← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الْإِيجَارُ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٠٨) وَيَكُونُ صَحِيحًا عَلَى كُلِّ حَالٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا قَوْلُهُ (لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ) احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْأَمْتِعَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى إخْلَائِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ الذُّرَقَ (نَبَاتٌ) الْمَوْجُودَ فِي أَرْضِهِ بِأُصُولِهِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ يَقْلَعُهُ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَرْضَ مِنْهُ لِإِبْقَائِهِ فِيهَا مُدَّةً صَحَّ اسْتِئْجَارُهُ (الْهِنْدِيَّةُ) فِي الْخِلَافِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ: إذَا اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: اسْتَأْجَرْت مِنْك الْمَأْجُورَ وَهُوَ فَارِغٌ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ: لَا بَلْ وَهُوَ مَشْغُولٌ يُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ. وَلَكِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ قَالُوا بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُؤَجِّرِ (الطُّورِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٢٤) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ] (الْمَادَّةُ ٥٢٤) مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَزْرَعُهُ فِيهَا وَلَمْ يُعَمِّمْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ فَإِجَارَتُهُ فَاسِدَةٌ، وَلَكِنْ لَوْ عَيَّنَ قَبْلَ الْفَسْخِ وَرَضِيَ الْآجِرُ تَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ. أَيْ إنَّهُ كَمَا يَكُونُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتْ أَوْ تَعْمِيمُهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٥٤) فَاسِدًا يَكُونُ فَاسِدًا أَيْضًا فِي أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلزِّرَاعَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَزْرَعُ فِيهَا وَلَمْ يُعَمِّمْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ وَتَكُونُ بِمُقْتَضَى شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٦١) مُسْتَحِقَّةً لِلْفَسْخِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَزْرُوعَاتِ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ بَعْضٍ فَمَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً وَهَذَا مُؤَدٍّ إلَى النِّزَاعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٤) - (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالدُّرَرُ، وَالْغُرَرُ) لِأَنَّ الرِّطَابَ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ الْحِنْطَةِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهَا فِيهَا وَكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَى سَقْيِهَا (الْهِدَايَةُ) . قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ تُسْتَأْجَرُ لِزِرَاعَةِ الْبُرِّ وَلِزِرَاعَةِ الشَّعِيرِ وَلِزِرَاعَةِ الذُّرَةِ وَالْأَرُزِّ وَغَيْرِهَا وَبَعْضُهَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ لِأَنَّ الْبَعْضَ قَرِيبُ الْإِدْرَاكِ وَالْبَعْضُ بَعِيدُهُ أَوْ لِأَنَّ الْبَعْضَ يَضُرُّ بِالْأَرْضِ كَالذُّرَةِ وَالْبَعْضُ لَا يَضُرُّ بِهَا كَالْبِطِّيخِ، فَمَا لَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا وَالْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ. انْتَهَى. فَعَلَيْهِ إذَا تَنَازَعَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَرَفَعَا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَفْسَخُ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ (النَّتِيجَةُ) أَمَّا إذَا عُيِّنَ الشَّيْءُ الْمُرَادُ زَرْعُهُ أَوْ عُمِّمَ كَانَتْ جَائِزَةً لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَدْ ارْتَفَعَتْ أَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَالْجَهَالَةُ الْمَوْجُودَةُ لَيْسَتْ مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ (الدُّرَرُ وَالْغُرَرُ) . تَنْقَلِبُ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ إذَا عُقِدَتْ فَاسِدَةً عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ الذِّكْرِ بِوَجْهَيْنِ: ١ - إذَا عَيَّنَ مَا يُرَادُ عَمَلُهُ فِي الْمَأْجُورِ قَبْلَ الْفَسْخِ أَوْ إذَا كَانَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَعَيَّنَ مَا يُرَادُ زَرْعُهُ فِيهَا وَرَضِيَ الْآجِرُ بِهِ انْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ اسْتِحْسَانًا وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً حَسَبَ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ، وَالْفَسَادُ كَانَ لِأَجْلِ الْجَهَالَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ كَانَ الِارْتِفَاعُ فِي

стр. 562

هَذِهِ السَّاعَةِ كَالِارْتِفَاعِ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ فَيَعُودُ جَائِزًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَانْقِلَابُ الْإِجَارَةِ إلَى الصِّحَّةِ إنَّمَا كَانَ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ وَبِذَلِكَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَلْزَمَ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَجْرَ الْمِثْلِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ (الشَّلَبِيُّ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ الْآجِرُ فَفِيهِ مَوْضِعٌ لِلنِّزَاعِ. ٢ - إذَا زَرَعَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ الْمَأْجُورَةَ قَبْلَ تَعْيِينِ مَا يُرَادُ زَرْعُهُ فِيهَا وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ انْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ اسْتِحْسَانًا أَيْضًا وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ قَدْ عُلِمَ بِالِاسْتِعْمَالِ. وَبِمَا أَنَّ الْفَسَادَ نَاشِئٌ عَنْ احْتِمَالِ وُقُوعِ الْخِلَافِ وَالنِّزَاعِ النَّاشِئِ عَنْ الْجَهَالَةِ فَبِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) فَإِنْ قَبِلَ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ بِمُجَرَّدِ الزِّرَاعَةِ لَكِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ وَهُوَ احْتِمَالُ أَنْ يَزْرَعَ مَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ، لِأَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَزْرُوعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَتَقَعُ بَيْنَهُمَا الْمُنَازَعَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْفَسَادِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ كَانَ احْتِمَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّعْيِينِ، ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا بِالِاسْتِعْمَالِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ - قُلْنَا الْأَصْلُ إجَازَةُ الْعَقْدِ عَقْدِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ لِأَنَّ عُقُودَ الْإِنْسَانِ تَصِحُّ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَالْمَانِعُ الَّذِي فَسَدَ بِاعْتِبَارِهِ يُوقِعُ الْمُنَازَعَةَ بَيْنَهُمَا فِي تَعَيُّنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ يَزُولُ هَذَا التَّوَقُّعُ وَيَجُوزُ هَذَا الْعَقْدُ. وَلِهَذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ عِنْدَ انْتِفَاءِ هَذَا التَّوَقُّعِ، وَفِي الْقِيَاسِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ قَدْ اُسْتُوْفِيَتْ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ (النَّتِيجَةُ، وَالدُّرَرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ وَالْكِفَايَةُ) . أَمَّا إذَا أَجَرَ أَحَدٌ أَرْضَهُ عَلَى أَنْ تُزْرَعَ كَذَا وَالْمُسْتَأْجِرُ زَرَعَهَا نَوْعًا آخَرَ مِنْ الْحُبُوبِ فَحُكْمُ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٢٦) . وَفِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِيِ لِلزِّرَاعَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَدْخُلُ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ غَيْرُ ذِكْرٍ وَيُعْتَبَرُ شَرْطًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٥٤) . [ (الْمَادَّةُ ٥٢٥) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ فَلَهُ زَرعهَا مُكَرِّرًا فِي ظَرْفِ السَّنَةِ] (الْمَادَّةُ ٥٢٥) مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا مُكَرِّرًا فِي ظَرْفِ السَّنَةِ صَيْفِيًّا وَشِتْوِيًّا. أَيْ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَرْضًا لِسَنَةٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ زِرَاعَتَهَا فِي ظَرْفِ السَّنَةِ صَيْفِيًّا وَشَتْوِيًّا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤) بِشَرْطِ: (١) إمْكَانِ زَرْعِهَا مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ. (٢) عَدَمِ تَخْصِيصِ زِرَاعَتِهَا بِالصَّيْفِيِّ فَقَطْ أَوْ بِالشِّتْوِيِّ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ بِمِقْدَارِ زَرْعِهَا صَيْفِيًّا فَقَطْ أَوْ شِتَائِيًّا فَقَطْ وَجَبَ أَنْ يَزْرَعَ مَا يَكُونُ لَهُ فَقَطْ كَمَا لَوْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُقَيَّدًا بِالزِّرَاعَةِ الصَّيْفِيَّةِ لَا مُطْلَقًا لِيُمْكِنَ زَرْعُهَا شِتَائِيًّا وَجَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ مَا يَلِي: كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي الشِّتَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَلَا يُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا فِي الشِّتَاءِ جَازَ لِمَا أَمْكَنَ فِي الْمُدَّةِ.

стр. 563

[ (الْمَادَّةُ ٥٢٦) انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ] (الْمَادَّةُ ٥٢٦) لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ إلَى إدْرَاكِهِ وَيُعْطِيَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. تَجُوزُ الْإِجَارَةُ الْجَبْرِيَّةُ فِي بَعْضِ مَسَائِلَ وَهِيَ: أَوَّلًا: إذَا نَبَتَ الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُدْرِكْ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ - إذَا شَاءَ - قَلْعُ الزَّرْعِ فِي الْحَالِ (الْأَنْقِرْوِيّ) لِأَنَّ الزَّرْعَ مَالُهُ وَلَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١١٩٢) أَنْ يَتَصَرَّفَ بِمِلْكِهِ كَمَا يَشَاءُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَحْصِلَ عَلَى رِضَاءِ الْآجِرِ وَيَبْقَى زَرْعُهُ فِي الْأَرْضِ إلَى إدْرَاكِهِ وَيُعْطِيَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. وَالْأَرْضُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِلْكًا أَوْ أَمِيرِيَّةً أَوْ وَقْفًا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلزَّرْعِ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَمُرَاعَاتُهَا فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ مُمْكِنَةٌ أَيْ بِأَخْذِ الْمُؤَجِّرِ أَجْرَ الْمِثْلِ وَإِبْقَاءَ زَرْعِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى حِينِ إدْرَاكِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّنْقِيحُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْمَأْجُورِ إلَى الْآجِرِ بِانْقِضَائِهَا وَإِذَا نَبَتَ الزَّرْعُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَرْضِ إلَى صَاحِبِهَا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أَجْرِ الْمِثْلِ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَى الْآجِرِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١ وَ ٣٣) وَإِبْقَاءُ الزَّرْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إمَّا بِرِضَاءِ الْآجِرِ أَوْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ. أَمَّا إذَا أَبْقَى الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعَهُ بِدُونِ رِضَاءِ الْآجِرِ أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً. وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَنْقِرْوِيّ تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَبْقَى فِيهَا الزَّرْعُ بِحِسَابِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ رِضَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَلَا حُكْمُ الْحَاكِمِ شَرْطًا فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ الْأَنْقِرْوِيّ دِيَانَةً، وَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَالُ يَتِيمٍ أَوْ مَالُ وَقْفٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ وَيَلْزَمُ فِيهَا أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ التَّالِيَةِ لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَبَقِيَ الزَّرْعُ إلَى إدْرَاكِهِ وَيُحْكَمُ بِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٦) . وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ بُسْتَانًا لِوَقْفٍ لِلزِّرَاعَةِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ بَقِيَ الْبُسْتَانُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى وَقْتِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَلْعَ مَزْرُوعَاتِهِ قَبْلَ إدْرَاكِهَا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُتَوَلِّي بِقِيمَةِ مَا لَمْ يَنْضُجْ مِنْ الْمَزْرُوعَاتِ (التَّنْقِيحُ) وَذَلِكَ كَزِرَاعَةِ الْفُجْلِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَمَا إلَيْهَا مَا تَكُونُ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْبُقُولَ إذَا أَدْرَكَتْ قُلِعَتْ وَلَا يَبْقَى مِنْهَا مَا يَظْهَرُ ثَانِيَةً. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ثَانِيًا: إذَا غَصَبَ أَحَدٌ سَفِينَةَ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ قَطَعَ فِيهَا مَسَافَةً وَبَلَغَ عُرْضَ الْبَحْرِ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ نَزْعُهَا مِنْ الْغَاصِبِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْهُ إلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى السَّاحِلِ.

стр. 564

ثَالِثًا: لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ مُنْفَسِخَةً حُكْمًا إذَا انْفَسَخَتْ حَقِيقَةً بِوَفَاةِ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٢٧) اسْتِئْجَارُ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهِ لِأَيِّ شَيْءٍ] (الْمَادَّةُ ٥٢٧) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهِ لِأَيِّ شَيْءٍ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِهِ فَتُصْرَفُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. لَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَنَازِلِ بَيَانُ مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ، فَعَلَيْهِ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا اسْتِئْجَارُ الدَّارِ أَوْ الْحَانُوتِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتْ أَمَّا كَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِهَا فَتُصْرَفُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٤٣) إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ التَّصَرُّفُ فِيهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الِاسْتِعْمَالُ الْمُتَعَارَفُ فِيهَا هُوَ السُّكْنَى فَيَنْصَرِفُ الْعَقْدُ إلَى مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٥٢) وَشَرْحَهَا لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ كَالْمَشْرُوطِ (الزَّيْلَعِيّ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا بِقَوْلِهِ اسْتَأْجَرْت الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ مُسَانَهَةً بِأُجْرَةٍ قَدْرُهَا كَذَا قِرْشًا صَحَّ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ كَقَوْلِهِ (اسْتَأْجَرْت الدَّارَ لِأَسْكُنَهَا وَمَا أَشْبَهُ) . الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ الِانْتِفَاعُ قَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى وَقَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ وَضْعُ الْأَمْتِعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ مَا لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ وَهُوَ السُّكْنَى فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا (الْكِفَايَةُ) . أَمَّا فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ وَالدَّوَابِّ فَبَيَانُ مَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ شَرْطٌ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٥٣ وَ ٤٥٤ وَشَرْحَهُمَا) . [ (الْمَادَّةُ ٥٢٨) اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا غَيْرُهُ] (الْمَادَّةُ ٥٢٨) كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ كَذَلِكَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا غَيْرُهُ أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهَا أَشْيَاءَهُ وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا كُلَّ عَمَلٍ لَا يُورِثُ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ لِلْبِنَاءِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يُورِثُ الضَّرَرَ وَالْوَهْنَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَأَمَّا بِخُصُوصِ رَبْطِ الدَّوَابِّ فَعُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا مُعْتَبَرٌ وَمَرْعِيٌّ وَحُكْمُ الْحَانُوتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ فِي الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَيْ أَوَّلًا لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ، ثَانِيًا أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ حَتَّى إنَّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يُسْكِنَهَا وَحْدَهُ أَنْ يَسْكُنَ غَيْرُهُ مَعَهُ وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَكِنَّ حَقَّ الْإِسْكَانِ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ مَنْ يَمْلِكُ هَذَا الْحَقَّ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا وَبَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَهَا لَوْ أَسْكَنَ ابْنَ الْمُسْتَأْجِرِ بِدُونِ أَمْرِهِ وَبِلَا إذْنِهِ شَخْصًا بِلَا أَجْرٍ وَانْهَدَمَتْ الدَّارُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الِانْهِدَامُ نَاشِئًا عَنْ سُكْنَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ لَمْ

стр. 565

يَكُنْ لَكِنْ إذَا كَانَ الِانْهِدَامُ نَاشِئًا عَنْ سُكْنَى ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ. وَإِذَا كَانَ الِانْهِدَامُ غَيْرَ نَاشِئٍ عَنْ سُكْنَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَلْزَمُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ابْنَ الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانٌ أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلِصَاحِبِ الدَّارِ إذَا شَاءَ ضَمِنَهَا ابْنُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ، وَإِذَا ضَمِنَ الِابْنُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى السَّاكِنِ أَمَّا إذَا ضَمِنَ السَّاكِنُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الِابْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ) وَسَبَبُ هَذَا الِاخْتِلَافِ الِاخْتِلَافُ فِي جَرَيَان الْغَصْبِ فِي الْعَقَارِ وَعَدَمِهِ وَسَيَأْتِي إيضَاحَاتُ هَذَا فِي شَرْحِ كِتَابِ الْغَصْبِ. ثَالِثًا: لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مَعَهُ أَيْضًا. وَلَوْ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَسْكُنَ وَحْدَهُ لِأَنَّ كَثْرَةَ السُّكَّانِ لَا تُورِثُ الدَّارَ ضَرَرًا بَلْ الْعَكْسُ تَزِيدُ فِي إعْمَارِهَا لِأَنَّ خَرَابَ الْمَسَاكِنِ بِتَرْكِ سُكْنَاهَا وَعَلَيْهِ لَمَّا كَانَ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مُفِيدٍ بَطَلَ (الزَّيْلَعِيّ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ الْمَأْجُورُ بِسُكْنَى ذَلِكَ الْغَيْرِ فَلَا تَلْزَمُ ضَمَانُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٩١ و ٤٢٨) . رَابِعًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَةً وَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ السُّكْنَى (الْكِفَايَةُ وَالزَّيْلَعِيّ) حَتَّى إنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فَلَمْ يَسْكُنْهَا وَوَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَتَهُ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ. خَامِسًا: لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ الَّتِي فِيهَا وَلَا يُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى إصْلَاحِ الْبِئْرِ وَطُرُقِ الْمَاءِ وَحُفَرِ الْأَقْذَارِ وَمَا أَشْبَهَ إذَا خَرِبَتْ وَإِنَّمَا إصْلَاحُهَا مِنْ وَظَائِفِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ ٥٢٩. سَادِسًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَكْسِرَ الْحَطَبَ عَلَى الصُّورَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ وَمَا تَحْتَهَا مِنْ مَجَارِي الْمِيَاهِ وَأَنْ يَدُقَّ الْمَسَامِيرَ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْقِصَارَةِ. وَجَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ قَوْلُهُ: وَيَكْسِرُ حَطَبَهُ، يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ بِالْأَرْضِ وَمَا تَحْتَهَا مِنْ مَجْرَى الْمَاءِ. قَالَ الزَّيْلَعِيّ وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يَكْسِرَ الْحَطَبَ الْمُعْتَادَ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَا إلَّا بِرِضَى الْمَالِكِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. سَابِعًا: لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي الْمَأْجُورِ فِي أَيِّ عَمَلٍ لَا يُورِثُ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ لِلْبِنَاءِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُطْلَقَةً. ثَامِنًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْحَنَ فِي الدَّارِ بِطَاحُونِ الْيَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّحْنُ مُضِرًّا بِهَا. تَاسِعًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الدَّارِ تَنُّورًا وَإِذَا احْتَرَقَتْ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْعَمَلِ كَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَكَسْرِ الْحَطَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى وَبِهِ تَتِمُّ السُّكْنَى (الزَّيْلَعِيّ) إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الضَّرَرُ بِالدَّارِ لِإِنْشَاءِ التَّنُّورِ قُرْبَ حَائِلٍ خَشَبِيٍّ أَوْ فِي مَحَلٍّ إنْشَاؤُهُ فِيهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لَزِمَ الضَّمَانُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٠٢) . عَاشِرًا: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ لِذَلِكَ مِنْ الدَّارِ (الزَّيْلَعِيّ) .

стр. 566

الْحَادِيَ عَشَرَ: لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَشْغَلَ فِي الْحَانُوتِ عَمَلًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْعَمَلِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ لَهُ فِي الْمَضَرَّةِ وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْفِقْرَةَ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ - (٦٤) أَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفَاتُ الْآتِيَةُ: أَوَّلًا: لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي الْمَأْجُورِ بِمَا يُورِثُ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ لِلْبِنَاءِ بِدُونِ رِضَا الْآجِرِ كَالْحِدَادَةِ وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْعَقْدِ وَالشَّيْءُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا كُلَّ مَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ أَوْ فِيهِ ضَرَرٌ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَيَجُوزُ لَهُ كُلُّ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَيَسْتَحِقُّهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ثَانِيًا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْسِرَ حَطَبًا زِيَادَةً عَنْ الْمُعْتَادِ بِصُورَةٍ تُورِثُ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ لِلْبِنَاءِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ إيرَاثُ ذَلِكَ الضَّرَرِ وَالْوَهْنِ لِلْمَأْجُورِ ظَاهِرًا لِلْبِنَاءِ فَقَدْ قَيَّدَهَا عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِغَيْرِهَا (الدُّرَرُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٦) وَإِذَا عَمِلَ أَمْثَالَ ذَلِكَ بِالْمَأْجُورِ بِدُونِ رِضَاءِ صَاحِبِهِ أَوْ اشْتِرَاطِهِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ لِلْبِنَاءِ لَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا أَيْضًا لِأَنَّ السُّكْنَى الْمَعْقُودَةَ عَلَيْهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْحِدَادَةِ أَيْضًا فَضْلًا عَمَّا يُوجَدُ فِيهَا مِنْ الشَّغْلِ زَائِدًا عَنْ السُّكْنَى، وَعَلَى ذَلِكَ فَبِمَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ سَيُسْتَوْفَى لَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى بِشَرْطِ السَّلَامَةِ (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْضُهَا هَلْ يَسْقُطُ أَجْرُهُ أَوْ يَجِبُ؟ يُحَرَّرُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا انْهَدَمَ الْبِنَاءُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ضَمِنَ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ فِي هَذَا مُتَعَدٍّ لِأَنَّ الِانْهِدَامَ أَثَرُ الْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ لَا أَثَرُ السُّكْنَى (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ) (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٦٠٢ وَ ٦٠٣) وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي حِصَّةِ الْبِنَاءِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) حَتَّى إنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ دَارًا وَحَفَرَ فِيهَا بِئْرًا لِيَتَوَضَّأَ فِيهَا فَعَطِبَ فِيهَا إنْسَانٌ يَنْظُرُ إنْ كَانَ حَفَرَ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ حَفَرَ رَبُّ الدَّارِ نَفْسُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَفَرَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الدَّارِ فَهُوَ ضَامِنٌ (الْهِنْدِيَّةُ) وَعَلَى ذَلِكَ فَالْإِذْنُ بِعَمَلِ الشَّيْءِ الْمُضِرِّ مُعْتَبَرٌ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مِلْكًا أَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ وَقْفًا فَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَأْذَنَ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَشْيَاءَ كَهَذِهِ تُورِثُ الْبِنَاءَ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨ رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُعْتَبَرُ عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتُهَا فِي خُصُوصِ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ وَعَلَيْهِ فَكَمَا يَكُونُ عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتُهَا تَلْزَمُ رِعَايَتُهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) . فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَوْضِعٌ مُعَدٌّ لِرَبْطِ الدَّوَابِّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إفْسَادِ الدَّارِ. إذْ رَبْطُ الدَّوَابِّ فِي مَوْضِعِ السُّكْنَى إفْسَادٌ (الشَّلَبِيُّ) . أَمَّا بَعْدَ دُخُولِ الْمُسْتَأْجِرِ الدَّارَ الْمَأْجُورَةَ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَرْبِطَ فِيهَا دَابَّتَهُ حَتَّى إنَّهُ لَوْ رَبَطَهَا وَحَدَثَ مِنْهَا ضَرَرٌ ضَمِنَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٢٤) مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ رَبَطَهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعَارَ دَارِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ الدَّابَّةَ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَعِيرِ يَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ هَذَا إذَا آجَرَهُ كُلَّ الدَّارِ. أَمَّا إذَا لَمْ يُؤَجِّرْ صَحْنَهُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ الدَّابَّةَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعِشْرِينَ) . وَحُكْمُ الْحَانُوتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا أَيْ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهِ لِأَيِّ شَيْءٍ فَكَمَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْكُنَهُ فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهُ غَيْرَهُ، لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهِ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَمَلِ لَا يُورِثُ الْبِنَاءَ الْوَهْنَ، أَمَّا مَا يُورِثُ الْوَهْنَ لِلْبِنَاءِ وَيَضُرُّ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ عَمَلُهُ بِدُونِ رِضَاءِ صَاحِبِهِ أَوْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي

стр. 567

عَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْبِنَاءِ تَصَرُّفًا مُضِرًّا كَالْهَدْمِ مَثَلًا. حَتَّى إنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ النَّاسِ حَانُوتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ وَفَتَحَ بَيْنَهُمَا بَابًا لِيَمُرَّ مِنْ الْوَاحِدَةِ إلَى الْأُخْرَى ضَمِنَ الْحَائِطَ الَّذِي هَدَمَهُ وَأَعْطَى أُجْرَةَ الْحَانُوتَيْنِ كَامِلَةً (الْهِنْدِيَّةُ) . اخْتِلَافُ الْعَاقِدَيْنِ: - لَوْ اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: إنَّنَا اشْتَرَطْنَا فِي أَثْنَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ الِاشْتِغَالَ فِي الْمَأْجُورِ بِمَا يُورِثُ الْبِنَاءَ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ وَقَالَ الْآجِرُ: لَمْ نَشْتَرِطْ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ لِلْآجِرِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَوْلُ لِلْآجِرِ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِجَارَةِ فَالْقَوْلُ لَهُ أَيْضًا عِنْدَ إنْكَارِهِ نَوْعَ الِانْتِفَاعِ وَإِذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهَا لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالتَّنْوِيرُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٧٦ وَ ٧٧) وَإِذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي نَوْعِ الْإِجَارَةِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ كَمَا وَرَدَ (فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٤٢٦) . قِيلَ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتْ أَمَّا إذَا بَيَّنَ كَوْنَهَا لِأَيِّ شَيْءٍ أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ عِنْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ: اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الدَّارَ لِلسُّكْنَى، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا شَيْئًا أَضَرُّ مِنْ السُّكْنَى (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . هَذِهِ الْمَادَّةُ تُبَيِّنُ حُكْمَ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ اللَّتَيْنِ تُسْتَأْجَرَانِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهِمَا لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتَا أَمَّا إذَا بُيِّنَ وَقْتَ الْعَقْدِ كَوْنُهُمَا لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتَا فَقَدْ ذُكِرَ حُكْمُ ذَلِكَ (فِي الْمَادَّةِ ٤٢٦) . [ (الْمَادَّةُ ٥٢٩) أَعْمَالُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ عَائِدَةٌ عَلَى الْآجِرِ] (الْمَادَّةُ ٥٢٩) أَعْمَالُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ عَائِدَةٌ عَلَى الْآجِرِ: مَثَلًا تَطْهِيرُ الرَّحَى عَلَى صَاحِبِهَا، كَذَلِكَ تَعْمِيرُ الدَّارِ وَطُرُقُ الْمَاءِ وَإِصْلَاحُ مَنَافِذِهِ وَإِنْشَاءُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخِلُّ بِالسُّكْنَى وَسَائِرُ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْبِنَاءِ كُلِّهَا لَازِمَةٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُهَا عَنْ أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حِينَ اسْتِئْجَارِهِ إيَّاهَا كَانَتْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَكَانَ قَدْ رَآهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ هَذَا وَسِيلَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الدَّارِ بَعْدُ وَإِنْ عَمِلَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعِ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ ذَلِكَ الْمَصْرُوفِ مِنْ الْآجِرِ. عَلَى الْآجِرِ أَنْ يُصْلِحَ مِنْ الْمَأْجُورِ مَا يُخِلُّ بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ بِالْبِنَاءِ، أَيْ يَعُودُ عَلَى الْآجِرِ نَوْعَانِ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْمَأْجُورِ: ١ - مَا يُخِلُّ بِمَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ. ٢ - مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبِنَاءِ أَيْ فِيمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْبِنَاءِ (التَّنْوِيرُ) . فَقَوْلُهُ (تَطْهِيرُ الرَّحَى عَلَى صَاحِبِهَا) مِثَالٌ لِلنَّوْعِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ (تَعْمِيرُ الدَّارِ وَطُرُقُ الْمَاءِ وَإِصْلَاحُ نَافِذِهِ وَإِنْشَاءُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخِلُّ بِالسُّكْنَى. .. إلَخْ) . مِثَالٌ لِلنَّوْعِ الثَّانِي

стр. 568

مَثَلًا تَطْهِيرُ الرَّحَى الْمَأْجُورَةِ عَلَى الْآجِرِ، وَلَوْ نَشَأَ الْخَرَابُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهَا (التَّنْوِيرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالرَّحَى إلَّا بِالْمَاءِ، وَالْمَاءُ لَا يَجْرِي إلَّا بِكَرْيِ النَّهْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ شُرِطَ الْكَرْيُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ وَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْمَادَّةِ ٥١٤) . أَمَّا كَرْيُ مَسِيلِ الْحَمَّامِ وَرَفْعِ مَا بِهِ مِنْ أَوْسَاخٍ وَمِيَاهٍ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيُعْتَبَرُ فِي رَفْعِ الثَّلْجِ عُرْفُ الْبَلْدَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) . وَكَذَا تَطْيِينُ سَطْحِ الدَّارِ أَيْ أَنَّ إصْلَاحَ السَّطْحِ لِمَنْعِ تَسَرُّبِ مِيَاهِ الْمَطَرِ إلَى دَاخِلِ الدَّارِ عَائِدٌ عَلَى الْآجِرِ لِأَنَّ عَدَمَهُ مُخِلٌّ بِالسُّكْنَى بِخِلَافِ تَكْلِيسِ جُدْرَانِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ تَعْمِيرُ الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ وَطُرُقِ الْمَاءِ وَإِصْلَاحُ مَجَارِيهِ وَكَرْيُ بِئْرِ الْمَاءِ وَإِصْلَاحُهَا وَلَوْ خَرِبَتْ بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهَا، وَإِنْشَاءِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخِلُّ بِالسُّكْنَى وَوَضْعُ الزُّجَاجِ لِلنَّوَافِذِ وَغَيْرِهَا وَإِصْلَاحُ الدَّرَجِ وَسَائِرِ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْبِنَاءِ كُلُّهَا لَازِمَةٌ عَلَى الْآجِرِ إذَا كَانَتْ مِلْكًا وَعَلَى الْوَاقِفِ إذَا كَانَتْ وَقْفًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَيْرِيَّةُ) . وَلَوْ خَرِبَتْ بِئْرُ الْحَمَّامِ أَوْ بَالُوعَتُهُ بِسُكْنَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ اسْتِعْمَالِهِ فَيَلْزَمُ الْآجِرَ إصْلَاحُ الْبِئْرِ اسْتِحْسَانًا. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الشُّغْلَ حَصَلَ مِنْ جِهَتِهِ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَشْغُولَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَاطِنُ الْأَرْضِ فَلَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعَقْدِ، وَلَوْ شَرَطَهُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حِينَ أَجَرَ لَا يَجُوزُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ وَلِأَحَدِهِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا امْتَنَعَ صَاحِبُ الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ عَنْ عَمَلِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٢٥) أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ فَلَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٥٠٥ وَ ٥١٦) أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَيَخْرُجَ مِنْهَا. مَثَلًا لَوْ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةٌ أَوْ نَزَلَ بِهَا آفَةٌ فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَطْهِيرُهَا (الْهِنْدِيَّةُ) قَالَ الْحَمَوِيُّ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الدَّارَ لَوْ كَانَتْ وَقْفًا يُجْبَرُ النَّاظِرُ عَلَى ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْعَمَلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ وَالْآجِرُ حَاضِرٌ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَأْجُورِ وَإِلَّا فَلَوْ امْتَنَعَ الْآجِرُ عَنْ أَعْمَالِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَأَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ مُدَّةً فِي الْمَأْجُورِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِاسْتِعْمَالِهِ مَعِيبًا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَرْكُهُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥١٩) . وَذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ حِينَ اسْتِئْجَارُهُ إيَّاهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَكَانَ قَدْ رَآهُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ وُجُودِ أَشْيَاءَ تُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ وَسِيلَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الدَّارِ بَعْدُ (اُنْظُرْ الْفِقْرَتَيْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ٥١٦) وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا أَيْ الدَّارَ وَلَا زُجَاجَ فِيهَا أَوْ عَلَى سَطْحِهَا ثَلْجٌ وَعَلِمَ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ) . وَإِنْ عَمِلَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ ذَلِكَ الْمَصْرُوفِ مِنْ الْآجِرِ أَوْ أَنْ يَحْسِبَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ أَمَّا إذَا عَمِلَهُ بِإِذْنِ الْآجِرِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ وَالْمَادَّةَ ١٥٠٨) أَمَّا إذَا عَمِلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ بِدُونِ إذْنِ الْآجِرِ فَيُنْظَرُ إذَا كَانَ مَا أَجْرَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ

стр. 569

التَّرْمِيمِ وَالْإِصْلَاحِ تَرْمِيمَ غَيْرِ مُسْتَهْلَكٍ (كَأَخْشَابٍ وَحِجَارَةٍ وَلَبِنٍ وَآجُرٍّ) فَلِلْمُسْتَأْجِرِ قَلْعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَأْجُورِ وَإِلَّا فَلَا. وَالتَّرْمِيمُ غَيْرُ الْمُسْتَهْلَكِ هُوَ مَا أَمْكَنَ قَلْعُهُ وَتَفْرِيقُهُ عَنْ أَبْنِيَةِ الْمَأْجُورِ دُونَ أَنْ يُحْدِثَ ذَلِكَ ضَرَرًا لَهُ كَإِضَافَةِ بِنَاءٍ إلَى الْمَأْجُورِ. مَثَلًا لَوْ وَضَعَ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَوَافِذِ الدَّارِ أَبْوَابًا زُجَاجِيَّةً بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا فَلَهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَلْعُهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُضِرًّا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ (النَّتِيجَةُ) وَكَذَلِكَ لَوْ بَلَّطَ الدَّارَ أَوْ وَضَعَ لَهَا أَقْفَالًا فَلَهُ قَلْعُ الْبَلَاطِ وَالْأَقْفَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ (الْأَنْقِرْوِيّ) . التَّرْمِيمُ الْمُسْتَهْلَكُ: كَالصِّبْغِ (الدِّهَانِ) وَالتَّكْلِيسِ مَا لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُ عَنْ الْبِنَاءِ. مَثَلًا لَوْ كَلَّسَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ رَفْعٌ لِأَنَّ الْكِلْسَ إذَا وَقَعَ صَارَ تُرَابًا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يَعُودُ إلَى أَصْلِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَمَّرَ بِمَا لَوْ نُقِضَ يَبْقَى مَالًا فَلَهُ نَقْضُهُ وَإِلَّا فَلَا وَمُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) غَيْرَ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا كَانَ نَقْضُ وَقَلْعُ مَا عَمِلَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْمَأْجُورِ يَضُرُّ بِهِ (أَيْ بِالْمَأْجُورِ) فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَقَلْعُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . وَإِلَيْك بَعْضُ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ: أَوَّلًا: لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَقْلَعَ الْبَلَاطَ الَّذِي بَلَّطَ بِهِ الْمَأْجُورَ أَوْ الْأَقْفَالَ وَالْأَبْوَابَ الَّتِي وَضَعَهَا إذَا كَانَ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْمَأْجُورِ. ثَانِيًا: إذَا قَالَ أَحَدٌ عِنْدَ إيجَارِهِ حَانُوتًا لَهُ مِنْ آخَرَ: ابْنِ مَا شِئْت فِيهَا فَإِنِّي لَا أُخْرِجُكَ مِنْهَا، أَيْ إنَّهُ إذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً فِي الْحَانُوتِ بَعْدَ أَنْ أَذِنَ الْآجِرُ لَهُ بِالْبِنَاءِ وَأَخْرَجَهُ الْآجِرُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْبِنَاءِ مِنْ الْمَصْرُوفَاتِ بَلْ لَهُ ثَمَنُ الْأَشْيَاءِ مَقْلُوعَةً (فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ) . ثَالِثًا: إذَا وَضَعَ أَحَدٌ لِلرَّحَى الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا حَجَرًا مَعَ سَائِرِ لَوَازِمِهِ لِنَفْسِهِ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ يُنْظَرُ فَإِذَا وَضَعَهُ بِأَمْرِ الْآجِرِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ أَمَّا إذَا عَمِلَهُ لِنَفْسِهِ بِدُونِ أَمْرٍ فَمَا كَانَ لَيْسَ بِمُسَمَّرٍ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى أَنْ يُقْلَعَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ رَفْعُهُ وَمَا كَانَ مُسَمَّرًا وَقَلْعُهُ مُضِرٌّ بِالْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ السَّالِفَةِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا يَوْمَ الْخُصُومَةِ. (الْأَنْقِرْوِيّ، التَّنْقِيحُ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَمَّامًا مِنْ اثْنَيْنِ وَعَمَّرَهُ بِأَمْرِ أَحَدِهِمَا أَخَذَ مَا صَرَفَهُ مِنْ الْآجِرِ الَّذِي أَمَرَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الثَّانِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٣١١) مَا لَمْ يَكُنْ أَمَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالتَّعْمِيرِ أَيْضًا أَوْ أَذِنَ الْقَاضِي بِهِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ١٣٠٩ وَ ١٣١٣ وَ ١٥٠٨) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ رَحًى ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ آخَرَ وَأَذِنَ لَهُ بِتَعْمِيرِهَا وَرَمَّهَا يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي يَعْلَمُ بِأَنَّ آجِرَهُ مُسْتَأْجِرٌ فَلَيْسَ لَهُ مَا أَنْفَقَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ كَمَا جَاءَ فِي

стр. 570

الْمَادَّةِ (٩٥) أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ صَاحِبُ الْمَالِ رَجَعَ بِمَا صَرَفَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٨) (الْبَزَّازِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) . ضَرِيبَةُ الْمَأْجُورِ: ضَرِيبَةُ الْمَأْجُورِ عَلَى الْآجِرِ. فَعَلَيْهِ إذَا أُخِذَتْ ضَرِيبَةُ الْمَأْجُورِ الْأَمِيرِيَّةُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا بِأَمْرِ الْآجِرِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهَا. وَكَذَلِكَ تُعْطَى ضَرِيبَةُ الْوَقْفِ الَّذِي عَلَيْهِ عَشْرٌ مِنْ حَاصِلَاتِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إعْطَاؤُهُ. كَذَلِكَ إذَا أُخِذَ مِنْ الْمَزَارِعِ ضَرِيبَةُ الْأَرَاضِيِ وَكَانَ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا بِأَمْرِ الْآجِرِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٠٦) وَكَذَلِكَ إذَا أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِدُونِ أَمْرِ الْآجِرِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآجِرِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٣٠) التَّعْمِيرَاتُ الَّتِي أَنْشَأَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِإِذْنِ الْآجِرِ] (الْمَادَّةُ ٥٣٠) التَّعْمِيرَاتُ الَّتِي أَنْشَأَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِإِذْنِ الْآجِرِ إنْ كَانَتْ عَائِدَةً لِإِصْلَاحِ الْمَأْجُورِ وَصِيَانَتِهِ عَنْ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ كَتَنْظِيمِ الكرميد (أَيْ الْقِرْمِيدِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْآجُرِّ يُوضَعُ عَلَى السُّطُوحِ لِحِفْظِهِ مِنْ الْمَطَرِ) فَالْمُسْتَأْجِرُ يَأْخُذُ مَصْرُوفَاتِ هَذِهِ التَّعْمِيرَاتِ مِنْ الْآجِرِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ عَلَى أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَائِدَةً لِمَنَافِعِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ كَتَعْمِيرِ الْمَطَابِخِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ مَصْرُوفَاتِهَا مَا لَمْ يُذْكَرْ شَرْطُ أَخْذِهَا بَيْنَهُمَا، أَيْ أَنَّ التَّعْمِيرَاتِ الَّتِي يُنْشِئَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِإِذْنِ الْآجِرِ الَّذِي يَكُونُ هُوَ الْمَالِكُ إنْ كَانَتْ عَائِدَةً لِإِصْلَاحِ الْمَأْجُورِ وَصِيَانَتِهِ عَنْ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِتَنْظِيمِ الْآجِرِ (الْقِرْمِيدِ) فَالْمُسْتَأْجِرُ يَأْخُذُ مَصْرُوفَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ التَّعْمِيرَاتِ مِنْ الْآجِرِ أَوْ يَحْسِبُهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الشَّرْطُ وَيُصَرَّحُ بِهِ لِأَنَّ التَّعْمِيرَ يُحَسِّنُ حَالَةَ الْمِلْكِ وَيَصُونُهُ مِنْ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَيْهِ خَلَلٌ: فَمَصْرُوفُهُ عَائِدٌ إلَى الْآجِرِ وَكَذَا الْقَيِّمِ، وَإِنْ كَانَتْ عَائِدَةً لِمَنَافِعِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَجْرِ شَرْطٌ كَهَذَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ كَتَعْمِيرِ الْمَطَابِخِ وَإِصْلَاحِ التَّنُّورِ وَكَرْيِ حُفْرَةٍ (بَيْتِ الْخَلَاءِ) فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ مَصْرُوفَاتِهَا بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ مَا لَمْ يُذْكَرُ شَرْطُ أَخْذِهَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَنَافِعَ ذَلِكَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْغُرْمُ بِالْغُنْمِ أَمَّا إذَا شُرِطَ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهُ كَأَنْ يَقُولَ الْآجِرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ اعْمَلْ التَّنُّورَ وَاحْسِبْ أُجْرَتَهُ فَلَهُ أَنْ يَحْسِبَهَا وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْقِيحِ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ لِإِصْلَاحِ مِلْكِهِ وَصِيَانَةِ دَارِهِ عَنْ الِاخْتِلَالِ فَرَضِيَ بِالْإِنْفَاقِ بِخِلَافِ التَّنُّورِ وَالْبَالُوعَةِ فَإِنَّهَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْتَأْجِرِ (قُنْيَةٌ) حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ الْآجِرُ: ابْنِ تَنُّورًا وَاحْسِبْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، يَرْجِعُ، وَلَوْ قَالَ: ابْنِ تَنُّورًا، لَا يَرْجِعُ. اخْتِلَافٌ فِي مِقْدَارِ الْإِنْفَاقِ: إذَا عَمَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْمَأْجُورِ شَيْئًا بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَزِمَ الرُّجُوعُ عَلَى الْآجِرِ بِالنَّفَقَةِ وَحَصَلَ خِلَافٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فِي مِقْدَارِهَا تُعْرَضُ الْعِمَارَةُ عَلَى أَهْلِ الصَّنْعَةِ فَمَنْ

стр. 571

صَدَّقُوا مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَوْلَهُ كَانَ لَهُ الْقَوْلُ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يَشْهَدُ لَهُ وَإِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الصَّنْعَةِ فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ الْآجِرُ يُعْتَبَرُ الِادِّعَاءُ وَالْإِنْكَارُ حِينَئِذٍ؛ أَيْ يَكُونُ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِمُنْكِرِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ صَاحِبُ الدَّارِ وَالْبَيِّنَةُ تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (التَّنْقِيحُ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْمَصْرُوفَاتِ عَلَى الْوَجْهِ السَّالِفِ بَلْ إذَا كَانَ فِي أَسَاسِ التَّعْمِيرِ كَمَا إذَا أَمَرَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِأَنْ يُعَمِّرَ الْمَأْجُورَ عَلَى أَنْ يَحْسِبَ ذَلِكَ مِنْ الْأُجْرَةِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: قَدْ عَمَّرْته وَقَالَ الْآجِرُ لَمْ تُعَمِّرْهُ فَالْقَوْلُ لِلْآجِرِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) . الْوَسِيلَةُ إلَى مَنْعِ مَا سَيَقَعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا أَذِنَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى تَعْمِيرِ الْمَأْجُورِ هِيَ: أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْتَأْجِرُ قِسْمًا مِنْ الْأُجْرَةِ إلَى الْآجِرِ وَيَرُدَّهُ الْآجِرُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَأْمُرَهُ بِإِنْفَاقِهِ فِي تَعْمِيرِ الْمَأْجُورِ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٧٧٤) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَمِينًا. وَقَدْ يَكُونُ الْإِذْنُ بِالتَّعْمِيرِ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَذَلِكَ كَأَنْ يُعْطِيَ الْآجِرُ إذْنًا بِالتَّعْمِيرِ بِشَرْطِ أَنْ يَجْرِيَ الْإِنْفَاقُ وَالتَّعْمِيرُ بِاطِّلَاعِهِ أَوْ بِاطِّلَاعِ وَكِيلِهِ فَإِذَا أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمَأْجُورِ بِدُونِ اطِّلَاعِهِ عُدَّ مُتَبَرِّعًا. كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَانُوتَ وَقْفٍ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَأَذِنَهُ النَّاظِرُ أَنْ يُنْفِقَ مَا يَلْزَمُ لِلتَّعْمِيرِ إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ بِاطِّلَاعِهِ أَوْ اطِّلَاعِ وَكِيلِهِ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا وَنَظَّمَ بِذَلِكَ سَنَدًا ثُمَّ صَرَفَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمَأْجُورِ وَعَمَّرَهُ بِدُونِ اطِّلَاعِ النَّاظِرِ أَوْ اطِّلَاعِ وَكِيلِهِ عُدَّ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْسِبَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ (التَّنْقِيحُ) . جَاءَ فِي الشَّرْحِ قَيْدٌ (إذَا كَانَ مِلْكًا) لِأَنَّ حُكْمَ الْوَقْفِ غَيْرُ حُكْمِ الْمِلْكِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ فِي تَغْيِيرِ مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ الْمَأْجُورِ: إذَا هَدَمَ أَحَدٌ دَارَ الْوَقْفِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا ثُمَّ بَنَاهَا يَنْظُرُ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ مَا غَيَّرَهَا إلَيْهِ أَكْثَرَ نَفْعًا لِلْوَقْفِ وَمُوجِبًا لِازْدِيَادِ أُجْرَتِهَا أُخِذَتْ أُجْرَةُ الدَّارِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَأُبْقِيَ الْبِنَاءُ الْجَدِيدُ لِلْوَقْفِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِيمَا أَنْفَقَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّغْيِيرُ أَكْثَرَ نَفْعًا لِلْوَقْفِ وَلَا مُوجِبًا لِازْدِيَادِ أُجْرَتِهِ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي بِهَدْمِهِ وَإِعَادَتِهِ إلَى الصِّفَةِ الْأُولَى بَعْدَ تَعْزِيرِهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لِتَغْيِيرِهِ الْوَقْفَ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا وَقْفًا فَهَدَمَهَا وَجَعَلَهَا طَاحُونًا أَوْ فُرْنًا يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَا صَارَتْ إلَيْهِ أَنْفَعَ وَأَكْثَرَ رِيعًا أُخِذَ مِنْهُ وَأُبْقِيَ مَا عَمَّرَهُ لِلْوَقْفِ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَإِلَّا أُلْزِمَ بِهَدْمِهِ وَإِعَادَتِهِ إلَى الصِّفَةِ الْأُولَى بَعْدَ تَعْزِيرِهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَقْفِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٣١) أَحْدَثَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً فِي الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ أَوْ غَرَسَ شَجَرَةً] (الْمَادَّةُ ٥٣١) لَوْ أَحْدَثَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً فِي الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ أَوْ غَرَسَ شَجَرَةً فَالْآجِرُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ شَاءَ قَلَعَ الْبِنَاءَ أَوْ الشَّجَرَةَ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَى ذَلِكَ وَأَعْطَى قِيمَتَهُ كَثِيرَةً كَانَتْ أَمْ قَلِيلَةً.

стр. 572

أَيْ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْشِئَ فِيهِ بِنَاءً أَوْ يَغْرِسَ شَجَرَةً أَوْ ذُرَقًا (وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ النَّبَاتِ) أَوْ نَوْعًا آخَرَ مِمَّا يُغْرَسُ لِلثَّمَرِ أَوْ لِلْوَرَقِ وَلَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ أَوَكَانَ لَهُ نِهَايَةٌ بَعِيدَةُ كَقَصَبِ السُّكَّرِ كَانَ الْمُؤَجِّرُ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مُخَيَّرًا عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ: ١ - لِلْآجِرِ أَنْ يُبْقِيَ الشَّجَرَ أَوْ الذُّرَقَ مَثَلًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَاحِبَ الْأَرْضِ فَلَهُ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأَجْرٍ أَوَبِلَا أَجْرٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِعَارَةِ، قَالَ الزَّيْلَعِيّ لِأَنَّ الْحَقَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَإِذَا رَضِيَ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى مَا كَانَ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَحِينَئِذٍ تَجِبُ مُرَاعَاةُ الشُّرُوطِ لِبَقَاءِ الشَّجَرِ فَإِذَا عُقِدَتْ إجَارَةٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ كَانَ ذَلِكَ إجَارَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِلَّا فَإِعَارَةٌ وَالشَّجَرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ، وَالْعَقَارُ لِلْآجِرِ أَوْ الْمُعِيرِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا آجَرَ الْأَرْضَ مَعًا قُسِمَتْ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ) وَتُعَيَّنُ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٢٥) . ٢ - وَلَهُ هَدْمُ الْبِنَاءِ وَقَلْعُ الشَّجَرِ أَوْ الذُّرَقِ وَاسْتِلَامُ الْمَأْجُورِ فَارِغًا وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إبْقَاءُ الْبِنَاءِ أَوَالشَّجَرِ فِي حَالِ عَدَمِ رِضَاءِ الْآجِرِ بِبَقَائِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إعَادَةُ الْمَأْجُورِ إلَى الْآجِرِ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ فَارِغًا كَمَا أَخَذَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْعُ مَا حَدَثَ فِي الْمَأْجُورِ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْآجِرُ بِبَقَائِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلشَّجَرِ أَوْ الْبِنَاءِ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَبَقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ بَقَاءٌ دَائِمِيًّا مِمَّا يَضُرُّ بِالْآجِرِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٩٦ وَ ٥٩١ وَ ٥٩٣) غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثَمَرٌ لَمْ يُدْرِكْ أَبْقَى الشَّجَرَ فِي أَرْضِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى إدْرَاكِ ثَمَرِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٨٠) شَرْحًا وَمَتْنًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ اتَّحَدَ الْجَوَابُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَهِيَ الْإِجَارَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْغَصْبُ حَيْثُ يَجِبُ فِيهِمَا الْقَلْعُ وَالتَّسْلِيمُ فَارِغًا. وَفِي الزَّرْعِ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ فَفِي الْغَصْبِ يَلْزَمُ الْقَلْعُ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الزِّرَاعَةِ وَفِي الْإِجَارَةِ يُتْرَكُ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ اسْتِحْسَانًا بِأَجْرِ الْمِثْلِ. وَفِي الْعَارِيَّةِ الْمُوَقَّتَةِ وَغَيْرِ الْمُوَقَّتَةِ أَنْ يَأْخُذَهَا صَاحِبُهَا إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ الزَّرْعَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ مَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي الزِّرَاعَةِ بِجِهَةِ الْعَارِيَّةِ. وَلِإِدْرَاكِ الزَّرْعِ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَيُتْرَكُ، قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ (الشِّبْلِيُّ) . ٣ - إذَا كَانَ هَدْمُ الْبِنَاءِ أَوْ قَلْعُ الشَّجَرِ مُضِرًّا بِالْعَقَارِ الْمَأْجُورِ مَثَلًا فَلِلْآجِرِ إبْقَاءُ الشَّجَرِ أَوْ الْبِنَاءِ وَإِعْطَاءُ قِيمَتِهِ مُسْتَحَقًّا لِلْقَلْعِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَسَوَاءٌ أَرَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرْضَ وَيَتَمَلَّكُهَا بِالرَّغْمِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ وَبِذَلِكَ يَتَضَرَّرُ الْمُؤَجِّرُ. وَقَدْ جُعِلَ لِدَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ حَقُّ امْتِلَاكِ الْمُحْدَثَاتِ بِإِعْطَائِهِ قِيمَتَهَا دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣١) لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهُمَا حَيْثُ أَوْجَبْنَا لِلْمُؤَجِّرِ تَسَلُّمَ الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَتُهُمَا مُسْتَحِقَّيْ الْقَلْعِ لِأَنَّ أَصْلَ وَصْلِهِمَا بِحَقٍّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 573

وَبِذَلِكَ فَقَدْ أُزِيلَ الضَّرَرُ اللَّاحِقُ بِكِلَا الْعَاقِدَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. وَأَمَّا اقْتِصَارُ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَهُوَ نَاشِئٌ عَمَّا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَلْحَقُهُ شَيْءٌ مِنْ الضَّرَرِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا تَقُومُ مَقَامَ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ، وَتَعْرِيفُ قِيمَتِهِ مُسْتَحَقُّ الْقَلْعِ. قَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٨٥) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هَدْمُ الْبِنَاءِ وَقَلْعُ الْأَشْجَارِ مُضِرًّا بِالْمَأْجُورِ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ رِضَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ وَرِضَاءُ الْمُسْتَأْجَرِ فِي إبْقَائِهِ وَتَمَلُّكِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ الْآجِرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ مُتَسَاوِيَانِ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ فَلَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ (الدُّرَرُ الْهِنْدِيَّة، عَبْدُ الْحَلِيمِ، الْخَيْرِيَّةُ) . فَلَا بُدّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي التَّرْكِ بِخِلَافِ الْقَلْعِ حَيْثُ يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالِ دُون الْآخَرِ (الزَّيْلَعِيّ) . أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقَارُ الْمَأْجُورُ أَرْضًا لِوَقْفٍ أَوْ أَرْضًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَتَجْرِي فِيهِ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ: مَثَلًا لَوْ أَذِنَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ لِمُسْتَأْجِرِ عَرْصَةِ الْوَقْفِ أَنْ يَبْنِيَهَا لِنَفْسِهِ وَعَلَى ذَلِكَ بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ الْعَرْصَةَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا شَاءَ أَنْ يُبْقِيَ الْبِنَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَدْفَعَ أَجْرَ الْمِثْلِ لِلْأَرْضِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَلْحَقْ الْوَقْفَ ضَرَرٌ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَلْعَ الْبِنَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ، وَالْخَيْرِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَأْجُورَ إذَا كَانَ وَقْفًا مَشْرُوطًا فِيهِ الِاسْتِغْلَالُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْجِيرِهِ فَإِيجَارُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ تَعَنُّتٌ وَضَرَرٌ، وَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ شَرْعًا لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أَمَّا إذَا زَادَ الْغَيْرُ عَلَى الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَقْبَلْ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُؤَجِّرُ مِنْ الْغَيْرِ وَلَهُ إذَا شَاءَ رَفْعُ بِنَائِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي رَفْعِهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَأْجُورِ. وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ قَاضٍ عَادِلٍ عَالِمٍ وَعَلَى كُلِّ قَيِّمٍ أَمِينٍ غَيْرِ ظَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْأَوْقَافِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ تُسْتَأْجَرُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَيَرْفَعَ الْبِنَاءَ وَغَرْسَهُ أَوْ يَقْبَلَهَا بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ وَقَلَّمَا يَضُرُّ الرَّفْعُ بِالْأَرْضِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ نَفْعٌ وَغِبْطَةٌ لِلْوَقْفِ (التَّنْقِيحُ) . أَمَّا إذَا كَانَ رَفْعُهُ مُضِرًّا فَلَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ وَيَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَتَهُ وَيَتْرُكُهُ لِلْوَقْفِ وَعَلَى الْمُتَوَلِّي أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ مَبْنِيًّا وَمَقْلُوعًا وَيَضْبِطَهُ لِلْوَقْفِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَهُنَا لَا يُجْبَرُ الْمُتَوَلِّي عَلَى إعْطَاءِ بَدَلِ الْبِنَاءِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى التَّرَاضِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. لَكِنْ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ أَنْ يَنْتَظِرَ إلَى أَنْ يَخْلُصَ بِنَاؤُهُ مِنْ الْعَرْصَةِ وَيَسْتَلِمَهُ حِينَئِذٍ وَإِذَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ الْبِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أُعْطِيَ إلَيْهِ أَيْ إلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلنَّاظِرِ حِينَئِذٍ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ بِنَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَرْضِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الْإِجَارَةِ) . وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ أَرْضِ الْوَقْفِ بِلَا شُبْهَةٍ لِأَنَّ إبْقَاءَ الْبِنَاءِ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ لَا لِمَصْلَحَتِهِ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لَزِمَهُ ضَرَرَانِ أَحَدُهُمَا الْتَزَمَ بِهِ بِفِعْلِهِ وَالْآخَرُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِهِ وَهُمَا ضَرَرُ التَّرَبُّصِ إلَى وَقْتِ التَّخَلُّصِ وَقَدْ الْتَزَمَ بِفِعْلِهِ إذْ بَنَى فِي أَرْضِ الْوَقْفِ بِحُسْنِ اخْتِيَارِهِ بِنَاءً لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرِ الْوَقْفِ فَيَلْزَمُهُ وَضَرَرُ الْأُجْرَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ (الْخَيْرِيَّةُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمُخَيَّرُ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ. كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي دَارِ الْوَقْفِ الْمَأْجُورَةِ مِنْهُ تَرْمِيمًا غَيْرَ مُسْتَهْلَكٍ بِدُونِ إذْنِ النَّاظِرِ

стр. 574

فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا دَفَعَ مِنْ الْمَصْرُوفَاتِ مِنْ الْوَقْفِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَقْلُوعًا إذَا كَانَ قَلْعُهُ مُضِرًّا بِالْوَقْفِ وَيَبْقَى الْبِنَاءُ مِلْكًا. رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ جِهَاتِ وَقْفٍ مِنْ نَاظِرٍ شَرْعِيٍّ وَعَمَّرَ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ تَلْزَمُ الْعِمَارَةُ جِهَةَ الْوَقْفِ حَيْثُ يَأْذَنُ النَّاظِرُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا أَوْ هَلْ لِلنَّاظِرِ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ وَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ فَأَفْتَى سَيِّدِي الْجَدُّ شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْعِمَارَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَلْزَمُ جِهَةِ الْوَقْفِ وَالنَّاظِرُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً أَوْ يُكَلِّفُ الْمُسْتَأْجِرَ بِقَلْعِهَا وَتَسْوِيَةِ الْوَقْفِ فَيَفْعَلُ الْأَنْفَعَ لِلْوَقْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) . الْأَرَاضِي الْمُحْتَكَرَةُ: الْأَرَاضِي الْمُحْتَكَرَةُ هِيَ مَا تُؤَجَّرُ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ وَهِيَ وَقْفٌ أَيْضًا وَالِاسْتِحْكَارُ عَقْدُ إجَارَةٍ يُرَادُ بِهِ اسْتِبْقَاءُ الْأَرْضِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَوَجْهُهُ إمْكَانُ رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الْقَلْعِ إذْ لَوْ قُلِعَتْ لَا تُؤَجَّرُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلِوَرَثَتِهِ اسْتِبْقَاؤُهُ وَلَوْ حَصَلَ ضَرَرٌ مَا بِأَنْ كَانَ هُوَ وَوَارِثُهُ مُفْلِسًا أَوْ مُتَغَلِّبًا سَيِّئَ الْمُعَامَلَةِ يُخْشَى عَلَى الْوَقْفِ مِنْهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ لَا يُجْبَرُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قِيلَ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْقِيمَةُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشَّجَرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرَاضِيِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَيَمْتَلِكَهَا، وَالْحُكْمُ فِي الْعَارِيَّةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي (رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِلَيْك فِيمَا يَلِي الْعِبَارَةُ الَّتِي جَاءَتْ فِي هَذَا الْخُصُوصِ بِرُمَّتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِلْكًا لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا. كَذَلِكَ إنْ أَبَى الْمَالِكُ إلَّا الْقَلْعَ بَلْ يُكَلِّفُهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْغِرَاسِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِلْمَالِكِ فَتَكُونُ الْغِرَاسُ وَالْأَرْضُ لِلْغَارِسِ وَفِي الْعَكْسِ يَضْمَنُ الْمَالِكُ قِيمَةَ الْغِرَاسِ فَتَكُونُ الْأَرْض وَالْأَشْجَارُ لَهُ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْعَارِيَّةِ، وَذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ الْعَرْصَةُ الْمَأْجُورَةُ وَقْفًا وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ امْتِلَاكِ الْعَرْصَةِ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ فِيهَا وَالْأَشْجَارِ الْمَغْرُوسَةِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا فِي (رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَيْضًا. إلَّا أَنَّ الْغَاصِبَ الَّذِي يَغْتَصِبُ أَرْضًا مِنْ آخَرَ وَيَبْنِيَ فِيهَا بِنَاءً أَوْ يَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا يُؤْمَرُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٠٦) مِنْ الْمَجَلَّةِ بِقَلْعِ أَشْجَارِهِ أَوْ هَدْمِ بِنَائِهِ وَتَسْلِيمِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا، غَيْرَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَجَاءَتْ أَقْوَالُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: عَلَى الْغَاصِبِ قَلْعُ الشَّجَرِ أَوْ هَدْمُ الْبِنَاءِ وَإِخْلَاءُ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَرَدُّهَا لِصَاحِبِهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ أَوْ ذَلِكَ الْبِنَاءِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ تَزِيدُ عَنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَلِلْغَاصِبِ تَمَلُّكُ الْأَرْضِ بَعْدَ أَدَاءِ ثَمَنِهَا إلَى مَنْ غُصِبَتْ مِنْهُ، وَهُنَا يَتْبَعُ الْأَقَلُّ مِنْ الْأَرَاضِيِ وَالْبِنَاءِ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ مِنْهَا. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إذَا بَنَى الْغَاصِبُ فِي الْأَرْضِ أَوْ غَرَسَ شَجَرًا بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَلِلْغَاصِبِ حِينَئِذٍ أَنْ يُؤَدِّيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ قِيمَتَهَا وَيَمْتَلِكَهَا أَمَّا إذَا لَمْ

стр. 575

يَكُنْ ثَمَّةَ مِنْ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَالْغَاصِبُ مُجْبَرٌ عَلَى قَلْعِ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ وَتَسْلِيمِ الْأَرْضِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الشَّجَرِ أَوْ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ. وَقَدْ بَيَّنَتْ الْمَادَّةُ (٩٠٦) الْآتِيَةُ الذِّكْرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ. وَيُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ السَّالِفَةِ أَنَّ عِبَارَةَ (سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ) عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ صَحِيحَةٌ وَمَبْنِيَّةٌ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي التَّنْقِيبِ، وَالْأَنْقِرْوِيّ، وَالتَّنْقِيحُ) وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٠٦) لِأَنَّهُ الْمَكَانُ اللَّائِقُ بِإِيضَاحِهَا. وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ (٥٢٦) اتِّحَادُ حُكْمِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْغَصْبِ أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ هَدْمُ الْبِنَاءِ وَقَلْعُ الشَّجَرِ وَتَسْلِيمُ الْأَرْضِ إلَى صَاحِبِهَا خَالِيَةً أَمَّا الزَّرْعُ فَحُكْمُهُ الْقَلْعُ حَالًا فِي حَالِ الْغَصْبِ. وَفِي حَالِ الْإِعَارَةِ يَبْقَى إلَى حِينِ إدْرَاكِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (الشَّلَبِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٣٢) إزَالَة الْغُبَار وَالتُّرَاب وَالْكُنَاسَة وَالرَّمَاد وَغَيْر ذَلِكَ أَثْنَاء مُدَّة الْإِجَارَة] (الْمَادَّةُ ٥٣٢) : إزَالَةُ الْغُبَارِ وَالتُّرَابِ وَالْكُنَاسَةِ وَالرَّمَادِ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. فَإِزَالَةُ الرَّمَادِ وَالسِّرْقِينِ مِنْ الْحَمَّامِ الْمُسْتَأْجَرِ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَفْرِيغُ مَوْضُوعِ الْغُسَالَةِ تَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَرْطٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ شُرِطَ هَذَا الشَّرْطُ فَلَا يَكُونُ مُفْسِدًا لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٦٢) . غَيْرَ أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ عَلَى الْآجِرِ مُفْسِدٌ لَهَا أَمَّا كَرْيُ الْأَقْنِيَةِ وَالْحُفَرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِذَا فَرَّغَهَا بِلَا أَمْرِ الْمُؤَجِّرِ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا أَنْفَقَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ. إلَّا إذَا كَانَ مَسِيلًا لِحَمَّامٍ وَلَوْ كَانَ مَسْقُوفًا فَتَفْرِيغُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. اخْتِلَافٌ: عَلَى أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: إنَّ هَذِهِ الْكُنَاسَةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَ اسْتِئْجَارِي، وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ: إنَّهَا لَمْ تَكُنْ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِإِنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَزَّازِيَّة) . [ (الْمَادَّةُ ٥٣٣) كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يُخَرِّبُ الْمَأْجُورَ وَلَمْ يَقْدِرْ الْآجِرُ عَلَى مَنْعِهِ] (الْمَادَّةُ ٥٣٣) إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يُخَرِّبُ الْمَأْجُورَ بِإِحْدَى الصُّوَرِ وَلَمْ يَقْدِرْ الْآجِرُ عَلَى مَنْعِهِ رَاجَعَ الْحَاكِمَ وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ. أَيْ إنَّ لِلْآجِرِ أَنْ يُرَاجِعَ الْقَاضِيَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَامِلًا عَلَى تَخْرِيبِ الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ كَأَنْ يَقْلَعَ بَلَاطَهَا أَوْ يَقْلَعَ أَخْشَابَ سَقْفِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا إذَا ثَبَتَ لَدَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عُذْرٌ مُوجِبٌ لِفَسْخِهَا. وَلَيْسَ لِلْآجِرِ الْفَسْخُ بِدُونِ مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٠) . أَيْ أَنَّ حَقَّ الْفَسْخِ بِهَذَا الْعُذْرِ عَائِدٌ لِلْقَاضِي وَلَيْسَ لَلْمُؤَجِّرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِنَفْسِهِ

стр. 576

الْبَهْجَةُ وَالْأَنْقِرْوِيّ) أَمَّا إذَا بَلِيَ الْمَأْجُورُ بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهُ حَسَبَ الْمُعْتَادِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ الْجِيرَانِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يَتَّخِذُ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مَكَانًا لِارْتِكَابِ الْمُوبِقَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَكُلُّ مَا يُمْكِنُهُمْ تَقْدِيمُ النُّصْحِ لَهُ وَنَهْيُهُ عَنْهَا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٤) . وَذِكْرُهُ هُنَا الدَّارَ لَيْسَ بِقَيْدٍ أُرِيدَ الِاحْتِرَازُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا جَاءَتْ هُنَا كَمِثَالٍ فَقَطْ وَعَلَى ذَلِكَ إذَا أَخَذَ مُسْتَأْجِرُ الْأَرْضِ فِي تَخْرِيبِهَا تَخْرِيبًا ظَاهِرًا، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْآجِرُ مِنْ مَنْعِهِ، فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ بِهَذَا السَّبَبِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِبَيْعِ الِاسْتِغْلَالِ إنَّ بَيْعَ الِاسْتِغْلَالِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٩) عَقْدٌ مُرَكَّبٌ مِنْ الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ وَالْإِجَارَةِ مَعًا وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ الْمُنَاسِبِ الْبَحْثَ فِيهِ فِيمَا يَلِي: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا بَاعَ إنْسَانٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ مِنْ آخَرَ عَقَارًا مَمْلُوكًا لَهُ بَيْعًا وَفَائِيًّا وَبَعْدَ أَنْ أَخْلَاهُ لَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ صَحَّ الْإِيجَارُ وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى، وَهَذَا يُقَالُ لَهُ بَيْعُ الِاسْتِغْلَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي فَرَاغِ اسْتِغْلَالِ الْمُسْتَغَلَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ أَيْضًا. فَلَوْ تَفَرَّغَ الْمُتَوَلِّي الْمَأْذُونُ لِأَحَدٍ بِالْوَقْفِ ذِي الْإِيجَارَيْنِ وَبَعْدَ أَنْ أَخْلَاهُ الْمُتَفَرِّغُ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُتَفَرَّغِ لَهُ أَجَرَهُ مِنْ الْمُتَفَرِّغِ صَحَّ الْإِيجَارُ وَلَزِمَتْ الْأُجْرَةُ (الْبَهْجَةُ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - الِاسْتِئْجَارُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ شَرْطٌ. فَعَلَيْهِ إذَا وَقَعَ الِاسْتِئْجَارُ قَبْلَ الْإِخْلَاءِ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ اسْتِئْجَارٌ مُطْلَقًا فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ. مَثَلًا لَوْ أَقْرَضَ مُتَوَلٍّ نُقُودًا مَوْقُوفَةً مَبْلَغًا مِنْهَا لِآخَرَ وَبَاعَ هَذَا مِنْهُ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ دَارًا مَمْلُوكَةً لَهُ بَيْعًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِغْلَالِ وَأَخْلَاهَا لَهُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يُؤَجِّرْهُ إيَّاهَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْأُجْرَةِ كَمَا لَوْ أَجَرَهُ إيَّاهَا قَبْلَ الْإِخْلَاءِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، وَالْبَهْجَةُ) مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ وَسَيُبَيِّنُ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - يَكُونُ الْبَيْعُ بِالِاسْتِغْلَالِ ضِمْنَ الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَلَا يَكُونُ ضِمْنَ الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ فَلَا يَصِحُّ إيجَارُهُ وَلَا تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةٌ وَهَذَا لَا يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ (الْبَيْعِ بِالِاسْتِغْلَالِ) لِأَنَّ الْمَرْهُونَ بِمَا أَنَّهُ مَالُ الرَّاهِنِ ذَاتًا وَرَقَبَةً. فَلَيْسَ جَائِزًا أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْإِنْسَانُ مَالَهُ فِي مُقَابِلِ أُجْرَةٍ. مَثَلًا لَوْ رَهَنَ الْمَدِينُ عِنْدَ دَائِنِهِ دَارًا لَهُ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ إيَّاهَا اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ لِمُدَّةِ سَنَةٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى مِنْ الرَّاهِنِ.

стр. 577

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْمَأْجُورِ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا وَفَائِيًّا مُدَّةً بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مَالًا لِيَتِيمٍ أَوْ مَالًا لِوَقْفٍ لَزِمَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَوْ لَمْ يُجَدَّدْ الْعَقْدُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَالًا لِيَتِيمٍ أَوْ لِوَقْفٍ فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . مَثَلًا لَوْ أَقْرَضَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَبْلَغًا مِنْ مَالٍ لِيَتِيمٍ أَوْ بَاعَ دَارًا لِوَصِيِّ الْيَتِيمِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِغْلَالِ وَأَخْلَاهَا لَهُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْجَرَهَا لِسَنَةٍ بِكَذَا قِرْشًا وَاسْتَلَمَهَا مِنْهُ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَبَقِيَ سَاكِنًا فِيهَا عِدَّةَ سَنَوَاتٍ أُخْرَى وَلَمْ يُجَدَّدْ الْعَقْدُ فَلِلْوَصِيِّ أَخْذُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَنْ هَذِهِ السَّنَوَاتِ الَّتِي لَمْ يُجَدَّدْ فِيهَا الْعَقْدُ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي بَيْعِ الِاسْتِغْلَالِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مَالًا لِيَتِيمٍ أَوْ لِوَقْفٍ وَإِنْ سَكَنَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْإِخْلَاءِ وَالتَّسْلِيمِ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ شَخْصٌ مِنْ مُتَوَلٍّ لِوَقْفٍ دَارًا لَهُ بَيْعًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِغْلَالِ فِي مُقَابِلِ نُقُودٍ مَوْقُوفَةٍ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ وَلَكِنْ قَبْلَ الْإِخْلَاءِ وَالتَّسْلِيمِ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِكَذَا مَبْلَغًا وَبَقِيَ سَاكِنًا فِيهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ الْمِثْلِ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا بَعْدَ الْإِخْلَاءِ وَالتَّسْلِيمِ لَزِمَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مَالًا لِوَقْفٍ أَوْ مَالًا لِيَتِيمٍ لَا يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ. فَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ فِي مُقَابِلِ دَيْنٍ عَلَيْهِ بَيْعًا وَفَائِيًّا وَاسْتَأْجَرَهَا وَسَكَنَهَا وَادَّعَى بِمَا أَنَّنِي قَدْ اسْتَأْجَرْتُهَا قَبْلَ الْإِخْلَاءِ وَالتَّسْلِيمِ فَالْأُجْرَةُ الَّتِي أَدَّيْتهَا مَحْسُوبَةٌ مِنْ الدَّيْنِ وَادَّعَى الْمُؤَجِّرُ دَافِعًا دَعْوَى الْمُسْتَأْجِرِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ أَجَرَهُ إيَّاهَا بَعْدَ الْإِخْلَاءِ وَالتَّسْلِيمِ وَحَتَّى إنَّك أَقْرَرْت بِذَلِكَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْآجِرُ دَفْعَهُ هَذَا كَانَ مَسْمُوعًا. (النَّتِيجَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْفَيْضِيَّةُ وَالْبَهْجَةُ) . وَإِذَا ادَّعَى قَائِلًا قَدْ أَقْرَرْت عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَحَرَّرْت عَلَى نَفْسِك حُجَّةً بِذَلِكَ وَأَبْرَزَ حُجَّةً مُطَابِقَةً لِتَقْرِيرِهِ الْمَذْكُورِ فَلَيْسَ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ الْمُقِرِّ بِذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُدَّعِي حُصُولَ التَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ (الْبَهْجَةُ) . يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَوْلِ الطَّرَفَيْنِ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي قِيلَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٨٩) مِنْ الْمَجَلَّةِ يُوجِبُ تَحْلِيفَ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْكَذِبِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ (الشَّارِحُ) . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْبَائِعُ الْمَالَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ آخَرَ بَيْعَ اسْتِغْلَالٍ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ سَقَطَ الدَّيْنُ بِمُقْتَضَى الْمَوَادِّ (٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠١) . مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ بِطَرِيقِ الِاسْتِغْلَالِ مَنْزِلَهُ الْمِلْكِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ وَاَلَّذِي قِيمَتُهُ خَمْسُونَ جُنَيْهًا أَيْضًا وَبَعْدَ الْإِخْلَاءِ وَالتَّسْلِيمِ اسْتَأْجَرَهُ بِكَذَا قِرْشًا لِسَنَةٍ وَقَبَضَ فَحُرِقَ الْمَنْزِلُ كُلُّهُ سَقَطَ الدَّيْنُ كُلُّهُ (الْبَهْجَةُ) وَهَذَا حُكْمٌ خَاصٌّ بِالْمِلْكِ.

стр. 578

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي إجَارَةِ الْعُرُوضِ] (الْمَادَّةُ ٥٣٤) يَجُوزُ إجَارَةُ الْأَلْبِسَةِ وَالْأَسْلِحَةِ وَالْخِيَامِ وَأَمْثَالِهَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ مَعْلُومٍ. أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ إجَازَةُ الثِّيَابِ وَالْأَسْلِحَةِ وَالْخِيَامِ وَالْبَرْذعَةِ وَالرَّحْلِ وَاللَّبَبِ وَالْقِدْرِ لِأَجْلِ الطَّبْخِ وَمَا إلَيْهَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَضْلًا عَنْ أَنَّ لَهَا مَنَافِعَ مَعْلُومَةً فَقَدْ اُعْتِيدَ إيجَارُهَا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٠٥) . مَثَلًا لَوْ أَجَرَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مِرْجَلًا مَمْلُوكًا لَهُ بِكَذَا قِرْشًا لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَاسْتَلَمَهُ الشَّخْصُ وَاسْتَعْمَلَهُ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. لَكِنْ إذَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي إيجَارِ الثِّيَابِ الشَّخْصَ الَّذِي يُرَادُ إلْبَاسُهُ إيَّاهَا أَوْ إذَا لَمْ يَحْصُلُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إلْبَاسِهَا لِمَنْ شَاءَ عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً. وَلَكِنْ فَإِنْ لَبِسَ الثَّوْبَ وَطَبَخَ فِي الْقِدْرِ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَلِلْآجِرِ مَا سَمَّى اسْتِحْسَانًا وَلَوْ فَسَخَ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ لِأَجْلِ الْفَسَادِ ثُمَّ لَبِسَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ (الْهِنْدِيَّةُ، الْبَزَّازِيَّةُ، الدُّرَرُ) . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ فُسْطَاطًا أَوْ أَسْلِحَةً مِنْ آخَرَ وَضَرَبَهُ حَسَبَ الْمُعْتَادِ وَاحْتَرَقَ مِنْ الشَّمْسِ أَوْ خَرِبَ مِنْ الثَّلْجِ وَالْأَمْطَارِ أَوْ صَارَ فِيهِ خُرُوقٌ مِنْ دُونِ عُنْفٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَكَذَلِكَ فِي الْأَسْلِحَةِ إذَا خَرِبَتْ وَهُوَ يَسْتَعْمِلُهَا كَالْعَادَةِ فِي دَرْءِ الْأَعْدَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا تَلِفَ مِنْهَا وَقَدْ جَاءَ فِي (الْهِنْدِيَّةِ) فِي الْبَابِ الْعِشْرِينَ لَوْ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا يَخْرُجُ بِهِ إلَى مَكَّةَ لِيَسْتَظِلَّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لِعَدَمِ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِيهِ وَإِنْ أَسْرَجَ فِي الْخَيْمَةِ أَوْ فِي الْفُسْطَاطِ أَوْ الْقُبَّةِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ قِنْدِيلًا فَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ اتَّخَذَ فِيهِ مَطْبَخًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَا لَا يَصْنَعُ النَّاسُ عَادَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَدًّا لِذَلِكَ الْعَمَلِ وَإِذَا أَوْقَدَ نَارًا فِي الْفُسْطَاطِ فَأَفْسَدَ الْفُسْطَاطَ أَوْ احْتَرَقَ الْفُسْطَاطُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ جَاوَزَ الْمُتَعَارَفَ فَهُوَ ضَامِنٌ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَفْسَدَهُ كُلَّهُ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكُلِّ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ فَسَدَ بَعْضُهُ لَزِمَهُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إذَا كَانَ قَدْ انْتَفَعَ بِالْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَفْسُدْ شَيْءٌ مِنْهُ وَسَلِمَ وَكَانَ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ. الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ وَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الْفُسْطَاطِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ لَا يُوقِدَ فِيهِ وَلَا يُسْرِجَ فِيهِ

стр. 579

فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إذَا سَلِمَ الْفُسْطَاطُ وَإِذَا انْقَطَعَتْ أَطْنَابُ الْفُسْطَاطِ وَكُسِرَ عَمُودُهُ وَأَصْبَحَ بِحَالِهِ لَا يُمْكِنُ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتِعْمَالُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١٨) أَمَّا إذَا انْكَسَرَتْ الْأَوْتَادُ فَلَا عِبْرَةَ لِأَنَّ الْأَوْتَادَ تَكُونُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً إلَّا إذَا كَانَتْ حَدِيدًا فَهِيَ كَالْعَمُودِ وَلَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْصِبْهَا مَعَ الْإِمْكَانِ يَجِبُ الْأَجْرُ مِنْ الْمَحَلِّ. وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي مِقْدَارِ الْمُدَّةِ الَّتِي انْقَطَعَ فِيهَا الِانْتِفَاعُ مِنْ الْمَأْجُورِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ إنَّهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ. أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُؤَجِّرُ انْقِطَاعَ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٧٦) فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اتَّخَذَ أَطْنَابًا أَوْ عَمُودًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَنَصَبَهُ حَتَّى رَجَعَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ. وَوَصْفُ الْمُدَّةِ هُنَا (الْمَعْلُومَةُ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَوَادِّ (٤٥١ و ٤٥٢) وَوَصْفُ الْبَدَلِ بِالْمَعْلُومِ مَبْنِيٌّ عَلَى حِدَةٍ. لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ بَرْذعَةً لِلرُّكُوبِ مُدَّةَ شَهْرٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا لِغَيْرِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٧) وَإِذَا فَعَلَ وَتَلِفَتْ ضَمِنَ وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦) الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ رَحْلًا لِنَقْلِ حِنْطَةٍ فَلَهُ أَنْ يَنْقُلَ عَلَيْهِ حِنْطَةَ غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ فِي الجولق عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٦) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ)) . [ (الْمَادَّةُ ٥٣٥) اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ ثُمَّ لَمْ يَذْهَبْ] (الْمَادَّةُ ٥٣٥) لَوْ أَسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ ثُمَّ لَمْ يَذْهَبْ وَلَبِسَهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ لَمْ يَلْبَسْهَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَتِهَا. أَيْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ ثُمَّ لَمْ يَذْهَبْ وَلَبِسَهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ لَمْ يَلْبَسْهَا وَتَلِفَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَيَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَتِهَا إذَا لَمْ تَتْلَفْ وَالْأُجْرَةُ فِي مُقَابِلِ اللُّبْسِ وَلَيْسَ فِي مُقَابِلِ الذَّهَابِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٧٠) الْهِنْدِيَّةُ. وَإِذَا كَانَ الْمَأْجُورُ دَابَّةً فَلَا تَلْزَمُهُ عَلَى قَوْلٍ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٤٦) وَمَنْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَلْبَسَهَا فَلَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا حَسَبَ الْعَادَةِ وَلَا يُسْأَلُ عَنْهَا إذَا فَسَدَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ كَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثِيَابًا لِيَلْبَسَهَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ فِي الشَّهْرِ كَذَا قِرْشًا أُجْرَةً وَحَفِظَهَا فِي بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَلْبُوسَةٌ وَبَالِيَةٌ فَيَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِلْمُدَّةِ الَّتِي مَضَتْ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ، أَمَّا أُجْرَةُ الْمُدَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَسْقُطُ (الْبَحْرُ) . وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَوْنُهَا تُعَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ مَعْدُومَةً وَكَيْفَ يَصِحُّ عَدُّ الْمَعْدُومِ مَوْجُودًا. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَلَبِسَهُ دَاخِلَهَا لَزِمَهُ أَدَاءُ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ)

стр. 580

أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ فِي بَيْتِهِ فَلَيْسَ لَهُ لُبْسَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ الثَّوْبُ ضَمِنَهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّة فِي حَالِ وُجُودِ الثَّوْبِ أَمَّا إذَا فُقِدَ فَلَا تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةٌ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَفُقِدَ الثَّوْبُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ عُثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٠) وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي ضَيَاعِ الْوَقْتِ فَقَالَ الْمَالِكُ إنَّهُ لَمْ يُفْقَدْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: إنَّهُ فُقِدَ فَيُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ فَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ فِي وَقْتِ الْخُصُومَةِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمَالِكِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥) شَرْحًا وَمَتْنًا) وَهَذَا إذَا ضَاعَ ثُمَّ وُجِدَ. كَذَلِكَ الْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الثَّوْبُ بَتَاتًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعِشْرِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٣٦) اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَلْبَسَهَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ] (الْمَادَّةُ ٥٣٦) : مَنْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَلْبَسَهَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ. لَيْسَ لِأَحَدٍ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا لِيَلْبَسهَا أَوْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ هُنَا مُفِيدٌ إذْ أَنَّ النَّاسَ تَتَفَاوَتُ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ فَلَيْسَ لُبْسُ الرَّجُلِ الَّذِي يَجْلِسُ إلَى مَكْتَبِهِ طُولَ النَّهَارِ كَلُبْسِ الْجَزَّارِ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ ٤٢٧. فِي اسْتِئْجَارِ الثِّيَابِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ: الْأَوَّلُ: عَدَمُ تَعْيِينِ اللَّابِسِ أَيْ السُّكُوتُ عَنْ ذِكْرِهِ. كَقَوْلِك اسْتَأْجَرْت هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا قِرْشًا. الثَّانِي: تَعْيِينُ اللَّابِسِ. الثَّالِثُ: التَّعْمِيمُ فِي اللَّابِسِ. فَالْإِجَارَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَاسِدَةٌ أَمَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ فَصَحِيحَةٌ وَبِالْجُمْلَةِ تُذْكَرُ هُنَا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ يَصِيرُ بَيَانُهَا فِي الشَّرْحِ أَيْضًا. وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ اللَّابِسُ وَتَكُونُ الْجَهَالَةُ كَالْإِطْلَاقِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَوْ جِنْسَيْنِ لِلرُّكُوبِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا. وَإِذَا حَصَلَ التَّعْمِيمُ صَحَّ الْإِيجَارُ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ لِأَيٍّ كَانَ فِي صُورَةِ التَّعْمِيمِ يَكُونُ دَاخِلًا فِي ضِمْنِ مَا رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الطُّورِيُّ) . لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ ثِيَابًا عَلَى الْوَجْهِ الْوَارِدِ فِي الْمَجَلَّةِ وَأَلْبَسَهَا خَادِمَهُ أَوْ إلَى أَيْ إنْسَانٍ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ ضَمِنَهَا إذَا تَلِفَ أَوْ ضَمِنَ نُقْصَانَ قِيمَتِهَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهَا مَا يُوجِبُ نُقْصَانَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَدٍّ مِنْهُ وَاغْتِصَابٌ (الْبَزَّازِيَّةُ) وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ إذَا لَمْ تَتْلَفْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 581

قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ) لِأَنَّهُ إذَا لَبِسَ خَادِمُ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّوْبَ بِدُونِ عِلْمِهِ وَتَلِفَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ بَلْ يَلْزَمُ الْخَادِمَ. كَذَلِكَ لَوْ أَسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثَوْبًا لِيُلْبِسَهُ إنْسَانًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهُ غَيْرَهُ وَإِنْ فَعَلَ لَزِمَ الضَّمَانُ، وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يُلْبِسَهَا مَنْ شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا هُوَ أَوْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤ مَتْنَهَا وَشَرْحَهَا) وَمَنْ لَبِسَهَا تَعَيَّنَ بِهِ الْمُرَادُ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٥٢) (الْهِنْدِيَّةُ، وَالدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَتْ امْرَأَةٌ ثَوْبًا وَكَانَ صَحِيحًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ مِنْ الصَّبَاحِ إلَى الْغُرُوبِ إذَا كَانَ مِنْ أَثْوَابِ التَّبَذُّلِ كَمَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَنَامَ وَهِيَ لَابِسَةٌ إيَّاهُ لَيْلًا كَمَا تَلْبَسُهُ نَهَارًا أَمَّا إذَا كَانَ الثَّوْبُ لِلزِّينَةِ فِي الْأَعْرَاسِ مَثَلًا كَثِيَابِ الْعَرَائِسِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ إلَّا فِي أَوْقَاتِ الزِّينَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا إلَى أَنْ تَنَامَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ بَعْدَ ذَلِكَ. كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنَامَ فِي النَّهَارِ وَهِيَ لَابِسَةٌ الثَّوْبَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُزَاوِلَ أَيَّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبَيْتِ كَالْغَسْلِ وَالطَّبْخِ وَهِيَ تَلْبَسُهُ. وَالْحَاصِلُ يَجِبُ أَنْ تُعْنَى بِهِ عِنَايَةً تَحْفَظُهُ مِنْ الْبَلَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ لَبِسَتْهُ طُولَ اللَّيْلِ وَأَصْبَحَ بَالِيًا فَيَلْزَمُهَا ضَمَانٌ. وَاَلَّذِي يَلْبَسُهُ فِي حَالِ بَلَائِهِ عُدَّ غَاصِبًا فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ وَإِذَا لَمْ يَبْلَ فِي ذَلِكَ اللَّيْلِ وَانْخَرَقَ صَبَاحًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُهُ أَيْضًا. أَمَّا إذَا بَلِيَ الثَّوْبُ بِلُبْسِهِ فِي النَّهَارِ كَالْعَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. وَإِذَا بَلِيَ الثَّوْبُ بِالنَّوْمِ فِيهِ نَهَارًا لَزِمَ الضَّمَانُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعِشْرِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٣٧) أَحْكَامُ اسْتِئْجَارِ الْحُلِيِّ وَاسْتِعْمَالِهَا] (الْمَادَّةُ ٥٣٧) الْحُلِيُّ كَاللِّبَاسِ. أَحْكَامُ اسْتِئْجَارِ الْحُلِيِّ وَاسْتِعْمَالِهَا كَأَحْكَامِ اللِّبَاسِ الْمَارِّ الذِّكْرِ. وَهِيَ: أَوَّلًا - يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْأَلْمَاسِ وَاللُّؤْلُؤِ لِاسْتِعْمَالِهِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَتْ امْرَأَةٌ حُلِيًّا لِتَتَزَيَّنَ بِهِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُزَيِّنَ غَيْرَهَا بِهِ، وَإِنْ فَعَلَتْ ضَمِنَتْ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْحُلِيِّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَعَلَى ذَلِكَ فَالتَّقْيِيدُ فِي هَذَا مُفِيدٌ وَمُعْتَبَرٌ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعِشْرِينَ) . ثَانِيًا - إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حُلِيًّا لِلذَّهَابِ بِهِ إلَى مَحَلٍّ مَعْلُومٍ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ إنْ تَزَيَّنَ بِهِ فِي الْبَيْتِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَتَزَيَّنْ بِهِ مُطْلَقًا. ثَالِثًا - إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حُلِيًّا لِيَسْتَعْمِلَهُ هُوَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبِيحَ اسْتِعْمَالَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ أَوَطَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ كَانَ ضَامِنًا. رَابِعًا - إذَا اسْتَأْجَرَ حُلِيًّا عَلَى أَنْ يَضَعَهُ لِمَنْ شَاءَ فَلَهُ إذَا شَاءَ أَنْ يَضَعَهُ هُوَ أَوْ يَضَعَهُ لِغَيْرِهِ وَمَنْ تَزَيَّنَ بِهِ تَعَيَّنَ بِهِ الْمَقْصُودُ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَضَعَهُ لِغَيْرِهِ.

стр. 582

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي إجَارَةِ الدَّوَابِّ] الْمَادَّةُ ٥٣٨) كَمَا يَصِحُّ اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَذَلِكَ يَصِحُّ الِاشْتِرَاطُ عَلَى الْمُكَارِي الْإِيصَالُ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ. يَصِحُّ اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلتَّحْمِيلِ أَوْ لِلرُّكُوبِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهُ غَيْرَهَا وَلَوْ سُلِّمَتْ غَيْرُ الدَّابَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ كَذَلِكَ يَصِحُّ الِاشْتِرَاطُ عَلَى الْمُكَارِي الْإِيصَالَ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ. وَتَتَفَرَّعُ الصُّورَةُ الْأُولَى عَنْ الْمَادَّةِ (٥٣٩) وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ تَتَفَرَّعُ عَنْ الْمَادَّةِ (٥٤٠) (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَقَدْ مَرَّ هُنَا كَلِمَةُ (الْإِيصَالِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اشْتِرَاطِ إيصَالِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ إيصَالِ الْحِمْلِ وَلَيْسَ الْقَصْدُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُقَاوَلَةِ عَلَى الْإِيصَالِ الْمَارِّ ذِكْرُهَا عَدَمَ تَعْيِينِ الدَّابَّةِ الْمُرَادِ الْإِيصَالُ عَلَيْهَا إذْ إنَّ اسْتِئْجَارَ دَابَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لَيْسَ بِجَائِزٍ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ يَكُونُ مَجْهُولًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ) . وَلَيْسَ لِلْآجِرِ تَحْمِيلُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَمْتِعَتَهُ مَعَ أَمْتِعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَكِنْ إذَا حَمَّلَهَا وَبَلَغَ الْمَكَانَ الْمَقْصُودَ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَنْقِيصُ شَيْءٍ مِنْ أُجْرَتِهِ (الْأَنْقِرْوِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) أَيْ أَنَّ هَذَا لَا يَقْبَلُ الْقِيَاسَ عَلَى الْمَادَّةِ (٥٨٥) . الْمَعْقُودُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ أَوْ تَحْمِيلِ الْمَتَاعِ مَثَلًا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَالْعُقَلَاءِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الشَّرْحِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٥٥) (الْأَنْقِرْوِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ)) . [ (الْمَادَّةُ ٥٣٩) اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَتَعِبَتْ فِي الطَّرِيقِ] (الْمَادَّةُ ٥٣٩) لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَتَعِبَتْ فِي الطَّرِيقِ فَالْمُسْتَأْجِرُ يَكُونُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ انْتَظَرَهَا حَتَّى تَسْتَرِيحَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْإِجَارَةَ وَبِهَذِهِ الْحَالِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَنْ يُعْطِيَ حِصَّةَ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْمَسَافَةَ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِلْآجِرِ. أَيْ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ مُعَيَّنَةٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَتَلِفَتْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى السَّفَرِ

стр. 583

فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٤٣)) وَإِذَا تَعِبَتْ وَكَلَّتْ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥١٦) الْخِيَارُ إنْ شَاءَ انْتَظَرَ الدَّابَّةَ إلَى أَنْ تَسْتَرِيحَ وَتَسْتَطِيعَ أَنْ تَحْمِلَ مَا اُسْتُؤْجِرَتْ لِأَجْلِهِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْإِجَارَةَ وَسَلَّمَ الدَّابَّةَ لِصَاحِبِهَا إنْ كَانَ مَعَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ دَابَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَاقِعٌ عَلَى دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَغَيْرَهَا لَمْ تَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَعَهُ وَتَرَكَ الدَّابَّةَ حَيْثُ تَعِبَتْ فَتَلِفَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ إذَا كَانَتْ لَا تَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ وَالْحَرَكَةَ بِالْكُلِّيَّةِ (الْأَنْقِرْوِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ) لِأَنَّ مِنْهُ ضَرُورَةً وَعُذْرًا؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الدَّابَّةِ أَنْ تَمْشِيَ مَا بَقِيَ فِيهَا رَمَقٌ مِنْ الْحَيَاةِ فَإِذَا عَجَزَتْ عَنْ الْمَشْيِ تَمُوتُ فِي مَقَامِهَا. (جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى، نُقُولُ الْبَهْجَةِ) . وَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي إمْكَانِهَا الْمَشْيُ نَوْعًا مَا إلَى أَقْرَبِ مَكَان مَسْكُونٍ وَتَرَكَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَرَكَهَا فِيهِ (الْبَهْجَةُ) وَإِنْ بَاعَهَا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا يُنْظَرُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ وَأَخْذُ الْإِذْنِ فِي بَيْعِهَا مُمْكِنَةً؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ مُمْكِنَةً ضَمِنَ (التَّنْقِيحُ) وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي التَّنْقِيحِ وَالْحَامِدِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي وَإِنْ بَاعَهَا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِبَيْعِهَا؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا فِي الدَّابَّةِ وَلَا فِي ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَسْتَطِيعُ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا؛ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ أَيْ إذَا تَعِبَتْ الدَّابَّةُ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ أَوْ هَلَكَتْ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ نَقْضُ الْإِجَارَةِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى أَدَاءَ نَصِيبِ الْمَسَافَةِ الَّتِي قَطَعَهَا بِالدَّابَّةِ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. يُنْظَرُ فِي تَقْسِيمِ الْبَدَلِ إلَى الطَّرِيقِ وَسُهُولَتِهَا فَضْلًا عَنْ الْمَسَافَةِ وَالِامْتِدَادِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ تَعِبَتْ الدَّابَّةُ فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُ نِصْفُ الْبَدَلِ الْمُسَمَّى بَلْ يُنْظَرُ إلَى وُعُورَةِ النِّصْفِ الَّذِي قُطِعَ وَسُهُولَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّصْفِ الْبَاقِي وَعَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ يُقْسَمُ الْبَدَلُ؛ لِأَنَّ رُبَّ فَرْسَخٍ كِرَاؤُهُ خَمْسَةُ قُرُوشٍ وَرُبَّ فَرْسَخٍ كِرَاؤُهُ عَشَرَةُ قُرُوشٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ) . وَإِذْ لَمْ يَفْسَخْ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ وَسَاقَ الدَّابَّةَ أَمَامَهُ دُونَ أَنْ يَرْكَبَهَا لَزِمَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى كُلُّهُ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ احْتِمَالِهَا الرُّكُوبَ مُطْلَقًا وَلِسَوْقِهَا إلَى صَاحِبِهَا وَإِيصَالِهَا إلَيْهِ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِتَحْمِلَ مَتَاعًا مَعْلُومًا وَمَرِضَتْ فَحَمَّلَهَا شَيْئًا دُونَهُ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ الْأُجْرَةِ تَمَامًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَبِمَا أَنَّ الدَّابَّةَ فِي اسْتِكْرَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ تَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ. فَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِإِيصَالِهِ حَمْلًا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَأَوْصَلَهُ الْمُكَارِي عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ) وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ اللِّيَاقَةِ عَدَمُ تَأْدِيَتِهَا. لَكِنْ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً مُعَيَّنَةً لِنَقْلِ حِمْلٍ إلَى الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَمَرِضَتْ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَحَمَلَ الْمُكَارِي الْحِمْلَ عَلَى دَابَّةٍ دُونَهَا وَأَوْصَلَهُ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُمْسِكَ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ بِدَاعِي نُقْصَانِ أُجْرَةِ هَذِهِ عَنْ أُجْرَةِ الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهَا حِينَ التَّحْمِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 584

لَيْسَ عَلَى الْمُكَارِي الذَّهَابُ مَعَ الدَّابَّةِ أَوْ أَنْ يُرْسِلَ رَجُلًا آخَرَ بَدَلًا عَنْهُ وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِتَسْلِيمِ الدَّابَّةِ الْمَأْجُورَةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٤٠) اشْتَرَطَ إيصَالَ حِمْلٍ مُعَيَّنٍ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَتَعِبَتْ الدَّابَّةُ فِي الطَّرِيقِ] (الْمَادَّةُ ٥٤٠) لَوْ اشْتَرَطَ إيصَالَ حِمْلٍ مُعَيَّنٍ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَتَعِبَتْ الدَّابَّةُ فِي الطَّرِيقِ فَالْمُكَارِي مَجْبُورٌ عَلَى تَحْمِيلِهِ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى وَإِيصَالِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ. لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى مُكَارٍ إيصَالَ حِمْلٍ مُعَيَّنٍ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ أَوْ اُسْتُكْرِيَتْ مِنْهُ دَابَّةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ حَسَبَ الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ لِإِيصَالِهِ وَتَعِبَتْ الدَّابَّةُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ مَا عَلَى الْإِجَارَةِ وَيَكُونُ الْمُكَارِي مُجْبَرًا عَلَى تَحْمِيلِهِ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى وَإِيصَالِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا لَيْسَ الدَّابَّةَ بَلْ نَقْلَ الْمَتَاعِ (اُنْظُرْ مَتْنَ الْمَادَّةِ (٥٣٨) وَشَرْحَهَا) (الْهِنْدِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٤١) اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ مِنْ دُونِ تَعْيِينٍ] (الْمَادَّةُ ٥٤١) لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ مِنْ دُونِ تَعْيِينٍ وَلَكِنْ إنْ عُيِّنَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبِلَ الْمُسْتَأْجِرُ يَجُوزُ أَيْضًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ مِنْ نَوْعٍ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ بِلَا تَعْيِينٍ يَجُوزُ وَيُصْرَفُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ الْمُطْلَقِ مَثَلًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ مِنْ الْمُكَارِي إلَى مَحَلٍّ مَعْلُومٍ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ يَلْزَمُ الْمُكَارِيَ إيصَالُ الْمُسْتَأْجِرِ بِدَابَّةٍ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ. لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ مِنْ دُونِ تَعْيِينٍ أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ بِمَا أَنَّ الدَّوَابَّ تَخْتَلِفُ مَنَافِعُهَا فَيَكُونُ الْجَهْلُ بِهَا مُؤَدِّيًا إلَى النِّزَاعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٣٨) وَالْمَادَّةَ (٤٥١)) لَكِنْ إذَا عُيِّنَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَرَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالدَّابَّةِ الَّتِي صَارَ تَعْيِينُهَا؛ جَازَ وَانْقَلَبَتْ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤)) . وَلَيْسَ قَوْلُهُ (الدَّابَّةَ) قَيْدٌ أُرِيدَ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ غَيْرِ الدَّوَابِّ إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ عَيْنٍ مَا بِدُونِ تَعْيِينٍ وَلَكِنْ إذَا عُيِّنَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبِلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ؛ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ) . وَأَيْضًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ مِنْ نَوْعٍ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ بِلَا تَعْيِينٍ أَيْ إذَا تَعَهَّدَ الْمُكَارِي بِحَمْلِ الْحِمْلِ جَازَ وَصُرِفَ الْحِمْلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ الْمُطْلَقِ، وَالشَّيْءُ الَّذِي يُتَعَهَّدُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ هُوَ النَّقْلُ وَالْحَمْلُ الْخَاصُّ. مَثَلًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ فَرَسٌ مِنْ الْمُكَارِي إلَى مَحَلٍّ مَعْلُومٍ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ وَالْمُتَعَارَفُ؛ كَانَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً وَيَلْزَمُ الْمُكَارِي إيصَالُ الْمُسْتَأْجِرِ بِفَرَسٍ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَتْ شَيْئًا سِوَى فِقْرَةٍ (إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّةِ (٥٣٨) وَلَا تُفِيدُ مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَاهَا وَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ ذِكْرِهَا هُنَا.

стр. 585

وَقَدْ أُرِيدَ بِقَيْدِ (عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ) عَدَمُ صِحَّةِ اشْتِرَاطِ مَا يُخَالِفُ الْمُتَعَارَفَ الْمُعْتَادَ فِي هَذَا الْخُصُوصِ (الْبَزَّازِيَّةُ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٤٢) لَا يَكْفِي فِي الْإِجَارَةِ تَعْيِينُ اسْمِ الْخُطَّةِ وَالْمَسَافَةِ فَقَطْ] (الْمَادَّةُ ٥٤٢) لَا يَكْفِي فِي الْإِجَارَةِ تَعْيِينُ اسْمِ الْخُطَّةِ وَالْمَسَافَةِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْخُطَّةِ عَلَمًا مُتَعَارَفًا لِبَلْدَةٍ مَثَلًا. لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى بُوسْنَةَ أَوْ إلَى الْعِرَاقِ لَا يَصِحُّ إذْ يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَصَبَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ الَّتِي يُذْهَبُ إلَيْهَا وَلَكِنَّ لَفْظَ الشَّامِ مَعَ كَوْنِهِ اسْمَ قِطْعَةٍ قَدْ تُعُورِفَ إطْلَاقُهُ عَلَى بَلْدَةِ دِمَشْقَ فَلِهَذَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى الشَّامِ صَحَّ. أَيْ لَا يَكْفِي فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَعْيِينُ اسْمِ الْخُطَّةِ وَالْمَسَافَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى عِدَّةِ مُدُنٍ وَقُرَى فَقَطْ، وَيَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ وَتَخْصِيصِهِ، وَمَا لَمْ يُعَيَّنْ وَيُخَصَّصْ؛ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْخُطَّةِ عَلَمًا مُتَعَارَفًا لِبَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَتُصْرَفُ إلَى الْمَكَانِ الْمَعْرُوفِ بِذَلِكَ الِاسْمِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥)) . مَثَلًا: لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى بُوسْنَةَ أَوْ إلَى الْعِرَاقِ أَوْ إلَى الْيَمَنِ أَوْ بِلَادِ خَوَارِزْم أَوْ إلَى خُرَاسَانَ وَحُدِّدَتْ الْمَسَافَةُ لَا يَصِحُّ إذْ يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَصَبَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ الَّتِي يُرَادُ الذَّهَابُ إلَيْهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥١) . وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى مِنْ الْمِثَالِ مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُ مِثَالٌ لِلْفَقَرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا فَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَفٌّ وَنَشْرٌ. وَلَكِنَّ لَفْظَ الشَّامِ مَعَ كَوْنِهِ اسْمَ قِطْعَةٍ قَدْ تُعُورِفَ إطْلَاقُهُ عَلَى بَلْدَةِ دِمَشْقَ فَلِهَذَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى الشَّامِ صَحَّ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ تُعَيَّنْ سِوَى مَسَافَةِ الْخُطَّةِ فِي الْإِجَارَةِ فَقَطْ فَسَدَتْ وَعَلَى ذَلِكَ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَقْرَبِ مَحَلٍّ فِي تِلْكَ الْخُطَّةِ بِشَرْطِ أَلَّا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي هَذَا بِمَا أَنَّهُ كُلُّ مَوْضِعٍ فِي تِلْكَ الْخُطَّةِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِأَقْرَبِ مَكَان مِنْهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) وَهَذِهِ الْمَادَّةُ غَيْرُ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: [ (الْمَادَّةُ ٥٤٣) اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى مَكَان وَكَانَ يُطْلَقُ اسْمُهُ عَلَى بَلْدَتَيْنِ] (الْمَادَّةُ ٥٤٣) لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى مَكَانٍ وَكَانَ يُطْلَقُ اسْمُهُ عَلَى بَلْدَتَيْنِ فَأَيَّتُهُمَا قُصِدَتْ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ، مَثَلًا: لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ مِنْ إسْلَامْبُولْ إلَى جكمجه وَلَمْ يُصَرَّحْ هَلْ إلَى كُبْرَاهُمَا أَوْ إلَى صُغْرَاهُمَا فَأَيَّتُهُمَا قُصِدَتْ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِنِسْبَةِ مَسَافَتِهِمَا. لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى مَكَانٍ وَكَانَ يُطْلَقُ اسْمُهُ عَلَى مَكَانَيْنِ أَوْ بَلْدَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُصَرَّحْ بِأَحَدِهَا وَلَمْ يُعَيَّنْ فَبِمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ تَكُونُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَاسِدَةً فَأَيَّتُهُمَا قَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهَا الْمِثْلِيَّةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٥١ وَ ٤٦٢)) .

стр. 586

مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً مِنْ إسْتَانْبُولَ إلَى (جكمجه) بِكَذَا غرشا وَبِمَا أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى بَلْدَتَيْنِ قُرْبِ إسْتَانْبُولَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُسْتَأْجِرُ أَيَّتَهُمَا أَرَادَ، الْكُبْرَى أَمْ الصُّغْرَى وَالْإِجَارَةُ هَذِهِ بِمُقْتَضَى الْمَوَادِّ (٤٥١ وَ ٤٥٣ وَ ٤٦٠) تَكُونُ فَاسِدَةً فَإِلَى أَيَّتِهِمَا ذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ؛ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهَا الْمِثْلِيَّةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ) . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَسَادُ الْإِجَارَةِ نَاشِئًا عَنْ الْجَهْلِ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٤٦٢) وَكَانَ نَاشِئًا عَنْ عَدَمِ وُجُودِ بَعْضِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ الْأُخْرَى يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَلَّا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. فَعَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْمَادَّةِ فَإِذَا ذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى (جكمجه الصُّغْرَى) ؛ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى أَلَّا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَكَذَلِكَ الْحَالُ فِيمَا لَوْ ذَهَبَ إلَى (جكمجه الْكُبْرَى) أَيْضًا. [ (الْمَادَّةُ ٥٤٤) اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ إلَى بَلْدَةٍ لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ] (الْمَادَّةُ ٥٤٤) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ إلَى بَلْدَةٍ لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ يَلْزَمُ اسْتِحْسَانًا إرْكَابُ الْمُسَافِرِ أَوْ تَحْمِيلُ الْحِمْلِ مِنْ دَارِهِ وَإِيصَالِهِ إلَى النُّزُلِ أَوْ الدَّارِ الَّتِي يُرِيدُ النُّزُولَ فِيهَا فِي الْبَلَدِ الْمَقْصُودِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّة) . وَإِذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّنِي أَخْطَأْتُ فَقُلْتُ بَدَلًا مِنْ قَوْلِي دَارِي هَذِهِ عَنْ دَارٍ أُخْرَى؛ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَلَامِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُكَارِي نَقْلُهُ مَرَّةً أُخْرَى إلَى دَارِهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَعَلَى الْمُكَارِي أَنْ يُحْضِرَ لَهُ الدَّابَّةَ إلَى بَابِ بَيْتِهِ وَقْتَ الرُّكُوبِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَهَا إلَى بَابِ دَارِهِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ فِي وَقْتِ الرُّجُوعِ أَيْضًا. مُسْتَثْنًى: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً مِنْ مَكَانِهَا لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ وَيَعُودَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا رَاكِبًا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصِلَ بِهَا إلَى دَارِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٤٥) اسْتَكْرَى دَابَّةً إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ] (الْمَادَّةُ ٥٤٥) مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ لَهُ تَجَاوُزُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِدُونِ إذْنِ الْمُكَارِي فَإِذَا تَجَاوَزَ فَالدَّابَّةُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا سَالِمَةً وَإِنْ تَلِفَتْ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ. أَيْ أَنَّهُ إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَهَا لِيَصِلَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَقَطْ أَوْ لِيَصِلَ إلَيْهِ وَيَعُودَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ تَجَاوُزُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِتِلْكَ الدَّابَّةِ بِدُونِ إذْنِ الْمُكَارِي؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ قَدْ عُقِدَتْ عَلَى مَنْفَعَةِ الذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ إلَّا. وَإِذَا تَجَاوَزَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِتِلْكَ الدَّابَّةِ بِدُونِ إذْنِ الْمُكَارِي سَوَاءٌ تَجَاوَزَهُ رَاكِبًا الدَّابَّةَ أَوْ غَيْرَ رَاكِبِهَا عُدَّ غَاصِبًا وَأَصْبَحَتْ الدَّابَّةُ فِي ضَمَانِهِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا سَالِمَةً إلَى صَاحِبِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ مَعَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لِلْمَسَافَةِ الَّتِي تَجَاوَزَهَا (اُنْظُرْ مَتْنَ الْمَادَّةِ " ٨٦ " وَشَرْحَهَا " رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ ") وَالرُّجُوعُ بِهَا سَالِمَةً بَعْدَ تَجَاوُزِ الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ لَا يُنَجِّي الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الضَّمَانِ.

стр. 587

اخْتِلَافٌ لِلْفُقَهَاءِ: قَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِلُزُومِ الضَّمَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ الدَّابَّةُ لِلذَّهَابِ بِهَا إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ دُونَ أَنْ تُسْتَأْجَرَ لِلذَّهَابِ وَالْإِيَابِ مَعًا. وَعَلَى هَذَا فَسَبَبُ الضَّمَانِ هُوَ انْتِهَاءُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ بِالْوُصُولِ إلَى الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ الْمَقْصُودِ وَلَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا تَجَاوَزَ الْمَكَانَ الْمَقْصُودَ وَعَادَ مِنْهُ وَسَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَى نَائِبِ الْآجِرِ قَدْ رَدَّهَا إلَيْهِ، أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَبَعْدَ وُصُولِهِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ إلَيْهِ تَجَاوَزَهُ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِرُجُوعِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ يَكُونُ كَأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ إلَى نَائِبِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مُودَعًا مَعْنًى فَهُوَ نَائِبُ الْمَالِكِ وَالرَّدُّ إلَى نَائِبِ الْمَالِكِ رَدٌّ إلَى الْمَالِكِ مَعْنًى فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُودَعِ إذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ (الْهِدَايَةُ، الْعِنَايَةُ) . أَمَّا الْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَقَدْ قَالُوا بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اُسْتُؤْجِرَتْ الدَّابَّةُ لِلذَّهَابِ فَقَطْ أَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلذَّهَابِ وَالْإِيَابِ مَعًا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُودَعَ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ مَقْصُودًا فَبَقِيَ الْأَمْرُ بِالْحِفْظِ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ فَحَصَلَ الرَّدُّ إلَى يَدِ نَائِبِ الْمَالِكِ أَيْ الْمُودَعِ نَفْسِهِ. وَفِي الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ يَصِيرُ الْحِفْظُ مَأْمُورًا بِهِ تَبَعًا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا مَقْصُودًا فَإِذَا انْقَطَعَ الِاسْتِعْمَالُ لَمْ يَبْقَ هُوَ نَائِبًا فَلَا يَبْرَأُ بِالْعَوْدِ وَهَذَا أَصَحُّ (الْهِنْدِيَّةُ) . قَوْلُهُ وَفِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ يَصِيرُ الْحِفْظُ مَأْمُورًا بِهِ تَبَعًا لِلِاسْتِعْمَالِ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْمَالِكَ مَا أَمَرَ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُسْتَعِيرَ بِالْحِفْظِ قَصْدًا أَوْ نَصًّا، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمَا بِالِاسْتِعْمَالِ وَالِانْتِفَاعِ فَكَانَ لَهُمَا وِلَايَةُ الْحِفْظِ ضَرُورَةَ الِانْتِفَاعِ فَإِذَا جَاوَزَ الْحِيرَةَ أَيْ الْمَحَلَّ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا إلَيْهِ صَارَ غَاصِبًا لِلدَّابَّةِ وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ. وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ عَلَى مَنْ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يُوجَدْ. فَإِنْ قِيلَ: لَا كَذَلِكَ فَإِنَّ غَاصِبَ الْغَاصِبِ إذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْغَاصِبِ يَبْرَأُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الرَّدُّ إلَى أَحَدِ هَذَيْنِ قُلْنَا نَزِيدُ فِي الْمَأْخُوذِ أَوْ عَلَى مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ فَسَبَبُ الضَّمَانِ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ. وَقَدْ طَعَنَ عِيسَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ كَيْدِ الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا لَحِقَهُ عَلَى الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ وَبِدَلِيلِ أَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ فِي الْإِجَارَةِ دُونَ الْعَارِيَّةِ وَلَكِنَّا نَقُولُ: رُجُوعُهُ بِالضَّمَانِ لِلْغُرُورِ الْمُتَمَكِّنِ بِسَبَبِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بِيَدِ نَفْسِهِ كَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِضَمَانِ الْغُرُورِ وَكَذَلِكَ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِالنَّقْلِ فَأَمَّا يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ فَهِيَ يَدُ نَفْسِهِ (كِفَايَةٌ) . غَيْرَ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِي الْمَجَلَّةِ شَيْءٌ صَرِيحٌ فِي اخْتِيَارُ أَحَدَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ مَرَّ تَفْصِيلُهُمَا إلَّا أَنَّ مَجِيءَ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَبُولِهَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ. وَقَدْ مَرَّ بِنَا أَنَّ صَاحِبَيْ الْهِدَايَةِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ قَدْ قَالَا بِأَصَحِّيَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي. أَمَّا إذَا لَمْ تَهْلَكْ الدَّابَّةُ وَسُلِّمَتْ إلَى صَاحِبِهَا سَالِمَةً فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لِلْآجِرِ طَلَبُ زِيَادَةِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦)) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ يَبْعُدُ مَسَافَةَ سِتِّ سَاعَاتٍ فَجَاوَزَ بِهَا ذَلِكَ الْمَحَلَّ مِقْدَارَ سَاعَتَيْنِ أَيْ إذَا ذَهَبَ إلَى مَكَان يَبْعُدُ ثَمَانِ سَاعَاتٍ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَيُعَدُّ غَاصِبًا

стр. 588

فِي السَّاعَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ (الْفَيْضِيَّةُ، وَالْبَزَّازِيَّة) . وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لَيُحَمِّلَهَا حِنْطَةً مِنْ الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَحَمَّلَهَا مِلْحًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا فَتَلِفَتْ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ؛ كَانَ ضَامِنًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٤٦) مَنْ اُسْتُكْرِيَ دَابَّةً إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ] (الْمَادَّةُ ٥٤٦) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَذْهَبَ بِتِلْكَ الدَّابَّةِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ ذَهَبَ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ. مَثَلًا: لَوْ ذَهَبَ إلَى (أَسْلَمِيَّة) بِالدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَكْرَاهَا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى تكفور طَاغٍ وَعَطِبَتْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ. أَيْ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَالْمُسْتَأْجِرُ مُجْبَرٌ عَلَى الذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا فِي دَارِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ قَرِيبًا مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ) وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ ذَهَبَ إلَى مَكَان آخَرَ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ غَصْبًا مِنْهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا لِاخْتِلَافِ الطُّرُقِ إلَى الْمَكَانِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ رُبَّ طَرِيقٍ يُفْسِدُ الدَّابَّةَ السَّيْرُ فِيهَا يَوْمًا لِصُعُوبَتِهَا وَطَرِيقٍ لَا يُفْسِدُ الدَّابَّةَ السَّيْرُ فِيهَا شَهْرًا لِسُهُولَتِهَا فَاخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ فَاسْتَوْفَى جِنْسًا آخَرَ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ (الشَّلَبِيُّ، الطُّورِيُّ) . وَسَوَاءٌ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ أَوْ لَمْ تَهْلَكْ فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥٩٦) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٦) الشِّبْلِيُّ) . مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِلذَّهَابِ إلَى تكفور طَاغٍ وَذَهَبَ إلَى أَسْلَمِيَّة أَوْ إلَى كوجك جكمجه وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ؛ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ الضَّمَانُ وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ غَصْبِ الْمَنَافِعِ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى مَكَانٍ مُجَاوِرٍ لِلْمَدِينَةِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ بَلْ ذَهَبَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ دَاخِلِ الْمَدِينَةِ وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً إلَى مَحَلٍّ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ بَلْ أَمْسَكَ الدَّابَّةَ فِي بَيْتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَجْرٌ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي بَيْتِهِ؛ لَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ وَرَدَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَرْكَبْهَا وَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ لَزِمَهُ أَدَاءُ أُجْرَةِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلْأَيَّامِ الزَّائِدَةِ عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْهِنْدِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمَادَّةِ (٥٣٥) بِلُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي اسْتِئْجَارِ الثِّيَابِ وَلَكِنْ بِنَاءً عَلَى بَيَانِ الْعِمَادِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ فِي هَذَا الْخُصُوصِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ، الْبَحْرُ) إذْ إنَّ بَقَاءَ الدَّابَّةِ فِي الْإِصْطَبْلِ مُدَّةً بِدُونِ حَرَكَةٍ مِمَّا يَضُرُّ بِهَا بِخِلَافِ عَدَمِ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ فَلَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ بِالثِّيَابِ وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ بَيَانَ الْهِنْدِيَّةِ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ فَالْأَنْسَبُ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ.

стр. 589

وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً إلَى مَحَلٍّ بِعِشْرِينَ قِرْشًا لِيَذْهَبَ بِهَا إلَيْهِ الْيَوْمَ وَيَعُودَ مِنْهُ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ فَإِذَا لَمْ يَعُدْ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ؛ لَزِمَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَبِمَا أَنَّهُ يُعَدُّ مُخَالِفًا بِعَدَمِ مَجِيئِهِ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ الثَّانِي بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥٩٦) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ بِذَلِكَ غَاصِبًا. " الْهِنْدِيَّةِ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ ". وَقَدْ جَاءَ فِي الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ إذْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا هَذَا الْيَوْمَ إلَى مَكَانٍ دَاخِلِ الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ بِهَا إلَى مَكَانٍ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَنُقِلَتْ الدَّابَّةُ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ إلَى دَاخِلِ الْمَدِينَةِ أَصْبَحَ بَرِيئًا مِنْ الضَّمَانِ وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ هَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٤٥) أَمْ أَنَّهُ مُطْلَقٌ؟ فَهَذَا أَمْرٌ يَحْتَاجُ إلَى التَّحَرِّي وَالتَّحْقِيقِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٤٧) اُسْتُؤْجِرَ حَيَوَانٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَكَانَتْ طُرُقُهُ مُتَعَدِّدَةً] (الْمَادَّةُ ٥٤٧) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَيَوَانٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَكَانَتْ طُرُقُهُ مُتَعَدِّدَةً فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَذْهَبَ فِي أَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا النَّاسُ وَلَوْ ذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَتَلِفَتْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّرِيقُ أَصْعَبَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَسْهَلَ فَلَا. أَيْ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَيَوَانٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَكَانَتْ طُرُقُهُ مُتَعَدِّدَةً فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ: أَوَّلًا: أَلَّا يَكُونَ صَاحِبُهُ قَدْ عَيَّنَ الطَّرِيقَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَسْلُكَ أَيَّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا النَّاسُ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ بِمَسِيرِهِ فِي إحْدَى الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١)) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي عُيِّنَ وَقْتَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ. ثَانِيًا - إذَا عَيَّنَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ طَرِيقًا مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَعَدِّدَةِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَسَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ طَرِيقًا غَيْرَ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَتَلِفَتْ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الطُّرُقُ مُتَفَاوِتَةً أَيْ كَأَنْ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ، أَوْ أَوْعَرَ أَوْ أَخْوَفَ؛ فَفِي هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ تَعْيِينُ الطَّرِيقِ صَحِيحًا وَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا بِمُخَالَفَتِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الطَّرِيقِ فِيهَا مُفِيدٌ. أَمَّا إذَا لَمْ تَتْلَفْ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ وَبَلَغَتْ الْمَكَانَ الْمَقْصُودَ سَالِمَةً فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فَقَطْ (الْعَيْنِيُّ، وَالْبَزَّازِيَّة وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ جِنْسُ الطُّرُقِ وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ حُكْمُ الْمُخَالَفَةِ بِظُهُورِ أَثَرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا أَلَا وَهُوَ هَلَاكُ الدَّابَّةِ وَمَتَى سَلِمَتْ الدَّابَّةُ وَسُلِّمَتْ إلَى صَاحِبِهَا لَا عَيْبَ فِيهَا؛ لَمْ يَكُنْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهَا حَقِيقِيًّا بَلْ صُورِيًّا فَقَطْ فَلِذَلِكَ لَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. سُؤَالٌ: فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ إذَا سَلِمَ يَجِبُ الْأَجْرُ وَبَيْنَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ رَكِبَ غَيْرَهُ وَسَلِمَتْ حَيْثُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ؟ .

стр. 590

الْجَوَابُ - قُلْتُ: الْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا وَافَقَ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُصُولُ الْمَتَاعِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَهُنَاكَ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رُكُوبُ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الطُّورِيِّ كَمَا يَلِي: فَإِذَا خَالَفَ حِينَئِذٍ فَقَدْ تَعَدَّى فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ إنْ هَلَكَ، وَإِنْ لَمْ يَهْلَكْ وَبَلَغَ؛ فَلَهُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ وَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الضَّمَانِ وَالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَالَتَيْنِ وَنَظِيرُهُ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي الْعَمَلِ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الضَّمَانُ وَإِنْ سَلِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ. ثَالِثًا - كَوْنُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مُسَاوِيًا أَوْ أَسْهَلَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فَبِمَا أَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَلَيْسَ قَوْلُهُ هُنَا " الدَّابَّةُ " احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِ الدَّوَابِّ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَمَّالًا لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ إلَى مَكَان وَكَانَ لِهَذَا الْمَحَلِّ عِدَّةُ طُرُقٍ تُؤَدِّي إلَيْهِ فَلِلْحَمَّالِ أَنْ يَسْلُكَ أَيَّ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا النَّاسُ عَادَةً وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ إذَا تَلِفَ الْحِمْلُ أَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ صَاحِبُ الْحِمْلِ طَرِيقًا مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْمُتَعَدِّدَةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَهَا وَإِنْ سَلَكَ غَيْرَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا تَلِفَ وَكَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ أَبْعَدَ أَوْ أَصْعَبَ أَوْ أَخْوَفَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَمَّا إذَا كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَهْوَنَ مِنْهُ فَلَا يُفْسِدُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتْلَفْ الْحِمْلُ وَسَلَّمَهُ وَأَوْصَلَهُ الْحَمَّالُ إلَى الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ سَالِمًا فَلَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى عَلَى كُلِّ حَالٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، عَبْدُ الْحَلِيمِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٤٨) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ دَابَّةٍ أَزْيَدَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا] (الْمَادَّةُ ٥٤٨) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ دَابَّةٍ أَزْيَدَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ. لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ الْمَأْجُورِ مُدَّةً أَزْيَدَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ اسْتِعْمَالِ الْمَأْجُورِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَمَتَى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ كَانَ ذَلِكَ آخِرَ الْعَهْدِ بِتَخْوِيلِ هَذَا وَالِاسْتِعْمَالُ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَئِذٍ يَكُونُ بِلَا إذْنٍ. وَإِلَيْكَ فِيمَا يَلِي بَعْضُ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ: أَوَّلًا: لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِمُدَّةٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا مُدَّةً أَزْيَدَ مِنْ تِلْكَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْقَضِي بِانْقِضَائِهَا. حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَذْهَبَ بِهَا مِنْ هُنَا الْيَوْمَ إلَى إحْدَى الْقُرَى وَيَعُودَ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ نَفْسِهِ فَذَهَبَ بِهَا إلَى الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَعَادَ مِنْهَا فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ بِمُقْتَضَى

стр. 591

حُكْمِ الْإِجَارَةِ غَيْرُ نِصْفِ الْأُجْرَةِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٤) وَإِذَا اسْتَعْمَلَهَا زِيَادَةً عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ غَصْبٌ وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لِلْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَ فِيهَا الْمَأْجُورَ زِيَادَةً عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْمَأْجُورَ أَوْ لَمْ يُتْلِفْ فَعَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي حَالِ التَّلَفِ لِكَوْنِ الْأُجْرَةِ وَالضَّمَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فِي حَالِ عَدَمِ التَّلَفِ لِكَوْنِ الْمَنَافِعِ لَا تُضْمَنُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦)) وَذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ الْمَأْجُورَةُ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥٩٦) (الْأَنْقِرْوِيّ بِزِيَادَةٍ) . وَهَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّتَيْنِ (٥٩١ وَ ٥٩٢) . ثَانِيًا: إذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِفَلْحِ ثَمَانِيَةِ دُونَمَاتٍ مِنْ مَزْرَعَةٍ فِي الْيَوْمِ وَفَلَحَ عَلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ دُونَمًا وَهَلَكَ الثَّوْرُ؛ لَزِمَتْهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَتِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . ثَالِثًا: إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثَوْرًا لِطَحْنِ عَشْرِ كَيْلَاتٍ حِنْطَةٍ فَطَحَنَ عَلَيْهِ إحْدَى عَشَرَةَ كَيْلَةً فَتَلِفَ الثَّوْرُ عِنْدَ خِتَامِ الْكَيْلَةِ الْعَاشِرَةِ وَهُوَ يَطْحَنُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الطَّحْنَ يَكُونُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَمَّا طَحَنَ عَشَرَةً انْتَهَى الْعَقْدُ فَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ فِي طَحْنِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مُخَالِفٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ مُخَالَفَةِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٥٩) ؛ لِأَنَّ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ يَقَعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَبَعْضُ الْحِمْلِ قَدْ أُذِنَ بِحَمْلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ مَأْذُونٌ بِهِ أَمَّا الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ بِحَمْلِهِ فَيَضْمَنُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٤٩) اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مَنْ شَاءَ] (الْمَادَّةُ ٥٤٩) كَمَا يَصِحُّ اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ كَذَلِكَ يَصِحُّ اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مَنْ شَاءَ عَلَى التَّعْمِيمِ أَيْضًا. أَيْ أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ بِالتَّخْصِيصِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَذَلِكَ يَصِحُّ اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مَنْ شَاءَ عَلَى التَّعْمِيمِ أَيْضًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٣) . وَفِيمَا يَلِي إيضَاحٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ: لِاسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: (١) . أَنْ يَسْتَأْجِرَ دَابَّةً بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيٍّ اُسْتُؤْجِرَتْ. (٢) أَوْ يُبَيِّنَ أَنَّهَا لِلرُّكُوبِ مُطْلَقًا. (٣) أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهَا لِرُكُوبِ فُلَانٍ. (٤) أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي إرْكَابِهَا مَنْ شَاءَ عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ. فَالْإِجَارَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ مُخْتَلِفٌ اخْتِلَافًا فَاحِشًا (الطُّورِيُّ) فَصَارَ الرُّكُوبَانِ مِنْ شَخْصَيْنِ كَالْجِنْسَيْنِ فَيَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ (شَلَبَيّ) كَمَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٥٥٣) .

стр. 592

وَهِيَ فِي الصُّورَةِ. الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ صَحِيحَةٌ وَالْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بَيَانُ جَوَازِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ. فَإِذَا قَالَ: تُرْكِبُ مَنْ شِئْتَ؛ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَخْصًا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّنَا إنَّمَا مَنَعَنَا مِنْ صِحَّتِهِ لَمَّا لَحِقَ الْمَالِكَ الضَّرَرُ الَّذِي يَحْصُلُ فِي بَعْضِ الرُّكُوبِ فَإِذَا رَضِيَ بِهِ؛ صَارَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا فَجَازَ كَمَا فِي الْأَرْضِ إذَا قَالَ: عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ ثُمَّ إذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فِي إطْلَاقِ الرُّكُوبِ وَاسْتَعْمَلَهَا قَبْلَ الْفَسْخِ تَعَيَّنَ أَوَّلُ رَاكِبٍ وَكَذَا فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ (الشَّلَبِيُّ) . أَمَّا حُكْمُ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٥٥١) ، وَالصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فِي الْمَادَّةِ (٥٥٢) (الْهِنْدِيَّةُ ورَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ جَاءَ جَمْعُ بَيَانِ الْجَوَازِ وَبَيَانِ الْحُكْمِ فِي مَادَّةٍ وَاحِدَةٍ مُنَاسِبًا. [ (الْمَادَّةُ ٥٥٠) الدَّابَّةُ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ لِلرُّكُوبِ لَا تُحَمَّلُ] (الْمَادَّةُ ٥٥٠) الدَّابَّةُ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ لِلرُّكُوبِ لَا تُحَمَّلُ وَإِنْ حُمِّلَتْ وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَبِهَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) لَا يَجُوزُ تَحْمِيلُ الدَّابَّةِ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ لِلرُّكُوبِ وَلَا يَخْتَلِفُ هَذَا الْحُكْمُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحِمْلُ بِثِقَلِ الرَّاكِبِ أَوْ أَزِيدَ أَوْ أَقَلَّ وَحَتَّى لَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا صَبِيًّا صَغِيرًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ ضَامِنًا قِيمَتَهَا كَمَا لَوْ حَمَلَ مَكَانَ الصَّبِيِّ حِمْلًا آخَرَ (الْخَانِيَّةُ) . فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى (كوجك جكمجه) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا حِمْلًا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَإِذَا حَمَّلَهَا وَعَطِبَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ. وَلَكِنْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَيْ إذَا حُمِّلَتْ الدَّابَّةُ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ لِلرُّكُوبِ. لَا تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ أَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَوْ لَمْ تَعْطَبْ (" اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٥ " وَالْمَادَّةَ " ٥٩٦ ") . أَمَّا الدَّابَّةُ الَّتِي تُسْتَكْرَى لِلْحَمْلِ فَيُمْكِنُ رُكُوبُهَا كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٥٥٨) . وَمَتَى اُسْتُعْمِلَتْ الدَّابَّةُ لِلرُّكُوبِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْجَوَازِ؛ فَلَا يَجُوزُ تَحْمِيلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَنْقِرْوِيّ) . وَهَذِهِ الْمَادَّةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (٤٢٦) . لِاسْتِعْمَالِ الدَّابَّةِ الَّتِي تُسْتَكْرَى لِلرُّكُوبِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: ١ - لِلرُّكُوبِ وَهَذَا جَائِزٌ. ٢ - لِلتَّحْمِيلِ. ٣ - الْجَمْعُ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالتَّحْمِيلِ. أَمَّا الثَّانِي فَغَيْرُ جَائِزٍ وَهَذِهِ الْمَادَّةُ مَوْضُوعَةٌ لِبَيَانِهِ. أَمَّا الثَّالِثُ فَمَمْنُوعٌ وَسَيَصِيرُ بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً يَوْمًا وَاحِدًا لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا مِنْ مَحَلٍّ حِنْطَةً إلَى دَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ مِنْ دَارِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِيَعُودَ بِهَا إلَيْهِ لَيُحَمِّلَهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فِيمَا لَوْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ إذَا رَكِبَهَا وَتَلِفَتْ ضَمِنَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ، وَالْبَزَّازِيَّة وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .

стр. 593

[ (الْمَادَّةُ ٥٥١) الدَّابَّةُ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ لَا يَصِحُّ إرْكَابُهَا غَيْرَهُ] الْمَادَّةُ ٥٥١) الدَّابَّةُ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ لَا يَصِحُّ إرْكَابُهَا غَيْرَهُ وَإِنْ صَارَ إرْكَابُهَا وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ. أَيْ أَنَّهُ إذَا اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥٤٩) لَا يَصِحُّ: (١) إرْكَابُهَا غَيْرَهُ. (٢) إعَارَتُهَا لِآخَرَ. (٣) إيدَاعُهَا عِنْدَ آخَرَ. (٤) إرْدَافُ آخَرَ. مِثَالٌ لِلْإِرْكَابِ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا هُوَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَهَا آخَرَ وَلَوْ كَانَ وَلَدًا صَغِيرًا أَخَفَّ مِنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ) . لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الرُّكُوبِ فَصَحَّ التَّعَيُّنُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّاهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِ (الْهِدَايَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبهَا فُلَانًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَهَا غَيْرَهُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٧) أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيُحَمِّلَهَا حِمْلًا لَهُ فَلَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا حِمْلًا آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٢٦) . وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَوْ أَعَارَهَا لِآخَرَ أَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ وَتَلِفَتْ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّقَيُّدَ مُفِيدٌ لِلْمُؤَجِّرِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الرُّكُوبِ أَيْ فِي الْعِلْمِ بِالرُّكُوبِ فَرُبَّ خَفِيفٍ يَكُونُ رُكُوبُهُ أَضَرُّ عَلَى الدَّابَّةِ لِجَهْلِهِ وَرُبَّ ثَقِيلٍ لَا يَضُرُّ رُكُوبُهُ بِالدَّابَّةِ لِعِلْمِهِ فَيُعْتَبَرُ فَإِذَا خَالَفَ صَارَ مُتَعَدِّيًا فَيَضْمَنُ (الزَّيْلَعِيّ، وَالشَّلَبِيّ) . حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا هُوَ وَبَعْدَ أَنْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَنْزَلَهُ عَنْهَا وَرَكِبَهَا فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الضَّمَانِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَفِي هَذِهِ الْحَال يُعَدُّ غَاصِبًا وَمُتَعَدِّيًا وَلَا يَخْلُصُ مِنْ حُكْمِ الْغَصْبِ إلَّا بِرَدِّ الدَّابَّةِ إلَى صَاحِبِهَا سَالِمَةً. وَالْخُلَاصَةُ أَنَّهُ إذَا أَرْكَبَ شَخْصًا الدَّابَّةَ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا هُوَ أَوْ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ غَيْرُهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٩١) فِيمَا لَوْ تَلِفَتْ، وَلَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ سَوَاءٌ أَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَمْ لَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦)) مَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥٩٦) (عَبْدُ الْحَلِيمِ رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ، وَالشَّلَبِيّ) . وَفِي الْحَانُوتِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْعِدَ فِيهِ الْقَصَّارَ وَالْحَدَّادَ وَالطَّحَّانَ وَلَوْ أَقْعَدَهُ صَارَ مُخَالِفًا وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا إذَا عَطِبَتْ وَإِنْ سَلِمَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَلِمَتْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يُوهِنُ الدَّارَ وَلَا يُشْبِهُ الدَّابَّةَ وَالثَّوْبَ (شَلَبِيّ) . مِثَالٌ لِلْإِيدَاعِ: إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا هُوَ وَسَلَّمَهَا لِأَجِيرِهِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا فَعَطِبَتْ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِنَفْسِهِ فَأَرْكَبَهَا آخَرَ وَجَعَلَ نَفْسَهُ رَدِيفًا أَيْ رَكِبَ خَلْفَهُ عَلَى الدَّابَّةِ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا عَلَى قَوْلٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ الِاثْنَيْنِ مَعًا أَوْ لَمْ تَكُنْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَصْبَحَ غَاصِبًا بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْ الدَّابَّةِ وَجَعْلِهِ إيَّاهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَيَضْمَنُ النِّصْفَ فَقَطْ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ

стр. 594

رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ لَوْ جَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ نَفْسَهُ رَدِيفًا وَغَيْرَهُ أَصْلًا؛ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ يَعْنِي ضَمِنَ النِّصْفَ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ (الطُّورِيُّ بِتَغْيِيرٍ مَا) . تَوْضِيحٌ لِلْإِرْدَافِ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِرُكُوبِهِ وَرَكِبَهَا وَأَرْدَفَ آخَرَ خَلْفَهُ فَقَوِيَتْ الدَّابَّةُ عَلَى حَمْلِهِمَا وَلَمْ تُصَبْ بِأَذًى فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ عَلَيْهِ زِيَادَةُ الْأُجْرَةِ فِي مُقَابِلِ إرْدَافِهِ ذَلِكَ الشَّخْصَ، لَكِنْ إذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْإِرْدَافِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ رَجُلًا أَوْ كَانَ صَبِيَّا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَيَسُوقَهَا بِنَفْسِهِ؛ لَزِمَ ذَلِكَ الشَّخْصَ الضَّمَانُ سَوَاءٌ أَرْدَفَهُ كُلَّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضَهَا (الطُّورِيُّ) . وَهُنَا لَا يُنْظَرُ إلَى ثِقَلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَرَدِيفِهِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى أَنَّ رُكُوبَ أَحَدِهِمَا قَدْ أُذِنَ فِيهِ وَرُكُوبَ الْآخَرِ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ وَبِذَلِكَ يَلْزَمُ ضَمَانُ نِصْفِ قِيمَةِ الدَّابَّةِ فَقَطْ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي هَذَا الثِّقَلُ وَالْخِفَّةُ إذْ رُبَّ خَفِيفٍ فِي الْوَزْنِ ثَقِيلٌ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَثَقِيلٍ فِي الْوَزْنِ خَفِيفٌ عَلَيْهَا كَمَا قُلْنَا فِي إحْدَى الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ. وَبِمَا أَنَّ الْآدَمِيَّ غَيْرُ مَوْزُونٍ فَلَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِالْوَزْنِ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْعَدَدِ (الطُّورِيُّ) حَتَّى إنَّهُ إذَا جُرِحَ رَجُلٌ جِرَاحَةً وَاحِدَةً وَالْآخَرُ عَشْرُ جِرَاحَاتٍ خَطَأً فَمَاتَ فَالدِّيَةُ بَيْنَهُمَا - أَنْصَافًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَكُونُ جِرَاحَةٌ وَاحِدَةٌ أَكْثَرَ تَأْثِيرًا مِنْ عَشْرِ جِرَاحَاتٍ؛ فَلِذَلِكَ سَقَطَ اعْتِبَارُ الثِّقَلِ لِمَا ذُكِرَ وَاعْتُبِرَ عَدَدُ الرَّاكِبِ كِفَايَةٌ. سُؤَالٌ: فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ كُلَّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ وَفِي مِثْلِهِ لَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ ضَمَانُ كُلِّ الْقِيمَةِ وَهَهُنَا وُجِدَ إرْكَابُ الْغَيْرِ مَعَ رُكُوبِ نَفْسِهِ. فَرُكُوبُهُ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ زِيَادَةَ ضَمَانٍ عَلَى ضَمَانِ الْإِرْكَابِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوجِبَ نُقْصَانَ ضَمَانِ نَفْسِهِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ مَعَ الضَّمَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَهُنَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الضَّمَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْأَجْرِ؟ . الْجَوَابُ - قُلْنَا: إنَّمَا يَنْتَفِي الْأَجْرُ عِنْدَ وُجُودِ الضَّمَانِ إذَا مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ فِي مِلْكِهِ وَهَهُنَا لَمْ يَمْلِكْ بِهَذَا الضَّمَانِ شَيْئًا مِمَّا شَغَلَهُ بِرُكُوبِ نَفْسِهِ وَجَمِيعُ الْمُسَمَّى بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا شَغَلَهُ غَيْرُهُ وَلَا أَجْرَ بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِيَسْقُطَ عَنْهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الضَّرَرَ فِي الدَّابَّةِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ ثِقَلِ الرَّاكِبِ وَخِفَّتِهِ فَلِهَذَا تَوَزَّعَ الضَّمَانُ نِصْفَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَمَّا سَأَلَ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ ضَمَانُ نِصْفٍ وَقَدْ مَلَكَ نِصْفَ الدَّابَّةِ مِنْ حِينِ ضَمِنَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِي مِثْلِهِ لَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ كُلِّ الْقِيمَةِ أَنَّهُ إذَا أَرْكَبَ غَيْرَهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي الْكُلِّ وَإِذَا رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ فَهُوَ مُوَافِقٌ فِيمَا شَغَلَهُ بِنَفْسِهِ، مُخَالِفٌ فِيمَا شَغَلَهُ بِغَيْرِهِ (شَلَبِيّ) . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ صَغِيرًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَوْ كَانَ الرَّدِيفُ مَتَاعًا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِمِقْدَارِ ثِقَلِهِ أَيْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ رَأْيُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي تَأْثِيرِ ثِقَلِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَتَاعِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَعَلَى هَذَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ بِنِسْبَتِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَرْكَبْ مَوْضِعَ الْحِمْلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضْمَنُ كُلَّ الْقِيمَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 595

وَيَلْزَمُ فِي الْإِرْدَافِ ضَمَانُ جَمِيعِ الْقِيمَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ: أَوَّلًا: إذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ لَا تُطِيقُ حَمْلَ اثْنَيْنِ لَزِمَ ضَمَانُ جَمِيعِ الْقِيمَةِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى خِفَّةِ الرَّدِيفِ وَثِقَلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ إتْلَافَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ، وَالْبَزَّازِيَّة، وَالْأَنْقِرْوِيّ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالشَّلَبِيّ) . ثَانِيًا: لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِرُكُوبِهِ فَرَكِبَهَا هُوَ وَأَرْكَبَ مَعَهُ آخَرَ عَلَى كَتِفِهِ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهَا، وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَهُمَا مَعًا. لِأَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ الثِّقَلُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ كَانَ شَاقًّا عَلَيْهَا. وَإِذَا بَقِيَتْ الدَّابَّةُ سَالِمَةً فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْأَجْرِ الْمُسَمَّى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ أَنْ أَوْصَلَتْ الْمُسْتَأْجِرَ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ فَيَلْزَمُهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى مَعَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا مَعَ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ الرُّكُوبَ لَا يَخْتَلِفُ بِأَنْ يُرْدِفَ مَعَهُ غَيْرَهُ أَوْ لَا يُرْدِفَ (كِفَايَةٌ) وَلَا يُقَالُ هُنَا: كَيْفَ اجْتَمَعَتْ الْأُجْرَةُ وَالضَّمَانُ؟ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لُزُومُ الْأُجْرَةِ لِرُكُوبِهِ، وَالضَّمَانُ لِإِرْكَابِهِ غَيْرَهُ؛ فَلَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُهُمَا لِسَبَبٍ وَاحِدٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) مَتْنًا وَشَرْحًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَإِنْ قِيلَ: الْأَجْرُ مَعَ الضَّمَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ النِّصْفِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَلَّا يَجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْأَجْرِ. قُلْنَا: إنَّمَا يُنْفَى الْأَجْرُ عَنْهُ عِنْدَ وُجُوبِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ بِالضَّمَانِ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ. وَهَهُنَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِهَذَا الضَّمَانِ مِمَّا شَغَلَهُ بِرُكُوبِ نَفْسِهِ، وَجَمِيعُ الْمُسَمَّى بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا شَغَلَهُ بِرُكُوبِ الْغَيْرِ وَلَا أَجْرَ بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ. فِي رُجُوعِ الرَّاكِبِ عَلَى الرَّدِيفِ وَرُجُوعِ الرَّدِيفِ عَلَى الرَّاكِبِ: إذَا ضَمَّنَ الْمَالِكُ الرَّاكِبَ أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ قِيمَةَ الدَّابَّةِ فَلَيْسَ لِلرَّاكِبِ الرُّجُوعُ عَلَى الرَّدِيفِ مُسْتَأْجِرًا كَانَ الرَّدِيفُ أَوْ مُسْتَعِيرًا (الْكِفَايَةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مَالِكًا الدَّابَّةَ فَرُكُوبُ الرَّدِيفِ يَكُونُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ. وَإِذَا ضَمَّنَ الرَّدِيفَ يَنْظُرُ فَإِذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا مِنْ الرَّاكِبِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨)) وَإِنْ كَانَ مُسْتَعِيرًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ تَغْرِيرٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ فَكَمَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ضِمْنَ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَلَيْسَ الْغَارُّ ضَامِنًا صِفَةَ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ وَسَيَصِيرُ تَوْضِيحُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٨) (الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطُّورِيُّ) . هَذَا إذَا أَرْدَفَهُ حَتَّى صَارَ الْأَجْنَبِيُّ كَالتَّابِعِ لَهُ أَمَّا إذَا أَقْعَدَهُ فِي السَّرْجِ صَارَ غَاصِبًا وَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ يَدَهُ عَنْ الدَّابَّةِ وَأَوْقَعَهَا فِي يَدٍ مُتَعَدِّيَةٍ فَصَارَ ضَامِنًا وَالْأَجْرُ لَا يُجَامِعُ الضَّمَانَ (الشَّلَبِيُّ) . وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِرُكُوبِهِ فَرَكِبَهَا وَهُوَ مُكْثِرٌ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ قَدْ لَبِسَ مَا لَا يُلْبَسُ عَادَةً وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ أَمَّا إذَا لَبِسَ مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ عَادَةً فَلَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٣) اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ] (الْمَادَّةُ ٥٥٣) مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ فَإِنْ شَاءَ رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ وَلَكِنْ إنْ رَكِبَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَقَدْ تَعَيَّنَ الْمُرَادُ وَتَخَصَّصَ فَلَا يَصِحُّ إرْكَابُ آخَرَ.

стр. 596

أَيْ أَنَّهُ مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ فَإِنْ شَاءَ رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِعَارَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ وَلَهُ إيدَاعُهَا عِنْدَ مَنْ شَاءَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) . وَعِبَارَةُ (عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ) يُرَادُ بِهَا الْإِجَارَةُ الَّتِي وَقَعَتْ وَفِيهَا نَصٌّ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَبِدُونِ تَعْمِيمٍ تَكُونُ فَاسِدَةً؛ وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ مِمَّا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تُرْكِبَ مَنْ شِئْتَ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَخْصًا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ (الْكِفَايَةُ) . لَكِنْ إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ وَأَرْكَبَهَا امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَقِيلَةً وَتَلِفَتْ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى حَمْلِهَا ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ إتْلَافًا أَمَّا إذَا كَانَتْ قَادِرَةً فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْإِنْسَانِ يَتَنَاوَلُهَا وَيَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (الْهِنْدِيَّةُ) . لَكِنْ فِي هَذِهِ الْحَالِ سَوَاءٌ أَرَكِبَهَا هُوَ أَوْ أَرْكَبَهَا آخَرَ فَقَدْ تَعَيَّنَ الْمُرَادُ وَتَخَصَّصَ كَأَنَّهُ قَدْ خَصَّصَهَا بِرُكُوبِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إرْكَابُ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرَ مَنْ تَعَيَّنَ لِرُكُوبِهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَوَّلًا ثُمَّ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَوْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ رَكِبَهَا هُوَ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ كَمَا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٣) اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مَنْ يَرْكَبُهَا] (الْمَادَّةُ ٥٥٣) لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مَنْ يَرْكَبُهَا وَلَا التَّعْمِيمِ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ. وَلَكِنْ لَوْ عَيَّنَ وَبَيَّنَ قَبْلَ الْفَسْخِ تَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا لَا يَرْكَبُ غَيْرُ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ. أَيْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مَنْ يَرْكَبُهَا وَلَا التَّعْمِيمِ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ وَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَى الْمَحْكَمَةِ حُكِمَ بِفَسْخِهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٣)) ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ مِمَّا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا (الْكِفَايَةُ) . وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عِدَّةُ أَشْخَاصٍ دَابَّةً وَاحِدَةً مَثَلًا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا مَنْ يَتْعَبُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ يُصِيبُهُ مَرَضٌ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ وَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ الِانْتِفَاعُ حَقِيقَةً (الْهِنْدِيَّةُ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٧١)) . وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَتَعَاقَبَانِهَا فَيَنْزِلُ أَحَدُهُمَا وَيَرْكَبُ الْآخَرُ وَلَمْ يُبَيِّنَا مِقْدَارَ رُكُوبِ كُلِّ وَاحِدٍ جَازَ لِلْعُرْفِ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (الشِّبْلِيُّ) . لَكِنْ لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَعَيَّنَ الرَّاكِبُ وَبَيَّنَ قَبْلَ أَنْ تُفْسَخَ الْإِجَارَةُ بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا انْقَلَبَتْ إلَى الصِّحَّةِ اسْتِحْسَانًا وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤)) وَإِذَا رَكِبَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَلَيْهِ مَا سَمَّاهُ مِنْ الْكِرَاءِ اسْتِحْسَانًا (شَلَبِيّ) . وَوَجْهُ اسْتِحْسَانِهِمْ هَذَا زَوَالُ الْجَهَالَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسَادِ قَبْلَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ، وَالتَّعْيِينُ فِي الِانْتِهَاءِ كَالتَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ

стр. 597

لَزِمَهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ وَهُوَ الْجَهَالَةُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَتْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ (الطُّورِيُّ) . قَالَ الزَّيْلَعِيّ فَلَوْ أَرْكَبَهَا أَوْ رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَلْبَسَ غَيْرَهُ أَوْ لَبِسَ نَفْسُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ. وَوُجُوبُ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَلَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُفْسِدَ وَهُوَ الْجَهَالَةُ الَّتِي تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ قَدْ زَالَ فَيَزُولُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ التَّعْيِينَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالتَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ سَوَاءٌ أَلْبَسَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَلْبَسَ غَيْرَهُ (الطُّورِيُّ وَالشَّلَبِيّ) وَحُكْمُ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٢٤) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا لَا يُرْكِبُ غَيْرَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ وَإِنْ أَرْكَبَهُ؛ كَانَ ذَلِكَ غَصْبًا وَلَزِمَ الضَّمَانُ وَحُكْمُ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَهَذَا الْحُكْمِ أَيْضًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَصَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى رُكُوبِهِ ابْتِدَاءً (الْكِفَايَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يُرَادُ تَحْمِيلُهُ عَلَيْهَا فَكَمَا تَنْقَلِبُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ إذَا عَيَّنَ الْحَمْلَ قَبْلَ الْفَسْخِ تَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ إذَا عَيَّنَ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَتَنَاوَلُ الرُّكُوبَ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ يُسَمَّى حَمْلًا. يُقَالُ رَكِبَ فُلَانٌ وَحَمَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا يُسَمَّى الْحَمْلُ رُكُوبًا أَصْلًا وَمَتَى تَعَيَّنَ حَمْلُ شَيْءٍ أَوْ شَخْصٍ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا وَضَامِنًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ، وَالْبَحْرُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٤) اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ] (الْمَادَّةُ ٥٥٤) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ يُعْتَبَرُ فِي الْإِكَافِ وَالْحَبْلِ وَالْعِدْلِ عُرْفُ الْبَلْدَةِ. لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ أَوْ حَمَّالًا أَوْ رَجُلًا لِتَحْمِيلِ أَحْمَالٍ عَلَى دَوَابَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ يُعْتَبَرُ عُرْفُ الْبَلْدَةِ فِي الْإِكَافِ وَالْحَبْلِ وَالْعِدْلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُعْتَادِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْآجِرِ فَعَلَيْهِ إحْضَارُهَا وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) (الْأَنْقِرْوِيّ) . غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُحْضِرَ رَجُلًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْحِمْلِ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ الْحَمَّالِ وَعَلَيْهِ: لَوْ أَحْضَرَ الْمُكَارِي رَجُلًا بِأُجْرَةٍ لِحِفْظِ الْحِمْلِ مِنْ اللُّصُوصِ مِنْ دُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ عُدَّ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ (الْخَيْرِيَّةُ) وَفِي اسْتِئْجَارِ الْفُسْطَاطِ تَكُونُ الْأَوْتَادُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا الْأَطْنَابُ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٥) اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ مِنْ دُونِ بَيَانِ مِقْدَارِ الْحِمْلِ] (الْمَادَّةُ ٥٥٥) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ مِنْ دُونِ بَيَانِ مِقْدَارِ الْحِمْلِ وَلَا التَّعْيِينِ بِإِشَارَةٍ يُحْمَلُ مِقْدَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ مَا يُرَادُ تَحْمِيلُ الدَّابَّةِ إيَّاهُ وَلَكِنْ مِنْ دُونِ بَيَانِ مِقْدَارِهِ أَوْ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ بِالْإِشَارَةِ

стр. 598

بِأَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ أُرِيدُ تَحْمِيلَهَا مِنْ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ يُحْمَلُ مِقْدَارَ الْحِمْلِ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ مِثْلُ تِلْكَ الدَّابَّةِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَادَةً وَعُرْفًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ حَمَّلَهَا مَا تَحْمِلُهُ عَادَةً وَتَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا حَمَّلَهَا زِيَادَةً عَمَّا هُوَ مُتَعَارَفٌ وَتَلِفَتْ فَيُنْظَرُ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ الْكُلِّ فَيَضْمَنُ بِمِقْدَارِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا عَطِبَتْ بِمَا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ وَمَا هُوَ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَالسَّبَبُ الثِّقَلُ فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا (الْهِدَايَةُ) مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةً مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ مِائَةً وَعَشَرَةً يُقَسَّمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَيَضْمَنُ جُزْءًا (الْكِفَايَةُ) أَيْ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ. أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى حَمْلِ الْجَمِيعِ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهَا أَصْلًا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعَادَةِ (الْهِدَايَةُ) لَكِنْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ مَا يُرَادُ حَمْلُهُ عَلَيْهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٣ مَتْنًا وَشَرْحًا عَلَى أَنَّ حُكْمَ تِلْكَ الْمَادَّةِ كَحُكْمِ هَذِهِ أَيْضًا) . وَلِلْمُسْتَأْجِرِ تَحْمِيلُ الدَّابَّةِ مَا هُوَ الْمُعْتَادُ وَإِذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً هَذَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ أَمَّا إذَا تَعَدَّى ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١ وَ ٦٠٠) وَإِذَا لَمْ تَعْطَبْ الدَّابَّةُ وَأَوْصَلَتْهُ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ لَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْإِجَارَةَ انْقَلَبَتْ إلَى الصِّحَّةِ بِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ بِتَحْمِيلِ مَا هُوَ الْمُعْتَادُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . جَاءَ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مِقْدَارِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْمِقْدَارَ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٥٩) مِنْ التَّفْصِيلَاتِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٥٦) ضَرْبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ مِنْ دُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا] (الْمَادَّةُ ٥٥٦) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ضَرْبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ مِنْ دُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَلَوْ ضَرَبَهَا وَتَلِفَتْ بِسَبَبِهِ ضَمِنَ. لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ضَرْبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ مِنْ دُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا أَصْلًا لِأَنَّهُ يُمْكِنْ لِلرَّاكِبِ أَنْ يَجْعَلَهَا تُسْرِعُ فِي مَسِيرِهَا مِنْ دُونِهِ. وَإِنْ ضَرَبَهَا مِنْ دُونِ إذْنٍ وَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. مَثَلًا لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ حِمَارًا لِيُحْضِرَ عَلَيْهِ حَطَبًا مِنْ مَحَلٍّ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ وَتَلِفَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ (الْأَنْقِرْوِيّ) . كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَكْبَحَ الدَّابَّةَ بِاللِّجَامِ لِإِيقَافِهَا فَإِنْ كَبَحَهَا وَعَطِبَتْ ضَمِنَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٠٢ " الْكِفَايَةُ ") . وَالْكَبْحُ هُوَ أَنْ يَجْذِبَهَا لِنَفْسِهِ لِإِيقَافِهَا فَلَا تَجْرِي. لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسُوقَ الدَّابَّةَ حَسَبَ الْمُعْتَادِ وَإِذَا سَاقَهَا بِمَا يُخَالِفُ الْمُعْتَادِ بِالْعُنْفِ وَالشِّدَّةِ وَعَطِبَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٠٢) رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَزَّازِيَّة وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَلِلْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ ضَرْبُ الدَّابَّةِ الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ وَإِذْ تَجَاوَزَ الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ التَّعَارُفَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا وَرُبَّمَا لَا تَنْقَادُ الدَّابَّةُ إلَّا بِهِ؛ فَيَكُونُ الْإِذْنُ ثَابِتًا مِنْهُ بِالْعُرْفِ وَالْمُتَعَارَفُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُطْلَقِ فَكَانَتْ هَالِكَةً بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا يَضْمَنُهُ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) . وَبِمَا أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَفْتَى بِهِ فَقَدْ رَجَّحَتْهُ الْمَجَلَّةُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. سَلَّمْنَا أَنَّهُ حَاصِلٌ بِالْإِذْنِ لَكِنْ الْإِذْنُ فَيَا يَنْدَفِعُ الْمَأْذُونُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ

стр. 599

السَّلَامَةِ إذْ يَتَحَقَّقُ السَّوْقُ بِدُونِهِ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ بِوَجْهِ الْإِلْحَاقِ بِهِ أَيْ لِلْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ حَيْثُ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ لَا بِغَيْرِهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ أُبِيحَ لَهُ الضَّرْبُ هَهُنَا إنَّمَا أُبِيحَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ لَا لِحَقِّ الْمَالِكِ فَإِنَّ حَقَّ الْمَالِكِ فِي الْأَجْرِ يَتَقَرَّرُ بِدُونِهِ وَمِثْلُهُ يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الصَّيْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ الْمَالِكُ بِهِ نَصًّا فَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَانَ كَفِعْلِ الْمَالِكِ وَهَذَا إذَا ضَرَبَهُ ضَرْبًا يُضْرَبُ مِثْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَيَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الْعَقْدِ لَا نَصًّا وَلَا عُرْفًا (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ وَالْعِنَايَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٧) أَذِنَ صَاحِبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ بِضَرْبِهَا] (الْمَادَّةُ ٥٥٧) لَوْ أَذِنَ صَاحِبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ بِضَرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا الضَّرْبُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ وَإِنْ ضَرَبَهَا عَلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمُعْتَادُ ضَرْبَهَا عَلَى عَرْفِهَا وَضَرَبَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ. أَيْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ صَاحِبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ الْمُسْتَأْجِرَ بِضَرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا الضَّرْبُ عَلَى الْمَوْضِعِ. الْمُعْتَادِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦)) وَحِينَئِذٍ لَوْ عَطِبَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١)) . وَإِنْ ضَرَبَهَا عَلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ وَلَوْ بِمُوجِبٍ كَأَنْ ضَرَبَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَالْمُعْتَادُ ضَرْبُهَا عَلَى عَرْفِهَا وَعَطِبَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ الْمَالِكُ نَصًّا وَصَرَاحَةً بِالضَّرْبِ عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ الَّذِي لَمْ يُعْتَدْ الضَّرْبَ عَلَيْهِ. وَحِينَئِذٍ لَوْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ لِضَرْبِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِأَنَّ ضَرْبَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَضَرْبِ الْمَالِكِ. فَكَمَا أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَا يَضْمَنُ فِيمَا لَوْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ بِضَرْبِهِ فَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَضْمَنُ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ بِإِذْنِهِ وَعَطِبَتْ لِأَنَّ الْإِذْنَ وَالْإِجَازَةَ تَوْكِيلٌ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَالْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٨) الرُّكُوبُ عَلَى دَابَّةٍ اُسْتُكْرِيَتْ لِلْحَمْلِ] (الْمَادَّةُ ٥٥٨) يَصِحُّ الرُّكُوبُ عَلَى دَابَّةٍ اُسْتُكْرِيَتْ لِلْحَمْلِ. أَيْ أَنَّكَ إذَا اسْتَكْرَيْتَ دَابَّةً لِتُحَمِّلَهَا يَصِحَّ لَك أَنْ تَرْكَبَهَا بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٦) لِأَنَّ الرُّكُوبَ أَقَلُّ ضَرَرًا مِنْ الْحَمْلِ وَالرِّضَاءُ بِالضَّرَرِ الْأَشَدِّ رِضَاءٌ بِمَا يُمَاثِلُهُ أَوْ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْهُ وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ يُسَمَّى حَمْلًا يُقَالُ رَكِبَ فُلَانٌ وَحَمَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حَمْلًا مَعْلُومًا فَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا الْحَمْلَ وَرَكِبَهَا هُوَ أَوْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ جَازَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) . وَمَرَّ لِهَذَا صُورَةٌ أُخْرَى فِي الْمَادَّةِ (٥٥٠) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٩) اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عُيِّنَ نَوْعُ حِمْلِهَا وَمِقْدَارُهُ] (الْمَادَّةُ ٥٥٩) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عُيِّنَ نَوْعُ حِمْلِهَا وَمِقْدَارُهُ يَصِحُّ تَحْمِيلُهَا حَمْلًا آخَرَ مُمَاثِلًا لَهُ أَوْ أَهْوَنَ مِنْهُ فِي الْمَضَرَّةِ أَيْضًا. وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَحْمِيلُ شَيْءٍ أَزْيَدَ فِي الْمَضَرَّةِ. مَثَلًا مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَةَ أَكْيَالٍ حِنْطَةً كَمَا يَصِحُّ لَهُ

стр. 600

أَنْ يُحَمِّلَهَا مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ كَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ. وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَحْمِيلُ خَمْسَةِ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ دَابَّةً اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ حَدِيدٍ دَابَّةٌ اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ قُطْنٍ. إذَا قُيِّدَتْ الْإِجَارَةُ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ إلَى أَكْثَرَ مَا هُوَ مَأْذُونٌ بِهِ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى مَا يُمَاثِلُهُ أَوْ إلَى مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الرِّضَاءَ بِمَضَرَّةٍ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَاءِ بِمَا يُمَاثِلُهَا أَوْ بِمَا أَهْوَنُ مِنْهَا. مَثَلًا لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عُيِّنَ نَوْعُ حِمْلِهَا وَمِقْدَارُهُ فَكَمَا يَصِحُّ تَحْمِيلُهَا ذَلِكَ الْحَمْلِ يَصِحُّ. - ١ - تَحْمِيلُهَا حِمْلًا آخَرَ مُمَاثِلًا مِنْ نَوْعِهِ. (٢) تَحْمِيلُهَا حِمْلًا أَهْوَنَ مِنْهُ فِي الْمَضَرَّةِ أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَحْمِيلُهَا حِمْلًا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِذَلِكَ الْحِمْلِ فِي الْمِقْدَارِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ لِيُحْمَلَ عَلَيْهَا. مِقْدَارٌ مِنْ الزَّادِ مُعَيَّنٌ وَاسْتُهْلِكَ مِقْدَارٌ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَزِيدَ عِوَضَ ذَلِكَ مَا يُعَادِلُهُ مِنْ مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَكَذَا غَيْرُ الزَّادِ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا اُنْتُقِصَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عِوَضَ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُخَالِفَ إلَى مَا هُوَ شَرٌّ. (١) فِي نَوْعِهِ. (٢) فِي مِقْدَارِ الْحِمْلِ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَحْمِيلُ شَيْءٍ أَزْيَدَ فِي الْمَضَرَّةِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَلَا بِمُسَاوٍ لَهُ فِي الْمِقْدَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُقَدَّرَةً بِالْعَقْدِ فَاسْتَوْفَى تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ أَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا؛ جَازَ وَإِنْ اسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ كُرَّ حِنْطَةٍ لِغَيْرِهِ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ كُرِّ حِنْطَةٍ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ (بَحْرٌ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٦) وَالظَّاهِرُ مِنْ فِقْرَةِ (وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَحْمِيلُ شَيْءٍ أَزْيَدَ فِي الْمَضَرَّةِ) أَنَّهُ تَرْجِعُ إلَى النَّوْعِ فَقَطْ وَلَكِنْ يَصِحُّ أَنْ تُرْجِعَهَا إلَى الْمِقْدَارِ أَيْضًا وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْثِلَةُ الْآتِيَةُ كُلُّهَا أَمْثِلَةً عَلَى النَّوْعِ فَقَدْ تُرِكَ إيرَادَ الْأَمْثِلَةِ عَلَى الْمِقْدَارِ لِظُهُورِهِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ كَمَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحِنْطَةِ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ شَعِيرٍ أَوْ سِمْسِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إجَازَةِ كُرِّ حِنْطَةٍ وَمَنْعِ كُرِّ شَعِيرٍ بَلْ الشَّعِيرُ أَخَفُّ مِنْهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ (الْهِنْدِيَّةُ، وَالطُّورِيُّ) . وَهَذَا الْمِثَالُ قَدْ وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ مُرَتَّبًا عَلَى قَاعِدَةِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ. وَإِذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) . لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّعِيرُ أَخَفَّ مِنْ الْحِنْطَةِ فَضَرَرُ مِقْدَارٍ مِنْ الشَّعِيرِ أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ مَا يُسَاوِيهِ فِي الْكَيْلِ مِنْ الْحِنْطَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَذِكْرُهُ الْكَيْلَ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا
следующие страницы →