Полный текст (2 914 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وَكَفَالَةُ الْمَرِيضِ إمَّا أَنْ تَكُونَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ وَأَحْكَامُهَا مُفَصَّلَةٌ فِيمَا يَأْتِي: إنَّ كَفَالَةَ الْمَرِيضِ الْمَالِيَّةَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ تُعْتَبَرُ إلَى ثُلُثِ مَالِهِ وَمَا لَمْ تُجِزْ وَرَثَتُهُ الزِّيَادَةَ عَنْ الثُّلُثِ فَلَا تُعْتَبَرُ وَتَكُونُ بَاطِلَةً فِيمَا يَزِيدُ عَنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ الْمَرِيضُ الَّذِي تَكُونُ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ بِدَيْنٍ عَلَى آخَرَ فَلَيْسَ لِكَفَالَتِهِ حُكْمٌ. كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ حِينَ الْكَفَالَةِ وَلَكِنْ لَوْ اُسْتُغْرِقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَرِكَتُهُ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ وَأَقَرَّ لَهُ الْمَرِيضُ فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْكَفَالَةِ أَيْضًا وَلِلْمُقِرِّ لَهُ أَنْ يَضْبِطَ كُلَّ التَّرِكَةِ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ وَيَسْتَوْفِيَهُ. وَإِذَا لَمْ تَكُنْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً لَيَسْتَوْفِيَ الدَّائِنُ الْمَكْفُولَ بِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْكَفِيلِ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَكْفِي لِإِيفَائِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فَيَسْتَوْفِي الثُّلُثَ مَهْمَا كَانَ. إلَّا إذَا كَانَ الْمَرِيضُ قَدْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَفَلَ ذَلِكَ الدَّيْنَ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَحِينَئِذٍ يُؤْخَذُ الدَّيْنُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٠٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . أَوْ تَكُونُ كَفَالَتُهُ لِوَارِثٍ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ سَتَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (١٦٠٥) . وَإِنَّمَا إذَا عُلِّقَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى شَرْطٍ فِي حَالٍ الصِّحَّةِ وَوُجِدَ الشَّرْطُ بَعْدَ الْمَرَضِ وَلَزِمَ الْمَرِيضَ الضَّمَانُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٨٢) فَتَكُونُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ فِي حُكْمِ الْكَفَالَةِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ فِي حَالِ الصِّحَّةِ كُلُّ مَا يُقِرُّ بِهِ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ وَمَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَضَ الْمَوْتِ أَوْ تُوُفِّيَ وَأَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِأَلْفِ قِرْشٍ لِلْمَكْفُولِ لَهُ لَزِمَتْ الْأَلْفُ قِرْشٍ مِنْ جَمِيعِ مَالِ الْمُتَوَفَّى وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ فِي حُكْمِ الْكَفَالَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ.
وَيُخَاصِمُ الْمَكْفُولَ لَهُ غُرَمَاءُ الْكَفِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَهَامِشُ الْأَنْقِرْوِيّ) . أَمَّا الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ. فَعَلَيْهِ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ وَارِثَهُ مِنْ كَفَالَةٍ بِالنَّفْسِ يَكُونُ صَحِيحًا فَلَوْ أَبْرَأَ أَجْنَبِيًّا مِنْ ذَلِكَ صَحَّ وَلَا تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ. كَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ الْمَرِيضُ الَّذِي تَكُونُ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ آخَرَ مِنْ الْكَفَالَةِ صَحَّ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ) أَمَّا إبْرَاءُ الْمَرِيضِ أَحَدًا مِنْ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ فَلَا يَصِحُّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٨١) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٩) لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَاقِلًا وَبَالِغًا]
(الْمَادَّةُ ٦٢٩) لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ. أَيْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ الْمَكْفُولُ لَهُ عَاقِلًا وَبَالِغًا فِي انْعِقَادِ الْكَفَالَةِ وَنَفَاذِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ مَا يَضُرُّ بِالْمَكْفُولِ عَنْهُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَكُونُ الضَّرَرُ عَلَى الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى أَحَدٌ مَا عَلَى صَبِيٍّ مِنْ الدَّيْنِ بِمُقْتَضَى كَفَالَتِهِ إيَّاهُ عُدَّ مُتَبَرِّعًا بِهِ وَذَلِكَ مَا يَعُودُ بِالنَّفْعِ عَلَى الصَّبِيِّ فَعَلَيْهِ وَكَمَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بِنَفْسِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ أَوْ مَالِهِ وَتَكُونُ نَافِذَةً تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بِنَفْسِ الْمَجْنُونِ أَوْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَوْ دَيْنِهِ وَتَكُونُ كَفَالَتُهُ نَافِذَةً وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ. وَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ مَا عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ
стр. 702
الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِمْ أَوْ بِدُونِ ذَلِكَ فَعَدَمُ الرُّجُوعِ مَعَ الْأَمْرِ هُوَ لِأَنَّ إقْرَارَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بِمُقْتَضَى حُكْمِ الْمَادَّةِ (١٥٧٣) فَيَكُونُ الْأَمْرُ الصَّادِرُ مِنْهُمْ فِي الْكَفَالَةِ لَيْسَ صَحِيحًا أَيْضًا أَمَّا عَدَمُ الرُّجُوعِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْرِ بِالْكَفَالَةِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِدُونِ الْأَمْرِ تَبَرُّعٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٧ وَشَرْحَهَا) . حَتَّى لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَكَفَلَ آخَرُ الْمَجْنُونَ أَوْ الصَّبِيَّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِدَيْنِهِ بِدُونِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ صَحَّتْ كَفَالَتُهُ وَإِذَا أَرَادَ الْكَفِيلُ تَسْلِيمَ الصَّبِيِّ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَأْذُونٌ فَلَهُ إحْضَارُ الصَّبِيِّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ جَبْرًا وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الصَّبِيَّ عَلَى الْحُضُورِ وَتَسْلِيمِهِ الْمَكْفُولَ لَهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ) .
وَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي شَرْح الْمَادَّةِ (٦١٢) .
كَذَلِكَ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ صَبِيٍّ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ جَازَتْ كَفَالَتُهُ. وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ الصَّبِيَّ ضَمِنَ الْكَفِيلُ مَا يُحْكَمُ عَلَى وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ. وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الصَّبِيِّ فِيمَا يَضْمَنُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ. مَا لَمْ تَكُنْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِالتِّجَارَةِ كَمَا سَتُفَصِّلُ ذَلِكَ الْمَادَّةُ (٦٥٧) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالنَّتِيجَةُ) . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (الْمَكْفُولُ عَنْهُ) لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ الْمَكْفُولِ لَهُ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا فَلَيْسَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٢١) تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ قَبُولُ أَحَدٍ مِنْ طَرَفِهِ الْكَفَالَةَ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ فَائِدَةٍ لِتَحَرِّي كَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا. وَعَلَيْهِ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى شَخْصٍ فَكَفَالَتُهُ صَحِيحَةٌ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ مَعْلُومًا كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إنَّنِي كَفِيلٌ بِكُلِّ مَالِك عَلَى النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ إنَّنِي كَفِيلٌ بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ لَك عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ الدَّيْنِ) تَصِحُّ كَفَالَتُهُ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ (إنَّنِي أَكْفُلُ لَكُمْ أَوْ لِغَيْرِكُمْ أَثْمَانَ كُلِّ مَالٍ يُبَاعُ مِنْ فُلَانٍ) فَكَفَالَتُهُ فِي قَوْلِهِ (أَكْفُلُ لَكُمْ) لِلْمُخَاطَبِينَ صَحِيحَةٌ وَلِغَيْرِهِمْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الْعِلْمُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ هَلْ هُوَ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ أَنَا كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ وَلَمْ يَقُلْ بِفُلَانٍ أَوْ بِمَالِهِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ مَا لَمْ تُوجَدُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْهُمَا. كَذَلِكَ فَكَمَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ نَفْسِيَّةً لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اُكْفُلْ لِي هَذَا الرَّجُلَ وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ كَفَلْتُهُ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مَالِيَّةً لَوْ قَالَ اُكْفُلْ لِي دَيْنِي الَّذِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ كَفَلْتُهُ (رَدُّ الْمُحْتَار) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٦) مَتْنًا وَشَرْحًا. .
стр. 703
[ (الْمَادَّةُ ٦٣٠) إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ مَالًا لَا يُشْتَرَطُ]
(الْمَادَّةُ ٦٣٠) إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ مَالًا لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا فَلَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانِ عَلَى فُلَانٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا. يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا شَخْصًا وَمَكَانًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَلَّا يَكُونَ شَخْصُهُ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً. الْعِلْمُ بِشَخْصِهِ: إذَا كَانَ شَخْصُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَعْلُومًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ إنَّنِي كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ صَحَّتْ كَفَالَتُهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَخْصُهُ مَعْلُومًا فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَنَا كَفِيلُ مَنْ يَغْتَصِبُ مِنْك مَالًا أَوْ مَنْ يَبِيعُهُ مِنْكَ أَوْ مَنْ يَتَبَايَعُ مَعَك فَهَذِهِ الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ قِيلَ فِي الشَّرْحِ (كَوْنُ شَخْصِهِ مَعْلُومًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ مَعْلُومًا فَعَلَيْهِ لَوْ (قَالَ إنَّنِي كَفِيلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَلَكِنْ إذَا رَأَيْته عَرَفْته) فَإِقْرَارُهُ هَذَا جَائِزٌ وَإِذَا سَلَّمَ إلَيْهِ أَيَّ رَجُلٍ وَحَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الْمُدَّعِي بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْمُقِرِّ بِهِ لَا يَمْنَعُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٥٧٩) مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَقَدْ أُشِيرَ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ إلَى أَنَّهُ يُرَادُ بِقَوْلِهِ مَعْلُومًا الِاحْتِرَازُ مِنْ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ أَيْ أَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ لَا تَكُونُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ (أَنَا كَفِيلٌ بِالشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ أَوْ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْفُلَانِيِّ) صَحَّ وَيَعُودُ إلَى الْكَفِيلِ بَيَانُ الْمَكْفُولِ بِهِ الشَّخْصَ الْفُلَانِيَّ أَوْ الرَّجُلَ الْفُلَانِيَّ وَمَنْ يُسَلِّمُهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ مِنْهُمَا بَرِيءَ الْكَفِيلُ.
قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ لِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ كَانَ جَائِزًا يَدْفَعُ أَيَّهُمَا شَاءَ فَيَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ انْتَهَى. الْعِلْمُ بِمَكَانِ الْمَكْفُولِ بِهِ: يُشْتَرَطُ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ إذَا كَانَ نَفْسًا أَنْ يَكُونَ مَكَانُهُ مَعْلُومًا فَعَلَيْهِ إذَا كَانَ أَحَدٌ غَائِبًا فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَالْبَزَّازِيَّة) وَإِذَا كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَالًا فَلَيْسَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَكَوْنُ الدَّعْوَى صَحِيحَةً بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّوَسُّعِ وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ لِهَذَا السَّبَبِ.
وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ لَا يَكُونُ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُضْبَطُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمَبِيعِ مَعْلُومًا. وَمَعَ جَهَالَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً أَمْ يَسِيرَةً. (التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ وَحَاشِيَتُهُ) .
مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، فَكَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ تَصِحُّ أَيْضًا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا وَفِي هَذِهِ الْحَالِ عَلَى الْكَفِيلِ تَعْيِينُ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٩) وَيَضْمَنُ الْكَفِيلُ مَا يُقِرُّ بِهِ وَيُعَيِّنُهُ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَمَّا يُقِرُّ بِهِ الْأَصِيلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١) وَإِذَا ادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ الْكَفِيلُ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ ضَمِنَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 704
لِأَنَّهُ قَدْ كَفَلَ بِمَا يَتَبَيَّنُ عَلَى الْأَصِيلِ مَضْمُونًا اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٥، ٧٦) . وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْمَكْفُولُ لَهُ الزِّيَادَةَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ الْمُجَرَّدُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ حُجَّةً عَلَى الْأَصِيلِ وَبِذَلِكَ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْكَفِيلِ أَيْضًا وَلِلْكَفِيلِ (بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ) الْقَوْلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ زَائِدٌ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا الْتَزَمَ بِهِ الْكَفِيلُ مَالًا فَيَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي الْتَزَمَ بِهِ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ. وَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُنْكَرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٤٨) وَإِذَا أَقَرَّ الْأَصِيلُ بِكَذَا قِرْشًا أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَذَا الْإِقْرَارُ أَوْ النُّكُولُ قَاصِرٌ عَلَى نَفْسِ الْأَصِيلِ وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى الْكَفِيلِ. لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُقِرِّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى سِوَاهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِإِقْرَارِهِ بِشَيْءٍ يَكُونُ مُقِرًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ وَمُدَّعِيًا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَثْبُتُ صِدْقُ الْمُدَّعِي إلَّا بِحُجَّةٍ (وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إنَّنِي كَفَلْت بَعْضَ مَا لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ وَيَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ تَعْيِينُ مِقْدَارِ ذَلِكَ الْبَعْضِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٧٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، وَفِقْرَةٌ (وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِمَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ. .. إلَخْ) الْوَارِدَةُ فِي الْمَادَّةِ (٦٣٦) مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الْمَكْفُولِ بِهِ الْمَجْهُولِ وَفِي الْكَفَالَةِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٣٦) يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِمَا يُقِرُّ بِهِ الْأَصِيلُ.
قَالَ عَبْدُ الْحَلِيمِ لَوْ كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ إنَّ مَا ثَبَتَ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَالٍ لَزِمَ الْكَفِيلُ لِأَنَّ الثُّبُوتَ حَصَلَ بِقَوْلِهِ. وَذَابَ بِمَعْنَى حَصَلَ وَوَجَبَ. وَقَدْ وَجَبَ بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ كَفَلْتُ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ الْقَائِمِ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الْمَقْدِسِيَّ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأُجْرَةٍ فَقَالَ الْكَفِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ الْأُجْرَةَ مِائَةَ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّهَا خَمْسُونَ قِرْشًا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ قِرْشًا لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُنْكِرُ الزِّيَادَةِ وَيُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِمِائَةِ قِرْشٍ حَسَبَ إقْرَارِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٨٧) . وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) وَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْآجِرِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦٢) . أَمَّا إذَا أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ وَالْمُسْتَأْجِرِ مَا يَزِيدُ (الْهِنْدِيَّةُ وَفِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ) . صِحَّةُ الدَّعْوَى لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ: فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِمَالِ عَلَى آخَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهُ مَعَ بَيَان الْمِقْدَارِ وَكَانَتْ الدَّعْوَى بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٦٢٦) غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَقَالَ لَهُ شَخْصٌ اُتْرُكْ ذَلِكَ الشَّخْصَ وَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ، فَإِذَا لَمْ أُسَلِّمْهُ إلَيْك غَدًا فَلِيَكُنْ مَا تَدَّعِيهِ قِبَلَهُ عَلَيَّ، فَهَذِهِ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ الْمُعَلَّقَةُ صَحِيحَةٌ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ لَزِمَ الْكَفِيلَ ضَمَانُ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ وَإِذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ. (التَّنْوِيرُ، وَالْمِنَحُ) . وَبَعْدَ إيضَاحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلْنَذْكُرْ الْمَسَائِلَ الَّتِي أُشِيرَ إلَى تَعْرِيبِهَا فِي الْمَجَلَّةِ:.
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (عَلَى فُلَانٍ) لِأَنَّ مَعْلُومِيَّةَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ (التَّنْوِيرُ) .
стр. 705
فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إنَّنِي أَكْفُلُ كُلَّ مَالٍ سَيَغْصِبُهُ مِنْك النَّاسُ أَوْ يَسْتَقْرِضُونَهُ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِزَيْدٍ (إنَّنِي أَكْفُلُ كُلَّ دَيْنٍ يَظْهَرُ لَك عَلَى النَّاسِ) فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً لَكِنْ تُسْتَثْنَى الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٨) مِنْ ذَلِكَ. لَكِنَّ الْكَفَالَةَ بِالتَّرْدِيدِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ صَحِيحَةٌ. وَيَقُولُ الْفُقَهَاءُ عَنْ التَّرْدِيدِ الْمَذْكُورِ تَخْيِيرٌ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَكُونُ مُخَيَّرًا كَمَا سَيَأْتِي: قَالَ فِي الدُّرَرِ لَا تَصِحُّ أَيْضًا بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي تَعْيِينٍ وَإِضَافَةٍ لَا تَخْيِيرٍ كَكَفَلْت بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ فَتَصِحُّ. انْتَهَى. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إنَّنِي كَفِيلٌ بِالشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ أَوْ بِمَا لَك عَلَى الرَّجُلِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الدَّيْنِ) فَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُخَيَّرًا فِي تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ وَاحِدًا مِنْ الشَّيْئَيْنِ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالْحُكْمِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . لَكِنْ تَخْيِيرُ الْمَكْفُولِ لَهُ مَانِعٌ لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ كَمَا سَيُذْكَرُ. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ إنَّنِي أَكْفُلُ نَفْسَ فُلَانٍ أَوْ بِالْأَلْفِ قِرْشٍ الَّتِي عَلَى فُلَانٍ جَازَ وَعَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يُعِينَ أَحَدَهُمَا وَيُوفِيَهُ وَإِذَا أَوْفَى أَحَدُهُمَا بَرِئَ مِنْ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (بِدَيْنِ فُلَانٍ) لِأَنَّ مَعْلُومِيَّةَ الْمَكْفُولِ لَهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ، وَالْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ وَجَهَالَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ مَانِعَةٌ مِنْ صِحَّتِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَاحِدًا أَمْ مُتَعَدِّدًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَعْلُومًا كَانَتْ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَاحِدًا أَمْ مُتَعَدِّدًا. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ مُخَاطِبًا عِشْرِينَ شَخْصًا مَعْلُومِينَ (أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ مَا سَتَبِيعُونَهُ مِنْ فُلَانٍ وَتُسَلِّمُونَهُ إلَيْهِ) صَحَّتْ كَفَالَتُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَجْهُولًا فَلَيْسَتْ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً. وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إنَّنِي أَكْفُلُ بِمَا تَغْصِبُهُ مِنْ أَيِّ أَحَدٍ أَوْ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْك لِأَيِّ إنْسَانٍ أَوْ بِمَا يَظْهَرُ عَلَيْك مِنْ الْحُقُوقِ لِأَيِّ شَخْصٍ) أَوْ لَوْ قَالَ (إنَّنِي أَكْفُلُ الْيَوْمَ لِمَنْ يَبِيعُ شَيْئًا لِفُلَانٍ ثَمَنَ مَبِيعِهِ) فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ صَحِيحَةً (التَّنْوِيرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، الْهِنْدِيَّةُ) . كَذَلِكَ لَوْ تَعَاطَى أَحَدٌ الدَّلَالَةَ فَقَالَ آخَرُ إنَّنِي أَكْفُلُ مَا يَقَعُ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ مِنْ الضَّرَرِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَكْفُولُ لَهُ مَعْلُومًا فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً. (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِيمَا يَصِحُّ مِنْ الْكَفَالَةِ) . كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِآخَرَ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى شَخْصٍ وَظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ لَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَكْفُولِ لَهُ تَكُونُ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً (التَّنْقِيحُ) .
стр. 706
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ (إنَّنِي كَفِيلٌ بِدَيْنِ ذَلِكَ الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ أَوْ إنَّنِي كَفِيلٌ بِمَطْلُوبِ ذَلِكَ الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ) فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ إنَّنِي أُكْفَلُ لِكُلِّ مَنْ يَبِيعُ مِنْ فُلَانٍ هَذَا الْيَوْمَ شَيْئًا بِثَمَنِهِ فَلَوْ بَاعَ مِنْهُ بَعْضُ النَّاسِ شَيْئًا فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الرَّجُلَ شَيْءُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ مُخَاطِبًا ثَلَاثَةَ أَشْخَاصٍ (إنَّنِي أَكْفُلُ لَكُمْ وَلِغَيْرِكُمْ ثَمَنَ مَا تَبِيعُونَهُ مِنْ فُلَانٍ) فَتَكُونُ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ الْمَعْلُومِينَ وَغَيْرَ صَحِيحَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِمْ (الْهِنْدِيَّةُ) . مُسْتَثْنَى: وَتُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ جَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ مَانِعَةً مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ (الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ) . وَهِيَ لَيْسَتْ جَهَالَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ (فِي الْكَفَالَةِ الَّتِي ضِمْنَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ) مَانِعَةً لَصِحَّتِهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٥٤ و ١٣٣٤ و ١٣٥٦) فِي الْمُتَفَاوِضَاتِ. فَإِذَا افْتَرَقَا فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَيَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ) .
وَجَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ. .. إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ غَيْرَ الْمَكْفُولِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ كَفِيلًا لِنَفْسِهِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَفَلَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُشْتَرِيَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ لِمُوَكِّلِهِ فَلَا تَكُونُ كَفَالَتُهُ صَحِيحَةً سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّ حَقَّ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٤٦١) عَائِدٌ إلَى الْوَكِيلِ أَصَالَةً فَإِنْ كَفَلَ الثَّمَنَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ جَائِزَةً، لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لَهُ بِالْأَصَالَةِ وَلِذَا لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوكِلِ وَبِعَزْلِهِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . حَتَّى إنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَعْطَى الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْكَفَالَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهِ، وَيَسْتَرِدَّهُ وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ أَعْطَاهُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْكَفَالَةِ بَلْ أَعْطَاهُ مُتَبَرِّعًا صَحَّ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) . عَلَى أَنْ الرَّسُولَ بِالْبَيْعِ إذَا كَفَلَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ صَحَّ أَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَبِمَا أَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ فَلَا تَصِحُّ. كَذَلِكَ لَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْوَصِيِّ أَوْ النَّاظِرِ الْمُشْتَرِي لِلصَّغِيرِ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ نُقُودًا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَهُ الْوِصَايَةُ عَلَيْهِ وَكَفَلَ عَنْهُ بِالْمَالِ لِلصَّبِيِّ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ (النَّتِيجَةُ) .
стр. 707
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَفَلَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِالْآخَرِ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ. مَا لَمْ يَكْفُلْ الْأَوْصِيَاءُ بِدَيْنِ الْمُتَوَفَّى لِوَارِثٍ لَهُ كَبِيرٍ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَفِي هَذَا الدَّيْنِ يَخْرُجُ الْأَوْصِيَاءُ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ قَبْضُهُ بَعْدُ وَيُعَيِّنُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا جَدِيدًا لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ الْوَصِيِّ الْكَفِيلِ. كَذَلِكَ لَوْ أَوْدَعَ أَحَدٌ عِنْدَ آخَرَ أَمَانَةً وَكَفَلَ الْمُودَعَ بِتَسْلِيمِ الْأَمَانَةِ إلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ، نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْأَمَانَةِ جَائِزَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَمَا تَقَعُ مِنْ غَيْرِ الْمُودِعِ.
قَالَ فِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) الثَّمَنُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْوَكِيلِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَالْكَفَالَةُ غَرَامَةٌ وَفِي ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ بَعْدَ ضَمَانِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَأَيْضًا كَفَالَتُهُ لِمَا قَبَضَهُ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا صِحَّةُ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْأَمَانَةِ فَذَاكَ فِي كَفَالَةِ مَنْ لَيْسَتْ الْأَمَانَةُ عِنْدَهُ انْتَهَى بِتَغْيِيرِ مَا قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ. وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَضَمِنَهُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لِصَاحِبِهِ أَوْ لِلصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ ضَمِنَاهُ لِلْوَارِثِ الْكَبِيرِ جَازَ وَخَرَجَ عَنْ الْوِصَايَةِ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُمَا مُقَاضَاتُهُ فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا آخَرَ فَيَطْلُبُهُ وَيُقْبِضُهُ. انْتَهَى بِتَغْيِيرٍ مَا. وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمُضَارِبِ لِرَبِّ الْمَالِ بِالْمَالِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مِنْ آخَرَ وَكَفَلَ لِرَبِّ الْمَالِ بَعْدَ ثَمَنِهِ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ) لِأَنَّ كَفَالَةَ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ صَحِيحَةٌ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) . كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ مَعَ آخَرَ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ عِنْدَ آخَرَ وَلَوْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ إرْثٍ وَكَانَ الدَّيْنُ صَحِيحًا فَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَلَى الْمَطْلُوبِ الْمَذْكُورِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ دَفَعَ لِشَرِيكِهِ طَلَبَتُهُ الْمَكْفُولَ بِهَا بِنَاءً عَلَى الْكَفَالَةِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا دَفَعَ أَحَدٌ مَالًا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ إلَى آخَرَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٩٧) وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ أَيْضًا هُوَ وُقُوعُ الْكَفَالَةُ إمَّا عَلَى النِّصْفِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُصِيبُ الْمَكْفُولَ لَهُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ قِسْمَةَ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١١٢٣) لَيْسَ بِجَائِزٍ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِفْرَازِ وَالْحِيَازَةِ وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْرَزًا فِي حَيِّزٍ عَلَى جِهَةٍ وَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ إذْ الْفِعْلُ الْحِسِّيُّ يَسْتَدْعِي مَحَلًّا حِسِّيًّا وَالدَّيْنُ حُكْمِيٌّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَوْ تَكُونُ وَاقِعَةً عَلَى نِصْفٍ شَائِعٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْكَفِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١١٠١) أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَقْبُوضِ لِنَفْسِهِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ كَفِيلًا لِنَفْسِهِ أَيْضًا وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَفَالَةُ الشَّرِيكِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ صَحِيحَةً فَإِذَا كَفَلَ أَجْنَبِيٌّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنِهِ فَمَا يُؤَدِّيه الْكَفِيلُ لِأَحَدِهِمَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا إذَا أَدَّاهُ الْأَصِيلُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١٠١) ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ كَمَا إذَا بَاعَ اثْنَانِ مَالًا صَفْقَتَيْنِ مِنْ آخَرَ وَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِدَيْنِهِ. الْخُلَاصَةُ أَنَّ كُلَّ كَفَالَةٍ تَتَضَمَّنُ كَفَالَةَ الْكَفِيلِ نَفْسِهِ لَيْسَتْ صَحِيحَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 708
[ (الْمَادَّةُ ٦٣١) يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ]
(الْمَادَّةُ ٦٣١) يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ يَعْنِي أَنَّ إيفَاءَهُ يَلْزَمُ الْأَصِيلَ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَعِنْدَ الْمُطَالَبَةِ يَكُونُ الْكَفِيلُ مَجْبُورًا عَلَى إيفَائِهِ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَقْبُولِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى ثَمَنَهُ وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا تَكُونُ عَيْنُ الْمَبِيعِ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَعَارِ وَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ لَكِنْ لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ إنْ أَضَاعَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَاسْتَهْلَكَهَا، وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَبِتَسْلِيمِ هَؤُلَاءِ وَعِنْدَ الْمُطَالَبَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ حَقُّ حَبْسِهَا مِنْ جِهَةٍ يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَّا أَنَّهُ كَمَا كَانَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ لِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ بِهِ كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ. أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ أَيْ أَنْ يَكُونَ إيفَاؤُهُ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا لَازِمًا عَلَى الْأَصِيلِ سَوَاءً أَكَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا مَضْمُونَةً بِنَفْسِهَا، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْمَالُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يَشْمَلُ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ.
وَالْوَاقِعُ أَنَّ الدَّيْنَ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا حُكْمِيًّا وَلَا يُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (١٢٦) مَالًا فِي الْحَالِ بَلْ هُوَ مَالٌ حُكْمًا بِالنَّظَرِ إلَى عَاقِبَةِ الْقَبْضِ. لِأَنَّ الدَّيْنَ يُصْبِحُ عَيْنًا يُنْتَفَعُ بِهِ عِنْدَ قَبْضِهِ فِي الزَّمَنِ الْآتِي (الْبَحْرُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْكَنْزِ وَعَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ حُكْمَانِ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ. لِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ إيفَاؤُهُ عَلَى الْأَصِيلِ وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْكَفِيلِ. لِذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ.
بِمَا لَا يَلْزَمُ الْأَصِيلَ أَدَاؤُهُ كَالرِّشْوَةِ، وَالْقِمَارِ وَالْجِيفَةِ وَثَمَنِ الرَّجُلِ الْحُرِّ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً عَلَى الْأَصِيلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إيفَاؤُهَا. وَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ بِدَيْنِ أَحَدٍ عَلَى آخَرَ أَنَّ كَفَالَتَهُ لَيْسَتْ صَحِيحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ رِشْوَةٌ أَوْ قِمَارٌ، أَوْ جِيفَةٌ أَوْ ثَمَنُ آدَمِيٍّ حُرٍّ، عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ لَهُ بِذَلِكَ وَصَدَّقَهُ فَيُخْرِجُ الْحَاكِمُ الْكَفِيلَ مِنْ الْكَفَالَةِ لِبُطْلَانِ الْكَفَالَةِ. لَكِنْ لَوْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَصِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ وَأَقَرَّ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ ثَمَنٌ لِمَبِيعٍ أَوْ قَرْضٌ وَصَدَّقَ الْمَكْفُولُ لَهُ هَذَا الْإِقْرَارَ أَيْضًا لَزِمَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ الْأَصِيلَ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٧) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْكَفَالَةِ) .
стр. 709
هَذَا وَيَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ الْأَوَّلِ فِقْرَةٌ (وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. .. إلَخْ) وَفِقْرَةٌ (وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَعَارِ) الْحُكْمُ الثَّانِي - إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ. فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَيْ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ الْمُعَجَّلِ أَوْ الْمُؤَجَّلِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَكَذَلِكَ بِالْمَهْرِ وَبَدَلِ الطَّلَاقِ فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ الْقَائِمَةِ كَالْخَرَاجِ الْمُعَيَّنِ وَالضَّرَائِبِ فِي أَحْوَالٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ أَيْضًا. إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي صَبِيًّا مَحْجُورًا فَكَفَالَتُهُ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْأَصِيلِ لَكِنْ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ مَالًا مِنْ آخَرَ وَكَفَلَ لَهُ أَحَدٌ كَفَالَةَ دَرَكٍ فَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا تَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّتْ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦١٢) (الْبَحْرُ) .
وَقَدْ قُيِّدَ (ثَمَنُ الْمَبِيعِ) هُنَا بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي يُبَاعُ بَيْعًا صَحِيحًا لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ فَسَادُ الْبَيْعِ ظَهَرَ فَسَادُ الْكَفَالَةِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٥٢) وَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ إعْطَاءُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ سَلَّمَهُ إيَّاهُ. فَضْلًا عَنْ أَنَّ الثَّمَنَ الْمُسَمَّى لَا يَلْزَمُ الْأَصِيلَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٣٧١) حَتَّى يَلْزَمَ الْكَفِيلَ. وَإِنْ أَعْطَى الْكَفِيلُ الثَّمَنَ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ شَاءَ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِي (الْخَيْرِيَّةُ) لِأَنَّهُ مِنْ الْأُصُولِ الْمُقَرَّرَةِ إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ شَيْئًا ظَانًّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَظَهَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِمَا أَعْطَاهُ أَيْ أَنَّهُ لَهُ صَلَاحِيَّةُ اسْتِرْدَادِ مَا أَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصَ (التَّنْقِيحُ) . فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْكَفِيلُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِلَا أَمْرٍ أَخَذَ الْكَفِيلُ مَا أَعْطَى مِنْ الْبَائِعِ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَدَّى الْكَفَالَةَ فَاسِدَةً عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ أَوَّلًا الْبَيْعُ صَحِيحًا وَبَعْدَ أَنْ كَفَلَ بِالثَّمَنِ أَحَدٌ أَلْحَقَ الْمُتَبَايِعَانِ بِهِ شَرْطًا فَاسِدًا فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ أَدَائِهِ إلَى الْبَائِعِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ (الْكَفَوِيُّ فِيمَا تَقَعُ بِهِ الْبَرَاءَةُ مَالًا) . وَقَدْ قُيِّدَتْ الدُّيُونُ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ بِالدُّيُونِ (الصَّحِيحَةِ) لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالدُّيُونِ غَيْرِ الصَّحِيحَةِ كَمَا إذَا أَقَرَّ صَغِيرٌ غَيْرُ مُمَيِّزٍ بِدَيْنٍ كَذَا قِرْشًا لِشَخْصٍ وَكَفَلَهُ بِهِ أَحَدٌ فَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٥٧٤) غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْكَفَالَةُ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحَةٍ (الْبَهْجَةُ) . مُسْتَثْنَى - عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا يُقَرَّرُ وَيُقَدَّرُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَا تُمْكِنُ اسْتِدَانَتُهُ أَوْ النَّفَقَةُ الْمُقَرَّرَةُ الَّتِي تُقَرَّرُ وَتُقَدَّرُ بِرِضَاءِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَتَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ وَلَيْسَتْ دُيُونًا صَحِيحَةً تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا اسْتِحْسَانًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَالْأَشْبَاهُ) .
وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ أَيْضًا بِالنَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَةِ الْغَيْرِ كَفَلْت لَك بِالنَّفَقَةِ أَبَدًا مَا دَامَتْ الزَّوْجِيَّةُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ مُلَخَّصًا) . الدُّيُونُ: جَمْعُ دَيْنٍ.
(الدَّيْنُ الصَّحِيحُ) هُوَ مَا لَا يَسْقُطُ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا. كَالْقَرْضِ، وَثَمَنُ الْمَبِيعِ، وَبَدَلُ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَلَّمِ فِيهِ، وَقِيمَةُ الْمَغْصُوبِ. وَالْمَالُ الْمُحَالُ بِهِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ (وَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى، وَبَدَلُ الْمُخَالَعَةِ) وَالنَّفَقَةُ الَّتِي تُسْتَقْرَضُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ.
стр. 710
الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالنَّتِيجَةُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ) . وَالْإِبْرَاءُ الْحَقِيقِيُّ: مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٣٦) مِنْ الْمَجَلَّةِ وَالْإِبْرَاءُ حُكْمًا هُوَ إذَا طَاوَعَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ ابْنَ زَوْجِهَا سَقَطَ عَنْهُ دَيْنُ الْمَهْرِ، لِأَنَّ تَعَمُّدَهَا ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ مُسْقِطٌ مَهْرَهَا فَكَأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا أَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ. وَأَخَذَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ كَفِيلًا بِضَمَانِ الْأُجْرَةِ فِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَوْفَ الْمَنْفَعَةُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ. تَصِحُّ الْكَفَالَةُ (أنقروي فِي الْفَصْل الثَّانِي) . وَيُزَادُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ لِلدَّيْنِ الصَّحِيحِ السُّؤَالَانِ الْآتِيَانِ. السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: - بِمَا أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ بِضَبْطِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ بِخِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٧١) فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ. جَوَابٌ - فَسُقُوطُ الثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ نَاشِئٌ عَنْ عُرُوضِ أَسْبَابٍ تَبْطُلُ وَتَفْسَخُ حُكْمَ الْعَقْدِ بِلُزُومِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَإِظْهَارَ الثَّمَنِ غَيْرُ مُلْزِمٍ بِالْعَقْدِ. وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ بِوَجْهٍ آخَرَ دُونَ عُرُوضِ سَبَبٍ مُسْقِطٍ لِقَضَاءِ الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ وَيُفْسَخُ حُكْمُ الْعَقْدِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . السُّؤَالُ الثَّانِي - بِمَا أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ يَسْقُطُ أَيْضًا بِغَيْرِ الْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ تَعْرِيفِ الدَّيْنِ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِهِ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ صَحِيحَةٌ فَمَا الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟ الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ وَفَاةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ أَمْرٌ بَعِيدٌ وَنَادِرٌ وُقُوعُهُ فَلِذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢) (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الْكَفَالَة) .
وَالدَّيْنُ الْغَيْرُ صَحِيحٍ هُوَ مَا يَسْقُطُ بِدُونِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ.
كَالنَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ وَدَيْنِ الزَّكَاةِ فَكَمَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيَسْقُطُ دَيْنُ الزَّكَاةِ أَيْضًا بِوَفَاةِ الْمَدِينِ أَوْ هَلَاكِ الْمَالِ وَإِنَّمَا جُوِّزْت الْكَفَالَةِ فِي النَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ اسْتِحْسَانًا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ. لَكِنْ لَوْ قَدَّرَ الْحَاكِمُ النَّفَقَةَ وَأَذِنَ الزَّوْجَةَ بِالِاسْتِدَانَةِ وَاسْتَدَانَتْ فَتَكُونُ هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي اسْتَدَانَتْهَا الزَّوْجَةُ دَيْنًا صَحِيحًا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ. كَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَالِ الَّذِي أُقْرِضَ إقْرَاضًا فَاسِدًا وَالْأَعْيَانُ الْأُخْرَى السَّائِرَةِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا وَعِنْدَ الْمُطَالَبَةِ يَكُونُ الْكَفِيلُ مَجْبُورًا عَلَى إيفَائِهِ عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً أَوْ بَدَلًا وَإِنْ اُسْتُهْلِكَتْ أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ عَلَيْهِ مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْمَكْفُولِ لَهُ. (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ) . وَيَلْزَمُ بِحَسَبِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨٩٠ و ٨٩١) عَلَى الْأَصِيلِ ضَمَانُ وَإِيفَاءٌ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْقَرْضِ الْفَاسِدِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِشَاةٍ غَصَبَهَا أَحَدٌ مِنْ آخَرَ وَذَبَحَهَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَلَى رَأْيِ أَبِي يُوسُفَ
стр. 711
وَيَضْمَنُ الْكَفِيلُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا مِنْ مَكَانِهَا. وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ الشَّاةَ لِأَنَّ حَقَّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَغْصُوبِ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ وَلَيْسَ فِي بَدَلِهِ. أَمَّا رَأْيُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكَفَالَةَ بِشَاةٍ تُسْتَهْلَكُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ حَقَّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِبَدَلِهِ وَلَيْسَ بِعَيْنِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَكَفَالَةُ تِلْكَ الشَّاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَفَالَةٌ بِمَا لَا يَلْزَمُ عَلَى الْأَصِيلِ أَدَاؤُهُ فَلِذَلِكَ فَالْكَفَالَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . مَثَلًا إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ كَفَالَتِهِ وَلَزِمَتْ قِيمَتُهُ وَاخْتَلَفَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ لَهُ فِي مِقْدَارِهَا فَإِنْ أَقَامَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْبَيِّنَةَ فَبِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) .
وَإِذَا أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِزِيَادَةٍ فَيَجِبُ أَنْ يُؤَاخَذَ بِهَا لَكِنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ لَا يَسْرِي عَلَى الْكَفِيلِ الْمَذْكُورِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٨) وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ. أَمَّا إذَا حُكِمَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ اسْتِحْلَافِهِ عَلَى الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ إقْرَارُ الْأَصِيلِ وَدَعْوَاهُ أَنَّ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَنَّهَا أَلْفٌ وَنَكَلَ الْأَصِيلُ عَنْ الْيَمِينِ لَدَى اسْتِحْلَافِهِ لَزِمَ الْأَصِيلَ أَلْفٌ وَالْكَفِيلَ - كَمَا هُوَ إقْرَارُ الْأَصِيلِ - خَمْسُمِائَةٍ. وَإِذَا ادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ أَلْفٌ وَسَكَتَ الْأَصِيلُ وَلَدَى اسْتِحْلَافِهِ نَكَلَ مِنْ الْيَمِينِ فَكَمَا تَلْزَمُ الْأَصِيلَ الْأَلْفُ تَلْزَمُ الْكَفِيلَ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) .
وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى ثَمَنَهُ وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى إيفَائِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْآنِفَةِ لَدَى الْمُطَالَبَةِ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (٢٩٨) . وَقَوْلُهُ فِي الْمَجَلَّةِ (إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى ثَمَنَهُ) قَيْدٌ احْتِرَازِيٌّ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ كَمَا هُوَ مُعَيَّنٌ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٢٩٨) وَبِمَا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْفِقْرَةِ (وَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمَرْهُونِ. .. إلَخْ) مِنْ هَذِهِ فَلَا تَصِحُّ فِيهَا الْكَفَالَةُ. كَذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي يُبَاعُ بَيْعًا فَاسِدًا يَكُونُ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَيَلْزَمُ إيفَاؤُهُ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٣٧١) . فَالْكَفَالَةُ بِهِ أَيْضًا صَحِيحَةٌ (الْمُلْتَقَى، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَيْ مَالِيَّتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ. فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٢٩٣) شَرْحًا وَمَتْنًا لَا تَكُونُ عَيْنُ الْمَبِيعِ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ (عَزْمِي زَادَهْ) . الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ أَيْ بِثَمَنِ الْبَيْعِ وَيَكُونُ بَعْدَهُ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ.
لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ أَيْضًا لَزِمَ أَنْ يَجْتَمِعَ ضِمْنَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ يُخَالِفُ بَعْضُهُمَا بَعْضًا فِي ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَالْمَالِ الْمُسْتَعَارِ وَالْمَأْجُورِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ،
стр. 712
وَمَالُ الشَّرِكَةِ، الْوَدِيعَةِ، وَالْمَالُ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ وَسَائِرُ الْأَمَانَاتِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ بِنَفْسِهَا وَإِنْ اكْتَسَبَتْ الْأَمَانَاتُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ صِفَةَ الْمَضْمُونِيَّةِ فَلَا تَنْقَلِبُ الْكَفَالَةُ إلَى الصِّحَّةِ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ الْوَدِيعَةِ ذَلِكَ وَاكْتُسِبَتْ الْوَدِيعَةُ بِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعِ إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ صِفَةَ الْمَضْمُونِيَّةِ عَلَى الْوَدِيعِ فَلَا تَنْقَلِبُ الْكَفَالَةُ السَّابِقَةُ إلَى الصِّحَّةِ وَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانٌ. (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) .
وَالْكَفَالَةُ بِالْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ كَمَا مَرَّ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ ثَوْبًا إلَى الْخَيَّاطِ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ وَكَفَلَ أَحَدٌ بِذَلِكَ الثَّوْبِ فَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ﵀ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْأَجِيرِ أَمَّا هَذِهِ الْكَفَالَةُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ فِي يَدِ الْأَجِيرِ عَلَى رَأْيِهِمَا مَضْمُونٌ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٠٧) . وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ) يُرَادُ بِهِ كَمَا أُشِيرَ فِي الشَّرْحِ أَلَّا تَكُونَ مَضْمُونَةً بِنَفْسِهَا. لِأَنَّ الْأَعْيَانَ تَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ أَوْ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - مَا تَكُونُ مَضْمُونَةً بِنَفْسِهَا عَلَى الْأَصِيلِ بِالْقِيمَةِ وَالْبَدَلِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ الَّذِي يُقْبَضُ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ وَيُسَمَّى ثَمَنُهُ أَوْ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّتِي يَلْزَمُ بَدَلُهَا عِنْدَ الْهَلَاكِ، وَيَلْزَمُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٩١) الْغَاصِبَ ضَمَانُ بَدَلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَارَ تَقْرِيرُهُ آنِفًا (الْبَحْرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي - مَا كَانَتْ مَضْمُونَةً عَلَى الْأَصِيلِ بِغَيْرِهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَا لَا يَلْزَمُ تَأْدِيَةُ بَدَلِهَا عِنْدَ الْهَلَاكِ بَلْ يَلْزَمُ شَيْءٌ آخَرُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. مَثَلًا لَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَأْدِيَةُ بَدَلِهِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي مُقَابِلِهِ كَمَا ذُكِرَ مُجْمَلًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤١٠) . وَكَمَا سَيُذْكَرُ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ الرَّهْنِ. وَعَلَيْهِ فَبِمَا أَنَّ الْمَرْهُونَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ وَوَاجِبًا فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْكَفِيلِ. وَقَدْ أَطْلَقَهُ هُنَا فَشَمِلَ مَا إذَا ضَمِنَ الرَّهْنَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ أَوْ عَكْسُهُ (الْبَحْرُ) وَذَلِكَ كَمَالِ الشَّرِكَةِ، وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَالْعَارِيَّةِ، وَالْمَأْجُورِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمَالِ الَّذِي يُقْبَضُ بِطَرِيقِ سَوْمِ النَّظَرِ وَالْمَالِ الَّذِي يَقْبِضُ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهُ ثَمَنٌ. فَلَا يَجِبُ فِي هَذِهِ عَلَى الْكَفِيلِ ضَمَانٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَضْمُونَةً عَلَى الْأَصِيلِ (الْبَحْرُ) وَهُنَا يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ الْمَرْهُونَ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَكِنْ لَيْسَ بِنَفْسِهِ أَيْ بِبَدَلِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ أَيْ بِالدَّيْنِ الَّذِي يُقَابِلُهُ. لَكِنَّ الْكَفَالَةَ فِيهَا تَكُونُ مُضَافَةً إلَى سَبَبِ الضَّمَانِ أَوْ مُعَلَّقَةً وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْكَفِيلُ أَنَا كَفِيلٌ لَوْ أَضَاعَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَيْ (الْمَرْهُونُ وَالْمُسْتَعَارُ وَالْمَأْجُورُ وَالْأَمَانَاتُ السَّائِرَةِ) صَحَّتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ مُعَلَّقَةً كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحٍ الْمَادَّةِ (٦٣٦) . لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَمِينُ الْأَمَانَةَ أَوْ تَلِفَتْ بِصُنْعِهِ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٧٨٧) وَبِذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى الْكَفِيلِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَبِتَسَلُّمِ هَؤُلَاءِ أَيْ الْمَرْهُونِ إلَى الرَّاهِنِ وَالْمُسْتَعَارِ إلَى الْمُعِيرِ، وَالْمَأْجُورِ إلَى الْآجِرِ وَالْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ إلَى أَصْحَابِهَا كَفَالَةً بِالتَّسْلِيمِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤١) . وَعِنْدَ مُطَالَبَةِ
стр. 713
الْمَكْفُولِ لَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ.
لِذَوِي الْيَدِ حَقُّ حَبْسِهَا مِنْ جِهَةٍ يَكُونُ الْكَفِيلُ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا. فَعَلَيْهِ كَمَا يَلْزَمُ رَدُّ الْمُسْتَعَارِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨٢٥ و ٨٣٠) وَتَسْلِيمُهُ إلَى أَصْحَابِهِ يَلْزَمُ رَدُّ الْمَرْهُونِ كَذَلِكَ بَعْدَ تَخْلِيصِهِ عَلَى وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى صَاحِبِهِ وَتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ كَمَا يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْوَدِيعَةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٤) أَيْضًا وَتَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٥٩٣ و ٥٩٤) . (الْبَحْرُ) . وَلَيْسَتْ الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ مُخْتَصَّةً بِهَؤُلَاءِ. وَتَصِحُّ فِي الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا أَيْضًا مَثَلًا لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ وَكَفَلَ أَحَدٌ بِأَخْذِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَالِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٨٩٠) وَلَوْ رُدَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ إذْ الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ وَشَمِلَ عَمَلُهُ أَجْرَ عَمَلِهِ وَلَوْ أَخَذَ بِهِ وَكِيلًا لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ لِتَبَرُّعِهِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ، (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) .
وَجَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقُّ حَبْسِهَا) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَدِّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مَثَلًا فَلِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٢٧٨) حَبْسُ الْمَبِيعِ كَمَا أَنَّهُ لِلْمُرْتَهِنِ إمْسَاكُ الْمَرْهُونِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٧٢٩) إذَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَصِيلَ تَسْلِيمُهُمَا قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَالدَّيْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِنَاءً عَلَى الْفِقْرَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٥٩٠) حَقُّ حَبْسِ الْمَأْجُورِ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ حِينَئِذٍ. إلَّا أَنَّهُ كَمَا كَانَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٦) يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ بِهِ كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ أَيْ الْمَبِيعُ وَالْمَرْهُونُ وَالْمُسْتَعَارُ وَالْأَمَانَاتُ السَّائِرَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ.
مَثَلًا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ أَوْ الْمَرْهُونُ أَوْ الْمَأْجُورُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ أَصْلًا أَيْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ وَلَدَى إعْطَائِهِ الثَّمَنَ وَلَمَّا يَقْبِضُ الْمَبِيعَ وَكَفَلَ لَهُ شَخْصٌ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا تَلْزَمُ الْكَفِيلَ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَلَا يَلْزَمْهُ إعَادَةُ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ كَفَالَةٌ بِهَؤُلَاءِ أَمَّا لُزُومُ الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ فَقَدْ صَرَّحَتْ بِهِ هَذِهِ الْمَادَّةُ. لَوْ رَهَنَ أَحَدٌ مَالًا فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ عِنْدَ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ أَوْفَى دَيْنَهُ وَالْمَرْهُونُ لَمْ يَزَلْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَفَلَ تَسْلِيمَ ذَلِكَ الرَّهْنِ وَتَلِفَ الرَّهْنُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ. غَيْرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ كَمَا سَيُبَيَّنُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الرَّهْنِ - رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الرَّاهِنِ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي مُقَابِلِ الرَّهْنِ (التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ) . كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِالْأُجْرَةِ وَكَانَتْ عَيْنًا وَتَلِفَتْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ. أَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ فَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْإِجَارَةِ) . وَفِي فِقْرَةِ (إلَّا أَنَّهُ كَمَا كَانَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ لِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ بِهِ) اسْتِطْرَادٌ وَبِمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ هِيَ مَسْأَلَةُ (كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ. .. إلَخْ) فَلَا تُعَدُّ الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٦٦) مُسْتَدْرِكَةً.
стр. 714
فَائِدَةٌ: لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِثَمَرِ النَّخِيلِ وَهُوَ أَخْضَرُ وَحُكِمَ عَلَى الْأَصِيلِ بِقِيمَةِ الثَّمَرِ بِمُرُورِ زَمَنِ الثَّمَرِ الْأَخْضَرِ فَتَبْقَى كَفَالَةُ الْكَفِيلِ عَلَى الثَّمَرِ الْأَخْضَرِ أَيْضًا وَلَا تَتَحَوَّلُ إلَى الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ سَبَبٌ يُوجِبُ تَحْوِيلَهَا إلَى الْقِيمَةِ. وَإِذَا أُخِذَتْ الْقِيمَةُ مِنْ الْأَصِيلِ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْكَفِيلِ وَمَتَى أَدَّى الْكَفِيلُ الثَّمَرَ الْأَخْضَرَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) لَاحِقَةً - فِي شُرُوطٍ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ.
يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِحْصَالُ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفِيلِ مُمْكِنًا. فَعَدَمُ جَوَازِ الْكَفَالَةِ بِالْقِصَاصِ مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ.
كَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَحَلٌّ (الْبَزَّازِيَّةُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣٠) . كَذَلِكَ ضَمَانُ الْخَلَاصِ بَاطِلٌ أَيْضًا إذَا كَفَلَ أَحَدٌ بِخَلَاصِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إذَا ظَهَرَ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ فَلَا يَقْتَدِرُ الْكَفِيلُ عَلَى الْقِيَامِ بِكَفَالَتِهِ أَمَّا إذَا كَفَلَ بِرَدِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) .
كَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِحَمْلِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ اُسْتُكْرِيَتْ لِلتَّحْمِيلِ. مَثَلًا لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً مُعَيَّنَةً مِنْ آخَرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِمْلًا مَعْلُومًا إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَكَفَلَ أَحَدٌ بِنَقْلِ ذَلِكَ الْحِمْلِ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ حِمْلُ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ. وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ الْكَفِيلَ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ تَسْلِيمِهَا فَلَوْ سَلَّمَ دَابَّةً أُخْرَى مِنْ عِنْدِهِ وَنَقَلَتْ الْحِمْلَ فَلَا يَكُونُ لَهَا أُجْرَةً لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ الْمَأْجُورَةُ مُعَيَّنَةً فَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ وَيَنْقُلُ الْكَفِيلُ الْحِمْلَ عَلَى دَابَّتِهِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْحَمْلِ الْمُكَلَّفِ بِهِ الْمُؤَجَّرُ مَا يَقْتَدِر عَلَيْهِ الْكَفِيلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٤١) وَإِذَا نَقَلَ الْكَفِيلُ الْحِمْلَ وَكَانَ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَارِي بِأَجْرِ الْمِثْلِ يَوْمَ الضَّمَانِ أَيْ يَوْمَ نَقْلِ الْحِمْلِ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِبَيْعِ مَالِ الْمَدِينِ الْفُلَانِيِّ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ فَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ. وَالْحُكْمُ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٩٦) عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي الْكَفَالَةِ) . كَذَلِكَ لَوْ تَعَهَّدَ الْأَجِيرُ بِشَيْءٍ كَالْبِنَاءِ مَثَلًا وَأَعْطَى كَفِيلًا بِنَفْسِ الْعَمَلِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَتْ. الْمُقَاوَلَةُ مُطْلَقَةً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥٧٢) صَحَّتْ الْكَفَالَةُ.
وَإِذَا أَوْفَى الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَخَذَ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ. أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُؤَجَّرَ بِنَفْسِهِ فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ الْعَمَلِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ الْمُؤَجَّرِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْإِجَارَةِ)
стр. 715
[ (الْمَادَّةُ ٦٣٢) لَا تَجْرِي النِّيَابَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ]
(الْمَادَّةُ ٦٣٢) لَا تَجْرِي النِّيَابَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْقِصَاصِ وَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ وَالْمُجَازَاةِ الشَّخْصِيَّةِ وَلَكِنْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْأَرْشِ وَالدِّيَةِ اللَّذَيْنِ يَلْزَمَانِ الْجَارِحَ وَالْقَاتِلَ. لَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ وَلَا تَجْرِي فِيهَا (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْزَالُ الْعِقَابِ بِأَحَدٍ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعُقُوبَةِ الزَّجْرُ فَإِذَا صَحَّ إنْزَالُ الْعُقُوبَةِ بِالْمَنُوبِ عَنْهُ فَلَا يَحْصُلُ الزَّجْرُ الْمَطْلُوبُ لِلْفَاعِلِ (الْكَفَالَةُ) . وَقَدْ أَوْرَدَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ التَّشْكِيكَ الْآتِيَ: إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزَّجْرِ إمَّا زَجْرُ الْجَانِي وَهَذَا قَائِمٌ عَلَى فِكْرَةِ مُجَازَاةِ الْجَانِي حَتَّى يَنْزَجِرَ فَلَا يَعُودَ إلَى مِثْلِهَا وَهَذَا الْغَرَضُ يَتَوَفَّرُ فِي غَيْرِ الْقِصَاصِ لَكِنْ لَا يَكُونُ حُصُولُ هَذَا الْغَرَضِ قَطْعِيًّا إذْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا يَحْصُلُ فَكَثِيرًا مَا نُشَاهِدُ الْجُنَاةَ الْمُنْهَمِكِينَ يُعَاوِدُونَ الْجِنَايَاتِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَنْ يُعَاقَبُونَ عَلَى فِعْلِهِمْ هَذَا. أَمَّا فِي الْقِصَاصِ فَبِمَا أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مُعَاوَدَةُ الْجَانِي الْجُرْمَ بَعْدَ نُزُولِ الْعِقَابِ بِهِ فَلِذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُ زَجْرِ الْجَانِي بِعِقَابِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْهُ زَجْرَ - غَيْرِ الْجَانِي وَهَذَا أَيْضًا يَحْصُلُ بِإِقَامَةِ الْعُقُوبَةِ عَلَى غَيْرِ الْجَانِي أَيْضًا فَعَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ لَا يُسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ النِّيَابَةِ فِي الْعُقُوبَةِ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا بَلْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ الْعُقُوبَةِ نِيَابَةً وَلَمْ يُخَالِفْ أَحَدُهُمْ الْقَوْلَ بِعَدَمِ جَرَيَانِ النِّيَابَةِ فِي الْعُقُوبَاتِ فَبِمَا أَنَّ هَذَا التَّشْكِيكَ تَشْكِيكٌ بِالْمُسَلَّمَاتِ فَلَيْسَ مَسْمُوعًا. انْتَهَى.
غَيْرَ أَنَّ تَشْكِيكَ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ هَذَا مَوْضِعٌ لِلسُّؤَالِ: لِأَنَّ إقَامَةَ الْعُقُوبَةِ عَلَى نَائِبِ الْجَانِي يَسْتَلْزِمُ انْفِتَاحَ بَابِ الْجِنَايَاتِ وَالْجَرَائِمِ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ إذْ - إنَّ الْأَغْنِيَاءَ إذَا جَنَوْا جِنَايَةً أَوْ أَوْقَعُوا جُرْمًا، اتَّخَذُوا لَهُمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ نُوَّابًا يَحْمِلُونَ دُونَهُمْ جَزَاءَ مَا جَنَوْا وَبِذَلِكَ لَا يَبْقَى أَثَرٌ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْجِنَايَاتِ أَمَّا مُعَاوَدَةُ الْمُنْهَمِكِينَ الْجُرْمَ بَعْدَ إنْزَالِ الْعُقُوبَةِ بِهِمْ فَهَذَا شَيْءٌ نَادِرُ الْوُقُوعِ وَلِذَلِكَ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْمُعَاوَدَةُ سَبَبًا صَالِحًا لِلِاجْتِهَادِ بِتَجْوِيزِ مُعَاقَبَةِ نَائِبِ الْمُجْرِمِ إذْ إنَّهُ إذَا عَاوَدَ الْمُجْرِمُ وَارْتَكَبَ جُرْمَهُ يُمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِهِ بِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ عَلَى أَنَّ ضَرَرَ مُعَاوَدَةِ الْمُجْرِمِ عَلَى جُرْمِهِ أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ انْفِتَاحِ بَابِ الْجِنَايَاتِ. فَعَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ الْقِصَاصِ وَالْقَوَدِ وَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ وَالْمُجَازَاةِ الشَّخْصِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ شَرْعًا اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الْكَفِيلِ وَقَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ. وَلَكِنْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِنَفْسِ الشَّخْصِ الظَّنِينِ فِي الْمُجَازَاةِ الَّتِي لِلْعِبَادِ فِيهَا حَقٌّ عَلَى أَنَّهَا كَفَالَةٌ نَفْسِيَّةٌ وَبِالْأَرْشِ، وَالدِّيَةِ اللَّذَيْنِ يَلْزَمَانِ الْجَارِحَ وَالْقَاتِلَ خَطَأً عَلَى أَنَّهَا كَفَالَةٌ مَالِيَّةٌ (التَّنْوِيرُ
стр. 716
وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . كَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ أَحَدٌ آخَرَ قَتْلًا مُوجِبًا قِصَاصَ الْقَتْلِ وَتَصَالَحَ الْقَاتِلُ مَعَ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقِصَاصِ بِكَذَا قِرْشًا وَكَفَلَ أَحَدٌ بِبَدَلِ الصُّلْحِ صَحَّتْ كَفَالَتُهُ (النَّتِيجَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٣٣) الْكَفَالَةُ عَنْ الْمُفْلِسِ]
(الْمَادَّةُ ٦٣٣) لَا يُشْتَرَطُ يَسَارُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ الْمُفْلِسِ أَيْضًا. لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ يَسَارُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَعَلَيْهِ كَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ عَنْ غَيْرِ الْمُفْلِسِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ عَنْ الْمُفْلِسِ أَيْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفِيلُ وَارِثًا لِلْأَصِيلِ أَوْ أَجْنَبِيًّا. وَالْمُفْلِسُ هُنَا هُوَ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ وَلَا كَفِيلَ بِأَدَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَوْ رَهْنٌ فِي مُقَابِلِهِ. وَلَيْسَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ (٩٩٩) مَقْصُودًا هُنَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلِيَكُنْ مَعْلُومًا أَنَّ لِلْمُفْلِسِ اعْتِبَارَيْنِ:
الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ - كَوْنُ الْمُفْلِسِ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ وَكَفَالَةُ الْمُفْلِسِ الَّذِي يَكُونُ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ صَحِيحَةٌ بِالِاتِّفَاقِ.
لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ الْحَيِّ وَعَلَى ذَلِكَ يَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ أَفْلَسَ، مَثَلًا لَوْ طَرَأَ عَلَى أَحَدٍ إفْلَاسٌ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مُطْلَقًا وَكَفَلَ أَحَدٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَأَصْبَحَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا وَلَوْ لَمْ يَكْفُلْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ يَسَارِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَهْنٌ.
الِاعْتِبَارُ الثَّانِي - كَوْنُ الْمُفْلِسِ قَدْ تُوُفِّيَ. لَوْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ مَدِينًا وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَلَا كَفِيلًا بِدَيْنِهِ وَلَا رَهْنًا عَلَيْهِ وَكَفَلَ أَحَدٌ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي جَوَازِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَعَدَمِهِ. فَالْكَفَالَةُ هَذِهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا لَمْ يَتْرُكْ مَالًا أَوْ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا فَيَكُونُ الْكَفِيلُ قَدْ كَفَلَ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ بِضَرُورَةِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَالْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ لَا تَجُوزُ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدٌ بِوَفَاءِ دَيْنِ مَنْ يُتَوَفَّى مُفْلِسًا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَجَوَازُ تَبَرُّعٍ كَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الدَّائِنِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَقَدْ أَفْتَى مَشَايِخُ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ﵀ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَإِذَا ظَهَرَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمَالِ لِلْمُفْلِسِ فَتَكُونُ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَتَكُونُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فِي مَا عَدَاهُ. إلَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ لَاحِقًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُفْلِسُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ مَثَلًا لَوْ حَفَرَ الْمَيِّتُ الْمُفْلِسُ فِي حَالٍ حَيَاتِهِ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِلَا أَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَتَلِفَ شَيْءٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ. لِأَنَّ الدَّيْنَ يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ أَيْ مِنْ وَقْتِ السَّبَبِ وَكَانَتْ ذِمَّةُ الْمُفْلِسِ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ مَوْجُودَةً (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . الْمُسْتَنِدُ يَثْبُتُ أَوَّلًا فِي الْحَالِ ثُمَّ يَسْتَنِدُ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الضَّمَانِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَقُيِّدَ بِالْكَفَالَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَلَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَمْ تَبْطُلْ الْكَفَالَةُ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ لِأَنَّ سُقُوطَ الدَّيْنِ عَنْهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فِي حَقِّهِ لِلضَّرُورَةِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَأَبْقَيْنَاهُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالرَّهْنِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ (الْبَحْرُ) .
стр. 717
أَمَّا الْإِمَامَانِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ ذَهَبَا إلَى أَنَّهُ تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمُفْلِسِ الْمَيِّتِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا نَعَمْ دِرْهَمَانِ أَوْ دِينَارَانِ فَامْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَالَ صَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ فَقَامَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ» وَلِأَنَّهُ كَفَلَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ وَجَبَ لِحَقِّ الطَّالِبِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُسْقِطُ وَلِهَذَا يُطَالَبُ بِهِ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ إنْسَانٌ يَصِحُّ وَلِذَا يَبْقَى إذَا كَانَ بِهِ كَفِيلٌ (الْبَحْرُ) . وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ كَانَ الْقَوْلُ الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ إلَى أَنْ نَشَرَتْ الْمَجَلَّةُ قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ لِقَوْلِهَا بِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِالْمُفْلِسِ مُطْلَقًا بِدُونِ تَقَيُّدٍ بِالْحَيِّ أَوْ الْمَيِّتِ.
стр. 718
[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْكَفَالَةِ] [ خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي فِي أَحْكَامُ الْكَفَالَةُ]
وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ قَدْ ذُكِرَتْ فِيمَا يَلِي خُلَاصَةُ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ الْمُهِمَّةِ. خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي أَحْكَامُ الْكَفَالَةِ:
١ - حُكْمُ الْكَفَالَةِ مُطَالَبَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ الْكَفِيلَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ.
٢ - لَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا وَتَرَتَّبَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُخَيَّرًا خِيَارَ شَرْطُ أَوْ خِيَارَ رَهْنُ.
٣ - الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونٌ وَلِلْمَكْفُولِ لَهُ إنْ شَاءَ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ وَإِنْ شَاءَ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ. إلَّا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ:
(١) إذَا اُشْتُرِطَ فِي الْكَفَالَةِ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ فَلَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ مُرَاجَعَتُهُ.
(٢) إذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصِيلُ وَحَلَفَ فَلَا يُطَالَبُ الْأَصِيلُ بَلْ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ لِأَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ الْأَصْلِ.
٤ - الْحَوَالَةُ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ كَفَالَةٌ. ٥ - الْكَفِيلُ الَّذِي يُؤَدِّي الدَّيْنَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ الْأَصِيلَ إذَا كَانَتْ كَفَالَتُهُ بِالْأَمْرِ.
الْكَفَالَةُ الْمُطْلَقَةُ: - يَجِبُ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ بِالْكَيْفِيَّةِ وَالصِّفَةِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا عَلَى الْأَصِيلِ لِأَنَّ الْفَرْعَ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ.
стр. 719
الْكَفَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ - يُعْتَبَرُ فِيهَا الْقَيْدُ وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْوَصْفِ.
وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي الْقَيْدِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْكَفِيلِ.
الْكَفَالَةُ الْمُعَلَّقَةُ - إذَا تَحَقَّقَ الشَّرْطُ الْمُلَائِمُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ طُولِبَ الْكَفِيلُ وَإِلَّا فَلَا. رَاجِعْ خُلَاصَةَ الْبَابِ الْأَوَّلِ. وَالْكَفَالَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ ابْتِدَاءً كَالنَّذْرِ وَانْتِهَاءً كَالْبَيْعِ. وَلِاقْتِضَاءِ مُشَابَهَتِهَا النَّذْرَ تَعْلِيقُهَا بِأَيِّ نَوْعٍ لِلشَّرْطِ وَاقْتِضَاءُ مُشَابَهَتِهَا الْبَيْعَ عَدَمُ جَوَازِ تَعْلِيقِهَا بِشَرْطٍ فَقَدْ نَظَرَ الْفُقَهَاءُ إلَيْهَا مِنْ كِلْتَا الْجِهَتَيْنِ فَقَالُوا مُشَابَهَتُهَا الْبَيْعَ بِعَدَمِ جَوَازِ تَعْلِيقِهَا بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ وَمُشَابَهَتُهَا النَّذْرَ بِتَعْلِيقِهَا بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ. وَيَلْزَمُ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ تَحَقُّقُ الْقَيْدِ وَالْوَصْفِ.
الْكَفَالَةُ الْمُضَافَةُ - لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُضَافَةُ إلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ مَا لَمْ يَحِلَّ الزَّمَنُ الْمُضَافُ إلَيْهِ.
الْكَفَالَةُ الْمَشْرُوطَةُ - (١) الْكَفَالَةُ بِالشَّرْطِ الصَّحِيحِ.
(٢) الْكَفَالَةُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ. وَإِدْخَالُ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ فِي الْكَفَالَةِ لَا يُبْطِلُهَا.
الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ - عِبَارَةٌ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ.
الْكَفَالَةُ الْمُؤَقَّتَةُ - لَا يَكُونُ الْكَفِيلُ مَسْئُولًا إلَّا فِي مُدَّةِ الْكَفَالَةِ.
الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ - لَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ مَا لَمْ يُثَبِّتْ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّ الْمَبِيعَ لَهُ وَيُحْكَمُ بِلُزُومِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي.
الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ - إذَا كَفَلَ مَدِينَانِ مُشْتَرِكَانِ فِي دَيْنٍ بَعْضَهُمَا بَعْضًا طُولِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَتُرَجَّحُ فِي تَأْدِيَةِ الدُّيُونِ الْمُتَسَاوِيَةِ سَبَبًا وَصِفَةً جِهَةُ الْأَصَالَةِ عَلَى جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَفِي تَأْدِيَةِ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَةِ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُؤَدِّي. إذَا تَكَفَّلَ الْمُسْتَوْدِعُ بِتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ الْمُودَعِ صَحَّ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ.
الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ - الْقَوْلُ فِي كَيْفِيَّةِ تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْوَرَثَةِ وَيَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ وَفَاةِ الْكَفِيلِ تَسْلِيمُ الْمَكْفُولِ بِهِ.
الْكَفَالَةُ الْمُؤَجَّلَةُ إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ عِنْدَ انْتِهَاءِ بَعْضِ الْأَجَلِ.
وَلَكِنَّ إلَيْك بَعْدُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ:
١ - إذَا أَبْرَأَ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ الْأَصِيلَ مِنْ الدَّيْنِ وَوَهَبَهُ إيَّاهُ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بَعْدُ.
стр. 720
إذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ لَا بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصِيلِ.
٣ - إذَا أَنْكَرَ الطَّالِبُ تَأْدِيَةَ الْكَفِيلِ الدَّيْنَ وَأَدَّاهُ أَبِيهِ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ حَلِفِ الْيَمِينِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِهَذِهِ التَّأْدِيَةِ الثَّانِيَةِ.
٤ - إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ بِتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ إلَى الطَّالِبِ وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ وَاسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِحَلِفِ الْيَمِينِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ.
الْكَفَالَةُ الْمُعَجَّلَةُ - تَثْبُتُ بِهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ.
стр. 721
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْكَفَالَةِ]
ِ الْمُنْجَزَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ وَالْكَفَالَةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالشَّرْطِ الصَّحِيحِ وَالْكَفَالَةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ.
لِيَكُونَ مَعْلُومًا أَنَّ الْكَفَالَةَ قَدْ تَكُونُ مَشْرُوطَةً أَيْضًا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الَّتِي تَقَعُ عَلَى شَرْطٍ مُتَعَارَفٍ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ. وَلَمْ تَبْحَثْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إنَّنِي أَضْمَنُ دَيْنَك الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ أُحَوِّلَك بِهِ عَلَى الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ) صَحَّتْ الْكَفَالَةُ فَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيمَا لَوْ حَوَّلَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ الدَّائِنَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي شَرَطَ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ وَقَبِلَ الْمُحَوَّلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى إنَّهُ يَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْحَوَالَةَ كَمَا يُطَالَبُ بِهَا لَوْ تُوُفِّيَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُمْكِنْ إجْرَاءُ الْحَوَالَةِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ الْحَوَالَةَ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الضَّمَانِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ، قُبَيْلَ الْقَضَاءِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبُيُوعِ) . وَفِي الْحَوَالَةِ بِهَذَا الشَّرْطِ جِهَتَانِ تَقْتَضِيَانِ التَّأَمُّلَ:
أَوَّلُهُمَا: قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ الْحَوَالَةَ. وَيُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ لِأَنَّهُ قَابِلُ التَّنْفِيذَ.
ثَانِيهُمَا: قَبُولُ الرَّجُلِ الَّذِي سَيُحَالُ عَلَيْهِ، فَهَذَا الشَّرْطُ الَّذِي يَصِيرُ إيرَادُهُ بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالدَّائِنِ لَيْسَ قَابِلًا التَّنْفِيذَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَوْقَ اسْتِطَاعَةِ كُلٍّ مِنْ الدَّائِنِ وَالْكَفِيلِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الشَّرْطُ لَغْوًا وَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ.
وَالْكَفَالَةُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ تَكُونُ صَحِيحَةً وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إدْخَالُ شَرْطٍ فَاسِدٍ فِي الْكَفَالَةِ لَا يُخِلُّ بِهَا (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٨٢، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) .
مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكْفُلَ بِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَيْضًا صَحَّتْ كَفَالَتُهُ أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي تَرْكِ الْكَفَالَةِ إذَا امْتَنَعَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ الْمَذْكُورَانِ عَنْ الْكَفَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالْبَزَّازِيَّةُ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ) وَلَمَّا كَانَ إجْرَاءُ هَذَا الشَّرْطِ وَالْقِيَامُ بِهِ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ وَالْمَكْفُولِ لَهُ أَصْبَحَ لَا حُكْمَ لَهُ. (الْمَادَّةُ ٦٣٤) حُكْمُ الْكَفَالَةِ الْمُطَالَبَةُ يَعْنِي لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْكَفِيلِ
стр. 722
لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مِنْ الْأَثَرِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى الْكَفَالَةِ وَالْحُكْمُ بِمَعْنَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ. أَيْ أَنَّ حُكْمَ الْكَفَالَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْكَفِيلِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْأَصِيلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُنْجَزَةً أَوْ مُعَلَّقَةً أَوْ مُضَافَةً أَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَوْ كَانَ مَالُ عَيْنٍ مَضْمُونًا بِعَيْنِهِ أَوْ مَالُ دَيْنٍ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَوْ تَسْلِيمًا كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ (التَّنْوِيرُ، الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَنَظَرًا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي تَرَتُّبِ الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ وَالْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ أَوْ الْمُضَافَةِ إلَى تَفْصِيلٍ فَقَدْ أُفْرِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَادَّةٌ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ وَيُطَالِبُ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ وَفِي الْكَفَالَةِ الْمُعَجَّلَةِ أَوْ الْمُنْجَزَةِ حَالًا وَفِي الْمُؤَجَّلَةِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَفِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَفِي الْمُضَافَةِ عِنْدَ حُلُولِ الزَّمَنِ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ. حَقُّ الْمُطَالَبَةِ - يُسْتَفَادُ مِنْ وُرُودِهَا مُطْلَقَةً أَنَّهُ إذَا طَالَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَدًا مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ بِهِ لَا يَبْرَأُ الْآخَرُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الدَّيْنَ حَقِيقَةً فَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنْ لِلْمَكْفُولِ لَهُ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ بِالدَّيْنِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْكَفِيلَ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ إذَا طَالَبَ الْأَصِيلَ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ لِمُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ أَوَّلًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَغَاصِبِ الْغَاصِبِ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٣٥) يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ حَالًا]
(الْمَادَّةُ ٦٣٥) :
يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ حَالًا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَعِنْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ أَنَا كَفِيلٌ عَنْ دَيْنِ فُلَانٍ فَلِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ مُعَجَّلًا وَعِنْدَ خِتَامِ مُدَّتِهِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا. أَيْ يَجِبُ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٢) إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً أَيْ كَفَالَةً مُرْسَلَةً بِالصِّفَةِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْأَصِيلِ أَيْ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ حَالًا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَعِنْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْأَجَلِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا (الْأَنْقِرْوِيّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . وَإِذَا كَانَ مِقْدَارٌ مِنْهُ مُعَجَّلًا وَمِقْدَارٌ مِنْهُ مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ طُولِبَ الْكَفِيلُ حَالًا بِالْمِقْدَارِ الْمُعَجَّلُ وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الْأَجَلِ بِالْمِقْدَارِ الْمُؤَجَّلِ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْكَفِيلِ تَابِعَةٌ لِذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ. وَيَتْبَعُ التَّابِعَ فِي الْوُجُودِ لِشَيْءٍ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي الْحُكْمِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٤٧) مِنْ الْمَجَلَّةِ. وَيُطَالَبُ الْأَصِيلُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٦٤٤) أَمَّا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ الْمَذْكُورَةُ مُقَيَّدَةً فَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي الْمَادَّةِ (٦٤٣) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ أَنَا كَفِيلٌ عَنْ دَيْنِ فُلَانٍ أَيْ لَوْ كَفَلَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَفَالَةً مُطْلَقَةً أَيْ
стр. 723
مُرْسَلَةً فَلِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ وَكَذَا الْأَصِيلَ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَعِنْدَ خِتَامِ الْأَجَلِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا. وَقَيْدُ (الْمُنَجَّزَةِ) فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا. لِأَنَّهُ يَجْرِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ أَوْ الْمُضَافَةِ عِنْدَ كَسْبِ الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَالْكَفَالَةِ الْمُضَافَةِ بِحُلُولِ الزَّمَنِ الْمُضَافِ إلَيْهِ حَالَ الْكَفَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَعَدَمُ ذِكْرِ الْمَجَلَّةِ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِهِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُعَلَّقَةَ مَثَلًا إذَا تَحَقَّقَ الشَّرْطُ تُصْبِحُ مُنَجَّزَةً وَبِمَا أَنَّ مَفْهُومَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ (٦٥٢) وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَرُبَّمَا كَانَتْ الْمَادَّةُ (٦٥٦) أَشْمَلَ مِنْ هَذِهِ لِعَدَمِ قَيْدِهَا بِالْمُنَجَّزَةِ
[ (الْمَادَّةُ ٦٣٦) الْكَفَالَةِ الَّتِي انْعَقَدَتْ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافَةً إلَى زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ]
(الْمَادَّةُ ٦٣٦) أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ الَّتِي انْعَقَدَتْ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافَةً إلَى زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الشَّرْطُ وَيَحِلَّ الزَّمَانُ مَثَلًا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَطْلُوبَك فَأَنَا كَفِيلٌ بِأَدَائِهِ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مَشْرُوطَةً وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا إنْ لَمْ يُعْطِهِ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ مِنْ الْأَصِيلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ سَرَقَ فُلَانٌ مَالَك فَأَنَا ضَامِنٌ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ فَإِذَا أُثْبِتَتْ سَرِقَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ وَكَذَا لَوْ كَفَلَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَهُ مُهْلَةٌ كَذَا يَوْمًا فَمِنْ وَقْتِ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ تُعْطَى مُهْلَةٌ لِلْكَفِيلِ إلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَبَعْدَ مُضِيِّهَا يُطَالِبُ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَطْلُبَ ثَانِيًا مُهْلَةً كَذَا يَوْمًا وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِمَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي تُقْرِضُهُ فُلَانًا أَوْ بِمَا يَغْصِبُهُ مِنْك فُلَانٌ أَوْ بِثَمَنِ مَا تَبِيعُهُ لِفُلَانٍ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ أَيْ عِنْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالْإِقْرَاضِ وَتَحَقُّقِ الْغَصْبِ وَبَيْعِ الْمَالِ وَتَسْلِيمِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحْضِرَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ الَّتِي انْعَقَدَتْ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَمُلَائِمٍ لِلْكَفَالَةِ أَوْ مُضَافَةً إلَى زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الشَّرْطُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ أَوْ يَحِلَّ الزَّمَنُ الْمُسْتَقْبَلُ الْمُضَافُ إلَيْهِ. فَإِذَا تَحَقَّقَ الشَّرْطُ وَحَلَّ الزَّمَنُ الْمُسْتَقْبَلُ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ. كَمَا قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٦٥١) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٢ وَشَرْحَهَا) . وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ صَرَاحَةً وَضِمْنًا أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْعَقِدَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ عَلَى شَرْطٍ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الشَّرْطُ وَيُسْتَفَادُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَمِنْ الْمَادَّةِ (٦٥١) صَرَاحَةً. لِأَنَّ الْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ
стр. 724
تَقُولُ (لَا يَتَرَتَّبُ شَيْءٌ)
الْحُكْمُ الثَّانِي - يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْعَقِدَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ عَلَى شَرْطٍ إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ الشَّرْطُ.
وَيُسْتَفَادُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ ضِمْنًا وَمِنْ الْمَادَّةِ (٦٥١) صَرَاحَةً.
الْحُكْمُ الرَّابِعُ - إذَا حَلَّ الزَّمَانُ الْمُسْتَقْبَلُ الَّذِي انْعَقَدَتْ الْكَفَالَةُ مُضَافَةً إلَيْهِ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِالْكَفَالَةِ. وَسَيُشَارُ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ إلَى الْحُكْمِ الَّذِي تَتَفَرَّعُ عَنْهُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ فَيُشَارُ إلَى مَا يَتَفَرَّعُ مِنْهَا عَنْ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ بِرَقْمِ.
(١) وَإِلَى مَا يَتَفَرَّعُ مِنْهَا عَنْ الْحُكْمِ الثَّانِي بِرَقْمِ (٢) .
(١) مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ آخَرَ وَبِدَيْنِهِ إذَا غَابَ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْكَفَالَةِ دَيْنُهُ وَهُوَ حَاضِرٌ أَيْ إذَا لَمْ يَغِبْ. (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ) .
(١) لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إنَّ فُلَانًا قَدْ كَفَلَ لِي عَنْ فُلَانٍ بِمَا لِي عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَكْفُلُ بِهِ أَيْضًا) وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إنْ كَفَلَ فُلَانٌ فَأَنَا أَكْفُلُ أَيْضًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالْقَوْلِ كَفِيلًا أَمَّا إذَا كَفَلَ الرَّجُلُ بِالدَّيْنِ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٢٤) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
(١) لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا أَتَاك فُلَانٌ وَأَقَرَّ لَك بِدَيْنٍ فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ وَجَاءَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ شَيْءٌ (الْفَيْضِيَّةُ فِي الْكَفَالَةِ) . كَذَلِكَ إذَا لَمْ يُقِرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِالدَّيْنِ وَلَكِنَّ الدَّائِنَ أَثْبَتَ دَيْنَهُ بِشُهُودٍ أَوْ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمُتَوَجِّهَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ شَيْءٌ أَيْضًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ. وَالْمَقْصُودُ بِالشَّرْطِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ أَيْضًا هُوَ الشَّرْطُ الْمُلَائِمُ. وَالشَّرْطُ الْمُلَائِمُ هُوَ مَا وَافَقَ الْكَفَالَةَ وَيَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الشَّرْطُ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا فِي لُزُومِ الْأَصِيلِ إيفَاءُ الْمَكْفُولِ بِهِ. فَفِي كَفَالَةِ الْأَمَانَاتِ، وَالْكَفَالَةِ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَالْإِنْكَارِ وَفِي كَفَالَةِ الْوَدِيعَةِ وَوَفَاةِ الْوَدِيعِ مُجَهِّلًا الْوَدِيعَةَ وَفِي كَفَالَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَغَصْبِ الْمَالِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْمَبِيعِ وَضَبْطِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَالتَّعْلِيقِ عَلَى حُلُولِ الْأَجَلِ.
مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعُ وَدِيعَتَك أَوْ أَنْكَرَهَا أَوْ تُوُفِّيَ مُجَهِّلًا إيَّاهَا فَأَنَا كَفِيلٌ بِتِلْكَ الْوَدِيعَةِ أَوْ قَالَ إذَا بِعْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَأَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِهِ أَوْ إذَا غَصَبَ فُلَانٌ مَالَك فَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ أَوْ قَالَ إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِك بِالِاسْتِحْقَاقِ فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ أَوْ أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ إذَا حَلَّ أَجَلُ دَيْنِك عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ أَوْ إنْكَارَ الْأَمَانَةِ وَكَذَا وَفَاةَ الْوَدِيعِ مُجَهِّلًا يُسَبِّبُ لُزُومَ الضَّمَانِ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ) اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٧٨٧ و ٨٠١) .
كَذَلِكَ السَّبَبُ فِي لُزُومِ الثَّمَنِ وَعَقْدِ الْبَيْعِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٣٦٩) وَلُزُومِ الضَّمَانِ هُوَ بِالْغَصْبِ
стр. 725
بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٨٩٠ و ٨٩١) وَلُزُومِ رَدِّ الْبَائِعِ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ ضَبْطِ الْمَبِيعِ مِنْهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُوَ بِالضَّبْطِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالسَّبَبُ فِي لُزُومِ الْأَصِيلِ أَدَاءُ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي فِقْرَةِ (وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ سَرَقَ فُلَانٌ مَالَك) هُوَ الشَّرْطُ.
النَّوْعُ الثَّانِي - هُوَ الشَّرْطُ الَّذِي يُوجِبُ بِسُهُولَةٍ أَخْذَ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لِتَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ عَلَى مَجِيءِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ الْمُضَارِبِ أَوْ الْوَدِيعِ أَوْ الْغَاصِبِ مِنْ مَكَان آخَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ مُوَصِّلٌ لِاسْتِيفَاءِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَيْ أَنَّ الْكَفِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالِ يَأْخُذُ الْمَكْفُولَ بِهِ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ مِنْ الْمُضَارِبِ أَوْ مِنْ الْوَدِيعِ وَيُعْطِيهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ. كَأَنْ يَقُولَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا حَضَرَ مَدِينُك أَوْ مُضَارِبُ ذَلِكَ الْمَدِينِ أَوْ وَدِيعُهُ أَوْ غَاصِبُهُ فَأَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِك لِأَنَّهُ مَتَى حَضَرَ مُضَارِبُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ مِنْ غِيبَتِهِ أَمْكَنَهُ أَخْذُ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْهُ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ أَيْ إذَا حَضَرَ مُضَارِبُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ مِنْ مَكَان آخَرَ أَمْكَنَ الْكَفِيلُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ وَبِذَلِكَ يَسْهُلُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُمْ وَحُضُورُ فُلَانٍ يَكُونُ فِي الْجُمْلَةِ لَازِمًا وَوَسِيلَةٌ لِلْأَدَاءِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَصِيلًا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَعُلِّقَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى قُدُومِهِ فَلَيْسَتْ صَحِيحَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمِثْلُهُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْأَنْقِرْوِيّ) كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي آخِرِ شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ - الشَّرْطُ الَّذِي يُوجِبُ تَعَذُّرَ اسْتِيفَاءِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَيَجْعَلُهُ مُتَعَسِّرًا وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ كَتَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ عَلَى غِيَابِ الْمَدِينِ - أَيْ عَلَى ذَهَابِهِ إلَى مَكَان آخَرَ - أَوْ عَلَى وَفَاتِهِ مُفْلِسًا أَوْ عَلَى عَدَمِ أَدَائِهِ الدَّيْنَ أَوْ عَلَى عَجْزِهِ عَنْ إيفَاءِ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إذَا غَابَ مَدِينُك قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إذَا مَاتَ فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ) أَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إذَا تَلِفَ دَيْنُك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا ضَامِنٌ) . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ مَدِينُك عَاجِزًا عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ فَلْيَكُنْ الدَّيْنُ عَلَيَّ صَحَّ. وَيَتَحَقَّقُ عَجْزُ الْمَدِينِ بِحَبْسِهِ مُدَّةً لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ (لَوْ كَانَ الْمَدِينُ قَادِرًا عَلَى تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ مَا كَانَ يَتَحَمَّلُ حَبْسَ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَكَانَ أَدَّى الدَّيْنَ) . وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْكَفِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
وَمِثَالُ الْمَجَلَّةِ الْأَوَّلُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِرَقْمِ
(٢) الْآتِي شَرْحًا هُوَ مِنْ النَّوْعِ الثَّالِثِ. وَتَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ عَلَى شَرْطٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ صَحِيحٌ وَمَتَى وَقَعَ الشَّرْطُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ طُولِبَ الْكَفِيلُ أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا:
(٢) مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَطْلُوبَك لَدَى الْمُطَالَبَةِ فَأَنَا كَفِيلٌ بِأَدَائِهِ تَنْعَقِدُ
стр. 726
الْكَفَالَةُ مَشْرُوطَةً مُعَلَّقَةً وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا إنْ لَمْ يُعْطِهِ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ أَيْ إذَا قَالَ لَا أُعْطِي أَوْ قَالَ أُعْطِي وَمَضَتْ مُدَّةٌ دُونَ أَنْ يُعْطِيَ وَهُوَ يُمَاطِلُ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَثْبُتُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ كَمَا أَنَّ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٤٤) حَقُّ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ بِهِ أَيْضًا.
(١) وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ مِنْ الْأَصِيلِ أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَالَبْ الْأَصِيلُ وَيَتَحَقَّقُ مِنْ عَدَمِ إعْطَائِهِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ تَكُونُ الْكَفَالَةُ مَعْدُومَةً حَتَّى إنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْأَصِيلُ قَبْلَ الطَّلَبِ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) .
(٢) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَنَا كَفِيلٌ الْيَوْمَ بِثَمَنِ كُلِّ مَا تَبِيعُهُ مِنْ فُلَانٍ وَبَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْهُ مَالَيْنِ لَزِمَهُ أَدَاءُ ثَمَنِ الْمَالَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ (لَوْ أَقَرَّ فُلَانٌ بِدَيْنٍ لِفُلَانٍ فَأَنَا ضَامِنٌ) ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بِأَلْفِ قِرْشٍ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِهَا وَلَا حَاجَةَ فِي إثْبَاتِ هَذَا الدَّيْنِ إلَى أَمْرٍ آخَرَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْإِقْرَارُ فِي حَيَاةِ الْكَفِيلِ أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ وَإِذَا كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُسْتَوْفَى الْمُقِرُّ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ.
(١) أَمَّا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ حَصَلَ قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ كَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِمَبْلَغٍ وَأَنْكَرَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَلَدَى اسْتِحْلَافِهِ الْيَمِينَ نَكَلَ عَنْهَا وَمَعَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ النُّكُولُ إقْرَارًا لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ أَيْضًا بِالْمَبْلَغِ لِأَنَّ النُّكُولَ عِنْدَ الْإِمَامِ بَذْلٌ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَالْبَزَّازِيَّة، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
(٢) كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ قَائِلًا أَكْفُلُ نَفْسَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُسَلِّمَهُ الْيَوْمَ وَإِذَا لَمْ أُسَلِّمْهُ فَمَا يُقِرُّ بِهِ عَلَيَّ وَأَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ دَيْنًا كَانَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِمَا أَقَرَّ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْأَصِيلُ فِي صُورَةِ الْإِضَافَةِ إلَى الْإِقْرَارِ وَأَثْبَتَ الدَّائِنُ الدَّيْنَ بِالْبَيِّنَةِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ مَا؟ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ. أَمَّا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسًا آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ لِأَحَدِ النَّاسِ غَدًا وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْغَدِ فَمَا يَدَّعِي بِهِ الطَّالِبُ عَلَيْهِ وَفِي الْغَدِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ وَادَّعَى الطَّالِبُ بِأَلْفِ قِرْشٍ مَثَلًا وَأَنْكَرَ مَعَهَا الْكَفِيلُ مَعَ إقْرَارِ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِهَا فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ مَعَ الْيَمِينِ. (الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . إذَا نَكَلَ الْكَفِيلُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَإِذَا أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ لَزِمَ الْكَفِيلَ الضَّمَانُ أَيْضًا.
الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالْإِقْرَارِ وَالتَّعْلِيقِ بِالدَّعْوَى: بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ مُضَافَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلَى سَبَبِ وُجُوبِ الْمَالِ جَازَ هَذَا التَّعْلِيقُ بِنَاءً عَلَى التَّعَامُلِ، أَمَّا الْكَفَالَةُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّعْوَى فَهِيَ مُضَافَةٌ مِنْ وَجْهٍ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ فَالدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي فَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لَا يُوجَدُ تَعَامُلٌ بِإِضَافَةِ الْكَفَالَةِ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
стр. 727
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إذَا تُوُفِّيَ مَدِينُك قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إذَا حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَلَمْ يُعْطِكَهُ فَأَنَا كَفِيلٌ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ) جَازَ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ دَيْنَ الْأَصِيلِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ جَازَ أَيْضًا.
(٢) كَذَلِكَ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ فِيمَا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِنَفْسِ فُلَانٍ وَكَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ دَيْنٌ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) فَعَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ انْعَقَدَتْ تِلْكَ الْكَفَالَةُ وَلَزِمَهُ تَسْلِيمُ الْمَكْفُولِ بِهِ الثَّانِي إلَى الطَّالِبِ عِنْدَ الطَّلَبِ.
(٢) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا سَرَقَ فُلَانٌ مَالَك أَوْ أَتْلَفَ فُلَانٌ وَدِيعَتَك فَأَنَا ضَامِنٌ انْعَقَدَتْ الْكَفَالَةُ مُعَلَّقَةً عَلَى الشَّرْطِ صَحِيحَةً وَمَتَى ثَبَتَتْ سَرِقَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْ إتْلَافُهُ الْوَدِيعَةَ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَوْ الْوَدِيعَةِ الْمُتْلَفَةِ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَوْجُودًا لَزِمَ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ عَيْنًا وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا لَزِمَهُ رَدُّ بَدَلِهِ إلَى صَاحِبِهِ كَذَلِكَ يَلْزَمُ رَدُّ بَدَلِ الْوَدِيعَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِإِقْرَارِ الْكَفِيلِ كَمَا أَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي يُقِيمُهَا الْمَكْفُولُ لَهُ لَكِنْ إذَا ثَبَتَتْ بِإِقْرَارِ الْكَفِيلِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ غَيْرُ الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي هَذَا الْإِقْرَارُ إلَى الْأَصِيلِ أَمَّا إذَا أَثْبَتَهَا صَاحِبُهَا بِالْبَيِّنَةِ يَسْرِي أَيْضًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) .
(٢) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي تَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوَّلًا نِصْفَ بَغْلٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَاعَ مِنْهُ النِّصْفَ الْآخَرَ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِثَمَنِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَلَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ النِّصْفِ الثَّانِي، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْكَفَالَةِ عِبَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ مُكَرَّرًا.
(٢) كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ أَحَدٍ وَإِذَا غَابَ يَكُونُ كَفِيلًا بِدَيْنِهِ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مَالِيَّةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ حَضَرَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَلَّمَهُ الْكَفِيلُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ لَزِمَ الْكَفِيلَ ضَمَانُ الدَّيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ انْعَقَدَتْ مَالِيَّةً وَالْخَلَاصُ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى الْمَادَّتَيْنِ (٦٥٩ و ٦٦٠) يَكُونُ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٤٠) أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْهَا.
(٢) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (إذَا بِعْت مِنْ فُلَانٍ مَالًا فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ) يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِثَمَنِ أَوَّلِ مَالٍ يَبِيعُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَمَّا مَا يَبِيعُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِثَمَنِهِ. مَا لَمْ يَقُلْ الْكَفِيلُ (كُلَّمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ) أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الْحَالِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةِ وَهَلُمَّ جَرَّا لِأَنَّ لَفْظَ (كُلَّمَا) يُفِيدُ التَّكْرَارَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَلِمَةِ (مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ) فَمُعْظَمُهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّهَا مِثْلُ (كُلَّمَا) وَبَعْضُهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ (٢) وَكَذَا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِالْمَالِ أَوْ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فَلَهُ مُهْلَةٌ كَذَا يَوْمًا أَيْ أَنْ تُشْرَطَ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي عَقْدِ الْكَفَالَةِ فَمِنْ وَقْتِ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ
стр. 728
بِالْمَكْفُولِ بِهِ تُعْطَى مُهْلَةٌ لِلْكَفِيلِ إلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَبَعْدَ مُضِيِّهَا يُطَالِبُ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَعَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يُسَلِّمَهُ لَهُ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَطْلُبَ ثَانِيًا مُهْلَةً كَذَا يَوْمًا مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ مَطْلُوبَةٍ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فَلَهُ مُهْلَةُ شَهْرٍ فَمِنْ وَقْتِ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ يُعْطَى مُهْلَةً لِلْكَفِيلِ إلَى مُضِيِّ شَهْرٍ وَبَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ يُطَالِبُ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَالِبَ ثَانِيًا مُهْلَةَ شَهْرٍ.
لَكِنْ إذَا وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ بِلَفْظِ (كَفَلَتْهُ بِكَذَا عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا طَلَبْته مِنِّي فَلِي أَجَلُ شَهْرٍ) مِمَّا يُوجِبُ تَكْرَارَ الْمُطَالَبَةِ وَالْمُهْلَةِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ مَالِيَّةً يُجْبَرُ الْكَفِيلُ بَعْدَ مُرُورِ الشَّهْرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَيَبْرَأُ بِهَذَا التَّسْلِيمِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٥٩) . وَلَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدُ لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَوْفَى مَرَّتَيْنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٥١) وَلَا يَبْقَى شَيْءٌ لِلْمُطَالَبَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ نَفْسِيَّةً فَالْكَفِيلُ مُجْبَرٌ أَيْضًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ بَعْدَ مُرُورِ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ هَذِهِ الْكَفَالَةِ لِأَنَّ لَفْظَ (كُلَّمَا) أَيْ الْقَوْلَ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ التَّكْرَارَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِمَّا يَجْعَلُ الطَّلَبَ الْأَوَّلَ بَعْدَ التَّسْلِيم لَا حُكْمَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ مَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَبُ مُكَرَّرًا بَعْدَ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ وَلِلْكَفِيلِ إذَا وَقَعَتْ الْمُطَالَبَةُ تَكْرَارًا أَنْ يُطَالِبَ بِكَذَا أَيَّامًا مُهْلَةً اعْتِبَارًا مِنْ تِلْكَ الْمُطَالَبَةِ.
وَبَعْدَ مُرُورِ هَذِهِ الْمُهْلَةِ فَلِلْمَكْفُولِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ. وَقَدْ تُكَرَّرُ هَذِهِ الْمُطَالَبَاتُ وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْمُهْلَةُ مِرَارًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. مَا لَمْ يُقِرَّ الْكَفِيلُ لَدَى التَّسْلِيمِ مَرَّةً وَاحِدَةً (إنَّنِي بَرِيءٌ مِنْ تَكْرَارِ التَّسْلِيمِ فِي الْآتِي) وَعَلَى ذَلِكَ فَبِمَا أَنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِالتَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ تَكْرَارًا بِمُطَالَبَتِهِ ثَانِيَةً (الْبَزَّازِيَّةُ اُنْظُرْ فِقْرَةَ وَلَكِنَّ. .. إلَخْ) مِنْ مَادَّةِ (٦٤٠) . قِيلَ إذَا (شُرِطَتْ الْمُهْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ) لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ تَقَعَ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ قَابَلَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ قَائِلًا (كُلَّمَا طَالَبَك فَلَكَ مُهْلَةُ شَهْرٍ) فَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ وَلِلْمَكْفُولِ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي نَوْعِ إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ غَائِبًا) .
(٤) وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَنَا كَفِيلٌ بِمَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي تُقْرِضُهُ فُلَانًا أَوْ بِمَا يَغْصِبُهُ مِنْك فُلَانٌ أَوْ بِثَمَنِ مَا تَبِيعُهُ لِفُلَانٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ مُضَافَةً وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ أَيْ عِنْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالْإِقْرَاضِ بِإِقْرَارِ الْأَصِيلِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَتَحَقُّقِ الْغَصْبِ وَبَيْعِ الْمَالِ وَتَسْلِيمِهِ. وَفِي آخِرِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْضُ الْإِيضَاحَاتِ: وَعَلَى ذَلِكَ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بَعْدَ أَنْ يَكْفُلَ بِالْمُبَايَعَةِ بِثَمَنِ جَمِيعِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ الطَّالِبُ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ الْمَالُ وَمَهْمَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَلِلطَّالِبِ فِي حَالِ إنْكَارِ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ الْبَيْعَ وَالتَّسْلِيمَ أَنْ يُثْبِتَهُ إنْ شَاءَ فِي مُوَاجِهَةِ الْأَصِيلِ أَوْ فِي مُوَاجِهَةِ الْكَفِيلِ. وَيَلْزَمُ الثَّمَنَ الِاثْنَيْنِ أَيًّا وَاجَهَ مِنْهُمَا حِينَ الْإِثْبَاتِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) كَمَا سَيُوَضَّحُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٨٣٠) .
стр. 729
وَجَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ مَا تَبِيعُهُ مِنْ فُلَانٍ إلَخْ) لِأَنَّ ضَمَانَ الْخُسْرَانِ بَاطِلٌ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ خُذْ وَأَعْطِ مَعَ فُلَانٍ أَيْ تَبَايَعْ مَعَهُ فَأَنَا ضَامِنٌ لِكُلِّ خَسَارَةٍ تَلْحَقُك فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْخَسَارَةَ لَيْسَتْ بِمَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ.
(٣) كَذَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ الْفَرَسِ الَّتِي سَتَبِيعُهَا مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ حِنْطَةً فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ.
(٣) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إنَّ الْقَرْضَ الَّذِي سَتُعْطِيهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ مَالًا فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِثَمَنِ الْمَالِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
(٣) كَذَا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحْضِرَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مُضَافَةً وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) . وَقَدْ قُيِّدَ الشَّرْطُ فِي أَثْنَاءِ الشَّرْحِ بِالْمُتَعَارَفِ وَالْمُلَائِمِ لِلْكَفَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ عَلَى شَرْطٍ لَيْسَ بِمُتَعَارَفٍ وَلَا مُلَائِمٍ لِلْكَفَالَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ نَفْسِيَّةً أَوْ مَالِيَّةً أَوْ تَسْلِيمِيَّةً، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا حُكْمَ لِذَلِكَ التَّعْلِيقِ وَإِنْ وَقَعَ الشَّرْطُ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الْمَكْفُولُ بِهِ وَسَبَبُ ذَلِكَ: مُشَابَهَةُ الْكَفَالَةِ النَّذْرَ ابْتِدَاءً وَالْبَيْعَ انْتِهَاءً فَمَعَ أَنَّ مُشَابَهَتَهَا لِلنَّذْرِ تُوجِبُ جَوَازَ تَعْلِيقِهَا عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرْطِ فَمُشَابَهَتُهَا لِلْبَيْعِ تَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ التَّعْلِيقِ عَلَى شَرْطٍ مَا. وَلِذَلِكَ فَقَدْ عَمِلَ الْفُقَهَاءُ بِالْمُشَابَهَتَيْنِ مَعًا فَقَالُوا بِعَدَمِ جَوَازِ تَعْلِيقِهَا عَلَى الشَّرْطِ غَيْرِ الْمُلَائِمِ لِمُشَابَهَتِهَا الْبَيْعَ وَبِجَوَازِ تَعْلِيقِهَا عَلَى الشَّرْطِ الْمُلَائِمِ لِمُشَابَهَتِهَا النَّذْرَ.
مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ تَسَاقَطَتْ الْأَمْطَارُ أَوْ قَدِمَ فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ فَأَنَا كَفِيلٌ بِمَا عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَلَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ مَثَلًا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى طَرَفِ الْكَفِيلِ شَيْءٌ مَالِيٌّ وَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَنَّ الْكَثِيرِ مِنْ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ يَقُولُ بِلُزُومِ الضَّمَانِ فِي الْحَالِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى انْتِظَارِ وُجُودِ الشَّرْطِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِيهَا بَاطِلٌ وَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ. لَكِنَّ أَصْحَابَ التَّبْيِينِ، وَالْبَحْرِ، وَالنَّهْرِ، وَالْمُلْتَقَى، قَالُوا بِبُطْلَانِ الْكَفَالَةِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْخَانِيَّةِ مُحَرَّرًا وَمَسْطُورًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ الْمَذْكُورِ وَعَلَى ذَلِكَ فَقَدْ شُرِحَتْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِالْمُبَايَعَةِ عَلَى مَا مَرَّ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَقَالَ لَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ هَذِهِ أَعْطِنِي كَذَا قِرْشًا لِأَنَّ بِعْت الْمَالَ الْفُلَانِيَّ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَصَدَّقَهُ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ مُنْكِرٌ.
يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُدَّعَى بَيْعُهُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ، يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ لِأَنَّهُمَا يُخْبِرَانِ بِالشَّيْءِ اللَّذَيْنِ يُمْكِنُهُمَا إنْشَاؤُهُ وَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَ بِشَيْءٍ يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ فِي الْحَالِ يُقْبَلُ كَلَامُهُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَالُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً عَلَى بَيْعِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ ادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَصَدَّقَهُ الْأَصِيلُ وَقَالَ الْكَفِيلُ إنَّكَ بِعْته بِخَمْسِمِائَةٍ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِأَلْفٍ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) .
стр. 730
لَاحِقَةٌ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الْكَفَالَةِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (بِعْ هَذَا الْبَغْلَ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَنَا ضَامِنٌ ثَمَنَهُ) وَبَاعَهُ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ بِأَلْفَيْنِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَطْ. لِأَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ مَا يَتَجَزَّأُ لَيْسَ كَذِكْرِ كُلِّهِ. وَإِذَا بَاعَهُ ذَلِكَ الْبَغْلَ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ طُولِبَ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا إنَّك غَصَبْت بَغْلِي وَكَفَلَ بِنَفْسِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ لِلْكَفِيلِ (إذَا لَمْ تَرُدَّ لِي بَغْلِي غَدًا فَهُوَ عَلَيْك بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشِ) وَقَالَ لَهُ (لَا بَلْ عَلَيَّ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ) وَسَكَتَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَرُدَّ الْكَفِيلُ الْبَغْلَ فِي الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ لَزِمَهُ مِائَتَا قِرْشٍ (الْهِنْدِيَّةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٧) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ ادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ (وَالْأَصِيلُ غَائِبٌ) عَلَى الْكَفِيلِ بِتَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ كَهَذَا وَبِوُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ. أَمَّا لَوْ ادَّعَى بِتَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ عَلَى شَرْطٍ كَهَذَا وَلَمْ يَدَّعِ بِوُجُودِهِ فَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي غِيَابِ الْأَصِيلِ (نُقُولُ النَّتِيجَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٣٧) يَلْزَمُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ تَحَقُّقُ الْوَصْفِ وَالْقَيْدِ]
(الْمَادَّةُ ٦٣٧) يَلْزَمُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ تَحَقُّقُ الْوَصْفِ وَالْقَيْدِ أَيْضًا مَثَلًا لَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ بِأَدَاءِ أَيِّ شَيْءٍ يُحْكَمُ بِهِ عَلَى فُلَانٍ، وَأَقَرَّ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ بِكَذَا دَرَاهِمَ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ أَدَاؤُهُ مَا لَمْ يَلْحَقْهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ.
يَلْزَمُ لِانْعِقَادِ الْكَفَالَةِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ تَحَقُّقُ الْوَصْفِ وَالْقَيْدِ أَيْضًا أَيْ إذَا كَانَ الشَّرْطُ الَّذِي عُلِّقَتْ عَلَيْهِ الْكَفَالَةُ مَوْصُوفًا بِوَصْفٍ أَوْ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ فَيَتِمُّ تَحَقُّقُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَيَثْبُتُ بِتَحَقُّقِ ذَلِكَ الْوَصْفِ أَوْ الْقَيْدِ.
وَلَا يَكْفِي تَحَقُّقُ الشَّرْطِ مُجَرَّدًا عَنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ وَالْقَيْدِ لِانْعِقَادِ؛ الْكَفَالَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَنَا كَفِيلٌ بِأَدَاءِ أَيِّ شَيْءٍ يُحْكَمُ لَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَأَقَرَّ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ بِكَذَا دَرَاهِمَ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ أَدَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْوَصْفُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَهُوَ قَوْلُهُ (أَيِّ شَيْءٍ يُحْكَمُ بِهِ) مَا لَمْ يَلْحَقْ الْإِقْرَارَ حُكْمُ الْحَاكِمِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَصِيلُ غَائِبًا، وَقَالَ الدَّائِنُ: إنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا قِرْشًا وَكَفَلَ بِهِ الْكَفِيلُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَأَقَامَ الدَّائِنُ دَعْوَاهُ بِمُوَاجِهَةِ الْكَفِيلِ وَأَثْبَتَهَا فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَكْفُولَ بِهِ لَمَّا كَانَ مَوْصُوفًا بِالْحُكْمِ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدُ فَالدَّعْوَى وَالْإِثْبَاتُ يَلْزَمَانِ الْكَفِيلَ دَيْنًا مُجَرَّدًا عَنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ وَالْكَفِيلُ لَمْ يَكْفُلْ بِدَيْنٍ كَهَذَا مُطْلَقًا فَتَكُونُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَاقِعَةً عَلَى كَفَالَةٍ غَيْرِ لَازِمَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَ الْأَصِيلُ غَائِبًا وَقَالَ الدَّائِنُ: (إنَّنِي قَدْ ادَّعَيْت بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِدَيْنِ كَذَا قِرْشًا عَلَى الْأَصِيلِ وَأَثْبَتَ دَعْوَايَ وَاسْتَحْصَلْت حُكْمًا بِذَلِكَ) وَادَّعَى عَلَى الْكَفِيلِ كَمَا مَرَّ وَأَثْبَتَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُحْكَمُ عَلَى الْكَفِيلِ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ الْغَائِبِ أَوْ لَمْ تَكُنْ بِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ حُكِمَ بِهِ سَابِقًا وَبِذَلِكَ قَدْ تَحَقَّقَ الْوَصْفُ الَّذِي وُصِفَ بِهِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الرَّابِعِ
стр. 731
مِنْ الْكَفَالَةِ) .
لَكِنْ إذَا لَمْ تَكُنْ الْكَفَالَةُ مُقَيَّدَةً بِوَصْفٍ أَوْ قَيْدٍ كَهَذَا وَغَابَ الْأَصِيلُ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الدَّائِنِ فِي مُوَاجِهَةِ الْكَفِيلِ مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الدَّائِنُ قَائِلًا: إنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ دَيْنًا كَذَا قِرْشًا وَفُلَانٌ الْحَاضِرُ فِي الْمَجْلِسِ هُوَ كَفِيلٌ بِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ، وَلَوْ أَثْبَتَ الدَّائِنُ وُقُوعَ كَفَالَةِ الْكَفِيلِ الْحَاضِرِ بِأَمْرِ الْغَائِبِ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى الْكَفِيلِ الْحَاضِرِ وَعَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ أَيْضًا.
وَإِذَا ادَّعَى الدَّائِنُ عَلَى الِاثْنَيْنِ أَيْضًا وَحَضَرَ الْغَائِبُ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ بِدُونِ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ.
وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَادَّةُ زِيَادَةً عَمَّا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٣٠) وَبِمَا أَنَّ قَوْلَهُ (أَيِّ شَيْءٍ يُحْكَمُ بِهِ إلَخْ) صِيغَةُ اسْتِقْبَالٍ فَلَوْ حُكِمَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ بِدَيْنٍ لِلدَّائِنِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَشْمَلُ الْكَفَالَةُ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَلَا تَتَعَلَّقُ.
لَكِنْ إذَا لَمْ يَقُلْ (أَيِّ شَيْءٍ يُحْكَمُ بِهِ) وَقَالَ: أَنَا كَفِيلٌ بِأَدَاءِ أَيِّ شَيْءٍ يَثْبُتُ أَوْ يَلْزَمُ أَوْ يَجِبُ وَأَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِأَلْفِ قِرْشٍ دَيْنًا لَزِمَ الْكَفِيلَ أَدَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ إقْرَارَهُ حُكْمُ حَاكِمٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ: إنَّ مَطْلُوبَهُ أَلْفُ قِرْشٍ فَلَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِالزِّيَادَةِ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ الْأَصِيلُ كَمَا أَنَّهُ يُطَالِبُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْأَصِيلُ فِيمَا لَوْ أَنْكَرَ أَنَّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ دَيْنًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْكَفَالَةِ بِدَيْنٍ قَائِمٍ فِي الْحَالِ كَقَوْلِ: كَفَلْت بِمَا لَك عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْأَصِيلُ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْكَفَالَةِ بِدَيْنٍ يَجِبُ كَقَوْلِهِ: مَا ثَبَتَ لَك عَلَيْهِ أَوْ لَزِمَ فَيَلْزَمُ مِنِّي مَا أَقَرَّ بِهِ، كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي النَّفَقَةِ) .
الْخُلَاصَةُ، يَخْتَلِفُ ثُبُوتُ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ بِاخْتِلَافِ صُوَرِ الْكَفَالَةِ: أَوَّلًا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ لَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي سَيَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ بِمَا يَثْبُتُ أَوْ بِمَا يَجِبُ أَوْ بِمَا يَلْزَمُ سَوَاءٌ أَثْبَتَ الدَّيْنَ بِإِقْرَارِ الْمَدِينِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ.
ثَانِيًا: لَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ بِمَا يُقِرُّ بِهِ فُلَانٌ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِكُلِّ مَا يُقِرُّ بِهِ الْمَدِينُ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا غَيْرُ قَابِلٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ سُوِّمَ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
ثَالِثًا: لَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ بِمَا تَدَّعِيهِ عَلَى فُلَانٍ، وَالطَّالِبُ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ هَذَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣٦) .
رَابِعًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ بِمَالِك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ وَأَثْبَتَ الدَّائِنُ الدَّيْنَ بِالْبَيِّنَةِ لَزِمَ الْكَفِيلَ الضَّمَانُ.
وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانٌ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِ الْأَصِيلِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣٧) .
стр. 732
مِثَالٌ ثَانٍ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ أَنَا كَفِيلٌ بِأَدَاءِ مَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ الْفُلَانِيُّ عَلَى فُلَانٍ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ آخَرُ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ.
مِثَالٌ ثَالِثٌ - لَوْ قَالَ: إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ بِشَيْءٍ عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا كَفِيلٌ بِأَدَائِهِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ أَمَّا لَوْ قَالَ: لَوْ حَكَمَ حَاكِمُ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ بِدَيْنٍ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا كَفِيلٌ بِأَدَائِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ آخَرُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمَسَائِلِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ مِنْ حَنَفِيٍّ إلَى شَافِعِيٍّ.
وَلَا يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ حُكْمِ حَاكِمَيْنِ يَنْتَسِبَانِ إلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٣٨) لَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِالدَّرَكِ]
(الْمَادَّةُ ٦٣٨) لَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِالدَّرَكِ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ مَا لَمْ يُحْكَمْ بَعْدَ الْمُحَاكَمَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِرَدِّ الثَّمَنِ.
يَعْنِي لَا يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ بِالدَّرَكِ مَا لَمْ يَدَّعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ وَيُثْبِتُ الْمُدَّعِي مُدَّعَاهُ وَيَحْلِفُ الْيَمِينَ حَسَبَ حُكْمِ الْمَادَّةِ (١٧٤٦) وَيَحْكُمُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى الْبَائِعِ بِطَلَبِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِسَبَبِ ضَبْطِ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَيَحْكُمُ عَلَى الْبَائِعِ بِرَدِّ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي فَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِالدَّرَكِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْقَضُ بِمُجَرَّدِ الِادِّعَاءِ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ إعَادَةُ الثَّمَنِ (الْهِدَايَةُ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ إجَازَتُهُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ.
وَيُفْهَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ قَابِلٌ لِلْإِجَازَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٣٧٨) .
وَالْقَاعِدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ هِيَ: يُؤَاخَذُ الْأَصِيلُ أَيْ الْبَائِعُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمَكْفُولِ بِهِ عِنْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِبْطَالِهِ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ كَمَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِهِ أَمَّا قَبْلَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِبْطَالِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ.
وَبَعْدَ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَلْنُبَادِرْ إلَى التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ: فَهُنَا دَعْوَيَانِ وَحُكْمَانِ:
الدَّعْوَى الْأُولَى وَالْحُكْمُ الْأَوَّلُ: دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْحُكْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهَا (إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ) .
مَثَلًا كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَقَامَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مِلْكُهُ وَأَثْبَتَ مِلْكِيَّتَهُ عَلَى الْأُصُولِ وَحَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٨٤٦) وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِمِلْكِيَّةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لِلْمَالِ الْمَذْكُورِ فَيُقَالُ لِهَذَا الْحُكْمِ: (الْحُكْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ) .
إلَّا أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ عَقْدَ الْبَيْعِ الَّذِي بَيْنَ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ بِهَذَا الْحُكْمِ أَوْ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بَلْ يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الشَّخْصِ الْمُسْتَحِقِّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣٦٨) وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ نَفَذَ وَعَلَى ذَلِكَ فَكَمَا لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ رَدُّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي بِهَذَا الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ أَيْضًا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
стр. 733
الدَّعْوَى الثَّانِيَةُ وَالْحُكْمُ الثَّانِي: دَعْوَى الرُّجُوعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَالْحُكْمُ بِالرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهَا (مَا لَمْ يُحْكَمْ بَعْدَ الْمُحَاكَمَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِرَدِّ الثَّمَنِ) .
مَثَلًا يَدَّعِي الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ (بِرَدِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ) الَّذِي أَعْطَاهُ إلَى الْبَائِعِ وَاَلَّذِي ضُبِطَ مِنْ يَدِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالْحُكْمِ وَسَيَحْصُلُ بِرَدِّ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِ وَبِذَلِكَ يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْبَيْعِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَيُطَالَبُ الْبَائِعُ بِرَدِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ أَصْبَحَ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٥١) غَيْرَ قَابِلٍ لِإِجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِرَدِّ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لِسِرَايَةِ هَذَا الْحُكْمِ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى صَلَاحِيَّتِهِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَادَّةِ (٦٤٤) إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الْكَفِيلِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا أَيْضًا أَنَّهُ إذَا فَسَخَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ صَرَاحَةً بَعْدِ إقَامَةِ الدَّعْوَى الْأُولَى وَالْحُكْمِ بِمُوجِبِهَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٣٧٨) .
وَبِمَا أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْبَائِعَ رَدُّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِعَادَتُهُ إلَيْهِ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ وَالْحُكْمِ الثَّانِي يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ أَيْضًا بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَيْهِ مَا أَيْ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ وَالْحُكْمِ الثَّانِي وَمِنْ هُنَا يُفْهَمُ أَنَّ قَوْلَهُ: (بَعْدَ الْمُحَاكَمَةِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْكَفَالَةِ) .
وَالْمَقْصُودُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْقِسْمُ الثَّانِي، أَيْ الِاسْتِحْقَاقُ الَّذِي يَنْقُلُ الْمِلْكِيَّةَ أَمَّا فِي الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي يُبْطِلُ الْمِلْكِيَّةَ فَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى مُحَاكَمَةٍ ثَانِيَةٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) وَهَذَانِ الِاسْتِحْقَاقَانِ قَدْ مَرَّ إيضَاحُهُمَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦١٦) .
مَثَلًا لَوْ ظَهَرَ شَخْصٌ وَادَّعَى أَنَّ الْعَرْصَةَ الَّتِي بَاعَهَا أَحَدٌ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ هِيَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ مُتَوَلٍّ عَلَيْهِ وَأَثْبَتَ ادِّعَاءَهُ فَحُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ فِي الْحَالِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ لَيْسَ قَابِلًا لِلْإِجَازَةِ.
وَعَلَيْهِ لَوْ وُضِعَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى الصُّورَةِ الْآتِيَةِ لَشَمِلَتْ جَمِيعَ الصُّوَرِ الَّتِي مَرَّ بَيَانُهَا فِي الشَّرْحِ وَلَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِالدَّرَكِ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَبِيعِ مَا لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ يَكُونُ أَحْيَانًا بِرَدِّ الثَّمَنِ وَأَحْيَانًا بِالْحُكْمِ بِالْوَقْفِيَّةِ أَوْ بِفَسْخِ الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ بَعْدَ الدَّعْوَى الْأُولَى وَالْحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ.
لَكِنْ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّرَكِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، أَوْ خِيَارِ الْعَيْبِ وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ) احْتِرَازٌ عَنْهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي كَفَالَةِ الْكَفِيلِ مُقَيَّدٌ بِضَبْطِ الْمَبِيعِ بِالِاسْتِحْقَاقِ.
وَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَنَّ الْكَفِيلَ بِالدَّرَكِ يَضْمَنُ الْمَكْفُولَ بِهِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُ مَعَ الْمَكْفُولِ بِهِ الضَّرَرَ الْمُبَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ كَفَالَةٌ بِذَلِكَ. اسْتِطْرَادٌ - فِي كَوْنِ الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ مَانِعَةً لِدَعْوَى التَّمَلُّكِ وَالشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ.
إنَّ الشَّخْصَ الْكَفِيلَ بِالدَّرَكِ بِكَفَالَتِهِ يَكُونُ قَدْ صَدَّقَ عَلَى مِلْكِيَّةِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ
стр. 734
مَشْرُوطَةً فِي الْبَيْعِ فَتَمَامُهُ بِقَبُولِ الْكَفِيلِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُوجِبُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فَالْمُرَادُ بِهَا أَحْكَامُ الْمَبِيعِ وَتَرْغِيبُ الْمُشْتَرِي فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: اشْتَرِهَا فَإِنَّهَا مِلْكُ الْبَائِعِ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ فَأَنَا ضَامِنٌ ثَمَنَهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ لَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٤٨) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْكَفِيلُ الْمَذْكُورُ شَفِيعًا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَطْلُبَ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ بِالشُّفْعَةِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِشِرَاءِ الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٣٩) لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُوَقَّتَةِ إلَّا فِي مُدَّةِ الْكَفَالَةِ]
(الْمَادَّةُ ٦٣٩) لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُوَقَّتَةِ إلَّا فِي مُدَّةِ الْكَفَالَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ إلَى شَهْرٍ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ إلَّا فِي ظَرْفِ هَذَا الشَّهْرِ وَبَعْدَ مُرُورِهِ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ.
أَمَّا بَعْدَ مُرُورِ مُدَّةِ الْكَفَالَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ اسْتَوْفَى مِنْهُ فِي أَثْنَائِهَا؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِمُرُورِ مُدَّتِهَا.
مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ أَوْ بِنَفْسِهِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ إلَى شَهْرٍ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْكَفَالَةِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ إلَّا فِي ظَرْفِ هَذَا الشَّهْرِ وَبَعْدَ مُرُورِهِ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ.
وَإِذَا طُولِبَ الْكَفِيلُ فِي ظَرْفِ هَذَا الشَّهْرِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ وَانْقَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهُ مِنْهُ فَلَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
حَتَّى أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ طَالَبَ الْكَفِيلَ لِمُدَّةِ شَهْرٍ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فَأَرْجَأَهُ مُغْفِلًا أَيَّامًا أُخَرَ وَمَرَّ الشَّهْرُ فَلَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بِالْمَبْلَغِ بَعْدَ مُرُورِ الشَّهْرِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: إنَّهُ أَغْفَلَنِي إغْفَالًا؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَخْلُصُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِمُرُورِ مُدَّتِهَا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَبِمَا أَنَّ بَعْضَ التَّفْصِيلَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٢٤) فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ.
عَلَى أَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ طُولِبَ فِي مُدَّةِ الشَّهْرِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ وَرَفَعَ الْمَكْفُولُ لَهُ الدَّعْوَى مُطَالِبًا بِالْمَكْفُولِ بِهِ وَأَخَذَ حُكْمًا وَلَكِنْ مَرَّ الشَّهْرُ قَبْلَ أَنْ يُنَفَّذَ ذَلِكَ الْحُكْمُ فَهَلْ يَخْلُصُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْتَضَى إعْطَاؤُهُ وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الِاسْتِحْصَالِ عَلَى نَقْلٍ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ (إنَّنِي كَفَلْت إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى أَنْ أَكُونَ بَرِيئًا بَعْدَهُ وَقَدْ بَرِئْت مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِمُرُورِ الشَّهْرِ) وَقَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ (إنَّك كَفَلْت إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلٍ وَلَمْ تَشْتَرِطْ أَنْ تَكُونَ بَرِيئًا بَعْدَ مُرُورِهِ) فَالْقَوْلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ عَلَى أَنَّهُ شَرَطَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بَعْدَ شَهْرٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) أَمَّا إذَا أَقَامَ الطَّرَفَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْكَفِيلِ، (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٤٠) لَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا]
(الْمَادَّةُ ٦٤٠) لَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا وَلَكِنْ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ تَرَتُّبِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ فَكَمَا أَنَّهُ
стр. 735
لَيْسَ لِمَنْ كَفَلَ أَحَدًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ دَيْنِهِ مُنَجَّزًا أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ مُؤَخَّرًا عَنْ عَقْدِ الْكَفَالَةِ لَكِنَّ تَرَتُّبَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُقَدَّمٌ عَلَى عَقْدِ الْكَفَالَةِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: مَا تَبِيعُهُ لِفُلَانٍ فَثَمَنُهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي تَبِيعُهُ لِفُلَانٍ يَضْمَنُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي يَبِيعُهُ الْمَكْفُولُ لَهُ لِفُلَانٍ الْمَذْكُورِ، إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ: رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ فَلَا تَبِعْ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مَالًا فَلَوْ بَاعَ الْمَكْفُولُ لَهُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا ثَمَنَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ.
أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا وَنَفَاذِهَا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٢١) مَا لَمْ يَكُنْ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ أَكَانَ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ بِالتَّسْلِيمِ وَلَوْ فِي حُضُورِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَالْمَكْفُولِ عَنْهُ. وَإِنْ فَعَلَ بَقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ نَفْسِهِ كَفِيلًا كَمَا فِي الْأَوَّلِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ طَرَفَ الْكَفِيلِ. وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَفْسَخَهَا بِنَفْسِهِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١١٤) .
قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ (لَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ) لِأَنَّهُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهَا كَمَا أَنَّ لِوَارِثِ الْمَكْفُولِ لَهُ إخْرَاجُهُ أَيْضًا (كَقَوْلِ عَلِيٍّ أَفَنْدِي عَنْ الْعِمَادِيَّةِ فِي السَّابِعِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٦٠) وَقَدْ ضَمَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ كَلِمَةَ (غَيْرَ مُخَيَّرٍ) ؛ لِأَنَّ لِلْكَفِيلِ إذَا كَانَ مُخَيَّرًا أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ. وَخِيَارُهُ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: خِيَارُ الشَّرْطِ.
لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ تَسْلِيمٍ مُخَيَّرًا كَذَا أَيَّامًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنَّ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣٠٠) . وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي كَفَلَتْ بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنِّي مُخَيَّرٌ كَذَا يَوْمًا، وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِلَّا فَلَا يَصَدَّقُ الْكَفِيلُ بِالْخِيَارِ بِدُونِ بَيِّنَةٍ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْكَفَالَةِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْكَفِيلِ إقْرَارٌ فِي حَقِّ الْكَفَالَةِ وَالْمَرْءُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْخِيَارِ فَادِّعَاءٌ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ الِادِّعَاءِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: خِيَارُ الرَّهْنِ. لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ عَنْ آخَرَ بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ رَهْنًا وَشَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ صَحَّ وَتَلْزَمُ الْكَفَالَةُ الْكَفِيلَ إذَا أَعْطَاهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ الرَّهْنَ. أَمَّا إذَا لَمْ يُعْطِهِ رَهْنًا فَالْكَفِيلُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْكَفَالَةَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهَا، أَمَّا إذَا شَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَلَا حُكْمَ لَهُ فِي حَقِّ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَفْسَخَ الْكَفَالَةَ بِدَاعِي عَدَمِ إعْطَاءِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الرَّهْنَ إلَيْهِ.
مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ عِنْدِي هَذَا الْمَالَ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ فَإِذَا لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَلِكَ الْمَالَ رَهْنًا فَالْكَفِيلُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْكَفَالَةَ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهَا.
стр. 736
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إنَّنِي أَكْفُلُ بِدَيْنِك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ عِنْدِي وَإِذْ لَمْ يَرْهَنْهُ عِنْدِي فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ هَذَا إذَا رَهَنَ ذَلِكَ الْمَالَ وَإِذَا لَمْ يَرْهَنْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَهُ أَصْبَحَ بَرِيئًا مِنْ الْكَفَالَةِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَنَا كَفِيلٌ بِمَا عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَ هَذَا الْمَالَ عِنْدِي، فَتَبْقَى كَفَالَتُهُ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ الشَّخْصُ الرَّهْنَ وَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي فَسْخِهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) .
وَلَكِنْ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ تَرَتُّبِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ.
أَمَّا بَعْدَ تَرَتُّبِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْهَا.
(١) مَثَلًا فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ كَفَلَ أَحَدًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ دَيْنِهِ مُنَجَّزًا أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ (٢) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ، لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ بِمَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ مُؤَخَّرًا عَنْ عَقْدِ الْكَفَالَةِ لَكِنَّ تَرَتُّبَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُقَدَّمٌ عَلَى عَقْدِ الْكَفَالَةِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الثَّابِتُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ دَيْنًا مُتَرَتِّبًا فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ. وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ: إذَا بِعْت مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ، أَوْ قَالَ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُضَافَةِ (أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ مَا سَتَبِيعُهُ مِنْ فُلَانٍ) يَضْمَنُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ.
وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٣٦) مَا هُوَ بِمَعْنَاهَا وَإِنَّمَا جَاءَتْ تَوْطِئَةً لِلْفِقْرَةِ الَّتِي تَلِيهَا. لَكِنْ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَمَنَ مَالٍ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَلِلْكَفِيلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَيْضًا أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِدُونِ أَمْرِ الْمَكْفُولِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَلْزَمُ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ وَتَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ ذِمَّتَهُ.
وَالسَّبَبُ فِي وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ أَنَّ الدَّائِنَ أَوْ الطَّالِبَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّنِي بِعْت مَالِي مِنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنِّي كُنْت عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَخْذِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْكَفِيلِ، وَالرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ تَغْرِيرٌ بِالدَّائِنِ، أَمَّا الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَنَظَرًا لِكَوْنِهِ عِبَارَةً عَنْ نَهْيٍ عَنْ الْمُبَايَعَةِ وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ تَغْرِيرٍ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ الطَّالِبَ بِإِخْرَاجِهِ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ؛ لِئَلَّا يَبْقَى مَغْرُورًا بِكَفَالَتِهِ.
وَالْإِعْلَامُ يَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ: رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ فَلَا تَبِعْ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مَالًا، فَلَوْ بَاعَ الْمَكْفُولُ لَهُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا ثَمَنَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأُولَى (أَيْ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ) مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَمْرِ وَهَذَا الْأَمْرُ غَيْرُ لَازِمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ
стр. 737
وَهِيَ الَّتِي أَشَرْنَا إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَرْقَامِ ١ و ٢) مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا هُوَ لَازِمٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٩٤) وَكَفَلَ أَحَدٌ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَنْ الْكَفَالَةِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي إجَارَةٍ كَهَذِهِ يَتَجَدَّدُ وَيَتَجَدَّدُ بِذَلِكَ سَبَبُ الْأُجْرَةِ فَلِلْكَفِيلِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ الْكَفَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَيَجِبُ أَلَا يُسْتَدَلَّ بِإِتْيَانِ الْمَجَلَّةِ قَوْلَ الْكَفِيلِ (رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ) وَقَوْلَهُ (لَا تَبِعْ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ) مَعًا عَلَى لُزُومِهَا فِي إخْرَاجِ الْكَفِيلِ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْصُلُ إخْرَاجُهُ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِقَوْلِهِ: إنِّي رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ، فَقَدْ يَحْصُلُ أَيْضًا بِنَهْيِهِ الْمَكْفُولَ لَهُ قَائِلًا (لَا تَبِعْ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي) وَقَدْ أُشِيرُ إلَى ذَلِكَ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ لَكِنَّ عَلَى الْكَفِيلِ فِي الرُّجُوعِ عَنْ كَفَالَةٍ كَهَذِهِ أَنْ يُعْلِمَ الْمَكْفُولَ لَهُ رُجُوعَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ.
وَلَوْ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ عَنْ زَوْجِهَا بِنَفَقَتِهَا كُلَّ شَهْرٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الضَّمَانِ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ. وَلَوْ ضَمِنَ أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ فِي الْإِجَارَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّبَبَ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يَتَجَدَّدْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ بَلْ يَجِبُ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَسَبَبُ الْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ شَهْرٍ لِتَجَدُّدِ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٤٦١) مَنْ كَانَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ وَتَسْلِيمِهِمَا]
(الْمَادَّةُ ٤٦١) مَنْ كَانَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ وَتَسْلِيمِهِمَا فَإِذَا سَلَّمَهُمَا إلَى صَاحِبِهِمَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ نَقْلِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ أَيْ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا.
أَيْ يُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْمُسْتَعَارِ إلَى الْمُعِيرِ.
وَكَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ الْأَصِيلُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٨٩٠ و ٨٣٠) عَلَى رَدِّ الْمَالِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَصَارِيفُ نَقْلِهِ وَمَئُونَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ يُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى رَدِّهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٣١) .
وَإِذَا سَلَّمَهُمَا الْكَفِيلُ إلَى صَاحِبِهِمَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ نَقْلِهِمَا بِأَجْرِ مِثْلِ الْعُمَّالِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ أَيْ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
وَأُجْرَةُ النَّقْلِ الْمَقْصُودَةُ هِيَ الْأُجْرَةُ الْمِثْلِيَّةُ لِلْعُمَّالِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ وَلَيْسَ صَرْفِيَّاتِهِ فَكَمَا يَكُونُ أَجْرُ الْمِثْلِ مُعَادِلًا لِلصَّرْفِيَّاتِ قَدْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا هَذَا وَإِنْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ رُجُوعَ الْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَيْ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ بِأُجْرَةِ النَّقْلِ مُطْلَقًا فَحَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ دُفُوعِ الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِمَا.
فَظَهَرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣١) وَهَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ عَابِدِينَ مُحَشِّي الْبَحْرِ (وَلَوْ رَدَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ إذْ الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ) وَكَمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ (إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ الْمَأْجُورَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِي أَمْرِ الرُّجُوعِ فِيهَا
стр. 738
أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ فِي حَمْلِهَا بِالْأَمْرِ) وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٧) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ مُنْحَصِرٌ فِي صُورَةِ وُقُوعِ الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ.
وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ اسْتِحْسَانِيٌّ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (الشَّخْصُ الَّذِي يَكْفُلُ) احْتِرَازًا عَنْ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْغَاصِبَ لَوْ وَكَّلَا شَخْصًا بِرَدِّ الْمُسْتَعَارِ أَوْ الْمَغْصُوبِ إلَى دَارِ صَاحِبِهِ أَوْ إلَى مَكَانِ الْإِعَارَةِ أَوْ الْغَصْبِ صَحَّ. لَكِنَّ الْوَكِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّقْلِ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْوِكَالَةَ لَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقِيَامِ بِصَرْفِيَّاتِ الْوِكَالَةِ وَيُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْهَا.
وَكَمَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَعَارِ تَجُوزُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٣١) فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَرْهُونِ وَالْمَأْجُورِ وَفِي الْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ.
وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ صَرْفِيَّاتِ النَّقْلِ فِي الْمَأْجُورِ الْوَدِيعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمَانَاتِ لَيْسَتْ عَائِدَةً عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَوْدَعِ أَيْ وَاضِعِ الْبَدِيلِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْمُودِعِ فَلَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ بِتَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ فَتَسْلِيمُهُ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ إخْلَاءِ الْمَأْجُورِ كَالْأَصِيلِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى صَرْفِيَّاتٍ لِلنَّقْلِ.
أَمَّا الْكَفِيلُ بِالتَّسْلِيمِ فَبِمَا أَنَّهُ تَعُودُ صَرْفِيَّاتُ النَّقْلِ عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ فِيمَا عَدَا الْمَغْصُوبَ وَالْمُسْتَعَارَ مِنْ الْأَعْيَانِ هُوَ كَفِيلٌ بِالْأَمْرِ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِصَرْفِيَّاتِ النَّقْلِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الْأَعْيَانَ الْمَذْكُورَةَ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ. إذْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ كَمَا قُلْنَا.
стр. 739
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ حُكْمِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ]
(الْمَادَّةُ ٦٤٢) حُكْمُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَيْ لِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ قَدْ شَرَطَ تَسْلِيمَ الْمَكْفُولِ بِهِ فَيَلْزَمُ إحْضَارُهُ عَلَى الْكَفِيلِ بِطَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَبِهَا وَإِلَّا يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِهِ.
أَيْ يَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي شَرَطَ لِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَطْلُبُهُ الْمَكْفُولُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَالِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي طَلَبِ مُهْلَةٍ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَحِلُّ الْمَكْفُولِ بِهِ مَعْلُومًا وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَكَانِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٣) . وَهَذَا اللُّزُومُ مُسْتَنِدٌ عَلَى قَصْدِ قِيَامِ الْكَفِيلِ بِأَدَاءِ مَا الْتَزَمَ بِهِ (بِمُقْتَضَى الْكَفَالَةِ) لَكِنَّ لِلْكَفِيلِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٥) أَنْ يُسَلِّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ وَقْتٌ لِلتَّسْلِيمِ أَنْ يُحْضِرَ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَطْلُبُ الْمَكْفُولُ لَهُ إحْضَارَهُ فِيهِ.
فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَبِهَا أَيْ يَكْتَفِي بِهَا وَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِهِ وَيُحْبَسُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ لَازِمٍ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ الْجِهَةُ الَّتِي قَصَدَهَا الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَعْلُومَةً يُعْطِي الْحَاكِمُ مُهْلَةً لِلْكَفِيلِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجِهَةُ بَعِيدَةً أَمْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهَا وَيَجِيءَ وَلِلْمَكْفُولِ بِهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْكَفِيلِ كَفِيلًا؛ لِئَلَّا يَخْتَفِيَ فَإِذَا أَحْضَرَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ فِي نِهَايَةِ تِلْكَ الْمُهْلَةِ فَبِهَا وَإِلَّا يُحْبَرُ عَلَى إحْضَارِهِ.
كَذَلِكَ يُحْبَسُ الْكَفِيلُ وَيُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِيمَا لَوْ امْتَنَعَ عَنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْمَكْفُولُ عَنْهُ. لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحِلُّ بَعِيدًا أَوْ بَلَدًا أَجْنَبِيًّا. مَثَلًا لَوْ فَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إلَى بَلَدٍ أَجْنَبِيٍّ وَالْتَحَقَ بِهَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ دَوْلَتِهِ وَالدَّوْلَةِ الَّتِي فَرَّ إلَى بِلَادِهَا مُعَاهَدَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْفَارِّينَ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى تِلْكَ الدَّوْلَةِ وَكَانَ بَيْنَ الدَّوْلَتَيْنِ صُلْحٌ وَسَلَامٌ. أَمَّا إذَا وُجِدَ فِي طَرِيقِ الْمَحِلِّ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْمَكْفُولُ عَنْهُ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ فَلَا يُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَحِلُّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ مَعْلُومًا وَتَصَادَقَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَلَى ذَلِكَ تَتَأَخَّرُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ إلَى أَنْ يَعْرِفَ مَحِلَّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي مَعْلُومِيَّةِ الْمَحِلِّ
стр. 740
فَقَالَ الْكَفِيلُ: لَا أَعْلَمُ مَحِلَّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِمَّنْ يُقِيمُهَا مِنْهُمَا. وَإِذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُهُمَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا كَانَ يُوجَدُ مَكَانٌ يَقْصِدُهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ عَادَةً لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ كَالتِّجَارَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وَيَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ لِلتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَحِلٌّ كَهَذَا يَقْصِدُهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَحِلَّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ، وَالتَّنْوِيرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
لِلْكَفِيلِ أَنْ يُجْبَرَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَالْحُضُورِ، أَيْ أَنَّهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَنْ يَصْدَعَ لِتَكْلِيفِ الْكَفِيلِ إيَّاهُ بِالتَّسْلِيمِ وَإِذَا لَمْ يَصْدَعْ لِتَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَقْتَدِرْ الْكَفِيلُ عَلَى التَّسْلِيمِ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فَيُعِينُهُ بِأَعْوَانِهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَيُرْشِدُ الْمَكْفُولُ لَهُ إلَى مَكَانِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَيُخْلِي بَيْنَهُمَا (الْفَتْحُ، الْهِنْدِيَّةُ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِنَفْسِ أَحَدٍ لَيْسَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَبْلَهُ شَيْءٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِهِ فِيمَا لَوْ بَيَّنَ الْمَكْفُولُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ عَدَّ إجْبَارَ الْكَفِيلِ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ يَسْتَحِقُّهُ عَبَثًا فَالْكَفَالَةُ الْوَاقِعَةُ عَلَى زَعْمِ الطَّالِبِ إنَّمَا تَكُونُ لِحَقٍّ يَلْزَمُ الْأَصِيلَ أَدَاؤُهُ.
وَالْحُكْمُ فِي الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا وَهَا هُوَ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ دَيْنَهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَحَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِفُلَانٍ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ لِزَعْمِهِ وُجُودَ ذَلِكَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْفَرْعِ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ الْأَصْلِ وَارِدٌ (الْهِنْدِيَّةُ بِإِيضَاحٍ) .
وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِطَلَبِ الطَّالِبِ.
عَلَى أَنَّهُ لِلْكَفِيلِ حَقٌّ بِالتَّسْلِيمِ بِدُونِ طَلَبٍ أَيْضًا. وَسَيُبَيِّنُ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ التَّسْلِيمَيْنِ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٤) .
следующие страницы →