُ إلَيْهِ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْحَجِّ فَالْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرٌ بَعْدَ الْمَوْسِمِ لِأَنَّهُ لَا يَرْغَبُ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْسِمِ. فَلَوْ لَمْ يُسَلَّمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَرْغَبُ لِأَجْلِهِ خُيِّرَ فِي قَبْضِ الْبَاقِي كَمَا فِي الْبَيْعِ أَيْ إذَا اشْتَرَى نَحْوَ بُيُوتِ مَكَّةَ قَبْلَ زَمَنِ الْمَوْسِمِ فَلَمْ يَقَعْ التَّسْلِيمُ إلَّا بَعْدَ فَوَاتِهِ، كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِفَوَاتِ الرَّغْبَةِ (التَّنْوِيرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَيْضًا.
وَذَلِكَ كَمَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْأَجِيرُ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٢٥) فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٧٨) فَاتَ الِانْتِفَاعُ بِالْمَأْجُورِ بِالْكُلِّيَّةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٧٨) لَوْ فَاتَ الِانْتِفَاعُ بِالْمَأْجُورِ بِالْكُلِّيَّةِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ مَثَلًا لَوْ احْتَاجَ الْحَمَّامُ إلَى التَّعْمِيرِ وَتَعَطَّلَ فِي أَثْنَاءِ تَعْمِيرِهِ تَسْقُطُ حِصَّةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَى وَتَعَطَّلَتْ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ وَلَكِنْ لَوْ انْتَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِغَيْرِ صُورَةِ الطَّحْنِ مِنْ بَيْتِ الرَّحَى يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ مَا أَصَابَ حِصَّةَ ذَلِكَ الِانْتِفَاعِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ. أَيْ لَوْ أَصْبَحَ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَلْبَتَّةَ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَأْجُورُ عَقَارًا أَوَعَيْنًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ حَيَوَانًا.
أَمَّا أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ أَدَاؤُهَا. فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي فَسَادِهِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ بِحُكْمِ الْحَالِ وَالْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلُ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْحَالَ، وَإِنْ كَانَ سَالِمًا فِي الْحَالِ وَاتَّفَقَا عَلَى فَسَادِهِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ بَعْضَ الْأُجْرَةِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ) .
стр. 509
وَيَنْشَأُ فَوْتُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْجُورِ عَنْ عِدَّةِ أَسْبَابٍ وَغَصْبُ الْمَأْجُورِ أَحَدُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ أَيْضًا.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ:
(١) - لَوْ احْتَاجَ الْحَمَّامُ إلَى الْعِمَارَةِ فَتَعَطَّلَ لِذَلِكَ أَوْ لِطُغْيَانِ السَّيْلِ مُدَّةً عَلَيْهِ أَوْ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهُ تَسْقُطُ حِصَّةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ كُلِّهَا مِنْ الْأُجْرَةِ.
(٢) - إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ كُلُّهَا وَتَعَطَّلَتْ مُدَّةً لِعِمَارَتِهَا تَسْقُطُ أُجْرَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي تَعَطَّلَتْهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
(٣) - إذَا اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا فِي قَرْيَةٍ وَتَفَرَّقَ أَهْلُوهَا كُلُّهُمْ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ أَمَّا لَوْ تَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ مَا عَلَيْهَا (الْبَزَّازِيَّةُ) .
(٤) - إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا فِي حَيٍّ وَأُصِيبَ ذَلِكَ الْحَيُّ بِجَائِحَةٍ فَرَّقَتْ سَاكِنِيهِ لِأَيِّ سَبَبٍ وَتَرَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ) .
(٥) - لَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَى أَوْ طَغَتْ الْمِيَاهُ، وَتَعَطَّلَتْ الرَّحَى مُدَّةً تَسْقُطُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي أَصْبَحَتْ فِيهَا الرَّحَى مُعَطَّلَةً، اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الْمِيَاهِ أَوْ طُغْيَانِهَا. وَيَلْزَمُ فَصْلُ مَا يَقَعُ مِنْ الْخِلَافِ فِي هَذَا الشَّأْنِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٧٧٦) (التَّنْقِيحُ) .
وَلَوْ أَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ عَلَى شَرْطِ عَدَمِ سُقُوطِ الْأُجْرَةِ إذَا انْقَطَعَ الْمَاءُ وَأَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِذَلِكَ حَقَّ فَسْخِهَا فَلَا حُكْمَ لِذَلِكَ مُطْلَقًا. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ رَحًى سَنَةً بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ قِرْشٍ سَنَوِيًّا وَانْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ وَتَعَطَّلَتْ شَهْرًا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مِائَةُ قِرْشٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥١٦) (التَّنْقِيحُ) .
وَالْمَقْصُودُ مِنْ الرَّحَى هُنَا، الرَّحَى الْمَأْجُورَةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ غَيْرَ الرَّحَى بَلْ كَانَ عَرْصَةً لِتُبْنَى فِيهَا الرَّحَى وَيَشْتَغِلَ فِيهَا، وَبَنَى الْمُسْتَأْجِرُ الرَّحَى فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ وَانْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَغَلَ فِيهَا مُدَّةً وَتَعَطَّلَتْ عَنْ الْعَمَلِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ إذَا لَمْ يَفْسَخْ الْإِجَارَةَ (الْهِنْدِيَّةُ) .
إذَا أَجَرَ صَاحِبُ الرَّحَى حَجَرَهَا وَبِنَاءَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ آلَاتٍ وَأَدَوَاتٍ فَقَطْ خَوْفًا مِنْ سُقُوطِ الْأُجْرَةِ بِانْقِطَاعِ الْمِيَاهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ الذِّكْرُ وَانْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا (عَلَى قَوْلٍ) حَقُّ الْفَسْخِ (وَعَلَى آخَرَ) لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ انْكَسَرَ الْحَجَرَانِ أَوْ الدَّوَّارَةُ أَوْ انْهَدَمَ الْبَيْتُ، لَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ أَصْلَحَهُ فَلَا. (الْهِنْدِيَّةُ، وَالْبَزَّازِيَّةُ) .
إلَّا أَنَّهُ إذَا انْتَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالرَّحَى بِغَيْرِ الطَّحْنِ كَالسَّكَنِ وَرَبْطِ الدَّوَابِّ لَزِمَهُ أَدَاءُ نَصِيبِ مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهَا مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ، لِأَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ لَزِمَتْهُ حِصَّتُهُ (الزَّيْلَعِيّ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ) وَهَذِهِ الْحِصَّةُ تُعَيَّنُ بِعَمَلِيَّةِ التَّنَاسُبِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ: بِقَدْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ لِلْمَحَلِّ عَلَى أَنَّهُ رَحًى ثُمَّ يُقَدَّرُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِمَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ إصْطَبْلٍ وَأَدَوَاتٍ
стр. 510
أُخْرَى فَإِذَا اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَحَلَّ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمِيَاهِ عَنْ الطَّاحُونِ إصْطَبْلًا أَوْ نُزُلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ مَا يَلْحَقُ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى بِنِسْبَةِ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ.
مَثَلًا: إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْمَحَلِّ عَلَى أَنَّهُ رَحًى أَرْبَعِينَ قِرْشًا وَعِشْرِينَ قِرْشًا إذَا اُتُّخِذَ إصْطَبْلًا أَوْ نُزُلًا فَبِمَا أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْأَجْرَيْنِ النِّصْفُ فَيُعْطِي الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجْرَ إذَا اسْتَعْمَلَ الْمَحَلَّ إصْطَبْلًا أَوْ نُزُلًا نِصْفَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٤٥) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى فِقْرَةِ (لَكِنَّ. ..) الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ فَبَعْضُهُمْ قَالَ: الْمُرَادُ مِنْهَا أَنَّ الْأُجْرَةَ إنَّمَا تَلْزَمُ إذَا كَانَ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَةِ الطَّحْنِ وَمَنْفَعَةِ السَّكَنِ وَرَبْطِ الدَّوَابِّ وَادِّخَارِ الْحُبُوبِ مَعًا فَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ الرَّحَى غُرَفٌ لِلسَّكَنِ وَمَخَازِنُ لِادِّخَارِ الْحُبُوبِ وَإِصْطَبْلٌ لِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً فِي الْعَقْدِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَةِ الطَّحْنِ فَقَطْ وَانْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ وَانْتَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِسَكَنِ بَيْتِ الطَّاحُونِ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْفَعَةُ السَّكَنِ دَاخِلَةً فِي الْعَقْدِ مَعَ مَنْفَعَةِ الطَّحْنِ أَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَى قَوْلٍ وَيُمْكِنُنَا الْقَوْلُ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَجَلَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّنْقِيحُ) .
٦ - إذَا تَعَطَّلَتْ الرَّحَى بِازْدِيَادِ الْمِيَاهِ ازْدِيَادًا فَاحِشًا وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ تَسْقُطُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ (التَّنْقِيحُ) .
٧ - إذَا غَرِقَتْ الْمَزْرَعَةُ الْمَأْجُورَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
٨ - إذَا اجْتَاحَ الْجَرَادُ الْمَزْرَعَةَ الْمَأْجُورَةَ بَعْدَ زَرْعِهَا فَأَكَلَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ زِرَاعَةٌ مِثْلُ الْمَأْكُولِ أَوْ مَا هُوَ أَقَلُّ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ مِنْهُ فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي تَلَتْ أَكْلَ الْجَرَادِ. وَتَلْزَمُ حِصَّةُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأُجْرَةِ فَقَطْ.
٩ - سُئِلَ فِي جَمَاعَةٍ اسْتَأْجَرُوا أَرْضَ قَرْيَةٍ مَوْقُوفَةٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِيَزْرَعُوهَا فَقَلَّ مَاؤُهَا الْمَعْلُومُ لَهَا بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهَا بَلْ يَذْهَبُ فِي مَجْرَاهُ فَأَرَادُوا مُخَاصَمَةَ الْمُتَوَلِّي لِيَفْسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ (التَّنْقِيحُ) .
١٠ - وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي تُسْقَى بِمَاءِ الْمَطَرِ إذَا انْقَطَعَ الْمَطَرُ وَلَمْ يُمْكِنْ زَرْعُهَا كَمَا إذَا انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ عَنْ الْأَرَاضِي الْمَأْجُورَةِ مَعَ شُرْبِهَا وَلَمْ تُزْرَعْ فَلَا تَلْزَمُ فِيهَا أُجْرَةٌ (التَّنْقِيحُ) .
١١ - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَرَاضِي تُسْقَى بِمَاءِ صِهْرِيجٍ لِزِرَاعَةِ (التَّبَغِ) وَانْهَدَمَ الصِّهْرِيجُ وَلَمْ يُنْتَفَعْ بِمَائِهِ فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ.
لَكِنْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِفَوْتِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْجُورِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ فَاتَتْ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ عَوْدُهَا وَلِأَنَّ أَصْلَ الْمَوْضِعِ مَسْكَنٌ قَبْلَ انْهِدَامِ الْبِنَاءِ وَتُمْكِنُ فِيهِ السُّكْنَى بِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ لَكِنْ لَا أُجْرَةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ. (الزَّيْلَعِيّ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ) .
غَيْرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِالْمَأْجُورِ كَانَ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٥١٤ وَ ٥١٨)
стр. 511
أَمَّا إذَا عَادَتْ مِيَاهُ الرَّحَى قَبْلَ الْفَسْخِ كَمَا جَاءَ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ عَوْدَتِهَا لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ سَبَبُ الْفَسْخِ قَبْلَ أَنْ تُفْسَخَ الْإِجَارَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ دَارًا وَخَرِبَتْ وَسَقَطَتْ الْأُجْرَةُ وَلَكِنْ لَوْ بَنَاهَا الْآجِرُ كَمَا كَانَتْ فَلَا يَبْقَى لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الْفَسْخِ لِزَوَالِ سَبَبِهِ قَبْلَ الْفَسْخِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَنَاهَا كَمَا كَانَتْ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ. وَيَتَبَيَّنُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ حَقَّ الْفَسْخِ يَتَوَجَّهُ بِفَوَاتِ الْمَنَافِعِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَا الْآجِرِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ فَسَخَ الْآجِرُ الْإِجَارَةَ فَلَيْسَ لِفَسْخِهِ حُكْمٌ حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ عَقَارًا وَانْهَدَمَ أَوْ احْتَرَقَ فَبَنَاهُ الْآجِرُ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَحْسَنَ مِنْهُ وَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ بَقِيَّةَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ الِامْتِنَاعُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ طَلَبُ الزِّيَادَةِ فِي الْأُجْرَةِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَفُتْ الِانْتِفَاعُ بِالْمَأْجُورِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ إنَّمَا فَسَدَ فَسَادًا فَتَجْرِي الْمُعَامَلَةُ فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥١٦) .
تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ بِمَنْعِ الِانْتِفَاعِ لَا بِمُحَاوِلَةِ مَنْعِهِ فَقَطْ. فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ رَحًى مِنْ آخَرَ وَادَّعَى الْجِيرَانُ (أَنَّ دَوَرَانَهَا يُوهِنُ أَبْنِيَتَنَا وَيُلْحِقُ بِنَا أَضْرَارًا فَاحِشَةً) وَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبُوا تَعْطِيلَهَا عَنْ الْعَمَلِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَمَا لَمْ يُنَفَّذْ ذَلِكَ الْحُكْمُ وَيُمْنَعْ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِهَا فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَعَلَيْهِ فَإِنَّ عَدَمَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مُسْقِطٌ لِلْأُجْرَةِ. فَلَوْ شُرِطَ فِي الْإِجَارَةِ تَنْزِيلُ أُجْرَةِ الْمَادَّةِ الَّتِي تَقِفُ فِيهَا الرَّحَى عَنْ الْعَمَلِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً.
(اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٦٢)) أَمَّا إذَا نُزِّلَتْ أُجْرَةُ شَهْرَيْنِ فِي مُقَابِلِ التَّعْطِيلِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لِأَنَّ تَنْزِيلَ أُجْرَةِ التَّعْطِيلِ مِنْ مُقْتَضَيَات عَقْدِ الْإِجَارَةِ. وَتِلْكَ الْمُدَّةُ إمَّا أَنْ تَنْقُصَ أَوْ تَزِيدَ عَنْ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ.
وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ شَرْطُ تَنْزِيلِ شَهْرَيْنِ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
تَوْضِيحٌ لِفَوْتِ الْمَنَافِعِ بِغَصْبِ الْمَأْجُورِ: تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا بِغَصْبِ الْمَأْجُورِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ يَقُومُ مَقَامَ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا فَلَوْ اغْتَصَبَ شَخْصٌ الْمَأْجُورَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَيُمْكِنُ اسْتِرْدَادُهُ (بِالشَّفَاعَةِ أَوْ الْحِمَايَةِ) فَقَطْ بِدُونِ نَفَقَةٍ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ. فَالشَّفَاعَةُ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِعْطَافِ خَاطِرِ الْغَاصِبِ وَاسْتِنْزَالٍ عَنْ الْمَغْصُوبِ وَالْحِمَايَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِعَانَةِ لِرَدِّ الْمَغْصُوبِ أَيْضًا.
أَمَّا إذَا احْتَاجَ ذَلِكَ إلَى الْإِنْفَاقِ فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ مُجْبَرًا عَلَيْهِ.
مَعَ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ اثْنَيْنِ وَاغْتُصِبَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ فَقَطْ.
أَمَّا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ لَا يَفُوتُ بِغَصْبِ الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ، كَمَا إذَا اغْتَصَبَ شَخْصٌ الْأَرْضَ الْمَأْجُورَةَ بَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا مُسْتَأْجِرُهَا وَرُدَّتْ إلَيْهِ بَعْدَ مُدَّةٍ عَلَى حَالِهَا فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ
стр. 512
مِنْهُ أَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُقَصِّرُ.
غَيْرَ أَنَّهُ وَإِنْ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِغَصْبِ الْمَأْجُورِ مِنْهُ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ الْمَالُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَخْذُ أَجْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْغَاصِبِ (التَّنْقِيحُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦)) .
وَالْغَصْبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِمَعْنَى الْمَادَّةِ (٨٨١) وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَيْنِ الْمَأْجُورِ.
مَثَلًا لَوْ أُبْعِدَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ مَكَانِ الْمَأْجُورِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهِ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
إذَا غُصِبَ الْمَأْجُورُ فِي بَعْضِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَجْرُ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِمِقْدَارِ الْمُسْقَطِ.
مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حَانُوتًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِسِتِّمِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِي الْحَانُوتِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ غَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ لَزِمَهُ أَجْرُ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ الْأُولَى، أَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ سَقَطَ أَجْرُهَا عَنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
إنَّ غَصْبَ الْمَأْجُورِ لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ أَيْ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَأْجُورَ إذَا غُصِبَ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ. بَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُدَّةَ الْغَصْبِ حَقُّ الْفَسْخِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيّ) .
فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حَانُوتًا بِأَلْفَيْنِ وَسِتّمِائَةِ قِرْشٍ فِي السَّنَةِ وَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ وَبَقِيَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ شَهْرَيْنِ ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَتْ أَرْبَعُمِائَةِ قِرْشٍ أُجْرَةُ الشَّهْرَيْنِ وَيُعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ أَلْفَيْ قِرْشٍ مُقَابِلَ اسْتِعْمَالِهِ إيَّاهُ بَاقِيَ - السَّنَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ الْأُجْرَةَ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ بِغَصْبِ الْمَأْجُورِ مِنْ يَدِهِ وَأَنْكَرَ الْآجِرُ دَعْوَاهُ هَذِهِ يُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ إذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً. فَإِذَا كَانَ غَيْرُ الْمُسْتَأْجِرِ سَاكِنًا فِي الْمَأْجُورِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ. وَإِذَا كَانَ هُوَ السَّاكِنَ فِيهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَذَا الْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ إذَا كَانَ الْعَقَارُ خَالِيًا.
وَلَا يُقْبَلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآنِفَةِ قَوْلُ الَّذِي غَصَبَ الْمَأْجُورَ. أَيْ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ قَوْلِ غَاصِبِ الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ (إنَّنِي غَصَبْته أَوْ لَمْ أَغْصِبْهُ) لِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى الْغَيْرِ أَوْ مُقِرٌّ. وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ عَلَى الْغَيْرِ وَالْإِقْرَارُ عَلَيْهِ لَا يُقْبَلَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨)) .
مُسْتَثْنًى: لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا لِسَنَةٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا وَسَكَنَ فِيهَا مُدَّةً أَخَذَ الْآجِرِ مِفْتَاحَ الدَّارِ لِعَدَمِ تَأْدِيَةِ الْمُسْتَأْجِرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَبَقِيَتْ مُقْفَلَةً شَهْرًا فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ فِي إمْكَانِ الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأُجْرَةَ إلَى الْآجِرِ وَيَسْكُنَ الْمَأْجُورَ (الْبَزَّازِيَّةُ) كَيْفِيَّةُ حَلِّ الِاخْتِلَافِ الَّذِي يَقَعُ فِي فَوْتِ الْمَنَافِعِ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي فَوَاتِ الْمَنَافِعِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَثْبَتَ الْمُسْتَأْجِرُ فَوَاتَهَا يُقْبَلُ إثْبَاتُهُ
стр. 513
وَلَوْ كَانَ الْمَأْجُورُ فِي الْحَالِ الْحَاضِرِ قَابِلًا لِلِانْتِفَاعِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ يُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ وَالْقَوْلُ لِلطَّرَفِ الَّذِي يُصَدِّقُهُ الْحَالُ الْحَاضِرُ.
وَإِذَا كَانَ الْمَأْجُورُ قَابِلًا لِلِانْتِفَاعِ فِي الْحَالِ الْحَاضِرِ وَالطَّرَفَانِ اتَّفَقَا عَلَى فَوْتِ الْمَنَافِعِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُنْكِرٌ لِبَعْضِ الْأُجْرَةِ (الْهِنْدِيَّةُ قَبْلَ الْبَابِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٧٩) اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ عَرَضَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَسَادٌ]
(الْمَادَّةُ ٤٧٩) مَنْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ عَرَضَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَسَادٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَاءِ أُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِقَوْلِهِ إنَّ الصَّنْعَةَ مَا رَاجَتْ وَالْحَانُوتَ بَقِيَ مُوصَدًا.
أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ حَانُوتًا مُدَّةً لِيُزَاوِلَ فِيهِ صَنْعَةً وَقَبَضَهُ فَارِغًا فَعَرَضَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَسَادٌ وَطَلَبَ الْآجِرُ الْأُجْرَةَ تَامَّةً فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَائِهِ أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِدَاعِي أَنَّ الصَّنْعَةَ لَمْ تَرُجْ وَالْحَانُوتَ بَقِيَ مُقْفَلًا لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَلْزَمُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ بِالِاقْتِدَارِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٤٧٠) وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِذَلِكَ كَمَا وَرَدَ فِي (الْمُنْيَةِ) فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّتِهَا خِلَافًا لِلْهِنْدِيَّةِ فَقَدْ قَالَتْ (لَهُ ذَلِكَ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْمُنْيَةِ عَلَى نَوْعِ كَسَادٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٨٠) لَوْ اسْتَأْجَرَ زَوْرَقًا عَلَى مُدَّةٍ وَانْقَضَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ]
(الْمَادَّةُ ٤٨٠) لَوْ اسْتَأْجَرَ زَوْرَقًا عَلَى مُدَّةٍ وَانْقَضَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ تَمْتَدُّ الْإِجَارَةُ إلَى الْوُصُولِ إلَى السَّاحِلِ وَيُعْطِي الْمُسْتَأْجِرُ أَجْرَ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْفَاضِلَةِ. تَبْقَى الْإِجَارَةُ لِعُذْرٍ وَتُمَدَّدُ.
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ:
١ - لَوْ اسْتَأْجَرَ زَوْرَقًا عَلَى مُدَّةٍ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى السَّاحِلِ فَتَمْتَدُّ الْإِجَارَةُ إلَى السَّاحِلِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَى صَاحِبُ الزَّوْرَقِ بِذَلِكَ. وَالْمُرَادُ مِنْ السَّاحِلِ هُنَا هُوَ السَّاحِلُ الَّذِي قَصَدَ إلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنَّهُ إذَا بَلَغَتْ بِهِ السَّفِينَةُ إلَى سَاحِلٍ آخَرَ وَكَانَ يُمْكِنُ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَجِدَ وَاسِطَةً أُخْرَى تُوَصِّلُهُ إلَى الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ فَلَا يَتَحَتَّمُ عَلَى صَاحِبِ الزَّوْرَقِ أَنْ يُوَصِّلَهُ إلَيْهِ.
وَرِضَا الْعَاقِدَيْنِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُنْظَرْ هُنَا لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ لِلضَّرُورَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١)) عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْتَأْجِرُ أَجْرَ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْفَاضِلَةِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٣)) .
٢ - إنَّ مَادَّةَ (٥٢٦) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا (الْأَنْقِرْوِيّ) .
٣ - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ سَفِينَةً شَهْرًا لِيَنْقُلَ أَمْتِعَتَهُ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ وَوَصَلَتْ السَّفِينَةُ إلَى الْبَلَدِ
стр. 514
بَعْدَ الشَّهْرِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِلشَّهْرِ وَأَجْرُ الْمِثْلِ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا (الْفَيْضِيَّةُ) .
٤ - وَكَذَا الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ فِي الْقَفْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٥ - إذَا اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا مَعْرُوفَةً بِتَأْجِيرِ نَفْسِهَا لِلْإِرْضَاعِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لِلْمُرْضِعِ أَنْ تَمْتَنِعَ عَنْ تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ لَا يَأْخُذُ بِثَدْيِ غَيْرِهَا مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُذْرٌ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٥٨٠) (الْأَنْقِرْوِيّ) ٦٠ - إذَا أُوجِرَتْ أَرْضٌ لِغَرْسِهَا شَجَرًا وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَنْضَجْ الثَّمَرُ تُمَدَّدُ الْإِجَارَةُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى وَقْتِ نُضُوجِ الثَّمَرِ.
(رَدُّ الْمُحْتَارِ)
[ (الْمَادَّةُ ٤٨١) أَعْطَى أَحَدٌ دَارِهِ إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يَرُمَّهَا وَيَسْكُنَهَا بِلَا أُجْرَةٍ]
(الْمَادَّةُ ٤٨١) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ دَارِهِ إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يَرُمَّهَا وَيَسْكُنَهَا بِلَا أُجْرَةٍ، ثُمَّ رَمَّهَا وَسَكَنَهَا ذَلِكَ الْآخَرُ كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ الْعَارِيَّةِ. وَمَصَارِيفُ التَّعْمِيرِ عَائِدَةٌ عَلَى الَّذِي أَنْفَقَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً عَنْ مُدَّةِ سُكْنَاهُ.
أَيْ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى شَخْصٌ آخَرَ دَارِهِ لِيَسْكُنَهَا بِلَا أُجْرَةٍ مُقَابِلَ عِمَارَتِهَا وَرَمَّمَهَا الْآخَرُ وَسَكَنَهَا مُدَّةً بَعْدَ أَنْ عَمَّرَهَا وَرَمَّ مِنْهَا مَا اسْتَرَمَّ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْعَقْدُ عَقْدَ إجَارَةٍ بَلْ هُوَ عَقْدُ إعَارَةٍ وَبِمَا أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْعِمَارَةِ وَالرَّمِّ مِنْ قَبِيلِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُسْتَعَارِ فَلَا يُخِلُّ بِعَقْدِ الْإِعَارَةِ وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ مُلْزَمًا بِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٨٨ وَ ٨١٥) . لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إعَارَةٌ لَا إجَارَةٌ، وَلِأَنَّ ذِكْرَ التَّرْمِيمِ عَلَى وَجْهِ الْمَشُورَةِ لَا الشَّرْطِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ لِذِكْرِ التَّرْمِيمِ فِي الْعَقْدِ كَأُجْرَةٍ مَجْهُولَةِ الْمِقْدَارِ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) .
وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِاسْمِ أُجْرَةٍ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ أُجْرَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٢) . (الْبَزَّازِيَّةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْعَارِيَّةِ) كَمَا لَا تَلْزَمُهُ الْمَرَمَّةُ الَّتِي عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (الْأَشْبَاهُ، الْحَمَوِيُّ) وَلَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُؤَجِّرَ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ آخَرَ وَإِذَا فَعَلَ وَانْهَدَمَتْ الدَّارُ وَهِيَ فِي يَدِ ذَلِكَ الرَّجُلِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ (الْأَنْقِرْوِيّ) . لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِعَقْدِ إجَارَةٍ بَلْ هُوَ عَقْدُ إعَارَةٍ كَمَا صَرَّحَ فِي الْمَجَلَّةِ وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ إيجَارُ الْمُسْتَعَارِ مِنْ آخَرَ فَيُعَدُّ غَاصِبًا إذَا آجَرَهُ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٩٠) .
هَذَا الْكَلَامُ فِي الدَّارِ إذَا كَانَتْ مِلْكًا أَمَّا إذَا كَانَتْ وَقْفًا فَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُسْكِنَ آخَرَ فِيهَا بِدُونِ أَجْرٍ وَإِنْ فَعَلَ لَزِمَ السَّاكِنَ أَجْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ لَا. (التَّنْقِيحُ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٩٦) .
قَالَ: " وَإِذَا رَمَّ الدَّارَ وَسَكَنَهَا مُدَّةً " لِأَنَّهُ إذَا قَالَ صَاحِبُ الدَّارِ لِأَحَدِ النَّاسِ رُمَّ الدَّارَ وَاسْكُنْهَا ثُمَّ بَعْدَ أَنْ رَمَّهَا لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا تُؤْخَذُ نَفَقَاتُ التَّرْمِيمِ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ (الْخَيْرِيَّةُ) .
стр. 515
وَلَفْظُ الدَّارِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا، فَعَلَيْهِ لَوْ أَعْطَى بَغْلًا لِآخَرَ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ وَيَسْتَعْمِلَهُ فَيَكُونَ ذَلِكَ عَارِيَّةً أَيْضًا وَلَا يُعَدُّ إجَارَةً فَاسِدَةً.
الْوَكَالَةُ بِالِاسْتِئْجَارِ:
١ - إذَا اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ مَالًا وَقَبَضَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَزِمَ الْوَكِيلَ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي حُقُوقِ الْعَقْدِ.
(اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦١) وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْبَدَلِ الَّذِي أَدَّاهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ فَصَارَ قَابِضًا لِلْمَأْجُورِ حُكْمًا.
أَمَّا إذَا طَلَبَ الْمُوَكِّلُ مِنْ وَكِيلِهِ تَسْلِيمَ الْمَأْجُورِ إلَيْهِ وَامْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ بِالْحَبْسِ صَارَ غَاصِبًا وَالْغَصْبُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ مُتَصَوَّرٌ.
٢ - إذَا اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ مَالًا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ وَقَبَضَهُ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ لِعَدَمِ طَلَبِ الْوَكِيلِ إيَّاهُ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِئْجَارِ، فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالْبَدَلِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْآجِرِ لِصَيْرُورَةِ الْمُوَكِّلِ قَابِضًا بِقَبْضِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَنْعُ.
أَمَّا إذَا طَلَبَ الْمُوَكِّلُ الْمَأْجُورَ مِنْ الْوَكِيلِ وَحَبَسَهُ الْوَكِيلُ فِي يَدِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ الَّذِي دَفَعَهُ مُعَجَّلًا عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ وَمَرَّتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْبَدَلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَبَسَ الدَّارَ بِحَقٍّ لَمْ تَبْقَ يَدُهُ نِيَابَةً فَلَمْ يَصِرْ الْمُوَكِّلُ قَابِضًا حُكْمًا فَلَا يُرَى إلْزَامُهُ الْأَجْرَ.
إذَا وَهَبَ الْآجِرُ الْوَكِيلَ بِالِاسْتِئْجَارِ بَدَلَ الْإِجَارَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ صَحَّ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِالْبَدَلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَيْضًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الدُّرَرُ)
стр. 516
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ مَا يَصِحُّ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ وَمَا لَا يَصِحُّ]
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصِحُّ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ وَمَا لَا يَصِحُّ (الْمَادَّةُ ٤٨٣) يَصِحُّ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَسِيئَتَهَا.
وَبِهَذَا الْوَجْهِ لَوْ حَبَسَ ذَلِكَ الْمَالَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ بَعْدَ تَلَفِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ. أَيْ أَنَّ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ (الْغَسَّالِ) وَالصَّائِغِ وَالنَّجَّارِ وَالْإِسْكَافِ وَالْخَفَّافِ وَمَنْ إلَيْهِمْ مِمَّنْ لِعَمَلِهِمْ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ أَوْ أَنَّ عَمَلَهُمْ مِمَّا يَجْعَلُ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ شَيْئًا آخَرَ أَيْ أَنَّ مَنْ يَعْمَلُونَ عَمَلًا بِالْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ مَا لَوْ عَمِلَهُ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ لَزَالَتْ مِلْكِيَّتُهُ عَنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٨٩٩) أَنْ يُحْبَسَ الْمُسْتَأْجِرُ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ بِشَرْطَيْنِ:
(١) - أَنْ لَا تَكُونَ شُرِطَتْ نَسِيئَتُهَا.
(٢) - أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ عَمِلَ عَمَلَهُ بِالْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ فِي دَارِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ إذْ إنَّ الْأُجْرَةَ تَلْزَمُ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٤٦٩) وَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ بَعْدَ إيفَاءِ الْعَمَلِ لِحِينِ اسْتِيفَائِهِ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ قَائِمٌ فِي الْمَحَلِّ فَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ.
(الشَّلَبِيُّ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٧٨)) .
الْأَثَرُ، هُوَ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ وَهِيَ مِلْكٌ لِلْأَجِيرِ كَالْخَيْطِ وَالصِّبْغِ.
وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إنَّهُ عِبَارَةٌ عَمَّا يُرَى فِي مَحَلِّ الْعَمَلِ وَيُعَايَنُ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا كَالْخُيُوطِ أَوْ عَرْضًا كَكَسْرِ الْحَطَبِ أَوْ الْفُسْتُقِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَالْخَيَّاطُ مَثَلًا يُدْمِجُ الْخَيْطَ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُ بِالْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ الَّذِي هُوَ مِلْكُ الْآخَرِ وَأَثَرُ الْعَمَلِ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ الْعَيْنِ الْمُتَّصِلَةِ.
وَالصَّبَّاغُ أَيْضًا يُدْمِجُ الصِّبْغَةَ الَّتِي هِيَ مِلْكُهُ بِالْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ وَأَثَرُ عَمَلِهِ أَيْضًا ظَاهِرٌ يُرَى.
وَالْأَثَرُ فِي عَمَلِ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ أَثَرٌ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَعًا. أَمَّا غَسْلُ الثِّيَابِ فَأَثَرُهُ إذَا كَانَ بِالْمَاءِ فَقَطْ عِبَارَةٌ عَنْ بَيَاضِهَا الظَّاهِرِ لِلْعِيَانِ الَّذِي كَانَ مُسْتَتِرًا وَرَاءَ الْأَدْرَانِ وَالْأَوْسَاخِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْغَسْلُ بِصَابُونٍ أَوْ (بِالصُّودَا) وَمَا إلَيْهِ مَا مِمَّا يَكُونُ مِنْ مَالِ
стр. 517
الْقَصَّارِ أَيْ الْغَسَّالِ (إذْ إنَّ مَنْ يَغْسِلُ الثِّيَابَ بِإِضَافَةِ أَشْيَاءَ كَهَذِهِ إلَيْهَا يُسَمَّى قَصَّارًا) فَهُوَ الْمَالُ الْقَائِمُ الَّذِي اتَّصَلَ بِالثَّوْبِ كَمَا فِي الصَّبْغِ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَبْسِ مَا يُغْسَلُ لِلتَّحْسِينِ بِالْمَاءِ فَقَطْ وَعَدَمِهِ وَقَدْ اخْتَارَ عَامَّةُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ الْفِقْهِيَّةِ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ عَدَمَ جَوَازِ الْحَبْسِ. كَمَا أَنَّ قَاضِي خَانْ وَبَعْضَ الْفُقَهَاءِ اخْتَارُوا جَوَازَهُ وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ قَبُولَهَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَيْضًا وَالْأَصَحُّ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَعَلَى ذَلِكَ فَيُرَادُ بِالْأَثَرِ مَعْنَاهُ الثَّانِي.
وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي كَسْرِ الْحَطَبِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْحَطَبِ وَالدَّقِيقِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَلَهُ الْحَبْسُ عَلَى الثَّانِي (الطُّورِيُّ، عَبْدُ الْحَلِيمِ) .
وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الثَّوْبِ الَّذِي يُغْسَلُ لِتَطْهِيرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ حَبَسَ الْأَجِيرُ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ سَلَفًا وَأَمْسَكَهُ وَتَلِفَ بِيَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ الْإِمَامِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ كَانَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْحَبْسِ أَمَانَةً فَقَدْ بَقِيَ أَمَانَةً بَعْدَ الْحَبْسِ.
كَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَدِي مِنْ ضَمَانٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦٨) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا مَضْمُونٌ قَبْلَ الْحَبْسِ وَبِمَا أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِالْحَبْسِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٠٧) أَمَّا بِالتَّعَدِّي فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ أُجْرَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ إذَا حَبَسَهُ وَتَلِفَ بِيَدِهِ عَلَى الصُّورَةِ الْآنِفَةِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. وَهَذَا مُوجِبٌ سُقُوطَ الْأُجْرَةِ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٩٣) .
تَفْصِيلُ الشُّرُوطِ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: كَوْنُ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً. حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَحَبَسَ الْأَجِيرُ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ عُدَّ غَاصِبًا إذْ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ بِذَلِكَ التَّأْجِيلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٤٨٣ و ٤٧٤) .
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَلَّا يَكُونَ الْأَجِيرُ قَدْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا. فَالتَّسْلِيمُ الْحَقِيقِيُّ ظَاهِرٌ حَتَّى إنَّ الْأَجِيرَ إذَا سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ مَرَّةً فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَبْسُهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) وَالتَّسْلِيمُ الْحُكْمِيُّ الْقِيَامُ بِالْعَمَلِ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى إنَّ الْأَجِيرَ إذَا أَدَّى الْعَمَلَ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ حُكْمًا.
وَالتَّسْلِيمُ الْحُكْمِيُّ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ الْحَقِيقِيِّ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) وَإِنْ حَبَسَهُ عُدَّ غَاصِبًا وَيَكُونُ ضَامِنًا فِيمَا لَوْ تَلِفَ.
وَإِذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْبِسَهُ الْأَجِيرُ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ سَقَطَتْ أُجْرَةُ الْأَجِيرِ إذَا كَانَ مِمَّنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْحَمَّالِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْإِجَارَةِ) .
فَائِدَةٌ: إذَا نَسَجَ الْأَجِيرُ قِطْعَةً مِنْ الْجُوخِ وَأَحْضَرَهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَقَالَ لَهُ هَذَا (خُذْهَا لِبَيْتِك
стр. 518
وَعَمَّيْ قَلِيلٍ أَدْفَعُ لَك أُجْرَتَهَا) فَاغْتُصِبَتْ مِنْهُ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ إعْطَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ قِطْعَةَ الْجُوخِ إلَيْهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ تَوْفِيقًا لِأَحْكَامِ الرَّهْنِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ وَتَلِفَتْ أَخَذَ أُجْرَةَ النَّسِيجِ؛ لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَ أَجْرُ عَمَلِهِ (الطُّورِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٨٣) لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ]
(الْمَادَّةُ ٤٨٣) - (لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْحَمَّالِ وَالْمَلَّاحِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ. وَبِهَذَا الْحَالِ لَوْ حَبَسَ الْأَجِيرُ الْمَالَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ وَصَاحِبُ الْمَالِ فِي هَذَا مُخَيَّرٌ، إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ إيَّاهُ مَحْمُولًا وَأَعْطَى أُجْرَتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَحْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِ أُجْرَتَهُ) .
أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ كَالْحَمَّالِ وَالْجَمَّالِ وَالْحَمَّارِ أَوْ الْبَغَّالِ وَالْمَلَّاحِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّأْجِيلُ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ فِي يَدِهِ وَيُوقِفَهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ يَضْمَنُ الْعَمَلَ وَهُوَ عَرَضٌ زَائِلٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهُ كَمَا لَا يُتَصَوَّرُ حَبْسُ الْأَثَرِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَهُ.
وَبِهَذَا الْحَالِ لَوْ حَبَسَ الْأَجِيرُ الْمَالَ أَيْ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهِ بِهِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ لِصَاحِبِهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٩١) كَمَالِ مَغْصُوبٍ، إذْ إنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ غَاصِبًا وَمُتْلِفًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩٤) غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ فِي هَذَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ مَحْمُولًا إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَحِينَئِذٍ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْأَجِيرِ أُجْرَتَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) لِأَنَّ الْعَمَلَ الْمَبِيعَ هُنَا يَكُونُ مُسَلَّمًا بِتَسْلِيمِ الْبَدَلِ.
وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَحْمُولٍ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَجْرٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ هُنَا لَمْ يُسَلَّمْ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، التَّنْوِيرُ) وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَخْتَارَ الصُّورَةَ الَّتِي تُوَافِقُهُ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ.
أَمَّا إذَا أَمْسَكَ الْأَجِيرُ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ.
مَثَلًا لَوْ أَوْصَلَ الْحَمَّالُ الْحِمْلَ إلَى الْمَحَلِّ الْمَشْرُوطِ إيصَالُهُ إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَبْقِهِ فِي يَدِكَ، وَأَبْقَاهُ فِي يَدِهِ وَتَلِفَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ وَلِلْحَمَّالِ أَخْذُ أُجْرَتِهِ كَامِلَةً.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ)
стр. 519
[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ]
ِ (الْمَادَّةُ ٤٨٤) لِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَهُ وَمِلْكَهُ لِغَيْرِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَصِيرَةً كَانَتْ كَالْيَوْمِ أَوْ طَوِيلَةً كَالسَّنَةِ.
أَيْ أَنَّهُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَهُ وَمِلْكَهُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ عَلَى إيجَارِ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَصِيرَةً كَانَتْ كَالْيَوْمِ وَالْأُسْبُوعِ وَالشَّهْرِ، أَوْ طَوِيلَةً كَالسَّنَةِ أَوْ عِدَّةَ السِّنِينَ.
حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً جِدًّا كَمِائَتَيْ سَنَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ عَادَةً أَنْ يَعِيشَهَا الْعَاقِدُ لِأَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ الْخَاصِّ كَمَا يَشَاءُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَصَرُّفِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لِغَيْرِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١٩٢) (مَنَافِعُ الدَّقَائِقِ، وَالْأَشْبَاهُ) .
وَقَدْ قَالَ الْخَصَّافُ بِجَوَازِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِمُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَهَا الْعَاقِدَانِ عَادَةً إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَيْسَ مِنْ الْعَادَةِ أَنْ يَعِيشَهَا الطَّرَفَانِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ الْمُتُونِ وَالْمَجَلَّةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ إطْلَاقِهَا ظَاهِرًا أَنَّهَا تُرَجِّحُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إيجَارُ مَا لَيْسَ مُتَعَارَفًا فَلَيْسَ جَائِزًا. فَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَاةً مَثَلًا لِإِرْضَاعِ ابْنِهِ الرَّضِيعِ أَوْ حَمْلِهِ فَلَا يَكُونُ اسْتِئْجَارُهُ صَحِيحًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٥١) وَقَوْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ (مُدَّةً مَعْلُومَةً) مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّتَيْنِ (٤٥١ و ٤٥٢) .
أَمَّا قَوْلُهُ (مَالَهُ وَمِلْكَهُ) فَقَدْ أُرِيدَ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ مَالِ الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ وَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ تَوْضِيحٌ فِي مَالِ الْوَقْفِ: يَجِبُ أَوَّلًا فِي إيجَارِ الْوَقْفِ مُرَاعَاةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَاتِّبَاعِهِ. فَإِنْ شَرَطَ إيجَارَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً فَيُؤَجَّرُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أَوْ قَصِيرَةٍ فَيُؤَجَّرُ بِمِقْدَارِهَا.
مَثَلًا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ إيجَارَ الْعَقَارِ الَّذِي وَقَفَهُ لِمُدَّةٍ ثَمَانِي سَنَوَاتٍ أَوْ خَمْسٍ يُؤَجَّرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ حَتَّى إنَّهُ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَلَّا يُؤَجَّرَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُدَّةٍ أَزْيَدَ وَإِنْ أَجَرَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمُدَّةِ الَّتِي انْتَفَعَ بِهِ فِيهَا.
كَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَلَّا يُؤَجِّرَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَلَا يُؤَجَّرُ لِمُدَّةٍ تَتَعَدَّى السَّنَةَ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَنْفَعُ لِلْوَقْفِ وَالْفُقَرَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ لِسَنَةٍ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُؤَجِّرُهُ لِسَنَتَيْنِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤْذِنَ الْمُتَوَلِّيَ فِي إيجَارِهِ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ أَيْضًا.
ثَانِيًا: وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ مُدَّةً فِي إيجَارِ وَقْفِهِ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يُؤَجِّرَ الْقُرَى وَالْمَزَارِعَ لِثَلَاثِ سَنَوَاتٍ.
أَمَّا الدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ وَمَا أَشْبَهَهَا فَإِلَى سَنَةٍ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ فَوْقَ ذَلِكَ.
стр. 520
وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِعَةِ مِنْ قَانُونِ إيجَارِ الْعَقَارِ الْأَخِيرِ مَا يَأْتِي: لَا يُمْكِنُ إيجَارُ الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ ذَاتِ الْإِجَارَةِ الْوَاحِدَةِ لِمُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَلِكُلٍّ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةُ (٤٨٤) أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَهُ وَمِلْكَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَصِيرَةً كَانَتْ كَالْيَوْمِ أَوْ طَوِيلَةً كَانَتْ كَعِدَّةِ سَنَوَاتٍ.
وَالْعَقَارُ ذُو الْإِجَارَتَيْنِ تَابِعٌ لِهَذَا الْحُكْمِ أَيْضًا. حَتَّى إنَّ مُتَوَلِّيَ الْوَقْفِ إذَا آجَرَهُ بِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ إجَارَةً طَوِيلَةً كَمَا لَوْ أَجَرَهُ بِعُقُودِ خَمْسِ سَنَوَاتٍ (وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مُنَجَّزَةً وَالسِّنِينَ الْأُخْرَى مُضَافَةً) تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ.
وَلَا يُمْكِنُ إيجَارُ الْوَقْفِ زِيَادَةً عَمَّا ذُكِرَ صِيَانَةً لَهُ مِنْ الضَّيَاعِ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يُدَّعَى بِمِلْكِيَّتِهِ لِطُولِ مُدَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي إيجَارُ الْوَقْفِ لِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ فَعَلَ فَكَمَا أَنَّ الْإِيجَارَ غَيْرُ صَحِيحٍ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ عَنْ الْمُدَّةِ كُلِّهَا عَلَى قَوْلٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا فَسَدَتْ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَسَدَتْ كُلُّهَا، وَلَكِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَالَ إنَّمَا يَكُونُ الْفَسْخُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَزِيدُ عَنْ الثَّلَاثِ السَّنَوَاتِ فِي الْقُرَى وَعَنْ السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِهَا، فَإِذَا أُوجِرَتْ قَرْيَةٌ مَثَلًا أَرْبَعَ سَنَوَاتٍ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ فَقَطْ.
ثَالِثًا: أَمَّا إذَا كَانَ إيجَارُ الْوَقْفِ لِأَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَالِحِ الْوَقْفِ وَمَنْفَعَتُهُ فِي ذَلِكَ مُتَحَقِّقَةٌ بِأَنْ كَانَ النَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهَا سَنَةً وَإِيجَارُهَا أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ أَدَرُّ عَلَى الْوَقْفِ وَأَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ جَازَ إيجَارُهُ بِرَأْيِ الْقَاضِي.
رَابِعًا: لَوْ أَجَرَ الْوَاقِفُ الْوَقْفَ بِنَفْسِهِ إلَى عَشْرِ سَنَوَاتٍ مَثَلًا كَانَ صَحِيحًا.
وَهُنَا فَرْقٌ بَيْنَ الْوَاقِفِ وَالْمُتَوَلِّي فِي إيجَارِ الْوَقْفِ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فِي آخِرِ بَابِ الْفَسْخِ عَنْ الْفَيْضِ وَغَيْرِهِ: لَوْ أَجَرَ الْوَاقِفُ الْوَقْفَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَجَرَ لِغَيْرِهِ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَوَّلَ قِيَاسٌ (التَّنْقِيحُ) .
وَإِذَا تُوُفِّيَ الْوَاقِفُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا تَنْفَسِخُ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يُؤَجِّرْ لِنَفْسِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْوَاقِفُ بَعْدَ انْقِضَاءِ خَمْسِ سَنَوَاتٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي أُوجِرَ لَهَا الْوَقْفُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا، وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِوَفَاتِهِ لِانْتِقَالِ الْوَقْفِ إلَى مُصَرِّفِ آخَرَ، فَلِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا دَفَعَهُ مُعَجَّلًا مِنْ الْآجِرِ لِلْخَمْسِ سَنَوَاتٍ الْبَاقِيَةِ مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ.
خَامِسًا: إذَا احْتَاجَ الْوَقْفُ إلَى إجَارَةٍ طَوِيلَةٍ لِعِمَارَتِهِ يُرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي، فَإِذَا أَجَرَهُ الْقَاضِي لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَانَ إيجَارُهُ صَحِيحًا إذَا احْتَاجَ الْقَيِّمُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْوَقْفَ إجَارَةً طَوِيلَةً فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَعْقِدَ عُقُودًا مُتَفَرِّقَةً كُلُّ عَقْدٍ سَنَةً بِكَذَا فَيَلْزَمُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ لَا الْبَاقِي لِأَنَّهُ مُضَافٌ فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُهَا وَيُكْتَبُ فِي الصَّكِّ اسْتَأْجَرَ فُلَانٌ أَرْضَ كَذَا أَوْ دَارَ كَذَا ثَلَاثِينَ سَنَةً بِثَلَاثِينَ عَقْدًا كُلُّ سُنَّةٍ بِكَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا شَرْطًا فِي بَعْضٍ وَلْنَنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى كُلِّ سَنَةٍ بِعَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ يَكْفِي قَوْلُهُ اسْتَأْجَرْت ثَلَاثِينَ سَنَةً بِثَلَاثِينَ عَقْدًا فَيَنُوبُ عَنْ تَكْرَارِ الْعَقْدِ. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. لَكِنَّ الْفَتْوَى عَلَى إبْطَالِ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ وَلَوْ بِعُقُودٍ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
стр. 521
تَوْضِيحٌ فِي مَالِ الْيَتِيمِ: وَمَالُ الْيَتِيمِ فِي حُكْمِ مَالِ الْوَقْفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَوْ الْوَلِيِّ أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَ الْيَتِيمِ لِمُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفِقْرَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي قَوْلِهِ (ثَانِيًا) فَإِنْ فَعَلَ فُسِخَتْ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ (عَلَى قَوْلٍ) وَفِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ عَلَى آخَرَ أَمَّا إذَا كَانَتْ عِمَارَتُهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى إجَارَةٍ طَوِيلَةٍ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُؤَجِّرَهُ.
تَوْضِيحٌ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ: وَمَالُ بَيْتِ الْمَالِ فِي حُكْمِ الْوَقْفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا.
فَعَلَيْهِ يُؤَجَّرُ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ إلَى ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ إذَا كَانَ كَالْأَرَاضِيِ وَالْمَزَارِعِ الْكُبْرَى.
وَإِلَى سَنَةٍ إذَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ.
إلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى (الْكَازُونِيَّة) مَا يَأْتِي:
لَكِنَّ إطْلَاقَ الْفُقَهَاءِ فِي إجَارَةِ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ يُفِيدُ جَوَازَهَا مُطْلَقًا كَثِيرَةً كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ قَلِيلَةً.
وَتَوَسُّعُهُمْ فِي جَوَازِ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ فِيهَا بَيْعًا وَإِقْطَاعًا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ. (الزَّيْلَعِيّ، التَّنْقِيحُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيّ، الْهِنْدِيَّةُ، الْفَيْضِيَّةُ، الْبَحْرُ، تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٨٥) ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ]
(الْمَادَّةُ ٤٨٥) ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي سُمِّيَ أَيْ عُيِّنَ وَذُكِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ.
إنَّ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُعَيَّنُ وَيُذْكَرُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِجَارَةِ خِيَارُ شَرْطٍ يُعْتَبَرُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي سُمِّيَ أَيْ عُيِّنَ وَذُكِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَقِيبَ الْعَقْدِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُنَجَّزَةً. وَإِذَا كَانَ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ كَانَتْ مُضَافَةً. كَمَا إذَا أَجَرَ دَارِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَهُمَا فِي رَجَبٍ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ غُرَّةِ رَمَضَانَ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ مُضَافَةً. (الشَّلَبِيُّ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: آجَرْتُك دَارِي مِنْ رَجَبٍ هَذِهِ السَّنَةَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ وَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ أَيَّامًا سَقَطَتْ أُجْرَةُ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٧) .
أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْإِجَارَةِ خِيَارُ شَرْطٍ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ سُقُوطِ الْخِيَارِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٠٢) (التَّنْوِيرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الشِّبْلِيُّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٨٦) إنْ لَمْ يَذْكُرْ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حِينَ الْعَقْدِ اعْتَبَرَتْ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ]
(الْمَادَّةُ ٤٨٦) إنْ لَمْ يَذْكُرْ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ حِينَ الْعَقْدِ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ.
أَيْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ عِنْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُعَيَّنْ.
وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ مُنَجَّزَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْأَزْمَانُ كُلُّهَا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ مُتَسَاوِيَةً اُعْتُبِرَ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ الزَّمَنُ الَّذِي يَعْقُبُ الْعَقْدَ كَالْأَجَلِ وَالْيَمِينِ أَنْ لَا يَكَلَّمَ خِلَافًا شَهْرًا (الزَّيْلَعِيّ) إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لِجَهَالَةِ مُدَّتِهَا لَكِنَّ إقْدَامَ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْإِجَارَةِ وَالظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى احْتِيَاجِهِمَا إلَيْهَا وَقَصْدِهِمَا الْعَقْدَ الصَّحِيحَ (الزَّيْلَعِيّ، الْكِفَايَةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 522
مَثَلًا، لَوْ قَالَ شَخْصٌ أَجَرْتُك دَارِي اُعْتُبِرَ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ هَذَا الْكَلَامَ (التَّنْوِيرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّة (٤٩٦) أَيْضًا.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ أَيْضًا: يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الدَّارِ شَهْرَيْنِ عَلَى أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِائَةً وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِائَتَيْنِ، وَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِائَةٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِائَتَانِ حَتَّى إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ سَكَنَ فِي الدَّارِ شَهْرًا وَاحِدًا وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ الشَّهْرِ الْآخَرِ لَزِمَهُ إعْطَاءُ مِائَةِ الْقِرْشِ كَمَا يَلْزَمُهُ لَوْ سَكَنَ الشَّهْرَ الثَّانِي إعْطَاءُ مِائَتَيْ الْقِرْشِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، التَّنْوِيرُ) . لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْصَرِفْ الشَّهْرُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا إلَى مَا يَلِي الْعَقْدَ لَكَانَ الدَّاخِلُ فِي الْعَقْدِ شَهْرًا مُنَكَّرًا مِنْ شُهُورِ عُمُرِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ إلَى مَا يَلِي الْعَقْدَ تَحَرِّيًا بِالْجَوَازِ.
وَكَذَا الْإِقْدَامُ عَلَى الْإِجَارَةِ دَلِيلُ تَنَجُّزِ الْحَاجَةِ إلَى تَمَلُّكِ الْمَنْفَعَةِ فَوَجَبَ صَرْفُ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا إلَى مَا يَلِيهِ قَضَاءً لِلْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ (الْكِفَايَةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْإِجَارَةِ خِيَارُ شَرْطٍ فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ مِنْ سُقُوطِ الْخِيَارِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٨٧) إيجَارُ عَقَارٍ لِسَنَةٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ بَيَانِ شَهْرِيَّتِهِ]
(الْمَادَّةُ ٤٨٧) كَمَا يَجُوزُ إيجَارُ عَقَارٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِسَنَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ أُجْرَتُهُ كَذَا دَرَاهِمَ، كَذَلِكَ يَصِحُّ إيجَارُهُ لِسَنَةٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ بَيَانِ شَهْرِيَّتِهِ أَيْضًا.
أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ إيجَارُ عَقَارٍ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا قُرُوشًا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقٌّ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ هَذِهِ حَتَّى انْتِهَائِهَا وَيَصِحُّ إيجَارُهُ كَذَلِكَ دُونَ بَيَانِ أُجْرَةِ كُلِّ شَهْرٍ وَيَكُونُ لَازِمًا وَلَا تَخْتَلِفُ مِقْدَارُ الْأُجْرَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْهُرِ بَلْ يَكُونَ بَدَلُ الْإِجَارَةِ مُنْقَسِمًا عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ بِالتَّسَاوِي (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً بِبَيَانِ مَنْفَعَتِهَا وَمُدَّتِهَا وَأُجْرَتِهَا وَلَا يَلْزَمُ لِأَجْلِ ذَلِكَ بَيَانُ حِصَّةِ كُلِّ شَهْرٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) وَكَذَلِكَ يَصِحُّ إيجَارُ الشَّهْرِ بِكَذَا قُرُوشًا بِدُونِ بَيَانِ أُجْرَةِ كُلِّ يَوْمٍ (الزَّيْلَعِيّ) .
وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ تَقْسِيمِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِيمَا لَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّتِهَا مَثَلًا. فَكَمَا يَجُوزُ إيجَارُ بَعْضِ عَقَارِهِ لِسَنَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهُ فِي الشَّهْرِ مِائَتَيْ قِرْشٍ كَذَلِكَ يَصِحُّ إيجَارُهُ لِسَنَةٍ بِأَلْفَيْنِ وَأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ وَفِي هَذَا يُقْسَمُ بَدَلُ الْإِجَارَةِ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ فَيَكُونُ نَصِيبُ الشَّهْرِ مِائَتَيْ قِرْشٍ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ فَسَخَ الطَّرَفَانِ الْإِجَارَةَ بَعْدَ مُرُورِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَزِمَ إعْطَاءُ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ قِرْشٍ مِنْ الْأُجْرَةِ فَقَطْ الْمَوَادُّ (٤٩٠، ٤٩٢، ٤٩٣) تُفَصِّلُ هَذِهِ الْمَادَّةَ وَتُوَضِّحُهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٨٨) إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ شَهْرٍ]
(الْمَادَّةُ ٤٨٨) :
إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ أَزْيَدَ
стр. 523
مِنْ شَهْرٍ، انْعَقَدَتْ مُشَاهَرَةً.
وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُ دَفْعُ أُجْرَةِ شَهْرٍ كَامِلٍ، وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.
أَيْ أَنَّهُ إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَيْ فِي غُرَّتِهِ وَأَوَّلِ يَوْمٍ فِيهِ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ شَهْرٍ انْعَقَدَتْ مُشَاهَرَةً أَيْ مُشَاهَرَةَ شَهْرٍ قَمَرِيٍّ.
يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٨٦) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشُّهُورِ الْأَهِلَّةُ وَالْأَيَّامُ بَدَلٌ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْأَصْلُ فَلَا يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٣) وَعَلَيْهِ فَإِذَا نَقَصَ الشَّهْرُ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لَزِمَ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الشَّهْرِ كَامِلَةً. وَلَا يَلْزَمُ تَنْقِيصُ نَصِيبِ الْيَوْمِ مِنْ الْأُجْرَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَهَذِهِ الْمَادَّةُ أَشْمَلُ مِنْ الْمَادَّةِ (٤٩٢) .
ابْتِدَاءُ الشَّهْرِ: هُوَ غُرَّتُهُ وَأَوَّلُ يَوْمٍ فِيهِ كَمَا صَارَ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَيْسَ اللَّيْلَةَ الْأُولَى الَّتِي يُرَى فِيهَا الْهِلَالُ وَهَذَا الْمَعْنَى لِابْتِدَاءِ الشَّهْرِ مَعْنًى عُرْفِيٌّ وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَفِي الْوَاقِعِ إنَّ مَبْدَأَ الشَّهْرِ الْقَمَرِيِّ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُرَى فِيهَا الْهِلَالُ فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ وَإِذَا لَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِلضَّرُورَةِ لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا.
وَيُحْمَلُ الشَّهْرُ أَوَالسَّنَةُ إذَا ذُكِرَا بِدُونِ تَعْيِينٍ عَلَى الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ الْعَرَبِيَّيْنِ.
أَمَّا إذَا وُصِفَتْ السَّنَةُ بِالشَّمْسِيَّةِ مَثَلًا حُمِلَتْ السَّنَةُ أَوْ الشَّهْرُ عَلَى مَا عَيَّنَ مِنْ السِّنِينَ وَالشُّهُورِ بِالْوَصْفِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٨٩) لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ لِشَهْرٍ وَاحِدٍ وَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ جُزْءٌ]
(الْمَادَّةُ ٤٨٩) لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ لِشَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ جُزْءٌ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ جُزْءٌ أَيْ إذَا مَضَتْ اللَّيْلَةُ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَاشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ لِشَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، فَبِمَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْإِجَارَةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ (كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٤٨٦) يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَيَلْزَمُ إعْطَاءُ الْإِجَارَةِ كَامِلَةً إذَا بَقِيَ الْمَأْجُورُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَحْتَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ هُنَا اعْتِبَارُ الشَّهْرِ بِالْهِلَالِ لَزِمَ أَنْ يُصَارَ إلَى الْبَدَلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٣) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٩٠) إذَا اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ لِكَذَا شُهُورٍ وَقَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ بَعْضُهُ]
(الْمَادَّةُ ٤٩٠) إذَا اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ لِكَذَا شُهُورٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ بَعْضُهُ يُتَمَّمُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ النَّاقِصُ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَتُوفَى أُجْرَتُهُ بِحِسَابِ الْيَوْمِيَّةِ، أَمَّا الشُّهُورُ الْبَاقِيَةُ فَتُعْتَبَرُ وَتُحْسَبُ بِالْغُرَّةِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ لِمُدَّةِ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ جُزْءٌ أَيْ قَدْ مَضَتْ غُرَّتُهُ يُتَمَّمُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا عَلَى رَأْيِ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ بِمُقْتَضَى (الْمَادَّةِ ٤٨٦) مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ.
стр. 524
لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُتَعَذَّرًا فَقَدْ أُصِيرَ إلَى الْبَدَلِ ضَرُورَةً.
أَمَّا الشُّهُورُ الْمُتَوَسِّطَةُ فَتُعْتَبَرُ وَتُحْسَبُ بِالْغُرَّةِ وِفَاقًا لِلْمَادَّةِ ٤٨٨ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ نَقَصَتْ الشُّهُورُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَزِمَ إعْطَاءُ الشَّهْرِيَّةِ تَامَّةً لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الشُّهُورِ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ غَيْرَ مُتَعَذَّرٍ فَلَا يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ.
مَثَلًا إذَا عُقِدَتْ اتِّفَاقِيَّةٌ لِسَنَةٍ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَلِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ الْمَذْكُورُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَجِبُ أَنْ تَنْتَهِيَ السَّنَةُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ السَّنَةِ التَّالِيَةِ وَيَكُونُ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ خَارِجًا عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا تَكُونُ نِهَايَةُ السَّنَةِ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَكُونُ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ حِينَئِذٍ دَاخِلًا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ فِي إيجَارِهِ السَّنَوِيِّ عِيدَا أَضْحَى: عِيدٌ فِي أَوَّلِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَعِيدٌ فِي آخِرِ مُدَّتِهَا (الْقُهُسْتَانِيّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ عِيدِ أَضْحَى وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ اجْتِمَاعَ عِيدَيْنِ فِي إجَارَةٍ سَنَوِيَّةٍ لَيْسَ فِيهِ مَحْظُورٌ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَحْظُورُ غَيْرُ لَازِمٍ وَاللَّازِمُ غَيْرُ مَحْظُورٍ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَالزَّيْلَعِيُّ) .
إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٨٨ و ٤٨٩) كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ أَيْ أَنَّهَا مَادَّةٌ جُمِعَ فِيهَا حُكْمَا الْمَادَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فَكَانَتْ مَادَّةً وَاحِدَةً، وَهَذِهِ الْمَادَّةُ أَتَمُّ مِنْ الْمَادَّةِ (٤٩٣) .
أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَإِنَّهُ يَرَى اعْتِبَارَ الشُّهُورِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْأَيَّامِ أَيْ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَعَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْأَهِلَّةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الشُّهُورِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٩] وَالْأَيَّامُ بَدَلٌ عَنْ الْأَهِلَّةِ وَلَا يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ. وَلَا تَعَذُّرَ إلَّا فِي الشَّهْرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَقَدْ أَمْكَنَ تَكْمِيلُهُ مِنْ الْأَخِيرِ فَيُكَمَّلُ، وَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ.
أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَيَرَى كَمَا قُلْنَا اعْتِبَارَ الْأَشْهُرِ بِالْأَيَّامِ، لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِالْهِلَالِ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَيْضًا لِأَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ لَمَّا وَجَبَ تَكْمِيلُهُ مِنْ الثَّانِي لِكَوْنِهِ مُتَّصِلًا بِهِ نَقَصَ الثَّانِي فَوَجَبَ تَكْمِيلُهُ مِنْ الثَّالِثِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ.
وَالْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ عَلَى رِوَايَةٍ يُوَافِقُ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَعَلَى أُخْرَى يُوَافِقُ مُحَمَّدًا.
[ (الْمَادَّةُ ٤٩١) إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ مُشَاهَرَةً بِدُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ وَقَدْ مَضَى بَعْضُ الشَّهْرِ]
(الْمَادَّةُ ٤٩١) إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ مُشَاهَرَةً بِدُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ وَكَانَ قَدْ مَضَى بَعْضُ الشَّهْرِ فَكَمَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَذَلِكَ بَقِيَّةُ الشُّهُورِ الَّتِي بَعْدَهُ تُعْتَبَرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كُلٌّ مِنْهَا ثَلَاثِينَ يَوْمًا.
أَيْ إذَا اُشْتُرِطَ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةُ كُلِّ شَهْرٍ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٩٤) عِنْدَ مُضِيِّ الْبَعْضِ مِنْ الشَّهْرِ فَكَمَا يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ النَّاقِصُ أَيْ الَّذِي يَلِي عَقْدَ الْإِجَارَةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تُعْتَبَرُ سَائِرُ الشُّهُورِ الَّتِي سَتَأْتِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِلُزُومِ الْإِجَارَةِ فِيهَا بِمُقْتَضَى الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٤٩٤) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ لَا يُعْتَبَرُ الْهِلَالُ اتِّفَاقًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
стр. 525
مَثَلًا لَوْ عُقِدَتْ اتِّفَاقِيَّةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مُحَرَّمٍ لَزِمَ إعْطَاءُ الشَّهْرِيَّةِ لِكُلِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا اعْتِبَارًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْهِلَالُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْأَشْهُرِ الْمُتَوَسِّطَةِ بِالْأَهِلَّةِ فِي الْإِجَارَةِ الَّتِي يَكُونُ آخِرُهَا مَعْلُومًا وَيُمْكِنُ إكْمَالُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ هُنَا آخَرَ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَلَا يُمْكِنُ إكْمَالُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ شَهْرٍ مِنْهَا بِالْهِلَالِ. فَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ عَلَى كُلِّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ إنْ وُجِدَتْ فِي وَسَطِهِ يُعْتَبَرُ كُلُّ شَهْرٍ بِالْأَيَّامِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَعْتَبِرَانِ الْأَهِلَّةَ إذَا عُلِمَ آخِرُ الْمُدَّةِ لِيُمْكِنَ تَكْمِيلُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٩٢) لَوْ عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ لِسَنَةٍ]
(الْمَادَّةُ ٤٩٢) لَوْ عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ لِسَنَةٍ تُعْتَبَرُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا. أَيْ أَنَّهُ إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ لِسَنَةٍ فَبِمَا أَنَّ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُصَادِفُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ الشَّهْرِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّتَيْنِ (٤٨٥ و ٤٨٦) تُعْتَبَرُ السَّنَةُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لِأَنَّ الْأَهِلَّةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الشُّهُورِ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﵇ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ الْهِلَالُ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ إذَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ وَتَنْقُصُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ عَنْ (٣٦٠) يَوْمًا بِقَدْرِ الْأَشْهُرِ الَّتِي تَنْقُصُ عَنْ الثَّلَاثِينَ (الْهِنْدِيَّةُ، الْكِفَايَةُ) .
وَالسَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ (٣٥٤) يَوْمًا وَثُلُثُ يَوْمٍ أَمَّا الشَّمْسِيَّةُ فَهِيَ (٣٦٥) يَوْمًا (تَعْرِيفَاتُ السَّيِّدِ) .
وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ لَمْ تَأْتِ بِحُكْمٍ زَائِدٍ عَمَّا أَتَتْ بِهِ الْمَادَّةُ (٤٨٨) فَالْإِتْيَانُ بِهَا مِنْ الْعَبَثِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٩٣) لَوْ عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ لِسَنَةٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الْبَعْضُ]
(الْمَادَّةُ ٤٩٣) لَوْ عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ لِسَنَةٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الْبَعْضُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا شَهْرٌ أَيَّامًا وَبَاقِي الشُّهُورِ الْإِحْدَى عَشَرَ بِالْهِلَالِ.
أَيْ إذَا عُقِدَتْ إجَارَةُ السَّنَةِ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ بَعْضُهُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا شَهْرٌ أَيَّامًا أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَيَبْلُغُ إلَى الثَّلَاثِينَ مِنْ آخَرِ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ.
وَبَاقِي الشُّهُورِ الْأَحَدَ عَشَرَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِالْهِلَالِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ عَنْ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا عُدَّتْ تَامَّةً عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٤٨٨) .
كَذَلِكَ إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَمَضَى مِنْ الشَّهْر بَعْضُهُ يُعْتَبَرُ شَهْرٌ بِالْأَيَّامِ وَالشَّهْرَانِ الْبَاقِيَانِ بِالْهِلَالِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَتُعْتَبَرُ السَّنَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْأَيَّامِ وَتَنْتَهِي بِمُرُورِ (٣٦٠) يَوْمًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
وَهَذِهِ التَّفْصِيلَاتُ فِيمَا إذَا عُيِّنَتْ السَّنَةُ أَوْ الشَّهْرُ بِالسَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ أَوْ تُرِكَتْ مُطْلَقَةً. أَمَّا إذَا قُيِّدَتْ السَّنَةُ أَوْ الشَّهْرُ بِالشَّمْسِيَّةِ يُعْتَبَرُ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ لَا يُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْهِلَالُ.
وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ لَا تُفِيدُ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٤٩٠) فَهِيَ إعَادَةٌ بِدُونِ إفَادَةٍ
стр. 526
فَائِدَةٌ: إنَّ الْحُكْمَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمُؤَقَّتَةِ بِزَمَنٍ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا.
مَثَلًا: لَوْ بَاعَ الْبَائِعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لِسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ صُرِفَتْ إلَى الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَا مُقَيَّدَيْنِ بِقَيْدٍ كَالشَّمْسِيَّةِ صُرِفَا إلَيْهَا.
[ (الْمَادَّةُ ٤٩٤) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَقَارٌ شَهْرِيَّةً كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ]
(الْمَادَّةُ ٤٩٤) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَقَارٌ شَهْرِيَّةً كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ يَصِحُّ الْعَقْدُ. لَكِنْ عِنْدَ خِتَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِكُلٍّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي الَّذِي يَلِيهِ وَأَمَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ، تَنْفَسِخُ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ وَإِنْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَسَخْت الْإِجَارَةَ اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ الْآتِي تَنْفَسِخُ عِنْدَ حُلُولِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُبِضَتْ أُجْرَةُ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُ إجَارَةِ الشَّهْرِ الْمَقْبُوضِ أُجْرَتُهُ.
يَكُونُ بَيَانُ الْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
١ - بِقَوْلِك لِشَهْرٍ وَاحِدٍ بِكَذَا.
٢ - بِقَوْلِك مُشَاهَرَةً بِكَذَا.
٣ - بِقَوْلِك كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا.
فَتُعْقَدُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ وَلَا تَكُونُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الشَّهْرِ الثَّانِي الَّذِي يَلِيهِ.
أَمَّا تَوْضِيحُ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ فَهُوَ كَمَا يَلِي:
لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَقَارٌ بِكَذَا دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ دُونِ بَيَانِ وَتَعْيِينِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ فَاسِدًا فِي الْأَشْهُرِ الْآتِيَةِ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً فِي أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ كَشَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (الزَّيْلَعِيّ) وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ إنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ لِأَنَّ التَّعَامُلَ الْمُخَالِفَ لِلدَّلِيلِ لَا يُعْتَبَرُ (الزَّيْلَعِيّ) .
وَصِحَّتُهُ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَفَسَادُهُ فِي الْبَاقِي مُقَيَّدَانِ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ:
١ - عَدَمُ إقَامَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمَأْجُورِ بَعْدَ خِتَامِ الشَّهْرِ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَالْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي.
٢ - أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ أَعْطَى أُجْرَةَ الشُّهُورِ الزَّائِدَةِ سَلَفًا.
٣ - أَلَّا تَكُونَ الشُّهُورُ قَدْ سُمِّيَتْ جُمْلَةً أَيْ أَلَّا يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ مَثَلًا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَفْصِيلَاتٍ أُخْرَى فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ لِأَنَّهَا قَدْ أَصْبَحَتْ مَفْهُومَةً تَمَامًا بِمَا مَرَّ مِنْ التَّوْضِيحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْقَاعِدَةُ فِي هَذَا هِيَ: إذَا دَخَلَتْ كَلِمَةُ (كُلٍّ) عَلَى السَّنَةِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ الْأُسْبُوعِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُعْلَمُ
стр. 527
نِهَايَتُهُ بِتَعَيُّنِ أَدْنَاهُ وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَاحِدَ يَكُونُ مَعْلُومًا وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فِي الْبَاقِي لِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْجَهَالَةِ.
سُؤَالٌ - فَإِنْ قِيلَ: كَمَا أَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ فَكَذَلِكَ الشَّهْرُ الثَّانِي مَعْلُومٌ فَلِمَ خَصَّصْتُمْ الْأَوَّلَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ؟ الْجَوَابُ - قُلْنَا: إنَّمَا اُخْتُصَّ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ جُزْءٍ مِنْهُ وَحُصُولِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الشُّهُورِ حَتَّى إذَا سَكَنَ سَاعَةً مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ مِثْلُهُ (شَلَبِيّ) .
وَقَدْ وَرَدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٢٠) إذَا بِيعَتْ صُبْرَةٌ مِنْ الْحِنْطَةِ كُلُّ كَيْلَةٍ بِكَذَا قِرْشًا فَالْبَيْعُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ نَافِذٌ فِي الْكُلِّ.
أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّمَا يَنْفُذُ فِي كَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَكُونُ فَاسِدًا فِي الْبَاقِي.
وَقَدْ اُعْتُبِرَ هُنَاكَ مَذْهَبُ الْإِمَامَيْنِ وَلَكِنْ فِي الْإِجَارَةِ لَمْ يَحْصُلْ مِثْلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَالْإِمَامَانِ فِي اتِّفَاقٍ مَعَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِيهَا.
وَإِلَيْك الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ: بِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشُّهُورِ نِهَايَةٌ فِي الْإِجَارَةِ فَرَفْعُ الْجَهْلِ بِهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَبِمَا أَنَّ لِلصُّبْرَةِ آخِرُ فَيُمْكِنُ رَفْعُ الْجَهْلِ بِهَا بِالْكَيْلِ لَكِنْ عِنْدَ خِتَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَانْتِهَاءِ الْإِجَارَةِ الَّتِي عُقِدَتْ صَحِيحَةً وَلَازِمَةً عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا كُلٌّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ مُخَيَّرٌ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي بِحُضُورِ الْآخَرِ عَنْ الشَّهْرِ الثَّانِي وَالشُّهُورِ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ قَدْ انْتَهَى وَبَقِيَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ.
وَقَدْ تَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٦١) أَنَّ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ فَسْخُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ.
وَسَبَبُ الْفَسْخِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي هُوَ الْفَسَادُ الْمُحَرَّرُ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ وَلَيْسَ إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْمَجَلَّةَ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤٠) قَدْ قَبِلَتْ الْقَوْلَ بِلُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهَا (الطُّورِيُّ) .
قُلْنَا إنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي فَكَمَا يَكُونُ لِلْآجِرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي وَالْمُسْتَأْجِرُ حَاضِرٌ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ وَلَيْلَتِهِ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي حُضُورِ الْآجِرِ. وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْ أَحَدُهُمَا الْإِجَارَةَ لَزِمَتْ كَمَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إذَا شَاءَ وَهَكَذَا. وَهُنَا قَدْ أَصْبَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِئْجَارِ بِقَوْلِك لِشَهْرٍ وَاحِدٍ وَالِاسْتِئْجَارُ بِقَوْلِك (لِكُلِّ شَهْرٍ) . (الْأَنْقِرْوِيّ) .
أَمَّا إذَا مَضَى الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَلَيْلَتُهُ وَلَمْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا إلَى انْتِهَاءِ الشَّهْرِ الثَّانِي لِلُزُومِ الْعَقْدِ وَانْقِلَابِهِ بِذَلِكَ إلَى الصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٣٨) لِأَنَّهُ صَارَ مَعْلُومًا فَتَمَّ الْعَقْدُ فِيهِ بِتَرَاضِيهِمَا فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا الِامْتِنَاعُ عَنْ الْمُضِيِّ (الزَّيْلَعِيّ) فَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الدَّارِ حَلَفَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَهَا فَتَرَكَهَا فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَصَارَ يَتَقَاضَى الْأُجْرَةَ آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الِانْعِقَادَ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ فَلَا يَكُونُ آجِرًا وَلَوْ طَلَبَ أُجْرَةَ شَهْرٍ لَمْ يَسْكُنْهُ بَعْدُ
стр. 528
يَحْنَثُ (الشَّلَبِيُّ) .
وَإِلَّا فَلَيْسَ لُزُومُ الْإِجَارَةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالشُّهُورِ الْأُخْرَى لِمُرُورِ سَاعَةٍ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَرَجًا عَظِيمًا.
وَالْمَقْصُودُ هُوَ الْفَسْخُ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَوْمِهَا عُرْفًا (الزَّيْلَعِيّ) .
(١) وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَيْ بَعْدَ مُرُورِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَوْمِهَا أَوْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَسَخْت الْإِجَارَةُ أَيْ إذَا فَسَخَ الْإِجَارَةَ مُنَجِّزًا بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ لَا فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَوْقِيتُهُ إلَى وَقْتٍ يَمْلِكُ فِيهِ الْفَسْخَ (الزَّيْلَعِيّ) وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إنَّ هَذَا الْفَسْخَ لَا حُكْمَ لَهُ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا فِي نِهَايَةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَيْضًا. وَالْبَعْضُ الْآخَرُ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا تَنْفَسِخُ فِي ابْتِدَاءِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِي (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
الْفَسْخُ بِالْقَوْلِ: يَكُونُ بِقَوْلِكَ (فَسَخْت) وَمِثَالُ الْفَسْخِ بِالْفِعْلِ: كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ مِنْ آخَرَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي نِهَايَةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْفَسْخِ - انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةُ الْفَسْخِ فَلَا يُصَدَّقُ دُونَ بَيِّنَةٍ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّانِي فَبِمَا يَكُونُ فَسْخًا) يَعْنِي إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَهُ الْمَأْجُورَ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ بِقَوْلِ الْمُؤَجِّرِ الْمَذْكُورِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ.
(٢) وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ الْآتِي أَيْ إذَا أَضَافَ فَسْخَ الْإِجَارَةَ إلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ صَحِيحًا وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عِنْدَ حُلُولِ ذَلِكَ الشَّهْرِ.
إنَّ الْفِقْرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُشِيرَ إلَيْهِمَا بِرَقْمِ (١) وَ (٢) بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْحُكْمِ لَكِنَّ الْفَسْخَ فِي الْأُولَى (فَسْخٌ مُنَجَّزٌ) وَفِي الثَّانِيَةِ (فَسْخٌ مُضَافٌ) (الزَّيْلَعِيّ) .
وَتُفْسَخُ إجَارَةٌ كَهَذِهِ كَمَا تَبَيَّنَ فِي التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
أَوَّلُهَا - الْفَسْخُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَوْمِهَا وَهَذَا الْفَسْخُ كَمَا أَنَّهُ مُنَجَّزٌ يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي الْحَالِ.
ثَانِيهَا - بِقَوْلِك فَسَخْت أَثْنَاءَ الشَّهْرِ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةً آخِرَ الشَّهْرِ وَهَذَا الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَ مُنَجَّزًا إلَّا أَنَّ حُكْمَهُ يَثْبُتُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
ثَالِثُهَا - بِقَوْلِك فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَسَخْت الْإِجَارَةَ مِنْ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ الْآتِي فَتَنْفَسِخُ عِنْدَ حُلُولِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَهَذَا الْفَسْخُ كَمَا تَرَيْ لَيْسَ مُنَجَّزًا بَلْ مُضَافًا (الْقُهُسْتَانِيّ) .
وَإِنْ كَانَ أَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ أُجْرَةَ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَسِتَّةٍ مَثَلًا سَلَفًا إلَى الْآجِرِ، وَالْآجِرُ قَدْ قِبَلَهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُ إجَارَةِ كُلِّ شَهْرٍ أُدِّيَتْ أَجَرْتُهُ سَلَفًا لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَجَّلَةَ دَالَّةٌ عَلَى تَعَيُّنِ الْأَشْهُرِ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِذَلِكَ كَأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيّ لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيمِ أَيْ تَقْدِيمِ الْأُجْرَةِ زَالَتْ
стр. 529
الْجَهَالَةُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ فَيَكُونُ كَالْمُسَمَّى.
وَكَذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ.
قِيلَ (مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ) أَمَّا إذَا ذَكَرَ عَدَدَهَا فَتَلْزَمُ الْإِجَارَةُ فِي الْأَشْهُرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٤٨٧) .
مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُدَّةِ عَشَرَةٍ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ لَزِمَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَشْهُرِ.
وَقَدْ جَاءَتْ كَلِمَتَا (شَهْرِيَّة وَعَقَار) فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ فَقَطْ فَعَلَيْهِ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَالٌ مُسَانَهَةً أَوْ أُسْبُوعِيَّةً أَوْ يَوْمِيَّةً بِكَذَا مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ السِّنِينَ أَوْ الْأَسَابِيعِ أَوْ الْأَيَّامِ، فَحُكْمُهُ أَيْضًا كَمَا شَرَحْنَا.
فَمَثَلًا إذَا أَجَرَ شَخْصٌ حَمَّامًا فِي السَّنَةِ بِكَذَا قِرْشًا وَلَمْ يُبَيِّنْ عَدَدَ سِنِي الْإِجَارَةِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَمَّا لَمْ يَفْسَخْ الْآخَرُ الْإِجَارَةَ فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَأَمْسَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْحَمَّامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ فَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِلَا عُذْرٍ قَبْلَ انْتِهَاءِ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ حَبَسَ الْمُسْتَأْجِر الْحُلِيَّ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَتْ عَلَى أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهَا الْيَوْمِيَّةُ كَذَا قِرْشًا شَهْرًا لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِكُلِّ يَوْمٍ (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الثَّوْرِ الَّذِي يُسْتَأْجَرُ بِكَذَا قِرْشًا يَوْمِيَّةً بِدُونِ تَعْيِينِ عَدَدِ الْأَيَّامِ لِيُدِيرَ مَنْجَنُونًا (نَاعُورَةً) أَيْضًا. (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطُّورِيُّ) . وَلَكِنْ إذَا قِيلَ فِي الْإِجَارَةِ هَذِهِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الْأُجْرَةُ الْيَوْمِيَّةُ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ يَوْمِهَا الْأَوَّلِ أَوْ فَسَخَهَا اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ الْيَوْمِ الْآتِي انْفَسَخَتْ فِي الْيَوْمِ الْآتِي.
شَرْطُ الْفَسْخِ: يُشْتَرَطُ فِي الْفَسْخِ هَذَا حُضُورُ الْآجِرِ أَيْ عِلْمُهُ.
وَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ الْفَسْخُ صَحِيحًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْآجِرُ حَاضِرًا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) .
مَثَلًا: لَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَمَا كَانَ الْآجِرُ مُزْمِعًا عَلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِمُقْتَضَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَمَتَاعَهُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِلْآجِرِ الْفَسْخُ مَعَ الْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصْمٍ، وَحُضُورُ الْخَصْمِ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ شَرْطٌ وَالْحِيلَةُ إجَارَتُهَا مِنْ آجِرٍ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَإِذَا تَمَّ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى فَتَنْفُذُ الثَّانِيَةُ فَتَخْرُجُ مِنْهَا الْمَرْأَةُ وَتُسَلِّمُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بِالذَّاتِ يَجُوزُ بِالتَّبَعِيَّةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٤) رَدُّ الْمُحْتَارِ.
[ (الْمَادَّةُ ٤٩٥) اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ يَوْمًا]
(الْمَادَّةُ ٤٩٥) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ يَوْمًا يَعْمَلُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ أَوْ إلَى الْغُرُوبِ عَلَى وَفْقِ عُرْفِ الْبَلْدَةِ فِي خُصُوصِ الْعَمَلِ.
يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى الْأَجِيرِ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ فِي الْبَلْدَةِ يَعْمَلُ عَادَةً مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ وَإِذَا كَانَ يَعْمَلُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا يَعْمَلُ كَذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) .
أَمَّا إذَا كَانَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ مُشْتَرَكًا لَزِمَ أَنْ يُعْتَبَرُ الْيَوْمُ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَيَشْتَغِلُ الْأَجِيرُ إلَى الْغُرُوبِ
стр. 530
الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعَادَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤١) إذَا اطَّرَدَتْ أَوْ غَلَبَتْ. فَإِذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً فَكَمَا لَا تَكُونُ مُطَّرِدَةً لَا تَكُونُ غَالِبَةً.
وَعَلَى ذَلِكَ لَيْسَ بِالْإِمْكَانِ هُنَا الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ كَذَلِكَ تُسْتَعْمَلُ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِيَوْمٍ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ.
وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ الصَّبَاحِ إلَى الْغُرُوبِ تُسْتَعْمَلُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ لِأَنَّ اسْمَ الْعِشَاءِ فِي عُرْفِنَا إنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى مَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ قَدْ انْتَهَتْ بِزَوَالِهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الثَّالِثِ مِنْ الْإِجَارَةِ، الْبَزَّازِيَّةُ) .
وَيُتَّبَعُ عُرْفُ الْبَلْدَةِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَاقِدَانِ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الْعَمَلِ مَعَ انْتِهَائِهِ أَمَّا إذَا اتَّفَقَ الْعَاقِدَانِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الظُّهْرِ إلَى الْعَصْرِ لَزِمَ الْعَمَلُ بِمُوجَبِ ذَلِكَ وَلَا يُتَّبَعُ فِي ذَلِكَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٣) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٩٦) اُسْتُؤْجِرَ نَجَّارٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ]
(الْمَادَّةُ ٤٩٦) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ نَجَّارٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ تُعْتَبَرُ الْأَيَّامُ الَّتِي تَلِي الْعَقْدَ وَإِنْ كَانَ قَدْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي الصَّيْفِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ يَعْمَلُ اعْتِبَارًا مِنْ أَيِّ شَهْرٍ وَأَيِّ يَوْمٍ.
يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ نَجَّارًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي عَمَلٍ مَعْلُومٍ وَفْقًا لِلْمَادَّةِ ٤٥٥ تُعْتَبَرُ الْأَيَّامُ الَّتِي تَلِي عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَيَلْزَمُ الْأَجِيرُ أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي الْيَوْمَ الَّذِي عُقِدَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْصَرِفْ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْأَيَّامِ الَّتِي تَلِي يَوْمَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ مِنْ أَيَّامِ الْعُمْرِ وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً.
وَلَمَّا كَانَ حَمْلُ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ عَلَى الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْفَسَادِ لَزِمَ اعْتِبَارُ الْأَيَّامِ الَّتِي تَلِي الْعَقْدَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٨٦) رَدُّ الْمُحْتَارِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي الصَّيْفِ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْيَوْمَ وَالشَّهْرَ الَّذِي سَيَعْمَلُ اعْتِبَارًا مِنْهُ.
أَيْ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥١) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَعْيِينُ وَقْتٍ لَهَا.
وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ مُضَافَةٌ إلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مُدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلَا يُمْكِنُ تَطْبِيقُهَا عَلَى أَحْكَامِ الْمَادَّةِ ٤٨٦ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ عَمِلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ أَخَذَ أَجْرَ الْمِثْلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦٤) (الْبَزَّازِيَّةُ) .
أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ صَحَّ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
كَذَلِكَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَجِيرًا يَوْمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ بِدُونِ تَعْيِينٍ لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا مَعْلُومًا وَإِذَا عَمِلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَخَذَ أَجْرَ الْمِثْلِ (الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ إذَا أَجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ قَائِلًا آجَرْتُك دَارِي هَذِهِ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ مِنْ السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَا يَكُونُ الْإِيجَارُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَبْدَأً لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ) .
следующие страницы →