← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أَيْ أَنَّهُ مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ فَإِنْ شَاءَ رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِعَارَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ وَلَهُ إيدَاعُهَا عِنْدَ مَنْ شَاءَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) . وَعِبَارَةُ (عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ) يُرَادُ بِهَا الْإِجَارَةُ الَّتِي وَقَعَتْ وَفِيهَا نَصٌّ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَبِدُونِ تَعْمِيمٍ تَكُونُ فَاسِدَةً؛ وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ مِمَّا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تُرْكِبَ مَنْ شِئْتَ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَخْصًا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ (الْكِفَايَةُ) . لَكِنْ إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ وَأَرْكَبَهَا امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَقِيلَةً وَتَلِفَتْ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى حَمْلِهَا ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ إتْلَافًا أَمَّا إذَا كَانَتْ قَادِرَةً فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْإِنْسَانِ يَتَنَاوَلُهَا وَيَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (الْهِنْدِيَّةُ) . لَكِنْ فِي هَذِهِ الْحَالِ سَوَاءٌ أَرَكِبَهَا هُوَ أَوْ أَرْكَبَهَا آخَرَ فَقَدْ تَعَيَّنَ الْمُرَادُ وَتَخَصَّصَ كَأَنَّهُ قَدْ خَصَّصَهَا بِرُكُوبِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إرْكَابُ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرَ مَنْ تَعَيَّنَ لِرُكُوبِهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَوَّلًا ثُمَّ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَوْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ رَكِبَهَا هُوَ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ كَمَا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٣) اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مَنْ يَرْكَبُهَا] (الْمَادَّةُ ٥٥٣) لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مَنْ يَرْكَبُهَا وَلَا التَّعْمِيمِ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ. وَلَكِنْ لَوْ عَيَّنَ وَبَيَّنَ قَبْلَ الْفَسْخِ تَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا لَا يَرْكَبُ غَيْرُ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ. أَيْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مَنْ يَرْكَبُهَا وَلَا التَّعْمِيمِ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ وَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَى الْمَحْكَمَةِ حُكِمَ بِفَسْخِهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٣)) ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ مِمَّا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا (الْكِفَايَةُ) . وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عِدَّةُ أَشْخَاصٍ دَابَّةً وَاحِدَةً مَثَلًا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا مَنْ يَتْعَبُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ يُصِيبُهُ مَرَضٌ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ وَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ الِانْتِفَاعُ حَقِيقَةً (الْهِنْدِيَّةُ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٧١)) . وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَتَعَاقَبَانِهَا فَيَنْزِلُ أَحَدُهُمَا وَيَرْكَبُ الْآخَرُ وَلَمْ يُبَيِّنَا مِقْدَارَ رُكُوبِ كُلِّ وَاحِدٍ جَازَ لِلْعُرْفِ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (الشِّبْلِيُّ) . لَكِنْ لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَعَيَّنَ الرَّاكِبُ وَبَيَّنَ قَبْلَ أَنْ تُفْسَخَ الْإِجَارَةُ بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا انْقَلَبَتْ إلَى الصِّحَّةِ اسْتِحْسَانًا وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤)) وَإِذَا رَكِبَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَلَيْهِ مَا سَمَّاهُ مِنْ الْكِرَاءِ اسْتِحْسَانًا (شَلَبِيّ) . وَوَجْهُ اسْتِحْسَانِهِمْ هَذَا زَوَالُ الْجَهَالَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسَادِ قَبْلَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ، وَالتَّعْيِينُ فِي الِانْتِهَاءِ كَالتَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ

стр. 597

لَزِمَهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ وَهُوَ الْجَهَالَةُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَتْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ (الطُّورِيُّ) . قَالَ الزَّيْلَعِيّ فَلَوْ أَرْكَبَهَا أَوْ رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَلْبَسَ غَيْرَهُ أَوْ لَبِسَ نَفْسُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ. وَوُجُوبُ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَلَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ مَعَ فَسَادِ الْعَقْدِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُفْسِدَ وَهُوَ الْجَهَالَةُ الَّتِي تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ قَدْ زَالَ فَيَزُولُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ التَّعْيِينَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالتَّعْيِينِ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ سَوَاءٌ أَلْبَسَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَلْبَسَ غَيْرَهُ (الطُّورِيُّ وَالشَّلَبِيّ) وَحُكْمُ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٢٤) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا لَا يُرْكِبُ غَيْرَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ وَإِنْ أَرْكَبَهُ؛ كَانَ ذَلِكَ غَصْبًا وَلَزِمَ الضَّمَانُ وَحُكْمُ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَهَذَا الْحُكْمِ أَيْضًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَصَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى رُكُوبِهِ ابْتِدَاءً (الْكِفَايَةُ) . كَذَلِكَ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يُرَادُ تَحْمِيلُهُ عَلَيْهَا فَكَمَا تَنْقَلِبُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَى الصِّحَّةِ إذَا عَيَّنَ الْحَمْلَ قَبْلَ الْفَسْخِ تَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ إذَا عَيَّنَ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَتَنَاوَلُ الرُّكُوبَ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ يُسَمَّى حَمْلًا. يُقَالُ رَكِبَ فُلَانٌ وَحَمَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا يُسَمَّى الْحَمْلُ رُكُوبًا أَصْلًا وَمَتَى تَعَيَّنَ حَمْلُ شَيْءٍ أَوْ شَخْصٍ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا وَضَامِنًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ، وَالْبَحْرُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٤) اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ] (الْمَادَّةُ ٥٥٤) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ يُعْتَبَرُ فِي الْإِكَافِ وَالْحَبْلِ وَالْعِدْلِ عُرْفُ الْبَلْدَةِ. لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ أَوْ حَمَّالًا أَوْ رَجُلًا لِتَحْمِيلِ أَحْمَالٍ عَلَى دَوَابَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ يُعْتَبَرُ عُرْفُ الْبَلْدَةِ فِي الْإِكَافِ وَالْحَبْلِ وَالْعِدْلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُعْتَادِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْآجِرِ فَعَلَيْهِ إحْضَارُهَا وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) (الْأَنْقِرْوِيّ) . غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُحْضِرَ رَجُلًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْحِمْلِ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ الْحَمَّالِ وَعَلَيْهِ: لَوْ أَحْضَرَ الْمُكَارِي رَجُلًا بِأُجْرَةٍ لِحِفْظِ الْحِمْلِ مِنْ اللُّصُوصِ مِنْ دُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ عُدَّ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ (الْخَيْرِيَّةُ) وَفِي اسْتِئْجَارِ الْفُسْطَاطِ تَكُونُ الْأَوْتَادُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا الْأَطْنَابُ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٥) اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ مِنْ دُونِ بَيَانِ مِقْدَارِ الْحِمْلِ] (الْمَادَّةُ ٥٥٥) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ مِنْ دُونِ بَيَانِ مِقْدَارِ الْحِمْلِ وَلَا التَّعْيِينِ بِإِشَارَةٍ يُحْمَلُ مِقْدَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. أَيْ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ مَا يُرَادُ تَحْمِيلُ الدَّابَّةِ إيَّاهُ وَلَكِنْ مِنْ دُونِ بَيَانِ مِقْدَارِهِ أَوْ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ بِالْإِشَارَةِ

стр. 598

بِأَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ أُرِيدُ تَحْمِيلَهَا مِنْ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ يُحْمَلُ مِقْدَارَ الْحِمْلِ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ مِثْلُ تِلْكَ الدَّابَّةِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَادَةً وَعُرْفًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ حَمَّلَهَا مَا تَحْمِلُهُ عَادَةً وَتَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا حَمَّلَهَا زِيَادَةً عَمَّا هُوَ مُتَعَارَفٌ وَتَلِفَتْ فَيُنْظَرُ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ الْكُلِّ فَيَضْمَنُ بِمِقْدَارِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا عَطِبَتْ بِمَا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ وَمَا هُوَ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَالسَّبَبُ الثِّقَلُ فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا (الْهِدَايَةُ) مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةً مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ مِائَةً وَعَشَرَةً يُقَسَّمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَيَضْمَنُ جُزْءًا (الْكِفَايَةُ) أَيْ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ. أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى حَمْلِ الْجَمِيعِ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهَا أَصْلًا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعَادَةِ (الْهِدَايَةُ) لَكِنْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ مَا يُرَادُ حَمْلُهُ عَلَيْهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٥٣ مَتْنًا وَشَرْحًا عَلَى أَنَّ حُكْمَ تِلْكَ الْمَادَّةِ كَحُكْمِ هَذِهِ أَيْضًا) . وَلِلْمُسْتَأْجِرِ تَحْمِيلُ الدَّابَّةِ مَا هُوَ الْمُعْتَادُ وَإِذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً هَذَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ أَمَّا إذَا تَعَدَّى ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١ وَ ٦٠٠) وَإِذَا لَمْ تَعْطَبْ الدَّابَّةُ وَأَوْصَلَتْهُ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ لَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْإِجَارَةَ انْقَلَبَتْ إلَى الصِّحَّةِ بِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ بِتَحْمِيلِ مَا هُوَ الْمُعْتَادُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . جَاءَ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مِقْدَارِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْمِقْدَارَ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٥٩) مِنْ التَّفْصِيلَاتِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٥٦) ضَرْبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ مِنْ دُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا] (الْمَادَّةُ ٥٥٦) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ضَرْبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ مِنْ دُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَلَوْ ضَرَبَهَا وَتَلِفَتْ بِسَبَبِهِ ضَمِنَ. لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ضَرْبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ مِنْ دُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا أَصْلًا لِأَنَّهُ يُمْكِنْ لِلرَّاكِبِ أَنْ يَجْعَلَهَا تُسْرِعُ فِي مَسِيرِهَا مِنْ دُونِهِ. وَإِنْ ضَرَبَهَا مِنْ دُونِ إذْنٍ وَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. مَثَلًا لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ حِمَارًا لِيُحْضِرَ عَلَيْهِ حَطَبًا مِنْ مَحَلٍّ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ وَتَلِفَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ (الْأَنْقِرْوِيّ) . كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَكْبَحَ الدَّابَّةَ بِاللِّجَامِ لِإِيقَافِهَا فَإِنْ كَبَحَهَا وَعَطِبَتْ ضَمِنَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٠٢ " الْكِفَايَةُ ") . وَالْكَبْحُ هُوَ أَنْ يَجْذِبَهَا لِنَفْسِهِ لِإِيقَافِهَا فَلَا تَجْرِي. لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسُوقَ الدَّابَّةَ حَسَبَ الْمُعْتَادِ وَإِذَا سَاقَهَا بِمَا يُخَالِفُ الْمُعْتَادِ بِالْعُنْفِ وَالشِّدَّةِ وَعَطِبَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٠٢) رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَزَّازِيَّة وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَلِلْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ ضَرْبُ الدَّابَّةِ الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ وَإِذْ تَجَاوَزَ الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ التَّعَارُفَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا وَرُبَّمَا لَا تَنْقَادُ الدَّابَّةُ إلَّا بِهِ؛ فَيَكُونُ الْإِذْنُ ثَابِتًا مِنْهُ بِالْعُرْفِ وَالْمُتَعَارَفُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُطْلَقِ فَكَانَتْ هَالِكَةً بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا يَضْمَنُهُ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ) . وَبِمَا أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَفْتَى بِهِ فَقَدْ رَجَّحَتْهُ الْمَجَلَّةُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. سَلَّمْنَا أَنَّهُ حَاصِلٌ بِالْإِذْنِ لَكِنْ الْإِذْنُ فَيَا يَنْدَفِعُ الْمَأْذُونُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ

стр. 599

السَّلَامَةِ إذْ يَتَحَقَّقُ السَّوْقُ بِدُونِهِ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ فَيَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ بِوَجْهِ الْإِلْحَاقِ بِهِ أَيْ لِلْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ حَيْثُ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ لَا بِغَيْرِهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ أُبِيحَ لَهُ الضَّرْبُ هَهُنَا إنَّمَا أُبِيحَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ لَا لِحَقِّ الْمَالِكِ فَإِنَّ حَقَّ الْمَالِكِ فِي الْأَجْرِ يَتَقَرَّرُ بِدُونِهِ وَمِثْلُهُ يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الصَّيْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ الْمَالِكُ بِهِ نَصًّا فَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَانَ كَفِعْلِ الْمَالِكِ وَهَذَا إذَا ضَرَبَهُ ضَرْبًا يُضْرَبُ مِثْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَيَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الْعَقْدِ لَا نَصًّا وَلَا عُرْفًا (الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ وَالْعِنَايَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٧) أَذِنَ صَاحِبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ بِضَرْبِهَا] (الْمَادَّةُ ٥٥٧) لَوْ أَذِنَ صَاحِبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ بِضَرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا الضَّرْبُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ وَإِنْ ضَرَبَهَا عَلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمُعْتَادُ ضَرْبَهَا عَلَى عَرْفِهَا وَضَرَبَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ. أَيْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ صَاحِبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ الْمُسْتَأْجِرَ بِضَرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا الضَّرْبُ عَلَى الْمَوْضِعِ. الْمُعْتَادِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦)) وَحِينَئِذٍ لَوْ عَطِبَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١)) . وَإِنْ ضَرَبَهَا عَلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ وَلَوْ بِمُوجِبٍ كَأَنْ ضَرَبَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَالْمُعْتَادُ ضَرْبُهَا عَلَى عَرْفِهَا وَعَطِبَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ الْمَالِكُ نَصًّا وَصَرَاحَةً بِالضَّرْبِ عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ الَّذِي لَمْ يُعْتَدْ الضَّرْبَ عَلَيْهِ. وَحِينَئِذٍ لَوْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ لِضَرْبِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِأَنَّ ضَرْبَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَضَرْبِ الْمَالِكِ. فَكَمَا أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَا يَضْمَنُ فِيمَا لَوْ عَطِبَتْ الدَّابَّةُ بِضَرْبِهِ فَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَضْمَنُ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ بِإِذْنِهِ وَعَطِبَتْ لِأَنَّ الْإِذْنَ وَالْإِجَازَةَ تَوْكِيلٌ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَالْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٨) الرُّكُوبُ عَلَى دَابَّةٍ اُسْتُكْرِيَتْ لِلْحَمْلِ] (الْمَادَّةُ ٥٥٨) يَصِحُّ الرُّكُوبُ عَلَى دَابَّةٍ اُسْتُكْرِيَتْ لِلْحَمْلِ. أَيْ أَنَّكَ إذَا اسْتَكْرَيْتَ دَابَّةً لِتُحَمِّلَهَا يَصِحَّ لَك أَنْ تَرْكَبَهَا بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٦) لِأَنَّ الرُّكُوبَ أَقَلُّ ضَرَرًا مِنْ الْحَمْلِ وَالرِّضَاءُ بِالضَّرَرِ الْأَشَدِّ رِضَاءٌ بِمَا يُمَاثِلُهُ أَوْ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْهُ وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ يُسَمَّى حَمْلًا يُقَالُ رَكِبَ فُلَانٌ وَحَمَلَ مَعَهُ غَيْرَهُ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حَمْلًا مَعْلُومًا فَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا الْحَمْلَ وَرَكِبَهَا هُوَ أَوْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ جَازَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) . وَمَرَّ لِهَذَا صُورَةٌ أُخْرَى فِي الْمَادَّةِ (٥٥٠) . [ (الْمَادَّةُ ٥٥٩) اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عُيِّنَ نَوْعُ حِمْلِهَا وَمِقْدَارُهُ] (الْمَادَّةُ ٥٥٩) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عُيِّنَ نَوْعُ حِمْلِهَا وَمِقْدَارُهُ يَصِحُّ تَحْمِيلُهَا حَمْلًا آخَرَ مُمَاثِلًا لَهُ أَوْ أَهْوَنَ مِنْهُ فِي الْمَضَرَّةِ أَيْضًا. وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَحْمِيلُ شَيْءٍ أَزْيَدَ فِي الْمَضَرَّةِ. مَثَلًا مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَةَ أَكْيَالٍ حِنْطَةً كَمَا يَصِحُّ لَهُ

стр. 600

أَنْ يُحَمِّلَهَا مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ كَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ. وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَحْمِيلُ خَمْسَةِ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ دَابَّةً اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ حَدِيدٍ دَابَّةٌ اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ قُطْنٍ. إذَا قُيِّدَتْ الْإِجَارَةُ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ إلَى أَكْثَرَ مَا هُوَ مَأْذُونٌ بِهِ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى مَا يُمَاثِلُهُ أَوْ إلَى مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الرِّضَاءَ بِمَضَرَّةٍ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَاءِ بِمَا يُمَاثِلُهَا أَوْ بِمَا أَهْوَنُ مِنْهَا. مَثَلًا لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عُيِّنَ نَوْعُ حِمْلِهَا وَمِقْدَارُهُ فَكَمَا يَصِحُّ تَحْمِيلُهَا ذَلِكَ الْحَمْلِ يَصِحُّ. - ١ - تَحْمِيلُهَا حِمْلًا آخَرَ مُمَاثِلًا مِنْ نَوْعِهِ. (٢) تَحْمِيلُهَا حِمْلًا أَهْوَنَ مِنْهُ فِي الْمَضَرَّةِ أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَحْمِيلُهَا حِمْلًا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِذَلِكَ الْحِمْلِ فِي الْمِقْدَارِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ لِيُحْمَلَ عَلَيْهَا. مِقْدَارٌ مِنْ الزَّادِ مُعَيَّنٌ وَاسْتُهْلِكَ مِقْدَارٌ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَزِيدَ عِوَضَ ذَلِكَ مَا يُعَادِلُهُ مِنْ مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَكَذَا غَيْرُ الزَّادِ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إذَا اُنْتُقِصَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عِوَضَ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُخَالِفَ إلَى مَا هُوَ شَرٌّ. (١) فِي نَوْعِهِ. (٢) فِي مِقْدَارِ الْحِمْلِ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَحْمِيلُ شَيْءٍ أَزْيَدَ فِي الْمَضَرَّةِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَلَا بِمُسَاوٍ لَهُ فِي الْمِقْدَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُقَدَّرَةً بِالْعَقْدِ فَاسْتَوْفَى تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ أَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا؛ جَازَ وَإِنْ اسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ كُرَّ حِنْطَةٍ لِغَيْرِهِ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ كُرِّ حِنْطَةٍ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ (بَحْرٌ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٦) وَالظَّاهِرُ مِنْ فِقْرَةِ (وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَحْمِيلُ شَيْءٍ أَزْيَدَ فِي الْمَضَرَّةِ) أَنَّهُ تَرْجِعُ إلَى النَّوْعِ فَقَطْ وَلَكِنْ يَصِحُّ أَنْ تُرْجِعَهَا إلَى الْمِقْدَارِ أَيْضًا وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْثِلَةُ الْآتِيَةُ كُلُّهَا أَمْثِلَةً عَلَى النَّوْعِ فَقَدْ تُرِكَ إيرَادَ الْأَمْثِلَةِ عَلَى الْمِقْدَارِ لِظُهُورِهِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ كَمَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحِنْطَةِ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ شَعِيرٍ أَوْ سِمْسِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إجَازَةِ كُرِّ حِنْطَةٍ وَمَنْعِ كُرِّ شَعِيرٍ بَلْ الشَّعِيرُ أَخَفُّ مِنْهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ (الْهِنْدِيَّةُ، وَالطُّورِيُّ) . وَهَذَا الْمِثَالُ قَدْ وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ مُرَتَّبًا عَلَى قَاعِدَةِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ. وَإِذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١) . لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّعِيرُ أَخَفَّ مِنْ الْحِنْطَةِ فَضَرَرُ مِقْدَارٍ مِنْ الشَّعِيرِ أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ مَا يُسَاوِيهِ فِي الْكَيْلِ مِنْ الْحِنْطَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَذِكْرُهُ الْكَيْلَ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا كَذَا

стр. 601

أُوقِيَّةً حِنْطَةً فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا قَدْرَ ذَلِكَ شَعِيرًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ مَوْضِعَ الْحَمْلِ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ مَا يُسَاوِيهِ وَزْنًا مِنْ الْقَمْحِ وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الشَّعِيرَ يَنْبَسِطُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْقَمْحِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ، بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩١) بَلْ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَحْمِيلُ خَمْسَةِ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ دَابَّةً اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ " لِأَنَّ الْحِنْطَةَ أَثْقَلُ مِنْ الشَّعِيرِ وَهِيَ أَصْلَبُ وَأَشَدُّ انْدِمَاجًا مِنْهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا "، وَإِنْ فَعَلَ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٠٣) وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ لِيُحْمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةُ أَكْيَالِ شَعِيرٍ فَحُمِلَ عَلَيْهَا كَيْلَتَانِ وَنِصْفٌ مِنْ الْقَمْحِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ اسْتِحْسَانًا وَلِهَذَا قَدْ جَاءَ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ وَالطُّورِيُّ) . وَفِقْرَةُ (وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَحْمِيلُ خَمْسَةِ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ دَابَّةً اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ) مِثَالٌ لِفِقْرَةِ (وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَحْمِيلُ شَيْءٍ أَزْيَدَ فِي الْمَضَرَّةِ) . كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ حَدِيدٍ دَابَّةٌ اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ قُطْنٍ لِأَنَّ الْحَدِيدَ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَيَضُرُّ بِهَا أَكْثَرَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَعَبْدُ الْحَلِيمِ، وَالطُّورِيُّ) وَهَذَا مِثَالٌ آخَرُ لِلْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى حِدَةٍ. قَاعِدَتَانِ فِي أَنْوَاعِ الْأَحْمَالِ الَّتِي تَكُونُ أَقَلَّ مَضَرَّةً وَالْأَنْوَاعِ الَّتِي تَكُونُ أَكْثَرَ مَضَرَّةً. الْأُولَى: إذَا كَانَ الْحِمْلُ الْمَحْمُولُ أَيْ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ دُونِ الْحِمْلِ الْمُسَمَّى يَشْغَلُ مَكَانًا مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَقَلَّ مِمَّا يَشْغَلُهُ الْحِمْلُ الْمُسَمَّى وَلَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْوَزْنِ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَزِمَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْحِمْلَ الْمُسَمَّى لَمَّا كَانَ مِمَّا يَنْبَسِطُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَهُوَ أَخَفُّ عَلَيْهَا مِنْ الْمَحْمُولِ الَّذِي يَتَجَمَّعُ عَلَى مَوْضِعٍ صَغِيرٍ مِنْ ظَهْرِهَا. مَثَلًا لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسِينَ أُوقِيَّةَ شَعِيرٍ أَوْ حِنْطَةٍ وَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسِينَ أُوقِيَّةَ حِجَارَةٍ أَوْ حَدِيدٍ وَعَطِبَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ. أَمَّا إذَا كَانَ مَا يَشْغَلُهُ الْمَحْمُولُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَشْغَلُهُ الْحِمْلُ الْمُسَمَّى بِشَرْطِ أَلَّا يَتَجَاوَزَ مَوْضِعَ الْحِمْلِ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ كَمَا فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَتْنِ. الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا تَجَاوَزَ الْحِمْلُ مَوْضِعَ الْحَمْلِ أَيْ أَنَّهُ إذَا سَمَّى حِمْلًا وَحَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ غَيْرَهُ وَتَجَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي يَشْغَلُهُ الْحِمْلُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ لَزِمَ الضَّمَانُ. مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ أُوقِيَّةِ حِنْطَةٍ وَحَمَلَ عَلَيْهَا مِائَةَ أُوقِيَّةِ حَطَبٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ لَبِنٍ وَكَانَ الْحِمْلُ خَارِجًا عَنْ مَوْضِعِ الْحَمْلِ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمَامِ أَوْ مِنْ الْخَلْفِ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَزِمَ الضَّمَانُ (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 602

لِأَنَّ هَذَا الْحِمْلَ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ مِنْ جِهَةٍ لِانْبِسَاطِهِ فَهُوَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَشَدَّ مَضَرَّةً بِهَا. وَلِذَلِكَ رَجَحَتْ جِهَةُ الضَّرَرِ وَحَظَرَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ مَتَى كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَرَرٌ فَوْقَ ضَرَرِ الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْإِذْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْإِذْنُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَخَفَّ ضَرَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (الطُّورِيُّ) . تَفْصِيلَاتٌ فِي الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ إمَّا بِالْجِنْسِ أَوْ بِالْمِقْدَارِ وَتَقَعُ إمَّا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَإِلَيْكَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: أَوَّلًا: إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِالْجِنْسِ وَوَقَعَتْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْقِيمَةِ. مَثَلًا: إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا وَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ؛ لَزِمَهُ ضَمَانُ جَمِيعِ قِيمَتِهَا. لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهَا أَصْلًا (الْعِنَايَةُ) وَإِذَا حَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَعِيرًا نِصْفَ الْحِمْلِ شَعِيرًا وَنِصْفَهُ حِنْطَةً وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ مَعَ نِصْفِ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ الشَّعِيرِ وَهِيَ أَثْقَلُ مِنْهُ (الْبَزَّازِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا وَحَمَلَ عَلَيْهَا عَشْرَ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا وَكِيلَةً مِنْ الْحِنْطَةِ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَزِمَهُ ضَمَانُ جَمِيعِ قِيمَةِ الدَّابَّةِ (الشُّرُنْبُلَالِيُّ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ أُقَّةٍ مِنْ الْقُطْنِ وَحَمَلَ عَلَيْهَا مِائَةَ أُقَّةِ حَدِيدٍ أَوْ أَقَلَّ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَزِمَهُ ضَمَانُ جَمِيعِ الْقِيمَةِ. وَهُنَا لَا تَلْزَمُهُ الْأَجْرُ لِمُخَالَفَةِ الْجِنْسِ وَلَوْ سَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَى صَاحِبِهَا سَالِمَةً؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هُنَا قَدْ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ الدَّابَّةِ اغْتِصَابًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٦) . ثَانِيًا: إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ وَوَقَعَتْ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَأْجِرِ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْقِيمَةِ جَمِيعِهَا وَلِلْمُؤَجِّرِ هُنَا إذَا شَاءَ أَنْ يُضَمِّنَهَا الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ، وَإِذَا ضَمِنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الثَّانِي وَإِذَا ضَمِنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَوَّلِ. مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا فَأَجَّرَهَا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا آخَرَ أَكْثَرَ مَضَرَّةً مِنْهُ وَالْمُسْتَأْجِرُ حَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَتَلِفَتْ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا. ثَالِثًا: إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ وَوَقَعَتْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ فِي هَذِهِ الْحَالِ ضَمَانٌ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ التَّوْضِيحِ الْآتِي قَرِيبًا: رَابِعًا: إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي مِقْدَارٍ وَوَقَعَتْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْحِمْلُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَتَلِفَتْ بِسَبَبِهِ كَثِيرًا بِدَرَجَةٍ لَا تُطِيقُ حَمْلَهُ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ لِلدَّابَّةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) (الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالزَّيْلَعِيّ) . وَإِذَا كَانَ الْحِمْلُ الْمُسَمَّى مَعَ الزِّيَادَةِ مِمَّا تُطِيقُ الدَّابَّةُ حَمْلَهَا مَعًا سَوَاءٌ. (١) أَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ غَيْرَ مُتَأَثِّرَةٍ مِنْ ذَلِكَ. (٢) أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْمَكَانِ

стр. 603

الْمَقْصُودِ، ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ بِنِسْبَةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ إلَى الْحِمْلِ. فَإِذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ رُبْعَ الْحِمْلِ الْمُسَمَّى مَثَلًا ضَمِنَ رُبْعَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلِ الْكُلِّ وَبَعْضُهُ مَأْذُونٌ فِيهِ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فَتَسْقُطُ حِصَّةُ الْحِمْلِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَتَجِبُ حِصَّةُ الْبَاقِي؛ وَلِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الثِّقَلِ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ صَارَ الْكُلُّ عِلَّةً وَاحِدَةً فَتَوَزَّعَ الضَّمَانُ عَلَى أَجْزَائِهَا (شَلَبِيّ) . وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا بِرَقْمِ (١) أَيْضًا. مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ خَمْسَ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا سِتَّ كَيْلَاتٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ سِتِّ كَيْلَاتٍ لَزِمَهُ أَنْ يَضْمَنَ سُدُسَ قِيمَتِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ كَيْلَاتٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا إحْدَى عَشْرَةَ كَيْلَةً فَكَانَتْ تُطِيقُ حَمْلَهَا لَزِمَهُ ضَمَانُ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَضْمَنُ الْمِقْدَارَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَإِذَا لَمْ يَحْمِلْ الْمُسْتَأْجِرُ الزِّيَادَةَ وَالْحِمْلُ الْمُسَمَّى دَفْعَةً وَاحِدَةً عَلَى الدَّابَّةِ وَحَمَلَ عَلَيْهَا الْحِمْلَ الْمُسَمَّى أَوَّلًا ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهَا الزِّيَادَةَ ثَانِيًا وَعَطِبَتْ؛ لَزِمَهُ ضَمَانُ جَمِيعِ قِيمَتِهَا. مَا لَمْ يُعَلِّقْ الزِّيَادَةَ عَلَى كَفْلِ الدَّابَّةِ؛ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ ضَمَانُ مِقْدَارِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ (الْهِنْدِيَّةُ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا وَبَعْدَ أَنْ حَمَلَ عَلَيْهَا عَشْرَ كَيْلَاتٍ حَمَّلَهَا كَيْلَةَ شَعِيرٍ وَاحِدَةٍ أُخْرَى عَلَى حِدَةٍ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ لَزِمَ ضَمَانُ جَمِيعِ قِيمَتِهَا. إلَّا أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْكَيْلَةَ عَلَى كَفْلِ الدَّابَّةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بِهِ عَشْرَ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ فَطَحَنَ إحْدَى عَشْرَةَ كَيْلَةً فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ يَكُونُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَمَّا طَحَنَ عَشْرَ كَيْلَاتٍ انْتَهَى إذْنُ الْمَالِكِ فَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ فِي الطَّحْنِ مُخَالِفٌ فِي جَمِيعِ الدَّابَّةِ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَيَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا فَأَمَّا الْحِمْلُ فَيَكُونُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَهُوَ فِي الْبَعْضِ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَفِي الْبَعْضِ مُخَالِفٌ فَيَتَوَزَّعُ الضَّمَانُ عَلَى ذَلِكَ (الْكِفَايَةُ) . خَامِسًا - إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْقَدْرِ وَوَقَعَتْ مِنْ الْآجِرِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ. فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَ هُوَ الْآجِرُ أَيْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ. مَثَلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا فَأَحْضَرَ الْمُسْتَأْجِرُ عِدْلًا فِيهِ سِتُّ كَيْلَاتٍ شَعِيرًا وَقَالَ أَمَامَ الْآجِرِ: إنَّهُ خَمْسُ كَيْلَاتٍ فَأَخَذَهُ الْآجِرُ وَوَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ مِنْ دُونِ أَنْ يَتَثَبَّتَ مِنْ صِحَّةِ قَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ (الطُّورِيُّ) . إذْ كَانَ عَلَى الْآجِرِ أَلَّا يَثِقَ بِقَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ دُونِ كَيْلِ الشَّعِيرِ.

стр. 604

سَادِسًا - إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْمِقْدَارِ وَوَقَعَتْ بِصُنْعِ كُلٍّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ كَأَنْ يَحْمِلَ الِاثْنَانِ الْحِمْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَيَضَعَاهُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ مَعًا وَتَعْطَبُ بِهِ فَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ سِوَى ضَمَانِ مَا يُصِيبُ الْمِقْدَارَ الزَّائِدَ عَنْ الْحِمْلِ الْمُسَمَّى مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ أَيْ إنَّ فِعْلَ الْمُسْتَأْجِرِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ وَفِعْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ هَدَرًا (الطُّورِيُّ) مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَابَّتَهُ مِنْ آخَرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ وَرَفَعَ هُوَ وَالْمُسْتَأْجِرُ عِدْلًا فِيهِ سِتُّ كَيْلَاتٍ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِمِقْدَارِهِ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ضَمَانُ نِصْفِ سُدُسِ قِيمَةِ الدَّابَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ، والشُّرُنْبُلاليّ) . وَإِذَا كَانَ الْحِمْلُ مَقْسُومًا فِي غِرَارَتَيْنِ وَحَمَّلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْآجِرُ الدَّابَّةَ غِرَارَةً وَاحِدَةً مَعًا أَوْ حَمَّلَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا غِرَارَةً وَاحِدَةً وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الْبَادِئُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ مُطْلَقًا وَيَكُونُ مَا حَمَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالْبَاقِي يَكُونُ هَدَرًا أَمَّا إذَا حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ غِرَارَةً بَعْدَ مَا حَمَلَ الْآجِرُ الثَّانِيَةَ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ (الطُّورِيُّ) . وَإِذَا عَطِبَتْ الدَّابَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا الضَّمَانُ بِتَحْمِيلِ زِيَادَةٍ مِنْ جِنْسِ الْحِمْلِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ يَلْزَمُ مَعَ الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ جَمِيعُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى فَكَمَا أَنَّ الضَّمَانَ فِي مُقَابِلِ الزِّيَادَةِ فَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى فِي مُقَابِلِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ. وَهُنَا لَا يَكُونُ قَدْ اجْتَمَعَ الْأَجْرُ وَالضَّمَانُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٦) . وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا مِنْ الْحِنْطَةِ وَجَاءَ بِالْحِمَارِ سَلِيمًا وَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْحِمَارَ يُطِيقُ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَكَمَالُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا بَلَغَتْ الدَّابَّةُ الْمَحَلَّ الْمَقْصُودَ وَلَمْ تَعْطَبْ لَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَلَا تَلْزَمُ زِيَادَةُ الْأَجْرِ لِلزِّيَادَةِ عَلَى حَمْلِ الْمُسَمَّى لِأَنَّ مَنَافِعَ تَحْمِيلِ الزِّيَادَةِ قَدْ اُسْتُوْفِيَتْ مِنْ دُونِ عَقْدٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ، وَالْبَزَّازِيَّة، وَالشَّلَبِيّ) وَلَزِمَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا قَدْ اسْتَوْفَاهَا الْمُسْتَأْجِرُ مَعَ الزِّيَادَةِ. سَابِعًا - وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْقَدْرِ وَوَقَعَتْ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَ الضَّمَانُ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً فَآجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ كَيْلَاتٍ وَحَمَلَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ وَتَلِفَتْ فَلِصَاحِبِهَا الْخِيَارُ إذَا شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ قِيمَتَهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٨ وَشَرْحَهَا) وَلَيْسَ لِهَذَا الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فِي شَيْءٍ وَإِذَا شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ الثَّانِيَ وَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٨) (الطُّورِيُّ، الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٦٠) وَضَعَ الْحِمْلَ عَنْ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكَارِي] (الْمَادَّةُ ٥٦٠) وَضَعَ الْحِمْلَ عَنْ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكَارِي. أَيْ عَلَى الْمُكَارِي وَضْعُ الْحِمْلِ عَنْ ظُهْرِ الدَّابَّةِ الَّتِي أَجَّرَهَا عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ) أَمَّا إدْخَالُ الْحَمْلِ إلَى الدَّارِ فَيَجْرِي حُكْمُهُ عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ (٥٧٥) مَتْنًا وَشَرْحًا. (الْمَادَّةُ ٥٦١) نَفَقَةُ الْمَأْجُورِ عَلَى الْآخَرِ

стр. 605

الْمَادَّةُ ٥٦١) نَفَقَةُ الْمَأْجُورِ عَلَى الْآخَرِ مَثَلًا عَلَفُ الدَّابَّةِ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ وَسَقْيُهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلَكِنْ لَوْ أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرَ عَلَفَ الدَّابَّةِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا تَبَرُّعًا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ مِنْ صَاحِبِهَا بَعْدَ. نَفَقَةِ الْمَأْجُورِ عَلَى الْآجِرِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا لِأَنَّ الْمَأْجُورَ مِلْكُ الْآجِرِ. حَتَّى أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْإِنْفَاقَ عَلَى الدَّابَّةِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً. لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ نَفْعٌ وَفَائِدَةٌ لِلْمُؤَجِّرِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٦٢) وَإِذَا أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الدَّابَّةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ حَسَبَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْأُجْرَةِ قَدْرَ الْعَلَفِ ثُمَّ يُوَكِّلُهُ رَبُّهَا بِصَرْفِهِ عَلَيْهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا عَلَفُ الدَّابَّةِ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ وَسَقْيُهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُقَدِّمْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَفًا لِلدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَكْرَاهَا وَهَلَكَتْ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (الْبَزَّازِيَّةُ) كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَقْدِيمَ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ لَهُ وَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ) . وَلَكِنْ لَوْ أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ عَلَفَ الدَّابَّةِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا عُدَّ ذَلِكَ تَبَرُّعًا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ مِنْ صَاحِبِهَا بَعْدُ. (الْأَنْقِرْوِيّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعَ عَشَرَ) . كَذَا لَوْ أَمَرَ الْمُسْتَأْجِرُ شَخْصًا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا. فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا الرَّجُلُ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ الْآمِرَ لَيْسَ هُوَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بَلْ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الدَّابَّةِ وَيُعَدُّ مُتَبَرِّعًا بِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ فِي أَمْرِهِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٢٩ وَشَرْحُهَا) وَإِذَا أَمَرَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ يَحْسِبَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا مِنْ الْأُجْرَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْفَقَ وَلَكِنَّ إذَا أَنْكَرَ الْآجِرُ حُصُولُ الْإِنْفَاقِ أَوْ الزِّيَادَةِ عَنْ مِقْدَارِ النَّفَقَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْإِثْبَاتُ وَإِذَا خَافَ الْمُسْتَأْجِرُ عَدَمَ تَصْدِيقِ الْآجِرِ فِيمَا يُنْفِقُ عَلَى الدَّابَّةِ وَعَدَمُ تَصْدِيقِهِ فِي الْإِنْفَاقِ مُطْلَقًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْآجِرِ مِقْدَارًا مِنْ الْأُجْرَةِ وَالْآجِرُ يُسَلِّمُهُ إلَيْهِ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الدَّابَّةِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ أَمِينًا وَيُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٧٧٤) . (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٣٠) رَدُّ الْمُحْتَارِ.

стр. 606

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ إجَارَة الْآدَمِيِّ] (الْمَادَّةُ ٥٦٢) تَجُوزُ إجَارَةُ الْآدَمِيِّ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِإِجْرَاءِ صَنْعَةٍ بِبَيَانِ مُدَّةٍ أَوْ بِتَعْيِينِ الْعَمَلِ بِصُورَةٍ أُخْرَى، كَمَا بُيِّنَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي. تَجُوزُ إجَارَةُ الْآدَمِيِّ لِلْخِدْمَةِ، أَوْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَدِيعَةِ، أَوْ لِإِجْرَاءِ صَنْعَةٍ مَا كَالْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ، أَوْ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، أَوْ عِلْمِ الصَّرْفِ وَالنَّحْوِ وَالْفِقْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ، أَوْ بِتَعْيِينِ الْعَمَلِ بِصُورَةٍ أُخْرَى، كَمَا بُيِّنَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٧) . أَيْ إنَّهُ يَلْزَمُ فِي إجَارَةِ الْآدَمِيِّ تَعَيُّنُ الْعَمَلِ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ فِي الْإِجَارَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْعَمَلِ بَيَانُ مُدَّتِهَا، أَمَّا فِي الْإِجَارَةِ الَّتِي تُعْقَدُ عَلَى الْمُدَّةِ فَيَلْزَمُ بَيَانُ الْعَمَلِ مَعَ الْمُدَّةِ. فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْعَمَلَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٤٤٥) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ: أَوَّلًا: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدٌ آخَرَ لِيَصْطَادَ لَهُ صَيْدًا كَذَا يَوْمًا، أَوْ يَحْتَطِبَ حَطَبًا وَيَكُونُ مَا يَصْطَادُهُ الرَّجُلُ مِنْ الصَّيْدِ وَيَحْتَطِبُهُ مِنْ الْحَطَبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ. وَإِذَا لَمْ تُبَيَّنْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ يُنْظَرُ، فَإِذَا عَيَّنَ الشَّجَرَ الَّذِي يَحْتَطِبُ مِنْهُ وَكَانَ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّجَرُ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ، بَلْ مُبَاحًا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَمَا احْتَطَبَهُ يَكُونُ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُ الْمِثْلِ. أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ الشَّجَرُ الَّذِي يَحْتَطِبُ مِنْهُ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَالْحَطَبُ الَّذِي اُحْتُطِبَ لِلْأَجِيرِ (الْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ كَاسْتِئْجَارِ خَبَّازٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ كَذَا أُوقِيَّةَ دَقِيقٍ خُبْزًا فِي هَذَا الْيَوْمِ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَصَحِيحَةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٤٢٢ و ٥٠٥ شَرْحًا وَمَتْنًا) . إنَّ الْأَجِيرَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِقِيَامِهِ بِالْعَمَلِ، كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٢٤) . وَعَلَى ذَلِكَ إذَا قَامَ الْأَجِيرُ بِعَمَلٍ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَفَسَدَ ذَلِكَ الْعَمَلُ، فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ مَا عَلَى الْأَجْرِ الْمُسَمَّى، وَلَا يُجْبَرُ الْأَجِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَمَلِهِ وَإِصْلَاحِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً، مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا لِإِصْلَاحِ مَجَارِي الْمِيَاهِ فِي دَارِهِ، وَبَعْدَ أَنْ أَصْلَحَهَا وَجَعَلَ الْمِيَاهَ تَجْرِي فِيهَا كَالْعَادَةِ خَرِبَتْ، فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ مَا عَلَى أُجْرَةِ الْأَجِيرِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً. (الْفَيْضِيَّةُ) .

стр. 607

الْأُمُورُ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا إجَارَةُ الْآدَمِيِّ: تَجُوزُ إجَارَةُ الْآدَمِيِّ لِلْخِدْمَاتِ وَإِجْرَاءِ الصِّنَاعَاتِ عَلَى مَا ذُكِرَ، أَمَّا الْكَفَالَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لَيْسَ بِصَنْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ، فَلَا تَجُوزُ. إذْ الْإِجَارَةُ تَمْلِيكُ نَفْعٍ بِعِوَضٍ وَالْكَفَالَةُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ (الْخَيْرِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٦٣) خَدَمَ أَحَدٌ آخَرَ بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِ مِنْ دُونِ مُقَاوَلَةٍ عَلَى أُجْرَةٍ] (الْمَادَّةُ ٥٦٣) لَوْ خَدَمَ أَحَدٌ آخَرَ بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِ مِنْ دُونِ مُقَاوَلَةٍ عَلَى أُجْرَةٍ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَلَا، أَيْ أَنَّهُ لَوْ خَدَمَ أَحَدٌ آخَرَ بِطَلَبِهِ مِنْ دُونِ أَنْ يَتَقَاوَلَا عَلَى أُجْرَةٍ أَوْ يَعْقِدَا إجَارَةً لِمُدَّةٍ، فَلِذَلِكَ الشَّخْصُ أُجْرَتُهُ الْيَوْمِيَّةُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ، وَكَانَتْ أُجْرَتُهُ مَعْلُومَةً، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَخْدَمَهُ، وَيَأْخُذُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا تُوُفِّيَ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الِاشْتِغَالَ بِدُونِ أُجْرَةٍ " عَلِيٌّ أَفَنْدِي " وَفِقْرَةُ " إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ " سَتُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ " ٥٦٥ " اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ " ٤٥١ و ٤٦٢ " أَيْضًا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ عُدَّ مُتَبَرِّعًا فِي عَمَلِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مَا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ عَمِلَ عَمَلًا بِالْأُجْرَةِ. وَعَلَيْهِ لَوْ خَدَمَ زَيْدٌ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ أَنْ اشْتَغَلَ بِالْأُجْرَةِ أَحَدًا بِطَلَبِهِ مِنْ دُونِ مُقَاوَلَةِ أُجْرَةٍ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِدُونِ أُجْرَةٍ عَادَةً فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ وَإِلَّا أَخَذَ " أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ ". وَلَا يُعَدُّ الرَّجُلُ الْغَنِيُّ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ، وَبِالْعَكْسِ فَالرَّجُلُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَسْعَى لِقُوتِهِ الْيَوْمِيِّ يُعَدُّ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ. مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ: أَوَّلًا: إذَا أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِعَمَلٍ مَا لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً وَعَمِلَهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَشْتَغِلُ ذَلِكَ الْعَمَلَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ، أَوْ غَيْرِهِ عَادَةً بِلَا أُجْرَةٍ، كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ، وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَغِلُ ذَلِكَ بِالْأُجْرَةِ فَلَهُ أَخْذُ أَجْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، حَتَّى إذَا أَحْضَرَ أَحَدٌ قُمَاشًا لِخَيَّاطٍ وَقَالَ لَهُ خِطْهُ ثَوْبًا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْخَيَّاطُ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ يَخِيطُ بِالْأُجْرَةِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا. ثَانِيًا: إذَا أَعْطَى أَحَدٌ حِمْلًا لِآخَرَ لِيَنْقُلَهُ إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ يَنْقُلُ بِالْأُجْرَةِ فَلَهُ أَخْذُ أَجْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا لَا (الْهِنْدِيَّةُ) . ثَالِثًا: إذَا غَاصَ أَحَدٌ فِي الْبَحْرِ وَأَخْرَجَ مَالًا لِأَحَدٍ بِطَلَبِهِ مِنْ دُونِ ذِكْرِ أُجْرَةٍ، اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَغُوصُونَ بِالْأُجْرَةِ (الْفَيْضِيَّةُ) . رَابِعًا: إذَا كَانَ رَجُلٌ مَعْرُوفًا بِالْحِرَاسَةِ بِالْأُجْرَةِ وَمَكَثَ مُدَّةً يَحْرُسُ مَحِلًّا لِأَحَدٍ فَلَهُ أُجْرَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ (الْخَيْرِيَّةُ) . خَامِسًا: إذَا أَعْطَى أَحَدٌ مَتَاعًا لِدَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ مِنْ دُونِ أَنْ يُقَاوِلَهُ عَلَى أَجْرٍ وَبَاعَ الدَّلَّالُ ذَلِكَ الْمَتَاعَ لَزِمَ صَاحِبَ الْمَتَاعِ أَجْرُ الْمِثْلِ. لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بِأَنَّ الدَّلَّالَ يَبِيعُ بِالْأُجْرَةِ وَالْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ

стр. 608

شَرْطًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) . سَادِسًا: لَوْ اسْتَعَانَ أَحَدٌ بِآخَرَ لِيَبِيعَ لَهُ شَيْئًا فِي السُّوقِ وَبَاعَ الرَّجُلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَخْدُمُونَ بِالْأُجْرَةِ عُدَّ ذَلِكَ مِنْهُ إعَانَةً، وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي الْمَجَلَّةِ " أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ " كَمَا مَرَّ. وَجَاءَ (دُرّ وَسَكَتَ عَنْ الْأُجْرَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْخَيَّاطِ: خِطْ هَذَا الْقُمَاشَ ثَوْبًا بِالْأُجْرَةِ، وَقَالَ الْخَيَّاطُ: لَا أُرِيدُ أُجْرَةً، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ بَعْدَ الْخَيَّاطَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ) ، وَقَدْ مَرَّ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٣٤) . الِاخْتِلَافُ فِي نَفْيِ الْأُجْرَةِ، أَوْ الْمُقَاوَلَةِ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ بَعْدَ قِيَامِ الْأَجِيرِ بِالْعَمَلِ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: إنَّك قَبِلْت بِأَنْ تَعْمَلَهُ بِلَا أَجْرٍ. وَقَالَ الْأَجِيرُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنِّي. يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ هَذِهِ الصَّنْعَةَ بِالْأُجْرَةِ، فَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ ذَلِكَ الْعَمَلَ تَبَرُّعًا مَعَ الْيَمِينِ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقُمْ الْأَجِيرُ بِالْعَمَلِ وَاخْتَلَفَ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ، فَيَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالتَّنْقِيحُ " وَجَاءَ قَوْلُهُ (بِطَلَبِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا خَدَمَ أَحَدٌ آخَرَ بِدُونِ إذْنِهِ، أَوْ اشْتَغَلَ عَمَلًا لَهُ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَالِغًا وَقْتَ اشْتِغَالِهِ بِالْعَمَلِ، وَكَانَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ عُدَّ مُتَبَرِّعًا، وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَخْدُمُونَ بِالْأُجْرَةِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٩) (الْخَيْرِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَمَّالَيْنِ لِنَقْلِ حِمْلٍ مُعَيَّنٍ، وَنَقَلَ ذَلِكَ الْحِمْلَ كُلَّهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي النِّصْفِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْحِمْلِ الثَّانِي بِلَا أَمْرٍ وَلَا طَلَبٍ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْحَمَّالَانِ قَدْ عَقَدَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا فِي الْحَمْلِ وَالْعَمَلِ قَبْلَ الْحَمْلِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَأْخُذُ الْحَمَّالُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَتُقْسَمُ الْأُجْرَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، وَيَكُونُ عَمَلُ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَمَلِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٩) . كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ أَجِيرَانِ لِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ (أَشْبَاهٌ) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ عَشَرَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٦٤) جَهَالَةُ الْأُجْرَةِ مُفْسِدَةٌ لِلْإِجَارَةِ] (الْمَادَّةُ ٥٦٤) لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ أُكْرِمْكَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يُكْرِمُهُ بِهِ فَعَمِلَ الْعَمَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ. جَهَالَةُ الْأُجْرَةِ مُفْسِدَةٌ لِلْإِجَارَةِ. وَإِلَيْكَ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ: أَوَّلًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ أُكْرِمْكَ، أَوْ أُعْطِك أُجْرَةً، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يُكْرِمُهُ بِهِ، أَوْ مَا يُعْطِيهِ إيَّاهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَعَمِلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْعَمَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ اسْتَحَقَّ أَجْرَ

стр. 609

الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٥١ و ٤٦٢) سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَخْدُمُونَ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. لِأَنَّ الْإِكْرَامَ هُنَا مَعْنَاهُ أُجْرَةٌ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْأُجْرَةُ هُنَا مَجْهُولَةً، وَجَهَالَةُ الْبَدَلِ مُفْسِدَةٌ لِلْإِجَارَةِ فَأَصْبَحَ مُسْتَحِقًّا لِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَإِذَا أَعْطَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ زِيَادَةً عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ بِرِضَاهُ، فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ حَلَالًا لِلْمُؤَجَّرِ، لَكِنْ إذَا قَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: لَا أُرِيدُ شَيْئًا وَقَامَ بِالْخِدْمَةِ، فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (الْفَيْضِيَّةُ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) كَمَا إذَا لَمْ يَقُمْ بِهَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٧١) . ثَانِيًا: إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أُشْرِكُك فِي كُلِّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْأَرْبَاحِ مِنْ هَذِهِ التِّجَارَةِ فِي مُقَابِلِ اشْتِغَالِك فِي خِدْمَتِهَا، وَلَمْ يَخْدُمْهَا مُطْلَقًا، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةِ) . ثَالِثًا: لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: اشْتَغِلْ فِي كَرْمِي أُزَوِّجْك ابْنَتِي فَجَاءَ الرَّجُلُ وَاشْتَغَلَ فِي ذَلِكَ الْكَرْمِ، فَلَهُ أَخْذُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ. سَوَاءٌ أَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أَوْ لَمْ يُزَوِّجْهُ إيَّاهَا (الْحَامِدِيَّةُ) . رَابِعًا: إذَا أَعْطَى مَدْيُونٌ دَابَّتَهُ إلَى دَائِنِهِ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إلَى أَنْ يُوفِيَهُ دَيْنَهُ وَانْتَفَعَ بِهَا الدَّائِنُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٦٥) لَوْ اُسْتُخْدِمَتْ الْعَمَلَةُ مِنْ دُونِ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ] (الْمَادَّةُ ٥٦٥) لَوْ اُسْتُخْدِمَتْ الْعَمَلَةُ مِنْ دُونِ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ تُعْطَى أُجْرَتُهُمْ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً، وَإِلَّا فَأَجْرُ الْمِثْلِ وَمُعَامَلَةُ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ يُمَاثِلُونَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. لَوْ اُسْتُخْدِمَتْ الْعَمَلَةُ كَالْحَمَّالِ وَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ وَالسِّمْسَارِ وَمَنْ شَابَهَهُمْ مِمَّنْ يُعْرَفُونَ بِتَعَاطِي الْأَعْمَالِ بِالْأُجْرَةِ تُعْطَى أُجْرَتُهُمْ الْيَوْمِيَّةُ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً فَيُعْطَوْنَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٤٥٠ و ٤٦١، ٤٦٢) ، وَإِذَا أَعْطَاهُمْ الْمُسْتَأْجِرُ زِيَادَةً عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِرِضَاهُ، فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ الْأَنْقِرْوِيّ) وَمُعَامَلَةُ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ يُمَاثِلُونَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ فِي زَمَانِنَا نُحَاسَهُ إلَى الْمُبَيِّضِ، وَالْمُبَيِّضُ بَيَّضَ النُّحَاسَ، لَزِمَ إعْطَاؤُهُ الْأُجْرَةَ الْمَعْرُوفَةَ لِكُلِّ قِطْعَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٣) كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَانَ أَحَدٌ بِآخَرَ فِي بَيْعِ مَالِهِ فِي السُّوقِ بِدُونِ أَنْ يُسَمِّيَ لَهُ أُجْرَةً وَبَعْدَ أَنْ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ طَلَبَ أُجْرَةً يُنْظَرُ إلَى عَادَةِ ذَلِكَ السُّوقِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ يُعْمَلُ بِأُجْرَةٍ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي اسْتِخْدَامِ رَجُلٍ فِي حَانُوتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَأَشْبَاهٌ) . اسْتِخْدَامٌ - طَلَبُ الْخِدْمَةِ. أَمَّا إذَا عَمِلَ أَحَدٌ مِمَّنْ يُعْرَفُونَ بِالِاشْتِغَالِ بِالْأُجْرَةِ عَمَلًا مِنْ دُونِ طَلَبٍ مِنْ صَاحِبِهِ كَأَنْ يَنْقُلَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بِتَعَاطِي حِرْفَةٍ الْحِمْلَ بِالْأُجْرَةِ مَالًا لِآخَر إلَى بَيْتِهِ مِنْ دُونِ إذْنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ أُجْرَةٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٦٣) . ثَانِيًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِإِحْضَارِ وَدِيعَتِهِ الْعَيْنِ مِنْ عِنْدِ الْمُسْتَوْدَعِ وَجَعَلَ لَهُ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ أُجْرَةً صَحَّ، وَلَوْ لَمْ تُعَيَّنْ لِذَلِكَ مُدَّةٌ.

стр. 610

ثَالِثًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِتَعْلِيمِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عِلْمَ الصَّرْفِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا قِرْشًا فِي السَّنَةِ وَعَلَّمَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الصَّغِيرَ فَلَهُ أَخْذُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . رَابِعًا: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِقَبْضِ الدَّيْنِ وَالْخُصُومَةِ وَالْمُحَاكِمَةِ إذَا ذُكِرَتْ الْمُدَّةُ، أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ مُدَّةٌ، فَلَا تَجُوزُ (الْأَنْقِرْوِيّ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِتَحْصِيلِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ أَحَدِ النَّاسِ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ لِإِقَامَةِ الدَّعْوَى وَتَحْصِيلِ الدَّيْنِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ. فَلَوْ اشْتَغَلَ فِي إقَامَةِ الدَّعْوَى وَتَحْصِيلِ الدَّيْنِ مُدَّةَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، أَوْ عَشْرَةٍ وَحَصَّلَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . خَامِسًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِبِنَاءِ حَانُوتٍ فِي عَرْصَةٍ لَهُ مَمْلُوكَةٍ مِنْ حِجَارَتِهِ وَكِلْسِهِ، وَبَيَّنَ لَهُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ صَحَّ الِاسْتِئْجَارُ، أَيْ إنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى تَعَامُلِ النَّاسِ مُقَاوَلَةَ بِنَاءٍ لِإِنْشَاءِ أَبْنِيَةٍ مَعَ تَعْيِينِ طُولِهَا وَعَرْضِهَا وَمِسَاحَتِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَوَادُّ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ (الْفَيْضِيَّةُ) . لَكِنْ لَوْ قَاوَلَ أَحَدٌ بَنَّاءً عَلَى إنْشَاءِ دَارٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ بَعْضُ مَوَادِّ الْبِنَاءِ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ كُلُّهَا، كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا، فَلَيْسَ بِجَائِزٍ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَنْشَأَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إعْطَاءُ قِيمَةِ مَوَادِّ الْبِنَاءِ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ. وَتُعَيَّنُ قِيمَةِ مَوَادِّ الْبِنَاءِ كَالْحِجَارَةِ، وَالْخَشَبِ، وَالرَّمْلِ، وَالْكِلْسِ، وَغَيْرِهَا يَوْمَ الْخُصُومَةِ. مَثَلًا لَوْ ظَهَرَتْ قِيمَةُ مَوَادِّ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورَةِ ثَلَاثَمِائَةِ جُنَيْهٍ وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ عُمُومًا أَرْبَعَمِائَةٍ فَيُفْهَمُ أَنَّ قِيمَةَ الْمَوَادِّ الْمَذْكُورَةِ ثَلَاثُمِائَةِ جُنَيْهٍ، وَمِائَةُ الْجُنَيْهِ الْبَاقِيَةُ أُجْرَةُ إنْشَاءِ الْبِنَاءِ وَعَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَجَاوَزَ أُجْرَةُ الْإِنْشَاءِ أَيْ أُجْرَتُهُ الْمِثْلِيَّةُ الْمِائَةَ جُنَيْهٍ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَالْمُقَاوَلَةُ الْفَاسِدَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا كَثِيرَةُ الِانْتِشَارِ فِي زَمَانِنَا، فَالْأَبْنِيَةُ الَّتِي تُنْشِئُهَا الْحُكُومَةُ كُلُّهَا تَقْرِيبًا يَصِيرُ إنْشَاؤُهَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى تَرْكِ التَّعَامُلِ بِهَا مُطْلَقًا، وَبِمَا أَنَّ حَمْلَ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ مَا أَمْكَنَ عَلَى الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهَا إلَى الْفَسَادِ، وَحَمْلَ مِثْلِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الِاسْتِصْنَاعِ قَابِلٌ؛ لِأَنَّ اسْتِصْنَاعَ كُلِّ مَا تُعُومِلَ اسْتِصْنَاعُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ صَحِيحٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٨٩) فَهَلْ يَرَى فُقَهَاؤُنَا هَذَا الْحَلَّ أَمْ أَنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ حَالَةَ أُجْرَةِ الْعَمَلِ مَقْطُوعَةً كَمَا هُوَ مُتَعَارَفٌ، فَلَهُمْ الْقَوْلُ الْفَصْلُ فِي ذَلِكَ. سَادِسًا: يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ خَادِمٍ مُشَاهَرَةً. وَعَلَى ذَلِكَ الْأَجِيرِ أَنْ يَقُومَ بِتَنْظِيفِ الْمَصَابِيحِ وَغَسْلِهَا وَتَوْضِئَةِ مَوْلَاهُ وَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ وَإِشْعَالِ النَّارِ فِي الشِّتَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَى بَعْدَ الْعِشَاءِ وَإِلَى أَنْ يَنَامَ النَّاسُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) فِي اسْتِئْجَارِ الْمَرْأَةِ إجَارَةُ الْآدَمِيِّ تَشْمَلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلَ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَأْجِرَ الْمَرْأَةَ وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الرَّجُلِ الْأَعْزَبِ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ عَلَى أَنْ يَخْلُوَ بِهَا.

стр. 611

لَكِنْ لَا بَأْسَ مِنْ اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الْمُتَزَوِّجِ امْرَأَةً حُرَّةً لِلْخِدْمَةِ عَلَى أَنْ لَا يَخْلُوَ بِهَا " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ " نَتَائِجُ اسْتِئْجَارِ الْآدَمِيِّ: لَوْ عَمِلَ الْأَجِيرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَمَلَ الَّذِي تُوجِبُهُ الْمُقَاوَلَةُ، فَالْمُسْتَأْجِرُ مُجْبَرٌ عَلَى الْقَبُولِ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ كَمِّيَّةً مِنْ الْحَدِيدِ إلَى حَدَّادٍ، وَقَاوَلَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهَا كَذَا وَعَمَلهَا الْحَدَّادُ حَسْبَ أَمْرِهِ فَهُوَ مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِ مَا عَمِلَ، أَمَّا إذَا خَالَفَ أَمْرَهُ فِيمَا عَمِلَهُ، وَكَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ ضَمِنَ الْحَدَّادُ قِيمَةَ الْحَدِيدِ، وَيَبْقَى لَهُ مَا عَمِلَ، وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْوَصْفِ فَصَاحِبُ الْحَدِيدِ مُخَيَّرٌ إذَا شَاءَ ضَمَّنَهُ الْحَدِيدَ وَتَرَكَ لَهُ مَا صَنَعَ، وَإِذَا شَاءَ قَبِلَهُ وَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ) . لَوْ صَنَعَ الْحَدَّادُ مِعْوَلًا مِنْ الْحَدِيدِ الَّذِي أُعْطِيَ إلَيْهِ لِيَعْمَلَ مِنْهُ مِنْحَتًا ضَمِنَ الْحَدِيدَ الْمُعْطَى إلَيْهِ وَيَبْقَى الْمِعْوَلُ لَهُ وَهُنَا لَا يَكُونُ صَاحِبُ الْحَدِيدِ مُخَيَّرًا، كَمَا مَرَّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٩٩) أَمَّا إذَا صَنَعَ الْحَدَّادُ مِنْحَتًا لِقَطْعِ الْحَطَبِ مِنْ الْحَدِيدِ الَّذِي أُعْطِيَ إلَيْهِ لِيَصْنَعَ مِنْهُ مِنْحَتَ نَجَّارٍ فَلِصَاحِبِ الْحَدِيدِ هُنَا الْخِيَارُ إذَا شَاءَ ضَمَّنَهُ الْحَدِيدَ وَتَرَكَهُ لَهُ، وَإِذَا شَاءَ قَبِلَ الْمِنْحَتَ الَّذِي صَنَعَ وَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ خَطَّاطًا لِنَسْخِ كِتَابٍ وَأَخْطَأَ فِيهِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ الْخَطَأُ مَوْجُودًا فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيُعْطِي الْخَطَّاطَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَلَى أَلَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى، وَإِذَا شَاءَ تَرَكَ لِلْخَطَّاطِ الْكِتَابَ الْمَنْقُولَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْوَرَقِ وَالْحِبْرِ، وَإِذَا كَانَ الْخَطَأُ فِي بَعْضِ صَفَحَاتِ الْكِتَابِ فَقَطْ فَعَلَيْهِ قَبُولُهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ أُجْرَةَ صَفَحَاتِهِ الَّتِي نُسِخَتْ صَوَابًا بِنَصِيبِهَا مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةَ صَفَحَاتِ الْخَطَأِ بِأُجْرَتِهَا الْمِثْلِيَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اسْتِثْنَاءٌ: إنَّهُ وَإِنْ لَزِمَ فِي إجَارَةِ الْآدَمِيِّ بَيَانُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، أَوْ تَعْيِينُ الْعَمَلِ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ السِّمْسَارُ وَالدَّلَّالُ وَالْحَمَّامِيُّ وَالْحَكَّاكُ وَمَنْ إلَيْهِمْ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الْوَقْتِ أَوْ الْعَمَلِ فِي اسْتِئْجَارِهِمْ، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُمْ بِلَا بَيَانِ الْوَقْتِ وَالْمُدَّةِ اسْتِحْسَانًا لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهِمْ، وَالْأُجْرَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ تَكُونُ حَلَالًا لِآخِذِهَا إذَا كَانَتْ بِقَدْرِ أَجْرِ الْمِثْلِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٦٦) عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنْ يُعْطَى لِلْأَجِيرِ شَيْءٌ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ] (الْمَادَّةُ ٥٦٦) لَوْ عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنْ يُعْطَى لِلْأَجِيرِ شَيْءٌ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ، مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ: إنْ خَدَمْتَنِي كَذَا أَيَّامًا أَعْطَيْتُكَ زَوْجًا وَاحِدًا مِنْ الْبَقَرِ لَا يَلْزَمُ الْبَقَرُ وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَلَكِنْ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهَا أَلْبِسَةً وَيُطْعِمَهَا مِنْ دُونِ تَعْيِينِ الثِّيَابِ وَالطَّعَامِ، كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ الْأَلْبِسَةُ وَلَمْ تُعْرَفْ تَلْزَمْ مِنْ الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى ٠ لَوْ عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنْ يُعْطَى لِلْأَجِيرِ شَيْءٌ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إذَا اُسْتُوْفِيَتْ الْمَنْفَعَةُ، كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ " ٤٧١ " (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٤٦٠ و ٤٦١ و ٤٦٢) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ: إنْ خَدَمْتنِي كَذَا أَيَّامًا أَعْطَيْتُكَ زَوْجًا وَاحِدًا مِنْ الْبَقَرِ، أَوْ عَمِلْت لَك ثِيَابًا، وَلَمْ يُعَيِّنْ

стр. 612

الْبَقَرَتَيْنِ، أَوْ نَوْعَ الثِّيَابِ فَقَامَ الْأَجِيرُ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ، فَلَا تَلْزَمُهُ الْبَقَرَتَانِ، أَوْ الثِّيَابُ، وَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَقَطْ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَلَكِنْ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ عَلَى أَنْ يَصْنَعَ لَهَا أَلْبِسَةً وَيُطْعِمَهَا مِنْ دُونِ تَعْيِينِ الثِّيَابِ وَالطَّعَامِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ، وَلَا يَكُونُ عَدَمُ بَيَانِ نَوْعِ الثِّيَابِ وَوَصْفِهَا وَطُولِهَا وَعَرْضِهَا وَنَوْعِ الطَّعَامِ وَوَصْفِهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ، كَمَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ. وَتَلْزَمُ الثِّيَابُ أَوْ الطَّعَامُ مِنْ الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى إنْ لَمْ تُوصَفْ وَلَمْ تُعْرَفْ. وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِمُقَابِلِ عَمَلِ أَلْبِسَةٍ كَهَذِهِ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا لَا تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ نَظَرًا لِشَفَقَةِ الْأَبِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالْمُعْتَادُ أَنْ يَتَهَاوَدَ النَّاسُ مَعَ الظِّئْرِ وَيُكْرِمُوهَا وَالْجَهَالَةُ لِذَاتِهَا لَيْسَتْ مَانِعَةً لِلْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا لِلنِّزَاعِ الَّذِي تُفْضِي إلَيْهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَالْأَنْقِرْوِيّ، عَلِيٌّ أَفَنْدِي، التَّنْوِيرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، أَمَّا إذَا عُرِفَتْ الْأَلْبِسَةُ وَوُصِفَتْ بِمَا سَتَكُونُ عَلَيْهِ لَزِمَ إعْطَاؤُهَا عَلَى مَا وُصِفَتْ وَعُرِفَتْ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٦٥) وَمَا تُجْبَرُ الظِّئْرِ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ مِنْ الْخِدْمَاتِ هُوَ غَسْلُ الصَّغِيرِ وَثِيَابِهِ مِنْ الْأَقْذَارِ كَالْبَوْلِ وَطَبْخُ طَعَامِهِ. وَعَدَمُ أَكْلِهَا مَا يُفْسِدُ حَلِيبَهَا، أَمَّا غَسْلُ الصَّبِيِّ وَثِيَابِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ، فَلَا يَلْزَمُهَا (الْهِنْدِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ الصَّغِيرَ لَبَنَ حَيَوَانٍ وَإِنْ فَعَلَتْ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، فَلَيْسَ لَهَا أَجْرٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْإِرْضَاعُ وَالتَّرْبِيَةُ، وَلَيْسَ اللَّبَنَ وَالتَّغْذِيَةَ أَيْ إنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِالْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْإِرْضَاعُ، وَهَذَا إيجَارٌ، وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ وَفِي الْمُحِيطِ اسْتَأْجَرْت شَاةً لِتُرْضِعَ جَدْيًا، أَوْ ضَبًّا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ لِلَبَنِ الْبَهَائِمِ قِيمَةٌ فَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، فَلَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ لِلَبَنِ الْمَرْأَةِ قِيمَةٌ، فَلَا تَقَعُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَى فِعْلِ الْإِرْضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالْحَضَانَةِ (الزَّيْلَعِيّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٦٧) الْعَطِيَّةُ الَّتِي أُعْطِيت لِلْخِدْمَةِ مِنْ الْخَارِجِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ] (الْمَادَّةُ ٥٦٧) الْعَطِيَّةُ الَّتِي أُعْطِيت لِلْخِدْمَةِ مِنْ الْخَارِجِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ. الْعَطِيَّةُ الَّتِي تُعْطَى لِلْخَادِمِ مِنْ أَحَدِ النَّاسِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا مِنْ سَيِّدِهِ. وَعَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ تُعْطَى لَهُ أُجْرَتُهُ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ هِبَةٌ وَالْهِبَةُ تَكُونُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٦١) مِلْكًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْقَبْضِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ الْخَادِمُ، وَلَيْسَ سَيِّدَهُ أَيْ إنَّ الْعَطِيَّةَ لَمْ تُوهَبْ إلَى السَّيِّدِ، وَلَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مَالِكَهَا. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ خَادِمًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ فِي الشَّهْرِ كَذَا قِرْشًا وَوَهَبَ أَحَدُ النَّاسِ ذَلِكَ الْخَادِمَ فِي أَيَّامِ عِيدٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَسَلَّمَهَا لَهُ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ الْمَوْهُوبَة مَالًا لِلْخَادِمِ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَقُولَ (إنَّ تِلْكَ الْهِبَةَ لِي لِكَوْنِهِ فِي خِدْمَتِي، وَلِذَلِكَ فَلِي أَنْ أَحْسِبُهَا مِنْ أُجْرَتِهِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٦٨) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ أُسْتَاذٌ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ أَوْ صَنْعَةٍ] (الْمَادَّةُ ٥٦٨) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ أُسْتَاذٌ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَإِنْ ذُكِرَتْ مُدَّةٌ

стр. 613

انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمُدَّةِ حَتَّى أَنَّ الْأُسْتَاذَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِكَوْنِهِ حَاضِرًا وَمُهَيَّأً لِلتَّعْلِيمِ قَرَأَ التِّلْمِيذُ، أَوْ لَمْ يَقْرَأْ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ مُدَّةٌ انْعَقَدَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ قَرَأَ التِّلْمِيذُ فَالْأُسْتَاذُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ، وَإِلَّا، فَلَا إذَا اُسْتُؤْجِرَ أُسْتَاذٌ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ كَالْفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالطِّبِّ وَالنُّجُومِ وَاللُّغَةِ وَالْأَدَبِ وَالْخَطِّ وَالْحِسَابِ، أَوْ أَيْ صَنْعَةٍ فَإِنْ ذُكِرَتْ مُدَّةٌ كَالشَّهْرِ وَالسُّنَّةِ وَذُكِرَتْ الْأُجْرَةِ أَيْضًا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَانْعَقَدَتْ عَلَى الْمُدَّةِ حَتَّى أَنَّ الْأُسْتَاذَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِكَوْنِهِ حَاضِرًا وَمُهَيِّئًا لِلتَّعْلِيمِ قَرَأَ التِّلْمِيذُ، أَوْ لَمْ يَقْرَأْ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بُيِّنَتْ فِي الْإِجَارَةِ الْأُجْرَةُ وَعُيِّنَتْ الْمُدَّةُ انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَمَتَى سَلَّمَ الْأُسْتَاذُ نَفْسَهُ لِلتَّعْلِيمِ وَكَانَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِيَامِ بِذَلِكَ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ الْأُسْتَاذَ قَدْ أَصْبَحَ أَجِيرًا خَاصًّا لَكِنْ لَيْسَ لِلْأُسْتَاذِ الِامْتِنَاعُ عَنْ التَّعْلِيمِ وَإِنْ امْتَنَعَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ (الْبَزَّازِيَّة) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٥) ، وَإِذَا انْقَضَى بَعْضُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ التِّلْمِيذُ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَفْسَخَهَا " الْخَانِيَّةُ " وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ مُدَّةٌ انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٤٥١، ٤٦٢) ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ قَرَأَ التِّلْمِيذُ يَسْتَحِقُّ الْأُسْتَاذُ أَجْرَ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَلَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى، وَإِلَّا، فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ عَشَرَ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧١) [ (الْمَادَّةَ ٥٦٩) أَعْطَى أُسْتَاذًا وَلَدَهُ لِيُعَلِّمَهُ صَنْعَةً مِنْ دُونِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أُجْرَةً] (الْمَادَّةَ ٥٦٩) مَنْ أَعْطَى أُسْتَاذًا وَلَدَهُ لِيُعَلِّمَهُ صَنْعَةً مِنْ دُونِ أَنْ يُشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أُجْرَةً فَبَعْدَ تَعَلُّمِ الصَّبِيِّ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ أُجْرَةً يُعْمَلُ بِعُرْفِ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا. مَنْ أَعْطَى أُسْتَاذًا وَلَدَهُ لِيُعَلِّمَهُ صَنْعَةً كَنَسْجِ الْأَقْمِشَةِ وَصُنْعِ النِّعَالِ وَتَعْمِيرِ السَّاعَاتِ كَذَا مُدَّةً، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةً أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْأُسْتَاذُ لِلْوَلَدِ أُجْرَةً، وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْأَبُ لِلْأُسْتَاذِ أُجْرَةً فَبَعْدَ تَعَلُّمِ الصَّبِيِّ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ أُجْرَةً يُعْمَلُ بِعُرْفِ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا أَيْ إنَّهُ إذَا كَانَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ يَقْضِي بِأَخْذِ الْأُسْتَاذِ أُجْرَةً مِنْ التِّلْمِيذِ فَلِلْأُسْتَاذِ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْمِثْلِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْأُسْتَاذَ قَدْ عَلَّمَ التِّلْمِيذَ الصَّنْعَةَ، وَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ يَقْضِي بِإِعْطَاءِ الْأُسْتَاذِ أُجْرَةً إلَى تِلْمِيذِهِ فَلِأَبِ التِّلْمِيذِ أَخْذُ أُجْرَةِ ابْنِهِ الْمِثْلِيَّةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ التِّلْمِيذَ قَدْ أَعَانَ الْأُسْتَاذَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ صِنَاعَتِهِ فِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَالْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٣٦ و ٤٤) (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالدُّرُّ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ، أَمَّا إذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا الْأُجْرَةَ عَلَى الْآخَرِ فَتَجْرِي الْمُعَامَلَةُ حَسْبَ الشَّرْطِ وَيَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يُنْظَرُ إلَى الْعُرْفِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٣٧) مَثَلًا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى نَفْسِهِ كَذَا لِلْأُسْتَاذِ فِي مُقَابِلِ تَعْلِيمِ وَلَدِهِ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ

стр. 614

الْأُجْرَةُ الَّتِي سَمَّاهَا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ الْأُسْتَاذُ لِلْوَلَدِ كَذَا غرشا أُجْرَةً فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهَا لِوَالِدِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْهِنْدِيَّةُ - فِي الْبَابِ السَّادِسِ عَشَرَ، وَالدُّرَرُ، والشُّرُنْبُلاليّ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٧٠) اسْتَأْجَرَ أَهْلُ قَرْيَةٍ مُعَلِّمًا أَوْ إمَامًا أَوْ مُؤَذِّنًا وَأَوْفَى خِدْمَتَهُ] (الْمَادَّةُ ٥٧٠) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَهْلُ قَرْيَةٍ مُعَلِّمًا، أَوْ إمَامًا أَوْ مُؤَذِّنًا وَأَوْفَى خِدْمَتَهُ يَأْخُذُ أُجْرَتَهُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ. لَوْ اسْتَأْجَرَ أَهْلُ قَرْيَةٍ مُعَلِّمًا لِيُعَلِّمَ أَوْلَادَهُمْ الْقُرْآنَ، أَوْ الْفِقْهَ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ الْعُلُومِ، أَوْ إمَامًا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ أَوْ مُؤْذِنًا، أَوْ وَاعِظًا لِيَنْصَحَهُمْ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَوْفَى فِي خِدْمَتِهِ بِالْفِعْلِ، أَوْ كَانَ مُهَيَّأً لِلْقِيَامِ بِهَا فَلَهُ أَخْذُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٩) ، وَإِذَا لَمْ يُعْطُوهُ أُجْرَتَهُ يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ إجْبَارًا. فَهَذَا مَجْمُوعُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا وَهُمْ الْبَلْخِيُّونَ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِهِ مُخَالِفِينَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَصَاحِبَاهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ، كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ جَمِيعًا عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّرُورَةِ، وَهِيَ خَشْيَةُ ضَيَاعِ الْقُرْآنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . " إذَا كَانُوا مُتَهَيِّئِينَ لِلْخِدْمَةِ " فَقَوْلُهُ: إيفَاءُ الْخِدْمَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مُتَهَيِّئِينَ لِلْعَمَلِ اسْتَحَقُّوا الْأُجْرَةَ، عَمِلُوا أَوْ لَمْ يَعْمَلُوا اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٤٢٣ و ٤٢٥) غَيْرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الْأُجْرَةُ أَوْ الْوَقْتُ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيهَا إذَا قَامَ الْأَجِيرُ بِالْعَمَلِ فِعْلًا، وَذَلِكَ بِمُقْتَضَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٧١) . (الدُّرُّ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا إذَا قَاوَلَ أَهْلُ قَرْيَةٍ أَحَدَ النَّاسِ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا كَيْلَةً مِنْ الْحِنْطَةِ مُسَانَهَةً وَقَامَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ فِي الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ فَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ الْحِنْطَةِ سَنَوِيًّا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ (أَهْلُ قَرْيَةٍ) قَوْلًا أُرِيدَ بِهِ الِاحْتِرَازُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَاوَلَ إمَامُ جَامِعٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ مُدَّةً فِي ذَلِكَ الْجَامِعِ نِيَابَةً عَنْهُ بِكَذَا قِرْشًا مُشَاهَرَةً وَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ مُدَّةً فَلَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِتِلْكَ الْمُدَّةِ (النَّتِيجَةُ) وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُتَوَلٍّ عَلَى مَسْجِدٍ أَحَدًا لِمُدَّةِ سَنَةٍ لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَلِإِيقَادِ الْمَصَابِيحِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ وَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُدَّةَ سَنَةٍ بِتِلْكَ الْخِدْمَةِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَتِهِ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَاوَلَ أُسْتَاذٌ فِي مُدَرِّسَةٍ لِإِزْمَاعِهِ السَّفَرَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى آخَرَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ تَلَامِذَةَ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا قِرْشًا فِي الشَّهْرِ وَقَامَ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِمَا شُرِطَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ أَخَذَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى، أَمَّا إذَا لَمْ تُعَيَّنْ مُدَّةٌ وَأَقَامَ الرَّجُلُ بِالْخِدْمَةِ فِعْلًا فَبِمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ هُنَا فَاسِدَةٌ أَخَذَ أَجْرَ الْمِثْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْبَزَّازِيَّة وَالْأَنْقِرْوِيّ وَالتَّنْقِيحُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَالْبَهْجَةُ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ مِنْ دُونِ أَنْ يُبَيِّنَ مُدَّةً (عَلِّمْ ابْنِي الْقُرْآنَ فِي مَنْزِلِي كُلَّ يَوْمٍ وَمَتَى خَتَمَهُ أُعْطِك كَذَا قِرْشًا أُجْرَةً) وَعَلَّمَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْوَلَدَ الْقُرْآنَ إلَى أَنْ خَتْمَهُ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى أَلَّا يَزِيدَ عَلَى الْأَجْرِ الْمُسَمَّى.

стр. 615

كَذَلِكَ لَوْ قَالَ مُؤَذِّنٌ، وَقَدْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ إلَى بِلَادٍ أُخْرَى إلَى آخَرَ قُمْ بِالْأَذَانِ إلَى أَنْ أَعُودَ مِنْ غِيَابِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ كَذَا قِرْشًا أُجْرَةً وَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالْأَذَانِ مُدَّةَ سَنَةٍ فَلَهُ أَخْذُ أَجْرِ الْمِثْلِ عَلَى أَلَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٢) (النَّتِيجَةُ ٠ وَالْبَهْجَةُ) جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلُهُ (لَوْ اسْتَأْجَرَ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ أَحَدٌ وَلَدَهُ إلَى أُسْتَاذٍ مِنْ دُونِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ عَشَرَ) لَوْ أَرْسَلَ أَحَدٌ وَلَدَهُ إلَى مُدَرِّسَةٍ لِيَتَعَلَّمَ وَلَمَّا تَعَلَّمَ مُدَّةً وَكَادَ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ أَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنْ عِنْدِ الْأُسْتَاذِ حَتَّى لَا يُعْطِيَ الْأُجْرَةَ وَالْهَدَايَا الْمُعْتَادَةَ فَلِلْأُسْتَاذِ أَخْذُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ (التَّنْقِيحُ) اسْتِئْجَارُ الْآدَمِيِّ لِلطَّاعَةِ: اسْتِئْجَارُ الْآدَمِيِّ لِلطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ مَتَى حَصَلَتْ تَحْصُلُ لِلْعَامِلِ، وَلَيْسَ لِلْآمِرِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْعِبَادَاتِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْغَيْرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِيُصَلِّيَ وَيَصُومَ لَهُ، فَلَا يَصِحُّ، وَبِالْأُجْرَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ لَا لِلْمَيِّتِ، وَلَا لِلْقَارِئِ، وَمُنِعَ الْقَارِئُ لِلدُّنْيَا وَالْآخِذُ وَالْمُعْطِي آثِمَانِ (الْأَنْقِرْوِيّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَمَعَ أَنَّ التَّعْلِيمَ وَالْإِمَامَةَ وَالْأَذَانَ وَالْوَعْظَ هِيَ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَقَدْ جَازَ اسْتِئْجَارُهَا بِطَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ خَصَّصَتْ الْمَجَلَّةُ حُكْمَهَا بِهَا. وَقَدْ جَوَّزَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ الِاسْتِئْجَارَ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَقَدْ قَالُوا بِعَدَمِ جَوَازِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ كَانُوا يُكَافِئُونَ الْمُعَلِّمِينَ فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مِنْ دُونِ شَرْطٍ، وَلَا قَيْدٍ عَمَلًا بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَذَهَبَ ذَلِكَ وَاشْتَغَلَ الْحُفَّاظُ بِمَعَاشِهِمْ وَقَلَّ مَنْ يُعَلِّمُ حِسْبَةً، وَلَا يَتَفَرَّغُونَ لَهُ أَيْضًا فَإِنَّ حَاجَتَهُمْ تَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ بَابُ التَّعْلِيمِ بِالْأَجْرِ لَذَهَبَ الْقُرْآنُ فَأَفْتَوْا بِجَوَازِ ذَلِكَ وَرَأَوْهُ حَسَنًا وَقَالُوا الْأَحْكَامُ قَدْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ (الزَّيْلَعِيّ) اتَّفَقَتْ النُّقُولُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الطَّاعَاتِ بَاطِلٌ لَكِنْ جَاءَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أَهْلِ التَّخْرِيجِ وَالتَّرْجِيحِ فَأَفْتَوْا بِصِحَّتِهِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْمُعَلِّمِينَ عَطَايَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَانْقَطَعَتْ، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ وَأَخْذُ الْأُجْرَةِ لَضَاعَ الْقُرْآنُ وَفِيهِ ضَيَاعُ الدِّينِ لِاحْتِيَاجِ الْمُعَلِّمِينَ إلَى الِاكْتِسَابِ وَأَفْتَى مَنْ بَعْدَهُمْ أَيْضًا مِنْ أَمْثَالِهِمْ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ فَجَوَّزُوا الِاسْتِئْجَارَ عَلَيْهِمَا لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا فَهَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ لَوْ كَانُوا فِي عَصْرِهِمْ لَقَالُوا بِذَلِكَ. وَرَجَعُوا عَنْ قَوْلِهِمْ الْأَوَّلِ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ أَئِمَّةُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى عَلَى نَقْلِهِمْ بُطْلَانَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ إلَّا فِيمَا ذُكِرَ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ. وَمَنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلْيَتَفَضَّلْ بِمُرَاجَعَةِ آخَرِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْفَتَاوَى الْمُسَمَّاةِ (تَنْقِيحٌ الْحَامِدِيُّ) (وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَفِي اسْتِئْجَارِ الْأُسْتَاذِ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ التَّلَامِيذِ الْمُرَادِ تَعْلِيمُهُمْ مَعْلُومِينَ وَمُعَيَّنِينَ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ عَشَرَ " أَيْ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُونَ مَعْلُومِينَ، فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ مَا عَلَى صِحَّةِ الْإِجَارَةِ. وَكَمَا أَنَّ لِلْمُعَلِّمِينَ أَخْذُ أُجْرَتِهِمْ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذُوا الْهَدَايَا الَّتِي

стр. 616

تُعْطَى عَادَةً لِلْمُعَلِّمِينَ كَالْهَدَايَا الَّتِي تُعْطَى لِلْمُعَلِّمِ عِنْدَمَا يَخْتِمُ الطَّالِبُ الْقُرْآنَ، أَوْ بَعْضَ السُّوَرِ وَالْهَدَايَا الَّتِي تُعْطَى لِلْمُعَلِّمِ فِي الْأَعْيَادِ وَفِي غَيْرِهَا، وَوَلِيُّ الطَّالِبِ أَيْ مَنْ أَرْسَلَهُ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ مُكَلَّفٌ بِتَأْدِيَةِ ذَلِكَ لِلْأُسْتَاذِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . إذَا اسْتَأْجَرَ رَئِيسُ سُوقٍ أَوْ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ مِنْ أَهْلِهِ حَارِسًا لِحِرَاسَتِهِ جَازَ وَلَزِمَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى الْكُلِّ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ ذَلِكَ السُّوقِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦ مَتْنًا وَشَرْحًا) (الْبَزَّازِيَّة) . وَحُكْمُ الْمَنَافِعِ فِي الْقُرَى عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا (أَشْبَاهٌ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٧١) الْأَجِيرُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ] (الْمَادَّةُ ٥٧١) الْأَجِيرُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ جُبَّةً لِخَيَّاطٍ عَلَى أَنْ يَخِيطهَا بِنَفْسِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ، فَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَهَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ خَاطَهَا بِغَيْرِهِ وَتَلِفَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ. أَيْ إنَّ الْأَجِيرَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلَهُ أَوْ خَادِمًا سَوَاءٌ أَشُرِطَ عَلَيْهِ عَدَمُ عَمَلِهَا بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ، أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالشِّبْلِيُّ) . صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا قَالَ لِلْخَيَّاطِ مَثَلًا عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِنَفْسِكَ أَوْ بِيَدِكَ. أَمَّا إذَا قَالَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ فَهُوَ مُطْلِقٌ (شَلَبِيّ) ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِمَا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّانِعِ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً فَالشَّرْطُ مُقَيَّدٌ وَيَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) وَكَذَلِكَ فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِمَا أَنَّهُ مَحَلٌّ مُعَيَّنٌ، فَلَا يُقِيمُ غَيْرَهُ مَقَامَهُ فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا لِعَمَلٍ، فَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُقِيمَ مَكَانَهُ آخَرَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِلَا عَقْدٍ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ خَالَفَ إلَى خَيْرٍ بِأَنْ اسْتَعْمَلَ مَنْ هُوَ أَصْنَعُ مِنْهُ أَوْ سَلَّمَ دَابَّةً أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُجَوِّزَاهُ، وَأَجَابَ السائحاني بِأَنَّ مَا يَخْتَلِفُ بِالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّ التَّقْيِيدَ فِيهِ مُفِيدٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَفِي الْخَانِيَّةِ دَفَعَتْ إلَيْهِ غُلَامَهُ أَوْ تِلْمِيذَهُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ بِقَوْلِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ اسْتِعْمَالُ مَنْ هُوَ أَحْذَقُ مِنْهُ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢٧ أَيْضًا.) مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ جُبَّةً لِخَيَّاطٍ عَلَى أَنْ يَخِيطَهَا بِنَفْسِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ، فَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَهَا بِغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ ابْنَهُ أَوْ وَكِيلَهُ وَإِنْ خَاطَهَا بِغَيْرِهِ، فَلَا تَلْزَمُ لَهُ أُجْرَةٌ وَإِنْ تَلِفَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٧٦٢ و ٨٩٠) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ جُبَّةً إلَى خَيَّاطٍ عَلَى أَنْ يَخِيطَهَا بِنَفْسِهِ وَأَعْطَاهَا الْخَيَّاطُ إلَى ابْنِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ شَخْصٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ لِيَخِيطَهَا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الْخَيَّاطِ أُجْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهَا أَصْلًا وَعَلَيْهِ أَدَاءُ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِابْنِهِ أَوْ وَكِيلِهِ، أَوْ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْأَجْنَبِيِّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَذَلِكَ مَنْ اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا لِتُرْضِعَ وَلَدَهُ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنْ فَعَلَتْ

стр. 617

لَيْسَ لِلظِّئْرِ الْأُولَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرٌ. كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْقَصَّارُ الثِّيَابَ الَّتِي أُعْطِيت إلَيْهِ لِيَغْسِلَهَا بِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهَا إلَى غَيْرِهِ لِيَغْسِلَهَا، فَإِذَا تَلِفَتْ ضَمِنَهَا، وَإِذَا لَمْ تَتْلَفْ، فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ (أنقروي) . قَدْ قُصِرَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى شَرْطِ الْعَمَلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا شُرِطَ إتْمَامُ الْعَمَلِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَتَهَاوَنَ الْأَجِيرُ فَلَمْ يُتِمَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَسُرِقَ الْمُسْتَأْجَرُ - فِيهِ مِنْ الْأَجِيرِ مِنْ دُونِ أَنْ يُقَصِّرَ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِعَدَمِ لُزُومِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِعْمَالِ فَقَطْ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِلُزُومِهِ. وَإِذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي شُرِطَ إتْمَامُ الْعَمَلِ فِيهِ هَلْ هُوَ الْيَوْمَ أَوْ غَدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ الْقَصَّارُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الشَّرْطَ وَالضَّمَانَ وَالْآخَرُ يَدَّعِيهِ. ثُمَّ لَوْ شُرِطَ وَقَصَّرَ بَعْدَ أَيَّامٍ يَنْبَغِي أَلَا يَجِبَ الْأَجْرُ إذْ لَمْ يَبْقَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ ضَمَانِهِ لَوْ هَلَكَ وَصَارَ كَمَا لَوْ جَحَدَ الثَّوْبَ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ مَقْصُورًا بَعْدَ جُحُودِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٧٢) أَطْلَقَ الْعَقْدَ حِينَ الِاسْتِئْجَارِ] (الْمَادَّةُ ٥٧٢) لَوْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ حِينَ الِاسْتِئْجَارِ فَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ. أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ الْأَجِيرَ بِأَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ، كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ فَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ كَوَكِيلِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٦٤ و ٧٨) وَسَوَاءٌ أَعَمِلَ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَمِلَهُ بِوَكِيلِهِ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ. لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِإِطْلَاقِهِ يَكُونُ رَاضِيًا بِعَمَلِ غَيْرِهِ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الْعَمَلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِذَاتِ الْأَجِيرِ بَلْ بِذِمَّتِهِ، وَهَذِهِ الذِّمَّةُ كَمَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَفِّيَهَا بِنَفْسِهِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَفِّيَهَا بِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَمَلٌ - فِي ذِمَّتِهِ وَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إيفَاءِ الدَّيْنِ انْتَهَى، وَقَالَ الشِّبْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُعْتَادِ وَالْمُتَعَارَفِ فِيمَا لَمْ يُشْتَرَطْ، وَالصُّنَّاعُ يَعْمَلُونَ فِي الْعَادَاتِ بِأَنْفُسِهِمْ وَبِأُجَرَائِهِمْ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ وَأَجِيرِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُطْلَقُ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُوَفِّيَهُ بِاسْتِعَانَةِ غَيْرِهِ، كَمَا فِي إيفَاءِ الدَّيْنِ انْتَهَى وَالْمَقْصُودُ بِغَيْرِهِ هُوَ وَكِيلُهُ، كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي يَشْتَغِلُ عِنْدَهُ بِالْأُجْرَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَكِيلَهُ وَأَعْطَى الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ إلَى أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا لَهُ عَلَى هَذِهِ الصَّنْعَةِ كَانَ الْأَجِيرُ الْأَوَّلُ ضَامِنًا بِلَا خِلَافٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩٠) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، أَمَّا الْأَجِيرُ الثَّانِي، فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ كَإِتْلَافِهِمْ فِي مُودَعِ الْمُودَعِ - (رَدُّ الْمُحْتَارِ، أنقروي، الْبَحْرُ) . مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ نَسَّاجًا مِقْدَارًا مِنْ الْحَرِيرِ - لِنَسْجِهِ وَالنَّسَّاجُ أَعْطَاهُ إلَى نَسَّاجٍ آخَرَ وَسُرِقَ مِنْهُ الْحَرِيرُ، فَإِذَا كَانَ النَّسَّاجُ الثَّانِي أَجِيرًا لِلنَّسَّاجِ الْأَوَّلِ، فَلَيْسَ عَلَى أَحَدِهِمَا مِنْ ضَمَانٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) ، أَمَّا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا لَزِمَ النَّسَّاجَ الْأَوَّلَ ضَمَانُ الْحَرِيرِ. كَذَلِكَ إذَا أَرْضَعَتْ الظِّئْرُ الْمُسْتَرْضَعَةُ عَلَى وَجْهِ

стр. 618

الْإِطْلَاقِ الْوَلَدَ مِنْ أُخْرَى اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ تَارَةً يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى مَالٍ فَأَعْطَاهُ الرَّجُلُ إلَى آخَرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ إذَا لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ وَالْعَيْنُ وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَالْمُودِعُ لَا يَلِي الْإِيدَاعَ لَكِنَّهُ أَمَانَةٌ ضِمْنًا وَالضِّمْنِيُّ يُخَالِفُ الْقَصْدِيَّ (الْأَنْقِرْوِيّ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٤) . [ (الْمَادَّةَ ٥٧٣) قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ هَذَا الشَّغْلَ إطْلَاقٌ] (الْمَادَّةَ ٥٧٣) قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ هَذَا الشَّغْلَ إطْلَاقٌ، مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْخَيَّاطِ خِطْ هَذِهِ الْجُبَّةَ بِكَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ تَقْيِيدٍ بِقَوْلِهِ خِطْهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِالذَّاتِ وَخَاطَهَا الْخَيَّاطُ بِخَلِيفَتِهِ أَوْ خَيَّاطٍ آخَرَ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَإِنْ تَلِفَتْ الْجُبَّةُ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ. قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ هَذَا الشَّغْلَ إطْلَاقٌ، وَلَيْسَ بِتَقْيِيدٍ. فَعَلَى ذَلِكَ لِلْأَجِيرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ خَلِيفَتَهُ أَيْ الشَّخْصَ الَّذِي يَشْتَغِلُ عِنْدَهُ بِالْأُجْرَةِ بَدَلًا عَنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . خِلَافٌ: - إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّنِي اشْتَرَطْتُ عَلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَ الثَّوْبَ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ الْخَيَّاطُ إنَّكَ أَطْلَقْتَ إطْلَاقًا. فَالْقَوْلُ لِلْخَيَّاطِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلشَّرْطِ وَالضَّمَانُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْخَيَّاطِ: خِطْ هَذِهِ الْجُبَّةَ مِنْ دُونِ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِعَمَلِهَا بِنَفْسِهِ، كَمَا فِي الْمَادَّةِ (٥٧١) أَوْ لِلصَّبَّاغِ: اُصْبُغْهَا بِكَذَا غرشا وَخَاطَهَا الْخَيَّاطُ وَصَبَغَهَا الصَّبَّاغُ بِخَلِيفَتِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ لَهَا خَيَّاطًا آخَرَ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. وَإِنْ تَلِفَتْ الْجُبَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِلَا تَعَدٍّ، وَلَا تَقْصِيرٍ عِنْدَ خَلِيفَتِهِ أَوْ عِنْدَ الْخَيَّاطِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهَا أَوْ الصَّبَّاغِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِصَبْغِهَا لَا يَضْمَنُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . فِي تَلَفِ الْحِمْلِ بِمُخَالِفَةِ الْحَمَّالِ الْأَمْرَ وَتَوَقُّفِهِ عَنْ الْمَسِيرِ فِي الطَّرِيقِ: لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ حَمَّالًا حِمْلًا، وَقَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ اذْهَبْ مَعَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَعَيَّنَهُمَا لَهُ وَسَارَ وَحْدَهُ فِي الطَّرِيقِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَغَصَبُوا مِنْهُ الْحِمْلَ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ مَخُوفَةً لَا يَسِيرُ فِيهَا الْإِنْسَانُ وَحْدَهُ ضَمِنَ الْحَمَّالُ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَخُوفَةً وَالنَّاسُ يَرُوحُونَ وَيَفِدُونَ فِيهَا مُنْفَرِدِينَ، فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ، وَلَيْسَ لِلْحَمَّالِ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي الطَّرِيقِ عِدَّةَ أَيَّامٍ فَإِنْ فَعَلَ عُدَّ مُخَالِفًا وَغَاصِبًا وَعَلَيْهِ رَدُّ نَصِيبِ الْقِسْمِ الْبَاقِي مِنْ الطَّرِيقِ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَى صَاحِبِ الْأَحْمَالِ. وَإِذَا لَزِمَ صَاحِبَ الْأَحْمَالِ مَبْلَغٌ كَبِيرٌ أُجْرَةً لِلْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ الَّتِي وُضِعَتْ فِيهَا أَمْتِعَتُهُ فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَمَّالَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ تَأَخَّرَ فِي الطَّرِيقِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّامِنِ عَشَرَ، التَّنْقِيحُ) .

стр. 619

[ (الْمَادَّةُ ٥٧٤) كُلُّ مَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ الْعَمَلِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْأَجِيرِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتُهَا] (الْمَادَّةُ ٥٧٤) كُلُّ مَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ الْعَمَلِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْأَجِيرِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتُهَا، كَمَا أَنَّ الْعَادَةَ فِي كَوْنِ الْخَيْطِ عَلَى الْخَيَّاطِ. كُلُّ مَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ الْعَمَلِ فِي الْإِجَارَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْعَمَلِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْأَجِيرِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْبَلَدِ الَّذِي عُقِدَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ، وَالْمَادَّتَانِ (٥٥٤ و ٥٧٥) مُتَفَرِّعَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧) . وَقَدْ قَالُوا فِي تَوَابِعِ الْعُقُودِ الَّتِي لَا ذِكْرَ لِلشُّرُوطِ فِيهَا إنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى عَادَةِ كُلِّ بَلَدٍ كَالسِّلْكِ عَلَى الْخَيَّاطِ وَالدَّقِيقِ الَّذِي يُصْلِحُ الْحَائِكُ بِهِ الثَّوْبَ عَلَى رَدِّ الثَّوْبِ وَإِدْخَالِ الْحِنْطَةِ الْمَنْزِلَ عَلَى الْمَكَّارِي بِخِلَافِ الصُّعُودِ بِهَا إلَى الْغُرْفَةِ أَوْ السَّطْحِ وَالْإِكَافُ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ وَالْحِبَالُ وَالْجَوَالِقُ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَكَمَا هِيَ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا كَوْنُ الْخَيْطِ عَلَى الْخَيَّاطِ أَوْ تَحْمِيلِ الْحِمْلِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكَارِي وَالْحِبْرِ عَلَى الْكَاتِبِ. مَثَلًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مُكَارٍ لِنَقْلِ حِمْلٍ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ فَعَلَيْهِ الْحَبْلُ لِلتَّحْمِيلِ؛ لِأَنَّ الْحَبْلَ يَكُونُ لِصِيَانَةِ الْحِمْلِ عَنْ الْوُقُوعِ. وَاذَا شُرِطَ عَلَيْهِ إحْضَارُ الْجُوَالِقِ فَعَلَيْهِ اسْتِحْضَارُهُ أَيْضًا. كَذَلِكَ عَلَى الطَّبَّاخِ الَّذِي يُسْتَأْجَرُ لِطَبْخِ طَعَامٍ لِوَلِيمَةٍ أَنْ يَصُبَّهُ فِي أَوَانِي الْأَكْلِ. وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِطَبْخِ قَدْرٍ خَاصٍّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الطَّبَّاخِ (الْهِنْدِيَّةُ) فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ، وَإِذَا اسْتَأْجَرَ حَيَوَانًا فَالْإِكَافُ وَالْحِبَالُ وَالْجُوَالِقُ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ وَكَذَلِكَ اللِّجَامُ وَالسَّرْجُ فِيمَا يُسْتَأْجَرُ لِلرُّكُوبِ مِنْ الدَّوَابِّ عَلَى مَا تَعَارَفَ النَّاسُ وَاعْتَادُوهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ عَشَرَ) . وَعَلَى الظِّئْرِ، كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٥٦٦ " أَنْ تُطَهِّرَ الْوَلَدَ وَثِيَابَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَتَطْبُخَ لَهُ الطَّعَامَ. وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَصْرِفَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (مَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ الْعَمَلِ) . لِأَنَّ أُجْرَةَ الْمَحَلِّ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ لِلْحَمْلِ سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ: فَلَوْ نَقَلَ الْحَمَّالُ الْحِمْلَ إلَى الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ وَوَزَنَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ هُنَاكَ وَبَقِيَ مُدَّةً فِيهِ وَطَلَبَ صَاحِبُ الْمَحَلِّ أُجْرَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْحَمَّالُ اسْتَأْجَرَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لِوَضْعِ الْحِمْلِ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْحِمْلِ هُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ لَزِمَتْهُ هُوَ اُنْظُرْ الشَّرْحَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ. وَإِذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ أَحَدُهُمَا لَزِمَتْ صَاحِبَ الْحِمْلِ أُجْرَةُ مَا بَعْدَ الْوَضْعِ وَالتَّسْلِيمِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ عَشَرَ) (الْمَادَّةُ ٥٧٥) يَلْزَمُ الْحَمَّالَ إدْخَالُ الْحِمْلِ إلَى الدَّارِ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ وَضْعُهُ فِي مَحَلِّهِ مَثَلًا لَيْسَ عَلَى الْحَمَّالِ إخْرَاجُ الْحِمْلِ إلَى فَوْقِ الدَّارِ، وَلَا وَضْعُ الذَّخِيرَةِ فِي الْأَنْبَارِ.

стр. 620

يَلْزَمُ الْحَمَّالَ أَيْ الَّذِي يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ إدْخَالُ الْحِمْلِ إلَى الدَّارِ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ وَضْعُهُ فِي مَحَلِّهِ مَا لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ " الْهِنْدِيَّةُ ". مَثَلًا: لَيْسَ عَلَى الْحَمَّالِ الصُّعُودُ بِالْحِمْلِ إلَى الطَّابَقِ الْعَلَوِيِّ مِنْ الدَّارِ وَوَضْعُ الذَّخِيرَةِ فِي الْأَنْبَارِ. أَمَّا الْحَمَّالُونَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْأَحْمَالَ عَلَى الدَّوَابِّ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَحُطُّوا عَنْهَا الْأَحْمَالَ وَيُتَّبَعُ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِي إدْخَالِهَا الدَّارَ. وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَصْعَدُوا بِهَا إلَى الطَّابَقِ الْعَلَوِيِّ أَيْضًا. مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ شَرْطٌ " الْبَزَّازِيَّةُ "، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ عَشَرَ ". [ (الْمَادَّةُ ٥٧٦) لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إطْعَامُ الْأَجِيرِ] (الْمَادَّةُ ٥٧٦) لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إطْعَامُ الْأَجِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ كَذَلِكَ. لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إطْعَامُ الْأَجِيرِ مِنْ مَالِهِ، مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ نَجَّارًا فِي هَذَا الزَّمَانِ فِي الْآسَتَانَةِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٣) وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ خَادِمًا فِي إسْتَانْبُولَ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إطْعَامِهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِيهَا، كَذَلِكَ إذَا اُسْتُؤْجِرَ ظِئْرٌ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ إطْعَامُهَا وَكِسْوَتُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهَا إطْعَامُ نَفْسِهَا وَكِسْوَتُهَا (الْبَزَّازِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَكِنْ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا هُوَ أَنَّ الظِّئْرَ إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ الْوَلَدَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَرْضِعِ فَعَلَيْهِ إطْعَامُهَا. [ (الْمَادَّةُ ٥٧٧) أُعْطِيَ دَلَّالٌ مَالًا وَلَمْ يَبِعْهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ] (الْمَادَّةُ ٥٧٧) إنْ أُعْطِيَ دَلَّالٌ مَالًا، وَلَمْ يَبِعْهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ، فَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ بَاعَهُ دَلَّالٌ آخَرُ، فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ وَتَمَامُ الْأُجْرَةِ لِلثَّانِي. إنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ إذَا لَمْ يَعْمَلْ الْعَمَلَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ وَفِي مَا يَلِي الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ: أَوَّلًا: إذَا قُووِلَ دَلَّالٌ عَلَى بَيْعِ مَالٍ بِكَذَا قِرْشًا فَدَارَ بِهِ الدَّلَّالُ وَلَمْ يَبِعْهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ، أَوْ لَمْ يَبِعْهُ، فَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ مُطْلَقًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٤٢٤ "؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ الدَّلَالَةِ فِي مُقَابِلِ الْبَيْعِ، وَلَيْسَتْ فِي مُقَابِلِ عَرْضِهِ وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ مُدَّةً؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٣٦ ". وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ (إنَّ دَوْرَ الدَّلَّالِ) مُطْلَقًا وَإِنْ نَالَ الدَّلَّالَ مِنْ الدَّوَرَانِ بِالْمَالِ وَعَرْضِهِ عَلَى النَّاسِ لِبَيْعِهِ مَشَقَّةٌ، فَلَيْسَ لَهُ لَا الْأَجْرُ الْمُسَمَّى، وَلَا أَجْرُ الْمِثْلِ. وَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ دَلَّالٌ آخَرُ، فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ لِدَوَرَانِهِ بِالْمَالِ وَتَمَامِ الْأُجْرَةِ لِلثَّانِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٤٦٩ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ عَشَرَ ".

стр. 621

ثَانِيًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِمُبَاشَرَةِ عَمَلٍ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ ذَلِكَ الْعَمَلَ، بَلْ اشْتَغَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الْأَجِيرِ مِنْ أَجْرٍ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَصْلًا " الْفَيْضِيَّةُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ ". أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَيَّنَ لِلْإِجَارَةِ وَقْتًا جَازَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ أَبَاعَ أَوْ لَمْ يَبِعْ، وَإِذَا تَبَيَّنَ مُدَّةً، فَلَيْسَ بِجَائِزٍ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خِلَافُ الْمَسْأَلَةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْمَجَلَّةِ " الْأَنْقِرْوِيّ، وَالنَّتِيجَةُ. [ (الْمَادَّةُ ٥٧٨) أَعْطَى أَحَدٌ مَالَهُ لِدَلَّالٍ وَقَالَ بِعْهُ بِكَذَا دَرَاهِمَ] (الْمَادَّةُ ٥٧٨) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ مَالَهُ لِدَلَّالٍ، وَقَالَ بِعْهُ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَإِنْ بَاعَهُ الدَّلَّالُ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَالْفَضْلُ أَيْضًا لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ سِوَى الْأُجْرَةِ. لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ مَالًا لِلدَّلَّالِ، وَقَالَ بِعْهُ الْيَوْمَ بِكَذَا قِرْشًا فَإِنْ بَاعَهُ الدَّلَّالُ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَالْفَضْلُ أَيْضًا لِصَاحِبِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَضْلَ بَدَلُ مَالِ ذَلِكَ الشَّخْصِ، فَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ الْمُبَدَّلَ كَانَ مَالَهُ فَالْبَدَلُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ سِوَى أُجْرَةِ الدَّلَالَةِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي بِزِيَادَةٍ) وَإِذَا لَمْ تُسَلَّمْ لَهُ أُجْرَةٌ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَإِذَا أَعْطَى أَحَدٌ مَالًا لِلدَّلَّالِ قَائِلًا: إذَا بِعْتَ الْمَالَ بِزِيَادَةٍ عَنْ كَذَا فَلَكَ الزِّيَادَةُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٠) (النَّتِيجَةُ) وَحُكْمُ هَذَا الدَّلَّالِ كَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ (الْبَزَّازِيَّة) . وَإِذَا أَعْطَى أَحَدٌ مَالَهُ لِلدَّلَّالِ قَائِلًا: إذَا بِعْته بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ قُرُوشٍ فَالزِّيَادَةُ بَيْنَنَا مُشْتَرَكَةٌ، فَإِذَا لَمْ يَبِعْ الْمَالَ أَوْ بَاعَهُ بِعَشْرَةِ قُرُوشٍ فَقَطْ، فَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ أُجْرَةٌ، وَلَوْ نَالَ تَعَبًا فِي سَبِيلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَتَضَمَّنُ لِنَفْيِ الْأُجْرَةِ إذَا لَمْ يَبِعْ الْمَالَ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ قُرُوشٍ وَإِنْ بَاعَ الْمَالَ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى أَلَّا يَتَجَاوَزَ نِصْفَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ عَشَرَ، وَالنَّتِيجَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٧٩) لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحَقٌّ بَعْدَ أَخْذِ الدَّلَّالِ أَجَرْتَهُ وَضُبِطَ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ] (الْمَادَّةُ ٥٧٩) لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحَقٌّ بَعْدَ أَخْذِ الدَّلَّالِ أَجَرْتَهُ وَضُبِطَ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ لَا تُسْتَرَدُّ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ. لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى أُجْرَةِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا قَامَ بِالْعَمَلِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِر وَفَسَدَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ. مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ: أَوَّلًا: لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحَقٌّ لِلْمَبِيعِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الدَّلَّالُ وَأَخَذَ دَلَالَتَهُ وَضَبَطَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ. أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ الْأَسْبَابِ لَا تُسْتَرَدُّ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦٩) (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، وَالْبَهْجَةُ) لِأَنَّ الدَّلَالَةَ أُجْرَةُ عَمَلِ الدَّلَّالِ وَمَتَى تَمَّ الْعَمَلُ وَأُخِذَتْ الْأُجْرَةُ، فَلَا تُسْتَرَدُّ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيت الْأُجْرَةُ لِلدَّلَّالِ لَزِمَ إعْطَاؤُهَا لَهُ ثَانِيًا، لَوْ أَفْسَدَ أَحَدٌ الثَّوْبَ بَعْدَ أَنْ خَاطَهُ الْخَيَّاطُ، فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى أُجْرَتِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 622

ثَالِثًا، إذَا هَدَمَ أَحَدٌ دَارِهِ بَعْدَ أَنْ بَنَاهَا الْبَنَّاءُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ أُجْرَتَهُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ انْفِسَاخُ عَقْدِ الْبَيْعِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ بَعْدَ وُجُودِهِ، أَمَّا إذَا ظَهَرَ مُؤَخَّرًا أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْعَقِدْ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الدَّلَالَة، كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ وَقَفَ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ بِوَجْهٍ بِهَذَا اُسْتُرِدَّتْ الْأُجْرَةُ (الْأَنْقِرْوِيّ، وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّة ٥٨٠) اسْتَأْجَرَ حَصَّادِينَ لِيَحْصُدُوا زَرْعَهُ الَّذِي فِي أَرْضِهِ] (الْمَادَّة ٥٨٠) مَنْ اسْتَأْجَرَ حَصَّادِينَ لِيَحْصُدُوا زَرْعَهُ الَّذِي فِي أَرْضِهِ وَبَعْدَ حَصَادِهِمْ مِقْدَارًا مِنْهُ لَوْ تَلِفَ الْبَاقِي بِنُزُولِ آفَةٍ أَوْ بِقَضَاءٍ آخَرَ فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى مِقْدَارَ حِصَّةِ مَا حَصَدُوهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُ أَجْرِ الْبَاقِي. إذَا اشْتَغَلَ الْأَجِيرُ مِقْدَارًا مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي صَارَتْ مُقَاوَلَتُهُ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى بِنِسْبَةِ مَا اُشْتُغِلَ. مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ: أَوَّلًا: مَنْ اسْتَأْجَرَ حَصَادَيْنِ لِيَحْصُدُوا زَرْعَهُ الَّذِي فِي أَرْضِهِ، وَبَعْدَ حَصَادِهِمْ مِقْدَارًا مِنْهُ لَوْ تَلِفَ الْبَاقِي بِنُزُولِ آفَةٍ أَوْ بِقَضَاءٍ آخَرَ فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى مِقْدَارَ حِصَّةِ مَا حَصَدُوهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُ أَجْرِ الْبَاقِي. هَذِهِ الْمَادَّةُ تَحْتَوِي عَلَى فِقْرَتَيْنِ: الْأُولَى أَنَّ لِلْحَصَّادِينَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى مِقْدَارَ حِصَّةِ مَا حَصَدُوهُ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَيْسَ لَهُمْ أَخْذُ أَجْرِ الْبَاقِي، وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (٤٦٩) وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ (٤٤٣) (الْبَهْجَةُ) . ثَانِيًا، لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ عُمْقُهَا كَذَا وَاتِّسَاعُهَا كَذَا وَبَعْدَ أَنْ حَفَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِقْدَارًا مِنْهَا إذَا اعْتَرَضَتْهُ طَبَقَةٌ يَسْتَلْزِمُ حَفْرُهَا مَشَقَّاتٍ كَثِيرَةً وَنَفَقَاتٍ بَاهِظَةً، يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ حَفْرُهَا بِالْآلَاتِ الْمُسْتَعْمَلَةِ لِحَفْرِ الْآبَارِ مُمْكِنًا، فَلَا يُنْظَرُ إلَى تِلْكَ الْمَشَقَّاتِ وَالنَّفَقَاتِ وَيُجْبَرُ الْأَجِيرُ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَفْرُ مُمْكِنًا، فَلَيْسَ بِمُجْبَرٍ عَلَى ذَلِكَ، أَمَّا أُجْرَةُ الْمِقْدَارِ الَّذِي تَمَّ حَفْرُهُ مِنْ الْبِئْرِ، فَإِذَا كَانَتْ الْبِئْرُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَ حِصَّةُ الْمِقْدَارِ الَّذِي حَفَرَهُ، وَإِلَّا فَلَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٨٢) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّادِسِ عَشَرَ) . ثَالِثًا إذَا اُسْتُؤْجِرَ أَجِيرٌ لِسَنَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ جُنَيْهًا وَبَعْدَ أَنْ خَدَمَ الْمُسْتَأْجِرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ جَاءَهُ فِي مُنْتَهَى السَّنَةِ وَطَلَبَ مِنْهُ أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الَّتِي خَدَمَهَا عِنْدَهُ لَزِمَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَدَاؤُهَا إلَيْهِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٨١) لِأَب الطِّفْل فَسْخ الْإِجَارَة إذَا مَرِضَتْ أَوْ لَمْ يَأْخُذ الصَّبِيّ ثَدْيهَا أَوْ قَاءَ لَبَنهَا] (الْمَادَّةُ ٥٨١) كَمَا أَنَّ لِلظِّئْرِ فَسْخَ الْإِجَارَةِ لَوْ مَرِضَتْ كَذَلِكَ لِأَبِ الطِّفْلِ فَسْخُهَا إذَا مَرِضَتْ أَوْ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ الصَّبِيُّ ثَدْيَهَا أَوْ قَاءَ لَبَنَهَا.

стр. 623

كَمَا أَنَّ لِلظِّئْرِ فَسْخَ الْإِجَارَةِ إذَا مَرِضَتْ كَذَلِكَ لِأَبِ الطِّفْلِ فَسْخُهَا إذَا مَرِضَتْ أَوْ حَمَلَتْ أَوْ كَانَتْ بَذِيئَةَ اللِّسَانِ أَوْ سَارِقَةً أَوْ لَمْ يَأْخُذْ الصَّبِيُّ ثَدْيَهَا، أَوْ قَاءَ لَبَنَهَا؛ لِأَنَّ الظِّئْرَ إذَا مَرِضَتْ أَوْ حَمَلَتْ، فَكَمَا أَنَّ لَبَنَهَا يَضُرُّ بِالرَّضِيعِ، وَالرَّضَاعَةُ تَضُرُّ بِهَا فَلِذَلِكَ كَانَ لِلطَّرَفَيْنِ حَقُّ فَسْخِ الْإِجَارَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ) . وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تَجْرِ لَهَا عَادَةٌ بِإِرْضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا وَكَذَا إذَا عَيَّرُوهَا بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِهِ عَلَى مَا قِيلَ: تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا. وَهَذَا إذَا أَمْكَنَ مُعَالَجَتُهُ بِالْغِذَاءِ أَوْ بِأَخْذِ لَبَنِ الْغَيْرِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (الزَّيْلَعِيّ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَكَمَا أَنَّ لِطَرَفِ الصَّغِيرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ، وَلَمْ تَقْبَلْ الظِّئْرُ أَنْ تَصْحَبَهُ فِي سَفَرِهِ، فَلِطَرَفِ الظِّئْرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ أَيْضًا إذَا كَانَ طَرَفُ الْمُسْتَرْضِعِ يُؤْذِيهَا. كَذَلِكَ لِلْمُسْتَرْضِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الظِّئْرَ زَانِيَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ حَمْقَاءُ. وَفَسْخُ الْإِجَارَةِ لِلزِّنَا نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ إمْكَانِهَا الْمُحَافَظَةَ عَلَى الصَّبِيِّ لِانْشِغَالِهَا فِي تَعَاطِي الْفُجُورِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَوْلُهُ فِي الْمَادَّةِ (لِلظِّئْرِ أَنْ تَفْسَخَ الْإِجَارَةَ) لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ الظِّئْرَ إذَا آجَرَتْ نَفْسَهَا مِنْ دُونِ إذْنِ زَوْجِهَا فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِعُذْرٍ أَوْ بِدُونِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ، وَلِأَنَّ الْإِرْضَاعَ وَالسَّهَرَ فِي اللَّيْلِ لِلْعِنَايَةِ بِالصَّبِيِّ مُضِرٌّ بِصِحَّةِ الْمُرْضِعِ وَمُذْهِبٌ جَمَالَهَا، وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ، وَلَوْ خِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الْهَلَاكِ لِعَدَمِ قَبُولِهِ ثَدْيَ ظِئْرٍ أُخْرَى. وَهَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ بَيْنَ الظِّئْرِ وَذَلِكَ الرَّجُلِ ظَاهِرَةً فِي إقْرَارِهِ وَإِقْرَارِ الظِّئْرِ بِهَا، أَمَّا إذَا عَلِمَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِإِقْرَارِهِمَا فَقَطْ، فَلَيْسَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧) " رَدُّ الْمُحْتَارِ ". ١ - لِلظِّئْرِ أَنْ تُرْضِعَ الْوَلَدَ فِي بَيْتِهَا مَا لَمْ يَكُنْ إرْضَاعُ الصَّبِيِّ فِي بَيْتِهِ مَعْرُوفًا أَوْ مَشْرُوطًا (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٤٣ وَالْمَادَّةَ ٨٢) وَرَدُّ الْمُحْتَارِ بَعْضُ مَسَائِلَ فِي اخْتِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْأَجِيرِ وَفِي أَيَّامِ التَّعْطِيلِ لِلْأَجِيرِ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّنِي أَمَرْتُ بِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَقَالَ الْخَيَّاطُ إنَّك أَمَرْتَنِي بِخِيَاطَةِ قَمِيصٍ، فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، كَذَلِكَ الْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذَا اخْتَلَفَ مَعَ الْأَجِيرِ، فَقَالَ إنَّنِي أَمَرْتُ بِصَبْغِ الثَّوْبِ بِلَوْنٍ أَحْمَرَ، وَقَالَ الْأَجِيرُ إنَّكَ أَمَرْتَنِي بِصَبْغِهِ بِلَوْنٍ أَصْفَرَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٣ - لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِعَمَلٍ مَا مُدَّةَ شَهْرٍ، فَلَا تَدْخُلُ أَيَّامُ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ (الْهِنْدِيَّةُ) .

стр. 624

[الْبَابُ السَّابِعُ فِي وَظِيفَةِ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَصَلَاحِيَّتهمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَشْتَمِل عَلَى ثَلَاثَة فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ] ٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ إذَا امْتَنَعَ الْمُؤَجِّرُ عَنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمَأْجُورَةِ الَّتِي أُجِّرَتْ إجَارَةً صَحِيحَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَحَتَّى يُضَيَّقَ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ (الْخَيْرِيَّةُ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ الطِّرْفَيْنِ. (الْمَادَّةُ ٥٨٢) تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إجَازَةِ الْآجِرِ وَرُخْصَتُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِلَا مَانِعٍ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إجَارَةِ الْآجِرِ وَرُخْصَتُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِقَبْضِ الْمَأْجُورِ وَتَسْلِيمِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ بِلَا مَانِعٍ، وَلَا حَائِلٍ وَبِهَذَا الْإِذْنِ وَالتَّرْخِيصِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَكُونُ فِي حَوْزَةِ الْمُؤَجِّرِ وَمُلْكِهِ إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمِثْلِ تِلْكَ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ اللَّذَيْنِ مَرَّ الْكَلَامُ عَنْهُمَا، وَالتَّسْلِيمُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ فِعْلُ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَيْسَ الْمُؤَجِّرُ بِمُكَلَّفٍ بِهِ وَمَسْئُولٍ عَنْهُ وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَأْجُورَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٤٧٧ " أَيْ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ فِي بَدَلِ الْإِيجَارِ وَمَتَى سَلَّمَ الْمَأْجُورَ تَجِبْ الْأُجْرَةُ، وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ، فَلَا تَجِبُ وَالْمَوَادُّ (٥٨٣ و ٥٨٤ و ٥٨٥) تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ) وَعَدَمُ التَّسْلِيمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ أَخْذِ الْمُؤَجِّرِ أُجْرَةً، مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا لَهُ مُقْفَلًا فِي مَدِينَةٍ وَسَلَّمَ مِفْتَاحَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَرَخَّصَ لَهُ بِالْقَبْضِ وَالِاسْتِلَامِ فَيَكُونُ قَدْ سَلَّمَهُ لَهُ فَيَجِبُ الْأَجْرُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَقَيَّدَهُ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْمِصْرِ حَيْثُ قَالَ: وَتَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي السَّوَادِ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ لِلدَّارِ وَإِنْ حَضَرَ فِي الْمِصْرِ وَالْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَأَقَرَّهُ مَحْشُوُّ الْأَشْبَاهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ يُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ مِنْ دُونِ كُلْفَةٍ كَانَ التَّسْلِيمُ صَحِيحًا، وَإِلَّا فَلَا " رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٢٧١ " مَتْنًا وَشَرْحًا

стр. 625

وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الْمُسْتَأْجِرُ مِفْتَاحَ الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ مِنْ الْمُؤَجِّرِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَتْحَ الْعَقَارِ بِذَلِكَ الْمِفْتَاحِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ، وَلَا تَجْرِي الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَالْأَنْقِرْوِيّ " خِلَافٌ: إذَا اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ، فَقَالَ الْأَجِيرُ إنَّ التَّسْلِيمَ تَحَقَّقَ لِتَمَكُّنِك مِنْ فَتْحِ بَابِ الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ قَالَ بِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فَتْحِهِ. وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ تُثْبِتُ دَعْوَاهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ، فَإِذَا كَانَ الْمِفْتَاحُ الْمُعْطَى لِلْمُسْتَأْجِرِ مُرَافِقًا لِقُفْلِ الْعَقَارِ، فَالْقَوْلُ لِلْآجِرِ، وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٠ ". وَلَوْ بَرْهَنَّا فَبِنِيَّةِ الْمُؤَجِّرِ أَوْلَى. وَإِنْ كَانَ الْمِفْتَاحُ لَا يُلَائِمُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِتَحْكِيمِ الْحَالِ مَتَى جَاءَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِهِ كَمَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ يُلَائِمُ الْغَلْقَ، وَلَكِنَّ غَيْرَهُ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَقُولُ لَا، بَلْ لَمْ يَكُنْ مُلَائِمًا مِنْ الْأَصْلِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْآجِرُ بِأَنَّ الْمِفْتَاحَ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ هَذَا الْمِفْتَاحَ، بَلْ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ مُوَافِقًا لِلْقُفْلِ، وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّ هَذَا الْمِفْتَاحَ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْآجِرِ، وَهُوَ لَمْ يُلَائِمْ الْقُفْلَ مِنْ الْأَصْلِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعَاهُ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ لَا يُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ " رَدُّ الْمُحْتَارِ ". كَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْمُسْتَأْجِرُ مِفْتَاحًا مِنْ الْآجِرِ لِفَتْحِ الْعَقَارِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ وَفُقِدَ مِنْهُ الْمِفْتَاحُ قَبْلَ أَنْ يُفْتَحَ الْعَقَارُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَثَرَ عَلَيْهِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ فَتْحُ الْعَقَارِ مُمْكِنًا بِهِ فَقَدْ تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ وَجَرَتْ الْأُجْرَةُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمِفْتَاحُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْبَابِ، وَلَمْ يُمْكِنْ فَتْحُ الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ بِهِ مُطْلَقًا، فَلَا تَجْرِي الْأُجْرَةُ. وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَكْسِرَ بَابَ الْمَأْجُورِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ ". وَإِذَا غُصِبَ الْمَأْجُورُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ مُدَّةَ الْغَصْبِ لِزَوَالِ التَّسْلِيمِ. وَإِذَا أَرَادَ الْآجِرُ تَسْلِيمَ الْمَأْجُورِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ الْإِجَارَةِ فَحُكْمُ ذَلِكَ قَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٤٧٧ ". الِاخْتِلَافُ فِي تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ: إذَا اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، فَقَالَ الْآجِرُ قَدْ سَلَّمْتُك الْمَأْجُورَ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّك لَمْ تُسَلِّمْنِي إيَّاهُ وَبَقِيَ فِي يَدِكَ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْآجِرِ، وَإِذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ٧٦ " " الحضالي ". وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ سَلَّمَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ وَاخْتَلَفَا فِي حُدُوثِ الْعَارِضِ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ عَرَضَ لِي مَانِعٌ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ غَصْبٍ مَثَلًا وَجَحَدَ الْمُؤَجِّرُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعَارِضُ قَائِمًا عِنْدَ الْخُصُومَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى حُدُوثِ الْمَنْعِ وَاخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ بَقَاءِ الْمَانِعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ (الْهِنْدِيَّةُ. فِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٨٣) إذَا انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ الصَّحِيحَةُ عَلَى الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ] (الْمَادَّةُ ٥٨٣) إذَا انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ الصَّحِيحَةُ عَلَى الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ يَلْزَمُ

стр. 626

تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى أَنْ يَبْقَى فِي يَدِهِ مُتَّصِلًا وَمُسْتَمِرًّا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ خِتَامِ الْمَسَافَةِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مَرْكَبَةً لِكَذَا مُدَّةً أَوْ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ فَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَرْكَبَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي ظَرْفِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ إلَى أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ الْمَحِلَّ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي تِلْكَ الْأَثْنَاءِ فِي أُمُورِهِ إذَا انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ الصَّحِيحَةُ عَلَى الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى أَنْ يَبْقَى فِي يَدِهِ مُتَّصِلًا وَمُسْتَمِرًّا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَخِتَامِ الْمَسَافَةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَذَلِكَ لَازِمٌ لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ حَالٌ مَانِعٌ سَقَطَتْ أُجْرَةُ مُدَّةِ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا صَارَ بَيَانُهُ يَلْزَمُ لِلُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ الِاقْتِدَارِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مَرْكَبَةً لِكَذَا مُدَّةً أَوْ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ فَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَرْكَبَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي ظَرْفِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ إلَى أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ الْمَحِلَّ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي تِلْكَ الْأَثْنَاءِ فِي أُمُورِهِ، أَوْ أَنْ يُمْسِكَهَا عِنْدَهُ أَوْ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ آخَرَ أَوْ يُعِيرَهَا إلَيْهِ، فَإِذَا أَخَذَهَا صَاحِبُهَا بِلَا إذْنٍ تَسْقُطُ أُجْرَتُهَا عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا فِي يَدِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ تَسْقُطْ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا فِي يَدِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَأْجُورَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَتُؤْخَذُ الْأُجْرَةُ فِي الِاسْتِمْرَارِ مُنْذُ الِاسْتِرْدَادِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ إذَا أَخَذَهَا صَاحِبُهَا أُرِيدَ بِهِ الِاحْتِرَازُ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَسْقُطُ أَيْضًا إذَا غَصَبَ الْمَأْجُورَ غَاصِبٌ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَفِي ذَلِكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ: ١ - أَخَذَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ فِي الصُّوَرِ الْأُولَى الثَّلَاثِ، أَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَتَكُونُ لَازِمَةً. ٢ - أَخَذَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ فِي الصُّوَرِ الْأُولَى الثَّلَاثِ، أَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَتَكُونُ لَازِمَةً. ٣ - أَخَذَ أَجْنَبِيُّ الْمَأْجُورَ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ فِي الصُّوَرِ الْأُولَى الثَّلَاثِ، أَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَتَكُونُ لَازِمَةً. ٤ - أَخَذَ أَجْنَبِيٌّ الْمَأْجُورَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ فِي الصُّوَرِ الْأُولَى الثَّلَاثِ، أَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَتَكُونُ لَازِمَةً. اخْتِلَافٌ: إذَا اتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى وُقُوعِ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَلَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي حُدُوثِ الْمَنْعِ لِلِانْتِفَاعِ يَحْكُمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ، فَإِذَا كَانَ الْمَانِعُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ لِلْمُؤَجِّرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠) ، أَمَّا إذَا اتَّفَقَا عَلَى حُدُوثِ الْمَانِعِ وَاخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ بَقَائِهِ فَقَطْ، فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٨٤) آجَرَ أَحَدٌ مِلْكَهُ وَكَانَ فِيهِ مَالُهُ] (الْمَادَّةُ ٥٨٤) لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مِلْكَهُ وَكَانَ فِيهِ مَالُهُ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فَارِغًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَ الْمَالَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا

стр. 627

لَوْ أَجَّرَ أَحَدٌ مِلْكَهُ وَكَانَ فِيهِ مَالُهُ فَالْإِيجَارُ صَحِيحٌ وَالْمُؤَجِّرُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٥٢٣) مُجْبَرٌ عَلَى إخْلَاءِ الْمَأْجُورِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَمَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فَارِغًا لَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٧) إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَ الْمَالَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا. أَيْ يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَهُ فَارِغًا أَوْ أَنْ يَكُونَ بَاعَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى يَكُونَ التَّسْلِيمُ صَحِيحًا وَتَلْزَمَ الْأُجْرَةُ. كَمَا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ حَانُوتَهُ مِنْ آخَرَ وَاشْتَغَلَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي ذَلِكَ بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ الْآجِرِ، فَلَا تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا وَقَبَضَهَا وَكَانَ بَعْضُ أَقْسَامِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ الْآجِرِ سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِمِقْدَارِ الْمَكَانِ الْمَشْغُولِ مِنْ الدَّارِ. كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ أَرْضَهُ، وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِزَرْعِهِ وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَكَمَا لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةٌ، فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ دَارًا مِنْ امْرَأَتِهِ وَيَسْكُنُهَا هُوَ وَامْرَأَتُهُ مَعًا أُجْرَةٌ لِزَوْجِهِ (الْبَهْجَةُ، الْأَنْقِرْوِيّ الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٨٥) سَلَّمَ الْآجِرُ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمْ حُجْرَةً وَضَعَ فِيهَا أَشْيَاءَهُ] (الْمَادَّةُ ٥٨٥) لَوْ سَلَّمَ الْآجِرُ الدَّارَ، وَلَمْ يُسَلِّمْ حُجْرَةً وَضَعَ فِيهَا أَشْيَاءَهُ، يَسْقُطُ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ مِقْدَارُ حِصَّةِ تِلْكَ الْحُجْرَةِ، وَالْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرٌ فِي بَاقِي الدَّارِ وَإِنْ أَخْلَى الْآجِرُ الدَّارَ وَسَلَّمَهَا قَبْلَ الْفَسْخِ تَلْزَمُ الْإِجَارَةُ يَعْنِي لَا يَبْقَى لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ. لَوْ سَلَّمَ الْآجِرُ الدَّارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حُجْرَةً وَضَعَ فِيهَا أَشْيَاءَهُ أَوْ أَخَذَ حُجْرَةً مِنْ الدَّارِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ الدَّارَ جَمِيعَهَا سَقَطَ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ مِقْدَارُ حِصَّةِ تِلْكَ الْحُجْرَةِ. وَحِصَّةُ الْحُجْرَةِ مِنْ الْأُجْرَةِ تُعْلَمُ بِالطَّرِيقَةِ الْآتِيَةِ: فَإِذَا كَانَ مُعَيِّنًا لِكُلِّ حُجْرَةٍ أُجْرَةٌ عَلَى حِدَةٍ، فَذَلِكَ الْبَدَلُ يَكُونُ حِصَّةَ تِلْكَ الْحُجْرَةِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ، كَقَوْلِ الْآجِرِ هَذِهِ الدَّارُ ذَاتُ عَشْرِ حُجَرٍ، وَقَدْ أَجَّرْتُ كُلَّ غُرْفَةٍ مِنْهَا بِرِيَالٍ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ أُجْرَةُ كُلِّ حُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَعُيِّنَ بَدَلُ الدَّارِ جَمِيعِهَا فَتُعَيَّنُ أُجْرَةُ تِلْكَ الْحُجْرَةِ بِالنِّسْبَةِ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الدَّارِ الْمِثْلِيَّةُ بِحُجُرَاتِهَا جَمِيعِهَا اثْنَيْ عَشَرَ رِيَالًا وَأُجْرَتُهَا الْمِثْلِيَّةُ مَا عَدَا تِلْكَ الْحُجْرَةِ عَشْرُ رِيَالَاتٍ فَبِمَا أَنَّ الرِّيَالَيْنِ خُمْسُ الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ مَا يُصِيبُ تِلْكَ الْحُجْرَةِ مِنْ الْأُجْرَةِ خُمْسَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى. كَذَلِكَ لَوْ سَكَنَ الْمُؤَجِّرُ فِي الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُصِيبُ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَسْكُنُهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الدَّارِ. وَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرًا فِي بَاقِي الدَّارِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَإِنْ شَاءَ سَكَنَ الْحُجَرَ الْبَاقِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١٣) وَإِنْ شَاءَ أَجْبَرَ الْآجِرَ عَلَى إخْلَاءِ الْمَأْجُورِ جَمِيعِهِ. وَإِذَا أَخْلَى الْآجِرُ الدَّارَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ أَيْ إذَا أَخْلَى تِلْكَ الْأُجْرَةَ لَزِمَتْ الْإِجَارَةُ أَيْ إنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْفَسْخِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) .

стр. 628

وَعَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِالْحُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِ الْآجِرِ وَعَلَيْهِ يَسْقُطُ مِقْدَارُ حِصَّتِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ، أَمَّا عَدَمُ الِانْتِفَاعِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٥١٩ و ٥٢١) لَيْسَ بِفِعْلِ الْآجِرِ (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) ، وَلَيْسَ لِلْآجِرِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِالْمَأْجُورِ. مَثَلًا لَوْ أَرَادَ الْآجِرُ رَبْطَ دَابَّتَهُ فِي الْمَأْجُورِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنْ رَبَطَهَا مِنْ دُونِ إذْنٍ ضَمِنَ كُلَّ خَسَارَةٍ تُسَبِّبُهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢٨) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ) .

стр. 629

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَصَرُّفِ الْعَاقِدِينَ فِي الْمَأْجُورِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ] الْمَادَّةُ ٥٨٦) لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ الْمَأْجُورِ لِآخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ كَانَ عَقَارًا، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَلَا. لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى قَوْلِ إيجَارِ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَقْتَدِرُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا مِنْ آخَرَ غَيْرِ الْمُؤَجِّرِ بِنَاءً عَلَى الصَّلَاحِيَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ كَانَ الْمَأْجُورُ عَقَارًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٥٣) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلِفَتْ الْمَنْفَعَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَةِ بِهَلَاكِ الْمَأْجُورِ يَحْصُلُ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ فَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ إجَارَتُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ هِيَ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِجَوَازِهِ عَلَى قَوْلٍ، وَقَدْ أَخَذَتْ الْمَجَلَّةُ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي وَاقِعَاتِ الْمُفْتِينَ: (وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ قِيلَ: عَلَى الْخِلَافِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَمَنْفَعَةُ الْعَقَارِ يُتَصَوَّرُ هَلَاكُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ بِهَلَاكِ الْبِنَاءِ فَيُتَمَكَّنُ فِيهِ الْغَرَرُ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ إجَارَتُهُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَنْفَعَةٍ، فَلَا يَجُوزُ كَبَيْعِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُتَمَكَّنُ غَرَرُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ بِهَلَاكِ الْمُسْتَأْجِرِ) انْتَهَى. مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ آخَرَ صَحَّ إذَا رَخَّصَ الْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي بِالْقَبْضِ (الْأَنْقِرْوِيّ) . إذَا كَانَ بَدَلُ الْإِيجَارِ خِلَافَ جِنْسِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الثَّانِي أَوْ مُعَادِلًا لَهُ أَوْ أَقَلَّ فَيَحِلُّ بَدَلُ الْإِجَارَةِ الثَّانِي لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِذَا كَانَ زَائِدًا وَكَانَ الْمُسْتَأْجِر الْأَوَّلُ زَادَ فِي الْمَأْجُورِ شَيْئًا، وَإِنْ كَلَسَ الدَّارَ الْمُسْتَأْجِرَةَ فَتَحِلُّ لَهُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِالزِّيَادَةِ. كَنْسُ الدَّارِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً. وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَابِ السَّابِعِ مِنْ الْهِنْدِيَّةِ لَوْ أَجَّرَهَا بِمِثْلِ مَا اسْتَأْجَرَهَا أَوْ أَقَلَّ، وَإِنْ أَجَّرَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تَطِيبُ لَهُ وَيَتَصَرَّفُ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهَا طَابَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَلَوْ زَادَ فِي الدَّارِ زِيَادَةً، كَمَا لَوْ وَتَدَ فِيهَا وَتَدًا أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ طِينًا، أَوْ أَصْلَحَ أَبْوَابَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ حَوَائِطِهَا طَابَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ، أَمَّا الْكَنْسُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ زِيَادَةٌ وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا مَنْ شَاءَ إلَّا الْحَدَّادَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَيُوهِنُهُ إلَخْ.

стр. 630

وَقَوْلُهُ الْمَنَافِعُ الَّتِي يُقْتَدَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَأْجُورَ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ مَنَافِعِ الْمَأْجُورِ مَا لَيْسَ بِمُقْتَدِرٍ هُوَ عَلَى اسْتِيفَائِهِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا لِلسُّكْنَى، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا عَلَى أَنْ تُسْتَعْمَلَ حَانُوتًا لِحَدَّادٍ أَوْ لِوَضْعِ طَاحُونٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ آخَرَ - لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا آجَرَ الشَّيْءَ الْمَأْجُورَ مِنْ مُؤَجِّرِهِ لَا يَكُونُ صَحِيحًا، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُؤَجَّرُ صَاحِبَ الْمَالِ أَوْ مُسْتَأْجِرًا. وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ شَخْصٌ ثَالِثٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَقُومُ فِي الْمَنْفَعَةِ مَقَامَ الْمُؤَجَّرِ وَإِيجَارُ الْمَأْجُورِ مِنْ الْآجِرِ تَمْلِيكُهُ مَنَافِعَ مِلْكِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ وَآجَرَهَا هَذَا مِنْ الْآجِرِ الْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِجَارَةِ الْأُولَى خَلَلٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ فَاسِدَةٌ، فَلَا تَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ الْأُولَى الصَّحِيحَةِ، وَلَا تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَيْ الْمُؤَجِّرَ الْأَوَّلَ أُجْرَةٌ. وَلَكِنْ إذَا قَبَضَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِسَبَبِ هَذِهِ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ. عَلَى أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِرْدَادَ الْمَأْجُورِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ (التَّنْقِيحُ وَالْأَنْقِرْوِيّ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . لَكِنْ إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ، فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ كَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِيمَا إذَا أَعَارَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ إلَى الْآجِرِ. أَيْ إنَّ الْمَأْجُورَ إذَا بَقِيَ فِي يَدِ الْآجِرِ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِرْدَادُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي اسْتِئْجَارِ الْوَكِيلِ بِالْإِيجَارِ الْمَأْجُورِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٧٧) (الْأَشْبَاهُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . وَاذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ وَالْآجِرُ الْإِجَارَةَ بَعْدَ أَنْ آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ، كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٤٣) ، وَإِذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مَنْقُولًا، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ ". هَذَا وَبَعْدَ بَيَانِ التَّصَرُّفِ بِالْمَأْجُورِ قَبْلَ الْقَبْضِ نَأْتِي عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيمَا يَلِي: أَوَّلًا: لِلْآجِرِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي مُقَابِلِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّتِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . ثَانِيًا: إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانَاتٍ أَوْ مَكِيلَاتٍ أَوْ مَوْزُونَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ الْقَبْضِ، كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ. ثَالِثًا: إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَيْ دَيْنًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ كَالْمَوْزُونَاتِ الَّتِي تَلْزَمُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَوْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، فَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي مُقَابِلِهِ عَيْنًا يَجُوزُ حَسْبَ حُكْمِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنًا بَلْ كَانَ دَيْنًا فَيَجِبُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِذَا حَصَلَ افْتِرَاقٌ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ ". رَابِعًا: إذَا وَهَبَ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ الَّتِي تَكُونُ دَيْنًا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ مَشْرُوطًا أَنْ

стр. 631

تَكُونُ مُعَجَّلَةً أَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ قَدْ اُسْتُوْفِيَتْ صَحَّ ذَلِكَ، وَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِجَارَةِ خَلَلٌ، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ مُعَجَّلَةً وَالْمَنْفَعَةُ لَمْ تُسْتَوْفَ أَيْضًا، فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمُؤَجِّرِ وَإِبْرَاؤُهُ أَيْضًا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الثَّانِي أَبِي يُوسُفَ، وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ. سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٦٦) . وَلَوْ أَبْرَأَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ كُلِّهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نِصْفِ الْمَنْفَعَةِ صَحَّ فِي النِّصْفِ فَقَطْ عَلَى رَأْي الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ، وَفِي النِّصْفِ الْبَاقِي لَا يَكُونُ صَحِيحًا، وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ إلَّا دِرْهَمًا صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطِّ (الْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٥٨٧) إيجَارُ مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ لِآجِرٍ] (الْمَادَّةُ ٥٨٧) لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ لِآجِرٍ. لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ الْمَأْجُورِ كَالدُّورِ وَالْأَرَاضِي مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ، الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى أَنْ تُسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يَقْتَدِرُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَلَوْ بِبَدَلٍ زَائِدٍ عَنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَإِعَارَتُهُ أَوْ إيدَاعُهُ، وَلَوْ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَيْسَ لَهُ إيجَارُهُ مِنْ غَيْرِهِ (التَّنْقِيحُ) هَذِهِ الْمَادَّةُ لَا تُفِيدُ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٤٢٨) . وَالْمَادَّةُ (٥٢٨) مُتَفَرِّعَةٌ عَنْهَا بَعْضُ مَسَائِلَ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا: أَوَّلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَمَّامًا عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ آجَرَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ، فَلَيْسَ لِلْآجِرِ الْأَوَّلِ أَيْ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهَا بِدَاعِي أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَضْبِطْهُ هُوَ وَآجَرَهُ مِنْ آخَرَ، فَلَا يَرْضَى بِذَلِكَ (الْبَهْجَةُ) . وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ الَّتِي عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي، بَلْ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ " فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ " اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْمُحَرَّرَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي الْبَابِ الثَّانِي. ثَانِيًا: إذَا آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ مُعَجَّلًا وَكَانَ قَدْ اسْتَأْجَرَهُ مُؤَجَّلًا، فَلَيْسَ لِلْمُؤَجَّرِ أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ مُعَجَّلَةً، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي. ثَالِثًا: إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي مُقِرًّا بِاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ: إنَّ الْمَأْجُورَ لَيْسَ مَالَكَ وَمَا لَمْ تُثْبِتْ أَنَّهُ مَالُكَ، فَلَا أُعْطِيكَ أُجْرَتَهُ (التَّنْقِيحُ) . وَقَوْلُ (مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ) ؛ لِأَنَّ مَا يَتَفَاوَتُ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ لَا يَصِحُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُهُ مِنْ آخَرَ أَوْ إعَارَتُهُ أَوْ إيدَاعُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٧) (الْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا أَوْ يُعِيرَهَا لِآخَرَ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ أَوْ تُرْكَبَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥٣٦ و ٥٥١) وَالْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٥٢) (الْبَزَّازِيَّةُ) . لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي بَيْدَرٍ دَابَّةَ لِنَقْلِ ذَلِكَ الْبَيْدَرِ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَلَمَهَا سَلَّمَهَا إلَى أَحَدِ

стр. 632

شُرَكَائِهِ لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْبَيْدَرَ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ، فَإِذَا كَانَ مُتَعَارَفًا وَمُعْتَادًا اسْتِعْمَالُ الشَّرِيكِ الدَّابَّةَ الَّتِي يَسْتَأْجِرُهَا شَرِيكُهُ، فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . وَقَوْلُهُ (مَا يُقْتَدَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَنَافِعَ الَّتِي يَقْتَدِرُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا) وَقَوْلُ (بِمِقْدَارِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا لِسَنَةٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ آخَرَ لِسَنَتَيْنِ فَإِنْ فَعَلَ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ الْأُولَى تُفْسَخْ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي إيجَارِ الْمَأْجُورِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فُضُولِيًّا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعِشْرِينَ) . وَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِبَدَلٍ زَائِدٍ) إذْ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ شَيْئًا بِكَذَا قِرَشًا أَنْ يُؤَجِّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْبَدَلِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا كَانَ الْبَدَلُ الَّذِي اسْتَأْجَرَ بِهِ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ عَنْ الْبَدَلِ الَّذِي أَجَّرَ بِهِ فَالزِّيَادَةُ تَكُونُ حَلَالًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٨٦) . [ (الْمَادَّةُ ٥٨٨) المستأجر بِإِجَارَةِ فَاسِدَة إذَا آجرّ الْمَأْجُور لِآخِرِ بَعْد القبض بِإِجَارَةِ صَحِيحَة] (الْمَادَّةُ ٥٨٨) الْمُسْتَأْجِرُ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ إذَا آجَرَ ذَلِكَ الْمَأْجُورَ لِآخَرَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ جَازَ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْجُورُ مِمَّا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُهُ مِنْ آخَرَ حَسْبَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ، وَقَدْ جُوِّزَ إيجَارَ الْمَأْجُورِ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى قَوْلٍ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي آجَرَ مِنْهُ الْمَأْجُورُ، أَمَّا هُوَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ إلَى آجِرِهِ أَجْرَ الْمِثْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْمُؤَجَّرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى وَيَسْتَرِدُّ الْمَأْجُورَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالْأَشْبَاهُ) مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٢) . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ: أَنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْمَبِيعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَأَمَّا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا حَتَّى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ إذَا اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ كَامِلَةً، فَلَيْسَ لَهُ إجَارَتُهَا لِآخَر إذْ تَكُونُ قَدْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ فَرْقٌ، فَإِنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْبَيْعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَالْفَاسِدَ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يُمْلَكُ الْمَنَافِعُ بِالْقَبْضِ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا. وَلَوْ آجَرَهَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلِلْآجِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ، وَعَلَى قَوْلٍ إنَّ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ هُوَ: لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَجْرَ الْمِثْلِ. [ (الْمَادَّةُ ٥٨٩) آجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ آخَرَ إجَارَةً لَازِمَةً] (الْمَادَّةُ ٥٨٩) لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ آخَرَ إجَارَةً لَازِمَةً، ثُمَّ

стр. 633

أَجَرَهُ أَيْضًا تِلْكَ الْمُدَّةَ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِهِ لَا تَنْفُذُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا تُعْتَبَرُ. لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالًا لَهُ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ إجَارَةً لَازِمَةً، ثُمَّ آجَرَ أَيْضًا ذَلِكَ الْمَالَ تِلْكَ الْمُدَّةَ نَفْسَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْإِجَارَةِ الْأُولَى، وَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ نَافِذَةً، وَلَا مُنْعَقِدَةً، وَتَكُونُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ بَتَاتًا لَا فِي حَقِّ الْآجِرِ، وَلَا الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ نَفَاذِهِ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ مَسْأَلَتَانِ: ١ - بِمَا أَنَّ إجَارَةَ الْآجِرِ ثَانِيَةً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ مَوْقُوفَةً بِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلَهُ إذَا شَاءَ أَنْ يُجِيزَهَا وَالْأُجْرَةُ تَكُونُ لَهُ أَيْ إنَّهَا تَكُونُ مِلْكَهُ، وَإِذَا شَاءَ فَسَخَهَا وَأَبْطَلَهَا. ٢ - لَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ ادَّعَيَا الْإِجَارَةَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِجَارَةِ أَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ إجَارَةَ الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّفَهُ وَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ إجَارَتُهُ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ بِإِقْرَارِهِ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ إجَارَتِهِ الْمَأْجُورَ مَرَّةً ثَانِيَةً لِآخَرَ بَعْدَ أَنْ أَجَرَهُ مَرَّةً أُولَى مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ (خَانِيَّةٌ) . وَيَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ نَفَاذِهَا فِي حَقِّ الْآجِرِ أَيْضًا الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: لَوْ آجَرَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَسَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى بِالْإِقَالَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا، فَلَا يَلْزَمُ الْآجِرَ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ لَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ (حَمَوِيٌّ) أَيْ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مَقِيسَةٍ عَلَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَشْبَاهُ) . وَلَيْسَ قَوْلُهُ (إجَارَةٌ لَازِمَةٌ) الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الصِّحَّةِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْأُولَى إذَا كَانَتْ فَاسِدَةً فَبِمَا أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ مَا لَمْ تُفْسَخْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا (الْخَيْرِيَّةُ) . غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ احْتِرَازٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُؤَجَّرِ خِيَارُ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ شَخْصٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ كَذَا أَيَّامًا وَفِي خِلَالِ مُدَّةِ الْخِيَارِ آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَنَفَذَتْ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ إذَا كَانَ مُخَيَّرًا وَآجَرَ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عُدَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَسْخًا لِلْإِجَارَةِ فِعْلًا. وَقَوْلُهُ (تِلْكَ الْمُدَّةُ) لِأَنَّهُ لَوْ آجَرَ الْمُؤَجَّرُ ثَانِيَةً مُدَّةً أُخْرَى غَيْرَ تِلْكَ صَحَّ. مَثَلًا لَوْ أَجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُخَلِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ أَجَرَهُ صَاحِبُهُ مِنْ آخَرَ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَلَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةٌ مَا لَمْ يُسَلَّمْ الْمَأْجُورُ لَهُ فَارِغًا (الْبَزَّازِيَّة) . كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ فِي غُرَّةِ مُحَرَّمٍ مِنْ آخَرِ الشَّهْرِ، ثُمَّ آجَرَ تِلْكَ الدَّارَ فِي الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِهِ لِشَهْرِ صَفَرٍ فَالْإِجَارَتَانِ صَحِيحَتَانِ. فَتُسَلَّمُ الدَّارُ أَوَّلًا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ مُحَرَّمٍ

стр. 634

الْمَذْكُورِ وَانْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ تُسَلَّمُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فِي غُرَّةِ صَفَرٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٠) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . وَقَوْلُهُ (فَلَيْسَ لَهُ إيجَارُ ذَلِكَ الْمَالِ) إذْ لِلْآجِرِ إيجَارُ مَالٍ لِآخَرَ. مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ حُجْرَةً مِنْ دَارِهِ فَلَهُ إيجَارُ تِلْكَ الدَّارِ لِمُسْتَأْجِرٍ آخَرَ غَيْرَ تِلْكَ الْغَرْفَةِ الْمُؤَجَّرَةِ (التَّنْقِيحُ) وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ - لِأَنَّ إيجَارَهَا لِلْآجِرِ نَفْسِهِ هُنَا غَيْرُ مَعْقُولٍ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ لَا يَكُونُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا مَعًا [ (الْمَادَّةُ ٥٩٠) بَاعَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ] (الْمَادَّةُ ٥٩٠) لَوْ بَاعَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى أَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ الِاشْتِرَاءِ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَيَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِهِ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِقْدَارُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ نَقْدًا، وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ذَلِكَ سَقَطَ حَقُّ حَبْسِهِ. لَوْ بَاعَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا بِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَيْ إنَّهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فَكِّ الْإِجَارَةِ. وَإِنْ كَانَ نَافِذًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِأَنَّ الْمَبِيعَ مَأْجُورٌ أَوْ لَا. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ فَعَلَ فَلَا حُكْمَ لِفَسْخِهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ نَفَاذِهِ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ إنَّمَا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى حَقِّهِ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِعَدَمِ نَفَاذِ الْبَيْعِ وَإِعْطَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ الصَّلَاحِيَّةَ بِالْفَسْخِ زَائِدٌ عَنْ اللُّزُومِ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَالتَّسْلِيمَ أَوْ فَسَخَهُ، ثُمَّ عَادَ وَأَجَازَهُ كَانَتْ الْإِجَازَةُ جَائِزَةً (الْبَزَّازِيَّة) حَتَّى أَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ نَافِذًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ عَنْ الِاشْتِرَاءِ أَيْ عَنْ قَبُولِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ الطَّرَفَيْنِ مَا لَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي تَسَلُّمَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَقَبِلَ لُزُومَ الْبَيْعِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مَأْجُورًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ، وَهُوَ إلَى الْقَاضِي (الْعِنَايَةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي بَاب التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ، والْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ عَشَرَ) ، وَلَا يَنْقَلِبُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الصِّحَّةِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) . وَاسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرِي هَذَا الْحَقَّ أَيْ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي لِفَسْخِ الْبَيْعِ عَلَى قَوْلٍ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ (الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدٌ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا عِنْدَ الِاشْتِرَاءِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ مَأْجُورٌ أَوْ لَا

стр. 635

فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ تَسْلِيمَهُ الْمَبِيعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَيَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ عِنْدَ عَجْزِ الْبَائِعِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ (الْخَيْرِيَّةُ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ إذَا كَانَ غَيْرَ عَالَمٍ بِإِيجَارِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا، فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمَجَلَّةِ حَقَّ الْفَسْخِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهَا قَبِلَتْ قَوْلَ الطَّرَفَيْنِ، كَمَا أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ وَالصَّحِيحَ وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ قَوْلُ الطَّرَفَيْنِ فِي ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ) . فَعَلَى ذَلِكَ إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَى الْمُؤَجِّرِ الْبَائِعِ بِخِيَارِ الْبَيْعِ، فَلَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ مَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّدُّ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الرَّدُّ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ، فَلَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ أَيْضًا عَلَى قَوْلٍ وَتَعُودُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ (هِنْدِيَّةٌ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ عَشَرُ) . فَلَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ حَقَّ الْفَسْخُ، ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الْمَأْجُورَ عَلَى الْآجِرِ بِعَيْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ، وَلَا بِشَكْلٍ فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ هَلْ تَعُودُ الْإِجَارَةُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى، أَفْتَى الْقَاضِي الْإِمَامُ الزربخري أَنَّهَا لَا تَعُودُ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى جَدِّي شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الرَّشِيدِ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهَا تَعُودُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ عَشَرَ) . وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ أَيْ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرِ وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ، وَلَا تَعُودُ بَعْدَ انْفِسَاخِهَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَى الْبَائِعِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِ الْفَسْخِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ بِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ أَيْ يُرَدَّ إلَيْهِ مِقْدَارُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ نَقْدًا لِلْآجِرِ وَرِضَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْبَيْعِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا هُوَ رِضَاءٌ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الْمَأْجُورِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ إجَازَتِهِ الْبَيْعَ أَنْ يُمْسِكَ الْمَأْجُورَ فِي يَدِهِ لِاسْتِرْدَادِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ. وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ذَلِكَ الْبَدَلَ سَقَطَ حَقُّ حَبْسِهِ. حَتَّى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَوْ بَاعَ الْمَأْجُورَ وَسَلَّمَهُ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ وَالتَّسْلِيمَ، فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَأْجُورِ، أَمَّا إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ فَقَطْ، فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِهِ. وَإِذَا بَاعَ الْمُؤَجِّرُ الدَّابَّةَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مِنْ أَحَدٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ دُونِ عُذْرٍ وَعَطِبَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ تِلْكَ الدَّابَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَفِي الْبَابِ التَّاسِعِ الْبَزَّازِيَّة) . وَلْتُرَاجَعْ التَّفْصِيلَاتُ الْوَارِدَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٥٥) فِي شَأْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَقِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْآجِرَ إذَا بَاعَ الْمَأْجُورَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَذَ، وَلَوْ رَخَّصَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْعَ الْمَأْجُورِ مِنْ أَحَدِ النَّاسِ وَبَاعَهُ الْآجِرُ مِنْ غَيْرِهِ فَالْبَيْعُ يَكُونُ نَافِذًا أَيْضًا، أَمَّا لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ مِنْ أَحَدٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ، فَلَا يَجُوزُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ) . وَالْفَرْقُ: هُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقٌّ فِي بَدَلِ الْمَأْجُورِ أَيْ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَوْ اسْتَبْدَلَ حَانُوتَهُ بِحَانُوتٍ
следующие страницы →