← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فَائِدَةٌ: إنَّ الْحُكْمَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمُؤَقَّتَةِ بِزَمَنٍ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا. مَثَلًا: لَوْ بَاعَ الْبَائِعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لِسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ صُرِفَتْ إلَى الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَا مُقَيَّدَيْنِ بِقَيْدٍ كَالشَّمْسِيَّةِ صُرِفَا إلَيْهَا. [ (الْمَادَّةُ ٤٩٤) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَقَارٌ شَهْرِيَّةً كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ] (الْمَادَّةُ ٤٩٤) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَقَارٌ شَهْرِيَّةً كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ يَصِحُّ الْعَقْدُ. لَكِنْ عِنْدَ خِتَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِكُلٍّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي الَّذِي يَلِيهِ وَأَمَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ، تَنْفَسِخُ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ وَإِنْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَسَخْت الْإِجَارَةَ اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ الْآتِي تَنْفَسِخُ عِنْدَ حُلُولِهِ. وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُبِضَتْ أُجْرَةُ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُ إجَارَةِ الشَّهْرِ الْمَقْبُوضِ أُجْرَتُهُ. يَكُونُ بَيَانُ الْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: ١ - بِقَوْلِك لِشَهْرٍ وَاحِدٍ بِكَذَا. ٢ - بِقَوْلِك مُشَاهَرَةً بِكَذَا. ٣ - بِقَوْلِك كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا. فَتُعْقَدُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ وَلَا تَكُونُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الشَّهْرِ الثَّانِي الَّذِي يَلِيهِ. أَمَّا تَوْضِيحُ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ فَهُوَ كَمَا يَلِي: لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَقَارٌ بِكَذَا دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ دُونِ بَيَانِ وَتَعْيِينِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ فَاسِدًا فِي الْأَشْهُرِ الْآتِيَةِ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً فِي أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ كَشَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (الزَّيْلَعِيّ) وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ إنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ لِأَنَّ التَّعَامُلَ الْمُخَالِفَ لِلدَّلِيلِ لَا يُعْتَبَرُ (الزَّيْلَعِيّ) . وَصِحَّتُهُ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَفَسَادُهُ فِي الْبَاقِي مُقَيَّدَانِ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ: ١ - عَدَمُ إقَامَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمَأْجُورِ بَعْدَ خِتَامِ الشَّهْرِ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَالْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي. ٢ - أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ أَعْطَى أُجْرَةَ الشُّهُورِ الزَّائِدَةِ سَلَفًا. ٣ - أَلَّا تَكُونَ الشُّهُورُ قَدْ سُمِّيَتْ جُمْلَةً أَيْ أَلَّا يَكُونَ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ مَثَلًا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَفْصِيلَاتٍ أُخْرَى فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ لِأَنَّهَا قَدْ أَصْبَحَتْ مَفْهُومَةً تَمَامًا بِمَا مَرَّ مِنْ التَّوْضِيحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْقَاعِدَةُ فِي هَذَا هِيَ: إذَا دَخَلَتْ كَلِمَةُ (كُلٍّ) عَلَى السَّنَةِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ الْأُسْبُوعِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُعْلَمُ

стр. 527

نِهَايَتُهُ بِتَعَيُّنِ أَدْنَاهُ وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَاحِدَ يَكُونُ مَعْلُومًا وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فِي الْبَاقِي لِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْجَهَالَةِ. سُؤَالٌ - فَإِنْ قِيلَ: كَمَا أَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ فَكَذَلِكَ الشَّهْرُ الثَّانِي مَعْلُومٌ فَلِمَ خَصَّصْتُمْ الْأَوَّلَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ؟ الْجَوَابُ - قُلْنَا: إنَّمَا اُخْتُصَّ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ جُزْءٍ مِنْهُ وَحُصُولِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الشُّهُورِ حَتَّى إذَا سَكَنَ سَاعَةً مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ مِثْلُهُ (شَلَبِيّ) . وَقَدْ وَرَدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٢٠) إذَا بِيعَتْ صُبْرَةٌ مِنْ الْحِنْطَةِ كُلُّ كَيْلَةٍ بِكَذَا قِرْشًا فَالْبَيْعُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ نَافِذٌ فِي الْكُلِّ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّمَا يَنْفُذُ فِي كَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَكُونُ فَاسِدًا فِي الْبَاقِي. وَقَدْ اُعْتُبِرَ هُنَاكَ مَذْهَبُ الْإِمَامَيْنِ وَلَكِنْ فِي الْإِجَارَةِ لَمْ يَحْصُلْ مِثْلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَالْإِمَامَانِ فِي اتِّفَاقٍ مَعَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِيهَا. وَإِلَيْك الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ: بِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلشُّهُورِ نِهَايَةٌ فِي الْإِجَارَةِ فَرَفْعُ الْجَهْلِ بِهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَبِمَا أَنَّ لِلصُّبْرَةِ آخِرُ فَيُمْكِنُ رَفْعُ الْجَهْلِ بِهَا بِالْكَيْلِ لَكِنْ عِنْدَ خِتَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَانْتِهَاءِ الْإِجَارَةِ الَّتِي عُقِدَتْ صَحِيحَةً وَلَازِمَةً عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا كُلٌّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ مُخَيَّرٌ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي بِحُضُورِ الْآخَرِ عَنْ الشَّهْرِ الثَّانِي وَالشُّهُورِ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ قَدْ انْتَهَى وَبَقِيَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ. وَقَدْ تَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٦١) أَنَّ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ فَسْخُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ. وَسَبَبُ الْفَسْخِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي هُوَ الْفَسَادُ الْمُحَرَّرُ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ وَلَيْسَ إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْمَجَلَّةَ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤٠) قَدْ قَبِلَتْ الْقَوْلَ بِلُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهَا (الطُّورِيُّ) . قُلْنَا إنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي فَكَمَا يَكُونُ لِلْآجِرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي وَالْمُسْتَأْجِرُ حَاضِرٌ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ وَلَيْلَتِهِ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي حُضُورِ الْآجِرِ. وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْ أَحَدُهُمَا الْإِجَارَةَ لَزِمَتْ كَمَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إذَا شَاءَ وَهَكَذَا. وَهُنَا قَدْ أَصْبَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِئْجَارِ بِقَوْلِك لِشَهْرٍ وَاحِدٍ وَالِاسْتِئْجَارُ بِقَوْلِك (لِكُلِّ شَهْرٍ) . (الْأَنْقِرْوِيّ) . أَمَّا إذَا مَضَى الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَلَيْلَتُهُ وَلَمْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا إلَى انْتِهَاءِ الشَّهْرِ الثَّانِي لِلُزُومِ الْعَقْدِ وَانْقِلَابِهِ بِذَلِكَ إلَى الصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٣٨) لِأَنَّهُ صَارَ مَعْلُومًا فَتَمَّ الْعَقْدُ فِيهِ بِتَرَاضِيهِمَا فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا الِامْتِنَاعُ عَنْ الْمُضِيِّ (الزَّيْلَعِيّ) فَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الدَّارِ حَلَفَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَهَا فَتَرَكَهَا فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَصَارَ يَتَقَاضَى الْأُجْرَةَ آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الِانْعِقَادَ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ فَلَا يَكُونُ آجِرًا وَلَوْ طَلَبَ أُجْرَةَ شَهْرٍ لَمْ يَسْكُنْهُ بَعْدُ

стр. 528

يَحْنَثُ (الشَّلَبِيُّ) . وَإِلَّا فَلَيْسَ لُزُومُ الْإِجَارَةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالشُّهُورِ الْأُخْرَى لِمُرُورِ سَاعَةٍ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَرَجًا عَظِيمًا. وَالْمَقْصُودُ هُوَ الْفَسْخُ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَوْمِهَا عُرْفًا (الزَّيْلَعِيّ) . (١) وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَيْ بَعْدَ مُرُورِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَوْمِهَا أَوْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَسَخْت الْإِجَارَةُ أَيْ إذَا فَسَخَ الْإِجَارَةَ مُنَجِّزًا بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ لَا فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَوْقِيتُهُ إلَى وَقْتٍ يَمْلِكُ فِيهِ الْفَسْخَ (الزَّيْلَعِيّ) وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إنَّ هَذَا الْفَسْخَ لَا حُكْمَ لَهُ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا فِي نِهَايَةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَيْضًا. وَالْبَعْضُ الْآخَرُ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا تَنْفَسِخُ فِي ابْتِدَاءِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِي (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . الْفَسْخُ بِالْقَوْلِ: يَكُونُ بِقَوْلِكَ (فَسَخْت) وَمِثَالُ الْفَسْخِ بِالْفِعْلِ: كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ مِنْ آخَرَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي نِهَايَةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْفَسْخِ - انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةُ الْفَسْخِ فَلَا يُصَدَّقُ دُونَ بَيِّنَةٍ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّانِي فَبِمَا يَكُونُ فَسْخًا) يَعْنِي إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَهُ الْمَأْجُورَ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ بِقَوْلِ الْمُؤَجِّرِ الْمَذْكُورِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ. (٢) وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ الْآتِي أَيْ إذَا أَضَافَ فَسْخَ الْإِجَارَةَ إلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ صَحِيحًا وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عِنْدَ حُلُولِ ذَلِكَ الشَّهْرِ. إنَّ الْفِقْرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُشِيرَ إلَيْهِمَا بِرَقْمِ (١) وَ (٢) بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْحُكْمِ لَكِنَّ الْفَسْخَ فِي الْأُولَى (فَسْخٌ مُنَجَّزٌ) وَفِي الثَّانِيَةِ (فَسْخٌ مُضَافٌ) (الزَّيْلَعِيّ) . وَتُفْسَخُ إجَارَةٌ كَهَذِهِ كَمَا تَبَيَّنَ فِي التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا - الْفَسْخُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَوْمِهَا وَهَذَا الْفَسْخُ كَمَا أَنَّهُ مُنَجَّزٌ يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي الْحَالِ. ثَانِيهَا - بِقَوْلِك فَسَخْت أَثْنَاءَ الشَّهْرِ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةً آخِرَ الشَّهْرِ وَهَذَا الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَ مُنَجَّزًا إلَّا أَنَّ حُكْمَهُ يَثْبُتُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. ثَالِثُهَا - بِقَوْلِك فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَسَخْت الْإِجَارَةَ مِنْ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ الْآتِي فَتَنْفَسِخُ عِنْدَ حُلُولِ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَهَذَا الْفَسْخُ كَمَا تَرَيْ لَيْسَ مُنَجَّزًا بَلْ مُضَافًا (الْقُهُسْتَانِيّ) . وَإِنْ كَانَ أَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ أُجْرَةَ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَسِتَّةٍ مَثَلًا سَلَفًا إلَى الْآجِرِ، وَالْآجِرُ قَدْ قِبَلَهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُ إجَارَةِ كُلِّ شَهْرٍ أُدِّيَتْ أَجَرْتُهُ سَلَفًا لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَجَّلَةَ دَالَّةٌ عَلَى تَعَيُّنِ الْأَشْهُرِ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِذَلِكَ كَأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيّ لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيمِ أَيْ تَقْدِيمِ الْأُجْرَةِ زَالَتْ

стр. 529

الْجَهَالَةُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ فَيَكُونُ كَالْمُسَمَّى. وَكَذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ. قِيلَ (مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ) أَمَّا إذَا ذَكَرَ عَدَدَهَا فَتَلْزَمُ الْإِجَارَةُ فِي الْأَشْهُرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٤٨٧) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُدَّةِ عَشَرَةٍ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ لَزِمَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَشْهُرِ. وَقَدْ جَاءَتْ كَلِمَتَا (شَهْرِيَّة وَعَقَار) فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ فَقَطْ فَعَلَيْهِ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَالٌ مُسَانَهَةً أَوْ أُسْبُوعِيَّةً أَوْ يَوْمِيَّةً بِكَذَا مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ السِّنِينَ أَوْ الْأَسَابِيعِ أَوْ الْأَيَّامِ، فَحُكْمُهُ أَيْضًا كَمَا شَرَحْنَا. فَمَثَلًا إذَا أَجَرَ شَخْصٌ حَمَّامًا فِي السَّنَةِ بِكَذَا قِرْشًا وَلَمْ يُبَيِّنْ عَدَدَ سِنِي الْإِجَارَةِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَمَّا لَمْ يَفْسَخْ الْآخَرُ الْإِجَارَةَ فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَأَمْسَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْحَمَّامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ فَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِلَا عُذْرٍ قَبْلَ انْتِهَاءِ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ حَبَسَ الْمُسْتَأْجِر الْحُلِيَّ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَتْ عَلَى أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهَا الْيَوْمِيَّةُ كَذَا قِرْشًا شَهْرًا لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِكُلِّ يَوْمٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الثَّوْرِ الَّذِي يُسْتَأْجَرُ بِكَذَا قِرْشًا يَوْمِيَّةً بِدُونِ تَعْيِينِ عَدَدِ الْأَيَّامِ لِيُدِيرَ مَنْجَنُونًا (نَاعُورَةً) أَيْضًا. (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطُّورِيُّ) . وَلَكِنْ إذَا قِيلَ فِي الْإِجَارَةِ هَذِهِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الْأُجْرَةُ الْيَوْمِيَّةُ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ يَوْمِهَا الْأَوَّلِ أَوْ فَسَخَهَا اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ الْيَوْمِ الْآتِي انْفَسَخَتْ فِي الْيَوْمِ الْآتِي. شَرْطُ الْفَسْخِ: يُشْتَرَطُ فِي الْفَسْخِ هَذَا حُضُورُ الْآجِرِ أَيْ عِلْمُهُ. وَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ الْفَسْخُ صَحِيحًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْآجِرُ حَاضِرًا (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . مَثَلًا: لَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَمَا كَانَ الْآجِرُ مُزْمِعًا عَلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِمُقْتَضَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَمَتَاعَهُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِلْآجِرِ الْفَسْخُ مَعَ الْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصْمٍ، وَحُضُورُ الْخَصْمِ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ شَرْطٌ وَالْحِيلَةُ إجَارَتُهَا مِنْ آجِرٍ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَإِذَا تَمَّ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى فَتَنْفُذُ الثَّانِيَةُ فَتَخْرُجُ مِنْهَا الْمَرْأَةُ وَتُسَلِّمُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بِالذَّاتِ يَجُوزُ بِالتَّبَعِيَّةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٤) رَدُّ الْمُحْتَارِ. [ (الْمَادَّةُ ٤٩٥) اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ يَوْمًا] (الْمَادَّةُ ٤٩٥) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ يَوْمًا يَعْمَلُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ أَوْ إلَى الْغُرُوبِ عَلَى وَفْقِ عُرْفِ الْبَلْدَةِ فِي خُصُوصِ الْعَمَلِ. يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى الْأَجِيرِ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ فِي الْبَلْدَةِ يَعْمَلُ عَادَةً مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ وَإِذَا كَانَ يَعْمَلُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا يَعْمَلُ كَذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) . أَمَّا إذَا كَانَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ مُشْتَرَكًا لَزِمَ أَنْ يُعْتَبَرُ الْيَوْمُ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَيَشْتَغِلُ الْأَجِيرُ إلَى الْغُرُوبِ

стр. 530

الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعَادَةُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤١) إذَا اطَّرَدَتْ أَوْ غَلَبَتْ. فَإِذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً فَكَمَا لَا تَكُونُ مُطَّرِدَةً لَا تَكُونُ غَالِبَةً. وَعَلَى ذَلِكَ لَيْسَ بِالْإِمْكَانِ هُنَا الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ كَذَلِكَ تُسْتَعْمَلُ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِيَوْمٍ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ. وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ الصَّبَاحِ إلَى الْغُرُوبِ تُسْتَعْمَلُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ لِأَنَّ اسْمَ الْعِشَاءِ فِي عُرْفِنَا إنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى مَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ قَدْ انْتَهَتْ بِزَوَالِهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الثَّالِثِ مِنْ الْإِجَارَةِ، الْبَزَّازِيَّةُ) . وَيُتَّبَعُ عُرْفُ الْبَلْدَةِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَاقِدَانِ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الْعَمَلِ مَعَ انْتِهَائِهِ أَمَّا إذَا اتَّفَقَ الْعَاقِدَانِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الظُّهْرِ إلَى الْعَصْرِ لَزِمَ الْعَمَلُ بِمُوجَبِ ذَلِكَ وَلَا يُتَّبَعُ فِي ذَلِكَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٣) . [ (الْمَادَّةُ ٤٩٦) اُسْتُؤْجِرَ نَجَّارٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ] (الْمَادَّةُ ٤٩٦) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ نَجَّارٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ تُعْتَبَرُ الْأَيَّامُ الَّتِي تَلِي الْعَقْدَ وَإِنْ كَانَ قَدْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي الصَّيْفِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ يَعْمَلُ اعْتِبَارًا مِنْ أَيِّ شَهْرٍ وَأَيِّ يَوْمٍ. يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ نَجَّارًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي عَمَلٍ مَعْلُومٍ وَفْقًا لِلْمَادَّةِ ٤٥٥ تُعْتَبَرُ الْأَيَّامُ الَّتِي تَلِي عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَيَلْزَمُ الْأَجِيرُ أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي الْيَوْمَ الَّذِي عُقِدَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْصَرِفْ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْأَيَّامِ الَّتِي تَلِي يَوْمَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ مِنْ أَيَّامِ الْعُمْرِ وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً. وَلَمَّا كَانَ حَمْلُ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ عَلَى الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْفَسَادِ لَزِمَ اعْتِبَارُ الْأَيَّامِ الَّتِي تَلِي الْعَقْدَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٨٦) رَدُّ الْمُحْتَارِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي الصَّيْفِ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْيَوْمَ وَالشَّهْرَ الَّذِي سَيَعْمَلُ اعْتِبَارًا مِنْهُ. أَيْ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥١) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَعْيِينُ وَقْتٍ لَهَا. وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ مُضَافَةٌ إلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مُدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلَا يُمْكِنُ تَطْبِيقُهَا عَلَى أَحْكَامِ الْمَادَّةِ ٤٨٦ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ عَمِلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ أَخَذَ أَجْرَ الْمِثْلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦٤) (الْبَزَّازِيَّةُ) . أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ صَحَّ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . كَذَلِكَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ أَجِيرًا يَوْمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ بِدُونِ تَعْيِينٍ لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا مَعْلُومًا وَإِذَا عَمِلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَخَذَ أَجْرَ الْمِثْلِ (الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ إذَا أَجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ قَائِلًا آجَرْتُك دَارِي هَذِهِ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ مِنْ السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَا يَكُونُ الْإِيجَارُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَبْدَأً لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ) .

стр. 531

[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ] الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ يَجْرِي فِي الْبَيْعِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ نَوْعًا مِنْ الْخِيَارِ كَمَا أَوْضَحَ فِي شَرْحِ الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ. وَإِلَيْك فِيمَا يَلِي تَعْدَادُ الْخِيَارَاتِ الْجَارِيَةِ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا: ١ - خِيَارُ الشَّرْطِ ٢ - خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ٣ - خِيَارُ الْعَيْبِ وَهَذِهِ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَجَلَّةِ. ٤ - خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨٥) ٥ - خِيَارُ إجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ (٤٤٧) . ٦ - خِيَارُ الْقَبُولِ. فَعَلَيْهِ إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْإِجَارَةَ فَالثَّانِي مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ إذَا شَاءَ قَبِلَ وَإِذَا شَاءَ رَدَّ. ٧ - خِيَارُ وَصْفِ الثَّمَنِ. فَالْإِجَارَةُ بِشَرْطِ رَهْنِ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ فِي مُقَابِلِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ أَوْ تَقْدِيمِ فُلَانٍ كَفِيلًا صَحِيحٌ وَإِذَا لَمْ يُرَاعِ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فَلِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٨٧ وَشَرْحَهَا) . ٨ - خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ. فَإِذَا غَرَّرَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بِالْآخَرِ وَكَانَ فِي الْإِجَارَةِ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَلِلطَّرَفِ الْمَغْبُونِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٥٦ وَمَا يَتْلُوَهَا مِنْ الْمَوَادِّ) . وَلَكِنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ هُنَا بِمِقْدَارِ الْخُمُسِ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ عَقَارًا، وَالْعُشْرِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا. ٩ - خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٤٢) . ١٠ - خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِظُهُورِ الْمَأْجُورِ نَاقِصًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨٥ وَشَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٢٣) . ١١ - خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَأْجُورِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١٩ وَشَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٩٣) . ١٢ - خِيَارُ تَفَرُّقِ الْمَأْجُورِ بِهَلَاكِ بَعْضِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢٠ وَشَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٩٣) . ١٣ - خِيَارُ عَيْبِ الشَّرِكَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٣٠) . ١٤ - خِيَارُ الْوَصْفِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٠٣ مَعَ شَرْحِهَا وَالْمَادَّةَ ٢٢٦) . ١٥ - خِيَارُ الْخِيَانَةِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنِّي اسْتَأْجَرْت هَذَا الْعَقَارَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فِي الشَّهْرِ

стр. 532

وَأُؤَجِّرُك إيَّاهُ بِسِتَّةٍ وَفُهِمَ أَنَّهُ أَسْتَأْجَرَهُ بِأَرْبَعَةٍ فَالْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٥١) . ١٦ - خِيَارُ التَّعَيُّنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣١٦ و ٥٠٦) . وَهَذِهِ الْخِيَارَاتُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ شَيْءٌ صَرِيحٌ بِجَرَيَانِهَا جَمِيعِهَا فِي الْإِجَارَةِ سِوَى مَا جَاءَ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ وَالزَّيْلَعِيّ. بِمَا أَنَّ هَذِهِ الْخِيَارَاتِ تَجْرِي فِي الْبَيْعِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ، وَالْإِجَارَةُ هِيَ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ فَتَجْرِي هَذِهِ الْخِيَارَاتُ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْعَيْنِ.

стр. 533

[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ] [ الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لَا يَجْرِي خِيَارُ الشَّرْطِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ يَفْنَى وَيَزُولُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِحُكْمِ الْخِيَارِ فَلَا يُسْتَطَاعُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَامِلًا وَإِذَا اُشْتُرِطَ الْخِيَارُ فَلَا يَكُونُ الْمُؤَجِّرُ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ وَهَذَا الْأَمْرُ مَانِعٌ لِلْخِيَارِ. وَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ كَمَا أَنَّ فَوَاتَ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ لَيْسَ مَانِعًا بِخِيَارِ الْعَيْبِ، فَلَا يُمْنَعُ الرَّدُّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَيْضًا. لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الْإِجَارَةِ رَدُّ الْكُلِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّكْلِيفُ بِحَسَبِ الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ (الْهِدَايَةُ، الْكِفَايَةُ، الطُّورِيُّ) أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبْضِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلضَّرُورَةِ. وَفِي الْمَبِيعِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَلَاكِ الْبَعْضِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ. (الْمَادَّةُ ٤٩٧) يَجْرِي خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا جَرَى فِي الْبَيْعِ وَيَجُوزُ الْإِيجَارُ وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا مُخَيَّرًا كَذَا أَيَّامًا. يَعْنِي يَجْرِي خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ إجَارَةُ مِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ كَمَا جَرَى فِي الْبَيْعِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٠٠) وَيَجُوزُ الْإِيجَارُ وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا أَيْ أَنْ يَكُونَ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مُخَيَّرًا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَإِمْضَائِهَا. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَةِ قِرْشٍ شَهْرِيًّا عَلَى أَنِّي مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا كَانَتْ تُفْسَخُ لِأَسْبَابٍ كَالْإِقَالَةِ فَشَرْطُ الْخِيَارِ فِيهَا صَحِيحٌ. وَفَضْلًا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ قَدْ جُعِلَ لِلتَّرَوِّي وَالتَّفْكِيرِ وَكُلٌّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي حَاجَةٍ إلَى التَّرَوِّي وَالتَّفْكِيرِ فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ إبْرَامِهَا لِأَنَّ الْخِيَارَ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ بِالتَّرَوِّي فَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا تَقَعُ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ سَابِقِيَّةِ تَأَمُّلٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ غَيْرُ مُوَافِقٍ. فَيَحْتَاجُ إلَى الْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهَا (الزَّيْلَعِيّ) .

стр. 534

يُقْسَمُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: ١ - أَنْ يَكُونَ لِلْمُؤَجِّرِ فَقَطْ. ٢ - أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ. ٣ - أَنْ يَكُونَ لِكِلَيْهِمَا مَعًا. ٤ - أَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ ثَالِثٍ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٠٠) . وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ بِقَوْلِهَا (كَذَا أَيَّامًا) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِأَكْثَرَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الْخِيَارِ مَعْلُومَةً فَعَلَيْهِ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَاقِدَانِ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي وَقْتِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ. وَلَكِنْ إذَا اتَّفَقَا عَلَى تَعَيُّنِ مُدَّةِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْمَجْلِسِ وَعَيَّنَاهَا انْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) . وَكَمَا يَصِحُّ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ فِي إجَارَةِ الْمِلْكِ يَصِحُّ فِي إجَارَةِ الْأَوْقَافِ. وَعَلَيْهِ لَوْ آجَرَ مُتَوَلِّي وَقْفٍ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ كَذَا يَوْمًا صَحَّ فَإِذَا شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَإِذَا شَاءَ أَجَازَهَا (الْأَنْقِرْوِيّ) . وَيَلْزَمُ فِي الْإِجَارَةِ الَّتِي تُعْقَدُ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ وُجُودُ سَائِرِ الشُّرُوطِ الْأُخْرَى أَيْضًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ قَبِلَهَا بِمِائَةِ قِرْشٍ وَإِنْ شَاءَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً. وَإِذَا سَكَنَهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهَا لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٠) . (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلَا يَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ لَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِصَاحِبِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَةَ مَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٩٨) الْمُخَيَّرُ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهَا مُدَّةَ خِيَارِهِ] (الْمَادَّةُ ٤٩٨) : الْمُخَيَّرُ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهَا مُدَّةَ خِيَارِهِ. الْمُخَيَّرُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْآجِرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ إيَّاهُمَا مَعًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فَتَنْفَسِخُ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهَا فَتَنْفُذُ وَتَكُونُ لَازِمَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٠١) وَإِذَا كَانَ الطَّرَفَانِ مُخَيَّرَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَجَازَ الْإِجَارَةَ سَقَطَ خِيَارُهُ وَلَا يَطْرَأُ بِذَلِكَ خَلَلٌ عَلَى خِيَارِ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْفَسْخِ عِنْدَ الْإِمَامِ حُضُورُ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَعِلْمُهُ كَذَلِكَ لَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى حُكْمِ الْقَاضِي أَوْ رِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا إذَا كَانَ الْآجِرُ مُخَيَّرًا فَلَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ أَوْ إجَازَتُهَا وَلِلْمُسْتَأْجِرِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ مُخَيَّرًا أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ يُجِيزَهَا. لَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ يُشْتَرَطُ فِي فَسْخِ الطَّرَفِ

стр. 535

الْمُخَيَّرِ حُضُورُ الطَّرَفِ الثَّانِي وَعِلْمُهُ (الْقُهُسْتَانِيّ) . وَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّرَفَانِ مُخَيَّرَيْنِ فَيَجْرِي الْخِيَارُ عَلَى مَا جَاءَ فِي التَّفْصِيلَاتِ الْوَارِدَةِ فِي مَتْنِ الْمَادَّةِ (٣٠٧) وَشَرْحِهَا وَقَوْلُهُ (فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ (٥٠٠) . [ (الْمَادَّةُ ٤٩٩) كَانَ الْآجِرُ مُخَيَّرًا وَتَصَرَّفَ فِي الْمَأْجُورِ بِوَجْهٍ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ] (الْمَادَّةُ ٤٩٩) كَمَا أَنَّ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ عَلَى مَا تَبَيَّنَ فِي الْمَوَادِّ ٣٠٢ وَ ٣٠٣ وَ ٣٠٤ يَكُونَانِ قَوْلًا كَذَلِكَ يَكُونَانِ فِعْلًا. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ كَانَ الْآجِرُ مُخَيَّرًا وَتَصَرَّفَ فِي الْمَأْجُورِ بِوَجْهٍ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ فَهُوَ فَسْخٌ فِعْلِيٌّ وَتَصَرُّفُ الْمُسْتَأْجِرِ الْمُخَيَّرِ فِي الْمَأْجُورِ كَتَصَرُّفِ الْمُسْتَأْجِرِينَ إجَارَةٌ فِعْلِيَّةٌ. أَيْ كَمَا أَنَّ فَسْخَ الطَّرَفِ الْمُخَيَّرِ الْإِجَارَةِ وَإِجَازَتَهُ يَكُونَانِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ فِي الْمَوَادِّ ٢٣٠ وَ ٣٠٣ وَ ٣٠٤ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ قَوْلًا يَكُونَانِ كَذَلِكَ فِعْلًا وَفِي ذَلِكَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: ١ - الْفَسْخُ الْقَوْلِيُّ. ٢ - الْفَسْخُ الْفِعْلِيُّ. ٣ - الْإِجَازَةُ الْقَوْلِيَّةُ. ٤ - الْإِجَازَةُ الْفِعْلِيَّةُ. وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ كَانَ الْآجِرُ مُخَيَّرًا وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ بِقَوْلِهِ (فَسَخْت) كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فَسْخًا قَوْلِيًّا. كَمَا أَنَّهُ لَوْ فَسَخَهَا بِتَصَرُّفِهِ بِالْمَأْجُورِ بِأَنْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ عَرَضَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِوَجْهٍ آخَرَ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ كَانَ ذَلِكَ فَسْخًا فِعْلِيًّا. كَمَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرًا وَقَالَ أَجَزْت أَوْ أَسْقَطْت خِيَارِي كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إجَازَةً قَوْلِيَّةً. كَمَا أَنَّهُ لَوْ سَكَنَ الْعَقَارَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ أَجَرَهُ مِنْ آخَرَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُسْتَأْجِرِينَ كَانَ مِنْهُ إجَازَةً فِعْلِيَّةً. حَتَّى إنَّهُ لَوْ سَكَنَ الدَّارَ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَانْهَدَمَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ لِأَنَّ سُكْنَاهُ إيَّاهَا كَانَ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ لِسُقُوطِ خِيَارِهِ بِالسُّكْنَى وَلُزُومِ الْإِجَارَةِ بِذَلِكَ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلْآجِرِ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَضْمَنُ قِيمَةَ مَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ وَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ (٥٠٥) يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ فَسُكْنَى الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ وَلَيْسَ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٠٠) لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ قَبْلَ فَسْخِ الْمُخَيَّرِ وَإِنْفَاذِهِ الْإِجَارَةَ] (الْمَادَّةُ ٥٠٠) لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ قَبْلَ فَسْخِ الْمُخَيَّرِ وَإِنْفَاذِهِ الْإِجَارَةَ يَسْقُطُ الْخِيَارُ وَتَلْزَمُ الْإِجَارَةُ. أَيْ أَنَّهُ لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ قَبْلَ فَسْخِ الْمُخَيِّرِ (أَيْ الْآجِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ) لِلْإِجَارَةِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَإِنْفَاذُهُ إيَّاهَا سَقَطَ الْخِيَارُ وَلَزِمَتْ الْإِجَارَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٠٥) . سُقُوطُ الْخِيَارِ بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: ١ - بِالْإِجَازَةِ الْقَوْلِيَّةِ.

стр. 536

بِالْإِجَازَةِ الْفِعْلِيَّةِ. ٣ - بِمُرُورِ الْمُدَّةِ. ٤ - بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ. حَتَّى إنَّ الْمُخَيَّرَ إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ أَوْ نَامَ وَمَرَّتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ أَثْنَاءَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا سَقَطَ خِيَارُهُ. وَلَا يَنْتَقِلُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْإِجَارَةِ إلَى الْوَارِثِ فَعَلَيْهِ لَوْ تُوُفِّيَ الطَّرَفُ الْمُخَيَّرُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ وَلَا تَنْفُذُ الْإِجَارَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٠٦) وَالْإِجَازَةُ تَنْفَسِخُ بِالْوَفَاةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَازِمًا. [ (الْمَادَّةُ ٥٠١) مُدَّةُ الْخِيَارِ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ ٥٠١) مُدَّةُ الْخِيَارِ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ. أَيْ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ (هِنْدِيَّةٌ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا مِنْ غُرَّةِ مُحَرَّمٍ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْخِيَارِ مِنْ غُرَّةِ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ وَتَنْقَضِي مُدَّةُ الْخِيَارِ بِمُرُورِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُنْذُ ذَلِكَ التَّارِيخِ. لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اعْتِبَارًا مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مُحَرَّمٍ فَمَاذَا الْحُكْمُ؟ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ اعْتِبَارًا مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مُوَافِقًا إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُنَا هُنَا نَقْلٌ صَرِيحٌ لِلْحُكْمِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٠٢) ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ] يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الَّتِي تُعْقَدُ عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ مُنْذُ سُقُوطِ الْخِيَارِ بِمُقْتَضَى إحْدَى الْمَوَادِّ (٤٩٨ وَ ٤٩٩ وَ ٥٠٠) . فَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَانُوتًا لِشَهْرٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الْيَوْمَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ. لِأَنَّ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَفِي الْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ ذَلِكَ لَا تَكُونُ إجَارَةً حَتَّى يَلْزَمَ الْمُسْتَأْجِرَ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا ابْتَدَأَ بِالِانْتِفَاعِ فِي الْمَأْجُورِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ لِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ سُقُوطَ الْخِيَارِ. كَذَلِكَ لَوْ أَجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ بِكَذَا قِرْشًا عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَأُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَيَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ بِسُكْنَاهُ. كَذَلِكَ إذَا أَجَرَ الْمُكَارِي دَابَّتَهُ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ كَذَا سَاعَةً وَرَكِبَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ بِلَا إذْنِ الْآجِرِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَسُرِقَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ ضَمِنَهَا لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَكُونُ غَاصِبًا بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إجَازَةٍ مِنْ الْمُؤَجِّرِ الَّذِي لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ وَلِكَيْ لَا تَكُونَ الْأُجْرَةُ لَازِمَةً فِي هَذِهِ الْحَالِ وَإِذَا

стр. 537

كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَسُرِقَتْ مِنْ يَدِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ لِأَنَّ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ الدَّابَّةَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ إجَازَةٌ فِعْلِيَّةٌ مِنْهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٩٩) (عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ) . هَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِجَارَةِ الَّتِي تُعْقَدُ عَلَى هَذَا الْخِيَارِ أَمَّا ابْتِدَاءُ الْإِجَارَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خِيَارٌ فَقَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٤٨٦ وَ ٤٩٦) . [الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ فِي كَيْفِيَّةِ إجَارَةِ الْمَأْجُورِ] (الْمَادَّةُ ٥٠٣) لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ عَلَى أَنْ تَكُونَ كَذَا ذِرَاعًا أَوْ دُونَمًا وَخَرَجَتْ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لَكِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُخَيَّرٌ حَالَ نُقْصَانِهَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إنْ شَاءَ. إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ عَلَى أَنْ تَكُونَ كَذَا ذِرَاعًا أَوْ دُونَمًا أَيْ عَلَى أَنَّ مِقْدَارَ أَذْرُعِهَا أَوْ دُونَمَاتِهَا كَذَا ذِرَاعًا أَوْ دُونَمًا وَبُيِّنَتْ حُدُودُهَا الْأَرْبَعَةُ وَلَمْ تُبَيَّنْ أُجْرَةُ كُلِّ ذِرَاعٍ أَوْ دُونَمٍ فَإِذَا ظَهَرَتْ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامَّةً كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَلَازِمَةً وَإِذَا خَرَجَتْ زَائِدَةً ذِرَاعًا أَوْ ذِرَاعَيْنِ أَوْ دُونَمًا أَوْ دُونَمَيْنِ أَوْ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ دُونَمَاتٍ أَوْ نَاقِصَةً كَانَتْ الْإِجَارَةُ أَيْضًا صَحِيحَةً وَاقِعَةً عَلَى الْأَرْضِ الْمَحْدُودَةِ فَقَطْ. وَلَوْ كَانَ الْمَأْجُورُ وَقْفًا وَيَلْزَمُ فِي كُلِّ حَالٍ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فَقَطْ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٢١) وَلَا تَلْزَمُ زِيَادَةُ الْأُجْرَةِ لِلْأَذْرُعِ أَوْ الدُّونَمَاتِ الزَّائِدَةِ كَمَا لَا يَلْزَمُ نَقْصُهَا إذَا نَقَصَتْ الْأَذْرُعُ أَوْ الدُّونَمَاتُ. (التَّنْقِيحُ) . لَكِنْ إذَا نَقَصَتْ الْأَذْرُعُ أَوْ الدُّونَمَاتُ عَنْ الْمِقْدَارِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، فَالْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرٌ إذَا شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَإِذَا شَاءَ أَجَازَهَا وَلَيْسَ لَهُ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَلِ الْإِيجَارِ فِي مُقَابِلِ النُّقْصَانِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢٤ وَ ٢٢٦) أَمَّا فِي حَالِ الزِّيَادَةِ فَلَيْسَ الْمُؤَجِّرُ مُخَيَّرًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ وَصْفًا فَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ. وَلَمَّا كَانَ الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ خِيَارَ عَيْبٍ فَذِكْرُهُ فِي الْفَصْلِ الْمَوْضُوعِ لِبَيَانِ خِيَارِ الشَّرْطِ غَيْرُ لَائِقٍ (الْأَنْقِرْوِيُّ) وَقَدْ ذُكِرَ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٢٢٤ وَ ٢٢٦) (تَحْتَ عُنْوَانِ) (الْمَوَادُّ الْمُتَعَلِّقَةُ بِكَيْفِيَّةِ الْمَبِيعِ) فَقَدْ وَضَعْنَا لَهُ فِي الشَّرْحِ عُنْوَانًا تَمْيِيزًا عَنْ خِيَارِ الشَّرْطِ قِيَاسًا عَلَى نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ. لَقَدْ جَاءَ (وَيَسْكُتُ عَنْ بَيَانِ الْأُجْرَةِ لِكُلِّ ذِرَاعٍ أَوْ دُونَمٍ) لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الْآجِرُ أُجْرَةَ كُلِّ ذِرَاعٍ أَوَدُونَمً كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرًا فِي حَالَتَيْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ الْمَأْجُورَ بِحِسَابِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢٦) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الذَّارِعُ وَصْفًا لَيْسَ لَهُ مُقَابِلٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ أَصْبَحَ أَصْلًا لِأَفْرَادِهِ بِذِكْرِ الْبَدَلِ.

стр. 538

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْمُبَيَّنَةُ فِي الشَّرْحِ هِيَ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ بَيَّنَ مِقْدَارَ الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ. وَتَنْطَبِقُ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْحَيَوَانِ أَيْضًا وَذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ بِالْخِيَارِ رَجُلٌ ثَوْرًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَطْحَنَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ كَيْلَاتٍ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَزِمَهُ أَجْرُ كُلِّ يَوْمٍ بِتَمَامِهِ وَإِنْ رَدَّ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْيَوْمِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ بِتَمَامِهِ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ النُّقْصَانِ عَنْ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ عَلَى الْوَقْتِ وَلِهَذَا يَسْتَحِقَّ الْأَجْرَ وَإِنْ لَمْ يَطْحَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٠٤) لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ دُونَمٍ مِنْهَا بِكَذَا دَرَاهِمَ] (الْمَادَّةُ ٥٠٤) لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ دُونَمٍ مِنْهَا بِكَذَا دَرَاهِمَ يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ الدُّونَمِ. إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ دُونَمٍ أَوْ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِكَذَا قِرْشًا لَزِمَ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ الْبَدَلِ الْمُسَمَّى لِكُلِّ دُونَمٍ أَوْ ذِرَاعٍ (الْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ كُلِّ دُونَمٍ مِنْهَا عَشَرَةُ قُرُوشٍ فَكَانَتْ عِشْرِينَ دُونَمًا لَزِمَ إعْطَاءُ مِائَتَيْ قِرْشٍ (الْخَيْرِيَّةُ) . وَهَذِهِ الْمَادَّةُ أَيْضًا لَا تَتَعَلَّقُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا حُشِرَتْ هُنَا لِبَيَانِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِلْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. [الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْإِجَارَةِ بِشَرْطٍ] الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْإِجَارَةِ بِشَرْطٍ (الْمَادَّةُ ٥٠٥) يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ عُيِّنَتْ أُجْرَتُهُ وَشُرِطَ إيفَاؤُهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَيَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ إلَى الْخَيَّاطِ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يُفَصِّلَهَا وَيُنَجِّزَ خِيَاطَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ أَوْ لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَلِيلًا بِشَرْطِ أَنْ يُوَصِّلَهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ إلَى مَكَّةَ، تَجُوزُ الْإِجَارَةُ. وَالْآجِرُ إنْ أَوْفَى الشَّرْطَ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. أَيْ إنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ عُيِّنَتْ أُجْرَتُهُ وَشُرِطَ إيفَاؤُهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَيَكُونُ الْعَقْدُ وَاقِعًا عَلَى الْعَمَلِ وَالشَّرْطِ مُعْتَبَرًا وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى إذَا أَوْفَى الْأَجِيرُ الْعَمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ جُمِعَ فِي مِثْلِ هَذَا الْعَقْدِ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا هُوَ الْمَعْقُودُ

стр. 539

عَلَيْهِ وَالْقَرِينَةُ لِقَصْدِ التَّعْجِيلِ مَعْدُومَةٌ بِذِكْرِ الْوَقْتِ، فَوَجَبَ أَنْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ لِلْجَهْلِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذِكْرَ الْعَمَلِ يُوجِبُ عَدَمَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَا لَمْ يَعْمَلْ. وَذِكْرُ الْوَقْتِ يُوجِبُ وُجُوبَهَا عِنْدَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي الْمُدَّةِ. فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الْعَمَلُ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كَانَ نَافِعًا لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْأُجْرَةِ إنَّمَا يَلْزَمُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ. وَإِذَا كَانَ الْوَقْتُ هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كَانَ نَافِعًا لِلْأَجِيرِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ سَوَاءٌ أَوْفَى الْعَمَلَ أَوْ لَمْ يُوفِهِ. وَبِمَا أَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَهَذَا الْعَقْدُ مُؤَدٍّ إلَى النِّزَاعِ. لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعَقْدُ هُنَا وَاقِعًا عَلَى الْعَمَلِ وَذُكِرَ الْوَقْتُ لِلِاسْتِعْجَالِ فَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ الْعَقْدُ وَرُفِعَتْ الْجَهَالَةُ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ (الزَّيْلَعِيّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْكَنْزِ أَوْ لِيَخْبِزَ لَهُ كَذَا، الْيَوْمَ، بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ) . مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ الْخَيَّاطَ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يُفَصِّلَهَا وَيَخِيطَهَا هَذَا الْيَوْمَ أَيْ لِيُنْجِزَ خِيَاطَتَهَا أَوْ اكْتَرَى أَحَدٌ دَلِيلًا بِشَرْطِ أَنْ يُوصِلَهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ إلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ يَجُوزُ الْإِجَارَةُ. وَقَدْ جَمَعَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ وَالْعَمَلِ. فَإِذَا خَاطَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ فِي الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ وَأَنْجَزَهُ وَأَوْصَلَهُ الدَّلِيلُ إلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ فِي الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. وَكَذَلِكَ لَوْ فَرَغَ الْعَمَلُ فِي مُنْتَصَفِ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ كَأَنْ يُنْجِزَ الْخَيَّاطُ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ ظُهْرَ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ أَخَذَ الْأَجِيرُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْعَقْدَ صَارَ وَارِدًا عَلَى الْعَمَلِ وَإِذَا لَمْ يَفِ الْأَجِيرُ أَوْ الْآجِرُ الْعَمَلَ حَسَبَ الشَّرْطِ أَخَذَ أَجْرَ الْمِثْلِ عَلَى أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦٢) . وَإِذَا تَبَاطَأَ الْأَجِيرُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ مَعَ مُطَالَبَةِ الْمُسْتَأْجِرِ ذَلِكَ مِرَارًا وَسُرِقَتْ مِنْهُ ضَمِنَ. أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي إيرَادِ ذَلِكَ الشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْأَجِيرِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الشَّرْطَ وَالضَّمَانَ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) وَقَدْ جَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَلَوْ أَنَّ الْخَيَّاطَ لَمْ يَخِطْ الثِّيَابَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطَالَبَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِرَارًا وَتَمَاهَلَ وَلَمْ يَعْمَلْ حَتَّى سُرِقَتْ الثِّيَابُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا قَالَهُ (شَمْسُ الْأَئِمَّةِ) . وَاسْتَفْتَيْت أَئِمَّةَ بُخَارَى عَنْ قَصَّارٍ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرُغَ الْيَوْمَ مِنْ الْعَمَلِ فَلَمْ يَفْرُغْ وَتَلِفَ الثَّوْبُ فِي الْغَدِ أَجَابُوا يَضْمَنُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ الْقَصَّارُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الشَّرْطَ وَالضَّمَانَ وَالْآخَرُ يَدَّعِيهِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) . وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَتِلْوِهَا خِيَارُ الشَّرْطِ الَّذِي جَاءَ حُكْمُهُ فِي الْمَادَّةِ (٤٩٨) وَإِنَّمَا هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ إجَارَةٍ بِشَرْطٍ وَقَدْ وُضِعَتَا تَحْتَ عُنْوَانٍ خَاصٍّ كَنَظَائِرِهِمَا فِي الْبَيْعِ. لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تَرْدِيدٌ قَطُّ بِخِلَافِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. [ (الْمَادَّةُ ٥٠٦) يَصِحُّ تَرْدِيدُ الْأُجْرَةِ عَلَى صُورَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ] (الْمَادَّةُ ٥٠٦) يَصِحُّ تَرْدِيدُ الْأُجْرَةِ عَلَى صُورَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَالْحَمْلِ وَالْمَسَافَةِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَيَلْزَمُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى مُوجِبِ

стр. 540

الصُّورَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِعْلًا. مَثَلًا لَوْ قِيلَ لِلْخَيَّاطِ إنَّ خِطْت دَقِيقًا فَلَكَ كَذَا وَإِنْ خِطْت خَشِنًا فَلَكَ كَذَا، فَأَيُّ الصُّورَتَيْنِ عَمِلَ لَهُ أُجْرَتُهَا، أَوْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَانُوتٌ بِشَرْطِ أَنَّهُ إنْ أَجْرَى فِيهِ عَمَلَ الْعِطَارَةِ فَأُجْرَتُهُ كَذَا وَإِنْ أَجْرَى فِيهِ عَمَلُ الْحِدَادَةِ فَكَذَا فَأَيُّ الْعَمَلَيْنِ أَجْرَى فِيهِ يُعْطِي أُجْرَتُهُ الَّتِي شُرِطَتْ. وَكَذَا لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ بِشَرْطِ إنْ حَمَلَتْ حِنْطَةً فَأُجْرَتُهَا كَذَا وَإِنْ حَمَلَتْ حَدِيدًا فَكَذَا، فَأَيُّهُمَا حُمِلَ يُعْطَى أُجْرَتُهُ الَّتِي عُيِّنَتْ. أَوْ لَوْ قِيلَ لِلْمُكَارِي اسْتَكْرَيْتُ مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ إلَى (شورلي) بِمِائَةٍ وَإِلَى أَدْرِنَةٍ بِمِائَتَيْنِ وَإِلَى فلبه بِثَلَاثِمِائَةٍ فَإِلَى أَيُّهَا ذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْآجِرُ أَجَرْت هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَةٍ وَهَذِهِ بِمِائَتَيْنِ وَهَذِهِ بِثَلَاثِمِائَةٍ فَبَعْدَ قَبُولِ الْمُسْتَأْجِرِ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْحُجْرَةِ الَّتِي سَكَنَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ سَاوَمَ أَحَدٌ الْخَيَّاطَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ جُبَّةً بِشَرْطِ إنْ خَاطَهَا الْيَوْمَ فَلَهُ خَمْسُونَ قِرْشًا وَإِنْ خَاطَهَا غَدًا فَلَهُ ثَلَاثُونَ تُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ. يَجُوزُ التَّرْدِيدُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ: (١) فِي الْعَمَلِ (٢) فِي الْعَامِلِ (٣) فِي الْحَمْلِ (٤) فِي الْمَسَافَةِ (٥) فِي الْمَكَانِ (٦) فِي الزَّمَانِ (٧) فِي أَنْوَاعِ الزِّرَاعَةِ (٨) فِي نَقْلِ الْحَمْلِ. وَيَصِحُّ تَرْدِيدُ الْأُجْرَةِ عَلَى صُورَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَتَسْمِيَةُ أُجْرَةٍ لِكُلِّ صُورَةٍ غَيْرُ أُجْرَةِ الصُّورَةِ الْأُخْرَى، وَيُعْتَبَرُ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهَا دَفْعًا لِلْحَاجَةِ، وَبِمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنَافِعَ فَتُقَاسُ عَلَى بَيْعِ الْعَيْنِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الزَّيْلَعِيّ) . يَجُوزُ التَّرْدِيدُ فِي الْعَمَلِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ عَقْدَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْأَجْرُ قَدْ يَجِبُ بِالْعَمَلِ وَعِنْدَ الْعَمَلِ يَرْتَفِعُ الْجَهْلُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . أَمَّا فِي الْعَامِلِ فَقَدْ قَالَ بِجَوَازِهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ عَقْدَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْجَهَالَةُ فِي الْعَمَلِ تَرْتَفِعُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ خِلَافًا لَهُمَا أَيْ قَالَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْأَجْرَانِ مُخْتَلِفَانِ وَلَا يَدْرِي أَيَّهُمَا يَجِبُ فَلَا يَجُوزُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَيَلْزَمُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى مُوجِبِ الصُّورَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِعْلًا أَيْ أُجْرَةُ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي شُرِطَتْ، وَفِي هَذَا ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ: ١ - حُصُولُ الصُّوَرِ الْمُرَدَّدَةِ كُلِّهَا. ٢ - عَدَمُ حُصُولِ شَيْءٍ مِنْهَا. ٣ - عَدَمُ حُصُولِ إحْدَاهَا فَقَطْ.

стр. 541

وَالْبَحْثُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَوْفًى فِي الشَّرْحِ الْآتِي: أَمَّا تَرْدِيدُ الْأُجْرَةِ زِيَادَةً عَنْ ثَلَاثِ صُوَرٍ كَأَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ فَلَا يَجُوزُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣١٦) . غَيْرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ خِيَارُ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْإِجَارَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الْأُجْرَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْإِجَارَةِ بِالْعَمَلِ وَإِذَا وُجِدَ يَصِيرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الثَّمَنَ يَجِبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ مَجْهُولٌ وَالْوَاقِعُ أَنَّ الْجَهَالَةَ الَّتِي فِي طَرَفِ الْأُجْرَةِ تَرْتَفِعُ كَمَا ذُكِرَ وَأَمَّا الْجَهَالَةُ الَّتِي فِي طَرَفِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِ أَجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَةٍ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ فَهِيَ ثَابِتَةٌ وَتُفْضِي إلَى النِّزَاعِ فِي تَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَتَسَلُّمِهَا. إذْ الْمُسْتَأْجِرُ يُرِيدُ هَذِهِ وَالْمُؤَجِّرُ يُرِيدُ الْأُخْرَى فَتَحَقَّقَ النِّزَاعُ فَيَبْقَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِدُونِ اشْتِرَاطِ خِيَارِ التَّعْيِينِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ) . (١) مَثَلًا لَوْ قِيلَ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْت دَقِيقًا فَلَكَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قِرْشًا وَإِنْ خِطْت خَشِنًا فَلَكَ مِائَةُ قِرْشٍ، فَأَيُّ الصُّورَتَيْنِ عَمِلَ لَهُ أُجْرَتُهَا أَيْ إنْ خَاطَ الثَّوْبَ خِيَاطَةً دَقِيقَةً أَخَذَ مِائَةً وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِنْ خَاطَهُ خَشِنًا أَخَذَ مِائَةَ قِرْشٍ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَخِطْهُ عَلَى صُورَةٍ مَا فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ مُطْلَقًا وَيُجْبَرُ عَلَى الْخِيَاطَةِ. وَلَيْسَ ظُهُورُ الصُّورَتَيْنِ مَعًا بِالْفِعْلِ مُمْكِنًا. وَلَكِنْ كَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ خَاطَ قِسْمًا بِصُورَةٍ وَالْآخَرَ بِصُورَةٍ أُخْرَى؟ فِي هَذَا الِاحْتِمَالَاتِ الْآتِيَةِ: ١ - أَنْ يَخِيطَ دَقِيقًا. ٢ - أَنْ يَخِيطَ خَشِنًا. ٣ - أَنْ لَا يَخِيطَ مُطْلَقًا. ٤ - أَنْ يَخِيطَ قِسْمًا دَقِيقًا وَقِسْمًا خَشِنًا. ٥ - أَنْ يَخِيطَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ مَعًا أَيْضًا. وَقَدْ بُحِثَ فِي هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ جَمِيعِهَا وَهَذَا مِثَالٌ لِتَرْدِيدِ الْعَمَلِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْت الثَّوْبَ بِنَفْسِك فَلَكَ مِائَةُ قِرْشٍ وَإِنْ خَاطَهُ أَحَدُ أُجَرَائِك فَلَكَ خَمْسُونَ قِرْشٍ فَقَطْ. فَإِنْ لَمْ يَخِطْهُ هُوَ وَلَا أَحَدُ أُجَرَائِهِ أُجْبِرَ عَلَى خِيَاطَتِهِ وَمِنْ الْبَدِيهِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَنْ يَخِيطَ الْخَيَّاطُ وَأَجِيرُهُ الثَّوْبَ مَعًا. وَلَكِنْ كَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ لَوْ خَاطَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِسْمًا؟ وَيُرَى فِي هَذَا أَيْضًا الصُّوَرُ الْخَمْسُ الَّتِي مَرَّتْ آنِفًا. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلصَّبَّاغِ إذَا صَبَغْت الثَّوْبَ بِهَذَا النَّوْعِ فَلَكَ ثَمَانُونَ قِرْشًا وَبِالنَّوْعِ الْفُلَانِيِّ الْآخَرِ خَمْسُونَ أَمَّا إذَا صَبَغْته بِاللَّوْنِ الْفُلَانِيِّ فَلَكَ أَرْبَعُونَ قِرْشًا (الْهِنْدِيَّةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . فَإِذَا لَمْ يَصْبُغْهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ يُجْبَرُ عَلَى صِبَاغَتِهِ. وَأَمَّا بِالثَّلَاثَةِ الْأَنْوَاعِ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ وَيُلَاحِظُ هُنَا أَيْضًا خَمْسُ مَسَائِلَ.

стр. 542

أَوْ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مِنْ آخَرَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لِلْعِطَارَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مِائَةَ قِرْشٍ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ لِلْحِدَادَةِ فَعَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قِرْشًا. فَأَيُّ الْعَمَلَيْنِ عَمِلَ فِي الْحَانُوتِ الْمَذْكُورِ يُعْطَى أُجْرَتُهُ الَّتِي شُرِطَتْ فَإِذَا اشْتَغَلَ بِالْعِطَارَةِ لَزِمَهُ مِائَةُ قِرْشٍ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالْحِدَادَةِ فَمِائَةٌ وَخَمْسُونَ قِرْشًا (الطُّورِيُّ) . هَذَا مِثَالٌ لِتَرْدِيدِ الْعَامِلِ وَإِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ وَلَا لِعَمَلٍ مِنْهُمَا لَزِمَهُ عَلَى قَوْلٍ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ وَعَلَى آخَرَ نِصْفُ مَجْمُوعِ الْأَجْرَيْنِ. وَلَكِنْ كَيْفَ الْحُكْمُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ نِصْفًا لِلْعِطَارَةِ وَنِصْفًا لِلْحِدَادَةِ أَوَنِصْفَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِلْعِطَارَةِ وَنِصْفَهَا الْآخَرِ لِلْحِدَادَةِ، وَيُلَاحِظُ هُنَا سِتُّ مَسَائِلَ أَيْضًا. وَقَدْ أُشِيرَ إلَى هَذَا الْمِثَالِ فِي الشَّرْحِ بِرَقْمِ اثْنَيْنِ. كَذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرَتْ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِكَذَا إذَا زُرِعَ النَّوْعُ الْفُلَانِيُّ مِنْ الْحُبُوبِ فِيهَا وَبِكَذَا إذَا زُرِعَ نَوْعٌ آخَرُ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) . لَكِنَّهُ إذَا لَمْ يَزْرَعْ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ أَوْ نِصْفُ مَجْمُوعِهِمَا. أَمَّا زِرَاعَتُهَا كُلُّهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالنَّوْعَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ وَلَكِنْ كَيْفَ الْحُكْمُ إذَا زُرِعَ نِصْفٌ مِنْهَا بِنَوْعٍ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِالْآخَرِ؟ وَفِي هَذَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَيْضًا. (٣) وَكَذَا لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ بِشَرْطِ إنْ حَمَلَتْ حِنْطَةً فَأُجْرَتُهَا أَرْبَعُونَ قِرْشًا وَإِنْ حَمَلَتْ حَدِيدًا فَسِتُّونَ قِرْشًا فَإِنْ حَمَلَتْ حِنْطَةً لَزِمَ أَرْبَعُونَ قِرْشًا وَإِنْ حَمَلَتْ حَدِيدًا فَسِتُّونَ قِرْشًا. وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَأَحْضَرَتْ (قُفْلًا) لَزِمَ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ أَوْ نِصْفُ مَجْمُوعِهِمَا. وَإِنْ حَمَّلَهَا مِنْ الِاثْنَيْنِ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ لَزِمَ أَكْثَرُ الْأَجْرَيْنِ. أَمَّا إذَا حَمَّلَهَا مِنْ الِاثْنَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، نِصْفُ الْحَمْلِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الْحَدِيدِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ؟ وَيُلَاحَظُ فِي هَذَا أَيْضًا خَمْسُ صُوَرٍ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا حَانُوتًا أَوْ دَابَّةً أَوْ أَرْضًا وَقَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَلَمْ يَسْكُنْ الدَّارَ أَوْ لَمْ يُحَمِّلْ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ مُطْلَقًا. أَيْ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْحَانُوتَ لِلْعِطَارَةِ وَلَا لِلْحِدَادَةِ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى الدَّابَّةِ حِنْطَةً وَلَا حَدِيدًا وَلَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ شَيْئًا مِنْ إمْكَانِ زَرْعِهَا لَزِمَهُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الزَّائِدُ مَشْكُوكًا فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ بِالشَّكِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ ضَرَرًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِأَقَلِّهِمَا ضَرَرًا قَالَ فِي إشَارَاتِ الْأَسْرَارِ فَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْتَحِقُّ الْأَقَلَّ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ زَائِدَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَوَجَبَ بِالتَّخْلِيَةِ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ (الزَّيْلَعِيّ وَالشِّبْلِيُّ) . وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ نِصْفُ أُجْرَتِهَا لِأَنَّ الْمَأْجُورَ بِمَا أَنَّهُ قَدْ سُلِّمَ فَلَيْسَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِشَيْءٍ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ يَعْنِي يَلْزَمُ نِصْفُ أُجْرَةِ الْعِطَارَةِ وَأُجْرَةِ الْحِدَادَةِ فِي الْحَانُوتِ وَنِصْفُ أُجْرَةِ تَحْمِيلِ الْحِنْطَةِ وَالْحَدِيدِ فِي الدَّابَّةِ (الطُّورِيُّ) . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ لِلرُّكُوبِ بِخَمْسِينَ وَلِلْحَمْلِ بِمِائَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ

стр. 543

فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالْبَزَّازِيَّة) أَمَّا إذَا رَكِبَهَا وَحَمَّلَهَا لَزِمَ أَكْثَرُ الْأَجْرَيْنِ وَإِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا لَا لِلرُّكُوبِ وَلَا لِلتَّحْمِيلِ لَزِمَ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ وَمِثَالُ الْمَجَلَّةِ الْآنِفُ هُوَ لِتَرْدِيدِ الْحَمْلِ. (٤) أَوْ لَوْ قَالَ الْمُكَارِي: أَجَرْت هَذِهِ الدَّابَّةَ إلَى (شورلي) بِمِائَةِ قِرْشٍ إلَى (أَدِرْنَهُ) بِمِائَتَيْنِ وَإِلَى (فَلَبّه) بِثَلَاثِمِائَةٍ وَقَبِلَ بِذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ أُعْطِيَ أُجْرَةَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَقْصِدُهُ مِنْ الْمَحَالِّ الْمَذْكُورَةِ. فَإِذَا قَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ (شورلي) أَخَذَ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ لَهَا وَإِذَا قَصَدَ (أدرنه) أَخَذَ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ لَهَا وَإِذَا قَصَدَ فلبه أَخَذَ كَذَلِكَ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّاة لَهَا (الْمُلْتَقَى) وَهَذَا الْمِثَالُ لِتَرْدِيدِ الْمَسَافَةِ وَفِيهِ تَرْدِيدٌ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ. وَإِذَا ذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى الْمَحَالِّ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَجْرِ. أَمَّا إذَا اسْتَلَمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ وَلَمْ يَذْهَبْ بِهِ إلَى مَكَان مَا فَيُعْلَمُ حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْمَادَّتَيْنِ (٤٧٠ وَ ٥٤٦) وَشَرْحِهِمَا. ٥ - وَكَذَا لَوْ قَالَ الْآجِرُ أَجَرْت هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَةٍ وَهَذِهِ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ وَهَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى بِثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ فَبَعْدَ قَبُولِ الْمُسْتَأْجِرِ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الْمُعَيَّنَةُ لِلدَّارِ الَّتِي سَكَنَهَا (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) وَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ بِرَقْمِ (٥) مِثَالٌ لِتَرْدِيدِ الْمَكَانِ. لَكِنْ إذَا اسْتَلَمَ الْمُسْتَأْجِرُ دَارَيْنِ مِنْ الدُّورِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَسْكُنْ إحْدَاهُمَا لَزِمَهُ عَلَى قَوْلٍ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ وَعَلَى آخَرَ نِصْفُ مَجْمُوعِهِمَا. أَمَّا إذَا سَكَنَ كِلْتَا الدَّارَيْنِ لَزِمَهُ أَعْظَمُ الْأُجْرَتَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِلدَّارِ ذَاتِ الْأُجْرَةِ الْأَقَلِّ مَا لَمْ تَكُنْ مَالُ وَقْفٍ أَوْ مَالُ يَتِيمٍ أَوْ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِغْلَالِ فَتَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ أُجْرَتُهَا الْمِثْلِيَّةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قِيلَ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْت هَذَا الثَّوْبَ فَلَكَ مِائَةُ قِرْشٍ وَإِنْ خِطْت الْآخَرَ فَلَكَ خَمْسُونَ قِرْشًا لَزِمَتْ أُجْرَةُ مَا يَخِيطُهُ مِنْهُمَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) وَإِذَا خَاطَهُمَا كِلَيْهِمَا لَزِمَتْ أُجْرَةُ الثَّوْبِ الَّذِي يَخِيطُهُ أَوَّلًا وَيُعَدُّ مُتَبَرِّعًا فِي الْآخَرِ وَإِذَا خَاطَ الِاثْنَيْنِ مَعًا لَزِمَ أَكْبَرُ الْأُجْرَتَيْنِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي أَقَلِّهِمَا. ٦ - كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْت (الْجُبَّةَ) فِي هَذَا الْيَوْمِ فَلَكَ خَمْسُونَ قِرْشًا وَإِنْ خِطْتهَا غَدًا فَلَكَ ثَلَاثُونَ وَيَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا. فَيَأْخُذُ إنْ خَاطَهَا الْيَوْمَ خَمْسِينَ قِرْشًا وَإِنْ خَاطَهَا غَدًا يَأْخُذُ ثَلَاثِينَ (الزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا إذَا خَاطَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ أَوْ مَا بَعْد ذَلِكَ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى أَيْ يَأْخُذُ أَجْرَ الْمِثْلِ إذَا كَانَ ثَلَاثِينَ قِرْشًا أَوْ دُونَهَا وَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّلَاثِينَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَبَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِينَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَأَوْلَى أَلَّا يَزِيدَ فِيمَا تَأَخَّرَ عَنْهُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْهِنْدِيَّةُ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُقَاوِلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُكَارِيَ عَلَى أَنْ يُوصِلَهُ إلَى الْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّةِ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ إنْ أَوْصَلَهُ بِيَوْمَيْنِ وَبِمِائَةٍ فَقَطْ إنْ أَوْصَلَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ) وَهَذَا مِثَالٌ لِتَرْدِيدِ الزَّمَانِ. وَقَدْ أَصْبَحَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ مَعَ أَمْثِلَتِهَا ظَاهِرَةً بِمَا مَرَّ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ الْمَشْرُوحِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ.

стр. 544

وَحُكْمُ التَّرْدِيدِ فِي أَنْوَاعِ الزِّرَاعَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ كَمَا لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضُ لِلْمُزَارِعِ إذَا زَرَعْت الْأَرْضَ بِغَيْرِ كِرَابٍ فَلَكَ رُبُعُ الْمَحْصُولِ وَإِنْ زَرَعْتهَا بِكِرَابٍ وَاحِدٍ فَلَكَ ثُلُثُ الْمَحْصُولِ وَإِنْ زَرَعْتهَا بكرابين فَلَكَ نِصْفُ الْمَحْصُولِ فَلِلْمُزَارِعِ نَصِيبُهُ حَسْبَمَا يَزْرَعُ الْأَرْضَ (الْكِفَايَةُ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ) وَإِذَا لَمْ يَزْرَعْهَا مُطْلَقًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ هُنَا مِنْ الْحَاصِلَاتِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ حَاصِلَاتٌ. وَلَيْسَ مِنْ الْمُمْكِنِ زِرَاعَتُهَا بِنَوْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَعًا. لَكِنَّهُ إذَا زَرَعَ قِسْمًا مِنْهَا بِنَوْعٍ وَالْقِسْمَ الْآخَرَ بِنَوْعٍ آخَرَ لَزِمَتْ فِي كُلِّ قِسْمٍ ظَاهِرُ أُجْرَةِ النَّوْعِ الَّذِي زُرِعَ بِهِ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ التَّعَيُّنِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٣١٦) وَمَا يَتْلُوهَا مِنْ الْمَوَادِّ. ٨ - وَيَجُوزُ التَّرْدِيدُ فِي نَقْلِ الْحَمْلِ أَيْضًا. وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْجَرُ لِلْحَمَّالِ إذَا نَقَلْت هَذَا الْحِمْلَ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَلَكَ مِائَةُ قِرْشٍ وَإِذَا نَقَلْت ذَلِكَ الْحَمْلَ فَلَكَ خَمْسُونَ. فَيَجُوزُ وَتَلْزَمُ أُجْرَةُ الْحَمْلِ الَّذِي يُنْقَلُ أَوَّلًا وَإِذَا نَقَلَ الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا وَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ أُجْرَةً وَيَكُونُ ضَامِنًا فِيمَا لَوْ تَلِفَ. وَإِذَا نَقَلَ الْحِمْلَيْنِ مَعًا أَخَذَ نِصْفَ أُجْرَتَيْهِمَا. وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَا بِيَدِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَيَضْمَنُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ كِلَيْهِمَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ) . وَلَيْسَ قَيْدُ تَرْدِيدِ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجَلَّةِ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْدِيدِ الْأُجْرَةِ وَنَفْيِهَا. أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَرْدِيدُ الْأُجْرَةِ بِطَرِيقَيْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَثَلًا لَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْت الثَّوْبَ الْيَوْمَ فَلَكَ عَشَرَةُ قُرُوشٍ وَإِنْ خِطْته غَدًا فَلَا أَجْرَ لَك فَإِذَا خَاطَهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ أَخَذَ عَشْرَةَ قُرُوشٍ وَإِنْ خَاطَهُ الْيَوْمَ الثَّانِي أَخَذَ أَجْرَ الْمِثْلِ عَلَى أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) لِأَنَّ إسْقَاطَ الْأَجْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَا يَنْفِي وُجُوبَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ. وَنَفْيُ التَّسْمِيَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَا يَنْفِي أَصْلَ الْعَقْدِ فَكَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَقْدٌ لَا تَسْمِيَةٌ فِيهِ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ (الطُّورِيُّ) .

стр. 545

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَسَائِلِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ] ِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا لَمْ يُرَدْ الْمَأْجُورُ لِوُجُودِ الْجَهَالَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْجَهَالَةُ مَانِعَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إذَا كَانَتْ مُوجِبَةً لِلنِّزَاعِ. وَلَمَّا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ بِحُكْمِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ إذَا لَمْ يَرُقْ لَهُ الْمَأْجُورُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْجَهَالَةُ مُوجِبَةً لِلنِّزَاعِ وَلِذَلِكَ فَلَا تَمْنَعُ الْجَوَازَ (الطُّورِيُّ) . (الْمَادَّةُ ٥٠٧) لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. كَمَا أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إذَا اسْتَأْجَرَ مَالًا بِدُونِ أَنْ يَرَاهُ فَلِلْأَجِيرِ الْخِيَارُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ. وَيَكُونُ بِرُؤْيَتِهِ الْمَأْجُورَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٢٠) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ قَبِيلِ شِرَاءِ الْمَنَافِعِ فَالْحَدِيثُ الشَّرِيفُ «مَنْ اشْتَرَى وَلَمْ يَرَ فَلَهُ الْخِيَارُ» ظَاهِرُهُ يَتَنَاوَلُ الْإِجَارَةَ أَيْضًا. وَفَضْلًا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَلَا رِضَاءَ بِدُونِ الْعِلْمِ (الطُّورِيُّ، الزَّيْلَعِيّ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) . وَالْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الْمَادَّةِ (٥١٠) فَرْعٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. لِذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ قِطَعًا مِنْ أَرَاضٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِدُونِ أَنْ يَرَاهَا وَرَأَى بَعْضَهَا فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ عَنْهَا جُمْلَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٢٨) وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ عَنْ بَعْضِهَا وَإِبْقَائِهَا فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا الْمُؤَجِّرُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٢٢) . فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ مُخْتَصًّا بِالْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَكَمَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ يَكُونُ لِلْآجِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّنْقِيحُ) . هَذِهِ الْمَادَّةُ وَالْمَادَّةُ ٥٠٩ الْآتِيَةُ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْأُخْرَى. (الْمَادَّةُ ٥٠٨) رُؤْيَةُ الْمَأْجُورِ كَرُؤْيَةِ الْمَنَافِعِ. أَيْ أَنَّهُ بِمَا أَنَّ الْمَنَافِعَ الْحَقِيقِيَّةَ مَعْدُومَةٌ وَتَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَيْسَ مِنْ الْمُمْكِنِ تَعَلُّقُ الرُّؤْيَةِ بِهَا وَإِنَّمَا يُعَدُّ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا رَأَى الْمَأْجُورَ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ كَأَنَّهُ قَدْ رَآهَا. فَعَلَيْهِ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا بَعْدَ أَنْ رَآهَا فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) .

стр. 546

إنَّ الْفِقْرَةَ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (٥١٠) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٠٩) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ دُونِ أَنْ يَرَاهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ] (الْمَادَّةُ ٥٠٩) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ دُونِ أَنْ يَرَاهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ. أَيْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا أَوْ مَالًا آخَرَ أَوْ أَجِيرًا مِنْ دُونِ أَنْ يَرَاهُ كَانَ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٠٧) فَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الِاسْتِئْجَارَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ. وَإِذَا فَسَخَ فَلَيْسَ هَذَا الْفَسْخُ بِحَاجَةٍ إلَى حُكْمِ قَاضٍ أَوْ رِضَاءِ الْآجِرِ. وَإِذَا فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَاهُ قَبْلًا مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ إجَارَةٍ إلَى الْآجِرِ عَيْنًا إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَأَنْ يَسْتَرِدَّ بَدَلَهُ إنْ اُسْتُهْلِكَ. حَتَّى إنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ فَرَسًا مِنْ آخَرَ سَنَةً مُقَابِلَ سُكْنَى دَارِ لَهُ وَرَأَى ذَلِكَ الشَّخْصُ الدَّارَ بَعْدَ أَنْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْفَرَسَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ تَرُقْ لَهُ وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ فَلَهُ أَخْذُ أَجْرِ مِثْلِ الْفَرَسِ. وَالْإِجَازَةُ بِالْقَوْلِ ظَاهِرَةٌ. أَمَّا الْإِجَازَةُ بِالْفِعْلِ فَهِيَ تَصَرُّفِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمَأْجُورِ تَصَرُّفَ الْمُسْتَأْجِرِينَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٣٥) الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ. [ (الْمَادَّةُ ٥١٠) اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَ قَدْ رَآهَا مِنْ قَبْلُ] (الْمَادَّةُ ٥١٠) : مَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَ قَدْ رَآهَا مِنْ قَبْلُ لَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَّا إذَا تَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهَا الْأُولَى بِانْهِدَامِ مَحَلٍّ يَكُونُ مُضِرًّا بِالسُّكْنَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُخَيَّرًا. مَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَ قَدْ رَآهَا قَبْلَ الِاسْتِئْجَارِ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا حِينَ الِاسْتِئْجَارِ بِأَنَّ الدَّارَ الْمَأْجُورَةَ هِيَ نَفْسُ الدَّارِ الَّتِي كَانَ قَدْ رَأَى قَبْلًا بِقَصْدِ الِاسْتِئْجَارِ مَا لَمْ تَكُنْ بَعْدَ أَنْ رَآهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهَا الْأُولَى بِانْهِدَامِ مَحِلٍّ يَكُونُ مُضِرًّا بِالسُّكْنَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُخَيَّرًا بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّغْيِير (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَاب الْخَامِس) . (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٣٣٢ وَ ٥٠٧) . (١) الْخِلَافُ بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ (١) إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَقَالَ الْأَوَّلُ لَيْسَ لَك خِيَارُ رُؤْيَةٍ لِأَنَّك كُنْت قَدْ رَأَيْتهَا قَبْلَ الْإِيجَارِ وَقَالَ الثَّانِي لَمْ أَرَهَا فَلِيَ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الرُّؤْيَةَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩) . (٢) لَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْآجِرُ فَقَالَ الْأَوَّلِ: إنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ فَلِيَ الْخِيَارُ وَقَالَ الثَّانِي: إنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَإِذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ قَرِيبَةً فَالْقَوْلُ لِلْآجِرِ وَإِذَا كَانَتْ بَعِيدَةً فَلِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً فَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّغَيُّرِ وَإِذَا كَانَتْ بَعِيدَةً فَالظَّاهِرُ التَّغَيُّرُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٣٢) . وَقَدْ بَيَّنَ فِي هَاتَيْنِ الْمَادَّتَيْنِ (أَيْ الْمَادَّةِ هَذِهِ وَالْمَادَّةِ ٥٠٩) خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَسَيُبَيِّنُ فِي الْآتِيَةِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لِلْأَجِيرِ. [ (الْمَادَّةُ ٥١١) كُلُّ عَمَلٍ يَخْتَلِفُ ذَاتًا بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ فَلِلْأَجِيرِ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ] (الْمَادَّةُ ٥١١) كُلُّ عَمَلٍ يَخْتَلِفُ ذَاتًا بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ فَلِلْأَجِيرِ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ مَثَلًا لَوْ سَاوَمَ أَحَدٌ الْخَيَّاطَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ جُبَّةً فَالْخَيَّاطُ بِالْخِيَارِ عِنْدَ رُؤْيَةِ

стр. 547

الْجُوخِ أَوْ الشَّالِ الَّذِي سَيَخِيطُهُ: يَثْبُتُ لِلْأَجِيرِ أَيْضًا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي كُلِّ عَمَلٍ يَخْتَلِفُ ذَاتًا بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ أَيْ يَكُونُ لِلْأَجِيرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَثُبُوتُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِلْأَجِيرِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهِ أَصْلٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَادَّةِ هَذِهِ وَالْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَإِلَيْك ثَلَاثَةُ أَمْثِلَةٍ تَفْرِيعًا عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ. ١ - مَثَلًا لَوْ سَاوَمَ أَحَدٌ الْخَيَّاطَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ جُبَّةً فَالْخَيَّاطُ بِالْخِيَارِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْجُوخِ أَوْ الشَّالِ الَّذِي سَيَخِيطُهُ. فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ الْإِجَارَةَ وَخَاطَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهَا. ٢ - لَوْ اسْتَأْجَرَ قَصَّارًا لِغَسْلِ ثِيَابٍ كَانَ الْقَصَّارُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَةِ الثِّيَابِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) . ٣ - كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِكَسْرِ الْحَطَبِ بِكَذَا قِرْشًا عَلَى (الجكي) الْوَاحِدِ (أَيْ ٤٠٠ رِطْلٍ) كَانَ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْحَطَبِ. [ (الْمَادَّةُ ٥١٢) كُلُّ عَمَلٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ فَلَيْسَ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ] (الْمَادَّةُ ٥١٢) كُلُّ عَمَلٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ فَلَيْسَ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ مَثَلًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ أَجِيرٌ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ حَبَّ خَمْسِ أَوَاقٍ قُطْنٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَرَ الْأَجِيرُ الْقُطْنَ فَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ فِي كُلِّ عَمَلٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً عِنْدَ رُؤْيَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ يَتَّضِحُ ذَلِكَ بِالْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ: ١ - لَوْ اُسْتُؤْجِرَ أَجِيرٌ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ حَبَّ خَمْسِ أَوَاقٍ قُطْنٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَرَ الْأَجِيرُ الْقُطْنَ قَبْلَ الْمُقَاوَلَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْقُطْنَ. ٢ - كَذَلِكَ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ كَيَّالٌ عَلَى أَنْ يَكِيلَ صُبْرَةً مِنْ الْحِنْطَةِ مَعْلُومَةً وَلَمْ يَرَ الْكَيَّالُ الْحِنْطَةَ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ إيَّاهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٣ - كَذَلِكَ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَجَّامٌ عَلَى أَنْ يَحْجُمُ أَحَدًا فِي مَكَانٍ مَعْلُومٍ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ رُؤْيَةٍ عِنْدَ كَشْفِهِ عَلَى الْمَكَانِ وَرُؤْيَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ هُنَا لَا يَخْتَلِفُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) .

стр. 548

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَسَائِلِ خِيَارِ الْعَيْبِ] ِ (الْمَادَّةُ ٥١٣) فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي الْإِجَارَةِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٣٧) لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْبَدَلِ عَنْ الْعَيْبِ فَإِذَا فَاتَ رِضَاهُ فَيُفْسَخُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَنَافِعُ وَهِيَ تَحْدُثُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَمَا وُجِدَ مِنْ الْعَيْبِ يَكُونُ حَادِثًا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي حَقِّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنَافِعِ فَوَجَبَ الْخِيَارُ (الزَّيْلَعِيّ فِي الْإِجَارَةِ) . وَالْعَيْبُ الْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِحَسَبِ الْوُجُودِ. ١ - أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حِينَ الِاسْتِئْجَارِ. ٢ - أَنْ يَكُونَ حَصَلَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ. ٣ - أَنْ يَحْصُلَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ. وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ جَمِيعُهَا تَسْتَلْزِمُ خِيَارَ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ تَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِوُجُودِ الْمَنَافِعِ فَالْعَيْبُ الَّذِي يَحْصُلُ فِي الْمَأْجُورِ بَعْدَ قَبْضِهِ يَكُونُ قَدْ حَصَلَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَمْ تُسْتَوْفَ وَكَمَا أَنَّ حُصُولَ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ وَهُوَ فِي الْبَائِعِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٤٠) مُوجِبٌ لِرَدِّهِ فَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ فَسْخَ الْإِجَارَةِ وَبِهَذَا تَنْدَفِعُ شُبْهَةُ مَنْ قَالَ إنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ كَالْبَيْعِ. ثُمَّ إنَّ الْعَيْبَ إذَا حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَمَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُرَدَّ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا فَقَالَ: إنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ فِي الْإِجَارَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ. هِيَ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَمَا وُجِدَ مِنْ الْعَيْبِ يَكُونُ حَادِثًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُوجِبُ الْخِيَارَ كَمَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ، الْكِفَايَةُ) . أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ بَعْدَ أَنْ رَأَى الْعَيْبَ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ سَقَطَ خِيَارُهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٤١) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا لَزِمَ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَلَوْ فِي غِيَابِ الْأَجْرِ كَمَا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى حُكْمِ قَاضٍ أَوْ رِضَاءِ الْآجِرِ. سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ. أَمَّا فِي الْأَحْوَالِ الَّتِي يَنْهَدِمُ فِيهَا حَائِطٌ مَثَلًا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي غِيَابِ

стр. 549

الْآجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِحُضُورِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ الْبَزَّازِيَّةُ، الْقُهُسْتَانِيّ، الْهِدَايَةُ وَالشَّلَبِيّ) . وَالْعَيْبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُوجِبٌ فَسْخَ الْإِجَارَةِ أَوْ غَيْرُ مُوجِبٍ: ١ - مَا أَفَاتَ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ بِالْكُلِّيَّةِ. ٢ - مَا أَخَلَّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ فَقَطْ. ٣ - مَا أَفَاتَ الْمَنْفَعَةَ غَيْرَ الْمَقْصُودَةِ أَوْ أَخَلَّ بِهَا. فَالِاثْنَانِ الْأَوَّلَانِ يُوجِبَانِ خِيَارَ الْعَيْبِ بِخِلَافِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُهُ كَمَا سَيَبِينُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. (الْمَادَّةُ ٥١٤) الْعَيْبُ الْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِفَوَاتِ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ إخْلَالِهَا كَفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الدَّارِ بِالْكُلِّيَّةِ بِانْهِدَامِهَا وَمِنْ الرَّحَى بِانْقِطَاعِ مَائِهَا أَوْ كَإِخْلَالِهَا بِهُبُوطِ سَطْحِ الدَّارِ أَوْ بِانْهِدَامِ مَحَلٍّ مُضِرٍّ بِالسُّكْنَى أَوْ بِانْجِرَاحِ ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَهَؤُلَاءِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ وَأَمَّا النَّوَاقِصُ الَّتِي لَا تُخِلُّ بِالْمَنَافِعِ كَانْهِدَامِ بَعْضِ مَحَالِّ الْحُجُرَاتِ بِحَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ بَرْدٌ وَلَا مَطَرٌ وَكَانْقِطَاعِ عُرْفِ الدَّابَّةِ وَذَيْلِهَا فَلَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ. الْعَيْبُ الْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِفَوَاتِ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ فِي الْإِجَارَةِ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْ أَنْ تُصْبِحَ الْعَيْنُ الْمَأْجُورَةُ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ الْمَتَاعُ أَوْ الْعَقَارُ بِحَالَةٍ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَوَإِخْلَالُهَا فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنَافِعُ فَكُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِيهَا أَوْ يُخِلُّ بِهَا كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا مُوجِبٌ لِلْخِيَارِ. وَإِذَا فَاتَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ وَبَقِيَتْ الْمَنَافِعُ غَيْرُ الْمَقْصُودَةِ فَلَا تَلْزَمُ لِهَذِهِ أُجْرَةٌ. كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ دَارًا لِأَجْلِ السُّكْنَى وَاحْتَرَقَتْ وَأَصْبَحَتْ عَرْصَةً خَالِيَةً وَكَانَ تُمْكِنُ السُّكْنَى فِي الْعَرْصَةِ بِنَصْبِ فُسْطَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ فِيهَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مُمْكِنًا بِتَعَاطِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فِيهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الِانْتِفَاعِ. أَمَّا الْمَنْفَعَةُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَيْهَا فَخَلَلُهَا لَيْسَ مُوجِبًا لِلْخِيَارِ. وَإِذَا عَرَفْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك صِحَّةُ الْإِجَارَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَانِنَا فَاسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ مَقِيلًا وَمُرَاحًا قَاصِدًا بِذَلِكَ إلْزَامَ الْأُجْرَةِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَمِلَهَا الْمَاءُ وَأَمْكَنَ زِرَاعَتُهَا أَوْ لَا، وَلَا شَكَّ فِي زِرَاعَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا لِلزِّرَاعَةِ بِخُصُوصِهَا حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ رَيِّهَا عَيْبًا تَنْفَسِخُ بِهِ (الطُّورِيُّ) . يَعْنِي أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ عَيْنِ الْمَأْجُورِ بِالْكُلِّيَّةِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: حُصُولُ خَلَلٍ فِي الْمَأْجُورِ فَقَطْ لَا يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالْكُلِّيَّةِ.

стр. 550

وَتُبَيَّنُ أَحْكَامُ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ فِي الْمَادَّةِ (٥١٨) . أَمَّا هَذِهِ الْمَادَّةُ فَإِنَّمَا تَخْتَصُّ بِتَمْيِيزِ الْعَيْبِ الَّذِي يُوجِبُ الْخِيَارَ عَنْ الْعَيْبِ الَّذِي لَا يُوجِبُهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٣٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قُلْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ: إنَّ الْعَيْبَ الْمُوجِبَ لِلْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِفَوَاتِ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ إخْلَالِهَا، وَذَلِكَ: ١ - كَفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ بِانْهِدَامِهَا وَمِنْ الرَّحَى بِانْقِطَاعِ مَائِهَا انْقِطَاعًا تَامًّا وَمِنْ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بِمَرَضِهِ مَرَضًا لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ خِدْمَةٍ مَا. ٢ - كَإِخْلَالِهَا بِهُبُوطِ سَطْحِ الدَّارِ أَوْ بِانْهِدَامِ مَحَلٍّ مُضِرٍّ بِالسُّكْنَى أَوْ عُرُوضِ شَيْءٍ آخَرَ عَلَى الْبِنَاءِ يُورِثُهُ الْوَهْنَ وَسَوَاءٌ كَانَ انْهِدَامُ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ بِنَفْسِهِ أَوْ أَنَّ الْآجِرَ هَدَمَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ أَوْ بِجُرْحِ ظَهْرِ دَابَّةِ الْكِرَاءِ وَإِصَابَةِ دَابَّةِ الْكِرَاءِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ بِمَرَضٍ لَا يُمْكِنُهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ بَعْدَهُ إلَّا الْقِيَامُ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ مَا كَانَ يَشْتَغِلُ قَبْلًا. فَهَذِهِ الصُّورَةُ وَمَا قَبْلَهَا الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا بِرَقْمِ (١) مُوجِبَةٌ لِلْخِيَارِ وَتُعَدُّ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ وَفِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَالْأَنْقِرْوِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . حَتَّى إنَّ الْأَجْرَ لَوْ شُرِطَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ خِيَارٍ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِانْقِطَاعِ الْمِيَاهِ عَنْ الطَّاحُونِ فَلَا يَكُونُ لِهَذَا الشَّرْطِ حُكْمٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣) مَتْنَهَا وَشَرْحَهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) . فَالصُّورَةُ الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا بِرَقْمِ (١) هِيَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِلْعَيْبِ وَالصُّورَةُ الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا بِرَقْمِ (٢) هِيَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي لَهُ وَقَدْ عُدَّتْ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ مِنْ الْعُيُوبِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَحُدُوثُ الْعَيْبِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ يُوجِبُ الْخِيَارَ. أَمَّا النَّوَاقِصُ الَّتِي لَا تُخِلُّ بِالْمَنَافِعِ كَانْهِدَامِ بَعْضِ مَحَالِّ الْحُجُرَاتِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ بَرْدٌ وَلَا مَطَرٌ أَوْ كَانْهِدَامِ حَائِطٍ لَيْسَ مِنْهُ نَفْعٌ لِلسُّكْنَى بَلْ كَانَتْ لِلتَّزْيِينِ فَقَطْ أَوْ كَانْقِطَاعِ عُرْفِ الدَّابَّةِ وَذَيْلِهَا أَوْ ذَهَابِ عَيْنِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ سُقُوطِ شَعْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَفُوتُ مَعَهُ الْمَنْفَعَةُ أَوْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا خَلَلٌ فَأَمْثَالُ هَذَا النَّقْصِ لَا يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَهَذَا النَّقْصُ حَصَلَ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَالنَّقْصُ بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الشِّبْلِيُّ) . الْخُلَاصَةُ: الْعَيْبُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْمَأْجُورِ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ أَيْ إنَّهُ الْعَيْبُ الَّذِي يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَهَذَا مُوجِبٌ لِلْخِيَارِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ قَطَعَ الْآجِرُ شَجَرَةً مِنْ الْعَرْصَةِ الْمَأْجُورَةِ وَكَانَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ مَقْصُودَةً فِي الْعَقْدِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ كَمَا أَنَّ ظُهُورَ كَوْنِ الْمَأْجُورِ مَغْصُوبًا عَيْبٌ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ وَالْأَنْقِرْوِيّ. لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ تَصَرَّفَ بِمَالِ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِهِ وَهَذَا مَمْنُوعٌ) .

стр. 551

وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ طَاحُونَيْنِ وَكَانَتْ مَجَارِي الْمِيَاهِ تَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ وَلَمْ تَكُنْ الْمِيَاهُ كَافِيَةً لِإِدَارَةِ طَاحُونَةٍ وَاحِدَةٍ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ إصْلَاحُ مَجَارِي الْمِيَاهِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ عَلَى الْآجِرِ وَتَسْلِيطُ الْمِيَاهِ عَلَى الطَّاحُونَيْنِ يُدِيرُهُمَا إدَارَةً غَيْرَ كَافِيَةٍ لِلطَّحْنِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْ الْإِجَارَةَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ تَامَّةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦ ٥) أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمِيَاهُ قَلِيلَةً لِدَرَجَةٍ لَوْ سُلِّطَتْ عَلَى كِلَا الطَّاحُونَيْنِ مَعًا فَلَا تُدِيرُهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ وَإِذَا سُلِّطَتْ عَلَى طَاحُونٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ أَدَارَتْهَا لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ طَاحُونٍ وَاحِدَةٍ فِي حَالِ عَدَمِ فَسْخِهِ الْإِجَارَةَ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ وَإِذَا وُجِدَ تَفَاوُتٌ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ وَكَانَتْ الْمِيَاهُ تُدِيرُ ذَاتَ الْأُجْرَةِ الْكَثِيرَةِ لَزِمَتْ أُجْرَتُهَا لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأُجْرَةِ الزَّائِدَةِ. أَمَّا إذَا كَانَ إصْلَاحُ النَّهْرِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ عَائِدًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَهُ أَجْرُ كِلَا الطَّاحُونَيْنِ تَامًّا لِأَنَّهُ يَكُونُ هُوَ الْمُعَطِّلُ (الْأَنْقِرْوِيّ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ مَنْ يَلْزَمُهُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ إصْلَاحُ مِيَاهِ الطَّاحُونَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) . وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ لِلطَّاحُونِ الَّتِي انْقَطَعَتْ مِيَاهُهَا مَاءً مِنْ نَهْرٍ آخَرَ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ تَصْرِيفُ الْمِيَاهِ مِنْ النَّهْرِ إلَى الطَّاحُونَةِ مُمْكِنًا بِلَا حَفْرٍ وَلَا مَئُونَةٍ فَالِاسْتِئْجَارُ صَحِيحٌ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لَازِمَةً سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَ مِيَاهَ النَّهْرِ أَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَلْزَمُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٧٠) بِالِاقْتِدَارِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ. أَمَّا إذَا كَانَ تَصْرِيفُ الْمِيَاهِ يَحْتَاجُ إلَى حَفْرٍ وَمَئُونَةٍ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتْرُكَ قَبْلَ إتْمَامِ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُجْبَرًا عَلَى إصْلَاحِ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ أَمَّا بَعْدَ إتْمَامِ الْحَفْرِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ الْمَاءَ إلَى زَرْعِهِ وَيَتْرُكَ الْإِجَارَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ الْأَجْرُ فَإِنْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ يَذْهَبُ فِيهِ زَرْعُهُ وَيُضَرُّ مَالُهُ أَضْرَارًا عَظِيمَةً إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهُ جُعِلَ هَذَا عُذْرًا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْإِجَارَةَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ وَالْبَزَّازِيَّة) . النَّوْعُ الثَّانِي: الْعَيْبُ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ كَذَهَابِ عَيْنِ الْخَادِمِ أَوْ سُقُوطِ شَعْرِهِ أَوْ كَانْهِدَامِ حَائِطٍ فِي الدَّارِ لَا مَنْفَعَةَ مِنْهَا مُطْلَقًا وَهَذَا النَّوْعُ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَارِدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ الْعَيْنُ وَهَذَا النَّقْصُ حَصَلَ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَالنَّقْصُ بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥١٥) حَدَثَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ] (الْمَادَّةُ ٥١٥) لَوْ حَدَثَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ كَالْمَوْجُودِ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ. إذَا حَدَثَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ مِنْ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورِينَ آنِفًا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كُلِّهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ.

стр. 552

أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا خِيَارُ عَيْبٍ كَمَا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ، وَفِي ذَلِكَ صُورَتَانِ. الصُّورَةُ الْأُولَى: كَوْنُ مِقْدَارٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ اُسْتُوْفِيَ وَآخَرُ لَمْ يُسْتَوْفَ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَ أَنْ سَكَنَهَا شَهْرًا وَاحِدًا حَدَثَ فِيهَا عَيْبٌ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥١٣) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يُسْتَوْفَ شَيْءٌ مِنْهَا وَذَلِكَ كَحُدُوثِ عَيْبٍ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ إيجَارًا مُضَافًا لِمُدَّةٍ لَمْ تَحِلَّ بَعْدُ وَهَذَا يُوجِبُ خِيَارَ الْعَيْبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥١٦) لَوْ حَدَثَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ] (الْمَادَّةُ ٥١٦) لَوْ حَدَثَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ مَعَ الْعَيْبِ وَأَعْطَى تَمَامَ الْأُجْرَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ. أَيْ لَوْ حَدَثَ فِي الْمَأْجُورَةِ عَيْبٌ مُخِلٌّ بِالْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ مَعَ الْعَيْبِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ لِرِضَائِهِ بِالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ الْأُجْرَةَ تَامَّةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٣٧) (الْكِفَايَةُ) . مَثَلًا. لَوْ مَرِضَ الْبَغْلُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ مِائَةَ أُقَّةِ شَعِيرٍ وَحَمَّلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ خَمْسِينَ أُقَّةً إلَى الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ فَلَيْسَ لَهُ بِذَلِكَ تَنْقِيصُ نِصْفِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. وَالْمَادَّةُ (٥١٩) مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِذَا شَاءَ فَلَهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّة (٥١٨) فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِحُضُورِ الْآجِرِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْحِصَّةَ الَّتِي تُصِيبُ الْمُدَّةَ الْمَاضِيَةَ مِنْ الْأُجْرَةِ. وَذَلِكَ إذَا حَصَلَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا إذَا حَصَلَ قَبْلَهُ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَيْءٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ) . كَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ حَائِطٌ فِي الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالسُّكْنَى فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَإِذَا كَانَ يَضُرُّ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْهَا أَعْطَى الْأُجْرَةَ تَامَّةً. وَكَذَلِكَ إذَا تَنَاقَصَتْ الْمِيَاهُ عَنْ الطَّاحُونِ تَنَاقُصًا فَاحِشًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَفْسَخْهَا وَاسْتَعْمَلَ الطَّاحُونَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَدُّهَا إلَى الْآجِرِ أَوْ تَنْقِيصِ الْأُجْرَةِ لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ (الْهِنْدِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ. عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَقَدْ وَرَدَتْ كَلِمَةُ نُقْصَانٍ فَاحِشٍ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِ الْفَاحِشِ لِأَنَّ النُّقْصَانَ غَيْرَ الْفَاحِشِ لَيْسَ مُوجِبًا لِلْخِيَارِ. وَالْمُرَادُ بِالنُّقْصَانِ الْفَاحِشِ عَلَى قَوْلٍ هُوَ أَنْ يُصْبِحَ مَا تَطْحَنُهُ الطَّاحُونُ بَعْد تَنَاقُصِ الْمِيَاهِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ مَا كَانَتْ تَطْحَنُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَعَلَى قَوْلٍ آخَرَ هُوَ النِّصْفُ تَمَامًا وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ لَوْ يَطْحَنُ النِّصْفَ لَهُ الْفَسْخَ. وَهَذِهِ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْقُدُورِيُّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا مَرِضَ الْأَجِيرُ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ آخَرُ لِلْخِدْمَةِ يُنْظَرُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى الْعَمَلِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا تَلْزَمُ أُجْرَتُهُ (رَاجِعِ الْفِقْرَةَ الرَّابِعَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ٥١٨) أَمَّا إذَا كَانَ أَصْبَحَ أَقَلَّ قُدْرَةً بِقَلِيلٍ عَلَى الْعَمَلِ عَنْ ذِي قَبْلِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَإِذَا لَمْ يَفْسَخَا وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ

стр. 553

كَامِلَةً (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ وَالْبَزَّازِيَّة وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الرَّحَى يَجِبُ أَنْ يُقَالَ إذَا عَمِلَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ لَهُ الرَّدُّ وَالْمَادَّةُ (٥١٩) فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا. وَقَدْ أَرَدْنَا بِقَوْلِنَا فِي الشَّرْحِ " الْعَيْبُ الْحَادِثُ "، الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَادَّةِ (٥١٤) لِأَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ حَادِثًا فَبِمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْهُ فَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥١٨) قَالَ فِي الْأَصْلِ الْمَاءُ إذَا انْقَطَعَ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَلَمْ يَفْسَخْهَا الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرًا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فَإِذَا شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ بِالْعَيْبِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ. فَإِذَا زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ انْتِهَاءِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ اسْتَعْمَلَ الْمَأْجُورُ الْمُدَّةَ الْبَاقِيَةَ أَمَّا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَزُلْ الْعَيْبُ فَلَا يُعْطِي أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الَّتِي جَاءَتْ بَعْدَ حُدُوثِ الْعَيْبِ. [ (الْمَادَّةُ ٥١٧) أَزَالَ الْآجِرُ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ فَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ الْإِجَارَةَ] (الْمَادَّةُ ٥١٧) - إنْ أَزَالَ الْآجِرُ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ فَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ الْإِجَارَةَ لَا يَبْقَى لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ. وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ التَّصَرُّفَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ أَيْضًا. أَيْ أَنَّهُ إذَا أَزَالَ الْآجِرُ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ كَإِرْجَاعِهِ الدَّارَ إلَى هَيْئَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ أَوْ إذَا زَالَ الْعَيْبُ بِنَفْسِهِ لَا يَبْقَى لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ لَازِمَةً كِلَا الطَّرَفَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٠٦) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي الْوَارِدَيْنِ فِي الْمَادَّةِ (٥١٤) لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمَّا كَانَ يَتَجَدَّدُ فِي الْإِجَارَةِ سَاعَةً فَسَاعَةً فَيَسْقُطُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ وُجُودِ عَيْبٍ فِي الْإِجَارَةِ الْكَائِنَةِ بَعْدَ زَوَالِ سَبَبِ الْفَسْخِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) . وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ التَّصَرُّفَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ حُدُوثِ الْعَيْبِ بَلْ بِفَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهَا. حَتَّى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا بَنَى قَبْلَ الْفَسْخِ الدَّارَ الَّتِي تَهَدَّمَتْ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا كَانَتْ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ. السَّفِينَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ إذْ انْقَضَّتْ وَصَارَتْ أَلْوَاحًا ثُمَّ رُكِّبَتْ وَأُعِيدَتْ سَفِينَةً لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهَا بِالنَّقْضِ لَمْ تَبْقَ سَفِينَةً فَفَاتَ الْمَحَلُّ كَمَوْتِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ انْهِدَامِ الدَّارِ تَأَمَّلْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْكِفَايَةُ، الزَّيْلَعِيّ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . كَذَلِكَ إذَا مَرِضَ الْأَجِيرُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَبَلَّ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥١٨) أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ الَّذِي أَخَلَّ بِالْمَنَافِعِ] (الْمَادَّةُ ٥١٨) إنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ الَّذِي أَخَلَّ بِالْمَنَافِعِ فَلَهُ فَسْخُهَا فِي حُضُورِ الْآجِرِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا فِي غِيَابِهِ. وَإِنْ فَسَخَهَا فِي غِيَابِهِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فَسْخُهُ. وَكِرَاءُ الْمَأْجُورِ يَسْتَمِرُّ كَمَا كَانَ وَأَمَّا لَوْ

стр. 554

فَاتَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَهُ فَسْخُهَا بِغِيَابِ الْآجِرِ أَيْضًا وَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إنْ فَسَخَ أَوْ لَمْ يَفْسَخْ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ ٤٧٨. مَثَلًا لَوْ انْهَدَمَ مَحَلٌّ يُخِلُّ بِالْمَنَافِعِ مِنْ الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ. لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي حُضُورِ الْآجِرِ وَإِلَّا فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الدَّارِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ كَأَنَّهُ مَا خَرَجَ. وَأَمَّا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِالْكُلِّيَّةِ فَمِنْ دُونِ احْتِيَاجٍ إلَى حُضُورِ الْآجِرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ. أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٥١٥) قَبْلَ رَفْعِ عَيْبٍ حَادِثٍ فِي الْمَأْجُورِ مِنْ عُيُوبِ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَادَّةِ (٥١٤) فَلَهُ فَسْخُهَا بِحُضُورِ الْآجِرِ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَلْحَقَ عِلْمُ الْمُؤَجِّرِ بِالْفَسْخِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عَدَمِ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ فَيُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ فَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَحْدَهُ حَقُّ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى رِضَاءِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ حُكْمِ الْقَاضِي (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥١٣) . وَإِنْ فَسَخَهَا فِي غِيَابِ الْآجِرِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فَسْخُهُ وَكِرَاءُ الْمَأْجُورِ يَسْتَمِرُّ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْفَسْخِ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَمْ يَزَلْ بَاقِيًا وَالْمُسْتَأْجِرُ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مَعَ ذَلِكَ التَّغْيِيرِ أَيْ النَّقْصِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٠، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ وَفِي الْبَابِ الْخَامِسِ، وَالطُّورِيُّ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ وَسَكَنَ الْآجِرُ الدَّارَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهُ رِضَاءً بِالْفَسْخِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٨) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ عُيُوبِ الْمَادَّةِ (٥١٤) فَفَاتَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي غِيَابِ الْآجِرِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِذَلِكَ وَهَذَا الْفَسْخُ أَيْضًا لَيْسَ يَحْتَاجُ إلَى رِضَاءِ الْآجِرِ أَوْ قَضَاءِ الْحَاكِمِ، وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْهَا فَلَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا (رَاجِعِ شَرْحَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ) . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا دُونَ فَسْخٍ (الْأَنْقِرْوِيّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . سُؤَالٌ: أَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَاجِبِ انْفِسَاخُ الْإِجَارَةِ بِفَوْتِ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِثْلَمَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الدَّابَّةِ الْمَأْجُورَةِ وَمِثْلَمَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ؟ الْجَوَابُ: إنَّ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ مَبْنِيٌّ عَلَى سَبَبَيْنِ. الْأَوَّلُ: تَصَوُّرُ عَوْدَةِ الْمَنَافِعِ وَفَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُشْبِهُ فِرَارَ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَأْجُورِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَالثَّانِي إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْجُورِ. عَلَى وَجْهٍ آخَرَ كَضَرْبِ فُسْطَاطٍ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ الْمُنْهَدِمَةِ وَبِذَلِكَ تُصْبِحُ الدَّارُ مَوْضِعًا لِلسُّكْنَى أَيْضًا. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْجُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَقْصُودِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ (الزَّيْلَعِيّ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالْعَيْبِ) .

стр. 555

وَلَا تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ فَوْتِ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٤٧٨) سَوَاءٌ فَسَخَ الْإِجَارَةَ أَوْ لَمْ يَفْسَخْهَا أَمَّا أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي تَكُونُ مَضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا. حَتَّى إنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ لِشَهْرٍ وَاحِدٍ دَارًا مِنْ آخَرَ وَانْهَدَمَتْ بَعْدَ أَنْ سَكَنَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ لَزِمَهُ ثُلُثُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) . مَثَلًا لَوْ انْهَدَمَ مَحَلٌّ كَحُجْرَةٍ أَوْ حَائِطٍ يُخِلُّ بِالْمَنَافِعِ مِنْ الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ انْهَدَمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ. لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي حُضُورِ الْآجِرِ وَإِلَّا فَسَخَ الْإِجَارَةَ فِي غِيَابِ الْآجِرِ أَيْ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِذَلِكَ وَخَرَجَ مِنْ الدَّارِ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا. وَإِذَا كَانَ الْآجِرُ غَائِبًا أَوْ مُتَمَرِّدًا وَلَمْ يُمْكِنُ إحْضَارُهُ إلَى الْمَحْكَمَةِ يَنْصِبُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْهُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فِي حُضُورِ هَذَا الْوَكِيلِ (الْأَنْقِرْوِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) . وَفِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ هَذَا لَفٌّ وَنَشْرٌ فَهُوَ إلَى هُنَا مِثَالٌ إلَى كُلٍّ مِنْ فِقْرَتَيْ (الَّذِي أَخَلَّ بِالْمَنَافِعِ) وَ (كِرَاءُ الْمَأْجُورِ يَسْتَمِرُّ) كَمَا أَنَّهُ مِثَالٌ لِفِقْرَةٍ (وَأَمَّا لَوْ فَاتَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ بِالْكُلِّيَّةِ) الَّتِي بَعْدَهُمَا أَيْضًا. أَمَّا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ نَقَضَ الْآجِرُ بِنَاءَهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ دُونَ احْتِيَاجٍ إلَى حُضُورِ الْآجِرِ فَسْخُهَا وَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ بِالْكُلِّيَّةِ سَوَاءٌ فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ أَوْ لَمْ يَفْسَخْهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ بِحُضُورِ الْآجِرِ أَوْ غِيَابِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ سُكْنَى الْعَرْصَةِ لَا تُعَدُّ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ٥١٤. فِي اخْتِلَافِ الطَّرَفَيْنِ: إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: إنَّ الْأُجْرَةَ أَصْبَحَتْ سَاقِطَةً بِفَوَاتِ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي كُلِّ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ، وَقَالَ الْآجِرُ: إنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ تَفُتْ بِالْكُلِّيَّةِ فَلِذَا لَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ عَلَى مُدَّعَاهُ حُكْمَ الْحَالِ الْحَاضِرَةِ وَالْقَوْلُ فِي الْمَاضِي لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْحَالُ الْحَاضِرَةُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٦) . أَمَّا إذَا كَانَ الطَّرَفَانِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى خُلُوِّ الْمَأْجُورِ مِنْ الْعَيْبِ فِي الْحَالِ وَعَلَى فَوَاتِ الْمَنَافِعِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ وَإِنَّمَا كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى مِقْدَارِ الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ بَعْضَ الْأُجْرَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥١٩) انْهَدَمَ حَائِطُ الدَّارِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ وَسَكَنَ فِي بَاقِيهَا] (الْمَادَّةُ ٥١٩) لَوْ انْهَدَمَ حَائِطُ الدَّارِ أَوْ إحْدَى حُجَرِهَا وَلَمْ يَفْسَخْ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ وَسَكَنَ فِي بَاقِيهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ. إذَا انْهَدَمَتْ حُجْرَةٌ مِنْ الدَّارِ أَوْ حَائِطٌ مُوجِبٌ لِلْإِخْلَالِ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ وَكَانَتْ الدَّارُ مُسْتَأْجَرَةً بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُسَمَّ لِكُلِّ حُجْرَةٍ فِيهَا بَدَلٌ عَلَى حِدَةٍ أَيْ لَوْ حَدَثَ فِي الدَّارِ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الْقِسْمِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٥١٤) وَلَمْ يَفْسَخْ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ مَعَ ثُبُوتِ حَقِّ الْفَسْخِ لَهُ. وَسَكَنَ فِي بَاقِيهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَجْلِ تِلْكَ الْحُجْرَةِ الْمُنْهَدِمَةِ أَوْ ذَلِكَ الْحَائِطِ؛ لِأَنَّهُ بِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ

стр. 556

يَكُونُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٨) بِخِلَافِ مَا إذَا أَشْغَلَ الْمُؤَجِّرُ بَيْتًا مِنْهَا لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ فَيَسْقُطُ بِحِسَابِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ انْهَدَمَتْ حُجْرَةٌ مِنْ الدَّارِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى بِنَائِهَا، أَمَّا عَدَمُ مُؤَاخَذَةِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْبِنَاءِ فَظَاهِرٌ. أَمَّا الْمُؤَجِّرُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ (التَّنْقِيحُ) . وَإِذَا انْهَدَمَتْ حُجْرَةٌ فِي الدَّارِ أَوْ حَائِطٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ مُدَّةً بِدُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ أَيْ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِسَنَةٍ أَوْ سَكَنَ فِيهَا شَهْرَيْنِ فَحَدَثَ فِيهَا عَيْبٌ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ وَبَقِيَ سَاكِنًا فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أُخْرَى وَلَمْ يَفْسَخْ الْإِجَارَةَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسْخُ الْإِجَارَةِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الطَّاحُونِ الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥١٦) . أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا ذَاتَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حُجْرَةً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَجِيدِيًّا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ حُجْرَةٍ مَجِيدَيْنِ وَانْهَدَمَتْ حُجْرَةٌ مِنْهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ الَّتِي لِتِلْكَ الْحُجْرَةِ. وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي التَّنْقِيحِ إذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ هَذِهِ فَهِيَ لَازِمَةٌ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي التَّنْقِيحِ كَمَا يَأْتِي: رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا وَقَبَضَهَا فَانْهَدَمَ بَيْتٌ يُرْفَعُ عَنْهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِبِنَائِهِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٢٠) اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارَيْنِ مَعًا بِكَذَا دَرَاهِمَ وَانْهَدَمَتْ إحْدَاهُمَا] (الْمَادَّةُ ٥٢٠) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارَيْنِ مَعًا بِكَذَا دَرَاهِمَ وَانْهَدَمَتْ إحْدَاهُمَا فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الِاثْنَتَيْنِ مَعًا. إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارَيْنِ أَوْ حَمَّامَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِكَذَا دَرَاهِمَ وَانْهَدَمَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَوْ أَحَدُ الْحَمَّامَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ حَدَثَ مَانِعٌ آخَرُ يَمْنَعُ سُكْنَاهَا أَوْ حَدَثَ عَيْبٌ أَخَلَّ بِمَنْفَعَتِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَأْجُورَيْنِ مَعًا أَيْ الدَّارَ الْمُنْهَدِمَةَ وَالدَّارَ الَّتِي لَمْ تُهْدَمْ أَوْ الَّتِي حَصَلَ مَانِعٌ مِنْ سُكْنَاهَا وَاَلَّتِي لَمْ يَحْصُلْ أَوْ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا عَيْبٌ أَخَلَّ بِمَنْفَعَتَيْهَا وَاَلَّتِي لَمْ يَحْصُلْ لَهَا ذَلِكَ. وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ السَّالِمَةَ وَيَتْرُكَ الْمَعِيبَةَ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالطُّورِيُّ) لِأَنَّ ذَلِكَ تَفْرِيقٌ لِلصَّفْقَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ مَانِعٌ مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٠٧) . قَالَ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِأَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ أَحَدُ الْمَأْجُورَيْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ عَنْ الَّذِي انْهَدَمَ مِنْهُمَا فَقَطْ أَمَّا الثَّانِي فَتَبْقَى الْإِجَارَةُ فِيهِ وَتَلْزَمُ حِصَّتُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيقٌ لِلصَّفْقَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٥١) مَتْنًا وَشَرْحًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ) وَتَتَعَيَّنُ حِصَّتُهَا مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٤٢٥. وَقَدْ فُهِمَ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ وَإِنْ جَاءَتْ مُطْلَقَةً فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَيَّدَةٌ.

стр. 557

وَقَالَ (لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارَيْنِ مَعًا أَيْ صَفْقَةً وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُمَا مَعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَاسْتَأْجَرَ كُلًّا مِنْهُمَا بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ وَانْهَدَمَتْ إحْدَاهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ سِوَى الدَّارِ الَّتِي انْهَدَمَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٢١) الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ فِي دَارٍ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ كَذَا حُجْرَةً وَظَهَرَتْ نَاقِصَةً] (الْمَادَّةُ ٥٢١) الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ فِي دَارٍ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ كَذَا حُجْرَةً وَظَهَرَتْ نَاقِصَةً إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى. وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ إبْقَاءُ الْإِجَارَةِ وَتَنْقِيصُ مِقْدَارٍ مِنْ الْأُجْرَةِ. إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا عَلَى أَنْ تَكُونَ كَذَا حُجْرَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ لِكُلِّ حُجْرَةٍ أُجْرَةً عَلَى حِدَةٍ. ١ - تَلْزَمُ الْإِجَارَةُ إذَا ظَهَرَتْ حُجَرُهَا بِالْمِقْدَارِ الَّذِي بُيِّنَ حِينَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ. ٢ - يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إذَا ظَهَرَتْ نَاقِصَةً. إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ إبْقَاءُ الْإِجَارَةِ وَتَنْقِيصُ مَبْلَغٍ مِنْ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْحُجَرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ وَالْوَصْفُ لَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الْبَدَلِ قَصْدًا فَلَا يُمْكِنُ تَنْقِيصُ الْأُجْرَةِ وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الْبَيْعِ الْمَادَّةُ (٢٢٤) (رَاجِعْ الْمَادَّةُ ٥١٦) . ٣ - أَمَّا إذَا ظَهَرَتْ زَائِدَةً فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ لَازِمَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إعْطَاءُ زِيَادَةٍ عَنْ الْأُجْرَةِ. لَكِنْ إذَا اسْتَأْجَرَ الدَّارَ بِكَذَا قِرْشًا عَلَى أَنْ تَكُونَ كَذَا حُجْرَةً وَلِكُلِّ حُجْرَةٍ كَذَا قِرْشًا مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَهُ تَنْقِيصُ أُجْرَةِ الْحُجْرَةِ الَّتِي تَنْقُصُ. كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مَزْرَعَةً عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ دُونَمَاتٍ وَظَهَرَتْ: (١) تَامَّةً (٢) أَوْ زَائِدَةً لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ. (٣) أَمَّا إذَا ظَهَرَتْ نَاقِصَةً فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ فَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى. أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا كَذَا دُونَمًا لِكُلِّ دُونَمٍ عَشَرَةَ قُرُوشٍ، أَعْطَى أُجْرَةَ مَا يَظْهَرُ مِنْ الدُّونَمَاتِ وَإِنْ أَعْطَى زِيَادَةً عَنْ ذَلِكَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا أَعْطَاهُ زَائِدًا مِنْ الْآجِرِ. مَثَلًا: لَوْ أَجَرَ أَحَدٌ عَرْصَةً مَمْلُوكَةً لَهُ عَلَى أَنَّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دُونَمًا مِنْ آخَرَ كُلُّ دُونَمٍ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةِ قُرُوشٍ لِسَنَةٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَقَبِلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى أَنَّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دُونَمًا وَأَعْطَى أُجْرَتَهَا تَامَّةً إلَى الْآجِرِ وَبَعْدَ أَنْ تَصَرَّفَ فِيهَا إلَى نِهَايَةِ السَّنَةِ ظَهَرَتْ نَاقِصَةً عَنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دُونَمًا كَأَنْ ظَهَرَتْ أَحَدَ عَشَرَ دُونَمًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْآجِرِ أَجْرَ الْأَرْبَعَةِ الدُّونَمَاتِ النَّاقِصَةِ (الْفَيْضِيَّةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٠٣ مَتْنًا وَشَرْحًا) .

стр. 558

[الْبَابُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمَأْجُورِ وَأَحْكَامِهِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِإِجَارَةِ الْعَقَارِ وَأَحْكَامِهَا] ٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِإِجَارَةِ الْعَقَارِ وَأَحْكَامِهَا الْعَقَارُ كَالْأَرَاضِيِ وَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ مَعَ عَرَصَاتِهَا وَمَا إلَى ذَلِكَ وَيَجُوزُ إيجَارُ الْأَرَاضِيِ لِلزِّرَاعَةِ وَإِنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ مَقْصُودَةٌ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِئْجَارِهَا لِلزِّرَاعَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهَا عَمَلًا (الزَّيْلَعِيّ) وَكَمَا يُفْهَمُ جَوَازُ إيجَارِ الْأَرَضِينَ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٥٤ وَ ٥٤٢) يُفْهَمُ أَيْضًا جَوَازُ إيجَارِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ الْأُخْرَى مِنْ الْمَادَّتَيْنِ (٥٢٢ وَ ٥٢٣) . (الْمَادَّةُ ٥٢٢) يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ بِدُونِ بَيَانِ أَنَّهَا لِسُكْنَى أَحَدٍ. أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا اسْتِئْجَارُ دَارِ أَوْ حَانُوتٍ بِدُونِ بَيَانِ أَنَّهَا لِسُكْنَى أَحَدٍ وَحَتَّى بِدُونِ بَيَانِ مَا يُرَادُ عَمَلُهُ فِيهَا كَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٥٢٧) وَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ (بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ٥٢٨) قَادِرًا عَلَى اسْتِعْمَالِهَا. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا يُعْمَلُ فِيهَا لِأَنَّ الدَّارَ تَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَلِغَيْرِهَا كَوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ وَكَذَا الْحَوَانِيتُ تَصْلُحُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ مَا لَمْ يُبَيِّنْ مَا يُعْمَلْ فِيهَا كَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَالثِّيَابِ لِلُّبْسِ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتَعَارَفَ فِيهَا السُّكْنَى وَلِذَا تُسَمَّى مَسْكَنًا فَيَنْصَرِفُ إلَيْهَا لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ كَالْمَشْرُوطِ وَلِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ وَالْعَمَلِ فَجَازَتْ إجَارَتُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالثِّيَابِ فَإِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الْمَزْرُوعِ وَاللَّابِسِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ. (الزَّيْلَعِيّ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥) . مَثَلًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اسْتَأْجَرْت دَارَك الْفُلَانِيَّةَ أَوْ حَانُوتَك الْفُلَانِيَّ لِلسُّكْنَى بِكَذَا قِرْشًا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ اسْتَأْجَرْت الدَّارَ أَوْ الْحَانُوتَ لِلسُّكْنَى أَوْ لِإِسْكَانِ فُلَانٍ وَعَلَى ذَلِكَ فَالدَّارُ الَّتِي تُسْتَأْجَرُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ. كَمَا أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْكُنَهَا فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُسْكِنَهَا آخَرَ بِإِيجَارٍ أَوْ بِأَيِّ طَرِيقٍ آخَرَ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَسْكُنَهَا وَيُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ وَيَضَعَ أَمْتِعَتَهُ فِيهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٨ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)) . وَقَدْ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ الدَّارَ أَوْ الْحَانُوتَ مِنْ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَمَا إلَيْهَا مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ

стр. 559

الْمُسْتَعْمِلِينَ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَبَيُّنُ أَنْ يُعَيَّنَ الرَّاكِبُ وَاللَّابِسُ أَوْ أَنْ يُتْرَكَ عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً [ (الْمَادَّةُ ٥٢٣) أَجَرَ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ وَكَانَتْ فِيهِ أَمْتِعَتُهُ وَأَشْيَاؤُهُ] (الْمَادَّةُ ٥٢٣) مَنْ أَجَرَ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ وَكَانَتْ فِيهِ أَمْتِعَتُهُ وَأَشْيَاؤُهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيُجْبَرُ عَلَى تَخْلِيَتِهِ مِنْ أَمْتِعَتِهِ وَأَشْيَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ. إيجَارُ الْمَشْغُولِ صَحِيحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَخْلِيَتِهِ ضَرَرٌ كَبَيْعِ الْمَشْغُولِ. فَلَوْ أَجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعَقَارَاتِ وَكَانَ فِيهَا أَمْتِعَةُ الْآجِرِ أَوْ أَمْتِعَةُ غَيْرِهِ صَحَّ الْإِيجَارُ وَكَانَ الْآجِرُ مُرْغَمًا عَلَى تَخْلِيَتِهِ مِنْ أَمْتِعَتِهِ أَوْ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِهِ وَتَسْلِيمِهَا خَالِيًا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ. وَيُعْتَبَرُ الْإِيجَارُ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٧٧) وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ أَخْذُ شَيْءٍ لِلْمُدَّةِ الَّتِي مَضَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الِامْتِنَاعُ عَنْ قَبُولِ الْمَأْجُورِ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ، وَلَكِنْ فِي الْأَرْضِ الْمُؤَجَّرَةِ لِلزِّرَاعَةِ إذَا أَمْسَكَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ فِي يَدِهِ وَمَضَى مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ شَيْءٌ وَأُرِيدَ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَقْبَلَهُ فَإِنْ مَضَى مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمَا ثُمَّ قُلِعَ الزَّرْعُ فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبَضَهَا وَرَفَعَ عَنْهُ أُجْرَةَ مَا لَمْ يَقْبِضْ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَمَنَعَهُ الْمُؤَجِّرُ عَنْ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ يَلْزَمُ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي وَلَا خِيَارَ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) وَجَاءَ فِي الْهِنْدِيَّةِ أَيْضًا: وَعَلَى ذَلِكَ، يَجُوزُ إيجَارُ الْمَزْرَعَةِ إذَا كَانَتْ مُسْتَحْصِدَة وَيَأْمُرُ الْمُسْتَأْجِرُ الْآجِرَ بِرَفْعِ زَرْعِهِ مِنْهَا وَتَسْلِيمِهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . جَاءَ (إذَا لَمْ يَسْتَلْزِمْ التَّفْرِيغُ ضَرَرًا) لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ الْإِجَارَةِ كَمَا يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرُ فَسَادِ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٠٩) . مَثَلًا لَوْ أَجَرَ أَحَدٌ مَزْرَعَتَهُ الْمَزْرُوعَةَ بِصُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ مِنْ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَحِينَ وَقْتُ حَصَادِ زَرْعِهَا كَانَ الْإِيجَارُ فَاسِدًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٩) (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيّ) وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْت مِنْك الْأَرْضَ وَهِيَ فَارِغَةٌ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ: لَا بَلْ هِيَ مَشْغُولَةٌ بِزَرْعِي يَحْكُمُ الْحَالُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَفِي فَتَاوَى الْفُضَيْلِيِّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْآجِرِ (الطُّورِيُّ) إلَّا أَنَّهُ إذَا قَلَعَ الْآجِرُ الزَّرْعَ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ خَالِيَةً انْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا تَخَاصَمَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ إلَى الْقَاضِي وَحَكَمَ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ لِفَسَادِهَا وَأَخْلَاهَا الْآجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُسْلِمَهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَصِحُّ مَا لَمْ يُجَدَّدْ الْعَقْدُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَالْمُرَادُ بِالزَّرْعِ هُنَا زَرْعُ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا وَالْغَيْرُ يَشْمَلُ الْمُؤَجِّرَ وَالْأَجْنَبِيَّ فَلَوْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ أَيْ رَبِّ الْأَرْضِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ مِنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَيَتَقَابَضَا ثُمَّ يُؤَجِّرُهُ الْأَرْضَ وَكَذَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ لَا بَعْدَهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّرْعُ قَدْ زُرِعَ عَلَى صُورَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ كَأَنْ زُرِعَ غَصْبًا فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً سَوَاءٌ أَدْرَكَ الزَّرْعُ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ لِأَنَّهُ لَمَّا زُرِعَ بِوَجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْأَرْضِ إلَى

стр. 560

الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ مُجْبَرٌ عَلَى قَلْعِ الزَّرْعِ وَإِخْلَاءَ الْمَأْجُورِ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ التَّنْقِيحُ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَجَرَ أَحَدٌ أَرْضَهُ مِنْ آخَرَ وَفِيهَا زَرْعٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يُدْرِكْ فَإِيجَارُهُ فَاسِدٌ سَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبُ الزَّرْعِ قَدْ زَرَعَ زَرْعَهُ بِاسْتِئْجَارٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ بِاسْتِعَارَةٍ أَمَّا إذَا رُفِعَ الزَّرْعُ وَسُلِّمَتْ الْأَرْضُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ انْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ عَمَلًا بِالْمَادَّةِ (٢٤) . إيجَارُ الْفَارِغِ وَالْمَشْغُولِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ تَفْرِيغُهُ ضَرَرًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ: لَوْ آجَرَ فَارِغًا وَمَشْغُولًا يَسْتَلْزِمُ تَفْرِيغُهُ ضَرَرًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ صَحَّ فِي الْفَارِغِ فَقَطْ وَكَانَ فَاسِدًا فِي الْمَشْغُولِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا سُمِّيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلٌ عَلَى حِدَةٍ يَكُونُ نَصِيبُ الْفَارِغِ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْبَدَلَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُعَيَّنُ نَصِيبُ الْفَارِغِ مِنْ الْبَدَلِ تَوْفِيقًا لِلْقَاعِدَةِ الَّتِي مَرَّ بَيَانُهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٢٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالْفَصْلِ الرَّابِعِ بِزِيَادَةٍ) . اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا صَحَّ فِي الْفَارِغِ فَقَطْ. اسْتَأْجَرَ عَيْنًا بَعْضُهَا فَارِغٌ وَبَعْضُهَا مَشْغُولٌ وَفِي تَفْرِيغِ الْمَشْغُولِ ضَرَرٌ صَحَّ فِي الْفَارِغِ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . رَجُلٌ آجَرَ أَرْضًا بَعْضُهَا مَزْرُوعَةٌ وَبَعْضُهَا فَارِغَةٌ فَفِي الْمَزْرُوعَةِ فَاسِدَةٌ وَفِي الْفَارِغَةِ أَيْضًا فَاسِدَةٌ بِفَسَادِهَا كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، وَفِي فَتَاوَى الْفُضَيْلِيِّ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ ضِيَاعًا بَعْضُهَا مَزْرُوعَةٌ وَبَعْضُهَا فَارِغَةٌ يَجُوزُ فِي الْفَارِغَةِ دُونَ الْمَشْغُولَةِ وَإِذَا اخْتَلَفَ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ) . أَمَّا اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ الْمُشَجَّرَةِ أَيْ الْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى شَجَرٍ فَلَا يَجُوزُ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا كَانَتْ لِقَطْعِ الْأَشْجَارِ فَإِنَّهَا تَكُونُ وَاقِعَةً حِينَئِذٍ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْأَعْيَانِ لَيْسَتْ بِجَائِزَةٍ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٢٠) وَإِذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِمَا لَا يُمْكِنُ إخْلَاؤُهَا مِنْهُ بِدُونِ أَنْ يَلْحَقَ الْمُؤَجِّرَ ضَرَرٌ فَلَيْسَتْ بِجَائِزَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ مُشَجَّرَةٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ اسْتِئْجَارُ أَطْرَافِهَا أَيْ مَا حَوَالَيْ الشَّجَرِ مِنْ الْأَرْضِ جَائِزًا وَاسْتِئْجَارُ وَسَطِهَا غَيْرُ جَائِزٍ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّجَرُ الَّذِي فِي وَسَطِهَا شَجَرَةً أَوْ شَجَرَتَيْنِ وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِئْجَارِ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ الْمُشَجَّرَةِ أَنْ يَعْقِدَ الطَّرَفَانِ عَلَى الْقِسْمِ الْمَشْغُولِ بِالشَّجَرِ عَقْدَ مَسَافَةٍ وَمِنْ ثَمَّ يُمْكِنُهُمَا أَنْ يَعْقِدَا الْإِجَارَةَ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْمَسَافَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ لِئَلَّا تَكُونَ الْإِجَارَةُ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى مَشْغُولٍ حَتَّى إنَّهُ إذَا قُدِّمَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَسَافَةِ لَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ، إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَحْصُلُ بِعَقْدِ الْمَسَافَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ (الْبَزَّازِيَّةُ التَّنْقِيحُ) . أَمَّا إذَا آجَرَ أَرَاضِيه الْمَشْغُولَةَ بِالزَّرْعِ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ يَصِيرُ فِيهِ حَصَادُ الزَّرْعِ يَكُونُ

стр. 561

الْإِيجَارُ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٠٨) وَيَكُونُ صَحِيحًا عَلَى كُلِّ حَالٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا قَوْلُهُ (لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ) احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْأَمْتِعَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى إخْلَائِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ الذُّرَقَ (نَبَاتٌ) الْمَوْجُودَ فِي أَرْضِهِ بِأُصُولِهِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ يَقْلَعُهُ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَرْضَ مِنْهُ لِإِبْقَائِهِ فِيهَا مُدَّةً صَحَّ اسْتِئْجَارُهُ (الْهِنْدِيَّةُ) فِي الْخِلَافِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ: إذَا اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: اسْتَأْجَرْت مِنْك الْمَأْجُورَ وَهُوَ فَارِغٌ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ: لَا بَلْ وَهُوَ مَشْغُولٌ يُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ. وَلَكِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَالُوا بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُؤَجِّرِ (الطُّورِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٢٤) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ] (الْمَادَّةُ ٥٢٤) مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَزْرَعُهُ فِيهَا وَلَمْ يُعَمِّمْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ فَإِجَارَتُهُ فَاسِدَةٌ، وَلَكِنْ لَوْ عَيَّنَ قَبْلَ الْفَسْخِ وَرَضِيَ الْآجِرُ تَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ. أَيْ إنَّهُ كَمَا يَكُونُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتْ أَوْ تَعْمِيمُهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٤) فَاسِدًا يَكُونُ فَاسِدًا أَيْضًا فِي أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلزِّرَاعَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَزْرَعُ فِيهَا وَلَمْ يُعَمِّمْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ وَتَكُونُ بِمُقْتَضَى شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٦١) مُسْتَحِقَّةً لِلْفَسْخِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَزْرُوعَاتِ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ بَعْضٍ فَمَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً وَهَذَا مُؤَدٍّ إلَى النِّزَاعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٤) - (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالدُّرَرُ، وَالْغُرَرُ) لِأَنَّ الرِّطَابَ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ الْحِنْطَةِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهَا فِيهَا وَكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَى سَقْيِهَا (الْهِدَايَةُ) . قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ تُسْتَأْجَرُ لِزِرَاعَةِ الْبُرِّ وَلِزِرَاعَةِ الشَّعِيرِ وَلِزِرَاعَةِ الذُّرَةِ وَالْأَرُزِّ وَغَيْرِهَا وَبَعْضُهَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ لِأَنَّ الْبَعْضَ قَرِيبُ الْإِدْرَاكِ وَالْبَعْضُ بَعِيدُهُ أَوْ لِأَنَّ الْبَعْضَ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ كَالذُّرَةِ وَالْبَعْضُ لَا يَضُرُّ بِهَا كَالْبِطِّيخِ، فَمَا لَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا وَالْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ. انْتَهَى. فَعَلَيْهِ إذَا تَنَازَعَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَرَفَعَا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ (النَّتِيجَةُ) أَمَّا إذَا عُيِّنَ الشَّيْءُ الْمُرَادُ زَرْعُهُ أَوْ عُمِّمَ كَانَتْ جَائِزَةً لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَدْ ارْتَفَعَتْ أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَالْجَهَالَةُ الْمَوْجُودَةُ لَيْسَتْ مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ (الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ) . تَنْقَلِبُ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ إذَا عُقِدَتْ فَاسِدَةً عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ الذِّكْرِ بِوَجْهَيْنِ: ١ - إذَا عَيَّنَ مَا يُرَادُ عَمَلُهُ فِي الْمَأْجُورِ قَبْلَ الْفَسْخِ أَوْ إذَا كَانَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَعَيَّنَ مَا يُرَادُ زَرْعُهُ فِيهَا وَرَضِيَ الْآجِرُ بِهِ انْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ اسْتِحْسَانًا وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً حَسَبَ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ، وَالْفَسَادُ كَانَ لِأَجْلِ الْجَهَالَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ كَانَ الِارْتِفَاعُ فِي

стр. 562

هَذِهِ السَّاعَةِ كَالِارْتِفَاعِ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ فَيَعُودُ جَائِزًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَانْقِلَابُ الْإِجَارَةِ إلَى الصِّحَّةِ إنَّمَا كَانَ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ وَبِذَلِكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَلْزَمَ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَجْرَ الْمِثْلِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ (الشَّلَبِيُّ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ الْآجِرُ فَفِيهِ مَوْضِعٌ لِلنِّزَاعِ. ٢ - إذَا زَرَعَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ الْمَأْجُورَةَ قَبْلَ تَعْيِينِ مَا يُرَادُ زَرْعُهُ فِيهَا وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ انْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ اسْتِحْسَانًا أَيْضًا وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَدْ عُلِمَ بِالِاسْتِعْمَالِ. وَبِمَا أَنَّ الْفَسَادَ نَاشِئٌ عَنْ احْتِمَالِ وُقُوعِ الْخِلَافِ وَالنِّزَاعِ النَّاشِئِ عَنْ الْجَهَالَةِ فَبِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) فَإِنْ قَبِلَ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ بِمُجَرَّدِ الزِّرَاعَةِ لَكِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ وَهُوَ احْتِمَالُ أَنْ يَزْرَعَ مَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ، لِأَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَزْرُوعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَتَقَعُ بَيْنَهُمَا الْمُنَازَعَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْفَسَادِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ كَانَ احْتِمَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّعْيِينِ، ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا بِالِاسْتِعْمَالِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ - قُلْنَا الْأَصْلُ إجَازَةُ الْعَقْدِ عَقْدِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ لِأَنَّ عُقُودَ الْإِنْسَانِ تَصِحُّ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَالْمَانِعُ الَّذِي فَسَدَ بِاعْتِبَارِهِ يُوقِعُ الْمُنَازَعَةَ بَيْنَهُمَا فِي تَعَيُّنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ يَزُولُ هَذَا التَّوَقُّعُ وَيَجُوزُ هَذَا الْعَقْدُ. وَلِهَذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ عِنْدَ انْتِفَاءِ هَذَا التَّوَقُّعِ، وَفِي الْقِيَاسِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ قَدْ اُسْتُوْفِيَتْ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ (النَّتِيجَةُ، وَالدُّرَرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ وَالْكِفَايَةُ) . أَمَّا إذَا أَجَرَ أَحَدٌ أَرْضَهُ عَلَى أَنْ تُزْرَعَ كَذَا وَالْمُسْتَأْجِرُ زَرَعَهَا نَوْعًا آخَرَ مِنْ الْحُبُوبِ فَحُكْمُ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٢٦) . وَفِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِيِ لِلزِّرَاعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَدْخُلُ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ غَيْرُ ذِكْرٍ وَيُعْتَبَرُ شَرْطًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٥٤) . [ (الْمَادَّةُ ٥٢٥) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ فَلَهُ زَرعهَا مُكَرِّرًا فِي ظَرْفِ السَّنَةِ] (الْمَادَّةُ ٥٢٥) مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا مُكَرِّرًا فِي ظَرْفِ السَّنَةِ صَيْفِيًّا وَشِتْوِيًّا. أَيْ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَرْضًا لِسَنَةٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ زِرَاعَتَهَا فِي ظَرْفِ السَّنَةِ صَيْفِيًّا وَشَتْوِيًّا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤) بِشَرْطِ: (١) إمْكَانِ زَرْعِهَا مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ. (٢) عَدَمِ تَخْصِيصِ زِرَاعَتِهَا بِالصَّيْفِيِّ فَقَطْ أَوْ بِالشِّتْوِيِّ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ بِمِقْدَارِ زَرْعِهَا صَيْفِيًّا فَقَطْ أَوْ شِتَائِيًّا فَقَطْ وَجَبَ أَنْ يَزْرَعَ مَا يَكُونُ لَهُ فَقَطْ كَمَا لَوْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُقَيَّدًا بِالزِّرَاعَةِ الصَّيْفِيَّةِ لَا مُطْلَقًا لِيُمْكِنَ زَرْعُهَا شِتَائِيًّا وَجَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا يَلِي: كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي الشِّتَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا فِي الشِّتَاءِ جَازَ لِمَا أَمْكَنَ فِي الْمُدَّةِ.

стр. 563

[ (الْمَادَّةُ ٥٢٦) انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ] (الْمَادَّةُ ٥٢٦) لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ إلَى إدْرَاكِهِ وَيُعْطِيَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. تَجُوزُ الْإِجَارَةُ الْجَبْرِيَّةُ فِي بَعْضِ مَسَائِلَ وَهِيَ: أَوَّلًا: إذَا نَبَتَ الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُدْرِكْ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ - إذَا شَاءَ - قَلْعُ الزَّرْعِ فِي الْحَالِ (الْأَنْقِرْوِيّ) لِأَنَّ الزَّرْعَ مَالُهُ وَلَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١١٩٢) أَنْ يَتَصَرَّفَ بِمِلْكِهِ كَمَا يَشَاءُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَحْصِلَ عَلَى رِضَاءِ الْآجِرِ وَيَبْقَى زَرْعُهُ فِي الْأَرْضِ إلَى إدْرَاكِهِ وَيُعْطِيَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. وَالْأَرْضُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِلْكًا أَوْ أَمِيرِيَّةً أَوْ وَقْفًا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلزَّرْعِ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَمُرَاعَاتُهَا فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ مُمْكِنَةٌ أَيْ بِأَخْذِ الْمُؤَجِّرِ أَجْرَ الْمِثْلِ وَإِبْقَاءَ زَرْعِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى حِينِ إدْرَاكِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّنْقِيحُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْمَأْجُورِ إلَى الْآجِرِ بِانْقِضَائِهَا وَإِذَا نَبَتَ الزَّرْعُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَرْضِ إلَى صَاحِبِهَا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أَجْرِ الْمِثْلِ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَى الْآجِرِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١ وَ ٣٣) وَإِبْقَاءُ الزَّرْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إمَّا بِرِضَاءِ الْآجِرِ أَوْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ. أَمَّا إذَا أَبْقَى الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعَهُ بِدُونِ رِضَاءِ الْآجِرِ أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً. وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَنْقِرْوِيّ تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَبْقَى فِيهَا الزَّرْعُ بِحِسَابِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ رِضَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَلَا حُكْمُ الْحَاكِمِ شَرْطًا فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ الْأَنْقِرْوِيّ دِيَانَةً، وَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَالُ يَتِيمٍ أَوْ مَالُ وَقْفٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ وَيَلْزَمُ فِيهَا أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ التَّالِيَةِ لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَبَقِيَ الزَّرْعُ إلَى إدْرَاكِهِ وَيُحْكَمُ بِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٦) . وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ بُسْتَانًا لِوَقْفٍ لِلزِّرَاعَةِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ بَقِيَ الْبُسْتَانُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى وَقْتِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَلْعَ مَزْرُوعَاتِهِ قَبْلَ إدْرَاكِهَا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُتَوَلِّي بِقِيمَةِ مَا لَمْ يَنْضُجْ مِنْ الْمَزْرُوعَاتِ (التَّنْقِيحُ) وَذَلِكَ كَزِرَاعَةِ الْفُجْلِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَمَا إلَيْهَا مَا تَكُونُ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْبُقُولَ إذَا أَدْرَكَتْ قُلِعَتْ وَلَا يَبْقَى مِنْهَا مَا يَظْهَرُ ثَانِيَةً. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ثَانِيًا: إذَا غَصَبَ أَحَدٌ سَفِينَةَ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ قَطَعَ فِيهَا مَسَافَةً وَبَلَغَ عُرْضَ الْبَحْرِ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ نَزْعُهَا مِنْ الْغَاصِبِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْهُ إلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى السَّاحِلِ.

стр. 564

ثَالِثًا: لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةً حُكْمًا إذَا انْفَسَخَتْ حَقِيقَةً بِوَفَاةِ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٢٧) اسْتِئْجَارُ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهِ لِأَيِّ شَيْءٍ] (الْمَادَّةُ ٥٢٧) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهِ لِأَيِّ شَيْءٍ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِهِ فَتُصْرَفُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. لَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَنَازِلِ بَيَانُ مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ، فَعَلَيْهِ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا اسْتِئْجَارُ الدَّارِ أَوْ الْحَانُوتِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتْ أَمَّا كَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِهَا فَتُصْرَفُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٤٣) إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ التَّصَرُّفُ فِيهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الِاسْتِعْمَالُ الْمُتَعَارَفُ فِيهَا هُوَ السُّكْنَى فَيَنْصَرِفُ الْعَقْدُ إلَى مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٥٢) وَشَرْحَهَا لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ كَالْمَشْرُوطِ (الزَّيْلَعِيّ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا بِقَوْلِهِ اسْتَأْجَرْت الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ مُسَانَهَةً بِأُجْرَةٍ قَدْرُهَا كَذَا قِرْشًا صَحَّ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ كَقَوْلِهِ (اسْتَأْجَرْت الدَّارَ لِأَسْكُنَهَا وَمَا أَشْبَهُ) . الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ الِانْتِفَاعُ قَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى وَقَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ وَضْعُ الْأَمْتِعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ مَا لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ وَهُوَ السُّكْنَى فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا (الْكِفَايَةُ) . أَمَّا فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ وَالدَّوَابِّ فَبَيَانُ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ شَرْطٌ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٥٣ وَ ٤٥٤ وَشَرْحَهُمَا) . [ (الْمَادَّةُ ٥٢٨) اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا غَيْرُهُ] (الْمَادَّةُ ٥٢٨) كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ كَذَلِكَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا غَيْرُهُ أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهَا أَشْيَاءَهُ وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا كُلَّ عَمَلٍ لَا يُورِثُ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ لِلْبِنَاءِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يُورِثُ الضَّرَرَ وَالْوَهْنَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَأَمَّا بِخُصُوصِ رَبْطِ الدَّوَابِّ فَعُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا مُعْتَبَرٌ وَمَرْعِيٌّ وَحُكْمُ الْحَانُوتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ فِي الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَيْ أَوَّلًا لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ، ثَانِيًا أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ حَتَّى إنَّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يُسْكِنَهَا وَحْدَهُ أَنْ يَسْكُنَ غَيْرُهُ مَعَهُ وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَكِنَّ حَقَّ الْإِسْكَانِ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ مَنْ يَمْلِكُ هَذَا الْحَقَّ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا وَبَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَهَا لَوْ أَسْكَنَ ابْنَ الْمُسْتَأْجِرِ بِدُونِ أَمْرِهِ وَبِلَا إذْنِهِ شَخْصًا بِلَا أَجْرٍ وَانْهَدَمَتْ الدَّارُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الِانْهِدَامُ نَاشِئًا عَنْ سُكْنَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ لَمْ

стр. 565

يَكُنْ لَكِنْ إذَا كَانَ الِانْهِدَامُ نَاشِئًا عَنْ سُكْنَى ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ. وَإِذَا كَانَ الِانْهِدَامُ غَيْرَ نَاشِئٍ عَنْ سُكْنَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَلْزَمُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ابْنَ الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانٌ أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ إذَا شَاءَ ضَمِنَهَا ابْنُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ، وَإِذَا ضَمِنَ الِابْنُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى السَّاكِنِ أَمَّا إذَا ضَمِنَ السَّاكِنُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الِابْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ) وَسَبَبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ الِاخْتِلَافُ فِي جَرَيَان الْغَصْبِ فِي الْعَقَارِ وَعَدَمِهِ وَسَيَأْتِي إيضَاحَاتُ هَذَا فِي شَرْحِ كِتَابِ الْغَصْبِ. ثَالِثًا: لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ أَيْضًا. وَلَوْ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَسْكُنَ وَحْدَهُ لِأَنَّ كَثْرَةَ السُّكَّانِ لَا تُورِثُ الدَّارَ ضَرَرًا بَلْ الْعَكْسُ تَزِيدُ فِي إعْمَارِهَا لِأَنَّ خَرَابَ الْمَسَاكِنِ بِتَرْكِ سُكْنَاهَا وَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مُفِيدٍ بَطَلَ (الزَّيْلَعِيّ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ الْمَأْجُورُ بِسُكْنَى ذَلِكَ الْغَيْرِ فَلَا تَلْزَمُ ضَمَانُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩١ و ٤٢٨) . رَابِعًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَةً وَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ السُّكْنَى (الْكِفَايَةُ وَالزَّيْلَعِيّ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فَلَمْ يَسْكُنْهَا وَوَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَتَهُ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ. خَامِسًا: لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ الَّتِي فِيهَا وَلَا يُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى إصْلَاحِ الْبِئْرِ وَطُرُقِ الْمَاءِ وَحُفَرِ الْأَقْذَارِ وَمَا أَشْبَهَ إذَا خَرِبَتْ وَإِنَّمَا إصْلَاحُهَا مِنْ وَظَائِفِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ ٥٢٩. سَادِسًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَكْسِرَ الْحَطَبَ عَلَى الصُّورَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَمَا تَحْتَهَا مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ وَأَنْ يَدُقَّ الْمَسَامِيرَ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْقِصَارَةِ. وَجَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ قَوْلُهُ: وَيَكْسِرُ حَطَبَهُ، يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ بِالْأَرْضِ وَمَا تَحْتَهَا مِنْ مَجْرَى الْمَاءِ. قَالَ الزَّيْلَعِيّ وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يَكْسِرَ الْحَطَبَ الْمُعْتَادَ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَا إلَّا بِرِضَى الْمَالِكِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. سَابِعًا: لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي الْمَأْجُورِ فِي أَيِّ عَمَلٍ لَا يُورِثُ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ لِلْبِنَاءِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُطْلَقَةً. ثَامِنًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْحَنَ فِي الدَّارِ بِطَاحُونِ الْيَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّحْنُ مُضِرًّا بِهَا. تَاسِعًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الدَّارِ تَنُّورًا وَإِذَا احْتَرَقَتْ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْعَمَلِ كَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَكَسْرِ الْحَطَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى وَبِهِ تَتِمُّ السُّكْنَى (الزَّيْلَعِيّ) إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الضَّرَرُ بِالدَّارِ لِإِنْشَاءِ التَّنُّورِ قُرْبَ حَائِلٍ خَشَبِيٍّ أَوْ فِي مَحَلٍّ إنْشَاؤُهُ فِيهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لَزِمَ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٠٢) . عَاشِرًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ لِذَلِكَ مِنْ الدَّارِ (الزَّيْلَعِيّ) .
следующие страницы →