← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إنَّنِي أَكْفُلُ بِدَيْنِك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ عِنْدِي وَإِذْ لَمْ يَرْهَنْهُ عِنْدِي فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ هَذَا إذَا رَهَنَ ذَلِكَ الْمَالَ وَإِذَا لَمْ يَرْهَنْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَهُ أَصْبَحَ بَرِيئًا مِنْ الْكَفَالَةِ. أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَنَا كَفِيلٌ بِمَا عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَ هَذَا الْمَالَ عِنْدِي، فَتَبْقَى كَفَالَتُهُ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ الشَّخْصُ الرَّهْنَ وَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي فَسْخِهَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . وَلَكِنْ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ تَرَتُّبِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ. أَمَّا بَعْدَ تَرَتُّبِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْهَا. (١) مَثَلًا فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ كَفَلَ أَحَدًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ دَيْنِهِ مُنَجَّزًا أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ (٢) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ، لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ بِمَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ مُؤَخَّرًا عَنْ عَقْدِ الْكَفَالَةِ لَكِنَّ تَرَتُّبَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُقَدَّمٌ عَلَى عَقْدِ الْكَفَالَةِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الثَّابِتُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ دَيْنًا مُتَرَتِّبًا فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ. وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مِثَالٌ لِلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ: إذَا بِعْت مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ، أَوْ قَالَ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُضَافَةِ (أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ مَا سَتَبِيعُهُ مِنْ فُلَانٍ) يَضْمَنُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ. وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٣٦) مَا هُوَ بِمَعْنَاهَا وَإِنَّمَا جَاءَتْ تَوْطِئَةً لِلْفِقْرَةِ الَّتِي تَلِيهَا. لَكِنْ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَمَنَ مَالٍ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَلِلْكَفِيلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَيْضًا أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِدُونِ أَمْرِ الْمَكْفُولِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَلْزَمُ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ وَتَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ ذِمَّتَهُ. وَالسَّبَبُ فِي وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ أَنَّ الدَّائِنَ أَوْ الطَّالِبَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّنِي بِعْت مَالِي مِنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنِّي كُنْت عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَخْذِي ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْكَفِيلِ، وَالرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ تَغْرِيرٌ بِالدَّائِنِ، أَمَّا الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَنَظَرًا لِكَوْنِهِ عِبَارَةً عَنْ نَهْيٍ عَنْ الْمُبَايَعَةِ وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ تَغْرِيرٍ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ الطَّالِبَ بِإِخْرَاجِهِ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ؛ لِئَلَّا يَبْقَى مَغْرُورًا بِكَفَالَتِهِ. وَالْإِعْلَامُ يَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ: رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ فَلَا تَبِعْ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مَالًا، فَلَوْ بَاعَ الْمَكْفُولُ لَهُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا ثَمَنَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأُولَى (أَيْ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ) مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَمْرِ وَهَذَا الْأَمْرُ غَيْرُ لَازِمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ

стр. 737

وَهِيَ الَّتِي أَشَرْنَا إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَرْقَامِ ١ و ٢) مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا هُوَ لَازِمٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٩٤) وَكَفَلَ أَحَدٌ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَنْ الْكَفَالَةِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي إجَارَةٍ كَهَذِهِ يَتَجَدَّدُ وَيَتَجَدَّدُ بِذَلِكَ سَبَبُ الْأُجْرَةِ فَلِلْكَفِيلِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ الْكَفَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَيَجِبُ أَلَا يُسْتَدَلَّ بِإِتْيَانِ الْمَجَلَّةِ قَوْلَ الْكَفِيلِ (رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ) وَقَوْلَهُ (لَا تَبِعْ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ) مَعًا عَلَى لُزُومِهَا فِي إخْرَاجِ الْكَفِيلِ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْصُلُ إخْرَاجُهُ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِقَوْلِهِ: إنِّي رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ، فَقَدْ يَحْصُلُ أَيْضًا بِنَهْيِهِ الْمَكْفُولَ لَهُ قَائِلًا (لَا تَبِعْ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ فُلَانٍ) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي) وَقَدْ أُشِيرُ إلَى ذَلِكَ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ لَكِنَّ عَلَى الْكَفِيلِ فِي الرُّجُوعِ عَنْ كَفَالَةٍ كَهَذِهِ أَنْ يُعْلِمَ الْمَكْفُولَ لَهُ رُجُوعَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ. وَلَوْ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ عَنْ زَوْجِهَا بِنَفَقَتِهَا كُلَّ شَهْرٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الضَّمَانِ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ. وَلَوْ ضَمِنَ أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ فِي الْإِجَارَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّبَبَ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يَتَجَدَّدْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ بَلْ يَجِبُ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَسَبَبُ الْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ شَهْرٍ لِتَجَدُّدِ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ٤٦١) مَنْ كَانَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ وَتَسْلِيمِهِمَا] (الْمَادَّةُ ٤٦١) مَنْ كَانَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ وَتَسْلِيمِهِمَا فَإِذَا سَلَّمَهُمَا إلَى صَاحِبِهِمَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ نَقْلِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ أَيْ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا. أَيْ يُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْمُسْتَعَارِ إلَى الْمُعِيرِ. وَكَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ الْأَصِيلُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّتَيْنِ (٨٩٠ و ٨٣٠) عَلَى رَدِّ الْمَالِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنْ تَكُونَ مَصَارِيفُ نَقْلِهِ وَمَئُونَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ يُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى رَدِّهِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٣١) . وَإِذَا سَلَّمَهُمَا الْكَفِيلُ إلَى صَاحِبِهِمَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ نَقْلِهِمَا بِأَجْرِ مِثْلِ الْعُمَّالِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ أَيْ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . وَأُجْرَةُ النَّقْلِ الْمَقْصُودَةُ هِيَ الْأُجْرَةُ الْمِثْلِيَّةُ لِلْعُمَّالِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ وَلَيْسَ صَرْفِيَّاتِهِ فَكَمَا يَكُونُ أَجْرُ الْمِثْلِ مُعَادِلًا لِلصَّرْفِيَّاتِ قَدْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا هَذَا وَإِنْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ رُجُوعَ الْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَيْ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ بِأُجْرَةِ النَّقْلِ مُطْلَقًا فَحَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ دُفُوعِ الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِمَا. فَظَهَرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣١) وَهَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ عَابِدِينَ مُحَشِّي الْبَحْرِ (وَلَوْ رَدَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ إذْ الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ) وَكَمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ (إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ الْمَأْجُورَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِي أَمْرِ الرُّجُوعِ فِيهَا

стр. 738

أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ فِي حَمْلِهَا بِالْأَمْرِ) وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٧) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ مُنْحَصِرٌ فِي صُورَةِ وُقُوعِ الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ. وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ اسْتِحْسَانِيٌّ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (الشَّخْصُ الَّذِي يَكْفُلُ) احْتِرَازًا عَنْ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْغَاصِبَ لَوْ وَكَّلَا شَخْصًا بِرَدِّ الْمُسْتَعَارِ أَوْ الْمَغْصُوبِ إلَى دَارِ صَاحِبِهِ أَوْ إلَى مَكَانِ الْإِعَارَةِ أَوْ الْغَصْبِ صَحَّ. لَكِنَّ الْوَكِيلَ لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّقْلِ (الْهِنْدِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ الْوِكَالَةَ لَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْقِيَامِ بِصَرْفِيَّاتِ الْوِكَالَةِ وَيُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْهَا. وَكَمَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَعَارِ تَجُوزُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٣١) فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَرْهُونِ وَالْمَأْجُورِ وَفِي الْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ. وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ صَرْفِيَّاتِ النَّقْلِ فِي الْمَأْجُورِ الْوَدِيعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمَانَاتِ لَيْسَتْ عَائِدَةً عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَوْدَعِ أَيْ وَاضِعِ الْبَدِيلِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْمُودِعِ فَلَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ بِتَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ فَتَسْلِيمُهُ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ إخْلَاءِ الْمَأْجُورِ كَالْأَصِيلِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى صَرْفِيَّاتٍ لِلنَّقْلِ. أَمَّا الْكَفِيلُ بِالتَّسْلِيمِ فَبِمَا أَنَّهُ تَعُودُ صَرْفِيَّاتُ النَّقْلِ عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ فِيمَا عَدَا الْمَغْصُوبَ وَالْمُسْتَعَارَ مِنْ الْأَعْيَانِ هُوَ كَفِيلٌ بِالْأَمْرِ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِصَرْفِيَّاتِ النَّقْلِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الْأَعْيَانَ الْمَذْكُورَةَ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ. إذْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ كَمَا قُلْنَا.

стр. 739

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ حُكْمِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ] (الْمَادَّةُ ٦٤٢) حُكْمُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَيْ لِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ قَدْ شَرَطَ تَسْلِيمَ الْمَكْفُولِ بِهِ فَيَلْزَمُ إحْضَارُهُ عَلَى الْكَفِيلِ بِطَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَبِهَا وَإِلَّا يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِهِ. أَيْ يَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي شَرَطَ لِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَطْلُبُهُ الْمَكْفُولُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَالِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي طَلَبِ مُهْلَةٍ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَحِلُّ الْمَكْفُولِ بِهِ مَعْلُومًا وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَكَانِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٣) . وَهَذَا اللُّزُومُ مُسْتَنِدٌ عَلَى قَصْدِ قِيَامِ الْكَفِيلِ بِأَدَاءِ مَا الْتَزَمَ بِهِ (بِمُقْتَضَى الْكَفَالَةِ) لَكِنَّ لِلْكَفِيلِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٥) أَنْ يُسَلِّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ وَقْتٌ لِلتَّسْلِيمِ أَنْ يُحْضِرَ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَطْلُبُ الْمَكْفُولُ لَهُ إحْضَارَهُ فِيهِ. فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَبِهَا أَيْ يَكْتَفِي بِهَا وَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِهِ وَيُحْبَسُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ لَازِمٍ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ الْجِهَةُ الَّتِي قَصَدَهَا الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَعْلُومَةً يُعْطِي الْحَاكِمُ مُهْلَةً لِلْكَفِيلِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْجِهَةُ بَعِيدَةً أَمْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهَا وَيَجِيءَ وَلِلْمَكْفُولِ بِهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْكَفِيلِ كَفِيلًا؛ لِئَلَّا يَخْتَفِيَ فَإِذَا أَحْضَرَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ فِي نِهَايَةِ تِلْكَ الْمُهْلَةِ فَبِهَا وَإِلَّا يُحْبَرُ عَلَى إحْضَارِهِ. كَذَلِكَ يُحْبَسُ الْكَفِيلُ وَيُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِيمَا لَوْ امْتَنَعَ عَنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْمَكْفُولُ عَنْهُ. لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحِلُّ بَعِيدًا أَوْ بَلَدًا أَجْنَبِيًّا. مَثَلًا لَوْ فَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إلَى بَلَدٍ أَجْنَبِيٍّ وَالْتَحَقَ بِهَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ دَوْلَتِهِ وَالدَّوْلَةِ الَّتِي فَرَّ إلَى بِلَادِهَا مُعَاهَدَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْفَارِّينَ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى تِلْكَ الدَّوْلَةِ وَكَانَ بَيْنَ الدَّوْلَتَيْنِ صُلْحٌ وَسَلَامٌ. أَمَّا إذَا وُجِدَ فِي طَرِيقِ الْمَحِلِّ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْمَكْفُولُ عَنْهُ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ فَلَا يُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَحِلُّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ مَعْلُومًا وَتَصَادَقَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَلَى ذَلِكَ تَتَأَخَّرُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ إلَى أَنْ يَعْرِفَ مَحِلَّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ فِي مَعْلُومِيَّةِ الْمَحِلِّ

стр. 740

فَقَالَ الْكَفِيلُ: لَا أَعْلَمُ مَحِلَّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِمَّنْ يُقِيمُهَا مِنْهُمَا. وَإِذَا أَقَامَ الِاثْنَانِ الْبَيِّنَةَ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُهُمَا إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا كَانَ يُوجَدُ مَكَانٌ يَقْصِدُهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ عَادَةً لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ كَالتِّجَارَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وَيَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ لِلتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَحِلٌّ كَهَذَا يَقْصِدُهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَحِلَّ الْمَكْفُولِ عَنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ، وَالتَّنْوِيرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . لِلْكَفِيلِ أَنْ يُجْبَرَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَالْحُضُورِ، أَيْ أَنَّهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَنْ يَصْدَعَ لِتَكْلِيفِ الْكَفِيلِ إيَّاهُ بِالتَّسْلِيمِ وَإِذَا لَمْ يَصْدَعْ لِتَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَقْتَدِرْ الْكَفِيلُ عَلَى التَّسْلِيمِ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فَيُعِينُهُ بِأَعْوَانِهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَيُرْشِدُ الْمَكْفُولُ لَهُ إلَى مَكَانِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَيُخْلِي بَيْنَهُمَا (الْفَتْحُ، الْهِنْدِيَّةُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِنَفْسِ أَحَدٍ لَيْسَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَبْلَهُ شَيْءٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِهِ فِيمَا لَوْ بَيَّنَ الْمَكْفُولُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ وَإِنْ عَدَّ إجْبَارَ الْكَفِيلِ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ يَسْتَحِقُّهُ عَبَثًا فَالْكَفَالَةُ الْوَاقِعَةُ عَلَى زَعْمِ الطَّالِبِ إنَّمَا تَكُونُ لِحَقٍّ يَلْزَمُ الْأَصِيلَ أَدَاؤُهُ. وَالْحُكْمُ فِي الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا وَهَا هُوَ: لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانٍ الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ دَيْنَهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَحَلَفَ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِفُلَانٍ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ لِزَعْمِهِ وُجُودَ ذَلِكَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْفَرْعِ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ الْأَصْلِ وَارِدٌ (الْهِنْدِيَّةُ بِإِيضَاحٍ) . وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِطَلَبِ الطَّالِبِ. عَلَى أَنَّهُ لِلْكَفِيلِ حَقٌّ بِالتَّسْلِيمِ بِدُونِ طَلَبٍ أَيْضًا. وَسَيُبَيِّنُ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ التَّسْلِيمَيْنِ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٤) .

стр. 741

[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ] يُسْتَدَلُّ مِنْ هَذَا الْعِنْوَانِ أَنَّ الْمَوَادَّ الْمُنْدَرِجَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُخْتَصَّةٌ بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ. مَا عَدَا الْمَادَّةَ (٦٤٣) الْآتِيَةَ فَإِنَّ حُكْمَهَا يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ الْكَفَالَةَ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ. وَالْمَجَلَّةُ وَإِنْ بَحَثَتْ عَنْ أَحْكَامِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ، إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَضَعْ بَابًا خَاصًّا لِأَحْكَامِ الْكَفَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ. إذْ بَعْضُ أَحْكَامِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ قَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٦٤١) وَبَعْضُهَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ التَّالِيَةِ: (الْمَادَّةُ ٦٤٣) الْكَفِيلُ ضَامِنٌ. هَذِهِ الْمَادَّةُ تَرْجَمَتْ الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» كَمَا بَيَّنَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ. أَيْ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَكْفُولَ بِهِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ دَيْنًا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ أَمْ عَيْنًا مَضْمُونَةً بِنَفْسِهَا كَالْمَالِ الْمَقْبُوضِ بِطَرِيقِ سَوْمِ الشِّرَاءِ وَقَدْ سَمَّى ثَمَنَهُ وَالْمَبِيعِ الْفَاسِدِ وَالْمَغْصُوبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَوْ نَفْسًا كَمَا فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَهَلْ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ غُرْمٌ وَضَمَانٌ؟ وَهَذَا السُّؤَالُ قَدْ مَرَّ جَوَابُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦١٣) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَشْمَلُ الْكَفَالَةَ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ. وَسَتُفَصَّلُ كَيْفِيَّةُ ضَمَانِ الْكَفِيلِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَالْمَادَّةِ (٦٤٥) الَّتِي بَعْدَهَا. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ ادَّعَى الْكَفِيلُ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ بِدَيْنِ أَحَدٍ أَنَّ الْكَفَالَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٣١) ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مَالُ رِشْوَةٍ أَوْ قِمَارٍ وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ لَهُ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ. أَمَّا إذَا أَنْكَرَ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْكَفِيلِ إقَامَةُ الشُّهُودِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ رِشْوَةٌ أَوْ قِمَارٌ أَوْ أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ أَقَرَّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَالُ رِشْوَةٍ أَوْ قِمَارٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَحْلِيفَ الْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ) ؛ لِأَنَّ كَفَالَةَ الْكَفِيلِ بِدَيْنٍ إقْرَارٌ مِنْهُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَادِّعَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الِادِّعَاءَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ؛ لِأَنَّهُ تَنَاقُضٌ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ بِثَمَنِ مَبِيعٍ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فَاسِدًا وَأَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ فَلَا يُسْمَعُ ادِّعَاؤُهُ. (عَلِيٌّ أَفَنْدِي فِي الدَّعْوَى فِي الْكَفَالَةِ وَمَا يُنَاسِبُهَا) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٠٠)

стр. 742

وَكَمَا تَشْمَلُ عِبَارَةُ (الْكَفِيلُ ضَامِنٌ) الْكَفِيلَ، تَشْمَلُ كَفِيلَ الْكَفِيلِ وَكَفِيلَ كَفِيلِ الْكَفِيلِ أَيْضًا، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِكَفِيلِ الْكَفِيلِ مَادَّةً خَاصَّةً. وَإِلَيْك فِيمَا يَلِي بَعْضُ الْإِيضَاحَاتِ فِي بَيَانِ مَحِلِّ ضَمَانِ الْمَكْفُولِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْمَتْنِ: يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَكْفُولِ بِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِيهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٣) أَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي أَيِّ مَحِلٍّ أَرَادَ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَهَا فِي إسْتَانْبُولَ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ فِي إزمير فَلِلطَّالِبِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَلْفَ كُلَّهَا فِي إسْتَانْبُولَ أَوْ فِي إزمير أَوْ فِي مَكَان آخَرَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي) . وَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ مَكَانٌ لِلتَّسْلِيمِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ وَمَئُونَةٍ فَأَيْنَ يَصِيرُ تَسْلِيمُهَا؟ قَدْ مَرَّ نَظِيرَانِ لِهَذَا فِي الْمَجَلَّةِ. فَجَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٢٨٥) يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ فِي الْبَيْعِ بِعَقْدٍ مُطْلَقٍ فِي مَكَانِ الْمَبِيعِ وَجَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٤٦٥) وَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ مَكَانُ التَّسَلُّمِ فَالْمَأْجُورُ إنْ كَانَ عَقَارًا يُسَلَّمُ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَمَلًا فَفِي مَحِلِّ عَمَلِ الْأَجِيرِ وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَفِي مَكَانِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ. فَهَلْ تُقَاسُ هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى ذَلِكَ؟ وَيُقَالُ: يَلْزَمُ الْكَفِيلَ التَّسْلِيمُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ فِيهِ أَوْ التَّسْلِيمُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ فِيهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ؟ [ (الْمَادَّةُ ٦٤٤) الطَّالِبُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ بِالدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ] (الْمَادَّةُ ٦٤٤) : الطَّالِبُ مُخَيَّرٌ فِي الْمُطَالَبَةِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ بِالدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ، وَمُطَالَبَةُ أَحَدِهِمَا لَا تُسْقِطُ حَقَّ مُطَالَبَتِهِ الْآخَرَ وَبَعْدَ مُطَالَبَتِهِ أَحَدَهُمَا لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ وَيُطَالِبَهُمَا مَعًا. وَإِنْ كَانَ لِلْكَفِيلِ كَفِيلٌ فَلَهُ إنْ شَاءَ مُطَالَبَتُهُ وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ (لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقٌّ فِي مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ) فَذِكْرُ ذَلِكَ هُنَا إنَّمَا هُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدُ مِنْ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْكَفَالَةِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ. وَهَذَا يُوجِبُ قِيَامَ الذِّمَّةِ الْأُولَى وَلَيْسَ بَرَاءَتَهَا (الدُّرُّ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ خِيَارِ الطَّالِبِ مَسْأَلَتَانِ فَلَا يُطَالِبُ فِيهِمَا غَيْرَ الْكَفِيلِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤٨) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَنَا كَفِيلٌ بِالْعَشْرِ جُنَيْهَاتِ الَّتِي لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو، وَأَنْكَرَ زَيْدٌ هَذَا الدَّيْنَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ وَحَلَفَ الْيَمِينَ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الْأَصِيلَ شَيْءٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨١) . وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْ تَخْيِيرِ الطَّالِبِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَإِنْ شَمِلَ الْكَفَالَةَ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ فَقَدْ اخْتَصَّ بِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ (إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ بِالدَّيْنِ) بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ. وَبِمُجَرَّدِ مُطَالَبَتِهِ أَحَدَهُمَا بِالدَّيْنِ أَيْ إذَا طَالَبَهُ وَلَمْ يَفِهِ حَقَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ مُطَالَبَتِهِ الْآخَرَ حَتَّى لَوْ

стр. 743

أَخَذَ مِنْهُ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ بِالْبَاقِي. وَلَهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَنْ يُطَالِبَهُمَا مَعًا بِجَمِيعِهِ كَمَا لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ كُلًّا مِنْهُمَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ كُلًّا مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ وَكَفِيلِ الْكَفِيلِ بِجَمِيعِ الْمَكْفُولِ بِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمْ بِهِ مَعًا؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ هِيَ ضَمٌّ وَلَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ. لَكِنْ إذَا اسْتَوْفَى الطَّالِبُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْأَصِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَفِيلَ أَوْ كَفِيلَ الْكَفِيلِ كَمَا أَنَّهُ إذَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ مِنْ كَفِيلِ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْأَصِيلَ أَوْ الْكَفِيلَ الْآخَرَ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ أَلْفَ قِرْشٍ وَاسْتَوْفَى الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ الْأَصِيلِ أَرْبَعُمِائَةٍ فَقَطْ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاءُ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّمِائَةٍ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ كَفِيلِ الْكَفِيلِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْفَى الْأَرْبَعَمِائَةِ قِرْشٍ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ كَفِيلِ الْكَفِيلِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ الْأَصِيلِ أَوْ الْكَفِيلِ الْآخَرِ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّمِائَةِ قِرْشٍ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) كَمَا قَدْ بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٩) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٥١) وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ عِنْدَ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِالدَّيْنِ (إنَّك قَدْ اسْتَوْفَيْتَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ أَنْ صِرْتَ كَفِيلًا مِنْ الْأَصِيلِ وَقَدْ أَقْرَرْت عَلَى أَخْذِك إيَّاهُ) وَرَفَعَ دَعْوَى عَلَيْهِ وَأَثْبَتَ إقْرَارَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِذَا دَفَعَ الْمَكْفُولُ لَهُ هَذِهِ الدَّعْوَى فَيَكُونُ قَدْ خَلَصَ مِنْهَا. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الدَّائِنُ عَلَى مَدِينِهِ بِكَذَا قِرْشًا فَدَفَعَ الْمَدِينُ دَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ (قَدْ أَخَذْت هَذَا مِنْ كَفِيلِي فُلَانٍ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ) وَأَثْبَتَ دَفْعَهُ فَالدَّائِنُ يَنْدَفِعُ عَنْ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٣٢) . وَإِذَا طَالَبَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ وَكَانَ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ فَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَطْلُبَ إلَى الْأَصِيلِ أَنْ يُوَفِّيَ الطَّالِبَ دَيْنَهُ وَيَطْلُبَ تَخْلِيصَهُ مِنْ الطَّالِبِ مَا لَمْ تَكُنْ لِلْأَصِيلِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ ذَلِكَ بَلْ يَقَعُ التَّقَاصُّ. لَاحِقَةٌ: تَحْتَوِي عَلَى مَبْحَثَيْنِ: الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ - فِي الِادِّعَاءِ عَلَى الْكَفِيلِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ وَالْأَصِيلُ غَائِبٌ: ١ - إذَا ادَّعَى الطَّالِبُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ قَائِلًا (إنَّ هَذَا الشَّخْصَ كَفِيلٌ بِدَيْنِي عَلَى فُلَانٍ بِأَمْرِهِ) وَأَثْبَتَ هَذَا الدَّيْنَ وَهَذِهِ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ فَالْحَاكِمُ يَحْكُمُ بِالْمَبْلَغِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ الْحَاضِرِ وَعَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ مَعًا. وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْكَفِيلِ بِنَاءً عَلَى الصَّلَاحِيَّةِ الْمُخَوَّلَةِ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٥٧) أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ تَأْدِيَةِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ إلَى الطَّالِبِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ الْغَائِبَ قَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ ضِمْنًا. أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَادَّعَى بِالْكَفَالَةِ مَعَ الدَّيْنِ وَأَثْبَتَهُمَا فَلَا يُحْكَمُ إلَّا عَلَى الْكَفِيلِ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ (التَّنْوِيرُ، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْمَبْحَثُ الثَّانِي - فِي اخْتِلَافِ الْمَكْفُولِ لَهُ، وَالْكَفِيلِ، وَالْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ.

стр. 744

لَوْ ادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ لَهُ أَحَدٌ دَيْنَهُ أَنَّ الدَّيْنَ عِشْرُونَ جُنَيْهًا وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ أَنَّهُ مِائَةُ رِيَالٍ وَالْكَفِيلُ بِأَنَّهُ خَمْسُونَ كَيْلَةً حِنْطَةً فَيَحْلِفُ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ بِطَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ فَإِنْ حَلَفَا الْيَمِينَ، بَرِئَا مِمَّا يَدَّعِي بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَإِذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الثَّانِي فَالدَّيْنُ يَلْزَمُ النَّاكِلَ وَاَلَّذِي حَلَفَ يَبْرَأُ مِنْهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٤٥) كَفَلَ أَحَدٌ الْمَبَالِغَ الَّتِي لَزِمَتْ ذِمَّةَ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ حَسَبَ كَفَالَتِهِ] (الْمَادَّةُ ٦٤٥) لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ الْمَبَالِغَ الَّتِي لَزِمَتْ ذِمَّةَ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ حَسَبَ كَفَالَتِهِ فَلِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَهَذِهِ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٦٢٦) وَلِلدَّائِنِ أَيْضًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٤٤) أَنْ يُطَالِبَ الْأَصِيلَ. كَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا مَعًا. وَعَلَيْهِ فَالدَّائِنُ مُخَيَّرٌ، فَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ وَإِنْ أَرَادَ طَالَبَ الْكَفِيلَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ كَفِيلَ الْكَفِيلِ أَوْ الْكَفِيلَ الثَّالِثَ. وَإِذَا طَالَبَ أَحَدَهُمْ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي مُطَالَبَةِ الْآخَرِينَ لَكِنْ إذَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمْ بَرِئَ الْآخَرُونَ. مَثَلًا لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ جَمِيعَ الدَّيْنِ بَرِئَ كَفِيلُ الْكَفِيلِ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ كَفِيلُ الْكَفِيلِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٥١) . وَإِذَا أَوْفَى كَفِيلُ الْكَفِيلِ الدَّائِنَ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ كَفَالَتُهُ بِأَمْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ مُبَاشَرَةً، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ الدَّيْنَ إلَى الْكَفِيلِ فَلِلْكَفِيلِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ كَفَالَتُهُ بِأَمْرِهِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ بِلَا أَمْرٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا حَقُّ الرُّجُوعِ. مَثَلًا لَوْ كَانَتْ كَفَالَةُ كَفِيلِ الْكَفِيلِ بِأَمْرِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ وَكَفَالَةُ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ بِلَا أَمْرِ الْأَصِيلِ وَأَدَّى كَفِيلُ الْكَفِيلِ الدَّيْنَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٧٥) شَرْحًا وَمَتْنًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي تَعْرِيفِ الْكَفَالَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٤٦) عَلَيْهِمَا دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ كَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ] (الْمَادَّةُ ٦٤٦) : عَلَيْهِمَا دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ كَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ. أَيْ يَجُوزُ لِلِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَنْ يَكْفُلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ أَيْ يَكْفُلُ كُلٌّ الْمُطَالَبَةَ الَّتِي تَلْزَمُ ذِمَّةَ الْآخَرِ وَعَلَيْهِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ، النِّصْفُ بِالْأَصَالَةِ وَالنِّصْفُ بِالْكَفَالَةِ. مَثَلًا لَوْ كَانَ اثْنَانِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ بِالْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ طُولِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ نِصْفُهُ أَصَالَةً وَالنِّصْفُ الثَّانِي بِمُقْتَضَى الْكَفَالَةِ.

стр. 745

أَمَّا إذَا كَفَلَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَقَطْ فَالْبَعْضُ الَّذِي يَكْفُلُ يُطَالَبُ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَلَا يُطَالَبُ الْبَعْضُ الْآخَرُ بِأَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الشُّرَكَاءِ كَفِيلًا بِدَيْنٍ عَنْ الْآخَرِ يُطَالَبُ كُلٌّ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا يُطَالَبُ بِأَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ (الْبَهْجَةُ) . مَثَلًا لَوْ اسْتَقْرَضَ اثْنَانِ مِنْ أَحَدٍ أَلْفَ قِرْشٍ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ. كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالًا مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١١١٣) طَالَبَ كُلًّا مِنْهُمَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُطَالِبُ أَحَدَ الْمُشْتَرِيَيْنِ بِدَيْنِ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ كَفَلَ بِهِ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ (دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ) لَا يَقْصِدُ بِهِ الْمَعْنَى الْوَارِدَ فِي الْمَادَّةِ (١٠٩١) وَالْمَوَادِّ التَّالِيَةِ لَهَا وَلَا يَقْصِدُ بِقَوْلِهَا (مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ) كَمَا تَبَيَّنَ بَعْدَ بَدَاهَةٍ فِي الشَّرْحِ (كَوْنَهُ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ) . وَكَذَا لَوْ آجَرَ أَحَدٌ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٤٣٢) مَالًا مِنْ اثْنَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٌ بِمِائَتَيْ قِرْشٍ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمِائَةِ قِرْشٍ أَمَّا إذَا كَفَلَ الْمُسْتَأْجِرَانِ بَعْضُهُمَا بَعْضًا بِالْأُجْرَةِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمِائَتَيْ قِرْشٍ، نِصْفُهَا بِالْأَصَالَةِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِالْكَفَالَةِ أَمَّا لَوْ كَفَلَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجَرِينَ الْآخَرَ يُطَالِبُ الْمُسْتَأْجِرُ الْكَفِيلَ بِالْمِائَتَيْ قِرْشٍ، النِّصْفُ بِالْأَصَالَةِ وَالنِّصْفُ بِالْكَفَالَةِ. أَمَّا الثَّانِي الَّذِي لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِحِصَّتِهِ الْمِائَةِ قِرْشٍ. وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ بَغْلًا مِنْ شَخْصٍ بِثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ لِأَحَدِهِمَا، وَثُلُثَاهُ لِلْآخَرِ وَأَصْبَحَا بِذَلِكَ مَدِينَيْنِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَكَفَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِمَا عَلَيْهِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ فَيُطَالَبُ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ بِالْأَصَالَةِ، وَبِالثُّلُثَيْنِ بِالْكَفَالَةِ وَيُطَالَبُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ بِالْأَصَالَةِ وَبِالثُّلُثِ بِالْكَفَالَةِ أَمَّا لَوْ كَفَلَ صَاحِبُ الثُّلُثِ عَنْ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فَقَطْ طُولِبَ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ بِالثُّلُثِ بِالْأَصَالَةِ وَبِالثُّلُثَيْنِ أَمَّا صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِمِائَتَيْ قِرْشٍ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ. لَوْ أَدَّى أَحَدُ الْمَدِينَيْنِ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ بَعْضُهُمَا بَعْضًا مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ فَهَلْ يُحْسَبُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِالْأَصَالَةِ أَوْ مِمَّا يَلْزَمُهُ بِالْكَفَالَةِ، فَفِي التَّفْصِيلَاتِ الْآتِيَةِ الْبَيَانُ: تُرَجَّحُ جِهَةُ الْأَصَالَةِ عَلَى جِهَةِ الْكَفَالَةِ فِي تَأْدِيَةِ الدُّيُونِ الَّتِي تَتَسَاوَى صِفَةً وَسَبَبًا أَيْ أَنَّهُ إذَا أَدَّى أَحَدُ الْمَدِينَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَيْنٍ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَكَفَلَ بَعْضُهُمَا بَعْضًا مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ يُسَاوِي مَا عَلَيْهِ أَوْ يَنْقُصُ يُحْسَبُ مِنْ دَيْنِهِ لِأَصَالَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ الثَّانِي وَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَصِحُّ ادِّعَاؤُهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ. (لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِنِصْفِهِ لَأَدَّى إلَى الدَّوْرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْمُؤَدَّى عَنْ صَاحِبِهِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَقُولَ: أَدَاؤُك كَأَدَائِي فَإِنْ جَعَلْت شَيْئًا مِنْ الْمُؤَدَّى عَنِّي وَرَجَعْت عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَلِي أَنْ أَجْعَلَ الْمُؤَدَّى عَنْك كَمَا لَوْ أَدَّيْت بِنَفْسِي فَيُفْضِي إلَى الدَّوْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الدَّوْرِ فَإِنَّهُ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ اللَّازِمُ فِي الْحَقِيقَةِ التَّسَلْسُلُ فِي الرُّجُوعَاتِ بَيْنَهُمَا فَيُمْتَنَعُ الرُّجُوعُ فِي الْمُؤَدَّى إلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ) . أَمَّا إذَا أَدَّى زِيَادَةً عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْآخَرِ فَقَطْ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأُجْرَةٍ.

стр. 746

مَثَلًا لَوْ كَفَلَ ثَلَاثَةُ شُرَكَاءَ مُتَسَاوِينَ فِي دَيْنِ ثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمْ إلَى الدَّائِنِ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةَ قِرْشٍ فَبِمَا أَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ دَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِثُلُثَيْ التِّسْعِينَ قِرْشًا أَوْ الْمِائَةِ عَلَى الْآخَرَيْنِ بِدَاعِي أَنَّهُ دَفَعَهَا عَنْهُمَا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالتِّسْعِينَ أَوْ الْمِائَةِ كُلِّهَا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا بِدَاعِي أَنَّهُ دَفَعَهَا عَنْهُمَا أَوْ عَنْهُ. أَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى الدَّائِنِ مِائَةً وَخَمْسِينَ قِرْشًا فَتُحْسَبُ الْمِائَةُ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَالْخَمْسُونَ مِمَّا عَلَى شَرِيكِهِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمَا بِهَا إذَا كَانَتْ كَفَالَتُهُ بِأَمْرِهِمَا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٧) مَتْنًا وَشَرْحًا. كَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ دَيْنٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَقَدْ كَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ (٦٤٧) فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ زِيَادَةً عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ) . وَكَذَا لَوْ كَانَ لِدَيْنٍ كَفِيلَانِ وَكَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْآخَرَ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمُحَرَّرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَلَا يَكُونُ كَفِيلًا عَنْ الْأَصِيلِ بِالْجَمِيعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ. كَذَلِكَ لَدَائِنِ شَرِيكَيْ مُفَاوَضَةٍ لَدَى افْتِرَاقِهِمَا أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ. وَإِذَا أَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَدَّى أَمَّا إذَا أَدَّى أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي النِّصْفِ وَكَفِيلٌ فِي الْآخَرِ فَمَا أَدَّى يُصْرَفُ إلَى مَا عَلَيْهِ بِحَقِّ الْأَصَالَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصْفِ كَانَ الزَّائِدُ عَنْ الْكَفَالَةِ فَيَرْجِعُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ) . وَرَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ (أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا صِفَةً) ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً أَيْ إذَا كَانَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا مُؤَجَّلًا وَدَيْنُ الْآخَرِ مُعَجَّلًا وَعَيَّنَ الدَّيْنَ الْمُعْطَى بِقَوْلِهِ عَنْ الشَّرِيكِ صَحَّ. مَثَلًا لَوْ كَانَ عَلَى اثْنَيْنِ دَيْنٌ مِائَتَا قِرْشٍ نِصْفُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا مُعَجَّلًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُؤَجَّلًا لِشَهْرٍ، وَكَفَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَأَعْطَى الْمَدِينَ الَّذِي أَجَّلَ دَيْنَهُ الْمِائَةَ قِرْشٍ الَّتِي عَلَى شَرِيكِهِ قَائِلًا لِشَرِيكِهِ (أَعْطَيْتهَا بِمُقْتَضَى كَفَالَتِي عَنْك) فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ قِرْشٍ، وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ. أَمَّا لَوْ أَعْطَى الْمَدِينَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا مِائَةَ قِرْشٍ، وَقَالَ (إنَّنِي أَعْطَيْتهَا عَنْ شَرِيكِي بِمُقْتَضَى كَفَالَتِي عَنْهُ) وَأَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إذَا عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ الْحُلُولِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) . (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٥٧) . كَذَلِكَ لَوْ أَجَّلَ الدَّائِنُ دَيْنَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فِي دَيْنٍ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ أَحَدٌ الْآخَرَ وَأَدَّى الشَّخْصُ الَّذِي أَجَّلَ دَيْنَهُ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ دَيْنِهِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ رَفِيقِهِ قُبِلَ كَلَامُهُ.

стр. 747

وَجَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا (أَنْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ سَبَبًا) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ سَبَبُ دَيْنِ أَحَدِهِمَا مُخْتَلِفًا عَنْ دَيْنِ سَبَبِ الْآخَرِ كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا قَرْضًا وَدَيْنُ الثَّانِي ثَمَنَ مَبِيعٍ فَإِعْطَاءُ أَحَدِهِمَا شَيْئًا عَنْ شَرِيكِهِ بِالتَّعْيِينِ صَحَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مُعْتَبَرَةٌ وَفِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ كَانَ عَلَى اثْنَيْنِ دَيْنٌ مِائَتَا قِرْشٍ وَكَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَرْضًا وَعَلَى الثَّانِي ثَمَنَ مَبِيعٍ وَبَعْدَ أَنْ كَفَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَعْطَى الَّذِي دَيْنُهُ قَرْضًا مِائَةَ قِرْشٍ عَنْ شَرِيكِهِ قَائِلًا لَهُ: (أَعْطَيْتهَا عَنْك حَسَبَ كَفَالَتِي) فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ شَرِيكِهِ الْمَدِينِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مِائَةَ قِرْشٍ وَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَكْفُلْ الثَّانِي بِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَأَدَّى الْكَفِيلُ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ شَرِيكِهِ قُبِلَ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ شَخْصَانِ (بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْنَا دَيْنٌ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي أَخْذِهِ مِنْ أَيِّنَا شَاءَ) فَهَذَا الْإِقْرَارُ فِي حُكْمِ أَنْ يَكْفُلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٤٧) كَانَ لِدَيْنٍ كُفَلَاءُ مُتَعَدِّدُونَ] (الْمَادَّةُ ٦٤٧) لَوْ كَانَ لِدَيْنٍ كُفَلَاءُ مُتَعَدِّدُونَ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْ كَفَلَ عَلَى حِدَةٍ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانُوا قَدْ كَفَلُوا مَعًا يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ قَدْ كَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَبْلَغَ الَّذِي لَزِمَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَلْفٍ ثُمَّ كَفَلَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ غَيْرُهُ أَيْضًا فَلِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَأَمَّا لَوْ كَفَلَا مَعًا يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ كَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَبْلَغَ الَّذِي لَزِمَهُ الْآخَرُ فَعَلَى ذَلِكَ الْحَالِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَلْفِ. أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٢٧) تَعَدُّدُ الْكُفَلَاءِ وَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ إذَا كَفَلَ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ وَإِذَا أَبْرَأ الْكَفِيلُ بَعْضَ الْكُفَلَاءِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ كُلًّا مِنْ الْبَاقِينَ بِمَجْمُوعِهِ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لِلدَّائِنِ إنْ شَاءَ أَنْ يُطَالِبَ الْأَصِيلَ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُطَالِبَ كَفِيلًا وَاحِدًا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُطَالِبَ الْكُفَلَاءَ وَالْأَصِيلَ مَعًا كُلًّا بِمِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِذَا كَانَ الْكُفَلَاءُ الْمُتَعَدِّدُونَ اثْنَيْنِ فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ أَوْ يُطَالَبُ الْأَصِيلُ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ، وَيَبْرَأُ الْجَمِيعُ مِمَّا يُؤَدِّيهِ أَحَدُ الْكُفَلَاءِ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا وَلَيْسَ لِلْمُؤَدِّي هَذَا أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَلَاءِ: (أَعْطُونِي حِصَّتَكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ أَنْتُمْ كُفَلَاءُ أَيْضًا) مَا لَمْ يَكُونُوا كُفَلَاءَ لِبَعْضٍ بِالْأَمْرِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُعْطِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَاجَعَ الْكُفَلَاءَ الْبَاقِينَ بِحِصَصِهِمْ مَا يَدْفَعُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا. لِكَوْنِ الْكُلِّ كُفَلَاءَ هُنَا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَبَعْدَ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يُرَاجِعُوا الْأَصِيلَ؛ لَأَنَّهُمَا أَدَّيَا عَنْهُ أَحَدُهُمَا بِنَفْسِهِ وَالْآخَرُ بِنَائِبِهِ (الْبَحْرُ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَإِنْ شَاءَ رَاجَعَ الْأَصِيلَ لِكَوْنِهِ كَفَلَ بِالْكُلِّ بِأَمْرِهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .

стр. 748

وَإِذَا تَصَالَحَ أَحَدُ الْكُفَلَاءِ مَعَ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ بَاعَ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ مَالًا فِي مُقَابِلِ الْمَكْفُولِ بِهِ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. (الْبَزَّازِيَّةُ فِي نَوْعٍ آخَرَ) . إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ غَائِبًا. وَقَوْلُ الْمَادَّةِ (عَلَى حِدَةٍ) احْتِرَازٌ مِنْ كَفَالَةِ الْكَفِيلَيْنِ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ مَعًا وَلَا فَرْقَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ. إذَا كَفَلَ الْكُفَلَاءُ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ مُتَعَاقِبِينَ أَوْ فِي وَقْتٍ مَعًا فِي الْحُكْمِ، أَمَّا إذَا كَفَلَ الْكُفَلَاءُ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ مَعًا يَنْقَسِمُ الدَّيْنُ الْمَكْفُولُ بِهِ عَلَى تَعْدَادِ رُءُوسِهِمْ وَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا كَانَ الْكُفَلَاءُ الَّذِينَ يَكْفُلُونَ مَعًا اثْنَيْنِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الدَّيْنِ وَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِرُبُعِ الدَّيْنِ وَلَا يُطَالِبُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يُؤَدِّي حِصَّتَهُ يَبْرَأُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ) . وَإِذَا كَانَتْ كَفَالَةُ مَنْ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ هُنَا (مَعًا) أَيْ أَنْ يَكْفُلَ كُلٌّ بِمِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْكَفَالَةُ الَّتِي تَقَعُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ إذَا كَفَلَ كُلٌّ مِنْ الْكُفَلَاءِ بِمِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ يُقَسَّمُ الْمَكْفُولُ بِهِ عَلَى عَدَدِ الْكُفَلَاءِ. مَثَلًا إذَا قَالَ ثَلَاثَةٌ: نَكْفُلُ بِهَذَا الدَّيْنِ يُقَسَّمُ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِثُلُثِهِ. وَفِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ قَدْ يَجْتَمِعُ حُكْمُ الْفِقْرَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مَعًا ثُمَّ جَاءَ اثْنَانِ وَكَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْأَلْفَ وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ عَلَى حِدَةٍ صَحَّ. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَشْخَاصِ الْأَوَّلِ بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَالْخَمْسِمِائَةِ وَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَلَا يَنْقَسِمُ الْمَكْفُولُ بِهِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ عَلَى عَدَدِ الثَّلَاثَةِ الْكُفَلَاءِ الْأَوَّلِ وَالِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ. لَكِنْ لَوْ كَانُوا كُفَلَاءَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَعًا وَكَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمُطَالَبَةَ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي لَزِمَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ صَحَّ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤٥) وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى عَدَدِ الْكُفَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْكُفَلَاءُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ اثْنَيْنِ يُؤَاخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ بِكَفَالَتِهِ عَنْ الْأَصِيلِ وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ بِكَفَالَةٍ عَنْ الْكَفِيلِ. مَثَلًا لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ رَأْسًا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ بِدُونِ مُرَاجَعَةِ الْكَفِيلِ الثَّانِي. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَلْفِ قِرْشٍ عَلَى آخَرَ فَجَاءَ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ وَكَفَلَا بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَلِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَ أَحَدَ هَؤُلَاءِ الْكُفَلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ. وَإِذَا أَدَّى أَحَدُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَجْمُوعَ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ ثُلُثَيْ مَا دَفَعَ إلَى الطَّالِبِ وَيَقُولُ لَهُمَا: (أَعْطَيَانِي ثُلُثَيْ مَا دَفَعْت؛ لِأَنَّكُمَا أَنْتُمَا أَيْضًا كَفِيلَانِ) مَا لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ قَدْ كَفَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٤٥) وَفِي هَذِهِ الْحَال لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى ذَيْنِك الِاثْنَيْنِ بِثُلُثَيْ مَا دَفَعَهُ إلَى الطَّالِبِ، وَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَحَدَ الْكَفِيلَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَلَمْ يَجِدْ الْآخَرَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى ذَلِكَ الْكَفِيلِ الْمَوْجُودِ بِنِصْفِ مَا دَفَعَ، وَمِنْ ثَمَّ لِلِاثْنَيْنِ مَعًا أَنْ يَرْجِعَا عَلَى الشَّخْصِ الثَّالِثِ بِثُلُثِ الدَّيْنِ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِسُدُسِهِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالتَّنْقِيحُ) . وَلِهَؤُلَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْأَصِيلِ إذَا كَانَتْ كَفَالَتُهُمْ بِأَمْرِهِ.

стр. 749

أَمَّا إذَا كَفَلَ ذَانِكَ الْكَفِيلَانِ الْأَلْفَ قِرْشٍ مَعًا فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الْكَفَالَةِ) . جَاءَ (إذَا كَفَلَ ذَانِكَ الِاثْنَانِ مَعًا) فَلَوْ جَاءَ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ ذَانِكَ الِاثْنَانِ مَعًا ثَلَاثَةٌ وَكَفَلُوا بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ الشَّيْءَ نَفْسَهُ فَكَمَا يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْ الِاثْنَيْنِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ الْأَلْفِ قِرْشٍ، وَلَا يُقَالُ: بِمَا أَنَّ الْكُفَلَاءَ أَصْبَحُوا خَمْسَةً فَيَلْزَمُ أَنْ يُقَسَّمَ الدَّيْنُ عَلَى عَدَدِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْكَفِيلَيْنِ كَفِيلًا لِلْآخَرِ، فَتَلْزَمُ كُلًّا الْمُطَالَبَةُ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي لَزِمَ ذِمَّةَ الْآخَرِ فَعَلَى تِلْكَ الْحَالِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَلْفِ، وَأَيُّهُمَا دَفَعَهُ يَبْرَأُ الثَّانِي وَلَا يُطَالَبُ الثَّانِي مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥١) لَا يُسْتَوْفَى الْحَقُّ الْوَاحِدُ مِنْ اثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ. [ (الْمَادَّةُ ٦٤٨) اُشْتُرِطَ فِي الْكَفَالَةِ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ] (الْمَادَّةُ ٦٤٨) (لَوْ اُشْتُرِطَ فِي الْكَفَالَةِ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تَنْقَلِبُ إلَى الْحَوَالَةِ) . وَيُصْبِحُ الْأَصِيلُ بَرِيئًا مِنْ الْمَكْفُولِ بِهِ وَلَيْسَ لِلطَّالِبِ مُطَالَبَةٌ، سِوَى الْكَفِيلِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ لَا يُطَالِبُ فِي الْحَوَالَةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٩٠) الْأَصِيلَ الْمُحِيلَ مَعَ الْكَفِيلِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٣) . كُنَّا ذَكَرْنَا فِي الْمَادَّةِ (٦٢١) أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ وَتَنْفُذُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ فَقَطْ، وَلَكِنْ الْكَفَالَةُ هُنَا بِمَا أَنَّهَا حَوَالَةٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا قَبُولُ الطَّالِبِ وَالدَّائِنِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْحَوَالَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٠) شَرْحًا وَمَتْنًا قَبُولُ الطَّالِبِ وَالْمُحَالِ لَهُ. وَهَذِهِ الْمَادَّةُ وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةً رَاجِعَةً إلَى الْحَوَالَةِ وَيَجِبُ أَنْ تَأْتِيَ فِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ وَلَكِنْ بِمَا أَنَّهَا وَالْمَادَّةُ الْآتِيَةُ تَوْأَمَانِ يَأْتِيَانِ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَالْمَادَّةُ الْآتِيَةُ مِنْ مَسَائِلِ الْكَفَالَةِ فَرَأَتْ الْمَجَلَّةُ إيرَادَ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ مَعَ أَنَّ كِتَابَ الْحَوَالَةِ هُوَ الْمَكَانُ اللَّائِقُ بِهَا. [ (الْمَادَّةُ ٦٤٩) الْحَوَالَةُ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ] (الْمَادَّةُ ٦٤٩) " الْحَوَالَةُ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ كَفَالَةٌ فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْمَدِينِ: أُحِلُّ بِمَالِيِ عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ ضَامِنًا أَيْضًا فَأَحَالَهُ الْمَدِينُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ طَلَبَهُ مِمَّنْ شَاءَ ". هَذَا الْعَقْدُ عَقْدُ كَفَالَةٍ مَجَازًا وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ هُوَ الْكَفِيلُ. سُؤَالٌ بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ تُشْعِرُ بِبَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ بِعَكْسِ الْحَوَالَةِ فَهِيَ تُنْبِئُ عَنْ زَوَالِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ وَفِي ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ الْمُبَايَنَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ لَيْسَ مِنْ اللَّازِمِ أَلَّا يُسْتَعْمَلَ لَفْظُ الْكَفَالَةِ فِي مَعْنَى الْحَوَالَةِ. وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٩١) أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ احْتِمَالِ اسْتِعْمَالِ الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْإِقَالَةِ مَجَازًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِقَالَةَ ضِدَّانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُبَايِنُ الْآخَرَ؟ الْجَوَابُ لَمَّا كَانَتْ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ قَدْ شُرِعَتَا لِلِاسْتِيثَاقِ أَيْ لِتَأْمِينِ الدَّيْنِ وَتَوْثِيقِ الْمَطْلُوبِ

стр. 750

فَهُمَا مُتَّفِقَتَانِ فِي الْفَرْضِ وَالْقَصْدِ أَيْ فَلْيَكُنْ وَجْهُ الِاسْتِعَارَةِ فِيهِمَا قَصْدُ تَوْثِيقِ الدَّيْنِ، (شَرْحُ الْهِدَايَةِ لِمَوْلَانَا اللَّهِ دَادَ الْهِنْدِ، وَمِثْلُهُ فِي الْعِنَايَةِ) . فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْمَدِينِ: أُحِلُّ بِمَالِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ ضَامِنًا أَيْضًا فَأَحَالَهُ الْمَدِينُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَبِلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ طَلَبَهُ مِمَّنْ شَاءَ. وَكَمَا أَنَّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ يَأْخُذُ الْمَدِينُ الْمُحِيلَ لِسَبَبِ كَوْنِهِ أَصِيلًا (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤٤) وَإِلَّا فَيَجْرِي فِي هَذِهِ الْحَوَالَةِ حُكْمُ الْمَادَّةِ (٦٩٠) أَيْ عَدَمُ صَيْرُورَةِ الْمُحِيلِ بَرِيئًا مِنْ الدَّيْنِ. وَفِي الْكَفَالَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ. لَكِنْ بِمَا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٢١) أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ وَتَنْفُذُ بِدُونِ الْقَبُولِ وَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْكَفَالَةِ فَتَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِهَا وَتَنْفُذُ بِالْإِيجَابِ فَقَطْ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: (قَبِلْت الْحَوَالَةَ بِعَشْرِ جُنَيْهَاتٍ دَيْنًا عَلَيَّ لِعَمْرٍو عَلَى أَنْ يَكُونَ عَمْرٌو ضَامِنًا) تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ وَتَنْفُذُ. وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْحَوَالَةَ الَّتِي تَقَعُ حَسَبَ هَذِهِ الْمَادَّةِ تَكُونُ كَفَالَةً وَلَكِنْ مَنْ مِنْهُمَا الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ؟ فَهَذَا لَمْ يُبَيَّنْ هُنَا. وَقَدْ ذَكَرَ فِي إحْدَى شُرُوحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْكَفِيلَ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَالْأَصِيلَ هُوَ الْمُحِيلُ (الْمَكْفُولُ عَنْهُ) وَعِبَارَةُ الْعَيْنِيِّ (كَمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ - وَهِيَ نَقْلُ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْرَأَ بِهَا أَيْ بِالْحَوَالَةِ الْمُحِيلُ وَهُوَ الْمَدِينُ - كَفَالَةً فَحِينَئِذٍ لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ أَوْ الْمُحِيلَ؛ لِأَنَّهَا كَفَالَةٌ فَيَتَخَيَّرُ فِي طَلَبِ أَيُّهَا شَاءَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ طَالَبَ إلَخْ) وَقَدْ قَبِلَتْ دَارُ الْفَتْوَى هَذَا الْوَجْهَ. وَذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٣) . وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ أَنْ تَكُونَ كَفَالَةُ الْمُحِيلِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَهَذَا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى وَفَائِدَةٌ، مُطْلَقًا أَيْ بِمَا أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ هُنَا ضَمُّ ذِمَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُحِيلِ كَفِيلًا وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ أَصِيلًا. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ مِنْ الضَّرُورِيِّ هُنَا أَنْ نَقُولَ: إنَّ الْكَفِيلَ هُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ. لَكِنْ إذَا قِيلَ: إنَّ الْكَفِيلَ هُوَ الْمُحِيلُ اُعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ عَقْدَانِ أَيْ أَنَّ الْحَوَالَةَ تَنْعَقِدُ بِقَوْلِ: (أَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ) وَبِذَلِكَ يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبِقَوْلِهِ (عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) يُصْبِحُ الْمُحِيلُ كَفِيلًا وَإِذْ لَا يَكُونُ الْمُحِيلُ بِذَلِكَ كَفَلَ دَيْنَ نَفْسِهِ. بَيْدَ أَنَّهُ لِأَجْلِ انْتِقَالِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ قَبُولُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْمَادَّةُ مُتَفَرِّعَةً عَلَى قَاعِدَةِ (الِاعْتِبَارِ لِلْمَعَانِي، لَا لِلْأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي) وَالْحَالُ قَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَحْرِ عَلَى كَوْنِهَا مُتَفَرِّعَةً عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَعِبَارَةُ الْعَيْنِيِّ هِيَ: قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ حَوَالَةً كَمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْرَأَ بِهَا الْمُحِيلُ كَفَالَةٌ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى فِيهِمَا مَجَازًا لَا لِلَّفْظِ وَإِذَا صَارَتْ حَوَالَةً تَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُهَا وَكَذَا فِي عَكْسِهِ تَجْرِي أَحْكَامُ الْكَفَالَةِ انْتَهَى. لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ قَوْلُهُ: بَرِئَ الْمُحِيلُ بِالْقَبُولِ مِنْ الدَّيْنِ غَيْرُ شَامِلٍ لِمَا

стр. 751

إذَا كَانَ الْمُحِيلُ كَفِيلًا. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ بِأَنَّ الْكَفِيلَ هُوَ الْمُحِيلُ إلَّا أَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَحْرِ هُوَ أَنْ تُعْقَدَ الْحَوَالَةُ بِلَا شَرْطٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٩٦٠) ثُمَّ يَكْفُلُ الْمُحِيلُ ذَلِكَ الدَّيْنَ فَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ، وَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ مِنْ الْحَوَالَةِ الَّتِي وَقَعَتْ قَبْلًا إلَّا أَنَّهُ أَصْبَحَ مُؤَاخَذًا بِكَفَالَتِهِ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَبِمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْعِبَارَاتِ الَّتِي تُشِيرُ إلَى أَنَّ الْكَفِيلَ هُوَ الْمُحِيلُ عَلَى مَعَانٍ أُخْرَى، فَيَلْزَمُ اعْتِبَارُ الْكَفِيلِ هُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَ قَبْلًا وَقَدْ قَبِلَتْهُ دَارُ الْفَتْوَى الْعُلْيَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ سَابِقًا. [ (الْمَادَّةُ ٦٥٠) كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ] (الْمَادَّةُ ٦٥٠) لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ يَجُوزُ وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَوْ رَدَّ ذَلِكَ الْمَالَ الْمُودِعَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ يَكُونُ ضَامِنًا. تَكُونُ الْكَفَالَةُ بِإِيفَاءِ دَيْنٍ مِنْ مَالٍ مُعَيَّنٍ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ: الْأُولَى أَنْ يُعْطَى مِنْ مَالِ الْأَمَانَةِ الَّذِي فِي يَدِ الْكَفِيلِ بِسَبَبِ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ بِأَمْرِهِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ كَالْأَمَانَةِ تَجُوزُ هَذِهِ اسْتِحْسَانًا وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ. قَالَتْ الْمَجَلَّةُ: (مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَفَلَ بِعِشْرِينَ جُنَيْهًا دَيْنًا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ جُنَيْهًا الَّتِي فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسَةَ عَشْرَ جُنَيْهًا، أَمَّا الْخَمْسَةُ جُنَيْهَاتٍ الْبَاقِيَةُ فَبِمَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَدِيعَةِ، وَالْكَفَالَةُ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ تُؤَدَّى مِنْهَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهَا كَذَلِكَ إذَا لَمْ يُوفِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّيْنِ ذَلِكَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ فَلَيْسَ الْمُحَالُ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْبَاقِيَ، (الذَّخِيرَةُ) . وَهَلْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْأَمَانَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ؟ أَمْ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَتْ الْأَمَانَةُ عَشَرَةَ جُنَيْهَاتٍ كَالدَّيْنِ فَالْكَفِيلُ مُجْبَرٌ عَلَى إعْطَاءِ الْعَشَرَةِ جُنَيْهَاتٍ أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةُ جُنَيْهَاتٍ وَالْأَمَانَةُ فَرَسًا وَكَفَلَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُؤَدَّى مِنْ الْأَمَانَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَعَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَبِيعَ الْأَمَانَةَ وَيُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْ بَدَلِهَا وَلَكِنْ هَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يُجْبَرُ عَلَى تَحَمُّلِ مَشَقَّةِ الْبَيْعِ وَمَئُونَتِهِ؟ قَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٦١) أَنَّ الْعَدْلَ الَّذِي وُكِّلَ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا لَكِنْ يُسْتَفَادُ أَنَّ هَذِهِ الْوَدِيعَةَ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ مُحْتَاجٌ لِلتَّحَرِّي أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَاجُ إلَى الْحَلِّ وَإِذَا تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ عِنْدَ الْكَفِيلِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٧٧٧) ؟ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْقَوْلُ فِي تَلَفِهِ لِلْكَفِيلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧٧٤)

стр. 752

فَالْمَجَلَّةُ لَا تَقْصِدُ بِقَوْلِهَا: (إذَا تَلِفَ) ، الِاحْتِرَازَ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ فَإِذَا غَصَبَهُ صَاحِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْوَدِيعِ وَأَتْلَفَهُ أَصْبَحَ الْوَدِيعُ أَيْ الْكَفِيلُ بَرِيئًا مِنْ الْكَفَالَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمَانٌ. لَكِنْ لَوْ رَدَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَالَ الْمُودَعَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ إلَى صَاحِبِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ أَوْ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِإِذْنِهِ يَكُونُ ضَامِنًا وَيُؤَاخَذُ بِكَفَالَتِهِ وَالْمَقْصُودُ بِالرَّدِّ هُنَا أَنْ يُعْطَى بِرِضَاءِ الْكَفِيلِ. أَمَّا إذَا أَخَذَهُ الْأَصِيلُ جَبْرًا فَلَيْسَ الْكَفِيلُ بِمَسْئُولٍ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا. وَقَدْ قُيِّدَتْ هَذِهِ الْكَفَالَةُ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ بِقَصْدِ كَوْنِهَا وَقَعَتْ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ فِي الْكَفَالَةِ بِدُونِ أَمْرٍ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ تِلْكَ الْوَدِيعَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٣) . وَمِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِلَا أَمْرٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الدَّيْنَ مِنْ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ الْآتِيَةَ. وَجَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (يَكُونُ ضَامِنًا) فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا بِالْمَكْفُولِ بِهِ أَيْ يَلْزَمُهُ إيفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ؟ يَكُونُ ضَامِنًا بَدَلَ الْوَدِيعَةِ. وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٤) أَيْ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَدْلِ أَنْ يُعْطَى الرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ بِدُونِ رِضَا الْآخَرِ وَإِنْ أَعْطَاهُ وَتَلِفَ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ ضَمِنَ بَدَلَ الْمَرْهُونِ وَلَيْسَ الدَّيْنَ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ بَدَلُ الْوَدِيعَةِ مُسَاوِيًا لِلدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ يَلْزَمُ أَدَاءُ بَدَلِهَا تَامًّا وَعِنْدَمَا يَكُونُ بَدَلُهَا أَقَلَّ لَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِالزِّيَادَةِ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الْبَدَلِ وَإِذَا كَانَ الْبَدَلُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ ضَمِنَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَيَكُونُ قَدْ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْأَصِيلِ. يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الَّذِي سَيَصِيرُ كَفِيلًا مَالٌ كَذَا وَدِيعَةً وَكَفَلَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْأَصِيلِ بِبَيْعِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِ الْأَصِيلِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ صَلَاحِيَّةٌ وَحَقٌّ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ حَتَّى يَقْتَدِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا وَقَعَتْ كَفَالَةٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَبِمَا أَنَّهَا تَكُونُ قَدْ عُقِدَتْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ الْكَفِيلُ مَعَهُ مُقْتَدِرًا عَلَى التَّنْفِيذِ فَلَا حُكْمَ لَهَا. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْمَكْفُولِ لَهُ (مِنْ ضَمَانٍ كردم ويذير فَتَمّ كه بَاغَ ويرا فروشهم، آن مَال بتودهم) أَوْ قَالَ يذير فَتُيَمّ كُهْ أَيْنَ مَال أُزْكِهِ وي بُدّهمْ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: إضَافَةُ الْكَفِيلِ الْكَفَالَةَ إلَى مَالِهِ، مَثَلًا لَوْ أَضَافَ الْكَفَالَةَ إلَى مَالِهِ كَأَنْ يَكْفُلُ أَحَدٌ بِدَيْنِ آخَرَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ هَذَا الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِ دَارِهِ هَذِهِ فَإِذَا لَمْ يَبِعْ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ أَوْ احْتَرَقَتْ قَبْلَ بَيْعِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانٌ وَإِذَا لَمْ يَبِعْهَا مِنْ نَفْسِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الدَّارَ بِيعَتْ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْقِيمَةِ وَالْمَكْفُولُ بِهِ أَلْفُ قِرْشٍ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانُ غَيْرِ مِقْدَارِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ ثَمَنِ فَرَسِهِ وَتَلِفَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ. وَإِذَا لَمْ يَبِعْ الْكَفِيلُ الْفَرَسَ بِنُقُودٍ بَلْ أَبْدَلَهَا بِبَغْلٍ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. أَيْ لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ

стр. 753

ذَلِكَ الْبَغْلِ بِنُقُودٍ لِأَدَاءِ الدَّيْنِ، إلَّا أَنَّهُ إنْ بَاعَ أَخِيرًا ذَلِكَ الْبَغْلَ بِنَقْدٍ فَيُؤْمَرُ بِتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ، لَكِنْ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ ثَمَنِ بَغْلِهِ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَغْلٌ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَزِمَ الضَّمَانُ. أَمَّا لَوْ كَفَلَ بِدَيْنٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ ثَمَنِ مَالِهِ هَذَا عِنْدَ بَيْعِهِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَيُجْبَرُ عِنْدَ بَيْعِ ذَلِكَ الْمَالِ بِأَدَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ تَعَهَّدَ بَيْعَ مَالِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكْفُلَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ أَجْنَبِيٍّ. أَيْ إذَا أَضَافَ الْكَفِيلُ كَفَالَتَهُ إلَى مَالٍ أَجْنَبِيٍّ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنٍ عَلَى أَحَدٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْبَغْلِ وَلَيْسَ الْبَغْلُ مَالًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي وَالْبَزَّازِيَّة فِي الثَّانِي فِي الْمُعَلَّقَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٥١) كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ شَخْصٍ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ] (الْمَادَّةُ ٦٥١) لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ شَخْصٍ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ دَيْنِهِ فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ الْمَذْكُورِ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَإِذَا تُوُفِّيَ الْكَفِيلُ فَإِنْ سَلَّمَتْ الْوَرَثَةُ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ أَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى طَرَفِ الْكَفِيلِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْوَرَثَةُ الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ هُوَ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ يَلْزَمُ أَدَاءُ الْمَالِ مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ طَالَبَ وَرَثَتَهُ وَلَوْ أَحْضَرَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ وَاخْتَفَى الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ تَغَيَّبَ رَاجَعَ الْكَفِيلُ الْحَاكِمَ عَلَى أَنْ يُنَصِّبَ وَكِيلًا عِوَضًا عَنْهُ وَيُسَلِّمُهُ. تَصِحُّ الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ الْمُضَافَةُ وَالْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى شَرْطٍ مُتَعَارَفٍ فَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الْمُضَافَةِ زَيْدٌ وَالْمَكْفُولَ لَهُ بَكْرٌ وَكَذَلِكَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ الْمَكْفُولُ عَنْهُ زَيْدٌ وَالْمَكْفُولُ لَهُ بَكْرٌ، فَلَوْ أَحْضَرَ الْكَفِيلُ زَيْدًا فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَسَلَّمَهُ إلَى بَكْرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَالِيٌّ؛ لِأَنَّهُ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) أَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ التَّسْلِيمِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ فَلَا يَثْبُتُ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ أَيْ لَا تَثْبُتُ الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ أَيْ يَكُونُ الشَّرْطُ مَعْدُومًا. وَقَدْ أُشِيرَ بِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ: (أَدَاءُ دَيْنِهِ) إلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَدْ بَنَى عَدَمَ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ فِي قَوْلِهِ (أَدَاءُ دَيْنِهِ) عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٣٠) وَعَلَى التَّقْدِيرِ لَوْ ثَبَتَ الشَّرْطُ وَثَبَتَتْ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ لَزِمَ الْكَفِيلَ كُلُّ مَا يُقِرُّ بِهِ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ الْمَالِ أَوْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ.

стр. 754

وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَالْكَفِيلُ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٦) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ تَعْبِيرَ (لِأَدَاءِ دَيْنِهِ) احْتِرَازِيٌّ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إذَا لَمْ يَتَعَهَّدْ بِتَأْدِيَةِ دَيْنِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا تَعَهَّدَ الْكَفِيلُ بِإِعْطَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ رِشْوَةً (أَيْ تَعْوِيضًا) وَهَذَا لَا يَصِحُّ (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الْكَفَالَةِ) . فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ سَبَبٍ مَشْرُوعٍ كَأَنْ يَمْرَضَ الْكَفِيلُ أَوْ يُحْبَسَ أَوْ يَخْتَفِيَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَلَمْ يَعْلَمْ مَقَرَّهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ الَّتِي تَجْعَلُهُ عَاجِزًا عَنْ إحْضَارِهِ وَتَسْلِيمِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَزِمَهُ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٣٦) . وَلَا يَخْلُصُ الْكَفِيلُ بِمُجَرَّدِ تَأْدِيَتِهِ الدَّيْنَ هَكَذَا مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الْمُضَافَةِ وَيَكُونُ مُطَالَبًا بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) لِمَا بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ مِنْ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ كِلْتَيْهِمَا لِلتَّوَثُّقِ فَلَعَلَّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ طِلْبَةً أُخْرَى عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ كَفَالَةً مُعَلَّقَةً (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا عَجَزَ الْكَفِيلُ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا بِأَنْ حُبِسَ أَوْ مَرِضَ أَوْ اخْتَفَى الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِاهْتِدَاءُ إلَيْهِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَالِيٌّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ عَدَمُ التَّسْلِيمِ مَعَ الِاقْتِدَارِ، وَبِمَا أَنَّ الْكَفِيلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ مُقْتَدِرٍ عَلَى التَّسْلِيمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. غَيْرَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ الْكَفِيلُ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِأَنْ مَاتَ أَوْ حُبِسَ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ دَيْنِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهِنْدِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ لِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَيْ سَقَطَتْ عَنْ الْكَفِيلِ فَلَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ بِهَا، وَمَوْتُ الْمَطْلُوبِ وَإِنْ أَبْطَلَ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ تَسْلِيمِهِ إلَى الطَّالِبِ لَا فِي حَقِّ الْمَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَيَّدَ صَاحِبُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفَاةَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ التَّسْلِيمَ وَبِهَذَا يَزُولُ إشْكَالُ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ هُوَ عَدَمُ الْمُوَافَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ عَلَى الْمُوَافَاةِ بِالْمَطْلُوبِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِذَا قَيَّدَ الْمَوْتَ بِمَا بَعْدَ الْغَدِ يَكُونُ قَدْ وَجَدَ شَرْطَ الضَّمَانِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ الْمُوَافَاةِ بِهِ غَدًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ: وَإِذَا كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ قَائِلًا: إنَّنِي إنْ لَمْ أُوفِ بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ فَهُوَ عَلَيَّ. فَمَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْغَدِ ثُمَّ مَضَى الْغَدُ يَصِيرُ كَفِيلًا بِالْمَالِ. فَبَيْنَ مَا جَاءَ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَمَا جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُبَايِنَةٌ. وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (أَنْ يُحْضِرَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَفَلَ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَطْلُبُهُ الْمَكْفُولُ لَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَعَلَيْهِ دَيْنُهُ فَإِذَا طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ

стр. 755

فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ أَدَاءُ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ لَا تَصِحُّ بَعْدَ الْمَوْتِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ الَّذِي يُوجِبُ الْمَالَ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . لَوْ أَبْرَأَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ كَفَالَةً حَسَبَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَلَمْ يُحْضِرْ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَالِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ شَرْطُ الضَّمَانِ بَقَاءَ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ فَقَدْ زَالَ بِالْإِبْرَاءِ وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْتِ الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهَا بِالْمَوْتِ زَالَتْ أَيْضًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وُضِعَ لِفَسْخِ الْكَفَالَةِ فَتُفْسَخُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالِانْفِسَاخُ بِالْمَوْتِ إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ الْمُقَيَّدِ فَيَقْتَصِرُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَعَدِّيهِ إلَى الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ كَذَا فِي الْفَتْحِ، نَهْرٌ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَالَتْ الْمَجَلَّةُ (فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ) ؛ لَأَنْ لَوْ كَفَلَ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ عَلَى أَنْ يُحْضِرَ فُلَانًا فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانٌ وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِبُطْلَانِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ هُنَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ خَيْرًا وَيَتَصَدَّقَ بِهِ لِلُزُومِهِ مَالَهُ فَذَلِكَ شَرْطٌ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَلَا يَجُوزُ التَّعْلِيقُ عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ فِي الْكَفَالَةِ كَمَا وَضَحَ آنِفًا ضَمَانٌ إذَا أَحْضَرَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ. أَمَّا إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَالِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الطَّرَفَانِ الْمَكْفُولُ لَهُ وَالْكَفِيلُ فِي إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَتَسْلِيمِهِ وَأَثْبَتَ الْكَفِيلُ إحْضَارَهُ وَتَسْلِيمَهُ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ بِلَا يَمِينٍ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وَيَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانُ الْمَالِ. قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرَحَهُ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرُهَا (أَيْ الْمُوَافَاةِ) وَلِكَوْنِ الْأَمْرِ عَلَى مَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ فَالْكَفِيلُ يَدَّعِي الْبَرَاءَةَ وَالطَّالِبُ الْوُجُوبَ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَنَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا تُوُفِّيَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَسَلَّمَتْ الْوَرَثَةُ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ بِنَاءً عَلَى مُطَالَبَتِهِمْ بِإِحْضَارِهِ وَتَسْلِيمِهِ، أَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ مُرُورِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ. فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى طَرَفِ الْكَفِيلِ شَيْءٌ مَالِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) قَبْلَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ يَنْعَدِمُ الشَّيْءُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ الشَّيْءُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَزِمَ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ بِدُونِ الشَّرْطِ. وَإِذَا لَمْ تُسَلِّمْ الْوَرَثَةُ الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَمَرَّ الْوَقْتُ الْمَذْكُورُ يَلْزَمُ أَدَاءُ الْمَالِ مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي الْكَفَالَةِ إذَا تَحَقَّقَ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي مِنْ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمُحَرَّرَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣٦) وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلِوَارِثِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْمَالِ. قَدْ ذَكَرَ فِي الْمَجَلَّةِ الْمَسَائِلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِوَفَاةِ الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ لَهُ وَفِيمَا يَلِي بَيَانٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ إذَا تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ:

стр. 756

إذَا تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي شُرِطَ تَسْلِيمُهُ فِيهِ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ. أَمَّا الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ فَتَبْقَى، وَإِذَا تُوُفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْهِنْدِيَّةِ. أَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْفَتْحِ فَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ هَذِهِ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلًا فِي ذَلِكَ. وَلَوْ أَحْضَرَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَاخْتَفَى الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ تَغَيَّبَ أَيْ إذَا اخْتَفَى كَيْ لَا تُسَلَّمَ إلَيْهِ نَفْسُ الْمَكْفُولِ بِهِ وَتَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ فَيُرَاجِعُ الْكَفِيلُ الْحَاكِمَ عَلَى أَنْ يُنَصِّبَ وَكِيلًا عِوَضًا عَنْهُ وَيَسْتَلِمُهُ. وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَكِيلِ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَهَذَا الْوَكِيلُ أَحَدُ الْوُكَلَاءِ الَّذِينَ يُنَصِّبُهُمْ الْحَاكِمُ عَنْ الْغَائِبِينَ وَسَيَأْتِي الْبَاقِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٨٣٠) فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ. كَذَلِكَ إذَا كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُطْلَبُ تَسْلِيمُهُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دَيْنُهُ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ تَسْلِيمُهُ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ. (إذَا أَرَادَ التَّسْلِيمَ) مَعْنَاهَا التَّشَبُّثُ بِالْإِحْضَارِ وَالتَّسْلِيمِ حَسَبَ بَيَانِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي) . وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ التَّسْلِيمُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ. صُوَرٌ ثَلَاثٌ لِلْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الْمُضَافَةِ وَالْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ. فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الْأُولَى - أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ - الْمَكْفُولُ لَهُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ - فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الْمُضَافَةِ وَالْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ - وَاحِدًا كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ هُمَا نَفْسَيْهِمَا فِي الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ؛ لِأَنَّ بَكْرًا الْمَكْفُولَ لَهُ فِي الْمَتْنِ الْمَذْكُورِ مَكْفُولٌ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ مَعًا، كَمَا أَنَّ زَيْدًا مَكْفُولٌ عَنْهُ فِي الِاثْنَيْنِ مَعًا أَيْضًا. فَالْكَفَالَةُ النَّفْسِيَّةُ الْمُضَافَةُ وَالْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى هَذِهِ صَحِيحَتَانِ. وَبِمَا أَنَّ تَفْصِيلَ ذَلِكَ وَإِيضَاحَهُ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي مَتْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَشَرْحِهَا فَلَا لُزُومَ إلَى إعَادَتِهِ هُنَا. الثَّانِيَةُ - أَنْ يَتَعَدَّدَ الْمَطْلُوبُ - الْمَكْفُولُ عَنْهُ - فِي هَاتَيْنِ الْكَفَالَتَيْنِ وَالْمَكْفُولُ لَهُ وَاحِدٌ فِيهِمَا. وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْبَزَّازِيَّةُ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ عَلَى قَوْلٍ فَقَطْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهَا الْمَجَلَّةُ. مَثَلًا - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ عَمْرٍو عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ غَدًا إلَى زَيْدٍ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِدَيْنِ زَيْدٍ الَّذِي عَلَى بَكْرٍ وَكَانَ عَمْرٌو أَجْنَبِيًّا عَنْ بَكْرٍ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْ أَنَّ الْكَفَالَةَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ الدَّيْنُ

стр. 757

الْمَكْفُولُ بِهِ بِوَجْهٍ كَأَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا أَوْ يَكْفُلُ الشُّرَكَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ إذَا سَلَّمَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّن، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَكْفُولُ لَهُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ (زَيْدٌ) وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ (عَمْرٌو) وَفِي الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ (بَكْرٌ) . الثَّالِثَةُ - تَعَدُّدُ الطَّالِبِ (الْمَكْفُولِ لَهُ) فِي الْكَفَالَتَيْنِ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ صَحِيحَةً سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فِي الْكَفَالَتَيْنِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا فَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْضًا: مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى أَحَدٍ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ يَكُونُ كَفِيلًا بِمَطْلُوبِ الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا تَكُونُ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ. كَذَا لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِنَفْسِ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ غَدًا إلَى فُلَانٍ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِدَيْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ فَالْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ - الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ - لَيْسَتْ صَحِيحَةً. (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٣٦) (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ) . أَمَّا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ مَدِين وَلَدَى مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِالْمَدِينِ كَفَلَ آخَرُ نَفْسَ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ وَيُسَلِّمَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِدَيْنِ الْمَدِينِ الْمَذْكُورِ كَانَ صَحِيحًا. وَلَيْسَ هَذَا كَاَلَّذِي عَلَيْهِ مَالٌ وَلَمْ يَكْفُلْ بِهِ أَحَدٌ كَذَا فِي (كَافِي الْحَاكِمِ) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَسْأَلَةٌ أُولَى - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ آخَرَ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِإِعْطَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ مِائَةَ قِرْشٍ (أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ الْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ) وَلَمْ يُحْضِرْهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ يُنْظَرُ: فَإِذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ مِائَةُ قِرْشٍ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِهَا، وَإِذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ دَيْنٌ مَا وَبِمَا أَنَّ كَفَالَتَهُ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ إقْرَارٌ مُعَلَّقٌ لِلْمَكْفُولِ لَهُ الطَّالِبِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِنَاءً عَلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِائَةَ قِرْشٍ عَلَى الْأَصِيلِ وَأَنَّ الْكَفِيلَ قَدْ كَفَلَهَا كَفَالَةً مُعَلَّقَةً عَلَى الْمُوَافَاةِ، أَمَّا عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَيَلْزَمُ الْكَفِيلَ ضَمَانُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ. أَمَّا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ آخَرَ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَتَعَهَّدَ بِإِعْطَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ مِائَةَ قِرْشٍ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ: فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى دَيْنٍ آخَرَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْمَدِينِ وَلِذَلِكَ قَالُوا بِاقْتِضَاءِ إعْطَاءِ الْمِائَةِ قِرْشٍ إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي) . مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ - إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ الْحَقَّ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ شَخْصٌ قَائِلًا (أَتْرُكْ هَذَا الرَّجُلَ وَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ وَإِذَا لَمْ أَحْضُرْ غَدًا أَكُونُ كَفِيلًا بِحَقِّك الْمَذْكُورِ) فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْكَفِيلُ فِي الْغَدِ لَزِمَ الْكَفِيلَ ضَمَانُ ذَلِكَ الْحَقِّ. وَالْقَوْلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ فِي بَيَانِ مَا هُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي

стр. 758

الصِّحَّةَ وَالْكَفِيلُ يَدَّعِي الْفَسَادَ (وَفِي النِّهَايَةِ) فَإِذَا بَيَّنَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي يَنْصَرِفُ بَيَانُهُ إلَى ابْتِدَاءِ الدَّعْوَى وَالْمُلَازَمَةِ فَيُظْهِرُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْكَفَالَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِعَشْرَةِ جُنَيْهَاتٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَضْعَهَا أَنَّهَا جُنَيْهَاتٌ عُثْمَانِيَّةٌ أَوْ فَرَنْسِيَّةٌ فَتَقَدَّمَ شَخْصٌ قَائِلًا (اُتْرُكْ هَذَا الرَّجُلَ وَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ وَإِذَا لَمْ أُحْضِرْهُ غَدًا فَعَلَيَّ الْعَشَرَةُ جُنَيْهَاتٍ) فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لَزِمَ الْكَفِيلَ ضَمَانُ الْعَشَرَةِ جُنَيْهَاتٍ وَالْقَوْلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ فِي بَيَانِ وَضْعِهَا. كَذَلِكَ إذَا قَالَ عِنْدَمَا أَرَادَ أَنْ يَكْفُلَ بِنَفْسِ أَحَدٍ: (أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ وَإِذَا لَمْ أُسَلِّمْهُ غَدًا فَأَنَا كَفِيلٌ بِالشَّيْءِ الَّذِي لِلطَّالِبِ) فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ لَزِمَهُ ضَمَانُ الْمَالِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ الْكَفِيلُ لِلطَّالِبِ: لَيْسَ لَك عَلَى فُلَانٍ دَيْنٌ، فَالْقَوْلُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ مَعَ الْيَمِينِ لِلْكَفِيلِ. كَذَا إذَا اخْتَلَفَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ فَقَالَ الْكَفِيلُ: إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِلطَّالِبِ عَلَيْك مِائَةُ قِرْشٍ، وَقَالَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ: إنَّ مَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ لِلطَّالِبِ مِائَتَا قِرْشٍ يَكُونُ إقْرَارُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ قَاصِرًا عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ قِرْشٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مَا لَمْ يَقُلْ: (إذَا لَمْ أُسَلِّمْهُ غَدًا فَأَنَا ضَامِنٌ بِمَا يُقِرُّ بِهِ الْمَكْفُولُ عَنْهُ) وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ الْكَفِيلُ مَا يُقِرُّ بِهِ الْمَكْفُولُ عَنْهُ. وَلَوْ قَالَ فَعَلَيْهِ مَا يَدَّعِي الطَّالِبُ وَلَوْ ادَّعَى أَلْفًا وَأَقَرَّ لَهُ بِهَا الْمَطْلُوبُ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فِي الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ إلَى الشَّخْصِ الْفُلَانِيِّ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ كَفَلَ بِمَالِهِ وَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ إذَا أَحْضَرَهُ إلَى الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَجِدْ الرَّجُلَ الْمُعَيَّنَ لِلتَّسْلِيمِ وَوُجِدَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَلَمْ يَجِدْ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَيْ الطَّالِبَ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ وَإِذَا كَانَ الْكَفِيلُ كَفِيلًا بِكَفَالَةٍ نَفْسِيَّةٍ فَقَطْ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٥٢) إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُطْلِقَةِ] (الْمَادَّةُ ٦٥٢) إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُطْلِقَةِ فَفِي حَقِّ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَثْبُتُ مُعَجَّلًا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ فَفِي حَقِّ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَثْبُتُ مُؤَجَّلًا. أَيْ إنَّ الدَّيْنَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ بِدُونِ ذِكْرِ شَرْطِ التَّأْجِيلِ أَوْ التَّقْسِيطِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا الْكَفَالَةُ الْمُرْسَلَةُ - يَجِبُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ كَمَا يَجِبُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ فَفِي حَقِّ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَثْبُتُ مُعَجَّلًا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ فَفِي حَقِّ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَثْبُتُ مُؤَجَّلًا وَإِنْ كَانَ مُقَسَّطًا عَلَى الْأَصِيلِ فَفِي حَقِّ الْكَفِيلِ يَثْبُتُ مُقَسَّطًا وَفِي هَذَا قَدْ تَبِعَ الْفَرْعُ الْأَصْلَ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْمَادَّة (٦٣٥) . مِثَالٌ لِلْمُعَجَّلَةِ: لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِمَا فِي ذِمَّةِ آخَرَ مُعَجَّلًا كَفَالَةً مُطْلَقَةً لَزِمَ الْكَفِيلَ أَدَاءُ ذَلِكَ الْمَالِ فِي الْحَالِ.

стр. 759

مِثَالٌ لِلْمُؤَجَّلَةِ، لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ فِي ذِمَّةِ أَحَدِ النَّاسِ مِنْ ثَمَنِ الْبَيْعِ كَفَالَةً مُطْلَقَةً مُؤَجَّلَةً لِسَنَةٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْأَصِيلَ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ بِهِ أَيْضًا (الْبَهْجَةُ) . مِثَالٌ لِلْمُقَسَّطَةِ، لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنٍ عَلَى آخَرَ كَفَالَةً مُطْلَقَةً وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ وَمُقَسَّطٌ عَلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ مِنْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةَ قُرُوشٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُطَالِبَ الْأَصِيلَ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ كُلِّهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِلْأَقْسَاطِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهَا الْكَفِيلَ (النَّتِيجَةُ) وَقَيَّدَ الْمُطْلَقَةَ هُنَا احْتِرَازًا عَنْ الْمُقَيَّدَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ حُكْمُ الْكَفَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ. [ (الْمَادَّةُ ٦٥٣) يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْوَصْفِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ] (الْمَادَّةُ ٦٥٣) : يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْوَصْفِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ أَوْ التَّأْجِيلِ. وَالتَّقْسِيطِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُرَاعَى الشَّرْطُ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٨٣) بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. وَيَكُونُ التَّأْجِيلُ إلَى الْوَفَاةِ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: (أَنَا كَفِيلٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ لَا أُؤَدِّيَهُ فِي حَيَاتِي) صَحَّ. وَيُسْتَوْفَى بَعْدَ وَفَاةِ الْكَفِيلِ مِنْ تَرِكَتِهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: إنَّنِي كَفِيلٌ بِالْأَلْفِ قِرْشٍ الَّتِي عَلَى فُلَانٍ دَيْنٌ عَلَى أَنْ لَا أَدْفَعَهَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بَاطِلَةً (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ كَفَالَةً مُطْلَقَةً أَنَّهُ تَجُوزُ كَفَالَةُ الدَّيْنِ الْحَالِّ مُؤَجَّلَةً أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . لِلْكَفَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ الَّتِي تَقَعُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً تِسْعُ صُوَرٍ: لِأَنَّ الدَّيْنَ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مُقَسَّطًا وَالْكَفَالَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ حَالِّيَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً أَوْ مُقَسَّطَةً فَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ مَسَائِلَ: ١ - الْكَفَالَةُ الْحَالِّيَّةُ بِدَيْنٍ حَالِيٍّ. ٢ - الْكَفَالَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِدَيْنٍ حَالِّيٍّ. ٣ - الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ حَالِّيٍّ مُقَسَّطَةً. ٤ - الْكَفَالَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ. ٥ - الْكَفَالَةُ الْحَالِيَّةُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ. ٦ - الْكَفَالَةُ الْمُقَسَّطَةُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ. ٧ - الْكَفَالَةُ الْمُقَسَّطَةُ بِدَيْنٍ مُقَسَّطٍ. ٨ - الْكَفَالَةُ الْحَالِّيَّةُ بِدَيْنٍ مُقَسَّطٍ. ٩ - الْكَفَالَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِدَيْنٍ مُقَسَّطٍ. وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَنْ يُنْظَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ. فَإِذَا كَانَ الْكَفِيلُ كَفِيلًا كَفَالَةً مُعَجَّلَةً أَوْ كَفِيلًا كَفَالَةً مُؤَجَّلَةً أَوْ مُقَسَّطَةً يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْكَفَالَةِ الْمُعَجَّلَةِ حَالًا وَبِالْكَفَالَةِ الْمُؤَجَّلَةِ عِنْدَ

стр. 760

حُلُولِ الْأَجَلِ وَبِالْكَفَالَةِ الْمُقَسَّطَةِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الْقِسْطِ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنٍ مُعَجَّلٍ كَفَالَةً مُؤَجَّلَةً فَالدَّائِنُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ بِهِ حَالًّا وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ بِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ. كَذَلِكَ عَلَى الدَّائِنِ أَيْضًا الِانْتِظَارُ إلَى حُلُولِ أَجَلِ الْقِسْمِ الْمُؤَجَّلِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ. الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ وَالْقَيْدُ - إذَا اخْتَلَفَ الْكَفِيلُ وَالطَّالِبُ فَقَالَ الطَّالِبُ (إنَّك كَفَلْت فِي الْحَالِ) وَقَالَ الْكَفِيلُ (إنَّنِي كَفَلْت بِالدَّيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَك حَقُّ الْمُطَالَبَةُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ) فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ لِلْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُنْكِرٌ الْمُطَالَبَةَ فِي الْحَالِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا الْحُكْمُ فِي الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ أَلْفَ قِرْشٍ مُؤَجَّلَةً إلَى شَهْرٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ الْمُقِرُّ لَهُ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مُعَجَّلٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ لَهُ. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْمُقِرَّ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ بِالدَّيْنِ يَدَّعِي بِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ شَهْرًا لِنَفْسِهِ أَمَّا الدَّائِنُ بِمَا أَنَّهُ مُنْكِرٌ تَأْخِيرَ الْمُطَالَبَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي أَيْ الْمُقِرِّ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) . أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَمْ يُقِرَّ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ عَلَى الْكَفِيلِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَاَلَّذِي يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ الْمُطَالَبَةِ. فَإِذَا ادَّعَى الطَّالِبُ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ وَأَنْكَرَ الْكَفِيلُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّالِبِ. وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْمُطَالَبَةِ يَتَنَوَّعُ إلَى الْتِزَامِهَا فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْكَفَالَةِ بِمَا ذَابَ أَوْ بِالدَّرَكِ فَإِنَّمَا أَقَرَّ بِنَوْعٍ مِنْهَا فَلَا يُلْزَمُ بِالنَّوْعِ الْآخَرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٥٤) الْكَفَالَةُ تَصِحّ مُؤَجَّلَةً بِالْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَتَصِحُّ بِمُدَّةٍ أَزْيَدَ] (الْمَادَّةُ ٦٥٤) كَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ مُؤَجَّلَةً بِالْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي أُجِّلَ بِهَا الدَّيْنُ كَذَلِكَ تَصِحُّ مُؤَجَّلَةً بِمُدَّةٍ أَزْيَدَ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَيْضًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا. وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَدْ بَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ تَصِحُّ كَفَالَةُ الدَّيْنِ الْحَالِيِّ كَفَالَةً مُؤَجَّلَةً. مَثَلًا كَمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إلَى شَهْرٍ كَفَالَةً مُؤَجَّلَةً تَصِحُّ كَفَالَتُهُ كَفَالَةً مُؤَجَّلَةً إلَى خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا فَقَطْ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ الْمُسَمَّى، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) . عَوْدَةُ الْأَجَلِ بَعْدَ السُّقُوطِ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ - لَوْ بَاعَ الْكَفِيلُ مَالًا لِلْأَصِيلِ وَسَلَّمَهُ إلَى الطَّالِبِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَبَعْدَ تَأْدِيَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ضَبَطَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ رَدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ عَادَ الْأَجَلُ. أَيْ أَنَّ الْكَفِيلَ يُطَالَبُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ أَمَّا إذَا أَقَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْبَيْعَ أَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَعُودُ الْأَجَلُ وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْحَالِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٩٦) وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ مَالًا وَلَكِنْ فَضَاهَا وَعَجَّلَهَا فَوَجَدَهَا سَتُّوقَةً فَرَدَّهَا كَانَ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى أَجَلِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ مُبَهْرَجَةً وَرَدَّهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) .

стр. 761

سُقُوطُ الْأَجَلِ بِوَفَاةِ الْأَصِيلِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ بِوَفَاتِهِمَا) . قُلْنَا: إنَّ الْكَفِيلَ لَا يُطَالَبُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. لَكِنْ يَسْقُطُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ بِوَفَاتِهِ. وَيُسْتَوْفَى الْمَكْفُولُ بِهِ حَالًا مِنْ تَرِكَتِهِ أَمَّا الْأَجَلُ فَلَا يَسْقُطُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ بِوَفَاةِ الْكَفِيلِ. وَعَلَيْهِ إذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الْمَكْفُولَ بِهِ مِنْ التَّرِكَةِ كَانَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ لِكَوْنِ الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ. وَلَيْسَ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ. كَذَلِكَ لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ فِي حَيَاتِهِ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ ذَلِكَ. كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ الْأَصِيلُ بَطَلَ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ وَحَلَّ الدَّيْنُ. أَمَّا الْأَجَلُ فَلَا يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لِوَفَاةِ الْأَصِيلِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمَكْفُولُ لَهُ تَضْمِينَ الْكَفِيلِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِانْتِظَارِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ طَلَبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَيُؤَدَّى إلَيْهِ حَالًا. وَإِذَا تُوُفِّيَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ كِلَاهُمَا فَالْأَجَلُ يَبْطُلُ فِي حَقِّهِمَا فَإِنْ شَاءَ الطَّالِبُ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ حَالًا وَإِنْ شَاءَ مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِمَا بَعْدَ الْوَفَاةِ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ قَبْلَ ذَلِكَ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَسْأَلَةٌ أُولَى - لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ مُعَجَّلٌ كَأَنْ يَكُونَ ثَمَنُ مَبِيعٍ وَأَجَّلَ عَلَى أَنْ يَكْفُلَ بِهِ فُلَانٌ يَصِحُّ التَّأْجِيلُ إذَا كَانَتْ كَفَالَةُ فُلَانٍ مَقْبُولَةً سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنٍ مُعَجَّلٍ غَيْرِ الْقَرْضِ كَفَالَةً مُؤَجَّلَةً إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَيُؤَجَّلُ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ أَيْضًا، وَإِنْ اتَّفَقَا أَيْ الشَّاهِدَانِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ وَكَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: كَفِيلٌ بِهِ إلَى شَهْرٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: إلَى شَهْرَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَقْرَبَ الْأَجَلَيْنِ فَالْقَاضِي يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ) . لِأَنَّ التَّأْجِيلَ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ يَسْتَلْزِمُ التَّأْجِيلَ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ أَيْضًا. لَكِنْ إذَا شَرَطَ الطَّالِبُ وَقْتَ الْكَفَالَةِ التَّأْجِيلَ لِلْكَفِيلِ فَقَطْ أَوْ أَضَافَ التَّأْجِيلَ إلَى نَفْسِ الْكَفِيلِ فَلَا يُؤَجَّلُ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ أَمَّا إذَا كَفَلَ قَرْضًا كَفَالَةً مُؤَجَّلَةً ثَبَتَ التَّأْجِيلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ: أَجِّلْنِي وَأَضَافَ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ عَلَى مَا مَرَّ ذِكْرُهُ ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ فَقَطْ، وَإِذَا قَالَ لِلطَّالِبِ: أَجِّلْ الدَّيْنَ وَلَمْ يُضِفْ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ وَقَبِلَ الطَّالِبُ ثَبَتَ التَّأْجِيلُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ مَعًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ - لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ كَفِيلٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ عَلَى فُلَانٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ

стр. 762

كَفَالَةً حَالِيَّةً، وَأَنْكَرَ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ مُطْلَقًا أَوْ أَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ وَادَّعَى التَّأْجِيلَ وَشَهِدَ بَعْضُ الشُّهُودِ بِأَنَّهَا مُؤَجَّلَةً إلَى سَنَةٍ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ شَهِدَ أَنَّهَا حَالِيَّةٌ تَثْبُتُ الْكَفَالَةُ مُعَجَّلَةً فِي الصُّورَتَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٥٥) لَوْ أَجَّلَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ] (الْمَادَّةُ ٦٥٥) لَوْ أَجَّلَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ يَكُونُ مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَكَفِيلِ الْكَفِيلِ أَيْضًا. وَالتَّأْجِيلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ تَأْجِيلٌ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الثَّانِي أَيْضًا، وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ بِتَأْجِيلٍ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ. أَيْ لَوْ أَجَّلَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَكَانَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِالدَّيْنِ مُعَجَّلًا كَأَنْ كَفَلَهُ كَفَالَةً مُطْلَقَةً يَكُونُ مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَكَفِيلِ الْكَفِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ الْأَصْلَ. وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْأَصِيلَ وَالْكَفِيلَ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. أَمَّا إذَا رَدَّ الْأَصِيلُ التَّأْجِيلَ فَلَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ حَالًا بِهِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا وُجِدَ كَفِيلٌ لِلْكَفِيلِ يَكُونُ التَّأْجِيلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ تَأْجِيلٌ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الثَّانِي أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِي كَالْأَصِيلِ وَكَفِيلَ الْكَفِيلِ كَالْكَفِيلِ عَنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ مُبَاشَرَةً. وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ هُنَا كَمَا بَيَّنَّاهُ شَرْحًا هُوَ الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ الَّذِي يَكْفُلُ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٦٢٦) أَمَّا إذَا كَفَلَ عَمْرٌو بِدَيْنٍ بَعْدَ أَنْ كَفَلَهُ بِهِ زَيْدٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٢٧) فَلَا يُؤَجَّلُ الدَّيْنُ فِي حَقِّ عَمْرٍو إذَا أَجَّلَهُ الدَّائِنُ فِي حَقِّ زَيْدٍ كَمَا لَوْ أَبْرَأَ الدَّائِنُ زَيْدًا مِنْ الْكَفَالَةِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ إبْرَاؤُهُ عُمْرًا مِنْ الْكَفَالَةِ أَيْضًا وَالْإِبْرَاءُ الْمُوَقَّتُ أَيْ التَّأْجِيلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ. أَمَّا لَوْ أَجَّلَهُ الدَّائِنُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَقَبِلَ الْكَفِيلُ صَحَّ وَلَكِنَّ تَأْجِيلَهُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لَيْسَ بِتَأْجِيلٍ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ. وَعَلَيْهِ فَلِلطَّالِبِ إنْ شَاءَ أَنْ يُطَالِبَ بِالدَّيْنِ الْأَصِيلَ حَالًا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ. وَعَلَى هَذَا فَلَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ حُلُولِهِ، أَمَّا إذَا رَدَّ الْكَفِيلُ التَّأْجِيلَ فَيُرَدُّ وَيُطَالَبُ بِالْمَكْفُولِ حَالًّا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) لَكِنَّ تَأْجِيلَ الدَّيْنِ الَّذِي يَقَعُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَوْ أَجَّلَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ عَنْ الْكَفِيلِ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ بِهِ كَفَالَةً حَالِيَّةً، أَمَّا لَوْ كَفَلَ بِدَيْنٍ قَرْضًا كَفَالَةً مُؤَجَّلَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ، وَالْكَفِيلِ كِلَيْهِمَا مَعًا. مَسْأَلَةٌ أُولَى - إذَا أَجَّلَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ صَحَّ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي حَقِّ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَا يَكُونُ الْمَكْفُولُ لَهُ قَدْ أَجَّلَ دَيْنَهُ أَمَّا لَوْ أَجَّلَ الْمَكْفُولُ لَهُ الدَّيْنَ صَحَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَدِينِ وَالْكَفِيلِ كِلَيْهِمَا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَجَلَّةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) . مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ - إذَا اجْتَمَعَتْ آجَالٌ انْقَضَتْ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا لَوْ أَجَّلَ أَحَدٌ الْأَصِيلَ وَالْكَفِيلَ

стр. 763

سَنَةً بَعْدَ أَنْ أَجَّلَهُمَا شَهْرًا كَانَ الشَّهْرُ دَاخِلًا فِي السَّنَةِ وَيَنْتَهِي الْأَجَلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَا يُعَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَيَكُونُ الْأَجَلُ سَنَةً وَشَهْرًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٥٦) الْمدين مُؤَجَّلًا لَوْ أَرَادَ الذَّهَاب إلَى دِيَار أُخْرَى وَرَاجَعَ الدَّائِن الْحَاكِم وَطَلَب كَفِيلًا] (الْمَادَّةُ ٦٥٦) : الْمَدِينُ مُؤَجَّلًا لَوْ أَرَادَ الذَّهَابَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى وَرَاجَعَ الدَّائِنُ الْحَاكِمَ وَطَلَبَ كَفِيلًا يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ. وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ رَهْنًا أَيْضًا. وَإِذَا لَمْ يُعْطِ الْمَدِينَ كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا فَالْحَاكِمُ يَمْنَعُهُ عَنْ السَّفَرِ. وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَدِينُ حَالًّا. وَلَا يُقَالُ لِلدَّائِنِ: عَلَيْك أَنْ تَذْهَبَ إلَى حَيْثُ يَذْهَبُ الْمَدِينُ وَتُطَالِبَهُ بِالدَّيْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّائِنُ مُجْبَرًا عَلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُ طَلَبُ نَفَقَاتِ السَّفَرِ فَضْلًا عَنْ الدَّيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ. وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) . وَكَمَا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ عِدَّةِ كُفَلَاءَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ السَّفَرَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ كَفِيلٍ وَاحِدٍ، (التَّنْقِيحُ، الْأَنْقِرْوِيّ) . كَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْأَصِيلُ الذَّهَابَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى فَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ السَّفَرِ بِقَوْلِهِ: (رُدَّ الدَّيْنَ إلَيَّ أَوْ إلَى الطَّالِبِ أَوْ خَلِّصْنِي مِنْ الْكَفَالَةِ بِإِبْرَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ إيَّايَ مِنْهَا) وَذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بِأَمْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَكْفُلُ بِدُونِ أَمْرٍ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ مِنْ حَقٍّ فِي مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ. حَتَّى أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ مَعَهُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي آخِرِ الْكَفَالَةِ) . كَذَلِكَ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ أَنْ يَمْنَعَ الْأَصِيلَ عَنْ السَّفَرِ بِقَوْلِهِ: (سَلِّمْ نَفْسَك إلَى الطَّالِبِ وَخَلِّصْنِي مِنْ الْكَفَالَةِ) وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. [ (الْمَادَّةُ ٦٥٧) لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَكْفِلْنِي عَنْ دَيْنِي الَّذِي هُوَ لِفُلَانٍ] (الْمَادَّةُ ٦٥٧) لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَكْفِلْنِي عَنْ دَيْنِي الَّذِي هُوَ لِفُلَانٍ فَبَعْدَ أَنْ كَفَلَ وَأَدَّى عِوَضًا بَدَلَ الدَّيْنِ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ يَرْجِعُ بِالشَّيْءِ الَّذِي كَفَلَهُ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْمُؤَدَّى، وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ مَثَلًا لَوْ كَفَلَ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ فَأَدَّاهَا زُيُوفًا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ، وَبِالْعَكْسِ لَوْ كَفَلَ بِزُيُوفٍ وَأَدَّى جِيَادًا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِزُيُوفٍ لَا بِجِيَادٍ وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَصَالَحَ عَلَى عُرُوضٍ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَهَا وَأَمَّا لَوْ كَفَلَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَدَّى خَمْسَمِائَةٍ صُلْحًا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِخَمْسِمِائَةٍ. لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اُكْفُلْنِي أَوْ اضْمَنِّي عَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ فَقَدْ أَمَرَهُ بِكَفَالَتِهِ عَنْ دَيْنِهِ فَبَعْدَ أَنْ كَفَلَهُ وَأَدَّى ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ وَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ وَاقِعَةً بِأَمْرِ الْأَصِيلِ

стр. 764

حَتَّى يُمْكِنَ الْكَفِيلُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ الَّذِي يُوجِبُ الرُّجُوعَ فَالْكَفَالَةُ الَّتِي تَقَعُ بِقَوْلِ الْمَدِينِ لِآخَرَ (اُكْفُلْنِي عَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا تَضَمُّنُهُ عَلَيَّ) تَكُونُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: اضْمَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ وَكَفَلَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْأَمْرُ الرُّجُوعَ لِلْمُشَارِ إلَيْهِ مَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الرُّجُوعَ أَوْ طَلَبَ التَّبَرُّعِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَمْرُ الْمَالَ مَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطَ الْمَأْمُورِ. لَكِنْ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الثَّانِي لَوْ قَالَ: اضْمَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ فَذَلِكَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ (عَنِّي) وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ لَوْ كَانَ خَلِيطًا رَجَعَ وَهُوَ الَّذِي فِي عِيَالِهِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجِيرِ الشَّرِيكِ شَرِكَةَ عَنَانٍ قَالَ فِي الْأَصِيلِ: وَالْخَلِيطُ أَيْضًا الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ وَيُدَايِنُهُ وَيَضَعُ عِنْدَهُ الْمَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكُلَّ يُعْطَى لَهُمْ حُكْمُ الْخَلِيطِ وَتَمَامُهُ فِيهِ، انْتَهَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِتَغْيِيرٍ مَا) وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الْمُشَارُ إلَيْهِ وَيُسْتَفَادُ مَسْأَلَتَانِ بِقَوْلِ الْمَجَلَّةِ إذَا أَدَّى: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ بَعْدَ أَنْ أَدَّاهُ الْأَصِيلُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِتَأْدِيَتِهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَبْلَغِهِ مِنْ الدَّائِنِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٧) وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ كَفَالَتُهُ بِأَمْرِهِ. كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ يُؤَدِّي الدَّيْنَ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ مُؤَدِّيًا الدَّيْنَ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ أَدَّاهُ مِنْ قَبْلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالْأَنْقِرْوِيّ؛ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الدَّيْنَ مِنْ الْأَصِيلِ وَهُوَ لَمْ يُؤَدِّهِ وَإِنْ كَانَ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ. ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَمْلِكُ دَيْنَ الْمَكْفُولِ عَلَى أَنَّ الْأَصِيلَ بَعْدَ أَدَائِهِ وَلَيْسَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَوْ أَعْطَى الْأَصِيلُ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى الْأَصِيلِ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّهِ الْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ بَعْدُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْفِقْهِيَّةَ هِيَ: لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ شَيْئًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ ذَلِكَ مِنْهُ مَا بَقِيَ ذَلِكَ الْغَرَضُ. وَلَمَّا كَانَ الْغَرَضُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأْدِيَةَ الدَّيْنِ، فَقَدْ تَعَلَّقَ بِحَقِّ الْكَفِيلِ الَّذِي قَبَضَ الدَّرَاهِمَ وَمَا بَقِيَ ذَلِكَ الْغَرَضُ فَلَا تُسْتَرَدُّ الدَّرَاهِمُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْأَصِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَكَذَا إذَا أَجَّلَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ كَفِيلًا بِأَمْرِ الْأَصِيلِ فَنَهْيُ الْأَصِيلِ عَنْ إعْطَاءِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ مُعْتَبَرٌ. أَمَّا إذَا لَمْ يُعْطِ الْأَصِيلُ ذَلِكَ بِقَصْدِ إعْطَائِهِ إلَى الطَّالِبِ وَأَعْطَاهُ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعَادَتِهِ، بِقَوْلِهِ كَأَعْطَيْته إلَى الطَّالِبِ بِمُقْتَضَى كَفَالَتِي عَنْك. (الْأَنْقِرْوِيّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ الْأَصِيلُ لِلْكَفِيلِ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَادْفَعْهُ إلَى الطَّالِبِ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمُؤَدَّى مِلْكًا لِلْكَفِيلِ بَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لِلْأَصِيلِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ يَدِ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْمُؤَدَّى حَقُّ الطَّالِبِ وَهُوَ بِالِاسْتِرْدَادِ يُرِيدُ إبْطَالَهُ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ (التَّنْقِيحُ فِي الْكَفَالَةِ) . وَحَقُّ الْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ بَعْدَ التَّأْدِيَةِ هُوَ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ وَلَا دَخْلَ لَهُ بِالرَّهْنِ. مَثَلًا: لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ بِدَيْنِ ذِي رَهْنٍ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الدَّائِنِ الرَّهْنَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ عِنْدَهُ كَرَهْنٍ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْحِلِّ الْمَزْبُورِ) .

стр. 765

كَذَا لَا دَخَلَ لِمَنْ يَكْفُلُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَأْدِيَتِهِ إيَّاهُ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي فِي يَدِهِ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يُسَلَّمْ إلَى الْمُشْتَرِي أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَيُوقِفَهُ فِي يَدِهِ اسْتِنَادًا عَلَى الْمَادَّةِ (٢٧٨) لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ (التَّنْقِيحُ) يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ (اُكْفُلْنِي عَنْ دَيْنِي) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي رُجُوعِ الْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَنْ تَقَعَ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ. وَالْأَمْرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا. الْأَمْرُ الْحَقِيقِيُّ: هُوَ كَقَوْلِ الْمَدِينِ لِأَحَدٍ: اُكْفُلْنِي عَنْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ كَمَا جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ. وَلْنُوَضِّحْ الْأَمْرَ الْحُكْمِيَّ بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ: الْمِثَالُ الْأَوَّلُ - كَكَفَالَةِ الْأَبِ بِمَهْرِ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ. مَثَلًا لَوْ اُسْتُوْفِيَ الْمَهْرُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَبِ مِنْ تَرِكَتِهِ فَلِلْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ مُرَاجَعَةُ حِصَّةِ الِابْنِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُعَدُّ بِكَفَالَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ. (فَإِنْ أَدَّى بِنَفْسِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا كَفَالَةُ الِابْنِ الْكَبِيرِ بِدُونِ أَمْرٍ فَتُعَدُّ تَبَرُّعًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) . وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ هَذِهِ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُرَاجِعَ الْأَصِيلَ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ وَقَبِلَتْ بِهِ الْمَجَلَّةُ آنِفًا وَلَوْ لَمْ يَشْرُطْ رُجُوعَ الْكَفِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ ضَمَانَ الْأَصِيلِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ إذَا أَدَّاهُ الْكَفِيلُ. وَإِذَا أَنْكَرَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ الْأَمْرَ فَلِلْكَفِيلِ إثْبَاتُ ذَلِكَ (الْبَزَّازِيَّةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ بِأَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٧٢) وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى الْبَدَلَ إلَى الْآجِرِ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. وَقَوْلُهُ: (دَيْنِي) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفِيلَ بِالْأَمْرِ مَتَى أَدَّى مَا يَجِبُ عَلَى الْأَصِيلِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ ذَلِكَ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الْمُسْتَأْجِرَ الْأُجْرَةُ أَدَّى الْكَفِيلُ بَدَلَ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ فِي الْحَالِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) وَسَنُوَضِّحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْآتِي. وَالْوَاقِعُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِلَا أَمْرٍ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَهِيَ تَبَرُّعٌ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ (الدُّرَرُ) . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ بِلَا أَمْرِ الْمَدِينِ وَبَعْدَ أَنْ قَبِلَ الطَّالِبُ أَيْ الدَّائِنُ الْكَفَالَةَ عَنْهُ بِهَا عِنْدَ سَمَاعِهِ بِوُقُوعِهَا أَدَّى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ. لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْوَاقِعَةَ بِمَا أَنَّهَا انْعَقَدَتْ عَلَى صُورَةٍ لَا تُوجِبُ الرُّجُوعَ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ وَقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ فَلَا تَنْقَلِبُ إلَى حَالَةٍ تُوجِبُ الرُّجُوعَ بَعْدُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ. وَرَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْكَفَالَةِ) . لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَا يَرَيَانِ أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ وَقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ. أَمَّا الْإِمَامُ الثَّانِي فَبِمَا أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ إيجَابِ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ مِنْ تَفْرِيقٍ

стр. 766

فِي هَذَا الْوَجْهِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٢١) أَيْ أَنَّهُ لَهُ حَقٌّ فِي الرُّجُوعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الثَّانِي. الْمِثَالُ الثَّانِي - لَوْ أَنْكَرَ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ وَأَثْبَتَ الْمَكْفُولُ لَهُ أَنَّهُ كَفِيلٌ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَحُكِمَ عَلَيْهِ فَأَدَّى الدَّيْنَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي طَلَبِ الرُّجُوعِ بَعْدَ إنْكَارِ الْكَفِيلِ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ تَنَاقُضٌ فَقَدْ عُفِيَ عَنْ هَذَا التَّنَاقُضِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٦٥٤) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . إلَّا أَنَّهُ إذَا كَذَّبَ الْكَفِيلُ الشُّهُودَ وَأَنْكَرَ كَفَالَتَهُ بِالْأَمْرِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِنْكَارَ يُعَدُّ إبْرَاءً (الْبَهْجَةُ فِي فَصْلِ الدَّعْوَى فِي الْكَفَالَةِ وَمَا يُنَاسِبُهَا) . قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْكَفَالَةِ هُوَ الْمَدِينُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الَّتِي تَقَعُ بِأَمْرِ أَجْنَبِيٍّ فَهِيَ كَالْكَفَالَةِ الَّتِي تَقَعُ بِلَا أَمْرٍ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اُكْفُلْ عَنْ فُلَانٍ دَيْنَهُ الَّذِي لِفُلَانٍ. وَكَفَلَ الرَّجُلُ عَنْهُ بِالدَّيْنِ وَأَدَّى الْمَكْفُولَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يُعْطِيَ فُلَانًا كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَبِمَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَعْطَى ذَلِكَ الشَّخْصُ كَفِيلًا عَنْ الْمَدِينِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ حُكِمَ عَلَيْهِ كَذَا قِرْشًا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُؤَاخِذَ الْوَكِيلَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إيجَابُ الْعَقْدِ وَلَا قَبُولُهُ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالْكَفَالَةِ عَنْ الْمَطْلُوبِ وَالْآمِرُ بِالْعَقْدِ لَا يُؤَاخَذُ بِحُقُوقِ الْعَقْدِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . وَأَمْرُ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ لَا حُكْمَ لَهُ وَلَيْسَ مُوجِبًا لِلرُّجُوعِ. وَعَلَيْهِ لَوْ أَمَرَ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ أَحَدًا قَائِلًا (اُكْفُلْ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ) وَقَبِلَ الرَّجُلُ وَأَوْفَى الدَّيْنَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ الْآمِرِ. أَمَّا أَمْرُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ فَهُوَ كَأَمْرِ الْبَالِغِ مُعْتَبَرٌ وَمُوجِبٌ لِلرُّجُوعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ) وَأَمْرُ الْوَصِيِّ أَيْضًا مُوجِبٌ لِلرُّجُوعِ. مَثَلًا لَوْ أَمَرَ الْوَصِيُّ أَحَدًا بِأَنْ يَكْفُلَ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى وَكَفَلَهُ وَأَدَّاهُ حَسَبَ الْكَفَالَةِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ عَلَى مَالِ الْآمِرِ (آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ) . الْمِثَالُ الثَّالِثُ - لَوْ ضَمِنَ الْوَصِيُّ دَيْنَ الْمُتَوَفَّى تُرَاجَعُ تَرِكَتُهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ) . وَالْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ تَكُونُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لَازِمًا أَصَالَةً أَوْ كَفَالَةً مُطْلَقًا. مَثَلًا لَوْ أَمَرَ الْأَصِيلُ أَحَدًا بِكَفَالَةِ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ الَّذِي لَزِمَتْ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَبْلَغِ ذِمَّتَهُ وَبَعْدَ أَنْ كَفَلَ

стр. 767

هَذَا اسْتَوْفَى الطَّالِبُ دَيْنَهُ مِنْ الْكَفِيلِ الثَّانِي فَلِلْكَفِيلِ هَذَا الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الرَّابِعِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ الْمُؤَجَّلَ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ حَالًّا - فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأُجْرَةٍ وَأَعْطَى الْكَفِيلُ الْأُجْرَةَ إلَى الْآجِرِ قَبْلَ أَنْ يَلْزَمَ الْمُسْتَأْجِرَ - إيفَاؤُهَا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا عِنْدَ لُزُومِهَا إيَّاهُ وَوُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٤٦٧ و ٤٦٨ و ٤٦٩ و ٤٧٠) وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ ذَلِكَ، (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) . إذَا نَقَلَ الْكَفِيلُ بِالْحِمْلِ الْحِمْلَ إلَى الْمَحِلِّ الْمَشْرُوطِ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ الْآخَرَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَتْ مِنْهُ دَابَّةٌ مُعَيَّنَةٌ لِنَقْلِ كَذَا إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ وَنَقَلَ الْكَفِيلُ الْحِمْلَ الْمَذْكُورَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآجِرِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ يَوْمَ النَّقْلِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ. وَالْحُكْمُ فِي كَفَالَةِ الْخِيَاطَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٣١) . بَعْضُ مَسَائِلَ فِي عَدَمِ حَقِّ الرُّجُوعِ لِلْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ: لَيْسَ لِلْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ: أَوَّلًا: لَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ عَنْهُ حَسَبَ الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَوْ وَهَبَهُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى - إنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَدَّى الدَّيْنَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الطَّالِبِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) . وَالْخُلَاصَةُ: هِيَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ الْأَصِيلَ صَحِيحٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْكَفِيلُ قَدْ أَدَّى الدَّيْنَ إلَى الطَّالِبِ بَعْدُ. مَثَلًا لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ إبْرَاءً عَامًّا بَعْدَ أَنْ كَفَلَ عَنْهُ بِدَيْنٍ لِأَحَدِ النَّاسِ قَائِلًا: لَا حَقَّ لِي عَلَى فُلَانٍ مُطْلَقًا. وَبَعْدَ ذَلِكَ أَدَّاهُ إلَى الطَّالِبِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ مِثْلُ مَا وَجَبَ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلُ الْأَصِيلَ قَبْلَ الْأَدَاءِ صَحَّ (النَّتِيجَةُ، وَالْهِدَايَةُ) . ثَانِيًا: لَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بِالْأَمْرِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ الْمَذْكُورِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ. بَرَاءَةُ الْإِسْقَاطِ، كَقَوْلِهِ لِلْكَفِيلِ: أَبْرَأْتُك أَوْ لِيَكُنْ الْمَكْفُولُ بِهِ لَك حَلَالًا وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ.

стр. 768

وَإِذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِذَلِكَ الْإِبْرَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ. بَرَاءَةُ الِاسْتِيفَاءِ، كَقَوْلِهِ: أَخَذْت مِنْك الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ بِمَا أَنَّك قَدْ أَدَّيْت الدَّيْنَ فَذِمَّتُك بَرِيئَةٌ وَمَا شَأْنُهُ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ. إذَا وَقَعَ شَكٌّ فِي الْبَرَاءَةِ هَلْ وَقَعَتْ بِإِبْرَاءِ إسْقَاطٍ أَوْ بِإِبْرَاءِ اسْتِيفَاءٍ يُسْأَلُ الطَّالِبُ (أَيْ الْمُبْرِئُ) أَيُّهُمَا أَرَادَ وَيُقْبَلُ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . ثَالِثًا: إذَا أَنْكَرَ الدَّائِنُ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ وَكَانَ الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ إنْ أَوْفَاهُ إيَّاهُ فِي حُضُورِ الْأَصِيلِ وَحَلَفَ الْيَمِينَ وَاسْتَوْفَاهُ مِنْ الْكَفِيلِ مَرَّةً أُخْرَى فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ لِتَأْدِيَتِهِ الدَّيْنَ مَرَّةً ثَانِيَةً. أَمَّا لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَأَدَّى الْأَصِيلُ الدَّيْنَ فِي حُضُورِ الْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ اسْتِيفَاءَهُ الدَّيْنَ وَحَلَفَ الْيَمِينَ وَاسْتَوْفَى الدَّيْنَ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ الْكَفِيلِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِهَذَا الْأَدَاءِ الثَّانِي، (الْأَنْقِرْوِيّ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ) . رَابِعًا: إذَا ادَّعَى الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ أَدَاءَ الدَّيْنِ وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَاسْتَوْفَى الطَّالِبُ الدَّيْنَ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ أَخْذَهُ وَحَلِفِهِ الْيَمِينَ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ. إلَّا أَنَّهُ إذَا أَقَامَ الْكَفِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَدَائِهِ الدَّيْنَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَإِذَا كَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا فَتُقَامُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ فِي مُوَاجَهَةِ الْأَصِيلِ وَفِي هَذَا الْحَالِ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) . وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ قَالَ لِلْمَأْمُورِ: إنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفًا فَبِعْهُ فَرَسَك بِهَا، كَانَ هَذَا جَائِزًا فَإِنْ بَاعَهُ الْفَرَسَ بِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: بَاعَنِي إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْ الْفَرَسَ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ، وَقَالَ الْآمِرُ وَالْبَائِعُ: لَا بَلْ قَبَضْته، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ هَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ فَيَبْطُلُ بِهِ حُكْمُ الْمُقَاصَّةِ وَكَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى غَرِيمِهِ وَهُوَ الْآمِرُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ صَدَّقَهُ، أَمَّا لَوْ جَحَدَ الْآمِرُ قَبْضَ الطَّالِبِ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى الْآمِرِ عَلَى قَبْضِ الطَّالِبِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَكُونُ هَذَا قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْكَفَالَةِ) . وَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَكَانَ الْمُؤَدَّى هُوَ الشَّيْءَ الَّذِي كَفَلَ بِهِ رُجُوعٌ عَلَيْهِ بِالْمُؤَدَّى وَإِذَا كَانَ الْمُؤَدَّى غَيْرَ مَا كَفَلَ بِهِ رُجُوعٌ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي كَفَلَهُ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْمُؤَدَّى أَيْ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى الْكَفِيلُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ شَيْئًا غَيْرَ الشَّيْءِ الَّذِي كَفَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِهِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَ الْكَفِيلِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَبِمَا أَنَّهُ يَكُونُ الْكَفِيلُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ مَالِكًا لِلدَّيْنِ بَعْدَ أَدَائِهِ فَيَكُونُ كَالْكَفِيلِ الْأَصْلِيِّ فَكَمَا لِلدَّائِنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ فَلِلْكَفِيلِ أَيْضًا أَخْذُهُ. فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَكَ الْكَفِيلُ الدَّيْنَ بِالْإِرْثِ بِأَنْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ فَإِنَّمَا لَهُ عَيْنُهُ وَكَذَا إذَا وَهَبَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ لِلْكَفِيلِ

стр. 769

فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيُطَالِبُ بِهِ الْمَكْفُولَ بِعَيْنِهِ وَصَحَّتْ الْهِبَةُ مَعَ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَيْسَ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ عَلَى الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ إذَا أَذِنَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَهُنَا بِعَقْدِ الْكَفَالَةِ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْحُكْمِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ: إذَا كَفَلَ أَحَدٌ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ الْقِيَمِيِّ وَبَعْدَ أَنْ أَوْفَاهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ كَأَنْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ مَجِيدِيٍّ. صَالَحَ عَنْ ثَمَانِمِائَةٍ يَرْجِعُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمَدِينِ قَدْ بَرَأَتْ بِذَلِكَ الصُّلْحِ مِنْ الْبَاقِي وَسَقَطَ عَنْهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٥٢) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَدَّى بَدَلَ الصُّلْحِ حَسَبَ الْكَفَالَةِ مَلَكَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ أَيْ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَقَطْ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا سَقَطَ كَمَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا. وَإِذَا أَعْطَى مَالًا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ بَدَلًا عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ يَرْجِعُ أَيْضًا بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَلَيْسَ بِجِنْسِ ذَلِكَ الْمَالِ الْمُعْطَى أَوْ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَ مَالٍ مِنْ جِنْسٍ غَيْرِ جِنْسِ بَدَلِ الصُّلْحِ مُعَاوَضَةً بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالدَّائِنِ لَا دَخْلَ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ فِيهَا وَرِبْحُ وَخَسَارَةُ تِلْكَ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهَا وَالشَّخْصُ الثَّالِثُ الَّذِي هُوَ الْمَدِينُ لَا يَنْتَفِعُ مِنْ هَذِهِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ يَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْبَاقِي وَإِسْقَاطَهُ فَلَا يَمْلِكُ الْكَفِيلُ الْبَاقِيَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالْحَالُ أَنَّ حَقَّ رُجُوعِ الْكَفِيلِ نَاشِئٌ بِمَا يَمْلِكُ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ بَلْ وَقَعَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ كَأَنْ تَصَالَحَ عَلَى دَيْنِ مِائَةِ مَجِيدِيٍّ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ رَجَعَ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْفِقْرَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَتُسْتَفَادُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْهُمَا. كَذَلِكَ لِلْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ إذَا تَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَهَبَهُ الدَّائِنُ الْبَاقِيَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٦٧) . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِأَمْرِ الْمَدِينِ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ وَأَدَّى الْمَكْفُولُ بِهِ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ رَجَعَ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ كَمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ. أَيْضًا إذَا أَدَّى زُيُوفًا وَلَيْسَ بِزُيُوفٍ وَبِالْعَكْسِ لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِالْمَدِينِ بِزُيُوفٍ وَأَدَّى الْمَكْفُولَ بِهِ زُيُوفًا رَجَعَ عَلَيْهِ زُيُوفٌ كَمَا لَوْ أَدَّى جِيَادًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِزُيُوفٍ وَلَيْسَ بِجِيَادٍ. وَهَذَانِ الْمِثَالَانِ أَمْثِلَةٌ عَلَى الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِأَمْرِ الْمَدِينِ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَصَالَحَ عَلَى عُرُوضٍ كَالْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَكَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعَقَارَاتِ وَالْأَمْتِعَةِ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَعْلُومَةِ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَهَا. وَلَيْسَ بِبَدَلِ الْأَشْيَاءِ الْمُؤَدَّاةِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ لَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ

стр. 770

مُبَادَلَةٌ وَيَعُودُ مَا يَنْشَأُ عَنْ هَذِهِ الْمُبَادَلَةِ مِنْ رِبْحٍ أَوْ خَسَارَةٍ عَلَى الْكَفِيلِ وَالدَّائِنِ اللَّذَيْنِ أَجْرَيَا الْمُبَادَلَةَ وَبِهَذِهِ الْمُبَادَلَةِ يَمْلِكُ الْكَفِيلُ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ مِنْ دَيْنٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ. وَهَذَا الْمِثَالُ فَكَمَا أَنَّهُ مِثَالٌ لَلْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ مِثَالٌ لَلْفِقْرَةِ (إذَا لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ) الْوَارِدَةِ فِي الشَّرْحِ. أَمَّا لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِأَمْرِ الْمَدِينِ أَلْفَ قِرْشٍ وَأَدَّى خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ صُلْحًا، فَلَهُ أَخْذُ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ صُلْحًا وَلَيْسَ جَمِيعَ الْأَلْفِ قِرْشٍ وَهَذَا الْمِثَالُ مِثَالٌ لِفَقَرَةِ (وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ) . مَسْأَلَةٌ أُولَى - لَوْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ أَلْفَ قِرْشٍ وَكَفَلَ شَخْصٌ آخَرُ هَذَا الْمَبْلَغَ بِالْأَمْرِ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّاهُ وَتَصَادَقَ الدَّائِنُ وَالْمَدِينُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّائِنِ عَلَى الْمَدِينِ دَيْنٌ مُطْلَقًا يَرُدُّ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَبْلَغَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْكَفِيلِ إلَى الْمَدِينِ وَهُوَ يَرُدُّهُ إلَى الْكَفِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ) . مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ حَسَبَ الْكَفَالَةِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ضُبِطَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالْكَفِيلُ غَائِبٌ يُنْظَرُ فَإِذَا رَجَعَ الْكَفِيلُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي أَيْضًا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِذَا كَانَ لَمْ يَرْجِعْ بَعْدُ فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مَا لَمْ يَحْضُرُ الْكَفِيلُ وَإِذَا حَضَرَ الْكَفِيلُ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي دَيْنٌ، وَإِذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الْآخَرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ) . مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّاهُ حَسَبَ الْكَفَالَةِ إلَى الْبَائِعِ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءٌ أَرْجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يُرْجِعْ. أَمَّا إذَا لَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إلَى الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَلَا سَبِيلَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ) . مَسْأَلَةٌ رَابِعَةٌ - إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ الدَّيْنَ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَوْ أَرَادَ الْأَصِيلُ الِادِّعَاءَ عَلَى الْكَفِيلِ وَالطَّالِبُ غَائِبٌ بِبُطْلَانِ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ رِشْوَةٌ أَوْ قِمَارٌ أَوْ جِيفَةٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُؤْمَرُ الْأَصِيلُ بِتَأْدِيَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الْكَفِيلِ وَبَعْدَ تَأْدِيَتِهِ إيَّاهُ. فَإِذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ رِشْوَةٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَيْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ دَيْنٌ غَيْرُ صَحِيحٍ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ مَعًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْكَفَالَةِ) . مَسْأَلَةٌ خَامِسَةٌ - يَجُوزُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٧١٩) إعْطَاءُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ الْكَفِيلَ رَهْنًا وَإِذَا تَلِفَ

стр. 771

الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْكَفِيلِ وَكَانَ مُسَاوِيًا لِمَا سَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ عُدَّ الْكَفِيلُ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) . مَسْأَلَةٌ سَادِسَةٌ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ دَيْنًا ذَا رَهْنٍ بِأَمْرِ الْمَدِينِ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّاهُ إذَا سَقَطَ الدَّيْنُ بِتَلَفِ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ فِي يَدِ الدَّائِنِ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذَا يَسْتَرِدُّ مَا أَعْطَى مِنْ الدَّائِنِ كَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ الثَّمَنُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْدَ أَنْ كَفَلَهُ شَخْصٌ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَأَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ إلَى الْكَفِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى) . مَسْأَلَةٌ سَابِعَةٌ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ عَلَى آخَرَ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الدَّائِنُ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا رَهْنًا مِنْ الْأَصِيلِ أَوْ الْكَفِيلِ ثُمَّ أَخَذَ آخَرَ مِنْ الثَّانِي وَتَلِفَ هَذَا الرَّهْنُ الثَّانِي فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ سَقَطَ مِنْ الدَّيْن نِصْفُهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ تَفِي بِالدَّيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٥٨) لَوْ غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ] (الْمَادَّةُ ٦٥٨) لَوْ غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ يَضْمَنُ ضَرَرَهُ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَرْصَةً وَبَنَى عَلَيْهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْأَرْضِ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ حِينَ التَّسْلِيمِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِأَهْلِ السُّوقِ: هَذَا الصَّغِيرُ وَلَدِي بِيعُوهُ بِضَاعَةً فَإِنِّي أَذِنْته بِالتِّجَارَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَلَدُ غَيْرِهِ فَلِأَهْلِ السُّوقِ أَنْ يُطَالِبُوهُ بِثَمَنِ الْبِضَاعَةِ الَّتِي بَاعُوهَا لِلصَّبِيِّ. لَوْ غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ يَضْمَنُ ضَرَرَهُ. وَتُسْتَثْنَى الشُّفْعَةُ مِنْ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يُوجِبُ التَّغْرِيرُ فِي الشُّفْعَةِ ضَمَانًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ لِلشَّفِيعِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ جَبْرًا فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ غَرَّهُ. مَثَلًا لَوْ ضُبِطَتْ عَرْصَةٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهَا أَحَدٌ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَنْشَأَ فِيهَا أَبْنِيَةً فَلَا يَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّخْصُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي، (أَبُو السُّعُودِ فِي الشُّفْعَةِ) . مِثَالٌ مِنْ الْبَيْعِ - مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَرْصَةً مِنْ آخَرَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَبَعْدَ أَنْ بَنَى عَلَيْهَا ظَهَرَ لِلْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ مُسْتَحِقٌّ فَضَبَطَهَا بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ وَالْحَلِفِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَصِيَّ الْيَتِيمَ ثَمَنَ الْأَرْضِ أَيْ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْبَائِعِ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ حِينَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ (التَّنْقِيحُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَصِيَّ الْيَتِيمِ لَزِمَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ. وَفِي هَذَا الْمِثَالِ بَيَانٌ لِلرُّجُوعِ بِشَيْئَيْنِ: أَوَّلُهُمَا - الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ بَدَلُ الْمَبِيعِ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي الشَّرْحِ أَيْ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي إلَى بَائِعِهِ، وَالسَّبَبُ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ هَذَا هُوَ:

стр. 772

إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَذَلِكَ أَكْبَرُ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ وَالْبَيْعُ الْمُطْلَقُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٣٣٦) يَقْتَضِي سَلَامَةً مِنْ الْعُيُوبِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ بَدَلَ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ) . ثَانِيهِمَا - الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ حِينَ تَسْلِيمِهِ وَإِلَيْك فِيمَا يَلِي إيضَاحُ ذَلِكَ: بَعْضُ أَحْكَامٍ مُسْتَنْبَطَةٍ مِنْ مِثَالِ الْمَجَلَّةِ هَذَا شَرْحًا وَمَتْنًا وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - يَلْزَمُ أَنْ يُسَلَّمَ الْبِنَاءُ قَائِمًا إلَى الْبَائِعِ حَتَّى تُؤْخَذَ قِيمَتُهُ مِنْهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ (قِيمَتِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ) الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ. وَإِذَا سَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ أَخَذَ أَنْقَاضَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ هَدْمِهِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْبِنَاءَ إلَى الْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِقِيمَتِهِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ) . مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَرْصَةً وَبَعْدَ أَنْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً ضُبِطَ آخِرُ الْعَرْصَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا احْتَرَقَ الْبِنَاءُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ قِيمَتِهِ مِنْ الْبَائِعِ. كَذَلِكَ إذَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ وَقَلَعَهُ وَسَلَّمَ الْعَرْصَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَإِذَا حَضَرَ الْبَائِعُ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ دُونَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ. كَذَا لَوْ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى هَدْمِ الْبِنَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا وَبَعْدَ أَنْ هَدَمَ بَعْضَهُ حَضَرَ الْبَائِعُ وَسَلَّمَ هَذَا الْقِسْمَ الْقَائِمَ لِلْبَائِعِ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْهُ وَالْبَائِعُ يَهْدِمُ ذَلِكَ الْقِسْمَ وَيَأْخُذُ أَنْقَاضَهُ لِنَفْسِهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي إذَا شَاءَ أَنْ يَهْدِمَ الْبِنَاءَ وَيَأْخُذَ أَنْقَاضَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ (الْوَاقِعَاتُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَاعِدَةَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْبِنَاءِ مِنْ الْبَائِعِ بِإِعَادَتِهِ إلَيْهِ وُضِعَتْ لَنَفْعِ الْمُشْتَرِي وَفَائِدَتِهِ. وَلَا يَسْتَفِيدُ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِإِعَادَةِ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: لَا بُدَّ أَنْ آخُذَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ غَائِبٌ: فَلْيَبْقَ الْبِنَاءُ بِدُونِ هَدْمٍ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْبَائِعُ الْغَائِبُ وَأُسَلِّمُهُ إيَّاهُ قَائِمًا لِآخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ (الْوَاقِعَاتُ) . وَهَذِهِ الْإِيضَاحَاتُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. أَمَّا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَرَى إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا أَنْ تُقَدَّرَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا بِوَاسِطَةِ أَمِينِهِ ثُمَّ يُهْدَمُ الْبِنَاءُ وَتُحْفَظُ أَنْقَاضُهُ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْبَائِعُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْمُشْتَرِي إذَا هَدَمَ الْبِنَاءَ وَحَفِظَ أَنْقَاضَهُ وَسَلَّمَهَا إلَى الْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا، أَمَّا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْأَنْقَاضَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ، (الْوَاقِعَاتُ) . (وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ الْبِنَاءَ قَائِمًا فَهَدَمَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى النَّظَرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَا كَلَّفَهُ الْمُسْتَحِقُّ الْهَدْمَ فَهَدَمَهُ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ ثُمَّ سَلَّمَ نَقْضَهُ إلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِتَغْيِيرٍ مَا) . الْخُلَاصَةُ - إذَا ضُبِطَتْ الْعَرْصَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ أَنْشَأَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا فَمَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ هُوَ قِيمَةُ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ مِنْ الْبِنَاءِ وَقَلْعُهُ مِنْ الشَّجَرِ

стр. 773

وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْبَائِعِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ بِالْكِلْسِ وَالطِّينِ وَصَرْفِيَّاتِ حَفْرِ الْبِئْرِ وَتَنْظِيفِ الْقَنَوَاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْحُكْمُ الثَّانِي - قَدْ ذَكَرَ فِي الْمِثَالِ وَبَعْدَ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بِنَاءً وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْنِيَهُ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ بَنَى بِالْأَنْقَاضِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَرْصَةِ بِنَاءً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَعْطَى مِنْ الْأُجْرَةِ الْيَوْمِيَّةِ لِلنَّجَّارِينَ وَأَنْفَقَ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ مِنْ النَّفَقَاتِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْحُكْمُ الثَّالِثُ - وَالْغَرَضُ مِنْ عِبَارَةِ (إذَا ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَهَا) كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ ظُهُورُ مُسْتَحِقٍّ لِلْعَرْصَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَاءِ. أَمَّا إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَاءِ أَيْضًا وَضَبَطَ الْبِنَاءَ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْبِنَاءِ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ أَنَّ الْعَرْصَةَ لَهُ كَمَا ادَّعَى أَنَّ الْبِنَاءَ بَنَاهُ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ وَمِنْ مَالِهِ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ وَضَبَطَ الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ مَعًا فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ. الْحُكْمُ الرَّابِعُ - وَالْغَرَضُ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَ شَرْحًا قِيمَتُهُ مَبْنِيًّا وَلَيْسَ مَقْلُوعًا قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: أَيْ يُقَوَّمُ مَبْنِيًّا فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا مَقْلُوعًا وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. انْتَهَى. الْحُكْمُ الْخَامِسُ - وَذِكْرُ الْبِنَاءِ فِي الْمِثَالِ لَيْسَ بِاحْتِرَازٍ عَنْ الشَّجَرِ فَالْحُكْمُ فِي الشَّجَرِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَرْصَةِ بَعْدَ أَنْ غَرَسَهَا الْمُشْتَرِي شَجَرًا وَضَبَطَهَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الشَّجَرَ قَائِمًا إلَى الْبَائِعِ وَيَسْتَلِمُ ثَمَنَهُ هُوَ كَذَلِكَ. لَكِنْ لَوْ غَابَ الْبَائِعُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ الشَّجَرَ قَائِمًا بِإِجْبَارِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِهِ فَلَيْسَ لَهُ مُرَاجَعَةُ الْبَائِعِ إلَّا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِقِيمَةِ الشَّجَرِ قَائِمًا وَإِذَا كَانَ قَلْعُ الشَّجَرِ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَالْمُسْتَحِقُّ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَلَعَ الشَّجَرَ وَضَمِنَ الْبَائِعُ نُقْصَانَهَا وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ قِيمَةَ الشَّجَرِ مَقْلُوعًا وَتَمَلَّكَهُ قَائِمًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَإِذَا حَضَرَ الْبَائِعُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْأَشْجَارِ أَوْ بِنُقْصَانِ الْأَرْضِ الَّذِي ضَمِنَهُ (الْوَاقِعَاتُ) . الْحُكْمُ السَّادِسُ - يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (إذَا ضُبِطَتْ الْعَرْصَةُ) أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ رَحًى وَبَعْدَ أَنْ اسْتَعْمَلَهَا مُدَّةً ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا وَضَبَطَهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى مَا مَرَّ إلَّا أَخْذُ الرَّحَى وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَلَّةِ الْمُدَّةِ الَّتِي انْتَفَعَ بِهَا؛ (لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ بَلْ مِنْ كَسْبِهِ وَفِعْلِهِ وَاقِعَاتٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) . الْحُكْمُ السَّابِعُ - لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ. ثُمَّ فَهَلْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ؟ لِلْبَائِعِ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ﵀ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِ الْعَرْصَةِ فَقَطْ دُونَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ. أَمَّا الْإِمَامَانِ فَيَرَيَانِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِثَمَنِ الْعَرْصَةِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِيمَا ذُكِرَ أَنْفًا) .

стр. 774

الْحُكْمُ الثَّامِنُ - جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (قِيمَتُهُ حِينَ التَّسْلِيمِ) وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ سَكَنَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ إنْشَائِهِ مُدَّةً وَهُدِمَتْ بَعْضُ جِهَاتِهِ فَحَصَلَ نُقْصَانٌ فِي قِيمَتُهٌ أَعْطَى الْبَائِعُ قِيمَتَهُ حِينَ التَّسْلِيمِ، لَا قِيمَتَهُ عِنْدَ الْإِنْشَاءِ وَلَوْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ أَخِيرًا لَزِمَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) . الْحُكْمُ التَّاسِعُ - لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: كُنْت بِعْته الْعَرْصَةَ مَعَ بِنَائِهَا فَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عَلَى حِدَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا بَنَيْته وَعَلَيْهِ لِي حَقُّ الرُّجُوعِ بِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِحَقِّ الرُّجُوعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (سُئِلَ فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ فَأَجَّرَهَا مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَذِنَ لَهُ بِصَرْفِ بَعْضِ الْأُجْرَةِ فِي تَرْمِيمِ الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ وَقَبَضَ مِنْهُ الْبَاقِيَ وَصَرَفَ عَمْرٌو مَا أَذِنَ لَهُ بِصَرْفِهِ وَسَكَنَ الدَّارَ وَمَاتَ زَيْدٌ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَهُ عَتِيقٌ أَثْبَتَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ أَنَّ زَيْدًا كَانَ وَهَبَهُ الدَّارَ قَبْلَ إيجَارِ زَيْدٍ لَهَا مِنْ عَمْرٍو وَقَبْلَ أَنْ آذَنَ لَهُ فِي صَرْفِ بَعْضِ الْأُجْرَةِ كَمَا ذَكَرَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الرُّجُوعَ فِي التَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ بِالْبَاقِي لَهُ فِي مَصْرِفِهِ وَمِمَّا قَبَضَهُ مِنْهُ زَيْدٌ بَعْدَ ثُبُوتِ كُلِّ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ أَقُولُ: يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ عَنْ فَتَاوَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى اسْتِدَانَةِ النَّاظِرِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْوَقْفِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا أَنْفَقَهُ بِإِذْنِ الْمُؤَجِّرِ فَتَأَمَّلْ) (التَّنْقِيحَ فِي الْكَفَالَةِ) . مِثَالٌ ثَانٍ لِلْبَيْعِ - كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِأَهْلِ السُّوقِ: هَذَا الصَّغِيرُ وَلَدِي بِيعُوهُ بِضَاعَةً فَإِنِّي أَذِنْته لِلتِّجَارَةِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَلَدُ غَيْرِهِ فَلِأَهْلِ السُّوقِ أَنْ يُطَالِبُوهُ بِثَمَنِ الْبِضَاعَةِ الَّتِي بَاعُوهَا لِلصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْوَاقِعَ قَبْلَ الْبَيْعِ يَكُونُ مَوْجُودًا أَيْضًا حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٥ و ١٠) . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ أَنَّهُ يُوجَدُ لِلضَّمَانِ فِي هَذَا الْبَابِ شَرْطَانِ: أَوَّلُهُمَا - إضَافَةُ الْغَارِّ الْوَلَدَ الصَّغِيرِ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: (ابْنِي) . ثَانِيهِمَا - كَوْنُهُ قَدْ أَمَرَ أَهْلَ السُّوقِ بِمُبَايَعَتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ) . الْمِثَالُ الْأَوَّلُ مِنْ الْإِجَارَةِ - لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ وَبَعْدَ أَنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَأَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ بِبَدَلِ الضَّمَانِ (الْحَمَوِيُّ فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ) . الْمِثَالُ الثَّانِي مِنْ الْإِجَارَةِ - لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَائِطًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا بَابًا وَبَعْدَ أَنْ فَتَحَ الْبَابَ ظَهَرَ أَنَّهَا لِآخَرَ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ الْحَائِطَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٩١٨) وَلَهُ الرُّجُوعُ بِبَدَلِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ. مِثَالٌ ثَالِثٌ مِنْ الْإِجَارَةِ - لَوْ قَالَ صَاحِبُ الطَّاحُونَةِ لِمَنْ أَحْضَرَ إلَيْهِ حِنْطَةً لِيَطْحَنَهَا: ضَعْهَا فِي

стр. 775

الدَّلْوِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الدَّلْوَ فِيهِ خَرْقٌ وَلَمْ يُخْبِرْ صَاحِبَ الْحِنْطَةِ بِذَلِكَ وَالرَّجُلُ وَضَعَ الْحِنْطَةَ فِي الدَّلْوِ فَانْتَثَرَتْ فِي الْمَاءِ ضَمِنَ صَاحِبُ الطَّاحُونَةِ بَدَلَ الْحِنْطَةِ. أَمَّا لَوْ غَرَّ أَحَدٌ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعِ فَلَا يَضْمَنُ ضَرَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَصْفَ السَّلَامَةِ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعِ (أَبُو السُّعُودِ فِي الْهِبَةِ) كَمَا سَيُوَضَّحُ فِيمَا هُوَ آتٍ. حُكْمٌ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ. جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ وَيُقَابِلُهُ عَقْدُ التَّبَرُّعِ وَعَقْدُ التَّبَرُّعِ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - هُوَ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ إلَى الْقَابِضِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَلَوْ غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مِنْ عَقْدِ التَّبَرُّعِ فَلَا يَضْمَنُ الضَّرَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعِ وَصْفَ السَّلَامَةِ (أَبُو السُّعُودِ فِي الْهِبَةِ) وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إيَّاهُ فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَوْهُوبِ وَضَمَّنَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَاهِبِ، (الْهِدَايَةُ، وَالْكَنْزُ فِي الْهِبَةِ) مَا لَمْ يَكُنْ الْوَاهِبُ قَدْ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْمَوْهُوبِ كَمَا سَيَأْتِي مُوَضَّحًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦١) . كَذَلِكَ لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ مَالَهُ لِآخَرَ وَبَعْدَ أَنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُعَارِ إلَيْهِ اسْتَحَقَّهُ مُسْتَحِقٌّ وَضَمَّنَهُ الْمُعَارُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعِيرِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمَّنَهُ، (الْأَشْبَاهُ فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ) وَإِنَّمَا لَا يَرْجِعُ الْمُسْتَعِيرُ بِضَمَانِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِهِ يُسَبِّبُ الْغُرُورَ وَهُوَ يَغُرَّهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ مُتَبَرِّعٌ كَالْوَاهِبِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ (الزَّيْلَعِيّ فِي الْعَارِيَّةِ) . الْقِسْمُ الثَّانِي - عَقْدُ التَّبَرُّعِ الَّذِي يَعُودُ نَفْعُهُ إلَى الدَّافِعِ كَالْوَدِيعَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ إذَا غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعِ ضَمِنَ ضَرَرَهُ أَيْضًا، وَعَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فِي الْمَجَلَّةِ احْتِرَازِيًّا بِالنَّظَرِ إلَى هَذَا. مَثَلًا لَوْ أَوْدَعَ أَحَدٌ مَالًا عِنْدَ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَظَهَرَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدِعِ وَضَمَّنَهُ الْمُسْتَحِقُّ بَدَلَ الْوَدِيعَةِ لِكَوْنِ الْوَدِيعِ بِمَنْزِلَةِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَلِلْمُسْتَوْدَعِ الرُّجُوعُ بِمَا ضُمِّنَّهُ عَلَى الْمُودِعِ أَيْضًا (لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْوَدِيعَةَ مِلْكِي) (حَمَوِيٌّ فِي الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ) . مِثَالٌ مِنْ الْقِسْمَةِ - قَدْ جَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ التَّغْرِيرَ فِي الْقِسْمَةِ مُوجِبٌ لِلرُّجُوعِ وَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الْقِسْمَةَ قَضَاءٌ لَا تَجْرِي فِيمَا كَانَ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ كَعِدَّةِ قُصُورٍ وَجَوَانِيتَ وَمَزَارِعَ وَلْنَفْرِضْ عَرْصَتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ قُسِّمَتَا بَيْنَهُمَا بِالرِّضَاءِ فَأَخَذَ عَمْرٌو إحْدَاهُمَا وَأَخَذَ الْأُخْرَى زَيْدٌ، وَمِنْ ثَمَّ بَنَى زَيْدٌ فِي حِصَّتِهِ بِنَاءً فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ لِعَرْصَةِ زَيْدٍ وَضَبَطَهَا فَلِزَيْدٍ أَنْ يُسَلِّمَ نِصْفَ الْبِنَاءِ إلَى شَرِيكِهِ عَمْرٍو وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ قَائِمًا عِنْدَ تَسْلِيمِهِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَمْوَالُ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ كَعَرْصَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ حَانُوتٍ وَاحِدٍ أَوْ مَزْرَعَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَرَتْ الْقِسْمَةُ فِيهَا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١١٣٣) فَالتَّغْرِيرُ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ عَرْصَةٌ وَاحِدَةٌ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَعْدَ أَنْ بَنَى زَيْدٌ فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ
следующие страницы →