Полный текст (2 914 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
أَحْمَرَ وَلَكِنْ بِصِبَاغٍ رَدِيءٍ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَتْ رَدَاءَةُ الصِّبَاغِ فَاحِشَةً فِي نَظَرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ضَمِنَ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ فَاحِشَةٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَيُؤَدِّي الْأَجْرَ الْمُسَمَّى " رَدُّ الْمُحْتَارِ.
٨ - إذَا أَفْسَدَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ وَأَخَذَهُ صَاحِبُهُ وَارْتَدَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِفَسَادِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّضْمِينُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِعَيْبِهِ " الْأَنْقِرْوِيّ ".
[ (الْمَادَّةُ ٦٠٩) تَقْصِيرُ الْأَجِيرِ]
(الْمَادَّةُ ٦٠٩) تَقْصِيرُ الْأَجِيرِ هُوَ قُصُورُهُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ بِلَا عُذْرٍ مَثَلًا إذَا فَرَّ مِنْ الْقَطِيعِ رَأْسُ غَنَمٍ لِعَدَمِ لَحَاقِ الرَّاعِي لَهُ تَكَاسُلًا وَإِهْمَالًا فَضَاعَ لِذَلِكَ رَأْسُ الْغَنَمِ فَيَضْمَنُ الرَّاعِي لِتَقْصِيرِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ لَحَاقِهِ لَهُ نَاشِئًا عَنْ غَلَبَةِ احْتِمَالِ ضَيَاعِ الْغَنَمِ الْبَاقِيَةِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. تَقْصِيرُ الْأَجِيرِ أَيْ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ التَّقْصِيرُ الَّذِي يُوجِبُ الضَّمَانَ حَسَبَ الْمَادَّةِ " ٦٠٧، هُوَ كَأَنْ يُقَصِّرَ بِلَا عُذْرٍ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ حِفْظَ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ لِعُذْرٍ مَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ تَقْصِيرًا. الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا:
١ - إذَا فَرَّتْ شَاةٌ مِنْ الْقَطِيعِ مَثَلًا وَضَاعَتْ لِعَدَمِ لَحَاقِ الرَّاعِي بِهَا وَالْقَبْضِ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ وُجُودِ احْتِمَالِ ضَيَاعِ الْغَنَمِ الْبَاقِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ تَعْقِيبِهِ إيَّاهَا تَكَاسُلًا وَإِهْمَالًا مِنْهُ يَضْمَنُ الرَّاعِي بِسَبَبِ تَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا خَاصًّا أَوْ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ لَحَاقِ الرَّاعِي لِلْحَيَوَانِ الْهَارِبِ وَقَبْضِهِ عَلَيْهِ نَاشِئًا عَنْ غَلَبَةِ احْتِمَالِ ضَيَاعِ الْحَيَوَانَاتِ الْبَاقِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ تَعْقِيبِهِ إيَّاهَا وَعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يُرْسِلُهُ خَلْفَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا خَاصًّا أَوْ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا.
لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرَكَ الْحِفْظَ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِاقْتِرَانِهِ بِعُذْرٍ (النَّتِيجَةُ وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . كَمَا هُوَ فِي الْوَدِيعَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨٧) . وَعَدَمُ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَجِيرُ خَاصًّا. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مُشْتَرَكًا فَعَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (الْخُلَاصَةُ) وَلُزُومُ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الْأَجِيرَ طَمَعًا بِالْأَجْرِ الْوَافِرِ يَتَقَبَّلُ الْكَثِيرَ مِنْ الْحَيَوَانِ فَوْقَ اقْتِدَارِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيَتَبَيَّنُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا أَنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ.
ثَانِيًا - إذَا هَلَكَ الْحَيَوَانُ أَثْنَاءَ نَوْمِ الرَّاعِي لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِتَرْكِهِ الْحِفْظَ كَمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ أَيْضًا إذَا هَلَكَ الْحَيَوَانُ أَثْنَاءَ غَلَبَةِ النَّوْمِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَحَلِّهِ وَبَعْدَ أَنْ غَابَ الْحَيَوَانُ الْمَذْكُورُ عَنْ نَظَرِهِ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
стр. 667
ثَالِثًا - إذَا فَاضَ مَجْرَى الطَّاحُونِ وَتَلِفَتْ الْحِنْطَةُ فَكَمَا أَنَّ الطَّحَّانَ يَضْمَنُ كَذَلِكَ إذَا تَرَكَ الطَّحَّانُ الطَّاحُونَ بِدُونِ أَنْ يَقْفِلَ بَابَهَا وَسُرِقَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ سُرِقَ الدَّقِيقُ (الْهِنْدِيَّةُ قَبْلَ الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) .
رَابِعًا - إذَا أَجْفَلَتْ الدَّوَابُّ وَتَفَرَّقَتْ فِي أَنْحَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الرَّاعِي مِنْ مُطَارَدَتِهَا وَجَمْعِهَا كُلِّهَا لَا ضَمَانَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
خَامِسًا - إذَا هَلَكَ الْحَيَوَانُ فِي الطَّرِيقِ. بَيْنَمَا كَانَ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكُ يَرُدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ مَعَ أَوْلَادِهِ غَيْرِ الْقَادِرِينَ عَلَى الْحِفْظِ أَوْ مَعَ شَخْصٍ لَيْسَ بِأَمِينٍ لَهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَأَمَّا إذَا هَلَكَ أَثْنَاءَ رَدِّهِ مَعَ أَمِينِهِ فَلَا ضَمَانَ. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧ ٦) (التَّنْقِيحُ) .
سَادِسًا - إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ بَغْلًا وَبَيْنَمَا كَانَ يَسُوقُهُ مَعَ حِمَارٍ لَهُ وَقَعَ الْحِمَارُ فَانْشَغَلَ بِتَخْلِيصِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَهْلِكَ فَدَفَعَ الْبَغْلَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إلَى رَفِيقِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ حِفْظِهِ وَهَلَكَ الْبَغْلُ بِيَدِ رَفِيقِهِ الْمَرْقُومِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ ضَمَانٌ (الْخَيْرِيَّةُ) .
سَابِعًا - إذَا تَرَكَ النَّسَّاجُ فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ اللُّصُوصُ فِي دُكَّانِهِ الشَّيْءَ الَّذِي نَسَجَهُ وَسُرِقَ وَبَعْدَ أَنْ قَفَلَ الْبَابَ وَذَهَبَ إلَى دَارِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مِنْ الْمُعْتَادِ تَرْكُ دُكَّانٍ كَهَذِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَإِلَّا فَالضَّمَانُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُقَصِّرًا فِي الْحِفْظِ وَمُضَيِّعًا الْمَالَ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦١٠) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ]
(الْمَادَّةُ ٦١٠) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ. فَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِعَمَلِهِ بِلَا تَعَدٍّ. الْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ فَيُعَدُّ أَمِينًا عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَطْ وَبِالِاتِّفَاقِ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ يَعْنِي بِدُونِ سَبْقِ عَمَلٍ مِنْهُ وَإِنْ شُرِطَ الضَّمَانُ وَلَا تَنْقُصُ أُجْرَةُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِكَوْنِهِ حَاضِرًا وَمُهَيَّئًا لِلْعَمَلِ. مَثَلًا إذَا تَلِفَتْ جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا خَاصًّا وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ مُهَيِّئًا لِلْعَمَلِ فَلَهُ أَخْذُ جَمِيعِ أُجْرَتِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الزَّيْلَعِيّ) .
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا:
أَوَّلًا - لَا يَضْمَنُ حَارِسُ الْخَانِ الشَّيْءَ الَّذِي سُرِقَ فِي غُرَفِ الْخَانِ أَوْ فِي سَاحَتِهِ. وَكَذَلِكَ حَارِسُ السُّوقِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَمَا عَلَى الْحَارِسِ شَيْءٌ لَوْ نُقِبْ ... فِي السُّوقِ حَانُوتٌ عَلَى مَا فِيهِ كُتِبْ
وَلَيْسَ يَضْمَنُ الَّذِي مِنْهَا سَرَقْ ... إذْ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ ذَاكَ يَلْتَحِقْ
стр. 668
إذَا فُقِدَ الْوَلَدُ أَوْ فُقِدَتْ الْحُلِيُّ الَّتِي عَلَيْهِ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِ الظِّئْرِ وَتُوُفِّيَ لَا ضَمَانَ عَلَى الظِّئْرِ الَّتِي هِيَ أَجِيرٌ خَاصٌّ (الَّتِي مَرَّ وَالْأَنْقِرْوِيّ) .
الْحُكْمُ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَيْضًا هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٠٧) أَيْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ وَهُوَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَإِنْ تَلِفَ وَهُوَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا خِلَافًا لَهُمَا (الشِّبْلِيُّ) وَسَوَاءٌ أَتَلِفَ الْمَالُ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَوْ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ. وَعَلَيْهِ حَيْثُ إنَّ الْمَجَلَّةَ رَجَّحَتْ وَاخْتَارَتْ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْمُشَارَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٦٠٧ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ اللَّازِمِ تَخْصِيصُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ بَلْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ (الْأَجِيرُ أَمِينٌ) . وَأَنْ تُخَصَّصَ الْفِقْرَةُ الْآتِيَةُ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْفِقْرَةَ الْمَذْكُورَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَلَا يَجْرِي حُكْمُهَا عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ. كَمَا سَيُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ ٦١١ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ) .
ثَالِثًا - وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ الْمَالَ الْهَالِكَ بِصُنْعِهِ بِلَا تَعَدٍّ أَيْضًا أَيْ بِعَمَلِهِ الشَّيْءَ الَّذِي أُذِنَ بِهِ. وَيَأْخُذُ كَامِلَ أُجْرَتِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ فَمَتَى أَمَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَأْجُورِ صَحَّ ذَلِكَ وَكَانَ الْأَجِيرُ قَائِمًا مَقَامَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَبِلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ (الدُّرَرُ) . مَثَلًا إذَا تَلِفَتْ الْحَيَوَانَاتُ بَيْنَمَا كَانَ الرَّاعِي يَرْعَاهَا أَوْ يُورِدُهَا الْمَاءَ لَا يَضْمَنُ.
رَابِعًا - إذَا أَتْلَفَتْ الْحَيَوَانَاتُ بَعْضَهَا بَعْضًا بَيْنَمَا كَانَ الرَّاعِي الْأَجِيرُ الْخَاصُّ يَسُوقُهَا لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ (الْبَزَّازِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
خَامِسًا - إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ إنَاءً مِنْ السُّوقِ وَأَرْسَلَهُ مَعَ خَادِمِهِ إلَى دَارِهِ فَزَلَّتْ قَدَمُ الْخَادِمِ فِي الطَّرِيقِ فَسَقَطَ وَانْكَسَرَ الْإِنَاءُ لَا يَضْمَنُهُ. وَأَمَّا إذَا تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ بِإِتْيَانِ الْأَجِيرِ عَمَلًا غَيْرَ الْعَمَلِ الَّذِي أَمَرَهُ وَأَذِنَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ يَضْمَنُ الْأَجِيرُ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٠٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ السُّوقِ إنَاءَيْنِ وَأَمَرَ خَادِمَهُ بِنَقْلِ أَحَدِهِمَا وَعَيَّنَهُ لَهُ إلَى دَارِهِ فَنَقَلَ خَادِمُهُ الْإِنَاءَ الثَّانِي بِلَا أَمْرٍ وَلَا إذْنٍ فَعَثَرَ فِي الطَّرِيقِ وَوَقَعَ وَانْكَسَرَ ذَلِكَ الْإِنَاءُ كَانَ الْخَادِمُ ضَامِنًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِإِجْرَائِهِ غَيْرَ الْعَمَلِ الَّذِي أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِهِ. وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ (بِلَا تَعَدٍّ) ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْخَاصَّ إذَا أَتْلَفَ الْمَالَ قَصْدًا وَتَعَدِّيًا يَضْمَنُ. كَمَا هُوَ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى هَذَا:
أَوَّلًا - إذَا تَرَكَ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ الْغَنَمَ الَّتِي كَانَ يَرْعَاهَا وَحْدَهَا بِدُونِ مُحَافِظٍ وَفَقَدَ مِقْدَارًا مِنْهَا يَكُونُ ضَامِنًا (التَّنْقِيحُ)
стр. 669
ثَانِيًا - إذَا ضَرَبَ الرَّاعِي عَمْدًا رِجْلَ الشَّاةِ فَكَسَرَهَا أَوْ قَلَعَ عَيْنَهَا يَضْمَنُ " عَبْدُ الْحَلِيمِ " وَعَلَى ذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْحَيَوَانُ بَعْدَ كَسْرِ رِجْلِهِ بِمُدَّةٍ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ كُسِرَتْ رِجْلُهُ. لَا قِيمَتَهُ يَوْمَ هَلَاكِهِ (الْخَيْرِيَّةُ) .
ثَالِثًا - إذَا ذَبَحَ الْأَجِيرُ الْحَيَوَانَ يَضْمَنُ. وَأَمَّا إذَا ذَبَحَهُ الْأَجِيرُ وَالْأَجْنَبِيُّ بِسَبَبِ مَرَضِهِ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ خَلَاصُهُ مَأْمُولًا أَوْ مَشْكُوكًا بِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ مُتَيَقَّنًا لَا يَضْمَنُ وَلَكِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ لَحْمُهَا كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ لَا تُذْبَحُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِقَوْلِ إنِّي ذَبَحْتهَا لِأَجْلِ الِانْتِفَاعِ بِلَحْمِهَا. وَلَا يُذْبَحُ الْحِمَارُ وَلَا الْبَغْلُ إذْ لَا يَصْلُحُ لَحْمُهَا وَلَا الْفَرَسُ عِنْدَهُ لِكَرَاهَتِهِ تَحْرِيمًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إذَا قَالَ الْأَجِيرُ ذَبَحْتُهُ لِيُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ لَا يُصَدَّقُ الْأَجِيرُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يُصَادِقْ صَاحِبُهُ عَلَى تَيَقُّنِ مَوْتِهِ لِإِقْرَارِهِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ الْمَوْتَ لِصَاحِبِ الْحَيَوَانِ وَعَلَى الذَّابِحِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ مُتَيَقَّنٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيّ) فَإِذَا لَمْ يَقْتَدِرْ الذَّابِحُ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَحَلَفَ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ الْيَمِينَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الذَّبْحِ وَاذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٨) لِلذَّابِحِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ الَّذِي يَدَّعِي الزِّيَادَةَ (الْخَيْرِيَّةُ) وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الرَّاعِي بِأَنَّ الْحَيَوَانَ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ. كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٦٠٧ " وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ إحْضَارَ جِلْدِهِ إذَا هَلَكَ وَالضَّمَانَ عِنْدَ عَدَمِ إحْضَارِهِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ.
رَابِعًا - إذَا أَعْطَى الرَّاعِي شَاةَ رَجُلٍ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَاسْتَهْلَكَهَا ذَلِكَ الشَّخْصُ لَزِمَ الرَّاعِي الضَّمَانُ، إنْ أَقَرَّ الرَّاعِي بِذَلِكَ. وَأَمَّا فِي حَالَةِ إقْرَارِ الرَّاعِي بِأَنَّ الشَّاةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ مَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَّهُ إيَّاهَا " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ".
[ (الْمَادَّةُ ٦١١) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ يَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَائِرَ]
(الْمَادَّةُ ٦١١) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ يَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَائِرَ الَّتِي تَوَلَّدَتْ عَنْ فِعْلِهِ وَوَصْفِهِ إنْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ الْخَسَائِرَ الْمُتَوَلِّدَةَ مِنْ فِعْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ يَعْنِي أَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ ضَامِنٌ لِلْخَسَارَةِ الَّتِي تَتَوَلَّدُ عَنْ فِعْلِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَعَدِّيًا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ أَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ؛ لِأَنَّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ هُوَ الْعَمَلُ السَّلِيمُ. وَأَمَّا الْعَمَلُ الْفَاسِدُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِجَارَةِ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَكُونُ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَعَلَ شَيْئًا غَيْرَ دَاخِلٍ تَحْتَ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ مَأْذُونًا بِعَمَلِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ. وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ بِحَالِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ وَإِعْطَاءُ أُجْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَمْ يَفِ مَنْفَعَةً بَلْ أَوْرَثَ ضَرَرًا " رَدُّ الْمُحْتَارِ " وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ". يَظْهَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعَمَلِ فِي الْمَجَلَّةِ بِصُوَرِهِ مُطْلَقَةً أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ تَجَاوَزَ الْعَامِلُ الْمُعْتَادَ
стр. 670
أَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ.
الْمَسَائِلُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ هَذَا:
أَوَّلًا - إذَا مَزَّقَ الْقَصَّارُ الثِّيَابَ وَهُوَ يَغْسِلُهَا أَوْ زَلَقَتْ رِجْلُ الْحَمَّالِ وَتَلِفَ الْحَمْلُ يَكُونُ ضَامِنًا مَا أَتْلَفَ كَمَا يَكُونُ ضَامِنًا إذَا غَرِقَ الزَّوْرَقُ فِي أَثْنَاءِ تَجْدِيفِهِ بِالْمِجْدَافِ وَهَلَكَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَشْخَاصِ وَالْأَمْوَالِ. " رَدُّ الْمُحْتَارِ ".
ثَانِيًا - إذَا زَلِقَ الْحَيَوَانُ وَهُوَ يَسُوقُهُ أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ وَالْمُكَارِي يَشُدُّهُ فَوَقَعَ الْحَمْلُ وَتَلِفَ يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ وَالتَّوَثُّقِ فِي الرَّبْطِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَبْلُ مَالَ صَاحِبِ الْحَمْلِ أَوْ إنَّ انْقِطَاعَ الْحَبْلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ سَوْقِ الْمُكَارِي بَلْ هَبَّتْ الرِّيحُ وَالْحَيَوَانُ وَاقِفٌ فَجَفَلَ الْحَيَوَانُ فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَتَلِفَ الْحَمْلُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ " رَدُّ الْمُحْتَارِ وَشِبْلِيٌّ وَالْهِنْدِيَّةُ ".
ثَالِثًا - إذَا تَلِفَ الْحَمْلُ بِأَنْ زَلِقَ الْحَمَّالُ أَوْ بِأَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَوَقَعَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ الْحَاصِلَ مِنْ زَلَقِهِ حَصَلَ مِنْ تَرْكِهِ التَّثَبُّتَ فِي الْمَشْيِ " مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ". وَصَاحِبُ الْمَالِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَحْمُولًا وَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَحْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِهِ أُجْرَتَهُ. وَأَمَّا إذَا حَصَلَ ازْدِحَامٌ عَلَى الْحَمَّالِ وَتَلِفَ الْحَمْلُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ " الْأَنْقِرْوِيّ، وَالْبَزَّازِيَّة ".
رَابِعًا - إذَا سَاقَ الرَّاعِي الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ الْحَيَوَانَاتِ بِسُرْعَةٍ فَسَقَطَتْ فِي الْمَاءِ أَثْنَاءَ تَسَابُقِهَا أَوْ هَلَكَتْ بِصُورَةٍ أُخْرَى يَضْمَنُ كَذَا لَوْ ضَرَبَ الْحَيَوَانَ فِي أَثْنَاءِ سَوْقِهِ وَهَلَكَ يَضْمَنُ " الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ.
خَامِسًا - إذَا سُلِّمَ عِنَبٌ إلَى الْحَمَّالِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَتَأَخَّرَ الْحَمَّالُ وَفَسَدَ الْعِنَبُ أَوْ حَرَقَ الطَّاهِي الطَّعَامَ بِطَبْخِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ " الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ ".
سَادِسًا - إذَا احْتَرَقَ الْخُبْزُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ خَبَّازُ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْ الَّذِي فِي بَيْتِهِ التَّنُّورُ لَزِمَ الضَّمَانُ.
سَابِعًا - إذَا أَسْقَطَ النَّحْيَ الَّذِي جَلَبَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ السَّوَائِلِ كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَهُوَ يُنْزِلُهُ عَنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَانْشَقَّ وَسَالَ مَا فِيهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ كَمَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ فِي الْقِيمَةِ الَّذِي طَرَأَ عَلَى النَّحْيِ (التَّنْقِيحُ) .
ثَامِنًا - إذَا سَلَّمَ شَخْصٌ أَمْتِعَتَهُ لِلْمَلَّاحِ كَيْ يُوصِلَهَا إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَهَا فِي السَّفِينَةِ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَهُوَ ذَاهِبٌ مِنْ مَدِّ تَجْدِيفِهِ يَضْمَنُ الْمَلَّاحُ الْأَمْتِعَةَ. سَوَاءً تَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ فِي التَّجْدِيفِ أَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ وَلَكِنْ إذَا غَرِقَتْ مِنْ الرِّيحِ أَوْ مِنْ الْمَوْجِ أَوْ مِنْ وُقُوعِ شَيْءٍ آخَرَ عَلَيْهَا لَا يَضْمَنُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (مِنْ فِعْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَتَوَلَّدْ الْخَسَارَةُ وَالضَّرَرُ الْمَذْكُورُ مِنْ فِعْلِ الْأَجِيرِ وَصُنْعِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ نَاشِئًا عَنْ سَبَبٍ مُمْكِنِ التَّحَرُّزُ مِنْهُ أَوْ عَنْ سَبَبٍ غَيْرِ مُمْكِنِ
стр. 671
التَّحَرُّزُ مِنْهُ كَالْحَرِيقِ الْعَظِيمِ أَوْ هُجُومِ شِرْذِمَةٍ مِنْ اللُّصُوصِ وَغَرَقِ الزَّوْرَقِ مِنْ الرِّيحِ وَالْمَوْجِ. وَلَوْ شَرَطَ الضَّمَانَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ إنَّمَا كَانَ بِإِذْنِ الْمُؤَجِّرِ فَتَكُونُ الْعَيْنُ أَمَانَةً بِيَدِهِ. وَيَكُونُ شَرْطُ الضَّمَانِ شَرْطٌ فِيهِ لَا نَفْعَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا لَوْ انْشَقَّ النَّحْيُ بَيْنَمَا كَانَ الْمُكَارِي يَنْقُلُ مَا فِيهِ وَكَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَتَلِفَ مَا فِيهِ مِنْ السَّوَائِلِ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ يَكُونُ وَقَعَ مِنْ طَرَفِ الْمُسْتَأْجِرِ لِوَضْعِهِ السَّوَائِلَ بِنِحْيٍ غَيْرِ مَتِينٍ (التَّنْقِيحُ) . وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ الْهُمَامَيْنِ فَيَلْزَمُ ضَمَانُ الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ إذَا هَلَكَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٠٨) . وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال مِنْ تَخْصِيصِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِفِعْلِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَقَطْ عَلَى أَنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
عَمَلُ أَجِيرِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ مُضَافٌ لَهُ أَيْ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أُعْطِيَ ثَوْبٌ لِخَيَّاطٍ فَهَلَكَ وَالْأَجِيرُ يَخِيطُهُ كَانَ ذَلِكَ الْخَيَّاطُ ضَامِنًا.
كَمَا لَوْ هَلَكَ الثَّوْبُ الْمُعْطَى لِلْقَصَّارِ وَتِلْمِيذِ الْقَصَّارِ نَفْسِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْقَصَّارِ. وَالْأَجِيرُ بَرِيءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ التِّلْمِيذَ أَجِيرُ ذَلِكَ الْأَجِيرِ وَحْدَهُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالزَّيْلَعِيّ)
- فِي بَيَانِ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ فِي حَقِّ ضَمَانِ الْأَجِيرِ وَخِلَافِهِ -
إذَا وَضَعَ الْمُسْتَأْجِرُ حِمْلًا عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَكْرَاهَا وَرَكِبَ فَوْقَهُ وَبَيْنَمَا كَانَ الْمُكَارِي يَسُوقُهُ زَلِقَ الْحَيَوَانُ فَتَلِفَ الْحِمْلُ لَا يَلْزَمُ الْمُكَارِي الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ فَالْمَتَاعُ فِي يَدِهِ.
كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَ الْحِمْلُ بَيْنَمَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ كِلَاهُمَا رَاكِبَيْنِ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ سَوْقِهِمَا أَوْ قَوْدِهِمَا إيَّاهَا فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَكَذَلِكَ إذَا سُرِقَ الْمَتَاعُ مِنْ عَلَى ظَهْرِ الْحَمَّالِ وَكَانَ صَاحِبُهُ مَوْجُودًا مَعَهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْحِمْلَ لَمْ يُسَلَّمْ إلَى الْأَجِيرِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ) .
٢ - لَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْ مَنَافِعِ الْحَيَوَانَاتِ كَلَبَنِهَا.
٣ - إذَا سُرِقَ شَيْءٌ مِنْ الْحَيِّ لَا يَلْزَمُ الْحَارِسَ ضَمَانٌ.
٤ - إذَا اقْتَلَعَ شَخْصٌ سِنَّهُ بِمَعْرِفَةِ شَخْصٍ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَى قَائِلًا إنَّك لَمْ تَقْلَعْ السِّنَّ الَّذِي قُلْت لَك اقْلَعْهُ بَلْ قَلَعَتْ السَّالِمَ مِنْهُ وَانْكَسَرَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذَلِكَ الشَّخْصِ.
٥ - إذَا قَلَعَ رَجُلٌ سِنَّ آخَرَ وَبَيْنَمَا هُوَ يَخْلَعُ السِّنَّ الْفَاسِدَ خَلَعَ مَعَهَا السِّنَّ الَّتِي بِجَانِبِهَا فَلَا ضَمَانَ " الْبَزَّازِيَّةُ "
فِي الْخِلَافِ بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ.
٦ - إذَا ادَّعَى أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكِرِ. وَيَحْلِفُ هُنَا عَلَى الْحَاصِلِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٧٤٩) يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى (أَنَّ الْإِجَارَةَ اللَّازِمَةَ التَّامَّةَ بَيْنَك
стр. 672
وَبَيْنَ فُلَانٍ. فِي الْمَالِ الْفُلَانِيِّ لَيْسَتْ بَاقِيَةً وَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي هَذَا عِنْدَك حَقٌّ مِنْ جِهَةِ الْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ.) (التَّنْقِيحُ) .
٧ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْآجِرُ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِي الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ: كُنْتُ سَاكِنًا فِيهَا بِلَا أُجْرَةٍ وَقَالَ الْآجِرُ: كُنْتَ سَاكِنًا فِيهَا بِأُجْرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْآجِرِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
كَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ مُسْتَأْجِرٌ وَخَيَّاطٌ فِيمَا إذَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: أَمَرْتُك بِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَقَالَ الْخَيَّاطُ: أَمَرْتَ بِخِيَاطَةِ قَمِيصٍ، أَوْ حَصَلَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ مُسْتَأْجِرٍ وَصَبَّاغٍ بِأَنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: قُلْت اُصْبُغْهُ صِبَاغًا أَحْمَرَ وَقَالَ الصَّبَّاغُ: قُلْت صِبَاغًا أَصْفَرَ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُسْتَأْجِرِ. فَإِذَا حَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ الْيَمِينَ يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى. إنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا يَدْفَعُ أُجْرَةً. وَإِنْ شَاءَ قِبَلَ الْقُمَاشَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَأَعْطَى أَجْرَ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ تَجْرِي الْمُعَامَلَةُ عَلَى مَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي أَوَاخِرِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٠٨) .
٨ - إذَا اُخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ. مَثَلًا إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ كَمَا لَوْ قَالَ الْآجِرُ إنِّي أَجَّرْتُك دَابَّتِي هَذِهِ حَتَّى تَذْهَبَ إلَى الْقُدْسِ الشَّرِيفِ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّك أَجَرْتنِي بِمِائَةِ قِرْشٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْآجِرِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ. (الْبَزَّازِيَّةُ) . إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَنْفَعَةِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ أَجَّرْت شَهْرًا وَقَالَ الْمُسْتَأْجِر أَجَّرْت شَهْرَيْنِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ (الخصالي) .
٩ - إذَا حَصَلَتْ الْمُسَاوَمَةُ مَعَ مُكَارٍ عَلَى نَقْلِ حِمْلٍ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ بِكَذَا قِرْشًا كُلُّ كَيْلَةٍ وَلَمَّا نُقِلَ الْحِمْلُ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْحِمْلِ. وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ. وَإِنْ شَاءَ الْحَمَّالُ كَالَهَا (الْأَشْبَاهُ وَالْحَمَوِيُّ) .
١٠ - إذَا اخْتَلَفَ الرَّاعِي وَالْمَالِكُ عَلَى عَدَدِ الْحَيَوَانَاتِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاعِي وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ.
١١ - إذَا قَالَ صَاحِبُ الْحِمْلِ أَعْطَيْت أُجْرَةَ الْحِمْلِ وَقَالَ الْحَمَّالُ لَمْ آخُذْ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَمَّالِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
١٢ - إذَا أَرْسَلَ شَخْصٌ مَعَ حَمَّالٍ مِنْ بَلْدَةٍ حِمْلًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلسِّمْسَارِ فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَلَدَى الْوَزْنِ تَبَيَّنَ أَنْ الْحِمْلَ نَاقِصٌ عَنْ الْمِقْدَارِ الْمُحَرَّرِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَرْسَلَهُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ إلَى السِّمْسَارِ فَلَيْسَ لِلسِّمْسَارِ حَقُّ الْخُصُومَةِ مَعَ الْحَمَّالِ بَلْ تَكُونُ بَيْنَ الْحَمَّالِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الشَّخْصِ.
١٣ - إذَا قَالَ صَاحِبُ الْمَالِ عِنْدَمَا أَحْضَرَ الْغَسَّالُ لَهُ الثِّيَابَ لَيْسَتْ هَذِهِ ثِيَابِي بَلْ ثِيَابِي غَيْرُهَا وَقَالَ الْغَسَّالُ هَذِهِ هِيَ ثِيَابُك وَاخْتَلَفَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَسَّالِ (الْبَزَّازِيَّةُ)
стр. 673
١٤ - إذَا سَلَّمَ شَخْصٌ إلَى خَيَّاطٍ قُمَاشًا مَعَ بِطَانَتِهِ وَقَالَ بَعْدَ أَنْ خَيَّطَهُ هَذِهِ الْبِطَانَةُ لَيْسَتْ لِي، وَقَالَ الْخَيَّاطُ: بَلْ هِيَ لَك وَاخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُ الْخَيَّاطِ. وَلِذَلِكَ الشَّخْصِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الثَّوْبَ مَعَ تِلْكَ الْبِطَانَةِ.
١٥ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ الَّذِي أَوْفَى فِي الْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ مَوْجُودٌ فِي يَدِ الْأَجِيرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الْغَسَّالُ وَالثِّيَابُ عِنْدَهُ غَسَلْت الثِّيَابَ فَأُرِيدُ أُجْرَتَهَا وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا غَسَلْتهَا فِي بَيْتِك أَوْ خَادِمِي غَسَلَهَا فَلَيْسَ لَك حَقٌّ فِي الْأُجْرَةِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَسَّالِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ مَوْجُودًا فِي يَدِ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ فِي يَدِ شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ إلَّا أَنَّهُ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا شَاءَ عَلَى أَنْ لَيْسَ بِذِمَّتِهِ دَيْنٌ كَذَا قِرْشًا لِلْغَسَّالِ مِنْ جِهَةِ الْغَسْلِ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ الْغَسَّالُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْإِجَارَةِ) .
١٦ - مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ الصَّبَّاغُ دُكَّانًا وَبَعْدَ أَنْ مَكَثَ فِيهَا مُدَّةً اخْتَلَفَ هُوَ وَالْآجِرُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُحْدِثُهَا وَيُنْشِئُهَا الصَّبَّاغُ عَادَةً وَعُرْفًا كَأَنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: أَنَا أَنْشَأْتهَا وَقَالَ الْآجِرُ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْإِجَارَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ. وَلَكِنْ إذَا حَصَلَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ عَلَى بِنَاءِ الدُّكَّانِ وَعَلَى الْأَخْشَابِ وَالْجُسُورِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى السَّقْفِ وَخِلَافِهِ أَوْ عَلَى أَشْيَاءَ مَوْجُودَةٍ فِي دَاخِلِ الدُّكَّانِ. كَالْحَطَبِ وَالْآجُرِّ وَالْكِلْسِ وَاللَّبِنِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُ الْآجِرِ. وَإِذَا أَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ فَتَكُونُ عَلَى الْآجِرِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ (الْبَزَّازِيَّة) .
١٧ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ أَنْ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا وَقَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ مَعَ الْآجِرِ فِي مِقْدَارِ الْأَجْرِ أَوْ فِي الْمُدَّةِ وَالْمَسَافَةِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٧٧٩) (الْأَنْقِرْوِيّ) .
١٨ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْآجِرُ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَعْطَيْته شَهْرَيْنِ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَالَ الْآجِرُ أَعْطَيْتُك شَهْرًا بِمِائَةِ قِرْشٍ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ يُقْبَلُ مِنْهُ. إذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ.
١٩ - إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ كِلْتَيْهِمَا فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ يُقْبَلُ وَإِنْ أَقَامَهَا كِلَاهُمَا يُحْكَمُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ إذْ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمُؤَجِّرِ فِي زِيَادَةِ الْأُجْرَةِ وَبِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي زِيَادَةِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ أَحَدٌ مِنْهُمَا عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَجْرِي التَّحَالُفُ فَأَيُّهُمَا ادَّعَى فِي الْأَوَّلِ يَحْلِفُ خَصْمُهُ أَوَّلًا وَإِذَا حَلَفَ كِلَاهُمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ. وَلَكِنْ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ حَصَلَ بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ كَامِلِ الْمَنْفَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِر وَلَا يَجْرِي التَّحَالُفُ (الْأَنْقِرْوِيّ) .
٢٠ - إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ بَعْدَ مُرُورِ بَعْضِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْضَ الطَّرِيقِ يَجْرِي التَّحَالُفُ فَإِنْ حَلَفَ كِلَاهُمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فِي حَقِّ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ وَأَمَّا فِي الْمُدَّةِ الْمُنْقَضِيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِر. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٧٨١) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 674
[الْكِتَابُ الثَّالِثُ الْكَفَالَةُ وَيَحْتَوِي عَلَى مُقَدِّمَة وَثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ]
ٍ مَشْرُوعِيَّةُ الْكَفَالَةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] وَجَاءَ فِي السُّنَّةِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» أَيْ الْكَفِيلُ ضَامِنٌ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤٣) .
لِلْكَفَالَةِ عِدَّةُ مَحَاسِنَ جَلِيلَةٍ. كَإِزَالَةِ خَوْفِ الدَّائِنِ وَآلَامِهِ مِنْ ضَيَاعِ مَالِهِ وَخَوْفِ الْمَدِينِ عَلَى نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ لِلْكَفِيلِ بِذَلِكَ يَدٌ عَلَى الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ مَعًا وَالْكَفَالَةُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ تُعَدُّ مِنْ الْأَفْعَالِ الْعَالِيَةِ حَتَّى امْتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا حَيْثُ قَالَ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] فِي قِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ يَتَضَمَّنُ الِامْتِنَانَ عَلَى مَرْيَمَ إذْ جَعَلَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِمَصَالِحِهَا وَيَقُومُ بِهَا بِأَنْ أَتَاحَ لَهَا ذَلِكَ وَسُمِّيَ نَبِيًّا بِذِي الْكِفْلِ لَمَّا كَفَلَ جَمَاعَةً مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِمَلِكٍ أَرَادَ قَتْلَهُمْ (الشِّبْلِيُّ) .
وَمَعَ ذَلِكَ فَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْكَفَالَةِ أَقْرَبُ لِلْحِيطَةِ وَالْحَذَرِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ (الزَّعَامَةُ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ وَأَوْسَطهَا نَدَامَةٌ وَآخِرُهَا غَرَامَةٌ) . وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنَّ الْكَفِيلَ يَكُونُ مُعَرَّضًا لِلَوْمِ النَّاسِ وَقَدْ يَلُومُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى مُجَازَفَتِهِ بِالْكَفَالَةِ وَبِمَا أَنَّهُ يَكُون مُطَالَبًا بِحَسَبِ الْكَفَالَةِ بِتَأْدِيَةِ دَيْنِ غَيْرِهِ قَدْ يَنْدَمُ لِتَطْوِيحِهِ مَالَهُ فِي سَبِيلِ غَيْرِهِ وَقَدْ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِضَمَانِهِ الْمَالَ الَّذِي تَعَهَّدَ بِهِ وَنَصَبَ وَتَعِبَ فِي السَّعْيِ وَرَاءَ الْحُصُولِ عَلَى الشَّخْصِ الْمَكْفُولِ. لِأَنَّ الْغُرْمَ لُزُومُ الضَّرَرِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 675
[الْمُقَدِّمَةُ فِي اصْطِلَاحَاتٍ فِقْهِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْكَفَالَةِ]
ِ الْكَفَالَةُ لُغَةً بِمَعْنَى الضَّمِّ وَالْعِلَاوَةِ وَعَلَيْهِ فَنَقْلُهَا إلَى مَعْنَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ مِنْ قَبِيلِ نَقْلِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] أَيْ ضَمَّهَا إلَى نَفْسِهِ وَقَالَ ﵊ «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ» أَيْ ضَامُّ الْيَتِيمِ إلَى نَفْسِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ) . خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ قَدْ أَدْرَجْنَا هُنَا خُلَاصَةَ الْمَسَائِلِ إلَى الْبَابِ الثَّانِي. تَعْرِيفُ الْكَفَالَةِ: ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ وَتَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ الِاعْتِرَاضَاتُ الْآتِيَةُ:
١ - إذَا كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ صَبِيٍّ بِلَا أَمْرٍ كَانَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا وَالْأَصِيلُ غَيْرَ مُطَالَبٍ.
٢ - إذَا كَفَلَ أَحَدٌ دَيْنًا عَلَى آخَرَ وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ وَحَلَفَ الْيَمِينَ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ دُونَ الْأَصِيلِ.
جَوَابُ الْأَوَّلِ - التَّعْرِيفُ بِالْأَخَصِّ. جَوَابُ الثَّانِي - يَكْفِي زَعْمُ الْكَفَالَةِ لِثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ يَثْبُتُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ بِالْكَفَالَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالنَّفْسِ وَلَا يَكُونُ دَيْنًا لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يُوجَدُ دَيْنٌ أَسَاسًا وَفِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ عَلَى قَوْلٍ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ غَيْرُ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ. وَلَيْسَ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ:
أَوَّلًا: يَحْصُلُ تَوْثِيقُ الْحَقِّ بِثُبُوتِ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ فِي الْكَفِيلِ وَلَا حَاجَةَ إلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ.
ثَانِيًا: بِمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ فَإِثْبَاتُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ قَلْبٌ لِلْحَقِيقَةِ وَلَكِنْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الثَّانِي بِأَنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَيُمْكِنُ تَطْبِيقُ مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَيُجَابُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ: بِأَنَّهُ لِلدَّائِنِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ أَوْ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ أَمَّا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يُطَالِبَ وَاحِدًا مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَقَطْ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَلَيْسَ لَهُ إذَا طَالَبَ أَحَدَهُمَا بِهِ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ.
ثَالِثًا: إذَا ثَبَتَ دَيْنَانِ تَسْتَحِيلُ الْمُطَالَبَةُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ.
стр. 676
شُرُوطُ الْكَفَالَةِ فِي الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ عَنْهُ وَالْمَكْفُولِ لَهُ وَالْمَكْفُولِ بِهِ.
١ - الْكَفِيلُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَاقِلًا، بَالِغًا. يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ رَاضِيًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٢٨ يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ، يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمَكْفُولِ لَهُ.
٢ - الْمَكْفُولُ عَنْهُ:
١ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْهُوِيَّةِ أَيْ شَخْصِهِ.
٢ - وَكَوْنُهُ عَاقِلًا بَالِغًا لَيْسَ بِشَرْطٍ.
٣ - وَكَوْنُهُ مَعْلُومَ الِاسْمِ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
٤ - وَإِذَا كَانَ مُفْلِسًا وَكَانَ حَيًّا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِذَا تُوُفِّيَ فَلَيْسَتْ صَحِيحَةً عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَمَّا الْإِمَامَانِ فَقَدْ ذَهَبَا إلَى صِحَّتِهَا.
٣ - الْمَكْفُولُ بِهِ:
١ - يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ الْعِلْمُ بِالشَّخْصِ وَالْمَكَانِ.
٢ - وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ بِنَفْسِهِ.
٣ - وَالْمَعْلُومِيَّة فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ.
٤ - يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ هَلْ النَّفْسُ أَوْ الْمَالُ.
٥ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَعْلُومًا
[ (الْمَادَّةُ ٦١٢) الْكَفَالَةُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ]
(الْمَادَّةُ ٦١٢) الْكَفَالَةُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ يَعْنِي أَنْ يَضُمَّ أَحَدٌ ذِمَّةَ آخَرَ وَيَلْتَزِمَ أَيْضًا الْمُطَالَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْكَفَالَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ ضَمُّ الْكَفِيلِ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْأَصِيلِ أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى إلَى ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِالشَّيْءِ الْمَكْفُولِ بِهِ.
стр. 677
وَجَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ. (شَيْءٌ) لِيَشْمَلَ ذَلِكَ الْكَفَالَةَ بِالْعَيْنِ وَالْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ وَالْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ وَالْكَفَالَةَ بِالتَّسْلِيمِ. إذًا إنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا كَالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَمَا هُوَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسًا كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمًا كَمَا هُوَ فِي الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَيُقْصَدُ مِنْ الذِّمَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي التَّعْرِيفِ الذَّاتُ وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ بِقَوْلِهَا (يَعْنِي أَنْ يَضُمَّ أَحَدُ إلَخْ) إلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذِّمَّةِ هُوَ الذَّاتُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . قَدْ مَرَّ تَعْرِيفُ الذِّمَّةِ وَإِيضَاحُهَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨) . أَيْ أَنْ يَضُمَّ أَحَدٌ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ آخَرَ فِي حَقِّ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ وَأَنْ يَلْتَزِمَ أَيْضًا الْمُطَالَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْ فِي حَقِّ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَيَتَعَهَّدَ بِهَا. تَقْسِيمَاتُ الْكَفَالَةِ - تُقَسَّمُ الْكَفَالَةُ عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ: التَّقْسِيمُ الْأَوَّلُ - تُقَسَّمُ الْكَفَالَةُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَوَادِّ (٦١٣ و ٦١٤ و ٦١٥) إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ بِاعْتِبَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ. أَوَّلُهَا الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، ثَانِيهَا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ، ثَالِثُهَا الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ. وَتُقَسَّمُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ إلَى قِسْمَيْنِ، بِالنِّسْبَةِ إلَى كَوْنِ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَبِذَلِكَ تَبْلُغُ أَنْوَاعُ الْكَفَالَةِ الْأَرْبَعَةَ.
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْعَيْنِ كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ مَثَلًا: لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ شَاةً مِنْ آخَرَ وَكَفَلَ شَخْصٌ ذَلِكَ بِعَيْنِ الشَّاةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بِيَدِهِ صَحَّ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْكَفِيلُ قَدْ ضَمَّ ذَاتَه إلَى ذَاتِ الْغَاصِبِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِتِلْكَ الشَّاةِ وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ أَيِّهِمَا شَاءَ بِتِلْكَ الشَّاةِ الْغَاصِبِ أَوْ كَفِيلِهِ.
النَّوْعُ الثَّانِي - الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الدَّيْنِ كَكَفَالَةِ أَحَدٍ آخَرَ بِدَيْنِ أَلْفِ قِرْشٍ عَلَيْهِ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ - الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عِنْدَ آخَرَ حَقٌّ وَطَلَبٌ وَيَكْفُلُ آخَرُ نَفْسَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُطَالَبِ. وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ يُوجَدُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ أَيْضًا، وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ. لِذَلِكَ الطَّالِبِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ وَبِإِحْضَارِ خَصْمِهِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْكَفِيلِ أَنْ يُحْضِرَ ذَلِكَ الشَّخْصَ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ فَالشَّيْءُ الَّذِي يُطَالَبُ بِهِ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَيْ نَفْسُ الْمَكْفُولِ بِهِ.
النَّوْعُ الرَّابِعُ - الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا وَيَكْفُلَ الْبَائِعَ ثَالِثٌ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي. وَلَمَّا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ تَشْمَلُ النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي فَكَانَ مِنْ الصَّوَابِ عَدُّهُمَا قِسْمًا وَاحِدًا وَاعْتِبَارُ الْكَفَالَةِ فِي التَّقْسِيمِ. الْأَوَّلُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَلِذَلِكَ سَنَجْعَلُ الْكَفَالَةَ بِهَذَا الْوَجْهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ التَّقْسِيمُ الثَّانِي: لِلْكَفَالَةِ تَقْسِيمٌ آخَرُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ (٦١٧) إنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْعَقْدِ وَالْكَفَالَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تُقَسَّمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْكَفَالَةُ الْمُنْجَزَةُ، الْكَفَالَةُ الْمُعَلَّقَةُ، الْكَفَالَةُ الْمُضَافَةُ، الْكَفَالَةُ الْمَشْرُوطَةُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦١٧) وَشَرْحَهَا وَشَرْحَ عُنْوَانِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي.
стр. 678
أَمَّا الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَلَا تَتَدَاخَلُ بِبَعْضِهَا وَكَذَلِكَ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَقْسَامِ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ لَا يَتَدَاخَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَمَّا الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى فَتَتَدَاخَلُ وَتَجْتَمِعُ بِالْأَقْسَامِ الثَّانِيَةِ التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ - يُفْهَمُ مِنْ أَحْكَامِ الْمَادَّةِ (٦٢٥ و ٦٢٦) مِنْ الْمَجَلَّةِ أَنَّ الْكَفَالَةَ تُقَسَّمُ بِاعْتِبَارِ الْقَيْدِ وَالْوَصْفِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْكَفَالَةُ الْمُطْلَقَةُ، الْكَفَالَةُ الْمُوَقَّتَةُ، الْكَفَالَةُ الْمُعَجَّلَةُ، الْكَفَالَةُ الْمُؤَجَّلَةُ.
وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ بَعْدُ تَفْصِيلُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ بَيَانِ أَحْكَامِهَا مَتْنًا وَشَرْحًا.
" أَسْئِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ " قَدْ عُرِّفَتْ الْكَفَالَةُ فِي التَّنْوِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَالْمَجَلَّةُ أَخَذَتْ عَنْهُ. إلَّا أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَفْرَادِهِ وَبَيَانُ ذَلِكَ:
أَوَّلًا - قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٢٩) أَنَّهُ إذَا كَفَلَ شَخْصٌ نَفْسَ صَبِيٍّ بِدُونِ أَمْرِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ. فَالْكَفِيلُ يَكُونُ مُطَالَبًا دُونَ الصَّبِيِّ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إحْضَارُ الصَّبِيِّ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ تَرَتُّبُ الشَّيْءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْمَكْفُولِ وَلَا تَدْخُلُ الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ الَّتِي مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ قَدْ أَصْبَحَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا مَعَ أَنَّ الْأَصِيلَ لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِشَيْءٍ.
ثَانِيًا - إذَا قَالَ شَخْصٌ إنَّنِي أَكْفُلُ فُلَانًا بِالدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ لِفُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْأَصِيلُ دَيْنَهُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الدَّائِنُ إثْبَاتَ الدَّيْنِ فَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا مَعَ أَنَّ الْأَصِيلَ لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ. فَبِذَلِكَ تَخْرُجُ الْكَفَالَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨١) .
وَيُجَابُ عَلَى السُّؤَالِ الثَّانِي أَنَّهُ فِي ثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ بِحَقِّ الْأَصِيلِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا وُجُودُهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ ثُبُوتُ الْمُطَالَبَةِ بِزَعْمِ الْكَفِيلِ. تَفْصِيلُ الِاخْتِلَافِ - فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ شَيْئَانِ:
أَحَدُهُمَا: الدَّيْنُ. وَثَانِيهِمَا: حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ. وَالضَّمُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَكُونُ أَحْيَانًا فِي الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ فِي الدَّيْنِ وَإِلَيْك بَعْضُ ذَلِكَ:
أَوَّلًا - كَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَالْمُوَكِّلِ فَالدَّيْنُ لِلْمُوَكِّلِ يَثْبُتُ لَهُ الدَّيْنُ كَمَا تَثْبُتُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ الْمُطَالَبَةِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ الدَّيْنُ مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ رَجُلًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ فَيَكُونُ قَدْ ضُمَّ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ الضَّمَّ يَنْحَصِرُ فِي حَقِّ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ.
ثَانِيًا - يَكُونُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مُطَالَبًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ. مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةٍ الْمُوَكِّلِ وَدَيْنٌ عَلَيْهِ حَتَّى إنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَبْرَأَ الْمُوَكِّلَ مِنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ وَعَلَيْهِ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا يَكُونُ ضَمُّ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ ضَمًّا فِي الْمُطَالَبَةِ وَلَيْسَ فِي الدَّيْنِ. وَبِمَا أَنَّ الْمُوَكِّلَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٤٦١) لَيْسَ مُطَالَبًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ تِجَاهَ الْبَائِعِ فَكَيْفَ يَجُوزُ ضَمُّ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ إلَيْهِ فَالْمُوَكِّلُ لَيْسَ مُطَالَبًا بِذَلِكَ قَضَاءً وَإِنَّمَا هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ دِيَانَةً.
стр. 679
ثَالِثًا - الْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ وَالنَّاظِرُ مُطَالَبُونَ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي يَلْزَمُ دَفْعُهَا وَأَدَاؤُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِمْ شَيْءٌ مَثَلًا لَوْ أَتْلَفَ صَبِيٌّ مَالَ آخَرَ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩١٦) فَيُطَالَبُ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ بِأَدَاءِ ضَمَانِهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فَذَلِكَ إنَّمَا ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ فِي ذِمَّةِ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ. وَمِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْأَعْيَانِ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ. لِأَنَّ فِيهِمَا لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ دَيْنٌ وَلَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ غَيْرُ الْمُطَالَبَةِ كَمَا أَنَّهُ مِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ. لَكِنْ مِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ أَنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ الدَّيْنُ وَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ مَعًا أَمَّا الْكَفِيلُ فَهَلْ يَكُونُ الشَّيْءُ الثَّابِتُ فِي ذِمَّتِهِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ أَمْ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ مَعَ الدَّيْنِ؟ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّ الشَّيْءَ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ هُوَ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ الدَّيْنُ. وَقَدْ بَيَّنَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَابْنُ الْهُمَامِ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْأَصَحُّ وَدَلِيلُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ رَأَوْا هَذَا الرَّأْيَ هُوَ:
أَوَّلًا: إنَّ التَّوَثُّقَ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَالَةَ يَحْصُلُ بِثُبُوتِ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَلَا حَاجَةَ إلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي مِثَالِ الْوَلِيِّ وَأَمْثَالِهِ فَمَا دَامَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِدُونِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يُسْتَلْزَمُ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنْ الْفَتْحِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ شَرْعًا لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ كُلِّ مُمْكِنٍ إلَّا بِمُوجِبٍ وَلَا مُوجِبَ هُنَا لِأَنَّ التَّوْثِيقَ يَحْصُلُ بِالْمُطَالَبَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ اعْتِبَارِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ.
ثَانِيًا - إنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَهَا وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ يَكُونُ الدَّيْنُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ دَيْنَيْنِ وَذَلِكَ قَلْبٌ لِلْحَقِيقَةِ. وَعَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ ضَرُورَةٍ لَا يُرَى هَذَا الرَّأْيُ.
وَفِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ قَدْ وُجِدَتْ ضَرُورَةٌ لِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ دَيْنَيْنِ فَلِذَلِكَ قَدْ حُكِمَ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا وَهَبَ الدَّائِنُ أَيْ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا كَمَا جَاءَ فِي شَرْح الْمَادَّةِ (٦٦٠) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَرَى الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ الْكَفِيلِ مَالًا فِي مُقَابِلِ دَيْنٍ صَحَّ ذَلِكَ وَأَصْبَحَ الْكَفِيلُ بَرِيئًا مِنْ الْكَفَالَةِ. فَفِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ضَرُورَةٌ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَإِلَّا لَكَانَ ذَلِكَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَهَذَا بَاطِلٌ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا مِنْ آخَرَ فِي مُقَابِلِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ
стр. 680
مَطْلُوبَةٍ لَهُ مِنْ آخَرَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فَعَلَيْهِ يَجِبُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِضَرُورَةِ تَصْحِيحِ التَّصَرُّفِ الْقَوْلُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَجَعْلُ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ فِي حُكْمِ الدَّيْنَيْنِ. أَمَّا فِي الْأُمُورِ السَّائِرَةِ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ ضَرُورَةٌ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ دَيْنَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٢) . إذَا قِيلَ إنَّهُ يَثْبُتُ فِي الْكَفَالَةِ دَيْنَانِ أَحَدُهُمَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَالثَّانِي فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ يَكُونُ غَيْرُ مَعْقُولٍ. لِأَنَّهُ إذَا جُوِّزَ عَدَمُ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْآخَرِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ أَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَفِي ذِمَّةِ عَمْرٍو عَشَرَةُ دَنَانِيرَ أُخْرَى وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ فَلَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ عَمْرٍو بَعْدَ أَنْ اُسْتُوْفِيَ مِنْ زَيْدٍ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ هُوَ مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ إلَّا أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رِوَايَةٍ قَدْ ذَهَبَ إلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. وَأَدِلَّةُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي هِيَ كَمَا يَأْتِي:
أَوَّلًا - يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ كَالْأَصِيلِ. وَالْمُطَالَبَةُ بِمَا أَنَّهَا فَرْعٌ لِلدَّيْنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْفَرْعُ بِدُونِ الْأَصْلِ وَمِنْ الْمُحَالِ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنٍ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ دَيْنٌ وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَثْبُتَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ الزَّيْلَعِيّ.
وَقَدْ أَجَابَ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا تُتَصَوَّرُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنٍ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مَوْجُودًا وَالدَّيْنُ لَا يَلْزَمُ فِي كُلِّ حَالٍ مَنْ يُطَالَبُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ مُطَالَبٌ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ مُوَكِّلِهِ وَدَيْنٌ عَلَيْهِ حَتَّى إنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَبْرَأَ الْمُوَكِّلَ مِنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي - وَقَدْ تَنْفَصِلُ الْمُطَالَبَةُ فِي حَقِّ الدَّائِنِ عَنْ أَصْلِ الدَّيْنِ فَيَكُونُ لِلدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنٍ لَمْ يَكُنْ مَطْلُوبًا لَهُ وَذَلِكَ كَمُطَالَبَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُشْتَرِيَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ حَقًّا لِلْوَكِيلِ بَلْ مَالُ الْمُوَكِّلِ. فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ انْفَصَلَتْ الْمُطَالَبَةُ عَنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَتَوَجَّهَتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْكَفِيلِ لِكَفَالَتِهِ مَعَ ثُبُوتِ أَصْلِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ - وَالْمُطَالَبَةُ كَمَا تَنْفَصِلُ عَنْ أَصْلِ الدَّيْنِ بِتَأْجِيلِهِ تَنْفَصِلُ فِي الْكَفَالَةِ عَنْهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ بَقِيَ لِأَحَدٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مِائَةُ جُنَيْهٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَثَلًا وَأَجَّلَهُ إلَى سَنَةٍ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ مُدَّةَ سَنَةٍ مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَعَلَى ذَلِكَ فَقَدْ انْفَصَلَتْ الْمُطَالَبَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الدَّيْنِ فَيُمْكِنُ انْفِصَالُهَا كَذَلِكَ عَنْهُ فِي الْكَفَالَةِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ - وَنِسْبَةُ الْمُطَالَبَةِ لِلدَّيْنِ كَنِسْبَةِ مِلْكِ التَّصَرُّفِ إلَى مِلْكِ الْعَيْنِ. وَكَمَا يَجُوزُ انْفِصَالُ مِلْكِ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ عَنْ مِلْكِ الْعَيْنِ " أَيْ أَنَّ الرَّاهِنَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ مَالِكًا
стр. 681
لَعَيْنِ الْمَرْهُونِ فَلَا يَقْتَدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ " يَجُوزُ انْفِصَالُ الْتِزَامِ الْمُطَالَبَةِ فِي الْكَفَالَةِ عَنْ أَصْلِ الدَّيْنِ (الْكِفَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ) .
ثَانِيًا - إذَا وَهَبَ الدَّائِنُ الدَّيْنَ إلَى الْكَفِيلِ صَحَّ وَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ كَفَالَةً بِالْأَمْرِ فَلِلْكَفِيلِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصِيلِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ كَانَ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا إلَى هِبَةِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الْمَدِينِ وَتَمْلِيكِهِ إيَّاهُ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ الزَّيْلَعِيّ. لِأَنَّهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ مَا لَمْ يَهَبْهُ إلَى آخَرَ وَيُسَلِّطْهُ عَلَى قَبْضِهِ وَيَقْبِضْهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٤٨) .
ثَالِثًا - وَاشْتِرَاءُ الدَّائِنِ شَيْئًا مِنْ الْكَفِيلِ، فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ صَحِيحٌ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الشِّرَاءَ لَا يَكُونُ صَحِيحًا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ شَيْئًا مِنْ ثَالِثٍ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا آنِفًا وَقَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَلَى هَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي آنِفًا.
رَابِعًا - إذَا قِيلَ إنَّ مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ الْمُطَالَبَةُ وَلَيْسَ الدَّيْنُ فَكَانَ يَلْزَمُ بُطْلَانُ الْكَفَالَةِ لِسُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ لِوَفَاتِهِ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٦٦) وَالْحَالُ أَنَّ وَفَاةَ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ لَا تُوجِبُ بُطْلَانَ الْكَفَالَةِ وَيُسْتَوْفَى الْمَالُ الْمَكْفُولُ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٧٠) وَيُورِدُ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ الْآتِي: مَا يَثْبُتُ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ الْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ. وَتَتَعَلَّقُ هَذِهِ الْمُطَالَبَةُ بِتَرِكَةِ الْكَفِيلِ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَلَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ بِوَفَاةِ الْكَفِيلِ لِإِمْكَانِ الْمُطَالَبَةِ مِنْ التَّرِكَةِ. أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَبِمَا أَنَّ مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ هُوَ الْمُطَالَبَةُ بِالنَّفْسِ فَلَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولِ بِهَا لِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، كَمَا لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِأَخْذِ بَدَلِ ذَلِكَ مِنْ التَّرِكَةِ.
خَامِسًا - يَصِحُّ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٢٦) أَنْ يَكُونَ لِلْكَفِيلِ كَفِيلٌ وَإِذَا أَدَّى ذَلِكَ الْكَفِيلُ الدَّيْنَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ بِمَا دَفَعَ إذَا كَانَتْ كَفَالَتُهُ بِأَمْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ فَكَانَ يَلْزَمُ أَلَّا يَكُونَ لِلْكَفِيلِ الثَّانِي حَقٌّ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ. لِأَنَّ الرُّجُوعَ أَمْرٌ مُتَفَرِّعٌ عَنْ إيفَاءِ الدَّيْنِ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٥٠٦) . (فَالْحَاصِلُ أَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ اعْتِبَارٌ مِنْ الِاعْتِبَارَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ فِي ذِمَّتَيْنِ) " الْفَتْحُ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ ". وَلَكِنَّ الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ الْعُلَمَاءِ قَدْ اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ الْآتِي: إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ أَيْضًا أَوْ بِعِبَارَةٍ إذَا كَانَ دَيْنُ الدَّائِنِ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ عَشَرَةَ جُنَيْهَاتٍ وَثَبَتَ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ عَشَرَةُ جُنَيْهَاتٍ أُخْرَى فَيُصْبِحُ دَيْنُ الدَّائِنِ عِشْرِينَ جُنَيْهًا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَشَرَةً وَوَجَبَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مُضَاعَفًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٥) وَيُقَالُ جَوَابًا عَلَى ذَلِكَ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ بِتَمَامِهِ غَيْرَ جَائِزٍ
стр. 682
بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٦٥١) فَثُبُوتُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ اثْنَيْنِ جَائِزٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا سَقَطَ عَنْ الْآخَرِ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبًا لِمُضَاعَفَةِ الدَّيْنِ لِلدَّائِنِ الزَّيْلَعِيّ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ الشَّرِيفِ كَثِيرٌ كَالْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٩١٠) ضَامِنُ الْبَدَلِ الْمَغْصُوبِ وَذَلِكَ الْبَدَلُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ اسْتِيفَاءُ غَيْرِ بَدَلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ حَقَّهُ بَدَلٌ وَاحِدٌ فَقَطْ.
مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَغَصَبَ آخَرُ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ أَيْضًا فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ الثَّانِي.
وَإِذَا ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ فَلَا يَكُونُ الْغَاصِبُ الثَّانِي بَرِيئًا أَمَّا إذَا ضَمِنَ الثَّانِي أَصْبَحَ الْأَوَّلُ بَرِيئًا، الشَّلَبِيُّ. لَكِنْ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ فَلِلدَّائِنِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٤٤) إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ وَحْدَهُ بِالدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ وَحْدَهُ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ بِمِقْدَارٍ وَالْكَفِيلَ بِمِقْدَارٍ وَلَهُ فِي ذَلِكَ حَقٌّ أَمَّا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَإِذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ وَاحِدٍ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ غَاصِبِ الْغَاصِبِ أَصْبَحَ الثَّانِي بَرِيئًا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَيْ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ غَاصِبِ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا أَوْجَبَ ذَلِكَ تَمْلِيكَهُ الْمَغْصُوبَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ وَفَتْحٌ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ تَعْرِيفِ الْمَجَلَّةِ اخْتِيَارُهَا فِي هَذَا الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا قَدْ عَرَّفَتْهُ (فِي مُطَالَبَةِ شَيْءٍ إلَخْ) (وَيَلْتَزِمُ الْمُطَالَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْ فِي حَقِّ ذَلِكَ إلَخْ) وَقَدْ قَالَ الزَّيْلَعِيّ مُرَجِّحًا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَيْضًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَجِبَ دَيْنَانِ وَلَا يُسْتَوْفَى إلَّا أَحَدُهُمَا وَأَمَّا وُجُوبُ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ فَمُمْكِنٌ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ يُطَالَبُ بِالدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى الْمُوَكَّلِ وَصِحَّةُ الْهِبَةِ وَالشِّرَاءِ بِجَعْلِ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ فِي حُكْمِ دَيْنَيْنِ لِضَرُورَةِ تَصْحِيحِ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ وَلَا ضَرُورَةَ قِبَلَهُ أَيْ قِبَلَ الْهِبَةِ وَالشِّرَاءِ وَفِي الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ لَا يَجِبُ إلَّا دَيْنٌ وَاحِدٌ عَلَى أَحَدِهِمَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلِذَا إذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ لِتَضَمُّنِهِ التَّمْلِيكَ انْتَهَى (أَبُو السُّعُودِ فِي الْكَفَالَةِ) .
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي بَيَانِهِ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الْعُلَمَاءِ شَيْئًا فِي ثَمَرَةِ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ. إذَا حَلَفَ الْكَفِيلُ أَنَّ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَيَحْنَثُ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي. مُقَايَسَةُ التَّعْرِيفَاتِ - قَدْ عَرَّفَتْ الْمَجَلَّةُ الْكَفَالَةَ بِ " ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي مُطَالَبَةِ شَيْءٍ ". لَكِنْ قَدْ عَرَّفَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِ (ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي مُطَالَبَةِ دَيْنٍ) وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ (أَنْ يَضُمَّ أَحَدٌ ذَاتَه إلَى ذَاتِ غَيْرِهِ) وَيَلْتَزِمَ أَيْضًا الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ الَّتِي لَزِمَتْ فِي حَقِّ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَهَذَا التَّعْرِيفُ خَاصٌّ بِالْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ أَمَّا تَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ فَبِمَا أَنَّهُ يَشْمَلُ الْكَفَالَةَ بِالْعَيْنِ وَالْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ وَالْكَفَالَةَ بِالتَّسْلِيمِ فَهُوَ مُرَجَّحٌ عَلَى ذَلِكَ التَّعْرِيفِ الثَّانِي (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . فَالْأَحْكَامُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا مِنْ التَّعْرِيفِ وَاَلَّتِي تُسْتَخْرَجُ مِنْ تَعْرِيفِ الْكَفَالَةِ: أَنَّ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ عِبَارَةِ (وَيَلْتَزِمَ أَيْضًا الْمُطَالَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْ فِي حَقِّ ذَلِكَ) فِي التَّعْرِيفِ أَنَّهُ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ بِدَيْنٍ فَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٩٠) وَذَلِكَ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مِنْ الدَّيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤٨) .
стр. 683
الْمَسَائِلُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَنْ عِبَارَةِ (وَيَلْتَزِمَ أَيْضًا الْمُطَالَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْ. .. إلَخْ) - وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ هَذَا (وَيَلْتَزِمَ أَيْضًا الْمُطَالَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْ فِي حَقِّ ذَلِكَ) إذَا الْتَزَمَ الْكَفِيلُ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِي حَقِّ الْمَكْفُولِ فَلَيْسَتْ كَفَالَتُهُ صَحِيحَةً وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إذَا هُدِمَتْ دَارُك فَأَنَا ضَامِنُهَا) فَلَا حُكْمَ لِذَلِكَ فَإِذَا هُدِمَتْ الدَّارُ فَكَمَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِإِجْبَارِ الْأَصِيلِ عَلَى الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكَفِيلِ أَيْضًا
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مَالًا مُضِيفًا الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ طَالَبَ الْبَائِعُ الْمُوَكِّلَ بِالثَّمَنِ فَكَفَلَهُ لَهُ آخَرُ أَيْ جُعِلَ الْمُوَكِّلُ مَكْفُولًا عَنْهُ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ. (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِنَاءً عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٦١) مُطَالَبٌ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ الْمُوَكِّلُ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْكَفِيلُ قَدْ كَفَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُوَكِّلَ فِي مَبْلَغٍ لَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِمُسَافِرٍ خَائِفٍ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ تَعْطَبَ أَوْ مِنْ الذِّئَابِ (إذَا أَكَلَتْ الذِّئَابُ الدَّابَّةَ أَوْ عَطَبَتْ أَضْمَنُهَا) لَا حُكْمَ لِذَلِكَ وَلَا يَضْمَنُ الْأَصِيلُ كَمَا لَا يَضْمَنُ الْكَفِيلُ. لِأَنَّ أَصْلَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لِحَدِيثِ «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٤) .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (اسْتَأْجِرْ رَحَى فُلَانٍ وَكُلُّ ضَرَرٍ يَنْشَأُ مِنْ ذَلِكَ عَلَيَّ) فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِذَا حَصَلَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ ضَرَرٌ بِسَبَبِ اسْتِئْجَارِ الرَّحَى فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَأْتِيه ذَلِكَ الشَّخْصُ لَيْسَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْكَفِيلُ قَدْ كَفَلَ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِمَا لَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَوْ تَعَهَّدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ كَذَا قِرْشًا إذَا حُرِقَتْ دَارُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ صَحِيحًا.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - إذَا اشْتَرَى الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مَالًا مِنْ أَحَدٍ وَكَفَلَهُ آخَرُ بِالثَّمَنِ فَكَمَا لَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ بِمُقْتَضَى الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) لَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الثَّمَنُ وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ أَيْ أَنَّ الْكَفَالَةَ هَذِهِ لَيْسَتْ صَحِيحَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - لَا يَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالًا لِأَجَلٍ مُؤَجَّلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً وَكَفَلَ أَحَدٌ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَالْكَفَالَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا يَضْمَنُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٧٦) عَيْنَ الْمَبِيعَ أَوْ بَدَلَهُ وَلَيْسَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ لَازِمًا (الْخَيْرِيَّةُ فِي آخِرِ الْكَفَالَةِ) . وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْكَفِيلُ قَدْ كَفَلَ مَالًا يَلْزَمُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (بِعْ مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَالًا وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ) وَبَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَالَ مِنْ الصَّبِيِّ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَالصَّبِيُّ اسْتَهْلَكَهُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ شَيْءٌ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْكَفَالَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي) وَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ يُؤَاخَذُ بِاسْتِهْلَاكِ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالنَّظَرِ إلَى مَا جَاءَ فِي
стр. 684
الْمَادَّةِ (٩٦٠) بِمُؤَاخَذَتِهِ بِأَفْعَالِهِ كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ - لَوْ أَقْرَضَ أَحَدٌ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مَبْلَغًا وَبَعْدَ ذَلِكَ كَفَلَهُ آخَرُ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ لَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ (الْأَنْقِرْوِيّ) لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا وَبِمَا أَنَّ اسْتِقْرَاضَ الصَّبِيِّ بِذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَبْلَغُ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ كَانَتْ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا. إلَّا أَنَّهُ إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (أَقْرِضْ هَذَا الصَّبِيَّ كَذَا قِرْشًا لِيَصْرِفَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ) أَيْ أَنَّهُ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ الصَّبِيَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِمَبْلَغٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ سَلَّمَ إلَيْهِ كَانَتْ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ. (الْأَنْقِرْوِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) وَفِي هَذَا يَكُونُ الْكَفِيلُ هُوَ الْمُسْتَقْرِضُ وَالصَّبِيُّ وَكِيلُ الْكَفِيلِ بِقَبْضِ الْقَرْضِ لِأَمْرِهِ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ: فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ضَمِنَ الْكَفِيلُ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يُعَدُّ الْكَفِيلُ مُسْتَقْرِضًا وَأَنَّهُ أَمَرَ بِتَسْلِيمِ الْقَرْضِ إلَى الصَّبِيِّ
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ - لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مَالًا مِنْ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الثَّمَنَ كَفَلَهُ أَحَدٌ بِالدَّرَكِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦١٤) أَمَّا إذَا كَفَلَ الصَّبِيَّ بِالدَّرَكِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦١٣) الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ]
(الْمَادَّةُ ٦١٣) الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ الَّتِي يُكْفَلُ فِيهَا شَخْصٌ. أَيْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ شَخْصٍ مَعْلُومٍ. (عَبْدُ الْحَلِيمِ) كَأَنْ يَكْفُلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤٢) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ جَائِزَةٌ أَيْضًا وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَدَلِيلُ الْأَئِمَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِمْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا. سُؤَالٌ أَوَّلُ - بِمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ غُرْمٌ أَيْ ضَمَانٌ فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ. الْجَوَابُ - الْغُرْمُ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّرَرِ اللَّازِمِ. وَيَلْزَمُ الضَّرَرُ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا لِكَوْنِ الْكَفِيلِ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِ الْمَكْفُولِ بِهِ (الزَّيْلَعِيّ) وَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عِبَارَةٌ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ مَضْمُونٌ بِهِ. سُؤَالٌ ثَانٍ - لَا يَكُونُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مُقْتَدِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِ الْمَكْفُولِ بِهِ. وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ كَافِلًا شَيْئًا غَيْرَ مُقْتَدِرٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى ذَلِكَ أَلَّا يَكُونُ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ جَوَازِ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الْجَوَابُ - لِلْكَفِيلِ أَنْ يُرْشِدَ الطَّالِبَ إلَى مَكَانِ الْمَكْفُولِ بِهِ لِتَسْلِيمِهِ وَيَتْرُكَهُمَا وَشَأْنَهُمَا كَمَا أَنَّهُ لَهُ
стр. 685
أَنْ يَسْتَعِينَ لِتَسْلِيمِهِ بِأَعْوَانِ الْقَاضِي (الْهِدَايَةُ) . السُّؤَالُ الثَّالِثُ - بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ هِيَ عَيْنُ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ وَلَيْسَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ شَيْئًا مُسْتَقِلًّا عَنْ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٦١٥) أَفَلَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْوَاحِدَةِ مُسْتَقِلَّةً عَنْ الْأُخْرَى؟ الْجَوَابُ - إنَّ أَحْكَامَ هَاتَيْنِ الْكَفَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ بَعْضِهَا كُلَّ الِاخْتِلَافِ. وَقَدْ ذُكِرَتْ أَحْكَامُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي الْمَادَّةِ (٦٤٢) وَكَذَلِكَ الَّتِي تَبْدَأُ بِالْمَادَّةِ (٦٦٣) وَأَحْكَامُ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ (٦٣١)
[ (الْمَادَّةُ ٦١٤) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ]
(الْمَادَّةُ ٦١٤) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِأَدَاءِ مَالٍ. كَكَفَالَةِ أَحَدٍ مَالًا مَغْصُوبًا أَوْ دَيْنًا صَحِيحًا. الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ قِسْمَانِ: أَوَّلُهُمَا - الْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ ثَانِيهَا - الْكَفَالَةُ بِالدُّيُونِ (الزَّيْلَعِيّ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى تَكُونُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ صَحِيحَةً فِي الْأَعْيَانِ وَفِي الدُّيُونِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَالَ هُنَا أَعَمُّ مِنْ الْمَالِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَالُ حُكْمًا وَمَآلًا كَمَا وَضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦١٢) . الْمَالُ الْحَقِيقِيُّ - كَعَيْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَالُ حُكْمًا وَمَآلًا عِبَارَةٌ عَنْ الدَّيْنِ. لِأَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ وَعَلَيْهِ فَالدَّيْنُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالًا فَبِمَا أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْنًا يُنْتَفَعُ بِهَا وَمَالًا قَابِلًا التَّصَرُّفَ فِيهِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ مَالًا بِالنَّظَرِ إلَى الْعَاقِبَةِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا وُجِدَتْ هَاتَانِ الصِّفَتَانِ فِي الدَّيْنِ صَحَّتْ هِبَتُهُ إلَى الْمَدِينِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ شَرْطًا. وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْ عَدَمُ شَرْطِ الْقَبُولِ فِي الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ وَهِبَتُهُ مِنْ قَبِيلِ إسْقَاطِهِ وَبِالْإِسْقَاطِ تَتِمُّ. وَإِنْ يَكُنْ بِرَدِّهِ يَكُونُ مَرْدُودًا وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْ كَوْنُهُ يَصِيرُ مَرْدُودًا بِرَدِّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ عَيْنُ مَالٍ مَآلًا وَهَذِهِ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ وَالتَّمْلِيكُ يُرَدُّ بِرَدِّ الْمُتَمَلِّكِ. قِيلَ إنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ مَالًا حَقِيقِيًّا وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ مِنْ الْأَعْيَانِ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ فَلَا يَحْنَثُ (الْبَحْرُ قَبِيلُ الْحُدُودِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشَّرِكَةِ) .
وَالْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ أَيْضًا قِسْمَانِ: أَوَّلُهُمَا: الْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا كَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْكَفَالَةِ بِبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. ثَانِيهِمَا - الْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا وَهَذِهِ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا لَيْسَ تَسْلِيمُهُ وَاجِبًا أَيْ الْأَمَانَاتُ الَّتِي لَا يَلْزَمُ وَاضِعِي الْيَدِ إعَادَتُهَا إلَى
стр. 686
أَصْحَابِهَا كَالْوَدَائِعِ وَأَمْوَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَأَمْوَالِ الشَّرِكَةِ. النَّوْعُ الثَّانِي: الْأَمَانَاتُ الَّتِي تَسْلِيمُهَا وَاجِبٌ كَالْعَارِيَّةِ وَالْمَأْجُورِ. وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ تَرَاهَا مُفَصَّلَةً فِي الْمَادَّةِ ٦٣١ وَشَرْحِهَا (الزَّيْلَعِيّ، الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي ٠ رَدُّ الْمُحْتَارِ)
[ (الْمَادَّةُ ٦١٥) الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ]
(الْمَادَّةُ ٦١٥) الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ. وَذَلِكَ كَالْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْمَرْهُونِ، وَالْمَأْجُورِ وَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٣١) . وَالْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ أَيْضًا (الزَّيْلَعِيّ) وَسَتَأْتِي التَّفْصِيلَاتُ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣١) . يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ وَبَيْنَ الْكَفَالَةِ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةِ وَمِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ: وَذَلِكَ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْعَيْنِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّتَيْنِ (٦١٤ و ٦١٥) عِبَارَةٌ عَنْ الْكَفَالَةِ بِأَدَاءِ ثَمَنِ الْعَيْنِ وَالْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ عِبَارَةٌ عَنْ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ. وَهَذَا الْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةُ. وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٣١) أَنَّ الْكَفِيلَ مَجْبُورٌ فِي الْكَفَالَةِ بِالْعَيْنِ عَلَى تَسْلِيمِهَا عَيْنًا إلَى صَاحِبِهَا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَبَدَلِهَا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ وَالْكَفِيلُ لَا يَخْلُصُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ فَيَكُونُ مُطَالَبًا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَإِذَا تَلِفَتْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ وَهَذَا الْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ.
[ (الْمَادَّةُ ٦١٦) الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ]
(الْمَادَّةُ ٦١٦) الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِأَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ أَوْ بِنَفْسِ الْبَائِعِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ.
الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ - هَذَا لَفْظٌ مَرْكَبٌ وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْمُقَدِّمَةِ مَعْنَى الْكَفَالَةِ اللُّغَوِيُّ وَالشَّرْعِيُّ فَسَنَذْكُرُ هُنَا مَعْنَى لَفْظِ الدَّرَكِ اللُّغَوِيَّ وَالدَّرَكُ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْت الرَّجُلَ أَيْ لَحِقْته. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ» أَيْ مِنْ لِحَاقِ الشَّقَاءِ وَسُكُونُ الرَّاءِ لُغَةٌ. وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِأَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَتَسَلُّمِهِ إلَيْهِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ وَضُبِطَ مِنْ يَدِهِ أَوْ بِنَفْسِ الْبَائِعِ أَيْ كَفَالَةٌ بِنَفْسِ الْبَائِعِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ وَضُبِطَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي. وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تُحْذَفَ عِبَارَةُ (وَتَسْلِيمِهِ) لِأَنَّ قِسْمَ الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ هَذَا كَفَالَةٌ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةُ بِالْمَالِ كَمَا عُرِّفَتْ فِي الْمَادَّةِ (٦١٤) هِيَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ مَالٍ. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّرَكِ قِسْمَانِ: أَوَّلُهُمَا، تَتَحَقَّقُ ضِمْنَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَثَانِيهِمَا تَتَحَقَّقُ ضِمْنَ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ. لِذَلِكَ لَمْ تُعَدَّ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِي التَّقْسِيمِ الْوَارِدِ فِي شَرْحِ
стр. 687
الْمَادَّةِ (٦١٢) قِسْمًا مُنْفَرِدًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ لِلْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ بَعْضُ أَحْكَامٍ شُرِعَتْ خَاصَّةً سَتَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (٦٣٨) فَقَدْ وُسِمَتْ بِاسْمٍ مُسْتَقِلٍّ وَعُرِّفَتْ عَلَى حِدَةٍ.
الِاسْتِحْقَاقُ، هُوَ ظُهُورُ حَقٍّ لِلْغَيْرِ فِي مَالٍ وَهُوَ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ، هُوَ مَا يُبْطِلُ - مِلْكِيَّةَ كُلِّ أَحَدٍ فِي الْمُسْتَحَقِّ بِهِ كَظُهُورِ الْمَبِيعِ وَقْفًا أَوْ مَسْجِدًا. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ ادَّعَى مُتَوَلٍّ لِوَقْفٍ أَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْفٌ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ وَحُكِمَ لَهُ بِوَقْفِيَّةِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ فَيُبْطِلُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ الْمِلْكِيَّةَ فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَبْقَى صَلَاحِيَّةٌ لِأَحَدٍ فِي تَمَلُّكِ ذَلِكَ الْمَالِ. الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَنْقُلُ الْمِلْكِيَّةَ مِنْ وَاحِدٍ إلَى آخَرَ كَأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ مَالًا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِآخَرَ فَهَذَا الِاسْتِحْقَاقُ يَنْقُلُ وَيُحَوِّلُ مِلْكِيَّةَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى ذَلِكَ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي الْكَفَالَةِ) وَلِلْمُشْتَرِي فِي قِسْمَيْ الِاسْتِحْقَاقِ مُرَاجَعَةُ بَائِعِهِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ. وَأَحْكَامُ الِاسْتِحْقَاقِ تَجِدُهَا مُفَصَّلَةً فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ تَحْتَ عُنْوَانِ (بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ) . وَقَدْ شُرِعَتْ الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ لِتَأْمِينِ حَقِّ الْمُشْتَرِي فِي مُرَاجَعَةِ الْبَائِعِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ. وَتَشْمَلُ هَذِهِ الْمَادَّةَ وَتُقَسَّمُ الِاسْتِحْقَاقُ بِقِسْمَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣٨) . وَلَيْسَ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ التُّرْكِيِّ (نَقُودُهُ) وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْمَتْنِ الْعَرَبِيِّ " الثَّمَنُ " بِتَعْبِيرٍ أُرِيدَ بِهِ الِاحْتِرَازُ بَلْ اسْتَعْمَلَهَا مَكَانَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ - بَدَلِهِ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ نُقُودًا أَوْ غَيْرَ نُقُودٍ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ غَيْرَ النُّقُودِ وَكَفَلَ أَحَدٌ ذَلِكَ الثَّمَنَ فَهَذِهِ الْكَفَالَةُ كَفَالَةٌ بِالدَّرَكِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ (النُّقُودُ) مَبْنِيٌّ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْغَالِبِ نُقُودًا.
[ (الْمَادَّةُ ٦١٧) الْكَفَالَةُ الْمُنَجَّزَةُ]
(الْمَادَّةُ ٦١٧) الْكَفَالَةُ الْمُنَجَّزَةُ هِيَ الْكَفَالَةُ الَّتِي لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ وَلَا مُضَافَةً إلَى زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ. وَكَمَا يُقَالُ لِلْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ (كَفَالَةٌ مُعَلَّقَةٌ) . يُقَالُ أَيْضًا لِلْكَفَالَةِ الْمُضَافَةِ إلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ " كَفَالَةٌ مُضَافَةٌ " (رَدُّ الْمُحْتَارِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٣٦) . وَقَدْ وَضَحَ لَفْظُ (مُعَلَّقٍ) فِي الْمَادَّةِ (٨٢) . مِثَالٌ لِلْكَفَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ: وَذَلِكَ كَقَوْلِ أَحَدٍ - إنِّي كَفِيلُ فُلَانٍ عَنْ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ أَكْفُلُ تَسْلِيمَهُ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ أَوْ تَسْلِيمَهُ نَفْسَ فُلَانٍ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣٥) . مِثَالٌ لِلْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ: إنَّ مِثَالَ الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ مَسْطُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٢٣) كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْمَادَّةِ
стр. 688
مِثَالٌ لِلْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ أَيْضًا. وَتُقَسَّمُ الْكَفَالَةُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْعَقْدِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦١٢) إلَى كَفَالَةٍ مُنَجَّزَةٍ، وَكَفَالَةٍ مُعَلَّقَةٍ، وَكَفَالَةٍ مُضَافَةٍ. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ وَإِضَافَتُهَا إلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ
[ (الْمَادَّةُ ٦١٨) الْكَفِيلُ هُوَ الَّذِي ضَمَّ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْآخَرِ]
(الْمَادَّةُ ٦١٨) الْكَفِيلُ هُوَ الَّذِي ضَمَّ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْآخَرِ أَيْ الَّذِي تَعَهَّدَ بِمَا تَعَهَّدَ بِهِ الْآخَرُ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْآخَرِ الْأَصِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ. أَيْ أَنَّ الْكَفِيلَ هُوَ الَّذِي ضَمَّ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْآخَرِ أَيْ الَّذِي تَعَهَّدَ بِمَا تَعَهَّدَ بِهِ الْآخَرُ أَيْ الْمَكْفُولُ بِهِ وَيَكُونُ مُطَالَبًا بِهِ أَيْضًا وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْآخَرِ الْأَصِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ أَيْضًا. (الدُّرُّ) وَلَكِنْ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ فَرْقٌ بَيْنَ تَعَهُّدِ الْكَفِيلِ وَتَعَهُّدُ الْأَصِيلِ لِأَنَّ مَا يَتَعَهَّدُ بِهِ الْكَفِيلُ مُجَرَّدُ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَمَا يَتَعَهَّدُ بِهِ الْأَصِيلُ الْمُطَالَبَةُ مَعَ الدَّيْنِ. وَإِنْ كَانَ هَذَا التَّعْرِيفُ شَامِلًا الْكَفِيلَ الْكَفِيلَ وَهَلُمَّ جَرَّا -. فَلَا يَشْمَلُ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ بِلَا أَمْرٍ وَكَذَلِكَ لَا تَشْمَلُ كَفَالَةَ الدَّيْنِ الَّذِي لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ إلَّا بِمُجَرَّدِ إقْرَارِ الْكَفِيلِ وَقَدْ وَضَحَتْ هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦١٢)
[ (الْمَادَّةُ ٦١٩) الْمَكْفُولُ لَهُ هُوَ الطَّالِبُ وَالدَّائِنُ فِي خُصُوصِ الْكَفَالَةِ]
(الْمَادَّةُ ٦١٩) الْمَكْفُولُ لَهُ هُوَ الطَّالِبُ وَالدَّائِنُ فِي خُصُوصِ الْكَفَالَةِ. الْمَكْفُولُ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَنْ تَعُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْكَفَالَةِ هُوَ الطَّالِبُ أَيْ طَالِبُ الْحَقِّ وَالدَّائِنُ فِي خُصُوصِ الْكَفَالَةِ وَيُقَالُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ (طَالِبٌ) أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٦٤) (وَالتَّنْوِيرُ، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ) . وَالْمَكْفُولُ لَهُ - وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُ مِنْ الْكَفَالَةِ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣٠) . بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (هُوَ الطَّالِبُ فِي خُصُوصِ الْكَفَالَةِ) فَقَدْ عُرِّفَ الْمَكْفُولُ لَهُ فِي أَنْوَاعِ الْكَفَالَةِ الثَّلَاثَةِ تَعْرِيفًا عَامًا أَمَّا عَطْفُ لَفْظِ (دَائِنٍ) إلَى لَفْظِ طَالِبٍ فَمِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَالتَّعْرِيفُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ الْمَعْطُوفِ هُوَ (أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ هُوَ الدَّائِنُ فِي خُصُوصِ الْكَفَالَةِ) ، إنَّمَا يُعَرَّفُ الْمَكْفُولُ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ. وَقَدْ عَرَّفَتْ بَعْضُ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَكْفُولَ لَهُ أَنَّهُ الْمُدَّعِي أَيْ الطَّالِبُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ قَدْ عَرَّفَهُ أَنَّهُ الدَّائِنُ. فَالتَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ مَانِعٌ لِلْمُعَرَّفِ وَجَامِعٌ لِأَفْرَادِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَخَصُّ مِنْهُ. وَقَدْ جَمَعَتْ الْمَجَلَّةُ بَيْنَ هَذَيْنِ التَّعْرِيفَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ سَبَبٍ لِهَذَا الْجَمْعِ وَلَا فَائِدَةَ مِنْهُ.
стр. 689
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٠) الْمَكْفُولُ بِهِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي تَعَهَّدَ الْكَفِيلُ بِأَدَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ]
(الْمَادَّةُ ٦٢٠) الْمَكْفُولُ بِهِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي تَعَهَّدَ الْكَفِيلُ بِأَدَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَالْمَكْفُولُ بِهِ سَوَاءٌ. الْمَكْفُولُ بِهِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي تَعَهَّدَ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ. وَأَدَائِهِ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَيْ كَالْكَفَالَةِ بِالْعَيْنِ وَبِالدَّيْنِ (التَّنْوِيرُ، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَذَلِكَ الشَّيْءُ يُدْعَى فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ مَكْفُولًا بِهِ وَمَكْفُولًا عَنْهُ أَيْضًا لَكِنْ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ فَالْمَكْفُولُ بِهِ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَصِلٌ عَنْ الْآخَرِ فَالْمَكْفُولُ بِهِ هُوَ الْمَالُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ الْحَقُّ أَيْ الْمَطْلُوبُ وَالْمَكْفُولُ بِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ كَفَالَةِ الدَّرَكِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْبَائِعُ وَالْمَكْفُولُ هُوَ الْمُشْتَرِي وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ هُوَ الْبَائِعُ أَيْضًا. وَهَذَا التَّعْرِيفُ يَعُمُّ أَوْ يَشْمَلُ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُتَعَهَّدُ بِتَسْلِيمِهِ فِي الْكَفَالَةِ الْمَذْكُورَةِ الْعَيْنُ.
стр. 690
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي عَقْدِ الْكَفَالَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى فَصْلَيْنِ] [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي رُكْنِ الْكَفَالَةِ]
ِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي رُكْنِ الْكَفَالَةِ أَيْ فِي الْمَوَادِّ الَّتِي فِي رُكْنِ الْكَفَالَةِ رُكْنُ الْكَفَالَةِ، عِبَارَةٌ عَنْ إيجَابِ الْكَفِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ وَالْمَادَّةَ (١٤٩) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) رُكْنُ الْكَفَالَةِ الْإِيجَابُ فَقَطْ أَمَّا الرُّكْنُ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْكَفَالَةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي الْبَيْعِ مُتَعَهِّدٌ تُجَاهَ الْآخَرِ أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ يَتَعَهَّدُ وَيَلْتَزِمُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يَتَعَهَّدُ وَيَلْتَزِمُ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ وَالتَّعَهُّدُ فِي الْكَفَالَةِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْكَفِيلِ. سَبَبُ الْكَفَالَةِ: تَكْثِيرُ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وَتَسْهِيلُ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ وَطَلَبُ الْكَفِيلِ لِتَأْمِينِ ذَلِكَ الْحَقِّ هُوَ السَّبَبُ فِي الْكَفَالَةِ
[ (الْمَادَّةُ ٦٢١) تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ وَتَنْفُذُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ]
(الْمَادَّةُ ٦٢١) :
تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ وَتَنْفُذُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَلَكِنْ إنْ شَاءَ الْمَكْفُولُ لَهُ رَدَّهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَتَبْقَى الْكَفَالَةُ مَا لَمْ يَرُدَّهَا الْمَكْفُولُ لَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ فِي غِيَابِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَمَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ خَبَرُ الْكَفَالَةِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِكَفَالَتِهِ هَذِهِ وَيُؤْخَذُ بِهَا. تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ فِي رَأْيِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَتَنْفُذُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَتَنْعَقِدُ بِالِاتِّفَاقِ بِإِيجَابِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَقَبُولِ الْكَفِيلِ وَتَنْفُذُ (الْأَنْقِرْوِيّ) وَالْغَرَضُ مِنْ الْقَبُولِ قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ أَمَّا قَبُولُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمٌ أَيْ إنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ أَيْ أَنَّ هَذَا أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ الْكَفَالَةِ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ الْكَفِيلِ فَقَطْ.
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ انْعِقَادِ الْكَفَالَةِ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ النَّفْسِيَّةَ وَالْكَفَالَةَ الْمَالِيَّةَ تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ فَلَيْسَ مِنْ حَاجَةٍ إلَى شَيْءٍ آخَرَ كَقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ الْإِيجَابَ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ أَوْ قَبُولِ أَجْنَبِيٍّ مِنْ طَرَفِ الْمَكْفُولِ
стр. 691
لَهُ ذَلِكَ الْإِيجَابُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَالْكَفَالَةُ فِي غِيَابِ الْمَكْفُولِ لَهُ صَحِيحَةٌ أَيْضًا. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْفُذُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَلَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الْغَائِبِ وَرِضَاهُ. (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْكَفَالَةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٤٠) أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدُ. وَلَكِنْ إنْ شَاءَ الْمَكْفُولُ لَهُ رَدَّ الْكَفَالَةِ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ إبْرَاءُ الْكَفِيلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (٦٦٠) وَلَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِرَدِّ الْإِيجَابِ مُطْلَقًا أَمَّا الْكَفَالَةُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِالْإِبْرَاءِ فَتَسْقُطُ. وَمَا لَمْ يَرُدَّ الْمَكْفُولُ لَهُ إيجَابَ الْكَفَالَةِ تَبْقَى صَحِيحَةً نَافِذَةً وَلَا يَسْتَطِيعُ الْكَفِيلُ إخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٠) . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَعَلَى هَذَا أَيْ إذَا لَمْ يَرُدَّ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفَالَةَ وَبَقِيَتْ، لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ فِي غِيَابِ الْمَكْفُولِ لَهُ مَثَلًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَمَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ خَبَرُ الْكَفَالَةِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِكَفَالَتِهِ هَذِهِ وَيُؤَاخَذُ بِهَا. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا كَفَلَ أَحَدٌ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ آخَرَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ آخَرَ بِطَلَبٍ لَهُ عَلَيْهِ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ وَتَنْفُذُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِتَقَبُّلِ الْعَقْدِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٦٠) لِعَدَمِ لُزُومِ الْقَبُولِ فِي الْكَفَالَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَمَا سَيَجِيءُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٢٩) .
اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي رُكْنِ الْكَفَالَةِ: قَالَ الطَّرَفَانِ أَيْ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدٌ بِلُزُومِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ وَالْكَفِيلِ وَلَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ أَمَّا الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَدْ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ لَا لُزُومَ لِلْقَبُولِ فِي انْعِقَادِ الْكَفَالَةِ وَأَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ. وَلَكِنْ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ: الرِّوَايَةُ الْأُولَى - هِيَ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَكِنَّهَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ قَبْلَ قَبُولِ الْكَفَالَةِ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ. الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ - هِيَ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ وَتَنْفُذُ أَيْضًا وَلَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ وَعَلَيْهِ لَوْ تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَلَمْ يَرُدَّ الْكَفَالَةَ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّتِهَا.
стр. 692
وَإِلَيْك ثَمَرَةُ الْخِلَافِ لِهَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ: إذَا تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَلَا يَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِمُقْتَضَى الْكَفَالَةِ، أَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا وَمُؤَاخَذًا (الشِّبْلِيُّ) وَعَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ) تَكُونُ قَدْ اخْتَارَتْ مَذْهَبَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهَا (وَتَنْفُذُ) قَدْ اخْتَارَتْ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ أَصْبَحَ مِنْ الثَّابِتِ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ قَدْ تَأَسَّسَتْ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (الْهِنْدِيَّةُ، الْكَفَالَةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٢) أَلْفَاظُ الْكَفَالَةِ]
(الْمَادَّةُ ٦٢٢) إيجَابُ الْكَفِيلِ أَيْ أَلْفَاظُ الْكَفَالَةِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّعَهُّدِ وَالِالْتِزَامِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ كَفَلْتُ أَوْ أَنَا كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ. إيجَابُ الْكَفِيلِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّعَهُّدِ وَالِالْتِزَامِ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٣٦ و ٣٧) كَقَوْلِك الْكَفَالَةُ أَوْ الضَّمَانُ أَوْ الزَّعَامَةُ عَلَيَّ أَوْ كَقَوْلِك أَنَا قَبِيلٌ، وَحَمِيلٌ بِمَعْنَى كَفِيلٍ وَإِلَيَّ وَلَك عِنْدِي هَذَا الرَّجُلُ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أُوَافِيَك بِهِ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَلْقَاك بِهِ أَوْ دَعْهُ إلَيَّ وَغَيْرُ ذَلِكَ. (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالشَّلَبِيّ) . هَذِهِ الْمَادَّةُ تُوَافِقُ الْمَادَّتَيْنِ (١٦٨ و ٤٣٤) مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ كَفَلْت نَفْسَ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ دَيْنَهُ أَوْ أَنَا كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ أَوْ أَنَا زَعِيمٌ أَوْ أَنَا أَلْتَزِمُ دَيْنَ فُلَانٍ أَوْ فَلْيَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ وَهَذَا الدَّيْنُ عَلَيَّ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ. وَحَذْفُ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ (أَنَا كَفِيلٌ) عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ يُرَادُ بِهِ التَّعْمِيمُ أَيْ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ. فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ يَصِحُّ الضَّمَانُ بِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ضَمَانِ النَّفْسِ وَضَمَانِ الْمَالِ يَعْنِي إذَا قَالَ ضَمِنْتُ زَيْدًا أَوْ أَنَا كَفِيلٌ بِهِ أَوْ هُوَ عَلَيَّ أَوْ إلَيَّ يَكُونُ كَفَالَةُ نَفْسٍ وَإِذَا قَالَ ضَمِنْتُ لَكَ مَالَكَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ أَوْ أَنَا كَفِيلٌ بِهِ إلَخْ فَهُوَ كَفَالَةُ مَالٍ قَطْعًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) .
كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى طَالِبِهِ وَقَالَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (اُتْرُكْ الْمَكْفُولَ بِهِ فَإِنِّي بَاقٍ عَلَى كَفَالَتِي) . وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا تُوُفِّيَ فُلَانٌ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْك مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَدْفَعُهُ إلَيْك، جَازَ وَتَنْعَقِدُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ مُعَلَّقَةً. كَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِقَوْلِ " أَنَا أَكْفُلُ فُلَانًا أَوْ نَفْسَهُ أَوْ أَنَّ فُلَانًا عَلَيَّ ".
تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ بِإِضَافَتِهَا إلَى أَحَدِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْكُلِّ كَالْبَدَنِ، وَالْعُنُقِ،
стр. 693
وَالْجَسَدِ، وَالرَّأْسِ، وَالرُّوحِ وَتَنْعَقِدُ عَلَى الْكُلِّ لِأَنَّ النَّفْسَ الْوَاحِدَةَ فِي حَقِّ الْكَفَالَةِ لَا تَتَجَزَّأُ بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا كَفِيلًا وَبَعْضُهَا غَيْرَ كَفِيلٍ (الشِّبْلِيُّ) فَذِكْرُ بَعْضِهَا شَائِعًا كَذِكْرِ كُلِّهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤) (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا أُضِيفَتْ الْكَفَالَةُ إلَى الْأَعْضَاءِ الَّتِي لَا يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَقَوْلِك أَكْفُلُ يَدَ فُلَانٍ أَوْ رِجْلَهُ فَلَا تَصِحُّ (الْهِدَايَةُ وَالْخَيْرِيَّةُ) وَالْكَفَالَةُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا تَنْعَقِدُ وَلَوْ أُضِيفَتْ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَنِصْفِهِ وَرُبْعِهِ أَمَّا إذَا أَضَافَ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ وَنَسَبَهَا إلَى جُزْئِهِ الشَّائِعِ كَمَا إذَا قَالَ الْكَفِيلُ نِصْفِي يَكْفُلُك أَوْ ثُلُثِي فَلَا تَصِحُّ. إذَا اُسْتُعْمِلَتْ كَلِمَةُ (عِنْدِي) فِي الدَّيْنِ كَانَ ذَلِكَ كَفَالَةً مَثَلًا لَوْ طَالَبَ أَحَدٌ مَدِينَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ آخَرُ لَا تُطَالِبْهُ بِالدَّيْنِ فَدَيْنُك عِنْدِي فَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَفَلَ ذَلِكَ الدَّيْنَ فَلَوْ قَالَ (أَنَا كَفِيلٌ بِتَسْلِيمِكَ الشَّخْصَ الْفُلَانِيَّ وَإِذَا لَمْ أُسَلِّمْكَ إيَّاهُ فَعِنْدِي مَا لَكَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ) انْعَقَدَتْ كَفَالَةٌ نَفْسِيَّةٌ مُنْجَزَةٌ وَكَفَالَةٌ مَالِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ (التَّنْقِيحُ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ) .
فَهَلْ تُعَدُّ كَلِمَةُ " دَيْنِي " مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ أَوْ لَا؟ مَثَلًا لَوْ قَالَ إنَّ الْأَلْفَ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ دَيْنٌ عَلَى عُمَرَ لِزَيْدٍ فِي دَيْنِي فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ هَذَا كَفِيلًا بِالْمَبْلَغِ؟ لَا يُوجَدُ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ الْمَشْهُورَةِ صَرَاحَةٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي مَجَلَّةِ (عَاكِفٍ زَادَهْ) مَا يَأْتِي: كَذَلِكَ إنَّ تَعْبِيرَ دَيْنِي هِيَ مِنْ أَقْوَى أَدَوَاتِ الِالْتِزَامِ فِي مَقَامِ الْكَفَالَةِ حَسَبَ الْعُرْفِ الْجَارِي فِي دِيَارِنَا فَلِذَلِكَ إذَا قِيلَ فِي مَعْرِضِ الْكَفَالَةِ عِبَارَةُ دَيْنِي أَوْ خُذْ مِنِّي أَوْ أُعْطِيكَ فَهِيَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَيَجِبُ أَلَّا يُغْفَلَ عَنْ قَوْلِنَا مَعْرِضِ الْكَفَالَةِ.
وَمَقَامُ الْكَفَالَةِ هُوَ كَسُؤَالِ الْمَدِينِ لِآخَرَ قَائِلًا لَهُ أَتَكْفُلُنِي أَوْ أَمْرِهِ لِآخَرَ بِقَوْلِهِ اُكْفُلْنِي أَوْ كَقَوْلِهِ مِثْلًا إنَّ هَذَا كَفِيلِي (الْخُلَاصَةُ) إنَّ قَوْلِ الشَّخْصِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ إنَّ الدَّيْنَ دَيْنِي هُوَ بِمَعْنَى بَلَى قَدْ كَفَلْتُكَ وَإِنَّنِي أَصْبَحْتُ مَدِينًا بِكَفَالَتِي لَكَ وَفِي الِالْتِزَامِ يَجْرِي حُكْمُ الصَّرِيحِ وَالْعُرْفِ وَلَكِنَّ قَوْلَ (دَيْنِي) فِي هَذَا الْمَقَامِ مُجَرَّدًا لَيْسَ بِكَفَالَةٍ كَذَلِكَ قَدْ وَرَدَ فِي مَبْحَثِ الْكَفَالَةِ مِنْ كِتَابِ دُرَرِ الصُّكُوكِ مِنْ أَنَّهُ سُئِلَتْ دَائِرَةُ الْفَتْوَى الْعُلْيَا عَنْ هَلْ تُعَدُّ عِبَارَةُ (دَيْنِي) مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ؟ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ أَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَا تَدُلُّ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ عَلَى التَّعَهُّدِ وَالِالْتِزَامِ فَلَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ وَالنَّفْسِيَّةُ بِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُعَلَّقَةً بِالشَّرْطِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٨٤ و ٦٣٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا لَوْ قَالَ أُعْطِيك أَوْ أَدْفَعُ. أَوْ أُسَلِّمُكَ أَوْ آخُذُ لَكَ أَوْ أَطْلُبُ لَكَ أَوْ خُذْ مِنِّي أَوْ اعْرِفْ مِنِّي مَا لَك بِذِمَّةِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: انجه تراير فلانست مِنْ بدهم جَواب مَال توبر مِنْ أَوْ جَواب كويم ياخود هرجه ترابروي آيد بِرّ مِنْ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَوْلِ الْمُجَرَّدِ وَكَقَوْلِهِ أكرتن فَلَا نرانمي توانم كردن جَواب أَيْنَ مَال بِرّ مِنْ
стр. 694
وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَدُلُّ عَلَى الْكَفَالَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْكَفَالَةُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي وأنقروي فِي الْكَفَالَةِ وَشِبْلِيٌّ) . كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَهُ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَسَأَلَ شَخْصًا: هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الشَّخْصَ؟ فَقَالَ الْمَسْئُولُ: نَعَمْ أَعْرِفُهُ رَجُلًا طَيِّبًا. فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ هَذَا كَفِيلًا بِالْمَالِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ بِعْ مَالَك الْفُلَانِيَّ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَبَاعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَالَهُ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ كَفِيلًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ كُنْ كَفِيلًا بِدَيْنِي الَّذِي عَلَى فُلَانٍ وَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ إذَا كَفَلْتُك فَمَاذَا يَجْرِي عَلَيَّ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَفِيلًا. وَقَوْلُ الْمَادَّةِ الْأَلْفَاظُ لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ الْكِتَابَةِ اللَّفْظِيَّةِ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْكَفَالَةُ تَنْعَقِدُ بِكِتَابَةِ الْأَخْرَسِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٠ وَشَرْحَهَا) مَثَلًا لَوْ كَتَبَ أَخْرَسُ أَنَّهُ كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ أَوْ بِمَالِهِ صَحَّتْ كَفَالَتُهُ كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِمَالِ الْأَخْرَسِ أَوْ نَفْسِهِ وَقَبِلَ الْأَخْرَسُ ذَلِكَ كِتَابَةً صَحَّ (مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةِ) كَمَا أَنَّهُ تَكُونُ صَحِيحَةً أَيْضًا إذَا لَمْ يَقْبَلْ بِهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٢١) كَوْنُ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ أَدْنَيْ مِنْ الْمَالِيَّةِ: الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ أَدْنَى مِنْ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَهَلْ قَالَ أَحَدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ إنَّ (أَنَا كَفِيلٌ لِفُلَانٍ) يُحْمَلُ عَلَى الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَبِعِبَارَةِ أُخْرَى يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ وَتَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنَّهَا نَفْسِيَّةٌ مَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَفَالَةٌ بِالْمَالِ وَإِذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ كَانَتْ كَفَالَةً بِالْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ، وَالشَّلَبِيّ) . وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا لَوْ اجْتَمَعَتْ بَيِّنَةُ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ مَعَ بَيِّنَةِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٦٢) (الْبَهْجَةُ) . أَمَّا إذَا كَفَلَ مُصَرِّحًا إنَّنِي كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مَالِيَّةً وَلَا يُقَالُ هُنَا (بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ نَفْسِيَّةٌ فَيَجِبُ أَنْ تَنْعَقِدَ نَفْسِيَّةً) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٣) تَكُونُ الْكَفَالَةُ بِالْوَعْدِ الْمُعَلَّقِ]
(الْمَادَّةُ ٦٢٣) تَكُونُ الْكَفَالَةُ بِالْوَعْدِ الْمُعَلَّقِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٤ مَثَلًا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَطْلُوبَك فَأَنَا أُعْطِيكَهُ تَكُونُ كَفَالَةً فَلَوْ طَالَبَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ بِحَقِّهِ وَلَمْ يُعْطِهِ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ. تَكُونُ الْكَفَالَةُ بِالْوَعْدِ الْمُعَلَّقِ أَيْضًا أَيْ الْوَعْدِ الَّذِي يَكْتَسِبُ صُورَةَ التَّعْلِيقِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْوَعْدُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ فَلَا تَكُونُ صَحِيحَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٤) وَشَرْحَهَا.
стр. 695
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا: مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَطْلُوبَك فَأَنَا أُعْطِيكَهُ، تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مَالِيَّةً فَلَوْ طَالَبَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ بِحَقِّهِ وَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ تُوُفِّيَ قَبْلَ إعْطَائِهِ إيَّاهُ لَزِمَ الْمَالَ الْكَفِيلُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فِي الْحَالِ وَيُطَالَبُ بِهِ. وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وَعْدٍ مُجَرَّدٍ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَتَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ إذَا اكْتَسَبَ صُورَةَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٤) أَنَّ الْوَعْدَ إذَا اكْتَسَبَ صُورَةَ التَّعْلِيقِ ظَهَرَ فِيهِ مَعْنَى الِالْتِزَامِ وَالتَّعَهُّدِ. جَاءَ (فَلَوْ طَالَبَ وَلَمْ يُعْطِهِ) أَمَّا مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) إذَا لَمْ يَثْبُتْ الشَّرْطُ فَتَنْعَدِمُ الْكَفَالَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٣٦) .
ثَانِيًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا لَمْ يُعْطِك مَدِينُك زَيْدٌ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَأَنَا أُعْطِيكَهُ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَضْرُوبَةُ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَدِينُ دَيْنَهُ كَانَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ بِعْ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِنْ فُلَانٍ وَإِذَا لَمْ يُعْطِكَ الثَّمَنَ فَأَنَا أُعْطِيكَهُ انْعَقَدَتْ الْكَفَالَةُ وَإِذَا طَالَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ.
ثَالِثًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا لَمْ أُسَلِّمْك مَدِينُك غَدًا أُعْطِيك مَا لَك عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا جَاءَ الْغَدُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ مَدِينَهُ لَزِمَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْوَعْدِ الْمُعَلَّقِ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ الْوَارِدَةِ هِيَ الْمَادَّةُ (٦٣٦) وَتُفِيدُ الْمَعْنَى الَّذِي تُفِيدُهُ تِلْكَ فَلِذَلِكَ تُعَدُّ هَذِهِ الْمَادَّةُ مُكَرَّرَةً نَظَرًا لِلْمَادَّةِ (٦٣٦) . أَمَّا إذَا. كَانَ الْوَعْدُ مُعَلَّقًا فَلَا تُعَدُّ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَهُّدِ وَالِالْتِزَامِ عُرْفًا وَعَادَةً وَهُوَ مُجَرَّدُ وَعْدٍ وَالْوَعْدُ الْمُجَرَّدُ لَا يَلْزَمُ الْقِيَامُ بِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْكَفَالَةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٢٢) .
رَابِعًا: كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى فُلَانٍ مِنْ مَالِهِ وَوَعَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالدَّفْعِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يُؤَدِّهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي شَتَّى الْكَفَالَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥١١) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٤) قَالَ أَنَا كَفِيلٌ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ]
(الْمَادَّةُ ٦٢٤) لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ تَنْعَقِدُ مُنْجَزَةً حَالَ كَوْنِهَا كَفَالَةً مُؤَقَّتَةً لَوْ قَالَ أَحَدٌ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ هَذِهِ السَّاعَةِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَنْعَقِدُ كَفَالَةً نَفْسِيَّةً وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ تَنْعَقِدُ كَفَالَةً مُنْجَزَةً حَالَ كَوْنِهَا كَفَالَةً مُؤَقَّتَةً وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ كَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُؤَقَّتَةَ تَكُونُ كَفَالَةً مَالِيَّةً تَكُونُ أَيْضًا كَفَالَةً نَفْسِيَّةً وَتَكُونُ كَذَلِكَ كَفَالَةً بِالتَّسْلِيمِ. تَفْصِيلَاتٌ فِي الْكَفَالَةِ الْمُؤَقَّتَةِ: وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَا يَأْتِي:
стр. 696
لِأَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ. أَرْبَعُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَذْكُرَ مَعْنَى " مِنْ " و " إلَى " أَيْ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَبْدَأَ وَالْمُنْتَهَى كَمَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الْكَفَالَةُ مُؤَقَّتَةً وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِي الْجُمْلَةِ هُوَ هَذَا كَقَوْلِك أَنَا كَفِيلٌ مِنْ الْيَوْمِ إلَى الشَّهْرِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: عَدَمُ ذِكْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ أَلَّا تُذْكَرَ " إلَى " و " مِنْ " أَوْ مَعْنَاهُمَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَلَّا يُذْكَرَ لَا الْمَبْدَأُ وَلَا الْمُنْتَهَى كَقَوْلِك كَفَلْتُهُ شَهْرًا أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ تَكُونُ الْكَفَالَةُ مُؤَقَّتَةً كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَيَجْرِي حُكْمُهَا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٣٩) وَلَكِنْ قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْكَفَالَةَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَيْسَتْ مُؤَقَّتَةً وَإِنَّمَا هِيَ كَفَالَةٌ أَبَدِيَّةٌ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْمَجَلَّةِ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تُذْكَرَ " إلَى " أَوْ مَعْنَاهَا أَيْ الْمُنْتَهَى وَلَا تُذْكَرَ " مِنْ " وَذَلِكَ كَأَنْ تَقُولَ كَفَلْتُهُ إلَى شَهْرٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ لَيْسَتْ الْكَفَالَةُ مُؤَقَّتَةً بَلْ مُؤَجَّلَةً. وَالْكَفِيلُ إنَّمَا يُطَالَبُ بِالْكَفَالَةِ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلَا يُطَالَبُ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بَعْدَ مُرُورِ الشَّهْرِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِمُرُورِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ وَلَيْسَ لِتَوْقِيتِ الْكَفَالَةِ وَلَقَدْ أَفْتَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْبَهْجَةِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْكَفِيلُ بَرَاءَتَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدَ مُرُورِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَحَدٌ أَنَا أَكْفُلُ بِفُلَانٍ أَوْ بِمَالِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ فَلَا يَكُونُ كَفِيلًا بَعْدَ مُرُورِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهَذِهِ هِيَ الْحِيلَةُ لَأَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ غَيْرَ لَازِمَةٍ الْكَفِيلَ. لِأَنَّ الْكَفِيلَ بِقَوْلِهِ " إلَى " فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا فِي بَحْرِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بَعْدَ مُرُورِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ بِاشْتِرَاطِهِ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ " الْأَنْقِرْوِيّ الْهِنْدِيَّةُ رَدُّ الْمُحْتَارِ، والشُّرُنْبُلاليّ ". وَلَكِنْ قَالَ صَاحِبُ رَدِّ الْمُحْتَارِ لِاخْتِيَارِ صُورَةِ الْكَفَالَةِ الْمُوَقَّتَةِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ قُلْت وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فِي زَمَانِنَا كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ لِأَنَّ النَّاسَ الْيَوْمَ لَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ إلَّا تَوْقِيتَ الْكَفَالَةِ بِالْمُدَّةِ وَأَنَّهُ لَا كَفَالَةَ بَعْدَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَبْنَى أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْأَجَلُّ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيّ يَقُولُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ أَشْبَهَ بِعُرْفِ النَّاسِ إذَا كَفَلُوا إلَى مُدَّةٍ يَفْهَمُونَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ أَنَّهُمْ يُطَالَبُونَ فِي الْمُدَّةِ لَا بَعْدَهَا. انْتَهَى الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَذْكُرَ " مِنْ " أَيْ الْمَبْدَأَ وَلَا يَذْكُرَ الْمُنْتَهَى وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ احْتِمَالَانِ: الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ، كَوْنُ الْمَبْدَأِ مِنْ الْيَوْمِ كَقَوْلِك أَنَا كَفِيلٌ مِنْ الْيَوْمِ وَهَذِهِ الْكَفَالَةُ مُنْجَزَةٌ.
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي: كَوْنُ الْمَبْدَأِ مِنْ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ كَقَوْلِكَ أَنَا كَفِيلٌ مِنْ الشَّهْرِ الْآتِي وَهَذِهِ الْكَفَالَةُ
стр. 697
مُضَافَةٌ وَهَذِهِ الْكَفَالَاتُ لَيْسَتْ مُؤَقَّتَةً الْخُلَاصَةُ - إنَّ الْكَفَالَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مُؤَقَّتَةٌ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَجَلَّةِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ لَيْسَتْ مُؤَقَّتَةً كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَهِيَ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِلَا رَيْبٍ وَبَقِيَتْ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مَوْضِعًا لِلِاخْتِلَافِ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٥) تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِقَيْدِ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْجِيلِ]
(الْمَادَّةُ ٦٢٥) كَمَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مُطْلَقَةً كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ بِقَيْدِ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْجِيلِ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا كَفِيلٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْإِيفَاءُ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ كَمَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مُطْلَقَةً بِدُونِ ذِكْرِ شَرْطِ التَّأْجِيلِ أَوْ التَّقْسِيطِ أَوْ التَّعْجِيلِ - وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا (كَفَالَةٌ مُرْسَلَةٌ) - تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِقَيْدِ التَّعْجِيلِ أَوْ التَّأْجِيلِ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا كَفِيلٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْإِيفَاءُ أَيْ - الْأَدَاءُ وَالتَّسْلِيمُ - فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي فِي الْكَفَالَةِ) وَيُفَسَّرُ قَوْلُهُ (فِي الْحَالِ) بِالتَّعْجِيلِ (وَفِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ) بِالتَّأْجِيلِ. وَتُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُؤَجَّلَةِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ لِيَكُونَ مُعْتَبَرًا أَلَّا يَكُونَ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ بِقَوْلِهَا (إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ) إلَى ذَلِكَ. فَعَلَيْهِ إذَا أُجِّلَتْ كَفَالَةٌ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً كَانَ الْأَجَلُ بَاطِلًا وَانْعَقَدَتْ الْكَفَالَةُ مُطْلَقَةً أَيْ أَنَّ تِلْكَ الْكَفَالَةَ تُعْتَبَرُ (مُرْسَلَةً) كَمَا لَوْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا أَجَلٌ كَالتَّأْجِيلِ إلَى أَنْ يَهُبَّ الْهَوَاءُ أَوْ تَتَسَاقَطُ الْأَمْطَارُ. أَمَّا الْجَهْلُ الْيَسِيرُ بِالْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ التَّأْجِيلِ فَعَلَى ذَلِكَ فَتَأْجِيلُ الْكَفَالَةِ إلَى وَقْتِ الْحَصَادِ أَوْ صَوْمِ النَّصَارَى صَحِيحٌ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ الْهِنْدِيَّةُ) وَيَحِلُّ الْأَجَلُ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْحَصَادِ مَثَلًا وَإِلَيْك تَوْضِيحُ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ فِي الْأَجَلِ وَالْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ فِيمَا يَلِي: إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ الْمَجْهُولُ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْآجَالِ الْمُتَعَارَفَةِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُهُ فِي الْحَالِ فَهُوَ جَائِزٌ كَزَمَانِ قَصِّ الْغَنَمِ وَزَمَانِ الْعِنَبِ.
وَزَمَانِ الْبَيْدَرِ وَإِنْ كَانَ يُؤْمَلُ حُلُولُهُ فِي الْحَالِ فَلَيْسَ جَائِزًا كَهُبُوبِ الرِّيحِ وَسُقُوطِ الْأَمْطَارِ وَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٤٨) إيضَاحٌ فِي هَذَا الْخُصُوصِ. وَقَدْ جَاءَ حُكْمُ الْكَفَالَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٢) وَحُكْمُ الْكَفَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٦٥٣ و ٦٥٤) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَيَجُوزُ تَأْجِيلُ الْكَفَالَةِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَالْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ فِيهَا مُتَحَمَّلَةٌ وَجَمِيعُ الْآجَالِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ وَفِعْلُ مَا يُثْبِتُ الْأَجَلَ، إنْ كَانَ مِنْ الْآجَالِ الْمُتَعَارَفَةِ يُثْبِتُ سَوَاءٌ أَكَانَ آجِلًا يُتَوَهَّمُ حُلُولُهُ لِلْحَالِ أَوْ لَا يُتَوَهَّمُ كَمَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى أَنْ يَقْدُمَ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ سَفَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْآجَالِ الْمُتَعَارَفَةِ إنْ لَمْ يُتَوَهَّمْ حُلُولُهُ فِي الْحَالِ أَصْلًا كَمَا لَوْ كَفَلَ إلَى الْغِطَاسِ أَوْ إلَى النَّيْرُوزِ أَوْ إلَى الْحَصَادِ أَوْ إلَى الدَّبَّاسِ جَازَ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ حُلُولُهُ فِي الْحَالِ لَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ كَمَا
стр. 698
لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى أَنْ تَهُبَّ الرِّيحُ أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ. انْتَهَى
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٦) الْكَفَالَةُ عَنْ الْكَفِيلِ]
(الْمَادَّةُ ٦٢٦) تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ الْكَفِيلِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَحُكْمُ كَفِيلِ الْكَفِيلِ هَذَا كَحُكْمِ الْكَفِيلِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ مَالِيَّةً كَأَنْ يَكْفُلَ شَخْصٌ دَيْنَ آخَرَ ثُمَّ يَكْفُلَ شَخْصٌ آخَرُ ذَلِكَ الْكَفِيلَ عَمَّا يُطْلَبُ بِذِمَّتِهِ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ صِحَّةَ كَفَالَةِ الْكَفِيلِ كَمَا أَنَّ الْمَادَّةَ (٦٥٤) وَالْفِقْرَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٤٧) قَدْ بَيَّنَتْ حُكْمَ الْكَفَالَةِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَيْرِيَّةُ) . أَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ نَفْسِيَّةً: لَوْ جَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ آخَرَ وَكَفَلَ نَفْسَ الْمَكْفُولِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَضْرُوبِ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّتْ الْكَفَالَتَانِ الْأُولَى كَفَالَةٌ نَفْسِيَّةٌ مُنْجَزَةٌ وَالثَّانِيَةُ كَفَالَةٌ مَالِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ كَفَالَةً بِالتَّسْلِيمِ. فَكَمَا أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجَلَّةِ (تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ الْكَفِيلِ) تَشْمَلُ كَفَالَةَ الْكَفِيلِ فَإِنَّهَا تَشْمَلُ كَفِيلَ كَفِيلِ الْكَفِيلِ وَهَلُمَّ جَرَّا.
فَإِذَا كَانَ الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ كَفِيلًا بِالْمَالِ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ الثَّانِي كَفِيلًا بِالْمُطَالَبَةِ الَّتِي تَلْزَمُ ذِمَّةَ الْأَوَّلِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ الثَّانِي كَفِيلًا بِنَفْسِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ كَفِيلٌ بِالْمَالِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ فَالْكَفِيلُ الثَّانِي يَكُونُ كَفِيلًا بِنَفْسِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٧) تَعَدُّدُ الْكُفَلَاءِ]
(الْمَادَّةُ ٦٢٧) يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْكُفَلَاءِ يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْكُفَلَاءِ وَالْمَكْفُولِ لَهُمْ كَاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ حُكْمَ الْكَفَالَةِ اسْتِحْقَاقُ الْمُطَالَبَةِ وَيَحْتَمِلُ الِاسْتِحْقَاقُ الْمَذْكُورُ التَّعَدُّدَ. مَثَلًا فَكَمَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ بِمَا عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمَا وَمَنْ بِكْرٍ وَبِشْرٍ أَيْضًا. فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشَيْءٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ كَفَلَ آخَرُ ذَلِكَ الشَّيْءَ نَفْسَهُ فَلَا يَخْلُصُ الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ كَفَالَةً بِالْمَالِ أَمْ كَفَالَةً بِالنَّفْسِ أَمْ كَفَالَةً بِالتَّسْلِيمِ وَتَجْرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَحْكَامُ الْمَادَّةِ (٦٤٧) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . فَعَلَيْهِ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِ آخَرَ كَفِيلًا وَبَعْدَ ذَلِكَ كَفَلَ لَهُ آخَرُ نَفْسَ الرَّجُلِ الْمَكْفُولِ أَيْضًا صَحَّ ذَلِكَ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الْكَفِيلَيْنِ مُنْفَرِدًا عَنْ الْآخَرِ (الْهِدَايَةُ) . وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمَكْفُولِ لَهُ أَيْضًا كَمَا قُلْنَا فَكَمَا أَنَّ لِرَجُلٍ أَنْ يَكْفُلَ رَجُلًا وَاحِدًا فَلَهُ أَنْ يَكْفُلَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ كَمَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِعِدَّةِ دُيُونٍ أَيْضًا. بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ السَّابِقَةِ: فَمَوْضُوعُ هَذِهِ تَعَدُّدُ الْكُفَلَاءِ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ رَأْسًا. أَمَّا الْمَادَّةُ السَّابِقَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَعَدُّدُ كُفَلَاءِ إلَّا أَنَّ كُفَلَاءَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَمْ يَتَعَدَّدُوا رَأْسًا
стр. 699
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَسَائِلِ شُرُوطِ الْكَفَالَةِ]
وَهَذِهِ الشُّرُوطُ يَتَحَرَّى عَلَيْهَا وُجُودًا وَعَدَمًا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:
الْأَوَّلُ: فِي الْكَفِيلِ وَهَذِهِ هِيَ كَمَا سَتَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا: كَوْنُ الْكَفِيلِ عَاقِلًا بَالِغًا. ثَانِيًا: كَوْنُ الْكَفِيلِ رَاضِيًا. ثَالِثًا: كَوْنُ الْكَفِيلِ غَيْرَ الْمَكْفُولِ لَهُ. رَابِعًا: كَوْنُ الْكَفِيلِ غَيْرَ مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ.
الثَّانِي: الْمَكْفُولُ عَنْهُ. وَهُوَ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٢٩) وَالْمَادَّةِ (٦٣٣) أَوَّلًا: كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ مَعْلُومًا. ثَانِيًا: كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَعْلُومًا هَلْ هُوَ النَّفْسُ أَوْ الْمَالُ. ثَالِثًا: عَدَمُ لُزُومِ كَوْنِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَاقِلًا بَالِغًا.
الثَّالِثُ: الْمَكْفُولُ بِهِ. وَهِيَ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٦٣٠) و (٦٣١) ، أَوَّلًا: كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَعْلُومًا شَخْصًا وَمَكَانًا إذَا كَانَ نَفْسًا. ثَانِيًا: عَدَمُ لُزُومِ الْعِلْمِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ إذَا كَانَ مَالًا. ثَالِثًا: كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ. إذَا كَانَ مَالًا. رَابِعًا: كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ الْمُقَرَّرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِحْصَالِ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفِيلِ مُمْكِنًا.
الرَّابِعُ: الْمَكْفُولُ لَهُ، هُوَ الْعِلْمُ بِالْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٢٩) . (الْمَادَّةُ ٦٢٨) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْكَفَالَةِ كَوْنُ الْكَفِيلِ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ كَفَلَ حَالَ صِبَاهُ لَا يُؤَاخَذُ وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ. يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْكَفَالَةِ كَوْنُ الْكَفِيلِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ بِأَنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا فَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْكَفِيلِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا وَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَوْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْكَفِيلِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَفَالَةُ الدَّيْنِ وَكَفَالَةُ النَّفْسِ وَكَفَالَةُ التَّسْلِيمِ. وَلَا تَنْعَقِدُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنَّ هَذِهِ الْكَفَالَةَ بَاطِلَةٌ وَلَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَوْ إجَازَةِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ إجَازَةِ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمَعْتُوهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فَلَا يُحْتَمَلُ النَّفَاذُ (الشَّلَبِيُّ) .
стр. 700
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٦٦) وَالْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٢٧) .
لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَبَرُّعٌ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِلَا أَمْرٍ فَهِيَ تَبَرُّعٌ بِلَا رَيْبٍ أَمَّا الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ فَهِيَ تَضُرُّ بِالصَّبِيِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ الْآمِرِ مَا أَعْطَاهُ إلَى الطَّالِبِ وَإِذَا كَفَلَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ كَفَالَةً بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ بِالتَّسْلِيمِ لَا يُؤَاخَذُ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ لِأَنَّهَا كَفَالَةٌ بَاطِلَةٌ بِوُقُوعِهَا فِي حَالِ الصِّغَرِ أَوْ الْجُنُونِ. وَمَا لَمْ يُجَدِّدْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لَا اعْتِبَارَ لَهَا. (الْحَمَوِيُّ) . مُسْتَثْنَى - وَلَكِنْ تَصِحُّ كَفَالَةُ الصَّبِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ: لَوْ اسْتَقْرَضَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَوْ وَصِيُّهُ مَالًا لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّبِيِّ وَكِسْوَتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ اللَّوَازِمِ الضَّرُورِيَّةِ أَوْ لِاشْتِرَاءِ شَيْءٍ لَهُ وَأَمَرَ الصَّبِيَّ بِكَفَالَتِهِ بِالْقَرْضِ أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي اسْتَدَانَهُ لِأَجْلِهِ وَكَفَلَهُ الصَّبِيُّ بِذَلِكَ طُولِبَ الصَّبِيُّ بِالْكَفَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ، الْأَنْقِرْوِيّ) . لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الدَّيْنِ يَرْجِعُ إلَى مَالِ الصَّبِيِّ وَلَوْ لَمْ يَكْفُلْ بِهِ وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْكَفَالَةَ إنَّمَا هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَأْكِيدٍ لِلْمُطَالَبَةِ الثَّابِتَةِ قَبْلًا فَلَا تُعَدُّ تَبَرُّعًا. أَمَّا إذَا كَفَلَ الصَّبِيُّ نَفْسَ وَلِيِّهِ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ لِأَنَّهُ بِمَا أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ تَسْلِيمُ نَفْسِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَتُعَدُّ مِثْلُ هَذِهِ الْكَفَالَةِ تَبَرُّعًا. وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّبَرُّعِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْكَفِيلُ وَالطَّالِبُ وَقَالَ الْكَفِيلُ إنَّنِي كَفَلْت فِي صِغَرِي وَقَالَ الطَّالِبُ إنَّك كَفَلْت حَالٍ بُلُوغِك فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ وَيَحْتَاجُ الطَّالِبُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٧) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْكَفِيلُ إنَّنِي كَفَلْت وَأَنَا مَجْنُونٌ وَقَالَ الطَّالِبُ إنَّك كَفَلْت وَأَنْتَ عَاقِلٌ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا كَذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَالْأَنْقِرْوِيّ) .
وَإِذَا كَانَ الْكَفِيلُ أَهْلًا لِلْكَفَالَةِ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ رِضَاءُ الْكَفِيلِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَفَلَ كَفَالَةً بِمَالٍ أَوْ كَفَالَةً بِنَفْسٍ أَوْ كَفَالَةً بِتَسْلِيمٍ لَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ وَاقِعَةً بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٠٠٦) (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ بِزِيَادَةٍ) . مَثَلًا لَوْ أَكْرَهَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَكْفُلَ مِنْهُ بِدَيْنٍ لِغَرِيمِهِ وَكَفَلَ ذَلِكَ مُكْرَهًا فَلَا يُؤْخَذُ بِالْكَفَالَةِ هَذِهِ وَلَا يُطَالَبُ (التَّنْقِيحُ)
كَفَالَةُ الْمَرِيضِ: يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَلَّا يَكُونَ الْكَفِيلُ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥ ١٦٠) لِأَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ لَيْسَ مُقْتَدِرًا عَلَى التَّبَرُّعِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ (الزَّيْلَعِيّ) .
стр. 701
وَكَفَالَةُ الْمَرِيضِ إمَّا أَنْ تَكُونَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ وَأَحْكَامُهَا مُفَصَّلَةٌ فِيمَا يَأْتِي: إنَّ كَفَالَةَ الْمَرِيضِ الْمَالِيَّةَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ تُعْتَبَرُ إلَى ثُلُثِ مَالِهِ وَمَا لَمْ تُجِزْ وَرَثَتُهُ الزِّيَادَةَ عَنْ الثُّلُثِ فَلَا تُعْتَبَرُ وَتَكُونُ بَاطِلَةً فِيمَا يَزِيدُ عَنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ الْمَرِيضُ الَّذِي تَكُونُ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ بِدَيْنٍ عَلَى آخَرَ فَلَيْسَ لِكَفَالَتِهِ حُكْمٌ. كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ حِينَ الْكَفَالَةِ وَلَكِنْ لَوْ اُسْتُغْرِقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَرِكَتُهُ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ وَأَقَرَّ لَهُ الْمَرِيضُ فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْكَفَالَةِ أَيْضًا وَلِلْمُقِرِّ لَهُ أَنْ يَضْبِطَ كُلَّ التَّرِكَةِ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ وَيَسْتَوْفِيَهُ. وَإِذَا لَمْ تَكُنْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً لَيَسْتَوْفِيَ الدَّائِنُ الْمَكْفُولَ بِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْكَفِيلِ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَكْفِي لِإِيفَائِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فَيَسْتَوْفِي الثُّلُثَ مَهْمَا كَانَ. إلَّا إذَا كَانَ الْمَرِيضُ قَدْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَفَلَ ذَلِكَ الدَّيْنَ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَحِينَئِذٍ يُؤْخَذُ الدَّيْنُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٠٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . أَوْ تَكُونُ كَفَالَتُهُ لِوَارِثٍ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ سَتَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (١٦٠٥) . وَإِنَّمَا إذَا عُلِّقَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى شَرْطٍ فِي حَالٍ الصِّحَّةِ وَوُجِدَ الشَّرْطُ بَعْدَ الْمَرَضِ وَلَزِمَ الْمَرِيضَ الضَّمَانُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٨٢) فَتَكُونُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ فِي حُكْمِ الْكَفَالَةِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ فِي حَالِ الصِّحَّةِ كُلُّ مَا يُقِرُّ بِهِ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ وَمَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَضَ الْمَوْتِ أَوْ تُوُفِّيَ وَأَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِأَلْفِ قِرْشٍ لِلْمَكْفُولِ لَهُ لَزِمَتْ الْأَلْفُ قِرْشٍ مِنْ جَمِيعِ مَالِ الْمُتَوَفَّى وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ فِي حُكْمِ الْكَفَالَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ.
وَيُخَاصِمُ الْمَكْفُولَ لَهُ غُرَمَاءُ الْكَفِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَهَامِشُ الْأَنْقِرْوِيّ) . أَمَّا الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ. فَعَلَيْهِ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ وَارِثَهُ مِنْ كَفَالَةٍ بِالنَّفْسِ يَكُونُ صَحِيحًا فَلَوْ أَبْرَأَ أَجْنَبِيًّا مِنْ ذَلِكَ صَحَّ وَلَا تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ. كَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ الْمَرِيضُ الَّذِي تَكُونُ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ آخَرَ مِنْ الْكَفَالَةِ صَحَّ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ) أَمَّا إبْرَاءُ الْمَرِيضِ أَحَدًا مِنْ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ فَلَا يَصِحُّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٨١) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٩) لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَاقِلًا وَبَالِغًا]
(الْمَادَّةُ ٦٢٩) لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ. أَيْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ الْمَكْفُولُ لَهُ عَاقِلًا وَبَالِغًا فِي انْعِقَادِ الْكَفَالَةِ وَنَفَاذِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ مَا يَضُرُّ بِالْمَكْفُولِ عَنْهُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَكُونُ الضَّرَرُ عَلَى الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى أَحَدٌ مَا عَلَى صَبِيٍّ مِنْ الدَّيْنِ بِمُقْتَضَى كَفَالَتِهِ إيَّاهُ عُدَّ مُتَبَرِّعًا بِهِ وَذَلِكَ مَا يَعُودُ بِالنَّفْعِ عَلَى الصَّبِيِّ فَعَلَيْهِ وَكَمَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بِنَفْسِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ أَوْ مَالِهِ وَتَكُونُ نَافِذَةً تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بِنَفْسِ الْمَجْنُونِ أَوْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَوْ دَيْنِهِ وَتَكُونُ كَفَالَتُهُ نَافِذَةً وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ. وَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ مَا عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ
стр. 702
الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِمْ أَوْ بِدُونِ ذَلِكَ فَعَدَمُ الرُّجُوعِ مَعَ الْأَمْرِ هُوَ لِأَنَّ إقْرَارَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بِمُقْتَضَى حُكْمِ الْمَادَّةِ (١٥٧٣) فَيَكُونُ الْأَمْرُ الصَّادِرُ مِنْهُمْ فِي الْكَفَالَةِ لَيْسَ صَحِيحًا أَيْضًا أَمَّا عَدَمُ الرُّجُوعِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْرِ بِالْكَفَالَةِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِدُونِ الْأَمْرِ تَبَرُّعٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٧ وَشَرْحَهَا) . حَتَّى لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَكَفَلَ آخَرُ الْمَجْنُونَ أَوْ الصَّبِيَّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِدَيْنِهِ بِدُونِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ صَحَّتْ كَفَالَتُهُ وَإِذَا أَرَادَ الْكَفِيلُ تَسْلِيمَ الصَّبِيِّ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَأْذُونٌ فَلَهُ إحْضَارُ الصَّبِيِّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ جَبْرًا وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الصَّبِيَّ عَلَى الْحُضُورِ وَتَسْلِيمِهِ الْمَكْفُولَ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ) .
وَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي شَرْح الْمَادَّةِ (٦١٢) .
كَذَلِكَ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ صَبِيٍّ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ جَازَتْ كَفَالَتُهُ. وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ الصَّبِيَّ ضَمِنَ الْكَفِيلُ مَا يُحْكَمُ عَلَى وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ. وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الصَّبِيِّ فِيمَا يَضْمَنُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ. مَا لَمْ تَكُنْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِالتِّجَارَةِ كَمَا سَتُفَصِّلُ ذَلِكَ الْمَادَّةُ (٦٥٧) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالنَّتِيجَةُ) . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (الْمَكْفُولُ عَنْهُ) لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ الْمَكْفُولِ لَهُ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا فَلَيْسَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٢١) تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ قَبُولُ أَحَدٍ مِنْ طَرَفِهِ الْكَفَالَةَ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ فَائِدَةٍ لِتَحَرِّي كَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا. وَعَلَيْهِ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى شَخْصٍ فَكَفَالَتُهُ صَحِيحَةٌ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ مَعْلُومًا كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إنَّنِي كَفِيلٌ بِكُلِّ مَالِك عَلَى النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ إنَّنِي كَفِيلٌ بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ لَك عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ الدَّيْنِ) تَصِحُّ كَفَالَتُهُ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ (إنَّنِي أَكْفُلُ لَكُمْ أَوْ لِغَيْرِكُمْ أَثْمَانَ كُلِّ مَالٍ يُبَاعُ مِنْ فُلَانٍ) فَكَفَالَتُهُ فِي قَوْلِهِ (أَكْفُلُ لَكُمْ) لِلْمُخَاطَبِينَ صَحِيحَةٌ وَلِغَيْرِهِمْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الْعِلْمُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ هَلْ هُوَ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ أَنَا كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ وَلَمْ يَقُلْ بِفُلَانٍ أَوْ بِمَالِهِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ مَا لَمْ تُوجَدُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْهُمَا. كَذَلِكَ فَكَمَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ نَفْسِيَّةً لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اُكْفُلْ لِي هَذَا الرَّجُلَ وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ كَفَلْتُهُ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مَالِيَّةً لَوْ قَالَ اُكْفُلْ لِي دَيْنِي الَّذِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ كَفَلْتُهُ (رَدُّ الْمُحْتَار) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٦) مَتْنًا وَشَرْحًا. .
стр. 703
[ (الْمَادَّةُ ٦٣٠) إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ مَالًا لَا يُشْتَرَطُ]
(الْمَادَّةُ ٦٣٠) إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ مَالًا لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا فَلَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانِ عَلَى فُلَانٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا. يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا شَخْصًا وَمَكَانًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَلَّا يَكُونَ شَخْصُهُ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً. الْعِلْمُ بِشَخْصِهِ: إذَا كَانَ شَخْصُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَعْلُومًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ إنَّنِي كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ صَحَّتْ كَفَالَتُهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَخْصُهُ مَعْلُومًا فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَنَا كَفِيلُ مَنْ يَغْتَصِبُ مِنْك مَالًا أَوْ مَنْ يَبِيعُهُ مِنْكَ أَوْ مَنْ يَتَبَايَعُ مَعَك فَهَذِهِ الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ قِيلَ فِي الشَّرْحِ (كَوْنُ شَخْصِهِ مَعْلُومًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ مَعْلُومًا فَعَلَيْهِ لَوْ (قَالَ إنَّنِي كَفِيلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَلَكِنْ إذَا رَأَيْته عَرَفْته) فَإِقْرَارُهُ هَذَا جَائِزٌ وَإِذَا سَلَّمَ إلَيْهِ أَيَّ رَجُلٍ وَحَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الْمُدَّعِي بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْمُقِرِّ بِهِ لَا يَمْنَعُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٥٧٩) مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَقَدْ أُشِيرَ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ إلَى أَنَّهُ يُرَادُ بِقَوْلِهِ مَعْلُومًا الِاحْتِرَازُ مِنْ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ أَيْ أَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ لَا تَكُونُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ (أَنَا كَفِيلٌ بِالشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ أَوْ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْفُلَانِيِّ) صَحَّ وَيَعُودُ إلَى الْكَفِيلِ بَيَانُ الْمَكْفُولِ بِهِ الشَّخْصَ الْفُلَانِيَّ أَوْ الرَّجُلَ الْفُلَانِيَّ وَمَنْ يُسَلِّمُهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ مِنْهُمَا بَرِيءَ الْكَفِيلُ.
قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ لِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ كَانَ جَائِزًا يَدْفَعُ أَيَّهُمَا شَاءَ فَيَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ انْتَهَى. الْعِلْمُ بِمَكَانِ الْمَكْفُولِ بِهِ: يُشْتَرَطُ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ إذَا كَانَ نَفْسًا أَنْ يَكُونَ مَكَانُهُ مَعْلُومًا فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ أَحَدٌ غَائِبًا فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَالْبَزَّازِيَّة) وَإِذَا كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَالًا فَلَيْسَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَكَوْنُ الدَّعْوَى صَحِيحَةً بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّوَسُّعِ وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ لِهَذَا السَّبَبِ.
وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ لَا يَكُونُ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُضْبَطُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمَبِيعِ مَعْلُومًا. وَمَعَ جَهَالَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً أَمْ يَسِيرَةً. (التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ وَحَاشِيَتُهُ) .
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، فَكَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ تَصِحُّ أَيْضًا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا وَفِي هَذِهِ الْحَالِ عَلَى الْكَفِيلِ تَعْيِينُ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٩) وَيَضْمَنُ الْكَفِيلُ مَا يُقِرُّ بِهِ وَيُعَيِّنُهُ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَمَّا يُقِرُّ بِهِ الْأَصِيلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١) وَإِذَا ادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْكَفِيلُ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ ضَمِنَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 704
لِأَنَّهُ قَدْ كَفَلَ بِمَا يَتَبَيَّنُ عَلَى الْأَصِيلِ مَضْمُونًا اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٥، ٧٦) . وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْمَكْفُولُ لَهُ الزِّيَادَةَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ الْمُجَرَّدُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ حُجَّةً عَلَى الْأَصِيلِ وَبِذَلِكَ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْكَفِيلِ أَيْضًا وَلِلْكَفِيلِ (بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ) الْقَوْلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ زَائِدٌ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا الْتَزَمَ بِهِ الْكَفِيلُ مَالًا فَيَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي الْتَزَمَ بِهِ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ. وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٤٨) وَإِذَا أَقَرَّ الْأَصِيلُ بِكَذَا قِرْشًا أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَذَا الْإِقْرَارُ أَوْ النُّكُولُ قَاصِرٌ عَلَى نَفْسِ الْأَصِيلِ وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى الْكَفِيلِ. لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُقِرِّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى سِوَاهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِإِقْرَارِهِ بِشَيْءٍ يَكُونُ مُقِرًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ وَمُدَّعِيًا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَثْبُتُ صِدْقُ الْمُدَّعِي إلَّا بِحُجَّةٍ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إنَّنِي كَفَلْت بَعْضَ مَا لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ وَيَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ تَعْيِينُ مِقْدَارِ ذَلِكَ الْبَعْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، وَفِقْرَةٌ (وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِمَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ. .. إلَخْ) الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ (٦٣٦) مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الْمَكْفُولِ بِهِ الْمَجْهُولِ وَفِي الْكَفَالَةِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٣٦) يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِمَا يُقِرُّ بِهِ الْأَصِيلُ.
قَالَ عَبْدُ الْحَلِيمِ لَوْ كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ إنَّ مَا ثَبَتَ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَالٍ لَزِمَ الْكَفِيلُ لِأَنَّ الثُّبُوتَ حَصَلَ بِقَوْلِهِ. وَذَابَ بِمَعْنَى حَصَلَ وَوَجَبَ. وَقَدْ وَجَبَ بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ كَفَلْتُ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ الْقَائِمِ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الْمَقْدِسِيَّ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأُجْرَةٍ فَقَالَ الْكَفِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ الْأُجْرَةَ مِائَةَ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّهَا خَمْسُونَ قِرْشًا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ قِرْشًا لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُنْكِرُ الزِّيَادَةِ وَيُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِمِائَةِ قِرْشٍ حَسَبَ إقْرَارِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٨٧) . وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْآجِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦٢) . أَمَّا إذَا أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ وَالْمُسْتَأْجِرِ مَا يَزِيدُ (الْهِنْدِيَّةُ وَفِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ) . صِحَّةُ الدَّعْوَى لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ: فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِمَالِ عَلَى آخَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهُ مَعَ بَيَان الْمِقْدَارِ وَكَانَتْ الدَّعْوَى بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٦٢٦) غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَقَالَ لَهُ شَخْصٌ اُتْرُكْ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ، فَإِذَا لَمْ أُسَلِّمْهُ إلَيْك غَدًا فَلِيَكُنْ مَا تَدَّعِيهِ قِبَلَهُ عَلَيَّ، فَهَذِهِ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ الْمُعَلَّقَةُ صَحِيحَةٌ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ لَزِمَ الْكَفِيلَ ضَمَانُ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ وَإِذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ. (التَّنْوِيرُ، وَالْمِنَحُ) . وَبَعْدَ إيضَاحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلْنَذْكُرْ الْمَسَائِلَ الَّتِي أُشِيرَ إلَى تَعْرِيبِهَا فِي الْمَجَلَّةِ:.
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (عَلَى فُلَانٍ) لِأَنَّ مَعْلُومِيَّةَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ (التَّنْوِيرُ) .
стр. 705
فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إنَّنِي أَكْفُلُ كُلَّ مَالٍ سَيَغْصِبُهُ مِنْك النَّاسُ أَوْ يَسْتَقْرِضُونَهُ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِزَيْدٍ (إنَّنِي أَكْفُلُ كُلَّ دَيْنٍ يَظْهَرُ لَك عَلَى النَّاسِ) فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً لَكِنْ تُسْتَثْنَى الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٨) مِنْ ذَلِكَ. لَكِنَّ الْكَفَالَةَ بِالتَّرْدِيدِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ صَحِيحَةٌ. وَيَقُولُ الْفُقَهَاءُ عَنْ التَّرْدِيدِ الْمَذْكُورِ تَخْيِيرٌ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَكُونُ مُخَيَّرًا كَمَا سَيَأْتِي: قَالَ فِي الدُّرَرِ لَا تَصِحُّ أَيْضًا بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي تَعْيِينٍ وَإِضَافَةٍ لَا تَخْيِيرٍ كَكَفَلْت بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ فَتَصِحُّ. انْتَهَى. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إنَّنِي كَفِيلٌ بِالشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ أَوْ بِمَا لَك عَلَى الرَّجُلِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الدَّيْنِ) فَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُخَيَّرًا فِي تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ وَاحِدًا مِنْ الشَّيْئَيْنِ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالْحُكْمِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . لَكِنْ تَخْيِيرُ الْمَكْفُولِ لَهُ مَانِعٌ لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ كَمَا سَيُذْكَرُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ إنَّنِي أَكْفُلُ نَفْسَ فُلَانٍ أَوْ بِالْأَلْفِ قِرْشٍ الَّتِي عَلَى فُلَانٍ جَازَ وَعَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يُعِينَ أَحَدَهُمَا وَيُوفِيَهُ وَإِذَا أَوْفَى أَحَدُهُمَا بَرِئَ مِنْ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (بِدَيْنِ فُلَانٍ) لِأَنَّ مَعْلُومِيَّةَ الْمَكْفُولِ لَهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ، وَالْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ وَجَهَالَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ مَانِعَةٌ مِنْ صِحَّتِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَاحِدًا أَمْ مُتَعَدِّدًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَعْلُومًا كَانَتْ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَاحِدًا أَمْ مُتَعَدِّدًا. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ مُخَاطِبًا عِشْرِينَ شَخْصًا مَعْلُومِينَ (أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ مَا سَتَبِيعُونَهُ مِنْ فُلَانٍ وَتُسَلِّمُونَهُ إلَيْهِ) صَحَّتْ كَفَالَتُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَجْهُولًا فَلَيْسَتْ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إنَّنِي أَكْفُلُ بِمَا تَغْصِبُهُ مِنْ أَيِّ أَحَدٍ أَوْ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْك لِأَيِّ إنْسَانٍ أَوْ بِمَا يَظْهَرُ عَلَيْك مِنْ الْحُقُوقِ لِأَيِّ شَخْصٍ) أَوْ لَوْ قَالَ (إنَّنِي أَكْفُلُ الْيَوْمَ لِمَنْ يَبِيعُ شَيْئًا لِفُلَانٍ ثَمَنَ مَبِيعِهِ) فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ صَحِيحَةً (التَّنْوِيرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ تَعَاطَى أَحَدٌ الدَّلَالَةَ فَقَالَ آخَرُ إنَّنِي أَكْفُلُ مَا يَقَعُ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ مِنْ الضَّرَرِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَكْفُولُ لَهُ مَعْلُومًا فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً. (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِيمَا يَصِحُّ مِنْ الْكَفَالَةِ) . كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِآخَرَ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى شَخْصٍ وَظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ لَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَكْفُولِ لَهُ تَكُونُ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً (التَّنْقِيحُ) .
следующие страницы →