Полный текст (2 914 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
تَكُونُ مُعَجَّلَةً أَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ قَدْ اُسْتُوْفِيَتْ صَحَّ ذَلِكَ، وَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْإِجَارَةِ خَلَلٌ، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ مُعَجَّلَةً وَالْمَنْفَعَةُ لَمْ تُسْتَوْفَ أَيْضًا، فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمُؤَجِّرِ وَإِبْرَاؤُهُ أَيْضًا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الثَّانِي أَبِي يُوسُفَ، وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ. سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٦٦) . وَلَوْ أَبْرَأَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ كُلِّهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نِصْفِ الْمَنْفَعَةِ صَحَّ فِي النِّصْفِ فَقَطْ عَلَى رَأْي الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ، وَفِي النِّصْفِ الْبَاقِي لَا يَكُونُ صَحِيحًا، وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ إلَّا دِرْهَمًا صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطِّ (الْهِنْدِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٥٨٧) إيجَارُ مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ لِآجِرٍ]
(الْمَادَّةُ ٥٨٧) لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ لِآجِرٍ. لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ الْمَأْجُورِ كَالدُّورِ وَالْأَرَاضِي مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ، الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى أَنْ تُسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يَقْتَدِرُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَلَوْ بِبَدَلٍ زَائِدٍ عَنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَإِعَارَتُهُ أَوْ إيدَاعُهُ، وَلَوْ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَيْسَ لَهُ إيجَارُهُ مِنْ غَيْرِهِ (التَّنْقِيحُ) هَذِهِ الْمَادَّةُ لَا تُفِيدُ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْمَادَّةِ (٤٢٨) . وَالْمَادَّةُ (٥٢٨) مُتَفَرِّعَةٌ عَنْهَا بَعْضُ مَسَائِلَ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا:
أَوَّلًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَمَّامًا عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ آجَرَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ، فَلَيْسَ لِلْآجِرِ الْأَوَّلِ أَيْ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهَا بِدَاعِي أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَضْبِطْهُ هُوَ وَآجَرَهُ مِنْ آخَرَ، فَلَا يَرْضَى بِذَلِكَ (الْبَهْجَةُ) . وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ الَّتِي عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي، بَلْ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ " فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ " اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْمُحَرَّرَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي الْبَابِ الثَّانِي.
ثَانِيًا: إذَا آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ مُعَجَّلًا وَكَانَ قَدْ اسْتَأْجَرَهُ مُؤَجَّلًا، فَلَيْسَ لِلْمُؤَجَّرِ أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ مُعَجَّلَةً، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي.
ثَالِثًا: إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي مُقِرًّا بِاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ: إنَّ الْمَأْجُورَ لَيْسَ مَالَكَ وَمَا لَمْ تُثْبِتْ أَنَّهُ مَالُكَ، فَلَا أُعْطِيكَ أُجْرَتَهُ (التَّنْقِيحُ) . وَقَوْلُ (مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ) ؛ لِأَنَّ مَا يَتَفَاوَتُ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ لَا يَصِحُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُهُ مِنْ آخَرَ أَوْ إعَارَتُهُ أَوْ إيدَاعُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٢٧) (الْهِنْدِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا أَوْ يُعِيرَهَا لِآخَرَ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ أَوْ تُرْكَبَ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٥٣٦ و ٥٥١) وَالْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٥٢) (الْبَزَّازِيَّةُ) . لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي بَيْدَرٍ دَابَّةَ لِنَقْلِ ذَلِكَ الْبَيْدَرِ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَلَمَهَا سَلَّمَهَا إلَى أَحَدِ
стр. 632
شُرَكَائِهِ لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا الْبَيْدَرَ وَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ، فَإِذَا كَانَ مُتَعَارَفًا وَمُعْتَادًا اسْتِعْمَالُ الشَّرِيكِ الدَّابَّةَ الَّتِي يَسْتَأْجِرُهَا شَرِيكُهُ، فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) . وَقَوْلُهُ (مَا يُقْتَدَرُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَنَافِعَ الَّتِي يَقْتَدِرُ عَلَى اسْتِيفَائِهَا) وَقَوْلُ (بِمِقْدَارِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا لِسَنَةٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ آخَرَ لِسَنَتَيْنِ فَإِنْ فَعَلَ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ الْأُولَى تُفْسَخْ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي إيجَارِ الْمَأْجُورِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فُضُولِيًّا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْعِشْرِينَ) . وَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِبَدَلٍ زَائِدٍ) إذْ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ شَيْئًا بِكَذَا قِرَشًا أَنْ يُؤَجِّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْبَدَلِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا كَانَ الْبَدَلُ الَّذِي اسْتَأْجَرَ بِهِ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ عَنْ الْبَدَلِ الَّذِي أَجَّرَ بِهِ فَالزِّيَادَةُ تَكُونُ حَلَالًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٨٦) .
[ (الْمَادَّةُ ٥٨٨) المستأجر بِإِجَارَةِ فَاسِدَة إذَا آجرّ الْمَأْجُور لِآخِرِ بَعْد القبض بِإِجَارَةِ صَحِيحَة]
(الْمَادَّةُ ٥٨٨) الْمُسْتَأْجِرُ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ إذَا آجَرَ ذَلِكَ الْمَأْجُورَ لِآخَرَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ جَازَ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْجُورُ مِمَّا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُهُ مِنْ آخَرَ حَسْبَ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ، وَقَدْ جُوِّزَ إيجَارَ الْمَأْجُورِ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى قَوْلٍ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي آجَرَ مِنْهُ الْمَأْجُورُ، أَمَّا هُوَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ إلَى آجِرِهِ أَجْرَ الْمِثْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْمُؤَجَّرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى وَيَسْتَرِدُّ الْمَأْجُورَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالْأَشْبَاهُ) مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٧٢) . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ: أَنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْمَبِيعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَأَمَّا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُ الْمَنَافِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا حَتَّى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ إذَا اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ كَامِلَةً، فَلَيْسَ لَهُ إجَارَتُهَا لِآخَر إذْ تَكُونُ قَدْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ فَرْقٌ، فَإِنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْبَيْعِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَالْفَاسِدَ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يُمْلَكُ الْمَنَافِعُ بِالْقَبْضِ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا. وَلَوْ آجَرَهَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلِلْآجِرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ، وَعَلَى قَوْلٍ إنَّ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ هُوَ: لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَجْرَ الْمِثْلِ.
[ (الْمَادَّةُ ٥٨٩) آجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ آخَرَ إجَارَةً لَازِمَةً]
(الْمَادَّةُ ٥٨٩) لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ آخَرَ إجَارَةً لَازِمَةً، ثُمَّ
стр. 633
أَجَرَهُ أَيْضًا تِلْكَ الْمُدَّةَ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِهِ لَا تَنْفُذُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا تُعْتَبَرُ. لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالًا لَهُ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ إجَارَةً لَازِمَةً، ثُمَّ آجَرَ أَيْضًا ذَلِكَ الْمَالَ تِلْكَ الْمُدَّةَ نَفْسَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْإِجَارَةِ الْأُولَى، وَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ نَافِذَةً، وَلَا مُنْعَقِدَةً، وَتَكُونُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ بَتَاتًا لَا فِي حَقِّ الْآجِرِ، وَلَا الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ نَفَاذِهِ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ مَسْأَلَتَانِ:
١ - بِمَا أَنَّ إجَارَةَ الْآجِرِ ثَانِيَةً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ مَوْقُوفَةً بِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلَهُ إذَا شَاءَ أَنْ يُجِيزَهَا وَالْأُجْرَةُ تَكُونُ لَهُ أَيْ إنَّهَا تَكُونُ مِلْكَهُ، وَإِذَا شَاءَ فَسَخَهَا وَأَبْطَلَهَا.
٢ - لَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ ادَّعَيَا الْإِجَارَةَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِجَارَةِ أَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَ إجَارَةَ الْآخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّفَهُ وَنَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ إجَارَتُهُ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ بِإِقْرَارِهِ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ إجَارَتِهِ الْمَأْجُورَ مَرَّةً ثَانِيَةً لِآخَرَ بَعْدَ أَنْ أَجَرَهُ مَرَّةً أُولَى مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ (خَانِيَّةٌ) .
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ نَفَاذِهَا فِي حَقِّ الْآجِرِ أَيْضًا الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: لَوْ آجَرَ الْمُؤَجِّرُ الْمَأْجُورَ ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَسَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى بِالْإِقَالَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا، فَلَا يَلْزَمُ الْآجِرَ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ لَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ (حَمَوِيٌّ) أَيْ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مَقِيسَةٍ عَلَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْأَشْبَاهُ) . وَلَيْسَ قَوْلُهُ (إجَارَةٌ لَازِمَةٌ) الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الصِّحَّةِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْأُولَى إذَا كَانَتْ فَاسِدَةً فَبِمَا أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ مَا لَمْ تُفْسَخْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِرِضَاءِ الطَّرَفَيْنِ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا (الْخَيْرِيَّةُ) . غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ احْتِرَازٌ عَنْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُؤَجَّرِ خِيَارُ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ شَخْصٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ كَذَا أَيَّامًا وَفِي خِلَالِ مُدَّةِ الْخِيَارِ آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى وَنَفَذَتْ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ إذَا كَانَ مُخَيَّرًا وَآجَرَ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عُدَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَسْخًا لِلْإِجَارَةِ فِعْلًا.
وَقَوْلُهُ (تِلْكَ الْمُدَّةُ) لِأَنَّهُ لَوْ آجَرَ الْمُؤَجَّرُ ثَانِيَةً مُدَّةً أُخْرَى غَيْرَ تِلْكَ صَحَّ. مَثَلًا لَوْ أَجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُخَلِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ أَجَرَهُ صَاحِبُهُ مِنْ آخَرَ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَلَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةٌ مَا لَمْ يُسَلَّمْ الْمَأْجُورُ لَهُ فَارِغًا (الْبَزَّازِيَّة) . كَذَلِكَ لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ فِي غُرَّةِ مُحَرَّمٍ مِنْ آخَرِ الشَّهْرِ، ثُمَّ آجَرَ تِلْكَ الدَّارَ فِي الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِهِ لِشَهْرِ صَفَرٍ فَالْإِجَارَتَانِ صَحِيحَتَانِ. فَتُسَلَّمُ الدَّارُ أَوَّلًا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ مُحَرَّمٍ
стр. 634
الْمَذْكُورِ وَانْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ تُسَلَّمُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فِي غُرَّةِ صَفَرٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٤٠) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . وَقَوْلُهُ (فَلَيْسَ لَهُ إيجَارُ ذَلِكَ الْمَالِ) إذْ لِلْآجِرِ إيجَارُ مَالٍ لِآخَرَ. مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ حُجْرَةً مِنْ دَارِهِ فَلَهُ إيجَارُ تِلْكَ الدَّارِ لِمُسْتَأْجِرٍ آخَرَ غَيْرَ تِلْكَ الْغَرْفَةِ الْمُؤَجَّرَةِ (التَّنْقِيحُ) وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ - لِأَنَّ إيجَارَهَا لِلْآجِرِ نَفْسِهِ هُنَا غَيْرُ مَعْقُولٍ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ لَا يَكُونُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا مَعًا
[ (الْمَادَّةُ ٥٩٠) بَاعَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ]
(الْمَادَّةُ ٥٩٠) لَوْ بَاعَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى أَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ الِاشْتِرَاءِ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَيَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِهِ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِقْدَارُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ نَقْدًا، وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ذَلِكَ سَقَطَ حَقُّ حَبْسِهِ. لَوْ بَاعَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا بِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَيْ إنَّهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فَكِّ الْإِجَارَةِ.
وَإِنْ كَانَ نَافِذًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِأَنَّ الْمَبِيعَ مَأْجُورٌ أَوْ لَا. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ فَعَلَ فَلَا حُكْمَ لِفَسْخِهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ نَفَاذِهِ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ إنَّمَا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى حَقِّهِ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِعَدَمِ نَفَاذِ الْبَيْعِ وَإِعْطَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ الصَّلَاحِيَّةَ بِالْفَسْخِ زَائِدٌ عَنْ اللُّزُومِ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَالتَّسْلِيمَ أَوْ فَسَخَهُ، ثُمَّ عَادَ وَأَجَازَهُ كَانَتْ الْإِجَازَةُ جَائِزَةً (الْبَزَّازِيَّة) حَتَّى أَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ لِكَوْنِهِ نَافِذًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ عَنْ الِاشْتِرَاءِ أَيْ عَنْ قَبُولِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ الطَّرَفَيْنِ مَا لَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي تَسَلُّمَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَقَبِلَ لُزُومَ الْبَيْعِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَيَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مَأْجُورًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ، وَهُوَ إلَى الْقَاضِي (الْعِنَايَةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي بَاب التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ، والْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ عَشَرَ) ، وَلَا يَنْقَلِبُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الصِّحَّةِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١) . وَاسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرِي هَذَا الْحَقَّ أَيْ مُرَاجَعَةُ الْقَاضِي لِفَسْخِ الْبَيْعِ عَلَى قَوْلٍ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ (الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدٌ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا عِنْدَ الِاشْتِرَاءِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ مَأْجُورٌ أَوْ لَا
стр. 635
فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ تَسْلِيمَهُ الْمَبِيعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَيَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ عِنْدَ عَجْزِ الْبَائِعِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ (الْخَيْرِيَّةُ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ إذَا كَانَ غَيْرَ عَالَمٍ بِإِيجَارِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا، فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمَجَلَّةِ حَقَّ الْفَسْخِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّهَا قَبِلَتْ قَوْلَ الطَّرَفَيْنِ، كَمَا أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ وَالصَّحِيحَ وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ قَوْلُ الطَّرَفَيْنِ فِي ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ) .
فَعَلَى ذَلِكَ إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ، ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَى الْمُؤَجِّرِ الْبَائِعِ بِخِيَارِ الْبَيْعِ، فَلَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ مَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّدُّ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الرَّدُّ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ، فَلَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ أَيْضًا عَلَى قَوْلٍ وَتَعُودُ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ (هِنْدِيَّةٌ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ عَشَرُ) . فَلَوْ بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ حَقَّ الْفَسْخُ، ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّ الْمَأْجُورَ عَلَى الْآجِرِ بِعَيْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ، وَلَا بِشَكْلٍ فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ هَلْ تَعُودُ الْإِجَارَةُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى، أَفْتَى الْقَاضِي الْإِمَامُ الزربخري أَنَّهَا لَا تَعُودُ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى جَدِّي شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الرَّشِيدِ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهَا تَعُودُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ عَشَرَ) . وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ أَيْ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرِ وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ، وَلَا تَعُودُ بَعْدَ انْفِسَاخِهَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَى الْبَائِعِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِ الْفَسْخِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ بِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ أَيْ يُرَدَّ إلَيْهِ مِقْدَارُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ نَقْدًا لِلْآجِرِ وَرِضَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْبَيْعِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا هُوَ رِضَاءٌ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الْمَأْجُورِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ إجَازَتِهِ الْبَيْعَ أَنْ يُمْسِكَ الْمَأْجُورَ فِي يَدِهِ لِاسْتِرْدَادِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ.
وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ذَلِكَ الْبَدَلَ سَقَطَ حَقُّ حَبْسِهِ. حَتَّى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَوْ بَاعَ الْمَأْجُورَ وَسَلَّمَهُ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ وَالتَّسْلِيمَ، فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَأْجُورِ، أَمَّا إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ فَقَطْ، فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِهِ. وَإِذَا بَاعَ الْمُؤَجِّرُ الدَّابَّةَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مِنْ أَحَدٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ دُونِ عُذْرٍ وَعَطِبَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ تِلْكَ الدَّابَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَفِي الْبَابِ التَّاسِعِ الْبَزَّازِيَّة) . وَلْتُرَاجَعْ التَّفْصِيلَاتُ الْوَارِدَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٥٥) فِي شَأْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَقِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْآجِرَ إذَا بَاعَ الْمَأْجُورَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَذَ، وَلَوْ رَخَّصَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْعَ الْمَأْجُورِ مِنْ أَحَدِ النَّاسِ وَبَاعَهُ الْآجِرُ مِنْ غَيْرِهِ فَالْبَيْعُ يَكُونُ نَافِذًا أَيْضًا، أَمَّا لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ مِنْ أَحَدٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ، فَلَا يَجُوزُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ) .
وَالْفَرْقُ: هُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقٌّ فِي بَدَلِ الْمَأْجُورِ أَيْ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَوْ اسْتَبْدَلَ حَانُوتَهُ بِحَانُوتٍ
стр. 636
آخَرَ بِجَانِبِهِ وَأَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا الْبَيْعَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ إتْمَامَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي الْحَانُوتِ الثَّانِي. أَمَّا إذَا بِيعَ الرَّهْنُ وَأَجَازَهُ الْمُرْتَهِنُ فَيَكُونُ ثَمَنُ الرَّهْنِ رَهْنًا، وَعَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ بِعْ الرَّهْنَ مِنْ فُلَانٍ وَعَيَّنَهُ لَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ إذْ قَدْ يَكُونُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُرْتَهِنُ أَغْنَى مِنْ الَّذِي يُرِيدُ الرَّاهِنُ بَيْعَ الرَّهْنِ مِنْهُ فَلِذَلِكَ كَانَ تَعْيِينُ الْمُرْتَهِنِ لِلْمُشْتَرِي صَحِيحًا وَمُعْتَبَرًا، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ مُخَالِفَتُهُ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ إذَا بَاعَهُ قَيْدًا أُرِيدَ بِهِ الِاحْتِرَازُ؛ لِأَنَّ الْآجِرَ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّارَ الْمَأْجُورَةَ مَثَلًا مِلْكٌ لِفُلَانٍ فَإِقْرَارُهُ يَنْفُذُ فِي حَقِّهِ وَيَكُونُ بَاطِلًا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَيْهِ مَتَى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ تُسَلَّمُ الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ مُدَاخَلَةٌ فِيهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) . فِي طَلَبِ الْمُشْتَرِي الْأُجْرَةَ وَأَخْذِهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي بَيْعِ الْمَأْجُورِ: إذَا بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَأْجُورَةَ مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ مُدَّةٍ أَخَذَ الْمُشْتَرِي أُجْرَةً مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْأُجْرَةُ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُسْتَقِلَّةٌ. وَلَوْ وَعَدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ قَائِلًا: إنَّك مَتَى رَدَدْت إلَيَّ الثَّمَنَ أَرُدَّ إِلَيْكَ الْمَبِيعَ وَأَحْسِبُ لَك مَا أَخَذْته مِنْ الْأَجْرِ مِنْ أَصْلِ الثَّمَنِ، فَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى إنْجَازِ وَعْدِهِ هَذَا بِأَنْ يُحْسَبَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مِنْ أَصْلِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ أَنْجَزَ وَعْدَهُ فَيَكُونُ قَدْ أَحْسَنَ، وَإِذَا شُرِطَ وَعْدٌ كَهَذَا فِي الْبَيْعِ حِينَ الْعَقْدِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ) .
стр. 637
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَوَادِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَدِّ الْمَأْجُورِ وَإِعَادَتِهِ]
الْمَادَّةُ ٥٩١) يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَفْعُ يَدِهِ عَنْ الْمَأْجُورِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ. لَا يَبْقَى لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ حَقٍّ فِي الْمَأْجُورِ مَتَى انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ فَعَلَيْهِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ:
أَوَّلًا: أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ الْمَأْجُورِ أَيْ أَلَا يَسْتَعْمِلَهُ.
ثَانِيًا: أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُؤَجَّرِ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ. وَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي: يُلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرُ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْ الْمَأْجُورِ أَيْ عَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ إيَّاهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْآجِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْجُورُ مُحْتَاجًا إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ أَوْ لَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٤) وَالْمَادَّتَانِ (٥٩٢ و ٥٩٣) الْآتِيَتَانِ فَرْعَانِ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ. يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَفْعُ يَدِهِ؛ لِأَنَّ تَسَلُّمَ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَأْجُورَ إنَّمَا هُوَ بِقَصْدِ اسْتِيفَاءِ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ وَمَتَى اُسْتُوْفِيَتْ تِلْكَ الْمَنَافِعُ، فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِذَلِكَ الْعَقْدِ. فَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَأْجُورِ بَعْدَ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ رِضَاءِ الْمُؤَجَّرِ، وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ. وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ رَفْعُ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ.
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ:
أَوَّلًا - لَوْ اسْتَأْجَرَتْ امْرَأَةٌ حُلِيًّا لِتَتَزَيَّنَ بِهَا يَوْمًا وَاحِدًا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا زِيَادَةً عَنْ يَوْمٍ فَإِنْ اسْتَعْمَلَتْهَا أَوْ طَلَبَهَا مِنْهَا الْآجِرُ، وَلَمْ تُعْطِهَا لَهُ عُدَّتْ غَاصِبَةً. أَمَّا إذَا لَمْ يُطَالِبْهَا وَبَقِيَتْ فِي يَدِهَا وَحَفِظَتْهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا (التَّنْقِيحُ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ لِلْحِفْظِ وَالْإِمْسَاكِ لِلِاسْتِعْمَالِ هُوَ كَمَا يَأْتِي:
كُلُّ مَوْضِعٍ يُمْسَكُ فِيهِ الْمَأْجُورُ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ ذَلِكَ الْإِمْسَاكُ اسْتِعْمَالًا، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يُمْسَكُ فِيهِ الْمَأْجُورُ لِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ حِفْظٌ. فَعَلَى هَذَا إذَا تَسَوَّرَتْ الْمَرْأَةُ بِالْخَلْخَالِ أَوْ تَخَلَّلَتْ بِالسِّوَارِ أَوْ تَعَمَّمَ الرَّجُلُ بِالْقَمِيصِ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى الْعَاتِقِ فَهَذَا كُلُّهُ حِفْظٌ، وَلَيْسَ بِاسْتِعْمَالٍ وَكَذَلِكَ وَضْعُ الْخَاتَمِ فِي الْجَيْبِ وَوَضْعُ غِطَاءِ الرَّأْسِ تَحْتَ جَنَاحِهِ هُوَ حِفْظٌ، وَلَيْسَ بِاسْتِعْمَالٍ.
وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ (طَبَقًا) وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَضَعَهُ عَلَى رَأْسِ إنَاءٍ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ مَا بِدَاخِلِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَحْتَاجُ إلَى وِقَايَةٍ فَيَكُونُ وَضْعُ ذَلِكَ الطَّبَقِ اسْتِعْمَالًا. وَإِلَّا فَيَكُونُ
стр. 638
حِفْظًا (هِنْدِيَّةٌ قُبَيْلَ الْبَابِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ) .
ثَانِيًا - مَنْ يَسْتَأْجِرُ عَقَارًا لِمُدَّةِ سَنَةٍ لَيْسَ لَهُ إيجَارُهُ لِمُدَّةِ سَنَتَيْنِ مِنْ آخَرَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨٧) الْبَزَّازِيَّةُ.
ثَالِثًا - إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ دَارًا وَغَابَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَرَكَ أَمْتِعَتَهُ فِيهَا، وَلَمْ يُعْطِ الْمِفْتَاحَ لِلْمُؤَجِّرِ فَلِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يُفْتَحَ الدَّارَ وَيَضَعَ الْأَمْتِعَةَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَيَسْكُنَهَا، وَلَا حَاجَةَ إلَى مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ لِإِجْرَاءِ ذَلِكَ (التَّنْقِيحُ) .
رَابِعًا - لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَانُوتًا لِوَقْفٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَحْدَثَ فِيهِ بِنَاءً بِدُونِ إذْنِ مُتَوَلِّيهِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ رَفْعُ ذَلِكَ الْبِنَاءِ غَيْرُ مُضِرٍّ بِالْوَقْفِ يَرْفَعُ، وَإِلَّا فَلَا وَيَكُونُ الْبَانِي مَجْبُورًا عَلَى انْتِظَارِ انْفِصَالِهِ عَنْ الْوَقْفِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْبِنَاءُ مَانِعًا مِنْ إيجَارِ جَانِبِ الْوَقْفِ مِنْ الْحَانُوتِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٣١) أَيْضًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
خَامِسًا - تَتَفَرَّعُ الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ: (الْمَادَّةُ ٥٩٢) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ الْمَأْجُورِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ. لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ الْمَأْجُورِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِدُونِ إذْنِ الْمُؤَجِّرِ مُطْلَقًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦) ، وَإِنْ فَعَلَ عُدَّ غَاصِبًا وَيَكُونُ ضَامِنًا إنْ تَلِفَ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٦٠٠ و ٧٩٢) وَتَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لِلْمُدَّةِ الَّتِي يَبْقَى فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ بِدُونِ عَقْدٍ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٩٦) . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مِرْجَلًا عَلَى أَنْ يَطْبُخَ فِيهِ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لِشَهْرٍ وَفَرَغَ مِنْ الطَّبْخِ فِي مُدَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَكَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ أُجْرَةِ الشَّهْرِ كُلِّهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَوْ بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ فِي يَدِهِ مَهْمَا كَانَتْ الْمُدَّةُ.
سَادِسًا - تَتَفَرَّعُ الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ: (الْمَادَّةُ ٥٩٣) لَوْ انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَأَرَادَ الْآجِرُ قَبْضَ مَالِهِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُهُ إيَّاهُ. لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَأَرَادَ الْآجِرُ قَبْضَ الْمَأْجُورِ الْمُسْتَأْجَرِ لَزِمَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ تَسْلِيمُهُ إيَّاهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٦٠٠ و ٧٩٤) وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إيَّاهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٠٦) لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِهِ إيَّاهُ بَعْدَ الطَّلَبِ يُعَدُّ مُتَعَدِّيًا. جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥٩١) يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَفْعُ يَدِهِ وَهُنَا قَدْ جَاءَ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ. وَبَيْنَ الرَّفْعِ وَالتَّسْلِيمِ فَرْقٌ، إذْ أَنَّ رَفْعَ الْيَدِ يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ طَلَبَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ، أَمَّا التَّسْلِيمُ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ حِينَ الطَّلَبِ، وَإِذَا أَرَادَ الْآجِرُ إيجَارَ مَالِهِ مِنْ آخَرَ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَيْسَ لِهَذَا أَنْ يَقُولَ (إنَّنِي أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِي؛ لِأَنَّنِي
стр. 639
وَاضِعُ الْيَدِ فَأَجْرُهُ مِنِّي) ؛ لِأَنَّ لَهُ عَدَمَ إيجَارِهِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ لِلْغَلَّةِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إيجَارِهِ فَإِيجَارُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ تَعَنُّتٌ إلَّا إنْ زَادَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي الْأُجْرَةِ، وَلَمْ يَقْبَلْ الْأَوَّلُ الزِّيَادَةَ فَتُؤَجَّرُ مِنْ الْآخَرِ، مِنْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَأَمَّلْ (التَّنْقِيحُ) . مَثَلًا إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ عَرْصَةً لِوَقْفٍ وَكَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ غَرْسٌ وَطَلَبَ الْمُسْتَأْجِرُ إيجَارَهُ مِنْهُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ أَوْ قَبِلَ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا غَيْرُهُ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا.
وَالْخُلَاصَةُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْجُورُ مِلْكًا فَيُمْكِنُ إيجَارُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ طَلَبَ إيجَارَهُ مِنْهُ، أَمَّا فِي الْوَقْفِ فَالْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى بِالْمَأْجُورِ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَعْلَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ مَجْرَى مَاءٍ لِوَقْفٍ مَعَ مَائِهِ لِيَسْقِيَ مِنْهُ الشَّجَرَ الَّذِي غَرَسَهُ. وَبَعْدَ أَنْ غَرَسَ الشَّجَرَ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ طَالِبًا اسْتِئْجَارَ الْمَجْرَى مَعَ الْمَاءِ وَكَانَ مِنْ الْمُحَقَّقِ أَنَّ الْمَجْرَى مَعَ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُمَا الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ تَذْبُلُ غِرَاسُهُ فَيُصِيبُهُ ضَرَرٌ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ طَالَبَ الِاسْتِئْجَارَ بِبَدَلِ الْمِثْلِ فَتُؤَجَّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ بِبَدَلِ الْمِثْلِ، وَلَا تُؤْجَرُ لِلثَّانِي (التَّنْقِيحُ وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) .
وَإِلَيْكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لِلْمَالِكِ عَدَمُ إيجَارِ مِلْكِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَالِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إيجَارِهِ فَعَدَمُ إيجَارِ مَالِ الْوَقْفِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِيجَارُهُ مِنْ غَيْرِهِ تَعَنُّتٌ كَمَا مَرَّ. وَقَدْ ذَكَر فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥١١) أَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمُسْتَأْجِرُ مِفْتَاحَ الْمَأْجُورِ وَسَافَرَ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى فَلِلْآجِرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمَأْجُورَ مِنْ آخَرَ، وَإِذَا وَجَدَ فِي الدَّارِ أَمْتِعَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَتُوضَعُ فِي مَكَان مِنْ الدَّارِ، وَلَا لُزُومَ إلَى مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي لِإِجْرَاءِ ذَلِكَ (التَّنْقِيحُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٥٩٤) لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْمَأْجُورِ وَإِعَادَتُهُ]
(الْمَادَّةُ ٥٩٤) لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْمَأْجُورِ وَإِعَادَتُهُ وَيَلْزَمُ الْآجِرَ أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ. مَثَلًا لَوْ انْقَضَتْ إجَارَةُ دَارٍ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا الذَّهَابُ إلَيْهَا وَتَسَلُّمُهَا كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْتَ دَابَّةً إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ وَيَتَسَلَّمَهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ، وَلَمْ يَسْتَلِمْهَا وَتَلْفِتْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِدُونِ تَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ لَا يَضْمَنُ. أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ، وَالرُّجُوعِ مِنْهُ يَلْزَمُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَأَحْضَرَهَا إلَى دَارِهِ وَتَلِفَتْ ضَمِنَ. تَعُودُ مَئُونَةُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ إلَى مَنْ تَعُودُ إلَيْهِ مَنْفَعَةُ قَبْضِهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٧) ، فَإِذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْقَابِضِ فَمَئُونَةُ الرَّدِّ تَكُونُ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَتْ لِلدَّافِعِ فَمَئُونَةُ الرَّدِّ تَكُونُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَإِذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهَا نَفْعٌ فِي الرَّدِّ فَمَئُونَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ تَكُونُ لَهُ الْمَنْفَعَةُ الْعَيْنِيَّةُ.
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ:
стр. 640
أَوَّلًا - لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْمَأْجُورِ لِلْآجِرِ وَإِعَادَتُهُ وَيَلْزَمُ الْآجِرَ أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩٤) . وَبِمَا أَنَّ الْمَأْجُورَ لَمْ يَكُنْ كَالْعَارِيَّةِ، فَلَا تَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْمَادَّةِ (٨٣٠) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٩٥) . (الْهِنْدِيَّةُ، التَّنْقِيحُ، الْأَنْقِرْوِيّ) وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا مَعْلُومًا إلَى اللَّيْلِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ لِتَلْبَسَهُ فَحَبَسَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَارَتْ غَاصِبَةً قَالُوا، وَهَذَا إذَا حَبَسَتْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ حَبَسَتْهُ مُسْتَعْمِلَةً، أَمَّا إذَا حَبَسَتْهُ لِلْحِفْظِ غَيْرَ مُسْتَعْمِلَةٍ لَا تَصِيرُ غَاصِبَةً قَبْلَ وُجُودِ الطَّلَبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهَا، فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً إلَّا بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ بِالْمَنْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ كَالْوَدِيعَةِ، بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا أَمْسَكَ الثَّوْبَ الْمُسْتَعَارَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ حَيْثُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ وُجِدَ الطَّلَبُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، أَمَّا فِي الْإِيجَارِ فَلَمْ يُوجَدْ الطَّلَبُ لَا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ، وَلَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَلَمْ يُوجَدْ الِاسْتِعْمَالُ، وَلَا الْمَنْعُ، فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ (التَّنْقِيحُ) . مَثَلًا لَوْ انْقَضَتْ إجَارَةُ دَارِ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا الذَّهَابُ إلَيْهَا وَتَسَلُّمُهَا أَيْ لَهُ إذَا شَاءَ الذَّهَابَ إلَيْهَا وَتَسَلُّمَهَا. كَذَلِكَ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ أَيْ لِلذَّهَابِ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَقَطْ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ ويَتَسَلَّمَهَا. إنْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْآجِرِ فِي دَارِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْآجِرُ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ، وَلَمْ يَتَسَلَّمْهَا وَعَطِبَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِدُونِ تَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ أَطَالَبَ الْآجِرُ بِرَدِّهَا أَوْ لَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثَ - عَشَرَ، وَالْبَزَّازِيَّة) . عَلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ رَدَّ الدَّابَّةِ لِصَاحِبِهَا وَعَطِبَتْ فِي يَدِهِ، وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَلَا يَضْمَنُ، أَمَّا إذَا ذَهَبَ الْمُؤَجِّرُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِاسْتِئْجَارُ فَأَخَذَهَا الْمُسْتَأْجِرُ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ لِيُوصِلَهَا إلَى صَاحِبِهَا وَتَلِفَتْ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَكُونُ غَاصِبًا بِمِثْلِ هَذَا التَّصَرُّفِ (الْبَزَّازِيَّة، الْهِنْدِيَّةُ) .
كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الْمَأْجُورِ حِينَ رَدِّ الْمَأْجُورِ لَهُ إذَا عَمِلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْمَأْجُورِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ فَعَلَيْهِ إذَا رَدَّ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا إلَى دَارِ الْمُؤَجِّرِ وَرَبَطَهَا فِي الْإِصْطَبْلِ أَوْ وَضَعَهَا فِي الْإِصْطَبْلِ وَقَفَلَ الْبَابَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. أَمَّا إذَا وَضَعَهَا فِي الْإِصْطَبْلِ، وَلَمْ يَرْبِطْهَا أَوْ لَمْ يُقْفِلْ الْبَابَ عَلَيْهَا وَفُقِدَتْ الدَّابَّةُ يَضْمَنُ (الْهِنْدِيَّةُ، وَالْبَزَّازِيَّة) . وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، وَلَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُهَا لِأَخْذِهَا وَتَلِفَتْ، فَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ وَالْإِعَادَةَ لَا يَلْزَمَانِ الْمُسْتَأْجِرَ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُطْلَقٌ. أَيْ إنَّهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَأْجُورُ عَقَارًا كَالدَّارِ أَوْ كَانَ مَنْقُولًا كَالدَّابَّةِ. وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ ذَلِكَ فِي الْمَأْجُورِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا سَوَاءٌ أَكَانَ يَحْتَاجُ رَدُّهُ إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ كَيَدِ الرَّحَى أَوْ لَا كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْمَأْجُورِ إذَا كَانَ لَيْسَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى مَئُونَةٍ
стр. 641
لِلنَّقْلِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ هَذَا الْقَوْلَ (التَّنْقِيحُ) . أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ تِلْكَ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ وَيَرْجِعُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَأَحْضَرَهَا إلَى دَارِهِ وَتَلِفَتْ فَبِمَا أَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِنَقْلِهِ إيَّاهَا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِ الْعَقْدِ مُتَعَدِّيًا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ تِلْكَ الدَّابَّةَ سَوَاءٌ أَطَلَبَهَا الْمُؤَجِّرُ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا. وَلُزُومُ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ قَائِمًا عَلَى لُزُومِ رَدِّ الْمَأْجُورِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنَّمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى أَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا تَنْتَهِي إلَّا بِالرَّدِّ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ عَشَرَ) . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ وَيَعُودَ بِهَا إلَى دَارِهِ، فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ مُجْبَرًا عَلَى إيصَالِ الدَّابَّةِ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ، وَعَلَى الْآجِرِ أَنْ يَأْتِيَ إلَى دَارِ الْمُسْتَأْجِرِ لِاسْتِرْدَادِهَا؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ إنَّمَا تَنْقَضِي بِوُصُولِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى دَارِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً (الْهِنْدِيَّةُ) .
ثَانِيًا - رَدُّ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ لِلْآجِرِ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ كَالْقَصَّارِ وَالنَّسَّاجِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٦) . لِأَنَّ الرَّدَّ وَالْإِعَادَةَ نَقْضٌ لِلْقَبْضِ السَّابِقِ وَمَنْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ الْقَبْضِ لَهُ فَنَقْضُ الْقَبْضِ مِنْ وَاجِبَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ فَمَنْفَعَةُ النَّقْضِ بِالْإِجَارَةِ تَعُودُ لِلْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَأْخُذُ عَيْنًا، وَهُوَ بَدَلُ الْإِيجَارِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ انْتَفَعَ مِنْ الْقَبْضِ أَيْضًا بِانْتِفَاعِهِ بِالْمَأْجُورِ إلَّا أَنَّ الْأَعْيَانَ أَوْلَى مِنْ الْمَنَافِعِ فَالْمَنْفَعَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ هِيَ لِلْأَجِيرِ وَمَنْفَعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ هِيَ لَمْ تَكُنْ عَيْنًا (الْهِنْدِيَّةُ بِإِيضَاحٍ) مَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣) . مَثَلًا لَوْ أَعْطَى إلَى قَصَّارٍ ثَوْبَ قُمَاشٍ لِقَصْرِهِ، فَعَلَى الْقَصَّارِ بَعْدَ قَصْرِ الثَّوْبِ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ (الْبَزَّازِيَّةُ، الْهِنْدِيَّةُ) .
ثَالِثًا - يَجِبُ عَلَى الرَّاعِي الَّذِي يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا أَنْ يُعِيدَ الدَّوَابَّ إلَى أَصْحَابِهَا وَيُسَلِّمَهُمْ إيَّاهَا، وَعَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ فُقِدَتْ بَقَرَةٌ وَتَلِفَتْ، وَقَالَ الرَّاعِي إنِّي أَوْصَلْتهَا إلَى الْقَرْيَةِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَتْ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ عَدَمُ لُزُومِ تَسْلِيمِ الرَّاعِي لِكُلِّ دَوَابِّهِ وَيَكْفِي إدْخَالُهَا الْقَرْيَةَ يُصَدَّقُ الرَّاعِي بِإِدْخَالِ الْبَقَرَةِ الْقَرْيَةَ مَعَ الْيَمِينِ، وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٧٤) ، وَإِذَا نَكِلَ ضَمِنَ (الْأَنْقِرْوِيّ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْبَزَّازِيَّةُ) . أَمَّا صَرْفِيَّاتُ نَقْلِ الدَّقِيقِ بَعْدَ طَحْنِ الْحُبُوبِ فِي الطَّاحُونِ، فَعَلَى صَاحِبِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الطَّحَّانِ.
رَابِعًا - الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ: (الْمَادَّةُ ٥٩٥) احْتَاجَ رَدُّ الْمَأْجُورِ وَإِعَادَتُهُ إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَأُجْرَةُ نَقْلِهِ عَلَى الْآجِرِ.
стр. 642
إنْ احْتَاجَ رَدُّ الْمَأْجُورِ وَإِعَادَتُهُ إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَتَلْزَمُ الْآجِرَ أُجْرَةُ نَقْلِهِ بِمُجَرَّدِ اسْتِلَامِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْأَجِيرِ حَتَّى إنَّهُ إذَا شُرِطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمَّا كَانَ لَا يَنَالُ مَنَافِعَ الْمَأْجُورِ مَجَّانًا، فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ مَئُونَةَ الرَّدِّ وَمَضَرَّتَهُ. كَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ رَحَى يَدٍ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، فَعَلَى الْآجِرِ تَسْلِيمُهَا وَأُجْرَةُ نَقْلِهَا. (التَّنْقِيحُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ) . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْنَ إلَى الْآجِرِ وَلَهَا حَمْلٌ وَمَئُونَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَمَئُونَةٌ جَازَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَاب الْخَامِسِ)
стр. 643
[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي بَيَانِ الضَّمَانَاتِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمَوَادِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلُزُومِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ]
ٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمَوَادِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلُزُومِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ أَيْ إنَّ مَوْضُوعَ هَذَا الْفَصْلِ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ، أَمَّا الْمَوَادُّ الْمُتَعَلِّقَةُ بِضَمَانِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ، وَضَمَانِ زَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ فَسَتَأْتِي فِي الْكِتَابِ الثَّامِنِ (الْمَادَّةُ ٥٩٦) لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ مَالًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ مَنَافِعِهِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ صَغِيرٍ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ، أَوْ عَقْدٍ. مَثَلًا لَوْ سَكَنَ أَحَدٌ فِي دَارِ آخَرَ مُدَّةً بِدُونِ عَقْدِ إجَارَةٍ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لَكِنْ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ وَقْفًا أَوْ مَالَ صَغِيرٍ، فَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَلْزَمُهُ يَعْنِي إنْ كَانَ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ الْمُدَّةَ الَّتِي سَكَنَهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ دَارَ كِرَاءٍ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ دَابَّةَ الْكِرَاءِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ. مَنَافِعُ الْمَغْصُوبِ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً. أَيْ إنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ مَالًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَاسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ أَوْ عَطَّلَهَا أَيْ إنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ وَأَمْسَكَهُ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ وَمَنَعَ بِذَلِكَ صَاحِبَ الْمَالِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ غَصْبِ الْمَنَافِعِ، لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ الْمَغْصُوبَةِ، أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ أُجْرَةٍ مُقَابِلَ انْتِفَاعِهِ بِهِ، وَلَكِنْ إذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى الْمَالِ بِاسْتِعْمَالِ إيَّاهُ وَاسْتَهْلَكَ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ لَزِمَهُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 644
وَالْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ مُتَّفِقُونَ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْمَنْفَعَةِ فِي هَذَا، أَمَّا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ فَيَرَى أَنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ كَأَعْيَانِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْغَصْبِ) . يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ ضَمَانُ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَيَثْبُتُ عَدَمُ لُزُومِ ضَمَانِ الْمَنَافِعِ بِدَلِيلَيْنِ:
أَوَّلًا: بِمَا أَنَّ الضَّمَانَ يَلْزَمُ بِسَبَبِ الْغَصْبِ وَحَيْثُ لَا يَمْتَنِعُ أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالضَّمَانَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ " ٨٦ "، فَلَا تُعْطَى الْأُجْرَةُ.
ثَانِيًا: لَيْسَ مِنْ مُمَاثَلَةٍ بَيْنَ الْمَنَافِعِ وَالْمَالِ أَيْ النُّقُودَ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَمَّا كَانَتْ أَعْرَاضًا لَيْسَ لَهَا بَقَاءٌ، فَلَيْسَتْ مُتَقَوِّمَةً لِذَاتِهَا وَإِنَّمَا بِضَرُورَةِ وُرُودِ الْعَقْدِ. فَيُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ الْمُمَاثَلَةُ.
وَقَدْ وَرَدَتْ بِالنَّصِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ ضَمَانُ الْمَنَافِعِ بِالْمَنَافِعِ (شَرْحُ الْمَجَامِعِ وَنَتَائِجُ الْأَفْكَارِ فِي الْغَصْبِ) . وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْأَدِلَّةِ كَانَ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ لُزُومِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ لِمَالِ الْوَقْفِ أَوْ مَالِ الْيَتِيمِ، وَلَكِنْ جَوَّزَ الْفُقَهَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ تَضْمِينَ مَنَافِعِهَا اسْتِحْسَانًا لِمَا رَأَوْهُ مِنْ طَمَعِ النَّاسِ فِي أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ وَالْأَيْتَامِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) مَتْنًا وَشَرْحًا.
وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فُقَهَاءَنَا الْمُتَأَخِّرِينَ قَدْ أَخَذُوا فِي جَوَازِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ دُونَ أَقْوَالِ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَلِلْمَنَافِعِ قِيمَةٌ كُبْرَى فِي هَذَا الزَّمَانِ، كَمَا لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ بِنَفْسِهِ قَصْرًا لِلِاصْطِيَافِ وَكَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ السَّنَوِيِّ لِهَذَا الْقَصْرِ سَبْعِينَ جُنَيْهًا فَانْتَهَزَ شَخْصٌ آخَرَ غِيَابَ صَاحِبِ الْقَصْرِ وَسَكَنَهُ مُدَّةَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ غَصْبًا، فَعَلَى رَأْيِ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَلْزَمُهُ أَجْرٌ. أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَلْزَمُهُ، وَبِمَا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ قَالُوا بِضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ فَيَجِبُ عَلَى فُقَهَاءِ عَصْرِنَا هَذَا أَنْ يَتَشَاوَرُوا وَيَتَّخِذُوا قَرَارًا بِخُصُوصِ قَبُولِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي عُمُومِ مَنَافِعِ الْأَمْوَالِ وَأَنْ يُسْتَحْصَلَ عَلَى إرَادَةٍ سُنِّيَّةٍ بِالْعَمَلِ بِهِ. وَلَزِمَ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِيمَا هُوَ مُعَدٌّ لِلِاسْتِغْلَالِ إنَّمَا لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ يَقُومُ مَقَامَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ.
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ " لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ إلَخْ " فَعَلَيْهِ إذَا اسْتَعْمَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بِالذَّاتِ أَوْ أَجَّرَهُ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ، فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ مِنْ مُقَابِلٍ، وَلَيْسَ لَهُ تَعَرُّضٌ لِمَا أَخَذَ الْغَاصِبُ مِنْ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٤٧) مَتْنًا وَشَرْحًا. وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْمَالُ وَقْفًا فَيَجْرِي فِيهِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٩٨) ، وَلَكِنَّ الْمَالَ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ هَكَذَا غَصْبًا أَوْ عُطِّلَ إذَا كَانَ وَقْفًا أَوْ مَالًا لِصَغِيرٍ فَعَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ لَا يَجِبُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ فَيَلْزَمُ أَيْضًا
стр. 645
ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ مُسْتَعْمِلًا لَهُ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَقَامِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ كَأَنْ يَكُونَ الْمُؤَجِّرُ قَدْ آجَرَهُ لِلْمُسْتَعْمِلِ وَأَنَّ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ الشَّخْصِ لِذَلِكَ الْمَالِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ التَّعَهُّدِ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ وَقَبُولِهِ عَقَدَ الْإِيجَارِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بَدَلَ إيجَارٍ لَزِمَ أَدَاءُ أَجْرِ الْمِثْلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٥٠) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ عَدَمِ ضَمَانِ مَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ.
أَوَّلًا: لَوْ سَكَنَ أَحَدٌ فِي دَارِ آخَرَ مُدَّةً بِدُونِ عَقْدِ إجَارَةٍ، فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ لَكِنْ إذَا سَكَنَ الدَّارَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَعْطَى أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الَّتِي سَكَنَهَا، فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا.
ثَانِيًا: إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا فُلَانًا وَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ، فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ دَوَابِّ الْأُجْرَةِ.
ثَالِثًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ وَأَنْكَرَ الْإِجَارَةَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَلَا تَلْزَمُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أُجْرَةُ الطَّرِيقِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّهُ يُصْبِحُ حِينَئِذٍ غَاصِبًا بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٩٠١) ، أَمَّا أُجْرَةُ الطَّرِيقِ الَّتِي قَطَعَهَا قَبْلَ الْإِنْكَارِ فَتَلْزَمُهُ، وَلَوْ أَنَّ الْمَأْجُورَ هَلَكَ بَعْدَ الْإِنْكَارِ، وَلَا يَكُونُ اجْتَمَعَ الْآجِرُ وَالضَّمَانُ لِاخْتِلَافِ الْوُجْهَةِ.
رَابِعًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا مِنْ آخَرَ شَهْرًا وَبَقِيَ سَاكِنًا فِي الدَّارِ لِغِيَابِ الْمَالِكِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّهْرِ، فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ تِلْكَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْ الدَّارَ تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ.
خَامِسًا: إذَا غَابَ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا وَتَرَكَ عِيَالَهُ فِي الدَّارِ وَبَقُوا سَاكِنِينَ فِي تِلْكَ الدَّارِ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعَائِلَةَ لَمْ تَسْتَأْجِرْ الدَّارَ.
سَادِسًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مَزْرَعَةً فِي الْقَفْرِ وَلِقِلَّةِ الْأَمْطَارِ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهَا أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَنَبَتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَجَمِيعُ الزَّرْعِ كُلُّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٤٦) ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ طَلَبُ الْأُجْرَةِ بِدُونِ عَقْدٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ.
سَابِعًا: إذَا آجَرَ شَخْصٌ دَارِهِ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلُ إيجَارِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا قِرْشًا وَبِأَثْنَاءِ الشَّهْرِ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ دَارِهِ مِنْ آخَرَ وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا فِي الدَّارِ بِلَا عَقْدٍ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ أَوْ كَانَتْ مِمَّا يُوجِبُ حُكْمَ الْفِقْرَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّة مِنْ الْمَادَّةِ (٤٧٢) .
ثَامِنًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا الْيَوْمَ إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ فَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا الْيَوْمَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَذَهَبَ بِهَا فِي الْغَدِ، فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ، أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَيَلْزَمُهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى (الْخَانِيَّةُ فِي ضَمَانِ مَنْفَعَةِ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ) . أَمَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ مَالًا مَوْقُوفًا، أَوْ مَالًا لِصَغِيرٍ فَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَكَانَ
стр. 646
هُنَاكَ تَأْوِيلُ مِلْكٍ، كَمَا فِي الْمَادَّةِ (٥٩٧) أَوْ تَأْوِيلُ عَقْدٍ، كَمَا فِي الْمَادَّةِ (٥٨٩) أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ أَسْكَنَهُ فِيهَا الْمُتَوَلِّي بِدُونِ أُجْرَةٍ أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهَا أَوْ لَا. أَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ كَوْنُهُ لِلسُّكْنَى أَوْ لِغَيْرِهَا، أَوْ سَكَنَهَا بِدُونِ عَقْدٍ أَوْ عَطَّلَهَا، وَذَلِكَ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ النُّقْصَانِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي الْعَقَارِ بِسَبَبِ السُّكْنَى.
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ.
أَوَّلًا: إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ دَارًا وَسَكَنَهَا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا مَالٌ مَوْقُوفٌ أَوْ مَالُ صَغِيرٍ أَوْ سَكَنَ أَحَدٌ دَارًا لِوَقْفٍ بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ أُجْرَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي سَكَنَ فِيهَا فِي الدَّارِ. مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَعْدَ أَنْ ضَبَطَهُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ مُدَّةً قَامَ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ مُدَّعِيًا بِأَنَّ هَذَا الْعَقَارَ مِنْ عَقَارَاتِ الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ مُتَوَلٍّ عَلَيْهِ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ هَذِهِ وَحُكِمَ عَلَى نَهْجٍ شَرْعِيٍّ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ هُوَ لِلْوَقْفِ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي تَصَرَّفَ فِيهَا بِالْعَقَارِ الْمَذْكُورِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ نِصْفُ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِلْكًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ وَقْفًا وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الْآنِفِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ الْمِثْلِ النِّصْفَ الْعَائِدَ لِلْوَقْفِ.
ثَانِيًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا لِصَغِيرٍ أَوْ لِوَقْفٍ لِشَهْرٍ وَسَكَنَ فِيهِ شَهْرَيْنِ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
ثَالِثًا: لَوْ بَاعَ مُتَوَلٍّ لِوَقْفٍ مَالًا لِلْوَقْفِ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ، ثُمَّ عُزِلَ وَنُصِبَ آخَرُ بَدَلًا عَنْهُ أَقَامَ الْمُتَوَلِّي الْجَدِيدُ دَعْوِي عَلَى الْمُشْتَرِي وَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِاسْتِرْدَادِهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورَ أَنْ يُؤَدِّيَ أَجْرَ الْمِثْلِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ.
رَابِعًا: لَوْ أَسْكَنَ إمَامُ مَسْجِدٍ آخَرَ مَجَّانًا فِي الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ لِسُكْنَاهُ لَزِمَ السَّاكِنَ أَجْرُ الْمِثْلِ.
خَامِسًا: إذَا رَهَنَ الْمُتَوَلَّى أَوْ الْمَوْقُوفُ عِنْدَ آخَرَ وَسَكَنَهُ الْمُرْتَهِنُ لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ.
سَادِسًا: إذَا وُجِدَتْ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ لِسُكْنَى اثْنَيْنِ وَاسْتَبَدَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَسَكَنَهَا وَحْدَهُ بِدُونِ إذْنِ الثَّانِي لَزِمَهُ لِلْوَقْفِ أَجْرُ الْمِثْلِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَتَبْقَى تِلْكَ الْأُجْرَةُ بَعْدَ أَخْذِهَا مَحْفُوظَةً عِنْدَ الْمُتَوَلِّي لِتُصْرَفَ فِي مَرَافِقِ الْوَقْفِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الدَّارُ مَوْقُوفَةً لِلسُّكْنَى أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَنَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَسْكُنْهَا الثَّانِي لِعَدَمِ وُجُودِ مُحَلِّلٍ لَهُ لِلسُّكْنَى وَحِينَئِذٍ لَا تَلْزَمُ السَّاكِنَ أُجْرَةٌ مَا.
سَابِعًا: إذَا سَكَنَتْ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا فِي دَارٍ لِوَلَدِهَا الْيَتِيمِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَجْرُ الْمِثْلِ كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ بَالِغٍ وَصَغِيرٍ وَسَكَنَهَا الْبَالِغُ فَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِحِصَّةِ الصَّغِيرِ (التَّنْقِيحُ، وَالنَّتِيجَةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْأَنْقِرْوِيّ، وَالْبَزَّازِيَّة، وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ، وَالْبَهْجَةُ، وَالنَّتِيجَةُ، وَالْخَيْرِيَّةُ) .
ثَامِنًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَانُوتًا مَوْقُوفًا مُدَّةً وَبَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَفَلَهُ وَعَطَّلَهُ مُدَّةً يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ.
стр. 647
إذَا سَكَنَ شَخْصٌ مَعَ عَائِلَتِهِ دَارًا لِوَقْفٍ أَوْ لِيَتِيمٍ لَزِمَ. الرُّجُوعُ عَلَى الْمَتْبُوعِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (النَّتِيجَةُ، وَالتَّنْقِيحُ) .
تَاسِعًا: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مَسْجِدًا أَوْ مَدْرَسَةً لِوَقْفٍ وَاِتَّخَذَهَا مَقْهًى لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ مُدَّةَ الْإِشْغَالِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ لُزُومِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ إذَا كَانَ الْمَالُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ.
أَوَّلًا: إذَا كَانَتْ الدَّارُ لِلْكِرَاءِ أَيْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي اسْتِعْمَالِهَا تَأْوِيلُ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ يَلْزَمُ الْمُسْتَعْمِلَ أَجْرُ الْمِثْلِ.
ثَانِيًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا أَوْ حَمَّامًا مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ لِشَهْرٍ وَسَكَنَهَا شَهْرَيْنِ، فَكَمَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي، وَلَيْسَ الْأَجْرُ الَّذِي سُمِّيَ لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْأَنْقِرْوِيّ) .
ثَالِثًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَفَسَخَ الْإِجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَبَسَ الْمَأْجُورَ فِي يَدِهِ لِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمُؤَجِّرِ سَلَفًا وَسَكَنَهُ مُدَّةً بِتَأْوِيلِ كَوْنِهِ لَهُ الْحَقُّ بِالْحَبْسِ لَزِمَهُ أَدَاءُ أُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) .
رَابِعًا: وَلَوْ دَخَلَ أَحَدٌ مَحِلًّا مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ كَالْخَانِ وَالْحَمَّامِ، وَادَّعَى غَصْبَهُ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
خَامِسًا: وَإِذَا زَرَعَ أَحَدٌ أَرْضَ غَيْرِهِ فِي قَرْيَةٍ مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ بِدُونِ إذْنِهِ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَنْ يُعْطِي الَّذِي يَزْرَعُ الْأَرْضَ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ مِنْ الْحَاصِلَاتِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ كَهَذَا فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ أَجْرَ الْمِثْلِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ (التَّنْقِيحُ) .
سَادِسًا: كَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ فَرَسًا مِنْ دَوَابِّ الْكِرَاءِ أَوْ حَمْلًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً لَزِمَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ. أَمَّا لَوْ سَكَنَ أَحَدٌ فِي مَحِلٍّ مُعَدٍّ لِلِاسْتِغْلَالِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ عَلَى أَنْ لَا يَدْفَعَ لَهُ أُجْرَةً، فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَحِلِّ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأُجْرَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ (الْبَزَّازِيَّة) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٢) . وَقَدْ قُيِّدَتْ الْأَمْثِلَةُ كُلُّهَا بِمَا قُيِّدَ بِهِ مَتْنُ الْمَجَلَّةِ بِقَوْلِهِ (بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ) .
شَرْطُ ضَمَانِ مَنْفَعَةِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ: يُشْتَرَطُ لُحُوقُ عِلْمِ الْمُسْتَعْمِلِ لِلْمَالِ الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَشْهُورَةٍ بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ، وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ فِي الْمَادَّةِ (٤١٧) إلَى لُزُومِ ذَلِكَ، وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي لُحُوقِ عِلْمِ الْمُسْتَعْمِلِ مِنْ عَدَمِ لُحُوقِهِ، فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَعْمِلِ.
стр. 648
أَمَّا إذَا اُخْتُلِفَ فِي لُحُوقِ عِلْمِ الْمُسْتَعْمِلِ فِي أَمْثَالِ الْحَمَّامِ وَالْخَانِ مِنْ الشَّارَاتِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ بِكَوْنِهِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ، وَادَّعَى الْغَاصِبُ عَدَمَ عِلْمِهِ بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ، فَلَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ. هَذَا إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ لِاسْتِعْمَالِ أَرَاضِي الْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ أَيِّ عَقَارٍ لَهُمَا وَكَانَ النُّقْصَانُ الَّذِي حَصَلَ لِلْعَقَارِ بِسَبَبِ الِاسْتِعْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَيَعْدِلُ إلَيْهِ وَيَضْمَنُهُ الْمُسْتَعْمِلُ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ أَيْ إنَّهُ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ الْعَارِضُ لِعَقَارِ الْيَتِيمِ أَوْ الْوَقْفِ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِهِ غَصْبًا أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ، أَمَّا إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ النُّقْصَانِ ضَمِنَ أَجْرَ الْمِثْلِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، وَالْبَزَّازِيَّة) . وَيُعْلَمُ النُّقْصَانُ الْعَارِضُ بِسَبَبِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٨٦) . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ أَرْضًا أَمِيرِيَّةً أَوْ أَرْضًا وَقْفِيَّةُ مِنْ قَبِيلِ الْمُخَصَّصَاتِ فَالْحُكْمُ فِيهَا يَجْرِي عَلَى مَا جَاءَ فِي قَانُونِهَا الْخَاصِّ، وَلَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ الْمَجَلَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٥٩٧) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ]
(الْمَادَّةُ ٥٩٧) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ، وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ. مَثَلًا لَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ مُسْتَقِلًّا، فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَخْذُ أُجْرَةِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ. لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ أَوْ عُطِّلَ بِتَأْوِيلٍ، وَلَيْسَ فِيهِ مَالٌ مَوْقُوفٌ أَوْ مَالٌ لِصَغِيرٍ، بَلْ كَانَ جَمِيعُهُ مِلْكًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٧٥) ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ لَمَّا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ، فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا بِالْأُجْرَةِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا هُوَ مُعَدٌّ لِلِاسْتِغْلَالِ. وَيُسْتَفَادُ مِمَّا مِنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ تَأْوِيلَ الْمِلْكِ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْمِلْكِ، أَمَّا فِي الْوَقْفِ وَمِلْكِ الصَّغِيرِ، فَلَا يَجْرِي فِيهِمَا ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْمَادَّةُ (٥٩٦) يُسْتَفَادُ مِنْهَا هَذَا الْأَمْرُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ.
أَوَّلًا: مَثَلًا لَوْ تَصَرَّفَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ تَغَلُّبًا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ مُدَّةً بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ مُسْتَقِلًّا وَاسْتَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَخْذُ أُجْرَةِ حِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِسُكْنَى الدَّارِ وَحْدَهُ بِقَدْرِ مَا سَكَنَهَا شَرِيكُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٨٣) حَتَّى أَنَّ السَّاكِنَ إذَا دَفَعَ إلَى شَرِيكِهِ أُجْرَةَ حِصَّتِهِ يَزْعُمُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا بَعْدَ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) .
стр. 649
وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْكُنَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ سَوَاءٌ أَكَانَ شَرِيكُهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا. إذْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِاسْتِئْذَانُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ.
ثَانِيًا: إذَا تَسَبَّبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِتَعْطِيلِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الثَّانِي أُجْرَةٌ.
ثَالِثًا: إذَا آجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ سَنَةً وَسَكَنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ سَنَتَيْنِ، فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ. وَحُكْمُ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يَخْلُفُ الشَّرِيكَ فَهُوَ كَالشَّرِيكِ أَيْضًا وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمِثَالِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِاسْتِعْمَالِ الشَّرِيكِ بِالذَّاتِ، وَلَا دَخْلَ لِإِيجَارِهِ مِنْ آخَرَ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ وَأَجَرَهُ كُلَّهُ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ لَزِمَهُ رَدُّ أُجْرَةِ شَرِيكِهِ إلَيْهِ. مَثَلًا لَوْ آجَرَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْحَمَّامَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثَهُ مِنْ آخَرَ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِشَرِيكَيْهِ ثُلُثَيْ الْأُجْرَةِ وَسَنُفَصِّلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَتُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ (١٠٧٧) لَكِنَّ إيجَارَ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ إعَارَتَهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ دِيَانَةً. إذْ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ حَرَامٌ، وَلَا يُمْنَعُ قَضَاءً إذْ الْإِنْسَانُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا بِيَدِهِ إذَا لَمْ يُنَازِعْهُ فِيهِ أَحَدٌ (التَّنْقِيحُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
[ (الْمَادَّةُ ٥٩٨) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ]
(الْمَادَّةُ ٥٩٨) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ، وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ الْحَانُوتَ الَّذِي يَمْلِكُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي مُدَّةً، ثُمَّ لَمْ يُجِزْ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ وَضَبَطَ حِصَّتَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَعْمَلَهُ بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ يَعْنِي حَيْثُ إنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ رَحًى عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ وَسَلَّمَهَا، ثُمَّ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي لَوْ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً لِتَصَرُّفِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَيْضًا تَأْوِيلُ عَقْدٍ. لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْهَا مُلْتَزِمًا الْأُجْرَةَ وَذِكْرُ كَلِمَةِ الْعَقْدِ مُطْلَقَةً يَشْمَلُ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ كَالرَّهْنِ، كَمَا سَيَأْتِي مِثَالُهُ.
مِثَالٌ لِتَأْوِيلٍ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ: مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي يَمْلِكُهُ مُشْتَرَكًا مَعَ آخَرَ مِنْ شَخْصٍ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَيْ إنَّهُ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالْأَصَالَةِ وَحِصَّةَ شَرِيكِهِ فُضُولًا وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي مُدَّةً، ثُمَّ أَنَّ الشَّرِيكَ الثَّانِي لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ بِمَا لَهُ مِنْ صَلَاحِيَةٍ فِي ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٧٨) وَاسْتَرَدَّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَضَبَطَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَعْمَلَهُ
стр. 650
بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ يَعْنِي حَيْثُ إنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ سَالِبَةٌ لِلْأُجْرَةِ، كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ (٤٤٢) كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ رَحًى عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحَلِفِ وَالْحُكْمُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً لِتَصَرُّفِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا أَيْضًا تَأْوِيلَ عَقْدِ بَيْعٍ، كَمَا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ.
مِثَالٌ لِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ فِي الرَّهْنِ: لَوْ رَهَنَ أَحَدٌ دَارًا عِنْدَ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا فَظَهَرَ بَعْدَ أَنْ سَكَنَ الْمُرْتَهِنُ تِلْكَ الدَّارَ مُدَّةً إنَّهَا لَيْسَتْ لِلرَّاهِنِ بَلْ لِغَيْرِهِ، فَلَا تَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ أُجْرَةٌ وَإِنَّمَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ الرَّاهِنَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ غَاصِبًا. كَذَلِكَ لَوْ رَهَنَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمُعَدَّةَ لِلِاسْتِغْلَالِ عِنْدَ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَسَكَنَهَا الْمُرْتَهِنُ، فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ الدَّارَ بِتَأْوِيلِ عَقْدِ الرَّهْنِ، ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَجَبَ عَلَى الْغَاصِبِ أَجْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَيُرَدُّ الزَّائِدُ أَيْضًا إلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ لِلْوَقْفِ وَبِهِ يُفْتَى وَكَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ فُضُولِيًّا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، التَّنْقِيحُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٥٩٩) اسْتَخْدَمَ أَحَدٌ صَغِيرًا بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ]
(الْمَادَّةُ ٥٩٩) لَوْ اسْتَخْدَمَ أَحَدٌ صَغِيرًا بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ، فَإِذَا بَلَغَ يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِ خِدْمَتِهِ، وَلَوْ تُوُفِّيَ الصَّغِيرُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا أَجْرَ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ. لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الصَّغِيرَ بِدُونِ عِوَضٍ مَا عَدَا الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالْوَصِيَّ. وَلِهَؤُلَاءِ اسْتِخْدَامُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْذِيبِ وَالرِّيَاضَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَخْدَمَ أَحَدٌ صَغِيرًا مُدَّةً، وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ أَوْ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ الْقَاضِي أَيْ بِدُونِ أُجْرَةٍ، فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ سِنَّ الرُّشْدِ أَخَذَ أَجْرَ مِثْلِ خِدْمَتِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسَاوِيًا أَجْرَ مِثْلِ خِدْمَتِهِ يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِهِ، وَإِذَا اشْتَرَى الصَّغِيرُ مَالًا بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ مُقَابِلَ أَجْرِ مِثْلِهِ صَحَّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ الْمَالَ (خَيْرِيَّةٌ) ، فَكَمَا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلصَّغِيرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَنْ يَأْخُذَ أَجْرَ مِثْلِهِ فَلِوَلِيِّهِ وَلِوَصِيِّهِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦١٦) . وَإِذَا تُوُفِّيَ الصَّغِيرُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ أُجْرَتِهِ فَلِوَرَثَتِهِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذُوا أَجْرَ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُورَثِ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ مَا أَنْفَقَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ يُحْسَبُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ وَعَلَيْهِ إتْمَامُهُ. أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُسَاوِيًا لِأَجْرِ الْمِثْلِ، فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَخْذُ شَيْءٍ.
стр. 651
لِأَبٍ أَنْ يُعِيرَ الصَّغِيرَ لِلتَّعَلُّمِ مِنْ أُسْتَاذٍ أَوْ تَعَلُّمِ حِرْفَةٍ، أَوْ صِنَاعَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِ الصَّغِيرِ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ. مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ ابْنَتَهُ لِامْرَأَةٍ لِتَهْذِيبِ أَخْلَاقِهَا وَتَعْلِيمِهَا الْآدَابَ وَالْعُلُومَ وَاسْتَخْدَمَتْ الْمَرْأَةُ الْبِنْتَ فِي بَيْتِهَا وَعَلَّمَتْهَا وَأَطْعَمَتْهَا الطَّعَامَ وَكَسَتْهَا الثِّيَابَ وَبَلَغَتْ الْبِنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِاسْمِ أَجْرٍ لِلْمُدَّةِ الَّتِي مَكَثَتْهَا فِي دَارِهَا. وَلِلْأَبِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ أَنْ يُؤَجِّرَ الصَّغِيرَ مِنْ آخَرَ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ. (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى فِي الْإِجَارَةِ، هَامِشُ الْبَهْجَةِ، وَالتَّنْقِيحُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ، وَالْبَزَّازِيَّة، وَالْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 652
[الْفَصْلُ الثَّانِي الْمَأْجُورُ أَمَانَةٌ فِي يَد المستأجر]
الْفَصْلُ الثَّانِي (الْمَادَّةُ ٦٠٠) الْمَأْجُورُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ صَحِيحًا أَوْ لَمْ يَكُنْ.
الْمَأْجُورُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا أَوْ بَاطِلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الِاتِّفَاقِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦٢) . كُلُّ مَوْضِعٍ يَجِبُ فِيهِ الضَّمَانُ فِي الْعَارِيَّةِ لَا يَجِبُ فِيهِ الضَّمَانُ فِي الْإِجَارَةِ وَلَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٦) وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ فِيهِ فِي الْعَارِيَّةِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ فِيهِ فِي الْإِجَارَةِ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ وَمَا يُبَيَّنُ هُنَا إنَّمَا مَسْأَلَةُ كَوْنِ الْمَأْجُورِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا الْبَحْثُ فِي كَوْنِ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْأَجِيرِ فَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
هَذِهِ الْمَادَّةُ أَصْلٌ لِلْمَوَادِّ السَّبْعِ الْآتِيَةِ وَقَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ لَهَا حَيْثُ إنَّ الْمَأْجُورَ أَمَانَةٌ فَتُرَتَّبُ فِيهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ وَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْأَمَانَةِ.
أَوَّلًا: إذَا تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ مُجْهَلًا يُضْمَنُ مِنْ تِرْكَتِهِ بَدَلُ الْمَأْجُورِ وَقْتَ التَّجْهِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٨٠) .
ثَانِيًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَلْبِسَةً عَلَى أَنْ يَلْبَسَهَا وَسُرِقَتْ مِنْ يَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٧) .
ثَالِثًا: إذَا اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ شَيْئًا وَاحِدًا وَأَعْطَاهُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ لِإِمْسَاكِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٣) .
كَذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي يُعْطَى مَعَ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ يَكُونُ وَدِيعَةً. مِثْلُ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ سَيْفًا وَمَعَهُ سِكِّينٌ إلَى الْحَدَّادِ لِإِصْلَاحِ السَّيْفِ فَقَطْ أَوْ إصْلَاحِ السِّكِّينِ فَقَطْ وَفُقِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ كِتَابًا إلَى مُجَلِّدٍ لِإِصْلَاحِهِ وَمَعَهُ غِلَافُهُ وَفَقَدَ الْغِلَافَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُجَلِّدَ ضَمَانٌ.
إنَّ الْمَأْجُورَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِر أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّخْصِ الثَّالِثِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فَهُوَ كَالْمَضْمُونِ وَالْمَغْصُوبِ:
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ آخَرُ الِاسْتِحْقَاقَ فِي الْمَأْجُورِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ. وَأَثْبَتَ الْمُسْتَحِقُّ دَعْوَاهُ يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَتَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُنْجِيه مِنْ الضَّمَانِ كَوْنُهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِدُونِ
стр. 653
تَعَدِّيهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآجِرِ بِبَدَلِ الضَّمَانِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٨) " الْهِنْدِيَّةُ، أنقروي، وَالتَّنْقِيحُ، الْبَزَّازِيَّةُ ".
[ (الْمَادَّةُ ٦٠١) لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ]
(الْمَادَّةُ ٦٠١) لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ مَا لَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ لِمَأْذُونِيَّتِهِ.
لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ إذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِهِ أَوْ فُقِدَ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ نُقْصَانٌ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِتَقْصِيرِهِ أَوْ تَعَدِّيه أَوْ مُخَالَفَتِهِ لِمَأْذُونِيَّتِهِ وَلَوْ شُرِطَ الضَّمَانُ، وَإِذَا تَلِفَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَتْ عَنْ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦٢ و ٧٧٧) لَمَّا كَانَ الْمَأْجُورُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَكُلُّ أَمَانَةٍ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُهَا إذَا تَلِفَتْ بِدُونِ تَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٧٦٨) وَمُخَالَفَةُ الْمَأْذُونِيَّةِ دَاخِلَةٌ فِي التَّعَدِّي فَكَانَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ غِنًى عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ زِيَادَةً فِي التَّوْضِيحِ.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذَا:
أَوَّلًا: إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَإِنَّمَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَنْ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٤٣) وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ أَعْطَى الْبَدَلَ سَلَفًا فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا يُصِيبُ الْمُدَّةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٧) .
ثَانِيًا: إذَا تَخَلَّصَتْ الدَّابَّةُ جَبْرًا عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَفَرَّتْ بِدُونِ تَعَدِّيه وَتَقْصِيرِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إمْسَاكِهَا وَتَلِفَتْ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ.
ثَالِثًا: إذَا اسْتَكْرَى أَحَدٌ حِمَارًا وَأَخَذَ يَسُوقُهُ السَّوْقَ الْمُعْتَادَ فِي الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ فَسَقَطَ إلَى الْأَرْضِ وَعَطِبَ فَلَا تَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. كَمَا أَنَّهُ إذَا غُصِبَتْ الدَّابَّةُ الْمَأْجُورَةُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ فِي اقْتِدَارِهِ إقَامَةُ الدَّعْوَى عَلَى الْغَاصِبِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَأْجُورِ مِنْهُ فَلَمْ يَعْمَلْ ذَلِكَ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ.
رَابِعًا: إذَا سَقَطَتْ الْآنِيَةُ الْمَأْجُورَةُ إلَى الْأَرْضِ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَكُسِرَتْ قَضَاءً فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ.
خَامِسًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ فَأْسًا فِي قَطْعِ الْحَطَبِ فَأَعْطَاهَا إلَى أَجِيرِهِ لِتَكْسِيرِ الْحَطَبِ فَأَخَذَهَا الْأَجِيرُ وَخَرَّبَهَا يُنْظَرُ إذَا كَانَ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي الْعَمَلِ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ ضَمَانٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَجِيرُ مَعْرُوفًا بِالْخِيَانَةِ وَإِذَا كَانَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَاسْتَأْجَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِهَا بِنَفْسِهِ ضَمِنَ بِإِعْطَائِهَا إلَى أَجِيرِهِ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ حِينَ الِاسْتِئْجَارِ الْمُسْتَعْمِلَ لِلْقَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ لِعَدَمِ اشْتِغَالِهِ بِهَا بِنَفْسِهِ وَإِعْطَائِهَا إلَى أَجِيرِهِ لِلِاشْتِغَالِ بِهَا وَإِذَا أَعْطَاهَا إلَى أَجِيرِهِ بَعْدَ أَنْ اسْتَعْمَلَهَا بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ.
стр. 654
سَادِسًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَوَانِي وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا حَمَلَهَا عَلَى دَابَّةٍ لِيُحْضِرَهَا إلَى الْآجِرِ فَزَلَقَتْ الدَّابَّةُ وَسَقَطَتْ الْأَوَانِي إلَى الْأَرْضِ فَتَلِفَتْ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ حَمْلَ ذَلِكَ الْحَمْلِ فَلَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَهَا.
وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مُطْلَقًا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ ضَمَانَ الْمَأْجُورِ إذَا تَلِفَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ وَلَا حُكْمَ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ فِي الْأَمَانَاتِ بَاطِلٌ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٢) (أَشْبَاهٌ، هِنْدِيَّةٌ، أنقروي) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٠٢) يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ بِتَعَدِّيهِ]
(الْمَادَّةُ ٦٠٢) يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ بِتَعَدِّيهِ. مَثَلًا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ فَمَاتَتْ مِنْهُ أَوْ سَاقَهَا بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ هَلَكَتْ لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا.
يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتُهٌ نُقْصَانٌ بِتَعَدِّيهِ أَيْ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ كُلِّ قِيمَتِهِ إذَا تَلِفَ وَقِيمَةُ النُّقْصَانِ فِي حَالِ طُرُوءِ نُقْصَانٍ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٧ و ٨٠٣) .
وَإِذَا طَرَأَ عَلَى الْمَأْجُورِ نُقْصَانٌ فَيَجْرِي حُكْمُهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٩٠٠) وَقَدْ بُيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْقَيْدُ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ أَوْ تَعَدِّيه أَوْ مُخَالَفَتِهِ مَأْذُونِيَّتَهُ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ.
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ:
أَوَّلًا: مَثَلًا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ ضَرْبًا غَيْرَ مُعْتَادٍ أَوْ سَاقَهَا لِلْمُرُورِ مِنْ مَحَلٍّ امْتَنَعَتْ عَنْ الْمُرُورِ مِنْهُ أَوْ كَبَحَهَا بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ لَتَقِفَ فَمَاتَتْ لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا.
ثَانِيًا: وَالْمَوَادُّ ٥٤٥ و ٥٤٨ و ٥٥٠ و ٥٥٦ و ٥٥٧ مِنْ فُرُوعَاتِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
ثَالِثًا: إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى سَرْجٍ فَرَفَعَ السَّرْجَ عَنْ ظَهْرِهَا وَوَضَعَ عَلَيْهِ بَرْذعَةً وَعَطِبَتْ ضَمِنَ سَوَاءٌ أَكَانَ مُعْتَادًا أَنْ تُوضَعَ بَرْذعَةٌ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الدَّابَّةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ وَلِأَنَّ الْبَرْذَعَةَ لِلْحَمْلِ وَالسَّرْجَ لِلرُّكُوبِ وَلِأَنَّ السَّرْجَ يَنْبَسِطُ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ بِخِلَافِ الْبَرْذَعَةِ فَصَارَ نَظِيرَ اخْتِلَافِ الْحِنْطَةِ وَالْحَدِيدِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
رَابِعًا: لَا تُرْكَبُ بِدُونِ السَّرْجِ الدَّابَّةُ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تُرْكَبَ بِسَرْجٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ يَتَّكِئَ وَإِنَّمَا تُرْكَبُ الرُّكْبَةُ الْمُعْتَادَةُ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ النَّاسِ.
خَامِسًا: إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى سَرْجٍ فَنَزَعَ سَرْجَهَا وَوَضَعَ عَلَيْهَا سَرْجَ غَيْرِهَا وَهُوَ لَا يُوَافِقُهَا وَعَطِبَتْ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا. أَمَّا إذَا وَضَعَ عَلَى ظَهْرِهَا سَرْجًا مُوَافِقًا لَهَا وَتَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) مَا لَمْ يَكُنْ أَثْقَلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَإِذَا كَانَ أَثْقَلَ مِنْهُ فِي الْوَزْنِ ضَمِنَ مِقْدَارَ الثِّقَلِ
стр. 655
سَادِسًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً لِيَنْقُلَ عَلَيْهَا تُرَابًا مِنْ بَعْضِ الْأَبْنِيَةِ الْخَارِبَةِ فَإِذَا انْهَدَمَ الْبِنَاءُ بَيْنَمَا كَانَ يَأْخُذُ التُّرَابُ مِنْهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَهَلَكَتْ فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ الِانْهِدَامُ بِعَمَلِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ بِتَقْصِيرِهِ ضَمِنَ الدَّابَّةَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِعَمَلِهِ بَلْ كَانَ الِانْهِدَامُ نَاشِئًا عَنْ رَخَاوَةِ التُّرَابِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ عَالِمًا بِذَلِكَ حَتَّى يَحْتَاطَ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (الْهِنْدِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْأَنْقِرْوِيّ) .
[ (الْمَادَّة ٦٠٣) حَرَكَةُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ]
(الْمَادَّة ٦٠٣) حَرَكَةُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ تُعَدُّ وَيَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مَعَهَا مَثَلًا لَوْ اسْتَعْمَلَ الثِّيَابَ الَّتِي اسْتَكْرَاهَا عَلَى خِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ وَبَلِيَتْ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ بِظُهُورِ حَرِيقٍ فِيهَا بِسَبَبِ إشْعَالِ الْمُسْتَأْجِرِ النَّارَ أَزْيَدَ مِنْ النَّاسِ يَضْمَنُ.
حَرَكَةُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ تُعَدُّ وَيَضْمَنُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْهَا.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٍ عَنْ ذَلِكَ:
أَوَّلًا: لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا بِنَفْسِهِ وَاسْتَعْمَلَهَا عَلَى خِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ وَبَلِيَتْ يَضْمَنُ وَهُنَا تُقَدَّرُ قِيمَةُ الْأَلْبِسَةِ سَالِمَةً وَقِيمَتُهَا بَالِيَةً وَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمَادَّةِ (٩٠٠) .
ثَانِيًا: وَإِذَا قَرَضَتْهَا الْجُرْذَانُ أَوْ أَكَلَتْهَا الْعُثَّةُ أَوْ حَرَقَتْهَا النَّارُ ضَمِنَ. أَمَّا إذَا بَلِيَتْ بِلُبْسِهَا حَسَبَ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانُ عِتْقِهَا اُنْظُرْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٥٣٥) .
ثَالِثًا: كَذَلِكَ إذَا أَشْعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ نَارًا زِيَادَةً عَنْ الَّذِي يُشْعِلُهُ النَّاسُ أَيْ أَنَّهُ تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ فِي إشْعَالِ النَّارِ. فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ حَرِيقٌ أَحْرَقَ تِلْكَ الدَّارَ أَوْ أَحْرَقَهَا مَعَ الدُّورِ الْمُجَاوِرَةِ لَهَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ جَمِيعَ ذَلِكَ. أَمَّا إذَا كَانَ مَا أَشْعَلَهُ لَمْ يَكُنْ خِلَافًا لِلْمُعْتَادِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ إشْعَالُهُ النَّارَ بِإِذْنٍ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ أَوْ بِلَا إذْنٍ وَاحْتَرَقَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ وَحْدَهَا أَوْ احْتَرَقَ مَعَهَا دُورُ الْجِيرَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١ ٥٩) (١ ٠ ٦) .
رَابِعًا: إذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ فِي الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ فُرْنًا وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَاحْتَرَقَتْ الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ أَوْ احْتَرَقَتْ دُورُ الْجِيرَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١ ٩) سَوَاءٌ أَبَنَى الْفُرْنَ بِإِذْنِ الْآجِرِ أَوْ مِنْ دُونِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ صَلَاحِيَّةً بِانْتِفَاعٍ كَهَذَا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) وَلِأَنَّ هَذَا الِانْتِفَاعَ بِظَاهِرِ الدَّارِ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَغَيَّرُ هَيْئَةُ الْبَاقِي إلَى النُّقْصَانِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا بَنَى الْفُرْنَ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ وَبِلَا احْتِيَاطٍ وَاحْتَرَقَتْ الدَّارُ ضَمِنَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٢٨) مَتْنًا وَشَرْحًا (الْهِنْدِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٠٤) تَلِفَ الْمَأْجُورُ بِتَقْصِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ]
(الْمَادَّةُ ٦٠٤) لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ بِتَقْصِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ طَرَأَ
стр. 656
عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ لَزِمَ الضَّمَانُ مَثَلًا لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَأْجَرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ حَبْلُهَا عَلَى غَارِبِهَا وَضَاعَتْ يَضْمَنُ.
لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ بِتَقْصِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ لَزِمَ الضَّمَانُ أَيْ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ وَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ نُقْصَانٌ ضَمِنَ قِيمَةَ النُّقْصَانِ وَفِي حَالِ النُّقْصَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْمَادَّةِ (٩٠٠)
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ:
أَوَّلًا: لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَأْجِرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ حَبْلُهَا عَلَى غَارِبِهَا أَوْ رَآهَا تَسِيرُ وَحْدَهَا وَتَرَكَهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِصُورَةٍ أُخْرَى ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا.
ثَانِيًا: لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَابِ الدَّارِ مَرْبُوطَةً أَوْ بِدُونِ رَبْطٍ وَدَخَلَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقَضَاءِ شُغْلٍ وَتَلِفَتْ بَعْدَ غِيَابِهَا عَنْ نَظَرِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ. مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَكَان لَا يُعَدُّ تَرْكُ الدَّابَّةِ فِيهِ تَضْيِيعًا كَأَنْ يَتْرُكَهَا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ أَوْ بَعْضِ الْقُرَى وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ.
ثَالِثًا: لَوْ أَوْقَفَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ الْمَأْجُورَةَ فِي مَكَانٍ وَأَخَذَ فِي الصَّلَاةِ وَرَأَى الدَّابَّةَ تَسِيرُ إلَى جِهَةٍ أَوْ رَأَى أَحَدًا اخْتَطَفَ الدَّابَّةَ وَلَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ.
رَابِعًا: لَوْ تَخَلَّفَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الطَّرِيقِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ وَقَفَ نَاحِيَةً يُحَادِثُ آخَرَ وَتَلِفَتْ بَعْدَ غِيَابِهَا عَنْ نَظَرِهِ أَوْ فُقِدَتْ ضَمِنَهَا، أَمَّا إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ أَوْ فُقِدَتْ مِنْ دُونِ أَنْ تَغِيبَ عَنْ نَظَرِهِ فَلَا يَضْمَنُ. أَيْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي هَذَا الْبَابِ غِيَابُ الدَّابَّةِ عَنْ نَظَرِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ الْمُسْتَأْجِرُ مُحَافِظًا عَلَى الدَّابَّةِ إذَا تَرَكَهَا تَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ وَلَوْ رَبَطَهَا بِشَيْءٍ.
خَامِسًا: لَوْ دَخَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْفُرْنَ لِيَشْتَرِيَ خُبْزًا وَغَابَتْ الدَّابَّةُ عَنْ نَظَرِهِ أَثْنَاءَ اشْتِغَالِهِ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ فُقِدَتْ ضَمِنَهَا. وَإِلَّا فَلَا.
سَادِسًا: لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَأُخْبِرَ أَنَّ فِي الطَّرِيقِ لُصُوصًا وَذَهَبَ بِهَا يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ النَّاسُ يَمْتَنِعُونَ عَنْ الذَّهَابِ لِشُيُوعِ مِثْلِ هَذَا الْخَبَرِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ الْخَانِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦) .
سَابِعًا: إذَا نَامَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الطَّرِيقِ وَفُقِدَتْ الدَّابَّةُ الْمَأْجُورَةُ فَإِذَا نَامَ وَهُوَ قَاعِدٌ وَالدَّابَّةُ أَمَامَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَإِذَا نَامَ مُضْطَجِعًا ضَمِنَ (الْحَامِدِيَّةُ) .
قِيلَ فِي الْمِثَالِ: لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَأْجِرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ حَبْلُهَا عَلَى غَارِبِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتْرُكْهَا الْمُسْتَأْجِرُ حَبْلُهَا عَلَى غَارِبِهَا وَخَرَجَتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا بِدُونِ عِلْمِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمَّا عَلِمَ فَتَّشَ عَنْهَا وَلَمْ يَجِدْهَا أَوْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ عَدَمُ الْعُثُورِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُفَتِّشْ عَنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَيُصَدَّقُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي كَوْنِهِ لَمْ يُفَتِّشْ عَنْهَا لِتَرَجُّحِهِ عَدَمَ الْعُثُورِ عَلَيْهَا (الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 657
وَالتَّقْصِيرُ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ تَقْصِيرُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي حِفْظِ الْمَأْجُورِ بِلَا عُذْرٍ. مَثَلًا لَوْ فَرَّتْ دَابَّةُ الْكِرَاءِ بَيْنَمَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مَشْغُولًا بِدَابَّةٍ أُخْرَى لَهُ كَانَتْ مَعَهُ لِسُقُوطِهَا إلَى الْأَرْضِ وَتَلِفَتْ دَابَّةُ الْكِرَاءِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ فِيمَا إذَا كَانَ يَخْشَى عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ حِمْلِهَا التَّلَفَ إذَا لَحِقَ بِدَابَّةِ الْكِرَاءِ وَإِلَّا ضَمِنَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٠٩) (الْهِنْدِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٠٥) مُخَالَفَةُ الْمُسْتَأْجِرِ مَأْذُونِيَّتَهُ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ الْمَشْرُوطِ]
(الْمَادَّةُ ٦٠٥) مُخَالَفَةُ الْمُسْتَأْجِرِ مَأْذُونِيَّتَهُ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ الْمَشْرُوطِ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ بِالْعُدُولِ إلَى مَا دُونَ الْمَشْرُوطِ أَوْ مِثْلِهِ لَا تُوجِبُهُ مَثَلًا لَوْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ خَمْسِينَ أُقَّةَ حَدِيدٍ عَلَى دَابَّةٍ اسْتَكْرَاهَا لَأَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسِينَ أُقَّةَ سَمْنٍ وَعَطِبَتْ يَضْمَنُ، وَأَمَّا لَوْ حَمَّلَهَا حُمُولَةً مُسَاوِيَةً لِلدُّهْنِ فِي الْمَضَرَّةِ أَوْ أَخَفَّ وَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ.
مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُعَيَّنَةً بِعَقْدِ إجَارَةٍ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مِثْلِهَا أَوْ مَا دُونَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى مَا فَوْقَهَا: فَعَلَيْهِ إذَا خَالَفَ الْمُسْتَأْجِرُ مَأْذُونِيَّتَهُ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ الْمَشْرُوطِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِكَوْنِهِ تَعَدَّى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧٩) .
أَمَّا إذَا خَالَفَهَا بِالْعُدُولِ إلَى مِثْلِ الْمَشْرُوطِ أَوْ إلَى مَا دُونَهُ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مُتَعَدِّيًا. مَثَلًا لَوْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ خَمْسِينَ أُقَّةَ حَدِيدٍ عَلَى دَابَّةٍ اسْتَكْرَاهَا لَأَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسِينَ أُقَّةَ سَمْنٍ وَتَلِفَتْ الدَّابَّة بِتَجَاوُزِهِ إلَى مَا فَوْقَ الْمَشْرُوطِ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا. وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ اُنْظُرْ مَادَّةَ (٨٦) .
وَقَوْلُهُ كَذَا أُقَّةَ حَدِيدٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَ الْحَدِيدُ أَقَلَّ مِنْ السَّمْنِ وَزْنًا؛ لِأَنَّ الْحَدِيدَ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِهَا فَيَضُرُّهَا فَحَاصِلُهُ مَتَى كَانَ ضَرَرُ أَحَدِهِمَا فَوْقَ ضَرَرِ الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ ضَرَرًا مِنْ وَجْهٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) . وَأَمَّا لَوْ حَمَّلَهَا حُمُولَةً مُسَاوِيَةً لِلسَّمْنِ فِي الْمَضَرَّةِ أَوْ أَخَفَّ وَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ الْمَوَادُّ (٤٢٦ و ٥٤٥ و ٥٤٦ و ٥٤٧ و ٥٤٨ و ٥٥٠ و ٥٥١ و ٥٥٦ و ٥٥٧ و ٥٥٩) مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَفَرَّعَتْ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٠٦) يَبْقَى الْمَأْجُورُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ]
(الْمَادَّةُ ٦٠٦) يَبْقَى الْمَأْجُورُ كَالْوَدِيعَةِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ كَمَا كَانَ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَلِفَ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْآجِرُ مَالَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ ثُمَّ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ تَلِفَ يَضْمَنُ.
стр. 658
يَبْقَى الْمَأْجُورُ كَالْوَدِيعَةِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ كَمَا كَانَ فِي يَدِهِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ الْأَوَانِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَثْنَاءَ رَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٥٩٤) .
وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَأْجُورَ بَعْدَ انْقِطَاعِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَتَلِفَ يَضْمَنُ وَالْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨٧) وَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ فَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٦) لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ غَصْبٌ وَالْمَنَافِعُ الْمَغْصُوبَةُ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٥٩ و ٥٩٦) مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا الْيَوْمَ فَحَصَلَ مَانِعٌ حَالٍ دُونَ رُكُوبِهِ إيَّاهَا الْيَوْمَ فَرَكِبَهَا فِي الْغَدِ وَتَلِفَتْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَهُنَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ.
كَذَا لَوْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَانِيَ الْمُسْتَأْجَرَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ عَلَى دَابَّةٍ لِيُوَصِّلَهَا إلَى صَاحِبِهَا وَزَلَقَتْ الدَّابَّةُ فَتَحَطَّمَتْ الْأَوَانِي فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ تُطِيقُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَمْلِ ضَمِنَ أَمَّا إذَا كَانَتْ تُطِيقُهُ لَا يَضْمَنُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٣) وَشَرْحِهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، الْخَانِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْآجِرُ مَالَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُعْطِهِ ثُمَّ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ تَلِفَ يَضْمَنُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا أَوْ مُتَعَدِّيًا وَحُكْمُ الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩٤)
стр. 659
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ ضَمَانِ الْأَجِيرِ]
أَيْ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ.
(الْمَادَّةُ ٦٠٧) لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِتَعَدِّي الْأَجِيرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ يَضْمَنُ.
لِضَمَانِ الْأَجِيرِ ثَلَاثُ قَوَاعِدَ
: الْقَاعِدَةُ الْأُولَى - إذَا تَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ أَوْ فُقِدَ بِتَعَدِّي الْأَجِيرِ أَيْ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ أَوْ تَقْصِيرِهِ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ ضَمِنَ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْأَجِيرِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا بِالتَّعَدِّي وَالتَّقْصِيرِ (هَامِشُ الْبَهْجَةِ، الْأَنْقِرْوِيّ) .
وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ الْأَجِيرَ أَمِينٌ وَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْمَوَادِّ (٧٦٨ و ٧٧٧ و ٧٨٧) وَيَصِيرُ إيضَاحُ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨ ٠ ٦ و ٩ ٠ ٦) الْآتِيَتَيْنِ.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ:
أَوَّلًا - لَوْ فَارَقَ الْمُكَارِي الْحِمْلَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ إلَى آخَرَ بِدُونِ إذْنٍ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ الْمُكَارِي الْأَوَّلُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩٠) .
ثَانِيًا - وَكَمَا يَضْمَنُ الرَّاعِي إذَا ضَرَبَ الْحَيَوَانَ فَقُلِعَتْ عَيْنُهُ أَوْ كُسِرَتْ رِجْلُهُ يَضْمَنُ أَيْضًا فِيهَا إذَا خَلَطَ غَنَمَ أَحَدِ النَّاسِ بِغَنَمِ آخَرَ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمَيُّزُ بَيْنَهَا فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْخَلْطِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْخَلْطِ هُوَ يَوْمُ الِاسْتِهْلَاك (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨٨) وَالْقَوْلُ لِلرَّاعِي فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ أَمَّا إذَا كَانَ التَّمْيِيزُ مُمْكِنًا فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ وَالْقَوْلُ لِلرَّاعِي فِي تَعْيِينِ غَنَمِ كُلٍّ مَنْ أَصْحَابِ الْغَنَمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْأَنْقِرْوِيّ، الْخَيْرِيَّةُ) .
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا تَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ مِنْ دُونِ تَعَدِّي الْأَجِيرِ وَلَا تَقْصِيرِهِ لَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ضَمَانٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَجِيرُ خَاصًّا أَوْ مُشْتَرَكًا كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ قَرِيبًا.
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا:
إذَا طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مِصْبَاحِ الْقَصَّارِ بَعْدَ أَنْ أَطْفَأَهُ وَتَرَكَهُ فِي حَانُوتِهِ فَأَصَابَتْ الثَّوْبَ وَأَفْسَدَتْهُ فَلَا ضَمَانَ.
стр. 660
ثَانِيًا - لَوْ نَشَرَ الصَّبَّاغُ الثَّوْبَ الَّذِي صَبَغَهُ مَعَ ثِيَابٍ أُخْرَى فَفُقِدَ يُنْظَرُ. فَإِذَا كَانَ نَشَرَهُ دَاخِلَ الْحَانُوتِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ (أنقروي) .
الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ - يَكُونُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ ضَامِنًا الْخَسَارَةَ الَّتِي تَتَوَلَّدُ عَنْ فِعْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَنْشَأْ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٦١١) .
اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ:
قَدْ أَجْمَع الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ يَدَ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ (يَدُ أَمَانَةٍ) كَمَا صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٠ ١ ٦) وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ أَيْضًا.
أَمَّا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ. فَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَزُفَرَ وَحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَحَمَّادٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى (وَهُوَ الْقِيَاسُ) .
إنَّ يَدَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَدُ أَمَانَةٍ كَيَدِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَدُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَدُ ضَمَانٍ. وَقَدْ رَجَحَ الزَّيْلَعِيّ هَذَا الْقَوْلُ؛ لِأَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَمَا سَيَجِيءُ تَوْضِيحُهُ (أنقروي وَزَيْلَعِيٌّ) وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةِ:
أَوَّلًا: إذَا ادَّعَى الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ أَنَّهُ رَدَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ فُقِدَ مِنْهُ أَوْ سُرِقَ يُصَدَّقُ عِنْدَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٧٧٤) .
وَعِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لَا يُصَدَّقُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ مَا ادَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي الشَّلَبِيِّ (وَعِنْدَهُ الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ عِنْدَهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةِ) .
مَثَلًا لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ الْخَيَّاطِ الثَّوْبَ الَّذِي أَعْطَاهُ إلَيْهِ لِيَمْنَحَهُ وَادَّعَى الْخَيَّاطُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَعِنْدَ الْإِمَامِ. يُصَدَّقُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يُصَدَّقُ قَوْلُهُ بِلَا بُرْهَانٍ (الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ، الْفَتَاوَى وَابْنُ نُجَيْمٍ) .
ثَانِيًا: لَا يَلْزَمُ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ ضَمَانٌ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذَا تَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِلَا صُنْعِهِ سَوَاءٌ تَلِفَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ تَلَفُ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ رَاعِيًا فَأَكَلَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ الَّتِي يَرْعَاهَا أَوْ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَسَوَاءٌ أَشُرِطَ الضَّمَانُ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ (زَيْلَعِيٌّ) . مَثَلًا إذَا كَانَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ رَاعِيًا مَثَلًا وَفُقِدَتْ مِنْهُ شَاهٌ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ وَلَوْ قَالَ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ فِقْدَانُهَا. (الْخَيْرِيَّةُ) .
стр. 661
وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الْإِمَامَيْنِ فَرَأْيُهُمَا أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْحَيَوَانُ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ كَالْمَوْتِ حَتْفَ الْأَنْفِ وَحُصُولِ حَرِيقٍ كَبِيرٍ وَهُجُومِ جَمَاعَةٍ مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ كَانَ مَرْعَى الْقَرْيَةِ غَابَةً فَلَا يَتَمَكَّنُ الرَّاعِي مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى كَافَّةِ الْأَغْنَامِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا. أَمَّا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِسَبَبٍ كَالسَّرِقَةِ أَوْ لِخَطْفِهِ مِمَّا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ (الْأَنْقِرْوِيّ، وَالتَّنْقِيحُ) .
مَثَلًا إذَا كَانَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ رَاعِيًا وَفُقِدَ حَيَوَانٌ مِنْ يَدِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ فُقِدَ يَكُونُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ (الْخَيْرِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَسَيُبَيَّنُ فِي الْمَادَّةِ (٦١١) هَذَا أَيْضًا: وَخُلَاصَةُ الْكَلَامِ أَنَّ هَلَاكَ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَقَعُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
١ - بِفِعْلِ الْأَجِيرِ الَّذِي يَقَعُ بِتَعَدِّيهِ
٢ - بِفِعْلِ الْأَجِيرِ الَّذِي يَقَعُ بِدُونِ تَعَدِّيهِ وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
٣ - بِالشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ الْأَجِيرِ وَيَقَعُ بِشَيْءٍ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ.
٤ - بِالشَّيْءِ الَّذِي يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ مَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْأَجِيرِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَجِيرُ مُصْلِحًا أَمْ لَا وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ مُطْلَقًا.
وَجْهُ الِاخْتِلَافِ: هُوَ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ يَقُولُ إنَّ الْأُجْرَةَ إنَّمَا هِيَ فِي مُقَابِلِ الْعَمَلِ فَقَطْ وَلَيْسَتْ فِي مُقَابِلِ الْعَمَلِ وَالْحِفْظِ مَعًا فَالْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ مَضْمُونٌ وَلَا يَقْبَلُ الْقِيَاسَ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٧٧) .
أَمَّا الْإِمَامَانِ فَيَقُولَانِ إنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ فِي مُقَابِل الْعَمَلِ مَعَ الْحِفْظِ وَلَيْسَتْ فِي مُقَابِلِ الْعَمَلِ فَقَطْ وَلِذَلِكَ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمَادَّةِ (٧٧٧) (وَتَكْمِلَةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَدِيعَةِ) . وَقَدْ رَجَّحَتْ الْمُتُونُ الْفِقْهِيَّةُ وَالْخَانِيَّةُ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْهُ؛ لِأَنَّهَا:
أَوَّلًا: ذَكَرْته فِي الْمَادَّةِ (٦٠٩) بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَيْ أَنَّ عَدَمَ تَخْصِيصِ الْمَجَلَّةِ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهَا مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْمُشَارَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مُشْتَرَكًا وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مِثَالِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا وَهُنَاكَ سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
ثَانِيًا: إنَّ الْفِقْرَةَ (وَبِهَذَا الْوَجْهِ لَوْ حَبَسَ ذَلِكَ الْمَالُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ) مِنْ الْمَادَّةِ (٤٧٢) هِيَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ. أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ " هِدَايَةٌ " اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٨٢) .
стр. 662
وَقَدْ جَاءَ فِي الْهِدَايَةِ وَكُلُّ صَانِعٍ بِعَمَلِهِ أَثَّرَ فِي الْعَيْنِ كَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عَمَلِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَصْفٌ قَائِمٌ فِي الثَّوْبِ فَلَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ حَبَسَهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْحَبْسِ فَيَبْقَى أَمَانَةً كَمَا كَانَ عِنْدَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ لِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَانَتْ مَضْمُونَةً قَبْلَ الْحَبْسِ فَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ مَعْمُولًا وَلَهُ الْأَجْرُ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٤٨٢) .
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: قَدْ رَأَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَنْ يَجْرِيَ الصُّلْحُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ جَبْرًا إذَا تَلِفَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَيْ أَنَّهُمْ قَدْ اخْتَارُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِسْمًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَقِسْمًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامَيْنِ وَقَدْ أَفْتَى مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ يَلْزَمُ الْإِفْتَاءُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ بَعْدِ صُدُورِ الْمَجَلَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٠١) .
الْقَوْلُ الرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْآخَرِينَ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ بِمُقْتَضَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّمَانُ إذَا كَانَ مُصْلِحًا وَإِذَا كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ يُصَالِحُ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ. وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ تَحْبِيذٌ لِهَذَا الْقَوْلِ وَمَا بَيْنَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيْنَ الْإِمَامَيْنِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً أَمَّا إذَا كَانَتْ فَاسِدَةً فَالْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَالتَّنْقِيحُ) . لَكِنْ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي سُلِّمَ إلَى الْأَجِيرِ لَيْسَ مَا يَحْدُثُ فِيهِ الْعَمَلُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ بِالِاتِّفَاقِ بِتَلَفِهِ مِنْ دُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مُصْحَفًا لِيَعْمَلَ لَهُ غِلَافًا وَفُقِدَ ذَلِكَ الْمُصْحَفُ مِنْ يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَا يَحْدُثُ فِيهِ الْعَمَلُ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ لَيْسَ الْمُصْحَفُ مِمَّا يَحْدُثُ فِيهِ الْعَمَلُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، وَالتَّنْقِيحُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إذَا تَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَتْلَفْ وَخُولِفَ الشَّرْطُ فَيَجْرِي عَلَى مَا يَجِيءُ فِي التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ:
١ - إذَا أَعْطَى أَحَدٌ صَبَّاغًا ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَصْبُغَهَا بِلَوْنِ كَذَا وَخَالَفَ الشَّرْطَ بِأَنْ عَدَلَ إلَى غَيْرِهِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الْجِنْسِ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُخَيَّرًا إذَا شَاءَ ضَمَّنَ الصَّبَّاغَ الثِّيَابَ بِلَوْنِهَا الْأَصْلِيِّ وَتَرَكَهَا لَهُ. وَإِذَا شَاءَ أَخَذَهَا بِأَجْرِ الْمِثْلِ عَلَى أَلَّا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْوَصْفِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُخَيَّرًا أَيْضًا فَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثِّيَابَ لِلصَّبَّاغِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا بِلَوْنِهَا الْأَصْلِيِّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثِيَابَهُ وَدَفَعَ إلَى الْأَجِيرِ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى مَعَ أُجْرَةِ الزِّيَادَةِ الَّتِي حَدَثَتْ بِذَلِكَ الْوَصْفِ.
٢ - لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ حَكَاك الْأَخْتَامِ خَتْمًا لِيَنْقُشَ عَلَيْهِ اسْمَهُ فَنَقَشَ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً اسْمَ غَيْرِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُخَيَّرًا فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَجِيرَ قِيمَةَ الْخَتْمِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَنْقُوشًا عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِ الْأَجِيرِ عَلَى أَلَّا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى.
стр. 663
٣ - إذَا أَعْطَى أَحَدٌ نَقَّاشًا لَوْحًا لِيَنْقُشَ عَلَيْهِ عِبَارَةً وَنَقَشَ النَّقَّاشُ عَلَى اللَّوْحِ عِبَارَةً أُخْرَى فَالْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ اللَّوْحِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ لِعَمَلِ الْأَجِيرِ هَذَا عَلَى أَلَّا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى.
٤ - وَإِذَا أَعْطَى أَحَدٌ قُمَاشًا إلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَهُ قَمِيصًا فَخَاطَهُ سِرْوَالًا فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ السَّابِقِ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَاب السَّابِع وَالْعِشْرِينَ) .
فِي رَعْيِ مَاشِيَةِ قَرْيَةٍ مُنَاوَبَةً: إذَا اتَّفَقَ أَهْلُ قَرْيَةٍ عَلَى أَنْ يَرْعَوْا مَوَاشِيَهُمْ مُنَاوَبَةً وَفُقِدَتْ مَوَاشِي أَحَدِهِمْ فِي نَوْبَةِ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ النَّوْبَةِ ضَمَانٌ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ تَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِإِجَارَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ تَعَاوُنٌ (الْبَهْجَةُ وَالْفَتَاوَى، أَبُو السُّعُودِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٠٨) تَعَدِّي الْأَجِيرِ]
(الْمَادَّةُ ٦٠٨) تَعَدِّي الْأَجِيرِ هُوَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا أَوْ يَتَحَرَّكَ حَرَكَةً مُخَالِفَتَيْنِ لِأَمْرِ الْآجِرِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً مَثَلًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلرَّاعِي الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ ارْعَ هَذِهِ الدَّوَابَّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَلَا تَذْهَبْ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَرْعَهَا الرَّاعِي فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَرَعَاهَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّوَابُّ عِنْدَ رَعْيِهَا هُنَاكَ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاعِي، كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ قُمَاشًا إلَى خَيَّاطٍ وَقَالَ إنْ خَرَجَ قَبَاءً فَصِّلْهُ وَقَالَ الْخَيَّاطُ يَخْرُجُ وَفَصَّلَهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَبَاءً لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْخَيَّاطَ الْقُمَاشَ.
أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ:
أَوَّلًا: تَعَدِّي الْأَجِيرِ أَيْ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَوْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يُوجِبُ الضَّمَانَ كَمَا فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ هُوَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا أَوْ يَتَحَرَّكَ حَرَكَةً مُخَالِفَتَيْنِ لِأَمْرِ الْآجِرِ أَوْ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً أَوْ يَسْتَهْلِكَ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ، وَتَقْيِيدُ الْأَجِيرِ فِي الْمِثَالِ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ إنَّمَا هُوَ عَرْضًا وَاتِّفَاقًا لَا يُقْصَدُ الِاحْتِرَازُ. وَإِذَا عَادَ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْمُخَالَفَةِ مَرَّةً إلَى الْوِفَاقِ فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الضَّمَانِ أَيْضًا (الْأَنْقِرْوِيّ) . وَالْمُرَادُ مِنْ التَّعَدِّي فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الِاسْتِهْلَاكُ وَجِنَايَةُ الْيَدِ وَمِنْ التَّقْصِيرِ هُوَ التَّقْصِيرُ فِي الْحِفْظِ وَهَذَانِ اللَّفْظَانِ إنَّمَا هُمَا عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ (هَامِشِ الْأَنْقِرْوِيّ) مِثَالٌ لِلْحَرَكَةِ الْمُخَالِفَة لِلْأَمْرِ صَرَاحَةً: مَثَلًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلرَّاعِي الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ أَيْ أَجِيرٌ وَاحِدٌ ارْعَ هَذِهِ الدَّوَابَّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَلَا تَذْهَبْ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَرْعَهَا الرَّاعِي فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَذَهَبَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَرَعَاهَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِحَرَكَتِهِ الْمُخَالِفَةِ لِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ الصَّرِيحِ فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّوَابُّ عِنْدَ رَعْيِهَا هُنَاكَ
стр. 664
يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاعِي وَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّ تَعَدِّيًا آخَرَ أَيْ أَنَّهُ إذَا رَعَى الْحَيَوَانَ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ وَتَلِفَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَيَلْزَمُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا
وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ شَرَطْنَا رَعْيَ الْمَوَاشِي فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ، وَقَالَ الْأَجِيرُ لَمْ نَشْتَرِطْ ذَلِكَ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ مِمَّنْ يُقِيمُهَا مِنْهُمَا وَإِذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الرَّاعِي وَإِذَا لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ بِالْإِجْمَاعِ (الْأَنْقِرْوِيّ والخصالي، وَالْبَزَّازِيَّة) مِثَالٌ لِلْحَرَكَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلْأَمْرِ دَلَالَةً: لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ قُمَاشًا وَقَالَ إنْ خَرَجَ قَبَاءً فَصِّلْهُ بِكَذَا قِرْشًا أُجْرَةً فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَبَاءً فَلِصَاحِبِ الْقُمَاشِ أَنْ يُضَمِّنَ الْخَيَّاطَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّفْصِيلِ مُتَعَلِّقٌ بِخُرُوجِهِ قَبَاءً وَلِذَلِكَ يُفْهَمُ أَنَّ الْخَيَّاطَ لَيْسَ مَأْذُونًا بِتَفْصِيلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَافِيًا لِقَبَاءٍ وَإِنْ فَصَّلَهُ الْخَيَّاطُ وَلَمْ يَخْرُجْ قَبَاءً فَيَكُونُ قَدْ خَالَفَ أَمْرَ الْمُسْتَأْجِرِ دَلَالَةً أَمَّا إذَا أَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصَ الْقُمَاشَ وَقَالَ لَهُ هَلْ يَكْفِي قَبَاءً لِي فَقَالَ الْخَيَّاطُ يَكْفِي فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْقُمَاشِ فَصِّلْهُ فَفَصَّلَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ قَبَاءً فَلَا يَلْزَمُ الْخَيَّاطَ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطْلَقٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ فَيَكُونُ قَاطِعًا بِإِذْنٍ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَوْلُهُ نَعَمْ إغْرَارًا لَهُ حَتَّى يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْقَوْلِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْغَارِّ وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ أَنْ لَوْ كَانَ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَيَّاطُ: نَعَمْ فَقَالَ: الْمَالِكُ اقْطَعْهُ إذَنْ ضَمِنَ إذْ عَلَّقَ الْإِذْنَ بِشَرْطٍ.
إذَا نَزَلَ الْمُكَارِي فِي مُنْقَطِعٍ عَنْ الْعَمَارِ وَكَانَ فِي إمْكَانِهِ أَنْ يُفَارِقَ ذَلِكَ الْمَكَانَ وَلَمْ يُفَارِقْهُ لِكَوْنِهِ مَبَاءَةَ اللُّصُوصِ وَنُزُولِ الْأَمْطَارِ الْغَزِيرَةِ وَبَقِيَ فِيهِ فَأَفْسَدَ الْمَطَرُ مَا مَعَهُ مِنْ الْأَحْمَالِ أَوْ سَرَقَهَا اللُّصُوصُ مِنْهُ يَكُونُ ضَامِنًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيّ) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْفَلَّاحِ اُنْقُلْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ مِنْ هُنَا إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ؛ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ هُنَا تُفْسِدُهَا إنْ بَقِيَتْ وَقَبِلَ الْفَلَّاحُ ذَلِكَ أَيْ تَعَهَّدَ بِهِ وَلَمْ يَنْقُلْ الْحِنْطَةَ وَفَسَدَتْ ضَمِنَ بَدَلَهَا وَكَذَلِكَ إذَا ذَهَبَ الْحَمَّالُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهَا لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَتَلِفَ الْحَمْلُ ضَمِنَ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٥٧٣) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ) .
ثَانِيًا: مُخَالَفَةُ الْأَجِيرِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٨٣) .
ثَالِثًا: إنْكَارُ الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ أَيْضًا مَثَلًا إذَا أَنْكَرَ الْقَصَّارُ الثِّيَابَ الْمُعْطَاةَ إلَيْهِ لِقَصْرِهَا عِنْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ سُرِقَتْ أَوْ حُرِقَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ أَصْبَحَ بَعْدَ الْإِنْكَارِ الْمَذْكُورِ غَاصِبًا وَإِذَا اسْتَحْصَلَهَا صَاحِبُهَا بَعْدَئِذٍ مِمَّنْ سَرَقَهَا مَثَلًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ الْأَجِيرَ أُجْرَتَهُ إذَا غَسَلَهَا قَبْلَ الْجُحُودِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَقَعَ لِصَاحِبِ الثِّيَابِ أَمَّا إذَا كَانَ الْغَسْلُ بَعْدَ الْجُحُودِ فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ أُجْرَةٍ لِأَنَّ الْقَصَّارَ قَصَّرَهَا بِغَيْرِ عَقْدٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ (الْخَانِيَّةُ) وَإِذَا كَانَ الْأَجِيرُ صَبَّاغًا فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا صَبَغَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ
стр. 665
وَإِذَا صَبَغَهُ بَعْدَ الْجُحُودِ يَكُونُ صَاحِبُهَا مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ أَخَذَ الثِّيَابَ وَأَدَّى الصَّبَّاغُ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ مِنْ الصِّبَاغِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثِّيَابَ لِلصَّبَّاغِ وَضَمَّنَهُ مَجْمُوعَ قِيمَتِهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٩٧) .
رَابِعًا: إذَا دَفَعَ لِلطَّحَّانِ حِنْطَةً كَيْ يَطْحَنَهَا وَأَنْكَرَهَا الطَّحَّانُ فَإِذَا طَحَنَهَا بَعْدَ الْإِنْكَارِ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَتَبْقَى الْحِنْطَةُ لِلطَّحَّانِ وَيَضْمَنُ حِنْطَةَ صَاحِبِ الْمَالِ. كَمَا لَوْ دَفَعَ لِلنَّسَّاجِ خِيطَانًا كَيْ يَنْسِجَ لَهُ قُمَاشًا فَالْحُكْمُ فِي هَذَا كَحُكْمِ الْحِنْطَةِ عَلَى مَا شُرِحَ (الْخَانِيَّةُ) .
مَثَلًا إذَا هَلَكَتْ الدَّابَّةُ بِدُونِ تَعَدِّي الرَّاعِي وَتَقْصِيرِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانَ سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا خَاصًّا أَوْ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا مَثَلًا وَإِذَا هَلَكَتْ الدَّابَّةُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهِيَ فِي يَدِ الرَّاعِي لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (الْبَزَّازِيَّةُ) وَهَاكَ إيضَاحُ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجِبُ ضَمَانَ الْأَجِيرِ وَاَلَّتِي لَا تُوجِبُهُ وَهِيَ:
١ - لَيْسَ لِلرَّاعِي إنْزَاءُ الذَّكَرِ مِنْ الْحَيَوَانِ عَلَى الْأُنْثَى بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ. فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَ الْحَيَوَانُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ. وَأَمَّا إذَا نَزَا الْحَيَوَانُ بِنَفْسِهِ وَهَلَكَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يُعَدُّ مُتَعَدِّيًا بِإِتْيَانِهِ عَمَلًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ مِنْ عَمَلٍ.
٢ - إذَا جَذَبَ الثَّوْبَ صَاحِبُهُ عِنْدَمَا أَحْضَرَهُ الْخَيَّاطُ لَهُ وَتَمَزَّقَ بِسَبَبِ شَدِّ الْمَالِكِ إيَّاهُ لَا يَلْزَمُ الْخَيَّاطَ ضَمَانٌ، وَأَمَّا إذَا تَمَزَّقَ مِنْ جَذْبِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْخَيَّاطِ مَعًا لَزِمَ الْخَيَّاطَ ضَمَانُ نِصْفِ قِيمَتِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩١٥) .
٣ - إذَا أَرْسَلَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ بَعْدَ خِيَاطَتِهِ إلَى صَاحِبِهِ مَعَ وَلَدِهِ الْمَوْجُودِ فِي عِيَالِهِ وَهَلَكَ الثَّوْبُ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ بَالِغًا عَاقِلًا مُقْتَدِرًا عَلَى الْحِفْظِ لَا يَلْزَمُ الْأَجِيرَ ضَمَانٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩٥) وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَضْيِيعِهِ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ بِتَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّة وَالْأَنْقِرْوِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
٤ - لِلرَّاعِي أَنْ يَرُدَّ الْحَيَوَانَاتِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أَجِيرِهِ الْخَاصِّ وَابْنِهِ الْكَبِيرِ الْمَوْجُودِ فِي عِيَالِهِ. وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا مَعَ غَيْرِ أَمِينِهِ. فَإِنْ رَدَّهَا وَهَلَكَتْ ضَمِنَ (اُنْظُرْ مَتْنَ الْمَادَّةِ ٧٩٥ وَشَرْحِهَا) .
٥ - إذَا دَفَعَ رَجُلٌ لِلنَّسَّاجِ خِيطَانًا كَيْ يَنْسِجَ لَهُ قُمَاشًا فَأَعْطَى النَّسَّاجُ الْخِيطَانَ لِشَخْصٍ آخَرَ وَهَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْآخَرُ أَجِيرَ النَّسَّاجِ فَلَا ضَمَانَ. وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩٥) . (الْبَزَّازِيَّة وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
٦ - إذَا تَرَكَ الدَّلَّالُ الْمَالَ بِيَدِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يُسَوَّمُ لِلشِّرَاءِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَضَاعَ الْمَالُ بِيَدِ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الدَّلَّالِ لَزِمَ الدَّلَّالَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الدَّلَّالَ وَدِيعٌ وَلَيْسَ لِلْوَدِيعِ أَنْ يُودِعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ آخَرَ (التَّنْقِيحُ) " اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٩٠ ".
٧ - إذَا دَفَعَ شَخْصٌ لِلصَّبَّاغِ ثَوْبًا لِصَبْغِهِ بِلَوْنٍ أَحْمَرَ فَصَبَغَهُ الصَّبَّاغُ بِلَوْنٍ أَصْفَرَ فَذَلِكَ الشَّخْصُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الصَّبَّاغَ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَهُوَ بِحَالَةِ الْبَيَاضِ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَأَدَّى لِلصَّبَّاغِ فَضْلَ الْقِيمَةِ الَّذِي حَصَلَ مِنْ الصِّبَاغِ الْأَصْفَرِ. وَعَلَى كُلٍّ الْأُجْرَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ. وَأَمَّا إذَا صَبَغَهُ الصَّبَّاغُ
стр. 666
أَحْمَرَ وَلَكِنْ بِصِبَاغٍ رَدِيءٍ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَتْ رَدَاءَةُ الصِّبَاغِ فَاحِشَةً فِي نَظَرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ضَمِنَ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ فَاحِشَةٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَيُؤَدِّي الْأَجْرَ الْمُسَمَّى " رَدُّ الْمُحْتَارِ.
٨ - إذَا أَفْسَدَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ وَأَخَذَهُ صَاحِبُهُ وَارْتَدَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِفَسَادِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّضْمِينُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِعَيْبِهِ " الْأَنْقِرْوِيّ ".
[ (الْمَادَّةُ ٦٠٩) تَقْصِيرُ الْأَجِيرِ]
(الْمَادَّةُ ٦٠٩) تَقْصِيرُ الْأَجِيرِ هُوَ قُصُورُهُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ بِلَا عُذْرٍ مَثَلًا إذَا فَرَّ مِنْ الْقَطِيعِ رَأْسُ غَنَمٍ لِعَدَمِ لَحَاقِ الرَّاعِي لَهُ تَكَاسُلًا وَإِهْمَالًا فَضَاعَ لِذَلِكَ رَأْسُ الْغَنَمِ فَيَضْمَنُ الرَّاعِي لِتَقْصِيرِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ لَحَاقِهِ لَهُ نَاشِئًا عَنْ غَلَبَةِ احْتِمَالِ ضَيَاعِ الْغَنَمِ الْبَاقِيَةِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. تَقْصِيرُ الْأَجِيرِ أَيْ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ التَّقْصِيرُ الَّذِي يُوجِبُ الضَّمَانَ حَسَبَ الْمَادَّةِ " ٦٠٧، هُوَ كَأَنْ يُقَصِّرَ بِلَا عُذْرٍ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ حِفْظَ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ لِعُذْرٍ مَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ تَقْصِيرًا. الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا:
١ - إذَا فَرَّتْ شَاةٌ مِنْ الْقَطِيعِ مَثَلًا وَضَاعَتْ لِعَدَمِ لَحَاقِ الرَّاعِي بِهَا وَالْقَبْضِ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ وُجُودِ احْتِمَالِ ضَيَاعِ الْغَنَمِ الْبَاقِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ تَعْقِيبِهِ إيَّاهَا تَكَاسُلًا وَإِهْمَالًا مِنْهُ يَضْمَنُ الرَّاعِي بِسَبَبِ تَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا خَاصًّا أَوْ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ لَحَاقِ الرَّاعِي لِلْحَيَوَانِ الْهَارِبِ وَقَبْضِهِ عَلَيْهِ نَاشِئًا عَنْ غَلَبَةِ احْتِمَالِ ضَيَاعِ الْحَيَوَانَاتِ الْبَاقِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ تَعْقِيبِهِ إيَّاهَا وَعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يُرْسِلُهُ خَلْفَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا خَاصًّا أَوْ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا.
لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرَكَ الْحِفْظَ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِاقْتِرَانِهِ بِعُذْرٍ (النَّتِيجَةُ وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . كَمَا هُوَ فِي الْوَدِيعَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨٧) . وَعَدَمُ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَجِيرُ خَاصًّا. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مُشْتَرَكًا فَعَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (الْخُلَاصَةُ) وَلُزُومُ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الْأَجِيرَ طَمَعًا بِالْأَجْرِ الْوَافِرِ يَتَقَبَّلُ الْكَثِيرَ مِنْ الْحَيَوَانِ فَوْقَ اقْتِدَارِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيَتَبَيَّنُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا أَنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ.
ثَانِيًا - إذَا هَلَكَ الْحَيَوَانُ أَثْنَاءَ نَوْمِ الرَّاعِي لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِتَرْكِهِ الْحِفْظَ كَمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ أَيْضًا إذَا هَلَكَ الْحَيَوَانُ أَثْنَاءَ غَلَبَةِ النَّوْمِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَحَلِّهِ وَبَعْدَ أَنْ غَابَ الْحَيَوَانُ الْمَذْكُورُ عَنْ نَظَرِهِ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
стр. 667
ثَالِثًا - إذَا فَاضَ مَجْرَى الطَّاحُونِ وَتَلِفَتْ الْحِنْطَةُ فَكَمَا أَنَّ الطَّحَّانَ يَضْمَنُ كَذَلِكَ إذَا تَرَكَ الطَّحَّانُ الطَّاحُونَ بِدُونِ أَنْ يَقْفِلَ بَابَهَا وَسُرِقَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ سُرِقَ الدَّقِيقُ (الْهِنْدِيَّةُ قَبْلَ الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) .
رَابِعًا - إذَا أَجْفَلَتْ الدَّوَابُّ وَتَفَرَّقَتْ فِي أَنْحَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الرَّاعِي مِنْ مُطَارَدَتِهَا وَجَمْعِهَا كُلِّهَا لَا ضَمَانَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
خَامِسًا - إذَا هَلَكَ الْحَيَوَانُ فِي الطَّرِيقِ. بَيْنَمَا كَانَ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ يَرُدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ مَعَ أَوْلَادِهِ غَيْرِ الْقَادِرِينَ عَلَى الْحِفْظِ أَوْ مَعَ شَخْصٍ لَيْسَ بِأَمِينٍ لَهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَأَمَّا إذَا هَلَكَ أَثْنَاءَ رَدِّهِ مَعَ أَمِينِهِ فَلَا ضَمَانَ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧ ٦) (التَّنْقِيحُ) .
سَادِسًا - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ بَغْلًا وَبَيْنَمَا كَانَ يَسُوقُهُ مَعَ حِمَارٍ لَهُ وَقَعَ الْحِمَارُ فَانْشَغَلَ بِتَخْلِيصِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَهْلِكَ فَدَفَعَ الْبَغْلَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إلَى رَفِيقِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ حِفْظِهِ وَهَلَكَ الْبَغْلُ بِيَدِ رَفِيقِهِ الْمَرْقُومِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانٌ (الْخَيْرِيَّةُ) .
سَابِعًا - إذَا تَرَكَ النَّسَّاجُ فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ اللُّصُوصُ فِي دُكَّانِهِ الشَّيْءَ الَّذِي نَسَجَهُ وَسُرِقَ وَبَعْدَ أَنْ قَفَلَ الْبَابَ وَذَهَبَ إلَى دَارِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مِنْ الْمُعْتَادِ تَرْكُ دُكَّانٍ كَهَذِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَإِلَّا فَالضَّمَانُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُقَصِّرًا فِي الْحِفْظِ وَمُضَيِّعًا الْمَالَ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦١٠) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ]
(الْمَادَّةُ ٦١٠) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ. فَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِعَمَلِهِ بِلَا تَعَدٍّ. الْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ فَيُعَدُّ أَمِينًا عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَطْ وَبِالِاتِّفَاقِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ يَعْنِي بِدُونِ سَبْقِ عَمَلٍ مِنْهُ وَإِنْ شُرِطَ الضَّمَانُ وَلَا تَنْقُصُ أُجْرَةُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِكَوْنِهِ حَاضِرًا وَمُهَيَّئًا لِلْعَمَلِ. مَثَلًا إذَا تَلِفَتْ جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا خَاصًّا وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ مُهَيِّئًا لِلْعَمَلِ فَلَهُ أَخْذُ جَمِيعِ أُجْرَتِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الزَّيْلَعِيّ) .
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا:
أَوَّلًا - لَا يَضْمَنُ حَارِسُ الْخَانِ الشَّيْءَ الَّذِي سُرِقَ فِي غُرَفِ الْخَانِ أَوْ فِي سَاحَتِهِ. وَكَذَلِكَ حَارِسُ السُّوقِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَمَا عَلَى الْحَارِسِ شَيْءٌ لَوْ نُقِبْ ... فِي السُّوقِ حَانُوتٌ عَلَى مَا فِيهِ كُتِبْ
وَلَيْسَ يَضْمَنُ الَّذِي مِنْهَا سَرَقْ ... إذْ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ ذَاكَ يَلْتَحِقْ
стр. 668
إذَا فُقِدَ الْوَلَدُ أَوْ فُقِدَتْ الْحُلِيُّ الَّتِي عَلَيْهِ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِ الظِّئْرِ وَتُوُفِّيَ لَا ضَمَانَ عَلَى الظِّئْرِ الَّتِي هِيَ أَجِيرٌ خَاصٌّ (الَّتِي مَرَّ وَالْأَنْقِرْوِيّ) .
الْحُكْمُ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَيْضًا هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٠٧) أَيْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ وَهُوَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَإِنْ تَلِفَ وَهُوَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا خِلَافًا لَهُمَا (الشِّبْلِيُّ) وَسَوَاءٌ أَتَلِفَ الْمَالُ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَوْ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ. وَعَلَيْهِ حَيْثُ إنَّ الْمَجَلَّةَ رَجَّحَتْ وَاخْتَارَتْ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْمُشَارَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٦٠٧ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ اللَّازِمِ تَخْصِيصُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ بَلْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ (الْأَجِيرُ أَمِينٌ) . وَأَنْ تُخَصَّصَ الْفِقْرَةُ الْآتِيَةُ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْفِقْرَةَ الْمَذْكُورَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَلَا يَجْرِي حُكْمُهَا عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ. كَمَا سَيُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ ٦١١ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ) .
ثَالِثًا - وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ الْمَالَ الْهَالِكَ بِصُنْعِهِ بِلَا تَعَدٍّ أَيْضًا أَيْ بِعَمَلِهِ الشَّيْءَ الَّذِي أُذِنَ بِهِ. وَيَأْخُذُ كَامِلَ أُجْرَتِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ فَمَتَى أَمَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَأْجُورِ صَحَّ ذَلِكَ وَكَانَ الْأَجِيرُ قَائِمًا مَقَامَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَبِلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ (الدُّرَرُ) . مَثَلًا إذَا تَلِفَتْ الْحَيَوَانَاتُ بَيْنَمَا كَانَ الرَّاعِي يَرْعَاهَا أَوْ يُورِدُهَا الْمَاءَ لَا يَضْمَنُ.
رَابِعًا - إذَا أَتْلَفَتْ الْحَيَوَانَاتُ بَعْضَهَا بَعْضًا بَيْنَمَا كَانَ الرَّاعِي الْأَجِيرُ الْخَاصُّ يَسُوقُهَا لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (الْبَزَّازِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
خَامِسًا - إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ إنَاءً مِنْ السُّوقِ وَأَرْسَلَهُ مَعَ خَادِمِهِ إلَى دَارِهِ فَزَلَّتْ قَدَمُ الْخَادِمِ فِي الطَّرِيقِ فَسَقَطَ وَانْكَسَرَ الْإِنَاءُ لَا يَضْمَنُهُ. وَأَمَّا إذَا تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ بِإِتْيَانِ الْأَجِيرِ عَمَلًا غَيْرَ الْعَمَلِ الَّذِي أَمَرَهُ وَأَذِنَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٠٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ السُّوقِ إنَاءَيْنِ وَأَمَرَ خَادِمَهُ بِنَقْلِ أَحَدِهِمَا وَعَيَّنَهُ لَهُ إلَى دَارِهِ فَنَقَلَ خَادِمُهُ الْإِنَاءَ الثَّانِي بِلَا أَمْرٍ وَلَا إذْنٍ فَعَثَرَ فِي الطَّرِيقِ وَوَقَعَ وَانْكَسَرَ ذَلِكَ الْإِنَاءُ كَانَ الْخَادِمُ ضَامِنًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِإِجْرَائِهِ غَيْرَ الْعَمَلِ الَّذِي أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِهِ. وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ (بِلَا تَعَدٍّ) ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ إذَا أَتْلَفَ الْمَالَ قَصْدًا وَتَعَدِّيًا يَضْمَنُ. كَمَا هُوَ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى هَذَا:
أَوَّلًا - إذَا تَرَكَ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ الْغَنَمَ الَّتِي كَانَ يَرْعَاهَا وَحْدَهَا بِدُونِ مُحَافِظٍ وَفَقَدَ مِقْدَارًا مِنْهَا يَكُونُ ضَامِنًا (التَّنْقِيحُ)
стр. 669
ثَانِيًا - إذَا ضَرَبَ الرَّاعِي عَمْدًا رِجْلَ الشَّاةِ فَكَسَرَهَا أَوْ قَلَعَ عَيْنَهَا يَضْمَنُ " عَبْدُ الْحَلِيمِ " وَعَلَى ذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْحَيَوَانُ بَعْدَ كَسْرِ رِجْلِهِ بِمُدَّةٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ كُسِرَتْ رِجْلُهُ. لَا قِيمَتَهُ يَوْمَ هَلَاكِهِ (الْخَيْرِيَّةُ) .
ثَالِثًا - إذَا ذَبَحَ الْأَجِيرُ الْحَيَوَانَ يَضْمَنُ. وَأَمَّا إذَا ذَبَحَهُ الْأَجِيرُ وَالْأَجْنَبِيُّ بِسَبَبِ مَرَضِهِ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ خَلَاصُهُ مَأْمُولًا أَوْ مَشْكُوكًا بِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ مُتَيَقَّنًا لَا يَضْمَنُ وَلَكِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ لَحْمُهَا كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ لَا تُذْبَحُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِقَوْلِ إنِّي ذَبَحْتهَا لِأَجْلِ الِانْتِفَاعِ بِلَحْمِهَا. وَلَا يُذْبَحُ الْحِمَارُ وَلَا الْبَغْلُ إذْ لَا يَصْلُحُ لَحْمُهَا وَلَا الْفَرَسُ عِنْدَهُ لِكَرَاهَتِهِ تَحْرِيمًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إذَا قَالَ الْأَجِيرُ ذَبَحْتُهُ لِيُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ لَا يُصَدَّقُ الْأَجِيرُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يُصَادِقْ صَاحِبُهُ عَلَى تَيَقُّنِ مَوْتِهِ لِإِقْرَارِهِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ الْمَوْتَ لِصَاحِبِ الْحَيَوَانِ وَعَلَى الذَّابِحِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ مُتَيَقَّنٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيّ) فَإِذَا لَمْ يَقْتَدِرْ الذَّابِحُ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَحَلَفَ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ الْيَمِينَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الذَّبْحِ وَاذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٨) لِلذَّابِحِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ الَّذِي يَدَّعِي الزِّيَادَةَ (الْخَيْرِيَّةُ) وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الرَّاعِي بِأَنَّ الْحَيَوَانَ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ. كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٦٠٧ " وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ إحْضَارَ جِلْدِهِ إذَا هَلَكَ وَالضَّمَانَ عِنْدَ عَدَمِ إحْضَارِهِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ.
رَابِعًا - إذَا أَعْطَى الرَّاعِي شَاةَ رَجُلٍ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَاسْتَهْلَكَهَا ذَلِكَ الشَّخْصُ لَزِمَ الرَّاعِي الضَّمَانُ، إنْ أَقَرَّ الرَّاعِي بِذَلِكَ. وَأَمَّا فِي حَالَةِ إقْرَارِ الرَّاعِي بِأَنَّ الشَّاةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ مَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَّهُ إيَّاهَا " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ".
[ (الْمَادَّةُ ٦١١) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ يَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَائِرَ]
(الْمَادَّةُ ٦١١) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ يَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَائِرَ الَّتِي تَوَلَّدَتْ عَنْ فِعْلِهِ وَوَصْفِهِ إنْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ الْخَسَائِرَ الْمُتَوَلِّدَةَ مِنْ فِعْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ يَعْنِي أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ ضَامِنٌ لِلْخَسَارَةِ الَّتِي تَتَوَلَّدُ عَنْ فِعْلِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَعَدِّيًا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ أَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ؛ لِأَنَّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ هُوَ الْعَمَلُ السَّلِيمُ. وَأَمَّا الْعَمَلُ الْفَاسِدُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِجَارَةِ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَكُونُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَعَلَ شَيْئًا غَيْرَ دَاخِلٍ تَحْتَ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ مَأْذُونًا بِعَمَلِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ. وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ بِحَالِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ وَإِعْطَاءُ أُجْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَمْ يَفِ مَنْفَعَةً بَلْ أَوْرَثَ ضَرَرًا " رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ". يَظْهَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعَمَلِ فِي الْمَجَلَّةِ بِصُوَرِهِ مُطْلَقَةً أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ تَجَاوَزَ الْعَامِلُ الْمُعْتَادَ
стр. 670
أَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ.
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا:
أَوَّلًا - إذَا مَزَّقَ الْقَصَّارُ الثِّيَابَ وَهُوَ يَغْسِلُهَا أَوْ زَلَقَتْ رِجْلُ الْحَمَّالِ وَتَلِفَ الْحَمْلُ يَكُونُ ضَامِنًا مَا أَتْلَفَ كَمَا يَكُونُ ضَامِنًا إذَا غَرِقَ الزَّوْرَقُ فِي أَثْنَاءِ تَجْدِيفِهِ بِالْمِجْدَافِ وَهَلَكَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَشْخَاصِ وَالْأَمْوَالِ. " رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
ثَانِيًا - إذَا زَلِقَ الْحَيَوَانُ وَهُوَ يَسُوقُهُ أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ وَالْمُكَارِي يَشُدُّهُ فَوَقَعَ الْحَمْلُ وَتَلِفَ يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ وَالتَّوَثُّقِ فِي الرَّبْطِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَبْلُ مَالَ صَاحِبِ الْحَمْلِ أَوْ إنَّ انْقِطَاعَ الْحَبْلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ سَوْقِ الْمُكَارِي بَلْ هَبَّتْ الرِّيحُ وَالْحَيَوَانُ وَاقِفٌ فَجَفَلَ الْحَيَوَانُ فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَتَلِفَ الْحَمْلُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ " رَدُّ الْمُحْتَارِ وَشِبْلِيٌّ وَالْهِنْدِيَّةُ ".
ثَالِثًا - إذَا تَلِفَ الْحَمْلُ بِأَنْ زَلِقَ الْحَمَّالُ أَوْ بِأَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَوَقَعَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ الْحَاصِلَ مِنْ زَلَقِهِ حَصَلَ مِنْ تَرْكِهِ التَّثَبُّتَ فِي الْمَشْيِ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ". وَصَاحِبُ الْمَالِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَحْمُولًا وَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَحْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِهِ أُجْرَتَهُ. وَأَمَّا إذَا حَصَلَ ازْدِحَامٌ عَلَى الْحَمَّالِ وَتَلِفَ الْحَمْلُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ " الْأَنْقِرْوِيّ، وَالْبَزَّازِيَّة ".
رَابِعًا - إذَا سَاقَ الرَّاعِي الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ الْحَيَوَانَاتِ بِسُرْعَةٍ فَسَقَطَتْ فِي الْمَاءِ أَثْنَاءَ تَسَابُقِهَا أَوْ هَلَكَتْ بِصُورَةٍ أُخْرَى يَضْمَنُ كَذَا لَوْ ضَرَبَ الْحَيَوَانَ فِي أَثْنَاءِ سَوْقِهِ وَهَلَكَ يَضْمَنُ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ.
خَامِسًا - إذَا سُلِّمَ عِنَبٌ إلَى الْحَمَّالِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَتَأَخَّرَ الْحَمَّالُ وَفَسَدَ الْعِنَبُ أَوْ حَرَقَ الطَّاهِي الطَّعَامَ بِطَبْخِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ " الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ ".
سَادِسًا - إذَا احْتَرَقَ الْخُبْزُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ خَبَّازُ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ الَّذِي فِي بَيْتِهِ التَّنُّورُ لَزِمَ الضَّمَانُ.
سَابِعًا - إذَا أَسْقَطَ النَّحْيَ الَّذِي جَلَبَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ السَّوَائِلِ كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَهُوَ يُنْزِلُهُ عَنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَانْشَقَّ وَسَالَ مَا فِيهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ كَمَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ فِي الْقِيمَةِ الَّذِي طَرَأَ عَلَى النَّحْيِ (التَّنْقِيحُ) .
ثَامِنًا - إذَا سَلَّمَ شَخْصٌ أَمْتِعَتَهُ لِلْمَلَّاحِ كَيْ يُوصِلَهَا إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَهَا فِي السَّفِينَةِ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَهُوَ ذَاهِبٌ مِنْ مَدِّ تَجْدِيفِهِ يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ الْأَمْتِعَةَ. سَوَاءً تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ فِي التَّجْدِيفِ أَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ وَلَكِنْ إذَا غَرِقَتْ مِنْ الرِّيحِ أَوْ مِنْ الْمَوْجِ أَوْ مِنْ وُقُوعِ شَيْءٍ آخَرَ عَلَيْهَا لَا يَضْمَنُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (مِنْ فِعْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَتَوَلَّدْ الْخَسَارَةُ وَالضَّرَرُ الْمَذْكُورُ مِنْ فِعْلِ الْأَجِيرِ وَصُنْعِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ نَاشِئًا عَنْ سَبَبٍ مُمْكِنِ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَوْ عَنْ سَبَبٍ غَيْرِ مُمْكِنِ
следующие страницы →