Полный текст (2 914 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْكَفِيلِ وَكَانَ مُسَاوِيًا لِمَا سَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ عُدَّ الْكَفِيلُ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) .
مَسْأَلَةٌ سَادِسَةٌ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ دَيْنًا ذَا رَهْنٍ بِأَمْرِ الْمَدِينِ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّاهُ إذَا سَقَطَ الدَّيْنُ بِتَلَفِ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ فِي يَدِ الدَّائِنِ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذَا يَسْتَرِدُّ مَا أَعْطَى مِنْ الدَّائِنِ كَذَلِكَ لَوْ سَقَطَ الثَّمَنُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْدَ أَنْ كَفَلَهُ شَخْصٌ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَأَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ إلَى الْكَفِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى) .
مَسْأَلَةٌ سَابِعَةٌ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ عَلَى آخَرَ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الدَّائِنُ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا رَهْنًا مِنْ الْأَصِيلِ أَوْ الْكَفِيلِ ثُمَّ أَخَذَ آخَرَ مِنْ الثَّانِي وَتَلِفَ هَذَا الرَّهْنُ الثَّانِي فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ سَقَطَ مِنْ الدَّيْن نِصْفُهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ تَفِي بِالدَّيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٥٨) لَوْ غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ]
(الْمَادَّةُ ٦٥٨) لَوْ غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ يَضْمَنُ ضَرَرَهُ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَرْصَةً وَبَنَى عَلَيْهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْأَرْضِ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ حِينَ التَّسْلِيمِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِأَهْلِ السُّوقِ: هَذَا الصَّغِيرُ وَلَدِي بِيعُوهُ بِضَاعَةً فَإِنِّي أَذِنْته بِالتِّجَارَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَلَدُ غَيْرِهِ فَلِأَهْلِ السُّوقِ أَنْ يُطَالِبُوهُ بِثَمَنِ الْبِضَاعَةِ الَّتِي بَاعُوهَا لِلصَّبِيِّ.
لَوْ غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقِسْمَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ يَضْمَنُ ضَرَرَهُ.
وَتُسْتَثْنَى الشُّفْعَةُ مِنْ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يُوجِبُ التَّغْرِيرُ فِي الشُّفْعَةِ ضَمَانًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مُجْبَرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ لِلشَّفِيعِ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ جَبْرًا فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ غَرَّهُ.
مَثَلًا لَوْ ضُبِطَتْ عَرْصَةٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهَا أَحَدٌ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَنْشَأَ فِيهَا أَبْنِيَةً فَلَا يَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّخْصُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي، (أَبُو السُّعُودِ فِي الشُّفْعَةِ) .
مِثَالٌ مِنْ الْبَيْعِ - مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَرْصَةً مِنْ آخَرَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَبَعْدَ أَنْ بَنَى عَلَيْهَا ظَهَرَ لِلْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ مُسْتَحِقٌّ فَضَبَطَهَا بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ وَالْحَلِفِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَصِيَّ الْيَتِيمَ ثَمَنَ الْأَرْضِ أَيْ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْبَائِعِ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ حِينَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ (التَّنْقِيحُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَصِيَّ الْيَتِيمِ لَزِمَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ.
وَفِي هَذَا الْمِثَالِ بَيَانٌ لِلرُّجُوعِ بِشَيْئَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا - الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ بَدَلُ الْمَبِيعِ كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي الشَّرْحِ أَيْ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي إلَى بَائِعِهِ، وَالسَّبَبُ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ هَذَا هُوَ:
стр. 772
إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَذَلِكَ أَكْبَرُ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ وَالْبَيْعُ الْمُطْلَقُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٣٣٦) يَقْتَضِي سَلَامَةً مِنْ الْعُيُوبِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَ الْبَائِعَ بَدَلَ الْمَبِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ) .
ثَانِيهِمَا - الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ حِينَ تَسْلِيمِهِ وَإِلَيْك فِيمَا يَلِي إيضَاحُ ذَلِكَ: بَعْضُ أَحْكَامٍ مُسْتَنْبَطَةٍ مِنْ مِثَالِ الْمَجَلَّةِ هَذَا شَرْحًا وَمَتْنًا وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - يَلْزَمُ أَنْ يُسَلَّمَ الْبِنَاءُ قَائِمًا إلَى الْبَائِعِ حَتَّى تُؤْخَذَ قِيمَتُهُ مِنْهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ (قِيمَتِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ) الْوَارِدَةِ فِي الْمَجَلَّةِ. وَإِذَا سَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ أَخَذَ أَنْقَاضَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ هَدْمِهِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْبِنَاءَ إلَى الْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِقِيمَتِهِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ) .
مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَرْصَةً وَبَعْدَ أَنْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً ضُبِطَ آخِرُ الْعَرْصَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا احْتَرَقَ الْبِنَاءُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ قِيمَتِهِ مِنْ الْبَائِعِ.
كَذَلِكَ إذَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ وَقَلَعَهُ وَسَلَّمَ الْعَرْصَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَإِذَا حَضَرَ الْبَائِعُ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ دُونَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ.
كَذَا لَوْ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى هَدْمِ الْبِنَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ آنِفًا وَبَعْدَ أَنْ هَدَمَ بَعْضَهُ حَضَرَ الْبَائِعُ وَسَلَّمَ هَذَا الْقِسْمَ الْقَائِمَ لِلْبَائِعِ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْهُ وَالْبَائِعُ يَهْدِمُ ذَلِكَ الْقِسْمَ وَيَأْخُذُ أَنْقَاضَهُ لِنَفْسِهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي إذَا شَاءَ أَنْ يَهْدِمَ الْبِنَاءَ وَيَأْخُذَ أَنْقَاضَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ (الْوَاقِعَاتُ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَاعِدَةَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْبِنَاءِ مِنْ الْبَائِعِ بِإِعَادَتِهِ إلَيْهِ وُضِعَتْ لَنَفْعِ الْمُشْتَرِي وَفَائِدَتِهِ. وَلَا يَسْتَفِيدُ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِإِعَادَةِ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: لَا بُدَّ أَنْ آخُذَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ غَائِبٌ: فَلْيَبْقَ الْبِنَاءُ بِدُونِ هَدْمٍ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْبَائِعُ الْغَائِبُ وَأُسَلِّمُهُ إيَّاهُ قَائِمًا لِآخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ (الْوَاقِعَاتُ) .
وَهَذِهِ الْإِيضَاحَاتُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. أَمَّا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَرَى إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا أَنْ تُقَدَّرَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا بِوَاسِطَةِ أَمِينِهِ ثُمَّ يُهْدَمُ الْبِنَاءُ وَتُحْفَظُ أَنْقَاضُهُ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْبَائِعُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلْمُشْتَرِي إذَا هَدَمَ الْبِنَاءَ وَحَفِظَ أَنْقَاضَهُ وَسَلَّمَهَا إلَى الْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا، أَمَّا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ الْأَنْقَاضَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ، (الْوَاقِعَاتُ) .
(وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ الْبِنَاءَ قَائِمًا فَهَدَمَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى النَّظَرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَا كَلَّفَهُ الْمُسْتَحِقُّ الْهَدْمَ فَهَدَمَهُ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ ثُمَّ سَلَّمَ نَقْضَهُ إلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِتَغْيِيرٍ مَا) .
الْخُلَاصَةُ - إذَا ضُبِطَتْ الْعَرْصَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ أَنْشَأَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا فَمَا يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ هُوَ قِيمَةُ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ مِنْ الْبِنَاءِ وَقَلْعُهُ مِنْ الشَّجَرِ
стр. 773
وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْبَائِعِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ بِالْكِلْسِ وَالطِّينِ وَصَرْفِيَّاتِ حَفْرِ الْبِئْرِ وَتَنْظِيفِ الْقَنَوَاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْحُكْمُ الثَّانِي - قَدْ ذَكَرَ فِي الْمِثَالِ وَبَعْدَ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا بِنَاءً وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْنِيَهُ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ بَنَى بِالْأَنْقَاضِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَرْصَةِ بِنَاءً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَعْطَى مِنْ الْأُجْرَةِ الْيَوْمِيَّةِ لِلنَّجَّارِينَ وَأَنْفَقَ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ مِنْ النَّفَقَاتِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْحُكْمُ الثَّالِثُ - وَالْغَرَضُ مِنْ عِبَارَةِ (إذَا ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَهَا) كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ ظُهُورُ مُسْتَحِقٍّ لِلْعَرْصَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَاءِ. أَمَّا إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَاءِ أَيْضًا وَضَبَطَ الْبِنَاءَ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْبِنَاءِ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ أَنَّ الْعَرْصَةَ لَهُ كَمَا ادَّعَى أَنَّ الْبِنَاءَ بَنَاهُ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ وَمِنْ مَالِهِ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ وَضَبَطَ الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ مَعًا فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ.
الْحُكْمُ الرَّابِعُ - وَالْغَرَضُ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَ شَرْحًا قِيمَتُهُ مَبْنِيًّا وَلَيْسَ مَقْلُوعًا قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: أَيْ يُقَوَّمُ مَبْنِيًّا فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا مَقْلُوعًا وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ مَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. انْتَهَى.
الْحُكْمُ الْخَامِسُ - وَذِكْرُ الْبِنَاءِ فِي الْمِثَالِ لَيْسَ بِاحْتِرَازٍ عَنْ الشَّجَرِ فَالْحُكْمُ فِي الشَّجَرِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ أَيْضًا. مَثَلًا لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَرْصَةِ بَعْدَ أَنْ غَرَسَهَا الْمُشْتَرِي شَجَرًا وَضَبَطَهَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الشَّجَرَ قَائِمًا إلَى الْبَائِعِ وَيَسْتَلِمُ ثَمَنَهُ هُوَ كَذَلِكَ.
لَكِنْ لَوْ غَابَ الْبَائِعُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ الشَّجَرَ قَائِمًا بِإِجْبَارِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى قَلْعِهِ فَلَيْسَ لَهُ مُرَاجَعَةُ الْبَائِعِ إلَّا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِقِيمَةِ الشَّجَرِ قَائِمًا وَإِذَا كَانَ قَلْعُ الشَّجَرِ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَالْمُسْتَحِقُّ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَلَعَ الشَّجَرَ وَضَمِنَ الْبَائِعُ نُقْصَانَهَا وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ قِيمَةَ الشَّجَرِ مَقْلُوعًا وَتَمَلَّكَهُ قَائِمًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَإِذَا حَضَرَ الْبَائِعُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْأَشْجَارِ أَوْ بِنُقْصَانِ الْأَرْضِ الَّذِي ضَمِنَهُ (الْوَاقِعَاتُ) .
الْحُكْمُ السَّادِسُ - يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ (إذَا ضُبِطَتْ الْعَرْصَةُ) أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ رَحًى وَبَعْدَ أَنْ اسْتَعْمَلَهَا مُدَّةً ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا وَضَبَطَهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى مَا مَرَّ إلَّا أَخْذُ الرَّحَى وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَلَّةِ الْمُدَّةِ الَّتِي انْتَفَعَ بِهَا؛ (لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ بَلْ مِنْ كَسْبِهِ وَفِعْلِهِ وَاقِعَاتٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) .
الْحُكْمُ السَّابِعُ - لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ. ثُمَّ فَهَلْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ؟ لِلْبَائِعِ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ﵀ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِ الْعَرْصَةِ فَقَطْ دُونَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ.
أَمَّا الْإِمَامَانِ فَيَرَيَانِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِثَمَنِ الْعَرْصَةِ وَقِيمَةِ الْبِنَاءِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِيمَا ذُكِرَ أَنْفًا) .
стр. 774
الْحُكْمُ الثَّامِنُ - جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (قِيمَتُهُ حِينَ التَّسْلِيمِ) وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ سَكَنَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ بَعْدَ إنْشَائِهِ مُدَّةً وَهُدِمَتْ بَعْضُ جِهَاتِهِ فَحَصَلَ نُقْصَانٌ فِي قِيمَتُهٌ أَعْطَى الْبَائِعُ قِيمَتَهُ حِينَ التَّسْلِيمِ، لَا قِيمَتَهُ عِنْدَ الْإِنْشَاءِ وَلَوْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ أَخِيرًا لَزِمَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) .
الْحُكْمُ التَّاسِعُ - لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: كُنْت بِعْته الْعَرْصَةَ مَعَ بِنَائِهَا فَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عَلَى حِدَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا بَنَيْته وَعَلَيْهِ لِي حَقُّ الرُّجُوعِ بِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِحَقِّ الرُّجُوعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
(سُئِلَ فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ جَارِيَةٌ فِي مِلْكِهِ فَأَجَّرَهَا مِنْ عَمْرٍو مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَذِنَ لَهُ بِصَرْفِ بَعْضِ الْأُجْرَةِ فِي تَرْمِيمِ الدَّارِ الْمَزْبُورَةِ وَقَبَضَ مِنْهُ الْبَاقِيَ وَصَرَفَ عَمْرٌو مَا أَذِنَ لَهُ بِصَرْفِهِ وَسَكَنَ الدَّارَ وَمَاتَ زَيْدٌ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ وَلَهُ عَتِيقٌ أَثْبَتَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ أَنَّ زَيْدًا كَانَ وَهَبَهُ الدَّارَ قَبْلَ إيجَارِ زَيْدٍ لَهَا مِنْ عَمْرٍو وَقَبْلَ أَنْ آذَنَ لَهُ فِي صَرْفِ بَعْضِ الْأُجْرَةِ كَمَا ذَكَرَ وَيُرِيدُ عَمْرٌو الرُّجُوعَ فِي التَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ بِالْبَاقِي لَهُ فِي مَصْرِفِهِ وَمِمَّا قَبَضَهُ مِنْهُ زَيْدٌ بَعْدَ ثُبُوتِ كُلِّ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ أَقُولُ: يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ عَنْ فَتَاوَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى اسْتِدَانَةِ النَّاظِرِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْوَقْفِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا أَنْفَقَهُ بِإِذْنِ الْمُؤَجِّرِ فَتَأَمَّلْ) (التَّنْقِيحَ فِي الْكَفَالَةِ) .
مِثَالٌ ثَانٍ لِلْبَيْعِ - كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِأَهْلِ السُّوقِ: هَذَا الصَّغِيرُ وَلَدِي بِيعُوهُ بِضَاعَةً فَإِنِّي أَذِنْته لِلتِّجَارَةِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَلَدُ غَيْرِهِ فَلِأَهْلِ السُّوقِ أَنْ يُطَالِبُوهُ بِثَمَنِ الْبِضَاعَةِ الَّتِي بَاعُوهَا لِلصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْوَاقِعَ قَبْلَ الْبَيْعِ يَكُونُ مَوْجُودًا أَيْضًا حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٥ و ١٠) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ أَنَّهُ يُوجَدُ لِلضَّمَانِ فِي هَذَا الْبَابِ شَرْطَانِ: أَوَّلُهُمَا - إضَافَةُ الْغَارِّ الْوَلَدَ الصَّغِيرِ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: (ابْنِي) .
ثَانِيهِمَا - كَوْنُهُ قَدْ أَمَرَ أَهْلَ السُّوقِ بِمُبَايَعَتِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ) .
الْمِثَالُ الْأَوَّلُ مِنْ الْإِجَارَةِ - لَوْ آجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً مِنْ آخَرَ عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ وَبَعْدَ أَنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَأَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ بِبَدَلِ الضَّمَانِ (الْحَمَوِيُّ فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ) .
الْمِثَالُ الثَّانِي مِنْ الْإِجَارَةِ - لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ حَائِطًا مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا بَابًا وَبَعْدَ أَنْ فَتَحَ الْبَابَ ظَهَرَ أَنَّهَا لِآخَرَ ضَمِنَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ الْحَائِطَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٩١٨) وَلَهُ الرُّجُوعُ بِبَدَلِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ.
مِثَالٌ ثَالِثٌ مِنْ الْإِجَارَةِ - لَوْ قَالَ صَاحِبُ الطَّاحُونَةِ لِمَنْ أَحْضَرَ إلَيْهِ حِنْطَةً لِيَطْحَنَهَا: ضَعْهَا فِي
стр. 775
الدَّلْوِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الدَّلْوَ فِيهِ خَرْقٌ وَلَمْ يُخْبِرْ صَاحِبَ الْحِنْطَةِ بِذَلِكَ وَالرَّجُلُ وَضَعَ الْحِنْطَةَ فِي الدَّلْوِ فَانْتَثَرَتْ فِي الْمَاءِ ضَمِنَ صَاحِبُ الطَّاحُونَةِ بَدَلَ الْحِنْطَةِ.
أَمَّا لَوْ غَرَّ أَحَدٌ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعِ فَلَا يَضْمَنُ ضَرَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَصْفَ السَّلَامَةِ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعِ (أَبُو السُّعُودِ فِي الْهِبَةِ) كَمَا سَيُوَضَّحُ فِيمَا هُوَ آتٍ.
حُكْمٌ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ وَيُقَابِلُهُ عَقْدُ التَّبَرُّعِ وَعَقْدُ التَّبَرُّعِ قِسْمَانِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - هُوَ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ إلَى الْقَابِضِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَلَوْ غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مِنْ عَقْدِ التَّبَرُّعِ فَلَا يَضْمَنُ الضَّرَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعِ وَصْفَ السَّلَامَةِ (أَبُو السُّعُودِ فِي الْهِبَةِ) وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إيَّاهُ فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَوْهُوبِ وَضَمَّنَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَاهِبِ، (الْهِدَايَةُ، وَالْكَنْزُ فِي الْهِبَةِ) مَا لَمْ يَكُنْ الْوَاهِبُ قَدْ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْمَوْهُوبِ كَمَا سَيَأْتِي مُوَضَّحًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٦١) .
كَذَلِكَ لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ مَالَهُ لِآخَرَ وَبَعْدَ أَنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُعَارِ إلَيْهِ اسْتَحَقَّهُ مُسْتَحِقٌّ وَضَمَّنَهُ الْمُعَارُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعِيرِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمَّنَهُ، (الْأَشْبَاهُ فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ) وَإِنَّمَا لَا يَرْجِعُ الْمُسْتَعِيرُ بِضَمَانِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِهِ يُسَبِّبُ الْغُرُورَ وَهُوَ يَغُرَّهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ مُتَبَرِّعٌ كَالْوَاهِبِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ (الزَّيْلَعِيّ فِي الْعَارِيَّةِ) .
الْقِسْمُ الثَّانِي - عَقْدُ التَّبَرُّعِ الَّذِي يَعُودُ نَفْعُهُ إلَى الدَّافِعِ كَالْوَدِيعَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ إذَا غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعِ ضَمِنَ ضَرَرَهُ أَيْضًا، وَعَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فِي الْمَجَلَّةِ احْتِرَازِيًّا بِالنَّظَرِ إلَى هَذَا. مَثَلًا لَوْ أَوْدَعَ أَحَدٌ مَالًا عِنْدَ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَظَهَرَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدِعِ وَضَمَّنَهُ الْمُسْتَحِقُّ بَدَلَ الْوَدِيعَةِ لِكَوْنِ الْوَدِيعِ بِمَنْزِلَةِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَلِلْمُسْتَوْدَعِ الرُّجُوعُ بِمَا ضُمِّنَّهُ عَلَى الْمُودِعِ أَيْضًا (لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْوَدِيعَةَ مِلْكِي) (حَمَوِيٌّ فِي الْمَحِلِّ الْمَزْبُورِ) .
مِثَالٌ مِنْ الْقِسْمَةِ - قَدْ جَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ التَّغْرِيرَ فِي الْقِسْمَةِ مُوجِبٌ لِلرُّجُوعِ وَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الْقِسْمَةَ قَضَاءٌ لَا تَجْرِي فِيمَا كَانَ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ كَعِدَّةِ قُصُورٍ وَجَوَانِيتَ وَمَزَارِعَ وَلْنَفْرِضْ عَرْصَتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ قُسِّمَتَا بَيْنَهُمَا بِالرِّضَاءِ فَأَخَذَ عَمْرٌو إحْدَاهُمَا وَأَخَذَ الْأُخْرَى زَيْدٌ، وَمِنْ ثَمَّ بَنَى زَيْدٌ فِي حِصَّتِهِ بِنَاءً فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ لِعَرْصَةِ زَيْدٍ وَضَبَطَهَا فَلِزَيْدٍ أَنْ يُسَلِّمَ نِصْفَ الْبِنَاءِ إلَى شَرِيكِهِ عَمْرٍو وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ قَائِمًا عِنْدَ تَسْلِيمِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَمْوَالُ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ كَعَرْصَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ حَانُوتٍ وَاحِدٍ أَوْ مَزْرَعَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَرَتْ الْقِسْمَةُ فِيهَا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١١٣٣) فَالتَّغْرِيرُ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ عَرْصَةٌ وَاحِدَةٌ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَعْدَ أَنْ بَنَى زَيْدٌ فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ
стр. 776
الْقِسْمَةِ بِنَاءً ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِحِصَّتِهِ وَأَخَذَهَا فَلَيْسَ لِزَيْدٍ أَنْ يُضَمِّنَ عَمْرًا نِصْفَ الْبِنَاءِ بِتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْقِسْمَةِ، وَنَقُولُ الْبَهْجَةِ قُبَيْلَ السَّلَمِ) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِسْمَتَيْنِ عَدَمُ جَوَازِ الْجَبْرِ فِي الْأُولَى وَجَوَازُهُ فِي الثَّانِيَةِ.
وَضَمَانُ الْغَارِّ صِفَةَ السَّلَامَةِ مُوجِبٌ لِلرُّجُوعِ.
مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَر " اذْهَبْ مِنْ الطَّرِيقِ الْفُلَانِيِّ فَالطَّرِيقُ أَمَانٌ. وَإِذَا كَانَ مَخُوفًا وَسُلِبَ مَالُك فَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ " فَإِذَا سُلِبَ مَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِمُرُورِهِ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ الضَّامِنُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٢) .
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْغُرُورِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَعْلُومًا أَمَّا إذَا لَمْ يَضْمَنْ الْغَارُّ صِفَةَ السَّلَامَةِ فَلَا رُجُوعَ.
مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ (اذْهَبْ مِنْ الطَّرِيقِ الْفُلَانِيِّ فَالطَّرِيقُ أَمَانٌ) وَلَمْ يُعْقِبْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (فَأَنَا ضَامِنٌ مَالِكِ إذَا أُخِذَ) فَإِذَا سَلَكَ الرَّجُلُ ذَلِكَ الطَّرِيقَ وَسُلِبَ مَالُهُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ ضَمَانٌ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَى الْمَسْلُوبِ بَدَلَ مَالِهِ بِزَعْمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا أَعْطَى، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) .
стр. 777
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ] [ خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْكَفَالَةِ]
ِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ وَسَتُدْرَجُ خُلَاصَةُ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ الْمُبْهَمَةِ فِيمَا يَلِي:
خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ.
الْبَرَاءَةُ مِنْ الْكَفَالَةِ.
يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ:
١ - إذَا سَلَّمَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ الْمَكْفُولَ بِهِ. ٢ - إذَا أَبْرَأَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ أَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عِنْدَهُ. لَكِنْ لَا تَسْتَلْزِمُ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ، بِخِلَافِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْأَصْلُ سَقَطَ الْفَرْعُ.
٣ - الْبَرَاءَةُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ: أَوَّلًا: تَكُونُ بِإِبْرَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ الْكَفِيلَ.
ثَانِيًا: بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الطَّالِبِ، وَمَكَانُ التَّسْلِيمِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فِيهَا وَإِلَّا فَفِي الْمَكَانِ الَّذِي تُمْكِنُ الْمُخَاصَمَةُ فِيهِ.
ثَالِثًا: بِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَوْ الْكَفِيلِ وَلَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ بِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ بِتَسْلِيمِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ الْأَوْصِيَاءِ الْمَكْفُولَ بِهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْآخَرِينَ.
٤ - الْبَرَاءَةُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ: أَوَّلًا: تَكُونُ بِوَفَاةِ الدَّائِنِ مُنْحَصِرًا إرْثُهُ فِي الْمَدِينِ.
ثَانِيًا: بِوَفَاةِ الدَّائِنِ مُنْحَصِرًا إرْثُهُ فِي الْكَفِيلِ.
ثَالِثًا: بِإِحَالَةِ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى آخَرَ وَقَبُولِ كُلٍّ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ تِلْكَ الْإِحَالَةَ.
стр. 778
رَابِعًا: يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ الْحَالِيَّةِ فِيمَا لَوْ كَفَلَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَفُسِخَ الْبَيْعُ أَوْ ضُبِطَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ اسْتَرَدَّ الْبَائِعُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاقِعَ غَيْرُ مُلْزِمٍ بِالثَّمَنِ.
خَامِسًا: يَخْلُصُ الشَّخْصُ مِنْ الْكَفَالَةِ فِيمَا لَوْ كَفَلَ بَدَلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَانْتَهَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ.
يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حَالَتَانِ (١) إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ، (ب) أَوْ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى آخَرَ، فَالْأَصِيلُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ.
(٢) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ حَلَفَ الْأَصِيلُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ دُونَهُ.
(٣) وَقَيْدُ الْإِحَالَةِ هُنَا لَيْسَ احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِالْمَكْفُولِ بِهِ وَطَالَبَ إحَالَتَهُ عَلَيْهِ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ، ثَانِيًا لَوْ أَحَالَ الْأَصِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى آخَرَ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ مَعًا.
стр. 779
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الضَّوَابِطِ الْعُمُومِيَّةِ]
يُبْحَثُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي الْبَرَاءَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي كُلِّ أَنْوَاعِ الْكَفَالَاتِ كَمَا فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ، وَفِي الْفُصُولِ الْآتِيَةِ يُبْحَثُ عَنْ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ كَفَالَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ جَاءَ فِي عُنْوَانِ هَذَا الْفَصْلِ (الضَّوَابِطُ الْعُمُومِيَّةُ) .
(الْمَادَّةُ ٦٥٩) لَوْ سُلِّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ مِنْ طَرَفِ الْأَصِيلِ أَوْ الْكَفِيلِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ.
سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسَلَّمُ النَّفْسَ أَمْ الْمَالَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسَلِّمُ الْأَصِيلَ أَمْ الْكَفِيلَ أَمْ كَفِيلُ الْكَفِيلِ.
(التَّنْوِيرُ، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥١) لَا يُسْتَوْفَى مِنْ اثْنَيْنِ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ بِتَمَامِهِ.
وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مُجْمَلَةٌ لِلْغَايَةِ وَمُحْتَاجَةٌ إلَى بَعْضِ تَفْصِيلَاتٍ فَلْنُبَادِرْ إلَى الْإِيضَاحَاتِ الْآتِيَةِ: أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: نَفْسٌ، وَمَالٌ، وَتَسْلِيمٌ وَيُقَسَّمُ كُلٌّ بِحَسَبِ إيفَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ مِنْ الْأَصِيلِ أَوْ الْكَفِيلِ إلَى قِسْمَيْنِ وَإِذَا ضُرِبَتْ هَذِهِ التَّقْسِيمَاتُ بَعْضُهَا بِبَعْضِ يَظْهَرُ سِتَّةُ أَحْكَامٍ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: إذَا سَلَّمَ الْأَصِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ النَّفْسَ أَيْ إذَا سَلَّمَ الْأَصِيلُ نَفْسَهُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ، وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ بَيْنَ حِينِ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا بِكَفَالَتِهِ إيَّاهُ أَوْ بِمُقْتَضَى كَفَالَتِهِ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ لِكَفَالَتِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَفَالَةِ التَّسْلِيمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَمَتَى وَقَعَ التَّسْلِيمُ الْمَذْكُورُ انْتَهَتْ الْكَفَالَةُ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ كَمَا يُسْتَخْرَجُ لُزُومُ هَذَا الْقَيْدِ مِنْ فِقْرَةِ (أَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ) مِنْ الْمَادَّةِ (٦٥١) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ قَابَلَ الْمَكْفُولُ بِهِ الْمَكْفُولَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَبَقِيَ الِاثْنَانِ مَعًا مِنْ الصَّبَاحِ إلَى الْمَسَاءِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَكْفُولُ بِهِ أَنَّهُ حَضَرَ إلَيْهِ لِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ أَوْ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَبَرَاءَةُ الْكَفِيلِ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا تَكُونُ إذَا وَقَعَتْ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَمَّا إذَا وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ بِدُونِ أَمْرِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ نَفْسَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَيْسَ بِمُطَالَبٍ بِذَلِكَ (النَّهْرُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 780
وَلَا يُجْبَرُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الَّتِي بِلَا أَمْرٍ كَهَذِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا قَدْ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٤٢) وَإِذَا صَادَفَ التَّسْلِيمُ مَحِلًّا مُحَاذِيًا فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَأْثَمُ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَهْرُبَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ وَكَذَا قَوْلُهُمْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ (أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْحُكْمُ الثَّانِي - إذَا سَلَّمَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحُكْمُ مُجْمَلًا لِأَنَّنَا لَمْ نَرَ حَاجَةً إلَى ذِكْرِهِ هُنَا بِالتَّفْصِيلِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي مُوَضَّحًا فِي الْمَادَّتَيْنِ (٦٦٣ و ٦٦٥) .
الْحُكْمُ الثَّالِثُ - إذَا أَوْفَى الْأَصِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ يَبْرَأُ كَمَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَلَا يَأْخُذُ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ الْكَفِيلِ.
كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣٤) ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
إيفَاءُ الْأَصِيلِ يَكُونُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِإِعْطَائِهِ الدَّيْنَ نَقْدًا وَبَيْعِهِ مِنْهُ مَالًا فِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ وَتَحْوِيلِ الْمَكْفُولِ لَهُ آخَرَ عَلَى الْأَصِيلِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً.
مِثَالٌ لِلْبَيْعِ، إذَا بَاعَ الْأَصِيلُ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ مَالًا فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ كَمَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ، كَمَا إذَا بَاعَ الْأَصِيلُ مَالًا مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ وَوَقَعَ التَّقَاصُّ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ كَمَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ. (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
لَكِنْ إذَا بَاعَ الْأَصِيلُ مَالًا مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ وَضُبِطَ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ يَدِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ رَدَّهُ الْمَكْفُولُ لَهُ إلَى الْأَصِيلِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ رَجَعَتْ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ الْمَالِيَّةُ، وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ أَمَّا لَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ بِإِقَالَةِ الْبَيْعِ أَوْ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا تَعُودُ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ، (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ، وَالْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ، وَالْفَيْضِيَّةُ فِيمَا تَقَعُ بِهِ الْبَرَاءَةُ مَالًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ١٩٦) .
وَالْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ بِالْوَفَاءِ فَلَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْفَيْضِيَّةِ: (لَوْ كَفَلَ بَكْرٌ مَا لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو مِنْ الدَّيْنِ وَبَعْدَ أَنْ بَاعَ عَمْرٌو حَانُوتًا لَهُ مِنْ زَيْدٍ فِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ بَيْعًا وَفَائِيًّا وَسَلَّمَهُ لَهُ وَفَسَخَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو الْعَقْدَ وَاسْتَرْجَعَ عَمْرٌو الْحَانُوتَ فَلَيْسَ لِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ بَكْرٍ) .
مِثَالٌ لِلْحَوَالَةِ إذَا حَوَّلَ الْمَكْفُولُ لَهُ دَائِنَهُ عَلَى الْأَصِيلِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً يَخْلُصُ الْأَصِيلُ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٠) وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ مُؤَاخَذَةُ الْكَفِيلِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْحَوَالَةِ) .
لَكِنْ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ، وَإِذَا كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ قَائِلًا: إنَّنِي كَفِيلٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ دَيْنٌ عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ، وَأَقَامَ الْأَصِيلُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَوْفَى ذَلِكَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْكَفَالَةِ يَبْرَأُ
стр. 781
الْأَصِيلُ دُونَ الْكَفِيلِ وَإِذَا أَثْبَتَ أَنَّهُ أَوْفَاهُ لَهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بَرِئَ الِاثْنَانِ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ أَنَّ الْأَلْفَ عَلَى الْأَصِيلِ، وَبِالْإِثْبَاتِ تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ، وَالْكَفِيلُ عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْأَدَاءِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ عُلِمَ أَنَّ مَا كَفَلَ بِهِ الْكَفِيلُ غَيْرُ هَذَا الدَّيْنِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا أَدَّى الْأَصِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ الْمَالَ بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ الثَّالِثِ هَذَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْهُ كَمَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ لَكِنْ إذَا كَانَ لِدَيْنِ أَحَدٍ كَفِيلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَفِيلٌ بِنِصْفِهِ وَأَدَّى الْأَصِيلُ نِصْفَ دَيْنِهِ يُحْسَبُ عَنْ كَفَالَةِ الْكَفِيلِ الَّذِي أَدَّى الْأَصِيلُ النِّصْفَ مِنْ جِهَةِ كَفَالَتِهِ " لِأَنَّهُ جُعِلَ فِعْلُهُ لِأَحَدِ مَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقَعُ عَنْهُ وَيُصَدِّقُهُ فِيهِ ".
أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَكْفُولُ لَهُ أَحَدَهُمَا فَيُحْسَبُ مَا أَدَّاهُ مِنْ جِهَةِ كَفَالَةِ الِاثْنَيْنِ مَعًا.
إلَّا أَنَّهُ يَنْدَفِعُ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ كَفَالَتُهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ سَبَبُ الدَّيْنِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْكَفِيلُ وَاحِدًا وَكَفَلَ نِصْفَ الدَّيْنِ فَقَطْ وَأَدَّى الْأَصِيلُ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ وَبَيَّنَ أَنَّ مَا أَدَّاهُ مِنْ جِهَةِ كَفَالَةِ الْكَفِيلِ يُقْبَلُ كَلَامُهُ وَيُحْسَبُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَالْأَنْقِرْوِيّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) .
أَمَّا إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا بِدَيْنٍ أَلْفِ قِرْشٍ نِصْفُهُ مُعَجَّلٌ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُؤَجَّلٌ، وَكَفَلَ كُلًّا مِنْهُمَا شَخْصٌ عَلَى حِدَةٍ وَدَفَعَ الْأَصِيلُ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ حَالًا إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ يُحْسَبُ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ الْمُعَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يَفِهِ بِشَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ التَّأْدِيَةِ.
أَمَّا إذَا قَالَ الْأَصِيلُ: إنَّهُ أَدَّاهَا عَنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ الْمُؤَجَّلَةِ فَيُقْبَلُ كَلَامُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَاب الرَّابِع مِنْ الْكَفَالَة) .
الْحُكْمُ الرَّابِعُ: إذَا أَوْفَى الْكَفِيلُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ الْمَالَ أَيْ الْمَكْفُولَ بِهِ بِنَقْدٍ أَوْ بِبَيْعِهِ مِنْهُ مَالًا أَوْ بِحَوَالَةٍ مُقَيَّدَةٍ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ، حَتَّى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَذَا قِرْشًا دَيْنًا، فَقَالَ الْمَدِينُ: إنَّكَ قَدْ اسْتَوْفَيْتَ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ مِنْ فُلَانٍ لِأَنَّهُ كَفِيلٌ بِهَذَا الدَّيْنِ، وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ هَذَا فَيَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى ذَلِكَ الشَّخْصِ (الْمَجْمُوعَةُ الْجَدِيدَةُ) .
مِثَالٌ لِلْأَدَاءِ بَيْعًا: إذَا اشْتَرَى الْمَكْفُولُ لَهُ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ مِنْ الْكَفِيلِ مَالًا صَحَّ ذَلِكَ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْحُكْمُ الْخَامِسُ: إذَا أَوْفَى الْأَصِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّسْلِيمِ بَرِئَ الْكَفِيلُ كَمَا بَرِئَ الْأَصِيلُ.
مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِآخَرَ بِتَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ الْمُودَعَةِ عِنْدَ آخَرَ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِنَفْسِهِ يَبْرَأُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ الْكَفَالَةِ.
الْحُكْمُ السَّادِسُ: إذَا أَوْفَى الْكَفِيلُ التَّسْلِيمَ الْمَكْفُولَ بِهِ فَبَرِئَ الْأَصِيلُ كَمَا بَرِئَ الْكَفِيلُ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤١) وَشَرْحَهَا.
стр. 782
كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ أَوْ الْمَكْفُولَ عَنْهُ الدَّيْنَ أَوْ تُوُفِّيَ الطَّالِبُ وَانْحَصَرَ إرْثُهُ فِي الْكَفِيلِ أَوْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ كَالْمَالِ فِي الْإِبْرَاءِ.
وَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَادَّةِ (٦٦٧) وَشَرْحِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٦٠) لَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ أَبْرَأْتُ الْكَفِيلَ أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ الْكَفِيلِ شَيْءٌ]
(الْمَادَّةُ ٦٦٠) لَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ: أَبْرَأْتُ الْكَفِيلَ أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ الْكَفِيلِ شَيْءٌ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ، وَلَيْسَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبَتُهُ وَنَدَامَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ بَعْدَئِذٍ لَا تُجْدِيهِ نَفْعًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ نَفْسِيَّةً أَوْ مَالِيَّةً أَوْ تَسْلِيمِيَّةً اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦١) (الْهِنْدِيَّةُ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
وَالْإِبْرَاءُ الْمُرَادُ هُنَا: هُوَ إبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ وَلَيْسَ إبْرَاءَ الِاسْتِيفَاءِ لِأَنَّ إبْرَاءَ الِاسْتِيفَاءِ عِبَارَةٌ: عَنْ بَيَانِ اسْتِيفَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ مِنْ الْكَفِيلِ، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٩) .
يَعْنِي إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الدَّائِنَ بَرِئَ الْكَفِيلُ بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ وَعَلَى ذَلِكَ فَيُقَسَّمُ الْإِبْرَاءُ إلَى قِسْمَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٣٦) .
وَلَا يُرَدُّ الْإِبْرَاءُ وَإِنْ رَدَّهُ الْكَفِيلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥٦٨) لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ لَا تَمْلِيكٌ؛ لِأَنَّ مَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ إنَّمَا هِيَ الْمُطَالَبَةُ وَلَا يُمْكِنُ رَدُّ الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَيَنْقَسِمُ الْإِبْرَاءُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: كَمَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٦٨) مِنْ الْمَجَلَّةِ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا لَا يُرَدُّ بِالرَّدِّ وَالْإِبْرَاءُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي - لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَكِنَّهُ يُرَدُّ بِالرَّدِّ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فِي الزَّمَنِ الْحَالِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ وَيَتِمُّ إبْرَاؤُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ بِإِبْرَاءِ الْمُبْرِئِ أَيْ: الْمُسْقِطِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى الْقَبُولِ، وَذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ تَوَقُّفِ الْإِبْرَاءِ عَلَى الْقَبُولِ، وَالدَّيْنُ بِاعْتِبَارِ عَاقِبَةِ الْقَبْضِ مَالٌ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَمْلِيكَهُ لِلْمَدِينِ، وَكَمَا تُرَدُّ عُقُودُ التَّمْلِيكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ بِرَدِّ الْإِيجَابِ فِيهَا فَيُرَدُّ الْإِبْرَاءُ بِالرَّدِّ أَيْضًا، وَقَدْ نَشَأَ عَنْ هَذَا التَّرْدَادِ الْإِبْرَاءُ بِرَدِّهِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ - يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ، وَهَذَا الْقِسْمُ إبْرَاءٌ وَيُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ أَيْضًا كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَدَلِ الصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَالْعَقْدُ حَقٌّ لِلطَّرَفَيْنِ وَعَلَيْهِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إيَّاهُ أَيْ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ - وَلِذَلِكَ يَتَوَقَّفُ هَذَا الْقِسْمُ مِنْ الْإِبْرَاءِ عَلَى الْقَبُولِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْإِبْرَاءُ لَا يَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ بَلْ يَظَلُّ مَوْقُوفًا عَلَى اقْتِرَانِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ وَإِذَا رُدَّ الْإِيجَابُ مِنْ الطَّرَفِ الثَّانِي ارْتَدَّ.
стр. 783
وَإِذَا أُبْرِئَ الْكَفِيلُ أُبْرِئَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ إبْرَاءِ إسْقَاطٍ وَكَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ دَيْنًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ لَا يَسْتَفِيدُ شَيْئًا بِهَذَا الْإِبْرَاءِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا أُبْرِئَ إبْرَاءَ اسْتِيفَاءٍ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ.
لَكِنْ إذَا وَهَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ الدَّيْنَ الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى قَبُولِ الْكَفِيلِ، وَإِذَا قَبِلَ الْكَفِيلُ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ أَيْضًا.
فَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ تَبَيَّنَ هُنَا اخْتِلَافُ حُكْمِ الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ لِلْكَفِيلِ.
أَمَّا حُكْمُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِلْأَصِيلِ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالْإِبْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٦٢) (النُّزْهَةُ عَلَى الْأَشْبَاهِ) ، وَتُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَتَانِ:
الْأُولَى - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسَ آخَرَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ: لَيْسَ لِي حَقٌّ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ أَسْتَحِقُّهُ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ مَا لَمْ يَقُلْ الْمَكْفُولُ لَهُ: (لَيْسَ لِي حَقٌّ أَسْتَحِقُّهُ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ مُبَاشَرَةً أَوْ وِلَايَةٌ أَوْ وَكَالَةٌ أَوْ وِصَايَةٌ مُطْلَقًا) فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ حِينَئِذٍ مِنْ الْكَفَالَةِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نُقُودًا مَوْقُوفَةً وَبَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْمُتَوَلِّي الْكَفِيلَ مِنْ الْكَفَالَةِ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي هُوَ الَّذِي أَخَذَ الْكَفِيلَ لِنَفْسِهِ فَإِبْرَاؤُهُ الْكَفِيلَ أَوْ إخْرَاجُهُ إيَّاهُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الطَّرَفَيْنِ وَيَكُونُ الْمُتَوَلِّي ضَامِنًا مَالَ الْوَقْفِ أَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي أَخَذَ الْكَفِيلَ مُتَوَلِّيًا غَيْرَهُ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ مِنْ التَّوْلِيَةِ أَوْ تُوُفِّيَ وَنُصِّبَ هَذَا بَعْدَهُ مُؤَخَّرًا فَإِخْرَاجُهُ الْكَفِيلَ مِنْ الْكَفَالَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي قُبَيْلَ نَوْعٍ آخَرَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُؤَقَّتَةِ) .
لَاحِقَةٌ - فِي تَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ بِشَرْطٍ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ ، فَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقَالَ آخَرُونَ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ مُطْلَقًا وَقَالَ فَرِيقٌ بِصِحَّتِهِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُلَائِمًا، وَعَدَمِ صِحَّتِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُلَائِمٍ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٢) .
فَإِذَا قِيلَ (إذَا جَاءَ الْغَدُ) أَوْ (إذَا دَخَلَ فُلَانٌ دَارِهِ) فَالتَّعْلِيقُ بَاطِلٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ أَمَّا إذَا قِيلَ: (إذَا أَعْطَيْتَنِي ثَمَانِمِائَةِ قِرْشٍ سَلَفًا مِنْ الْأَلْفِ قِرْشٍ الَّتِي عَلَيْكَ دَيْنًا أَوْ إذَا أَعْطَيْتَنِي مِنْ الْأَلْفِ قِرْشٍ الْمَكْفُولِ بِهَا مُؤَجَّلَةً ثَمَانِمِائَةٍ سَلَفًا أُبْرِئُكَ بِالْبَاقِي) صَحَّ هَذَا التَّعْلِيقُ، (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْمُلْتَقَى وَشَرْحُهُمَا) أَمَّا تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَعَلَى وُجُوهٍ: فَفِي وَجْهٍ تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا إذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْكَفِيلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَفِي وَجْهٍ يَصِحَّانِ كَمَا إذَا كَانَ كَفِيلًا بِالْمَالِ أَيْضًا وَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ وَيُبْرِئَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَفِي وَجْهٍ يَبْطُلَانِ كَمَا إذَا
стр. 784
شَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَيَرْجِعَ عَلَى الْمَطْلُوبِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٦١) لَا تَلْزَمُ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيل]
أَيْ إذَا أَبْرَأَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ مِنْ الْكَفَالَةِ أَوْ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ أَصِيلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ مِنْ وَجْهٍ، وَإِنَّمَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَقَطْ، وَيُطَالِبُ الْأَصِيلَ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الْفَرْعِ إذْ الْأَصْلُ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ، وَتَتَفَرَّعُ الْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٦٨) عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
مِثَالٌ لِلْأَصِيلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ - لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ لِآخَرَ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَى أَحَدِ النَّاسِ وَبَعْدَئِذٍ أَبْرَأَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَكْفُولِ بِهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ فَقَطْ وَاسْتَوْفَى الْمَكْفُولُ لَهُ الْمَبْلَغَ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ إلَى الْأَصِيلِ (الْبَهْجَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مُسْتَثْنًى: بِمَا أَنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ بِإِحَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ آخَرَ عَلَى الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَتَلْزَمُ هُنَا بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ بِبَرَاءَتِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّتَيْنِ. (٥٤٤ وَ ٦٥٩) وَشَرْحِهِمَا، وَمَادَّةِ (٦٦٩) فَبَرَاءَةُ الْكَفِيلِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ تَلْزَمُ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِهَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ.
مِثَالٌ لِلْأَصِيلِ مِنْ وَجْهٍ - لَوْ كَفَلَ عِدَّةُ أَشْخَاصٍ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ دَيْنًا وَبَعْدَ أَنْ كَفَلَ بَعْضُهُمْ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْبَعْضِ الْآخَرِ أَبْرَأَ الطَّالِبُ وَاحِدًا مِنْ الْكُفَلَاءِ بَقِيَ حَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ عَلَى بَاقِي الْكُفَلَاءِ، وَلَا يَبْرَأُ الْكُفَلَاءُ الْآخَرُونَ بِهَذَا الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ الَّذِي أُبْرِئَ بِمَا أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَصِيلِ الَّذِي لَمْ يَبْرَأْ فَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٦٢) بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ]
أَيْ أَنَّهُ إذَا بَرِئَ الْأَصِيلُ مِنْ الْمَكْفُولِ بِهِ بِتَأْدِيَتِهِ الدَّيْنَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَوْ أَبْرَأَ الْمَكْفُولُ لَهُ إيَّاهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَوْ بِبَيَانِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ عَلَى الْأَصِيلِ مُطْلَقًا أَوْ بِهِبَتِهِ إيَّاهُ مِنْ الْأَصِيلِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَكَفِيلُ الْكَفِيلِ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا تَعَدَّدَ الْكُفَلَاءُ سَوَاءٌ أَوَقَعَتْ كَفَالَتُهُمْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ أَمْ بِعِدَّةِ عُقُودٍ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْأَصْلِ يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ فَرْعِهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٠) (الْهِدَايَةُ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ) .
وَالْمَادَّتَانِ (٦٦٦ و ٦٦٧) ، وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ (٦٦٨) مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِآخَرَ دَيْنًا لَهُ عَلَى أَحَدِ النَّاسِ فَقَالَ الْأَصِيلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ: (قَدْ كَفَلَ فُلَانٌ مَا عَلَيَّ لَكَ مِنْ الدَّيْنِ فَأَبْرِئْنِي مِنْهُ وَخَلِّصْنِي عَلَى أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْهُ) ، وَأَبْرَأَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْأَصِيلَ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ الْكَفِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ تَلْزَمُ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ يَلْزَمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهَا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى حُقُوقِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) .
стр. 785
لَكِنَّ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِإِبْرَاءِ الطَّالِبِ الْأَصِيلَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ هِيَ فِي الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ (أَشْبَاهٌ) وَلَيْسَ فِي الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لِلطَّالِبِ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ بِأَنْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمَكْفُولِ بِهِ حَقٌّ، فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ إحْضَارَهُ لِحَقٍّ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْوِلَايَةِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَمِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْكَفَالَةِ) .
مَا لَمْ يَقُلْ الْمَكْفُولُ لَهُ مُبْرِئًا إيَّاهُ (لَيْسَ لِي عَلَى الْأَصِيلِ حَقٌّ أَسْتَحِقُّهُ لَا لِنَفْسِي وَلَا مِنْ جِهَةِ مُوَكِّلِي وَلَا مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ الَّذِي أَنَا مُتَوَلٍّ عَلَيْهِ وَالْيَتِيمِ الَّذِي أَنَا وَصِيُّهُ) وَبِالْإِبْرَاءِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ كَمَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٠) .
وَلِتَوْضِيحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِمِثَالَيْنِ: أَوَّلًا - لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَلْفَ قِرْشٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى شَخْصٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَدَّى الْمَدِينُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِلدَّائِنِ فَكَمَا يَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٦٥٩ و ٦٦٣) .
ثَانِيًا - وَإِذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ مِنْ دَيْنِهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْهُ كَمَا بَرِئَ الْمَدِينُ الْأَصِيلُ، وَتُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - إذَا حَلَفَ الْأَصِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ أَوْفَاهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مِنْ الدَّيْنِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ مِنْهُ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٦٥٩) مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ بِلَا أَمْرٍ: (أَنَا كَفِيلٌ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ) وَبَعْدَئِذٍ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ الدَّائِنُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَدِينِ فَبَيَّنَ الْمَدِينُ أَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُطْلَقًا، وَحَلَفَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْيَمِينَ لَدَى عَجْزِ الْمُدَّعِي عَنْ الْإِثْبَاتِ بَرِئَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ الْأَلْفِ قِرْشٍ، لَكِنَّ الْكَفِيلَ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ وَيُطَالَبُ بِمُوجِبِهِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ يُفِيدُ بَرَاءَةَ الْحَالِفِ حَسْبُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
جَاءَ قَوْلُهُ: (بِلَا أَمْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اُكْفُلْ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَيَّ لِفُلَانٍ، يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ بَعْدُ لَيْسَ عَلَيَّ دَيْنٌ أَوْ إنَّنِي أَدَّيْتُ ذَلِكَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْكَفَالَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ أَنَّهُ كَانَ مَدِينًا لِلْمَكْفُولِ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَلَكِنَّهُ أَوْفَاهُ إيَّاهُ قَبْلَ كَفَالَةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بَرِئَ الْأَصِيلُ دُونَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ أَنَّ الْأَلْفَ عَلَى الْأَصِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَجَاءَ (قَبْلَ الْكَفَالَةِ) لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ أَوْفَاهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بَرِئَ الْأَصِيلُ، وَالْكَفِيلُ مَعًا، (رَدُّ الْمُحْتَارِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٧) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - أَنَّ لُزُومَ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكْفُلْ الْكَفِيلُ (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ) أَمَّا إذَا كَفَلَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَفَالَةَ حَوَالَةٌ (اُنْظُرْ
стр. 786
الْمَادَّةُ ٦٤٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ هِبَتِهِ لَهُ كَمَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ لَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ إنَّمَا يَجْرِي فِيمَا إذَا لَمْ يَرُدَّ الْأَصِيلُ ذَلِكَ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْهِبَةَ، وَوَفَاةُ الْأَصِيلِ قَبْلَ الرَّدِّ فِي حُكْمِ الْقَبُولِ أَمَّا إذَا رَدَّ الْأَصِيلُ الْهِبَةَ فَتُرَدُّ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٥٦٨) وَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ.
كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْأَصِيلُ الْإِبْرَاءَ يُرَدُّ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٥٦٨) وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ.
لَكِنْ قَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ الْكَفِيلَ هَلْ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَبْرَأُ؟ فَبَعْضُهُمْ قَالَ: بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ وَلَا تَأْثِيرَ لِرَدِّ الْأَصِيلِ الْإِبْرَاءَ عَلَى الْكَفِيلِ، وَبَعْضُهُمْ ذَهَبَ إلَى عَدَمِ بَرَاءَتِهِ كَالْأَصِيلِ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَقَدْ اكْتَفَى فِي مَوْضِعِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْمَسَائِلِ فَخْرُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ قَاضِيًا بِذِكْرِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ.
وَلْيُعْلَمْ أَنَّ الطَّالِبَ إذَا أَبْرَأَ الْأَصِيلَ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَعَلَى الْإِمَامِ الثَّانِي (أَبِي يُوسُفَ) يَعُودُ حَتَّى الْقَبُولُ وَالرَّدُّ لِلْإِبْرَاءِ، وَالْهِبَةُ إلَى وَرَثَةِ الْأَصِيلِ وَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ الثَّالِثِ (الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ) أَنَّ الْإِبْرَاءَ وَالْهِبَةَ يَنْفُذَانِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ حَقُّ الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ فِيهِمَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
стр. 787
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ]
مُجْمَلُ هَذَا الْفَصْلِ - تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا - إبْرَاءُ الْمَكْفُولِ لَهُ الْكَفِيلَ - الْمَادَّةُ (٤٦٠) .
ثَانِيهَا - تَسْلِيمُ الْمَكْفُولِ بِهِ لِلطَّالِبِ - الْمَادَّةُ الْآتِيَةُ وَالْمَادَّةُ (٦٥٩) .
ثَالِثُهَا - وَفَاةُ الْمَكْفُولِ بِهِ أَوْ وَفَاةُ الْكَفِيلِ - الْمَادَّةُ (٦٦٦) ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي.
(الْمَادَّةُ ٦٦٣) لَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي مَحِلٍّ تُمْكِنُ فِيهِ الْمُخَاصَمَةُ كَالْمِصْرِ أَوْ الْقَصَبَةِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ أَقَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَكِنْ لَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَلَوْ كَفَلَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَسَلَّمَهُ فِي الزُّقَاقِ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَلَكِنْ لَوْ سَلَّمَهُ بِحُضُورِ ضَابِطٍ يَبْرَأُ.
لَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ أَوْ كَفِيلُ الْكَفِيلِ.
(٢) أَوْ وَكِيلُ الْكَفِيلِ.
(٣) أَوْ رَسُولُ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولَ بِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي مَحِلٍّ تُمْكِنُ فِيهِ الْمُخَاصَمَةُ كَالْمِصْرِ أَوْ الْقَصَبَةِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَحِلُّ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ الْكَفَالَةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَقَالَ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ الْمَكْفُولَ بِهِ: (إنَّنِي بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ لِأَنَّنِي قَدْ سَلَّمْت الْمَكْفُولَ بِهِ) أَمْ لَا.
أَوَّلًا - يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَكَفِيلُ الْكَفِيلِ مِنْ الْكَفَالَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْكَفَالَةِ أَلْفَاظٌ تُوجِبُ إعَادَةَ لَفْظِ التَّسْلِيمِ كَمَا مَرَّ إيضَاحُهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٣٦) .
تَسْلِيمُ الْمَكْفُولِ بِهِ - يَكُونُ بِإِحْضَارِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ مَانِعٌ مِنْ قَبْضِهِ إيَّاهُ مَعَ قَوْلِهِ لَهُ: (إنْ شِئْتَ فَاقْبِضْهُ أَوْ إنْ أَرَدْتَ فَخُذْهُ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْفِقْرَةِ مُقَابِلًا لِلْفَقَرَةِ الْآتِيَةِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْمَقْصُودَةَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هِيَ الْكَفَالَةُ الْوَاقِعَةُ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ أَيْ الَّتِي لَمْ يُشْرَطْ فِيهَا التَّسْلِيمُ فِي مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ.
стр. 788
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْكَفَالَةِ الَّتِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْكَفَالَةُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَيَجُوزُ التَّسْلِيمُ فِي مَدِينَةٍ أُخْرَى تُمْكِنُ الْمُخَاصَمَةُ فِيهَا أَمَّا الْإِمَامَانِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ اشْتَرَطَا التَّسْلِيمَ فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْكَفَالَةُ وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَجَلَّةِ قَبُولُهَا قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (فِي مَحِلٍّ تُمْكِنُ فِيهِ الْمُخَاصَمَةُ) لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي مَحِلٍّ لَا تُمْكِنُ الْمُخَاصَمَةُ فِيهِ كَالْقَرْيَةِ وَالْمَفَازَةِ وَالْقَفْرِ وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ مِنْ الْمَحَالِّ الَّتِي لَا يُوجَدُ فِيهَا حَاكِمٌ.
وَإِذَا وَقَعَ التَّسْلِيمُ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ بِذَلِكَ.
لِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ يُعَدُّ قَابِضًا حُكْمًا وَذَلِكَ كَمَا إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْمَدِينُ الدَّيْنَ إلَى دَائِنِهِ وَلَمْ يَقْبَلَا فَيُعَدَّانِ قَابِضَيْنِ حُكْمًا لَكِنْ إذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَزِمَ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ (٨٢) فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فِي بَلْدَةٍ غَيْرِهَا فِيهَا حَاكِمٌ مِثْلُهَا فَلَوْ شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي الْقُدْسِ مَثَلًا فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالتَّسْلِيمِ فِي غَزَّةَ (الْهِدَايَةُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
أَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ فِي مِصْرٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّسْلِيمَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ لَزِمَ التَّسْلِيمُ فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْكَفَالَةُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامَانِ آنِفًا وَلَا يُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ فِي مِصْرٍ آخَرَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الْهِنْدِيَّةُ) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَيُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا كَمَا قُلْنَا، وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ كَمَا ذَكَرْنَا قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بِإِتْيَانِهَا عَلَى الْفِقْرَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا مُطْلَقَةً، وَقَوْلُهُمَا أَوْجَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقِيلَ: إنَّهُ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ لَا اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ وَبَيَانُهُ فِي الزَّيْلَعِيّ وَرَدِّ الْمُحْتَارِ.
وَلَوْ كَفَلَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ لَزِمَ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِهِ فِي إحْدَى أَزِقَّةِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَوْ فِي سُوقِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُفِيدٌ بِسَبَبِ أَغْلَبِيَّةِ الْفِسْقِ فِي النَّاسِ إذْ قَلَّمَا مَنْ يَجِدُ مِنْهُمْ مِنْ نَفْسِهِ زَاجِرًا يَزْجُرُهُ عَنْ إتْيَانِ مَا يَجْرُؤُ بِهِ الْمَدِينُ مِنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
لَكِنْ إذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ الْمُومِئِ إلَيْهِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فِي حَبْسِ ضَابِطِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَآمِرِهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ حَبْسُ الْمَكْفُولِ بِهِ بِسَبَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَمْ لَا كَذَلِكَ يَبْرَأُ لَوْ سَلَّمَهُ فِي حُضُورِ الضَّابِطِ أَوْ لَوْ اشْتَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي حُضُورِ الْوَالِي، سُلِّمَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ أَوْ لَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ وَسَلَّمَهُ فِي حُضُورِ الْوَالِي بَرِئَ.
أَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ وَهُوَ فِي حَبْسِ حَاكِمِ بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَا يَصِحُّ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
كَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ الْفُلَانِيِّ وَفُصِلَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ بَعْدَئِذٍ عَنْ وَظِيفَتِهِ وَسَلَّمَهُ فِي حُضُورِ خَلَفِهِ بَرِئَ (الْهِنْدِيَّةُ) .
стр. 789
كَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي حُضُورِ الْوَالِي الْفُلَانِيِّ وَسَلَّمَهُ بِسَبَبِ انْفِصَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ إلَى خَلَفِهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ.
(الْبَزَّازِيَّة فِي الثَّالِثِ) .
وَفِي الْمُسَلِّمِ أَيْ الَّذِي يُسَلِّمُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ خَمْسَةُ احْتِمَالَاتٍ: (١) الْكَفِيلُ، (٢) وَكِيلُ الْكَفِيلِ، (٣) رَسُولُ الْكَفِيلِ، (٤) رَسُولُ الْكَفِيلِ الْمُرْسَلُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى، (٥) الْأَجْنَبِيُّ، وَفِيمَا يَلِي تَوْضِيحُ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ:
تَسْلِيمُ الْوَكِيلِ: إنَّ لَفْظَ الْكَفِيلِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الِاحْتِرَازُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ وَكِيلُ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولَ بِهِ مَعَ بَيَانِ كَوْنِهِ بِحُكْمِ كَفَالَةِ مُوَكِّلِهِ أَوْ جِهَتِهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ أَمَّا إذَا سَلَّمَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ تَسْلِيمَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَبْرَأُ (التَّنْوِيرُ وَشُرُوحُهُ) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْكُفَلَاءُ لَزِمَ الْوَكِيلَ أَنْ يُبَيِّنَ عَنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْكُفَلَاءِ أَرَادَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الثَّالِث) .
تَسْلِيمُ الرَّسُولِ: يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الرَّسُولِ (الَّذِي أُرْسِلَ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ) بِالْمَكْفُولِ بِهِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ (بِأَنْ يَدْفَعَ الْكَفِيلُ الْمَطْلُوبَ إلَى رَجُلٍ يُسَلِّمُهُ إلَى الطَّالِبِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ إنَّ الْكَفِيلَ أَرْسَلَ مَعِي هَذَا لِأُسَلِّمَهُ إلَيْكَ) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الرَّسُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَسْلِيمَهُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ فَيَجْرِي الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا جَاءَ فِي فِقْرَةِ لَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ. .. إلَخْ أَيْضًا.
تَسْلِيمُ الرَّسُولِ الْمُرْسَلِ لِغَيْرِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَتَسْلِيمُ الْأَجْنَبِيِّ:
لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ لَوْ سَلَّمَ الرَّسُولُ الْمُرْسَلُ مِنْ طَرَفِهِ لِغَيْرِ تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ قَالَا بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ مَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ.
وَالسُّكُوتُ هُنَا لَا يُعَدُّ قَبُولًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٧) .
مَسْأَلَةٌ أُولَى - لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ لِأَخْذِ كَفِيلٍ بِنَفْسِ مَدِينِهِ وَأَخَذَ الْوَكِيلُ الْكَفِيلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُنْظَرُ فَإِذَا أَضَافَ الْكَفَالَةَ لِنَفْسِهِ فَلِلْوَكِيلِ الْحَقُّ فِي مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ حَتَّى أَنَّ الْكَفِيلَ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ لِلْوَكِيلِ يَبْرَأُ، وَإِذَا أَضَافَهَا إلَى مُوَكِّلِهِ فَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ لِلْمُوَكِّلِ، وَلَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الْوَكِيلِ لَا يَبْرَأُ.
لَكِنْ فِي الصُّورَتَيْنِ لَوْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ بَرِئَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) .
مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ - إذَا تَعَدَّدَ الْكُفَلَاءُ بِنَفْسِ أَحَدٍ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْ كَفَلَ بِمُفْرَدِهِ فَلَا يَبْرَأُ جَمِيعُهُمْ بِتَسْلِيمِ أَحَدِهِمْ الْمَكْفُولَ بِهِ أَمَّا إذَا كَانُوا كُفَلَاءَ مَعًا فَيَبْرَءُونَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ) .
مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ - إذَا أَوْفَى الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ الطَّالِبَ دَيْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ
стр. 790
صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ، وَجَازَتْ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ) .
أَمَّا لَوْ أَدَّى الشَّخْصُ الْمَكْفُولُ بِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ طَلَبَتَهُ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ شَيْءٌ آخَرُ يَدَّعِيهِ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٦٢) لَكِنْ لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى مَالٍ بِشَرْطِ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الْكَفَالَةِ النَّفْسِيَّةِ صَحَّ الصُّلْحُ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالُ أَيْضًا، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) .
لَاحِقَةٌ - فِي أَخْذِ الْحَاكِمِ فِي أَثْنَاءِ الدَّعْوَى كَفِيلًا بِالنَّفْسِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَخَذَ الْحَاكِمُ كَفِيلًا بِنَفْسٍ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي أَوْ بِدُونِ طَلَبِهِ وَسَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْحَاكِمِ أَوْ لِرَسُولِهِ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ أَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ لِلْمُدَّعِي فَلَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَضَافَ الْحَاكِمُ الْكَفَالَةَ إلَى الْمُدَّعِي فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ حِينَئِذٍ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُدَّعِي وَلَا يَبْرَأُ إذَا سَلَّمَهُ إلَى الْحَاكِمِ.
اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى.
[ (الْمَادَّةُ ٦٦٤) يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِمُجَرَّدِ تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ بِطَلَبِ الطَّالِبِ]
(الْمَادَّةُ ٦٦٤) يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِمُجَرَّدِ تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ بِطَلَبِ الطَّالِبِ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ بِدُونِ طَلَبِ الطَّالِبِ فَلَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَقُلْ سَلَّمْتُهُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ.
أَيْ سَوَاءٌ أَقَالَ سَلَّمْتُهُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ أَمْ لَمْ يَقُلْ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْكَفَالَةِ وَمُقْتَضَاهَا قَدْ حَصَلَا وَيَبْرَأُ بِالتَّسْلِيمِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يُطَالَبُ بِالتَّسْلِيمِ مَرَّةً أُخْرَى إلَّا إذَا وُجِدَ فِي الْكَفَالَةِ عِبَارَةٌ تَقْتَضِي تَكْرَارَ التَّسْلِيمِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٣٦) .
أَمَّا لَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ بِدُونِ طَلَبِ الطَّالِبِ وَلَمْ يَقُلْ سَلَّمْتُهُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ أَوْ سَلَّمْتُهُ مِنْ جِهَتِهَا فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ وُقُوعُ التَّسْلِيمِ لِجِهَةٍ أُخْرَى.
[ (الْمَادَّةُ ٦٦٥) لَوْ كَفَلَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ]
(الْمَادَّةُ ٦٦٥) لَوْ كَفَلَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ.
أَيْ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ قَبْلَ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٣) بَرِئَ وَلَا يُطَالَبُ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْكَفِيلِ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ الْأَجَلَ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ حُلُولِهِ كَذَلِكَ يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبْضِ الدَّيْنِ إذَا أَدَّاهُ إلَيْهِ الْمَدِينُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَالْحُكْمُ فِي الْكَفَالَةِ الَّتِي تَقَعُ بِقَوْلِهِ: (أَيْ كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ لِمُدَّةِ شَهْرٍ) أَيْ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ قَبْلَ انْتِهَاءِ الشَّهْرِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ بِالِاسْتِلَامِ.
كَذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِيمَا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ عِنْدَ طَلَبِ
стр. 791
الطَّالِبِ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْكَفَالَةِ وُجُوبُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٦٦) لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ]
(الْمَادَّةُ ٦٦٦) لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ فَكَمَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ يَبْرَأُ كَفِيلُ الْكَفِيلِ كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الْكَفِيلُ فَكَمَا يَبْرَأُ هُوَ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَلِكَ يَبْرَأُ كَفِيلُهُ أَيْضًا وَلَكِنْ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَيُطَالِبُ وَارِثُهُ.
لِأَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ بِهِ امْتَنَعَ عَلَى الْكَفِيلِ إحْضَارُهُ وَكَانَ عَجْزُهُ عَنْ ذَلِكَ عَجْزًا مُسْتَمِرًّا أَمَّا الْكَفَالَةُ فَلَا تَبْطُلُ لِعَدَمِ اقْتِدَارِ الْكَفِيلِ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ مَحِلَّهُ.
بَلْ يَجِبُ إيقَافُ الْمُطَالَبَةِ إلَى أَنْ يَقِفَ عَلَى مَكَانِهِ، وَأَمَّا حَقُّ الْمَكْفُولِ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَحَقُّهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَطْلُوبَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى.
كَذَلِكَ إذَا تُوُفِّيَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ فَكَمَا يَبْرَأُ هُوَ مِنْ الْكَفَالَةِ بِسُقُوطِ الِاقْتِدَارِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ كَذَلِكَ يَبْرَأُ وَارِثُهُ مَعَ كَفِيلِهِ إنْ كَانَ لَهُ كَفِيلٌ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا فَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مَالًا بَدَلًا مِنْ النَّفْسِ (الدُّرُّ) لَكِنْ لَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ بِوَفَاةِ الْكَفِيلِ وَتُرَاجَعُ تَرِكَتُهُ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٧٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا لَوْ تُوُفِّيَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَلِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَوْ وَارِثِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِإِحْضَارِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى أَحَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ أَحَدِ الْأَوْصِيَاءِ فَلِلْبَاقِينَ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ وَلَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوا بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ لَهُمْ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي مَادَّةِ (١٦٤٢) خَصْمًا فِي الدَّعَاوَى الَّتِي لِلْمُتَوَفَّى، وَالدَّعَاوَى الَّتِي عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ الْوَارِثِ قَبْضُ حِصَّتِهِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ حِصَّةِ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ لِذَلِكَ إذَا سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ تَسَلُّمِ الْآخَرِينَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسٍ آخَرَ لِشَخْصَيْنِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَكْفُولَ بِهِ لِأَحَدِهِمَا بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ تُجَاهَ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَقَطْ، أَمَّا الشَّخْصُ الثَّانِي فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى حِدَةٍ (الْأَنْقِرْوِيِّ قَبْلَ الْفَصْلِ السَّابِعِ) .
стр. 792
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ] [ (الْمَادَّةُ ٦٦٧) لَوْ تُوُفِّيَ الدَّائِنُ وَكَانَتْ الْوِرَاثَةُ مُنْحَصِرَةً فِي الْمَدِينِ]
(الْمَادَّةُ ٦٦٧) لَوْ تُوُفِّيَ الدَّائِنُ وَكَانَتْ الْوِرَاثَةُ مُنْحَصِرَةً فِي الْمَدِينِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَإِنْ كَانَ لِلدَّائِنِ وَارِثٌ آخَرُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ حِصَّةِ الْمَدِينِ فَقَطْ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الْوَارِثِ الْآخَرِ.
أَيْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ الْمَالِيَّةِ لَوْ تُوُفِّيَ الدَّائِنُ وَانْحَصَرَ إرْثُهُ الشَّرْعِيُّ فِي مَدِينِهِ وَلَا يُوجَدُ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ كَمَا بَرِئَ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٦٢) .
حَتَّى إنَّهُ لَوْ تُوُفِّيَ الْمَدِينُ يُعَدُّ مُفْلِسًا فَلَيْسَ لِغُرَمَاءِ الدَّائِنِ مُؤَاخَذَةُ الْكَفِيلِ لِأَنَّ الْمَدِينَ لَمَّا أَصْبَحَ مَالِكًا لِمَا فِي ذِمَّةِ الدَّائِنِ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مُوجِبَةٌ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ (الْبَهْجَةُ فِيمَا تَقَعُ بِهِ الْبَرَاءَةُ وَفِيمَا لَا تَقَعُ) ، وَإِنْ كَانَ لِلدَّائِنِ وَارِثٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَدِينِ هَذَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ حِصَّةِ الْمَدِينِ فَقَطْ كَمَا يَبْرَأُ هُوَ مِنْهَا، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الْوَارِثِ الْآخَرِ.
مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى ابْنِهِ وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَانْحَصَرَتْ تَرِكَتُهُ فِي ابْنِهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ كَمَا بَرِئَ الِابْنُ مِنْ الدَّيْنِ.
أَمَّا إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ ابْنٌ ثَانٍ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ نِصْفِ الدَّيْنِ كَمَا بَرِئَ الِابْنُ مِنْهُ، وَلِلِابْنِ الثَّانِي طَلَبُ النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ الْكَفِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ لِامْرَأَةٍ مَهْرَهَا الْبَالِغَ قَدْرُهُ أَلْفَ قِرْشٍ وَتُوُفِّيَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَأَخٍ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ وَضَمِنَ حِصَّةَ الْأَخِ فَقَطْ.
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (إذَا كَانَ الْمَدِينُ وَارِثًا) وَفِيمَا يَلِي سَنُوَضِّحُ مَسْأَلَةَ صَيْرُورَةِ الْكَفِيلِ وَارِثًا: إذَا تُوُفِّيَ الدَّائِنُ وَانْحَصَرَ إرْثُهُ فِي الْكَفِيلِ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اُنْظُرْ الْبَحْثَ فِي الْكَفَالَةِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٤٦) وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِدُونِ أَمْرِ الْأَصِيلِ بَرِئَ الْأَصِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الطَّالِبُ صَارَ ذَلِكَ الْمَالُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، وَلَوْ مَلَكَ الْكَفِيلُ الْمَالَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَكَذَا إذَا مَلَكَ الْكَفِيلُ الْمَالَ بِالْإِرْثِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ) .
стр. 793
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ فَلَا يَبْرَأُ فَيَكُونُ مَدِينًا لِلْكَفِيلِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ.
كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ الدَّيْنَ إلَى الْكَفِيلِ إذَا كَانَ غَنِيًّا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ إذَا كَانَ فَقِيرًا وَقَبِلَ الْكَفِيلُ الْهِبَةَ أَوْ الصَّدَقَةَ صَحَّتْ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْأَصِيلِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي تَعْرِيفِ الْكَفَالَةِ وَفِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ مِنْ الْكَفَالَةِ) .
حَتَّى إنَّهُ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَئِذٍ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ إلَى الْكَفِيلِ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ إلَى الْبَائِعِ فَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا دَخْلَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ الْكَفِيلُ مُطْلَقًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ) وَعَقْدُ الْكَفَالَةِ فِي حُكْمِ التَّسْلِيطِ عَلَى الْقَبْضِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٨٤٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٦٨) لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ]
(الْمَادَّةُ ٦٦٨) لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ يَبْرَآنِ إنْ اُشْتُرِطَتْ بَرَاءَتُهُمَا أَوْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ فَقَطْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَقَطْ وَيَكُونُ الطَّالِبُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ مَجْمُوعَ دَيْنِهِ مِنْ الْأَصِيلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ الْكَفِيلِ وَالْبَاقِي مِنْ الْأَصِيلِ.
لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعِ صُوَرٍ إمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ بَرَاءَتُهُمَا أَيْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ أَوْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ فَقَطْ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مُطْلَقًا فَفِي صُورَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ، وَالْكَفِيلُ مَعًا مِمَّا زَادَ عَلَى بَدَلِ الصُّلْحِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَا بَعْدَ الرُّجُوعِ عَنْ الصُّلْحِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٥٢) ؛ لِأَنَّ الْمَصَالِحَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ لَوْ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى مَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ الدَّيْنُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَصِيلِ تَجِبُ بَرَاءَتُهُ فِيمَا عَدَا بَدَلَ الصُّلْحِ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ (الدُّرَرُ) .
وَإِذَا صَالَحَ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ غَيْرِ بَدَلِ الصُّلْحِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْكُلِّ، وَيَكُونُ الطَّالِبُ حِينَئِذٍ مُخَيَّرًا فَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ وَإِذَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ الْبَدَلَ مِنْ أَيِّهِمَا بَرِئَ الِاثْنَانِ مَعًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٥٩) وَالْبَرَاءَةُ عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ تَكُونُ بِالتَّأْدِيَةِ وَالْبَرَاءَةُ عَنْ بَاقِي الدَّيْنِ تَكُونُ بِالصُّلْحِ.
أَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: فَهِيَ إنْ اُشْتُرِطَتْ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ فَقَطْ فَبِمَا أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ عِبَارَةٌ عَنْ فَسْخِ الْكَفَالَةِ عَنْ قِسْمٍ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ الْكَفِيلُ فَقَطْ عَمَّا فُصِلَ عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٦١) بِعَقْدِ الصُّلْحِ، وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَالطَّالِبُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْأَصِيلَ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ أَوْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِالْبَاقِي.
وَهَذِهِ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ فَسْخٌ
стр. 794
لِلْكَفَالَةِ عَنْ قِسْمٍ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَتْ بِإِسْقَاطِ دَيْنِ الْأَصِيلِ وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ أَخْذُ الدَّائِنِ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي مُقَابِلِ إبْرَاءِ الْكَفِيلِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يُحْسَبَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكَفِيلِ مِمَّا هُوَ عَلَى الْأَصِيلِ عَلَى أَنْ يُسْتَوْفَى الْبَاقِي مِنْ الْأَصِيلِ.
وَإِذَا اسْتَوْفَى الدَّائِنُ مَجْمُوعَ الدَّيْنِ مِنْ الْأَصِيلِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا بَعْدُ مِنْ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَخَذَ زِيَادَةً عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ.
وَإِذَا أَوْفَى الْكَفِيلُ الدَّائِنَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ بَدَلَ الصُّلْحِ أَصْبَحَ الْكَفِيلُ بَرِيئًا مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ بِوَفَائِهِ وَعَنْ الْبَاقِي بِعَقْدِ الصُّلْحِ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِبْرَاءِ بِبَعْضِ الْحَقِّ وَأَخْذِ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَخَذَ الطَّالِبُ بَعْضَ حَقِّهِ وَأَبْرَأَ عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ سَقَطَتْ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ أَلْبَتَّةَ، وَبَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، (رَدُّ الْمُحْتَارِ، وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٥٧ وَشَرْحَهَا.
جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ (عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ. ..) لِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ فَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٦٥٧) فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِائَةَ مَجِيدِيٍّ، وَلَمْ يُصَالِحْ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى خَمْسِينَ مَجِيدِيًّا بَلْ صَالَحَهُ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ، (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ) لِأَنَّ الْأَصِيلَ حِينَئِذٍ بِمُصَالَحَتِهِ الدَّائِنَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ يَكُونُ قَدْ بَاعَ مِنْهُ الْمَالَ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ كَمَا قَدْ جَاءَ بَيَانُهُ فِي الْحُكْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٥٩) وَأُشِيرَ إلَيْهِ.
وَالصُّلْحُ فِي الْمَجَلَّةِ خَاصٌّ بِالصُّلْحِ عَلَى الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ.
وَلَكِنْ لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ الدَّائِنَ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ الَّتِي تُوجِبُهَا الْكَفَالَةُ بَرِئَ الْكَفِيلُ فَقَطْ أَمَّا الْأَصِيلُ فَلَا لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْكَفَالَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِبَارَةٌ عَنْ فَسْخِ الْكَفَالَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ بِإِسْقَاطِ الْأَصِيلِ الدَّيْنَ، وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ لَازِمٌ أَيْضًا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ بِكَفَالَةٍ نَفْسِيَّةٍ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ عَنْ مُوجِبِ الْكَفَالَةِ تَسْقُطُ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ الْوَارِدَ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ هُوَ لِلْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَالِ الْبَاقِي مِنْ الْمَكْفُولِ بِهِ، وَأَمَّا بَدَلُ الصُّلْحِ الْوَارِدُ فِي الشَّرْحِ فَهُوَ لِلْإِبْرَاءِ مِنْ الْكَفَالَةِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٦٩) لَوْ أَحَالَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَقَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ]
(الْمَادَّةُ ٦٦٩) لَوْ أَحَالَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَقَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ أَيْضًا.
وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٦٠) مَسَائِلُ هِبَةِ الدَّائِنِ الدَّيْنَ لِلْكَفِيلِ أَوْ تَصَدُّقِهِ بِهِ عَلَيْهِ، وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ أَيْضًا عَنْ الدَّيْنِ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ، أَمَّا الْحَوَالَةُ فَبِمَا أَنَّهَا تَقَعُ عَلَى أَصْلِ
стр. 795
الدَّيْنِ فَتَتَضَمَّنُ بَرَاءَةَ الِاثْنَيْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٦٨٩ وَ ٦٩٠) .
مَثَلًا لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ مَا عَنْ آخَرَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ، وَأَحَالَ الْكَفِيلُ الْمَذْكُورُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى آخَرَ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ، وَقَبِلَ الْمُحَالُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ فَكَمَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ يَبْرَأُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ أَيْضًا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَالِبَ الْمَدِينَ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِي الْكَفَالَةِ وَقُبَيْلَ كِتَابِ الْقَاضِي) .
أَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ الْكَفِيلُ فِي هَذِهِ الْحَالِ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّمَا يَبْرَأُ هُوَ فَقَطْ دُونَ الْأَصِيلِ فَالْمَكْفُولُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَتْلَفْ الْمُحَالُ بِهِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلطَّالِبِ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بَعْدَئِذٍ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْحَوَالَةِ) .
وَإِذَا بَرِئَ الْكَفِيلُ مَعَ الْأَصِيلِ بِالْإِحَالَةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَتُوُفِّيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمُحَالِ بِهِ فَيَعُودُ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ وَبِذَلِكَ تَرْجِعُ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ الْأَصِيلَ بِدَيْنِهِ أَوْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْحَوَالَةِ) .
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (لَوْ أَحَالَ الْكَفِيلُ. .. إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ:
أَوَّلًا: لَوْ قَبِلَ أَحَدٌ الْحَوَالَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ تَبَرُّعًا بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ عَنْهُ مَعًا.
أَمَّا لَوْ قَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ الْكَفِيلُ فَقَطْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ حِينَئِذٍ فَقَطْ دُونَ الْأَصِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) .
ثَانِيًا: لَوْ أَحَالَ الْأَصِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٩٠) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ تُجَاهَ الْمَكْفُولِ لَهُ هُوَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ أَيْضًا.
مَثَلًا لَوْ أَحَالَ الطَّالِبُ دَائِنَهُ عَلَى الْأَصِيلِ - الْمَدِينِ - حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَلِلْمُحَالِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ يَكُونُ مُحَالًا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يَكْفُلْ لَهُ.
مَثَلًا لَوْ أَحَالَ أَحَدٌ دَائِنَهُ عَلَى مَدِينِهِ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي كَفَلَهُ آخَرُ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً وَقَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بَرَاءَةً مُؤَقَّتَةً، حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لِلشَّخْصِ الْمُحَالِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ بِنَاءً عَلَى الْكَفَالَةِ السَّابِقَةِ (التَّنْقِيحُ قُبَيْلَ الْقَضَاءِ) كَذَلِكَ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ أَيْضًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٩٢) .
أَمَّا لَوْ أَحَالَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بَرِئَ الْكَفِيلُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٩٢) مِنْ مُطَالَبَةِ الطَّالِبِ وَانْتَقَلَ حَقُّ مُطَالَبَتِهِ إلَى الْمُحَالِ لَهُ.
وَلِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ وَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ الْحَوَالَةِ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْحَوَالَةِ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى اثْنَيْنِ أَلْفُ قِرْشٍ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ مَكْفُولٌ بِهِ وَأَحَالَ أَحَدُ الْمَدِينَيْنِ الدَّائِنَ عَلَى آخَرَ بِالدَّيْنِ بَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ دَيْنِهِ أَصَالَةً كَمَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الدَّيْنِ أَيْ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ
стр. 796
فَقَطْ أَمَّا الَّذِي لَمْ يُحِلْ وَإِنْ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْأَصَالَةِ وَلِذَلِكَ فَالْمَكْفُولُ لَهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ وَأَخَذَ الْبَاقِيَ مِمَّنْ لَمْ يُحِلْ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْحَوَالَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٧٠) لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ]
(الْمَادَّةُ ٦٧٠) لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ يُطَالَبُ بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِمَوْتِهِ، فَيَكُونُ مُطَالَبًا بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ تَرِكَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ الْمَالِيَّةَ لَا تَبْطُلُ كَالنَّفْسِيَّةِ بِوَفَاةِ الْكَفِيلِ لِأَنَّ وَفَاءَ حُكْمِ الْكَفَالَةِ بَعْدَ وَفَاةِ الْكَفِيلِ مُمْكِنٌ وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ اسْتَوْفَى الدَّائِنُ دَيْنَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ فَلِوَرَثَةِ الْكَفِيلِ الرُّجُوعُ بَعْدَئِذٍ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِهِ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ أَمَّا إذَا لَمْ تُوجَدْ تَرِكَةٌ لِلْكَفِيلِ فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِمْ.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ) لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِ آخَرَ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ شَرْعِيٌّ كَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ. مَثَلًا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُطَالِبَ وَارِثَ الْمُتَوَفَّى بِتَأْدِيَةِ مَا لَهُ عَلَى الْمُتَوَفَّى مِنْ الدَّيْنِ مِنْ مَالٍ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ وَارِثًا إذَا لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
وَإِذَا كَفَلَ أَحَدٌ بِمَا عَلَى آخَرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِأَمْرِهِ، وَبَطَلَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ بِوَفَاتِهِ وَاسْتُوْفِيَ الْمَكْفُولُ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) .
وَبِمَا أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ فِي الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ كَفَالَةٌ بِالْمَالِ فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْضًا.
(الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى) .
إذَا تُوُفِّيَ الْكَفِيلُ وَلِتَرِكَتِهِ غَرِيمٌ فَإِنْ شَاءَ الطَّالِبُ دَخَّلَ فِي التَّرِكَةِ غَرَامَةً، وَيَسْتَوْفِي الْمِقْدَارَ الْبَاقِيَ مِنْ الْأَصِيلِ أَوْ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا كَانَ مُتَوَصِّيًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٧١) الْكَفِيلُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ]
(الْمَادَّةُ ٦٧١) :
الْكَفِيلُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ.
أَيْ أَوَّلًا: إذَا انْفَسَخَ أَوْ أُقِيلَ ثَانِيًا: إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ، ثَالِثًا: وَإِذَا رُدَّ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، رَابِعًا: إذَا رُدَّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، خَامِسًا: إذَا رُدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ، وَسَادِسًا: إذَا رُدَّ بِظُهُورِ فَسَادٍ فِي الْبَيْعِ.
فَبِمَا أَنَّ الثَّمَنَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ السِّتِّ فِي الْعَقْدِ قَدْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ غَيْرُ مُلْزِمٍ فَيَكُونُ قَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ. بَعْدَ أَنْ يَطْلُبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْأَصِيلِ أَوْ مِنْ الْكَفِيلِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ.
стр. 797
ثَانِيًا لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ دَائِنَهُ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٣) وَبَعْدَ أَنْ كَفَلَ لِلْمُحَالِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ، وَضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ أَيْضًا.
أَمَّا إذَا لَمْ يُضْبَطْ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّامِنَةِ وَرُدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ.
قَالَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ فِي مَوْضِعِ: (وَقَالُوا لَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ لِغَرِيمِ الْبَائِعِ) لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ بَرِئَ الْكَفِيلُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ لِغَرِيمٍ فَلَا يَبْرَأُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ وُجِدَ الْمُسْقِطُ بَعْدَمَا تَعَلَّقَ الْغَرِيمُ بِهِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِالثَّمَنِ فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ وَلَوْ بِلَا قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَكَذَا لَوْ بَطَلَ الْمَهْرُ أَوْ بَعْضُهُ عَنْ الزَّوْجِ بِوَجْهٍ بَرِئَ مِمَّا بَطَلَ عَنْ الزَّوْجِ أَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِتَبَرُّعِ الْبَائِعِ فَاسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْحَوَالَةُ أَمَّا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ أَوْ بِلَا قَضَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ ضَمِنَ الزَّوْجُ مِنْ الْمَرْأَةِ لِغَرِيمِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِهَا لَمْ يَبْطُلْ الضَّمَانُ انْتَهَى.
[ (الْمَادَّةُ ٦٧٢) اُسْتُؤْجِرَ مَالٌ إلَى تَمَامِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَكَفَلَ أَحَدٌ بَدَلَ الْإِجَارَةِ الَّتِي سُمِّيَتْ]
(الْمَادَّةُ ٦٧٢) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَالٌ إلَى تَمَامِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، وَكَفَلَ أَحَدٌ بَدَلَ الْإِجَارَةِ الَّتِي سُمِّيَتْ تَنْتَهِي كَفَالَتُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ انْعَقَدَتْ إجَارَةٌ جَدِيدَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ لَا تَكُونُ تِلْكَ الْكَفَالَةُ شَامِلَةً لِهَذَا الْعَقْدِ.
إذَا كَفَلَ أَحَدٌ دَيْنًا لَازِمًا بِسَبَبِ عَقْدٍ، وَفُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَئِذٍ أَوْ انْفَسَخَ وَجُدِّدَ الْعَقْدُ بَعْدَئِذٍ فَلَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ الْأَوَّلَ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ بِسَبَبِ هَذَا الْعَقْدِ الْجَدِيدِ، وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا مَسَائِلُ عَدِيدَةٌ:
أَوَّلًا - لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَالٌ إلَى تَمَامِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ وَكَفَلَ أَحَدٌ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ الَّتِي سُمِّيَتْ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَجَّلَةً أَمْ مُؤَجَّلَةً وَطُولِبَ الْكَفِيلُ بِالْبَدَلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٤٦٦) وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ فَإِذَا وُجِدَ السَّبَبُ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ الْأُجْرَةَ وَأُوقِفَتْ الْكَفَالَةُ تَكُونُ صَحِيحَةً.
لَكِنْ تَنْتَهِي كَفَالَتُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقْتَ أَنْ يَفْسَخَ الطَّرَفَانِ الْإِجَارَةَ أَوْ يَتَقَايَلَاهَا فَإِنْ انْعَقَدَتْ بِتَسْمِيَةِ بَدَلٍ مَعْلُومٍ إجَارَةٌ جَدِيدَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَلَا تَكُونُ شَامِلَةً لِهَذَا الْعَقْدِ الَّذِي وَقَعَ مُؤَخَّرًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) .
وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ الْكَفِيلَ يُطَالَبُ بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ الَّتِي وَقَعَتْ مُؤَخَّرًا إذَا كَفَلَ بِهَا.
ثَانِيًا - لَوْ كَفَلَ شَخْصٌ بِقَرْضٍ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ لِآخَرَ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى الْمَدِينُ دَيْنَهُ إلَى الدَّائِنِ
стр. 798
اسْتَقْرَضَ مِنْهُ مَبْلَغًا آخَرَ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْقَرْضِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَفِيلٌ لِلْقَرْضِ الْأَوَّلِ (الْفَيْضِيَّةُ) .
ثَالِثًا - إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (٤٩٤) بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ كَفِيلًا بِبَدَلِ الْإِجَارَةِ لَزِمَ الْكَفِيلَ بَدَلُ إجَارَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَلْزَمُ الْكَفِيلَ أُجْرَةُ الشُّهُورِ الْآتِيَةِ بِانْعِقَادِ الْإِجَارَةِ فِيهَا (وَلْوَالِجِيَّةٌ) .
لَكِنْ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ سَبَبُ الْأُجْرَةِ فِي إجَارَةٍ كَهَذِهِ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الْعَقْدِ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَنْ الْكَفَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ) .
وَإِذَا أَخْرَجَ الْكَفِيلُ نَفْسَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ الْإِجَارَةِ الَّذِي يَحْدُثُ فِيمَا بَعْدُ.
أَمَّا إذَا تُوُفِّيَ الْكَفِيلُ فِي الْإِجَارَةِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ. حَتَّى إنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ وَلَمْ يُخْرِجْ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَبَقِيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً يُسْتَوْفَى مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ بِالْأَجْرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَجْرَ فَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ) .
رَابِعًا - لَوْ اسْتَوْفَى الدَّائِنُ مِقْدَارًا مِنْ دَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ لَهُ بِهِ كَفِيلٌ وَعِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ جَدَّدَ الدَّائِنُ عَلَى الْقِسْمِ الْبَاقِي مَعَ ضَمِّ الرِّبْحِ فِي سَنَدٍ جَدِيدٍ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ السَّابِقُ بِالدَّيْنِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ انْفَسَخَ بِفَسْخِ الْقَرْضِ وَتَجْدِيدِ الْعَقْدِ (التَّنْقِيحُ فِي الْكَفَالَةِ) .
أَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْقَرْضَ الْأَوَّلَ لَا يُفْسَخُ وَاكْتُفِيَ بِتَجْدِيدِ السَّنَدِ فَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْحَامِدِيَّةِ أَنَّ الدَّيْنَ يَتَغَيَّرُ بِتَجْدِيدِ السَّنَدِ وَعَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ الْمُدَايَنَةُ الْأُولَى مُنْفَسِخَةً فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ.
لَكِنَّ صَاحِبَ التَّنْقِيحِ لَمْ يَقْبَلْ الْقَوْلَ بِانْفِسَاخِ الْمُدَايَنَةِ الْأُولَى بِتَجْدِيدِ السَّنَدِ وَيَقُولُ بِبَقَاءِ كَفَالَةِ الْكَفِيلِ كَالْأَوَّلِ، وَالظَّاهِرُ هُوَ هَذَا؛ لِأَنَّ تَجْدِيدَ السَّنَدِ لَيْسَ تَجْدِيدًا لِلْمُدَايَنَةِ بَلْ تَوْثِيقٌ لَهَا.
стр. 799
[الْكِتَابُ الرَّابِعُ الْحَوَالَةُ]
إنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْحَوَالَةِ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، إذْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» فَالْأَمْرُ بِالِاتِّبَاعِ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ وَالْأَمْرُ الْوَاقِعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِأَجْلِ الِاسْتِحْبَابِ. وَلَكِنْ فِي الرِّوَايَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ هُوَ لِلْوُجُوبِ وَنَظَرًا لِبَيَانِ صَاحِبِ الْبَحْرِ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ، فَهُوَ دَلِيلُ جَوَازِ نَقْلِ الدَّيْنِ شَرْعًا (الْبَحْرُ) .
الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْعَائِدَةِ لِلْحَوَالَةِ: الْحَوَالَةُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ اسْمٌ مِنْ الْإِحَالَةِ، تَأْتِي بِمَعْنَى النَّقْلِ الْمُطْلَقِ، يَعْنِي: سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَنْقُولُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا. (وَحَوَالَةُ الْغِرَاسِ) تُفِيدُ نَقْلَ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ مُسْتَعْمَلَةٌ بِمَعْنَى الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ مِنْ قَبِيلِ نَقْلِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ (الْفَتْحُ وَالْبَحْرُ) .
(الْمَادَّةُ ٦٧٣) الْحَوَالَةُ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى أَيْ نَقْلُ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ بِهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبَعْدَ هَذَا النَّقْلِ يَنْتَقِلُ أَمْرُ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ مِنْ الْمُحِيلِ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، يَعْنِي أَنَّهُ بَيْنَمَا كَانَ الْمُطَالَبُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْحَوَالَةِ الْمُحِيلَ فَيَصِيرُ الْمُطَالَبُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ.
اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَشَايِخِ إلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ مَعًا، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ، وَدَلِيلُهُمْ هُوَ هَذَا: إذَا وَهَبَ الْمُحَالُ لَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ إلَى الْمُحِيلِ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ مِنْهُ لَا تَكُونُ هِبَتُهُ وَبَرَاءَتُهُ صَحِيحَتَيْنِ. فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ لَكَانَتْ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهِبَتُهُ صَحِيحَتَيْنِ وَبِالْعَكْسِ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهِبَتُهُ إيَّاهُ الدَّيْنَ. (الْفَتْحُ وَالْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَتَعْبِيرُ (نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَقَوْلُ (يَبْرَأُ الْمُحِيلُ) الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٠) دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الْمَجَلَّةِ هَذَا الْقَوْلَ.
سُؤَالٌ (١) - لَمْ تَقْبَلْ الْمَجَلَّةُ هَذَا الْقَوْلَ وَلَا الْقَوْلَ الْآتِيَ. بَلْ إنَّهَا قَبِلَتْ صُورَةً ثَالِثَةً لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ كَمَا إنَّهُ هُوَ نَقْلُ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ مَعًا فَالْقَوْلُ الْآتِي نَقْلُ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ. فَالْمَجَلَّةُ تَقُولُ بِنَقْلِ الدَّيْنِ فَقَطْ وَلَا تَقُولُ بِنَقْلِ الْمُطَالَبَةِ، إذْ لَيْسَ مِنْ لَفْظٍ بِخُصُوصِ الْمُطَالَبَةِ.
стр. 800
الْجَوَابُ - إنَّ انْتِقَالَ الدَّيْنِ بِلَا مُطَالَبَةٍ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَلْزُومِ بِلَا لَازِمٍ وَهَذَا مُمْتَنِعٌ. وَلِهَذَا السَّبَبِ اكْتَفَتْ الْمَجَلَّةُ بِذَكَرِ الدَّيْنِ فَقَطْ، لِأَنَّهُ عِنْدَمَا يُذْكَرُ الدَّيْنُ تَكُونُ الْمُطَالَبَةُ كَأَنَّهَا قَدْ ذُكِرَتْ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَضَفْنَا شَرْحًا عِبَارَةَ (الْمُطَالَبَةِ) .
وَلَيْسَ فِي الْحَوَالَةِ - الَّتِي تُعْقَدُ عَلَى أَنْ يُؤَدَّى الدَّيْنُ مِنْ الْأَمَانَةِ الْوَارِدِ ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ (٩٦٤) - نَقْلُ دَيْنٍ كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْغَصْبِ عَلَى رَأْيِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْغَصْبِ رَدُّ الْعَيْنِ وَأَنَّ ضَمَانَ الْقِيمَةِ مُخَلَّصٌ
سُؤَالٌ (٢) - نَظَرًا لِلْمَادَّةِ (٦٩٤) لَا يُنْقَلُ الدَّيْنُ فِي الْحَوَالَةِ الْمَشْرُوطِ إعْطَاؤُهَا فِي مَالِ الْأَمَانَةِ، كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُونَ (الْوَاجِبُ فِي الْغَصْبِ هُوَ رَدُّ الْعَيْنِ وَأَنَّ ضَمَانَ الْقِيمَةِ مُخَلَّصٌ) الْجَوَابُ - الْحَوَالَةُ الْوَدِيعَةِ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَالَةٌ.
سُؤَالٌ (٣) - لَا نَقْلَ لِلدَّيْنِ فِي الْحَوَالَةِ الْوَاقِعَةِ بِدُونِ إذْنِ الْمُحِيلِ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ صَحِيحَةٌ. الْجَوَابُ - الْحَوَالَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحِيلِ لَيْسَتْ حَوَالَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ هِيَ الْإِحَالَةُ الْحَاصِلَةُ بِفِعْلِ الْمُحِيلِ وَهَذَا الْمَعْنَى فِي هَذِهِ مُنْتَفٍ، بَلْ فِيهَا شَطْرٌ مِنْ الْحَوَالَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اللُّزُومِ عَلَى الْمُحَالِ. وَأَمَّا الشَّطْرُ الْآخَرُ الَّذِي هُوَ انْتِقَالُ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ فَهُوَ مَفْقُودٌ (الْفَتْحُ وَأَبُو السُّعُودِ) . وَذَكَرَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْحَوَالَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَأَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخُ كَدَلِيلٍ عَلَى مُدَّعَيَاتِهِمْ الْمَوَادَّ الْآتِيَةَ:
أَوَّلًا - إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إبْرَاءً صَحِيحًا. وَلَا يَكُونُ هَذَا الْإِبْرَاءُ مَرْدُودًا بَرِئَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَإِبْرَاءِ الْكَفِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٠) ، فَيُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ رَدِّ الْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ بِالرَّدِّ أَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ هِيَ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ، وَالدَّيْنَ لَيْسَ بِثَابِتٍ. وَأَمَّا إسْقَاطُ الْمُطَالَبَةِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ يَعْنِي غَيْرَ مُتَضَمِّنٍ التَّمْلِيكَ، وَرَدُّ الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَلَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ أَيْضًا إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَكَانَ مُتَضَمِّنًا التَّمْلِيكَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَرْدُودًا بِالرَّدِّ، كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْمَادَّةِ (١٥٦٨) وَكَمَا لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالُ الْمُحِيلَ قَبْلَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ (الْفَتْحُ) .
ثَانِيًا - إذَا أَوْفَى الْمُحِيلُ الدَّيْنَ أَيْ الْمُحَالَ بِهِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ إلَى الْمُحَالِ لَهُ فَالْمُحَالُ لَهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْقَبُولِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ بِالْحَوَالَةِ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُحِيلُ فِي هَذِهِ التَّأْدِيَةِ مُتَبَرِّعًا لَمَا كَانَ مَجْبُورًا عَلَى الْقَبُولِ، لِأَنَّهُ إذَا أَوْفَى شَخْصٌ ثَالِثٌ تَبَرُّعًا الدَّيْنَ الَّذِي لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ لَا يُجْبَرُ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبُولِ، فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ، لِأَنَّ الْمُتَبَرِّعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَكُونَ خَصْمًا لِلدَّائِنِ (قُطْلُوبُغَا) . تَفْصِيلٌ - إذَا أُحِيلَ دَيْنٌ ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَفِيَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ لَهُ أَدَّاهُ الْمُحِيلُ لِلْمُحَالِ لَهُ
стр. 801
يَكُونُ الْمُحَالُ لَهُ مَجْبُورًا عَلَى الْقَبُولِ، وَلَا يَكُونُ الْمُحِيلُ مُتَبَرِّعًا فِي هَذِهِ التَّأْدِيَةِ، لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مُوَقَّتَةٌ كَمَا سَيَجِيءُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩٠) وَحَيْثُ إنَّ صُوَرَ رُجُوعِ الْمُحَالِ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ يَثْبُتُ بَعْضَ الْأَحْيَانِ فَالْمُحِيلُ يَكُونُ بِهَذِهِ التَّأْدِيَةِ أَوْفَى الدَّيْنَ كَامِلًا وَأَبَدًا وَيَكُونُ الْمُحِيلُ قَدْ اسْتَفَادَ بِالتَّأْدِيَةِ الْمَذْكُورَةِ، حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ لِشَخْصٍ عَنْ آخَرَ دَيْنٌ أَلْفُ قِرْشٍ مُعَجَّلًا وَحَوَّلَ دَائِنُهُ عَلَى الْآخِرِ الْمَذْكُورِ مُؤَجِّلًا لِمُدَّةِ سَنَةٍ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً وَبَعْدَ ذَلِكَ أَعْطَى هُوَ الدَّيْنَ لِلدَّائِنِ يَأْخُذُ مَطْلُوبَهُ مِنْ مَدِينِهِ مُعَجَّلًا، كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمُحَالُ لَهُ مِنْ الْمُحِيلِ مَطْلُوبَهُ تَغَلُّبًا بِسَبَبِ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مُفْلِسٌ فَيَسْتَوْفِي الْمُحِيلُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ، وَيَعُودُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ الَّذِي ذُكِرَ انْقِطَاعُهُ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٢) . (الْبَزَّازِيَّةُ وَالْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ)
. ثَالِثًا - إذَا وَكَّلَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ الْمُحَالِ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَصَارَ الْمُحِيلُ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ كَانَ تَوْكِيلُ الْأَجْنَبِيِّ لِقَبْضِ الدَّيْنِ صَحِيحًا لَكَانَ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ تَصِحَّ وَكَالَةً بِقَبْضِ الدَّيْنِ.
رَابِعًا - إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْمُحَالِ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَوْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ، وَأَمَّا إذَا وَهَبَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ بِهِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ فِي الْحَوَالَةِ بِالْأَمْرِ. وَإِذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَقَعُ التَّقَاصُّ بَيْنَهُمَا، فَلَوْ كَانَ الدِّينُ انْتَقَلَ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَوَجَبَ أَنْ يَتَسَاوَى حُكْمُ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ فِي كِلْتَا. الصُّورَتَيْنِ أَيْضًا. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ الْمَحْكِيِّ آنِفًا فِي مَوْضِعَيْنِ: - إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحِيلَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْمُحِيلَ مِنْ أَصْلِهِ صَارَ بَرِيءَ الذِّمَّةِ مِنْ الدَّيْنِ بِالْحَوَالَةِ، وَيَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَيَصِيرُ الْمُحِيلُ بَرِيئًا مِنْ الدَّيْنِ، لِأَنَّ الدَّيْنَ بِالنَّظَرِ لِهَذَا الْقَوْلِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَالْمُطَالَبَةَ فَقَطْ تَحَوَّلَتْ أَيْ انْتَقَلَتْ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِذَا حَوَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ عَلَى شَخْصٍ فَلَهُ بِالنَّظَرِ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ اسْتِرْدَادُ الْمَرْهُونِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا أَنَّ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الدَّيْنِ.
وَأَمَّا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ إذَا أَجَّلَ وَأَخَّرَ الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَأَفْتَى بِالْقَوْلِ الثَّانِي فِي أَوَائِلِ مَبَاحِثِ الرَّهْنِ فِي كِتَابِ الْفَتْوَى أَيْضًا الْمُسَمَّى بِالْبَهْجَةِ وَصَمَّمَ فِي الْمُنْيَةِ أَنَّهُ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمُرْتَهِنُ إنْ أَحَالَ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّوَى (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ فِي الْحَوَالَةِ) رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٩٠) . تَوْفِيقُ الِاخْتِلَافِ: أَنْكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الِاخْتِلَافَ الْحَاصِلَ فِي انْتِقَالِ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ بِالْحَوَالَةِ وَعَدَمِ انْتِقَالِ الدَّيْنِ أَوْ انْتِقَالِ الِاثْنَيْنِ مَعًا، وَقَالُوا: الْمَنْقُولُ هُوَ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ وَلَيْسَ الدَّيْنُ وَهَذَا غَيْرُ مَرْوِيٍّ نَصًّا عَنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ إنَّمَا ذَكَرَ الْمُشَارُ إلَيْهِ الْأَحْكَامَ الْمُتَشَابِهَةَ وَكَمَا أَنَّهُ أَوْجَبَ أَنَّ الْحَوَالَةَ فِي
стр. 802
الْبَعْضِ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ هِيَ تَأْجِيلٌ وَأَنَّ مَا نُقِلَ هُوَ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ وَلَيْسَ الدَّيْنُ أَوْجَبَ فِي بَعْضِ أَحْكَامٍ أُخَرَ أَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ الدَّيْنُ وَالْمُطَالَبَةُ كِلَاهُمَا، وَسَبَبُ ذِكْرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَشَابِهَةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ: فِي الْحَوَالَةِ اعْتِبَارَانِ:
الِاعْتِبَارُ الْأَوَّلُ - كَوْنُ الْحَوَالَةِ عِبَارَةً عَنْ نَقْلِ الدَّيْنِ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَبِحَسَبِ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ، فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ الْحَوَالَةُ إبْرَاءً وَيَكُونُ الْمُحَالُ بِهِ الدَّيْنَ وَالْمُطَالَبَةَ مَعًا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ لَفْظِ الْحَوَالَةِ تُوجِبُ الْمُطَالَبَةَ وَنَقْلَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تُفِيدُ النَّقْلَ وَجُعِلَتْ مُضَافَةً لِلدَّائِنِ أَيْضًا، إذْ مَعْنَى الْحَوَالَةِ لُغَةً النَّقْلُ، يُقَالُ أَحَالَ الْغَرِيمُ بِدَيْنِهِ عَلَى آخَرَ: صَرَفَهُ عَنْهُ إلَيْهِ: فَهُوَ (مُحِيلٌ) وَالْغَرِيمُ (مُحَالٌ) وَالْغَرِيمُ الْآخَرُ (مُحَالٌ عَلَيْهِ) وَالْمَالُ (مُحَالٌ بِهِ) وَالْأَسْهُمُ (الْحَوَالَةُ) (الْفَتْحُ) بِنَاءً عَلَيْهِ قَدْ اُعْتُبِرَتْ الْحَوَالَةُ نَقْلًا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْأَدِلَّةِ الَّتِي سَرَدَهَا الْمَشَايِخُ الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحِيلَ بِالْمُحَالِ بِهِ أَبَدًا.
الِاعْتِبَارُ الثَّانِي - كَوْنُ الْحَوَالَةِ تَأْجِيلًا بِحَسَبِ الْمَعْنَى، إذَا هَلَكَ الْمُحَالُ بِهِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَثُبُوتُ حَقِّ مُرَاجَعَةِ الْمُحَالِ لَهُ لِلْمُحِيلِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا قَدْ اُعْتُبِرَ تَأْجِيلًا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ، كَمَا جَاءَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي اتَّخَذَهَا الْمَشَايِخُ الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ أَقْوَالِهِمْ، نَظَرًا لِعَدَمِ جَوَازِ الْحَوَالَةِ فِي الْعَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٦٨٧ الَّتِي خُصِّصَتْ لِلدَّيْنِ، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَمَا أَنَّهَا تُفِيدُ مَعْنَى النَّقْلِ أَيْ كَمَا أَنَّهَا نَقْلٌ شَرْعِيٌّ فَالدَّيْنُ أَيْضًا بِصِفَتِهِ وَصْفًا شَرْعِيًّا جَوَّزَ تَأْثِيرَ النَّقْلِ الشَّرْعِيِّ فِيمَا ثَبَتَ شَرْعًا.
وَأَمَّا الْعَيْنُ فَحَيْثُ إنَّهَا مَحْسُوسَةٌ فَلَا تَنْتَقِلُ بِالنَّقْلِ الشَّرْعِيِّ بَلْ إنَّهَا مُحْتَاجَةٌ لِلنَّقْلِ الْحِسِّيِّ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ أَلْفَ مَرَّةٍ: نَقَلْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَنْتَقِلُ الْكِتَابُ مِنْ مَحَلِّهِ بِهَذَا الْقَوْلِ بَلْ يَلْزَمُ لِذَلِكَ نَقْلٌ حِسِّيٌّ (الدُّرَرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ) .
الْأَحْكَامُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ:
الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - يَجِبُ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ مَدِينًا لِلْمُحَالِ لَهُ، فَلِذَلِكَ إذَا أَحَالَ رَجُلٌ شَخْصًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ مَدِينٍ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ لَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ حَوَالَةٌ بَلْ وَكَالَةٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ، يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَكَّلَ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ بِقَبْضِ مَطْلُوبِهِ مِنْ الشَّخْصِ الْآخَرِ (التَّنْوِيرُ رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا إحَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُوَكَّلَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ قَبْضِ الثَّمَنِ هِيَ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ بَيْنَمَا كَانَ قَبْضُ الثَّمَنِ حَقَّ الْوَكِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٤٦١) ثَبَتَ هَذَا الْحَقُّ بِالْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمُوَكَّلِ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٣) فِيهَا أَنَّهُ نَظَرًا لِعَدَمِ وُجُودِ دَيْنٍ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ عَلَى مُوَكَّلِهِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُحِيلَ الْوَكِيلَ غَيْرُ مَدِينٍ لِمُوَكَّلِهِ الْمُحَالِ لَهُ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ حَوَالَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحَوَالَةِ) .
стр. 803
وَعَلَيْهِ أَيْضًا إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ بَيْنَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُحَالِ لَهُ عِنْدَ الْمُحِيلِ وَلَا لِلْمُحِيلِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ مَا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ حَوَالَةً حَقِيقَةً وَلَا تَكُونُ وَكَالَةً أَيْضًا، وَحَيْثُ إنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا. (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْحَوَالَةِ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٢) .
الْحُكْمُ الثَّانِي - وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا، أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ يَعْنِي بِنَاءً عَلَى انْتِقَالِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَصِيرُ الْمُحِيلُ بِسَبَبِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ كَمَا صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٠) . وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ بَعْدَ إجْرَاءِ الْحَوَالَةِ الْمُحِيلَ مِنْ دَيْنِهِ لَا حُكْمَ لِهَذَا الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُحَالِ لَهُ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْمُحِيلِ حَتَّى يَكُونَ إبْرَاؤُهُ صَحِيحًا، عَلَى مَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩٠) الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي التَّعْرِيفِ.
الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ - ظَهَرَ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّابِقَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا اُسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الدَّيْنَ فِي الْحَوَالَةِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِصُورَةٍ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ أَيْ الْمُحِيلِ مِنْ الدَّيْنِ فَفِي الْكَفَالَةِ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَخَالَفَ الْإِمَامُ زُفَرُ ﵀ فِي مَسْأَلَةِ نَقْلِ الدَّيْنِ هَذِهِ ذَاهِبًا إلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ مُشَابِهَةٌ لِلْكَفَالَةِ وَإِلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي الْحَوَالَةِ كَمَا أَنَّهُ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي الْكَفَالَةِ (الْهِدَايَةُ) وَلَكِنَّ الْمَجَلَّةَ قَبِلَتْ قَوْلَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَفِي الْمَادَّةِ (٦٩٠) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٧٤) الْمُحِيلُ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي أَحَالَ أَيْ الْمَدِينُ]
(الْمَادَّةُ ٦٧٤) الْمُحِيلُ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي أَحَالَ أَيْ الْمَدِينُ. لَفْظُ مَدِينٍ تَفْسِيرٌ لِعِبَارَةِ (الشَّخْصُ) وَلَدَى تَفْصِيلِ هَذَا التَّفْسِيرِ يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (الْمُحِيلُ هُوَ الْمَدِينُ الَّذِي أَحَالَ) . وَيَدُلُّ هَذَا التَّعْرِيفُ أَيْضًا عَلَى لُزُومِ كَوْنِ الْمُحِيلِ مَدِينًا لِلْمُحَالِ لَهُ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُحِيلِ مُحْتَالٌ أَيْضًا وَحَيْثُ إنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لَمْ تَذْكُرْهُ الْمَجَلَّةُ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٧٥) الْمُحَالُ هُوَ مِنْ الشَّخْصِ الدَّائِنِ]
(الْمَادَّةُ ٦٧٥) الْمُحَالُ هُوَ مِنْ الشَّخْصِ الدَّائِنِ، الْمُحَالُ لَهُ هُوَ مَنْ أَخَذَ الْحَوَالَةَ يَعْنِي الَّذِي لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحِيلِ، تَدُلُّ هَذِهِ الْمَادَّةُ أَيْضًا عَلَى الْخُصُوصِ الَّذِي ذُكِرَ شَرْحًا أَنَّ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ دَلَّتْ عَلَيْهِ. تَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ هَذَا لَيْسَ مُتَنَاسِبًا مَعَ التَّعْرِيفِ السَّابِقِ. فَلَوْ عُرِّفَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (الشَّخْصُ الَّذِي أَخَذَ الْحَوَالَةَ أَيْ الدَّائِنُ) لَكَانَ مُنَاسِبًا، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الَّذِي أَخَذَ الْحَوَالَةَ مُحَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ. وَحَيْثُ إنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَسْتَعْمِلْ هَذَيْنِ التَّعْبِيرَيْنِ لَمْ تُعَرِّفْهُمَا.
стр. 804
[ (الْمَادَّةُ ٦٧٦) الْمُحَالُ عَلَيْهِ]
الْمَادَّةُ ٦٧٦) الْمُحَالُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُقَالُ لَهُ مُحْتَالٌ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ هَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا فِي الْمَجَلَّةِ، وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَمْ يُعَرَّفْ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ هُنَا، وَيَقُومُ هَذَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْحَوَالَةِ مَقَامَ الْمَدِينِ لِلْمُحَالِ لَهُ وَفِي الْمَدْيُونِيَّةِ مَقَامَ الْمُحِيلِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ، وَيُذْكَرُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٦) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٧٧) الْمُحَالُ بِهِ]
(الْمَادَّةُ ٦٧٧) الْمُحَالُ بِهِ هُوَ الْمَالُ الْمُحَالُ هَذَا الْمَالُ هُوَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٨) عِبَارَةٌ عَنْ الدَّيْنِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ لِلْمُحَالِ بِذِمَّةِ الْمُحِيلِ، وَالدَّيْنُ الَّذِي ذُكِرَ فِي تَعْرِيفِ الْحَوَالَةِ هُوَ هَذَا الْمَالُ، وَيُقَالُ لِلْمَالِ الْمُحَالِ مُحْتَالٌ بِهِ أَيْضًا وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ هَذَا التَّعْبِيرُ فِي الْمَجَلَّةِ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٧٨) الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ]
(الْمَادَّةُ ٦٧٨) الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ هِيَ الْحَوَالَةُ الَّتِي قُيِّدَتْ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ، أَيْ الَّتِي قُيِّدَتْ بِأَنْ يُعْطِيَهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الْمَضْمُونِ أَوْ غَيْرِ الْمَضْمُونِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّتِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَيْ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ، وَحُكْمُ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ يَأْتِي بَيَانُهَا فِي الْمَادَّةِ (٦٩٢) .
تَقْسِيمَاتُ الْحَوَالَةِ: تُقَسَّمُ الْحَوَالَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْحَوَالَةَ قِسْمَانِ:
الْأَوَّلُ: الْحَوَالَةُ الْمُطْلَقَةُ.
وَالْآخَرُ: الْمُقَيَّدَةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) .
وَنَظَرًا لِمَا يُسْتَفَادُ مِنْ ضِمْنِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَشَرْحِهَا أَنَّ الْحَوَالَةَ الْمُقَيَّدَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْحَوَالَةُ الَّتِي تُقَيَّدُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ لَهَا الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالدَّيْنِ، كَإِحَالَةِ رَجُلٍ شَخْصًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفُ قِرْشٍ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ مَدِينٍ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَتَقْيِيدِهِ الْحَوَالَةَ بِأَنْ تُدْفَعَ مِنْ مَطْلُوبِهِ الْمَذْكُورِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو عَشْرُ ذَهَبَاتٍ وَكَانَ لِبِكْرٍ أَيْضًا بِذِمَّةِ زَيْدٍ عَشْرُ ذَهَبَاتٍ وَقَالَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ: إنِّي أَحَلْتُكَ بِالْعَشْرِ ذَهَبَاتٍ عَلَى عَمْرٍو عَلَى أَنْ تَأْخُذَهَا مِنْ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِي عِنْدَهُ وَقَبِلَ بَكْرٌ وَزَيْدٌ بِهَذِهِ الْحَوَالَةِ تَكُونُ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِالدَّيْنِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: الْحَوَالَةُ الَّتِي تُقَيَّدُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ وَدِيعَةٌ لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحَيَوَانِ، وَيُقَالُ لَهَا الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالْعَيْنِ الْمُودَعَةِ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْحَوَالَةُ الَّتِي تُقَيَّدُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَالِ الْمَضْمُونِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ
стр. 805
كَالْمَغْصُوبِ وَيُقَالُ لَهَا الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونِ.
أَنْوَاعُ الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ جَائِزَةٌ وَمَوْجُودَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) وَأَحْكَامُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمَوَادِّ (٦٩٢، ٦٩٣، ٦٩٤، ٦٩٥) .
الْوَجْهُ الثَّانِي - تَنْقَسِمُ الْحَوَالَةُ إلَى مُبْهَمَةٍ وَغَيْرِ مُبْهَمَةٍ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٨٩) .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ - تَنْقَسِمُ الْحَوَالَةُ بِاعْتِبَارِ صِفَتِهَا كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ عُنْوَانِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إلَى حَوَالَةٍ لَازِمَةٍ وَحَوَالَةٍ جَائِزَةٍ وَحَوَالَةٍ فَاسِدَةٍ.
(الْمَادَّةُ ٦٧٩) الْحَوَالَةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمَالِ الْمَضْمُونِ أَوْ غَيْرِ الْمَضْمُونِ الَّذِي بِيَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْحَوَالَةِ فِي الْمَادَّةِ (٦٩١) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ أَوْ فِي يَدِهِ مَالٌ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ الْحَوَالَةُ الَّتِي تَجْرِي دُونَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُحِيلِ مَالٌ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَكُونُ حَوَالَةً مُطْلَقَةً وَالْحَوَالَةُ الَّتِي تَجْرِي حَالَةَ كَوْنِ مَالٍ لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَمْ تُقَيَّدْ بِقَيْدِ إعْطَائِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ تَكُونُ حَوَالَةً مُطْلَقَةً أَيْضًا. مَثَلًا إذَا أَحَالَ رَجُلٌ دَائِنَهُ عَلَى شَخْصٍ لَيْسَ لَهُ مَطْلُوبٌ عِنْدَهُ فَكَمَا أَنَّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ تَكُونُ حَوَالَةً مُطْلَقَةً وَإِذَا أَحَالَ دَيْنَهُ عَلَى مَدِينِهِ دُونَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِأَنْ تُدْفَعَ مِنْ مَطْلُوبِهِ تَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ مُطْلَقَةً أَيْضًا، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (٦٩١) وَشَرْحِهَا (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْفُرُوقُ الْمَوْجُودَةُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ: يُوجَدُ بَيْنَ الْحَوَالَتَيْنِ فَرْقٌ عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - الْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةُ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي - الْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، وَهَذَا يَجِيءُ بَيَانُهُ فِي الْمَوَادِّ (٦٩٢، ٦٩٣، ٦٩٤، ٦٩٥) . وَكَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُطْلَقَةَ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْكَفَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ فِي الْمَوَادِّ (٦٢٥، ٦٥٢، ٦٥٣) مِنْ الْمَجَلَّةِ تَقَدَّمَتْ الْمَادَّةُ (٢٨٥) عَلَى الْمَادَّةِ (٢٨٧) وَتَقَدَّمَتْ الْمَادَّةُ (٣٣٦) أَيْضًا عَلَى الْمَوَادِّ (٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣) فَكَانَ ذِكْرُ الْمَادَّةِ (٦٧٩) هَذِهِ قَبْلَ الْمَادَّةِ (٦٧٨) أَنْسَبَ إلَى السِّيَاقِ.
стр. 806
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ]
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ:
وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ يُدْرَجُ هُنَا خُلَاصَةُ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ تَعْرِيفُ الْحَوَالَةِ: الْحَوَالَةُ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى وَفِي هَذَا الْخُصُوصِ قَوْلَانِ:
(الْقَوْلُ الْأَوَّلُ) نَقْلُ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ مَعًا فِي الْحَوَالَةِ لِأَنَّ (الْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ) يَقُولُ: (١) إذَا وَهَبَ الْمُحَالُ لَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ الدَّيْنَ لِلْمُحِيلِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ، فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ لَصَحَّ ذَلِكَ.
(٢) إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ صَحَّ ذَلِكَ.
(الْقَوْلُ الثَّانِي) تُنْقَلُ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ فِي الْحَوَالَةِ لِأَنَّ (الْإِمَامَ مُحَمَّدًا) يَقُولُ: (١) إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ غَيْرَ مَرْدُودٍ بِالرَّدِّ، وَالْإِبْرَاءُ الَّذِي لَا يُرَدُّ بِالرَّدِّ هُوَ الْإِبْرَاءُ الَّذِي لَا يَتَضَمَّنُ التَّمْلِيكَ.
(٢) إذَا أَوْفَى الْمُحِيلُ الدَّيْنَ لِلْمُحَالِ لَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ فَالْمُحَالُ لَهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْقَبُولِ فَيَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ كَمَا كَانَ. الْجَوَابُ، بَرَاءَةُ الْمُحِيلِ مُؤَقَّتَةٌ.
(٣) إذَا وَكَّلَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ الْمُحَالِ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ.
(٤) إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِالْمُحَالِ بِهِ، وَلَكِنْ إذَا وَهَبَهُ يَرْجِعُ، فَلَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ لَتَسَاوَى الدَّيْنُ وَالْهِبَةُ، ثَمَرَةُ الْخِلَافِ.
(١) إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ الْمُحِيلَ لَا يَصِحُّ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ أَسَاسًا وَيَصِحُّ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي.
стр. 807
إذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى أَحَدٍ فَعِنْدَ الْإِمَامِ (أَبِي يُوسُفَ) يَسْتَرِدُّ الرَّهْنَ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ. التَّأْلِيفُ: الْحَوَالَةُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ نَقْلُ الدَّيْنِ وَنَقْلُ الْمُطَالَبَةِ مَعًا وَفِي بَعْضِ مَسَائِلَ أُخَرَ الْحَوَالَةُ هِيَ تَأْجِيلٌ، وَمَا يُنْقَلُ هُوَ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ.
стр. 808
التَّقْسِيمَاتُ وَجْهٌ ٣ وَجْهٌ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ ١ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالدَّيْنِ أَيْ الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ مَطْلُوبِ الْمُحِيلِ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، ٢ - الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْعَيْنِ الْأَمَانَةِ الْمَوْجُودَةِ لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالْعَيْنِ الْأَمَانَةِ) . ٣ - الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَالِ الْمَضْمُونِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ) . ٢ وَجْهٌ ٢ الْحَوَالَةُ الْمُطْلَقَةُ الْحَوَالَةُ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ مَالِ الْمُحِيلِ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْضًا جَائِزٌ. ٣ وَجْهٌ ١ الْحَوَالَةُ الْمُبْهَمَةُ: الْحَوَالَةُ الَّتِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَعْجِيلُ وَتَأْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ نَظِيرُهَا فِي الْكَفَالَةِ (الْكَفَالَةُ الْمُطْلَقَةُ) . ٢ الْحَوَالَةُ غَيْرُ الْمُبْهَمَةِ الْحَوَالَةُ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا تَعْجِيلُ أَوْ تَأْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ. نَظِيرُهَا فِي الْكَفَالَةِ (الْكَفَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ) . ١ الْحَوَالَةُ اللَّازِمَةُ أَنْ يُحِيلَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ عَلَى شَخْصٍ وَأَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ. ٢ الْحَوَالَةُ الْجَائِزَةُ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ ثَمَنِ بَيْتِ الْمُحِيلِ أَوْ فَرَسِهِ أَيْ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ أُحِيلَ فِيهَا بِشَيْءٍ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى إيفَائِهِ، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ بَاطِلٌ. عَقْدُ الْحَوَالَةِ ١ أَرْكَانُ الْحَوَالَةِ رُكْنُ الْحَوَالَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيُوجَدُ أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ:
стр. 809
الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: عَقْدُ الْحَوَالَةِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ. رِضَا الْمُحَالِ لَهُ وَقَبُولُهُ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ، وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي إيفَاءِ الدَّيْنِ. رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطٌ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا لُزُومَ لِلدَّيْنِ بِلَا الْتِزَامٍ، وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي طَلَبِ الدَّيْنِ.
الِاحْتِمَالُ الثَّانِي يَجُوزُ عَقْدُ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحِيلِ بِهِ؟
(قَوْلَانِ) :
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: شَرْطُ الصُّورَةِ الْأُولَى هَذَا الشَّرْطُ مُطْلَقٌ لِأَنَّ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ لَا يَرْضَوْنَ أَنْ تُتَحَمَّلَ دُيُونُهُمْ مِنْ طَرَفِ غَيْرِهِمْ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ هَذَا الشَّرْطُ لِأَجْلِ إمْكَانِ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَيْسَ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ هَذَا الشَّرْطُ جَارٍ فَقَطْ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ حَقَّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِحَقِّهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَنْقَطِعُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ، وَلِذَلِكَ كَانَ رِضَا الْمُحِيلِ شَرْطًا، وَتُشَكِّلُ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ هَذِهِ اسْتِثْنَاءً لِلْمَادَّةِ الْقَانُونِيَّةِ الْقَوْلُ الثَّانِي لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ إلْزَامَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ تَصَرُّفٌ بِحَقِّ نَفْسِهِ، وَلَا يَلْحَقُ الْمُحِيلَ ضَرَرٌ مِنْهُ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا وَقَعَ بِدُونِ أَمْرٍ إذْ لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَ الْأَدَاءِ. التَّوْفِيقُ: الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ أَسَاسِيًّا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنْ كَانَتْ إحَالَةً فَرِضَا الْمُحِيلِ شَرْطٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَتْ احْتِيَالًا فَرِضَا الْمُحِيلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ الْحَوَالَةُ الَّتِي أُجْرِيَتْ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا قَبِلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ تَكُونُ صَحِيحَةً وَتَامَّةً وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ تَكُونُ بَاطِلَةً مُسْتَثْنَاةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٨٢) .
الِاحْتِمَالُ الرَّابِعُ الْحَوَالَةُ الَّتِي أُجْرِيَتْ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ فَإِذَنْ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ، بَلْ إنَّهُ شَرْطٌ فِي نَفَاذِهَا.
стр. 810
شَرَائِطُ الْحَوَالَةِ (تُطْلَبُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ) ١ فِي الْمُحِيلِ ١ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ عَاقِلًا. اعْتِرَاضٌ - إنْ لَمْ يَكُنْ رِضَا الْمُحِيلِ شَرْطًا، فَلِمَاذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَاقِلًا الْجَوَابُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي تَقَعُ مِنْ طَرَفِ إيجَابِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوجِبُ عَاقِلًا يَكُونُ قَدْ قَبِلَ إيجَابًا بَاطِلًا وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ الْعَقْدِ، فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ بَالِغًا - اعْتِرَاضٌ - الْحَوَالَةُ نَفْعٌ مَحْضٌ لِلْمُحِيلِ، لَا أَهَمِّيَّةَ لِشَرْطِ الْبُلُوغِ. الْجَوَابُ هَذَا الْقَيْدُ مَعْطُوفٌ عَلَى نُقْطَةِ وُجُوبِ الرُّجُوعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُحِيلُ بَالِغًا فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْأَدَاءِ. ٢ فِي الْمُحَالِ عَلَيْهِ - يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ كَوْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَاقِلًا وَبَالِغًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ. ٣ فِي الْمُحَالِ لَهُ يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ كَوْنُ الْمُحَالِ لَهُ عَاقِلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ لَهُ بَالِغًا فِي نَفَاذِهَا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَالِ لَهُ مُتَرَاوِحَةٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ. ٤ فِي الْمُحَالِ بِهِ يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ صَحِيحًا وَمَعْلُومًا، قَاعِدَةٌ: الدُّيُونُ الَّتِي لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ لَهَا لَا تَجُوزُ حَوَالَتُهَا.
следующие страницы →