← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21692

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Полный текст (2 914 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ] الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ: وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ يُدْرَجُ هُنَا خُلَاصَةُ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ خُلَاصَةُ الْبَابِ الْأَوَّلِ تَعْرِيفُ الْحَوَالَةِ: الْحَوَالَةُ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى وَفِي هَذَا الْخُصُوصِ قَوْلَانِ: (الْقَوْلُ الْأَوَّلُ) نَقْلُ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ مَعًا فِي الْحَوَالَةِ لِأَنَّ (الْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ) يَقُولُ: (١) إذَا وَهَبَ الْمُحَالُ لَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ الدَّيْنَ لِلْمُحِيلِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ، فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ لَصَحَّ ذَلِكَ. (٢) إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ صَحَّ ذَلِكَ. (الْقَوْلُ الثَّانِي) تُنْقَلُ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ فِي الْحَوَالَةِ لِأَنَّ (الْإِمَامَ مُحَمَّدًا) يَقُولُ: (١) إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ غَيْرَ مَرْدُودٍ بِالرَّدِّ، وَالْإِبْرَاءُ الَّذِي لَا يُرَدُّ بِالرَّدِّ هُوَ الْإِبْرَاءُ الَّذِي لَا يَتَضَمَّنُ التَّمْلِيكَ. (٢) إذَا أَوْفَى الْمُحِيلُ الدَّيْنَ لِلْمُحَالِ لَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ فَالْمُحَالُ لَهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْقَبُولِ فَيَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ كَمَا كَانَ. الْجَوَابُ، بَرَاءَةُ الْمُحِيلِ مُؤَقَّتَةٌ. (٣) إذَا وَكَّلَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحِيلَ بِقَبْضِ الْمُحَالِ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ. (٤) إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِالْمُحَالِ بِهِ، وَلَكِنْ إذَا وَهَبَهُ يَرْجِعُ، فَلَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ لَتَسَاوَى الدَّيْنُ وَالْهِبَةُ، ثَمَرَةُ الْخِلَافِ. (١) إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ الْمُحِيلَ لَا يَصِحُّ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ أَسَاسًا وَيَصِحُّ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي.

стр. 807

إذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى أَحَدٍ فَعِنْدَ الْإِمَامِ (أَبِي يُوسُفَ) يَسْتَرِدُّ الرَّهْنَ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ. التَّأْلِيفُ: الْحَوَالَةُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ نَقْلُ الدَّيْنِ وَنَقْلُ الْمُطَالَبَةِ مَعًا وَفِي بَعْضِ مَسَائِلَ أُخَرَ الْحَوَالَةُ هِيَ تَأْجِيلٌ، وَمَا يُنْقَلُ هُوَ الْمُطَالَبَةُ فَقَطْ.

стр. 808

التَّقْسِيمَاتُ وَجْهٌ ٣ وَجْهٌ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ ١ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالدَّيْنِ أَيْ الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ مَطْلُوبِ الْمُحِيلِ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، ٢ - الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْعَيْنِ الْأَمَانَةِ الْمَوْجُودَةِ لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالْعَيْنِ الْأَمَانَةِ) . ٣ - الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَالِ الْمَضْمُونِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ) . ٢ وَجْهٌ ٢ الْحَوَالَةُ الْمُطْلَقَةُ الْحَوَالَةُ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ مَالِ الْمُحِيلِ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْضًا جَائِزٌ. ٣ وَجْهٌ ١ الْحَوَالَةُ الْمُبْهَمَةُ: الْحَوَالَةُ الَّتِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَعْجِيلُ وَتَأْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ نَظِيرُهَا فِي الْكَفَالَةِ (الْكَفَالَةُ الْمُطْلَقَةُ) . ٢ الْحَوَالَةُ غَيْرُ الْمُبْهَمَةِ الْحَوَالَةُ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا تَعْجِيلُ أَوْ تَأْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ. نَظِيرُهَا فِي الْكَفَالَةِ (الْكَفَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ) . ١ الْحَوَالَةُ اللَّازِمَةُ أَنْ يُحِيلَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ عَلَى شَخْصٍ وَأَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ. ٢ الْحَوَالَةُ الْجَائِزَةُ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ ثَمَنِ بَيْتِ الْمُحِيلِ أَوْ فَرَسِهِ أَيْ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ أُحِيلَ فِيهَا بِشَيْءٍ لَا يَقْتَدِرُ عَلَى إيفَائِهِ، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ بَاطِلٌ. عَقْدُ الْحَوَالَةِ ١ أَرْكَانُ الْحَوَالَةِ رُكْنُ الْحَوَالَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيُوجَدُ أَرْبَعَةُ احْتِمَالَاتٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ:

стр. 809

الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ: عَقْدُ الْحَوَالَةِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ. رِضَا الْمُحَالِ لَهُ وَقَبُولُهُ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ، وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي إيفَاءِ الدَّيْنِ. رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطٌ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا لُزُومَ لِلدَّيْنِ بِلَا الْتِزَامٍ، وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي طَلَبِ الدَّيْنِ. الِاحْتِمَالُ الثَّانِي يَجُوزُ عَقْدُ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحِيلِ بِهِ؟ (قَوْلَانِ) : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: شَرْطُ الصُّورَةِ الْأُولَى هَذَا الشَّرْطُ مُطْلَقٌ لِأَنَّ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ لَا يَرْضَوْنَ أَنْ تُتَحَمَّلَ دُيُونُهُمْ مِنْ طَرَفِ غَيْرِهِمْ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ هَذَا الشَّرْطُ لِأَجْلِ إمْكَانِ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَيْسَ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ هَذَا الشَّرْطُ جَارٍ فَقَطْ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ حَقَّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِحَقِّهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَنْقَطِعُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ، وَلِذَلِكَ كَانَ رِضَا الْمُحِيلِ شَرْطًا، وَتُشَكِّلُ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ هَذِهِ اسْتِثْنَاءً لِلْمَادَّةِ الْقَانُونِيَّةِ الْقَوْلُ الثَّانِي لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ إلْزَامَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ تَصَرُّفٌ بِحَقِّ نَفْسِهِ، وَلَا يَلْحَقُ الْمُحِيلَ ضَرَرٌ مِنْهُ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا وَقَعَ بِدُونِ أَمْرٍ إذْ لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَ الْأَدَاءِ. التَّوْفِيقُ: الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ أَسَاسِيًّا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنْ كَانَتْ إحَالَةً فَرِضَا الْمُحِيلِ شَرْطٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَتْ احْتِيَالًا فَرِضَا الْمُحِيلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ. الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ الْحَوَالَةُ الَّتِي أُجْرِيَتْ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا قَبِلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ تَكُونُ صَحِيحَةً وَتَامَّةً وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ تَكُونُ بَاطِلَةً مُسْتَثْنَاةً (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٨٢) . الِاحْتِمَالُ الرَّابِعُ الْحَوَالَةُ الَّتِي أُجْرِيَتْ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ فَإِذَنْ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ، بَلْ إنَّهُ شَرْطٌ فِي نَفَاذِهَا.

стр. 810

شَرَائِطُ الْحَوَالَةِ (تُطْلَبُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ) ١ فِي الْمُحِيلِ ١ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ عَاقِلًا. اعْتِرَاضٌ - إنْ لَمْ يَكُنْ رِضَا الْمُحِيلِ شَرْطًا، فَلِمَاذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَاقِلًا الْجَوَابُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي تَقَعُ مِنْ طَرَفِ إيجَابِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوجِبُ عَاقِلًا يَكُونُ قَدْ قَبِلَ إيجَابًا بَاطِلًا وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ الْعَقْدِ، فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ بَالِغًا - اعْتِرَاضٌ - الْحَوَالَةُ نَفْعٌ مَحْضٌ لِلْمُحِيلِ، لَا أَهَمِّيَّةَ لِشَرْطِ الْبُلُوغِ. الْجَوَابُ هَذَا الْقَيْدُ مَعْطُوفٌ عَلَى نُقْطَةِ وُجُوبِ الرُّجُوعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُحِيلُ بَالِغًا فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْأَدَاءِ. ٢ فِي الْمُحَالِ عَلَيْهِ - يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ كَوْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَاقِلًا وَبَالِغًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ. ٣ فِي الْمُحَالِ لَهُ يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ كَوْنُ الْمُحَالِ لَهُ عَاقِلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ لَهُ بَالِغًا فِي نَفَاذِهَا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَالِ لَهُ مُتَرَاوِحَةٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ. ٤ فِي الْمُحَالِ بِهِ يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ صَحِيحًا وَمَعْلُومًا، قَاعِدَةٌ: الدُّيُونُ الَّتِي لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ لَهَا لَا تَجُوزُ حَوَالَتُهَا.

стр. 811

[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ رُكْنِ الْحَوَالَةِ] رُكْنُ الْحَوَالَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَأَنْ تَجْرِيَ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمُحَالِ لَهُ بِاتِّفَاقٍ يَعْنِي بِاتِّفَاقِ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ، وَمَوْضُوعُ الْبَحْثِ فِي الْمَادَّةِ ٦٨٠ هُوَ هَذَا الِاحْتِمَالُ. الِاحْتِمَالُ الثَّانِي - إجْرَاءُ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ فَقَطْ وَمَوْضُوعُ الْبَحْثِ فِي الْمَادَّةِ ٦٨٢ هُوَ هَذَا الِاحْتِمَالُ. الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ - إجْرَاءُ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَالْمَسْطُورُ فِي الْمَادَّةِ ٦٨٣ هُوَ هَذَا الِاحْتِمَالُ. الِاحْتِمَالُ الرَّابِعُ - إجْرَاءُ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ. الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ ٦٨١ هُوَ هَذَا الِاحْتِمَالُ. احْتِمَالَاتُ عَقْدِ الْحَوَالَةِ الْأَرْبَعَةُ هَذِهِ مَوْجُودَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَصَحِيحَةٌ. وَكُلُّ مَادَّةٍ مِنْ الْمَوَادِّ الْأَرْبَعِ الَّتِي يَحْتَوِيهَا هَذَا الْفَصْلُ تَبْحَثُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ. وَتَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ بِهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الْأَرْبَعَةِ، وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ بِقَوْلِ الدَّائِنِ لِمَدِينِهِ مَثَلًا (أَعْطِهِ الْعَشْرَ ذَهَبَاتٍ الَّتِي بِذِمَّتِكَ لِي لِزَيْدٍ) ، بَلْ يَكُونُ وَكَّلَ الدَّائِنُ زَيْدًا بِقَبْضِ مَطْلُوبِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) سُؤَالٌ - بَيْنَمَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ تَنْعَقِدُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٢١) فَلِمَاذَا لَا تَنْعَقِدُ هُنَا بِإِيجَابِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الْكَفِيلِ؟ الْجَوَابُ - لَوْ انْعَقَدَتْ الْحَوَالَةُ بِإِيجَابِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ لَأَوْجَبَ ذَلِكَ ضَرَرَ الْمُحَالِ لَهُ، رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ: تَقْسِيمُ الْحَوَالَةِ بِاعْتِبَارِ صِفَتِهَا - وَلِلْحَوَالَةِ صِفَةٌ أَيْضًا. فَالْحَوَالَةُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْحَوَالَةُ اللَّازِمَةُ: الْحَوَالَةُ اللَّازِمَةُ هِيَ أَنْ يُحِيلَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ عَلَى شَخْصٍ وَيَقْبَلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْحَوَالَةُ مُطْلَقَةً أَمْ مُقَيَّدَةً، وَالْحَوَالَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَائِزَةٌ وَأَكْثَرُ مَوَادِّ الْمَجَلَّةِ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْقِسْمِ. الْقِسْمُ الثَّانِي الْحَوَالَةُ الْجَائِزَةُ وَهِيَ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ

стр. 812

فَرَسِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُجْبَرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى بَيْعِ تِلْكَ الْعَيْنِ يَعْنِي عَلَى بَيْعِ دَارِهِ مَثَلًا وَأَدَاءِ الْمُحَالِ بِهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَالْحَوَالَةُ الَّتِي تَنْعَقِدُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِمَنْزِلَةِ قَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُحَالَ بِهِ وَقْتَ الْحَصَادِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيُبْحَثُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٦٩٦ عَنْ هَذِهِ الْحَوَالَةِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الْحَوَالَةُ الْفَاسِدَةُ. الْحَوَالَةُ الْفَاسِدَةُ: هِيَ الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ أَوْ فَرَسِهِ. وَسَبَبُ فَسَادِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ هُوَ كَوْنُهَا أُحِيلَتْ بِشَيْءٍ لَا يَقْتَدِرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى إيفَائِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْحَوَالَةِ لَا يَكُونُ وُكِّلَ بِبَيْعِ الدَّارِ أَوْ الْفَرَسِ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَا اقْتِدَارَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الْمُحِيلِ (الْبَحْرُ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩٦) . (الْمَادَّةُ ٦٨٠) إذَا قَالَ الْمُحِيلُ لِدَائِنِهِ: أَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ. يَجُوزُ أَنْ تَنْعَقِدَ الْحَوَالَةُ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ. مَثَلًا إذَا قَالَ الْمُحِيلُ لِدَائِنِهِ: إنِّي أَحَلْتُكَ بِدَيْنِي الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ بِإِيرَادِهِمَا أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَرَضِيتُ أَوْ قَبِلْتُ الْحَوَالَةَ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ وَتَكُونُ نَافِذَةً. رِضَا الْمُحَالِ لَهُ لَهُ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ. لِأَنَّ الدَّيْنَ حَقُّهُ وَالنَّاسُ نَظَرًا لِكَوْنِهِمْ مُتَفَاوِتِينَ فِي إيفَاءِ الدَّيْنِ فَالذِّمَمُ أَيْضًا مُتَفَاوِتَةٌ. فَانْتِقَالُ مَطْلُوبِ الْمُحَالِ لَهُ إلَى ذِمَّةِ مَنْ لَا أَرْضَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ. وَرِضَا وَقَبُولُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَيْضًا شَرْطٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ بِطَلَبِ الدَّيْنِ، فَبَعْضُهُمْ يُمْهِلُ وَيَتَسَامَحُ وَبَعْضُهُمْ بِالْعَكْسِ يَتَعَجَّلُ وَيَتَشَدَّدُ، وَحَيْثُ إنَّ الدَّيْنَ سَيَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَالْتِزَامُهُ لِأَجْلِ اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ شَرْطٌ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَأُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى أَنْ تُدْفَعَ مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَقَدْ اجْتَهَدَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدٌ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - بِعَدَمِ لُزُومِ قَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ وَبِإِمْكَانِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُحِيلِ، فَكَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِيفَائِهِ بِذَاتِهِ فَهُوَ مُقْتَدِرٌ أَيْضًا عَلَى اسْتِيفَائِهِ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ، وَلَنَا أَنَّ الْحَوَالَةَ تُصْرَفُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِنَقْلِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِهِ وَرِضَاهُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ بِقَبْضِهِ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَصَرُّفًا عَلَيْهِ بِنَقْلِ الْوَاجِبِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً بَلْ هُوَ تَصَرُّفٌ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَرِضَاهُ (سَعْدِي حَلَبِيٌّ) . الْحَوَالَةُ بِالْإِكْرَاهِ - يَكُونُ الْمُحِيلُ دَاخِلًا فِي الْحَوَالَةِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ حَصَلَ بِهَذَا الدُّخُولِ وَسَيُذْكَرُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحِيلِ بِحَدِّ ذَاتِهِ.

стр. 813

وَإِنَّمَا لَمَّا كَانَ رِضَا وَقَبُولُ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ لَازِمَيْنِ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يُسْتَفَادُ أَنَّ الْحَوَالَةَ بِإِكْرَاهِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا مَعًا لَا تَكُونُ صَحِيحَةً، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٠٠٦) ، وَحَيْثُ إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ ثُمَّ أُوضِحَتْ بِالْأَمْثِلَةِ فَلَوْ كُتِبَ عُنْوَانُ هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى (الْوَجْهُ الْمَشْرُوحُ) حَتَّى لَجَاءَ ذَلِكَ أَنْسَبَ لِلسِّيَاقِ وَمُوَافِقًا لِلْمُعْتَادِ وَأَوْضَحَ لِإِفَادَةِ الْمَرَامِ. [ (الْمَادَّةُ ٦٨١) يَجُوزُ عَقْدُ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ] (الْمَادَّةُ ٦٨١) يَجُوزُ عَقْدُ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ، مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: خُذْ عَلَيْكَ حَوَالَةَ دَيْنِي الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا عِنْدَ فُلَانٍ، وَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ " قَبِلْتُ "، أَوْ قَالَ لَهُ: أَقْبَلُ الدَّيْنَ الَّذِي لَكَ عِنْدَ فُلَانٍ بِكَذَا قِرْشًا حَوَالَةً عَلَيَّ، وَقَبِلَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً حَتَّى لَوْ نَدِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُجْدِيهِ نَدَامَتُهُ نَفْعًا، وَهَذِهِ الْحَوَالَةُ تَكُونُ نَافِذَةً، وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْمُحِيلِ الْحَوَالَةَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ عَلَى انْضِمَامِ إذْنِهِ وَرِضَاهُ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ فِي الْوَاقِعِ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ رِضَا الْمُحِيلِ شَرْطٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّ أَرْبَابَ الْحَيْثِيَّةِ وَالْمُرُوءَةِ لَا يَرْضَوْنَ بِأَنْ يَتَحَمَّلَ الْغَيْرُ دُيُونَهُمْ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَقْبَلْ هَذِهِ النَّظَرِيَّةَ، مَثَلًا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: خُذْ عَلَيْكَ حَوَالَةَ دَيْنِي الَّذِي عِنْدَ فُلَانٍ الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا وَقَعَ الْإِيجَابُ مِنْ جَانِبِ الْمُحَالِ لَهُ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ إذَا قَالَ شَخْصٌ، لِآخَرَ أَقْبَلُ الدَّيْنَ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا حَوَالَةً عَلَيَّ وَقَبِلَ الْآخَرُ يَعْنِي إذَا وَقَعَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ فَالْحَوَالَةُ صَحِيحَةٌ وَنَافِذَةٌ وَإِذَا نَدِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَنَدَامَتُهُ لَا تُفِيدُهُ وَلَا تُخِلُّ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ جِهَةٍ وَبِصِيغَةِ الْمَاضِي مِنْ جِهَةٍ الْمُتَوَفَّى، وَتَفْتَرِقُ الْحَوَالَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ رِضَا الْمُحِيلِ وَأَمْرَهُ لَيْسَا بِشَرْطٍ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ خَلَلٌ مَا حَقُّ الْمُحِيلِ فِي حَوَالَةٍ كَهَذِهِ، بَلْ إنَّهُ بِالْعَكْسِ يَسْتَفِيدُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَدَّى الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمُحَالَ بِهِ لِلْمُحَالِ لَهُ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ بِدُونِ أَمْرِ وَرِضَا الْمُحِيلِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ إذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ مَطْلُوبٌ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْرِيَ خَصْمَ حِسَابِهِ مِنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، بِنَاءً عَلَى مَا سَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٦٩٨. وَنَظِيرُ هَذِهِ (الْكَفَالَةُ) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِدُونِ رِضَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ صَحِيحَةٌ. وَاشْتِرَاطُ رِضَا الْمُحِيلِ هُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ قَالُوا: لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ إيفَاءَ مَا عَلَيْهِ

стр. 814

مِنْ أَيْ جِهَةٍ شَاءَ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْجِهَاتِ قَهْرًا (الْفَتْحُ) وَقَدْ ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْمُشَارُ إلَيْهِمْ إلَى أَنَّ رِضَا الْمُحِيلِ شَرْطٌ لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَفِيَ دَيْنَهُ بِالصُّورَةِ الَّتِي يَشَاؤُهَا يَعْنِي إنْ شَاءَ أَدَّاهُ بِذَاتِهِ وَإِنْ شَاءَ بِوَاسِطَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِنَّ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ وَبِلُزُومِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ بِدُونِ رِضَا الْمُحِيلِ تَكُونُ الصَّلَاحِيَّةُ الثَّابِتَةُ لَهُ قَدْ ضَاقَتْ (الْفَتْحُ وَالْبَاجُورِيُّ) . اسْتِثْنَاءٌ: لَكِنْ إذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ مَطْلُوبٌ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَعُقِدَتْ الْحَوَالَةُ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مُقَيَّدَةً عَلَى أَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَطْلُوبِ الْمَذْكُورِ، فَرِضَا الْمُحِيلِ فِي هَذِهِ أَيْضًا شَرْطٌ لِأَنَّ الْمُحِيلَ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي عُقِدَتْ بِهَذَا الْوَجْهِ حَيْثُ إنَّهُ سَيَسْقُطُ حَقُّهُ فِي ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ فَرِضَاهُ لَازِمٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، فَلْنَذْكُرْ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ: إذَا قَالَ رَجُلٌ لِشَخْصٍ: إنَّ فُلَانًا أَحَالَنِي عَلَيْك بِأَلْفِ قِرْشٍ فَأَعْطِنِي إيَّاهَا وَإِذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ أَحَالَ خُذْ الْمَبْلَغَ مِنِّي، وَأَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ لِلرَّجُلِ الْمَرْقُومِ بِأَلْفِ قِرْشٍ، ثُمَّ أَعْطَاهُ إيَّاهَا عَلَى وَجْهِ الْحَوَالَةِ فَإِنْ صَادَقَ فُلَانٌ الْمَارُّ الذِّكْرُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَلَيْسَ لِلشَّخْصِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْ الرَّجُلِ الْمَرْقُومِ، كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ أَوْ فُقِدَ وَلَمْ يَعُدْ مُمْكِنًا مَعْرِفَةُ مَا إذَا كَانَ يُصَادِقُ عَلَى الْحَوَالَةِ أَمْ لَا فَلَيْسَ لِلشَّخْصِ الْمَارِّ الذِّكْرُ اسْتِرْدَادُ الْمَبْلَغِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَلَكِنْ إذَا أَنْكَرَ فُلَانٌ الْحَوَالَةَ فَحَيْثُ إنَّهُ لَا يَكُونُ لِإِقْرَارِ الشَّخْصِ الْمَرْقُومِ وَتَصْدِيقِهِ بِحَقِّهِ حُكْمٌ مَا يَسْتَرِدُّ الشَّخْصُ الْمَرْقُومُ مِنْ الرَّجُلِ الْآنِفِ الذِّكْرِ مَا كَانَ أَعْطَاهُ إيَّاهُ (التَّنْقِيحُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقَضَاءِ) . تَفْصِيلُ الِاخْتِلَافِ: اُخْتُلِفَ فِي شَرْطِ رِضَا الْمُحِيلِ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ - رِوَايَةُ الْإِمَامِ الْقُدُورِيُّ، وَنَظَرًا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فَرِضَا الْمُحِيلِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ: وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الشَّرْطِ أَيْضًا، فَعِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ هَذَا الشَّرْطُ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ ذَوِي الْمُرُوءَةِ وَأَصْحَابَ النَّامُوسِ مِنْ النَّاسِ يَأْنَفُونَ أَنْ يُتَحَمَّلَ دَيْنُهُمْ مِنْ جَانِبِ الْغَيْرِ فَرِضَا الْمُحِيلِ شَرْطٌ، وَعِنْدَ بَعْضٍ آخَرَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ إمْكَانِ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْمُحِيلَ، وَلَيْسَ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ، يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ، وَبِرِضَاهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ. " وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً "، رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (٦٩١ وَ ٦٩٨) . وَبَعْضُ عُلَمَاء أُخَرَ قَالُوا: هَذَا الشَّرْطُ يَكُونُ فِي الْحَوَالَةِ الْوَاقِعَةِ بِشَرْطِ أَنْ تُؤَدَّى مِنْ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ: وَحَيْثُ إنَّ مُطَالَبَةَ الْمُحِيلِ بِمَطْلُوبِهِ الَّذِي بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ سَتَنْقَطِعُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٢) فَرِضَاهُ شَرْطٌ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي هِيَ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ فَقَطْ. الْقَوْلُ الثَّانِي، رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ (رِضَا الْمُحِيلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ) لِأَنَّ الْتِزَامَ الْمُحَالِ

стр. 815

عَلَيْهِ الدَّيْنَ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَا يَحْصُلُ ضَرَرٌ لِلْمُحِيلِ مِنْ هَذَا التَّصَرُّفِ بَلْ بِالْعَكْسِ تَأْتِيهِ بِالْفَائِدَةِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ، التَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ - الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُخَالَفَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَبْتَدِئُ تَارَةً مِنْ الْمُحِيلِ وَهَذَا إحَالَةٌ، وَحَيْثُ إنَّ هَذَا فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ فَلَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُهُ بِدُونِ الْإِرَادَةِ وَالرِّضَا، فَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُوَ هَذَا وَتَارَةً تَبْتَدِئُ الْحَوَالَةُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَهَذَا احْتِيَالٌ، وَإِنْ يَكُنْ رِضَا وَإِرَادَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطَيْنِ فِي هَذَا فَقَطْ لَكِنْ نَظَرًا لِعَدَمِ لُزُومِ إرَادَةِ رِضَا الْمُحِيلِ تَتِمُّ الْحَوَالَةُ بِدُونِ إرَادَتِهِ وَرِضَاهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ هَذَا. الْخُلَاصَةُ أَنَّ رِضَا وَإِرَادَةَ الْمُحِيلِ شَرْطَانِ بِالِاتِّفَاقِ لِتَكُونَ حَوَالَةً وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ بِالْإِجْمَاعِ لِتَكُونَ احْتِيَالًا، فَبِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ مِنْ الْمُنَاسِبِ الْقَوْلُ بِأَنَّ مَشْرُوطِيَّةَ رِضَا الْمُحِيلِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْحَوَالَةُ إحَالَةً أَوْ احْتِيَالًا فَلَا يَلِيقُ الْقَوْلُ أَيْضًا بِأَنَّ عَدَمَ مَشْرُوطِيَّةِ رِضَا الْمُحِيلِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي مُطْلَقٌ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْحَوَالَةُ إحَالَةً أَوْ احْتِيَالًا. (الْعِنَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) [ (الْمَادَّةُ ٦٨٢) لَدَى إعْلَام الْحَوَالَةِ الَّتِي أَجريت بَيْن الْمُحِيل وَالْمحَال لَهُ فَقَطْ إلَى الْمحَال عَلَيْهِ] . (الْمَادَّةُ ٦٨٢) لَدَى إعْلَامِ الْحَوَالَةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ فَقَطْ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا قَبِلَهَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَتَامَّةً، مَثَلًا لَوْ أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ عَلَى رَجُلٍ فِي دِيَارٍ أُخْرَى وَبَعْدَ أَنْ قَبِلَهَا الدَّائِنُ إذَا أُبْلِغَتْ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَبِلَهَا تَصِيرُ الْحَوَالَةُ تَامَّةً. الْحَوَالَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ فَقَطْ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى رِضَا وَقَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، بِنَاءً عَلَى إعْلَامِ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَهَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَتَامَّةً (التَّنْقِيحُ) . وَفِي الصُّورَةِ الَّتِي يَرُدُّ أَوْ لَا يَقْبَلُهَا لَا يَكُونُ لَهَا حُكْمٌ وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِحْصَالِ قَبُولِهِ وَرِضَاهُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً، بِنَاءً عَلَيْهِ وَحَيْثُ إنَّ الْحَوَالَةَ لَا تَتِمُّ قَبْلَ قَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلِلْمُحَالِ لَهُ حَقُّ أَنْ يَطْلُبَ دَيْنَهُ مِنْ الْمُحِيلِ قَبْلَ الْقَبُولِ (الْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ وَالنَّتِيجَةُ) ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ حَتَّى يَجْرِيَ حُكْمُ الْمَادَّةِ (٦٩٠) . الْحَاصِلُ أَنَّ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ شَرْطٌ، وَحُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَانَ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطًا، لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ لَازِمًا بِسَبَبِ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا لُزُومَ بِلَا الْتِزَامٍ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَرِضَاهُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي طَلَبِ

стр. 816

الدَّيْنِ فَبَعْضُهُمْ يَسْتَعْجِلُ وَيَتَشَدَّدُ وَبَعْضُهُمْ يُمْهِلُ وَيَتَسَامَحُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَالْبَحْرُ) . وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (٦٨٠ وَ ٦٨٢) ، مَثَلًا إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ عَلَى رَجُلٍ فِي دِيَارٍ أُخْرَى وَبَعْدَ أَنْ قَبِلَ الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ الْمَذْكُورَةَ إذَا بَلَغَتْ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَفِي الْوَقْتِ الَّذِي يَقْبَلُهَا تَصِيرُ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً تَامَّةً وَنَافِذَةً. (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ) حَتَّى أَنَّهُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا قَابَلَ الدَّائِنُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَأَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَحَالَهُ عَلَيْهِ بِكَذَا قِرْشًا فَإِنْ صَادَقَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ وَقَبِلَهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ، وَلَوْ كَانَ الْمُحِيلُ غَائِبًا أَثْنَاءَ هَذَا الْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ (الْبَزَّازِيَّةُ فِي أَوَائِلِ الْحَوَالَةِ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَبُولَهُ الْحَوَالَةِ شَرْطَانِ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ، عَلَى مَا ذُكِرَ شَرْحًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ أَمْ لَمْ يَكُنْ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٤) . الْمَسْأَلَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِعَقْدِ الْحَوَالَةِ فَلَا يَكُونُ لُزُومُ دَيْنٍ بِدُونِ الْتِزَامِهِ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَمَعْمُولٌ بِهِ بِالْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ، مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَنَفِيَّةِ ذَهَبَ إلَى أَنَّ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَصَاحِبَ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ الْمُحِيلُ إنْ شَاءَ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِذَاتِهِ وَإِنْ شَاءَ بِوَاسِطَةِ نَائِبِهِ، وَكَمَا أَنَّ لِلنَّائِبِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلَ الْمُحِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يَكُونَ مُحَالًا لَهُ أَيْضًا. (الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْبَاجُورِيُّ) ، رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٨٠) . اسْتِثْنَاءٌ وَلَكِنْ قَالَ الرَّدُّ الْمُحْتَارُ نَقْلًا عَنْ سَائِحَاتِهِ: إنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ أَيْضًا بِدُونِ رِضَا وَقَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: إذَا قُدِّرَ لِلزَّوْجَةِ نَفَقَةٌ عَلَى زَوْجِهَا مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ وَاسْتَدَانَتْ لِأَجْلِ نَفَقَتِهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي مِنْ شَخْصٍ فَلَهَا أَنْ تُحِيلَ ذَلِكَ الشَّخْصَ عَلَى زَوْجِهَا، فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِضَا الزَّوْجِ وَقَبُولُهُ الْحَوَالَةَ لَيْسَ لَازِمًا. [ (الْمَادَّةُ ٦٨٣) الْحَوَالَةِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ] (الْمَادَّةُ ٦٨٣) الْحَوَالَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِرَجُلٍ آخَرَ: خُذْ عَلَيْكَ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ حَوَالَةً وَقَبِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً فَإِذَا قَبِلَهَا الْمُحَالُ لَهُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ نَافِذَةً، إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ لَهُ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ تَنْعَقِدُ تِلْكَ الْحَوَالَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى رِضَا وَقَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ فَإِذَا قَبِلَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَنَافِدَةً وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ تَنْفَسِخُ، وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ شَخْصٍ الْحَوَالَةَ فِي الْمَجْلِسِ الْمَذْكُورِ مِنْ قِبَلِ الْمُحَالِ لَهُ، إذْ أَنَّ قَبُولَ الْمُحَالِ لَهُ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ لَازِمٌ

стр. 817

عَلَى مَا اُسْتُنْبِطَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الدَّائِنُ وَحَيْثُ إنَّ الذِّمَمَ مُخْتَلِفَةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبَعْضَ مِنْ النَّاسِ يُوقِعُونَ الْمُشْكِلَاتِ فِي إيفَاءِ الدَّيْنِ وَيُمَاطِلُونَ مَعَ اقْتِدَارِهِمْ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ وَأَنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ لَيْسَ لَهُ اقْتِدَارٌ أَلْبَتَّةَ فَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِدُونِ قَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ يَضُرُّ الْمُحَالَ لَهُ رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ (١٩ وَ ٦٨٠) النِّهَايَةُ، مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِرَجُلٍ آخَرَ: خُذْ عَلَيْكَ حَوَالَةَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيَّ لِفُلَانٍ وَقَبِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ فُلَانٍ فَإِنْ قَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ - فُلَانٌ - تَكُونُ الْحَوَالَةُ نَافِذَةً وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَتَكُونُ مُنْفَسِخَةً، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ اتِّحَادَ مَجْلِسِ الْحَوَالَةِ يَعْنِي حُضُورَ الْمُحَالِ لَهُ أَوْ نَائِبِهِ فِي مَجْلِسِ الْحَوَالَةِ، وَقَبُولُهُ الْحَوَالَةَ لَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْحَوَالَةِ بَلْ لِنَفَاذِهَا، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - اجْتَهَدَا بِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ شَرْطٌ لِانْعِقَادِ الْحَوَالَةِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ، أَنَّ الْحَوَالَةَ الَّتِي أُجْرِيَتْ فِي غِيَابِ الْمُحَالِ لَهُ لَا تَنْعَقِدُ وَلَوْ قَبِلَهَا عِنْدَ إعْلَامِهِ، إذْ أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ اجْتَهَدَ بِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ الْحَوَالَةِ بَلْ لِنَفَاذِهَا، فَأُسِّسَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَهِيَ مَعْمُولٌ بِهَا الْيَوْمَ بِالْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ (الْبَحْرُ وَتَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَيْهِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ) .

стр. 818

[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ] إنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: رَاجِعٌ لِلْمُحِيلِ بِهِ. النَّوْعُ الثَّانِي: لِلْمُحَالِ لَهُ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ: لِلْمُحَالِ بِهِ. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى التَّرِكَةِ غَيْرُ جَائِزَةٍ، لِأَنَّ الشَّخْصَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا (الْبَاجُورِيُّ) . (الْمَادَّةُ ٦٨٤) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ عَاقِلَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَكَمَا أَنَّ إحَالَةَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ وَأَخْذَهُ مُمَيَّزًا أَوْ حَوَالَةً مِنْ أَحَدٍ بَاطِلَانِ فَقَبُولُهُ حَوَالَةً مِنْ أَحَدٍ عَلَى نَفْسِهِ بَاطِلٌ أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا. فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ كَوْنُ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ عَاقِلَيْنِ فَقَطْ شَرْطٌ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ، وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَمَشْرُوطٌ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا وَبَالِغًا أَيْضًا، فمشروطية عَقْلِ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَوَادِّ ٦٥٧ وَ ٦٦٦ وَ ٩٧٩ وَاشْتِرَاطُ بُلُوغِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ مُسْتَنِدٌ عَلَى الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) . بِنَاءً عَلَيْهِ إحَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ - بِأَنْ يَكُونَ مُحِيلًا - وَأَخْذُهُ دَيْنًا حَوَالَةً عَلَى أَحَدٍ - بِأَنْ يَكُونَ مُحَالًا لَهُ - بَاطِلٌ كَمَا أَنَّ أَخْذَ الصَّبِيِّ سَوَاءٌ أَكَانَ مُمَيِّزًا أَوْ مَحْجُورًا أَوْ مَأْذُونًا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَأَخْذَ الْمَجْنُونِ حَوَالَةً مِنْ أَحَدٍ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُحَالًا عَلَيْهِ - بَاطِلٌ كَمَا أَنَّهُ إذَا قَبِلَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَوْ وَصِيُّهُ حَوَالَةً عَلَى الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٨) . وَلَكِنَّ صِحَّةَ الْمُحِيلِ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، بِنَاءً عَلَيْهِ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُحِيلَ دَيْنًا عَلَى آخَرَ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) . بَحْثٌ فِي شَرْطِ كَوْنِ الْمُحِيلِ عَاقِلًا: فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَنَّهُ كَمَا فُصِّلَ فِي الْمَوَادِّ ٦٨٠ وَ ٦٨٢ وَ ٦٨٣ وَإِنْ كَانَ رِضَا الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطًا فِي الْحَوَالَةِ فَالرِّوَايَةُ فِي لُزُومِ رِضَا الْمُحِيلِ وَعَدَمِهِ مُخْتَلِفَةٌ: فَفِي رِوَايَةٍ - وَيُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ (رِوَايَةُ الْقُدُورِيُّ) رِضَا الْمُحِيلِ أَيْضًا لَازِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ

стр. 819

أُخْرَى وَيُقَالُ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ - رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ - عَدَا عَنْ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ ضَرَرٌ فِي الْحَوَالَةِ الْمُنْعَقِدَةِ بِدُونِ رِضَا الْمُحِيلِ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ وَحَيْثُ إنَّ لِلْمُحِيلِ مَنْفَعَةً فِي هَذِهِ الْحَوَالَةِ فَرِضَا الْمُحِيلِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ غَيْرُ لَازِمٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَقَدْ مَرَّ إيضَاحُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَهَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٨١) وَالْمَادَّةِ (٦٨١) مِنْ الْمَجَلَّةِ أُسِّسَتْ عَلَى (رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ) هَذِهِ، وَكَمَا وَضَحَ شَرْحُ الْمَادَّةِ ٦٨١ الْمَارِّ ذِكْرُهَا فَيَحْصُلُ مِنْ تَفْصِيلَاتِ (صَاحِبِ الْعِنَايَةِ) تَوْفِيقٌ حَسَنٌ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْ الذِّكْرِ وَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ، وَنَظَرًا لِلتَّفْصِيلَاتِ السَّابِقَةِ شُرِطَ عَلَيْهِ كَوْنُ الْمُحِيلِ عَاقِلًا وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلصُّورَةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْحَوَالَةُ إحَالَةً بِنَاءً عَلَى عَدَمِ لُزُومِ حُضُورِ الْمُحِيلِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي عُقِدَتْ فِيهِ الْحَوَالَةُ وَعَدَمِ لُزُومِ انْضِمَامِ إذْنِهِ وَرِضَاهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ مَثَلًا كَمَا أَنَّهُ لِشَخْصٍ فِي يَافَا أَنْ يَكْفُلَ دَيْنَ رَجُلٍ مَوْجُودٍ فِي الْقُدْسِ حَوَالَةً عَلَيْهِ، وَنَظَرًا لِعَدَمِ وُجُودِ فَائِدَةٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَاقِلًا أَمْ لَا حَالَةَ كَوْنِهِ فِي يَافَا وَلَا دَخْلَ وَلَا مَعْلُومَاتِ لَهُ فِي الْعَقْدِ، فَمِنْ اللَّازِمِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ كَوْنُ الْمُحِيلِ عَاقِلًا فِي الْحَوَالَةِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ (٦٨١) ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَرِدُ سُؤَالٌ وَهُوَ بِمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ اخْتَارَتْ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْمَادَّةِ (٦٨١) وَبِذِكْرِهَا شَرْطَ كَوْنِ الْمُحِيلِ عَاقِلًا تَكُونُ قَبِلَتْ الرِّوَايَةَ الْأُولَى. وَأَمَّا حَسَبَ مَا جَاءَ فِي الْمَوَادِّ ٦٨٠، ٦٨٢، ٦٨٣ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ عَاقِلًا فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي كَانَ دَاخِلًا فِيهَا وَاَلَّتِي كَانَ إيجَابُهَا وَقَبُولُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ غَيْرِ الْعَاقِلِ الْقَوْلِيَّةَ حَتَّى الَّتِي هِيَ نَفْعٌ مَحْضٌ بِحَقِّهِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَلَا اعْتِبَارَ لِإِيجَابِهِ وَقَبُولِهِ، فَاشْتِرَاطُ الْمَجَلَّةِ كَوْنَ الْمُحِيلِ عَاقِلًا هُوَ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَى مُوجَبِ الْمَوَادِّ ٦٨٠، ٦٨٢، ٦٨٣، وَلَا يُوجَدُ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ ٦٨١، وَهَذَا جَوَابٌ عَلَى السُّؤَالِ السَّابِقِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ عِبَارَةُ (بِنَاءً عَلَيْهِ. .. إحَالَتُهُ دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَإِذَا قُبِلَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ قَدْ أَخْرَجَ شَرْطَ كَوْنِ الْمُحِيلِ عَاقِلًا مِنْ الْإِطْلَاقِ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَجَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ لَفْظُ (مُحِيلٌ) وَمَعْنَاهُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ ٦٧٤ الَّذِي يُحِيلُ فَبِنَاءً عَلَى هَذَا لَا شَكَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْجَوَابِ، فَلْنُفَصِّلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَلِيلًا أَيْضًا: لَدَى عَقْدِ الْحَوَالَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٠) يَعْنِي إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ وَقَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ، وَلَكِنَّ كَوْنَ الْمُحِيلِ عَاقِلًا شَرْطٌ فِي هَذِهِ، وَإِذَا كَانَ الْمُحِيلُ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَهَلْ يَكُونُ إيجَابُهُ بَاطِلًا وَهَلْ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ مِنْ قَبِيلِ الْمَادَّةِ ٦٨١ بِإِيجَابِ وَقَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ؟ الظَّاهِرُ هُوَ أَنَّ إيجَابَ الْمُحِيلِ بَاطِلٌ، وَتَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ بِإِيجَابِ وَقَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَتَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ احْتِيَالًا، إذَا عُقِدَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ ٦٨٢ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُحِيلُ عَاقِلًا فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ يَكُونُ الْإِيجَابُ بَاطِلًا، وَبَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَعْلَمَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ

стр. 820

الْحَوَالَةِ وَقَبِلَهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَبِلَ حَوَالَةً لَمْ تَنْعَقِدْ. وَإِذَا جَرَتْ الْحَوَالَةُ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ فِي الْمَادَّةِ (٦٨٣) وَكَانَ الْمُحِيلُ غَيْرَ عَاقِلٍ تَكُونُ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً حَتَّى وَلَوْ قَبِلَهَا الْمُحَالُ لَهُ لَا تَنْعَقِدُ، لِأَنَّهُ قَبِلَ حَوَالَةً غَيْرَ مُنْعَقِدَةٍ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى شَرْطِ كَوْنِ الْمُحِيلِ عَاقِلًا، وَأَمَّا فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي تَنْعَقِدُ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ (٦٨١) فَكَوْنُ الْمُحِيلِ عَاقِلًا لَيْسَ بِشَرْطٍ، لِأَنَّ الْمُحِيلَ أَيْ الْمَدِينَ لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ أَحَدٌ أَرْكَانَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ فَلَيْسَ مِنْ فَائِدَةٍ تُلْحَظُ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَاقِلًا، وَنَظَرًا لِأَنَّ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ الْوَارِدَيْنِ عَلَى شَرْطِ كَوْنِ الْمُحِيلِ عَاقِلًا غَيْرُ مُسْتَنِدَيْنِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ بَلْ إنَّهُمَا فِكْرُ الْمُؤَلِّفِ الْخَاصُّ فَإِذَا وَجَبَ فَصْلُ دَعْوَى تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْخُصُوصِ نَقُولُ: إنَّهُ مِنْ اللَّازِمِ رُؤْيَةُ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَائِدَةِ لَهَا وَنَخْتِمُ هَذَا الْبَحْثَ. [ (الْمَادَّةُ ٦٨٥) يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ بَالِغَيْنِ] (الْمَادَّةُ ٦٨٥) يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ بَالِغَيْنِ، بِنَاءً عَلَيْهِ حَوَالَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولُهُ الْحَوَالَةَ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَإِذَا أَجَازَ الْوَلِيُّ كَانَتْ نَافِذَةً، وَإِذَا قَبِلَ الصَّبِيُّ الْحَوَالَةَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ أَيْ أَغْنَى مِنْ الْمُحِيلِ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ " هَذَا الِاشْتِرَاطُ لِأَجْلِ نَفَاذِ الْحَوَالَةِ وَلَيْسَ لِأَجْلِ انْعِقَادِهَا (الْبَحْرُ) . بِنَاءً عَلَيْهِ حَوَالَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ دَيْنًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ قَبُولُهُ حَوَالَةً مِنْ غَيْرِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فِي هَذِهِ الْحَوَالَةِ (الْبَحْرُ) فَإِنْ أَجَازَ الْوَلِيُّ نَفَذَتْ الْحَوَالَةُ. رَاجِعْ الْفِقْرَةَ الثَّالِثَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) ، بَحْثٌ وَمُنَاظَرَةٌ - ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - كَوْنُ الْمُحِيلِ بَالِغًا شَرْطٌ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - كَوْنُ الْمُحَالِ لَهُ بَالِغًا شَرْطٌ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ. سَبَبُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ هَذَا: الْحَوَالَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَالِ لَهُ مِنْ الْعُقُودِ الْمُتَرَاوِحَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَإِذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ وَأَغْنَى يَكُونُ لِلْمُحَالِ لَهُ نَفْعٌ فِي الْحَوَالَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَقِيرًا كَانَ لِلْمُحَالِ لَهُ ضَرَرٌ مِنْهَا، وَعُقُودُ الصَّبِيِّ الَّتِي كَهَذِهِ مُتَرَاوِحَةٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦٧) . وَأَمَّا الشَّرْطُ الْمُدْرَجُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمُوجِبٌ لِلِاعْتِرَاضِ، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُحِيلِ نَفْعٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُحِيلُ صَبِيًّا عَاقِلًا غَيْرَ مَأْذُونٍ وَأَجْرَى حَوَالَةً يَصِيرُ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ حَيْثُ إنَّ أَمْرَ

стр. 821

الصَّبِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَرْقُومِ بَعْدَ الْأَدَاءِ، وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٦٥٧ أَنَّ أَمْرَ الصَّبِيِّ فِي الْكَفَالَةِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلرُّجُوعِ، وَلَا يَأْتِي الْجَوَابُ الْمُعْطَى عَلَى الْبَحْثِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ بِخُصُوصِ شَرْطِ كَوْنِ الْمُحِيلِ عَاقِلًا بِفَائِدَةٍ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ وَاخْتِيَارَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ مَوْجُودَتَانِ، وَإِحَالَتَهُ صَحِيحَةٌ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْإِحَالَةُ احْتِيَالًا، عَلَى أَنَّهُ صُرِّحَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ إحَالَةَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ الْمَحْجُورِ صَحِيحَةٌ وَأَنَّ لِلْمُحَالِ لَهُ حَقَّ مُطَالَبَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالْمُحَالِ بِهِ، فَنُقِلَ مَا جَاءَ فِيهَا كَمَا يَلِي: إذَا أَقَرَّ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ بِمَالِ لِأَحَدٍ وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ أَحَالَهُ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ وَقَبِلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْحَوَالَةَ فَلِلشَّخْصِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِذَلِكَ الْمَالِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ فِي الْحَوَالَةِ) . الْجَوَابُ - إنَّ اشْتِرَاطَ بُلُوغِ الْمُحِيلِ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هُوَ لِإِمْكَانِ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَ الْأَدَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُحِيلُ أَثْنَاءَ الْحَوَالَةِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَيَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْمُحِيلُ غَيْرَ بَالِغٍ وَإِنْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَصِحَّةُ هَذَا الْجَوَابِ تَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ صَرَاحَةٍ تَنُصُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ إحَالَةِ الْمُحِيلِ كَافِيَةٌ لِرُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَفِي الْوَاقِعِ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ٦٥٧ أَنَّهُ إذَا أَوْجَبَ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ وَرَضِيَ الْأَصِيلُ قَبْلَ رِضَا وَقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ كَانَ هَذَا الرِّضَا مُوجِبًا لِلرُّجُوعِ (رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ٦٩١ وَ ٦٧٨) ، فَهَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ أَيْضًا فِكْرُ الْمُؤَلِّفِ الْخَاصُّ وَعَلَيْهِ لَدَى الْإِيجَابِ يَلْزَمُ تَحَرِّي الْمَسْأَلَةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا، وَإِنَّمَا إذَا قَبِلَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ حَوَالَةً وَصَارَ مُحَالًا لَهُ وَأَذِنَ وَلِيُّهُ فَلِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَالْإِجَازَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ وَأَغْنَى مِنْ الْمُحِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ) ، كَمَا أَنَّهُ فِي قَبُولِ الْأَبِ بِالْوِلَايَةِ وَالْوَصِيِّ بِالْوِصَايَةِ مَالَ الْيَتِيمِ يَعْنِي دَيْنَهُ الَّذِي لَمْ يَجِبْ بِعَقْدِ هَذَا الْأَبِ أَوْ هَذَا الْوَصِيِّ بَلْ وَجَبَ بِعَقْدِ الْمُتَوَفَّى وَانْتَقَلَ بِوَفَاتِهِ إلَى الْيَتِيمِ حَوَالَةً يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ وَأَغْنَى مِنْ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ اللَّازِمِ أَنْ تَكُونَ فَائِدَةٌ لِأَجْلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِمْ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥٨ وَالْفِقْرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَادَّةِ (٩٦٧) ، وَمِنْهُ مَا لَوْ احْتَالَ إلَى أَجَلٍ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) لِكَوْنِهِ إبْرَاءً مُوَقَّتًا فَيُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي قَبِلَهَا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَمْلَأَ مِنْ الْمُحِيلِ فَلَا يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْيَسَارِ، وَالْحَوَالَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ أَيْضًا، وَقَدْ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ بِتَعْبِيرِ (أَمْلَأُ) أَيْ بِاسْمِ التَّفْضِيلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ جُعِلَ مَشْرُوعًا لِأَجْلِ الْفَائِدَةِ، وَالْعَقْدُ الَّذِي

стр. 822

لَا فَائِدَةَ مِنْهُ سَاقِطٌ مِنْ الِاعْتِبَارِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي آخِرِ الْحَوَالَةِ) رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٢٠٠) ، وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ فِي الْمَبْسُوطِ فِي حِيلَةِ إسْقَاطِ بَعْضِ صَدَاقِ الصَّغِيرَةِ أَنَّ الْأَبَ يُحِيلُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ فَيُبْرِئُ ذِمَّةَ الزَّوْجِ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مِثْلَ الزَّوْجِ فِي الْيَسَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ أَيْضًا (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ فِي الْحَوَالَةِ) ، غَيْرُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَمْلَأَ مِنْ الْمُحِيلِ ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ مَخْصُوصًا بِالصُّورَةِ الَّتِي يَقْبَلُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فِيهَا حَوَالَةً وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَحَالَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ إجَازَةِ الْوَلِيِّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ يَسَارًا مِنْ الْمُحِيلِ. قَبُولُ الْمُتَوَلِّي الْحَوَالَةَ - يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْمُتَوَلِّي مَالَ الْوَقْفِ حَوَالَةً أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَمْلَأَ مِنْ الْمُحِيلِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥٨) . قَبُولُ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ الْحَوَالَةَ - إذَا لَزِمَ الدَّيْنُ بِعَقْدِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ وَقَبِلَهُ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ حَوَالَةً عَلَى شَخْصٍ أَمْلَأَ مِنْ الْمُحِيلِ يَصِحُّ وَيَكُونُ لَازِمًا، وَلَيْسَ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَفْسَخَ الْحَوَالَةَ الْمُنْعَقِدَةَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدٍ إلَى أَنَّهُ لِلْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَا الدَّيْنَ اللَّازِمَ بِعَقْدِهِمَا حَوَالَةً عَلَى مَنْ هُوَ أَفْقَرُ مِنْ الْمُحِيلِ حَتَّى عَلَى رَجُلٍ مُفْلِسٍ وَأَنَّهُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَتَرَتَّبُ ضَمَانٌ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ الْحَوَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَيْضًا (آدَابُ الْأَوْصِيَاءِ فِي الْحَوَالَةِ) ، كَمَا لَوْ أَبْرَأَ الْوَصِيُّ الْمَدِينَ كَامِلًا أَوْ أَجَّلَ الدَّيْنَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ عَقْدٍ أَجْرَاهُ الْوَصِيُّ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا وَكَانَ الْوَصِيُّ ضَامِنًا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ (التَّنْوِيرُ وَشَرْحُهُ فِي بَابِ الْوَصِيِّ وَآدَابُ الْأَوْصِيَاءِ فِي فَصْلٍ فِي الصُّلْحِ) . عِبَارَةُ (وَلَكِنْ) الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَا تُفِيدُ حَصْرًا فِي أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ الْمَارِّ ذِكْرُهُمَا، كَمَا أَنَّ الْمَادَّتَيْنِ وَ ١٥٤٠ لَا تَعْنِيَانِ أَحَدًا مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، فَلْيَتَأَمَّلْ. الْحَوَالَةُ بِالْإِكْرَاهِ - رِضَا الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ، رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٨٠) ، بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَخَذَ رَجُلٌ حَوَالَةً بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ أَوْ قَبِلَهَا لَا تَكُونُ صَحِيحَةً، مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُحَالُ لَهُ أَنَّ الْحَوَالَةَ حَصَلَتْ بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ يَأْخُذُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحِيلِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي، وَالْبَهْجَةُ، وَالْهِنْدِيَّةُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ، رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (١٠٠٦ وَ ١٠٠٧) . [ (الْمَادَّةُ ٦٨٦) لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ] (الْمَادَّةُ ٦٨٦) لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ فَالْحَوَالَةُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عِنْدَهُ، أَوْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُحِيلِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ أَوْ مَالٌ مَغْصُوبٌ وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ

стр. 823

لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ أَمَانَةٌ أَوْ مَالٌ مَغْصُوبٌ بِيَدِهِ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ حَوَالَةً مُطْلَقَةً كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّة (٦٧٩) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَاءِ الْمُحَالِ بِهِ إلَى الْمُحَالِ لَهُ بَعْدَ قَبُولِ الْحَوَالَةِ مُدَّعِيًا أَنْ لَيْسَ لِلْمُحِيلِ مَطْلُوبٌ عِنْدَهُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) وَإِذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٩١) ، وَلِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَوَالَةِ فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ إلَى الْأَقْسَامِ الْمُدْرَجَةِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٦٧٨ وَ ٦٧٩) ، يَعْنِي لَوْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَوَالَةِ لَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْحَوَالَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُقَيَّدَةً وَفِيهَا شَرْطٌ وَمُطْلَقَةٌ عَارِيَّةٌ عَنْ الشَّرْطِ وَلَكِنَّ تَقْسِيمَ الْحَوَالَةِ إلَى الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٦٧٨ وَ ٦٧٩) تُقَسِّمُ الشَّيْءَ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ، وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٧٣) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُحَالِ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحِيلِ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ ، فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَفِي الْوَاقِعِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ تَطَوُّعًا حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَدِينٍ لِلْمُحِيلِ فَتَكُونَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ مِنْ قَبِيلِ تَأْدِيَةِ دَيْنِ الْغَيْرِ وَلَا تَكُونُ حَوَالَةً (الْبَاجُورِيّ) ، لَاحِقَةٌ - فِي الْحَوَالَةِ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْمَدِينِ مَعًا فِي الدَّيْنِ الْمَكْفُولِ. إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ عَلَى مَدِينِهِ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ ثُمَّ أَحَالَ دَائِنَهُ الْآخَرَ عَلَى كَفِيلِ الْمَدِينِ الْمَرْقُومِ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِالدَّيْنِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْكَفِيلِ بِحَسَبِ الْكَفَالَةِ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ الثَّانِيَةُ صَحِيحَةً، وَتَلْزَمُ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ، وَلَوْ أَحَالَ أَوَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ ثُمَّ بِذَلِكَ عَلَى الْمَدِينِ وَكَانَتْ الْحَوَالَتَانِ مَعًا وَالْكَفَالَتَانِ مَعًا صَحَّتَا (الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحَوَالَةِ) ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا اسْتِيفَاءُ الْمُحِيلِ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ وَالْكَفِيلِ مَعًا، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إيفَاءِ أَحَدِهِمَا بَرَاءَةُ الْآخَرِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكَفَالَةِ (الشَّارِحُ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٨٧) كُلُّ دَيْنٍ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَيْضًا] (الْمَادَّةُ ٦٨٧) كُلُّ دَيْنٍ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَيْضًا، يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ بِهِ دَيْنًا صَحِيحًا، عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٦٧٣) أَيْضًا، بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ حَوَالَةُ الْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَةِ إذْ كُلُّ دَيْنٍ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ لَا تَصِحُّ حَوَالَةُ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ لَهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ) ، وَحَيْثُ إنَّ هَذَا الدَّيْنَ وُضِّحَ كَمَا يَجِبُ فِي الْمَادَّةِ (٦٣١) وَشَرْحِهَا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّكْرَارِ هُنَا.

стр. 824

مِثَالٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ حَوَالَةِ الْأَعْيَانِ: إذَا أَحَالَ الْوَدِيعُ الْمُودِعَ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بِالْخَمْسِينَ ذَهَبًا الْمَوْجُودَةِ عَيْنًا بِيَدِهِ وَالْعِشْرِينَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ لَا يَصِحُّ، كَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهَذَا أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحَةٍ. مِثَالٌ لِحَوَالَةِ الدَّيْنِ غَيْرِ الصَّحِيحِ: لَوْ لَعِبَ رَجُلٌ مَعَ آخَرَ قِمَارًا وَصَارَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَدِينًا لِلْآخَرِ بِسَبَبِ الْقِمَارِ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَأَحَالَهُ بِهَا عَلَى شَخْصٍ آخَرَ وَقَبِلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً، كَمَا لَوْ فُرِضَ لِرَجُلٍ عَلَى شَخْصٍ جَرِيمَةٌ بِكَذَا قِرْشًا ثُمَّ أَحَالَ دَائِنَهُ عَلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ كَيْ يُعْطِيَ مِنْ تِلْكَ الْجَرِيمَةِ لَا تَصِحُّ تِلْكَ الْحَوَالَةُ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) اخْتِلَافُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمُحِيلِ فِي صِحَّةِ الدَّيْنِ - لَوْ ادَّعَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحَالِ لَهُ بِغِيَابِ الْمُحِيلِ بِأَنَّ الْمُحَالَ بِهِ مَبْلَغٌ نَاشِئٌ عَنْ الْقِمَارِ أَوْ الْجِيفَةِ أَوْ مِنْ أَعْرَاضِ بَنِي آدَمَ فَالْحَوَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلَوْ صَادَقَ الْمُحَالُ لَهُ عَلَى ادِّعَاءِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ هَذَا وَأَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِذَا كَانَ الْمُحِيلُ حَاضِرًا وَادَّعَى أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ مَبْلَغٌ قَرْضٌ وَصَادَقَ الْمُحَالُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَتْ تَأْدِيَةُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحِيلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨) ، وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٣١) أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ لَهُ فَلَا يُقَامُ شَاهِدٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ بِغِيَابِ الْمُحِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٨٨) كُلُّ دَيْنٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَيْضًا] (الْمَادَّةُ ٦٨٨) كُلُّ دَيْنٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَيْضًا، لَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ بِهِ مَعْلُومًا، بِنَاءً عَلَيْهِ حَوَالَةُ الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مَثَلًا لَوْ قَالَ: إنِّي قَبِلْتُ حَوَالَةَ مَا يَثْبُتُ لَكَ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ فُلَانٍ لَا تَكُونُ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ هُوَ الدَّيْنُ الصَّحِيحُ (الْبَهْجَةُ) ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ غَيْرَ مَشْرُوطٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٦٣٠) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ بِهِ مَعْلُومًا، وَكَلِمَةُ (لَكِنْ) هَذِهِ تُفِيدُ اسْتِثْنَاءَ الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ يَعْنِي فِقْرَةَ (كُلُّ دَيْنٍ) وَكَلَامَ (بِنَاءً عَلَيْهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّة. وَحَوَالَةُ الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مَعَ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ، مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِشَخْصٍ آخَرَ إنِّي قَبِلْت حَوَالَةً عَلَى مَا يَثْبُتُ لَك مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ فُلَانٍ وَرَضِيَ ذَلِكَ الشَّخْصُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَلَا يُجْبَرُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ عَلَى التَّأْدِيَةِ إذَا ثَبَتَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَطْلُوبٌ (الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ الذِّمَّةِ، وَيَصِيرُ الْمُحِيلُ بَرِيئًا بِهَذَا النَّقْلِ، وَحَيْثُ إنَّهُ بَعْدَ هَذَا النَّقْلِ لَا يُطْلَبُ شَيْءٌ مِنْ الْمُحِيلِ فَلَا يَعُودُ مِنْ الْمُمْكِنِ الِادِّعَاءُ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِثْبَاتُ ذِمَّتِهِ بَعْدَ النَّقْلِ وَلَكِنْ نَظَرًا لِكَوْنِ الْكَفَالَةُ ضَمَّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فَيَبْقَى مِنْ الْمُمْكِنِ

стр. 825

بَعْدَ الْكَفَالَةِ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ وَإِثْبَاتُ الدَّيْنِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ الْكَفَالَةُ بِالْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَالْحَوَالَةُ بِهِ لَا تَجُوزُ، وَحَيْثُ إنَّ الْمَادَّتَيْنِ (وَ ٦٨٨) . جُمِعَتَا فِي الْمَادَّةِ (٦٣١) مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ فَكَانَ مِنْ الْأَنْسَبِ لِلسِّيَاقِ الْمَذْكُورِ أَنْ تُجْمَعَ الْمَوَادُّ الْمَذْكُورَةُ فِي مَادَّةٍ وَاحِدَةٍ. [ (الْمَادَّةُ ٦٨٩) الْحَوَالَةَ بِالدَّيْنِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الذِّمَّةِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ صَحِيحَةٌ] (الْمَادَّةُ ٦٨٩) كَمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بِالدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الذِّمَّةِ أَصَالَةً صَحِيحَةٌ فَالْحَوَالَةَ بِالدَّيْنِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الذِّمَّةِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا. إنَّ حَوَالَةَ الدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ كَثَمَنِ الْبَيْعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَالْقَرْضِ وَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَبَدَلِ الْمَغْصُوبَاتِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَصَالَةً، كَمَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَحَوَالَةُ الدَّيْنِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذِمَّةِ الْكَفِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ أَوْ الْحَوَالَةِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَكِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ أَنَّ قِسْمًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُتَرَتِّبِ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ دَيْنٌ مَجْهُولٌ وَحَوَالَتُهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ. وَالْكَفَالَةُ بِهَذِهِ الدُّيُونِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَحَالَهُ بِالْمَالِ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ جَائِزًا لِأَنَّهُ لَمَّا تَحَوَّلَ الْمَالُ إلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ الْتَحَقَ بِمَا كَانَ وَاجِبًا فِي الْأَصْلِ وَكَمَا يَصِحُّ التَّحْوِيلُ مِنْ الذِّمَّةِ الْأُولَى إلَى ذِمَّتِهِ يَصِحُّ التَّحْوِيلُ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى ذِمَّةٍ الْمُتَوَفَّى (مَبْسُوطُ السَّرَخْسِيِّ فِي الْحَوَالَةِ نُقُولُ الْبَهْجَةِ) ، وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ فَرْعُ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَانَ إيرَادُهَا تَفْرِيعًا لَهَا مُنَاسِبًا، مَثَلًا كَمَا أَنَّ حَوَالَةَ شَخْصٍ دَيْنَهُ الْبَالِغَ أَلْفَ قِرْشٍ وَالْمُتَسَبِّبَ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ جِهَةِ الْقَرْضِ صَحِيحَةٌ فَحَوَالَةُ الْمَبْلَغِ الَّذِي لَزِمَ ذِمَّتَهُ حَسَبَ الْكَفَالَةِ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ دَيْنًا آخَرَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٨) ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَحَالَ شَخْصٌ الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ لَزِمَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٩٠) ، وَكَذَلِكَ إذَا أَحَالَ شَخْصٌ الدَّيْنَ الَّذِي قَبِلَهُ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ الْبَالِغَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ أَوْ عَلَى الْمُحِيلِ صَحَّ ذَلِكَ، وَيَصِيرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ - ذَلِكَ الشَّخْصُ - بَرِيئًا مِنْ الدَّيْنِ وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى الشَّخْصِ الْآخَرِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ أَوْ إلَى الْمُحِيلِ الْأَوَّلِ.

стр. 826

[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَوَالَةِ] أَحْكَامٌ جَمْعُ حُكْمٍ، يُقْصَدُ مِنْهُ هُنَا مَعْنَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحُكْمِ يَعْنِي أَنَّ مَعْنَى حُكْمِ الْحَوَالَةِ الْأَثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْحَوَالَةِ، وَهَذَا الْأَثَرُ هُنَا أَشْيَاءُ كَبَرَاءَةِ الْمُحِيلِ وَحُكْمُ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ جَارٍ فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ الْحَوَالَةِ، وَخُلَاصَةُ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُدْرَجَةٌ هُنَا كَمَا يَأْتِي: خُلَاصَةُ الْبَابِ الثَّانِي: أَحْكَامُ الْحَوَالَةِ: ١ - الْأَحْكَامُ الْعُمُومِيَّةُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ الْمُحِيلُ يَصِيرُ بَرِيئًا مُوَقَّتًا مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ نَقْلٌ وَتَحْوِيلٌ، وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِفَرَاغِ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ، وَإِنْ وُجِدَ كَفِيلٌ فَهُوَ يَبْرَأُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ تَلْزَمُ مِنْ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ، قُيِّدَ (مُوَقَّتًا) لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ جِهَاتِ انْتِهَاءِ حُكْمِ الْحَوَالَةِ بِصُورَةِ التَّوَى وَفَسْخِ الْحَوَالَةِ وَعَوْدَةِ الدَّيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ. التَّوَى الْحَوَالَةُ تَنْتَهِي بِتَوَى الدَّيْنِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُحَالُ لَهُ دَيْنَهُ، وَيَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مَشْرُوطَةٌ بِسَلَامَةِ حَقِّ الْمُحَالِ لَهُ، فَإِذَا انْعَدَمَتْ السَّلَامَةُ تَزُولُ الْبَرَاءَةُ أَيْضًا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ أَبَدًا ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ، يَكُونُ التَّوَى عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَلَى وَجْهَيْنِ: ١ - وَجْهٌ لِعَدَمِ وُجُودِ بَيِّنَةٍ عِنْدَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ تُثْبِتُ الْحَوَالَةَ إذَا أَنْكَرَهَا. ٢ - وَجْهٌ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ كَفِيلٌ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ التَّوَى نَظَرًا لِقَوْلِ الْإِمَامَيْنِ عَدَا عَنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ.

стр. 827

فَسْخُ الْحَوَالَةِ يَكُونُ بِصُدُورِ حُكْمٍ بِإِفْلَاسِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قَيْدِ الْحَيَاةِ، تَكُونُ ١ - بِالْإِقَالَةِ. ٢ - بِخِيَارِ الشَّرْطِ الْحُكْمُ الثَّانِي يَثْبُتُ حَقُّ مُطَالَبَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ لَهُ. ٢ - الْأَحْكَامُ الْخُصُوصِيَّةُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ يَنْقَطِعُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ الثَّابِتُ بِسَبَبِ مَالِهِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ ذِمَّتِهِ وَلِكَوْنِ الْحَوَالَةِ تَقَيَّدَتْ بِالْمَالِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَعَلَّقَ حَقُّ الطَّالِبِ بِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ إلَى الْمُحِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَعْطَى يَكُونُ ضَامِنًا وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدُّيُونِ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَتَدَاخَلُوا فِي ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِذَا أَحَالَ شَخْصٌ الدَّائِنَ الْمُحَالَ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَالًا مُعَيَّنًا مِنْ أَمْوَالِ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَقَبِلَ ذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَيُجْبَرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوَّلًا عَلَى بَيْعِ الْمَالِ وَثَانِيًا عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ وُكِّلَ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ بِبَيْعِ ذَلِكَ الْمَالِ. الْمَسَائِلُ الَّتِي يَعُودُ فِيهَا الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيلِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ: مَسْأَلَةٌ ١ - إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَسَقَطَ الثَّمَنُ أَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ خِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ أُقِيلَ الْبَيْعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَة بِأَنْ تُؤَدَّى مِنْ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِلْبَائِعِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَتْ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِكَوْنِ الْمَبِيعِ ضُبِطَ بِالِاسْتِحْقَاقِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ، وَالْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُحِيلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ فَاسِدَةٌ، فِي صُورَةِ التَّوَى. مَسْأَلَةٌ ٢ - إذَا ضُبِطَتْ الْأَمَانَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ تُؤَدَّى مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَمَانَةً تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِأَنَّهُ لَمَّا يَصِلُ الْمَالُ إلَى صَاحِبِهِ يَكُونُ الْغَاصِبُ وَغَاصِبُ الْغَاصِبِ بَرِيئَيْنِ مِنْ الضَّمَانِ، وَيَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ. مَسْأَلَةٌ ٣ - إذَا هَلَكَ الْمَبْلَغُ وَكَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ (كَالْأَمَانَةِ) فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ تُؤَدَّى مِنْ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَبْطُلُ

стр. 828

الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الْتَزَمَ الْحَوَالَةَ بِنَاءً عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَيَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ. وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ. فِي الْحَوَالَةِ الْمُبْهَمَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَكُونُ الْحَوَالَةُ مُعَجَّلَةً وَيَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً تَكُونُ الْحَوَالَةُ مُؤَجَّلَةً أَيْضًا وَيَلْزَمُ أَدَاؤُهَا عِنْدَ حُلُولِ وَعْدَتِهَا، وَإِنْ عَادَ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ فَالْأَجَلُ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ. إحَالَةُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ دَيْنَ الصَّبِيِّ الْمُعَجَّلِ مُؤَجَّلًا غَيْرُ صَحِيحَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدَّيْنُ نَتِيجَةَ عَقْدِهِمْ. فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَوَالَةِ ١ - إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ عَلَى مَدِينِهِ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ فَكَمَا أَنَّ الْمَدِينَ يَصِيرُ بَرِيئًا مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِذَلِكَ الشَّخْصِ يَصِيرُ الْكَفِيلُ بَرِيئًا أَيْضًا، مَثَلًا إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدًا عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ بِحَبْسِ الرَّاهِنِ وَتَوْقِيفِهِ. ٢ - يَصِيرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَرِيئًا مِنْ الدَّيْنِ فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ: ١ - بِأَدَاءِ الْمُحَالِ بِهِ. ٢ - بِإِحَالَةِ الْمُحَالِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. ٣ - بِإِبْرَاءِ الْمُحَالِ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ. ٤ - بِهِبَةِ الْمُحَالِ لَهُ الْمُحَالَ بِهِ أَوْ تَصَدُّقِهِ بِهِ وَقَبُولِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تِلْكَ الْهِبَةَ أَوْ الصَّدَقَةَ. ٣ - إذَا تُوُفِّيَ الْمُحَالُ لَهُ وَكَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَارِثَهُ فَقَطْ فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَنْ يُطَالِبُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِالْمُحَالِ بِهِ. وَإِذَا كَانَ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ بَرِيئًا مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ الْإرْثِيَّةِ فَقَطْ وَمُطَالِبًا بِحِصَصِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ. (الْمَادَّةُ ٦٩٠) : حُكْمُ الْحَوَالَةِ هُوَ أَنْ يَكُونُ الْمُحِيلُ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ كَفِيلٌ أَنْ يَبْرَأَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَأَنْ يَثْبُتَ حَقُّ مُطَالَبَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ لَهُ أَوْ إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدًا عَلَى الرَّاهِنِ لَا تَبْقَى لَهُ صَلَاحِيَّةٌ بِحَبْسِ الرَّهْنِ وَتَوْقِيفِهِ. الْحُكْمُ الْأَوَّلُ لِلْحَوَالَةِ هُوَ بَرَاءَةُ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِهِ وَبَرَاءَةُ الْكَفِيلِ مِنْ الْكَفَالَةِ إنْ كَانَ لَهُ كَفِيلٌ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُحَالُ لَهُ قَبَضَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ. وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ التَّوَى عَلَى مَا سَيُوَضَّحُ قَرِيبًا.

стр. 829

وَيَصِيرُ الْمُحِيلُ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ. لِأَنَّ مَعْنَى الْحَوَالَةِ النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ، وَالنَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ إنَّمَا يَتَحَقَّقَانِ بِفَرَاغِ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ، وَالْكَفِيلُ يَصِيرُ أَيْضًا بَرِيئًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٢) تَلْزَمُ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ مِنْ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ. مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِهِ: ١ - مَسْأَلَةٌ: حَيْثُ إنَّ الْمُحِيلَ صَارَ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَوْ لِوَكِيلِهِ أَنْ يَطْلُبَ الدَّيْنَ مِنْ الْمُحِيلِ أَوْ مِنْ وَرَثَتِهِ إذَا تُوُفِّيَ، حَتَّى وَلَوْ غَابَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَتَعَذَّرَ طَلَبُ الدَّيْنِ مِنْهُ عَلَى الْمُحَالِ لَهُ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْمُحِيلِ، وَفَائِدَةُ بَرَاءَتِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَا يَأْخُذُ الْمُحَالُ لَهُ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ كَفِيلًا مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْ مِنْ الْغُرَمَاءِ مَخَافَةَ أَنْ يُتْوَى حَقُّهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - مَسْأَلَةٌ: إذَا أَعْطَى الْمُحِيلُ لِلْمُحَالِ لَهُ رَهْنًا مُقَابِلَ دَيْنٍ أُجْرِيَتْ حَوَالَتُهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ كَمَا سَيُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٠١) أَنَّ الرَّهْنَ هُوَ حَبْسُ مَالٍ مُقَابِلَ حَقٍّ فَمَتَى انْعَدَمَ الْحَقُّ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُحَالِ لَهُ عِنْدَ الْمُحِيلِ حَقٌّ بَعْدَ الْحَوَالَةِ. ٣ - مَسْأَلَةٌ: إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحِيلَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْحَوَالَةِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ تُوُفِّيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ مُفْلِسًا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ كَمَا سَيُبَيَّنُ قَرِيبًا وَلَا يَكُونُ لِلْإِبْرَاءِ السَّابِقِ الْمَذْكُورِ تَأْثِيرٌ وَحُكْمٌ عَلَى هَذَا (التَّنْقِيحُ وَالْبَهْجَةُ) . ٤ - مَسْأَلَةٌ: إذَا أَحَالَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ بِالدَّيْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَى الْمَدِينِ وَقَبِلَ هَذَا الْأَخِيرُ يَصِيرُ الْكَفِيلُ الْمَرْقُومُ بَرِيئًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَالْحُكْمُ الثَّانِي هُوَ ثُبُوتُ حَقِّ مُطَالَبَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ بِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ انْتَقَلَ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. بَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي: ١ - مَسْأَلَةٌ: إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ أَوْ وَهَبَ الْمُحَالَ بِهِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحَّ ذَلِكَ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٤٧) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . ٢ - مَسْأَلَةٌ: لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِجُنُونِهِ وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِي الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (الْفَيْضِيَّةُ) . ٣ - مَسْأَلَةٌ: إذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ شَخْصَيْنِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا أَخَذَ شَخْصَانِ مَعًا دَيْنًا حَوَالَةً عَلَيْهِمَا يُطَالِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الدَّيْنِ وَكَانَ الْحُكْمُ فِي الْكَفَالَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٤٧) . (النَّتِيجَةُ) . وَلَكِنَّهُ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الْكَفَالَةِ لَا يُمْكِنُ فِي الْحَوَالَةِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْ ذَيْنَكَ الشَّخْصَيْنِ عَلَى حِدَةٍ مَجْمُوعَ الدَّيْنِ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ. وَالْحُكْمُ الثَّالِثُ: هُوَ أَنَّهُ إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ عَلَى مَدِينِهِ زَيْدٍ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ فَكَمَا أَنَّ زَيْدًا

стр. 830

يَصِيرُ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ كَذَلِكَ الشَّخْصُ إنْ كَانَ لَهُ كَفِيلٌ يَبْرَأُ أَيْضًا. وَيَطْلُبُ الْمُحَالُ لَهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الدَّيْنَ مِنْ الْأَصِيلِ يَعْنِي مِنْ زَيْدٍ، وَلَيْسَ مِنْ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا لِمَطْلُوبِ الدَّائِنِ بَلْ كَفِيلًا لِدَيْنِ ذَلِكَ الشَّخْصِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . بَعْضُ مَسَائِلَ مُتَفَرِّعَةٍ عَلَى الْحُكْمِ الثَّالِثِ: ١ - مَسْأَلَةٌ: إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدًا عَلَى دَائِنِهِ - بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّيْنِ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَبْقَى لَهُ صَلَاحِيَّةٌ بِحَبْسِ الرَّاهِنِ وَتَوْقِيفِهِ. يَعْنِي حَيْثُ إنَّ الرَّاهِنَ يَصِيرُ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بِهَذِهِ الْحَوَالَةِ فَيَلْزَمُ رَدُّ الرَّهْنِ إلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢٩) هُوَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ فِيهِ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، وَلَمَّا انْقَطَعَ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ الَّذِي بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ بِسَبَبِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ بِإِجْرَاءِ الْحَوَالَةِ فَلَمْ يَعُدْ إمْكَانٌ لِحَبْسِ الرَّهْنِ وَإِلَّا لَا يَبْقَى هَذَا الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُحَالِ لَهُ بِصِفَةِ رَهْنٍ. ٢ - مَسْأَلَةٌ: إذَا أَحَالَ شَخْصًا عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٢٨٢) يَكُونُ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ فِي الْمَبِيعِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَارَ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ لِلْبَائِعِ. وَجَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ (إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدًا عَلَى الرَّاهِنِ. ..) لِأَنَّهُ إذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ عَلَى أَحَدٍ فَقَبِلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُرْتَهِنُ الْمَبْلَغَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَجَلَّةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَصِلْ مَطْلُوبُ الْمُرْتَهِنِ إلَى يَدِهِ بَعْدُ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَجَلَّةِ حَيْثُ إنَّ حَقَّ مُطَالَبَةِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ سَقَطَ فَسَقَطَ أَيْضًا حَقُّ حَبْسِهِ لِلرَّهْنِ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الشَّرْحِ فَحَقُّ الْمُطَالَبَةِ بَاقٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَأَفَادَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةُ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ - مَسْأَلَةَ الشَّرْحِ - عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الرَّهْنِ مِنْ الْفَتَاوَى التُّرْكِيَّةِ الْمُسَمَّى (الْبَهْجَةُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ حَصْرِ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَالْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ قَالَا بِسُقُوطِ حَقِّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ. وَفِي الْحَقِيقَةِ إنْ كَانَ مَذْهَبُ الْإِمَامَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ مَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَعِنْدَ الْعَاجِزِ يَلْزَمُ تَرْجِيحُ هَذَا الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ سُؤَالٌ بِالْوَجْهِ الْآتِي عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَرْوِيِّ عَنْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَاَلَّذِي عَدَّتْهُ الْبَهْجَةُ مُفْتًى بِهِ وَهُوَ إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ الَّذِي بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَقَبِلَ هَذَا الْحَوَالَةَ يَصِيرُ الرَّاهِنُ بِمُوجَبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الرَّاهِنِ انْتَقَلَ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَصَارَ الْمَدِينُ تِجَاهَ الْمُرْتَهِنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الرَّاهِنِ، فَفِي الْحَالَةِ هَذِهِ أَيْ حَتَّى يَبْقَى لِلْمُرْتَهِنِ بِأَنْ يَحْبِسَ وَيَمْسِكَ الرَّهْنَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الرَّاهِنِ فِي مُقَابَلَةِ مَطْلُوبِهِ الَّذِي بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُحَالُ عَلَيْهِ دَيْنَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَفِي الْوَاقِعِ وَإِنْ كَانَ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُرْتَهِنِ بَاقِيًا فَهَذَا الْحَقُّ لَيْسَ مُتَوَجِّهًا إلَى الرَّاهِنِ بَلْ إلَى

стр. 831

الْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ نَظِيرَةٌ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَسْقُطُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَقُّ حَبْسِ الْبَائِعِ. وَالْمَسْأَلَةُ هِيَ: إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى شَخْصٍ لِأَجْلِ قَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِ الْبَائِعِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَلَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةَ (٢٨٢) . مَعْنَى كَوْنِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ مُوَقَّتَةً: إنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِهِ مُوَقَّتَةٌ كَمَا ذُكِرَ أَثْنَاءَ شَرْحِ الْمَادَّةِ. كَوْنُ الدَّيْنِ يَعُودُ إلَى الْمُحِيلِ بِإِنْهَاءِ حُكْمِ الْحَوَالَةِ أَحْيَانًا وَيَنْتَهِي حُكْمُ الْحَوَالَةِ بِوَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: التَّوَى. تَنْتَهِي الْحَوَالَةُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ بِتَوَى مَطْلُوبِ الْمُحَالِ لَهُ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمُحَالِ لَهُ الْمَطْلُوبَ الْمَذْكُورَ. وَيَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا هَلَكَ دَيْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ وَيَلْزَمُ الْمُحِيلَ إعْطَاؤُهُ. وَفِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ أَيْضًا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ. رَاجِعْ الْمَوَادَّ (٦٩٣، ٦٩٤، ٦٩٥) . وَأَمَّا سَبَبُ عَوْدَةِ الدَّيْنِ إلَى الْمُحِيلِ فِي التَّوَى فَإِنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مَشْرُوطَةٌ بِسَلَامَةِ حَقِّ الْمُحَالِ لَهُ كَمَا أَنَّ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْبِ شَرْطٌ أَيْضًا. فَلَمَّا انْعَدَمَتْ السَّلَامَةُ زَالَتْ الْبَرَاءَةُ أَيْضًا وَلَزِمَ رُجُوعُ الْمُحَالِ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ. وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - " لَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ عِنْدَ التَّوَى مَهْمَا كَانَ الْوَجْهُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ " ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُحَالِ لَهُ عِنْدَ الْمُحِيلِ قَدْ سَقَطَ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ حَتَّى إنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّوَى عَلَى الْمُحِيلِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ (مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْحَوَالَةِ) (الْبَاجُورِيُّ) . وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْصُلُ التَّوَى أَيْ هَلَاكُ الدَّيْنِ بِوَجْهَيْنِ لَا غَيْرُ: الْأَوَّلُ: عِنْدَ إنْكَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ وَعَدَمِ اقْتِدَارِ كُلٍّ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحِيلِ عَلَى إثْبَاتِهَا بِحَلِفِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الدَّيْنَ حَوَالَةً عَلَيْهِ. وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْحَوَالَةِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ بِعَدَمِ الْحَوَالَةِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٦) . (الدُّرَرُ) . وَأَمَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُحَالُ لَهُ أَوْ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ بِالْبَيِّنَةِ فَيَكْفِي وَلَا يَتَحَقَّقُ التَّوَى. الثَّانِي: بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا يَعْنِي بِوَفَاتِهِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مَالٍ لَهُ يَكْفِي لِوَفَاءِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَدَمِ وُجُودِ كَفِيلٍ لِجَمِيعِ ذَلِكَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ قَدْ خَرِبَتْ. وَلِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْوُصُولِ يَتَحَقَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّوَى فِي الْحَقِيقَةِ (الْبَحْرُ) . وَأَمَّا إنْ كَانَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الْمُتَوَفَّى كَفِيلٌ فَسَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفِيلُ الْمَرْقُومُ كَفِيلًا بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ بِلَا أَمْرِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْكَفَالَةُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً أَوْ أُجِّلَتْ بَعْدَ الْإِحَالَةِ فَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ وَلَا

стр. 832

يَعُودُ إلَى الْمُحِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٤٣) . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ كَفِيلٌ وَلَكِنْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ وَرَهَنَ بِهِ رَهْنًا ثُمَّ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا عَادَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ. وَلَوْ كَانَ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالثَّمَنُ لِصَاحِبِ الرَّهْنِ. وَأَمَّا إذَا غَابَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ عَجْزِهِ عَنْ إيفَاءِ الدَّيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَحَلُّ إقَامَتِهِ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ بِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْهُ بِسَبَبِ غِيَابِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ عَنْ إيفَاءِ الدَّيْنِ حَالَ حَيَاتِهِ مَا لَمْ تَثْبُتْ وَفَاتُهُ مُفْلِسًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَيَحْصُلُ التَّوَى عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بِوَجْهٍ ثَالِثٍ غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ آنِفًا. كَمَا لَوْ ثَبَتَ عَدَمُ اقْتِدَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِفْلَاسِهِ يَتَحَقَّقُ التَّوَى ٢ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الْحُكْمِ مِنْ جَانِبِ الْحَاكِمِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِ الْمُحَالِ لَهُ مِنْ مُلَازَمَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَحَيْثُ إنَّ الْمُحَالَ لَهُ بَقِيَ عَاجِزًا عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ يَتَحَقَّقُ التَّوَى وَهَذَا الْعَجْزُ أَيْضًا هُوَ كَجُحُودِ الْحَوَالَةِ وَالْعَجْزِ بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا (الْبَحْرُ) . وَلَكِنْ إذَا صَارَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا أَثْنَاءَ الْحَوَالَةِ وَقَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ الْحَوَالَةَ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَهُ؟ الْجَوَابُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ نَظَرًا لِلسَّبَبِ الَّذِي هُوَ بِحَقِّ عَوْدَةِ الدَّيْنِ إلَى الْمُحِيلِ بِالتَّوَى. وَيَكُونُ الْمُحَالُ لَهُ قَصَّرَ بِتَرْكِ التَّدْقِيقِ وَالتَّحَرِّي فِي هَذَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ (الْبَاجُورِيُّ) . وَلَكِنْ قَدْ رَجَحَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ بِخُصُوصِ التَّوَى فِي مُتُونِ وَشُرُوحِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ الْمَارِّ ذِكْرُهُمَا فَقَطْ. حَتَّى إنَّ صَاحِبَ رَدِّ الْمُحْتَارِ قَالَ (إنِّي لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامَيْنِ) . وَلَكِنْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَشْهُورُ عَلِيٌّ أَفَنْدِي أَفْتَى بِتَحَقُّقِ التَّوَى بِسَبَبٍ ثَالِثٍ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ مَا وَيَنْقَسِمُ التَّوَى بِصُورَةِ وَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا إلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: التَّوَى كُلًّا يَحْصُلُ بِعَدَمِ وُجُودِ مَالٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ لِيُؤْخَذَ مِقْدَارُهَا مِنْ الْمُحَالِ بِهِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: التَّوَى بَعْضًا، وَهُوَ أَنْ يُتَوَفَّى الْمُحَالُ عَلَيْهِ تَارِكًا مَا يَكْفِي لِأَدَاءِ قِسْمٍ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ فَيَأْخُذَ الْمُحَالُ لَهُ الْمَالَ الَّذِي يُصِيبُ حِصَّتَهُ مِنْ تَقْسِيمِ الْغُرَمَاءِ وَيَظْهَرُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالْبَاقِي عَلَى الْمُحِيلِ (الْخَيْرِيَّةُ فِي الْحَوَالَةِ) . كَمَا لَوْ تُوُفِّيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا وَوُجِدَ كَفِيلٌ لِقِسْمٍ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ فَقَطْ فَحَيْثُ إنَّ التَّوَى تَحَقَّقَ فِي الْمِقْدَارِ غَيْرِ الْمَكْفُولِ يَرْجِعُ الْمُحَالُ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . اسْتِثْنَاءٌ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَرْجِعُ بِالتَّوَى إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَالْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ بِالتَّوَى إلَى الْمُحِيلِ فِيهَا. وَالْمَسْأَلَةُ هِيَ: إذَا أَحَالَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمُحَالَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ ثَانِيَةً فَعِنْدَ تَحَقُّقِ التَّوَى عِنْدَ الشَّخْصِ الْمُحِيلِ أَوَّلًا وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ ثَانِيًا لَا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ثَانِيًا أَيْ الْمُحِيلِ أَوَّلًا. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا أَحَالَ

стр. 833

شَخْصٌ دَيْنَهُ الَّذِي لِآخَرَ عَلَى شَخْصٍ غَيْرِهِ وَأَحَالَ هَذَا الشَّخْصُ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ عَلَى الشَّخْصِ الْأَوَّلِ وَهَلَكَ الدَّيْنُ عِنْدَ هَذَا الْأَخِيرِ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . الْوَجْهُ الثَّانِي فَسْخُ الْحَوَالَةِ وَهَذَا أَيْضًا نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ. يَعْنِي أَنَّ الْحَوَالَةَ تَنْفَسِخُ بِفَسْخِ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحِيلِ، وَيَكُونُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَرِيئًا بِهَذِهِ الصُّورَةِ. وَيَرْجِعُ الدَّيْنُ وَالْمُطَالَبَةُ إلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ فِي الْحَوَالَةِ مَعْنَى مُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ. وَتَكُونُ هَذِهِ مُتَحَمِّلَةٌ لِلْفَسْخِ وَالْإِقَالَةِ أَيْضًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (الْبَدَائِعُ فِي الْحَوَالَةِ) . كَمَا لَوْ أَخَذَ شَخْصٌ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ بِذِمَّةِ رَجُلٍ حَوَالَةً عَلَى شَخْصٍ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ أَخَذَ سَنَدًا مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أُحِيلَ أُخْبِرَ الْمُحَالُ لَهُ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مُفْلِسٌ فَطَلَبَ الْمُحِيلُ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ السَّنَدَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَتْرُكَ الْحَوَالَةَ وَأَعْطَاهُ السَّنَدَ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ شَيْئًا بِلِسَانِهِ. (الْبَزَّازِيَّةُ) . النَّوْعُ الثَّانِي، الْفَسْخُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ. وَخِيَارُ الشَّرْطِ هَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ الْمُحَالِ لَهُ وَشَرْطُ الْخِيَارِ لِلْمُحَالِ لَهُ جَائِزٌ فِي الْحَوَالَةِ وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْمُحَالُ لَهُ مُخَيَّرًا: إنْ شَاءَ أَمْضَى الْحَوَالَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْحَوَالَةَ وَرَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) ، رَاجِعْ شَرْحَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ السَّادِسِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَحَالَ الْمُحَالَ لَهُ عَلَى أَنْ يَظَلَّ حَقُّ رُجُوعِهِ عَلَى الْمُحِيلِ بَاقِيًا مَتَى شَاءَ فَالْحَوَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٦٨٢، ٦٤٩) . وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ الْمُحَالُ لَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْحَوَالَةِ) . وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا فَسَخَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ تَنْفَسِخُ وَيَرْجِعُ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ. بَعْضُ مَسَائِلَ فِي التَّوَى: مَسْأَلَةٌ ١: إذَا ادَّعَى الْمُحَالُ لَهُ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ أَنْكَرَ الْحَوَالَةَ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ غَائِبٌ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَإِنْ صَادَقَ الْمُحِيلُ صَحَّ ذَلِكَ وَرَجَعَ الْمُحَالُ لَهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُصَادِقْ لَا تَكُونُ دَعْوَاهُ هَذِهِ فِي غِيَابِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحِيحَةً وَلَا بَيِّنَتُهُ مَسْمُوعَةً. وَإِذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حَاضِرًا وَأَنْكَرَ الْحَوَالَةَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. بِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الْحَوَالَةَ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ أَثْنَاءَ شَرْحِ الْمَادَّةِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٧) . (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ فِي آخِرِ الْحَوَالَةِ وَالْبَهْجَةُ عَنْ الْبَحْرِ) . مَسْأَلَةٌ ٢: إذَا قَدَّمَ الْمُحَالُ لَهُ دَعْوَى بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ تُوُفِّيَ مُفْلِسًا وَادَّعَى الْمُحِيلُ وَفَاتِهِ غَنِيًّا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى عَدَمِ يَسَارِهِ لِلْمُحَالِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ لَهُ يَدَّعِي الظَّاهِرَ وَالْأَصْلَ وَهُوَ الْعُسْرَةُ وَعَدَمُ الْيَسَارِ. وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَرْجِعُ الْمُحَالُ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ (هَامِشُ الْأَنْقِرْوِيِّ فِي الْحَوَالَةِ وَالْهِنْدِيَّةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَوَالَةِ) .

стр. 834

مَسْأَلَةٌ ٣: إذَا اخْتَلَفَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا فَقَالَ الْمُحِيلُ: إنَّك كُنْتَ اسْتَوْفَيْتَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْهُ فِي حَالٍ حَيَاتِهِ، وَقَالَ الْمُحَالُ لَهُ: لَمْ أَسْتَوْفِ وَإِنِّي أَرْجِعُ عَلَيْك لِوَفَاتِهِ مُفْلِسًا فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمُحَالَ بِهِ لِلْمُحَالِ لَهُ. لِأَنَّ الْمُحَالَ لَهُ مُتَمَسِّكٌ بِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ، وَالِاسْتِيفَاءُ صِفَةٌ عَارِضَةٌ، الْأَصْلُ فِيهَا الْعَدَمُ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩) وَشَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٦) (الْبَزَّازِيَّةُ فِي الْحَوَالَةِ) . مَسْأَلَةٌ ٤: إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَعَوْدَةِ الدَّيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ لِسَبَبِ وَفَاتِهِ مُفْلِسًا وَلِعَدَمِ عِلْمِهِ أَنَّ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ مَالًا ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ مَالًا مَطْلُوبًا بِذِمَّةِ شَخْصٍ مِلْءٍ أَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ شَخْصٍ فَيُبْطِلُ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ. يَعْنِي يَسْتَرْجِعُهُ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٢) . (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَعَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُحَالُ لَهُ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ مِنْ الْمُحِيلِ يُعِيدُهَا وَيَسْتَوْفِيهَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي ظَهَرَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ (الْهِنْدِيَّةُ) . تَحَقُّقُ التَّوَى فِي حَالِ وُجُودِ رَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فِي مُقَابَلَةِ الْمُحَالِ بِهِ: مَسْأَلَةٌ ٥: إذَا وُجِدَ رَهْنٌ بِيَدِ الْمُحَالِ لَهُ مُقَابِلَ الْمُحَالِ بِهِ وَكَانَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مُسْتَعَارًا أَوْ مُتَبَرَّعًا بِهِ - كَرَهْنِ شَخْصٍ مَالَهُ تَبَرُّعًا - فَعِنْدَ وَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا يَخْرُجُ ذَلِكَ الرَّهْنُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَيَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ وَيَسْتَرِدُّ صَاحِبُ الرَّهْنِ مَالَهُ. سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُحَالُ لَهُ مَأْذُونًا بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَمْ يَكُنْ، حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ الْمُحَالُ مَأْذُونًا بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ وَبَعْدَ أَنْ بَاعَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ تُوُفِّيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ وَيَرْجِعُ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ إلَى صَاحِبِ الرَّهْنِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ) . وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُ صَاحِبُهُ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَخْلَصَهُ بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا يَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي مُقَابَلَتِهِ. عَلَى مَا سَيُفَصَّلُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ رَهَنَهُ تَبَرُّعًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ اسْتَعَارَهُ وَرَهَنَهُ يَرْجِعُ الْمُعِيرُ أَيْضًا عَلَى الْمُحِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَوَالَةِ) . مَسْأَلَةٌ ٦: إذَا تُوُفِّيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بَعْدَ أَنْ أَعْطَى كَفِيلًا بِالْمُحَالِ بِهِ وَأَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْكَفِيلَ يَتَحَقَّقُ التَّوَى وَيَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . خُلَاصَةُ الْمَسَائِلِ الْعَائِدَةِ لِعَوْدَةِ الدَّيْنِ إلَى الْمُحِيلِ: تَنْقَسِمُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ إلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْعَوْدَةُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ الْآتِي بَيَانُهَا:

стр. 835

مَسْأَلَةٌ ١ - يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ بِتَوَى الْمُحَالِ بِهِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَدْ مَرَّتْ التَّفْصِيلَاتُ اللَّازِمَةُ عَلَى التَّوَى. مَسْأَلَةٌ ٢ - تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ بِفَسْخِ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ وَإِقَالَتِهِمَا إيَّاهَا وَيَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةُ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ يَمْلِكَانِ النَّقْضَ فَيَبْرَأُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْحَوَالَةِ) . مَسْأَلَةٌ ٣ - إذَا اُشْتُرِطَ خِيَارٌ لِلْمُحَالِ لَهُ وَفَسَخَ الْحَوَالَةَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ وَيَرْجِعُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ. مَسْأَلَةٌ ٤ - إذَا اُشْتُرِطَ خِيَارٌ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ وَفَسَخَ الْحَوَالَةَ بِحُكْمِ الْخِيَارِ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) . الْقِسْمُ الثَّانِي - الْعَوْدَةُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ. عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْآتِي ذِكْرُهَا: مَسْأَلَةٌ ١ - إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَبِيعِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ - بِأَنْ يُعْطَى مِنْ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِلْبَائِعِ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ - وَضُبِطَ فَبِمَا أَنَّهُ تَبَيَّنَ إذْ ذَاكَ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ فَتَكُونُ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً وَيَرْجِعُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ. مَسْأَلَةٌ ٢ - إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَبْلَغِ أَوْ الْمَالِ الْمَوْجُودِ أَمَانَةً لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٢) وَضُبِطَ ذَلِكَ الْمَالُ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَيَرْجِعُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ. مَسْأَلَةٌ ٣ - إذَا هَلَكَ الْمَبْلَغُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ يُعْطَى مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَوْجُودِ أَمَانَةً لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مَضْمُونٍ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَيَرْجِعُ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ. [ (الْمَادَّةُ ٦٩١) أَحَالَ الْمُحِيلُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ] (الْمَادَّةُ ٦٩١) إذَا أَحَالَ الْمُحِيلُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ يَتَقَاصُّ بِدَيْنِهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ. إذَا أَحَالَ الْمُحِيلُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَيْ غَيْرِ مُقَيَّدَةٍ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ مَالِ الْمُحِيلِ الَّذِي بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْحَوَالَةَ أُجْرِيَتْ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ فَبِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٦٩٨) يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِالْمُحَالِ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَصُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٨) أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْأَدَاءِ. وَإِنَّمَا إذَا طَالَبَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِالْمُحَالِ بِهِ وَشَدَّدَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ فَالْمُحَالُ عَلَيْهِ أَيْضًا تَخَلُّصًا مِنْ مُطَالَبَةِ وَتَضْيِيقِ الْمُحَالِ لَهُ يُطَالِبُ الْمُحِيلَ وَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُضَايِقَ الْمُحِيلَ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِهَذَا أَنْ يُضَايِقَ الْمُحِيلَ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْحَوَالَةِ) .

стр. 836

وَإِذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ مَطْلُوبٌ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُحَالِ بِهِ يَتَقَاصَّانِ بَعْدَ الْأَدَاءِ. وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ يُسْتَوْفَى الْمُحَالُ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ. فَإِنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ يَأْخُذُ الْمُحَالُ لَهُ مَا يُصِيبُ حِصَّتَهُ غَرَامَةً، وَبِخُصُوصِ الْبَاقِي تُوَفَّقُ الْمُعَامَلَةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ، وَسَنَسْرُدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَحْكَامَ الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَإِنَّ خُصُوصَ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ الْمَذْكُورِ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي تَكُونُ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِدُونِ أَمْرِ الْمُحِيلِ فَلَا حَقَّ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَتَقَاصُّ بِدَيْنِهِ بَعْد الْأَدَاءِ. كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩٨) . كَمَا لَوْ أَمَرَ الْمُحِيلُ شَخْصًا بِأَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ حَوَالَةً عَلَيْهِ وَأَخَذَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ يَرْجِعُ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمَدِينِ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى مُوجَبِ الْمَادَّةِ (٦٨٢) أَمْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٦٨٠ وَ ٦٨٣) بَعْدَ أَنْ أَمَرَ الْمَدِينُ صَرَاحَةً عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْمُرْ الْمَدِينُ وَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ يَعْنِي إذَا عُقِدَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٦٨٢) فَقَدْ سُرِدَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْمُرْ الْمَدِينُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ صَرَاحَةً بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ، وَلَكِنَّهُ دَخَلَ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا عُقِدَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَوَادِّ (٦٨٠، ٦٨٢، ٦٨٣) ، هَلْ تَكُونُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ؟ قَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْمُسَمَّى الْعِنَايَةَ أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيُّ فَائِدَةُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحِيلِ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحِيلِ، إنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ وَنَظَرًا لِعِلَاوَةِ هَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ أَنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِضَا الْمُحِيلِ فَمُجَرَّدُ دُخُولِ الْمَدْيُونِ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَمْرِ. وَمَعَ ذَلِكَ وَلِأَجْلِ إمْكَانِ الْحُكْمِ بِهَذَا يَجِبُ وُجُودُ نَقْلٍ صَرِيحٍ، وَفِقْرَةُ " إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٦٩٢ وَ ٦٩٣) وَأَحْكَامُ الْمَادَّتَيْنِ (٦٩٤ وَ ٦٩٥) لَا تَجْرِي فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ". إذَا طَلَبَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَدَاءِ الْمُحَالِ بِهِ مِثْلَ مَا أَدَّاهُ مِنْ الْمُحِيلِ، وَقَالَ الْمُحِيلُ: إنِّي كُنْتُ أَحَلْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَ مِنْ الْمَطْلُوبِ الَّذِي لِي عِنْدَكَ، لَا يُقْبَلُ كَلَامُهُ بِلَا حُجَّةٍ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ الْحَوَالَةِ صَحِيحَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ فَلَا يُعَدُّ قَبُولُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ إقْرَارًا مِنْهُ لِلْمُحِيلِ بِالدَّيْنِ. وَإِنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ أَوْ مَالٌ آخَرُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُحَالِ لَهُ بِهَذَا الْمَالِ، بَلْ بِالنَّظَرِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ مَالِهِ لِعَدَمِ اقْتِدَارِهِ عَلَى تَأْدِيَتِهِ مِنْ مَالِ الْمُحِيلِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِمَا لَهُ عِنْدَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْمَالِ فَيَقْبِضُهُ مِنْهُ عَلَى حِدَةٍ

стр. 837

وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِهَذَا الْقَبْضِ. وَعِنْدَ وَفَاةِ الْمُحِيلِ لَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يَضْبِطَ مَالَهُ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، بَلْ يُقَسَّمَ عَلَى غُرَمَائِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ صَارَ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ عَلَى مَا أُوضِحَ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٠) مَتْنًا وَشَرْحًا. وَإِذَا أَعْطَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْمُحَالِ لَهُ وَهَلَكَ بِيَدِهِ يَكُونُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ضَامِنًا (النَّتِيجَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٩٢) يَنْقَطِعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِالْمُحَالِ بِهِ] (الْمَادَّةُ ٦٩٢) يَنْقَطِعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِالْمُحَالِ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَإِذَا أَعْطَاهُ يَكُونُ ضَامِنًا، وَيَرْجِعُ بَعْدَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَدُيُونُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَلَيْسَ لِسَائِرِ دَائِنِيهِ حَقُّ الْمُدَاخَلَةِ فِي الْمُحَالِ بِهِ. الْحُكْمُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ لِلْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ هُوَ هَذَا: يَنْقَطِعُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِالْمُحَالِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْحَوَالَةَ تَقَيَّدَتْ بِالْمَالِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ فِي يَدِهِ فَحَقُّ اسْتِيفَاءِ الطَّالِبِ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ تَعَلَّقَ بِهِ أَيْضًا، كَمَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ وَحَيْثُ إنَّ أَخْذَ الْمُحِيلِ هَذَا الْمَالَ يُبْطِلُ حَقَّ الطَّالِبِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ، وَعَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ٦٧٧ وَاسْتُنْبِطَ مِنْ الْمَادَّةِ ٦٨٨ فَالْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ لِأَجْلِ الْمُحَالِ بِهِ هُوَ الْمَالُ الَّذِي أُحِيلَ أَيْ الْمَالُ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَلَيْسَ الْمَالُ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ، وَحَيْثُ إنَّ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ الْمُحَالِ بِهِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْحَوَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا لَيْسَ لِلْمُحِيلِ بَلْ لِلْمُحَالِ لَهُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَجَلَّةِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذُكِرَ آنِفًا فَلَا يَكُونُ تَعْبِيرُ (يَنْقَطِعُ حَقُّ مُطَالَبَتِهِ) صَحِيحًا، فَبِنَاءً عَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ هَكَذَا، يَنْقَطِعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِالْمَالِ الَّذِي لَهُ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ، مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ (لَا يَمْلِكُ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالْعَيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالدَّيْنِ) ، وَأُطْلِقَ عَلَى الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَيْضًا (مُحَالٌ بِهِ) وَبِنَاءً عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ عِبَارَةَ (مُحَالٌ بِهِ) هُنَا لَيْسَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ (٦٧٧) ، وَبَعْدَ هَذَا تُوَضَّحُ الْمَادَّةُ كَمَا يَأْتِي: لَيْسَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ إجْرَاءِ الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ، حَتَّى إنَّهُ إذَا وَهَبَ الْمُحَالُ لَهُ ذَلِكَ الْمَالَ أَيْ مَالَ الْمُحِيلِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لِلْمُحَالِ لَهُ حَقُّ أَنْ يَتَمَلَّكَ ذَلِكَ الْمَالَ فَلَهُ الْحَقُّ أَيْضًا بِتَمْلِيكِهِ لِغَيْرِهِ (الْبَحْرُ) ، كَذَلِكَ إذَا أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ بِدَيْنٍ مُعَجَّلٍ بَالِغٍ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى مَدِينٍ لَهُ بِدَيْنٍ مُعَجَّلٍ قَدْرُهُ

стр. 838

أَلْفُ قِرْشٍ أَيْضًا وَبَعْدَ ذَلِكَ أَمْهَلَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمَدِينِ: أَعْطِنِي الْآنَ الْأَلْفَ قِرْشٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ إيَّاهُ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) . وَإِذَا أَخَذَ الْمُحِيلُ الْمَالَ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ يَسْتَرِدُّهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ أَيْ أَنْ يُعْطِيَ الْمَالَ الْمَارَّ الذِّكْرِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ، وَبَعْدَ إجْرَاءِ الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا غَابَ الْمُحَالُ لَهُ فَأَرَادَ الْمُحِيلُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِادِّعَائِهِ أَنْ لَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ بِذِمَّتِهِ دَيْنٌ، وَإِحَالَتُهُ إيَّاهُ كَانَتْ بِصُورَةِ وَكَالَةٍ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَفِي رِوَايَةٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَحُكِمَ يَكُونُ حُكْمٌ عَلَى الْمُحَالِ لَهُ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يُقْبَلُ قَوْلُهُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ هُوَ لِلْمُحِيلِ وَهُوَ يُنْكِرُ سُقُوطَ حَقِّهِ بِالْحَوَالَةِ، كَمَا أَنَّهُ نَظَرًا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ إذَا نَهَى الْمُحِيلُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَائِلًا: لَا تُعْطِ هَذَا الْمَبْلَغَ لِلْمُحَالِ لَهُ فَإِنَّ نَهْيَهُ مُعْتَبَرٌ وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ لَهُ غَائِبًا (الْبَحْرُ) . وَالْبَاجُورِيُّ يَقُولُ: إنَّهُ إذَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ: وَكَّلْتُكَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي لِي بِذِمَّةِ فُلَانٍ، وَقَالَ الدَّائِنُ: أَحَلْتَنِي بِمَطْلُوبِي الَّذِي عِنْدَكَ، أَوْ قَالَ الْمَدِينُ: قَصَدْت الْوَكَالَةَ، وَقَالَ الدَّائِنُ لَكَ: أُحِلْتَ، فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ وَقْتَ الْحَوَالَةِ مُحْتَمِلًا لِلْوَكَالَةِ يُصَدَّقُ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقِّ، وَالْمَدِينُ أَعْلَمُ بِمَقْصُودِ ذَاتِهِ مِنْ سِوَاهُ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَمِلًا لِلْوَكَالَةِ فَلَا يُصَدَّقُ الْمَدِينُ بِادِّعَائِهِ أَنَّهُ قَصَدَ الْوَكَالَةَ، مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لِلدَّائِنِ: إنِّي أَحَلْتُكَ بِالْعَشْرِ ذَهَبَاتٍ الَّتِي لَك عِنْدِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَحَيْثُ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَحْتَمِلُ الْوَكَالَةَ فَالِادِّعَاءُ بِأَنَّهُ كَانَ وَكَالَةً لَا يُقْبَلُ، وَكَمَا لَوْ قَالَ الْمَدِينُ لَدَايَنَهُ: إنِّي أَحَلْتُكَ عَلَى مَدِينِي فُلَانٍ فَقَالَ لَهُ الدَّائِنُ: إنَّك وَكَّلْتَنِي بِقَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ إنَّك قَصَدْت مِنْ لَفْظِ الْحَوَالَةِ الْوَكَالَةَ يُصَدَّقُ الدَّائِنُ بِقَوْلِهِ مَعَ الْيَمِينِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّ الدَّائِنِ عِنْدَ الْمَدِينِ. أَمَّا إذَا كَانَ اللَّفْظُ غَيْرَ مُحْتَمِلٍ لِلْوَكَالَةِ فَلَا يُصَدَّقُ الدَّائِنُ فِي قَوْلِهِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا، رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٩٨) . وَإِذَا أَعْطَاهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ إلَى الْمُحِيلِ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّةِ الْكَفَالَةِ، وَيَكُونُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ضَامِنًا لِأَنَّهُ يَكُونُ اسْتَهْلَكَ مَالًا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُحَالِ لَهُ، كَمَا لَوْ اسْتَهْلَكَ رَجُلٌ الرَّهْنَ الَّذِي بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ يَضْمَنُ بَدَلَهُ لِلْمُرْتَهِنِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) ، وَيَرْجِعُ بَعْدَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُحِيلِ، يَعْنِي إذَا أَخَذَ الْمُحَالُ لَهُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمُحِيلُ مَالَهُ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَبِلَ الْحَوَالَةَ بِأَمْرِ الْمُحِيلِ (الذَّخِيرَةُ) . تَعْبِيرُ (إذَا أَعْطَى) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَعْطَى بِرِضَاهُ وَأَمَّا، إذَا أَخَذَ الْمُحِيلُ ذَلِكَ الدَّيْنَ أَوْ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كُرْهًا وَجَبْرًا فَاللَّائِقُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) .

стр. 839

وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ الَّذِي أَخَذَهُ حَوَالَةً، وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ لَهُ، وَدُيُونُهُ أَزْيَدُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ الْمُدَاخَلَةُ بِالْمُحَالِ بِهِ وَإِدْخَالُهُ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُحَالِ لَهُ تَعَلَّقَ بِالْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِالدَّيْنِ الَّذِي بِذِمَّتِهِ، كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّاهِنِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَيَصِيرُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَكَمَا أَنَّهُ - بَعْدَ أَنْ أَدَّى الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ لِلْمُحَالِ لَهُ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُحِيلِ أَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ - لَوْ تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ دُونَ أَنْ يَتْرُكَ مَالًا غَيْرَهُ فَلَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ أَنْ يُتَدَاخَلُوا فِيهِ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْفَتَاوَى الْجَدِيدَةُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ تَعْبِيرَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا، بَلْ إنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ بَعْدَ أَنْ أَدَّى الدَّيْنَ وَهُوَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَعَدَمُ مُدَاخَلَةِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ مَسْأَلَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. وَأَمَّا فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْمُحِيلِ الَّذِي بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِذِمَّتِهِ وَيَأْخُذُ الْمُحِيلُ هَذَا الْمَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ. الْفِقْرَةُ (إذَا تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ قَبْلَ الْأَدَاءِ. ..) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ هِيَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ زُفَرَ فَقَطْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَاخْتِيرَ هَذَا الْمَذْهَبُ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ. وَيَقِيسُ الْإِمَامُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هَذَا الْخُصُوصَ عَلَى الرَّهْنِ يَعْنِي عَلَى الْمَادَّةِ (٧٢٩) ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ الْمُشَارُ إلَيْهِ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُحَالِ لَهُ تَعَلَّقَ بِالْمَالِ الَّذِي بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ فِي أَثْنَاءِ حَيَاةِ الْمُحِيلِ حَتَّى إنَّهُ لِعَدَمِ اقْتِدَارِ الْمُحِيلِ عَلَى أَخْذِهِ يَكُونُ كَأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مُلْكِهِ، وَلَا تُقْضَى دُيُونُهُ بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَيْضًا (الزَّيْلَعِيُّ) ، وَكَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَضْبَطَةِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي صَدْرِ الْمَجَلَّةِ، وَحَيْثُ إنَّ الْعَمَلَ بِمُوجَبِ الْقَوْلِ الَّذِي أَمَرَ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ الْعَمَلَ بِمُوجَبِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا وَاجِبٌ قَدْ أَصْبَحَ هَذَا الْقَوْلُ الْيَوْمَ مَعْمُولًا بِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالصَّاحِبَيْنِ يَكُونُ الْمُحَالُ لَهُ مُشَارِكًا لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ فِي مَالِ الْمُحِيلِ الَّذِي بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَدْخُلُ مَالُ الْمُحِيلِ الْمَذْكُورِ فِي تَقْسِيمِ الْغُرَمَاءِ، وَيَأْخُذُ الْمُحَالُ لَهُ مِنْهُ مَا يُصِيبُ حِصَّتَهُ فَقَطْ: ١ - إذَا أَمْسَكَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْعَيْنَ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْعَيْنِ وَأَدَّى الْمُحَالَ بِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا، بِنَاءً عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٦٩٨) (الْهِنْدِيَّةُ) . ٢ - إذَا لَمْ يَفِ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (الذَّخِيرَةُ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٩٣) إذَا وَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً] (الْمَادَّةُ ٦٩٣) إذَا وَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ تُعْطَى مِنْ مَطْلُوبِ الْبَائِعِ النَّاشِئِ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَتَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً عَلَى الْوَجْهِ

стр. 840

الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ (٢٥٢) مِنْ الْمَجَلَّةِ، وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَسَقَطَ الثَّمَنُ أَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ خِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ أُقِيلَ الْبَيْعُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ، وَيَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحِيلِ وَيَأْخُذُ مَا أَعْطَاهُ مِنْ الْمُحِيلِ، وَلَكِنْ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَ الْمَبِيعَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ. إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ تُعْطَى مِنْ مَطْلُوبِ الْبَائِعِ الثَّابِتِ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ تَكُونُ صَحِيحَةً بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (٢٥٢) وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بِالدَّيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي وَسَقَطَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ - الْمُشْتَرِي - نَظَرًا لِأَنَّ خَسَارَتَهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (٢٩٣) ، أَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ خِيَارِ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ - وَلَوْ كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ مُقَارِنًا لِحُكْمِ الْحَاكِمِ - أَوْ أُقِيلَ الْبَيْعُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْخَمْسِ أَيْضًا وَإِنْ سَقَطَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْحَوَالَةِ وَانْعِقَادِ الْحَوَالَةِ صَحِيحَةً وَلَازِمَةً لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِعُرُوضِ أَحْوَالٍ كَهَذِهِ تُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَالْمُحَالُ عَلَيْهِ مَجْبُورٌ لِإِعْطَاءِ الْمُحَالِ بِهِ لِلْمُحَالِ لَهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْأَنْقِرْوِيِّ) . وَيَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ بِالْمُحَالِ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ يَعْنِي يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهُ مِنْ الْمُحِيلِ، هَذَا إنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِالْأَمْرِ، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٨) . وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ (بِأَنْ تُعْطَى مِنْ مَطْلُوبِ الْبَائِعِ الَّذِي بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ) مُسْتَحِقٌّ لِلْمَبِيعِ وَضُبِطَ وَثَبَتَ حِينَئِذٍ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَيْ مِنْ ثَمَنِ الْبَيْعِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يُؤَاخِذَ الْمُشْتَرِيَ وَيَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ) ، إذَا ضُبِطَ الثَّمَنُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ أَعْطَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ لِلْمُحَالِ لَهُ وَتَحَقَّقَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُحِيلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ (الْوَاقِعَاتُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَعْطَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمُحَالَ بِهِ لِلْمُحَالِ لَهُ فِي الْحَوَالَةِ الْفَاسِدَةِ يَكُونُ مُخَيَّرًا: فَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّهُ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ (التَّنْوِيرُ) ، كَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ (بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ دَيْنِ الْمُؤَجَّرِ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْمَأْجُورِ عَلَى أَنْ تُعْطَى مِنْ الْأُجْرَةِ) أَنَّ الْمَأْجُورَ مَالُ الْغَيْرِ، وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ إجَازَةِ صَاحِبِهِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ (التَّنْقِيحُ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَعْنِي بَيْنَ صُورَةِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ

стр. 841

صُورَةِ الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ هَذَا: فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى حَيْثُ إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي تَقَيَّدَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ سَقَطَ بِأَمْرٍ عَارِضٍ وَلَمْ تَتَبَيَّنْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مِنْ الدَّيْنِ وَقْتَ الْحَوَالَةِ. وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ إنَّ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَتْ وَقْتَ الْحَوَالَةِ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً. وَفِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ كَهَذَا كَمَا مَرَّ مُفَصَّلًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩١) بَلْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَجْبُورٌ لِتَأْدِيَةِ الْمُحَالِ بِهِ. صَوَّرَ الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مُحِيلًا وَالْمُشْتَرِيَ مُحَالًا عَلَيْهِ فَقَطْ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُحِيلًا وَمَدِينُ الْمُشْتَرِي مُحَالًا عَلَيْهِ وَالْبَائِعِ مُحَالًا لَهُ يَعْنِي لَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِدَيْنِهِ الَّذِي لِلْبَائِعِ الْمَذْكُورِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى مَدِينِهِ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ، ثُمَّ رُدَّ الْمَبِيعُ الْمَذْكُورُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ إلَى الْبَائِعِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَجَّلَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَإِنَّ الْأَجَلَ يَنْقَضِي أَيْضًا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِحُكْمٍ فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِغَيْرِ حُكْمٍ لَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ الْبَائِعَ بِهِ حَالًّا وَإِنْ شَاءَ أَجَّلَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ، بَيْدَ أَنَّهُ ثَمَّةَ فَرْقٌ بَيْنَ إحَالَةِ الْبَائِعِ غَرِيمَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ إحَالَةِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى غَرِيمِهِ، حَيْثُ لَا تَبْطُلُ فِي الْأُولَى بِالْفَسْخِ وَتَبْطُلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِي الْأُولَى تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَهِيَ تَصِحُّ بِدُونِ دَيْنٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُحِيلَ لَيْسَ بِمَدِينٍ فَبَطَلَتْ (الْبَحْرُ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٩٤) إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ] (الْمَادَّةُ ٦٩٤) إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَوْجُودِ لِلْمُحِيلِ أَمَانَةً بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَضُبِطَ ذَلِكَ الْمَالُ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَيَعُودُ هَذَا الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ، وَإِذَا أُعْطِيت مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَغْصُوبِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَيَبْرَأُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ وَصَلَ لِصَاحِبِهِ وَحَصَلَتْ بَرَاءَةُ الْغَاصِبِ مِنْ الضَّمَانِ بِهَذَا (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ تَصِيرُ تَأْدِيَةُ الدَّيْنِ لَازِمَةً عَلَى الْمُحِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٩٥) فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ] (الْمَادَّةُ ٦٩٥) فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا، وَيَعُودُ هَذَا الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِهَلَاكٍ كَهَذَا، مَثَلًا لَوْ أَحَالَ أَحَدُهُمْ دَايَنَهُ عَلَى شَخْصٍ عَلَى أَنْ يُعْطَى مِنْ دَرَاهِمِ الْأَمَانَةِ الَّتِي لَهُ عِنْدَ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَهَلَكَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِلَا تَعَدٍّ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَيَعُودُ مَطْلُوبُ الدَّيْنِ إلَى الْمُحِيلِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ مَغْصُوبَةً أَوْ كَانَتْ أَمَانَةً وَلَزِمَتْ تَأْدِيَتُهَا بِاسْتِهْلَاكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ.

стр. 842

وَإِذَا هَلَكَ الْمَبْلَغُ أَوْ الْمَالُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَبْلَغِ أَوْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَبْلَغُ أَوْ الْمَالُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ عَيْنًا مَأْجُورَةً انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الْتَزَمَ ذَلِكَ الدَّيْنَ بِنَاءً عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَلَمَّا هَلَكَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ أَمَانَةً لَزِمَ أَيْضًا بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ، وَيَثْبُتُ الْهَلَاكُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بِادِّعَاءِ الْأَمِينِ أَيْ الْوَدِيعِ مَثَلًا، وَيَمِينِهِ (الذَّخِيرَةُ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٧٧٤) ، وَيَعُودُ هَذَا الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُحَالِ لَهُ هَلَكَ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ التَّوَى يَتَحَقَّقُ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ وَلَا رَابِعَ لَهَا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩٠) وَالْمَذْكُورُ هُنَاكَ هُوَ هَلَاكُ الدَّيْنِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَلَيْسَ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ أَوْ ذَلِكَ الْمَالُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَغْصُوبًا لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِهَلَاكٍ كَهَذَا، لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ لَا يَخْلُصُ مِنْ الضَّمَانِ بِهَلَاكِ الْمَضْمُونِ، وَيَكُونُ وَاضِعُ الْيَدِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ - ضَامِنًا بَدَلَهُ يَعْنِي مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَيَقُومُ بَدَلُ الضَّمَانِ هَذَا مَقَامَ الْمَالِ الْهَالِكِ، وَلَكِنْ إذَا ضُبِطَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ الْمَذْكُورُ الِاسْتِحْقَاقِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْهَلَاكِ: فَفِي الِاسْتِحْقَاقِ يَكُونُ الْمَالُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَأَمَّا فِي الْهَلَاكِ، فَتَتَحَوَّلُ إلَى الضَّمَانِ وَيَقُومُ بَدَلُ الضَّمَانِ مَقَامَ أَصْلِ الْمَالِ، مَثَلًا لَوْ أَحَالَ أَحَدُهُمْ دَائِنَهُ عَلَى شَخْصٍ بِنَاءً عَلَى أَنْ يُعْطَى مِنْ مَبْلَغِ الْأَمَانَةِ الَّتِي لِلْمُحِيلِ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَهَلَكَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ فِي يَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُحَالُ لَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَلَا يُلْزَمُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. رَاجَعَ الْمَادَّةَ (٧٦٨) . وَيَعُودُ مَطْلُوبُ الدَّائِنِ عَلَى الْمُحِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ مَغْصُوبًا أَوْ أَمَانَةً يَلْزَمُ أَدَاؤُهَا بِاسْتِهْلَاكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَيَبْقَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُؤَاخَذًا بِالْمُحَالِ بِهِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ. الْهِنْدِيَّةُ) لِأَنَّهُ فَاتَ إلَى خَلَفٍ وَهُوَ الضَّمَانُ، وَالْخَلَفُ يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِ وَكَأَنَّ الْمَغْصُوبَ قَائِمٌ مَعْنًى فَلَا يَبْطُلُ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَإِذَا كَانَ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ مَالًا مَغْصُوبًا فَلَا يُقْبَلُ ادِّعَاءُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَمِينُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ قَدْ هَلَكَ. [ (الْمَادَّةُ ٦٩٦) أَحَالَ رَجُلٌ عَلَى شَخْصٍ بِنَاءً عَلَى شَرْط مَعِين وَقَبِلَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ الْحَوَالَةَ] (الْمَادَّةُ ٦٩٦) إذَا أَحَالَ رَجُلٌ عَلَى شَخْصٍ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَالًا مُعَيَّنًا لَهُ وَيُؤَدِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ وَقَبِلَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ الْحَوَالَةَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ تَصِحُّ وَيُجْبَرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالَ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ.

стр. 843

تُوجَدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي حَوَالَةِ دَيْنٍ بِشَرْطِ أَنْ يُبَاعَ مَالٌ وَيُوفَى ثَمَنُهُ: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يُحِيلَ أَحَدُهُمْ دَائِنَهُ عَلَى شَخْصٍ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَبِيعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَالًا مُعَيَّنًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُحِيلِ، يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ مَعَ ذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ وَقْتَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ وَقَبِلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ بِهَذَا الشَّرْطِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَ مَالًا مُعَيَّنًا لِلْمُحِيلِ وَيُؤَدِّيَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ ثَمَنِهِ وَيَرْضَى الْمُحَالُ لَهُ أَيْضًا، تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَيَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا؛ لِأَنَّ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ قُدْرَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ وَإِيفَاءِ الْمُحَالِ بِهِ، وَحَيْثُ إنَّ فِي هَذَا الْخُصُوصِ نَظِيرَ الْمَادَّةِ (٧٦٠) يُجْبَرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى بَيْعِ ذَلِكَ الْمَالِ وَأَدَاءِ، الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ. فَإِذًا الْإِجْبَارُ لِلْبَيْعِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مَعًا وَإِلَّا لَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ قَبْلَ الْبَيْعِ. كَمَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَ الرَّهْنِ صَحَّ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَإِذَا بَاعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمَالَ الْمَذْكُورَ وَأَعْطَى ثَمَنَهُ لِلْمُحَالِ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَفِ الدَّيْنَ تَمَامًا لَا يُطْلَبُ بَاقِيهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَيَقُولُ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) : إنَّهُ فِي حَالَةِ إذْنِ الْمُحِيلِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِبَيْعِ مَالِهِ لَهُ - أَيْ لِلْمُحِيلِ - أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إذْنِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْبَيْعِ وَأَنْ يَنْهَى الْمُحَالَ عَلَيْهِ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) أَنَّ الرُّجُوعَ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَنَّ الْإِجْبَارَ عَلَى الْبَيْعِ جَائِزٌ أَيْضًا، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيَانُ (عَبْدِ الْحَلِيمِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إذْنِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ أَذِنَ بِبَيْعِ مَالِهِ بَعْدَ أَنْ تَجْرِيَ وَتَتِمَّ الْحَوَالَةُ بِلَا شَرْطٍ، وَتُسْتَفَادُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَصْوِيرِ صُدُورِ هَذَا الشَّرْطِ أَيْ شَرْطِ بَيْعِ مَالِ الْمُحِيلِ مِنْ الْمُحَالِ أَنَّهُ إذَا صَدَرَ مِنْ الْمُحِيلِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْمَادَّةِ (٦٨١) شَرْطٌ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ فَاسِدَةً. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ وَدِيعَةً عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى إجْرَاءِ ذَلِكَ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦) . مِثَالٌ: لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: (خُذْ عَلَيْك حَوَالَةَ دَيْنِي الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا عِنْدَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَ كَذَا مِنْ مَالِهِ وَتُؤَدِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ) وَقَبِلَ الْآخَرُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ فَاسِدَةً. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - قَبُولُ الْحَوَالَةِ عَلَى أَنْ يُبَاعَ مَالُ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَدَّى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِهِ. يَعْنِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ دَيْنَ آخَرَ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَالَ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ (عَبْدُ الْحَلِيمِ وَالْهِنْدِيَّةُ) فَعَلَيْهِ تَعْبِيرُ (مَالًا لَهُ) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ كَانَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - قَبُولُ شَخْصٍ دَيْنَ آخَرَ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَبِيعَ مَالًا لَهُ وَيَفِيَ الدَّيْنَ، يَعْنِي إذَا قَبِلَ شَخْصٌ دَيْنَ آخَرَ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَالًا لَهُ وَيَفِيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ تَجُوزُ الْحَوَالَةُ

стр. 844

وَلَكِنْ فِي هَذِهِ الْحَالِ كَمَا أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَجُوزُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمُحَالِ بِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ لِعَدَمِ وُجُودِ سَبَبِ الْأَدَاءِ، لَا يَجِبُ الْأَدَاءُ قَبْلَ الْبَيْعِ (الدُّرَرُ) ، بَلْ إنَّهُ حِينَمَا يَبِيعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالَ يُجْبَرُ عَلَى تَأْدِيَةِ الْمُحَالِ بِهِ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ بِتَحَقُّقِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ (الدُّرَرُ) . وَلَا يَكُونُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَسْئُولًا عَنْ الْبَاقِي فِي حَالَةِ بَيْعِهِ الْمَالَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَتَأْدِيَتِهِ الدَّيْنَ وَعَدَمِ وَفَائِهِ بِالْمُحَالِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْأَدَاءَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ أَدَّى الثَّمَنَ بِكَمَالِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الْتَزَمَ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَأَدَّى الثَّمَنَ كَامِلًا حَسَبَ الْتِزَامِهِ، وَتَعْبِيرُ (مَالًا لَهُ) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ هَذَا. خُلَاصَةُ الْكَلَامِ أَنَّ فِي هَذَا أَرْبَعَ مَسَائِلَ: مَسْأَلَةٌ ١: أَنْ يُذْكَرَ فِي الْحَوَالَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطُ بَيْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَالًا مُعَيَّنًا لِلْمُحِيلِ، وَتَأْدِيَةُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَأَنْ يَقْبَلَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ الْحَوَالَةَ بِهَذَا الشَّرْطِ. وَالْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ. مَسْأَلَةٌ ٢: أَنْ يُشْرَطَ فِي الْحَوَالَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ بَيْعُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَالَ الْمُحِيلِ وَأَدَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ وَأَنْ لَا يَقْبَلَ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ مَعَ دُخُولِهِ بِهَا. مَسْأَلَةٌ ٣: عَقْدُ الْحَوَالَةِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَالَ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَدِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ. مَسْأَلَةٌ ٤: عَقْدُ الْحَوَالَةِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَبِيعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَالَ ذَاتِهِ وَيُؤَدِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ. فَالصُّورَتَانِ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ غَيْرُ صَحِيحَتَيْنِ وَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ صَحِيحَتَانِ وَقَدْ فُصِّلَتْ أَحْكَامُهُمَا آنِفًا. [ (الْمَادَّةُ ٦٩٧) فِي الْحَوَالَةِ الْمُبْهَمَةِ] (الْمَادَّةُ ٦٩٧) فِي الْحَوَالَةِ الْمُبْهَمَةِ أَيْ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا تَعْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ وَتَأْجِيلُهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا عَلَى الْمُحِيلِ فَالْحَوَالَةُ مُعَجَّلَةٌ أَيْضًا وَيَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا حَالًا وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَالْحَوَالَةُ تَكُونُ أَيْضًا مُؤَجَّلَةً وَيَلْزَمُ أَدَاؤُهَا عِنْدَ حُلُولِ وَعْدَتِهَا. إنَّ الْمُحَالَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَوَالَةِ يَتَقَيَّدُ بِالصِّفَةِ الَّتِي لَهُ بِذِمَّةِ الْمُحِيلِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا عَلَى الْمُحِيلِ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُعَجَّلَةً أَيْضًا وَلَزِمَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَأْدِيَتُهَا فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْمُحِيلِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُؤَجَّلَةً أَيْضًا بِتِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَزِمَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهَا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَانَتْ لِأَجْلِ نَقْلِ الدَّيْنِ وَتَحْوِيلِهِ، وَالدَّيْنُ يَتَحَوَّلُ بِالصِّفَةِ الَّتِي لَهُ عِنْدَ الْأَصِيلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَكَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكَفَالَةِ كَانَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٥٢) ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ بِوَفَاةِ الْمُحِيلِ قَبْلَ تَمَامِ الْوَعْدَةِ، وَأَمَّا بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ الْأَجَلُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ حَالًّا. وَسَبَبُ بُطْلَانِ الْأَجَلِ بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ هُوَ أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا كَانَ لِمَنْفَعَةِ

стр. 845

الْمَدِينِ كَيْ يُتَاجِرَ وَيَرْبَحَ وَيُعْطِيَ دَايِنَهُ، فَبِوَفَاتِهِ لَا يَبْقَى إمْكَانٌ لِلِاتِّجَارِ وَالرِّبْحِ، وَإِنَّمَا إذَا عَادَ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ بِوَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩٠) فَيُعَدُّ أَجَلُ الْمُحِيلِ بَاقِيًا كَمَا كَانَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةٍ الْمُتَوَفَّى كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ سَقَطَ حُكْمًا لِلْحَوَالَةِ وَقَدْ انْتَقَضَتْ بِالتَّوَى فَيَنْتَقِضُ مَا فِي ضِمْنِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَدِينُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَرَسًا مِنْ الطَّالِبِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْفَرَسَ عَادَ الْأَجَلُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِتَغَيُّرٍ مَا) . وَحَيْثُ إنَّ الْحَوَالَةَ الْمُبْهَمَةَ لَمْ تُعَرَّفْ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الْكِتَابِ فِي مَتْنِ الْمَجَلَّةِ حَسَبَ الْمُعْتَادِ وَرَدَ تَعْرِيفُهَا هُنَا بِعِبَارَةِ (أَيْ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا تَعْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ.) . وَأَمَّا فِي الْحَوَالَةِ غَيْرِ الْمُبْهَمَةِ فَيُطَالَبُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِلْوَصْفِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ أَوْ التَّأْجِيلِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْحَوَالَةِ) . كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا كَانَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٥٣) . وَبِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سُرِدَتْ شَرْحًا نَظِيرَةٌ لِلْمَادَّةِ (٦٥٣) فَكَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ تُورَدَ مَتْنًا عَقِبَ الْمَادَّةِ (٦٩٧) . وَلْيَكُنْ مَعْلُومًا كَمَا أَنَّ حَوَالَةَ الدَّيْنِ مُؤَجَّلَةٌ بِالْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا بِهَا كَانَ صَحِيحَةً فَحَوَالَتُهُ بِمُدَّةٍ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْمَحَلِّ الْمَزْبُورِ) وَالْحُكْمُ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا هَكَذَا، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٥٤) . وَكَمَا أَنَّ حَوَالَةَ الدَّيْنِ الْمُعَجَّلِ جَائِزَةٌ فَحَوَالَتُهُ مُؤَجَّلًا جَائِزَةٌ أَيْضًا، مَثَلًا لَوْ أَحَالَ شَخْصٌ دَيْنَهُ النَّاشِئَ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ عَلَى آخَرَ مُؤَجَّلًا لِمُدَّةِ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ يَصِحُّ، وَيَكُونُ الْأَجَلُ بِحَقِّ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُعْتَبَرًا، وَلَكِنْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا عَادَ الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ لِسَبَبِ وَفَاةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بِنَاءً عَلَى التَّفْصِيلَاتِ الْوَارِدَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩) يَعُودُ بِصِفَتِهِ الْأُولَى (مُعَجَّلًا) ، إنَّمَا إحَالَةُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ دَيْنَ الصَّبِيِّ الْمُعَجَّلِ مُؤَجَّلًا غَيْرُ صَحِيحَةٍ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) . وَلَكِنْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ نَاشِئًا عَنْ عَقْدِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فَإِحَالَتُهُ مُؤَجَّلًا تَجُوزُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٨٥) . وَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ فِي الْحَوَالَةِ لَازِمًا كَمَا هِيَ فِي الْكَفَالَةِ فَجَهَالَتُهُ جَهَالَةً يَسِيرَةً جَائِزَةٌ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٢٥) . تَأْجِيلُ عَقْدِ الْحَوَالَةِ - يُسْتَفَادُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ تَأْجِيلَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ غَيْرُ جَائِزٍ بَلْ الصَّحِيحُ كَمَا ذُكِرَ سَابِقًا هُوَ تَأْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ. وَلَوْ كَانَ الْمُحَالُ بِهِ قَرْضًا (التَّنْوِيرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) . [ (الْمَادَّةُ ٦٩٨) لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ] (الْمَادَّةُ ٦٩٨) : لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ. وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالْمُحَالِ بِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُحِيلِ الْجِنْسَ الَّذِي
следующие страницы →